Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9661
حكم عملية التقشير لإزالة الكلف والسواد من الجسم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة كشف منطقة الركبة والساق لعمل تقشير _ لإزالة السواد _ عند طبيبة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز إزالة العيب والتشوه الحاصل في الوجه أو البدن، بالمعالجة الطبيعية، والكيميائية وبالليزر، ما لم يترتب على ذلك ضرر أشد أو مساو.
ويدخل في ذلك علاج الكلف وحب الشباب والبقع السوداء، ولو باستعمال بعض الأطعمة المباحة؛ لعموم الأدلة على جواز التداوي، ولما روى أبو داود (٤١٧٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (٣٩٤٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ) .
قال الشوكاني ﵀: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين، لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (٦/٢٢٩) .
وقال ابن الجوزي ﵀: " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا " نقله السفاريني في "غذاء الألباب" (١/٤٣٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ظهرت مؤخرا أدوية تجعل المرأة السمراء بيضاء فهل تعاطيها؟ أو تعاطي مثل هذه الأدوية حرام من باب تغيير الخلقة؟
فأجاب: "نعم، هو حرام ما دام يغير لون الجلد تغييرا مستقرا، فإنه يشبه الوشم، وقد (لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة) أما إذا كان لإزالة عيب كما لو كان في الجلد شامة سوداء مشوهة فاستعمل الإنسان ما يزيلها فإن هذا لا بأس به، ولهذا يجب أن نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل وما اتخذ لإزالة العيب، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قطع أنفه أن يركب عليه أنفا من ذهب لإزالة العيب الحاصل بقطع الأنف، ولعن الواشرة والمستوشرة، وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة أو نحو ذلك، لكن لو فرض أن في صف الأسنان اختلاف بعضها بارز وبعضها داخل على وجهٍ يشوه منظر الأسنان، فلا بأس باتخاذ شيء يجعلها متراصة متساوية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثانيا:
يجوز للمرأة أن تكشف عن ركبتها وساقها لغرض العلاج، مع الاحتياط في ستر ما لا حاجة إلى كشفه.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٤٧) : "ذهب الفقهاء إلى أن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل , أي ما بين السرة والركبة , ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين , وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا , ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة " انتهى.
على أنه إذا دعت الحاجة لكشف أكثر من ذلك، لغرض العلاج والتداوي فلا حرج في ذلك، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٥٦٩٣ ورقم ٩٥٨٩١.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9662
تخفيف الحواجب بالقص
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اطلعت على مقالات وكتابات متنوعة تحدثت عن حلق حاجبي العينين (النمص) إضافة إلى أجزاء أخرى من الجسد. ولكنني أحتاج إلى توضيح هذا فهل الحلق يعود إلى الحلق بالكلية؟ لدي حاجبان كثيفان جدا يحتاجان إلى قص فهل يجوز لي تخفيفهما بالقص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحن ننقل لك هنا ما أفتى به أهل العلم في حكم الأخذ من شعر الحاجبين، وشعر بقية الجسد:
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (إزالة الشعر من الحاجبين إن كان بالنتف فإنه هو النمص، وقد لعن النبي ﷺ النامصة والمتنمصة، وهو من كبائر الذنوب، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالبا للتجمل، وإلا فلو صنعه رجل لكان ملعونا كما تُلعن المرأة والعياذ بالله.
وإن كان بغير النتف، بالقص أو بالحلق فإن بعض أهل العلم يرون أنه كالنتف، لأنه تغيير لخلق الله، فلا فرق بين أن يكون نتفا أو يكون قصا أو حلقا، وهذا أحوط بلا ريب، فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلا أو امرأة) .
نقلا عن فتاوى علماء البلد الحرام ص ٥٧٧
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: (٥/١٩٦) السؤال التالي:
شابة في بداية عمرها لها حواجب كثيفة جدا تكاد تكون سيئة المنظر فاضطرت هذه الفتاة إلى حلق بعض الأماكن التي تفصل بين الحاجبين وتخفيف الباقي حتى يكون المنظر معقولا لزوجها ...
فأجابت اللجنة:
(لا يجوز حلق الحواجب ولا تخفيفها؛ لأن ذلك هو النمص الذي لعن النبي ﷺ من فعلته أو طلبت فعله، فالواجب عليك التوبة والاستغفار مما مضى وأن تحذري ذلك في المستقبل) .
وجاء أيضا (٥/١٩٥) :
(النمص: الأخذ من شعر الحاجبين، وهو لا يجوز؛ لأن الرسول صلى اله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة، ويجوز للمرأة أن تزيل ما قد ينبت لها من لحية أو شارب أو شعر في ساقيها أو يديها) .
وحديث لعن النامصة والمتنمصة رواه البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
والحاصل أنه يحرم الأخذ من شعر الحاجبين سواء أخذ كل الشعر بالحلق أو أخذ بعضه بالقص، ويباح ما عدا ذلك، كشعر اليدين والساقين، وكذلك ما كان بين الحاجبين، فقد جاء في فتاوى اللجنة (٥/١٩٧) ما نصه:
السؤال: ما حكم الإسلام في نتف الشعر الذي بين الحاجبين؟
فأجابت اللجنة:
(يجوز نتفه؛ لأنه ليس من الحاجبين) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9663
حكم اتخاذ الحلي في سرة البطن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز وضع الحُليّ في سُرة البطن بشرط عدم كشف البطن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للنساء التحلي بالذهب على ما جرت به العادة في مجتمعها؛ لما رواه ابن ماجه (٣٥٩٥) عن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَرِيرًا بِشِمَالِهِ، وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ، فَقَالَ: (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
ووضع الحلي في سرة البطن يجوز بشروط:
الأول:: ألا يكون شعارا لفئة من نساء الكافرات.
الثاني: ألا يطلع عليه غير الزوج.
الثالث: ألا يترتب عليه ضرر.
الرابع: أن تجري عادة النساء بالتحلي بالذهب على هذه الصفة؛ لأنه إنما أبيح لها الحلي، ولم يُبح لها استعمال الذهب مطلقا.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٣٢٥) : " ويباح للنساء من حلي الذهب والفضة والجواهر كل ما جرت عادتهن بلبسه , مثل السوار والخلخال والقرط والخاتم , وما يلبسنه على وجوههن , وفي أعناقهن , وأيديهن , وأرجلهن , وآذانهن وغيره , فأما ما لم تجر عادتهن بلبسه , كالمنطقة (الحزام) وشبهها من حلي الرجال , فهو محرم , كما لو اتخذ الرجل لنفسه حلي المرأة" انتهى.
وقد سُئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: عن حكم ثقب أذن البنت أو أنفها من أجل الزينة؟
فأجاب: " الصحيح: أن ثقب الأذن لا بأس به؛ لأن هذا من المقاصد التي يتوصل بها إلى التحلي المباح، وقد ثبت أن نساء الصحابة كان لهن أخراص يلبسنها في آذانهن، وهذا التعذيب تعذيب بسيط، وإذا ثقب في حال الصغر صار برؤه سريعاً.
وأما ثقب الأنف: فإنني لا أذكر فيه لأهل العلم كلاماً، ولكنه فيه مُثلة وتشويه للخلقة فيما نرى، ولعل غيرنا لا يرى ذلك، فإذا كانت المرأة في بلد يعد تحلية الأنف فيها زينة وتجملاً فلا بأس بثقب الأنف لتعليق الحلية عليه " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١ / السؤال رقم ٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9664
هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه؟
السؤال:
الحمد لله
للرجل أن يطيل شعر رأسه، مع الاهتمام بتسريحه وتنظيفه والاعتناء بمنظره، في غير مبالغة ولا إسراف؛ لما روى أبو داود (٤١٩٥) والنسائي (٥٠٤٨) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: (احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوْ اتْرُكُوهُ كُلَّه) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
وروى أبو داود (٤١٦٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في "عون المعبود ": " أَيْ: فَلْيُزَيِّنْهُ وَلْيُنَظِّفْهُ بِالْغَسْلِ وَالتَّدْهِين وَالتَّرْجِيل وَلَا يَتْرُكهُ مُتَفَرِّقًا، فَإِنَّ النَّظَافَة وَحُسْن الْمَنْظَر مَحْبُوب " انتهى.
لكن إن كان إطالة الشعر مستهجنا بين الناس أو لا يفعله إلا طائفة نازلة بينهم، فلا ينبغي فعله.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إطالة شعر الرأس لا بأس به، فقد كان النبي ﷺ له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه، فهو على الأصل لا بأس به، ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف، فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة، فالمسألة إذن بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم، فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم فلا بأس به، أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها، ولا يَرِد على هذا أن النبي ﷺ وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها كان يتخذ الشعر، لأننا نري في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد، وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وللأهمية يراجع جواب السؤال (٦٩٨٢٢) فقد نقلنا فيه كلاما لابن عبد البر ﵀ في هذه المسألة، يحسن الوقوف عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9665
حكم تغطية الحاجب بمادة ثم رسم الحاجب بالكحل
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك طريقة للحواجب وهي أن تضع مادة على حاجبها بحيث تختفي الحواجب ثم ترسمها بالكحل وذلك لمناسبة فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في ذلك؛ لأن الأصل الإباحة، ما لم يكن تدليساً على خاطب، فلا يجوز.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن حكم صبغ شعر الحاجبين بلون يقارب لون البشرة؟ فأجاب: " لا بأس به , لأن الأصل في هذه الأمور الإباحة إلا بدليل يقتضي التحريم أو الكراهة من الكتاب أو السنة " انتهى من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة العدد (١٧٤١) ٧/٢/١٤٢١هـ ص/ ٣٦.
ولا فرق بين صبغه أو تغطيته بمادة ثم رسمه بالكحل، فالكل يجري على الأصل، وهو الإباحة، حتى يقوم الدليل على التحريم، والمحرم في شأن الحواجب هو النمص، وهذا ليس منه.
ولكن.. يجب التنبه إلى أن هذه المادة التي توضع على الحواجب إذا كانت تمنع وصول الماء إلى الحاجب فإن الوضوء لا يصح حتى تزال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9666
هل لها أن تتعطر إذا خرجت مع زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تخرج المرأة من منزلها متعطرة، مع العلم أنها تخرج مع زوجها، ولن تمر على الرجال؟ وهل إذا أصيبت بحادث أو أي أمرٍ طارئٍ هل تأثم إذا شم رائحتها الرجال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
استعمال المرأة الطيب له حالات مختلفة، ويختلف حكمها بحسبها:
الحالة الأولى:
استعماله للزوج.
فهو مستحب مندوب، لأنه من حسن المعاشرة بالمعروف، وهو أدعى لزيادة المودة بين الزوجين، وتأكيد المحبة بينهما، وذلك حين يعتني كل منهما بما يحبه الآخر.
قال المناوي في "فيض القدير" (٣/١٩٠) :
" أما التطيب والتزين للزوج فمطلوب محبوب، قال بعض الكبراء: تزيُّنُ المرأة وتطيُّبُها لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم الكراهة والنفرة؛ لأن العين رائد القلب، فإذا استحسنت منظرا أوصلته إلى القلب فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرا بشعا أو ما لا يعجبها من زي أو لباس تلقيه إلى القلب فتحصل الكراهة والنفرة، ولهذا كان من وصايا نساء العرب لبعضهن: إياك أن تقع عين زوجك على شئ لا يستملحه، أو يشم منك ما يستقبحه " انتهى.
الحالة الثانية:
وضع الطيب والخروج به بقصد أن يجد ريحَه الرجالُ الأجانبُ فهذا محرم، بل من كبائر الذنوب.
فعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اسْتَعْطَرَتْ الْمَرْأَةُ فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ كَذَا وَكَذَا قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا- يَعْنِي: زَانِيَةً -) رواه أبو داود (٤١٧٣) والترمذي (٢٧٨٦) وصححه ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (١٢٦) والشيخ الألباني في "صحيح الترمذي".
قال في "عون المعبود":
" (لِيَجِدُوا رِيحهَا) : أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشُمُّوا رِيح عِطْرهَا" انتهى.
وقال المناوي في "فيض القدير" (١/٣٥٥) :
" (فهي زانية) أي: هي بسبب ذلك متعرِّضةٌ للزنا، ساعيةٌ في أسبابه، داعيةٌ إلى طلابه، فسميت لذلك زانيةً مجازا....فربما غلبت الشهوة، فوقع الزنا الحقيقي، ومثل مرورها بالرجال قعودها في طريقهم ليمروا بها " انتهى باختصار.
الحالة الثالثة:
أن تصيب من الطيب والعطر وتخرج، ويغلب على ظنها أنها ستمر بمجامع يجد فيها الرجال من طيبها وريحها، فهذا فعلٌ محرم أيضا وإن لم تقصد فتنة الرجال أو لم يكن ذلك في نيتها، لأن الفعل فتنةٌ في نفسه، وقد جاء في الشرع أيضا ما يدل على تحريمه والمنع منه.
يقول الله : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١
فنهى المرأة عن إبداء زينتها للرجال الأجانب، والطيب من زينتها ولا شك، فيدخل في النهي والتحريم.
وعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا) رواه مسلم (٤٤٣) .
فإذا كان ﷺ ينهى عن خروج المرأة إلى المسجد بالطيب؛ لأن الغالب أن الرجال سيجدون من ريحها بسبب قرب المكان وعدم الحواجز بين الرجال والنساء، فمن باب أولى أن تمنع المرأة التي تخرج إلى الأسواق ومجامع الناس من مس الطيب، إلا أنه لا يعد من الكبائر، إنما هو من المحرمات الظاهرة.
قال ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٧١-٧٢) :
" وينبغي حمله – يعني الأحاديث التي تعده من الكبائر على ما إذا تحققت الفتنة، أما مع مجرد خشيتها فهو مكروه، أو مع ظنها فهو حرام غير كبيرة كما هو ظاهر " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٨٥٠) .
الحالة الرابعة:
أن تصيب من العطر والطيب ويغلب على ظنها أن طيبها لن يصل مجامع الناس، ولن يجد شيئا منه الرجال، كأن تخرج في سيارة زوجها في رحلة في مكان خلاء، أو لزيارة أهلها، أو تخرج في سيارة زوجها لأحد مجامع النساء الخاصة، أو تخرج إلى المسجد في السيارة وتنزل على باب مصلى النساء المفصول كلية عن الرجال، ثم ترجع بسيارة مباشرة دون المرور في الطرقات، ونحو ذلك من الحالات التي لا تتوقع المرأة فيها أبدا مرورها بشيء من طرقات المسلمين، وكان غرضها من تطيبها هو التنظف العام الذي أمرت به الشريعة، فلا حرج عليها من استعمال الطيب حينها، لعدم تحقق علة التحريم التي هي مظنة أن يصيب طيبها الرجال.
والدليل على ذلك:
١- أن علة التحريم الظاهرة من الأدلة السابقة غير متحققة في هذه الحالة، فليس هناك فتنة، وليس هناك إثارة للشهوة.
٢- وقد جاء في السنة ما يدل على أن نساء الصحابة كن يستعملن الطيب فيما يغلب على ظنهن عدم انتشاره بين الرجال.
فعن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: (كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ الْمُطَيَّبِ (نوع من الطيب) عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْهِهَا، فَيَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَا يَنْهَاهَا)
رواه أبو داود (١٨٣٠) وحسنه النووي في "المجموع" (٧/٢١٩) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود"
وهو محمول على الحال المعروفة في الزمان الأول، حيث كانت قوافل النساء مفصولة عن الرجال، أو تكون المرأة في هودجها لا تختلط بالرجال ولا تمر في أماكنهم.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في "مجموع الفتاوى" (١٠/٤٠) :
" يجوز لها الطيب إذا كان خروجها إلى مجمع نسائي لا تمر في الطريق على الرجال " انتهى.
وجاء في "جلسات رمضانية" (عام ١٤١٥/ المجلس الخامس/مجموعة أسئلة تهم الأسرة) للشيخ ابن عثيمين ﵀:
" أما إذا كانت المرأة ستركب في السيارة ولا يظهر ريحها إلا لمن يحل له أن تظهر الريح عنده، وستنزل فورا إلى محل عملها بدون أن يكون هناك رجال حولها، فهذا لا بأس به، لأنه ليس في هذا محذور، فهي في سيارتها كأنها في بيتها، أما إذا كانت ستمر إلى جانب الرجال فلا يحل لها أن تتطيب " انتهى.
فإن حصلت بعض الظروف الطارئة التي أدت إلى شم بعض الرجال طيب هذه المرأة، بسبب حادث سيارة مثلا، أو مرض مفاجئ نقلت على إثره إلى المستشفى ونحو ذلك، فهذا من الأمور المعفو عنها إن شاء الله، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والحكم الشرعي يتبع حالات الاختيار لا حالات الاضطرار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9667
هل يجوز التبرع بالشَّعَر أو بيعه لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة أن تتبرع بشعرها لمنظمة تستخدمه في عمل شعر مستعار للأطفال الذين يعانون من السرطان، والحروق، وما إلى ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا خلاف بين الفقهاء في المنع من بيع الإنسان شعْره؛ لأنه جزء منه، وهو مكرَّم، وبيع شيء من أعضائه يعرضه للمهانة والابتذال.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ١٠٢) :
واتّفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشَعْر الآدميّ بيعاً واستعمالاً؛ لأنّ الآدميّ مكرّم، لقوله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) .
فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً مبتذلاً " انتهى.
ثانياً:
أما التبرع به لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) .
فاستعمال الشعر المستعار قد يكون جائزاً، وقد يكون محرماً. فيجوز إذا كان لإصلاح عيب، ويحرم إذا كان المقصود به التجمل والتزين.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" لبس الباروكة على نوعين:
أولاً: أن يُقصد به التجمل، بحيث يكون للمرأة رأس وافر، ويحصل به المقصود، وليس فيه عيب على المرأة: فلبسها لا يجوز؛ لأن ذلك نوع من الوصل، وقد (لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة) .
والحالة الثانية: أن لا يكون لها شعر إطلاقاً، وتكون معيبةً بين النساء، ولا يمكنها أن تخفي هذا العيب، ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة: نرجو ألا يكون بلبسها حينئذ بأس؛ لأنها ليست للتجمل، وإنما لدفع العيب، والاحتياط ألا تلبسها، وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا يظهر عيبها، والله أعلم " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب ".
وقال ﵀ أيضاً:
" الباروكة محرمة، وهي داخلة في الوصل، وإن لم تكن وصلاً فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته فتشبه الوصل، وقد لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلاً، أو كانت قرعاء: فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١١ / جواب السؤال رقم ٦٨) .
وعليه؛ فإذا كانت الجهات التي تطلب التبرع بالشعر لعمله شعراً مستعاراً لمن أصيبت بحروق، أو صلع نتيجة السرطان، أو لغير ذلك من الأسباب: جهات موثوقة: فيجوز التبرع لهم، ويحتسب المتبرع الأجر عند ربه تعالى.
وأما إن كانت غير موثوقة، أو يُصنع بتلك الشعور شعوراً مستعارة للتجمل: فلا يجوز التبرع لهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9668
استعمال روج لنفخ الشفاه
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في الآونة الأخيرة روج لنفخ الشفاه مدة زمنية مؤقتة ثم ترجع إلى شكها الطبيعي، سؤالي هو: ما حكم شراء هذا الروج أو بيعه؟ وهل يعتبر تغييراً لخلقة الله؟ مع العلم أنه ينفخ الشفاه مدة زمنية مؤقتة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استعمال هذا الروج لا يعد من تغيير خلق الله، بل هو زينة مؤقتة، كحمرة الشفاه وكحل العين وما شابه ذلك، لكن يقيّد جواز الاستعمال بأمور:
الأول: ألا يكون ضاراً بالبشرة، لعموم قوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه "
فينبغي التأكد من سلامة هذه المواد، وملاءمتها للبشرة.
الثاني: ألا يكون في استعماله تشبه بالكافرات أو الفاسقات، كأن تريد المرأة باستعماله أن تكون على شكل فلانة من أولئك؛ لعموم الأدلة في النهي عن التشبه بالكافرات والفاسقات، كقوله صلى الله: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (٣٥١٢) وصححه الألباني.
الثالث: ألا يكون في استعماله إسراف لقول الله تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١.
والسَّرَف: الإكثار من صرف المال في المباحات.
وبعض النساء يصرفن الأموال الكثيرة على هذه المواد التجميلية، جريا خلف الموضة، أو بحثا عن الجمال المدّعى، وقد لا تكون بحاجة إلى شيء من ذلك، ولو أنها أنفقت هذا المال أو بعضه في إطعام جائع أو كسوة فقير، لكان خيرا لها وأعظم أجرا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9669
استعمال غسول ومرطب البشرة به مادة اليوريا
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسأل عما إذا كان يجوز استخدام مرطبات البشرة وغسول الجسم والشاور جل الذين يدخل بهم اليوريا كمكون من مكوناتهم؟ أم أنهم غير طاهرين؟ وفى حال عدم طهارتهم فما حكم الصلوات التي صليتها بعد استخدام الغسول. هل تصح تلك الصلوات؟ أم أن على أن أعيدها؟ برجاء الأخذ في الاعتبار أنني لا أتذكر تحديدا عدد الصلوات التي صليتها عقب استخدام الغسول (لكنه ليس بالعدد الكبير) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اليوريا مركب عضوي يفرزه جسم الإنسان وأجسام كثيرة من الحيوانات الأخرى، ويحضر صناعيا للاستعمال في منتجات عدة، مثل علف الماشية، والأسمدة والمستحضرات الصيدلية والبلاستيك.
ويفرز الجسم البشري اليوريا للتخلص من النيتروجين الزائد، وتتكون اليوريا أساسا في الكبد، ويتم التخلص من معظمها في البول.
واليوريا أول مركب عضوي يتم إنتاجه صناعيا من مادة غير عضوية، ففي عام ١٨٢٨ م حضر الكميائي الألماني فريدريك فولر مادة اليوريا بتسخين المحلول المائي لسيانات الأمونيوم، وهو مركب غير عضوي. وقد ساعد عمل فولر على دحض الاعتقاد بأن المركبات العضوية لا يمكن تكوينها إلا بقوى طبيعية تعمل داخل الكائنات الحية.
انظر: "الموسوعة العلمية العالمية".
وهذا المنتج الصناعي طاهر، لا حرج في استعماله لأن الأصل في الأشياء الطهارة.
وعليه؛ فوضعه في مرطبات البشرة أو غسول الجسم، لا حرج فيه.
وعلى فرض أن اليوريا تستخلص من البول – وهذا بعيد – فإن كان من بول حيوان مأكول اللحم، كالإبل والبقر والغنم والخيل، فلا حرج؛ لأن أبوالها طاهرة.
وإن كان من بول الإنسان أو بول ما لا يؤكل لحمه من الحيوان، فهذا نجس، لكن إن أضيف إليها من المواد ما تذهب به أوصاف النجاسة، بحيث لا يبقى طعمها أو لونها أو ريحها، طهرت بذلك على الراجح، وجاز استعمالها في الأدهان وغيرها، بشرط عدم الضرر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9670
الوشم المؤقت، والدائم، أنواعهما، وحكمهما
[السُّؤَالُ]
ـ[بحكم أن الوشم حرِّم في الإسلام لما له من مضار على الجسم وكان عوضاً عنه الرسم بالحناء، ولكن عيوبه أنه لا يرسم بدقه، ويبقى ثابتاً لفترة طويلة، فتوفر البدل للوشم والحناء بما يعرف بـ " الوشم اللاصق " فيستخدم في ليلته، ويزال في وقته عند الانتهاء من غرضه، فما حكم الوشم اللاصق، أي: يلصق على الجسم ويمكن إزالته بدون أي أثر يبقى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هناك فرق بين الزينة الثابتة الدائمة التي تغيِّر لون وشكل العضو، وبين الزينة المؤقتة، فالأولى محرمة، وهي من تغيير خلق الله تعالى، والثانية مباحة، وهي من التزين المباح.
والوشم هو تغييرٌ للون الجلد، وذلك بغرز إبرة في الجلد حتى يسيل الدم، ثم يُحشى ذلك المكان بكحل أو غيره ليكتسب الجلد لوناً غير الذي خلقه الله تعالى لصاحبه.
والخضاب بالحناء – وما يشبهه – ليس من هذا الباب، فهو ليس تغييراً للون الجلد، بل رسومات ونقوشات وألوان تزول بعد مدة.
وقد أباح الله تعالى للمرأة أن تتزين بهذا، بشرط أن لا تكون رسومات زينتها على شكل ذوات الأرواح كإنسان أو حيوان، وبشرط أن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها.
وللوشم الدائم ثلاث صور – مجملة – وكلها لها الحكم نفسه، وهو التحريم، وهذه الصور:
الأولى: الطريقة التقليدية القديمة، وهو ما ذكرناه سابقاً من غرز الإبرة بالجلد، وإسالة الدم، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية.
قال النووي ﵀:
"الواشمة فاعلة الوشم، وهى أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر وقد يفعل ذلك بدارات ونقوش وقد تكثره وقد تقلله وفاعلة هذا واشمة، والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة له" انتهى.
" شرح النووي على مسلم " (١٤ / ١٠٦) .
وانظر الأدلة وكلام أهل العلم حول هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٢١١١٩) .
والثانية: استعمال مواد كيميائية أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون الجلد كله، أو بعضه.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
انتشر بين النَّاس - وخاصة النساء - استخدام بعض المواد الكيميائية، والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة بحيث البشرة السمراء تصبح بعد مزاولة تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بيضاء، وهكذا، فهل في ذلك محذور شرعي؟ علماً بأن بعض الأزواج يأمرون زوجاتهم باستخدام تلك المواد الكيميائية والأعشاب الطبيعية بحجة أنه يجب على المرأة أن تتزين لزوجها.
فأجاب:
"إذا كان هذا التغيير ثابتاً فهو حرام بل من كبائر الذنوب؛ لأنه أشد تغييراً لخلق الله تعالى من الوشم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله) وقال: (ما لي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ .
فالواصلة: التي يكون شعر الرأس قصيراً فتصله إما بشعر، أو بما يشبهه.
والمستوصلة: التي تطلب من يصل شعرها بذلك.
والواشمة: التي تضع الوشم في الجلد بحيث تغرز إبرة ونحوها فيه، ثم تحشي مكان الغرز بكحل أو نحوه مما يحول لون الجلد إلى لون آخر.
والمستوشمة: التي تطلب من يضع الوشم فيها.
والنامصة: التي تنتف شعر الوجه، كالحواجب وغيرها من نفسها، أو غيرها.
والمتنمصة: التي تطلب مَن يفعل ذلك بها.
والمتفلجة: التي تطلب من يفلج أسنانها، أي: تحكها بالمبرد حتى يتسع ما بينها؛ لأن هذا كله من تغيير خلق الله.
وما ذُكر في السؤال: أشدُّ تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٧ / جواب السؤال رقم ٤) .
وينظر جواب السؤال رقم (٢٨٩٥) لمزيد فائدة حول هذه المسألة.
والثالثة: طريقة الوشم المؤقت الذي قد تطول مدته إلى سنة.
وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:
ظهر حديثاً طريقة جديدة لعمل الكحل، وتحديد الشفاه بطريقة الوشم المؤقت الذي تصل مدته إلى ستة أشهر أو سنة؛ وذلك بدلاً من الكحل العادي، وقلم تحديد الشفاه، فما حكم ذلك؟
فأجاب:
"لا يجوز ذلك؛ لدخوله في مسمى الوشم، فقد (لَعَنَ النبي ﷺ الوَاشِمَة والمُسْتَوْشِمَة) ، فإن هذا التحديد للشفاه والعينين يبقى سنة أو نصف سنة، ثم يجدَّد إذا اندرس، ويبقى كذلك، فيكون شبيهاً بالوشم المحرَّم.
والأصل: أن الكحل علاج للعين، لونه أسود، أو رمادي، يكتحل به على الأهداب ومشافر العينين عند الرمد، أو لحفظ العين عن المرض، وقد يكون جمالاً وزينة للنساء، كالزينة المباحة، فأما تحديد الشفاه بطريقة الوشم المؤقت: فأرى أنه لا يجوز، فعلى المرأة أن تبتعد عن المشتبهات.
والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى من فتوى عليها ختمه.
ثانياً:
الذي نراه في الوشم المؤقت – ويطلق عليه " التاتو "، والأفضل عدم تسميته " وشماً " - أن له حكم الخضاب بالحناء؛ إذا كان بالصورة الواردة في السؤال، وليس بالطريقة المحرَّمة، وتكون الإباحة مقيَّدة بشروط:
١. أن يكون الرسم مؤقتاً ويُزال، وليس ثابتاً ودائماً.
٢. أن لا تضع رسومات لذوات أرواح.
٣. أن لا تظهر هذه الزينة لرجل أجنبي عنها.
٤. أن لا يكون في تلك الألوان والأصباغ ضرر على جلدها.
٥. أن لا يكون فيها تشبه بالفاسقات أو الكافرات.
٦. أن لا تحمل الرسومات شعارات تعظم ديناً محرَّفاً، أو عقيدة فاسدة، أو منهجاً ضالاًّ.
٧. وإذا وضعه لها غيرها فيكون من النساء، ولا يكون في مواضع العورة.
فإذا تمَّ هذا: فلا نرى مانعاً من التزين به.
قال الصنعاني ﵀:
وقد عُلِّل الوشم في بعض الأحاديث بأنه تغيير لخلق الله، ولا يقال إن الخضاب بالحناء ونحوه تشمله العلة، وإن شملته: فهو مخصوص بالإجماع، وبأنه قد وقع في عصره ﵌.
" سبل السلام " (١ / ١٥٠) .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
انتشر بين النَّاس - وخاصة النساء - استخدام بعض المواد الكيميائية، والأعشاب الطبيعية التي تغيِّر من لون البشرة.... – وقد ذكرنا السؤال آنفاً -:
فأجاب:
" ... وما ذُكر في السؤال: أشدُّ تغييراً لخلق الله تعالى مما جاء في الحديث.
وأما إذا كان التغيير غير ثابت، كالحناء ونحوه: فلا بأس به؛ لأنه يزول، فهو كالكحل، وتحمير الخدين، والشفتين، فالواجب الحذر والتحذير من تغيير خلق الله، وأن ينشر التحذير بين الأمة لئلا ينتشر الشر ويستشري فيصعب الرجوع عنه" انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٧ / جواب السؤال رقم ٤) .
وقد نقلنا عن الشيخ ﵀ فتوى بالإباحة إن لم تكن الرسومات مشتملة على صور ذوات الأرواح، فلتنظر في جواب السؤال رقم (٨٩٠٤) .
وقد حذر بعض الأطباء من الأضرار الصحية لهذا "الوشم المؤقت".
فقد جاء في جريدة " اليوم " السعودية ما نصه:
"يلقى " الوشم المؤقت " أو ما يعرف بالـ (تاتو) طلباً متزايداً من الفتيات في مختلف الأعمار، خاصة في مناسبات الأعياد، والعطلات المدرسية.
وحذر د. أسامة بغدادي - اختصاصي الأمراض الجلدية - من الانجراف خلف هذه الملصقات، التي تؤدي إلى تشويه الجسد في المقام الأول، وتقود إلى الأمراض الجلدية، نسبةً لدرجات الصمغ الموجود خلفها، الذي يتسرب عبر مسام الجلد إلى داخل الجسم، ويختلط بالدورة الدموية، كما أن المواد الكيميائية الملونة بالملصق لها آثار سالبة على الصحة العامة" انتهى.
العدد ١١١٥٩، السنة التاسعة والثلاثون، السبت ١١ / ١١ / ١٤٢٤ هـ، الموافق ٣ / ١ / ٢٠٠٤ م.
فإن ثبت ضرر هذه الطريقة وأنها تؤدي إلى الأمراض الجلدية أو غيرها، فإنها تكون ممنوعة شرعا، لأن المسلم ليس له أن يفعل شيئا يضر به نفسه أو غيره، وقد قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه (٧٨٤) وصححه الألباني في "إرواء الغليل".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9671
حكم نتف الرجل لشعر الجبهة وما بين الحاجبين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إزالة الرجل للشعر الزائد في الوجه بالخيط؟ سواء أعلى اللحية أو بين الحاجبين وفى الجبهة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يأخذ شيئا من لحيته للأحاديث الكثيرة الآمرة بإعفائها وتوفيرها، وحد اللحية: ما نبت على العارضين والخدين والذقن، وانظر جواب السؤال رقم (٦٩٧٤٩) .
وأما ما خرج عن ذلك، كالشعر النابت على الجبهة وما بين الحاجبين، فلا حرج في إزالته عند بعض أهل العلم.
وذهب آخرون إلى منع ذلك، لا سيما إذا كانت إزالته بالنتف، بالخيط وغيره.
وسبب اختلافهم، هو الخلاف في معنى النمص الذي ورد الحديث بلعن من فعله، فمنهم من جعله مختصا بالحاجبين، ومنهم من جعله شاملا لكل شعر الوجه، والنمص محرم على الرجل والمرأة، لأنه ورد معللا بما فيه من تغيير خلق الله، ولا فرق في هذا بين الرجل والمرأة.
وإلى القول الأول – وهو اختصاص النمص بالحاجبين- ذهب جماعة من أهل العلم، وبه أفتى علماء اللجنة الدائمة، فقد أفتوا بجواز إزالة شعر الوجه ما عدا اللحية والحاجبين وقد نقلنا فتواهم في جواب السؤال (١١٧٣) ورقم (٢١٤٠٠) .
وإلى القول الثاني – وهو أن النمص إزالة شعر الوجه عموماً – ذهب كثير من العلماء، واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀، ومنع من نتف الرجل لشعر وجهه.
فقد سئل ﵀: ما حكم نتف الشيب من الرأس واللحية؟
فأجاب: " أما من اللحية أو شعر الوجه فإنه حرام، لأن هذا من النمص، فإن النمص نتف شعر الوجه، واللحية منه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن النامصة والمتنمصة. ونقول لهذا الرجل: إذا كنت ستتسلط على كل شعرة ابيضت فتنتفها، فلن تبقى لك لحية، فدع ما خلقه الله على ما خلقه الله ولا تنتف شيئاً.
أما إذا كان النتف من شعر الرأس فلا يصل إلى درجة التحريم لأنه ليس من النمص " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/١٢٣) .
والذي يظهر والله أعلم أن النمص مختص بإزالة شعر الحاجبين، وعليه فلا حرج على الرجل في إزالة شعر الوجه الخارج عن اللحية والحاجبين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9672
اعتمر مرتين واقتصر على تقصير بعض شعره
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد اعتمرت مرتين مع أسرتي المرة الأولى كانت منذ حوالي سبع سنوات والأخرى كانت في العام الماضي. وبالنسبة لتقصير وحلق الشعر يبدو لي أن أبي كان يأخذ بالفتوى التي تجيز أخذ القليل من الشعر وهذا ما فعلناه في كلتا المرتين فقد أخذنا القليل من شعورنا من اليمين والشمال والخلف ولم نقصره كاملاً وقد قرأت في السؤال (١٠٧١٣) أنه يجب لبس الإحرام وتقصير الشعر مباشرة لمن فعل ذلك جاهلاً، لكن أنا علي أن أقصر مرتين الآن فماذا أفعل في هذه الحالة لو أردت أن أعدل الأمر؟ علماً أنني أذكر أني أنا أيضاً كنت أسمع بجواز الأخذ قليلاً من الشعر في فتاوى العمرة والحج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المعتمر أن يحلق رأسه أو يقصر من شعره، والحلق أفضل، ويلزمه تعميم رأسه، ولا يكفي الاقتصار على الأخذ من بعض جوانبه على الراجح، وهو مذهب مالك وأحمد.
وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنه يجزئ الاقتصار على ربع الرأس.
وذهب الشافعي إلى أن أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا.
ولا خلاف بين الجميع في أفضلية حلق جميع الرأس على التقصير لقوله : (مُحَلِّقِينَ رُءوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) والرأس اسم للجميع , ولما ثبت أن رسول الله ﷺ حلق جميع رأسه. ينظر: الموسوعة الفقهية (١٨/٩٨) .
وحجة المالكية والحنابلة أن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق. فوجب الرجوع إليه.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/١٩٦) : " يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره , وكذلك المرأة. نص عليه [أي الإمام أحمد] ، وبه قال مالك. وعن أحمد , يجزئه البعض ... وقال الشافعي: يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. واختار ابن المنذر أنه يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير ; لتناول اللفظ له. ويدل على وجوب استيعاب جميع الرأس قول الله تعالى: (محلقين رءوسكم) وهذا عام في جميعه , ولأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه , تفسيرا لمطلق الأمر به , فيجب الرجوع إليه " انتهى بتصرف.
وقال في "التاج والإكليل" (مالكي) (٤/١٨١) : " ومن حلق رأسه أو قصره فليعم بذلك رأسه كله، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه " انتهى.
ولكن من اقتصر على الأخذ من بعض شعره، اعتمادا على قول من يقول بذلك، فلا حرج عليه، ولا يلزمه شيء الآن، وذلك لأن المسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء.
وعليه فلا يلزمك نزع المخيط وإعادة الحلق أو التقصير.
وعليك فيما يأتي من العمرة أو الحج أن يكون التقصير أو الحلق شاملاً لجميع الرأس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9673
هل للمرأة أن تحلق شعر رأسها ليخرج قويا بعد إصابتها بالمرض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي مرت بسرطان الثدي، بعد العملية استخدمت العلاج الكيماوي وبعد الاستخدام بثلاثة شهور فقدت الكثير من شعرها وأخبرها الأطباء أن الشعر سيعود بعد أن تكمل ستة شهور من العلاج الكيماوي. سؤالي: إذا أكملنا العلاج بعد ٦ شهور هل بالإمكان أن نحلق شعر رأسها حتى يطلع الشعر أقوى وأخشن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله أن يشفي زوجتك ويعافيها، وأن يرزقكما الصبر واحتساب الأجر.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تحلق شعرها إلا من عذر.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٧٩) : " لا يجوز للمرأة أن تحلق إلا من ضرورة؛ لما روى الترمذي والنسائي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى أن تحلق المرأة رأسها، ولما رواه الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: نهى النبي ﷺ أن تحلق المرأة رأسها. وقال الحسن: (هي مُثلة) [أي تشويه] . وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) يُسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذ منه؟ قال: لأي شيء تأخذه؟ قيل له: لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب. قال: إن كان لضرورة فأرجو ألا يكون به بأس " انتهى.
وما ذكرته في سؤالك يعد عذراً، فلا حرج عليها إن حلقت شعرها ليخرج أقوى وأخشن، لأن هذا من رد الأمر إلى أصله، ومعالجة عيب حصل في الشعر بسب المرض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9674
هل يجوز للمرأة أن تذهب إلى الحمام الشعبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لزوجتي الذهاب إلى الحمامات الشعبية في رمضان؟ علما أن الحمام الذي يوجد في البيت صغير جدا مع أنها حامل وتخاف من البرد على نفسها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أمكنها دخول الحمام الموجود في البيت وتسخين مائه فلا يجوز لها الذهاب إلى الحمام الشعبي، فقد روى الترمذي (٢٨٠١) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الْحَمَّامَ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وحليلته أي زوجته.
وروى الترمذي (٢٨٠٣) : أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الْحَمَّامَاتِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وأما إذا لم يمكنها الاغتسال في البيت، فيجوز لها دخول الحمام الشعبي للضرورة مع التحفظ والاستتار.
قال شيخ الإسلام: " قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي الْحَمَّامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَمَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ وَحِفْظِ الْفَرْجِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ عَلَيْهَا غُسْلٌ لَا يُمْكِنُهَا إلَّا فِي الْحَمَّامِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٥/٣٨٠) .
وقال أيضا: " وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَدْخُلُهَا – يعني الحمام- لِلضَّرُورَةِ مَسْتُورَةَ الْعَوْرَةِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/٣٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9675
الصلاة بطلاء الأظافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل مسموح في الإسلام الصلاة والأظافر ملونة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يباح للمرأة طلاء أظافرها للزينة، بما لا يضر، ولا حرج عليها في الصلاة به، إلا إذا كان لهذا الطلاء مادة تمنع وصول الماء لما تحته، فلا يصح الوضوء والغسل إلا بعد إزالتها. وإذا لم يصح الوضوء لم تصح الصلاة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٢١٨) :
(إذا كان للطلاء جرم على سطح الأظافر، فلا يجزئها الوضوء دون إزالته قبل الوضوء، وإذا لم يكن له جرم أجزأها الوضوء كالحناء) .
والله أعلم..
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9676
دهن الشفاه بما يجعلها منتفخة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في الأسواق بعض المساحيق والدهانات التي توضع على الشفاه بقصد تكبير حجمها للزينة في المناسبات، ويكون مفعول هذه الدهانات مؤقتاً، أي: أن تكون الشفاه كبيرة – منتفخة - لمدة ساعة أو ساعتين بعد ذلك تعود إلى طبيعتها، فهل يجوز استخدام هذا الدهان؟ وهل يعتبر هذا من تغيير خلق الله أم أنه يقاس على العدسات الملونة التي تتخذ للزينة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أباح الله تعالى للمرأة أن تتزين لزوجها، وأباح لها التزين أمام النساء والمحارم، إلا أن هذه الزينة لا يجوز أن يكون فيها مخالفة للشرع، فلا يجوز وضع مساحيق تسبب لها الضرر في بدنها، كما لا يجوز أن تكون هذه الزينة فيها تغيير لخلق الله تعالى، فالكحل والحناء وما يشبههما ليس فيها تغيير لخلق الله، بخلاف تفليج الأسنان والنمص والوشم، فإنَّ فِعْل هذه الأشياء فيه تغيير لخلق الله من حيث الشكل واللون، ولذا كانت هذه الأفعال محرَّمة ومن كبائر الذنوب.
فعن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى) رواه البخاري (٥٩٣١) ومسلم (٢١٢٥) .
ومما يشبه تلك المحرمات ما جاء في السؤال من وضع كريمات لنفخ الشفاه، وهو بخلاف وضع لون مباح غير ضار للشفة، فإنه ليس تثبيت لونٍ كالوشم، بل هو مؤقت لا يخرج عن حكم الحناء والكحل للعين، ولذا فالذي يظهر لنا أن تكبير الشفتين بهذه المساحيق لا يجوز، لأنه تغيير لخلق الله تعالى، وأقبح منه وأشد تحريماً مَن تجري عملية جراحية لنفخ شفتيها، وما عُرفت هذه الأمور إلا في حال الضعف والانهزامية والتبعية للغرب الكافر، ولم ترض تلك النساء بما خلقهن الله عليه حتى رحنَ يعبثن بأجسادهن تكبيراً وتصغيراً بحثاً عن الجمال في غير خلقة الله تعالى! وبعضهن أصبحن مثار سخرية الناس عندما نفخت شفتيها حتى صارت كشفتي البعير! هكذا علَّق عليها من رآها من الناس.
لذا فيجب على المرأة المسلمة أن تعتز بدينها وأخلاقها وأحكام شرع الله تعالى، وأن تبتعد عن تقليد الكافرات والفاسقات، وقد أباح الله لها من الزينة الشيء الكثير، ولم ينهها إلا عما فيه ضرر عليها في بدنها وخلقها ودينها.
وفي جوابنا على السؤال رقم (١٠٠٦) ذكرنا أنواع جراحات التجميل، وذكرنا أن من المحرمات منها: جراحة تكبير الثديين وتصغيرهما، وهو مثل حكم نفخ الشفتين، فليراجع.
هذا إذا كان تكبير الشفتين أمراً دائماً مستمراً، لكن إذا كانت ـ كما ورد في السؤال تعود لطبيعتها بعد ساعة أو ساعتين-، فلا يظهر مانع من ذلك، بشرط أن تكون الوسيلة المستخدمة في ذلك ليس فيها ضرر، وفي هذه الحالة يمكن تشبيه التكبير بأدوات التجميل التي تلون البشرة بألوان صناعية ثم تزول بعد فترة.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠١٣٦٣) .
وانظري جواب السؤال: (٤٧٦٩٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9677
حكم الأساور المنتشرة والمنسوجة من خيوط
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر بين الفتيات لبس أساور وقلائد تكون منسوجة من خيوط ملونة أو تكون مجدولة ولها كتب تبين طرق عملها وتلبسها الفتيات بقصد الزينة.
١- فهل تدخل هذه في حكم المنهي عنه من لبس الخيط؟
٢- هل تدخل في التشبه بأهل الشرك وإن لم تلبس لدفع الضر؟
٣- اعتبار المقصد هل هو عام في إنكار المنكرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل في هذه الأساور أن حكمها الإباحة والجواز , لأنها مما تتزين به المرأة , وقد أنكر الله تعالى على من حرم الزينة من غير دليل شرعي , فقال: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٢.
فلا يحرم من الزينة إلا ما ثبت بالدليل الشرعي تحريمه , وأما ما لم يثبت تحريمه فهو حلال.
ثانيا:
أما دخول هذه الأساور في حكم من لبس الخيط , فالمراد بالنهي عن لبس الخيط , من لبسه لدفع العين , أو دفع مرض لم يثبت أن هذا الخيط سبب في حصول الشفاء منه , أما لبسها بقصد الزينة فلا يشمله النهي.
فإن كانت هذه الخيوط تلبس لدفع مرض أو عين كان لبسها حراماً , وتنهى المرأة عن لبسها حتى لو لم تقصد هذا القصد المحرم , وإنما قصدت شيئاً مباحاً كالزينة , لأنها حينئذٍ تتشبه بهؤلاء , وتُعَرِّض نفسها للقيل والقال , حيث يظن الناس بها أنها لبستها لهذا الغرض المحرم , ثم قد تكون مفسدة ذلك أشد , حيث يقتدي بها النساء , لاسيما إذا كانت في موضع قدوة.
وأما التشبه بأهل الشرك , فهذا ينظر فيه , فإن كانت من خصائصهم وشعاراتهم , فلبسها محرم , لما تقرر في الشريعة من تحريم التشبه بأعداء الله , لقول النبي ﷺ : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود , وصححه الألباني.
وإذا ثبت أن فيها تشبهاً بالكفار , كان لبسها حراماً , حتى لمن لبسها بغير قصد التشبه بالكفار , لأن التشبه بهم يحصل في الزي واللباس والهيئة سواء قصد الشخص التشبه بهم أم لم يقصد ذلك. كما بينه الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في "القول المفيد" (٣/٢٠٣) .
وأما اعتبار المقصد في إنكار المنكرات , فما ثبت أنه منكر شرعاً وجب إنكاره , ولا يعتبر قصد الفاعل له , لأن النية الحسنة لا تحول المنكر إلى معروف , فالمنكر منكر ولو قصد به الإنسان نية حسنة.
لكن النية –حسنة كانت أو سيئة- تحول المباحات إلى عبادات أو معاصٍ , فمن أكل بنية التقوي على العبادة فهذه طاعة وعبادة , وإن نوى بذلك التقوي على ظلم الناس والفجور فهي معصية.
وخلاصة الجواب: أن هذه القلائد والأساور إن كانت تلبس بقصد دفع العين أو الجن أو جلب الحظ ونحو ذلك , كان لبسها محرما.
وكذلك يحرم لبسها إذا كانت من خصائص الكفار وألبستهم , وحينئذٍ لا اعتبار بنية من يلبسها , هل نوى دفع العين أو لا؟ أو نوى التشبه بالكفار أم لا؟
أما إذا كانت لا تلبس بقصد دفع العين , وليس فيها تشبه بالكفار , وكان المقصود منها التزين والتجمل , فهي مباحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9678
استعمال النورة لإزالة الشعر
[السُّؤَالُ]
ـ[لي سؤال ما هي النورة؟ وهل كان الرسول ﷺ يستخدمها؟ وما هي الدلائل والبراهين من السنة على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
النورة هي مركب من الكالسيوم والزرنيخ كان يستعمل في إزالة الشعر، يدهن به المكان ثم يترك قليلاً ثم يغسل فينزل الشعر. انظر: "القاموس الفقهي" (١/٣٦٣) و "زاد المعاد" (٤/٣٦٤) .
ثانيا:
وأما استعمال الرسول ﷺ لها، فقد ورد ذلك في بعض الأحاديث، غير أنها كلها ضعيفة ولا تصح.
فقد روى ابن ماجه (٣٧٥١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطَّلَى بِالنُّورَةِ.
والحديث ضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة، والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه وشعيب الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد.
وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر ويقلم أظفاره في كل خمسة عشر يوما.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٤٥٣٦)
والحاصل أنه لم يصح في استعمال النبي ﷺ لها حديث، لكن لا حرج في استعمالها أو استعمال غيرها مما يزيل الشعر، في غير مضرة، لكن الحلق أولى، لوروده في السنة. وإلى أفضلية الحلق ذهب جمهور الفقهاء.
ينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٤/٨٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9679
هل للمرأة أن تقص شعرها قبل غسل الحيض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قص الشعر قبل الغسل من الحيض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في قص الظفر أو الشعر قبل الغُسل من الحيض، أو بعده؛ لكن يراعى في تقصير المرأة شعرها ألا يكون فيه تشبه بالرجال أو الكافرات.
وقد دل على جواز تقصير المرأة لشعر رأسها: ما رواه مسلم (٣٢٠) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: (كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ) .
والوفرة هي ما يُجاوز الأذنين من الشعر.
قال النووي ﵀:
" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى: وَلَعَلَّ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ فَعَلْنَ هَذَا بَعْد وَفَاته ﷺ لِتَرْكِهِنَّ التَّزَيُّن , وَاسْتِغْنَائِهِنَّ عَنْ تَطْوِيل الشَّعْر , وَتَخْفِيفًا لِمُؤْنَةِ رُءُوسهنَّ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ كَوْنهنَّ فَعَلْنَهُ بَعْد وَفَاته لا فِي حَيَاته , كَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْره وَهُوَ مُتَعَيِّن , وَلا يُظَنّ بِهِنَّ فِعْلُهُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَخْفِيف الشُّعُور لِلنِّسَاءِ: وَاللَّهُ أَعْلَم" انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " قص شعر المرأة لا نعلم فيه شيئاً، المنهي عنه الحلق، فليس لك أن تحلقي شعر رأسك لكن أن تقصي من طوله أو من كثرته فلا نعلم فيه بأساً، لكن ينبغي أن يكون ذلك على الطريقة الحسنة التي ترضيها أنت وزوجك، بحيث تَتَّفِقِين معه عليها من غير أن يكون في القص تشبُّه بامرأة كافرة، ولأن في بقائه طويلاً فيه كلفة بالغسل والمشط، فإذا كان كثيراً وقصَّت منه المرأة بعض الشيء لطوله أو كثرته فلا يضرُّ ذلك، أو لأن في قصِّ بعضه جمالاً ترضاه هي ويرضاه زوجها فلا نعلم فيه شيئاً، أما حلقه بالكلية فلا يجوز إلا من علة ومرض، وبالله التوفيق " انتهى من " فتاوى المرأة المسلمة " (٢/٥١٥) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" لا يجوز للمرأة أن تقص شعر رأسها من الخلف وتترك جوانبه أطول؛ لأن هذا فيه تشويه وعبث بشعرها الذي هو من جمالها، وفيه أيضاً تشبه بالكافرات، وكذا قصه على أشكال مختلفة وبأسماء كافرات أو حيوانات، كقصة (ديانا) اسم لامرأة كافرة، أو قصة (الأسد) ، أو (الفأر) ؛ لأنه يحرم التشبه بالكفار والتشبه بالحيوانات، ولما في ذلك من العبث بشعر المرأة الذي هو من جمالها " انتهى من " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥١٦، ٥١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9680
هل يجوز أن يلبس ساعة فيها قليل من الذهب الأبيض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لبس ساعة سيرها من الاستيل ولكن فيها من خارج صحن الساعة القليل من الذهب الأبيض على شكل دائري, ومن الداخل حبوب الماس صغيرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الذهب الأبيض هو الذهب الأصفر المعروف، لكن تضاف إليه بعض المواد كالبلاديوم ليصير لونه أبيض، هذا ما يقوله أهل الخبرة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٦٨٠٣٩) .
وإذا كان الأمر كذلك فإنه يحرم على الرجل لبسه ولو كان قليلا؛ لما روى مسلم (٢٠٩٠)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ! فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لا وَاللَّهِ، لا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وروى أبو داود (٤٠٥٧) والنسائي (٥١٤٤) وابن ماجه (٣٥٩٥) عن عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أنَّ النَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَأَمَّا خَاتَم الذَّهَب فَهُوَ حَرَام عَلَى الرَّجُل بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضه ذَهَبًا وَبَعْضه فِضَّة" انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: انتشرت في أوساط بعض الناس خاصة الرجال استعمال ما يسمى بالذهب الأبيض، ويصنع منه الساعات وخواتم وأقلام ونحوها، وبعد سؤال أصحاب الباعة ومشيخة الصاغة، أفادوا بأن الذهب الأبيض هو الذهب الأصفر المعروف، وبعد إضافته بمادة معينة تقدر بحوالي من ٥- ١٠ % لتغيير لونه من الأصفر إلى الأبيض، أو غيره من الألوان الأخرى، مما يجعله يشابه المعادن الأخرى، وقد كثر استعماله في الآونة الأخيرة، والتبس حكم استعماله على كثير من الناس.
فأجابت:
" إذا كان الواقع ما ذكر، فإن الذهب إذا خلط بغيره لا يخرج عن أحكامه من تحريم التفاضل إذا بيع بجنسه، ووجوب التقابض في المجلس، سواء بيع بجنسه أو بيع بفضة أو نقود ورقية، وتحريم لبسه على الرجال، وتحريم اتخاذ الأواني منه، وتسميته ذهبا أبيض لا يخرجه عن تلك الأحكام " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٦٠) .
ثانيا:
لا حرج في لبس الساعة المشتملة على الماس، لأن الأصل الإباحة، ولم يرد دليل بالمنع منه.
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٤/٧٦) عن لبس الساعات اليدوية الثمينة الممتزجة بشيء من الماس أو الذهب.
فأجابت: " لبس الألماس للرجال لا نعلم فيه بأسا إذا كان خالصا، ليس معه ذهب ولا فضة " انتهى.
والحاصل أنه إن خلت الساعة من الذهب جاز لبسها، وإلا فلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9681
حكم وضع الزهور والأشجار في دورات المياه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع النباتات كالزهور أو الأوراق، أو حتى فسائل الشجر، في دورات المياه لأي غرض، سواء للزينة أو غير ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في وضع الزهور والأوراق وفسائل الشجر في دورات المياه، بشرط ألا يكون في ذلك إسراف أو تبذير، وكلاهما مذموم، قال الله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) الإسراء/٢٩، وهذا نهي عن البخل، وعن الإسراف.
وقال سبحانه: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١
وقال: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧
والسَّرَف: الإكثار من صرف المال في المباحات. والتبذير: صرفه في أمور لا تنبغي.
قال العسكري:
قيل: التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغي. والإسراف: صرفه زيادة على ما ينبغي.
وبعبارة أخرى: الإسراف: تجاوز الحد في صرف المال، والتبذير: إتلافه في غير موضعه، وهو أعظم من الإسراف، ولذا قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) .
قيل: وليس الإسراف متعلقا بالمال فقط، بل بكل شيء وضع في غير موضعه اللائق به؛ ألا ترى أن الله سبحانه وصف قوم لوط بالإسراف لوضعهم البذر في غير المحرث، فقال: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف/٨١، ووصف فرعون بالإسراف بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) الدخان/آية٣١
ثم قال:
(ويستفاد من بعض الأخبار أن الإسراف على ضربين: حرام، ومكروه.
فالأول: مثل إتلاف مال ونحوه فيما فوق المتعارف.
والثاني: إتلاف شيء ذي نفع بلا غرض، ومنه إهراق ما بقي من شرب ماء الفرات ونحوها خارج الماء) انتهى من: الفروق اللغوية، ص (١١٤-١١٥) .
وانظر أيضا: وقال في "فيض القدير" (١/٥٠) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (٤/١٧٦)
ومن صور الإسراف: أن يشتري الإنسان شيئا للزينة بمئات الريالات، لأن الزينة مشروعة، لكن دفع المال الكثير فيه إسراف مذموم.
ومن صور التبذير: شراء شيء لا قيمة له، أو لا بقاء له، بمبالغ كبيرة.
وهذا ـ كالذي قبله ـ داخل في إضاعة المال التي نهى عنها الشرع: (إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) رواه البخاري (١٤٧٧) ومسلم (٥٩٣) .
والمهم أن يحذر الإنسان من الأمرين، وأن يعلم أن المال نعمة ينبغي المحافظة عليها، وأنه مسئول غدا عن هذا المال: (مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ) ، كما في سنن الترمذي (٢٤١٦) ، عن النبي ﷺ .
نسأل الله السلامة بمنه وكرمه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9682
استعمال الفواكه والخضروات لعلاج مشاكل البشرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال البرامج التي تخص المرأة والأسرة، في مجلة على الانترنت، مع العلم أن كل تعاملي مع النساء، وأجتهد في إدخال الدعوة إلى الله في هذه المواضيع. وهناك بعض المشكلات الصحية التي تشغل النساء، من وجود حب الشباب في الوجه، أو ما شابه ذلك، مما قد يحتاج في علاجه استعمال الفواكه الطبيعية أو الخضار؛ فهل علي شيء في ذلك، مع العلم أنني أنبه في مواضيع الزينة أنها يجب أن تكون داخل المنزل، وألا يطلع عليها إلا الزوج أو المحارم، فهل عملي هذا جائز؟!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت من التعامل مع النساء، والمشاركة بالمواضيع النافعة لهن، فلا حرج في ذلك، بل يرجى لك الأجر والثواب على الدعوة إلى الله تعالى ونشر الخير بين الناس.
واستعمال الفواكه أو الخضروات في علاج بعض مشاكل البشرة، لا حرج فيه، بشرط عدم السرف.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما نصه: " بعض صديقاتي يستعملن البيض والعسل واللبن في علاج النمش والكلف الذي يظهر في الوجه فهل يجوز لهن ذلك؟
فأجاب: من المعلوم أن هذه الأشياء من الأطعمة التي خلقها الله لغذاء البدن، فإذا احتاج الإنسان إلى استعمالها في شيء آخر ليس بنجس كالعلاج فإن هذا لا بأس به؛ لقوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) فقوله تعالى: (لكم) يشمل عموم الانتفاع إذا لم يكن ما يدل على التحريم.
وأما استعمالها للتجميل فهناك مواد أخرى يحصل التجميل بها سوى هذه، فاستعمالها أولى.
وليعلم أن التجميل لا بأس به، بل إن الله جميل يحب الجمال، لكن الإسراف فيه حتى يكون أكبر هم الإنسان بحيث لا يهتم إلا به، ويغفل كثيرا من مصالح دينه ودنياه من أجله، فهذا أمر لا ينبغي لأنه داخل في الإسراف، والإسراف لا يحبه الله " انتهى نقلا عن "فتاوى المرأة" جمع محمد المسند ص ٢٣٨
وكون هذه الوصفات قد تستفيد منها من تتبرج بزينتها، لا يضرك، ما دام قصدك متوجها لمن تستعملها على الوجه المباح.
وينبغي أن تستمري في التذكير بأن المرأة إنما تبدي زينتها داخل بيتها لزوجها ومحارمها.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9683
حكم الصبغ بالأسود للزينة وليس لتغيير الشيب
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت أكثر من ثلاث فتاوى في موقعكم بتحريم صبغ الشعر بالأسود، الكلام كان على صبغ الشيب، أو الشعر الأسود؛ فهل إذا صبغت المرأة شعرها في بيتها بالأسود، بغرض الزينة، يكون الحكم التحريم أيضا؟ لقد سمعت أن الحكم يختلف إذا كان الصبغ للزينة؛ فأرجو أن تردوا على سؤالي لكي يطمأن قلبي إلى الأبد إن شاء الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يوجد في أكثر من جواب، كما ذكرت السائلة الكريمة، بيان حكم صبغ الشعر بالسواد للرجال والنساء، ويمكن مراجعة أجوبة الأسئلة: (٧٢٢٧) و (٤٧٦) و (١٠٠٨) .
ثانياً:
حكم الصبغ بالسواد من مسائل الخلاف المشهورة بين العلماء في حق الرجال، وقد ذكرنا من الأدلة في الأجوبة المحال عليها ما يقطع بتحريمه على الرجال.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا النهي خاصٌّ بالرجال دون النساء.
لكن الصحيح هو العموم، وفي الأجوبة المحال عليها ما يبين ذلك.
والذين قالوا بإباحة صبغ المرأة لشعرها بالسواد بقصد التزين لزوجها لهم اعتبارات متعددة؛ فمنهم من أباحه – أصلاً – للرجال، وهذا لا إشكال عنده في استعماله من قبل النساء، ومنهم من قصر المنع على الرجال كالحليمي من الشافعية.
لكن بعض أهل العلم الذين ذهبوا إلى عموم النهي، أجازوا الصبغ بالسواد للمرأة التي تتزين به لزوجها، وقالوا: إنها إنما تنهى عن ذلك إذا كان يترتب عليه تدليس أو غش، وهو ما لا ينطبق على صبغ المرأة شعرها بالسواد لزوجها. ومن هؤلاء إسحاق بن راهويه.
قال صاحب " عون المعبود " (١١ / ١٧٨) :
ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد، وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم، وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره، ومنهم من فرَّق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي. انتهى
وقال ابن قدامة – ﵀:
ورخص فيه – أي: الصبغ بالسواد - إسحاق، للمرأة تتزين به لزوجها.
" المغني " (١ / ١٠٥) .
قال ابن القيم – ﵀:
ورخص فيه - الصبغ بالسواد - آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل.
وهذا قول إسحاق بن راهويه، وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال، وقد جُوِّز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين، ما لم يُجَوَّز للرجل.
" حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود " (١١ / ١٧٣) .
والصحيح أن النهي عن الصبغ بالسواد عام للرجال والنساء، وأن الصبغ بالسواد بقصد التدليس والغش لا ينبغي التوقف في منعه وتحريمه، ولكن إن كان بقصد تزين المرأة لزوجها فيقال إن الأولى والأحوط اجتنابه.
وقد قلنا في جواب السؤال رقم (٤٧٦٥٢) :
الأولى والأحوط اجتناب ذلك مراعاة للفظ الحديث وعملاً به، لاسيما وهذه العلة المذكورة – وهي التدليس والغش – إنما هي علة مستنبطة، استنبطها بعض العلماء، ولم ينص عليها النبي ﷺ .
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9684
حكم لبس الرجل لخاتم من الماس أو المعادن الثمينة
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت أنه يجوز للرجل أن يلبس الفضة أو أية معادن ثمينة أخرى باستثناء الذهب. وأسأل عما يلي: ١- ما الحكم في الألماس والذهب المزيف والأشياء المطلية بالذهب؟ ٢- وأيضاً: هل يجوز للرجال لبس السلاسل أو الأساور؟ عندي مشكلة، عندي صديق في المدرسة، وهو مسلم، لكنه لا يطبق تعاليم الإسلام حسب علمي. يرتدي قرطاً يتكون من شيء يسير من الذهب حسب ظني وألماستين في أذنه اليمنى. وأخبرته أن ذلك لا يجوز، وقدمت له بعض الأدلة، تتعلق بارتداء الذهب، والمجوهرات للرجال. لكني لا أظن أنه قرأها. أرجو أن تزودني بشيء من الأدلة حول الأقراط حتى أقدمها له، وكيف لي أن أتعامل مع الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
يحرم على الرجل لبس الذهب، لما روى مسلم (٢٠٩٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: (يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ! فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خُذْ خَاتِمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ: لا وَاللَّهِ، لا آخُذُهُ أَبَدًا، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
وروى أبو داود (٤٠٥٧) والنسائي (٥١٤٤) وابن ماجه (٣٥٩٥) عن عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أنَّ النَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (٦٥٥٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ لَبِسَ الذَّهَبَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ مِنْ أُمَّتِي فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرِيرَ الْجَنَّةِ) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَأَمَّا خَاتَم الذَّهَب فَهُوَ حَرَام عَلَى الرَّجُل بِالْإِجْمَاعِ , وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضه ذَهَبًا وَبَعْضه فِضَّة " انتهى.
وأما الذهب المزيف، فلا حرج في لبسه، لأنه ليس ذهباً في الحقيقة، فلا تشمله أحاديث تحريم الذهب على الرجال، لكن الأولى تركه؛ لأنه قد يساء الظن بلابسه، وقد يقتدي به غيرُه، ويظن أنه يلبس ذهبا حقيقيا.
وأما المطلي بالذهب فالمقرر عند كثير من الفقهاء أن الطلاء إذا كان يجتمع منه ذهب، عند حكّه أو وضعه على النار، فإنه يكون محرما، وأما إذا كان مجرد لون، لا يجتمع منه شيء، فلا حرج في لبسه.
وانظر: "المجموع" (٤/٣٢٧) ، "الإنصاف" (١/٨١) .
ثانيا:
يجوز للرجل أن يلبس الخاتم أو الساعة المشتملة على المعادن الثمينة – غير الذهب - كالماس، لأن الأصل الإباحة، ولم يرد دليل بالمنع من ذلك، إلا أن يكون من حلي النساء كالأسورة والقلادة فيمنع.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٤/٧٧) " اتخاذ الخواتيم للرجال جائز إذا كانت من الفضة أو من الأحجار الكريمة غير الذهب " انتهى.
ثالثاً:
لا يجوز للرجل أن يتحلى بحلية النساء، من الأساور والقلائد والأقراط، سواء كان من ذهب أو فضة أو غير ذلك، لما فيه من التشبه بالنساء، وقد لعن النبي ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٩٨٠) .
رابعاً:
ينبغي أن تنصح صديقك وتبين له حرمة لبس القرط للرجل، وأن فعله هذا يشتمل على عدة محرمات:
أولا: لبس ما فيه ذهب.
ثانيا: التشبه بالنساء.
ثالثا: التشبه بالكفار، فإن هذا من عادة بعض المجتمعات الكافرة أن يلبس الرجل القرط في أذنه. وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9685
هل تركيب الأسنان الصناعية يعتبر تغييراً لخلق الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيب الأسنان يضع لنا أضراساً صناعيّةً مكان الأضراس التي تم نزعها بسبب مرضها وكونها لم تعد صالحة، يقول الطبيب: إنه إذا لم تملأ الفراغات ستتضرر الأسنان الأخرى، علماً أن هذه الأضراس الاصطناعية هي (إما مرتبة أو غير مرتبة) أي: يمكن نزعها وإرجاعها، هل هذا العمل حلال أم حرام داخل في تغيير خلق الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تركيب أسنان صناعية مكان الأسنان المنزوعة لمرض أو تلف أمرٌ مباح لا حرج في فعله، ولا نعلم أحداً من أهل العلم يمنعه، ولا فرق بين أن تثبت الأسنان في الفم أو لا تثبت، ويفعل المريض الأصلح له بمشورة طبيب مختص.
وتغيير خلق الله تعالى هو عدم الرضا بخلقة الله تعالى من حيث طول الأسنان أو شكلها أو المسافات بينها، ولذا لُعن الذي يغيِّر خلق الله تعالى عموماً، ولُعن المغيِّر لها في أسنانه خصوصاً.
قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) النساء/١١٧-١١٩.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) رواه مسلم (٢١٢٥) .
قال النووي ﵀:
(الواشمة) فاعلة الوشم , وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة , فيخضر , وفاعلة هذا واشمة , والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة.
(النامصة) هي التي تزيل الشعر من الوجه , والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها.
(المتفلجات) المراد به: مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات , وهو من الفَلَج وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات , وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان , لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها صغيرة , وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير لخلق الله تعالى , ولأنه تزوير وتدليس.
(المتفلجات للحسن) معناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٠٦، ١٠٧) باختصار.
وكلام النووي ﵀ بيِّنٌ في التفريق بين علاج الأسنان لإزالة عيب فيها، وبين عدم الرضا بخلقة الله والعبث بها من أجل التجميل، فالأول مباح، والثاني محرَّم.
وقد جاء في السنَّة ما يستدل به على جواز تركيب الأسنان لمن سقطت أسنانه لكبر أو مرض، بل ويجوز أن تكون ذهباً إن لم يقُم غيره مقامه.
فعن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من وَرِق (أي: فضة) فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب.
رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" لكن عند الضرورة يجوز استعمال الذهب سنّاً، أو أنفاً، أو نحو ذلك إذا لم يقم غيره مقامه " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٢٤٨) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجب أن نعلم أن السنَّ الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحدٌ للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة " انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (٢٨ / السؤال رقم ٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9686
لا يجوز صبغ الشعر بالسواد ولو كان تزينا للزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت تسأل: سمعت بأن اللون الأسود لصبغ الشعر منهي عنه كما جاء في حديث، وسمعت أيضا بأن اللعن يخص الذين ابيض شعرهم وكبروا ويريدون صبغه بالسود، أي لا يشمل الحديث مسألة تجميل المرأة لزوجها، فهل صحيح يجوز تلوين الشعر بالأسود للتزين للزوج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز صبغ الشعر بالسواد مطلقا، للرجال والنساء، فعلته المرأة لزوجها أو لغير ذلك؛ لعموم الأدلة الناهية عن الصبغ بالسواد.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " صبغ الشعر إن كان بالسواد فإن النبي ﷺ نهى عنه حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال: (غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد) . [صحيح مسلم ٥٤٧٦] وورد في ذلك أيضاً وعيد على من فعل هذا وهو قوله ﷺ : (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة) [رواه أبو داود (٤٢١٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٥٣) ] ، وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره مِن الألوان: فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات، فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٥/١٠٩) ] " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٢٠) .
وقال: " وإذا كان هذا حكم الصبغ الأسود، فإن في الحلال غنى عنه، وذلك بأن يصبغ بالحناء والكَتَم، أو بصبغ يكون بين الأسود والأحمر، فيحصل المقصود بتغيير الشيب إلى صبغ حلال. وما أغلق باب يضر الناس إلا فتح لهم من الخير أبواب ولله الحمد " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٢٣) .
ثانيا:
لا فرق في هذه المسألة بين الشباب والشيوخ، فلا يقتصر التحريم على من ابيضت شعورهم لكبر سنهم، بل يمنع الشاب أيضا من الصبغ بالسواد الخالص.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رأيت بعض الناس يستعملون مواد تغير لون الشعر سواء تجعله أسود أو أحمر، ورأيتهم يستعملون مواد أخرى تجعل الشعر المجعد ناعما، فهل يجوز من ذلك شئ؟ وهل الشباب مثل الشيوخ في الحكم؟
فأجابوا: "تغيير الشعر بغير السواد لا حرج فيه، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد، والحكم للشباب والشيوخ في ذلك سواء، إذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة. أما التغيير بالسواد الخالص فلا يجوز للرجال والنساء، لقول النبي ﷺ : (غيروا هذا الشيب، واجتنبوا السواد) ". انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٦٨) .
تنبيه: قول السائلة: بأن اللعن يخص الذين ابيضت شعورهم.
لم يرد اللعن ـ فيما نعلم ـ فيمن صنع شعره بالأسود، وإنما جاء النهي عنه كما في الأحاديث السابقة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9687
كراهة نتف الشيب من الرأس واللحية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نتف الشيب من الشعر؟ وهل هناك فرق بين شعر الرأس واللحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكون الشيب نوراً لصاحبه المسلم في يوم القيامة , كما صحت بذلك الأحاديث , ففي سنن الترمذي (١٦٣٤) عن كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفي مسند أحمد وسنن الترمذي (١٦٣٥) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروي البيهقي في "شعب الإيمان" عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (الشيب نور المؤمن , لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة، ورفع بها درجة) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٤٣) .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تنتفوا الشيب , فإنه نور يوم القيامة , من شاب شيبة في الإسلام كانت له بكل شيبة حسنة , ورفع بها درجة) رواه ابن حبان , قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/٢٤٧) : إسناده حسن.
وروى ابن عدي والبيهقي في "شعب الإيمان" عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الشيب نور في وجه المسلم , فمن شاء فلينتف نوره) . سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٢٤٤) .
فهذه الأحاديث تدل على أنه يكره نتف الشيب، من شعر الرأس أو اللحية، ولا فرق بينهما في الحكم، لعموم هذه الأحاديث، فإنها لم تخص شعر الرأس أو اللحية، فعُلم أن الحكم شامل لهما.
قال النووي في "المجموع" (١/٣٤٤) :
" يُكْرَهُ نَتْفُ الشَّيْبِ، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ. هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ , صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ , وَلَوْ قِيلَ: يَحْرُمُ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ الصَّحِيحِ لَمْ يَبْعُدْ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَتْفِهِ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9688
تعليق قلادة مكتوب عليها يا محمد
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت بين أوساط الناس قلادة مكتوب عليها (يا محمد) ما حكم تعليقها في العنق أو في السيارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يكتب على القلادة (يا محمد) :
أولاً: لأن هذه الصيغة يراد بها عرفا الدعاء، ومعلوم أنه لا يجوز لأحد أن يدعو غير الله تعالى؛ لقوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) الجن/١٣، وقوله: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) الأحقاف/٥، وقوله ﷺ لابن عباس رضي الله: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ , وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) رواه الترمذي (٢٥١٦) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
ثانياً: قد يلبس بعض الجهلة هذه القلادة , أو يعلقها في السيارة وهو يعتقد أنها تنفعه , فتدفع عنه الضرر , أو تجلب له النفع , ويتبرك بها , فيقع بذلك في الشرك , حيث أخبر النبي ﷺ أن تعليق التمائم شرك (رواه أبو داود ٣٨٨٣ وصححه الألباني في صحيح أبي داود) .
ومعلوم أن الشرع جاء بسد كل الطرق التي قد تؤدي إلى الشرك.
ثم إن حقوق النبي – ﷺ – علينا كثيرة، لا يفي بها مجرد تعليق اسمه – ﷺ – في قلادة أو ميدالية أو برواز.
فحقه النبي – ﷺ – علينا: الإيمان به وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، والتسليم لحكمه والانقياد له. وإتباع سنته والصلاة عليه – ﷺ ، والدفاع عنه، والرد على منتقصيه ومكذبيه، صلوات الله وسلامه عليه. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9689
صبغ الشعر بغير السواد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز صبغ الشعر بالألوان مثل الأزرق والأحمر؟ وهل هذا تشبه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة أن تصبغ شعرها بغير السواد، ما لم يكن في ذلك تشبه بالكافرات، كأن تختص كافرة أو جماعة من الكافرات بطريقة معينة لصبغ الشعر أو قصه، فلا يجوز التشبه بهن حينئذ.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز صبغ أجزاء من الشعر كأطرافه مثلا أو أعلاه فقط؟
فأجاب: "صبغ الشعر إن كان بالسواد فإن النبي ﷺ نهى عنه حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال: (غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد) صحيح مسلم (٥٤٧٦) ، وورد في ذلك أيضاً وعيد على من فعل هذا [وهو قوله ﷺ : (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة) رواه أبو داود (٤٢١٢) والنسائي (٨/١٣٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٨١٥٣) ] وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره مِن الألوان: فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات، فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي ﷺ (من تشبه بقوم فهو منهم) [رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في إرواء الغليل ٥/١٠٩] " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٢٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9690
حكم ثقب أذن الأنثى للحلي
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي زميلتي في العمل تسأل عن حكم ثقب أذن البنت من أجل وضع الحليّ حلال؟ وإذا كان حلالاً هل يجوز ثقب الأذن من أعلى الأذن وليس من الأسفل؟!.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العمل المختلط بين الرجال والنساء محرَّم وله آثاره السيئة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٣٩٨) و (٦٦٦٦) و (٣٩٧٩٩) ، وانظر جواب السؤال رقم (٢٧٣٠٤) ففيه: بيان حكم مخاطبة النساء في العمل.
وقد ذكرنا هذا تعليقاً على قولك أخي السائل " زميلتي في العمل "، ونقلك لسؤالها وأنه قد دار بينكما أحاديث يوجب علينا نصحك ونصحها قبل الإجابة على أصل سؤالك بأن يبحث كل منكما عن عمل غير مختلط، وفيما أحلناك عليه من إجابات ما يغني عن تكرار الكلام في موضوع الاختلاط في العمل بين الرجال والنساء.
ثانياً:
وأما بالنسبة لثقب أذن الأنثى: فقد وقع الخلاف في حكمه بين العلماء، فذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز هذا الفعل، وذهب الشافعية – ووافقهم: ابن الجوزي وابن عقيل الحنبليان - إلى المنع منه، ولم يستدلوا على المنع بشيء من النصوص، بل قالوا إنه مؤلم، وإن الزينة في الأذن ليست ضرورة ولا مهمة حتى يباح إيلام الأنثى من أجلها.
وبالتأمل في نصوص السنة النبوية وواقع الصحابيات ﵅ يتبين أن القول الراجح هو القول الأول وهو القول بالإباحة، ومن النصوص التي تدل على ذلك:
١. عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ - وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلا إِقَامَةً - ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ يَدْفَعْنَ إِلَى بِلالٍ ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلالٌ إِلَى بَيْتِهِ.
رواه البخاري (٤٩٥١) ومسلم (٨٨٤) .
وفي رواية أخرى عندهما:
" فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا ".
والخُرص: حلي الأذن، والسِّخاب: حلي العنق والصدر.
٢. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا ... قَالَتْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ... قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ.
رواه البخاري (٤٨٩٣) ومسلم (٢٤٤٨) .
وقد أقر النبي ﷺ ما فعله أبو زرع من ملء أذن أم زرع بالحلي حتى ثقل وتحرك.
وبالنسبة لثقب الأذن من الأعلى: فالظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الثقب من أسفل أو من أعلى على أن يكون هذا متعارفاً عليه في بيئتها، وننبه إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تظهر هذا الحلي الذي تلبسه في يدها أو أذنها أو عنقها.
سُئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀:
عن حكم ثقب أذن البنت أو أنفها من أجل الزينة؟ .
فأجاب:
الصحيح: أن ثقب الأذن لا بأس به؛ لأن هذا من المقاصد التي يتوصل بها إلى التحلي المباح، وقد ثبت أن نساء الصحابة كان لهن أخراص يلبسنها في آذانهن، وهذا التعذيب تعذيب بسيط، وإذا ثقب في حال الصغر صار برؤه سريعاً.
وأما ثقب الأنف: فإنني لا أذكر فيه لأهل العلم كلاماً، ولكنه فيه مُثلة وتشويه للخلقة فيما نرى، ولعل غيرنا لا يرى ذلك، فإذا كانت المرأة في بلد يعد تحلية الأنف فيها زينة وتجملاً فلا بأس بثقب الأنف لتعليق الحلية عليه.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ٦٩) .
وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
لا بأس بثقب أذن الجارية لوضع الحلي في أذنها، ومازال هذا العمل يفعله الكثير من الناس، حتى كان في عهد النبي ﷺ ، فإن النساء كن يلبسن الحلي في آذانهن وغيرها من غير نكير.
وأما كونه يؤلم الجارية: فالمقصود بهذا مصلحتها؛ لأنها بحاجة إلى الحلي، وبحاجة إلى التزين؛ فثقب الأذن لهذا الغرض مباح ومرخص فيه لأجل الحاجة، كما أنه يجوز جراحتها للحاجة وكيها للحاجة والتداوي، كذلك يجوز خرق أو ثقب أذنها لوضع الحلي فيه؛ لأنه من حاجتها، مع أنه شيء لا يؤلم كثيراً، ولا يؤثر عليها كثيراً.
" فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٣٢٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9691
شبهات وجوابها حول وجوب إعفاء اللحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أفتى العديد من علماء المسلمين بأن توفير اللحية واجب على كل مسلم. والحكمة من ذلك عدم التشبه بالكفار كما ورد عن النبي ﷺ في أكثر من حديث شريف. ولكن الجميع يلاحظ على شاشات التلفاز أن الكثير من اليهود يعفون اللحى، فألا يسقط هذا حكمة إعفاء اللحى وتحول الأمر إلى سنة فقط؟ كذلك ألم يكن أمر مخالفة الكفار بإطلاق اللحية سببه اختلاط المسلمين بهم في عصر الفتوحات الإسلامية فأراد الرسول ﷺ أن يميزنا عنهم وقد سقط هذا الشيء الآن بسبب سيادة الإسلام في أرضنا العربية ولله الحمد ... فهل هذا يحول الأمر إلى سنة أيضاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب السؤال (١١٨٩) .
ثانيا:
وأما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية.
فالجواب على هذا القول بما يلي:
١- القول بزوال العلة الآن، قول مخالف للواقع، لأنه يقال: أيهما أكثر في المشركين: من يحلقون لحاهم أم من يعفونها؟ لا شك أن الأكثر هم الذين يحلقون لحاهم.
٢- وأيضاً: ليست العلة الوحيدة هي مخالفة المشركين، حتى يقال بزوال الحكم إذا زالت العلة، بل هناك علل أخرى، منها: أن في حلق اللحية تشبهاً بالنساء، وتغييراً لخلق الله. وأن إعفاءها من سنن الفطرة، وسنن المرسلين.
فعلى فرض أن علة " مخالفة المشركين " قد زالت يبقى الحكم مشروعاً كما هو بالعلل الأخرى.
وقد سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عما يقوله بعض الناس من أن علة إعفاء اللحى مخالفة المجوس والنصارى كما في الحديث، وهي علة ليست بقائمة الآن، لأنهم يعفون لحاهم؟
فأجاب:
" جوابنا على هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن إعفاء اللحية ليس من أجل المخالفة فحسب، بل هو من الفطرة كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، فإن إعفاء اللحي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعلى استحسانها، واستقباح ما سواها.
الوجه الثاني: أن اليهود والنصارى والمجوس الآن ليسوا يعفون لحاهم كلهم، ولا ربعهم، بل أكثرهم يحلقون لحاهم كما هو مشاهد وواقع.
الوجه الثالث: أن الحكم إذا ثبت شرعاً من أجل معنى زال وكان هذا الحكم موافقاً للفطرة أو لشعيرة من شعائر الإسلام فإنه يبقى ولو زال السبب، ألا ترى إلى الرَّمَل في الطواف كان سببه أن يُظهر النبيُّ ﷺ وأصحابه الجَلَد والقوة أمام المشركين الذين قالوا إنه يقدم عليكم قوم وهنتهم حُمَّى يثرب، ومع ذلك فقد زالت هذه العلة، وبقى الحكم، حيث رَمَل النبي ﷺ في حجة الوداع.
فالحاصل: أن الواجب على المؤمن إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يقول سمعنا وأطعنا، كما قال الله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١.
ولا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا أو يلتمسوا العلل الواهية والأعذار التي لا أصل لها، فإن هذا شأن من لم يكن مستسلما ًغاية الاستسلام لأمر الله ورسوله يقول الله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/ ٣٦.
ويقول تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/٦٥.
ولا أدري عن الذي يقول مثل هذا الكلام هل يستطيع أن يواجه به ربه يوم القيامة، فعلينا أن نسمع ونطيع وأن نمتثل أمر الله ورسوله على كل حال " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٢٩_١٣٠) .
وقال ﵀ أيضا: " إعفاء اللحية من سنن المرسلين، قال الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى: (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى? إِسْر??ءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى) طه / ٩٤.
وكان خاتمهم وأفضلهم محمد ﷺ قد أعفى لحيته، وكذلك كان خلفاؤه، وأصحابه، وأئمة الإسلام وعامتهم في غير العصور المتأخرة التي خالف فيها الكثير ما كان عليه نبيهم ﷺ وسلفهم الصالح رضوان الله عليهم، فهي هدي الأنبياء والمرسلين وأتباعهم، وهي من الفطرة التي خلق الله الناس عليها، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، ولهذا كان القول الراجح تحريم حلقها كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأمر النبي ﷺ بإعفائها وتوفيرها.
وأما كون الحكمة من إبقائها مخالفة اليهود، وانتفت الا?ن فغير مسلَّم؛ لأن العلة ليست مخالفة اليهود فقط.
بل الثابت في الصحيحين: (خالفوا المشركين) وفي صحيح مسلم: أيضاً (خالفوا المجوس) ، ثم إن المخالفة لهؤلاء ليست وحدها هي العلة؛ بل هناك علة أخرى أو أكثر،
مثل: موافقة هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام في إبقائها.
ولزوم مقتضى الفطرة.
وعدم تغيير خلق الله فيما لم يأذن به الله.
فكل هذه علل موجبات لإبقائها وإعفائها مع مخالفة أعداء الله من المشركين والمجوس واليهود.
ثم إن ادعاء انتفائها غير مسلم، فإن أكثر أعداء الله اليوم من اليهود وغيرهم، يحلقون لحاهم، كما يعرف ذلك من له خبرة بأحوال الأمم وأعمالهم، ثم على فرض أن يكون أكثر هؤلاء اليوم يعفون لحاهم، فإن هذا لا يزيل مشروعية إعفائها؛ لأن تشبه أعداء الإسلام بما شُرع لأهل الإسلام لا يسلبه الشرعية، بل ينبغي أن تزداد به تمسكاً حيث تشبهوا بنا فيه وصاروا تبعاً لنا، وأيدوا حسنه ورجعوا إلى مقتضى الفطرة " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٦/٤٦_٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9692
هل تعتبر صلاة المرأة بالمكياج جائزة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعتبر صلاة المرأة جائزة بعد أن توضأت ووضعت المكياج على وجهها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا توضأت المرأة ثم وضعت المكياج على وجهها، أو لمسته بيدها، فلا يضرها ذلك، ولا يؤثر على وضوئها ولا صلاتها، ما لم يكن نجسا؛ فإن طهارة الثوب والبدن شرط لصحة الصلاة.
وينبغي أن يُعلم أنه لا يجوز للمرأة أن تضع المكياج أمام الرجال الأجانب عنها؛ لأنها مأمورة بستر وجهها عنهم، ولما في وضع المكياج من الزينة والفتنة. فإن فعلت ذلك ثم صلّت به، فلها أجر صلاتها، وعليها إثم تبرجها.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٢٩) : " لا مانع من تزين المرأة بوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها على وجهٍ لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط أيضا أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها " انتهى.
وجاء فيها أيضا (١٧/١٢٨) : " استعمال الكحل مشروع، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من زينتها، سواء الكحل أو غيره لغير زوجها ومحارمها؛ لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9693
ما حكم صبغ الشعر بالميش ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم صبغ الشعر بالميش؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حقيقة الميش وكيفية عمله:
عملية الميش هي سحب جزئي للون الشعر، لتفتيح لون الشعر الأصلي، أو لتلوين الشعر، أو لإخفاء الشعر الأبيض وإعطاء الشعر توهجاً وبريقاً، وتتم بواسطة خلط البودرة – وهي مكونة من كربونات المغنيسيوم مع الأمونيا – ويضاف إليها ماء الأكسجين.
وتستعمل في عملية الميش عدة طرق، منها: الطاقية المطاطية، وورق القصدير، والفناجين المطاطية.
وسنذكر هنا الطريقة الأشهر، وهي " الطاقية المطاطية " وقصدنا في هذا الوقوف على حقيقة هذه العملية والتي كثر السؤال عنها جدّاً، وبه يتضح حكمها، وهل لها عازل أو لا؟
طريقة الميش بالطاقية:
١. يمشط الشعر جيِّداً إلى الخلف مع مراعاة أن يكون جافّاً.
٢. توضع الطاقية على الرأس حيث تغطي جميع الشعر.
٣. يُبدأ بسحب الشعر بواسطة السنارة الخاصة وباتجاه معاكس لتمشيط الشعر مع مراعاة تجانس الخصل.
٤. تمشيط الخصل المسحوبة بمشط أسنانه رفيعة.
٥. يوضع مزيج سحب اللون – وهو البودرة مع ماء الأكسجين - على جميع خصل الشعر المسحوبة.
٦. تغطى الخصل المسحوبة بطاقية بلاستيك خفيفة.
٧. يعرض الرأس لحرارة متوسطة للمساعدة على سرعة عملية التفتيح تحت المراقبة المستمرة.
٨. عند الحصول على درجة التفتيح المطلوبة تغسل خصلات الشعر المسحوبة بالماء.
٩. يترك اللون الناتج كما هو، أو يوضع فوق الخصل المسحوب لونها لون آخر.
هذه هي الطريقة المشهورة، وبه يتبين أن الميش هو عبارة عن سحب لون الشعر بالكلية – وخاصة في حال بياضه – ووضع لون آخر، أو تفتيح اللون الأصلي إلى لون أقل، وللعلم فإن لون الشعر الأصلي لا يرجع بعد عملية الميش إلا أن ينبت ثانية، ولذا من تقدم على هذه العملية فإنها ستخسر لون شعرها الأصلي ولا بد.
وهذه التفاصيل مأخوذة من كتب التجميل المتخصصة.
ويجب الانتباه في استعمال الميش إلى أمورٍ هامة قد تمنع من استعماله باعتبار آخر، ومن هذه الأمور: عدم جواز التمييش بالسواد لمن شاب شعرها، وعدم التشبه بالكافرات أو الفاسقات، وعدم إظهار الشعر للأجانب عن المرأة، وعدم ترتب ضرر على الرأس باستعمال هذه المواد الكيماوية في التمييش.
فإذا خلت هذه المحاذير في التمييش: فلا بأس من استعماله.
وينظر السؤالان رقم (٤٥١٩١) و (٦٤٥٥) للوقوف على حكم الصبغ بالسواد والتشبه بالفاسقات والكافرات في صبغ الشعر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9694
هل يجوز للرجل تطويل شعره وتضفيره؟ وهل يؤجر عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب زوجي أن أضفر شعر رأسه، وسألته عن حكم ذلك في الإسلام، فأورد أقوالا لبعض العلماء حول تضفير شعر الرجال، فهل ذلك صحيح؟ أنا أسأل عن ذلك ليس لأني لا أصدقه، لكني أريد أن أعرف هل هناك رأي آخر؟ لأن الأمر غريب بالنسبة لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تطويل الشعر ليس من السنة التي يؤجر عليها المسلم؛ إذ هو من أمور العادات، وقد أطال النبي ﷺ شَعره وحَلَقَه، ولم يجعل في تطويله أجراً، ولا في حلقه إثماً، إلا أنه أمر بإكرامه.
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن كان له شعر فليكرمه) . رواه أبو داود (٤١٦٣) وحسَّنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٣٦٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: كنت أرجِّل رأسَ رسول الله ﷺ وأنا حائض. رواه البخاري (٢٩١) .
والترجيل هو تسريح الشعر.
وكان شعره ﷺ يصل إلى شحمة أذنيه، وإلى ما بين أذنيه وعاتقه، وكان يضرب منكبيه، وكان – إذا طال شعره - يجعله أربع ضفائر.
فعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يضرب شعرُه منكبيه. رواه البخاري (٥٥٦٣) ومسلم (٢٣٣٨) .
وقال أنس بن مالك ﵁: كان شعر رسول الله ﷺ بين أذنيه وعاتقه. رواه البخاري (٥٥٦٥) ومسلم (٢٣٣٨) .
وفي رواية عند مسلم: (كان شعر رسول الله ﷺ إلى أنصاف أذنيه) .
وعن عائشة ﵂ قالت: كان شعر رسول الله ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة. رواه الترمذي (١٧٥٥) وأبو داود (٤١٨٧) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن.
الجُمَّة: شعر الرأس إذا سقط على المنكبين.
وعن أم هانئ ﵂ قالت: قدم رسول الله ﷺ مكة وله أربع غدائر. رواه الترمذي (١٧٨١) وأبو داود (٤١٩١) وابن ماجه (٣٦٣١) . والحديث: حسَّنه ابن حجر في "فتح الباري"، وصححه الألباني في "مختصر الشمائل" (٢٣) .
والغدائر هي الضفائر.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" وما دل عليه الحديث من كون شعره ﷺ كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله، وكان ربما طال حتى يصير ذؤابة ويتخذ منه عقائص وضفائر كما أخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أم هانئ قالت: (قدم رسول الله ﷺ مكة وله أربع غدائر) وفي لفظ: (أربع ضفائر) وفي رواية ابن ماجه: (أربع غدائر يعني ضفائر) وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهده شعره فيها وهي حالة الشغل بالسفر ونحوه " انتهى باختصار. "فتح الباري" (١٠/٣٦٠) .
وهذا الأمر كان في عرف ذلك الزمان مقبولاً ومتعارفاً عليه، فإذا اختلف العرف وكان المسلم في مكان لم يعتد أهله عليه، أو نظروا إلى فاعله على أنه متشبه بأهل الفسق؛، فلا ينبغي فعله.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" إطالة شعر الرأس لا بأس به، فقد كان النبي ﷺ له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه، فهو على الأصل، لا بأس به، ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف، فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم؛ فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة! فالمسألة إذاً بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم؛ فلا بأس به، أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة؛ فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها، ولا يرِد على هذا أن النبي ﷺ وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها - كان يتخذ الشعر لأننا نرى في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد، وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة.
"فتاوى نور على الدرب".
فما قاله زوجكِ من كون النبي ﷺ كان له أربع ضفائر: صحيح، ولكن لا يعني ذلك أنه سنة يثاب الإنسان عليها، بل يراعي في ذلك عادات الناس، وما تعارفوا عليه، وقد اختلف العرف الآن في أكثر البلاد عما كان عليه الأمر قديماً.
قال ابن عبد البر ﵀:
صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم إلا الجند عندنا لهم الجمم والوفرات – جمع جمة ووفرة وسبق بيان معانيها -، وأضْربَ عنها أهل الصلاح والستر والعلم، حتى صار ذلك علامة من علاماتهم، وصارت الجمم اليوم عندنا تكاد تكون علامة السفهاء! وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم - أو حشر معهم –) فقيل: مَن تشبه بهم في أفعالهم، وقيل: من تشبه بهم في هيئاتهم، وحسبك بهذا، فهو مجمل في الاقتداء بهدي الصالحين على أي حال كانوا، والشعر والحلق لا يغنيان يوم القيامة شيئاً، وإنما المجازاة على النيات والأعمال، فرب محلوق خيرٌ من ذي شعْرٍ، وربَّ ذي شعرٍ رجلاً صالحاً. "التمهيد" (٦/٨٠) .
والخلاصة: أنه ينبغي اتباع العرف والعادة في ذلك، حتى لا يعرض المسلم نفسه للسخرية واغتياب الناس له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9695
هل يجوز أن ينقش على خاتمه لفظ الجلالة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أكتب على الخاتم: "الله"؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على الرجل في التختم بخاتم الفضة، ولا حرج على أن يكتب عليه لفظ الجلالة ونحوه.
روى البخاري (٥٨٧٧) ومسلم (٢٠٩٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ" وَقَالَ: (إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَلا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ) .
فهذا يدل على جواز نقش لفظ الجلالة على الخاتم " وإِنَّمَا نَهَى النبي ﷺ أَنْ يَنْقُش أَحَد عَلَى نَقْشه لأَنَّ فِيهِ اِسْمه وَصِفَته , وَإِنَّمَا صَنَعَ فِيهِ ذَلِكَ لِيَخْتِم بِهِ فَيَكُون عَلامَة تَخْتَصّ بِهِ وَتَتَمَيَّز عَنْ غَيْره , فَلَوْ جَازَ أَنْ يَنْقُش أَحَد نَظِير نَقْشه لَفَاتَ الْمَقْصُود " قاله الحافظ في "الفتح".
وقد ورد عن كثير من السلف أن نقشوا على خواتيمهم بعض العبارات المتضمنة لفظ الجلالة، ذكر الحافظ في "الفتح" بعضها، قال:
" أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي " الْمُصَنَّف " عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ نَقَشَ عَلَى خَاتَمه عَبْد اللَّه بْن عُمَر. . . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ حُذَيْفَة وَأَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ كَانَ نَقْش خَاتَم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا " الْحَمْد لِلَّهِ " وَعَنْ عَلِيّ " اللَّه الْمَلِك " وَعَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ " بِاَللَّهِ " وَعَنْ مَسْرُوق " بِسْمِ اللَّه " وَعَنْ أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر " الْعِزَّة لِلَّهِ " وَعَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن لا بَأْس بِنَقْشِ ذِكْر اللَّه عَلَى الْخَاتَم , قَالَ النَّوَوِيّ: وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَنُقِلَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَبَعْض أَهْل الْعِلْم كَرَاهَته اِنْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُب الرَّجُل فِي خَاتَمه " حَسْبِي اللَّه " وَنَحْوهَا , فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَة عَنْهُ لَمْ تَثْبُت , وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ الْكَرَاهَة حَيْثُ يُخَاف عَلَيْهِ حَمْله لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض وَالاسْتِنْجَاء بِالْكَفِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا , وَالْجَوَاز حَيْثُ حَصَلَ الأَمْن مِنْ ذَلِكَ , فَلا تَكُون الْكَرَاهَة لِذَلِكَ بَلْ مِنْ جِهَة مَا يَعْرِض لِذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9696
هل يجوز لها وضع الكحل عند خروجها من المنزل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يجوز أن أضع الكحل داخل العين عندما أخرج من المنزل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على كل مؤمنة أن تستر زينتها عن الرجال الأجانب؛ لقوله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١.
والزينة تشمل الكحل والمكياج والحلي ونحو ذلك. وبَعْل المرأة هو زوجها.
وأما قوله تعالى في أول الآية: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) فالمراد بما ظهر هنا: الثياب والعباءة والخمار، أو ما ظهر منها بغير قصد، بسبب الريح مثلا.
قال ابن كثير ﵀: " أي لا يظهرن شيئاً من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من المقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب، فلا حرج عليها فيه؛ لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه ونظيره في زي النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (٣/٢٧٤) .
ومن أهل العلم من فسر الزينة الظاهرة بالوجه والكفين، لكنه قول مرجوح، فقد دل على وجوب ستر المرأة لوجهها أدلة كثيرة، تجدينها في جواب السؤال (١١٧٧٤) .
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود ﵁: أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر؛ لأنه هو أحوط الأقوال، وأبعدها عن أسباب الفتنة، وأطهرها لقلوب الرجال والنساء، ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها؛ كما هو معلوم والجاري على قواعد الشرع الكريم، هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي " انتهى من "أضواء البيان" (٦/٢٠٠) .
والأصل أن تستر المرأة وجهها كله، لكن أبيح لها أن تكشف عينيها لتتمكن من الرؤية بهما، بشرط ألا يكون في إبداء العينين فتنة، لوجود الكحل، أو اتساع فتحتي نقابها.
ودليل الرخصة في لبس النقاب وكشف العينين: ما رواه البخاري (١٨٣٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أن النَّبِيُّ ﷺ قال: (لا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) فدل على هذا على جواز لبس النقاب لغير المحرمة بالحج أو العمرة.
قال أبو عبيد في صفة النقاب عند العرب: هو الذي يبدو منه محجر العين، وكان اسمه عندهم الوصوصة والبرقع. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/١٧١) .
والحكمة في تحريم إظهار هذه الزينة: هي صيانة المرأة والمحافظة على عفتها وكرامتها، وسد باب الفتنة بها، وقطع الطمع في إغوائها أو الغواية بها، فإن أصحاب القلوب المريضة يطمعون فيمن تظهر زينتها، ويَنْكَفُّوُنَ – أي يبتعدون - عن صاحبة الحياء والستر.
وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى افتتان الرجال بالنساء أو العكس، فأمرت بغض البصر، وحرمت التبرج والاختلاط والخلوة بالنساء، وحظرت على المرأة أن تخرج متعطرة، أو تسافر بلا محرم، وهذا من كمال الشريعة وتمامها، فإن الرجل مفطور على التعلق بالمرأة والتأثر بها، ولو لم تسد هذه الأبواب لوقعت الفتنة، وعم الفساد، كما هو مشاهد في المجتمعات المتحللة من ضوابط الشرع وأحكامه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/١٢٨) ما نصه: " كثير من النساء في مصر يضعن الكحل في أعينهن، إذا قلت لهن: إنها إذا وضعت للزينة حرام، يقلن لي: إنها سنة. هل هذا صحيح؟
ج: استعمال الكحل مشروع، لكن لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئا من زينتها، سواء الكحل أو غيره لغير زوجها ومحارمها، لقوله تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ ... ) " انتهى.
والحاصل أن المرأة لا يجوز لها أن تبدو بالكحل أمام الرجال الأجانب، لأنه من الزينة المأمور بسترها، فإن كان خروجها من منزل إلى منزل، بحيث لا يراها أجنبي، فلا حرج عليها في وضع الكحل حينئذ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9697
حكم لبس الذهب الأبيض للرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم لبس الذهب الأبيض للرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذهب في حقيقته أصفر اللون، كما أنه يوصف بالحمرة أيضا بسبب ما يخالطه من النحاس غالبا، هذا هو المعروف عند الناس، وفي كتب اللغة والمعادن وغيرها.
جاء في المعجم الوسيط: الذهب عنصر فلزي أصفر اللون.
وقال الأستاذ محمد حسين جودي في كتابه "علوم الذهب وصياغة المجوهرات": "ومن المعروف أن كل فلز من الفلزات المكونة لسبيكة الذهب كالنحاس والفضة والبلاديوم والبلاتين والخارصين وغيرها لها تأثير واضح في لون السبيكة وصلادتها ودرجة انصهارها، فالذهب يعطي اللون الأصفر ويقاوم ضد تأكسد السبيكة. . أما النحاس فيعطي السبيكة اللون الأحمر، ويزيد من قوتها وصلادتها" انتهى.
وبعد سؤال أهل الخبرة ممن يعملون في المجوهرات والمصوغات، ذكروا أن " الذهب الأبيض " يطلق على عدة أشياء:
الأول: يطلق على معدن البلاتين، وهذا لبسه جائز للرجال لا حرج فيه، لأنه لم يرد في الشرع ما يفيد تحريمه على الرجال، وتسمية الناس له بـ "الذهب الأبيض" لا يجعله حراماً، لأنها مجرد اصطلاح، وهو ليس ذهباً في الحقيقة، كما يسمى القطن أيضاً بالذهب الأبيض، والبترول بالذهب الأسود، وكونه ثميناً لا يجعله حراماً أيضاً، فإنه يجوز للرجل أن يلبس الأحجار الكريمة مثل الألماس والياقوت وغيرها.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٤/٧٦) : " لبس الألماس للرجال لا نعلم فيه بأسا إذا كان خالصا، ليس معه ذهب ولا فضة " انتهى.
الثاني: يطلق الذهب الأبيض على الذهب الأصفر المعروف، ولكنه يكون مطلياً بطبقة من البلاتين، وهذا لبسه حرام على الرجال، لأن لابسه يكون لابساً للذهب الأصفر المعروف، ولبسه حرام على الرجال بإجماع العلماء، كما ذكره النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم".
الثالث: يطلق الذهب الأبيض على الذهب الأصفر المعروف، ولكنه يخلط بنسبة معينة من مادة "البلاديوم" أو غيره، تزيد أو تقل على حسب عيار الذهب المطلوب الحصول عليه، وهذا الإطلاق هو المشهور المعروف في محلات الذهب.
وبيان ذلك – حسب ما قاله أهل الخبرة -: أنك لإعداد كيلو من الذهب عيار ٢١ يخلط ٨٧٥ جم من الذهب الخالص (عيار ٢٤) بـ ١٢٥ جم من الفضة والنحاس، فإن أضفت الوزن نفسه (١٢٥ جم) من البلاديوم بدلا من النحاس والفضة، حصل عندنا كيلو من الذهب الأبيض عيار ٢١.
ولإعداد كيلو من الذهب عيار ١٨ يخلط ٧٥٠ جم من الذهب الخالص مع ٢٥٠ جم من الفضة والنحاس، فإن أضفنا نفس الوزن (٢٥٠جم) من البلاديوم بدلا من الفضة أو النحاس حصل عندنا كيلو من الذهب الأبيض عيار ١٨.... وهكذا.
جاء في النشرة الإعلامية الصادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية – وكالة الوزارة للثروة المعدنية، في تاريخ ٢٢/٣/١٤١٠ عن المعادن في المملكة (الذهب) :
" الذهب الأبيض هو عبارة عن خليط من الذهب مع ١٢% بلاديوم، أو١٥% نيكل، ويمكن أن يميل لون الذهب إلى اللون الوردي بخلطه مع ٥% فضة و٢٠%نحاس، أما اللون المائل إلى الأخضر فينتج من خلط ٧٥% ذهب، مع ٢٥% فضة، أو مع زنك + كادميوم. ويكون اللون مائلا إلى الأزرق إذا خلط الذهب بقليل من الحديد، أما إذا خلط الذهب مع ٢٠% ألمنيوم فإن اللون الناتج يكون أرجوانيا، ويمكن التحكم في درجة احمرار الذهب وذلك برفع أو خفض نسبة النحاس المضافة " انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور ممدوح عبد الغفور حسن في كتابه "مملكة المعادن": "والذهب النقي ليس صلدا بدرجة كافية تصلح لصناعة المجوهرات، ولكنه يخلط بالنحاس أو الفضة أو النيكل أو البلاتين لزيادة صلادته، وفي نفس الوقت إكسابه ألوانا مميزة، فقليل من النحاس يضفي عليه احمراراً في اللون، أما الفضة فإنها تضفي عليه مسحة من البياض، أما زيادة نسبة البلاتين إلى ٢٥ % أو النيكل إلى ١٥ % فإنها تعطي سبيكة تسمى (الذهب الأبيض) " انتهى.
والخلاصة: أن الذهب في أصله أصفر اللون، ولا يوجد ذهب أبيض في أصله، لكن قد يضاف إليه مواد تغير لونه إلى البياض.
فالذهب الأبيض ما هو إلا ذهب أصفر ولكنه أضيف إليه البلاديوم بدلا من الفضة أو النحاس، ولذلك يوجد في المحلات عيارات للذهب الأبيض كالأصفر تماما، ومعلوم أن إضافة الفضة أو النحاس إلى الذهب لا يخرجه عن كونه ذهبا، ولا يبيح استعماله، فكذلك إضافة البلاديوم.
وعلى هذا، يكون لبس الذهب الأبيض محرما على الرجال، لأنه في الحقيقة ذهب أصفر، ولكن أضيفت إليه مادة غيّرت لونه إلى اللون الأبيض.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: انتشرت في أوساط بعض الناس خاصة الرجال استعمال ما يسمى بالذهب الأبيض، ويصنع منه الساعات وخواتم وأقلام ونحوها، وبعد سؤال أصحاب الباعة ومشيخة الصاغة، أفادوا بأن الذهب الأبيض هو الذهب الأصفر المعروف، وبعد إضافته بمادة معينة تقدر بحوالي من ٥- ١٠ % لتغيير لونه من الأصفر إلى الأبيض، أو غيره من الألوان الأخرى، مما يجعله يشابه المعادن الأخرى، وقد كثر استعماله في الآونة الأخيرة، والتبس حكم استعماله على كثير من الاس.
فأجابت:
" إذا كان الواقع ما ذكر، فإن الذهب إذا خلط بغيره لا يخرج عن أحكامه من تحريم التفاضل إذا بيع بجنسه، ووجوب التقابض في المجلس، سواء بيع بجنسه أو بيع بفضة أو نقود ورقية، وتحريم لبسه على الرجال، وتحريم اتخاذ الأواني منه، وتسميته ذهبا أبيض لا يخرجه عن تلك الأحكام " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٦٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9698
شخص مريض بالسيلان فهل تقبل صلاته وصيامه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يقبل الصيام وتقبل الصلاة من شخص مريض بالسيلان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مرض السيلان بصفة عامة يعني خروج صديد من مجرى البول عند الرجال أو النساء.
ولا أثر لهذا على الصوم.
ثانياً:
أما الصلاة، فإن الطهارة تنتقض بكل ما خرج من السبيلين (مجرى البول ومجرى الغائط)
كالبول، والغائط والريح والمذي والدم والصديد وغير ذلك من الإفرازات.
انظر السؤال: (١٤٣٢١) .
وعلى هذا، فالصديد الذي يخرج من مريض السيلان ناقض للوضوء، ولكن لمّا كان خروج هذا الصديد مستمراً، ولا يتحكم فيه المريض كان له حكم صاحب "سلس البول" وهو من لا يتحكم في البول، بل ينزل منه البول بغير اختياره.
وحكمه:
أنه إذا كان يعلم أن هذا السائل يخرج في أوقات معينة ثم ينقطع مدة تكفيه للطهارة والصلاة، فيجب عليه الانتظار حتى ينقطع، ولو فاتت صلاة الجماعة، ثم يتوضأ ويصلي في وقت انقطاعه، ما لم يخش خروج وقت الصلاة.
أما إن كان يخرج باستمرار، ولا ينقطع فإنه يلزمه أن يجعل على فرجه خرقة أو شيئاً يمنع من انتشار النجاسة، وتلويثها للبدن والثياب، ويتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضره إن خرج منه شيء بعد الوضوء، ولو في الصلاة.
ويصلي بهذا الوضوء من النوافل ما يشاء حتى يخرج وقت الفريضة التي توضأ لها.
وانظر السؤال: (٢٢٨٤٣) ، (٣٩٤٩٤) .
هذا. . . إذا كان قصد السائل بالسؤال: هل يصح الصوم والصلاة مع استمرار خروج هذا الصديد؟
أما إن كان قصده أنه ارتكب فاحشة الزنا (لأن الغالب من مرض السيلان أنه يأتي بسبب العلاقات المحرمة) فليعلم أن من تاب إلى الله تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومهما فعل الإنسان من المعاصي، ثم تاب إلى الله وأناب إليه، وندم على ما فعل، فإنه يجد الله غفوراً رحيماً. قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣.
وروى الترمذي (٣٥٤٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ ﵎: (يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلا أُبَالِي) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
(عَنَانَ السَّمَاءِ) هو السَّحَابُ، وَإِضَافَتُه إِلَى السَّمَاءِ تَصْوِيرٌ لارْتِفَاعِهِ وَأَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ السَّمَاءِ. انتهى من "نحفة الأحوذي".
وانظر السؤال (٩٣٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9699
صبغت شعرها بالأسود دون العلم بالتحريم فهل تتركه أم تغيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديقة قد صبغت شعرها باللون الأسود دون العلم بأنه محرم، فسألتني الآن بعد علمها بأنه محرم هل أعيد صبغه بلون آخر أم أجعله كما هو؟ وهل إزالة الشعر بين الحاجبين محرم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان في الشعر شيب فصبغه باللون الأسود محرَّم، أما إذا كان الشعر أسود، فلا حرج في صبغه بالأسود.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: تستعمل بعض النساء خلطة لتنعيم الشعر، وهذه الخلطة مكونة من الحناء ومجموعة من الأعشاب، من بين هذه الأعشاب عشب يصبغ الشعر بالسواد، فما حكم استعمال هذه الخلطة؟ علما بأنهن يستعملنها لغرض تنعيم الشعر وليس لصبغه بالسواد، حيث إن بعضهن يكون شعرها أسود.
فأجاب:
" لا حرج في استعمال المعجون المذكور لتنعيم الشعر إذا كانت المرأة المستعملة لذلك ليس فيها شيب، أما مع الشيب فلا يجوز استعمال ما يجعل الشيب أسود؛ لقول النبي ﷺ : (غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد) " انتهى.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٤٧٦) و (٤٧٦٥٢) و (١١٨٧) .
ومن فعله – من ذكر أو أنثى – عالماً عامداً فقد وقع في الإثم، وعليه التوبة، والاستغفار، والندم على ما فعل، والعزم على عدم العود، ومن تمام توبته إزالة اللون الأسود بما لا يسبب له ضرراً.
وأما من لم يكن عالماً بالحكم: فليس عليه إثم، لكن عليه إزالته، فهو معذور في وضعه، غير معذور في إبقائه.
ومثل ذلك: الوشم، فمن وُشِم وهو صغير، أو وهو لا يعلم أنه حرام فيلزمه إزالته متى علم تحريمه، ما لم يكن في إزالته ضرر.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما حكم الوشم؟ وإذا وشمت البنت وهي صغيرة فهل عليها إثم؟
فأجاب:
" الوشم محرم، بل إنه من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ " لعن الواشمة والمستوشمة "، وإذا وشمت البنت وهي صغيرة ولا تستطيع منع نفسها عن الوشم: فلا حرج عليها، وإنما الإثم على من فعل ذلك بها؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وهذه البنت لا تستطيع التصرف، ولكن تزيله إن تمكنت من إزالته بلا ضرر عليها " انتهى.
" أسئلة تهم المرأة المسلمة " (السؤال رقم ٢٠) .
ثانياً:
وأما بالنسبة لحكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين: فقد سبق في جواب السؤال رقم (٢١٤٠٠) عن علماء اللجنة الدائمة أنه ليس من الحاجبين، وعليه فيجوز إزالته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9700
هل يحلق شعر البنت عند الولادة؟ وهل يحلق رغبة في إطالة شعرها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم حلق شعر البنت عند الولادة أو بعد ذلك رغبة في إطالة شعرها وغزارته؟ وهل يسن حلق شعرها عند الولادة كالذكور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حلق شعرها لا يسن في اليوم السابع كما يسن في حلق الذكر، وأما حلقه للمصلحة التي ذكرها إذا صحت فإن أهل العلم يقولون: إن حلق الأنثى رأسها مكروه، لكن قد يقال: إنه إذا ثبت أن هذا مما يسبب نشاط الشعر ووفرته فإنه لا بأس به، لأن المعروف أن المكروه تُزيل كراهته الحاجة " اهـ
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين. مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة ص (١٤٧) .
следующие страницы →