← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

حكم بيع وشراء واستعمال لعبة " البلايستيشن " [السُّؤَالُ] ـ[أود السؤال عن حكم اللعب بأجهزة الترفيه التي تحوي شيئاً من الموسيقى، أو صور النساء، كما في أجهزة " البلايستيشن " , وما حكم بيعها وتداولها بين الشباب؟ علماً بأنها ألعاب لا تكون فاسدة بذاتها أو تدعو إلى فساد كـ كرة القدم، أو سباقات السيارات، أو الدراجات، أو ألعاب حروب، وأسلحة، ونحوه , لكن يشوبها بعض الفساد كما ذكرت سابقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الألعاب الإلكترونية تحتوي بعمومها على كثير من المفاسد العقيدية والسلوكية، ويصاحب ألعابها الموسيقى والمعازف، ويتعلق الصغار والكبار بها حتى تنسيهم الواجبات الشرعية، وتلهيهم عن حقوق النفس والآخرين. وبالنسبة لبيع هذه اللعب: فإن غلب الحرام فيها على الحلال من حيث ذاتها، ومن حيث استعمالها: لم يجز بيعها. وأما استعمالها: فبحسب ضبطه لنوع اللعبة – فبعضها فيه عنف شديد، وبعضها موضوعه " اصطياد العاهرات من الشوارع "، وبعضها في تعظيم الصليب وإحياء الموتى -، وخلوها من المنكرات كالصور العارية والموسيقى، وعدم إلهائها اللاعبين عن الواجبات، وخلو لعبهم من القمار، وعدم الإكثار من اللعب بها: فإنه يكون الحكم الشرعي تبعاً لذلك كله، فإن وجدت تلك الأشياء أو بعضها: لم يجز اللعب بها، وإن خلا منها جميعها: جاز. وننبه الآباء وأولياء الأمور إلى ضرورة فحص ومشاهدة اللعبة قبل تمكين الصغار من مشاهدتها، فقد وجدت بعض الألعاب تحوي مشاهد جنسية فاضحة، نحو لعبة (GrandTheft Auto) و (Tomb Raider) وغيرها كثير، وبعضها فيها إساءة بالغة للإسلام، مثل لعبة (first to fight) ؛ ففيها تطهير المدن من الملتحين! وفيها قصف المساجد – مع سماع أصوات الأذان منها -، وفيها إطلاق النار على المصاحف، ولا يمكنك الانتقال لمرحلة أخرى إلا بتطهير المدينة من المسلمين ومساجدهم!! . ويمكن مشاهدة بعض صور تلك اللعبة هنا: http://٢١٦.٢١٩.٨٨.١٠٠/upload/a/١٧/١١٦٣٤٣٣٩٤٨.jpg و http://٢١٦.٢١٩.٨٨.١٠٠/upload/a/١٧/١١٦٣٤٤٤٥٦٣.jpg وفيها ترى بوضوح انتهاكهم للمساجد، والبحث عمن يسمونهم الإرهابيين من المسلمين. وقد بيَّنا في جواب السؤالين (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) مفاسد الألعاب الإلكترونية، وخصصنا البلايستيشن بالذِّكر، وفي الجواب الثاني حكم بيعها وشرائها. وفي جواب السؤال رقم (٤٦٢٠٣) تجد حكم من يسأل عن دخله لعمله في محل ألعاب فيديو. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9907

حكم سحوبات المراكز التجارية [السُّؤَالُ] ـ[أسأل بخصوص كوبونات سحوبات الجوائز في المراكز التجارية الكبيرة هل هي حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في حكم السحوبات على جوائز تقدمها الشركات التجارية والأسواق والمحلات، فذهب بعض العلماء إلى حرمة هذه الجوائز، وأجازها آخرون بشرطين: الأول: عدم زيادة سعر السلعة المباعة من قبَل تلك المحلات والأسواق. والثاني: أن يكون المشتري قد اشترى السلعة لحاجته إليها، ولم يشترها من أجل الدخول في المسابقة فقط. والمنع هو قول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وعلماء اللجنة الدائمة، والجواز بشروط هو قول الشيخ العثيمين ﵀. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عندنا في دولة الكويت أنواع من البيوع منتشرة الآن، يقوم التاجر بعرض بضاعته، ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر، فما حكم ذلك، جزاكم الله خيراً؟ . فأجاب: " هذا نوع من البيع نخاطب به البائع والمشتري، فنقول للبائع: هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أم لا؟ فإن كنت ترفع السعر: فإنه لا يجوز؛ لأنه إذا رفع السعر واشترى الناس منه: صاروا إما غارمين وإما غانمين، إما رابحين وإما خاسرين، فإذا كانت هذه السلعة في السوق – مثلاً - قيمتها عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة: فهذا لا يجوز؛ لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم. فإذا قال البائع: أنا أبيع بسعر الناس، لا أزيد ولا أنقص: فله أن يضع تلك الجوائز، تشجيعاً للناس على الشراء منه. ثم نتجه إلى المشتري فنقول له: هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها، وأنك كنت ستشتريها سواء كانت هناك جائزة أم لا، أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط؟ فإن قال: الأول: قلنا: لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا؛ لأن السعر ما دام أنه كسعر السوق، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك: فحينئذ تكون إما غانماً أو سالماً، ففي هذه الحالة لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز. وأما إذا قال: أنا أشتري، ولا أريد السلعة، وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة: قلنا: هذا من إضاعة المال؛ لأنك لا تدري أتصيب الجائزة أم لا تصيبها. وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن، وهو لا يريدها، يشتريها ويريقها لعله يحصل على الجائزة، فهذا يكون من إضاعة المال، وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال. بقي شيء ثالث: إذا قال قائل: هذه المعاملة ربما تضر بالبائعين الآخرين؛ لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين، وكان سعره كسعر السوق: اتجه جميع الناس إليه، وكسدت السلع عند التجار الآخرين، فيكون في هذا ضرر على الآخرين، فنقول: هذا يرجع إلى الدولة، فيجب عليها أن تتدخل، فإذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق: فإنها تمنعه إذا رأت أن المصلحة في منعه، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق، والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه منها " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٤٩ / السؤال رقم ٥) . وتجد في جواب السؤال رقم (٢٢٨٦٢) بيان المسألة بتفصيل، وذِكر الخلاف، وترجيح قول الشيخ العثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9908

هل يجوز له العمل في صناعة الرسوم المتحركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يرغب أحد أبناء عمومتي في امتهان مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، فهو شديد الاهتمام بها - والحمد لله -، فهو لديه معرفة واسعة بلغات البرمجة، ولكنه تراوده بعض الشكوك حول ما إذا كانت الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد حرام فى الإسلام، كما يشار دائما إلى حرمة التصوير، ويريد قبل امتهانه مهنة تصميم الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد معرفة الآراء فى ذلك الأمر من مراجع موثوق بها، أو من أحاديث، برجاء الرد إذا كانت لديكم أية فكرة بخصوص هذا الأمر. جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الرسوم المتحركة إن كانت على غير شكل ذوات الأرواح - كالشجر والسيارات -: فلا حرج في صنعها ومشاهدتها من حيث كونها رسماً، وأما إن كانت على شكل ذوات الأرواح - كالبشر والحيوانات -: فهذا مما اختلفت فيه أنظار العلماء المعاصرين، فقد ذهب علماء اللجنة الدائمة إلى المنع من الرسوم المتحركة وأفلام الكرتون ولو كانت ذات صبغة شرعية. ففي فتوى اللجنة الدائمة رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ: ما نصه: لا يجوز بيع ولا شراء ولا استعمال أفلام الكرتون؛ لما تشتمل عليه من الصور المحرمة، وتربية الأطفال تكون بالطرق الشرعية، من التعليم، والتأديب، والأمر بالصلاة، والرعاية الكريمة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتوى اللجنة الدائمة " رقم (١٩٩٣٣) ، تاريخ ٩ / ١١ / ١٤١٨ هـ. وذهب الشيخ العثيمين ﵀ إلى الجواز، كما بيَّنا قوله في جواب السؤال رقم: (٧١١٧٠) فلينظر. وعلى القول بالجواز فينبغي للمنتج لها أن يراعي أموراً، منها: ١. عدم إخراج الشخصيات القيادية والجهادية بصورة مبتذلة، أو تقولهم ما لم يقولوا. ٢. عدم وضع مقاطع موسيقية مع الأفلام والرسوم المتحركة. قال الشيخ العثيمين – ﵀: يبقى النظر، لا ينسبون إلى أحد من قوَّاد هذه الفتوحات ما لم يقله، هذه هي المشكلة، فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة. " لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) . وقد ذكرنا في بعض أجوبتنا حرمة الألعاب الإلكترونية للصغار والكبار إذا كانت تحتوي على معازف، وللمزيد من التفصيل ينظر جوابي السؤالين: (٢٨٩٨) و (٣٩٧٤٤) . ٣. عدم إخراج صور النساء والرجال بعورات أو بأفعال محرَّمة أو كفرية كحمل الصليب وعبادة الأصنام، ولو كان للتعليم والتمثيل. ٤. أن تحمل تلك الأفلام والرسوم المتحركة معاني سامية، وأن تحتوي على ما يعلِّم الأخلاق الفاضلة. ٥. أن لا تكون الصور والرسوم مشابهة لخلق الله تعالى، حتى لا يخطر بذهن الطفل الصغير أن ثمة من يصنع كخلق الله تعالى. ٦. أن لا يكون فيها تعظيم لبدعة ولا مبتدع، ولا فسق ولا فاسق، وأن لا تشتمل على ذِكر مناسبات بدعية أو محرمة كالاحتفالات بالمولد النبوي، أو بأعياد الميلاد. ٧. منع تمثيل الأنبياء والصحابة، ولو كانت الوقائع حقيقية. وينظر جواب السؤال رقم (١٤٤٨٨) . وينظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٦) ففيه ضوابط مهمة زيادة على قلناه ههنا. وعلى كل حال: فينبغي للمنتج أن يضع بين عينيه أن ما سيخرجه للنشء فإنه سيتأثر به من يسمعه ويراه، فليحرص على إيصال رسالة الإسلام نقية، وليساهم في تربية الأطفال تربية إسلامية، فيُدخل في أفلامه ورسومه تعظيم الصلاة وتعليمها، وبر الوالدين، وذِكر حقوقهما، وغير ذلك من أخلاق الإسلام العظيمة، مع التحذير من العقوق، والكذب، وقطيعة الرحم، وما يشبه ذلك. ونرجو أن يكون ما في هذه الرسوم والأفلام من مصالح أكثر من مفسدة التصوير والرسم، ولو كانت المسألة متفقاً عليها بين العلماء لما قلنا بالجواز، حتى لو كان فيها مصالح متعددة، ولكن لما جاءت النصوص باستثناء صناعة الألعاب ولو لذوات الأرواح للأطفال، ووجد من علمائنا من يقول بالجواز: مِلْنا إلى القول بالجواز. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9909

حكم اللعب بالطاولة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لعبة الطاولة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز اللعب بما يسمى ب "الطاولة" لاشتمالها على "النرد" وهو محرم تحريما شديدا؛ لما روى مسلم (٢٢٦٠) عن بريدة ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) . و"النردشير" هو تلك المكعبات المكتوب عليها أرقام ويلعب بها، وتسمى "الزهر". قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ... وَمَعْنَى (صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا " انتهى باختصار. وروى أبو داود (٤٩٣٨) وابن ماجه (٣٧٦٢) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه أحمد (١٩٥١٩) بلفظ: (من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند. وهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد (الزهر) ، فكل لعبة دخل فيها الزهر فهي حرام، ولا يختص ذلك بلعب الطاولة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١٠/١٧١) : " فصل في اللعب: كل لعب فيه قمار , فهو محرم , أي لعب كان , وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه , ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته. وما خلا من القمار , وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين , ولا من أحدهما , فمنه ما هو محرم , ومنه ما هو مباح ; فأما المحرم فاللعب بالنرد. وهذا قول أبي حنيفة , وأكثر أصحاب الشافعي " انتهى. وقد نقل الزيلعي الإجماع على تحريم اللعب بالنرد. "تبيين الحقائق" (٦/٣٢) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢١٠) : " لا يجوز اللعب بالنرد ولو كان بغير عوض، خصوصا إذا شغل عن أداء الصلاة في وقتها، فالواجب ترك ذلك؛ لأنه من اللهو المحرم " انتهى. هذا حكم اللعب بالطاولة بصفة عامة، فإن أضيف إلى ذلك اشتمالها على الرهان، أو الحلف الكاذب، أو إشغالها عن الصلاة، كانت أشد تحريما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9910

حكم مشاهدة مباريات كرة القدم [السُّؤَالُ] ـ[هل مشاهدة مباراة كرة القدم في التلفاز سواء كانت محلية أو أجنبية حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض على اللجنة الدائمة للإفتاء سؤال مشابه لسؤالك، وهذا نصه: ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره؟ فأجابت اللجنة: " مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام؛ لكون ذلك قمارا؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية، وعلى هذا فحضور المباريات حرام، ومشاهدتها كذلك، لمن علم أنها على عوض؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها. أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها، ولم تشتمل على محظور: ككشف العورات، أو اختلاط النساء بالرجال، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ". عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... بكر بن عبد الله أبو زيد" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/٢٣٨) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم ممارسة الرياضة بالسراويل القصيرة وما حكم مشاهدة من يعمل ذلك؟ فأجاب: " ممارسة الرياضة جائزة إذا لم تله عن شيء واجب، فإن ألهت عن شيء واجب فإنها تكون حراماً، وإن كانت ديدن الإنسان بحيث تكون غالب وقته فإنها مضيعة للوقت، وأقل أحوالها في هذه الحال الكراهة. أما إذا كان الممارس للرياضة ليس عليه إلا سروال قصير يبدو منه فخذه أو أكثره فإنه لا يجوز، فإن الصحيح أنه يجب على الشباب ستر أفخاذهم، وأنه لا يجوز مشاهدة اللاعبين وهم بهذه الحالة من الكشف عن أفخاذهم " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٤/٤٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9911

جوائز المسابقات في المناسبات البدعية [السُّؤَالُ] ـ[فى مساجدنا تقام بالمناسبات الدينية (شهر رمضان، ذكرى مولد النبي ﵊.....) مسابقات حول هذه المناسبات، فتقدم جوائز. فهل يجوز أخذ هذه الجوائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأعياد والمناسبات التي ترد على أمة الإسلام معدودة معروفة جاء الشرع ببيانها وحث الناس على الاعتناء بها، من ذلك مواسم الخير في رمضان والأعياد وعشر ذي الحجة والمحرم، ونحوها، وليس منها يوم المولد النبوي، إذ لم تأت النصوص بتخصيص ذلك اليوم بشعيرة أو عبادة أو احتفال، بل لم يعتبره الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم، فمن نسب إليه شيئا من الشرعية فقد ابتدع وأحدث في الدين ما ليس منه، وقد سبق في موقعنا بيان بدعة الاحتفال بالمولد النبوي. انظر جواب السؤال رقم (٥٢١٩) ، (١٠٠٧٠) ، (١٣٨١٠) ، (٢٠٨٨٩) ، (٧٠٣١٧) ثانيا: لا شك أن عمل المسابقات في ذلك اليوم هو من إحيائه والاحتفال به، وهو نوع من جعله عيدا، فلا يجوز المشاركة في أي مسابقة تقام بمناسبة مبتدعة، وإلا كان المشارك فيها مبتدعا أيضا، نسأل الله السلامة والعافية. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/٢٥) : " ما ترون أبقاكم الله عونًا للأمة الإسلامية في تعطيل المدارس والمعامل، أو إلقاء الخطب والمحاضرات والمواعظ ونحوها كما هي الحال عندنا في أفريقيا بمناسبة المولد النبوي الشريف؟ فكان الجواب: الاحتفال بالمولد والتعطيل من أجله بدعة؛ لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا أصحابه ﵃، وقد قال النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى. ثالثا: أما المناسبات الشرعية، مثل شهر رمضان وغيره، فإن المشروع بل المستحب تذكير الناس بها، وتعريفهم بفضائلها وما يستحب فيها من أعمال، وما يكتب فيها من أجور، وإقامة الدروس والندوات هي خير طريق لتعليم الناس كيف يحيون مواسم الخير الشرعية. ومن وسائل إحياء المناسبات الشرعية إقام المسابقات العلمية ومسابقات حفظ القرآن في هذا الموسم الشريف، حيث يقبل الناس فيه على الله تعالى، ويجتهدون في تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعلم أحكام الدين، فلا بأس بإقامة هذه المسابقات والمشاركة فيها إن شاء الله تعالى. رابعا: قد سبق في موقعنا بيان حكم وضع الجوائز في المسابقات المختلفة، وأن الصحيح جوازه إذا كانت المسابقة فيها من الخير والفائدة الدينية أو الدنيوية، بل نص الأحناف في مذهبهم على خصوص جواز العوض في مسابقات العلم والحساب. جاء في "الفتاوى الهندية" (٥/٣٢٤) : " إذا قال واحد من المتفقهة لمثله: تعال حتى نطارح المسائل، فإن أصبتَ وأخطأتُ أعطيتُك كذا، وإن أصبتُ وأخطأتَ فلا آخذُ منك شيئا، يجب أن يجوز " انتهى. وانظر "رد المحتار" (٦/٤٠٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9912

حكم جوائز المسابقات الثقافية المنشورة في الصحف [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت جريدة دينية في الأيام الماضية، فوجدت أنها قامت بمسابقة، ووجدت نفسي قادرا على الإجابة على الأسئلة الموجهة، فشاركت بإرسال الأجوبة. فهل يجوز لي أخذ الجائزة إن أنا فزت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتفقت كلمة المسلمين على أن الميسر والقمار محرم شرعا، وأنه مِن أكل أموال الناس بالباطل. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١. وقد عده أهل العلم من الكبائر. انظر: "إعلام الموقعين" (٤/٣٠٩) ، "الزواجر" (٢/٣٢٨) جاء في سبب نزول الآية السابقة عن ابن عباس ﵄ قال: (كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله وأهله، فنزلت الآية) رواه الطبري في "جامع البيان" (٢/٣٦٩) . ومن هنا وضع العلماء القاعدة المشهورة التي تضبط معنى الميسر والقمار فقالوا: هو الذي لا يخلو الداخلُ فيه من أن يكون غانماً إن ربح، أو غارماً إن خسر، بمعنى: أنه يدفع مبلغاً من المال، يخاطر به، إما أن يخسره، وإما أن يربح المبلغ المعلن عنه في المسابقة، مثل مسابقات اليانصيب. وعلى هذا، لا يتحقق الميسر إلا إذا كان الداخل فيه يدفع مبلغاً من المال يكون عرضة لخسارته، وهذا المبلغ قد يسمى بعدة مسميات، وكلها لا تغير من حكم الميسر شيئاً. يسمونه: رسم اشتراك أو ثمن لشراء كوبون المسابقة.... أو غير ذلك فهذا كله ميسر. أما إذا كان المتسابق لا يدفع شيئاً من المال مقابل الدخول في المسابقة، فإن هذا لا يعد من الميسر، ولا حرج من الاشتراك فيه. ثانياً: يبقى النظر في المسابقات الثقافية المنشورة في الصحف والمجلات، هل يجوز المشاركة فيها وأخذ الجائزة أم لا؟ ذهب بعض العلماء إلى تحريم المشاركة في هذه المسابقات. فقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله السؤال التالي (فتاوى في البيوع/سؤال رقم ٤٣) : ما حكم الاشتراك في المسابقات التي تقيمها الجرائد والمجلات؟ فأجاب: " لا شك أن هذه الجوائز التي تمنحها الصحف والمجلات ما قصدوا منها إلا مصلحتهم، حيث يكثر شراء تلك الصحف، وتنتشر وتروج بين الأفراد فيربحوا ربحاً كثيراً، أضعاف ما يبذلونه من الجوائز، رغم أن تلك الصحف ليس لها ميزة عن غيرها، بل ربما يكون فيها فساد وشر، وصور فاتنة، ومقالات منكرة، فيقصدون ترويجها بين الناس بهذه الجوائز، فعلى هذا لا يجوز الاشتراك فيها، لما فيه من تشجيعهم، وتقوية صحفهم، والله أعلم " انتهى وسبق في جواب السؤال رقم (٢٠٩٩٣) نقل فتوى الشيخ ابن باز ﵀ بتحريم هذه المسابقات. واختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ جواز هذه المسابقات بشرطين: الأول: أن يشتري المتسابق السلعة أو الصحيفة لحاجته إليها، أما إذا كان لا غرض له من شرائها إلا المسابقة، فلا يجوز، لأنها تكون حينئذ نوعاً من الميسر، حيث يخاطر المتسابق بهذا المبلغ الذي دفعه (ثمن الصحيفة) في مقابل احتمال فوزه بالمسابقة. وعلى هذا، فإذا كان يشتري الصحيفة لا لقراءتها بل لقطع كوبون المسابقة فقط، أو كان يشتري أكثر من عدد من الصحيفة، فمشاركته في المسابقة حرام ونوع من الميسر. الثاني: ألا يتم رفع ثمن السلعة أو الصحيفة من أجل المسابقة، فإذا كانت الصحيفة بـ ٣ ريالات ثم صارت بـ ٤ ريالات من أجل المسابقة، فالاشتراك فيها حرام، لأن هذه الزيادة بُذلت مقابل المسابقة، فهي أيضاً نوع من الميسر. انظر: "أسئلة الباب المفتوح" للشيخ ابن عثيمين (١١٦٢) . وعلى هذا فاشتراكك في هذه المسابقة جائز، لأنك لم تشتر الصحيفة من أجل المسابقة، بشرط ألا يكون ثمن الصحيفة قد زاد من أجل المسابقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9913

حكم لعب البلياردو ودفع الخاسر لإيجار اللعبة [السُّؤَالُ] ـ[نلعب البلياردو للتسلية ونلعب أحياناً أن الخاسر هو الذي يدفع إيجار الطاولة، فهل هذا يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن المتأمل في حال الشباب اليوم يجد أكثرهم قد انصرفوا عن الجد والاجتهاد في تحصيل العلم النافع، أو الرزق الحلال الطيب، وهم يقتلون أوقاتهم قتلاً، ويضيعونها بغير المفيد، مما يسبب لهم مشكلات نفسية وأمراض عضوية. وقد مرَّ بعض السلف على أناس يلعبون فقال: وددتُ أن الوقت يُشترى بالمال فأشتري أوقات هؤلاء! نعم، أولئك الكبار العظماء ما كانت تكفيهم ساعات اليوم للبحث والمطالعة والجد والاجتهاد، وقد قللوا من نومهم وأكلهم لئلا تفوت عليهم الأوقات. ثم نجد من الشباب ما يُحزن من تضييعٍ لأفضل سنوات أعمارهم باللهو واللعب، ولا نود من إخواننا الشباب أن يحرموا ما أحلَّ الله من اللهو المباح واللعب الجائز، لكن نود منهم أن لا يكون هذا هو شغلهم الشاغل، وهي حياتهم في الليل والنهار، وأن يبحثوا عن اللعبة المفيدة لعقولهم وأجسادهم وتنمية مهاراتهم. ثانياً: لعب البلياردو داخل النوادي لا يجوز، لا من حيث حرمة اللعبة ذاتها، بل لأن هذه النوادي يكثر فيها المنكرات من السب والشتم وترك الصلوات والميسر، واللعب فيها سكوت عن المنكر من غير حاجة للبقاء في هذا المكان. وأما اللعب بها في مكانٍ ليس فيه منكرات: فلا حرج من اللعب بها، لكن بشروط، ومنها: ١. أن تخلو من الرهان. ٢. أن لا يكون فيها سب وشتم واحتقار وحقد وكراهية. ٣. أن لا تضيِّع واجبات كالصلاة وطلب العلم والقيام على الأهل وتربيتهم وتأديبهم. وقد سبق أن ذكرنا أن عامة الفقهاء على تحريم الشطرنج، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وأنه من أجازها فإنما أجازها بتلك الشروط وما شابهها، وعند التأمل في لعب الشباب نجد أن تحقق هذه الشروط يكاد أن يكون معدوماً. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الشطرنج – وكلامه ينطبق أيضاً على البلياردو ونحوها مما يلعب به الشباب اليوم: والمقصود أن الشطرنج متى شغل عما يجب باطناًَ أو ظاهراً فهو حرام باتفاق العلماء. وشغله عن إكمال الواجبات أوضح من أن يحتاج إلى بسط، وكذلك لو شغل عن واجب من غير الصلاة: من مصلحة النفس أو الأهل أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين أو ما يجب فعله من نظر في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الأمور. وقلَّ عبدٌ اشتغل بها إلا شغلتْه عن واجب، فينبغي أن يُعرف أن التحريم في مثل هذه الصورة متفق عليه، وكذلك إذا اشتملت على محرم أو استلزمت محرَّماً: فإنها تحرم بالاتفاق، مثل اشتمالها على الكذب واليمين الفاجرة أو الخيانة التي يسمونها المغاضاة أو على الظلم أو الإعانة عليه: فإن ذلك حرام باتفاق المسلمين ولو كان ذلك في المسابقة والمناضلة فكيف إذا كان بالشطرنج والنرد ونحو ذلك؟ . ، وكذلك إذا قدر أنها مستلزمة فساداً غير ذلك: مثل اجتماع على مقدمات الفواحش، أو التعاون على العدوان أو غير ذلك، أو مثل أن يفضي اللعب بها إلى الكثرة والظهور الذي يشتمل معه على ترك واجب أو فعل محرم، فهذه الصورة وأمثالها مما يتفق المسلمون على تحريمها فيها. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢١٨) . ثانياً: وأما بالنسبة لكون الخاسر هو الذي يدفع إيجار الطاولة: فإن هذا من الميسر، وهو محرَّم لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ المائدة / ٩٠، ٩١. لأن الأصل أن يكون إيجار هذه اللعبة – إن خلت من المحرم – على جميع اللاعبين فيكون اللاعب داخلاً بين أن يخسر بأن يدفع لنفسه ولغيره أو يكسب فيسقط عنه نصيبه من الإيجار وهذا يسمى السبق وهو ما يجعل من المال رهناً على المسابقة، وهو لا يجوز في الشريعة إلا في ما ورد به النص مما يستعان به على الجهاد، لقوله ﷺ : (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حاف) رواه الترمذي (١٧٠٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. أي في الرماية أو المسابقة بالخيل أو الإبل، وقاس عليها العلماء ما كان مثلها مما يستعان به على الجهاد، وألحق بها بعضهم المسابقات التي تكون في العلم الشرعي لأن به نصرة الشريعة كالجهاد وبالسيف أو أكثر. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن لعبة " البيبي فوت " وعن حكم دفع المغلوب لثمن اللعب بها فقالوا: إذا كان حال هذه اللعبة ما ذكرت من وجود تماثيل بالمنضدة التي يُلعب عليها، ودفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة لصاحبها: فهي محرَّمة لأمور: أولاً: أن الاشتغال بهذه اللعبة من اللهو الذي يقطع على اللاعب بها فراغه، ويضيع عليه الكثير من مصالح دينه ودنياه، وقد يصير اللعب بها عادة له، وذريعة إلى ما هو أشد من ذلك من أنواع المقامرة، وكل ما كان كذلك فهو باطل محرَّم شرعاً. ثانياً: صنع التماثيل والصور واقتناؤها من كبائر الذنوب، للأحاديث الصحيحة التي توعَّد الله تعالى ورسوله ﷺ من فعل ذلك بالنار والعذاب الأليم. ثالثاً: دفع المغلوب أجرة استعمال اللعبة: محرَّم؛ لأنه إسراف وإضاعة للمال بإنفاقه في لعب ولهو، وإيجار اللعبة: عقد باطل، وكسب صاحبها منها: سحت وأكل للمال بالباطل، فكان ذلك من الكبائر والقمار المحرَّم. " فتاوى إسلاميَّة " (٤ / ٤٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9914

حكم الحوافز التي تجعلها المحلات لجلب المتسوقين [السُّؤَالُ] ـ[تقوم في كل فترة مجموعة من المحلات التجارية أو الجرائد أو غيرها بعمل مسابقات عليها جوائز من أجل جلب أكبر عدد من الزبائن، أرجو منكم أن توضحوا لي حكم المشاركة فيها، مع بما أمكن من فتاوى للعلماء المعروفين في هذا الموضوع حتى تتضح لي الصورة، وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة من المسائل الحادثة في الترويج للسلع نتيجة لوجود المنافسة في السوق ورغبة من أصحاب البضائع في ترويجها، وقد اختلف علماؤنا المعاصرون في هذه المسألة على قولين أحدهما: المنع منها مطلقا والثاني تجويزها بشروط. وممن ذهب للمنع والتحريم اللجنة الدائمة للإفتاء والشيخ ابن باز ﵀ وهذه بعض فتاواهم. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال (هناك بعض المحلات التجارية في أمريكا لبيع المواد الغذائية إذا اشتريت منهم يعطونك أرقاماً غير معروفة فإذا اجتمعت لديك بعض الأرقام المعينة التي حددها المحل تكسب جائزة وهي عبارة عن مبلغ من المال هل يجوز للمسلم أن يأخذ هذه الجائزة علماً بأنه لا يدفع مقابل ذلك شيئاً ولكن مجرد شرائه منهم أو زيارة المحل تكون سبباً لإعطائه هذه الأرقام التي يحتمل أن ينال فيها الجائزة. فأجابت: إذا كان الأمر كما ذكرت فلا يجوز لك أخذ الجائزة التي يدفعها المحل التجاري بسبب شرائك منه أو زيارتك له واختبارك الرقم الذي كان مجهولاً لك وقت الاختيار وصار معلوماً بعد الاختيار لأن هذا من الميسر وقد علم تحريمه بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم. أهـ فتوى رقم (٥٨٤٧) (فتاوى اللجنة ١٥/١٩١) وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً (يوجد لدينا بعض الباعة يبيعون فشفاش الكرتون بمائة ريال وفي المحلات الأخرى بحوالي عشرين ريالاً ويضعون جوائز سيارة وجوائز أخرى ويتدافع الناس عليهم بالشراء لرغبتهم في الحصول على الجوائز هل ذلك جائز؟ أفتونا أثابكم الله فأجابت: هذا العمل الذي سألت عنه لا يجوز بل هو منكر ومن الميسر الذي حرمه الله لما فيه من المخاطرة والغرر وأكل أموال الناس بالباطل وقد قال الله : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (٩١) . وقال سبحانه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) . وقد صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الغرر وفقك الله لكل خير وأعانك ويسر أمرك. أهـ فتوى رقم (١٨٣٢٤) (فتاوى اللجنة ١٥/١٩٥) وسئلت اللجنة أيضا (ما حكم الجوائز التي تقدمها بعض مراكز الاتصالات الهاتفية من أجل تحفيز المتصل على الاتصال أكثر من مرة؟ فأجابت: ما يعطى للمتصلين بالهواتف من المراكز العامة باسم الهدايا على النظام المذكور لا يجوز لما فيه من المقامرة والتغرير بالناس وأكل المال بالباطل من أجل ترويج الاتصالات الهاتفية وزيادة الدخل منها مع ما يتبع ذلك من الشحناء وإيقاد نار العداوة والبغضاء بين أصحاب المراكز أنفسهم وبين المتصلين أيضاً والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (٩١) . أهـ فتوى رقم (١٩٥٦٠) (فتاوى اللجنة ١٥/١٩٦) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀ هذا السؤال (في مدينتنا جمعية تعاونية قامت بعرض سيارة أمام مدخلها بحيث من يشتري منها بضائع بالسعر المادي بمائة درهم فأكثر تصرف له مجانا قسيمة مرقمة مطبوعا فيها " قيمتها عشرة دراهم " ويتم فيما بعد سحب يفوز فيه صاحب الحظ السعيد - كما يقولون- بتلك السيارة المعروضة. وسؤالي هو: ١- ما حكم الاشتراك في هذا السحب بتلك القسيمة المصروفة بدون مقابل ولا يخسر المشترك شيئا في حالة عدم الفوز؟ ٢- ما حكم الشراء من تلك الجمعية بغرض الحصول على القسيمة المذكورة للتمكن من الاشتراك في القرعة؟ وبما أن الناس هنا بما فيهم المثقفون مترددون ومحتارون قبل هذا الأمر، أرجو من سماحتكم الإجابة على السؤالين المرفقين بما تيسر من الدليل ليكون المسلمون على بينة في دينهم. جزاكم الله خيرا. فأجاب ﵀ بقوله: (هذه المعاملة تعتبر من القمار وهو الميسر الذي حرمه الله والمذكور في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠ـ٩١، فالواجب على ولاة الأمر وأهل العلم في الفجيرة وغيرها إنكار هذه المعاملة والتحذير منها، لما في ذلك من مخالفة كتاب الله العزيز وأكل أموال الناس بالباطل، رزق الله الجميع الهداية والاستقامة على الحق (مجلة الدعوة العدد ١١٤٥ في ٢٩ / ١٠ / ١٤٠٨ هـ) وقد ذهب إلى التفصيل في هذه حكم المشاركة في هذه المسابقات فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ حيث أجازها ﵀ بشرطين. يقول ﵀ (الشركات – الآن - تجعل جوائز لمن يشتري منها، فنقول: هذه لا بأس بها بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الثمن – ثمن البضاعة – هو ثمنها الحقيقي، يعني: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رفع السعر من أجل الجائزة: فهذا قمار ولا يحل. الشرط الثاني: ألَاّ يشتريَ الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة: كان هذا من إضاعة المال، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال" اهـ. " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ١١٦٢) . وهذا القول هو الأقرب ـ إن شاء الله ـ مادام الإنسان متحققا في قرارة نفسه من انطباق الشرط الثاني عليه إذ هو وحده الذي يعلم من نفسه ما لا يعلمه غيره من البشر. نسأل الله أن يرزقنا الحلال الطيب وأن يرزقنا القناعة والرضى وأن يبعدنا عن الحرام وأسبابه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9915

حكم شركة تبيع أسطوانة بـ٥٠٠ ريال وتعد المشترين بـ٤٢٥٠٠ريالا بعد مدة [السُّؤَالُ] ـ[نحن مجموعة من الشباب عُرض علينا الاشتراك في نظام لشركة اسمها (هبة الجزيرة) ، نريد معرفة الحكم الشرعي في هذه المعاملة علما بأنهم يقومون ببيع أسطوانة شرعية بمبلغ (٥٠٠) ريال، ويقومون بإعطاء من يشتري منهم مبلغ (٦٠٠) ريال بعد فترة شهر إلى شهرين. ومبلغ (٤٢٥٠٠) ريال بعد سنة إلى ثلاث سنوات، ويعتبرون هذه المبالغ هدايا لمن اشترى منهم، نريد إجابة واضحة حتى نشترك فيها أو نبتعد ونحذِّر إخواننا منها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يتبيَّن حكم عمل مثل هذه الشركة إلا إذا تبيَّن ما هو قصد المشترين. وبعد تأمُّل هذه المعاملة المسئول عنها، وهي طريقة البيع والإغراء التي تتبعها هذه الشركة من خلال الأوراق المطبوعة للتعريف بنظامها وحوافزها، ومن خلال ما ذَكَرَهُ بعض منسوبي الشركة، وسؤال بعض الاقتصاديين المختصين، يتَبَيَّن ما يلي: ١- بدأت الشركة نشاطها بتسويق أسطوانة حاسوبية في العلوم الشرعية وما يلحق بها وسيكون الجواب منصبَّا عليها باعتبارها نموذجا لما تقوم الشركة بتسويقه لأنه وإن اختلفت السلع التي تسوِّقها الشركة فإن هذا لن يُغيِّر من حقيقة المعاملة. ٢- تبيع الشركة هذه الأسطوانة بـ (٥٠٠) ريال. مع أن قيمة ما هو من جنسها في الجودة والموضوعات أقل من هذا المبلغ باعتبار حقيقة العرض والطلب. ٣- في إعلان الشركة عن نظام مكافآتها لم تتعرض للأسطوانة المبيعة، وذكر ما فيها من مواد علمية ومدى فائدتها وأهميتها وحاجة المشترين لها، وإنما كان الكلام منصباً على المكافأة المالية ونظامها. ٤- كل أو أكثر المشترين الذين يأتون إلى الشركة إنما يسألون عن نظام المكافآت، ولا يسألون عن الاسطوانة وما فيها من مواد علمية ـ فضلا عن مقارنتها مع غيرها ـ مع أن المبلغ المدفوع كثمن للأسطوانة كبير (٥٠٠ ريال) والعادة تمنع أن يبذل مثل هذا المبلغ في اسطوانة يجهل المشتري محتوياتها، ولا يسأل عنها بل ولا يعنيه ما فيها. ٥- سمعنا عن بعضهم أنه اشترى عدداً كبيراً من الأسطوانات؛ فبعضهم اشترى بأكثر من مائتي ألف ريال، وسمعنا بما هو أكثر من ذلك، فماذا يفعل هؤلاء بهذا العدد الهائل من الأسطوانات؟! مع أن الشخص لا يحتاج إلى أكثر من أسطوانة واحدة في العادة، إن احتاج إليها بالفعل. ٦- بعض من يشتري هذه الأسطوانة ليس عندهم جهاز حاسوب أصلاً، ومنهم من ليس له أي اهتمام بالعلم الشرعي، ولا بما تحويه الاسطوانة، بل منهم من لا يتحدث اللغة العربية، بل ومنهم من ليس بمسلم أصلا!!. فلأي شيء يتهافت المشترون على هذه الأسطوانة، يا تُرى، في حين أنهم قد لا يشترون كثيرا من احتياجاتهم الأساسية التي هي أهم وأنفع لهم بكثير من الاسطوانات؟ ولو قدر أنهم يحتاجون الاسطوانات، وينتفعون بها، فهم يعرضون عن اسطوانات هي أنفع منها بالنسبة لهم، وثمنها مع ذلك أقل بكثير من هذه التي يتهافتون عليها!! ٧- ثبت أن بعضهم قام بإلقاء الأسطوانات التي اشتراها خارج مكتب الشركة، بمجرد مغادرتهم لها،، بعد أخذهم للورقة التي تثبت شراءهم من الشركة!!! . ٨- المكافأة الموعود بها أكثر من قيمة الأسطوانة بأضعاف؛ وعليه فلا يصح أن نقول إنها وضيعة (تخفيض) من ثمن السلعة المبيعة. ٩- المكافأة الموعودة أضعاف أضعاف الثمن المدفوع في السلعة، فالثمن (٥٠٠) ريال، ثم بعد شهر واحد إلى ثلاثة أشهر يعطى المشتري (٦٠٠) ريال. ثم بعد سنة إلى ثلاث سنوات يعطى (٤٢٥٠٠) ريال، وهو ما يعادل ثمن (٨٥) أسطوانة، وقد صرحوا بأن المشتري لا يستحق الهدية الثانية إلا بعد أن يكون تحته (٣٤٠) متسوِّقا، وهذا يدل على أن المدة ستتباعد جدا لحصول المشترين المتأخرين على الهدية الثانية، بل وسيكون حصول بعضهم عليها شبه محال، لاسيما مع احتمال أن تتوقف الشركة، أو تُوْقَف فجأة عن هذا النشاط. ١٠- تُلزم الشركة المشتري بالتوقيع على إقرار بأنه ليس له حق المطالبة بأي مبالغ، ولا يتم البيع له إلا بعد التوقيع على هذه الشروط. ١١- نظرا لكون أكثر المشترين لا يقصدون الأسطوانة من حيث الأصل ولا يريدونها فقد ابتكرت الشركة بعد فترة من تعاملها فكرة تولي توزيع الكميات الكبيرة من الأسطوانات التي يشتريها من لا يحتاجها ولا رغبة له فيها، على المحتاجين لها على أنها هدية أو تبرع، وهذا لا يغيِّر من حكم المعاملة شيئا لأن العبرة في العقود بالحقائق. كل هذه الأسباب مجتمعة تجعلنا نجزم بأن أكثر ـ إن لم يكن كلّ ـ من يدخل في هذه المعاملة إنما مقصده النقود الموعود بها وليس الانتفاع بالسلعة، وأن هذه المعاملة في حقيقتها عبارة عن شراء نقد مؤجَّل كثير بنقد حالٍّ أقل، مما يجعل الدخول في هذه المعاملة محرماً إما من باب تحريم الحيل ـ إن كان القصد من المعاملة الظاهرية الوصول إلى المحرم ـ وإما من باب أن كل ما أدَّى إلى حرام فهو حرام، ووجوب سدِّ طرق المنكر المؤدية إليه وإغلاق الأبواب التي توقع الناس في الحرام، ولهذا جاءت الشريعة بمنع الكثير من المعاملات والأنكحة التي ظاهرها سلامة العقد كبيع العينة ونكاح التحليل ونحو ذلك، وذكر العلماء الكثير من صور الحيل في كتب الفقه. ويمكن تلخيص أهم المحاذير في هذه المعاملة في النقاط التالية: ١- أنها مبنية على الربا ـ على الأقل من جهة المشتري ـ وذلك إذا كان يريد النقد (المكافأة) لا السلعة، فيكون قد دفع (٥٠٠) ريال ليحصل على (٦٠٠) ريال بعد شهر تقريبا، و (٤٢٥٠٠) بعد سنة إلى ثلاث سنوات تقريبا فيجتمع فيها نوعا الربا. ربا الفضل لأجل الزيادة، وربا النسيئة لأجل التأجيل. والله تعالى يقول: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) البقرة/٢٧٥ ويقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) البقرة/٢٧٨-٢٧٩ ٢- أنها مبنية على الميسر، لأن المشترك دفع المال في الحقيقة أو في الغالب ليحصل على ما يسمونه (مكافأة) أو (هبة) والتي قد تحصل له وقد لا تحصل ـ بناء على ما اشترطته الشركة من أن هذا ليس وعداً ملزماً لها وإنما هو تبرع منها وهدية محضة!!! ـ وهذه حقيقة الميسر، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة/٩٠-٩١. والميسر هو أحد أنواع الغرر وقد ثبت في حديث أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الغرر) مسلم (١٥١٣) والغرر هو (ما شُكَّ في حصول أحد عِوَضَيْه، أو المقصود منه غالباً -بحيث لا يُدرى هل يحصل أم لا-) شرح حدود ابن عرفة (١/٣٥٠) . ٣- أنها مبنية على الخداع والتغرير وإطماع الناس في المال ثم يُقال لهم: لسنا ملزمين نحوكم بشيء، وهذا يفتح الباب لجمع الملايين من المشترين بعد إيعادهم بالمكافأة ثم لا يُعطى أكثرهم شيئاً، أو يُعطى من يُعطى ويُؤخر من يُؤخر ويُقدَّم من يُقدَّم بدون أي ضوابط معلومة أو شروط، وخارج نطاق الملاحقة القانونية. ٤- أنها مشتملة على أكل أموال الناس بالباطل. وذلك أن الشركة إذا لم تُعطِ المشتري الهدية ـ خاصة من يتأخر شراؤهم زمنيا ـ تكون قد أكلت الزيادة المدفوعة في ثمن الأسطوانة عن قيمتها الحقيقية بغير حق. فبم تستحل الشركة أموال الناس بغير حق؟! والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩. ويقول النبي ﷺ : (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ) رواه البخاري (١٧٣٩) ومسلم (١٦٧٩) . والبائع قبل المشتري يعلم أن التوقيع في العقد على عدم المطالبة بأي حقوق أمر لا يقع عن رضا حقيقي، إذا الطمع موجود في نفس المشتري المُوَقِّع ولا بدَّ، وعنده نسبة من الثقة في تعهدات الشركة بالأمانة في توزيع المكافآت وعدم إغلاق النشاط، والذي يعتبره المشتري وعداً مؤكداً. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٤٠٢٦٣) والمتعلق بحكم شركة بزناس ومثيلاتها من عمليات الخداع ذكرٌ لأسباب ذيوع مثل هذه المعاملات وتهافت الناس عليها، وكذلك ذكر لأحد عشر قاعدة شرعية عامة تعين على توطين النفس للأخذ بالحكم الشرعي والبعد عن أمثال هذه المعاملات، فليرجع إليها. وختاماً فأن المسلم ينبغي له أن يفرح بقيام المشاريع الاستثمارية والتجارية المباحة ويتمنى لها النجاح والتوسع والمزيد من الربح، وذلك من محبة الخير لإخوانه المسلمين كما جاء في حديث النبي ﷺ : (أحبَّ لأخيك ما تحب لنفسك) رواه أحمد ١٦٢١٩ وأصله في الصحيحين. وإذا كانت هذه المشاريع إنتاجية وليست استهلاكية كان ذلك أفضل وأجود لأنها تساهم في تقوية المجتمع المسلم. ولكن هذا لا يقتضي ألَاّ يتم البيان الشرعي لما يكتنف هذه المعاملات الجديدة من مخالفات شرعية ـ نتيجة أخذ أكثرها عن بعض الأنظمة الغربية التي لا تنظر إلى حلٍّ أو حرمة ـ وذلك من أجل إبعاد الناس عن المال الحرام كسبا أو إعطاءً. هذا ما تبيَّن في حكم نشاط هذه الشركة، وإنني أنصح القائمين عليها محبة لهم وإشفاقا عليهم مادام نشاطهم مخططاً له التوسع والشمول للعدد الكبير من الناس مع وجود ما يُرتاب فيه في أسلوب العمل وحقيقته أن يهتمُّوا بعرض أمر هذه الشركة على الجهة العلمية المعنية بإصدار الفتاوى إبراء لذمتهم وقطعاً للمنازعات الجانبية وفي اللجنة الدائمة للإفتاء الخير والكفاية إن شاء الله. والنصيحة لإخواننا المسلمين أن يحرصوا على أكل الطيب الحلال والبعد عن الحرام مهما كثُر وتزخرف، فإن كل جسد نبت من حرام فالنار أولى به، ومن ترك شيئا لله عوَّضه خيرا منه. نسأل الله أن يقنِّعنا بما رزقنا وأن يغنينا بحلاله عن حرامه وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتِّباعه وأن يعصمنا من مضلات الأهواء وفتن الشهوات والشبهات. والله تعالى أعلم. مناقشات: هذه بعض المناقشات المتفرقة التي قد ترد على الإجابة السابقة، ألحقت بها تكميلا للجواب وتم فصلها عنه دفعا للإطالة. قد يقول قائل ألا يجوز للشركة أن توزِّع جوائز معلومة على المشترين من باب الترويج التجاري وزيادة مبيعاتها؟ فلماذا يَحرم عليها ما يُباح لغيرها؟ فالجواب عن هذا: أن علماءنا مختلفون أصلاً في جواز شراء سلعة يُعطى عليها جوائز. فذهب بعضهم إلى التحريم مطلقاً، منهم الشيخ ابن باز ﵀ ومنهم اللجنة الدائمة للإفتاء في عدد من الفتاوى، لأسباب منها: أنه يوغر صدور الباعة الآخرين، وأفتوا كذلك بالمنع في جوائز السحب لأنها ميسر وقمار، وتغري الناس بشراء ما لا يحتاجون طمعاً في الجائزة. لنص الفتاوى راجع السؤال رقم (٢٢٨٦٢) ومن أفتى من علمائنا بجوازها قيَّد ذلك بشروط كالشيخ ابن عثيمين ﵀. فإنه قال: "الشركات – الآن - تجعل جوائز لمن يشتري منها، فنقول: هذه لا بأس بها بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الثمن – ثمن البضاعة – هو ثمنها الحقيقي، يعني: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رفع السعر من أجل الجائزة: فهذا قمار ولا يحل. الشرط الثاني: ألَاّ يشتريَ الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة: كان هذا من إضاعة المال، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال" اهـ. " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ١١٦٢) . وهذان الشرطان غير متوفرين في المعاملة المسئول عنها، فإن ثمن الأسطوانة أكثر من قيمتها الحقيقية، كما تقدم، بدليل أنها لو عرضت في السوق من غير نظام الحوافز، ما اشتُرِيت بهذا المبلغ، ولا اشترى هذه الكميات الكبيرة آحادُ الناس. وأما عدم توفُّرِ الشرط الثاني فأوضح من أن يُنبَّه عليه فإن كثيرا من المشترين هم ممن لا اهتمام لهم بالموضوعات التي في الأسطوانة، وبعضهم ممن لا يتكلم بالعربية أصلا، وبعضهم رمى الأسطوانات بمجرد خروجه من الشركة، وبعضهم يشتري مئات بل آلاف من هذه الأسطوانة، وهذا يجعل الناظر يجزم أنهم يريدون المال لا الأسطوانة،، وإلا فلماذا لم يُقبِل هؤلاء على شراء ما هو من جنس هذه الأسطوانة مما هو موجود في السوق منذ سنوات وبثمن أقل؟! . وإن وُجد مَنْ قَصَدَ الأسطوانة فهو من قبيل النادر، والنادر لا تُبنى عليه الأحكام. وليُعلم أنه لا يشترط في التحريم بسبب سد الذرائع أن يقصد المتعاملون الحرام؛ بل يكفي كثرة قصد ذلك في العادة، وذلك لأن القصد لا ينضبط في نفسه غالباً، إذ إنه من الأمور الباطنة التي يصعب اعتبارها؛ فاعتُبِرَتْ مظنة القصد، ولو صح تخلفه - أي عدم وقوعه. انظر في توضيح هذا إعلام الموقعين (٣/١٤٨) ، إغاثة اللهفان (١/٣٧٦) ، الموافقات للشاطبي (٢/٣٦١) . وهذا كله دليل على أن هؤلاء إنما أرادوا النقد، وأن العقد مهما عُدِّلت صورته فهو شراء نقد بنقدٍ. قال ابن القيم ﵀: (فتغيير صور المحرمات وأسمائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها زيادةٌ في المفسدة التي حُرِّمت لأجلها، مع تَضَمُّنِه لمخادعة الله تعالى ورسوله ونسبة المكر والخداع والغش والنفاق إلى شرعه ودينه وأنه يُحرِّم الشيء لمفسدة ويبيحه لأعظم منها ولهذا قال أيوب السختياني يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون) إغاثة اللهفان ١/٣٥٤. وقد يُقال إن قصد الشركة ليس الوصول للربا عبر مبيعاتها بل تسويق هذه المنتجات، فيُقال: ما حكم أن يقيم المسلم نشاطا تجاريا، وهو يعلم أن عامة زبائنه يقصدون الحرام من وراء شرائهم منه؛ كمن يبيع العنب أوالسلاح، وهو يعلم أن أكثر المشترين سيستعملونها في الحرام؟ والجواب هو: التحريم كما هو منصوص عليه عند أهل العلم.أنظر المغني (٤/١٥٥) والفتاوى الكبرى (٢/٢٣٩) وقد يُقال إن الشركة قد فتحت باب الوكالة عن المشترين للتصدُّق بالاسطوانة على من لا يريدها، فيُقال لهم: هلاّ دعوتم الناس إلى الصدقة المحضة، ولم تشوبوا نيَّاتهم بمقاصد ربحية دنيوية، تجعل الصدقة بالسلعة أقرب ما تكون إلى التخلص منها، فماذا يكون أجر من هذه حاله؟ وللشيخ ابن باز ﵀ فتوى بالتحريم في مسابقة تشتمل على الصدقة بما يُدفع فيها راجع السؤال رقم (١١٣٤١) ، كما إنه يُقال للمتبرعين إن كنتم حريصين على التصدق بهذه الأسطوانة تحديدا نظرا لما فيها من مادة فبإمكانكم التصدق باسطوانات منسوخة منها مادامت الشركة لم تمنع من ذلك، أو التصدق بأسطوانات أرخص وأنفع أو بما يُحتاج إلى الصدقة به أكثر من الأسطوانات. وقد يُقال: إن الاسطوانة تساوي، حقيقة، هذا المبلغ (٥٠٠) ريال، لولا وقوع الاعتداء على حقوق الملكية الفردية، فالجواب عن ذلك أن يقال: أولا: إن حركة السوق هي التي تحدِّد في الواقع قيمة السلعة ولا يحددها ما أنفق فيها من الجهد، وذلك حسب حركة العرض والطلب، ووجود المنافس من عدمه، ومدى قوة هذا المنافس في السوق، ومستوى سلعته وقيمتها، بما هو موجود في السوق. ثانيا: إن الشركة أسقطت حقها بعدم حفظها لحقوق النسخ، وهذا لاشك سينزل بقيمة الاسطوانة من سعر البيع الموجود، باعتبار سهولة الحصول عليها. ثالثاً: نظرا لكثرة من اشترى ممن لا يريد السلعة فإن الأسطوانة قد أصبحت مبذولة وكثيرة بين الناس وتوزَّع أحيانا بغير مقابل وهذا لا بد أن يكون له أثر في القيمة إن كان الأمر بيعا مجردا. تنبيه: سبق أن جاءني أحد الإخوة ذاكراً أنه موظف في شركة وسألني سؤالين عمَّا يتعلَّق بعمله فأجبته عليهما كتابةً، ولم يذكر لي كل تفاصيل عمل الشركة، ولا سعر منتجها ولا مقدار المكافأة الأخيرة لها ... إلخ. فأجبته عن السؤالين المحددين بناءً على ما عرضه شفهياً وليس بناءً على ما أصدرته الشركة من أنظمة وتفاصيل لعقود البيع وتوابعه لديها. وبذلك يتبين أن جوابي المكتوب سابقاً هو عن سؤالين محددين لهذا السائل شخصياً وليس فتوى بجواز عمل هذه الشركة. ونظراً لتداول وعرض وتوزيع ما كتبته سابقاً لزم شرعاً هذا التبيين. والله من وراء القصد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9916

حكم فتح محل للألعاب (الإلكترونية) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم امتلاك محل لإدارة الألعاب الإلكترونية للطفل، أي يجلس الطفل على الكمبيوتر قدر ساعة لقاء أجرة (٢ريال سعودي) نعلم أنه قد نهى الرسول ﷺ عن اللعب بالنرد والشطرنج، فهل هذه الألعاب تشبه ذلك؟ ولماذا كان النهي عن هذه الألعاب بعينها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: حكم فتح محل لتأجير الألعاب الإلكترونية مبني على حكم هذه الألعاب نفسها، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٨٩٨) بيان حكمها، وتبين في الجواب هناك أن هذه الألعاب إذا خلت من عدة محاذير أصبحت حلالا مشروعا، وبالتالي لا حرج من تأجيرها على الأطفال إذا لم تحتو على هذه المحرمات، كصور النساء العاريات، وألعاب السحر، والموسيقى، وغيرها. فيجب على مالك المحل أن يختار الألعاب الخالية من المحرمات. ثانيا: سبق في بيان تحريم لعب حكم الشطرنج والنرد في جواب السؤال رقم (٢٢٣٠٥) و (١٤٠٩٥) . وأما الحكمة من تحريم هاتين اللعبتين، فقد قال الشيخ ابن باز ﵀: "حكم اللعب بهذه الأشياء: المنع؛ لكونها من آلات اللهو الصادة عن ذكر الله وعن الصلاة، وهذا هو المعروف عند أهل العلم؛ لأنها تشغل وتلهي وتصد عن الخير، وفيها مغالبة، وقد تفضي إلى شر عظيم بين اللاعبين، وقد تشغلهم عما أوجبه الله عليهم" انتهى. "فتاوى ابن باز" (٨/٩٨) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: "وإذا كان من لعب بالنرد عاصيا لله ورسوله مع خفة مفسدة النرد، فكيف يسلب اسم المعصية لله ولرسوله عن صاحب الشطرنج مع عظم مفسدتها، وصدها عما يحب الله ورسوله، وأخذها بفكر لاعبها، واشتغال قلبه وجوارحه، وضياع عمره، ودعاء قليلها إلى كثيرها؛ مثل دعاء قليل الخمر إلى كثيرها، ورغبة النفوس فيها بالعوض فوق رغبتها فيها بلا عوض؟ فلو لم يكن في اللعب فيها مفسدة أصلا غير أنها ذريعة قريبة الإيصال إلى أكل المال الحرام بالقمار؛ لكان تحريمها متعينا في الشريعة، كيف وفي المفاسد الناشئة من مجرد اللعب بها ما يقتضي تحريمها؟ وكيف يظن بالشريعة أنها تبيح ما يلهي القلب، ويشغله أعظم شغل عن مصالح دينه ودنياه ويورث العداوة والبغضاء بين أربابها، وقليلها يدعو إلى كثيرها، ويفعل بالعقل والفكر كما يفعل المسكر وأعظم، ولهذا يصير صاحبها عاكفا عليها كعكوف شارب الخمر على خمره، أو أشد؛ فإنه لا يستحيي ولا يخاف كما يستحيي شارب الخمر، وكلاهما مشبه بالعاكف على الأصنام" انتهى. "الفروسية" (ص٣١٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9917

حكم السحب بالقرعة بعد شراء البضائع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في مسابقات الحوافز التجارية بحيث يتم شراء عدد من العلب أو الأكياس لاستعمالها والانتفاع بها ثم إرسال قسيماتها للمنتج وبطريقة السحب بالقرعة يفوز الأوائل بمبلغ من المال، فهل هو حلال أم حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: الآن التجارات وكذلك الصناعات بدأت تُكْثِر السلع، وأتخموا الناس منها، وصارت البيوت كما تشاهدون الآن، كل واحد عنده في بيته عدة أنواع من الأواني، أو عدة أنواع من الألبسة، والشركات - كما تعلمون - ماديَّة بحتة، تجعل جوائز لمن يشتري منها، فنقول: هذه لا بأس بها بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الثمن – ثمن البضاعة – هو ثمنها الحقيقي، يعني: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رُفِعَ السِّعْر من أجل الجائزة: فهذا قمار ولا يحل. الشرط الثاني: ألا يشتري الإنسان السلعة من أجل ترقّب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة: كان هذا من إضاعة المال، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. [الْمَصْدَرُ] " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ١١٦٢) .

стр. 9918

حكم مسابقات من سيربح المليون [السُّؤَالُ] ـ[أود المشاركة في برنامج من سيربح المليون على إحدى القنوات الفضائية فهل هذا جائز؟ هل يجوز لي أن آخذ تلك الأموال من إجابتي عن بعض الأسئلة؟ إذا أجبت إجابة خاطئة فإنني أخسر بعضاً من هذه الأموال، فهل يُعتبر هذا من القمار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسابقة المسئول عنها هي نوع من أساليب الاقتصاد الجديد (اقتصاد الحظ والصدفة) اقتصاد مدرسة الكسب السريع التي جعلت الناس يتهافتون عليها دون وعي كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً وما أورثهم ذلك إلا هماً وتضييعاً للأوقات ومراكمة في الديون. وقد أكد كثيرون أن فواتير الهواتف الخاصة بهم قد تجاوزت الآلاف من الدولارات في شهر واحد وصارت نوعاً من الإدمان الذي سماه بعض الباحثين (إدمان الميسر الهاتفي) ومع هذا الإدمان تأتي المآسي من تضييع للصلوات ممن كان حريصاً عليها إلى طلاق بعض الزوجات اللاتي أدمنّ على الاتصال بعد انكشاف الأمر مع أول فاتورة وينتهي الأمر بالانفصال وتتحول حياة الأطفال إلى جحيم، وأخر مغترب بعيد عن أهله براتب ضئيل ومع إدمان الاتصال انتهى الحال إلى فاتورة حصدت ما جمعه في شهور. هذه المسابقات ميسر من نوع جديد وصفه بعض المعاصرين بـ (القمار الهاتفي) والقمار هو الميسر وهو محرم لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة / ٩٠-٩١ قال الماوردي الشافعي: الميسر (هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى) وقد تناقلت وسائل الإعلام عدداً من فتاوى العلماء والباحثين في المسابقات الهاتفية بالأسلوب المذكور وإنها هي لون من ألوان القمار وأنه (يا نصيب) على الطريقة العصرية وممن تكلم في ذلك: ١- مفتي مصر د / نصر فريد وذكر أنها من القمار والميسر المحرم شرعاً. ٢- الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في مصر الشيخ / وفا أبو عجوز وذكر أنها نوع جديد من المقامرة. ٣- الأمين السابق لجبهة علماء الأزهر وأستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر ذكر أنها نوع من الميسر والقمار والغرر المحرمة في الإسلام. ٤- عميد كلية الشريعة في الكويت: د / محمد الطبطبائي. وقد أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بتحريم أنواع من المسابقات لوجود القمار والميسر فيها ولأنها أكل لأموال الناس بالباطل وخداع وجهالة. مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة (٥/٢٤١) . ومن أوضح وجوه تحريم هذه المسابقات دخولها في الميسر أن المتصل على هذه المسابقات يدفع مقابل كل دقيقة مبلغاً مضاعفاً عن قيمة دقيقة الاتصال المعتادة، على الرغم من أنه لو دفع القيمة المعتادة لكان داخلاً في الميسر أيضاً لأنه لم يتصل ويتحمل هذا المبلغ المعتاد إلا من أجل الكسب. إن الإسلام كنظام شامل لكل نواحي الحياة يمنع الناس مما يضر بهم ويثقل كواهلهم ويمنع من الأماني الكاذبة وعدم الواقعية في النظر للأمور فالمشارك في هذه المسابقة يعيش في عالم الخيال فيظن أكثرهم أنه بمجرد اتصال لدقائق معدودة تنقلب حياته إلى حياة المترفين: ولا تكن عبد المنى فالمنى رؤوس أموال المفاليس وقد أوجدت هذه المسابقات نوعاً من الإحباط عند الذين لا يفوزون ونوعاً من الاكتئاب والحزن الدائم والقلق تحولت تدريجياً إلى استخدام أساليب ملتوية للكسب غير المشروع. والمسلمون لهم مسابقات من نوع آخر، إنها المسابقة إلى طاعة الله، والمتاجرة مع الله، صاحب الخزائن التي لا تنفذ، قال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) الحديد / ٢١ وخذ طريقاً من طرق هذه التجارة الرابحة والتي لا خسارة فيها (صلاة في المسجد الحرام أفضل من سواه بمائة ألف صلاة) أخرجه أحمد (٣/٣٤٣) وقال عنه الألباني في الإرواء (٤/٣٤١) : (صحيح) . ويقول سبحانه عن شرف ليلة القدر: (ليلة القدر خير من ألف شهر) وفي حديث أبي سعيد: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قلت ومن يطيق ذلك؟ قال: اقرأوا قل هو الله أحد)) أخرجه مسلم (٨١١) فقراءة ((قل هو الله أحد.....)) تعدل ثلث القران. وللمزيد انظر كتاب (من سيربح المليون) انظر مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (٥/٢٤٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9919

مسابقات الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المشاركة في المسابقات التي تقام عبر الإنترنت، والتي يتحصل الفائز فيها على هدايا وأموال قد تصل إلى آلاف الدولارات مع العلم أن المتسابق فيها لا يكون إلا غانماً أو سالماً ولا يكون فيها غارماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بالمشاركة في المسابقات التي تقام عبر الإنترنت أو غيره إذا كان المتسابق لا يغرم شيئاً، بحيث لا يكون إلا سالماً أو غانماً؛ لأنه لا يوجد في ذلك ميسر أو قمار، فالميسر والقمار ما يكون فيه الشخص متردداً بين أن يغرم أو يغنم. ولكن يشترط أن تكون هذه المسابقات غير مشوبة بأشياء محرمة كأن تكون الأسئلة في أشياء إباحية أو غنائية ونحو ذلك مما يحرم لذاته، فتحرم لهذا السبب، لا لكونها قماراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ/ د. راشد العليوي (عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام - فرع القصيم) .

стр. 9920

حكم حضور عروض الألعاب والمشاركة في مسابقات السحب [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم في حضور ومشاهدة عروض الألعاب من قبيل " ويل أوف فورتشن "؟ وعلى سبيل الإجمال، هل يجوز للمسلم أن يشارك في مسابقات السحب على جوائز، على سيارة مثلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ينبغي للمسلم أن يهدر وقته فيما لا ينفعه فكيف إذا كان في معصية وحرام، والوقت الذي يذهب من يوم الإنسان هو جزء من عمره، فعليه أن يستغله فيما يقربه إلى ربه تعالى، وعليه أن يبتعد عن كل إهدار له في حرام أو فساد. وهذا البرنامج الذي ذكره الأخ السائل هو برنامج سخيف جدّاً لا ينبغي لمسلمٍ أن يتابعه، وتعريب الاسم له هو " عجلة الحظ "، وفيه تظهر النساء بلباس فاضح، ويتم فيه استضافة الشباب والشابات من العشاق وغيرهم بعد اتصالهم به، وقد يجمع المتسابق مبلغاً كبيراً ثم يخسره إذا دارت العجلة على كلمة " إفلاس ". فكيف سيقوم هذا المُشاهد بإنكار المنكر الذي يراه من العري والقمار؟ . ثانياً: لا مانع من مشاركة المسلم في شراء سلع ثم يشارك في مسابقة للسحب على جوائز من هذه الشركة، لكن بشروط. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: الشركات – الآن - تجعل جوائز لمن يشتري منها، فنقول: هذه لا بأس بها بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الثمن – ثمن البضاعة – هو ثمنها الحقيقي، يعني: لم يرفع السعر من أجل الجائزة، فإن رفع السعر من أجل الجائزة: فهذا قمار ولا يحل. الشرط الثاني: ألا يشتري الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط، وليس له غرض في السلعة: كان هذا من إضاعة المال، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت، وهذا لا يجوز؛ لأن فيه إضاعة المال، وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ١١٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9921

الألعاب بين الحلال والحرام [السُّؤَالُ] ـ[قرأت الحديث القائل: "من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمِهِ" وقرأت - في معناه - بأن اللعب بالزهر (النرد) حرام. وحضرني تساؤل هام، وهو: هل كل أنواع الألعاب حتى ولو كانت مفيدة، خاصة وأن هناك ألعاباً إسلامية تعتمد على النرد، هل كل هذه الألعاب محرمة؟ أم أن التحريم مقيد ببعض الألعاب الخاصة؟ الرجاء التفصيل في شرح تلك القضية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الألعاب قسمان: القسم الأول: ألعاب مُعِيْنة على الجهاد في سبيل الله، سواء أكان جهاداً باليد (القتال) ، أو جهاداً باللسان (العلم) ، مثل: السباحة، والرمي، وركوب الخيل، وألعاب مشتمللة على تنمية القدرات والمعارف العلمية الشرعية، وما يلحق بالشرعية. فهذه الألعاب مستحبّة ويؤجر عليها اللاعب متى حَسُنت نيَّته؛ فأراد بها نصرة الدين، يقول ﷺ : (ارموا بني عدنان فإن أباكم كان رامياً) . فيقاس على الرمي ما كان بمعناه. القسم الثاني: ألعاب لا تُعين على الجهاد، فهي نوعان: النوع الأول: ألعاب ورد النص بالنهي عنها، كلعبة (النردشير) الواردة في السؤال فهذه ينبغي على المسلم اجتنابها. النوع الثاني: ألعاب لم يرد النص فيها بأمر ولا نهي، فهذه ضربان: الضرب الأول: ألعاب مشتملة على محرّم، كالألعاب المشتملة على تماثيل أو صور لذوات الأرواح، أو تصحبها الموسيقى، أو ألعاب عهد الناس عنها أنها تؤدي إلى الشجار والنزاع، والوقوع في رذائل القول والفعل، فهذه تدخل في ضمن المنهي عنه؛ لملازمة المحرم لها، أو لكونها ذريعة إليه. والشيء إذا كان ذريعة إلى محرّم في الغالب لزم تركه. الضرب الثاني: ألعاب غير مشتملة على محرّم، ولا تؤدي في الغالب إليه، كأكثر ما نشاهده من الألعاب مثل كرة القدم، الطائرة، تنس الطاولة، وغيرها.فهذه تجوز بالقيود الآتية: الشرط الأول: خلوُّها من القمار، وهو الرهان بين اللاعبين. الشرط الثاني: ألا تكون صادَّةً عن ذكر الله الواجب، وعن الصلاة، أو أي طاعة واجبة، مثل برّ الوالدين. الشرط الثالث: ألا تستغرق كثيراً من وقت اللاعب، فضلاً عن أن تستغرق وقته كلّه، أو يُعرف بين الناس بها، أو تكون وظيفته؛ لأنه يخشى أن يصدق على صاحبها قوله -جل وعلا-: (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم) . والشرط الأخير ليس له قدر محدود، ولكن الأمر متروك إلى عرف المسلمين، فما عدُّوه كثيراً فهذا الممنوع. ويمكن للإنسان أن يضع لذلك حداً بنسبة وقت لعبه، إلى وقت جده، فإن كان النصف أو الثلث أو الربع فهو كثير. والله سبحانه أعلم. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ / خالد الماجد (عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) .

стр. 9922

الألعاب الإلكترونية [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم اللعب أو السماح للأطفال باللعب في الألعاب الإلكترونية المنتشرة والمتعددة كالتي تنتجها شركات سوني ونينتندو وغيرها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النّاظر في هذه الألعاب يجد أنها تعتمد على المهارات الذهنية والتصرفات الفردية. وهذه الألعاب مختلفة النواحي، متعددة الجوانب: فمنها حروب وهمية تدرب على التصرف في الأحوال المشابهة، أو تقوم على التحفّز للنجاة من المخاطر وقتال الأعداء وتدمير الأهداف والتخطيط والمغامرة والخروج من المتاهات والهرب من الوحوش وسباقات الطائرات والسيارات والمراكب واجتياز العوائق والبحث عن الكنز ومنها ألعاب تنمي المعلومات وتزيد الاهتمامات كألعاب الفكّ والتركيب وتجميع الصور المجزّأة والبناء والتلوين والتظليل والإضاءة. الحكم الشرعي: الإسلام لا يمنع الترويح عن النّفس وتحصيل اللّذة المباحة بالوسائل المباحة والأصل في مثل هذه الألعاب الإباحة إذا لم تصدّ عن واجب شرعيّ كإقامة الصلاة وبرّ الوالدين وإذا لم تشتمل على أمر محرّم - وما أكثر المحرّمات فيها - ومن ذلك ما يلي: - الألعاب التي تصور حروبا بين أهل الأرض الأخيار وأهل السماء الأشرار وما تنطوي عليه مثل هذه الأفكار من اتّهام الله تعالى أو الطعن في الملائكة الكرام. - الألعاب التي تقوم على تقديس الصّليب وأنّ المرور عليه يعطي صحة وقوة أو يعيد الروح أو يزيد في الأرواح بالنسبة للاعب ونحو ذلك وكذلك ألعاب تصميم بطاقات أعياد الميلاد في دين النصارى. - الألعاب التي تقرّ السّحر أو تمجّد السّحرة. - الألعاب القائمة على الحقد على الإسلام والمسلمين كاللعبة التي يأخذ فيها اللاعب إذا قصف مكة ١٠٠ نقطة وإذا قصف بغداد خمسين وهكذا. - تمجيد الكفار وتربية الاعتزاز بهم كالألعاب التي إذا اختار فيها اللاعب جيش دولة كافرة يُصبح قويا وإذا اختار جيش دولة عربية يكون ضعيفا وكذلك الألعاب التي فيها تربية الطّفل على الإعجاب بأندية الكفّار الرياضية وأسماء اللاعبين الكفرة. - الألعاب المشتملة على تصوير للعورات المكشوفة وبعض الألعاب تكون جائزة الفائز فيها ظهور صورة عارية. وكذلك إفساد الأخلاق في مثل الألعاب التي تقوم فكرتها على النجاة بالمعشوقة والمحبوبة والصديقة من الشرّير أو التنّين. - الألعاب القائمة على فكرة القمار والميسر. - الموسيقى ومعلوم تحريمها في الشريعة الإسلامية. - الإضرار بالجسد كالإضرار بالعينين أو الأعصاب وكذلك المؤثّرات الصوتية الضارة بالأذن وقد أثبتت الدراسات الحديثة أنّ هذه الألعاب تُحدث إدمانا وإضرارا بالجهاز العصبي وتُسبّب التوتّر والعصبية لدى الأطفال. - التربية على العنف والإجرام وتسهيل القتل وإزهاق الأرواح كما في لعبة دووم المشهورة. - إفساد واقعية الطّفل بتربيته على عالم الأوهام والخيالات والأشياء المستحيلة كالعودة بعد الموت والقوّة الخارقة التي لا وجود لها في الواقع وتصوير الكائنات الفضائية ونحو ذلك. وقد توسّعنا في ذكر الأمثلة على المخاطر العقديّة والمحاذير الشرعية لأنّ كثيرا من الآباء والأمّهات لا ينتبهون لذلك فيجلبونها لأولادهم ويلهونهم بها. وينبغي التنبّه إلا أنّ هذه الألعاب الإلكترونية لا تجوز المسابقة فيها بعِوَض - ولو كانت مباحة - لأنها ليست من آلات الجهاد، ولا فيما يتقوى به في الجهاد. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية لـ د. سعد الشثري

стр. 9923

حكم مسابقات المصارعة بين الثيران [السُّؤَالُ] ـ[في بعض البلاد تقام في المناسبات والجمع مصارعة بين الثيران، ويأخذ صاحب الثور الفائز مبلغاً من المال، فهل في هذا العمل محذور شرعي والمال الذي يأخذه صاحب الثور هل يحل له أخذه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان في المصارعة بين الثيران ضرر على الثور فإنها حرام، لأنه لا يجوز أن يؤذى الحيوان أو أن يشقّ عليه، وإذا لم يكن بها ألم، فإنها عبث ولهو لا خير فيها ولا فائدة منها وهي مضيعة للوقت، وشراء الثيران من أجل هذه المصارعة إضاعة للمال، وأما إذا كانت المصارعة على عوض فإنها حرام بكل حال. فصار الحكم في مصارعة الثيران على النحو التالي: إن كانت تضر الثيران فهي حرام، أو بعِوَض فهي حرام، وإذا لم تكن كذلك فهي مضيعة للوقت مضيعة للمال، فلا يليق بعاقل أن يفعلها، وكذلك ننصح إخواننا الذين تروق لهم هذه المصارعة، ويضيعون عليها أوقاتاً طويلة في مشاهدتها في التلفزيون نقول لهم: إن الوقت أغلى من أن يفنى في هذا العبث الذي لا خير فيه. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٤٦

стр. 9924

الكلمات المتقاطعة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الكلمات المتقاطعة وحكم اللعب بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الألعاب الذهنية التي أصبحت تطفح بها الصحف اليومية والمجلات على مختلف مشاربها واهتمامها، ما يسمى بالكلمات المتقاطعة، وهي مسابقة ذهنية ترتكز على سعة الإطلاع وتنوع الثقافة واستيعابها لجميع مجالات المعرفة والفن مع سرعة البديهة والفطنة المتوقدة. وهي من ناحية المبدأ تسلية مباحة ولكن الملاحظ في أغلبها أن كثيرا من الكلمات المستخدمة فيها إما أن تنطوي على شرّ كأسماء لشخصيات فنية تافهة أو متعفنة أخلاقياً ومنحرفة فكرياً أو تطالب بأجوبة أو مرادفات لا تكسب المتسابق كبير فائدة ولا توازي قيمة الجهد الجهيد والوقت المديد الذي يبذله في حلها والتوصل لمعرفتها، فضلاً عن صرفها له عن المطالعة الجادة وطلب العلم النافع فيكون ذلك من تضييع العمر بما لا ينفع. ومن الظواهر الغريبة والمقيتة، انصراف القرّاء للجرائد والمجلات فور شرائها لإنجاز هذه المسابقة دون التفات منهم للموضوعات الأخرى ذات الفائدة، ولا يبعد أن يورث هذا الشغف إدمانا عليها إلى حد ترك الواجبات. وبناء عليه فإنّ كثيرا من هذه المسابقات تندرج تحت إطار الملاهي المكروهة إذا ما نزه موضوعها عن محرّم ولم تفض إلى ترك الواجبات، ولم تصل بصاحبها إلى حد الإدمان والغفلة والنسيان، وإلا فالقول بالحرمة هو الأوفق في مثل هذه الحالة. من كتاب قضايا اللهو والترفيه لـ مادون رشيد ص ١٨٨ بتصرّف وينبغي على من يُعدّ جداول الكلمات المتقاطعة من المسلمين أن يبثّ فيها ما هو مفيد وأن يجعل القرّاء يبحثون عن كلمات تنفعهم ويتعلمون منها ما يعود عليهم بالخير، والله الموفّق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9925

حكم المراهنة في مسائل العلم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[بعض الطلاب في مذاكرة العلم الشرعي يجعلون من يخطئ في مسألة مطالباً بشراء كتاب مثلاً لمن أصاب فيها فهل هذا حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه مسابقة، ويرى شيخ الإسلام أنه لا بأس بالمسابقة الشرعية، وقد علل ذلك ﵀ موضحاً أن الجهاد يكون إما بالعلم، وإما بالسلاح، واستدل كذلك بما ذكر عن أبي بكر ﵁ لما نزل قوله تعالى (الم، غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين) فالفرس هم الذين غلبوا الروم، والروم نصارى من أهل الكتاب والفرس مجوس ليس لهم كتاب، قال الله تعالى: (ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله) لأن المؤمنين يحبون انتصار النصارى على الفرس، لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إلى الإسلام من المجوس، وقريش تحب أن ينتصر المجوس على الروم، فقالت قريش: لا يمكن للروم أن تغلب الفرس، لأن الفرس أقوى منهم، وهم لا يؤمنون بالقرآن، فراهنهم أبو بكر على شيء من الإبل مدة سبع سنين، فمضت السنون السبع ولم يحدث شيء، فذهب أبو بكر ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﵊: (زد في الأجل سنتين وزد في الرهان) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٠/١٦٥،١٦٦ رقم ٢٧٨٧٦، لأن كلمة في بضع سنين من ثلاث إلى تسع، فأمره أن يحتاط فيزيد في الأجل ويزيد في العوض، ففعل أبو بكر، فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ومن هذه المسألة استدل شيخ الإسلام على جواز الرهان في مسائل العلم الشرعي. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /٢٢٥

стр. 9926

حكم مسابقات القرآن وجوائزها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إقامة مسابقة في قراءة القرآن للأطفال لتشجيعهم مع إعطائهم جوائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إقامة مثل هذه المسابقات أمر طيب إذا كان القصد منه حث الأطفال على حفظ كتاب الله تعالى منذ الصغر ولا بأس بتحفيزهم وتشجيعهم بالجوائز والهدايا ولكم الأجر والمثوبة من الله تعالى: وهذا من باب التعاون على البر والتقوى قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) المائدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9927

بيع المسابقة وتقديم الجوائز للفائزين من منتجات المعرض [السُّؤَالُ] ـ[في أحد معارض الكتاب تباع المسابقة بريال يصرف للمجاهدين وعند الإجابة على الأسئلة يقرع بين الإجابات الصحيحة وتعطى الجوائز المشتراة من أموال التجار المشاركين في المعرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب: لا يجوز، صورتها محرمة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله

стр. 9928

علة تحريم لعب الورق [السُّؤَالُ] ـ[لماذا حرم الإسلام لعب الورق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرم الإسلام لعب الورق للأسباب التالية: ١- ضياع الوقت فيما لا يفيد لا في الدنيا ولا في الآخرة. ٢- اشتمال اللعبة على فكرة المقامرة وهي مشابهة لفكرة النّرد الذي حرّمته الشريعة قطعا كما جاء في الحديث الصحيح عن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ) رواه مسلم ٢٢٦٠، ومن أكثر من لعب ما يشابه المقامرة جرّّه ذلك إلى التساهل في لعب القمار المحرم. ٣- اشتمال اللعبة على صور ذوات الأرواح (الصبي والبنت..) ٤- ما يقع من الشحناء والبغضاء بين اللاعبين وهذا مجرّب ومعروف ٥- ما يقع من الغشّ والتحايل ٦- أنها تُلهي عن ذكر الله وعن الصلاة ولو فرض أنهم يؤدّون الصلاة في وقتها والرجال مع الجماعة في المسجد فكيف يخرجون من حديث النبي ﷺ " كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الغرضين (أي التدريب على الرماية) وتعليم الرجل السباحة ". رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ٤٥٣٤. وكيف لا يدخلون في حديث النبي ﷺ : "مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَاّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً " وفي رواية الإمام أحمد: " وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". صحيح الجامع ٥٥٠٨ وقد أفتى عدد من العلماء المعاصرين بحرمة لعب الورق كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح عثيمين والشيخ عبد الله بن جبرين وغيرهم من أهل العلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9929

الأصل أن الزنا أعظم إثما، وأكبر جرما من الميسر وشرب الخمر [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف أيها إثمها أعظم وأكبر: الزنا أو شرب الخمر ولعب الميسر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن الزنا والخمر والميسر من كبائر الذنوب: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة / ٩٠ وقال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) الإسراء / ٣٢ وروى البخاري (٥٥٧٨) ومسلم (٥٧) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) . وقد جعل الله تعالى مجانبة هذه البلايا والخبائث شرطا في تكفير السيئات ورفع الدرجات، قال الله تعالى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً) النساء/٣١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) رواه مسلم (٢٣٣) . ثانيا: أعظم هذه الكبائر الثلاثة هو الزنا؛ فإن الله تعالى قرن ذكره بعبادة الأصنام وقتل النفس، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) الفرقان / ٦٨ ولأنه مع كونه كبيرة بالنظر إلى حق الله تعالى، فهو اعتداء على أعز وأشرف ما يملك العبد، وهو عرضه، مع ما يترتب عليه من المفاسد العظام، والشرور الجسام، والتلطخ بأوضار العار، وقد يستمر ذلك مد الزمان، فتتوارثه الأجيال وراء الأجيال – عياذا بالله -. قال المنذري ﵀: " وقد صح أن مدمن الخمر إذا مات لقي الله كعابد وثن، ولا شك أن الزنا أشد وأعظم عند الله من شرب الخمر " انتهى. "الترغيب والترهيب" (٣ / ١٩٠) وقال السفاريني ﵀: " الزِّنَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ وَالْقَتْلِ " انتهى ملخصا. "غذاء الألباب" (٢ / ٣٠٥) ولذلك كان حد الزنا أشد من حد شرب الخمر، وخاصة إذا كان الزاني محصنا. وشرب الخمر أشد من الميسر؛ فقد لعن النبي ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً: عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ. رواه الترمذي (١٢٩٥) وصححه الألباني. وهي المفضية إلى كل شر وخلق رديء، وهي أم الخبائث. ولكن قد يختلف الأمر، وذلك بحسب ما يترتب عليه من الشر والفساد، فقد يزني الرجل مرة ثم لا يعود، وقد يشرب الرجل الخمر فيدمنها فيسوء خلقه ويكثر فحشه ويهجر بيته ولا ينفق على ولده ويدعوه حبه للخمر إلى السرقة ومصاحبة أهل الفساد، إلى غير ذلك مما قد يقع فيه بعض هؤلاء، فيكون حيئذ حاله أشد وذنبه أعظم ممن زنا مرة ثم ترك الزنا. وقد روى النسائي (٥٦٦٦) عن عُثْمَانَ ﵁ قال: " اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ. فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ (إناء فيه خمر) فَقَالَتْ إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ. قَالَ فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا، فَسَقَتْهُ كَأْسًا قَالَ زِيدُونِي. فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ. فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ " صححه الألباني في "صحيح النسائي". وقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (٤/٥٠٠) في شرب الخمر: " مفاسِدُهُ أَشَدُّ مِنْ مَفَاسِدِ الزِّنَا لِكَثْرَتِهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِشُرْبِهِ زِنًا وَسَرِقَةٌ وَقَتْلٌ، وَلِذَا وَرَدَ أَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ " انتهى. فالأصل أن الزنا أعظم الثلاثة، ثم الخمر، ثم الميسر، ولكن الأمر قد يختلف، وذلك بحسب ما يترتب عليه من الفساد؛ والواجب الابتعاد عن ذلك كله وما شابهه من الكبائر المحرمات. فمن ابتلي بشيء من هذه القاذورات يوما من الدهر، فليستتر بستر الله، وليبادر بالتوبة قبل فوات الأوان، وقبل أن يطبع على قلبه بتوالي السيئات، وسواد الخطيئات. قال الله تعالى ـ بعد ما عدد كبائر الإثم والفواحش، من الشرك بالله وقتل النفس والزنا وغير ذلك ـ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/٦٨-٧١. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9930

تفسير قوله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) [السُّؤَالُ] ـ[ما سبب نزول الآية في القرآن الكريم: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) حيث إن هناك من يعللها بأن شرب الخمر يجوز بعد الصلاة.. وأستغفر الله العظيم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الآية تمثل مرحلة من مراحل التشريع الإسلامي في التدرج في تحريم الخمر، فكان التحريم فيها مؤقتاً بوقت الصلاة، وكانوا يشربونها في غير أوقات الصلاة، ثم نزل بعد ذلك التحريم النهائي والقطعي للخمر. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "التدرج في التشريع حتى يصل إلى درجة الكمال، كما في آيات الخمر الذي نشأ الناس عليه وألفوه، وكان من الصعب عليهم أن يجابهوا بالمنع منه منعا باتا، فنزل في شأنه أولا قوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) البقرة/٢١٩، فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس لقبول تحريمه، حيث إن العقل يقتضي أن لا يمارس شيئا إثمه أكبر من نفعه. ثم نزل ثانيا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء/٤٣، فكان في هذه الآية تمرين على تركه في بعض الأوقات، وهي أوقات الصلوات. ثم نزل ثالثا قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ. وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) المائدة/٩٠-٩٢. فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منها باتا في جميع الأوقات، بعد أن هيئت النفوس، ثم مرنت على المنع منه في بعض الأوقات" انتهى. " تفسير القرآن " http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_١٦٨٠٤.shtml وقد دل على وقوع هذا التدرج في التشريع أحاديث كثيرة: ١- عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) الْآيَةَ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ. قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) ، فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يُنَادِي: أَلَا لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) قَالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنَا) رواه أبو داود (٣٦٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبو داود. ٢- وعن أبي هريرة ﵁ قال: (حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ النَّسُ مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، إِنَّمَا قَالَ: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) . وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ مِنْ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَغْرِبِ خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا آيَةً أَغْلَظَ مِنْهَا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) ، وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمْ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُفِيقٌ. ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فَقَالُوا انْتَهَيْنَا رَبَّنَا) رواه أحمد في " المسند " (١٤/٢٦٧) وحسنه المحققون في طبعة مؤسسة الرسالة. وقد انعقد إجماع الأمة إجماعاً قطعياً على تحريم الخمر، وأن شربها من كبائر الذنوب، وأن شاربها تقام عليه العقوبة الشرعية في الدنيا وهي: الحد. وعلى هذا، فالآية المسؤول عنها، هي مرحلة من مراحل تحريم شرب الخمر، وليست هي المرحلة النهائية التي استقر عليها الحكم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9931

هل يعتبر شارب الدخان منتحرا [السُّؤَالُ] ـ[المعروف أن التدخين حرام، ولكن هل يعتبر الشخص المدخن شخصاً منتحراً أو الذي مات بسبب التدخين شخصاً منتحراً؟ وذلك لأنه من المعروف أن في الدخان أو السيجارة مواد سامة ومسرطنة تؤدي إلى الموت، ورجوعاً إلى حديث الرسول ﷺ الذي معناه: (أن من تناول سماً فمات ففي النار خالداً) ، فهل يعتبر أنه منتحر، وبالنسبة لي أنا أدخن قليلاً جداً وللتسلية، فما الحكم؟ وهل تعتبر السيجارة خمراً نظراً لـ (كل مسكر خمر) و (ما أسكر قليلة فكثيرة حرام) وهل ينطبق على الشيشة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٢) ورقم (٩٠٨٣) . ولا يبلغ شرب الدخان درجة الانتحار باحتساء السم ونحوه، لكنه محرم قد يؤدي إلى تلف النفس أو تلف بعض الأعضاء على المدى البعيد. وقد قال النبي ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: الذي يموت بسبب التدخين، هل يكون منتحراً؟ الشيخ: هل تظن أن الذي يشرب الدخان شربه ليموت؟ السائل: لا. الشيخ: إذاً ليس منتحراً.... فرق بين من يقصد قتل نفسه، ومن لا يقصد. لكن يقال: إذا كان ضرر الدخان يؤدي إلى القتل، فهذا من أقوى الأدلة على القول بالتحريم، وهو لا شك عندي أنه محرم -الدخان- لما فيه من أضرار بدنية، وأضرار خُلقية، وأضرار مالية، ألم تعلم أن الذي يشرب الدخان إذا لم يجده ربما يبيع عرضه؟ على كل حال: الدخان عندنا لا نشك أنه حرام، لكن لا نقول: إن من شربه قاتل نفسه؛ لأنه ما قصد قتل نفسه " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٩٨/١٤) مختصرا. ولا يعتبر الدخان خمرا؛ لأنه لا يسكر، لا قليلة ولا كثيرة. وكذلك الشيشة لا تسكر. والدخان مضر، خبيث الرائحة، ولا نفع فيه، فليس من العقل تناوله وتضييع المال فيه. وإذا علم المدخن أنه كلما تناول سيجارة فقد أذنب وعصى ربه، ونكت في قلبه نكتة سوداء، وربما اجتمعت هذه النكت على القلب حتى يسود ويظلم، هان عليه ترك الدخان ابتغاء مرضات الله وخوفا من عقابه. قال ﷺ : (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا، حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وينبغي أن تحمد الله تعالى أنك لم تصل إلى مرحلة إدمان الدخان والشعور بالمشقة في تركه، وعليك أن تسارع بالتوبة والإقلاع عنه، فليس فيما حرم الله تعالى مجال للتسلية، وقد يعاقب العبد بتساهله في اقتراف الحرام باعتياده وإلفه والمداومة عليه بحيث يصعب عليه تركه، نسأل الله العافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9932

حكم شرب البيرة ونحوها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم شرب البيرة؟ وكذا ما شابهها من المشروبات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت البيرة سليمة مما يسكر فلا بأس، أما إذا كانت مشتملة على شيء من مادة السكر فلا يجوز شربها، وهكذا بقية المسكرات سواء كانت مشروبة أو مأكولة يجب الحذر منها، ولا يجوز شرب شيء منها ولا أكله؛ لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١، ولقوله ﷺ : (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. وثبت عنه صلى الله عليه سلم أنه: (لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها) . كما صح عنه ﷺ أنه قال: (كل شراب أسكر فهو حرام) . كما صح عنه أيضا أنه (نهى عن كل مسكر ومُفْتِر) . فالواجب على جميع المسلمين الحذر من جميع المسكرات والتحذير منها، وعلى من فعل شيئا من ذلك أن يتركه وأن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه من ذلك. كما قال : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) التوبة/٣١، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) التحريم/٨" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٥٨) . [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 9933

هل يحرم شرب البيبسي لأنه يضر بالبدن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ثبت أن البيبسى والكولا ضارين بالصحة لما لها من آثار جانبية، فهل يتبع ذلك القول بأن تناول المرطبات حرام لما لها من آثار جانبية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تناول ما ثبت ضرره على البدن؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/٢٩. وقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فإذا ثبت أن شيئاً من المشروبات أو الأطعمة يضر بالبدن ضرراً محققاً، لم يجز تناوله، وأما إن كان الأمر مجرد ظن أو دعوى، فلا يثبت التحريم بمثل ذلك. والأصل في الأطعمة والمشروبات أنها حلال؛ لقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩. فلا يجوز القول بتحريم شيء منها إلا بدليل صحيح يدل على ذلك، لا بمجرد الظن والشبهات. ثم إذا ثبت أن هذه المشروبات ضارة، وحكم بتحريمها من أجل ضررها، فإنما يحرم القدر المضر فقط، فإذا كان القليل منها لا يضر فلا يحرم. وقد ذكر العلماء أن "ما يضر كثيره يحل يسيره". انظر: "الإنصاف" (١٠/٣٥٠) ، "كشاف القناع" (٦/١٨٩) . ومن أراد أن لا يشرب شيئاً من هذه المشروبات، احتياطاً لنفسه، وطلباً للسلامة، فلا حرج عليه، لكن لا يمكنه تحريم ذلك إلا بدليل واضح بَيِّن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9934

القهوة والشاي والسكَّر فيها ضرر أحياناً فهل تحرم كالدخان ؟! [السُّؤَالُ] ـ[اختلفت أنا وبعض أصدقائي في نقاش دار بيننا حول تحريم ما يضر، وكان الدخان هو موضوع النقاش، واستدللت بالآية الكريمة (ويحرم عليهم الخبائث) ، وقلت: كل ما يضر محرم، فقالوا: إذاً الشاي والقهوة والكولا والسكر والماء كلها محرمة؛ لأن كثرة شرب الماء قد تسبب الموت خنقاً، وتناول السكَّر بكميات كبيرة جدّاً قد يرفع سكر الدم مسبباً صدمة قد تسبب الوفاة، وكل شيء قد يتناول بكثرة وهو حلال حتماً سيسبب الضرر، فما هو الحد في تحريم تناول مسببات الضرر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق الكلام على حرمة التدخين، وبيان أسباب تحريمه في جوابي السؤالين: (٩٠٨٣) و (١٠٩٢٢) . ولا ينبغي لأحدٍ أن يجادل في كون الدخان من الخبائث، فهو خبيث الرائحة، وخبيث الأثر على صاحبه وعلى من جاوره، ولا يَختلف الأطباء في أن الدخان ضارٌّ بالبدن، وما كان كذلك: فهو من الخبائث، ومن صفات النبي ﷺ أنه جاء ليحل الطيبات، ويحرِّم الخبائث. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ) من الأطعمة؟ (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) وهي كل ما فيه نفع، أو لذة، من غير ضرر بالبدن، ولا بالعقل، فدخل في ذلك جميع الحبوب، والثمار، التي في القرى، والبراري، ودخل في ذلك جميع حيوانات البحر، وجميع حيوانات البر، إلا ما استثناه الشارع، كالسباع، والخبائث منها. ولهذا دلت الآية بمفهومها على تحريم الخبائث، كما صرح به في قوله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٢٢١) . وقد صدرت فتاوى متعددة من العلماء بحرمة الدخان. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "شرب الدخان حرام؛ لأنه ثبت أنه يضر بالصحة؛ ولأنه من الخبائث؛ ولأنه إسراف، وقد قال تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) " انتهى. الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ١٧٨، ١٧٩) . وقالوا – أيضاً -: "شرب الدخان حرام؛ لأنه من الخبائث، وقد حرم الله ورسوله الخبائث، وقال تعالى في صفة النبي ﷺ : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) " انتهى. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ١٧٩، ١٨٠) . وبهذا يتبين أن الاستدلال بقوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) على تحريم الدخان استدلال صحيح. ولا يُختلف في كون الدخان مما يسبب الضرر لشاربه، بل لمن كان بجانبه ممن يستنشق ذلك الدخان المتصاعد من " السيجارة "، والقاعدة الشرعية هي أن كل ما ثبت ضرره فإنه يكون حراماً. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "الدليل على تحريم ما فيه مضرة: من القرآن، والسنَّة: فمن القرآن: قال الله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/ ١٩٥، وقال : (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النساء/ ٢٩، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضاً، فكل ما يؤدي إلى الضرر: فهو حرام. وقال النبي ﵊: (لا ضرر ولا ضرار) ، وربما يستدل له أيضاً بقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) المائدة/ ٦، ووجه ذلك: أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر، فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم" انتهى. " الشرح الممتع " (١٥ / ١٢، ١٣) . والدخان لا يُختلف اليوم في أنه ضار. قال الشيخ العثيمين ﵀: "وكذلك الدخان، فإنه ضارٌّ في عينه، وضرره مُجمعٌ عليه بين الأطباء اليوم، لا يَختلف في ذلك اثنان منهم؛ لما يشتمل عليه من المواد السامة، المفسدة للدم" انتهى. " الشرح الممتع " (١٥ / ١٠) . ثانياً: أما تمثيل المناقش لك الدخان بأطعمة وأشربة مباحة قد يتضرر الإنسان إذا أكثر منها: فهي حجة غير صحيحة، لأن هذه الأطعمة مباحة نافعة من حيث الأصل، وإنما تكون مضرة في أحوال معينة، كما لو أكثر منها. والقاعدة السابقة: أن كل مضر فهو محرم، ينطبق عليها في هذه الحالة أيضاً، فلا يجوز لأحد أن يكثر من شرب الماء أو أكل التمر ـ مثلاً ـ حتى يضره ذلك. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "والضارُّ في غيره: مثل أن يكون هذا الطعام لا يلتئم مع هذا الطعام، بمعنى أنك إذا جمعتَ بين الطعامين: حصل الضرر، وإذا أكلتهما على انفرادٍ لم يحصل الضرر، ومن ذلك الحمْية للمرضى، فإن المريض إذا حُمي عن نوع معينٍ من الطعام، وقيل له: إن تناوله يضرك: صار عليه حراماً ... . قال شيخ الإسلام ﵀: " وإذا خاف الإنسان من الأكل أذًى أو تخمة: حَرُمَ عليه ". فإذا قال الإنسان: أنا إذا ملأتُ بطني من هذا الطعام: فإنه سيحتاج إلى ماء، فإذا أضفتُ إليه الماء: فلا أكاد أمشي، وأتأذى، فإن جلست: تأذيت، وإن ركعتُ: تأذيت، وإن استلقيت على ظهري: تأذيت، وإن انبطحت على بطني: تأذيت، وفي هذا يقول شيخ الإسلام: " إذا خاف الأذية: فإنه يحرم عليه الأكل "، وما قاله ﵀: صحيح؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يأكل ما يؤذيه، أو يلبس ما يؤذيه، أو يجلس على ما يؤذيه، حتى الصحابة ﵃ في السجود، كانوا إذا أذاهم الحر يبسطون ثيابهم، ويسجدون عليها؛ لئلا يتأذوا؛ ولأجل أن يطمئنوا في صلاتهم. وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام خوف الأذية والتُّخمة ممَّا ضرره في غيره، وهو الإكثار، يعني هو بنفسه ليس بضار، لكن الإكثار منه يكون ضاراً مؤذياً، حتى وإن لم يتضرر، لكن الظاهر لي من الناحية الطبية أنه يتضرر؛ لأن المعدة إذا ملأتها سوف تتأذى وتتعب ... . وقد قيل: إن من الأمور المهلكة: إدخال الطعام على الطعام، فإذا صح ذلك كان – أيضاً – حراماً؛ لأن الله يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/ ٢٩. ولا يبعد أن يكون هذا صحيحاً، وهو أمر مجرَّب" انتهى. " الشرح الممتع " (١٥ / ٩ - ١١) . وقال ﵀: "لو قيل لرجل مصاب بالداء السكري: لا تأكل التمر، ولا الحلوى: صار التمر، والحلوى حراماً عليه؛ لأنها تضره، ووجب عليه اجتنابها، وهي حلال للآخرين" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٢٩ / السؤال رقم ٢) . وبهذا يتبين خطأ قياس صاحبك المباح من الطعام والشراب على الدخان المحرَّم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9935

حكم مشروبات الطاقة المنشطة [السُّؤَالُ] ـ[أنا من العراق، ونحن نواجه مشكلة حول مشروب يسمى (تايكر) ، وعلى العلبة صورة النمر، فأفتى بعض بتحريمه؛ لأن فيه منشطات، وبعض أحله، فجزاكم الله خيرا لو أجبتمونا ما حكمه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بعد الاطلاع على عدد من التقارير والمقالات الطبية والنتائج الأبحاث، لا نستطيع الجزم بضرر هذه المشروبات أو عدم ضررها، أو القدر المضر منها، ولأي فئة من الناس. فلا تزال هذه المشروبات تحتاج إلى أبحاث أخرى للوصول إلى حقيقة تأثيرها على الإنسان. غير أن الصفة الغالبة لما قرأناه عنها هو التحذير منها، والتشكيك في سلامتها، ويوصي الكثير من الأطباء بأهمية الاستغناء عن هذه المشروبات بالأشياء الأخرى المفيدة، كالرياضة، والوجبات الصحية، وأخذ قسط كافٍ من النوم ... إلخ. تزداد التحذيرات حدة لمرضى القلب، وضغط الدم، وصغار السن (تحت ١٦ سنة) . وينبغي أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك المئات من أنواع هذه المشروبات، تختلف فيما بينها في نسب المواد وأنواعها، مما يزيد البحث عن هذه المشروبات تعقيدا، فما ينطبق على مشروب قد لا ينطبق على آخر ... وهكذا. وإلى أن يتم المزيد من الأبحاث التي تكشف حقيقة هذه المشروبات لا نستطيع إصدار حكم عليها من حيث الحل أو الحرمة. ومن احتاط لنفسه وصحته واستجاب لتحذيرات العديد من الأطباء فذلك أولى وأسلم. واقرأ بعض هذه التحذيرات في هذه الروابط: الدكتور فهد الخضيري من مستشفى الملك فيصل التخصصي – مركز الأبحاث. http://www.alriyadh.com/٢٠٠٥/٠٦/٢٠/article٧٣٦١٣.html دراسة طبية أمريكية http://www.aljazeera.net/NR/exeres/F٧F١E٩٠٢-C٠٢A-٤٨٠A-٨٧٩٤-٩٤C٦A٩F٧BF٧٤.htm تقرير سعودي: http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=٤٣&article=٣١٥٣٠٢&issue=٩٧٤٣ ومن التقارير في احتمال أمرها وبعض فوائدها: الدكتور حسن صندقجي – الرياض. http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=١٥&article=٣٧٠٥٨٠&issue=١٠٠٧٥ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9936

استعمال الخمر في طبخ اللحوم حرام [السُّؤَالُ] ـ[بعض المطاعم قبل طبخ اللحوم تحللها في الكحول أو الخمر، ثم بعد ذلك تطبخها، وذلك لكي يكون اللحم أكثر طراوة وألذ.. فما حكم أكل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرمة الخمر في الإسلام من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، وهي من الكبائر الموبقات، جاء تحريمها في نص الكتاب العزيز، قال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، وتحريمها شامل لجميع أشكال الانتفاع بها أكلا أو شربا، فلا يجوز استعمالها في الطعام أو الشراب بأي طريقة كان ذلك الاستعمال. جاء في الموسوعة الفقهية (٢٥/٩٥) : " طبخ بالخمر لحما فأكل من مرقته فعليه الحد ; لأن عين الخمر موجودة. وكذلك إن لَتَّ (أي عجن) به سويقا فأكله، نص على ذلك الشافعية , والحنابلة" انتهى. وقال السرخسي في "المبسوط" (٢٤/٢٥) – من كتب الأحناف -: " ولو عجن الدقيق بالخمر , ثم خبز كرهت أكله ; لأن الدقيق تنجس بالخمر , والعجين النجس لا يطهر بالخبز , فلا يحل أكله " انتهى. وقال أيضاً: (٢٤/٢٣) : "فإن صنع الخمر في مرقة , ثم طبخ لم يحل أكله , ولا يحل هذا الصنع ; لأن فيه استعمال الخمر كاستعمال الخل , وقد بينا أن هذا منهي عنه" انتهى. وهذا شبيه جدا لما ورد السؤال عنه، أنه يستعمل الخمر كاستعمال الخل. فلا يجوز تحليل اللحوم بالخمر ولا نقعها بها، كما لا يجوز طبخها بها مطلقا، وفي الحلال غنية عن الحرام، وقد أمر المسلم باجتناب الخمر اجتنابا تاما، فيجب مقاطعة المطاعم التي تستعمل الخمر في مكونات طعامها وفي تجهيزه وطبخه، بل ويجب نصحهم ووعظهم وتحذير الناس منهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9937

حكم المشروبات الغازية [السُّؤَالُ] ـ[ترددت إشاعات في الآونة الأخيرة حول دخول مشتقات من أمعاء الخنزير في مشروب " بيبسي " الأمريكي الشهير. وسمعت فتاوى عن تحريمه. فهل هذه الإشاعة صحيحة؟ وما حكم شرب هذا المشروب؟ وما الأمر بالنسبة لباقي المشروبات الغازية المماثلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في الأطعمة كلها الحل حتى يثبت التحريم، وقد دارت حول بعض " المشروبات الغازية " مناقشات تقتضي بحثها والنظر فيها: ١- دخول الكحول فيها لغرض إذابة المواد الأولية. يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه " الخمر بين الطب والفقه " (ص/٦٥) : " لعل كثيرا من القراء لا يعلمون أن المشروبات الغازية مثل: " البيبسي كولا "، و " الكوكا كولا " وغيرها قد أذيبت موادها الأولية بشيء من الكحول. والكحول هي روح الخمر (spirit) أو " سبيرتو " كما يسميها العامة " انتهى. ٢- دخول مادة الهِضمين - واسمها اللاتيني: " البِبْسين " - في مكوناته، وهي تُنتج عادة من غشاء أمعاء الخنزير. جاء في "الموسوعة العربية العالمية" (٢٦/١٠٦) : " الهضمين أو " الببسين ": إنزيم هاضم يوجد في عصارة المعدة، يقوم بتحويل الأطعمة البروتينيَّة إلى مواد تسمى " ببتيدات ". والهضمين يُشبه الإنزيمات في التركيب الكيميائي، لكنَّ تأثيراته مختلفةٌ تماماً، إذ إن مفعوله يكون أقوى في بيئةٍ حمضية مثل بيئة المعدة. وليس له تأثيرٌ على الدُّهون و" الكربوهيدرات ". وتُنْتج مادة الهضمين تجاريّاً بتجفيف الغشاء المخاطيِّ لمعدة الخنزير والعجول. وهناك عدة مستحضرات تجارية لهذه المادة يمكن تعاطيها تسهيلاً للهضم " انتهى. وهذا رابط الموضوع: http://www.mawsoah.net/gae_portal/maogen.asp?main٢&articleid=! الببسين! ١٥٢٤٥٥_١ ٣- وجود بعض الأضرار الصحية المحققة. هذا محصل ما يمكن أن يناقش حول هذه المشروبات. ثانياً: لكي تكون هذه الإشكالات مؤثرة في الحكم لا بد من التثبت فيها من أمرين: وجودها فعليا في هذه المشروبات، ثم التحقيق في حكمها الشرعي. أما عن استعمال الكحول و " الببسين " المشتق من الخنزير، فالحقيقة أنه غير لازم في جميع المشروبات ولا في جميع مصانعها، فقد تستعمل مواد أخرى في الإذابة، ويتحكم بذلك المشرفون على العمل في مصانع الشراب، وفي كثير من البلاد الإسلامية يتم اجتناب استعمال الكحول في الإذابة، واستبداله بمواد أخرى خالية من الشبهة. وأما " الببسين "، فقد يشتق من أمعاء العجول - كما سبق في النقل عن الموسوعة العربية العالمية -، كما يمكن تصنيعه في المختبرات بطرق كيميائية أخرى، وقد لا تلتزم الشركة باستخراجه من أمعاء الخنزير. وأما الأضرار فلم نقف فيها - بعد البحث والتمحيص - على دراسة علمية موثقة معتمدة تثبت وجود الأضرار المحققة في هذه المشروبات، وغاية ما هنالك أخبار تنقل هنا وهناك، وإن رافقها شيء من الحجة العلمية غير أنها لا ترقى لمستوى إثبات الضرر العام الذي يصل بحكمها إلى التحريم. وشرب الملايين من الناس لها كل يوم - وكثير منهم أكثر من مرة - يقوي جانب عدم الضرر الذي يُقرأ عنه، ولعله يبالغ في تضخيمه. ثالثاً: قد بحث الفقهاء المعاصرون حكم استعمال الكحول وبعض الإنزيمات المشتقة من الخنزير مستهلكة أو مستحيلة - يعني متحولة عن طبيعتها الأصلية - في الأطعمة والأشربة اليوم، وتوصلوا إلى إباحة هذه الأطعمة لغياب المادة المحرمة في المادة المباحة واستغراقها فيها، بل أحياناً يتغير تكوينها الكيمائي وتتحول إلى مادة أخرى. جاء في " توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض المشاكل الطبية " ما يأتي: " المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين: ١- الاستحالة: ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي: " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها، وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات " ويُعبَّر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها: كل تفاعل كيميائي يُحوِّل المادة إلى مركب آخر، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة، كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة و" غليسرين ". وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضا - بصورة غير منظورة - في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال: كالتخلل والدباغة والإحراق. وبناء على ذلك تعتبر: ١- المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة - كما سبقت الإشارة إليها - تعتبر طاهرة حلالَ التناول في الغذاء والدواء. ٢- المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء، مثل: الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح: كالنقانق المحشوة بالدم، والعصائد المُدمَاة (البودينغ الأسود) و (الهامبرجر) المُدمَى، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم، وعجائن الدم، والحساء بالدم ونحوها، تعتبر طعاما نجسا محرم الأكل، لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق به الاستحالة. أما بلازما الدم التي تعتبر بديلا رخيصا لزلال البيض - وقد تستخدم في الفطائر والحساء والعصائد (بودينغ) ، والخبز، ومشتقات الألبان وأدوية الأطفال وأغذيتهم، والتي قد تضاف إلى الدقيق، فقد رأت الندوة أنها مادة مباينة للدم في الاسم والخصائص والصفات، فليس لها حكم الدم، وإن رأى بعض الحاضرين خلاف ذلك. ٢- الاستهلاك: ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبا، مما يُذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا، إذا زالت صفات ذلك المخالِط المغلوب من الطعم واللون والرائحة، حيث يصير المغلوب مستهلَكًا بالغالب، ويكون الحكم للغالب، ومثال ذلك: ١- المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كميةٌ قليلةٌ جدا في الغذاء والدواء، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ. ٢- (الليستين) و (الكوليسترول) المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر. ٣- الأنزيمات الخنزيرية المنشأ، كـ " الببسين " وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها، المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب " انتهى باختصار وجاء في "فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (فتوى رقم/٣٤) : " يكتب ضمن محتويات بعض المأكولات حرف " إي " (E) باللغة الانجليزية، مضافا إليها رقم، وقيل: هذا يعني أنها تحتوي على مواد مصنعة من دهن أو عظم الخنزير. فلو ثبت هذا الأمر، فما هو الحكم الشرعي في تلك المأكولات؟ الجواب: هذه المواد المشار إليها بحرف (إي) مضافا إليها رقم هي مركبات إضافية يزيد عددها على (٣٥٠ مركبا) وهي إما أن تكون من: الحافظات، أو الملونات، أو المحسنات، أو المحليات، أو غير ذلك. وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات: الفئة الأولى: مركبات ذات منشأ كيميائي صُنعي. الفئة الثانية: مركبات ذات منشأ نباتي. الفئة الثالثة: مركبات ذات منشأ حيواني. الفئة الرابعة: مركبات تستعمل منحَلَّة في مادة (الكحول) . والحكم فيها أنها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب، وذلك لما يأتي: أما الفئة الأولى والثانية: فلأنها من أصل مباح، ولا ضرر باستعمالها. وأما الفئة الثالثة: فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة، وهذا التغيير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكما جديدا، كالخمر إذا تحولت خلا فإنها تكون طيبة طاهرة، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر. وأما الفئة الرابعة: فإنها تكون غالبا في المواد الملونة، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية، وهذا معفو عنه. إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئا من هذه المواد فهو باق على الإباحة الأصلية، ولا حرج على المسلم في تناوله. وديننا يسر، وقد نهانا عن التكلف، والبحثُ والتنقيبُ عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله " انتهى. نقلا عن "فقه النوازل" للدكتور محمد الجيزاني (٤/٢٦٣-٢٦٧) . ويقول الدكتور محمد علي البار في "الخمر بين الطب والفقه" (ص/٦٥) : " لو شرب إنسان ما كثيرا من هذه المشروبات: مثل " البيبسي كولا " فهل يسكر؟ من المعلوم والمتفق عليه أنه لا يسكر ولو شرب فرقا - يعني كمية كبيرة -. فعلة التحريم وهي الإسكار مفقودة.. وعليه، فإن حديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أو حديث: (ما أسكر الفرق منه فمِلء الكف منه حرام) - رواه الترمذي (١٨٦٦) وحسنه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي - لا ينطبق مطلقا على هذه المشروبات، إذ لو شرب شخص ما هذه المشروبات بأي كمية كانت فإنه لا يسكر. وعليه؛ فإن هذه المشروبات لا يمكن أن تكون إلا حلالا؛ لأن علة التحريم مفقودة أصلا.. وهي الإسكار.. ولأنه لا ينطبق عليها اسم الخمر لا لغة ولا شرعا ولا حكما. ورغم كل هذا فإن أغلب الفقهاء متفقون على أن الخمر لو أضيفت إلى سائل أو مادة استهلكت فيها الخمر استهلاكاً تاماً بحيث لم تعد تلك المادة مسكرة ولو شرب منها الكثير فإن تلك المادة تصبح حلالاً، وما فيها من الخمر معفو عنه؛ لأنه داخل في حكم المستهلَك، وقد استدل الفقهاء على ذلك بفعل النبي ﷺ عندما أتي بجبن من الشام وأخبر بأنه يُعقد بأنفحة نجسة فجوز ﷺ أكله ولم ينه عنه. وعن ابن عمر: أتي النبي ﷺ بجبنة ف تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى وقطع وأكل. أخرجه أبو داود (٣٨١٩) وحسنه الألباني. وأخرج أحمد والبزار عن ابن عباس: أتي النبي ﷺ بجبنة في غزاة فقال: أين صنعت هذه؟ فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه تجعل فيها ميتة. فقال: اطعنوا فيها بالسكين واذكروا اسم الله وكلوا. مسند أحمد (١/٣٠٢) وحسنه المحققون. وعليه؛ فإن جميع هذه المشروبات الغازية مثل " البيبسي كولا " و " السفن آب " و " الكوكا كولا " وغيرها..هي من المشروبات الطيبة التي أباحها الله لنا رغم أن موادها الأولية قد أذيبت بشيء يسير من الكحول. والله أعلم. وفي كتاب الأطعمة من الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، تحت عنوان " الغازوزة " ما يلي: " هي شراب حلو فيه قليل من الزيوت العطرية، مشبع بغاز ثاني أوكسيد الكربون تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي، وقد تضاف إليه مواد أخرى تكسبه لونا أو طعما خاصا.. والزيوت العطرية الداخلة في صناعتها لا تمتزج بباقي موادها إلا إذا حلت بإضافة جزء من الغول (الكحول) إليها..والغول مسكر، بل هو روح المسكرات كلها، فهو نجس عند الجمهور، وبه يتنجس الزيت والغازوزة فيحرم شربها. هذا ما يبدو ولأول وهلة. لكن إذا أمعنا النظر أمكننا أن نقول: إن إضافة الغول إنما هي للإصلاح فشأنها شأن إذابة الأنفحة النجسة إلى اللبن ليصير جبنا. وقد قالوا: إن الأنفحة لا تنجس اللبن بل يعفى عنها. هذا إذا قلنا إن الغول نجس، فإن قلنا إنه طاهر كما قال الشوكاني، وكما اختارته لجنة الفتوى في الأزهر فلا إشكال. والله أعلم " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أ - ما حكم الإسلام في أكل السمن الهولندي؟ ب - ما حكم الإسلام في أكل الفسيخ والسردين؟ ج - ما حكم الإسلام في شرب المشروبات المثلجة مثل: " البيبسي "، و" سبورت كولا " مثلا. فأجابوا: "أ - الأصل في أنواع السمن الإباحة، حتى يثبت ما ينقل عنها، ولم نعلم حتى الآن ما ينقل عنها فتبقى على الأصل. ب - الفسيخ والسردين أصلهما السمك، والسمك حلال أكله ولو ميتة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لما سئل عن ماء البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأكلهما إذن حلال. ج - كل ما ذكرته حلال شربه ما دام لا يسكر كثيرة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٣١٤) . وسئلوا أيضا (٢٢/٢٦٢) : يثار كثير من الإشاعات عن السمن المستورد و " البيبسي "، فكثيرا ما يسمع أن " البيبسي " والسمن تضاف إليه أشياء محرمة. فأجابوا: " أما ما يختص بالسمن المستورد و " البيبسي " فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين ما يوجب الحرمة، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه؛ للحديث الوارد في ذلك. وقد كتبنا لوزارة التجارة بخصوص ما قيل عن السمن المستورد، فأجابت بأنه خال مما يشاع عنه من خلطه بمحرم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٠١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 9938

يسأل عن الزواج من فتاة تعمل محاسبة في شركة للتبغ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن لي الزواج من فتاة موظفة كمحاسبة في شركة التبغ، إنها فتاة ذات خلق، وترتدي الحجاب الإسلامي، وعفيفة، والله أعلم بما في الصدور.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج – أخي الكريم – هو خطوة نحو السعادة في الدنيا، غير أن كثيرا من الناس يبتغي السعادة في الدنيا الفانية وينسى الآخرة الباقية، فلا يراعي في زواجه ما شرع الله تعالى، ولا يبتغي من زواجه إلا قضاء اللذة والشهوة، فلا يلتفت إلا إلى جمال المرأة التي يطلبها أو جاهِها أو مالِها، ويكون ذلك في أكثر الأحيان على حساب الدين. ونحن نربأ بك – أخانا السائل – أن تكون من مثل هذه الزمرة. فالمسلم بحاجة إلى من يُثَبِّتًُه ويُعينه على الاستقامة ولزوم طريق الخير والطاعة، وخيرُ معين على ذلك هو الزوجة الصالحة، التي تأمره بالخير وتنهاه عن الشر. والمسلم بحاجة أيضا إلى أمٍّ كريمة صالحة، تقوم على شأن أولاده بالتربية والرعاية وغرس الأخلاق الفاضلة والقيم العظيمة، وتنشئهم على حسن العبودية لله تعالى، فتُعظِّمُ شعائر الله في قلوبهم، وتُنَمِّي دوافعَ الالتزام بالشرع في حياتهم، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا والآخرة، وحتى يكونوا مشاعل خير وإصلاح في مجتمعاتهم. هذا ما ينبغي عليك أن تَرقُبَه في المرأة التي تطلبها زوجة وصاحبة، وهذا ما يجب أن ترعاه في أمر خطبتك. فتأمل - أخي الكريم - في حال هذه الفتاة التي تريد خطبتها: فإذا وجدت فيها ما وصفنا لك فهي الغاية والمطلب، فأمسك بها ولا تُفَوِّتها على نفسك، وعلامةُ ذلك أنك إِن بَيَّنتَ لها حرمة التدخين وتعاطيه، وحرمةَ الإعانة عليه، والعملِ في شركات إنتاجه وتسويقه – فستستجيب لك، وستترك عملها وهي راضيةٌ مستبشرةٌ فرحةٌ بهداية الله لها، وتوفيقه إياها أن صرف عنها الرزق الحرام والكسب الخبيث. نسأل الله أن يوفق هذه الفتاة لذلك. أما إن رَفَضَت نصيحتَك، ولم تستمع لفتاوى أهل العلم التي تكاد تتفق على تحريم هذه الشجرة الخبيثة وتحريم العمل في إنتاجها، وأصرت على بقائها في عملها المحرم واختلاطها بالرجال الأجانب الذين يشاركونها في هذا الإثم، فلا نظن أنك سترى فيها حينئذ المواصفاتِ الصالحةَ التي تحدَّثنا عنها، وستدرك أن نصيحتنا – ولا بد – هي أن تترك تلك الخطبة إلى خطبة أخرى تُبنى على أساسِ الطاعةِ والتقوى والالتزام، وأن تجتنب الحديث مع تلك الفتاة، ولا تحاول الاتصال بها، فإن الحديث مع النساء إذا كان لغير حاجة من المحرمات. والعمل في مصانع وشركات إنتاج التبغ والدخان أخطر من التدخين نفسه، وذلك أن المُنتِج للتبغ مُتنِجٌ للشر، ومُصَدِّر للخبث والضرر، وساعٍ في إفساد المجتمع بإفساد الصحة والعافية التي وهبها الله للإنسان، فيتحمَّل وزر كلِّ ضرر وكلِّ أذىً ينتشر في المجتمع بسبب التدخين، ولو كان عمله في قسم المحاسبة، فإن الشركة وحدة متكاملة، أصل عملها محرم، فيَحرُمُ كلُّ عملٍ يعين على الحرام. ونحن ننتظر اليوم الذي تغدو فيه مصانع وشركات التدخين خاوية على عروشها، يهجرها كل مسلم غيور على دينه ونفسه ومجتمعه، ويصون نفسه أن تكون مِعول هدم ومصدر فساد. فاحرص على نصح تلك الفتاة في هذا الأمر، وانقل لها الفتاوى المقررة في ذلك، ولا تطمع أنت ولا هي في ذلك الرزق الحرام، فالله يمحق الحرام ويبارك في الحلال، فإن استجابت فأقدم على الزواج بها، وإلا فسوف يغني الله كلا من سعته والله واسع حكيم. وانظر أجوبة الأسئلة الآتية ففيها بيان حكم التدخين وخطورته (٩٠٨٣) ، (١٠٩٢٢) ، (١٣٢٥٤) ، (٢٠٧٥٧) وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم (٧١٢٢٥) وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين حرمة العمل فيما فيه إعانة على المنكر والحرام، انظر مثلا الأرقام (٧٤٣٢) ، (٤١١٠٥) ، (٤٩٨٢٩) وفي ضوابط عمل المرأة أيضا: انظر (٦٦٦٦) ، (٢٠١٤٠) ، (٢٢٣٩٧) ، (٣٣٧١٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9939

العمل في مطاعم تقدم الخمور [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يعمل في مطعم يباع فيه الأشربة المحرمة بحيث إن هذا الإنسان يتجنب إحضار أو حمل هذه المشروبات إلى الزبائن، مع الاستمرار في خدمات الزبائن إذا ما طلبوا أطعمة أو مشروبات غير محرمة؟ مع العلم بأنني أمر على من يشرب وأرى من يقوم بخدمتها، والمكان واحد، وما حكم المسلم الذي يتاجر بها من أجل جذب الزبائن، وما حكم من يقدم لحم الخنزير للزبائن في حالة العمل في ذلك المطعم، كخدمة وعمل من أجل الرزق؟ وما حكم صاحب المطعم الذي يكون عنده لحم خنزير ويكسب منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحرم العمل والتكسب بالمساعدة على تناول المحرمات من الخمور ولحوم الخنزير، والأجرة على ذلك محرمة، لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى نهى عنه بقوله: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة/٢ وننصحك في البعد عن العمل في هذا المطعم ونحوه، لما في ذلك من التخلص من الإعانة على شيء مما حرمه الله. ثانياً: يحرم على المسلم بيع المحرمات من الخنزير والخمر، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأرزاق وجلب الزبائن بيد الله، وليست في بيع المحرمات، فعلى المسلم تقوى الله بامتثال أمره واجتناب نهيه، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢،٣. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 9940

هل يحرم تخمير الشاي ؟! [السُّؤَالُ] ـ[وقعت عيني في مجلة قديمة الإصدار، ومما أثارني فيها هو التالي - وسأذكر لكم عبارات المجلة كما وردت عن الشاي وفوائده -: (يمكن الاختلاف بين الشاي الأخضر والأسود في طريقة الحفظ و " التخمير " بعد القطف، ويتم الحصول على الشاي الأسود المشهور بالشاي السيلاني أو الإنجليزي من الشاي الأخضر، وذلك بعد قطف الأوراق الغضة وتجفيفها بأسلوب بسيط وتخضع للترطيب والنقع حتى " التخمير ". سؤالي هو: هل عملية تخمير الشاي هذه تعتبر حراماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تخمير الشاي الوارد ذِكره في المقال ليس هو التخمير الذي يحصل للعنب والتمر وغيرهما من أجل الإسكار، وإنما معنى التخمير هنا هو " الأكسدة "، ومعناها: تعريض الشاي للأكسجين لمدة ٣ ساعات على حسب قول أهل الخبرة. فالشاي الأخضر تعامل أوراقه بعد قطفها بالبخار ثم تجفف مباشرة، ولا يتعرض لأي أكسدة بل يحتفظ بالتركيبة نفسها الموجودة في الشاي الطازج. وأما الشاي الأحمر – أو الأسود -: فتفرد أوراقه بعد جمعها في طبقات رقيقة على شبكة من السلك أو الخيش للتخلص من الماء الزائد، ثم تفتت الأوراق وتنخَّل، ويطبق على القطع الصغيرة عملية تخمير (أكسدة) ، وذلك بتعريض أوراق الشاي الطازجة للأكسجين لمدة ٣ ساعات حيث يفقد فيها الشاي اللون الأخضر ويصبح داكن اللون لنحصل بعدها على الشاي الأسود، ويسمى " الشاي الأسود " باعتبار أصل أوراقه، و " الأحمر " باعتبار لونه بعد صنعه. وإذا كان هذا التعريض للأكسجين جزئيّاً فإننا نحصل على شاي شبه مخمر بين الأخضر والأسود، ويسمى " التنين "، ويجمع في صفاته ونكهته بين الأسود والأخضر. انظر: " موسوعة الأعشاب الطبية " للدكتور الصيدلي أحمد محمد عوف، و " قاموس الغذاء والتداوي بالنبات " أحمد قدامة، دار النفائس، وكتاب " الغذاء لا الدواء " للدكتور صبري القبَّاني، دار العلم للملايين، وكلها مرتبة على الحروف الهجائية. هذا ما وقفنا عليه من كلام أهل الخبرة بهذا المجال، وبه يتبين أن عملية تخمير أوراق الشاي ليست حراماً، وأن تخميره هو تعريضه للأكسجين، ولا نعرف أن أحداً من أهل العلم حرَّمه. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: يقول البعض: إن الشاي هو من الخمور، لأن تحضيره يتم عن طريق تخمير أوارق نبات الشاي الأخضر لتصبح سوداء؟ فأجاب: لا أصل لهذا القول فيما نعلم. فتاوى إسلامية - (٣ / ص ٤٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9941

حكم المواد الغذائية ومواد التجميل المضاف إليها الكحول [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة بالجامعة في فينا وأثناء الدراسة في كلية الصيدلة اكتشفت أن معظم المنتجات الغذائية يضاف إليها نسبة قليلة جدّاً من الكحول، وهي توضع لمزج مادتين أو لحفظ المنتج أو لجعلها أكثر سمكاً، والمواد هي GLYCEROL; SORBIT; XYLIT; MALTIT; VANILIN; TRIACETIN; AGAR AGAR; PEKTIN. سؤال آخر: ما هو الحكم في الكريمات والروائح أو مواد التجميل عامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الكحول من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، والخمر حرام، ويتعلق بالكحول هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟ والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية والأغذية؟ أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، والصحيح: أنها ليست كذلك، وأن نجاستها نجاسة معنوية. وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية والأغذية فإما أن يكون تأثيره واضحاً وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً: حرم الخلط، وحرم استعمال تلك الأغذية والأدوية أكلاً أو شرباً. وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأغذية والأدوية جاز استعمالها أكلاً وشرباً، وهناك فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله. وهذه فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين في تفصيل هذه المسألة: قال ﵀: "الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً؛ لقول النبي ﷺ : (كل مسكر حرام) ، وفي رواية: (كل مسكر خمر) ، وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته: صار هذا الشيء حراماً؛ لأن هذا الخليط أثَّر فيه، أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر: فإنه لا يحرم بذلك؛ لأن أهل العلم ﵏ أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً، والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط، وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر، والمدار كله على التأثير. ثم هاهنا مسألتان: الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسيَّة؟ أي: أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الأواني إذا أصابها أو لا؟ جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسيَّة وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أوانٍ أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ، والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي: نجس، واستدلوا أيضاً بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي ﷺ عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك. ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسيَّة، واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة، وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً، فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس، وقالوا: إن القاعدة الشرعية "أن كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً"، وعلى هذا: فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته، واستدلوا أيضاً بأن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الأواني منها، وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها؛ لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا اللاعنين، قالوا: يا رسول الله، وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ؛ ولأنهم لم يغسلوا الأواني منها، ولو كانت نجسة لوجب غسل الأواني منها، واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت، فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الرواية سرّاً - أي: أسرَّ إليه حديثاً - فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي ﷺ عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) - هذا الحديث أو معناه - ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يأمر النبي ﷺ بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره ﷺ بنجاسة الراوية وأمره بغسلها. وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال: (رجس مِنْ عمل الشيطان) وليس رجساً عينيّاً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسيَّة، والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك. وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها، لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال أواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة؛ لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال. على كل حال: هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسيَّة صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها. أما الأمر الثاني: فإذا تعيَّن أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً، فهل يجوز استعماله في غير الشرب؟ جواب ذلك أن يقال: إن قول الله تعالى: (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي: أننا نجتنبه أكلاً وشرباً ودهناً وغير ذلك، هذا هو الأحوط بلا شك، لكنه لا يتعين في غير الشرب؛ لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، وهذا لا يتأتى في غير الشرب، وعلى هذا: فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن ... " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (النساء) بواسطة موقعه. ثالثاً: وأما حكم مواد التجميل فيمكن معرفته بالاطلاع على أجوبة الأسئلة: (٤١٠٥٢) و (٢٠٢٢٦) و (٢٦٧٩٩) و (٢٦٨٦١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9942

هل يطيع أباه ويشتري له خمراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمراً، وأنا لا أقدر أن أقول له " لا "؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله على الأبناء بر والديهم وطاعتهم. قال تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ الأنعام / ١٥١. وحرَّم عليهم العقوق. قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ الإسراء / ٢٣. وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية. لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ المائدة / ٩٠، ٩١. وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها. وعن أنس بن مالك قال: " لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له ". رواه الترمذي: (١٢٥٩) وابن ماجه (٣٣٨١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم (١٠٤١) . والخلاصة: لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضباً منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع. عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١١٥) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٣١١) . ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9943

هل شارب الخمر لا تُقبل له صلاة أربعين يوماً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح ما ورد عن رسول الله محمد ﷺ بأن من شرب خمراً لا تقبل صلاته لمدة أربعين يوماً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في عقوبة من شرب الخمر وأنه لا تُقبل صلاته أربعين يوماً، وقد ورد هذا من حديث عمرو بن العاص، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو. انظر: " السلسلة الصحيحة " (٧٠٩) ، (٢٠٣٩) ، (٢٦٩٥) ، (١٨٥٤) . من هذه الأحاديث ما رواه ابن ماجه (٣٣٧٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها. قال أبو عبد الله ابن منده: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٨٧، ٥٨٨) . انظر السؤال ٢٠٠٣٧ وقال النووي: "وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة" اهـ. ولا شك أنه يجب على شارب الخمر أن يؤدي الصلاة في أوقاتها ولو أخل بشيء من صلاته لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لكبيرة شرب الخمر. وهذه العقوبة على شارب الخمر إنما هي لمن لم يتب، أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله. كما في الحديث السابق: (فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) . وكما قال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9944

السبب في تحريم التدخين [السُّؤَالُ] ـ[ما هو السبب في تحريم التدخين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعلك تعلمين أن جميع أمم الأرض الآن _ مسلمهم وكافرهم _ أصبحوا يحاربون التدخين لمعرفتهم بضرره الشديد. والإسلام يحرم كل ما هو ضار لقوله ﵊: " لا ضرر ولا ضرار ". ولا شك أن المطعومات والمشروبات منها ما هو نافع طيب، ومنها ما هو ضار خبيث، وقد وصف الله سبحانه نبينا ﷺ بقوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) ، فهل الدخان من الطيبات أو من الخبائث؟ ثانيا: جاء عن النبي ﵊ أنه قال: " إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال ". ونهى الله سبحانه عن الإسراف فقال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ووصف عباد الرحمن بقوله: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ويدرك العالم أجمع الآن أن المال المهدر في الدخان عبارة عن مال ضائع لا يستفاد منه، لا بل ينفق فيما فيه ضرر. ولو أن أموال العالم التي أنفقت في الدخان جُمعت لأنقذت شعوبا ممن أهلكتهم المجاعة، فهل هناك أسفه من الذي يمسك دولارا ويوقد عليه النار؟ ما الفرق بينه وبين المدخن؟ بل المدخن أعظم سفها فالذي يحرق الدولار ينتهي سفهه عند هذا الحد، وأما المدخن فيحرق المال ويضر بدنه. ثالثا: كم من الكوارث التي سببها الدخان، بسبب أعقاب السجائر التي تلقى وتتسبب في حرائق، وغير أعقاب السجائر، وقد احترق منزل بأكمله على أهله بسبب تدخين صاحب المنزل، وذلك حين أشعل سيجارته والغاز متسرب. رابعا: كم الذين يتأذون بروائح المدخنين وبخاصة إذا ابتليت به وهو في جانبك في المسجد، ولعل الصبر على الروائح الكريهة أهون بكثير من الصبر على رائحة فم المدخن عقب قيامه من النوم. فالعجب من النساء كيف يصبرن على روائح أفواه أزواجهن؟ وقد نهى النبي ﷺ من أكل ثوما أو بصلاً عن الصلاة في المسجد حتى لا يؤذي المصلين برائحته، ورائحة البصل والثوم تهون عن رائحة المدخن وفمه. هذه بعض الأسباب التي من أجلها حرّم التدخين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 9945

ويلٌ لشارب الخمر [السُّؤَالُ] ـ[فتاة شربت الخمر قبل دخول شهر رمضان ثم قامت بالصوم في أول رمضان لكن إحدى الأخوات قالت لها إن صومها مردود والله لن يقبله لأنها شربت الخمر من زمن قريب وعليها أن تنتظر ٤٠ يوماً حتى يتقبل الله صلاتها وصيامها فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب.. وهي أم الخبائث.. ومفتاح كل شر.. تغتال العقل.. وتستنزف المال.. وتصدع الرأس.. وهي كريهة المذاق.. ورجس من عمل الشيطان؛ توقع العداوة والبغضاء بين الناس.. وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة.. وتدعو إلى الزنا.. وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم.. وتذهب الغيرة وتورث الخزي والندامة والفضيحة.. وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين.. وتهتك الأستار.. وتظهر الأسرار.. وتدل على العورات.. وتهوِّن ارتكاب القبائح والمآثم.. وتخرج من القلب تعظيم المحارم.. ومدمنها كعابد وثن.. كم أهاجت من حرب؟.. وأفقرت من غني؟.. وذلت من عزيز؟.. ووضعت من شريف؟.. وسلبت من نعمة؟.. وجلبت من نقمة؟.. وكم فرقت بين رجل وزوجته؟.. فذهبت بقلبه وراحت بلبّه. وكم أورثت من حسرة أو جرّت من عبرة؟.. وكم أغلقت في وجه شاربها باباً من الخير وفتحت له باباً من الشر؟.. وكم أوقعت في بلية وعجّلت من منية؟.. وكم جرّت على شاربها من محنة؟.. فهي جماع الإثم ومفتاح الشر وسلاّبة النعم وجالبة النقم.. ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد لكفى بها من مصيبة. وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا " أ. هـ كلام ابن القيم ﵀ من حادي الأرواح. وقد حذرنا الله منها في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فقال تعالى: ١- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠ ٢- لعن الله شارب الخمر ... ففي سنن أبي داود (٣١٨٩) عن ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ " وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود (٢/٧٠٠) . ٣- شبه النبي ﷺ مدمن الخمر بعابد الوثن.. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ " رواه ابن ماجه ٣٣٧٥ وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢٠ ٤- الحرمان من دخول الجنة لمن أدمن على شرب الخمر فعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة مُدمن خمر " رواه ابن ماجه ٣٣٧٦ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢١ ٥- عن عُثْمَانَ ﵁ قال: " اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ، فَعَلِقَتْهُ (أَيْ عَشِقْته وَأَحَبَّتْهُ) امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ (أي إناء) فَقَالَتْ إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ قَالَ فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا فَسَقَتْهُ كَأْسًا قَالَ زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ (أَيْ فَلَمْ يَبْرَح وَلَمْ يَتْرُك ذَلِكَ) حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ. فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لا يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.. رواه النسائي ٥٦٦٦ وصححه الألباني في صحيح النسائي ٥٢٣٦ ٦- أنه لا تقبل له صلاة أربعين يوماً فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ". رواه ابن ماجه ٣٣٧٧ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢٢. وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها. قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٨٧، ٥٨٨) . انظر السؤال ٢٠٠٣٧ وقال النووي: "وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة" اهـ. وأما ما ذُكر للسائلة من أن صومها مردود وغير مقبول، فهذا مبني على ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ذكر الصلاة في الحديث السابق وأنها لا تقبل المراد منه التنبيه على سائر العبادات وأنها لا تقبل أيضاً. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي "وَقِيلَ: إِنَّمَا خَصَّ الصَّلاةَ بِالذِّكْرِ لأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ , فَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ فَلأَن لا يُقْبَلُ غيرها من العبادات أَوْلَى" اهـ من تحفة الأحوذي بتصرف. وكذا قال العراقي والمناوي. فعلى هذا القول لا يقبل الصوم أيضاً، وليس معنى ذلك أن من شرب الخمر يترك الصوم بل إنه يؤمر به ولكنه لا يُقبل منه تنكيلاً له. ولا شك أنه يجب على شارب الخمر أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، وأن يصوم رمضان، ولو أخل بشيء من صلاته أو صيامه لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لجريمة شرب الخمر. وليُعلم أن وقوع المسلم في معصية وعجزه عن التوبة منها لضعف إيمانه لا ينبغي أن يُسوِّغ له استمراء المعاصي وإدمانها، أو ترك الطاعات والتفريط فيها بل يجب عليه أن يقوم بما يستطيعه من الطاعات ويجتهد في ترك ما يقترفه من الكبائر والموبقات. والواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى وأن يحذر من إغواء الشيطان ونزغاته، وألا يجعل من نفسه أُلعوبة بيد الشيطان، فإن انتصر عليه شيطانه، وأوقعه في معصية الخالق جلَّ وعلى فليبادر إلى التوبة، فإن " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ابن ماجه ٢٤٥٠ وصححه البوصيري كما في " الزوائد / حاشية سنن ابن ماجه وهذه العقوبة على شارب الخمر إنما هي لمن لم يتب، أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله. نسأل الله أن يعصمنا من نزغات الشيطان، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →