← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

هل يجوز تصوير المريض وعرض الصور في المؤتمرات الطبية [السُّؤَالُ] ـ[في بعض الحالات المرضية وخصوصا النادرة يريد بعض الأطباء تصوير المريض أو جسده أو أجزاء من جسده - كالصدر والظهر والرجلين - لينفع في تدريس هذا المرض للآخرين، فهل قيام الطبيب بهذا التصوير وعرضه في مؤتمر من المؤتمرات فيه بأس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: إذا كان بعلم المريض وفيها مصلحة للجمهور ما فيها بأس، أما إذا كان بغير إذنه فلا يجوز. السؤال: إذا كان المرض في منطقة الفخذين؟ الجواب: العورة المغلظة تغطّى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 9872

تحريم التصوير واتّخاذ التماثيل وأثر ذلك على العقيدة [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في أن أشرح لأحد أخواني المسلمين هنا أن عمل تمثال غير إسلامي حرام، وقد كانت إجابته أن المرأة التي يراد عمل التمثال لها من أبطال البلد إذ أنها حاربت المسلمين دفاعا عن بلادها، وهي من جداتي في الفترة قبل دخول الإسلام. هل يمكن للمسلم أن يعبد تمثالا، أو أن يعمل تمثالا كتذكار لأحد الأبطال؟ حتى لو كان هذا البطل غير مسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد يُفهم من السؤال أنّ الإنكار لكون التمثال لكافر، وأنه إن كان لمسلم فإنه يجوز صنعه، وهذا خطأ، فتماثيل ذوات الأرواح كلها حرام، ولا فرق من حيث كونه صنماً في التحريم سواء كان معمولا على صورة شخص مسلم أو كافر، لكن صُنع تمثالٍ لكافرٍ أشدَّ في الحرمة لما فيه من جمع بين شرَّين، شر صنع التمثال، وصنع تعظيم هذا الكافر. وفيما يلي تفصيل لمسألة تحريم الأصنام والتماثيل: ١. إن قضية صنع التماثيل لا تتوقف على كونها قضية فقهية، بل تتعداها إلى أبواب الاعتقاد، وذلك أن الله تعالى اختص بتصوير خلقه وإبداعهم على أحسن صورة، فكان التصوير مضاهاة لخلق الله تعالى، وكذا يتعلق الأمر في باب الاعتقاد من حيث اتخاذ هذه الأصنام آلهة تُعبد من دون الله . ومما يدل على أنّ من أفعاله تعالى التصوير ما يلي: أ. قوله تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ (آل عمران / ٦) . وقوله تعالى ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ (الأعراف / ١١) . وقوله تعالى ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ (الحشر / ٢٤) . وقوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم. الذي خلقك فسواك فعدلك. في أي صورة ما شاء ركبك﴾ (الانفطار / ٦ - ٨) . فهذه الآيات تقرر عقيدة لا شك فيها أن تصوير الخلق هو من قِبل ربهم وخالقهم ومصورهم، فلا يحل لأحد أن يتعدى على ربه تعالى فيضاهي الله في خلقه وتصويره. ب. عن عائشة أم المؤمنين أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي ﷺ فقال إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة. رواه البخاري (٤١٧) ومسلم (٥٢٨) . قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث دليل على تحريم التصوير. " فتح الباري " (١ / ٥٢٥) . وقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير. " شرح مسلم " (١٤ / ٨١) . ت. عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. رواه البخاري (٢١١٢) ومسلم (٢١١٠) . ث. عن عبد الله بن مسعود قال سمعت النبي ﷺ يقول: إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون. رواه البخاري (٥٦٠٦) ومسلم (٢١٠٩) . ج. عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم. رواه البخاري (٥٦٠٧) ومسلم (٢١٠٨) . ح. عن أبي هريرة أنه دخل داراً بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرَّة. رواه البخاري (٥٦٠٩) ومسلم (٢١١١) . قال النووي: وأما قوله تعالى " فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة ": فالذرَّة بفتح الذال وتشديد الراء، ومعناه: فليخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كهذه الذرة التي هي خلق الله تعالى وكذلك فليخلقوا حبة حنطة أو شعير، أي: ليخلقوا حبة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير ونحوهما من الحب الذي يخلقه الله تعالى وهذا أمر تعجيز كما سبق. " شرح مسلم " (١٤ / ٩٠) . إذ لا يقدر على إنشاء النبات الحيّ من العدم إا الله . خ. عن أبي جحيفة قال: نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (١٩٨٠) . ٢. وقد جاءت الشريعة بهدم الأصنام وتحطيمها لا بصنعها وترميمها، ومما يدل على ذلك: أ. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة وحول الكعبة ثلاث مائة وستون نصبا فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول ﴿جاء الحق وزهق الباطل﴾ الآية. رواه البخاري (٢٣٤٦) ومسلم (١٧٨١) . ب. عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته وفي رواية (ولا صورة إلا طمستها) . رواه مسلم (٩٦٩) . قال ابن القيم: والتماثيل جمع تمثال وهو الصور الممثلة. " الفوائد " (ص ١٩٦) . قال شيخ الإسلام: فأمره بمحو التمثالين الصورة الممثلة على صورة الميت والتمثال الشاخص المشرف فوق قبره فإن الشرك يحصل بهذا وبهذا. " مجموع الفتاوى " (١٧ / ٤٦٢) . ٣. وقد توعد النبي ﷺ صاحب الصور أن يدخلها في بيته، ورتب على ذلك آثاماً وحرماناً للخير، ومما يدل على ذلك: أ. عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل ". رواه البخاري (٣٠٥٣) ومسلم (٢١٠٦) . ب. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخله فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبتُ فقال رسول الله ﷺ : ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. رواه البخاري (١٩٩٩) ومسلم (٢١٠٧) . ٤. واتخاذ الصور وسيلة للوقوع في الشرك، لأن بداية الوقوع فيه التعظيم لصاحب الصورة، وخاصة مع قلة العلم أو انعدامه، ويدل على هذا: عن ابن عباس ﵄: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما (ود) كانت لكلب بدومة الجندل وأما (سواع) كانت لهذيل وأما (يغوث) فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ وأما (يعوق) فكانت لهمدان وأما (نسر) فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت. رواه البخاري (٤٦٣٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك. " اقتضاء الصراط المستقيم " (٢ / ٣٣٣) . وقال: وهذه العلة - أي: التعظيم - التي لأجلها نهى الشارع هي التي أوقعت كثيراً من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك. " الاقتضاء " (٢ / ٣٣٤) . وقال ابن القيم ﵀ في بيان تلاعب الشيطان بالنصارى: وتلاعب بهم في تصوير الصور في الكنائس وعبادتها فلا تجد كنيسة من كنائسهم تخلو عن صورة مريم والمسيح وجرجس وبطرس وغيرهم من القديسين عندهم والشهداء وأكثرهم يسجدون للصور ويدعونها من دون الله تعالى حتى لقد كتب بطريق الاسكندرية إلى ملك الروم كتابا يحتج فيه للسجود للصور: بأن الله تعالى أمر موسى ﵇ أن يصور في قبة الزمان صورة الساروس وبأن سليمان بن داود لما عمل الهيكل عمل صورة الساروس من ذهب ونصبها داخل الهيكل ثم قال في كتابه: وإنما مثال هذا مثال الملك يكتب إلى بعض عماله كتابا فيأخذه العامل ويقبله ويضعه على عينيه ويقوم له لا تعظيما للقرطاس والمداد بل تعظيما للملك كذلك السجود للصور تعظيم لاسم ذلك المصور لا للأصباغ والألوان. وبهذا المثال بعينه عبدت الأصنام. " إغاثة اللهفان " (٢ / ٢٩٢) . وقال: وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور. " زاد المعاد " (٣ / ٤٥٨) . ٥. فما سبق من الآيات والأحاديث يدل على أن علة تحريم الصور ثلاثة أمور: الأول: المضاهاة لخلق الله. والثاني: أنه مشابهة للكفار. والثالث: أنه وسيلة للتعظيم والوقوع في الشرك. مما سبق يتبين تحريم عمل التماثيل، سواء كان ذلك لمسلم أو لكافر، وأن من فعل ذلك فقد ضاهى الله في خلقه، واستحق اللعنة، نسأل الله السلامة والهداية وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9873

طباعة صور الأطفال على الملابس [السُّؤَالُ] ـ[لقد عرض أحد أصحاب المحلات عملاً وهو (طباعة صور الأطفال على الملابس وغيرها) ٠ حتى يتم عرضها وبيعها على الناس ... فما حكم ذلك.؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز هذا العمل لأن فيه طباعة صور ذوات الأرواح على القمصان التي يلبسها الأطفال فتكون الصورة ظاهرة معلنة على صدر الشخص وقد قال الرسول ﷺ : (لعن الله المصورين) وقال (كل مصور في النار) وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتْ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ. رواه البخاري ٥١٨١ وهذا يشمل الصور المنحوتة والمنقوشة والمطبوعة والمرسومة والمأخوذة بالكاميرا لأن الكل تصوير داخل في عموم الحديث ولا يستثنى من ذلك إلا حالات الضرورة أو الحاجة كالإثباتات الشخصية التي لابد منها وليست الحالة التي ذكرتها في سؤالك مما يدخل في الإستثناء فابحث عن أعمال أخرى من الحلال ونسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ويغنينا بفضله عمن سواه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولمزيد حول أحكام التصوير راجع سؤال رقم ٣٢٤٣و٣٦٥و١٧٤٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9874

أهله يريدون صورة لأولاده ماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أرسل لعائلتي صورة لطفلي حيث أني أقيم في كندا وهم يعيشون في السعودية؟ أعلم أن التصوير لا يجوز، لكني سوف لن أصور إلا صورة واحدة فقط لأرسلها لوالدين وللعائلة.]ـ [الْجَوَابُ] مع تقديرنا للعواطف والمشاعر النفسية للأهل فإن الحالة التي ذكرتها لا تبرر انتهاك حرمة التصوير مادامت هذه الصور مطبوعة أو مرسومة أو منقوشة كما تقدم في سؤال رقم ٣٦٥ وبعض العلماء يجيز الصورة الزائلة وغير الثابتة مثل الصور المخزنة في ذاكرة أجهزة الكمبيوتر والتي تعرض على الشاشة ثم تزول، فإذا كانت المشكلة تحل بتخزين الصورة (على نمط jpg وإرسالها عبر الإنترنت بحيث لا تكون صورة ثابتة) فإن ذلك يجوز عند بعض العلماء. ونريد أن ننبه أن الذكرى الحقيقة في القلب وأنه قد مرت أجيال كثيرة جداً على البشرية كانوا يحفظون فيها المودة ويدوم فيها الاشتياق ويفعلون فيها الخير بعضهم لبعض ويدعو فيها الجد لحفيده وهو لم يره، وجزاك الله خيراً على سؤالك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9875

تعليق الصور الشخصية في البيت [السُّؤَالُ] ـ[فيما يتعلق بصور الآباء في المنزل إنني أعلق صورتي الشخصية وصورة عمي ووالدي ماذا أفعل فيها جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك أيها الأخ السائل المبادرة إلى إزالة هذه الصور فورا، وذلك لما ورد من النهي الشديد عن النبي ﷺ في اتخاذ الصور وأمره ﷺ الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بقوله: (لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته) رواه مسلم ١/٦٦. وتعليق صور ذوات الأرواح في البيت وغيره تحْرم أهل ذلك المكان من فضل عظيم، وهو دخول الملائكة لهذا البيت، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الملائكة لاتدخل بيتا فيه تماثيل أو صورة) رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع ١٩٦١. واستبدلها إن شئت بصور لغير ذوات الأرواح من أشجار وجبال وبحار ومناظر طبيعية. أو رسوم أخرى غير ذات روح، من غير إسراف. أما الصور المعلقة فينبغي إزالتها وطمسها أو حرقها وعدم الاحتفاظ بها. وومما هو جدير بالذِّكْر أن تعليق صور الأموات مما يجدّد الأحزان بلا فائدة وربما أدّى إلى شيء من التعظيم المنافي للتوحيد ولا ننسى أن الشّرْك الذي وقع فيه قوم نوح كان بسببب تعليقهم ونصْبهم لصور أناس من الصالحين كانوا فيهم فالحذر الحذر، وفقنا الله وإياك لما فيه مرضاته ومغفرته. والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9876

عرض أفلام تبين صفة الحج [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عرض أفلام تعليمية عن مناسك الحج، تعرض في مسجد المركز الإسلامي للراغبين في الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: هذا العمل منه فائدة شرعية واضحة، وهناك حاجة لتعليمهم بالصور فقد لا يكفيهم الوصف، وصور الأفلام غير ثابتة فلا ينطبق عليها نصوص تحريم اتخاذ الصور. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 9877

حكم الصور والأشكال على المشغولات الذهبية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التالي: أولاً: المشغولات المدون عليها لفظ الجلالة أو بعض الأسماء (عبد الرحمن، عبد الله.. الخ) ؟ ثانياً: المشغولات التي تكون على شكل أبراج (كبرج الحمل - العقرب - الميزان.. ألخ) سواء كانت صورة مطبوعة أو مجسمة ولها ظل، وحكم الصلاة فيها؟ ثالثاً: المشغولات التي لا يكون فيها إلا صورة رأس فقط بدون الجسم؟ رابعاً: بعض العمل الذهبية والتي تضاف إلى بعض الحلي، ويكون فيها صورة جانبية لوجه رجل، كجنيه جورج وغيره؟ خامساً: نجمة إسرائيل أو الصليب أو ما يمت لليهود والنصارى بشيء من شعائرهم؟ سادساً: الخواتم من الذهب المخصصة للرجال، والتي يقول أصحاب المحلات: إنهم لا يبيعونها على المسلمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز شغل المعادن والأحجار بالآيات القرآنية ولفظ الجلالة لما في هذا العمل من صرف هذه الآيات عن المقصود العظيم منها، وما يخشى من تعريضها وتعريض لفظ الجلالة للامتهان. ثانياً: عمل هذه الأبراج فكرة جاهلية يجب على المسلم أن يبتعد عنها وعن كل ما فيه من إحياء لهذه الأفكار الجاهلية، فضلاً عما تحمله من صور لذوات الأرواح، وعليه فلا يجوز شغل المصوغات بأشكالها ولا يجوز اقتناؤها، ولا الصلاة فيها. ثالثاً ورابعاً: الأحاديث المحرمة لصور ذوات الأرواح عامة، فتشمل كل صورة يطلق عليها أنها صورة يطلق عليها أنها صورة لذي روح، ومن ذلك صورة الرأس، وعليه فلا يجوز شغل هذه المصوغات بها. وبيع صور ذوات الأرواح وشراؤها محرم، لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) متفق عليه البخاري ٣/٤٣، ومسلم ٣/١٢٠٧، ولما قد يسببه ذلك من غلو في أهلها، كما وقع ذلك في قوم نوح، فقد جاء في (صحيح الإمام البخاري) ﵀ عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: (وقالوا لا تذرن ألهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً) نوح/٢٣، قال: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) أخرجه البخاري ٦/٧٣ ولغير ذلك من النصوص الكثيرة التي وردت في تحريم التصوير واستعمال صور ذوات الأرواح. هذا بالنسبة لما هو على شكل صور ذي روح، أما ما كان عليه صور شيء من ذوات الأرواح سواء كان عملة ذهبية أو فضية أو ورقية أو كان قماشاً أو آلة، فإن كان تداوله بين الناس لتعليقه في الحيطان ونحوها مما لا يعتبر امتهاناً له، فالتعامل فيه محرم لشموله بأدلة تحريم التصوير، واستعمال صور ذوات الأرواح، وإن كان ما عليه الصورة من ذلك يمتهن، كآلة يقطع بها أو بساط يداس أو وسادة يرقد عليها ونحو ذلك فيجوز، لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عتها أنها نصبت ستراً وفيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين فكان يرتفق عليهما، وفي لفظ أحمد: قطعته مرفقتين، فلقد رأيته متكئاً على إحداهما وفيها صورة البخاري ٦/١٠٣،٢١٤،٢٤٧، ومسلم ٣/١١٦٨-١١٦٩ برقم (٢١٠٧) ، مع العلم بأن تصوير ذوات الأرواح محرم، لا يجوز فعله لا في العمل ولا في الملابس ولا غير ذلك، لما تقدم من الأدلة في ذلك. خامساً: لا يجوز عمل هذه المصوغات بما يحمل شعارات الكفر ورموزه، كالصليب ونجمة إسرائيل ورموزه، كالصليب ونجمة إسرائيل وغيرهما، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها. سادساً: لا يجوز بيع خواتم الذهب المخصصة للرجال إذا كانوا يلبسونها، وقول أصحاب المحلات إنهم لا يبيعونها على المسلمين لا يبرر عملهم، فهم في ديار الإسلام، وعلى من كان فيها ألا يتعامل إلا بما تجيزه شريعتها المطهرة، وهذه الحجة نظير حجة من يبيع الخمرة ويقول: لا أبيعها إلا على الكفار لأن خاتم الذهب محرم على الرجال. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٦٨-٦٩-٧٣.

стр. 9878

حكم المراهنة في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[نحن في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم , يحصل عندنا أحياناً بعض الأمور بين الشباب نريد أن نستفسر عنها , فيكثر أن يحصل تحديات بين الشباب , كأن تكون هناك مسابقة بين مجموعتين , فتقول إحدى المجموعات للمجموعة الأخرى: إن انتصرتم علينا تستحقون كذا وكذا (عشاء مثلاً) أو أحد الأشخاص في إحدى المجموعات يتحدى المجموعة الأخرى بما لو فازت فسوف يعشيهم كلهم في حين لو فازت هذه المجموعة فلا يلزم المجموعة الأخرى عشاء (أي أن التحدي من طرف واحد) , فما حكم مثل هذه التحديات والالتزامات هل هي جائزة؟ وهل تجوز كذلك إذا كانت من الطرفين جميعاً بحيث من ينهزم هو الذي يعشي الآخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (٢٥٧٤) والترمذي (١٧٠٠) وابن ماجة (٢٨٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". والسبَق: هو المكافأة أو الجائزة التي يأخذها السابق. قال ابن الأثير في "النهاية" (٢ / ٨٤٤) : "ما يُجْعل من المَال رَهْنا على المُساَبَقة " انتهى. فحرَّم الرسول ﷺ أخذ الرهان إلا في مسابقات الرماية والخيول والإبل، لأن في ذلك تشجيعاً على الجهاد وتدريباً عليه، فيحصل بذلك منفعة عظيمة ونصرة للإسلام. وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز المراهنة في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية، قياساً على الثلاثة التي جاء بها الحديث السابق عن النبي ﷺ ، لأن الإسلام انتصر وينتصر بالعلم الشرعي وبالجهاد في سبيل الله، فلما جازت المسابقات التي تعين على الجهاد في سبيل الله، فكذلك المسابقات التي تعين على طلب العلم الشرعي. وقد اختار القول بالجواز شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، واختاره من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء. قال ابن القيم ﵀: " المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة والإصابة في المسائل هل تجوز بعِوَض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي، وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي، وهو أولى من الشباك والصراع والسباحة، فمن جوز المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى بالجواز، وهي صورة مراهنة الصّدّيق لكفار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته، وقد تقدم أنه لم يقم دليل شرعي على نسخه، وأن الصديق أخذ رهنهم بعد تحريم القمار، وأن الدين قيامه بالحجة والجهاد، فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد فهي في العلم أولى بالجواز، وهذا القول هو الراجح " انتهى. "الفروسية" (ص ٣١٨) . وقال المرداوي ﵀ في "الإنصاف" (٦/٩١) عن هذا القول: "وَهَذَا ظَاهِرُ اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. وَهُوَ حَسَنٌ" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الطلاب في مذاكرة العلم الشرعي يجعلون من يخطئ في مسألة مطالباً بشراء كتاب مثلاً لمن أصاب فيها، فهل هذا حلال؟ فأجاب: "هذه مسابقة، ويرى شيخ الإسلام أنه لا بأس بالمسابقة الشرعية، وقد علل ذلك ﵀ موضحاً أن الجهاد يكون إما بالعلم، وإما بالسلاح، واستدل كذلك بما ذكر عن أبي بكر ﵁ لما نزل قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) فالفرس هم الذين غلبوا الروم، والروم نصارى من أهل الكتاب، والفرس مجوس ليس لهم كتاب، قال الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ) لأن المؤمنين يحبون انتصار النصارى على الفرس، لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إى الإسلام من المجوس، وقريش تحب أن ينتصر المجوس على الروم، فقالت قريش: لا يمكن للروم أن تغلب الفرس، لأن الفرس أقوى منهم، وهم لا يؤمنون بالقرآن، فراهنهم أبو بكر على شيء من الإبل مدة سبع سنين، فمضت السنون السبع ولم يحدث شيء، فذهب أبو بكر ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﵊: (زِدْ في الأجل سنتين وزد في الرهان) ففعل أبو بكر، فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس. ومن هذه المسألة استدل شيخ الإسلام على جواز الرهان في مسائل العلم الشرعي" انتهى باختصار. "الباب المفتوح" (٥٩/٢٦) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا يجوز أخذ الجوائز على المسابقات إلا إذا كانت على وفق ما حدده الرسول ﷺ بأن تكون على الرماية أو ركوب الخيل أو الإبل؛ لأن هذه من وسائل الجهاد في سبيل الله، ويلحق بها المسابقات في المسائل العلمية، التي هي من الأحكام الشرعية؛ لأن طلب العلم من الجهاد في سبيل الله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٧٩) . وسئلت اللجنة أيضاً: هل يجوز أخذ جوائز مسابقات القرآن الكريم؟ فأجابت: "لا حرج في أخذ الجوائز التي ترصدها الجماعات الخيرية ونحوهم ممن يعنون بتحفيظ كتاب الله" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٨٩) . وقال الشيخ ابن جبرين ﵀: "هناك مسابقات مباحة لا تدخل في الميسر ومن ذلك: مسابقات تحفيظ القرآن أو مسابقات العلم الشرعي كالبحوث ونحوها. وهذه جائزة بجُعْل وبدون جعل" انتهى. "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٦٥ / ٢٢) وعلى هذا، فمسابقات حفظ القرآن الكريم أو العلوم الشرعية يجوز أخذ الجوائز عليها، سواء كانت هذه الجوائز من طرف ثالث ـ غير المتسابقين ـ أو من أحد المتسابقين أو منهم جميعاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9879

حكم لعبة "الدومينو"، وحكم من يلعب بها في مسجد طيلة الليل ولا يصلي الفجر ! [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لعبة " الدومينو "؟ هل هو جائز، أم مكروه، أم حرام؟ . أصبحت هذه اللعبة قضية يدور حولها الجدل هنا في مدينة " نيويورك " حيث يجتمع بعض الشباب بعد صلاة العشاء، ويبدءون باللعب داخل المسجد! حتى الصباح، ثم يغادرون قبل صلاة الفجر، ولا يشهدون الجماعة! وقد أصبحت هذه ظاهرة متكررة منهم، بالإضافة إلى أنهم يستخدمون كهرباء المسجد، والثلاجة، وغيره من الممتلكات أثناء مكوثهم، كل ذلك دون إذن من الإمام، وعندما أخبرهم بخصوص ذلك هددوا بأنهم سيهجرون المسجد، وينفصلون عنه. فما رأيكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمدلله أولاً: لعبة الدومينو – وتسمَّى " الضومنة - عرَّفها الأستاذ على حسين أمين يونس بقوله: " هي حجارة مستطيلة ملساء مستوية على أحد أوجهها خط يفصلها من النصف، على كل جهة مجموعة النقاط، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها، بحيث ترمى، أو تقلب على الوجه الخاوي من النقاط، ليأخذ كل لاعب مجموعة منها، ثم يرتبونها بطريقة معينة، ليفوز أحدهم بالحظ كالنرد تقريباً، وتمارَس على قمار غالباً ". " الألعاب الرياضية، أحكامها، وضوابطها في الفقه الإسلامي " (ص ٢٦٩) . ثانياً: سبق الكلام بالتفصيل في حكم الألعاب، وأنها تنقسم إلى قسمين: ألعاب مُعِيْنة على الجهاد في سبيل الله، وألعاب لا تُعين على الجهاد، وهي نوعان: ألعاب ورد النص بالنهي عنها، كاللعب التي يستعمل فيها حجر " النرد ". الضرب الثاني: ألعاب غير مشتملة على محرّم، ولا تؤدي في الغالب إليه، كأكثر ما نشاهده من الألعاب، فهذه تجوز بالقيود الآتية: الأول: خلوُّها من القمار، وهو الرهان بين اللاعبين. الثاني: ألا تكون صادَّةً عن ذكر الله الواجب، وعن الصلاة، أو أي طاعة واجبة، مثل برّ الوالدين. الثالث: ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٣٠٥) . ثالثاً: قد صحَّ نهي النبي ﷺ عن اللعب بالنرد , ولذا كانت كلمة أكثر أهل العلم على تحريم اللعب بها، وقد قال بعض الشافعية بالكراهة، وردَّ عليهم أئمة المذهب ورجحوا – تبعاً لأكثر العلماء – القول بالتحريم. ينظر: " الموسوعة الفقهية " (٤٠ / ٢٢٤، ٢٢٥) ، وأيضا: جواب السؤال رقم: (١٤٠٩٥) . رابعاً: لم تكن لعبة " الدومينو " معروفة قديما، وأما أهل العلم المعاصرون فاختلفوا في حكمها بناء على نظرهم إلى حقيقتها؛ فمنهم من ذهب إلى أنها مباحة، ما لم تقترن بمحرم آخر، من ميسر ونحوه، ولم تشغل عن ذكر الله وعن الصلاة. ومن أهل العلم من رأى أنها تقوم على الحظ في أكثر شأنها، في ابتداء اللعب، وأثنائه، مع ما فيها من جانب الذكاء والمهارة، إلا أن غلبة جانب الحظ عليها جعلتها أقرب شبها بالنرد القائم على الحظ. ولذلك عرَّف الدكتور عبد الله الناصر – وفقه الله – اللعبة بقوله: الضومنة: وهي لعبة مكونة من مجموعة قطع مستطيلة , يلعب بها ألعاب متعددة غالبها معتمد على الحظ والصدفة. " الضوابط العامة في مجال السبق وتطبيقاتها المعاصرة " (ص ٢٣) – ترقيم الشاملة -. قال أهل العلم: ومعتمد النرد الحزر والتخمين، المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق، قال الرافعي: وكل ما معتمده التخمين: يحرم. ينظر: "تحفة المحتاج شرح المنهاج" للهيتمي (١٠/٢١٦) . سئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم لعب " الورقة " و " الضومنة " عندما يكون المرء مؤديّاً كامل الحقوق، والواجبات التي عليه، وعدم الانشغال بها عن أمور العبادة، وإنما مجرد تسلية مع الأهل، أو الأصدقاء؟ . فأجابوا: يحرم اللعب بـ " الورقة "، وبـ " الضومنة "، ولو لمجرد التسلية مع الأهل والأصدقاء، ولْيشغلوا ذلك الوقت مما هو خير: كتلاوة القرآن، ودراسة علم شرعي، وإصلاح ذات البين، ونحو ذلك، مما يعود عليهم بالنفع، وعلى الأمة بالخير. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٢٣٦، ٢٣٧) ، وينظر: فتاوى اللجنة (١٥ / ٢٠٧ – ٢٠٩) . خامسا: الصورة التي وردت في السؤال هي خارج محل النزاع بلا شك؛ فإن أي مباح، لو ترتب على الاشتغال به ترك الصلاة، وإخراجها عن وقتها: صار محرما لما فيه من الشغل عن الصلاة، والصد عن ذكر الله. فكيف به لو كان محرما، عند طائفة من أهل العلم؟! فكيف بالداهية الدهياء، والمصيبة العظيمة: أن يكون ذلك اللهو في المسجد، مع استخدام أغراض المسجد في غير ما وضعت له، والسهر وتضييع الصلاة؟! فالنصيحة لأولئك الإخوة أن يتقوا الله تعالى , وأن يجتنبوا تضييع وقتهم , وأن يصونوا بيت الله عن هذا اللهو. وأما تهديد إمام المسجد أو المسئول بهجران بيت الله إن منعهم: فهو فعل لا يليق أن يصدر من مسلم، والواجب عليهم قبول النصيحة، بل وشكره عليها، ولا يمنعكم تهديدهم من الإنكار عليهم، ومنعهم من استعمال المسجد لهذا المنكر، قال تعالى (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) الإسراء/ من الآية ١٥. فإن فعلوا ما هددوا به، وهجروا المسجد: فلا يحزنك أمرهم، فهم قد هجروه فعلا، بما فعلوا فيه من اللهو والباطل الذي شغلهم عن ذكر الله وعن الصلاة. والخلاصة: أن لعبة " الدومينو " محرمة عند طائفة من أهل العلم، وإذا قدر أنها ليست محرَّمة في ذاتها: فهي حرام في حق أولئك المسئول عنهم؛ بما اقترن بها من المخالفات العديدة، فهم: ١. ضيَّعوا أنفسَ أوقات عمرهم – عمر الشباب - في اللعب بها، فضاعت بها أعمارهم. ٢. ضيعوا أنفسَ أوقات الليل وهو الثلث الأخير من الليل، والذي ينزل فيه رب العزة إلى السماء الدنيا ليغر للتائبين، وليستجيب دعاء الداعين، وهم في غفلة معرضون. ٣. تسببوا في تضييع واجب، وهو صلاة الجماعة. ٤. استعملوا بيت الله لغير ما بُني له، وما بني له فلم يشهدوه! فبيت الله تعالى ليس نادياً، ولا مضافة، ولا مكان تسلية، وهم قد جعلوه كذلك، ولما حضرت الصلاة – وهو ما بني المسجد في الأصل له – غادروه، ولم يشهدوها فيه. ٥. استعملوا أموال الوقف الموقوفة على المصلين، والمتعلمين، والمعتكفين، استعملوها في غير ما وقف لأجله. فنسأل الله أن يهديهم لما فيه رضاه، وأن يصلح بالهم، وقلوبهم، وأن يستثمروا شبابهم، وطاقتهم، في حفظ القرآن، وفي العلم الشرعي، وفي الدعوة إلى الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9880

حكم الرصيد الإضافي الذي تقدمه شركات الاتصال [السُّؤَالُ] ـ[بعض شركات الاتصالات تقدم عروضاً، وهي عبارة عن إضافة رصيد معين زيادة عما شحنه الإنسان، فإذا شحن الإنسان ١٠ ريالات يضيفون له ١٠ ريالات أخرى، فهل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العلاقة بين المشترك وشركة الاتصالات هي علاقة بين بائع ومشترٍ، والسلعة المبيعة هي خدمة الاتصال. فما يدفعه المشتري من مال هو مقابل خدمة الاتصال، وليست من قبيل شراء مال بمال، ولذلك لا يشترط التساوي بين المبلغ المدفوع والرصيد المضاف للجوال. فلا حرج أن يكون هذا الرصيد أقل من الثمن المدفوع أو أكثر، لأن مبنى الأمر على التراضي بين المتبايعين. وما تقدمه الشركة من رصيد إضافي على الثمن المعتاد، يتخرج على أمرين: ١- أنه من باب التخفيض في السعر، فما قيمته عشرون، قد باعته الشركة بعشرة، وهكذا. ٢- أو أنه من قبيل الهبة والعطية التي تُقدَّم للمستخدم تشجيعاً له على مزيد من الشراء. وكلا الأمرين لا حرج فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9881

حكم المال الذي يحصل عليه لاعب كرة القدم [السُّؤَالُ] ـ[لو أصبح المرء لاعبا لكرة القدم أو كرة السلة مثلا وتقاضى أجرا نظير ممارسته تلك الرياضة، فهل هذا حرام أم جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في لعب كرة القدم أو كرة السلة إذا خلا ذلك من المحاذير الشرعية، ككشف العورة أو تفويت صلاة الجماعة، أو إثارة النعرات والعصبيات الجاهلية، أو بذل العوض [المكافأة] فيها من اللاعبين أو من طرف خارجي، وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٠٥) ورقم (٧٥٦٤٤) ورقم (٨٤٢٩١) . والعلة في تحريم بذل العوض على هذه الألعاب سواء دفعت من أطراف اللعبة أو من الأندية: أن الأصل عدم جواز بذل العوض أو المال في المسابقات، إلا فيما نص عليه الشارع، وهي المسابقة على الخيل والإبل وفي السهام، وما ألحق بذلك مما هو عون على الجهاد، لقول النبي ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين، كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز. وينظر: "حاشية ابن عابدين" (٦/٤٠٣) ، "الفروسية" لابن القيم ص ٣١٨، "الحوافز التجارية التسويقية" للدكتور خالد المصلح، ص ١٣٣- ١٣٧. وكرة القدم والسلة ليستا من المنصوص عليه، ولا مما يلحق به، بل هي ألعاب موضوعة للترفيه والمتعة لللاعب والمشاهِد، ولا علاقة لها بالجهاد والإعداد له كما هو معلوم، ولهذا لا يجوز أن يبذل فيها العوض (المال) سواء كان من اللاعبين أو من طرف خارجي. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟ فأجابت: "مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارا؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها. أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور: ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٣٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9882

هل تترك أخاها يستعمل جهازها لتحميل صور لاعبين وأهدافهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي يأخذ جهازي ويدخل النت ويدخل موقع رياضة ويأخذ صور لاعبين ويضعه على جواله ثم يمسح الصور من جهازي هل علي إثم؟ أنا خفت بصراحة ومنعته من أخذ صور من جهازي وسمحت له فقط أن يدخل على الموقع بدون أن يأخذ صور وأخي غضب وقال إنني معقدة وأنه عادي فهو يأخذ صور رجال لم يأخذ غيرها فهل علي إثم إذا سمحت له أن يأخذ صور لاعبين من جهازي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب – عند الدخول على الإنترنت – الاحتراز من الوقوع فيما حرم الله، نظرا لكثرة المخالفات الشرعية التي تحدث من جراء الدخول على هذه الشبكة. وكذا ينبغي الاحتراز من سوء استخدام الآخرين من أصحابنا ومعارفنا وذوي رحمنا إذا ما أرادوا الدخول على هذه الشبكة من خلال أجهزتنا. وما يفعله أخوك هو نوع من اللهو الذي لا فائدة منه، وأقل ما يقال فيه: إنه تضييع للوقت فيما لا ينفع، مع أنه قد يكون إثماً ومعصية في كثير من الأحوال. فإن لاعبي الكرة – في العادة – يلبسون السراويل القصيرة، التي لا تستر العورة، فلا يجوز للمسلم النظر إليها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/٥٧٠) . قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: "من تأمل حالة أهل الألعاب الرياضية اليوم وسير ما هم عليه وجدهم يعملون من الأعمال المنكرة ما يقتضي النهي عنها، علاوة على ما في طبيعة هذه الألعاب من التحزبات وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين الغالب والمغلوب وحزب هذا وحزب ذاك كما هو ظاهر، وما يصاحبها من الأخطار على أبدان اللاعبين نتيجة التصادم والتلاكم، فلا تكاد تنتهي لعبتهم دون أن يصاب أحد منهم بكسر أو جرح أو إغماء، ولهذا يحضرون سيارة الإسعاف. ومن ذلك: أنهم يزاولونها في أوقات الصلاة مما يترتب عليه ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها. ومن ذلك: ما يتعرض له اللاعبون من كشف عوراتهم المحرمة، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، ولهذا تجد لباسهم إلى منتصف الفخذ، وبعضهم أقل من ذلك، ومعلوم أن الفخذ من العورة " انتهى. " فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم" (٨/٨٤) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " الدخول في الملعب لمشاهدة مباريات لكرة القدم إن كان لا يترتب عليه ترك واجب كالصلاة، وليس فيه رؤية عورة، ولا يترتب عليه شحناء وعداوة، فلا شيء فيه، والأفضل ترك ذلك لأنه لهو، والغالب أن حضوره يجر إلى تفويت واجب، وفعل محرم " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/٥٧٢) . وعلى هذا؛ فلا يجوز إعانة أحد على رؤية هذا المنكر. وينبغي أن يكون نهيك لأخيك برفق ولين حتى يكون ذلك أدعى لقبوله، وأبعد عن حصول النازعات بينكما. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9883

حكم وضع جهاز بلايستيشن داخل مخيم دعوي ترفيهي [السُّؤَالُ] ـ[لدينا مخيم دعوي ترفيهي، فما حكم وضع جهاز (playstation) في إحدى الخيام بهدف جذب الشباب، على أن تقام فيه مباريات كرة القدم فقط، مع ملاحظة احتوائها على عدة فرق عربية وأجنبية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تقدم الكلام على حكم الألعاب الإلكترونية - ومنها البلايستيشن – وبينا المفاسد والمحاذير التي يجب الحذر منها عند التعامل مع هذه الألعاب، انظر جواب السؤال رقم (٢٨٩٨) ورقم (٩٨٧٦٩) ورقم (٩٧٦٨١) . ومن أهم هذه المفاسد ما يلي: ١- إهانة الذات الإلهية، كبعض الألعاب التي تصور حروبا بين أهل الأرض الأخيار وأهل السماء الأشرار وما تنطوي عليه مثل هذه الأفكار من اتّهام الله تعالى أو الطعن في الملائكة الكرام، بل منها ما يجعل الحرب بين الله تعالى وبين البطل المزعوم، أو يجعل للكون آلهة عدة تتصارع وتتقاتل. ٢- ومنها: ما يقوم على تقديس الصّليب ويجعل المرور عليه وسيلة لكسب الصحة أو القوة أو إعادة الروح أو زيادتها بالنسبة للاعب ونحو ذلك. ٣- ومنها: ما يقوم على تعليم السّحر وتعظيم السّحرة. ٤- ومنها: ألعاب قائمة على الحقد على الإسلام والمسلمين وتدمير المساجد وإهانة المقدسات، والتشجيع على قصف مكة وبغداد وغيرها. ٥- ومن المفاسد: تمجيد الكفار وتربية الاعتزاز بهم كالألعاب التي إذا اختار فيها اللاعب جيش دولة كافرة يُصبح قويا وإذا اختار جيش دولة عربية يكون ضعيفا، وكذلك الألعاب التي فيها تربية الطّفل على الإعجاب بأندية الكفّار الرياضية وأسماء اللاعبين الكفرة. ٦ - ومنها: الألعاب التي تشتمل على تصوير للعورات المكشوفة، وبعضها يجعل جائزة الفائز فيها ظهور صورة عارية أمامه. ٧ - ومنها: الألعاب القائمة على القمار والميسر. ٨ – والألعاب المشتملة على الموسيقى، ومعلوم تحريمها في الشريعة الإسلامية. ٩- ومن جملة المفاسد: التربية على العنف والإجرام وتسهيل القتل وإزهاق الأرواح كما في أكثر الألعاب. ١٠ - وكذلك إفساد واقعية الطّفل بتربيته على عالم الأوهام والخيالات والأشياء المستحيلة كالعودة للدنيا بعد الموت والقوّة الخارقة التي لا وجود لها في الواقع وتصوير الكائنات الفضائية ونحو ذلك. ثانياً: حاصل الكلام في هذه الألعاب أنه إن أمكن ضبطها، وخلت من هذه المحاذير وغيرها، كإضاعة الصلوات والأوقات، فلا حرج في اللعب بها، لكن هذا الأمر يحتاج إلى مراقبة ومتابعة من قبل الوالدين خاصة، لسهولة انتقال الألعاب والأشرطة المحرمة إلى الأولاد عن طريق أصدقائهم وزملائهم. ثالثاً: قد يُظن أن مباريات كرة القدم خالية من هذه المحاذير، وليس الأمر كذلك، بل فيها جملة من المحاذير، أهمها: ١- التعلق بالكرة، والانشغال بها، وحفظ أسماء لاعبيها، والافتتان بأنديتها، والانتقال من مرحلة اللعب إلى متابعة الفرق والأندية في الواقع. ٢- الإعجاب بأندية الكفار، والتعلق بها وبلاعبيها، وإيثارها وتفضيلها، واختيار اللعب بأسماء الكفار، وهذا من أعظم المفاسد، لما في ذلك من توهين عقيدة الولاء والبراء، وغرس محبة الكافر في القلب، وما يتبع ذلك من المحاكاة والمضاهاة، وقد رأينا من يحفظ أسماء هؤلاء اللاعبين، ويعرف سيرتهم بل وسيرة أنديتهم، وصار ذلك مادة للتفاخر والتظاهر بالمعرفة والثقافة، ورأينا من يقلد هؤلاء اللاعبين حتى في رسم علامة الصليب عند إحراز هدف ونحوه، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ٣- إدخال المراكز الصيفية والمخيمات الدعوية لهذه الألعاب، فيه ترويج لها، وإغراء للشبيبة باقتنائها، وربما جعلوا من ذلك حجة على مشروعيتها، لما في هذه المراكز من دعاة ومربين، فليتق الله تعالى القائمون على هذه المخيمات، وليعلموا أن أبناء المسلمين أمانة يجب المحافظة عليها، وهم غدا مسؤولون عنها، وأن واجبهم غرس القيم الصحيحة، ونشر المفاهيم الصالحة، وإعمار أوقات هؤلاء الشباب بما ينفعهم. ولاشك أن البدائل الخالية من المحاذير كثيرة، وذلك كالألعاب الحقيقية التي يحبها الصغار والكبار، من سباق، وتسلق، ومصارعة، وغير ذلك مما أباحه الله تعالى، ومعلوم أن الأهداف الصالحة، يلزم أن تتّبع فيها الوسائل المباحة، وفي المباح غنية وكفاية والحمد لله. نسأل الله تعالى أن يوفق القائمين على هذه المخيمات لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9884

حكم لعب البوكر على غير مال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن ألعب لعبة البوكر على شبكة الإنترنت؟ مع العلم أنها مجرد لعبة بنقاط افتراضية وليست أموالاً حقيقية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البوكر إحدى ألعاب الورق الشائعة. جاء في "الموسوعة العربية العالمية": " لعبة الورق لعبة تعتمد على الصدفة أو المهارة، وتسمّى أيضًا: الشدة، وتستخدم فيها قطع رقيقة مستطيلة الشكل من الورق المقوى، بكل منها أشكال ورسومات. ومن الممكن أداء مئات الألعاب بأوراق اللعب. ويشترك في اللعب أعداد مختلفة من اللاعبين وفقا لنوع اللعبة. فلعبة الصبر يلهو بها شخص واحد، والكازينو لشخصين. ويشترك في البينوكال أو الوست أربعة أشخاص، وتحتاج لعبة الكانستا إلى عدد يتراوح بين لاعبين وستة. أما البوكر فقد يصل عدد المشتركين فيها إلى عشرة أشخاص. وهنالك لعبات أخرى يفضلها اللاعبون مثل الرومي، والكونة، والبوكر، والسَّكات، وبلاك جاك، وفايف هندرد، ورد دوج والبيكيت. ولكل لعبة نظمها وقوانينها الخاصة بها " انتهى. وهذه اللعبة إن كانت على مال، فهي ميسر محرم، لأنه لا يجوز بذل المال إلا في المسابقات التي نص عليها النبي ﷺ بقوله: (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسَّبَق: العِوَض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وألحق بعض العلماء بذلك: ما كان معينا على الجهاد المادي والمعنوي، كمسابقات حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية، والمسابقة بالطائرات والسفن والزوارق ونحوها، وأما لعب الورق فلا يدخل في ذلك قطعا. وإن كانت على غير مال، فهي محرمة أيضا عند جمع من أهل العلم لشبهها بالنرد، في الاعتماد على الظن والتخمين، والنرد محرم؛ لما روى مسلم (٢٢٦٠) عن بُرَيْدَةَ بن الحُصَيب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) . وعند أبي داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَالَ الْعُلَمَاء: النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب , وَ (شِير) مَعْنَاهُ حُلْو. وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ... وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا. وَاللَّهُ أَعْلَم " انتهى. وقال ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (١٠/٢١٥) : " ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح لخبر مسلم: (من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) وفي رواية لأبي داود (فقد عصى الله ورسوله) ، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق. قال الرافعي ما حاصله: ويقاس به [بالنرد] كل ما في معناه من أنواع اللهو. فكل ما معتمده التخمين يحرم. ومن ذلك: الكنجفة، وهي أوراق فيها صور " انتهى باختصار وتصرف. وقد أفتت اللجنة الدائمة (١٥/٢٣١) بتحريم لعب الورق، ولو لم يكن على مال، وأفتى بذلك الشيخ ابن عثيمين ﵀ أيضا، وينظر: "قضايا اللهو والترفيه" لمادون رشيد ص ١٨٦. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢٥٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9885

حكم الجوائز التي تدفع في بعض الألعاب الرياضية في "دوري الحواري " [السُّؤَالُ] ـ[يقوم كثير من الشباب بعمل دورات رياضية في الألعاب المختلفة وذلك تبعاً لأحد الأندية أو على مستوى الحواري، وذلك عن طريق مساهمة كل فريق بمقدار معين من المال، مع العلم بأن أحد الفرق لا يدفع شيئاً ويقوم الفريق المنظم بشراء الكأس والجوائز، وتقوم بقية الفرق باللعب على هذه الجوائز، والفريق الفائز يحصل على الكأس وتوزع بقية الجوائز على المراكز الأول وغيره، فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان دفع الجائزة ممن لا يشارك بالمسابقة مثل أن يدفع شخص ليس في جملة المتسابقين مبلغاً من المال للغالب من هذه الفرق، فلا يدخل هذا في الميسر المحرم. أما إذا كان دفع الجائزة من الفريقين المتسابقين مثل أن يدفع كل فريق شيئاً من المال ومن سبق من الفريقين كان له، فهذا من الميسر المحرم؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. وكذلك لو كانت الفرق ثلاثاً فأكثر فدفع الفريقان ولم يدفع الثالث وأخذ الجائزة من سبق فهو حرام أيضاً؛ لقول النبي ﷺ : (لا سَبَق إلا في نصل أو خف أو حافر) . فالنصل المسابقة في السهام، أي: رمي السهام، والخف المسابقة في الإبل، والحافر المسابقة في الخيل، والسَّبَق: العوض المجعول في المسابقة لمن سبق (يعني الجائزة) . وقد بَيَّن النبي ﷺ أن ذلك لا يجوز إلا في هذه الثلاثة، وذلك لأنها مما يتعلق بالجهاد في سبيل الله، والله الموفق " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (٤/٤٣٣، ٤٣٤) . وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١١٤٥٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9886

حكم المشاركة في مسابقات التلفاز [السُّؤَالُ] ـ[أجد في بعض الأحيان مسابقات ثقافية في التلفاز لا تعتمد على الحظ إنما الذي يجد الجواب ويتصل بهم الأول يكون هو الفائز فهل يجوز لي المشاركة معهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المتصل يدفع مالا نظير اشتراكه في المسابقة - ولو كان ذلك ثمنَ المكالمة الهاتفية - على أمل أن يربح جائزة أو مبلغا أكبر، وقد يربح، وقد يخسر، فهذا هو الميسر الذي حرمه الله تعالى، بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. قال الماوردي ﵀ عن الميسر: "هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أَخَذ، أو غارماً إن أَعْطَى" انتهى من " الحاوي الكبير" (١٥/١٩٢) . وهذا هو الذي يحدث في كثير من هذه المسابقات، فإن المتصل إما أن يخسر قيمة الاتصال التي غالبا ما تكون أكثر من قيمة الاتصال المعتاد، وإما أن يأخذ أكثر منها في حالة فوزه بالجائزة. وينظر جواب السؤال رقم (٨٩٧٤٦) و (١٠٦٦٠١) . وبعض المسابقات تكون مباحة في أولى مراحلها فقط، كما لو كانت مجانية، وأجاب المتسابق على السؤال الأول، واستحق جائزة معينة، ثم يقال له: إن أخطأت في جواب السؤال التالي خسرت ما كسبت أولا، فهذا من الميسر المحرم. وبعضها تحرم المشاركة فيها لما فيها من الترويج للاختلاط أو للأغاني، أو التشجيع على معرفة الأفلام والمسلسلات والممثلين والممثلات. والمقصود أن المسابقات ليست نوعا واحدا، ولهذا يلزم بيان المسابقة ليتوصل إلى الحكم عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9887

حكم الرهان على سباقات الخيل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المراهنات على سباق الخيل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقة بين الخيل جائزة، لقول النبي ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وهذا الحديث يدل على جواز بذل المال في مسابقة الخيل، سواء كان المال من أحد المتسابقين أو منهما معا على الراجح، أو من طرف خارجي كالدولة مثلا. وهذا لا يدخل فيه مراهنات الناس على من يفوز من المتسابقين أو من يفوز من الخيل، فإن هذا قمار محرم، لا علاقة له بما أباحه الشرع من السباق. وهذا الرهان المحرم منتشر في كثير من البلدان، وكم أدى إلى ضياع الأموال، وتبديد الثروات. وإذا كان صندوق الشركة توضع فيه أموال الرهان المحرم، فلا يجوز العمل في هذا الصندوق، لما في ذلك من الإعانة على الميسر الذي حرمه الله وجعله قرينا للخمر، كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. قال الشيخ عبد المجيد سليم ﵀: " ... ومنه يعلم أن الرهان المعروف الآن سواء كان رهانا على سباق الخيل أم غيره من أنواع الرهان من القمار المحرم شرعا الذي ليس هناك نصوص تبيحه، بل قد دلت النصوص التي ذكرناها على حرمته، وإنما حرم الشارع الميسر الشامل لأنواع الرهان الموجودة الآن لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة التي نشاهدها كل يوم. فقد أفضى إلى ضياع أموال كثيرة من المتراهنين، وخراب بيوت لأسر كريمة، كما حمل الكثير من المقامرين على ارتكاب شتى الجرائم من السرقة والاختلاس، بل والانتحار أيضا، فالمطلع على ذلك وغيره مما أدى ويؤدي إليه القمار يزداد إيمانا بأن من رحمة الله وفضله وباهر حكمته أن حرمه على عباده، كما حرم عليهم كثيرا من الأشياء لما يترتب عليها من المفاسد والمضار " انتهى من "فتاوى الأزهر". وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لدينا مجموعة من الأشخاص يقومون بشراء المجلة الرياضية الصادرة عن جريدة (الشرق الأوسط) والقصد من ذلك: تعبئة كوبون بها، خاص بسباق الخيل، حيث يقومون بتحديد الفرس الفائز في السباق لكل شوط، ويعبئون عدة كوبونات من عدة مجلات بقصد الفوز بالجائزة، ويخسرون بذلك مبلغا من المال. نرجو من سماحتكم فتوى في ذلك، حيث إننا بحاجة لتلك الفتوى حتى يعلم هؤلاء الأشخاص الحكم الشرعي في هذا الأمر، وفقكم الله ونفع بعلمكم المسلمين. فأجابوا: "هذا العمل لا يجوز؛ لأنه من الرهان المحرم الذي يدخل في الميسر، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . وعليه فهو أكل للمال بالباطل، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٢٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9888

وقفة تأمل مع اللعبة الشهيرة " ترافيان " ولاعبيها [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في الوقت الحاضر بين الشباب لعبة تسمى ترافيان (Travian) وطريقة اللعبة يقوم الشخص بالتسجيل، ثم يقوم بوضع قرية له، ثم يقوم بالغزو على القرى المجاورة، بأخذ ما لديهم من قمح، وخشب، وغيره، لكن يوجد بعض الشباب يقوم بدفع المال على اللعبة، ثم يقوم دفع ٥٠ ريالاً من أجل أن أكمل عنه اللعبة في الغزو، وعمليات الصلح، وغيره. أرجو منكم الإجابة في أقرب فرصة، وجزاكم الله خيراً، ويا ليت يتم وضع الفتوى على الموقع من أجل أن يستفيد الناس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يخسر كثير من الناس في التفريط في نعمتين عظيمتين، وهبهما الله تعالى لهم، وأمرهم بالحفاظ عليهما، واستثمارهما قبل أن يفوتا، وقبل أن يأتي أجل المسلم، ولا ينفعه ندمه، ولا تحسره بعدها، وهاتان النعمتان هما: الصحة، والفراغ، فترى ذلك الكثير من الناس ينخدع بصحته وعافيته، ويغتر بقوته ونشاطه، فيضيعهما فيما لا فائدة فيه. عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ) . رواه الحاكم (٤ / ٣٤١) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٣٥٥) . والأكثر خسارة هو من يضيعهما في معصية الله تعالى، وفعل المنكرات، وإن لم يتدارك المسلم الأمر فيغتنم فراغه قبل شغله، وصحته قبل سقمه، وحياته قبل موته: ليوشكن على ندم وحسرة لا ينفعه بعدها بكاء، ولا يقبل الله منه فداء، ولو افتدى بملء الأرض ذهباً. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري (٦٠٤٩) . قال الإمام بدر الدين العيني – ﵀: " فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي: فقد غُبن صاحبُهما فيهما، أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو ليس له في ذلك رأي ألبتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته: ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضاً، فيبقى بلا عمل، خاسراً، مغبوناً. هذا وقد يكون الإنسان صحيحاً ولا يكون متفرغاً للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش، وبالعكس، فإذا اجتمعا في العبد، وقصَّر في نيل الفضائل: فذلك هو الغبن له كل الغبن، وكيف لا والدنيا هي سوق الأرباح، وتجارات الآخرة " انتهى. " عمدة القاري " (٢٣ / ٣١) . فليحرص المسلم على وقته، وليعلم أن ما يمضي من أيامه إنما يقترب به من قبره، ونهاية حياته، فالسعيد من اغتنم تلك الأيام، والشقي من ضيعها. قال الحسن البصري ﵀: " يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم: ذهب بعضُك " انتهى. ثانياً: نأسف أن أوقات المسلمين تضيع باللهث وراء الألعاب التي ينتجها البطالون، والكفار، والتجار، والذي يحرص جميعهم على استنفاد طاقاتنا، وأموالنا، فيما ينفعهم، ويضرنا. وهذه اللعبة الواردة في السؤال وإن كان المسلم لا يبذل من ماله شيئا يشتريها به، فهو يستطيع لعبها مجاناً على الإنترنت، فإنه يبذل فيها ما هو أنفس من ماله، بل أنفس من كل نفيس، ينفق فيها عمره وأيامه، ويستهلك فيها طاقته وشبابه بما لا ينفعه، فيضيع عمره على لا شيء. وهي لعبة حربية، يرمز اسمها – ترافيان – إلى قرية نموذجية، يسميها أصحابها " معجزة العالَم " تحصن نفسها بالمواد الغذائية، وبالدفاعات المناسبة ضد الأعداء، وهذا بحد ذاته ليس فيه كثير شيء ضار، لكنها قاتلة للوقت، مضيعة للعمُر؛ فقد يستمر اللعب بها أسابيع وشهوراً كثيرة! ويصبح لاعبها مدمناً، ينام ويستيقظ عليها، وهذا ولا شك من أضر ما يكون على المسلم الذي خُلق في هذه الدنيا لغاية شريفة، وهدفٍ نبيل سامٍ، وهو توحيد الله تعالى، وعبادته، ويستلزم منه هذا أن يقوم بما أوجبه الله تعالى عليه من طاعات، وأن يحجز نفسه عن الوقوع في المحرمات، ولا شك أن تضييع العمر فيما لا نفع فيه، وقتل الوقت بما لا يرى المسلم فائدته عند لقاء ربه: يخالف المقصود الذي خُلق من أجله، وهو – كذلك – كفر بالنعَم الجليلة التي وهبها الله تعالى إياها، كالصحة، والفراغ. هذا، بالإضافة إلى ما في تلك اللعبة من العنف، وهو ما يكسب لاعبها من الأخلاق السيئة الشيء كثير، ولا يخفى تأثير الألعاب على تصرفات وأخلاق اللاعبين، وبخاصة إن علمنا طول الوقت المستغرق في تلك اللعبة، والتي تمتد إلى أشهر كثيرة؛ الأمر الذي يجعل لاعبها يعتاد على هذه الأخلاق التي يمارسها في لعبته، ويعتاد السطو على بلاد الآخرين وأموالهم، بدلا من أن يعتاد الجهاد في سبيل الله، وأخلاقه وآدابه. وما فيها من قتل للوقت، وتضييع له، وما فيها من عنف: كافٍ في المنع منها، والحث على تركها، والتحذير منها، ومن اطلع على فنة الناس بها، وعلى أثر تلك الألعاب الحربية على لاعبيها: لم يشك للحظة أن المنع منها هو الصواب. وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀ بحرمة الشطرنج، بناء على ما في لعبه لعبها من تضييع الأوقات، في غير ما ينفع. فقال ﵀: " هذه اللعبة لا شك أنها مما يلهي كثيراً، ويستغرق وقتاً طويلاً على لاعبيه، تمضي الساعات وهم لا يشعرون بها، فيفوتون بذلك مصالح كثيرة، ومن ثم قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀: إن هذه اللعبة محرمة، ولعله أخذه من قاعدةٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بأن ما ألهى كثيراً وشغل عن الواجب، فإنه من اللهو الباطل المحرم. وأيضاً فإنه يحدث بها من الضغائن بين اللاعبين إذا غبن أحدهم ما هو معلوم، وربما يحصل بها نزاع ومخاصمة أثناء اللعب وشتمٌ وسباب، وربما يحدث بها عوض ليس دراهم، ولكن من نوعٍ آخر. وعلى كل حال فالإنسان العاقل المؤمن المقدر لثمن الوقت لا ينزل بنفسه إلى اللعب بها والتلهي بها " انتهى. فتاوى نور على الدرب (١٣/٢٥٢ـ ترقيم الشاملة) ، وانظر فتاوى علماء البلد الحرام (١٢٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9889

مسابقات كرة القدم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لعب كرة القدم والانخراط في بطولات كروية بحيث نجمع قدراً من المال من اللاعبين ونلعب ثلاثة أدوار، وفي الأخير من فاز بالدوري يمنح له هدايا. فهل هذا النوع يعتبر من الميسر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقات – الرياضية وغيرها – التي يدفع فيها المتسابقون مالاً ثم من فاز أخذ هذه الأموال، أو اشتُري له جائزة منها، مسابقات محرمة، لا يجوز للمسلم أن يشارك فيها، ولا أن يقرها، ولا أن يعين عليها بوجه من وجوه الإعانة، ولا يستثنى من هذا التحريم إلا المسابقات التي فيها التدريب على الجهاد في سبيل الله، أو التشجيع على طلب العلم ورد شبهات المشركين، وبيان بطلان شركهم. وعلى هذا، فالصورة الواردة في السؤال محرمة، وهي من الميسر والرهان المحرم. روى الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) أن النبي ﷺ قال: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسَّبقَ: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وهذه الثلاثة كلها من آلات الجهاد، ولهذا ألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين، كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز. قال الشيخ سيد سابق ﵀: "ولا يجوز الرهان في حالة ما إذا كان من كل واحد، على أنه إن سَبَق فله الرهان، وإن سُبق فيغرم لصاحبه مثله، لأن هذا من باب القمار المحرم" انتهى من "فقه السنة" (٣/٣٧٣) . وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: يلاحظ في هذه الأيام استعداد كثير من الشباب للقيام بعمل دورات رياضية في الألعاب المختلفة وذلك تبعاً لأحد الأندية أو على مستوى الحواري، وذلك عن طريق مساهمة كل فريق بمقدار معين من المال، مع العلم بأن أحد الفرق لا يدفع شيئاً، ويقوم الفريق المنظم بشراء الكأس والجوائز، وتقوم بقية الفرق باللعب على هذه الجوائز، والفريق الفائز يحصل على الكأس وتوزع بقية الجوائز على المراكز الأول وغيره. أفيدونا وجزاكم الله خيراً. فأجاب: "إذا كان دفع الجائزة ممن لا يشارك بالمسابقة مثل أن يدفع شخص ليس من جملة المتسابقين مبلغا من المال للغالب من هذه الفرق، فلا يدخل هذا في الميسر المحرم. أما إذا كان دفع الجائزة من الفريقين المتسابقين مثل أن يدفع كل فريق شيئاً من المال ومن سبق من الفريقين كان له، فهذا من الميسر المحرم، لقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠. وكذلك لو كانت الفرق ثلاثاً فدفع الفريقان ولم يدفع الثالث، وأخذ الجائزة من سبق فهو حرام أيضاً، لقول النبي ﷺ : (لَا سَبَقَ إِلَاّ فِي خُفٍّ أَو حَافِرٍ أَو نَصْلٍ) فالنصل المسابقة في السهام أي الرمي بالسهام، والخف المسابقة في الإبل، والحافر المسابقة في الخيل، والسبَق بفتح الباء العوض المجعول في المسابقة لمن سبق، وقد بَيَّن النبي ﷺ أن ذلك لا يجوز إلا في هذه الثلاثة، وذلك لأنها مما يتعلق بالجهاد في سبيل الله. والله والموفق " انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/٤٣٣) : والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9890

حكم المسابقات المشروطة بالشراء [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الصحف والمعارض التجارية ومحطات الوقود وفي جمعيات تحفيظ القرآن والجمعيات الخيرية وفي بعض المطاعم ما يسمى بالمسابقات والحوافز التشجيعية على الشراء بحيث تعرض الصحيفة مسابقة عن طريق السحب بشرط أن تكون الإجابة على كوبون في الصحيفة نفسها ولا يجوز أن يكون الكوبون صورة أو كوبوناً لصحيفة غير معدة للبيع، وكذلك بالنسبة للمحلات التجارية تعطي كل مشتر منها بمبلغ له حد أدنى كوبوناً أو أكثر يجري عليه السحب للحصول على جوائز هذا المحل. وكذلك محطات الوقود تعطي كل من يزود سيارته بوقود منها منديلاً أو أكثر أو كرتاً عند كل تعبئة منها حتى إذا بلغت الكروت عدداً معيناً كان لمن بيده هذه الكروت حق تغسيل سيارته وتغيير زيتها مجاناً. وكذلك محلات غسيل الملابس تخفض لمن يقدم لها مبلغاً معيناً على حساب تغسيلها ملابسه بالمبلغ نفسه بنسبة ١٠% من تكاليف الغسيل وكلما كان المبلغ كثيراً كانت نسبة التخفيض أعلى، وكذلك ما يعرض في بعض القنوات التفلزيونية من مسابقات تقتضي أن يكون الاتصال لها للدخول في المسابقة عن طريق شرائح اتصال معينة تعرضها الجهة الممولة للمسابقة للشراء. وكذلك ما يسمى بشهادات الإيداع في البنوك، حيث تقوم بعض البنوك بعرض مسابقات عن طريق كوبونات تعطى لمن يودع في البنك وديعة لها حد أدنى تبقى في البنك حتى تتم عملية السحب، ثم بعد ذلك تعاد الوديعة لصاحبها. ويسأل السائل عن حكم هذه المسابقات والحوافز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يتعلق بالمسابقات المبينة على السحب للحصول على الجوائز فإذا كانت هذه المسابقات لا يستطيع الراغب في الدخول فيها إلا بعد دفعه مبلغاً من المال سواء أكان قليلاً أم كثيراً حيث يمكن أن يخسر هذا المال الذي دفعه بنسبة كبيرة جداً قد تصل واحد في العشرة آلاف وقد تتجاوز ذلك، وقد يفوز بالجائزة فهذا النوع من المسابقات من أقسام القمار وهو ما يسمى في العصر الحالي باليانصيب، فمثلاً يعرض أحد الناس سيارته بمائة ألف ريال يصدر لها عشرة آلاف كرت يبيع الكرت بعشرة ريالات ثم يجري السحب على هذه الكروت فيربح منها كرت واحد بالسيارة وتخسر الكروت الباقية. أما إذا كانت المسابقات لا يترتب على الراغب في الدخول فيها دفع مال كمسابقات القرآن الكريم للكبار والصغار. ولا يشترط للإجابة عليها ورق معين فهذه المسابقات جائزة، بل مستحبة لما فيها من الحفز على تلاوة كتاب الله والتعرف على تفسيره، ومثل ذلك المسابقات العلمية التي لا يترتب على الدخول فيها خسارة بحيث تكون الإجابة على أي ورقة تكتب عليها وبهذا التمهيد والتأصيل للإجابة نستطيع أن نقول بأن المسابقات الصحفية المنتشرة في غالب صحفنا من أنواع اليانصيب، حيث إن المتسابق فيها يخسر قيمة الكوبون في الغالب الأغلب وقد يربح في النادر الأندر، ولا شك أن هذا من القمار ومن الميسر ومن أكل أموال الناس بالباطل ومن التغرير بالناس وإضاعة الأموال فقد ذكر لي أحد محرري إحدى الصحف لدينا أن الصحيفة التي يحرر فيها، كان فيها عدد النسخ التي تطبع يومياً أربعين ألف نسخة يسترجع منها قرابة عشرة آلاف نسخة وبعد أن أخذت هذه الصحيفة بإجراء المسابقات صارت تطبع ثلاثمائة ألف نسخة في اليوم لا يرجع منها شيء. فالمتسابقون يشترون أعداداً كثيرة لا ليقرؤونها وإنما يقصون منها الكوبون ليتم لهم الدخول في المسابقات بأكثر من كوبون. لا شك أن هذا هو اليانصيب وهو من أنواع القمار والميسر وأتمنى من إخواننا المسؤولين عن الصحافة لدينا أن يتقوا الله في بلادهم وفي أهل بلادهم وفي مكاسبهم، كما أتمنى من المسؤولين لدينا في وزارة الإعلام وهي الجهة المشرفة على الصحافة أن يقفوا من هذه الممارسات موقفاً يتفق مع هوية بلادنا ويبرئوهم من مسؤولية الحساب عند الله تعالى. وكذلك الأمر في المسابقات التلفزيونية التي لا يستطيع الراغب في الدخول في مسابقاتها إلا بشراء شريحة اتصال من الجهة الممولة لجوائز المسابقة، ومثل ذلك في سحوبات المحلات التجارية حيث إن كروت السحب لا تعطى إلا لمن يشتري بمبلغ يتجاوز الحد الأدنى في مبلغ الشراء لإعطاء الكرت، وهذا يعني أن للكرت قيمة تدفع ضمن فاتورة الشراء فهذا من ضروب اليانصيب. ومثل هذه الممارسات - مسابقات الصحف ومسابقات التلفزيون ومسابقات المحلات التجارية - شهادات الإيداع في البنوك للحصول على حق الدخول في مسابقاتها بكروت تعطى المودع بمستند شهادة الإيداع وفق ما ذكر في السؤال، ووجه إدخال شهادات الإيداع في البنوك في أنواع اليانصيب والحال أن البنك يعيد للمودع وديعته كاملة بعد انتهاء عملية السحب وجه ذلك أن الوديعة مشروط في إبقائها في البنك مجمدة حتى نهاية السحب وهذا يعني تعطيل هذه الوديعة عن استثمارها لصالح مودعها واستثمارها من قبل البنك لصالحه دون صالح مالكها فما يأخذه البنك استثماراً لهذه الوديعة هو ف قوة مبلغ يدفعه الراغب في الدخول في مسابقة البنك مقابل شهادة الإيداع ولهذا صار هذا النوع من الممارسة في حكم اليانصيب. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد ١٧٩٦ ص ١٩.

стр. 9891

حكم تشجيع الأندية الرياضية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تشجيع الأندية الرياضية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد، فإن على المسلم أن يكون جاداً في حياته مشتغلا بما خُلِق من أجله وهو عبادة الله وحده، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وان يربأ بنفسه عن مثل هذه الأمور التي تضرّه بدينه ودنياه وتشغله عن مصالحه الدنيوية والأخروية، والقاعدة المقررة عند أهل العلم في المباحات أن ما شغل عن الواجبات أو صار وسيلة إلى ارتكاب محرم فإنه يكون حينئذ حراما، وأما ما شغل عن المستحب ولا يكون وسيلة إلى محرم فإنه يكون حينئذ مكروها، وما لا يشغل عن هذا ولا ذاك فإنه يكون مباحا على الأصل، ومن نظر في أحوال المشجعين وجدهم قد انهمكوا في التشجيع، وغفلوا عن كثير من الواجبات ومن ذلك ترك الصلاة في الجماعة وتأخيرها عن وقتها وغير ذلك مما لا يخفى، فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد فلا شك في التحريم حينئذ، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من تعلق القلب وانشغاله والحب والبغض من أجلها، والموالاة والمعاداة بسببها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 9892

كيف يتخلص من آلات التسلية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كان لدي فيما سبق بعض الأدوات الملهيات – مثل التلفاز والبلايستيشن وغيرها - التي أخذتها من بعض أصدقائي، وبسبب استخدامها بشكل مفرط وغير سليم ضاعت الكثير من الواجبات، وأريد أن أسأل عن كيفية التخلص منها، فهل يجوز لي أن أبيعها، أو أتلفها فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أول ما ينبغي عليك أخي الكريم أن تحمد الله تعالى أن نبهك من غفلة ضياع الأوقات في هذه الأمور، فهي مصيدة من مصائد الشيطان، يوقع بها الكثير مِن الشباب الذين لا يدركون خطورة أمرها، فتنقضي سنوات الشباب من أعمارهم دون عمل ولا تقدم ولا نجاح، فلا يفيق أحدهم إلا وقد قضى من عمره سنوات طوالا أمام ألعابٍ أو برامجَ أو مشاهداتٍ لا تنفع في دنيا، ولا تزيد من دين، ومَن سلَّمه الله تعالى مِن هذا البلاء فهو في نعمة وعافية منه سبحانه. ثم ننصحك بضرورة التحري في التصرف بهذه الأشياء، فإن استطعت أن تنتفع بها في المباح النافع فذلك أولى، كأن تستعمل التلفاز في مشاهدة القنوات المفيدة النافعة، إلا إذا كنت تخشى على نفسك من أن تقع أسيراً للتلفاز مرة أخرى فليس أمامك إلا التخلص منه ببيعه أو إهدائه لمن ترى فيه الخير والصلاح والاستقامة، كي لا يستعمله إلا في الحلال. وأما البلايستيشن فلا ننصحك بإبقائه، بل عليك أن تبيعه أو تهديه لمن عنده أطفال وسوف يراقبهم عند اللعب عليه، ولا يترك لهم الحبل على الغارب. أما بيع هذه الأجهزة (التلفاز والبلايستيشن) أو إهداؤها إلى من لا يراعي حرمات الله، فلا يجوز ذلك، لأن هذا يكون إعانة له على المعصية. نسأل الله تعالى أن يبارك لك في عمرك وعملك وأن يوفقك لطاعته. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٨٩٨) ، (٣٩٧٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9893

العمل في صندوق شركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز العمل كأمين صندوق بشركة متخصصة في سباق الخيل والكلاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (١١٦٨٦٦) أن المسابقة بين الخيل جائزة، ويجوز أن يدفع المتسابقون أو غيرهم مالاً (جائزة أو مكافأة) لمن يفوز بالسباق. وبينا في جواب السؤال المذكور أنه لا يدخل في ذلك المراهنة على سباقات الخيل، فإن هذه المراهنة من القمار المحرم. أما المسابقة بين الكلاب فلا تجوز بحال، لا بعوض ولا بغير عوض؛ لأنها ليست من الأصناف التي أباح الشرح أن يبذل فيها العوض، ولا يمكن قياسها وإلحاقها بذلك، بل المسابقة بينها نوع من اللهو والعبث وإضاعة المال. ولأن اقتناء الكلاب لا يجوز إلا فيما رخص فيه الشرع، كما روى البخاري (٥٤٨١) ومسلم (١٥٧٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) . وأما اقتناؤها للسباق بينها، فحرام، وبذل المال في سبيل تربيتها لذلك: سفه وتبذير. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها، فإن من اقتنى كلباً - إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط فإنه يأثم بذلك، لأن فوات الأجر كحصول الإثم، كلاهما يدل على التحريم، أي [تحريم] ما رتب عليه ذلك. وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من اقتناء الكلاب، وهي خبيثة، ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلاب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهما بالتراب. حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه محرم، وأنه رجس، فنجاسته لا تبلغ هذا الحد. فالكلاب نجسة خبيثة ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث، فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة. يقتنونها ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً، ولو نظفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينية، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله ، وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم، أما من احتاج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك، لإذن النبي ﷺ بذلك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٤/٤٤٧) . وحاصل الجواب: أن صندوق الشركة إذا كان لا يوضع فيه إلا مال المتسابقين على الخيل، فلا حرج في إدارته والعمل فيه. وإذا كان يوضع فيه أموال المتسابقين بالكلاب، أو أموال الرهان على سباقات الخيل والكلاب، فلا يجوز العمل فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9894

وسائل محاربة خطر الرسوم المتحركة وذِكر البدائل عنها [السُّؤَالُ] ـ[لدي بعض الأسئلة أتمنى أن تجد جواباً شافياً، وسوف تساعدني في بحثي. انتشرت في المنتديات استخدام صور الأنمي (الصور المرسومة ذات أرواح) ، ما هي الوسائل المعينة في التصدي لمثل هذه المظاهر، مع ولعهم الشديد وحبهم لها، وخصوصاً بين الفتيات؟ وما هي البدائل الممكنة؟ . أرجو الرد سريعاً، الوقت ليس في صالحي. وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يشك عاقل ما للرسوم المتحركة من أثر على الأطفال، وهو الأثر الذي ازداد شدة لأجل قوة العرض، وانعدام الدفع؛ فقد باتت الوسائل التي تعرض بها تلك الرسوم غاية في القوة والإثارة، حتى إن كثيراً من الكبار ليُفتن بها، يضاف هذا إلى انعدام القوة الدافعة لمثل هذا عند الأطفال، من اكتمال العقل، إلى قوة الاعتقاد، ولذا فإنك لو سألت كل من شاهد تلك الرسوم المتحركة في أوائل عمره: فإنه سيذكر لك كثيراً من قصصها وحوادثها كأنه يراها الآن رأي العين، ولينظر كم انطبع في ذهن أولئك الأطفال من صور تحكي عقيدة، أو تعلم سلوكاً، ومن تأمل واقع تلك الرسوم علَم شدة خطرها على الأطفال بله الكبار. وقد أشارت " جريدة الجزيرة " ـ العدد: ١٢٣٢١، الجمعة ٢٧ جمادى الأولى عام ١٤٢٧ هـ ـ إلى دراسة أكاديمية ـ للباحثة هدى الغفيص ـ تناولت أثر الرسوم المتحركة على الطفل، في مختلف نواحي حياته، ومما جاء فيها: " حذَّرت دراسة علمية من خطورة تأثير الرسوم المتحركة المستوردة على عقيدة أطفال المسلمين؛ لما تتضمنه من انحرافات في الأفكار تستهدف زعزعة الإيمان في عقول النشء، مؤكدة على ضرورة تضافر جميع الجهود لإصلاح القنوات، والفضائيات لحماية نشئنا مما يحاك ضده، فالقضية لم تعد خافية. وأشارت الدراسة إلى أن حرباً فكرية عقدية ضد الإسلام، وأهله، تستهدف أولاً عقيدة أبناء المسلمين، ومرتكزات الدين، والإيمان بالله، وكتبه، ورسله. وكشفت الدراسة أن فترة تعلق الأطفال بوسائل الإعلام مرتفعة عند سن الثالثة للذكور، والخامسة للإناث، وهذه أخطر مراحل نمو الطفل، وبناء أفكاره، ومعتقداته. وأظهرت الدراسة عدم إدراك نسبة عالية من الأمهات لدور الرسوم المتحركة في ترسيخ العقيدة الصحيحة، ومن عدمها لدى الأطفال، حيث إن ٧٥ % ممن شملتهم الدراسة لم يجزم بأثر الرسوم المتحركة في بناء عقيدة الطفل، وهذا ينم عن حاجة ماسة لإعادة بناء ما يشاهده الأطفال، مشيرة إلى أن دور الرسوم المتحركة في بناء خيال الطفل الذي يقوده لتبني قناعات في غاية الخطورة على نفسية الطفل، وللأسف أن هذه القضية - قضية أثر الرسوم المتحركة على عقلية الأطفال – ورغم عِظم متعلقها: لم تطرح بصورة تلائم، وتساوي مستوى الخطر المحدق بأطفالنا " انتهى باختصار. ثانياً: يجب على القائمين على وسائل الإعلام أن يتقوا الله تعالى في أطفال المسلمين، وأن يعلموا أنهم بإعلامهم قد ساهموا في تدمير المجتمعات، ونشر الرذيلة، والعنف، والفساد، فهم لم يكتفوا بما يفسد الفتيات والشباب والرجال والنساء بالأفلام والتمثيليات والأغاني حتى أضافوا لرصيدهم ما يُفسد عقائد وأخلاق الأطفال بما يجلبونه لهم من الشرق الهالك، أو الغرب الفاسد من برامج للأطفال ورسوم متحركة تساهم في إتلافهم وإفسادهم. ثالثاً: من الوسائل التي يُنصح الآباء وأولياء الأمور بسلوكها في محاربة هذه الهجمة على الأطفال وصدها: ١. الاهتمام بتحفيظ الأطفال كتاب الله تعالى، واستثمار صغر سنهم لأجل ذلك. ٢. تربيتهم على حب النبي ﷺ وأصحابه الكرام من خلال النظر في سيرتهم وتراجمهم، وحسن اختيار الكتب المناسبة لأعمارهم. ٣. تعليمهم شيئاً من مسائل العقائد بأسلوب سهل ميسَّر، كتوحيد الله، وتعظيمه، ومحبته، والخوف منه، وقدرته على كل شيء، وأنه الخالق، الرازق، وغير ذلك مما يتناسب مع سنهم وتفكيرهم. ٤. تربيتهم على إنكار المنكر، وبغضه، فيعلَّم أنه لا يرى رسوماً فيها موسيقى، أو فيها بنات متبرجات، أو فيها صليب، بل وحتى لو رأى أحداً يشرب أو يأكل ولا يسمي الله فإنه يُنكر ذلك، وإذا رأى من يسرق أو يخطف أو يقتل فإنه ينكر ذلك، وتربيته السابقة لمشاهدته نافعة بإذن الله؛ لأنه قد يرى أشياء تعرض في غير بيت أهله، فيسارع إلى إغلاقها، أو عدم مشاهدتها، وللأطفال الذين تربوا على ذلك قصص لطيفة، كانت سبباً في منع كثير من المنكرات. ومن البدائل المقترحة لتلك الرسوم المفسدة: ١. إنتاج برامج مشابهة لتلك الرسوم توافق منهج الإسلام، فتخلو من المنكرات، وتربي على الفضائل، ولا مانع من أن تكون هي نفسها لكن بإنتاج جديد، تُحذف فيه المنكرات، وتؤدى فيه الأدوار بكلمات مباحة لا تخالف الشرع، وقد أحسنت قناة " المجد " حين سلكت هذا الطريق، فلها برامجها الخاصة بها من الرسوم المتحركة، ولها " دبلجات " نافعة لرسوم متحركة مشهورة، فيجمع الطفل بين تحقيق الرغبة، وحسن التربية والتعليم. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ظهر الآن في بعض التسجيلات الإسلامية رسوم متحركة، يقولون: إنها إسلامية، يعني: ظهر منها مثلاً " فتح القسطنطينية "، أو " رحلة السلام "، وأخيراً ظهر " غلام نجران " الذي ذكر في سورة البروج، أو في الحديث الذي في صحيح مسلم، وهذه الرسوم المتحركة يجعلونها بديلاً عن الرسوم المتحركة الفاسدة، ما هو الحكم في ذلك يا شيخ؟! . فأجاب: أنا أرى أنها إن شاء الله ما فيها بأس؛ لأن الواقع - أنك كما تفضلتَ - أنها تحمي الصبيان عن الأشياء المحرمة، فأقل ما فيها إذا كان ولا بد أن نقول بالتشديد أنها أسهل من الرسوم الأخرى التي يسمونها " أفلام الكرتون "، يعني: تلك - كما سمعنا - فيها التشكيك في العقيدة، وتمثيل - والعياذ بالله - للرب عند إنزال المطر، وما أشبه ذلك، فعلى كل حال لا أرى فيها بأساً ... . فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة. " لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) . ٢. اختيار برامج ثقافية تعليمية، تجمع بين المتعة والتعليم، وقد انتشرت مثل هذه البرامج بالصوت والصورة، وفيها الحديث عن عالَم البحار، وعالَم الحيوانات، ولقناة المجد الوثائقية مشاركة فاعلة في هذا الباب، وبرامجها تخلو من الموسيقى والنساء. وهذه الرسوم، وتلك البرامج ينبغي أن تكون وفق ضوابط شرعية. وقد ذكرت الأخت هدى الغفيص في رسالتها بعضها، فقد قالت جريدة الجزيرة في سياق عرض رسالتها: " وتقترح الدراسة بعض الخصائص التي ينبغي على صانعي برامج الأطفال أن يضعوها أمام أعينهم، ومنها: البعد عن إنتاج البرامج التي تثير الرعب، وتزرع الخوف في قلب الطفل؛ لأنه يكون في مرحلة مهيأ فيها نفسيّاً لتقبُّل مثل هذه المثيرات؛ لأن الطفل من سنتين إلى خمس سنوات يخاف من الوحدة، ومن النار، ومن الحيوانات، ومن الأشياء الخيالية، مثل الأشباح، والعفاريت، وتصوير مثل هذه المشاهد يخرِّج أطفالاً مضطربين نفسيّاً. وأن تهتم البرامج المخصصة للأطفال ببث القيَم، وعدم إعطاء جرعة كبيرة للبكاء؛ لأن هذا لا يبني إلا شخصية ضعيفة غير قادرة على تحمل الصعاب، إنما تبث القيم من خلال القوالب المرحة، والأفكار التفاؤلية السعيدة. مؤكدة الدراسة على أن إعلام الطفل عِلْم وفَن قبل أن يكون هواية، وعلينا أن نهتم بهذه المنظومة العلمية والمهارية والفنية، ولا نفرط في استخدام الخيال لأنه أمر غاية في الخطورة على مدركات الأطفال فينبغي إدراجه بصورة قليلة. وتؤكد الدراسة على ضرورة تحليل أثر الرسوم المتحركة، الموافقة للمعايير الشرعية حتى لا تكون الغاية منها التسلية وإيجاد البديل، وأن نعرف ماذا قدم البديل الإسلامي للأطفال؛ لأن الملاحظ أن غالبية البدائل تُعنى بعدم إيراد ما يخالف المعايير الإسلامية، لكن أهملت جانباً مهمّاً، وهو كيف تساهم في غرس العقائد الإسلامية، وفق خطة مدروسة، مناسبة لعمر المتلقي، وضرورة أن يقوم المتخصصون بالعلوم الشرعية بواجب التصدي للحملات التي تستهدف عقول الناشئة دون هوادة ". انتهى ٣. إشغال الأطفال ببرنامج صحي مفيد، يمارس فيها الرياضة، والسباحة، وغيرها من الألعاب المباحة، وهي تجمع له بين المتعة والفائدة، على أن يُحسن اختيار النادي الذي يمارس فيه تلك الألعاب، ويحسن اختيار الأصدقاء الذين يشاركونه فيها. ٤. مشاهدة المواقع الإسلامية التي تُعنى في بعض أقسامها بالأطفال، وذلك من خلال عرضهم لفلاشات مفيدة، أو لعب مسلية، أو رسوم متحركة فيها قصص الأنبياء، والصالحين، وفيها عرض للغزوات والمعارك الإسلامية، وفي " الشبكة الإسلامية " قسم خاص بالأطفال فيه نفع كبير لهم. وكما تلاحظ - أخي – فإننا لا نتعامل مع الأطفال كما نتعامل مع الكبار، فيجب أن يُلحظ أننا نحث أولياء الأمور على إشباع رغبة الطفل من متعة المشاهدة، ومن اللعب، لكننا في الوقت نفسه لا نترك الحبل على غاربه؛ لئلا نقع في مخالفات شرعية؛ ولئلا ينقلب الطفل علينا فاسداً مُفْسِداً، ولذا فإننا نحث الشركات والمؤسسات القادرة على إنتاج ما يستفيد منه الطفل بالصوت والصورة أن لا يُقَصّر في ذلك، فهم أحوج ما يكونون لهذا، وأولياء الأمور أحوج ما يكونون لبديل نافع مفيد ممتع يقدمونه لأولادهم، ونرى ضرورة إنتاج أشياء خاصة بالفتيات حتى تربى الابنة على الحياء وغض البصر من صغرها. وقد ذكرت الأخت " هدى الغفيص " في رسالتها المشار إليها في أول الجواب بعض الأشياء النافعة في هذا الباب. وقد جاء في عرض جريدة الجزيرة لدراستها قولهم: " أما عن الآثار السلبية لوسائل الإعلام وكيفية علاجها: فقد أشارت الدراسة إلى تبني منهج تربوي قائم على التنشئة الإيمانية، المبني على إصلاح القلوب، وتقوية العقيدة، يمنع، أو يحد من هذه الآثار السلبية، وقد رصدت الدراسة بعض هذه الآثار وكيفية وضع الحلول لها منها: أولاً: كثرة إجراء المقابلات الإعلامية مع نجوم الكرة، والفن، والاشتغال بحياتهم، وحفلاتهم، وتحويلهم قدوة للأبناء، وتقترح الدراسة: ربط الطفل بقدوته رسول الله، عن طريق تحويل سيرة النبي ﷺ إلى واقع قصصي يعيشه الطفل. ثانياً: حفظ الطفل لأسماء شخصيات الرسوم المتحركة، وطلبه ملابس مثل التي يرتديها هؤلاء، والحل: أن نجعل الطفل يحاكي حياة رسوله ﷺ ، والصحابة، وتاريخ المسلمين. ثالثاً: سهولة تلقي الطفل وتقبله لأفكار لا تتوافق ومعتقداتنا، وتعالج الدراسة هذه النقطة: بتقوية الحصانة الذاتية لدى الأطفال، وتعليمهم كتاب الله، والعناية به، وبربطهم به في كل من شؤون حياتهم. رابعاً: تدني مستوى الاعتزاز، والفخر بالانتماء للإسلام، وذلك بسبب عدم تربية الطفل على حب الإسلام، وتوعيته بقيمة كونه مسلماً موحداً، ولحل هذه المسألة: يجب الاستمرار في عرض مزايا الإسلام، واستغلال المناسبات لذلك، ومقارنته بغيره من الأديان، وعلينا أن نحس بالمسؤولية والصدق في حمل الأمانة ". انتهى والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9895

حكم فتح صالة ألعاب وحكم المال المكتسب منها [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في المال الذي يتم الحصول عليه من صالة الألعاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يختلف حكم المال المُكتسب من صالات الألعاب تبعاً لاختلاف الحكم في الألعاب ذاتها، فما كان من الألعاب مباحاً: كان دخله وكسبه مباحاً، وما كان من الألعاب محرَّماً: كان دخله وكسبه حراماً. والألعاب المباحة هي التي تعين على تقوية البدن، وتنشيط الذهن، وتزيد في الفهم والعلم، وتخلو من المحرمات، وهذه بعض الأمثلة لما تحتويه صالات الألعاب من المحرمات: ١. أن تحتوي الصالة على ألعاب تُكشف فيها العورات، كالسباحة، وغيرها. ٢. أن تحتوي على ما فيه ضرب الوجه، كالملاكمة. ٣. أن يكون في الصالة تشغيل للموسيقى والمعازف. ٤. أن تكون الألعاب مختلطة بين الرجال والنساء. ٥. أن يكون فيها ميسر وقمار. ٦. أن تكون في وقت صلاة الجمعة، أو تكون سبباً في تفويت غيرها من الصلوات. ٧. أن تحتوي الصالة على ألعاب إلكترونية فيها صلبان، أو تعظيم لديانة كفرية، أو تقديس لشعار ديني لغير دين الإسلام، أو يكون فيها تشجيع على العنف، أو لقطات حب وجنس وكشف عورات، وغير ذلك مما تحويه غالب الألعاب الإلكترونية. ٨. أن تحتوي الألعاب على ما فيه تماثيل، كلعبة " البيبي فوت " ومثيلاتها. ٩. أن تكون فيها " نرد "، كالطاولة. وقد سئل الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله: ما حكم الألعاب، وقاعات الألعاب الذي يتردد إليها الشباب؟ . فأجاب: "هذه الألعاب تُعتبر من اللهو والباطل الذي لا فائدة فيه، وإنما هو من إضاعة الوقت في غير منفعة، ويدخل في ذلك اللعب بالأوراق مما يسمى بـ " الكيرم " أو " البلوت "؛ فإنه لهو، وسهو، وخسران كبير، أما إذا كان اللعب في مباريات ومسابقة ومصارعة مما يزيد الشباب نشاطًا، وقوة، وتدرباً على الكرِّ والفر، وقوة الأبدان: فإن ذلك جائز؛ فقد أقر النبي ﷺ الحبشة على اللعب بحرابهم في المسجد؛ لأن في ذلك تدرباً لهم وتمريناً على حمل السلاح، وما أشبهه، وأجاز السباق على الخيل، والإبل، وتعلم الرمي، وتعلم السباحة، وصارَع بعضَ أصحابه، وأجاز المصارعة؛ لما فيها من التدرب على النشاط، وقوة الأبدان" انتهى. رقم الفتوى في موقع الشيخ: (١٠٨٨) . ثانياً: أما بخصوص المال المكتسب من تلك الألعاب: فما كان مكتسباً من ألعابٍ مباحة: فكسبه حلال. وما كان كسباً من ألعاب محرَّمة: فالواجب عليك: ١. التوبة الصادقة من تلك الأعمال وذلك الكسب. ٢. التخلص من الألعاب التي تحتوي على محرمات، وإن أمكن الاستفادة منها بالتخلص مما فيها من مخالفات شرعية: فحسنٌ، كإزالة الموسيقى من الألعاب، أو شراء أشرطة لألعاب مباحة، أو إزالة رؤوس الأصنام في اللعب المحرمة من أجل ذلك. ٣. التخلص من كسب تلك الألعاب في وجوه الخير، وما أنفقته منها قديماً على نفسك، وعلى أهل بيتك: فلا يلزمك إخراج ما يقابله. وننصحك بالاقتصار على الألعاب المباحة شرعاً، وأن تكون قدوة لغيرك ممن يملك مثل تلك الصالة، وأن تقدِّم لرواد الصالة وزبائنها ما ينفعهم من الألعاب، ومن التوجيهات والنصائح، وذلك بتوزيع مطويات وكتيبات وأشرطة نافعة عليهم، وتشغيل مواد صوتية ومرئية فيها نفع وفائدة. ونحن قد أجبناك على ما احتمله سؤالك من " الألعاب "؛ لأننا لم ندر ما تقصده بها، ولا طبيعة الصالة، فأجبنا عن الاحتمالات القائمة في كونها صالة ألعاب بدنية، أو صالة ألعاب إلكترونية. وانظر جواب السؤال (٢٢٣٠٥) " الألعاب بين الحلال والحرام ". وقد بيَّنا في جواب السؤالين (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) " مفاسد الألعاب الإلكترونية "، وخصصنا البلايستيشن بالذِّكر، وفي الجواب الثاني حكم بيعها وشرائها. وفي جواب السؤال رقم: (٤٦٢٠٣) تجد حكم من يسأل عن دخله لعمله في محل ألعاب فيديو. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9896

حكم مشاهدة قناة " سبيس تون " وما فيها من أفلام كرتونية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مشاهده أفلام الكرتون التي تبث في قناة " سبيس تون " Speace toon على سبيل المثال: " كابتن ماجد " و " توم وجيري " (القط والفار) سواء للصغار أو الكبار؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه القناة تشتمل على منكرات كثيرة، وفيها مفاسد متعددة، ويبدأ تضليلها للمسلمين من اسمها " الإنجليزي "، ثم يبدأون بعدها ببث منكراتهم وفسادهم في عقول الصغار والكبار، ولذا لا يحل لولي أمرٍ أن يمكِّن أولاده من مشاهدتها؛ لما لها من تأثير سيء على عقائد من يشاهدها، وعلى سلوكهم، ومن المفاسد والمنكرات التي فيها: ١. الرسم باليد. ٢. الموسيقى. ٣. العري واللبس الفاضح، كألبسة اللاعبين، والمصارعين، والسابحين، والإناث عموماً. ٤. العشق، والحب، والجريمة، وغيرها من معاني وأخلاق السوء والشر. أ. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: إن من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة: الموضوعات المتعلقة بالعنف والجريمة، ذلك أنها توفر عنصري الإثارة والتشويق اللَّذَيْن يضمنا نجاح الرسوم المتحركة في سوق التوزيع، ومن ثم يرفع أرباح القائمين عليها، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب، بل تروّعهم، " إلا أنهم يعتادون عليها تدريجيّاً، ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها وتقليدها، ويؤثر ذلك على نفسياتهم، واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع " ... . يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: " فقصص " توم وجيري " تبدو بريئة، ولكنها تحوي دائماً صراعاً بين الذكاء والغباء، أما الخير والشر: فلا مكان لهما، وهذا انعكاس لمنظومة قيمية كامنة وراء المنتج، وكل المنتجات الحضارية تجسد التحيز ". من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ". ب. وفي موسوعته عن " اليهودية " قال الدكتور عبد الوهاب المسيري – أيضاً -: أثبتت إحدى الدراسات أن أفلام " توم وجيري " هي أكبر آلية نقل فكرة حسم المشاكل عن طريق العنف للأطفال. انتهى ج. وقد جاء في أفلام كرتونية مشهورة أنهم جعلوا السارق، والملاحِق للنساء، والمتحرش بهنَّ رجلاً ضخماً له لحية! ، ومن المعلوم أن اللحية شعار المسلمين، ولا يخفى وجه جعلهم الشر متجسداً في هذه الصورة. د. وفي الفيلم الكرتوني " كابتن ماجد " – والذي جاء ذِكره في السؤال - يصوَّر حضور الفتيات للمباريات، وما فيه من تشجيع للاعبين، ويصاحب ذلك الرقص، والصراخ، والمعانقة بين الذكور والإناث حال تسجيل الهدف، وتجد الفتاة تلاحق لاعبها المفضل عندها، وتقدم له هدية تعبيراً عن محبتها، ويقبِّلها ذلك اللاعب! . فماذا يمكن أن يتعلم من هذا فتياننا وفتياتنا؟! إنها الوقاحة، وقلة الأدب، والعشق، والحب، وجعل قدوة لها من اللاعبين تحبه وتتعلق به، وهكذا تُغرس المعاني الفاسدة في أذهانهم، وتتحول إلى واقع عملي في سلوكهم. ٥. الخطر على العقيدة، ويتمثل ذلك في تلك الرسوم في صور كثيرة، منها: أ. تصوير الرب تعالى – عياذاً بالله – في صورة بشعة في السماء يحكم بين المتخاصمين، وهذا موجود في بعض حلقات " توم وجيري " الواردة في السؤال. ب. تصوير الرب في صورة بشعة أيضاً، ينظر بمنظار في الأرض كلها من السماء! وينزل لنصرة المظلوم! ويستطيع التحكم بالأمطار، والرياح، والبراكين! ، وهذا في حلقات " ميكي ماوس "، وجعله " فأراً " وفي السماء لا يخفى على عاقل سبب فعلهم هذا. ج. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " وللتدليل على ذلك: نذكر مثال الرسوم المتحركة الشهيرة التي تحمل اسم " آل سيمسونز The Simpsons لصاحبها مات قرونينق Matt Groening، الذي صرّح أنه يريد أن ينقل أفكاره عبر أعماله بطريقة تجعل الناس يتقبلونها، وشرع في بث مفاهيم خطيرة كثيرة في هذه الرسوم المتحركة منها: رفض الخضوع لسلطة الوالدين، أو الحكومة، الأخلاق السيئة والعصيان هما الطريق للحصول على مركز مرموق، أما الجهل فجميل، والمعرفة ليست كذلك، بيد أن أخطر ما قدمه هو تلك الحلقة التي ظهر فيها الأب في العائلة Homer Simpson وقد أخذته مجموعة تسمي نفسها " قاطعي الأحجار "!! عندما انضم لهم الأب، وجد أحد الأعضاء علامة في الأب رافقته منذ ميلاده، هذه العلامة جعلت المجموعة تقدسه، وتعلن أنه الفرد المختار، ولأجل ما امتلكه من قوة ومجد: بدأ Homer Simpson يظن نفسه أنه الرب حتى قال: " من يتساءل أن هناك ربّاً، الآن أنا أدرك أن هناك ربّاً، وأنه أنا!! " ". من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ". ٦. السخرية من العرب والمسلمين. قال الأستاذ نزار محمد عثمان: " ومثال ذلك: بعض حلقات برنامج الرسوم المتحركة المعروف باسم " سكوبي دو " " Scobby Doo "، والمملوك لـ William Hanna و Joseph Barbera اللَّذين طبّقت شهرتهما الآفاق بعد نجاح رسومهما المتحركة " توم أند جيري "، في إحدى الحلقات " يفاخر ساحر عربي مسلم عندما يرى سكوبي بقوله: " هذا ما كنت أنتظره تماماً، شخصٌ أمارس سحري الأسود عليه "، ويبدي الساحر المسلم رغبته في تحويل سكوبي إلى قرد، لكن السحر ينقلب على الساحر ويتحول الساحر نفسه إلى قرد، ويضحك سكوبي وهو يتحدث مع نفسه قائلاً: " لا بد أن ذلك الساحر المشوش ندم على تصرفاته العابثة معنا "، ومرة أخرى في حلقة سكوبي دو تقوم مومياء مصرية بمطاردة سكوبي ورفاقه، ويرتابون في أن المومياء نفسها حولت صديقهم الدكتور نسيب - العربي المسلم - إلى حَجر، وفي النهاية يستميل سكوبي المومياء ويلقي بها في إحدى شباك كرة السلة، ولكن عندما يكشف النقاب عن المومياء يجد أنها - لدهشة سكوبي - لم تكن مومياء بل الدكتور نسيب نفسه الذي أراد سرقة قطعة عملة ثمينة من سكوبي متنكراً في زي مومياء، أي: أن سكوبي يريد إنقاذ مسلم يود سرقته، لقد بلغ المسلم هذا الحد من الرداءة " ". من مقاله " الرسوم المتحركة وأثرها على تنشئة الأطفال ". قال علماء اللجنة الدائمة: لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصورة المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " ٢ (١ / ٣٢٣) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: لا يخفى عليكم حفظكم الله تأثير أفلام الكرتون وما تسمى بالأفلام المتحركة على أخلاق النشء وخاصة في العقيدة، ولكن إذا وجد - وخاصة في هذا الوقت - ما يسمى جهاز وأشرطة الأتاري فهل تكون هذه الأشرطة عوضاً وبدلاً عن أفلام الكرتون؟ . فأجاب: نحن يُذكر لنا هذا كثيراً بأن أفلام الكرتون التي تنشر في التلفاز أنها مضرة، وربما تكون مضرة في العقيدة، ولكن هل رأيت أو سمعت عن شيء محدد بحيث نعرف هل ينافي العقيدة أو لا؟ ... . طيب: إذاً لا يجوز أن نمكِّن أولادنا من بنين وبنات في مشاهدة هذا الكرتون ما دام أنه يغير العقيدة، كيف نجعلهم يشاهدونها؟! . " لقاءات الباب المفتوح " (٧١ / السؤال رقم ٢) . ونرجو النظر في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9897

يدفع اشتراكات في أحد المواقع ثم يجيب على الأسئلة ليأخذ جائزة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المسابقة التالية: موقع مسابقة على الإنترنت تقوم بشراء بطاقة بقيمة ٢٥ دولار وتدخل المسابقة وتجيب على الأسئلة وتأخذ الجائزة التي تحصل عليها بدون سحب أو قرعة، ويوجد بالمسابقة ٣٠ سؤلا كل١٠ أسئلة تعتبر مرحلة مثلا أجبت على ١٥ سؤال صح، والسؤال ١٦ خطأ تأخذ جائزة ١٠ أسئلة، وهكذا كل ١٠ أسئلة مرحلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسابقة صورة من صور الميسر، والميسر حرمه الله تعالى تحريماً قطعياً بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. والميسر - كما قال الماوردي-: "هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى" انتهى من "الحادي الكبير" (١٥/١٩٢) . وهذا موجود في هذه المعاملة فإن المشترك فيها إما أن يخسر قيمة الاشتراك، وإما أن يربح أكثر إن أجاب على الأسئلة. وسبب آخر للتحريم: أن النبي ﷺ قال: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ) رواه الترمذي (١٧٠٠) ، ورواه النسائي (٣٥٨٥) . والسَّبَق هو الجائزة التي يأخذها المتسابق. والنصل السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وذكر النبي ﷺ هذه الثلاثة لأنها آلة الجهاد في سبيل الله. وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز. فلا يجوز دخول المسابقات التي يدفع فيها المتسابق مالاً (رسم اشتراك) ثم إن فاز أخذ الجائزة، إلا فيما نص عليه الرسول ﷺ فقط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9898

حكم الاشتراك في المسابقات عن طريق الاتصال بالرقم ٧٠٠ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاشتراك في المسابقات التي تتطلب الاتصال بالرقم ٧٠٠، وتكون قيمة الاتصال أكثر من القيمة المعتادة، وكيف أتصرف لو فزت بالجائزة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقات التي تجرى على الرقم (٧٠٠) هي من صريح القمار، وما هي إلا صورة جديدة من صور الميسر الذي حرمه الله تعالى في كتابه، وقرن تحريمه بالخمر التي هي أم الخبائث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في "الفروسية" (٣٠٨) : فقرن الميسر بالأصنام والأزلام والخمر، وأخبر أن الأربعة رجس من عمل الشيطان، ثم أمر باجتنابها، وعلق الفلاح باجتنابها، ثم نبه على وجوه المفسدة المقتضية للتحريم فيها، وهي ما يوقعه الشيطان بين أهلها من العداوة والبغضاء، ومن الصد عن ذكر الله، وعن الصلاة" انتهى. وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن مفسدة الميسر أعظم من مفسدة الربا، فقال رحمه الله تعالى في "الفتاوى" (٣٢/٢٣٧) : "فتبين أن (الميسر) اشتمل على مفسدتين: مفسدة في المال وهي أكله بالباطل. ومفسدة في العمل، وهي ما فيه من مفسدة المال وفساد القلب والعقل وفساد ذات البين وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي، فينهى عن أكل المال بالباطل مطلقاً ولو كان بغير ميسر كالربا، وينهى عما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء ولو كان بغير أكل مال، فإذا اجتمعا عظم التحريم: فيكون الميسر المشتمل عليهما أعظم من الربا، ولهذا حرم ذلك قبل تحريم الربا. . . والمعين على الميسر كالمعين على الخمر، فإن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. وكما أن الخمرة تحرم الإعانة عليها ببيع أو عصر أو سقي أو غير ذلك؛ فكذلك الإعانة على الميسر: كبائع آلاته، والمؤجر لها؛ بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل الخمر ... " انتهى باختصار. وحقيقة الميسر هي دفع مال على سبيل المخاطرة، فإما أن يربح أكثر مما دفع، وإما أن يخسر المال الذي دفعه. قال الماوردي ﵀ عن الميسر: "هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أَخَذ، أو غارماً إن أَعْطَى" انتهى من " الحاوي الكبير" (١٥/١٩٢) . وهذا هو الذي يحدث في هذه المسابقات، فإن المتصل إما أن يخسر قيمة الاتصال، وإما أن يأخذ أكثر منها في حالة فوزه بالجائزة. وأما الجهة التي تقيم هذه المسابقات (المقامرات) ، وتتاجر بأحلام المتسابقين وأمانيهم وتخدعهم، فعليها إثمان: إثم نشر المنكر والدعوة إليه. وإثمُ أكل أموال الناس بالباطل. وكل ما ربحته من هذه المسابقات فهو سحت، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به. فعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يجتنب الدخول في هذه المسابقات. ومن أخذ شيئاً من جوائز هذه المسابقات، فعليه أن يتخلص منها بصرفها في أوجه البر. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ظهرت في الآونة الأخيرة إعلانات في الشوارع والصحف المحلية تدعو إلى الاتصال بأرقام تبدأ بالرقم (٧٠٠) تخص شركات متنوعة لتمكّن المتصل عليها من إرسال أغنية هدية لشخص آخر، أو تمكّن المتصل عليها من الاشتراك في مسابقة لها جوائز مالية، علماً بأن المتصل بهذه الأرقام يرصد عليه في فاتورة هاتفه قيمة الاتصال بها وتتفاوت قيمة الدقيقة من شركة إلى أخرى من ٥ إلى ١٠ ريالات. وقد يستغرق حل بعض المسابقات عشر دقائق. والسؤال هو: ما حكم المشاركة تجاه هذه الخدمة الجديدة؟ فأجابوا: "لا يجوز الاتصال لطلب استماع الأغاني أو إهدائها، لأن استماع الأغاني محرّم لما فيه من الفتنة والصد عن سبيل الله. قال الله تعالى: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦، ولهو الحديث من الأغاني كما قال به ابن مسعود وغيره من الصحابة. وقال النبي ﷺ : (يأتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) والمعازف: آلات اللهو بأنواعها مما يستخدم مع الغناء لأجل الطرب، وقوله: "يستحلون" يدل على أنها محرمة، وقد قرنها مع الزنى والخمر وهما محرمان بالإجماع، وكذلك الحرير محرّم على الرجال، فدل ذلك على تحريم الأغاني وآلاتها. فيجب منع الشركة من هذه الدعاية والإنكار عليها، لأن هذا من الدعوة إلى الباطل، وإشاعة المنكر بين الناس، والمجاهرة به، نسأل الله العافية. وكذلك لا يجوز الدخول في المسابقات المذكورة لأنها من القمار، ومن أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسل: (لا سَبَق إلا في نصل أو خف أو حافر) والسَّبَق معناه: أخذ الجائزة على المسابقة، وقد منع منه النبي ﷺ في هذا الحديث. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، عبد الله بن عبد الرحمن الغديان، صالح بن فوزان الفوزان، أحمد بن علي سبر المباركي، عبد الله بن علي الركبان، عبد الله بن محمد المطلق. والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل. وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين، كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9899

حكم إرسال الرسائل لترشيح شاعر المليون [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم برنامج (شاعر المليون) ؟ البرنامج عبارة عن خدمة السبعمائة والرسائل، والرسالة الواحدة بخمسة ريالات وتصوت لأحد الشعراء، والذي يفوز بأكثر تصويت هو الفائز مع ما فيه من: المذيعة المتبرجة والتعصب القبلي والأغاني. الرجاء أريد إجابة مفصلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المسابقات التي تقام بين الشعراء، يشترط لجوازها أن يكون موضوع الشعر مباحاً، ليس محرماً ولا مكروهاً. فإذا كان الموضوع يحث على مكارم الأخلاق، والتمسك بهذا الدين الحق، وبذل الجهد في نصرته، وبيان محاسنه، وبطلان الأديان الأخرى، فلا بأس بهذه المسابقات. بل فيها مصلحة شرعية، وقد كان شعراء الرسول ﷺ كحسان بن ثابت ينصرون الإسلام ويجاهدون أعداءه بألسنتهم. أما إذا كان الموضوع محرماً أو مكروهاً، كالعشق ووصف أحوال العاشقين، ووصف الخمر، والتغزل الفاضح بالنساء، أو إثارة العصبية القبيلة، أو الوطنية، أو هجاء من لا يستحق الهجاء، أو مدح من لا يستحق المدح ونحو ذلك، فهذه المسابقات محرمة، ولا يجوز الاشتراك فيها، أو الإعانة عليها بأي وجه من وجوه الإعانة، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجلين تراهنا في عمل زجلين (كلام موزون يشبه الشعر) ولكل منها جماعة يتعصبون له، وفي زجلهما التغزل في المردان، ونحو ذلك. فأجاب: "الحمد لله. هؤلاء المتغالبون بهذه الأزجال ; وما كان من جنسها هم والمتعصبون من الطرفين ; والمراهنة في ذلك وغير المراهنة: ظالمون معتدون آثمون مستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تردعهم وأمثالهم من سفهاء الغواة العصاة الفاسقين عن مثل هذه الأقوال والأعمال التي لا تنفع في دين ولا دنيا ; بل تضر أصحابها في دينهم ودنياهم. وعلى ولاة الأمور وجميع المسلمين الإنكار على هؤلاء وأعوانهم ; حتى ينتهوا عن هذه المنكرات ويراجعوا طاعة الله ورسوله وملازمة الصراط المستقيم الذي يجب على المسلمين ملازمته ; فإن هذه المغالبات مشتملات على منكرات محرمات ; وغير محرمات بل مكروهات، وهذه الأقوال فيها من وصف المردان وعشقهم ; ومقدمات الفجور بهم ما يقتضي ترغيب النفوس في ذلك ; وتهييج ذلك في القلوب. وكل ما فيه إعانة على الفاحشة والترغيب فيها: فهو حرام، وهؤلاء من المضادين لله ولرسوله ولدينه. ويدعون إلى ما نهى الله عنه ; ويصدون عما أمر الله به، ويصدون عن سبيل الله؛ ويبغونها عوجا. والمغالبة بمثل هذا توقع العداوة والبغضاء، وتصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا من جنس النقار بين الديوك، والنطاح بين الكباش ; ومن جنس مغالبات العامة التي تضرهم ولا تنفعهم، والله سبحانه حرم الخمر والميسر. والميسر هو القمار ; لأنه يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء، وهذه المغالبات تصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة، وتوقع بينهم العداوة والبغضاء " انتهى باختصار من "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٤٩-٢٥٥) . ثانياً: لو سَلَّمنا أن موضوع هذه الأشعار مباح، فإن هذه المسابقات قد تضمنت جملة من المحاذير الشرعية، منها: ١- النظر إلى وجوه النساء المتبرجات، وقد قال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) النور/٣٠. ٢- سماع الأغاني والمعازف، وقد سبق بيان تحريمها وأدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) . ٣- التعصب للقبيلة أو البلد، وقد روى البخاري (٤٩٠٥) ومسلم (٢٥٨٤) عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) . فإذا كان التعصب لاسم "المهاجرين" و "الأنصار" مع شرفهما: محرماً، ودعوى الجاهلية، فالتعصب لمجرد القبيلة أو البلد أشد تحريماً. ٤- إرسال الرسائل ذات التكلفة العالية، لترشيح شاعر من الشعراء للفوز بجائزته، داخل في الإسراف والتبذير المنهي عنهما، وقد قال تعالى: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) الإسراء/٢٦، ٢٧. وقال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وروى البخاري (٥٩٧٥) ومسلم (٥٩٣) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ َكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ) . وروى الترمذي (٢٤١٦) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ) صححه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٢٦) . ٥- تضمنها شهادة الزور، لأن الواجب على من يشارك في هذه المسابقات أن يشهد بالعدل بأن فلاناً هو الأحسن، أما ترشيحه لفلان للجائزة من أجل بلده أو قبيلته أو غير ذلك من الاعتبارت فهو داخل في شهادة الزور. فهذه جملة من المحاذير التي تضمنتها مثل هذه المسابقات. ولهذا ينصح القائمون على هذه البرامج بتقوى الله تعالى، وعدم تشجيع الناس على المحرمات. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9900

حكم شراء شريط أو كتاب للمشاركة في مسابقة التحفيظ [السُّؤَالُ] ـ[قمنا بإعداد مسابقة دينية للنساء وتكون الإجابات من شريط وكتيب فما حكم ذلك إذا كنا نوزع الأشرطة والكتيبات مجانا؟ وما الحكم إذا طلبنا من المتسابقين شراءها من المحلات أو من قبلنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المسابقة فيها تحفيز على طلب العلم، ومعرفة الأحكام الشرعية، أو مراجعة القرآن والحديث، فلا حرج أن يبذل فيها المتسابق مالا، فيشتري شريط المسابقة أو كتابها من المحلات أو من الجهة القائمة على المسابقة. والأصل أنه لا يجوز بذل العوض في المسابقات إلا فيما نص عليه الرسول ﷺ في قوله: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) وأبو داود (٢٥٧٤) والنسائي (٣٥٨٦) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والسبَق: هو المال الذي يبذل في المسابقة. والنصل: السهام. والخف: الإبل. والحافر: الخيل. لكن ألحق بعض العلماء ما كان في معنى ذلك مما يستعان به على الجهاد ونصرة الدين، كالمسابقة على البغال والحمير، والأقدام، وكالمسابقات الدينية والفقهية، ومسابقات تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية، فيجوز بذل العوض في ذلك. ويجوز بذل العوض في هذه المسابقات من أحد الطرفين أو منهما جميعاً أو من طرف ثالث. قال ابن القيم ﵀ في كتابه: " الفروسية ص (٣١٨) : "المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة، والإصابة في المسائل، هل تجوز بعوض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي، وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا، وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي، وهو أولى من الشباك (المشابكة بالأيدي) والصراع والسباحة، فمن جوز المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى بالجواز، وهي صورة مراهنة الصدِّيق لكفار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته، وقد تقدم أنه لم يقم دليل شرعي على نسخه، وأن الصدِّيق أخذ رهنهم بعد تحريم القمار، وأن الدين قيامه بالحجة والجهاد فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد، فهي في العلم أولى بالجواز، وهذا القول هو الراجح " انتهى. وقال أيضا (ص ٩٧) : " قالوا: وإذا كان الشارع قد أباح الرهان في الرمي والمسابقة بالخيل والإبل، لما في ذلك من التحريض على تعلم الفروسية وإعداد القوة للجهاد فجواز ذلك في المسابقة والمبادرة إلى العلم والحجة التي بها تفتح القلوب ويعز الإسلام وتظهر أعلامه أولى وأحرى. وإلى هذا ذهب أصحاب أبي حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية " انتهى. وينظر: "حاشية ابن عابدين" (٦/٤٠٣) . فإذا كانت هذه المسابقة، يستعان بها على البحث والتعلم، ونصرة الدين وإعلاء كلمته، فلا حرج في إنشائها، وبذل الجوائز عليها، ولا حرج على المتسابق في شراء كتيب المسابقة أو شريطها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9901

حكم لعبة " اليوغي " [السُّؤَالُ] ـ[ماحكم لعبة " اليوغي "؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البحث في هذه اللعبة يشكل جزئية صغيرة من مفردات البحث في تأثير الثقافة على مخرجات الحضارات والمجتمعات، وفي اصطباغها بطرائق التفكير ومبادئ الاعتقاد التي تحملها تلك الحضارة، إذ لا يمكن الفصل – لا عقلا ولا واقعا – بين الفكر والإنتاج، ولا بين العقيدة والسلوك؛ لأن الطبيعة البشرية غير قادرة على التحرر من قيود الموروث الثقافي الذي نشأت وتربت عليه. ومن هنا يبدأ النظر في جميع أشكال الألعاب المستوردة من الشرق أو الغرب. فقد نبه كثير من التربويين إلى صور من السلوك والأخلاق التي تحملها أنواع الألعاب والأفلام الكرتونية الوافدة، ووجدوها غريبة عن ثقافة المسلمين، بعيدة عن القيم التي تستمدها قلوبهم وعقولهم من مشكاة الوحي ونور النبوة، حتى اتسع الأمر، فلا يكاد أحد يحصي أوجه الخلفيات العقائدية والثقافية للألعاب والأفلام الوافدة، ولم تعد عملية الانتقاء تجدي كثيرا من النفع في ظل هذا التدفق الهائل عبر وسائل الإعلام اليوم. و" اليوغي " بجميع أشكاله – سواء كان فلما كرتونيا أو لعبة إلكترونية أو لعبة يدوية على شكل بطاقات – واحدٌ من وجوه التأثير العقائدي في برامج الأطفال الموجهة، وإن كنا لا ندعي لزوم تعمد إخفاء التوجيه الفكري المؤثر في برامج الأطفال جميعها، ولكننا نتحدث عن واقع مشاهَدٍ بغض النظر عن دوافعه وأسبابه. فأنت حين تشاهد حلقات من المسلسل الكرتوني " يوغي يوه " - وهي التي تحكي لك بوضوح أحداث هذه الخرافة - لا تكاد تستوعب الكمَّ الهائل من خليط الأساطير والخيالات التي بنيت عليها فكرة " اليوغي "، تتشابك فيها العقائد الوثنية والبوذية والفرعونية والإلحادية والنصرانية وغيرها، لتخرج بمزيج لا يطيقه عقل الكبير فضلا عن الصغير المستسلم لما يتسارع أمام عينيه من أحداث وألغاز وأسرار. تبدأ القصة من ذهاب البطل " يوغي يوه " إلى مصر الفرعونية ليحصل على بطاقات " اليوغي " التي تحمل صورا من الوحوش والأرواح والأشكال الغريبة، ولكلٍّ طاقةٌ محددة على كل بطاقة، ليحارب بها الشر وينشر الخير، فتبدأ معركة الوحوش التي تحملها، ثم انتقلت هذه المعركة إلى أيدي الأطفال والأولاد عن طريق بطاقات " اليوغي " التي يتنافسون في شرائها وتحصيلها. وكي نكون أكثر موضوعية، وأكثر اعتدالا، ونبتعد عن طرفي الإفراط والتفريط في التعامل مع كل وافد غريب، لزم أن نقسم الأوجه التي تقوم عليها الألعاب والبرامج إلى ثلاثة أركان رئيسة: الأول: القصة والأفكار التي تحكيها أحداث الفلم الكرتوني ومراحل اللعبة. الثاني: الآليات والوسائل التي تنفذ فيها أحداث القصة وتُؤدَّى بها مراحل اللعبة. الثالث: الهدف والغاية التي تصل إلى ذهن المتلقي وعقله بعد إتمام اللعبة. ومناط الحكم الشرعي بالتحليل أو التحريم لا بد أن يراعى فيه الجوانب الثلاثة كلها؛ لأن الشريعة لا تقتصر في بناء أحكامها على الصورة الظاهرة، بل تعتبر الخلفيات المؤثرة، كما تعتبر المآلات المتوقعة، كما تقرر القاعدة المشهورة: " الأمور بمقاصدها " وفي لعبة " اليوغي " نجد الفساد في الجوانب الثلاثة: أما فساد القصة والفكرة: فهي مليئة بمناقِضات العقيدة الإسلامية، تجد في بطاقاتها أسماءَ آلهة كثيرة، منها " إله الأفعى " مثلا، وبعض الأشياء أزلية في تصويرهم، كبطاقة " الإبريق الأزلي "، وفيها بطاقات " سحرية " كـ " الفارس السحري " الذي كتب عنده بأنه " حافظ الكرسي الملكي "! ، ومنها ما كتب عليها كلام يشبه الطلاسم السحرية الحقيقية ويخشى من تأثيرها على قارئها، ومن البطاقات ما تحمل اسم " ملاكة كبيرة " فتصور الملائكة بالنساء الجميلات، كما أن في بعضها ما يُظهر عقيدة تناسخ الأرواح، والقدرة على الخلق والإيجاد من العدم، وكلها تصور الحياة بقدر من النقاط يمكن زيادته وإطالته كما يمكن نقصه وفقده، إلى أشياء كثيرة تهول الناظر فيها، فلا يكاد يحصي فسادها وخروجها عن مسلمات العقيدة الإسلامية. وذلك لا يعني تحريم الخيال في ألعاب الأطفال و" أفلام الكرتون "، فهو مفيد في توسيع المدارك وتعليم التفكير، وخاصة الخيال العلمي، وله شاهد في اللعب التي كانت عند عائشة ﵂، فقد كان منها فرس له جناحان، فَقَالَ لها النبي ﷺ : (ما هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ. قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ!! قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ! . قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ) رواه أبو داود (٤٩٣٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. لكن الذي ننكره أن يبلغ الخيال حد التعدي على مقام الألوهية وثوابت العقيدة، وأن يخرج إلى تقرير الكفر الذي نعاه القرآن الكريم على أصحابه. وأما فساد الآلية والوسيلة: فهي لعبة تعتمد على الحظ في جزء كبير منها؛ لأن أوراق البطاقات توزع على اللاعبين عشوائيا، ثم يبدؤون في اللعب بها بحسب ما تحمله البطاقات المسحوبة، وقد نص فقهاء الشافعية على حرمة اللعب بكل ما معتمده الحزر والتخمين، قياسا على حرمة اللعب بالنرد الوارد في النصوص. جاء في "نهاية المحتاج" للرملي (٨/٢٩٥) : " (ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح) لخبر مسلم: (من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) وفي رواية لأبي داود: (فقد عصى الله ورسوله) ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق. قال الرافعي ما حاصله: ويقاس بهما ما في معناهما من أنواع اللهو , فكل ما اعتمد الحساب والفكر - كالمنقلة: حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصى بالحساب ـ لا يحرم، ومحلها في المنقلة إن لم يكن حسابها تبعا لما يخرجه الطاب الآتي وإلا حرمت - , وكل ما مُعتَمَدُهُ التخمين يحرم , ومن القسم الثاني ـ كما أفاده السبكي والزركشي وغيرهما ـ: الطاب وهو عصى صغار ترمى وينظر للونها ويرتب عليه مقتضاه الذي اصطلحوا عليه , ومن ذلك أيضا الكنجفة – وهي أوراق فيها صور، كما في الحاشية - " انتهى. كما أن كثيرا من اللاعبين بـ " اليوغي " يلتزمون العوض في لعبهم، فالفائز يحصل على بطاقة نادرة أو قوية، قد تباع في السوق بمبالغ كبيرة، فضلا عن أن الورق الملعوب به كله يشترى ويباع، وترتفع قيمة البطاقة بحسب قوة الطاقة التي تحملها، وهذه صور من الميسر الذي جاءت الشريعة بتحريمه تحريما قطعيا. وأخيرا: في " اليوغي " أيضا فساد الهدف والغاية والأثر: فهي تغرس في ذهن الممارس والمشاهد الأفكار التي تحملها، وكثيرا ما يتدرج ذلك في نفوسهم من غير شعور، فتجري على ألسنتهم كلمات استدعاء الوحوش والآلهة أو البعث من القبور – إذ يعتاد اللاعبون على إخراج البطاقات التي ذهبت إلى المقبرة بطرق معينة -، فتتشكل في عقلية المُتَلَقِّين – وهم هنا فئة الفتيان والأطفال بل وبعض الشباب – صورٌ من الأوهام التي تؤثر في قابل الأيام على العقل الباطن في فكره وعقيدته وإنتاجه. وفي هذا الرابط فتوى لبعض أهل العلم في هذه اللعبة: http://www.islamtoday.net/questions/show_question_content.cfm?id=١٠٣٩٩١ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9902

حكم المسابقة على جمال الكلاب وسرعتها [السُّؤَالُ] ـ[١. ما حكم وضع مسابقه جمال الكلاب؟ ٢. ما حكم أخذ رسوم من المشاركين في سباقات إطلاق الكلاب على الغزال ومعرفة أسرع كلب؟ ٣. ما حكم وضع مسابقات للكلاب أيهما أسبق بإطلاقهن على غزال بدون رسوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز دفع المال فيما يسمى مسابقة جمال الكلاب أو مزايين الكلاب؛ لأن السَبَق لا يدفع إلا فيما نص عليه الشارع من الإبل والخيل والسهام، وما يلحق بها مما يعين على الجهاد في سبيل الله؛ لقوله ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والسبق: العوض أو الجائزة. والنصل: السهم. والخف: المقصود به الإبل. والحافر: الخيل. وإقامة هذه المسابقة بدون رسوم، نوع من اللهو والعبث، واقتناء الكلاب لهذا الغرض حرام، فإنه لا يجوز اقتناء الكلاب إلا فيما رخص فيه الشرع، وبذلُ المال في تربية الكلاب وتزيينها وتجميلها سفه وتبذير. روى البخاري (٥٤٨١) ومسلم (١٥٧٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " مما لا شك فيه أنه يحرم على الإنسان اقتناء الكلب إلا في الأمور التي نص الشرع على جواز اقتنائه فيها، فإن من اقتنى كلباً - إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث - انتقص من أجره كل يوم قيراط، وإذا كان ينتقص من أجره قيراط فإنه يأثم بذلك، لأن فوات الأجر كحصول الإثم، كلاهما يدل على التحريم. وبهذه المناسبة فإني أنصح كل أولئك المغرورين الذين اغتروا بما فعله الكفار من اقتناء الكلاب وهي خبيثة، ونجاستها أعظم نجاسات الحيوانات، فإن نجاسة الكلاب لا تطهر إلا بسبع غسلات إحداهن بالتراب. حتى الخنزير الذي نص الله في القرآن أنه محرم وأنه رجس فنجاسته لا تبلغ هذا الحد. فالكلب نجس خبيث ولكن مع الأسف الشديد نجد أن بعض الناس اغتروا بالكفار الذين يألفون الخبائث فصاروا يقتنون هذه الكلاب بدون حاجة وبدون ضرورة. يقتنونها ويربونها وينظفونها مع أنها لا تنظف أبداً، ولو نظفت بالبحر ما نظفت، لأن نجاستها عينية، ثم هم يخسرون أموالاً كثيرة فيضيعون بذلك أموالهم وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. فأنصح هؤلاء المغترين أن يتوبوا إلى الله وأن يخرجوا الكلاب من بيوتهم، أما من احتياج إليها لصيد أو حرث أو ماشية فإنه لا بأس بذلك لإذن النبي ﷺ بذلك " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٤/٤٤٧) . ثانياً: أما المسابقة بين الكلاب ليعرف أيها أسرع، فإن كانت بعوض (رسوم) لم تجز، لأنه لا يجوز دفع العوض إلا فيما نص عليه الشارع، وما ألحق به، كما سبق. وهذه المسابقة لا يستفيد منها صاحب الكلب شيئا يعود على الدين أو الجهاد بفائدة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولكن هل يجوز المسابقة بالحيوان نفسه، بمعنى أن يطلق الرجلان كلبيهما ويتسابقا على ذلك؟ الظاهر أنه لا يجوز؛ لأنه لا فعل من المتسابقين في هذه الحال " انتهى من "الشرح الممتع" (١٠/٩٦) . وإن كانت بغير عوض، فلا تجوز أيضا. قال الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (٦/١٦٨) : " ولا تجوز المسابقة على الكلاب , ومهارشة الديكة , ومناطحة الكباش بلا خلاف، لا بعوض ولا غيره ; لأن فعل ذلك سفه " انتهى. وبهذا يتبين أن المسابقة بين الكلاب لا تجوز، ولو كانت بلا عوض؛ لأنها سفه، ولما فيها من تربية الكلاب واقتنائها لغير ما رخص فيه الشرع، ولما فيها أيضا من التشبه بالكفار والأمم الضالة. والمسلم مأمور بحفظ المال وعدم إضاعته، فكيف ينفقه على تربية كلب ليكون أجمل أو أسرع من غيره من الكلاب، مع نجاستها وحقارتها. ومن أعطاه الله فضل مال فلينفق منه على عياله وأهله وعلى فقراء المسلمين وما أكثرهم، وعلى المشاريع العلمية والدعوية التي فيها رفعة للإسلام ونفع للمسلمين، وليعلم أنه مسئول غدا عن ماله: من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ فهل يليق به أن يقول: يارب أنفقته على تربية الكلاب واقتنائها والبحث عن جمالها وسرعتها. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9903

حكم برمجة الألعاب الإلكترونية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تصميم ألعاب الكمبيوتر (بدون موسيقى) التي تستخدم على الجوال أو أجهزة الكمبيوتر وبيعها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخطر في الألعاب (الإلكترونية) يكمن في جهتين: الأولى: في طريقة اللعبة والصيغة التي أنشأها عليها المبرمجون. الثانية: في طريقة استعمال هذه الألعاب وكيفية تعاطي الناس معها. أما عن طريقة اللعبة وما تحتويه من صور ومراحل وشخوص وأهداف: فهذه مسؤولية تتحملها مؤسسات البرمجة التي تنتج الألعاب (الإلكترونية) ، فهي التي تملك توجيه هذه الألعاب نحو تحقيق أهداف سامية: من غرس للقيم والأخلاق الفاضلة، وتنمية لمهارات التفكير والذكاء، وتربية على حسن التصرف والتعامل مع المواقف الطارئة، إلى جانب تحقيق التسلية والمتعة المباحة لرواد هذه الألعاب. ولا شك أن المتخصصين في برمجة الألعاب (الإلكترونية) على اطلاع أدق في تفاصيل الألعاب التي يمكن إنتاجها وتسويقها، ولعلهم يدركون كل ما يدعو إليه التربويون من ضرورة ترشيد الإنتاج ومراقبة الاستعمال، خاصة مع انتشار الدراسات والأبحاث والنداءات الكثيرة لإنقاذ الأبناء من أضرار طمع وجشع تجار الألعاب (الإلكترونية) ومنتجيها. فالألعاب التي تعوِّد القتل المجرد، والسرقة، والاعتداء، ليست كالألعاب التي تنمِّي الشجاعة، والدفاع عن الحرمات، وحفظ الأمانات، وإرجاع الحق لصاحبه. كذلك الألعاب التي تقيِّد التفكير، وتحصر الذهن في مشاهدَ وأعمالٍ محدودةٍ، ليست كتلك التي تنطلق بالذهن والفكر نحو الإبداع والإنتاج. إلا أننا نطمع في الانطلاق نحو إشباع هذه الألعاب بالقيم الصالحة النافعة، كالحفاظ على الطاعات - وأهمها الصلاة -، والحفاظ على الوقت، والاهتمام بالعلم والدراسة، والصدق، والأمانة، والوفاء، وغيرها، ليس فقط في تركيب هذه القيم ضمن التكوين الكلي للعبة، بل بلفت أنظار المستعملين لها بطريقة أو بأخرى، حتى تعلق في أذهان المرتادين الذين هم في الغالب في المراحل العمرية الأولى. والخطر كل الخطر في محاولة تقليد الألعاب التي تنتجها شركات المتاجرة بالقيم، والتي لا ترقب في إنتاجها إلا تحقيق المتعة، والشهوة، والمردود المادي الكبير، على حساب الأسرة والمجتمع، وأغلب هذا الإنتاج السيئ يأتينا من قبل المبرمجين من غير المسلمين، وللأسف أيضاً يأتينا من كثير من الشركات المسلمة التي غفلت عن تعاليم دينها وقيم مجتمعاتها. لذلك تجد الكثير من هذه الألعاب – إن لم نقل أكثرها – تستبيح التعري، والقمار، والسحر، والموسيقى، وتنتشر فيها صور الصليب والقصص الخيالية التي تعتدي على الإيمان بعالم الغيب من الجنة والنار والملائكة والبعث بعد الموت، ولو تأمل المبرمج المسلم لوجد شركات البرمجة العالمية حريصة على غرس معتقداتها والدعوة إلى دينها – على بطلانه وفساده – فكيف يغفل هو عن الدعوة إلى دينه وفضائل الأخلاق عبر ما يصنعه وينتجه؟! . وقد سبق بيان شيء من الأفكار السابقة عند حديثنا عن حكم الرسوم المتحركة في جواب السؤال رقم (٧١١٧٠) . أما الخطر الذي يأتي من جهة استعمال هذه الألعاب وطريقة التعاطي معها: فذلك حديث واسع قد لا يكون للمبرمج فيه علاقة، إلا من حيث حرصه على التوجيه والإرشاد لأفضل طرق الاستعمال التي تحقق الفوائد وتدفع المضار، فما المانع من نشر هذه التعليمات في بداية كل لعبة تنتجها الشركة؟ أو نشر هذه الإرشادات على شكل ورقة مطوية تصحب جميع أقراص الألعاب، كما يمكن توجيه الآباء الذين يقبلون على شراء تلك الألعاب لأبنائهم. والمقصود من هذه الإرشادات هو التوجيه النافع لهذا النوع من التسلية، كي لا يطغى على أوقات الأبناء فيحول بينهم وبين أداء الواجبات الدينية والدنيوية الأخرى، والتحذير من الأخطار المتوقعة من جراء المبالغة في استعمالها، كالأخطار الصحية على العين، والظهر، والسمع، ونحو ذلك، وكذلك التنبيه على الفئات العمرية المناسبة لكل لعبة، فمن المعلوم أن ألعاب الكبار قد لا تصلح للصغار، والعكس كذلك، فلا بد من الحرص على التزام كلٍّ بما يناسبه، وهذا كله يحتاج إلى توجيه وإرشاد لا يعرفه إلا المبرمج الذي يتقي الله تعالى، والذي يملك الوعي الكامل ويتحمل المسؤولية تجاه دينه ومجتمعه. والخلاصة: أن المبرمج الذي يلتزم بالضوابط الشرعية السابقة، ويراعي في عمله ما سبق التنبيه عليه: فلا حرج عليه فيما يصنع - إن شاء الله تعالى -، بل لعله يؤجر على ما ينشر من خير في مقابل ما ينتشر من الشر، والله مطلع على قلبه وقصده. ويمكنك – أيضاً - مراجعة جواب السؤال رقم (٢٨٩٨) في تفصيل حكم " الألعاب الإلكترونية ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9904

حكم الدخول في سحوبات اللوتارية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدخول في سحوبات اللوتارية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سحوبات اللوتارية: اسم آخر من أسماء الميسر والقمار، وهو صورة من صور الميسر المسمى بـ " اليانصيب "، حيث يدفع المشترك مبلغاً من المال لا مقابل شيء ملموس، ولا لشيء له قيمة حقيقية – كسهم قيمته ٥ دولارات -، ويُعطى رقماً ليدخل في السحب على جوائز مالية مرتفعة – وهو مليون دولار -، وهنا إما أن يكون المشترك غانماً، إذا فاز بالجائزة، وإما إن يكون غارماً إذا لم يفُزْ، وهذا هو حقيقة الميسر. وعلى هذا فالمشاركة في هذا البرنامج من المحرمات القطعية، والمال المدفوع لتلك الجوائز المحرَّمة إنما هو مال حرام خبيث. وقد جاء في دعايتهم لذلك المشروع المحرَّم: " ستسأل هل هذا الكلام منطقي أو حقيقي؟ ! وسنقول لك: نعم، منطقي، وحقيقي، وهذه هي الفكرة التعاونية الخلَاّقة!! فنحن لن ندفع لك من جيوبنا شيئاً، بل أنتم الذين ستدفعون كل شيء، وسيعاون كل منكم الآخر بسهمه، ليكون له في النهاية هذه القوة الخلَاّقة للتعاون الذي سيستمر في تدفق وسلاسة، لتحقق أحلامكم جميعاً واحداً بعد الآخر " انتهى. وقالوا أيضاً: " قد تسأل أيضا: أنا سأحصل على ألف دولار، ثم على مليون دولار! فما الفائدة التي ستعود عليكم في ذلك؟ فهل أنتم تفعلون ذلك لوجه الله؟!! . ونجيبك: رغم أن فكرة التعاون فكرة قديمة قدَم البشرية، وتؤيدها جميع الأديان: إلا أننا أيضا سنحصل على عائد ما دام اشتراك الأعضاء مستمراً، فنحن نحصل من كل مشترك على خمس دولارات نتيجة الجهد الذي نقدمه، والخدمات الأخرى، ومتابعة البرنامج، بالإضافة إلى الإعلانات، والأشياء الأخرى التي تترتب على نجاح ومضي البرنامج، أي أننا نحصل على فائدة، وأنتم أيضا تحصلون على فائدة، فلماذا لا يكون من جانبنا الحرص الأكيد على متابعة ونجاح البرنامج؟! ثم إن هذه الفكرة فكرتنا، ونحن سنقوم بكل الجهود والمتابعة الفنية التي تحقق لها النجاح " انتهى. وهذا من الخداع والتدليس حيث يسمون " الميسر " بـ " التعاون " مع أن الحقيقة أنه ميسر محرم، وليس من التعاون في شيء، وإنما هو أكل لأموال الناس بالباطل. انتهى وانظر زيادة بيان في جواب السؤالين: (٦٤٧٦) و (٢٠٩٩٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9905

السحب على شهادات الاستثمار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدخول في شهادات الاستثمار (أ) و (ب) و (ج) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شهادات الاستثمار التي تصدرها البنوك الربوية بأنواعها الثلاثة (أ) و (ب) و (ج) كلها محرَّمة. وهذه الشهادات عبارة عن سندات ديْن بفائدة، وهي تختلف باختلاف نوعها، فشهادات استثمار الفئة (أ) تكون فائدتها نسبة مئوية، وتضاف هذه الفائدة إلى أصل قيمة الشهادة، إلى أن ينتهي أجل الشهادة بعد عشر سنوات. وشهادات استثمار الفئة (ب) لها فوائد محددة، وتصرف كل شهر، أو ثلاثة أشهر، أو ستة أشهر، حسب الاتفاق مع البنك، مع بقاء رأس المال الذي لا يتعرض للنقص. وكلا النوعين محرَّم، وهما قروض مضمونة مع فائدة مضمونة، وليستا من المضاربة في شيء، ولو كانت مضاربة لكانتا مضاربة فاسدة. والشرع لا يبيح مضاربة يضمن فيها صاحب المال ماله، ولا يعطي فيها العامل صاحبَ المال مبلغاً محدّداً. ومن قرارات " مجلس مجمع الفقه الإسلامي " المنعقد في دورته الرابعة عشرة في قطر من ٨ إلى ١٣ من ذي القعدة ١٤٢٣هـ، الموافق ١١/١٦ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٣: " من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض، أما المضاربة: فهي مشاركة في الربح، وتحمل للخسارة إن وقعت؛ لقوله ﷺ : (الخراج بالضمان) رواه أحمد، وأصحاب السنن بسند صحيح، أي: ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات: إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيّب، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة " الغُنم بالغُرم "، كما أن النبي ﷺ قد (نهى عن ربح ما لم يُضمن) رواه أصحاب السنُن. وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون، وفي جميع المذاهب: بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة، وسائر الشركات بمبلغ مقطوع، أو بنسبة من المبلغ المستثمر - رأس المال -؛ لأن في ذلك ضمانًا للأصل، وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة، وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تُنقل أي مخالفة له، وفي ذلك يقول ابن قدامة في " المغني " (٣ / ٣٤) : أجمع من يُحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، والإجماع دليل قائم بنفسه. وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال، وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله ﷺ " انتهى. وشهادات استثمار الفئة (ج) ليس فيها فائدة محدَّدة، وله أن يسترد قيمتها متى شاء، وهي تخوله الدخول في سحب دوري يجري على أرقام تلك الشهادات، وهذا السحب مشروط في العقد مع المشترك، بحيث أنه لولا هذا السحب لم يدخل في هذا البرنامج من الشهادات وهذا ما يجعل حكمها أنها ربوية كأختيها، وهي داخلة أيضاً في قاعدة: " كل قرض جرَّ منفعة: فهو ربا ". وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: يصدر " البنك الأهلي المصري " شهادات استثمار (المجموعة ج) وهي عبارة عن شهادات تشترى من البنك، ويجري السحب عليها (الشهادة المشتراة) شهريًّا، والشهادة التي تفوز تربح مبلغاً كبيراً من المال، مع احتفاظ صاحب الشهادة برد الشهادة إلى البنك، وأخذ قيمتها في أي وقت شاء، فما حكم الشرع في هذا المبلغ الطائل من المال الذي يفوز به صاحب الشهادة الرابحة؟ . فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر؛ فهذه المعاملة من الميسر (القمار) ، وهو من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) . فعلى من يتعامل به أن يتوب إلى الله، ويستغفره، ويجتنب التعامل به، وعليه أن يتخلص مما كسبه منه، عسى الله أن يتوب عليه " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٣ / ٣٠١، ٣٠٢) . وانظر تفصيلاً أوفى في جواب السؤال رقم (٧٢٤١٣) . وقد صدر قرار من مجلس مجمع الفقه الإسلامي بتحريم الأنواع الثلاثة من شهادات الاستثمار، ونص القرار: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. قرار رقم (٦٢ / ١١ / ٦) .بشأن (السندات) : إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧ إلى ٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤ - ٢٠ آذار (مارس) ١٩٩٠م. بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات والنتائج المقدمة في ندوة (الأسواق المالية) المنعقدة في الربط ٢٠-٢٤ ربيع الثاني ١٤١٠هـ/٢٠-٢٤/١٠/١٩٨٩م بالتعاون بين هذا المجمع والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالبنك الإسلامي للتنمية، وباستضافة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية. وبعد الاطلاع على أن السند شهادة يلتزم المصدر بموجبها أن يدفع لحاملها القيمة الاسمية عند الاستحقاق، مع دفع فائدة متفق عليها منسوبة إلى القيمة الاسمية للسند، أو ترتيب نفع مشروط سواء أكان جوائز توزع بالقرعة أم مبلغا مقطوعاً أم خصماً. قرر: ١. إن السندات التي تمثل التزاماً بدفع مبلغها مع فائدة منسوبة إليه أو نفع مشروط: محرَّمة شرعاً، من حيث الإصدار، أو الشراء، أو التداول؛ لأنها قروض ربوية، سواء أكانت الجهة المصدرة لها خاصة، أو عامة ترتبط بالدولة، ولا أثر لتسميتها " شهادات " أو " صكوكاً استثمارية " أو " ادخارية "، أو تسمية الفائدة الربوية الملتزم بها " ربحاً " أو " ريْعاً "، أو " عمولة " أو " عائداً ". ٢. تحرم أيضاً السندات ذات الكوبون الصفري، باعتبارها قروضاً يجري بيعها بأقل من قيمتها الاسمية، ويستفيد أصحابها من الفروق، باعتبارها خصماً لهذه السندات. ٣. كما تحرم أيضاً السندات ذات الجوائز، باعتبارها قروضاً اشترط فيها نفع، أو زيادة، بالنسبة لمجموع المقرضين، أو لبعضهم، لا على التعيين، فضلاً عن شبهة القمار. ٤. من البدائل للسندات المحرمة – إصداراً أو شراءً أو تداولاً - السندات أو الصكوك القائمة على أساس المضاربة لمشروع، أو نشاط استثماري معين، بحيث لا يكون لمالكيها فائدة، أو نفع مقطوع، وإنما تكون لهم نسبة من ربح هذا المشروع بقدر ما يملكون من هذه السندات، أو الصكوك، ولا ينالون هذا الربح إلا إذا تحقق فعلا. ويمكن الاستفادة في هذا من الصيغة التي تم اعتمادها بالقرار رقم (٥) للدورة الرابعة لهذا المجمع بشأن سندات المقارضة " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9906

حكم بيع وشراء واستعمال لعبة " البلايستيشن " [السُّؤَالُ] ـ[أود السؤال عن حكم اللعب بأجهزة الترفيه التي تحوي شيئاً من الموسيقى، أو صور النساء، كما في أجهزة " البلايستيشن " , وما حكم بيعها وتداولها بين الشباب؟ علماً بأنها ألعاب لا تكون فاسدة بذاتها أو تدعو إلى فساد كـ كرة القدم، أو سباقات السيارات، أو الدراجات، أو ألعاب حروب، وأسلحة، ونحوه , لكن يشوبها بعض الفساد كما ذكرت سابقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الألعاب الإلكترونية تحتوي بعمومها على كثير من المفاسد العقيدية والسلوكية، ويصاحب ألعابها الموسيقى والمعازف، ويتعلق الصغار والكبار بها حتى تنسيهم الواجبات الشرعية، وتلهيهم عن حقوق النفس والآخرين. وبالنسبة لبيع هذه اللعب: فإن غلب الحرام فيها على الحلال من حيث ذاتها، ومن حيث استعمالها: لم يجز بيعها. وأما استعمالها: فبحسب ضبطه لنوع اللعبة – فبعضها فيه عنف شديد، وبعضها موضوعه " اصطياد العاهرات من الشوارع "، وبعضها في تعظيم الصليب وإحياء الموتى -، وخلوها من المنكرات كالصور العارية والموسيقى، وعدم إلهائها اللاعبين عن الواجبات، وخلو لعبهم من القمار، وعدم الإكثار من اللعب بها: فإنه يكون الحكم الشرعي تبعاً لذلك كله، فإن وجدت تلك الأشياء أو بعضها: لم يجز اللعب بها، وإن خلا منها جميعها: جاز. وننبه الآباء وأولياء الأمور إلى ضرورة فحص ومشاهدة اللعبة قبل تمكين الصغار من مشاهدتها، فقد وجدت بعض الألعاب تحوي مشاهد جنسية فاضحة، نحو لعبة (GrandTheft Auto) و (Tomb Raider) وغيرها كثير، وبعضها فيها إساءة بالغة للإسلام، مثل لعبة (first to fight) ؛ ففيها تطهير المدن من الملتحين! وفيها قصف المساجد – مع سماع أصوات الأذان منها -، وفيها إطلاق النار على المصاحف، ولا يمكنك الانتقال لمرحلة أخرى إلا بتطهير المدينة من المسلمين ومساجدهم!! . ويمكن مشاهدة بعض صور تلك اللعبة هنا: http://٢١٦.٢١٩.٨٨.١٠٠/upload/a/١٧/١١٦٣٤٣٣٩٤٨.jpg و http://٢١٦.٢١٩.٨٨.١٠٠/upload/a/١٧/١١٦٣٤٤٤٥٦٣.jpg وفيها ترى بوضوح انتهاكهم للمساجد، والبحث عمن يسمونهم الإرهابيين من المسلمين. وقد بيَّنا في جواب السؤالين (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) مفاسد الألعاب الإلكترونية، وخصصنا البلايستيشن بالذِّكر، وفي الجواب الثاني حكم بيعها وشرائها. وفي جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٣) تجد حكم من يسأل عن دخله لعمله في محل ألعاب فيديو. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9907

حكم سحوبات المراكز التجارية [السُّؤَالُ] ـ[أسأل بخصوص كوبونات سحوبات الجوائز في المراكز التجارية الكبيرة هل هي حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في حكم السحوبات على جوائز تقدمها الشركات التجارية والأسواق والمحلات، فذهب بعض العلماء إلى حرمة هذه الجوائز، وأجازها آخرون بشرطين: الأول: عدم زيادة سعر السلعة المباعة من قبَل تلك المحلات والأسواق. والثاني: أن يكون المشتري قد اشترى السلعة لحاجته إليها، ولم يشترها من أجل الدخول في المسابقة فقط. والمنع هو قول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وعلماء اللجنة الدائمة، والجواز بشروط هو قول الشيخ العثيمين ﵀. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندنا في دولة الكويت أنواع من البيوع منتشرة الآن، يقوم التاجر بعرض بضاعته، ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر، فما حكم ذلك، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " هذا نوع من البيع نخاطب به البائع والمشتري، فنقول للبائع: هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أم لا؟ فإن كنت ترفع السعر: فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا رفع السعر واشترى الناس منه: صاروا إما غارمين وإما غانمين، إما رابحين وإما خاسرين، فإذا كانت هذه السلعة في السوق – مثلاً - قيمتها عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة: فهذا لا يجوز؛ لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم. فإذا قال البائع: أنا أبيع بسعر الناس، لا أزيد ولا أنقص: فله أن يضع تلك الجوائز، تشجيعاً للناس على الشراء منه. ثم نتجه إلى المشتري فنقول له: هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها، وأنك كنت ستشتريها سواء كانت هناك جائزة أم لا، أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط؟ فإن قال: الأول: قلنا: لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا؛ لأن السعر ما دام أنه كسعر السوق، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك: فحينئذ تكون إما غانماً أو سالماً، ففي هذه الحالة لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز. وأما إذا قال: أنا أشتري، ولا أريد السلعة، وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة: قلنا: هذا من إضاعة المال؛ لأنك لا تدري أتصيب الجائزة أم لا تصيبها. وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن، وهو لا يريدها، يشتريها ويريقها لعله يحصل على الجائزة، فهذا يكون من إضاعة المال، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال. بقي شيء ثالث: إذا قال قائل: هذه المعاملة ربما تضر بالبائعين الآخرين؛ لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين، وكان سعره كسعر السوق: اتجه جميع الناس إليه، وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فيكون في هذا ضرر على الآخرين، فنقول: هذا يرجع إلى الدولة، فيجب عليها أن تتدخل، فإذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق: فإنها تمنعه إذا رأت أن المصلحة في منعه، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق، والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه منها " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٤٩ / السؤال رقم ٥) . وتجد في جواب السؤال رقم (٢٢٨٦٢) بيان المسألة بتفصيل، وذِكر الخلاف، وترجيح قول الشيخ العثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9908

هل يجوز له العمل في صناعة الرسوم المتحركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله -، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها، أو من أحاديث، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر. جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات -: فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات -: فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية. ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ: ما نصه: لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتوى اللجنة الدائمة " رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ. وذهب الشيخ العثيمين ﵀ إلى الجواز، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) فلينظر. وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً، منها: ١. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة، أو تقولهم ما لم يقولوا. ٢. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة. قال الشيخ العثيمين – ﵀: يبقى النظر، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله، هذه هي المشكلة، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة. " لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) . وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين: (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) . ٣. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام، ولو كان للتعليم والتمثيل. ٤. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة. ٥. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى. ٦. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع، ولا فسق ولا فاسق، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي، أو بأعياد الميلاد. ٧. منع تمثيل الأنبياء والصحابة، ولو كانت الوقائع حقيقية. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٤٨٨) . وينظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٦) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا. وعلى كل حال: فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها، وبر الوالدين، وذِكر حقوقهما، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة، مع التحذير من العقوق، والكذب، وقطيعة الرحم، وما يشبه ذلك. ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز، حتى لو كان فيها مصالح متعددة، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز: مِلْنا إلى القول بالجواز. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9909

حكم اللعب بالطاولة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لعبة الطاولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اللعب بما يسمى ب "الطاولة" لاشتمالها على "النرد" وهو محرم تحريما شديدا؛ لما روى مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) . و"النردشير" هو تلك المكعبات المكتوب عليها أرقام ويلعب بها، وتسمى "الزهر". قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ... وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا " انتهى باختصار. وروى أبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه أحمد (١٩٥١٩) بلفظ: (من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند. وهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد (الزهر) ، فكل لعبة دخل فيها الزهر فهي حرام، ولا يختص ذلك بلعب الطاولة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١٠/١٧١) : " فصل في اللعب: كل لعب فيه قمار , فهو محرم , أي لعب كان , وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه , ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته. وما خلا من القمار , وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين , ولا من أحدهما , فمنه ما هو محرم , ومنه ما هو مباح ; فأما المحرم فاللعب بالنرد. وهذا قول أبي حنيفة , وأكثر أصحاب الشافعي " انتهى. وقد نقل الزيلعي الإجماع على تحريم اللعب بالنرد. "تبيين الحقائق" (٦/٣٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢١٠) : " لا يجوز اللعب بالنرد ولو كان بغير عوض، خصوصا إذا شغل عن أداء الصلاة في وقتها، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه من اللهو المحرم " انتهى. هذا حكم اللعب بالطاولة بصفة عامة، فإن أضيف إلى ذلك اشتمالها على الرهان، أو الحلف الكاذب، أو إشغالها عن الصلاة، كانت أشد تحريما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9910

حكم مشاهدة مباريات كرة القدم [السُّؤَالُ] ـ[هل مشاهدة مباراة كرة القدم في التلفاز سواء كانت محلية أو أجنبية حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض على اللجنة الدائمة للإفتاء سؤال مشابه لسؤالك، وهذا نصه: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟ فأجابت اللجنة: " مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارا؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها. أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور: ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ". عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... بكر بن عبد الله أبو زيد" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٣٨) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم ممارسة الرياضة بالسراويل القصيرة وما حكم مشاهدة من يعمل ذلك؟ فأجاب: " ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تله عن شيء واجب، فإن ألهت عن شيء واجب فإنها تكون حراماً، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث تكون غالب وقته فإنها مضيعة للوقت، وأقل أحوالها في هذه الحال الكراهة. أما إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدو منه فخذه أو أكثره فإنه لا يجوز، فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم، وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٤٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →