Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.
стр. 9941
حكم المواد الغذائية ومواد التجميل المضاف إليها الكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة بالجامعة في فينا وأثناء الدراسة في كلية الصيدلة اكتشفت أن معظم المنتجات الغذائية يضاف إليها نسبة قليلة جدّاً من الكحول، وهي توضع لمزج مادتين أو لحفظ المنتج أو لجعلها أكثر سمكاً، والمواد هي GLYCEROL; SORBIT; XYLIT; MALTIT; VANILIN; TRIACETIN; AGAR AGAR; PEKTIN. سؤال آخر: ما هو الحكم في الكريمات والروائح أو مواد التجميل عامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الكحول من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، والخمر حرام، ويتعلق بالكحول هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟ والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية والأغذية؟
أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، والصحيح: أنها ليست كذلك، وأن نجاستها نجاسة معنوية.
وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية والأغذية فإما أن يكون تأثيره واضحاً وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً: حرم الخلط، وحرم استعمال تلك الأغذية والأدوية أكلاً أو شرباً.
وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأغذية والأدوية جاز استعمالها أكلاً وشرباً، وهناك فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله.
وهذه فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين في تفصيل هذه المسألة:
قال ﵀: "الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً؛ لقول النبي ﷺ : (كل مسكر حرام) ، وفي رواية: (كل مسكر خمر) ، وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته: صار هذا الشيء حراماً؛ لأن هذا الخليط أثَّر فيه، أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر: فإنه لا يحرم بذلك؛ لأن أهل العلم ﵏ أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً، والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط، وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر، والمدار كله على التأثير.
ثم هاهنا مسألتان:
الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسيَّة؟ أي: أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الأواني إذا أصابها أو لا؟ جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسيَّة وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أوانٍ أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ، والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي: نجس، واستدلوا أيضاً بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي ﷺ عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك.
ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسيَّة، واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة، وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً، فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس، وقالوا: إن القاعدة الشرعية "أن كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً"، وعلى هذا: فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته، واستدلوا أيضاً بأن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الأواني منها، وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها؛ لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا اللاعنين، قالوا: يا رسول الله، وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ؛ ولأنهم لم يغسلوا الأواني منها، ولو كانت نجسة لوجب غسل الأواني منها، واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت، فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الرواية سرّاً - أي: أسرَّ إليه حديثاً - فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي ﷺ عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) - هذا الحديث أو معناه - ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يأمر النبي ﷺ بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره ﷺ بنجاسة الراوية وأمره بغسلها.
وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال: (رجس مِنْ عمل الشيطان) وليس رجساً عينيّاً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسيَّة، والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها، لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال أواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة؛ لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال.
على كل حال: هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسيَّة صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها.
أما الأمر الثاني: فإذا تعيَّن أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً، فهل يجوز استعماله في غير الشرب؟ جواب ذلك أن يقال: إن قول الله تعالى: (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي: أننا نجتنبه أكلاً وشرباً ودهناً وغير ذلك، هذا هو الأحوط بلا شك، لكنه لا يتعين في غير الشرب؛ لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، وهذا لا يتأتى في غير الشرب، وعلى هذا: فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن ... " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (النساء) بواسطة موقعه.
ثالثاً:
وأما حكم مواد التجميل فيمكن معرفته بالاطلاع على أجوبة الأسئلة: (٤١٠٥٢) و (٢٠٢٢٦) و (٢٦٧٩٩) و (٢٦٨٦١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9942
هل يطيع أباه ويشتري له خمراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمراً، وأنا لا أقدر أن أقول له " لا "؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله على الأبناء بر والديهم وطاعتهم.
قال تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون﴾ الأنعام / ١٥١.
وحرَّم عليهم العقوق.
قال تعالى: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ الإسراء / ٢٣.
وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية.
لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ المائدة / ٩٠، ٩١.
وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها.
وعن أنس بن مالك قال: " لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له ".
رواه الترمذي: (١٢٥٩) وابن ماجه (٣٣٨١) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم (١٠٤١) .
والخلاصة: لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضباً منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع.
عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١١٥) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٣١١) .
ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9943
هل شارب الخمر لا تُقبل له صلاة أربعين يوماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح ما ورد عن رسول الله محمد ﷺ بأن من شرب خمراً لا تقبل صلاته لمدة أربعين يوماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، جاءت الأحاديث الصحيحة الكثيرة في عقوبة من شرب الخمر وأنه لا تُقبل صلاته أربعين يوماً، وقد ورد هذا من حديث عمرو بن العاص، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو.
انظر: " السلسلة الصحيحة " (٧٠٩) ، (٢٠٣٩) ، (٢٦٩٥) ، (١٨٥٤) .
من هذه الأحاديث ما رواه ابن ماجه (٣٣٧٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها.
قال أبو عبد الله ابن منده: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٨٧، ٥٨٨) . انظر السؤال ٢٠٠٣٧
وقال النووي:
"وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة" اهـ.
ولا شك أنه يجب على شارب الخمر أن يؤدي الصلاة في أوقاتها ولو أخل بشيء من صلاته لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لكبيرة شرب الخمر.
وهذه العقوبة على شارب الخمر إنما هي لمن لم يتب، أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله. كما في الحديث السابق: (فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) . وكما قال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9944
السبب في تحريم التدخين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو السبب في تحريم التدخين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لعلك تعلمين أن جميع أمم الأرض الآن _ مسلمهم وكافرهم _ أصبحوا يحاربون التدخين لمعرفتهم بضرره الشديد. والإسلام يحرم كل ما هو ضار لقوله ﵊: " لا ضرر ولا ضرار ".
ولا شك أن المطعومات والمشروبات منها ما هو نافع طيب، ومنها ما هو ضار خبيث، وقد وصف الله سبحانه نبينا ﷺ بقوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) ، فهل الدخان من الطيبات أو من الخبائث؟
ثانيا: جاء عن النبي ﵊ أنه قال: " إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال ". ونهى الله سبحانه عن الإسراف فقال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ووصف عباد الرحمن بقوله: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)
ويدرك العالم أجمع الآن أن المال المهدر في الدخان عبارة عن مال ضائع لا يستفاد منه، لا بل ينفق فيما فيه ضرر. ولو أن أموال العالم التي أنفقت في الدخان جُمعت لأنقذت شعوبا ممن أهلكتهم المجاعة، فهل هناك أسفه من الذي يمسك دولارا ويوقد عليه النار؟ ما الفرق بينه وبين المدخن؟ بل المدخن أعظم سفها فالذي يحرق الدولار ينتهي سفهه عند هذا الحد، وأما المدخن فيحرق المال ويضر بدنه.
ثالثا: كم من الكوارث التي سببها الدخان، بسبب أعقاب السجائر التي تلقى وتتسبب في حرائق، وغير أعقاب السجائر، وقد احترق منزل بأكمله على أهله بسبب تدخين صاحب المنزل، وذلك حين أشعل سيجارته والغاز متسرب.
رابعا: كم الذين يتأذون بروائح المدخنين وبخاصة إذا ابتليت به وهو في جانبك في المسجد، ولعل الصبر على الروائح الكريهة أهون بكثير من الصبر على رائحة فم المدخن عقب قيامه من النوم. فالعجب من النساء كيف يصبرن على روائح أفواه أزواجهن؟ وقد نهى النبي ﷺ من أكل ثوما أو بصلاً عن الصلاة في المسجد حتى لا يؤذي المصلين برائحته، ورائحة البصل والثوم تهون عن رائحة المدخن وفمه.
هذه بعض الأسباب التي من أجلها حرّم التدخين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 9945
ويلٌ لشارب الخمر
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة شربت الخمر قبل دخول شهر رمضان ثم قامت بالصوم في أول رمضان لكن إحدى الأخوات قالت لها إن صومها مردود والله لن يقبله لأنها شربت الخمر من زمن قريب وعليها أن تنتظر ٤٠ يوماً حتى يتقبل الله صلاتها وصيامها فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب.. وهي أم الخبائث.. ومفتاح كل شر.. تغتال العقل.. وتستنزف المال.. وتصدع الرأس.. وهي كريهة المذاق.. ورجس من عمل الشيطان؛ توقع العداوة والبغضاء بين الناس.. وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة.. وتدعو إلى الزنا.. وربما دعت إلى الوقوع على البنت والأخت وذوات المحارم.. وتذهب الغيرة وتورث الخزي والندامة والفضيحة.. وتلحق شاربها بأنقص نوع الإنسان وهم المجانين.. وتهتك الأستار.. وتظهر الأسرار.. وتدل على العورات.. وتهوِّن ارتكاب القبائح والمآثم.. وتخرج من القلب تعظيم المحارم.. ومدمنها كعابد وثن..
كم أهاجت من حرب؟.. وأفقرت من غني؟.. وذلت من عزيز؟.. ووضعت من شريف؟.. وسلبت من نعمة؟.. وجلبت من نقمة؟..
وكم فرقت بين رجل وزوجته؟.. فذهبت بقلبه وراحت بلبّه.
وكم أورثت من حسرة أو جرّت من عبرة؟..
وكم أغلقت في وجه شاربها باباً من الخير وفتحت له باباً من الشر؟..
وكم أوقعت في بلية وعجّلت من منية؟..
وكم جرّت على شاربها من محنة؟..
فهي جماع الإثم ومفتاح الشر وسلاّبة النعم وجالبة النقم..
ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد لكفى بها من مصيبة.
وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا " أ. هـ كلام ابن القيم ﵀ من حادي الأرواح.
وقد حذرنا الله منها في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فقال تعالى:
١- قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠
٢- لعن الله شارب الخمر ... ففي سنن أبي داود (٣١٨٩) عن ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ قال: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ " وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود (٢/٧٠٠) .
٣- شبه النبي ﷺ مدمن الخمر بعابد الوثن.. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مُدْمِنُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ " رواه ابن ماجه ٣٣٧٥ وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢٠
٤- الحرمان من دخول الجنة لمن أدمن على شرب الخمر فعن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل الجنة مُدمن خمر " رواه ابن ماجه ٣٣٧٦ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢١
٥- عن عُثْمَانَ ﵁ قال: " اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ، فَعَلِقَتْهُ (أَيْ عَشِقْته وَأَحَبَّتْهُ) امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ لَهُ إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ (أي إناء) فَقَالَتْ إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ قَالَ فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا فَسَقَتْهُ كَأْسًا قَالَ زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ (أَيْ فَلَمْ يَبْرَح وَلَمْ يَتْرُك ذَلِكَ) حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ.
فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لا يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.. رواه النسائي ٥٦٦٦ وصححه الألباني في صحيح النسائي ٥٢٣٦
٦- أنه لا تقبل له صلاة أربعين يوماً فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ ". رواه ابن ماجه ٣٣٧٧ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ٢٧٢٢.
وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (٢ / ٥٨٧، ٥٨٨) . انظر السؤال ٢٠٠٣٧
وقال النووي:
"وَأَمَّا عَدَم قَبُول صَلاته فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لا ثَوَاب لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَة فِي سُقُوط الْفَرْض عَنْهُ , وَلا يَحْتَاج مَعَهَا إِلَى إِعَادَة" اهـ.
وأما ما ذُكر للسائلة من أن صومها مردود وغير مقبول، فهذا مبني على ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ذكر الصلاة في الحديث السابق وأنها لا تقبل المراد منه التنبيه على سائر العبادات وأنها لا تقبل أيضاً.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي "وَقِيلَ: إِنَّمَا خَصَّ الصَّلاةَ بِالذِّكْرِ لأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ , فَإِذَا لَمْ تُقْبَلْ فَلأَن لا يُقْبَلُ غيرها من العبادات أَوْلَى" اهـ من تحفة الأحوذي بتصرف. وكذا قال العراقي والمناوي.
فعلى هذا القول لا يقبل الصوم أيضاً، وليس معنى ذلك أن من شرب الخمر يترك الصوم بل إنه يؤمر به ولكنه لا يُقبل منه تنكيلاً له.
ولا شك أنه يجب على شارب الخمر أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، وأن يصوم رمضان، ولو أخل بشيء من صلاته أو صيامه لكان مرتكباً لكبيرة عظيمة هي أشد من ارتكابه لجريمة شرب الخمر.
وليُعلم أن وقوع المسلم في معصية وعجزه عن التوبة منها لضعف إيمانه لا ينبغي أن يُسوِّغ له استمراء المعاصي وإدمانها، أو ترك الطاعات والتفريط فيها بل يجب عليه أن يقوم بما يستطيعه من الطاعات ويجتهد في ترك ما يقترفه من الكبائر والموبقات.
والواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى وأن يحذر من إغواء الشيطان ونزغاته، وألا يجعل من نفسه أُلعوبة بيد الشيطان، فإن انتصر عليه شيطانه، وأوقعه في معصية الخالق جلَّ وعلى فليبادر إلى التوبة، فإن " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " رواه ابن ماجه ٢٤٥٠ وصححه البوصيري كما في " الزوائد / حاشية سنن ابن ماجه
وهذه العقوبة على شارب الخمر إنما هي لمن لم يتب، أما من تاب وأناب إلى الله فإن الله يتوب عليه ويتقبل منه أعماله.
نسأل الله أن يعصمنا من نزغات الشيطان، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9946
حكم تناول الكافايين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تناول الكافيين يعتبر محرم (لا يجوز للمسلمين) ؟ حيث أن تلك المادة تعتبر شبه قلوية, وهي من ضمن المجموعة مثل النيكوتين والكوكايين والمورفين و LSD ... ، كما أن الإفراط في إستهلاك الكافيين يمكن أن يتسبب في الإصابة بالقلق والأرق وعدم انتظام ضربات القلب والهيجان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن كل شيء فيه ضرر محرم، فلذلك حرّم الله الخمر لأنها تذهب العقول، وكذلك حُرّم الدخان لأنه يسبب الضرر وأمراضا منتشرة. ومن المعلوم أيضا أن هناك أشربة مباحة ولا ضرر فيها كشرب القهوة والشاي وهي عادة لا يتضرر منها، وعادة ما تكون للتسلية فلا مانع منها وكذلك يوجد الأشربة الطيبة مثل اللبن والعصيرات وإن كان بعضها مما يسمى الآن بالمرطبات وبعضها يسبب أضرارا فتعتبر إسرافا.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 9947
إذا كان تركيب الكحول في الآيسكريم يتغير
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ٢١ عاماً وأعمل في محل ايس كريم منذ خمسة أعوام وكل شيء على ما يرام إلا أنني اكتشفت أن هناك ثلاثة أشكال تحتوي على نسبة قليلة جداً من الكحول الأثيلي لا تجعلك تسكر فهل هي حرام بيعها أو أكلها أو حتى العمل في هذا المكان وأعتقد أنه أثناء تركيب الطعم يتطاير هذه الكحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرى أنه لا بأس بذلك إذا كانت نسبته قليلة قد استهلكت في غيرها فلا يبقى لها اثر وتتطاير فعليه أن يبقى في هذا المكان ولا يضره ما وجد فيه من هذه النسبة القليلة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9948
حكم شرب البيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شرب ما يسمى بالبيرة مع العلم أن هناك نوعين نوع فيه نسبة من الكحول ونوع لا يوجد فيه نسبة من الكحول وهل هي من المسكرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب التفريق بين نوعين من البيرة:
الأول: البيرة المسكرة التي تباع في بعض البلاد، فهذه البيرة خمر، حرام بيعها وشراؤها وشربها، وقد قال النبي ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) رواه مسلم (٢٠٠٣)
ويحرم شرب الكثير والقليل منها، ولو قطرة واحدة لقول النبي ﷺ : (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) رواه الترمذي (١٨٦٥) صححه الألباني في صحيح الترمذي.
الثاني: البيرة غير المسكرة، إما لكونها خالية تماماً من الكحول، أو موجود بها نسبة ضئيلة من الكحول لا تصل إلى حد الإسكار مهما أكثر الإنسان من الشرب منها، فهذه هي التي أفتى العلماء بأنها حلال.
قال الشيخ ابن عثيمين:
" البيرة الموجودة في أسواقنا كلها حلال، لأنها مفحوصة من قبل المسئولين، وخالية من الكحول تماماً والأصل في كل مطعوم ومشروب وملبوس الأصل فيه الحل، حتى يقوم الدليل على أنه حرام، لقوله الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة / ٢٩، فأي إنسان يقول: هذا الشراب حرام أو هذا الطعام حرام أو هذا اللباس حرام قل له: هات الدليل، فإن جاء بدليل فالعمل على ما يقتضيه الدليل، وإن لم يأت بدليل فقوله مردود عليه، لأن الله يقول: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة /٢٩. كل ما في الأرض خلقه الله لنا وأكّد هذا العموم بقوله جمعياً. وقال تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) الأنعام /١١٩
فالشيء المحرم لابد أن يكون مفصلاً معروفاً تحريمه فما لم يكن كذلك فليس بحرام، فالبيرة الموجودة في أسواقنا هنا في بلاد الحرمين كلها حلال ولا إشكال فيها إن شاء الله
ولا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حراماً بل النسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرماً أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت وانمحى أثرها ولم تؤثر فإنه يكون حلالاًَ.
وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول ﷺ : (مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) . أن معناه ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيراً، وهذا فهم خاطئ فالحديث: ما أسكر كثيرة فقليله حرام، يعني أن الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حراماً، لأنك ربما تشرب القليل الذي لا يسكر، ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر ونسبة المسكر فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال ولا يدخل في الحديث " اهـ.
الباب المفتوح (٣/٣٨١-٣٨٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9949
لماذا يحرم شرب الكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يحرم الإسلام شرب الكحول, حتى بكميات قليلة؟ وماذا يقول القرآن حول هذا الموضوع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الكحول لا شك أنها تسكر، وأن فيها من هذه المواد التي تذهب العقل، وقد جاء في الحديث:
" كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ". فإذا كان كذلك فإنها تعتبر محرمة داخلة باسم الخمر التي تشرب للتسلي أو للتلذذ، حرمها سبحانه، وأخبر بانها إثم في قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) ، وإذا كان الإثم موجودا وهو كبير فإنه محرم. ولا شك أن هذه الكحول تضر العقل والجسم، والله حرّم كل شيء يضر بالبدن والعقل، ويُنهك القوى، وكل شيئ فيه ضرر على الإنسان لا يجوز فعله، لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) ، وقوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . ولأن هذا إفساد للمال، وإسراف فيه وتبذير فيدخل في قوله تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) .
أما استعمال الكحول في غير الشرب فقد يجوز إذا كان بكميات قليلة وخلط في الأطياب التي يتطيب بها في الثياب والبدن، وذلك لأنه يحفظها عن التعفن، ويسبب عدم تلويث هذه الثياب فلا بأس، أما شربه فلا يجوز بحال.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 9950
غسول للفم يحتوي كحولاً
[السُّؤَالُ]
ـ[نصحني البعض بأن لا أستعمل (Listerine) وهو مادة غسول للفم والسبب أنها تحتوي على مادة كحولية.
إذا كانت المادة الكحولية التي تحتوي عليها غير مسكرة، فهل هناك سبب آخر للتحريم أم أنه يجوز استعمالها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المادة الكحولية التي يحتوي عليها هذا الغسول غير مسكرة فلا بأس من استخدامه إذا لم يكن فيه ضرر، لأن المحرّم إنما هو المسكر فقط.
الشيخ سعد الحميد.
والنظر في هذه الحالة إلى الشراب ككلّ فإذا أسكر كثيره فقليله حرام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9951
خل فيه نسبة كحول
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الدجاج حياً في الميزان، وبيع الخل وفيه نسبة ٦% كحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: يجوز شراء الدجاج في الميزان، وهذا هو الأصل ولا نعلم دليلاً يخالفه.
ثانياً: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أخرجه أحمد في المسند ٢/٩١،١٦٧،١٧٩، ٣/٣٤٣، فإذا كان الخل يسكر كثيره فقليله حرام، وحكمه حكم الخمر، وإذا كان لا يسكر كثيره فلا مانع من بيعه وشرائه وشربه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.
стр. 9952
حكم البيرة الخالية من الكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز شرب البيرة الخالية من الكحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الأطعمة والأشربة الحل، إلا ما جاء الشرع بتحريمه، كالخمر، فإذا كان الشراب مشتملاً على مسكر كان حراماً، وعليه فيقال إن البيرة (أي شراب الشعير) إن كانت تسكر إذا شرب الكثير منها فإنه لا يجوز شربها، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (كل مسكر حرام) رواه البخاري (الأحكام/٦٦٣٧) ، وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ مَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ) رواه الترمذي (الأشربة/١٧٨٩) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١٥٢١) ، قال الطيبيُّ: الفَرَقُ ومِلْءُ الكَفِّ: عبارتان يراد منهما التكثير والتقليل لا التحديد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9953
إذا كان الكحول في العطر سامّا
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الكحول المُذاب به العطر من النّوع السّام وليس من النوع المُسكر فهل يجوز التطيّب به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد عرضت هذا السّؤال على سماحة شيخنا العلامة المفتي عبد العزيز بن عبد الله بن باز فأجاب بأنّه يجوز التطيّب بها ولا يظهر له مانع من ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله
стр. 9954
خل فيه نسبة كحول
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع الدجاج حياً في الميزان، وبيع الخل وفيه نسبة ٦% كحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: يجوز شراء الدجاج في الميزان، وهذا هو الأصل ولا نعلم دليلاً يخالفه.
ثانياً: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أخرجه أحمد في المسند ٢/٩١،١٦٧،١٧٩، ٣/٣٤٣، فإذا كان الخل يسكر كثيره فقليله حرام، وحكمه حكم الخمر، وإذا كان لا يسكر كثيره فلا مانع من بيعه وشرائه وشربه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٤٧.
стр. 9955
حكم تناول ما يسمى " خميرة البيرة "
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تناول حبوب خميرة البيرة من أجل التسمين حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل في الأطعمة والأشربة: الحل، إلا ما جاء الشرع بتحريمه، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا) البقرة/٢٩، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا) البقرة/١٦٨.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الأصل في الأطعمة: الحل؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا) ، وقوله: (قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) ، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا ما ورد النهي عن أكله، كالنجس، مثل: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما فيه مضرة، كالسم، ونحوه، وكل ذي ناب من السباع - غير الضبع - وكل ذي مخلب من الطير، والحمر الأهلية، وما يأكل الجيف ... " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٣١٢) .
ثانياً:
الخميرة: فطريات موجودة في الهواء، لا ترى إلا بالمجهر، وتساعد على إنضاج العجين.
و" خميرة البيرة " عبارة عن: حبوب مستخلصة من كائنات حية، تستخرج من تخمير النشويات، كالشعير، والذرة، والأرز، كما تُستخلص من المواد الطبيعية الغنية بالسكر، مثل: قشر التفاح، أو العنب، وهي في أصلها نافعة ومفيدة.
وأما سبب تسميتها بهذا الاسم: فلأنها كانت تُصنع قديماً من النواتج المتخلفة من تخمر البيرة، وأما في الوقت الحالي: فإنها تُصنع من نبات الخميرة، وهو نبات فطري.
و" خميرة البيرة " غنية بالفيتامينات – وخاصة فيتامين " ب " -، والمعادن، والأحماض، والبروتينات.
قال الدكتور جايلورد هاوزر:
"إن الأشخاص الذين يتبعون هذه القواعد البسيطة: سيجدون قوةً تُدهشهم، ولأجل أن تعرف المزايا المدهشة الموجودة في " خميرة البيرة " أقدم فيما يلي نتيجة تحليلها، وسترون أنها تحمل جميع الفيتامينات (ب) ، وخمسة عشر نوعا من المعادن، وستة عشر نوعا من الأحماض" انتهى.
"الغذاء يصنع المعجزات، لماذا نأكل، وماذا يجب أن نأكل" (ص ٥٣، ٥٤) ترجمة أحمد قدامة، تحديث الدكتور هاني عرموش، طبعة دار النفائس، بيروت.
ومما ذُكر في الكتاب من أنواع الفيتامينات: فيتامين ب ١، فيتامين ب ٢، فيتامين ب ٦، فيتامين ب ١٢.
ومن الأحماض: غلسرين، برولين، هيدرو سبولورين، سييتين – آرجينين.
ومن المعادن: كالسيوم، نحاس، منغنيز، صوديوم.
وقد ذكر أهل الاختصاص فوائد غذائية، وطبية، لهذه الخميرة، منها: تقوية جهاز المناعة في الجسم , ومعالجة النحافة، بتناولها مع الطعام، أو بعده بساعة أو ساعتين، وتستخدم في علاج السمنة إن تناولها السمين قبل الطعام بفترة لتشعره بالشبع، كما أن من فوائدها: تقوية جميع عضلات البدن، كما أنها تقوي الذاكرة، وتساعد في تهدئة الأعصاب، وتعالج المشاكل النفسية، وتساهم في تنظيف البشرة – ويمكن عمل قناع للوجه ويضاف مع الخميرة لبن، وعسل - وتقوية الشعر، ومنعه من التساقط، وغير ذلك.
مع التنبيه على ضرورة الأخذ باستشارة طبيب، أو مختص بالأغذية الطبيعية، لإعطاء الوصفة، والكمية، المناسبتيْن لكل شخص.
فأصل هذه الخميرة: فطري , فهي ليست نجسة، ولا مسكرة، والحبوب المصنعة منها ليس لها دور في ذهاب العقل، أو إسكاره , وعلى ذلك: فلا بأس من تناول تلك الحبوب؛ لأن الأصل - كما قدمنا - في الأطعمة، والأشربة: الحل، إلا ما دلَّ الدليل على تحريمه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9956
أكل البيض الذي فيه نقطة من الدم
[السُّؤَالُ]
ـ[قالت لي والدتي إنه لا يجوز لنا تناول البيض الذي به نقطة حمراء أو سوداء في بياض البيض أو صفار فهل هذا صحيح؟ أم يجوز لنا تناوله؟ وهل هناك أي حديث أو فتوى بهذا الخصوص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
البيض الفاسد لا يجوز أكله، ولا يكون البيض فاسداً إلا بأمور، وهي:
١- إذا تحول إلى فرخ ميت.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٢ / ٣٦٠) "الفرخ يعتبر ميتة لا يجوز أكله؛ لأنه تخلق في البيضة، وتحريم الميتة مما هو معلوم من الدين بالضرورة" انتهى.
٢- أو صار دماً.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٨ / ٢٦٧) : "إِذَا اسْتَحَالَتِ [يعني: تحولت] الْبَيْضَةُ دَمًا صَارَتْ نَجِسَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ... وَإِنِ اخْتَلَطَ صَفَارُهَا بِبَيَاضِهَا مِنْ غَيْرِ عُفُونَةٍ فَهِيَ طَاهِرَةٌ" انتهى.
٣- أو صار مضغةً، لأنها دمٌ منعقد.
وأما وجود نقطةُ دمٍ في صفار البيض أو بياضه فهذا مما يعفى عنه.
قال القرافي: " يوجد في وسط صفار البيض أحياناً نقطةُ دمٍ يتولَّدُ منه، فمقتضى مراعاة السفح في نجاسة الدم لا تكون نجسة [يعني: أن الله تعالى إنما حرم الدم المسفوح، وهو الذي يسيل ويراق، أما ما ليس مسفوحاً فلا يحرم ولا يكون نجساً] ، وقد وقع فيها البحث مع جماعة، ولم يظهر غيره ". انتهى من "الذخيرة". (٤/ ١٠٨) .
وعلى هذا؛ فلا حرج من أكل البيض الذي وجد فيه نقطة حمراء أو سوداء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9957
كم مرة يُسمِّي على الأكل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كم مرة يقوم الفرد بالتسمية عندما يأكل؟ مثلاً: سميت قبل أكل وجبة الغداء، ثم جلست مع أصدقائي قليلاً، ثم شربنا الشاي، هل أسمي مرة أخرى أم أكتفي بالتسمية الأولى في الغداء؟ إذا كان الجواب نعم، فما هو الوقت الفاصل بين الوجبتين لإعادة التسمية؟ وهل علي أن أذكّر الموجودين بالتسمية في كل مرة؟ حيث أصبح الناس يتضايقون عندما أقول لهم: "هل سميتم أم لا". جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم أن يسمّي الله تعالى عند الأكل؛ لأمر النّبيّ ﷺ بذلك في قوله: (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى، فإنْ نَسِىَ أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ في أوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ في أوَّلِه وَآخِرِهِ) . أخرجه أبو داود (٣٧٦٧) ، والتّرمذيّ (١٨٥٨) ، وصححه الألباني في "سنن أبو داود".
قال ابن القيّم في زاد المعاد (٢ / ٣٦٢) : "وَالصّحِيحُ: وُجُوبُ التّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَا مُعَارِضَ لَهَا، وَلَا إجْمَاعَ يُسَوّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا، وَتَارِكُهَا شَرِيكُهُ الشّيْطَانُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ" انتهى.
وهو الذي رجّحه الشّيخ ابن باز في "الدرر البازية على زاد المعاد" - (١ / ٢٨) ، والشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٤٣٩و١٢/٣٥٧) .
وينظر: جواب السؤال رقم (٦٥٠٣) .
وأما كم مرّة يقوم الفرد بالتّسمية عندما يأكل؟
فالجواب:
أنّ قول الرسول ﵊ في الحديث السّابق: (إذَا أكَلَ أحَدُكُم فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تعَالَى) يدلّ على أنّ التّسمية تكون مرّة واحدة عند الأكل، فلو وُضعت على المائدة أصناف من الطّعام، فإنّ التّسمية الواحدة تكفي؛ لأنّ المطلوب يحصل بالمرّة الواحدة.
أمّا إذا رُفعت، وأُتي بأنواع أخرى فعليك إعادة التّسمية، وهكذا لو جيء بالشّاي بعد الأكل فعليك أن تسمّي الله كذلك؛ لأنّك تريد الشرب والتناول منه.
وكذلك إذا انصرفت وقمت عن المائدة، ثمّ بدا لك العودة إلى الطّعام مرّة أخرى فعليك التّسمية؛ لأنّك تعتبر آكلاً جديداً في هذه المرّة.
وعلى هذا؛ فليس هناك فاصل زمني مؤقّت لإعادة التسمية، وإنّما تعود التّسمية إلى إرادة أكل طعام آخر غير الموضوع على المائدة سابقاً.
وهل لك أن تذكّر الموجودين بالتّسمية؟
فالجواب: نعم، لك ذلك، بل هو السّنّة، ولك الأجر في ذلك؛ لما ثبت عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ﵄ قال: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ) أخرجه البخاريّ برقم (٥٣٧٦) ، ومسلم برقم (٢٠٢٢) .
فذكّره ﷺ بالتّسمية، وفيه دليل على أنّ لك تذكير غيرك بها، وإذا رأيت منهم تضايقاً، فاستعمل الحكمة واللّطف في ذلك، ويمكنك أن تجهر أنت بالتسمية من غير أن تأمرهم بها، حتى يسمعوا.
ولك أن تذكرهم بأنّ التّسمية واجبة على جميع الآكلين، ولا يكفي أن يسمي بعضهم.
قال الشّيخ ابن باز ﵀ في "الدرر البازية على زاد المعاد" - (١ / ٢٩) : "وهذا هو الصواب، أنّ تسمية غيره لا تكفي عنه، والرّسول ﷺ قال لعمرو بن سلمة: (سمّ الله) ، والرسول ﷺ قد سمّى هو وأصحابه، فلم تكف تسميتهم عنه؛ ولهذا جاء في حديث حذيفة: إنَّا حضرنا مع رسول اللَّه ﷺ طعاماً، فجاءت جارية كأنما تُدْفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطعام، فأخذَ رسولُ اللَّه ﷺ بيدها، ثمَّ جاء أعرابيّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فأخذ بيده، فقالَ رسول اللَّه ﷺ : (إنَّ الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أنْ لا يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وإنَّهُ جَاءَ بِهذِهِ الجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهذَا الأعْرَابيّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ يَدَهُ لَفِي يَدي مَعَ يَدَيْهِمَا) ، ثم ذكرَ اسمَ اللَّه وأكل، ولو كانت تسمية الواحد تكفي، لما وضع الشيطان يده في ذلك الطّعام" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9958
حكم وضع بذور البوبي سيد في المعجنات والحلويات
[السُّؤَالُ]
ـ[اسأل عن بذور البوبي سيد ويستخدمونها في المعجنات والحلويات للزينة وموجودة في مطاحن الكويت هل يجوز أن نأكلها؟ لأني أرى الكثير من الوصفات التي يدخل في مكوناتها البوبي سيد]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بذور البوبي سيد هي بذور الخشخاش، والأصل إباحة استعمالها في المعجنات وغيرها، ما لم يثبت ضررها أو حصول السكر بتناول الكثير منها، فتحرم.
وفي "الموسوعة العربية العالمية": " وليس لبذور الخشخاش - وهي عادةً دقيقة - خصائص مخدِّرةٌ، وتُباع طعامًا للطيور، كما أنها تنتج زيتًا يُستخدم في إعداد بعض الأطعمة للاستهلاك البشري. وتُعد القشرة الصلبة المتبقيَّة من عصر الزيت غذاءً جيدًا للأبقار. وتُستخدم بذور الخشخاش أيضًا مادة مُنَكِّهة، ويمكن نثرها على الخبز والرغيف أو تُسْتخدم لحشو الكعك ... ويأتي الأفيون من أغلفة يانعة في نبتة الخشخاش حيث تنمو البذور. وللحصول عليه، يقوم العاملون بخدش الأغلفة في أواخر النهار وتترك العصارة اللبنية التي تنِزُّ من الأغلفة طوال الليل، لتجمد قبل أن يتم جَنْيها في اليوم التالي " انتهى.
والأفيون محرم؛ لكونه ضاراً، مفسداً للعقل، صاداً عن ذكر الله، لكنه لا يؤخذ من البذور، بل من الأغلفة اليانعة في النبتة، كما سبق.
والحاصل: أنه يجوز استعمال وبيع هذه البذور، إلا إذا ثبت حصول التخدير أو الضرر بتناولها، فتكون حراما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9959
وضع الخبز والطعام في صناديق القمامة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رمي الخبز والطعام في النفايات حرام مع أنه يكون نوعا ما غير صالح للأكل، أو مكث في الثلاجة لمدة طويلة بدون ما يتناوله أحد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخبز والطعام من جملة النعم التي ينبغي شكرها والمحافظة عليها، والبعد عن امتهانها.
وإلقاؤها في صناديق القمامة أو النفايات فيه امتهان لها، وإضاعة للمال للذي بذل فيها، والصحيح أن تدفع لمن يستفيد منها من الفقراء أو الدواب، أو توضع في كيس منفصل ليعرف عامل النظافة أن به طعاما محترما فيدفعه إلى من يربي الدواجن والماشية كما هو معمول به في بعض البلدان، وقد قال النبي ﷺ : (فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه البخاري (٢٣٦٣) ومسلم (٢٢٤٤) .
قال الشيخ ابن باز ﵀: "أما الخبز واللحوم وأنواع الأطعمة فلا يجوز طرحها في البيارات بل يجب دفعها إلى من يحتاج إليها أو وضعها في مكان بارز لا يمتهن، رجاء أن يأخذها من يحتاجها إلى دوابه، أو يأكلها بعض الدواب والطيور، ولا يجوز وضعها في القمامة ولا في المواضع القذرة ولا في الطريق، لما في ذلك من الامتهان لها ولما في وضعها في الطريق من الامتهان وإيذاء من يسلك الطريق" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9960
حكم البيضة التي بها نقطة دم حمراء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم لو وجدت نقطة حمراء في البيضة؟ فهل لا يجوز الأكل منها حتى لو كان تاريخ انتهاء الصالحية بعد شهر؟ أم هل يجوز أن نزيل البقعة الحمراء ثم نأكلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"يكثر وجود بقع الدم واللحم في سلالات الدجاج البني عنه في الدجاج الأبيض، وهي تشاهد عند كسر البيضة بوجود نقط دم واضحة أو بقع أخرى قاتمة تصنف على أنها قطع لحم , والسبب الرئيسي لذلك هو عندما تنفجر الحوصلة المحتوية على الصفار في المبيض من منطقة معروفة تسمى (ستجما) تتمزق أحيانا بعض الأوعية الدموية الصغيرة القريبة من هذه المنطقة، تاركة جلطة دموية ملتصقة بالصفار ومحاصرة في البيضة بعد تمام تكوينها في قناة البيض , ومن المحتمل أن يتواجد أي نسيج منفصل من غلاف الحوصلة أو من قناة البيض في جزء من البيضة النامية أثناء مرورها في قناة البيض ومع مرور الوقت يصبح لونها قاتما".
فإذا كان الأمر لا يتعدى قطرة أو نقطة من الدم، فهذا مما عفا الله عنه، لأن الله تعالى إنما حرم الدم المسفوح، فقال: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) النعام/١٤٥.
والدم المسفوح هو الذي يسيل ويراق، وهذه النقطة ليست كذلك.
قال الخرشي في "شرح مختصر خليل" (١/٨٥) :
" الْبَيْض الْمَذِر , وَهُوَ مَا فَسَدَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْحَيِّ بِعَفَنٍ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ صَارَ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا نَجَسٌ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ، لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَفَنٌ , وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ نُقْطَةِ دَمٍ فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ: الطَّهَارَةُ فِي هَذِهِ، كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ [للقرافي] " انتهى.
وقال الحطاب في "مواهب الجليل" (٣/٢٣٤) :
" يُوجَدُ فِي وَسَطِ صُفَارِ الْبَيْضِ أَحْيَانًا نُقْطَةُ دَمٍ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ لَا تَكُونُ نَجِسَةً , وَقَدْ وَقَعَ الْبَحْثُ فِيهَا مَعَ جَمَاعَةٍ , وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9961
حكم طبخ الدجاجة وعليها شيء من الدم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إن وجدت عند الطبخ بعض الدم على الدجاجة أو الحمل فهل يجب أن نعالجه بالطهي أو التوقف عن طبخه ورميه أم محاولة إزالة الدم من الوعاء؟ من فضلك أرشدنا في ضوء الشريعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وجود بعض الدم على الدجاجة وغيرها عند طبخها لا يضر، لأن الدم المسفوح هو الذي يسيل منها عند ذبحها، وهذا هو الدم المحرم، أما ما بقي في عروقها بعد الذبح ويخرج عند تقطيعها وطبخها فهذا ليس دماً مسفوحاً، وهو مما عفا الله عنه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" أكل الشوى والشريح جائز سواء غسل اللحم أو لم يغسل؛ بل غسل لحم الذبيحة بدعة فما زال الصحابة ﵃ على عهد النبي ﷺ يأخذون اللحم فيطبخونه ويأكلونه بغير غسله، وكانوا يرون الدم في القِدْر خطوطاً؛ وذلك أن الله إنما حرم عليهم الدم المسفوح، أي: المصبوب المهراق، فأما ما يبقى في العروق فلم يحرمه. ولكن حرم عليهم أن يتبعوا العروق كما تفعل اليهود " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢١ / ٥٢٢) .
وقال أيضا:
" إنما حرم الدم المسفوح ...
وقد ثبت أنهم [يعني: أصحاب رسول الله ﷺ ] كانوا يضعون اللحم بالقِدْر فيبقى الدم في الماء خطوطا، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافا في العفو عنه، وأنه لا ينجس باتفاقهم" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9962
حكم الأطعمة والمزروعات التي يتم تسميدها بالنجاسات .
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الخضار والفواكه المستوردة من الدول الأوروبية وأمريكا والصين وغيرها من الدول التي تستعمل أنواعاً متعددة من الأسمدة المختلطة، لتسريع الإنتاج، والحفاظ على النوعية، وزيادة المنتج وتضخيمه. ومن ضمن هذه الأسمدة التي تستعملها: سماد الخنازير، سواء بتسييله كسائل وإضافته ضمن السماد الصناعي، أو في حالته الصلبة. هل ذلك يؤثر على النبات المنتج سواء فاكهة أو خضار، مثل: التفاح الأخضر الفرنسي، أو الجنوب إفريقي، أو الصيني؟. هل نمتنع عن شراء المنتج الزراعي المزروع في أراضٍ غير موثوقة؟. وكيف نعرف أن السماد المستورد من الخارج لا يدخل ضمنه منتجات الخنزير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
لا حرج في تسميد المزروعات بالأسمدة النجسة، سواء كانت متخذة من روث الحيوانات غير مأكولة اللحم، أو من فضلات الإنسان، أو أجزاء الميتة، أو الحيوانات النجسة.
وهذا قول جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية.
قال ابن القيم: " جوَّز جمهورُ العلماء الانتفاع بالسِّرقين [أي: الزبل] النَّجس في عمارة الأرض؛ للزرع والثمر والبقل مع نجاسة عينه ". انتهى من " زاد المعاد " (٥/ ٦٦٤) .
وقال النووي: " يجوز تسميدُ الأرض بالزَّبل النجس ... قال إمام الحرمين: ولم يمنع منه أحد، وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي خلافاً فيه، والصواب: القطع بجوازه مع الكراهة " انتهى "المجموع" (٤/٤٤٨) .
ثانياً:
لا تأثير لتسميد الأرض بالنجاسة على الثمار والمزروعات، وذلك لأنَّ النجاسات قد طَهُرت باستحالتها إلى غذاءٍ طيب تغذَّت به الشجرة.
ويؤكد ذلك عدم ظهور أي تأثير للنجاسة على الثمرة، لا في اللون، ولا الرائحة، ولا الطعم.
قال ابن حزم: " وَالزِّبْلُ، وَالْبِرَازُ، وَالْبَوْلُ، وَالْمَاءُ، وَالتُّرَابُ، يَسْتَحِيلُ كُلُّ ذَلِكَ فِي النَّخْلَةِ وَرَقًا وَرُطَبًا، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ زِبْلا، وَلا تُرَابًا، وَلا مَاءً، بَلْ هُوَ رُطَبٌ حَلالٌ طَيِّبٌ، وَالْعَيْنُ وَاحِدَةٌ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ النَّبَاتِ كُلِّهِ ". انتهى من " المحلَّى " (١/ ٢٩٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" المشهور عند الحنابلة أنه يحرم ثمرٌ وزرعٌ سُقيَ بنجس، أو سُمِّد به؛ لنجاسته بذلك، حتى يُسقى بطاهر وتزول عين النجاسة ... وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يحرم ولا ينجس بذلك، إلا أن يظهر أثر النجاسة في الحب والثمر، وهذا هو الصحيح، والغالب أن النَّجاسة تستحيل فلا يظهر لها أثر في الحبّ والثمر". انتهى من " مجموع الفتاوى والرسائل " (١١/٥٢) .
ولكن ما كان من المزروعات والثمار نابتاً في الأرض، بحيث يكون ملابساً لهذه النجاسات، فلا بد من غسله قبل الأكل.
تنبيه:
قد يحرم استعمال هذا السماد لا من أجل نجاسته أو أنه من حيوان محرم كالخنزير، ولكن لكونه مضراًّ، والمرجع في هذا إلى أهل التخصص، الذين يستطيعون الحكم بهذا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9963
حكم قبول الطعام والحلوى من الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعطاني شخص نصراني أو يهودي حلوى أو طعاما أو شرابا هل يجوز لي السؤال هل هو حلال أو لا؟ هل فيه خنزير أو لا؟ أو أسكت وأسمي الله وآكل؟ وأقصد بالسؤال أسأل أحد الإخوة من المسلمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز قبول الهدية من غير المسلم، لقرابة أو جوار، أو لغرض تأليفه ودعوته إلى الإسلام، ويحرم إن كان على وجه الصداقة أو المحبة؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران/١١٨.
وقد قبل النبي ﷺ دعوة اليهودية، وأكل من طعامها.
وبوب البخاري في صحيحه: باب قبول الهدية من المشركين، قال ﵀: " وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً
فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ، وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وَكَسَاهُ بُرْدًا " وذكر قصة اليهودية التي أهدت للنبي ﷺ الشاة المسمومة.
و (آجر) : هي هاجر أم إسماعيل ﵇.
ثانيا:
يجوز أكل ذبيحة اليهودي والنصراني بشرطين:
لأول: أن يذبح الذبيحة كما يذبحها المسلم، فيقطع الحلقوم والمريء، وينهر الدم، فإن كان يقتلها بالخنق أو الصعق الكهربائي أو الإغراق في الماء، فلا تحل ذبيحته، وكذلك المسلم لو فعل ذلك، لم تحل ذبيحته.
الثاني: أن يذكر عليها اسم الله تعالى، ولا يذكر اسم غيره كاسم المسيح أو غيره؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/١٢١، وقوله في المحرمات: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) البقرة/١٧٣.
فإن جُهل الحال ولم يُعلم كيف ذبحها؟ أو هل ذكر اسم الله عليها أم لا؟ جاز أكلها ولا يلزمه السؤال عن كيفية ذبحها.
لما روى البخاري (٢٠٥٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"فأباح الأكل وإن كنا لا ندري هل سمى [الذابح] أو لا؛ كذلك يباح الأكل وإن كنا لا ندري هل ذبح على طريقة سليمة أو غير سليمة؛ لأن الفعل الصادر، إذا صدر من أهله فالأصل صحته ونفاذه إلا بدليل، فإن جاءنا مذبوح من مسلم أو يهودي أو نصراني، فلا نسأل عنه ولا نقول: كيف ذبح، ولا: هل سُمِّيَ عليه أو لا؟ فهو حلال ما لم تقم بينة على أنه حرام؛ وهذا من تيسير الله " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٧٧) باختصار.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٨٠٥) .
هذا فيما تشترط فيه التذكية كالحيوان والطير.
وأما السمك والحلوى والخضروات فلا حرج من الأكل منها، إلا إن عُلم أنهم يضعون فيها شيئا محرما كالخمر أو شحم الخنزير.
ولا يثبت التحريم بمجرد الشك، ومن ابتغى الورع ولم يأكل إلا مما عَلِمَ وتيقن خلوه من الحرام فهذا أفضل.
واليهود يلتزمون الذبح فيما تشترط فيه التذكية، ويجتنبون الخنزير.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٨٨٢٠٦) ورقم (٨٥١٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9964
حكم لحم الدجاج المستورد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم اللحوم المستوردة من الخارج وكذلك الدجاج المثلج الذي لا نعلم عن ذبحها حيث إن بعض العلماء لا يؤيدون شراءها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت اللحوم المذكورة مستوردة من بلاد أهل الكتاب حَلَّ أكلها، ما لم تعلم ما يدل على حرمتها؛ لقول الله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) المائدة/٥.
وكون بعض المجازر في بعض بلاد أهل الكتاب تذبح ذبحا غير شرعي لا يوجب ذلك تحريم الذبائح المستوردة من بلاد أهل الكتاب حتى تعلم أن تلك الذبيحة المعينة من المجزرة التي تذبح ذبحا غير شرعي؛ لأن الأصل الحل والسلامة حتى تعلم ما يقتضي خلاف ذلك" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9965
ما حكم أكل الضفدع والتمساح عند الشيخ العثيمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن الشيخ ابن عثيمين ﵀ أباح أكل الضفدع والتمساح، فهل هذا صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سيكون الكلام في هذا الجواب لبيان قول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في حكم أكل الضفدع والتمساح، وليس المراد من الجواب هو بيان أقوال العلماء والراجح منها.
ثانياً:
جاء في إباحة حيوان البحر قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً) المائدة/٩٦.
وجاء في النهي عن قتل الضفدع: (أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِهَا) رواه أبو داود (٣٨٧١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد نقل عن الشيخ ابن عثيمين ما قد يُفهم منه أنه يبيح أكل الضفدع والتمساح، وهو ما ورد في فتاوى "نور على الدرب" قال ﵀:
"صيد البحر كله حلال حتى للمحرمين، يجوز لهم أن يصطادوا في البحر؛ لقول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً) فصيد البحر: هو ما أُخذ حيّاً، وطعامه: ما وُجد ميتاً، وظاهر الآية الكريمة (أحل لكم صيد البحر) ظاهرها: أنه لا يستثنى من ذلك شيء؛ لأن صيد اسم مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم، كما في قوله تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) ؛ فإن " نعمة " مفرد هنا، ولكن المراد بها العموم، وهذا القول هو الصحيح الراجح أن صيد البحر كله حلال لا يستثنى منه شيء، واستثنى بعض أهل العلم من ذلك: الضفدع، والتمساح، والحيَّة، وقال: إنه لا يحل أكلها، ولكن القول الصحيح العموم، وأن جميع حيوانات البحر حلال، حيهُ وميتهُ" انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شريط: ١٢٩، وجه: أ) .
والشيخ هنا يتكلم عن صحة الاستثناء من الآية، ويبين أن الصواب أنه لا يستثنى شيء، ولا يقصد تقرير إباحة أكل الضفدع، لأن له كلاماً آخر صريحاً أن الضفدع ليس من حيوانات البحر، وإنما هي من البرمائيات، وعلى هذا؛ فلا تكون داخلة في الآية من الأصل، وهذه بعض النقول عن الشيخ ﵀ تؤيد ما قلناه:
١- قال ﵀ بعد ترجيح جواز أكل التمساح وحية البحر -: "فالصواب: أنه لا يستثنى من ذلك شيء، وأن جميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في الماء حلال، حيّها، وميتها؛ لعموم الآية الكريمة التي ذكرناها من قبل - يعني: قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه) " انتهى.
" الشرح الممتع " (١٥ / ٣٥) .
٢- وفي " فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٨٨) .
"وأما الحيوانات البحرية: فكلها حلال، صغيرها وكبيرها؛ لعموم قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) ، فصيده: ما أخذ، وطعامه ما وجد ميتاً، هكذا جاء تفسيرها عن ابن عباس وغيره؛ ولقول النبي ﷺ في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .
ولا يستثنى مما في البحر شيء، فكل ما فيه حلال لعموم الآية والحديث، واستثنى بعض العلماء الضفدع والتمساح والحية، والراجح أن كل ما لا يعيش إلا في البحر حلال، والله أعلم" انتهى.
فهو هنا يؤكد على حل حيوانات البحر، ويعرفها بأنها " ما لا يعيش إلا في البحر "، ولا يتكلم ﵀ عما استثني وهو من " البرمائيات ".
٣- وفي " شرح بلوغ المرام " (كتاب الأطعمة، شريط رقم ٢) – بعد أن ذكر حديث استئذان الطبيب في استعمال الضفدع في العلاج قال:
"الضفدع: دويبة معروفة، تعيش في البر، وتعيش في الماء، وهذا الطبيب سأل النبي ﷺ عنها ليجعلها دواء، فنهى عن قتلها، وإذا نهى عن قتلها: صارت حراماً؛ لأنه من القواعد المقررة: "أن من طرق تحريم الحيوانات: ما أُمر بقتله، أو ما نُهيَ عن قتله"، وعلى هذا: فيكون الضفدع حراماً، لا يجوز قتله" انتهى.
٤- وسئل: ما حكم أكل الضفدع والحية والسرطان؟ .
فأجاب:
"عموم قول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) المائدة/ ٩٦: يوجب الحل، لكن " الضفدع " ليس بحريّاً، الضفدع: مائيّ، بريّ، فلا يدخل في هذا" انتهى.
شريط " لقاءات الباب المفتوح " (١١٢ / الوجه: ب) .
٥- وقال ﵀ في " الشرح الممتع " (١٥ / ٣٤) :
" الضفدع في الواقع: بري، بحري، إذاً ليس هو من حيوان البحر؛ لأن حيوان البحر هو الذي لا يعيش إلا في الماء " انتهى.
٦- وسئل ﵀: هل لحم التمساح والسلحفاة حلال أم حرام؟ لأن هذه كلها عندنا في السودان، أفيدونا بارك الله فيكم.
فأجاب:
"كل صيد البحر حلال، حيُّه، وميتُه، قال الله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) قال ابن عباس ﵄: صيد البحر: ما أخذ حيّاًَ، وطعامه: ما وُجد ميتاً، إلا أن بعض أهل العلم استثنى " التمساح "، وقال: إنه من الحيوانات المفترسة، فإذا كان النبي ﵊ نهى عن كل ذي ناب من السباع من وحوش البر: فإن هذا أيضاً محرم، ولكن ظاهر الآية الكريمة التي تلوتها: أن الحل شامل للتمساح" انتهى.
" نور على الدرب " (شريط ١٣٧، وجه: أ) .
وقد رَدَّ الشيخ ﵀ على من حرم التمساح لأنه ذو ناب من السباع، بأن هذا إنما هو في سباع البر، أما سباع البحر فلها حكم آخر، ولهذا فإن سمك القرش يجوز أكله، مع أنه له ناباً يفترس به.
٧ - فقال ﵀:
"وقوله: " التمساح ": فهذا – أيضاً – يحرم، ولو كان من حيوان البحر، قال في " الروض ": " لأنه ذو ناب يفترس به ".
فهل هذا صحيح؟ .
الجواب: نعم، لكنه ليس من السباع، ولهذا ليس ما يحرم في البر يحرم نظيره في البحر، فالبحر شيء مستقل، حتى إنه يوجد غير التمساح مما له ناب يفترس به، مثل: " القِرش " ... .
والحاصل: أنه توجد أشياء تقتل، ومع ذلك فإنها حلال، وعليه: فإننا نقول: الصحيح أنه لا يُستثنى " التمساح "، وأنه يؤكل" انتهى.
" الشرح الممتع " (١٥ / ٣٤، ٣٥) .
وقد رجح جماعة من علمائنا المعاصرين حل أكل التمساح، منهم:
علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٢/١٨٥) ، والشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (٢٣/٣٤) .
والخلاصة:
أن الشيخ ابن عثيمين ﵀ يرى أن أكل التمساح حلال، وأن أكل الضفدع حرام، وأن التمساح داخل في عموم آية المائدة، وأن الضفدع جاء النهي عن قتله صحيحاً في السنَّة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9966
حكم اللحوم المجهولة في بلاد الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[يباع هنا في أمريكا لحوم مثلجة ومبردة ولا ندري من ذبحها ولا كيف ذبحت، فهل نأكل منها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت المنطقة التي فيها اللحوم المذكورة ليس فيها إلا أهل الكتاب من اليهود والنصارى فذبيحتهم حلال، ولو لم تعلم كيف ذبحوها؛ لأن الأصل حل ذبائحهم، لقول الله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) المائدة/٥، فإن كان في المنطقة غيرهم من الكفار فلا تأكل، لاشتباه الحلال بالحرام، وهكذا إن علمت أن الذين يبيعون هذه اللحوم يذبحون على غير الوجه الشرعي كالخنق والصعق فلا تأكل، سواء كان الذابح مسلما أو كافرا؛ لقول الله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣. وفق الله المسلمين للفقه في الدين إنه سميع قريب" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9967
الفرق بين خمر الدنيا والآخرة
[السُّؤَالُ]
ـ[كلنا نعلم تحريم الخمر في الدنيا وأنه يسكر، وأنه يخامر العقل، ولهذا فهو رجس من عمل الشيطان، وأنه أم الخبائث كما قال النبي ﷺ ، والسؤال: لماذا الخمر في الدنيا حرام وفي الآخرة حلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وصف الله تعالى خمر الآخرة بما يخالف خمر الدنيا، فقال: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) الصافات/٤٥-٤٧.
فوصف الله تعالى خمر الآخرة بأنها:
١- بيضاء.
٢- لذة للشاربين، بخلاف خمر الدنيا، فإنها كريهة عند الشرب.
٣- (لا فيها غول) وهو ما يصيب شاربها في الدنيا، من صداع، أو ألم في بطنه، أو ذهاب للعقل، وفي سورة الواقعة: (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) أي: لا يصيبهم منها صداع.
٤- (وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) بخلاف خمر الدنيا التي تذهب عقولهم.
انظر: "تفسير سورة الصافات" للشيخ ابن عثيمين (ص ١٠٧-١٠٩) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
"خمر الآخرة طيب، ليس فيه إسكار ولا مضرة ولا أذى، أما خمر الدنيا ففيه المضرة والإسكار والأذى، أي: إن خمر الآخرة ليس فيه غَوْل ولا ينزف صاحبه، وليس فيه ما يغتال العقول، ولا ما يضر الأبدان، أما خمر الدنيا فيضر العقول والأبدان جميعا، فكل الأضرار التي في خمر الدنيا منتفية عن خمر الآخرة. وبالله التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9968
حكم أكل النيص
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أكل حيوان النيص المعروف؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قد اختلف العلماء ﵏ في حكمه، فمنهم من أحله، ومنهم من حرمه، وأصح القولين: أنه حلال؛ لأن الأصل في الحيوانات الحل، فلا يحرم منها إلا ما حرمه الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على تحريم هذا الحيوان، وهو يتغذى بالنبات كالأرنب والغزال، وليس من ذوات الناب المفترسة، فلم يبق وجه لتحريمه، والحيوان المذكور نوع من القنافذ، ويسمى: الدلدل، ويعلو جلده شوك طويل، وقد سئل ابن عمر ﵄ عن القنفذ فقرأ قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) الأنعام/١٤٥.
فقال شيخ عنده: إن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ أنه قال: (إنه خبيث من الخبائث) فقال ابن عمر: إن كان رسول الله ﷺ قال ذلك، فهو كما قاله أخرجه أحمد.
فاتضح من كلامه ﵁ أنه لا يعلم أن الرسول ﷺ قال في شأن القنفذ شيئا، كما اتضح من كلامه أيضا عدم تصديقه الشيخ المذكور، والحديث المذكور ضعفه البيهقي وغيره من أهل العلم بجهالة الشيخ المذكور، فعلم مما ذكرنا صحة القول بحله وضعف القول بتحريمه، والله أعلم" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/٣٥) .
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 9969
حكم أكل خصية الذبيحة، وسرطان البحر
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض الأسئلة التي تتعلق ببعض الأطعمة ١) هل يجوز أكل خصية الذبيحة مثل الماعز مثلاً ٢) وهل يجوز أكل الجمبري ٣) هل يجوز أكل سرطان البحر ٤) كما أني سمعت أن هناك سبعة من الحيوانات لا يجوز أكلها، هل من الممكن التوضيح؟ جزاكم الله خيرا ً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز أكل خصية الذبيحة؛ حيث لا دليل على عدم الجواز، والأصل الإباحة.
قال في "المدونة": " مَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ، فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ ". انتهى.
"تهذيب المدونة"، للبراذعي (١/٩٣) ، وانظر: مواهب الجليل (٦/٢٠٤) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة:
هل يجوز أكل خصى الحيوان، وهي لا زالت حية؟
فأجابت اللجنة: " لا يجوز أكل ما قطع من الحيوان المأكول، وهي حية كالخصى والإلية ونحوهما؛ لأن ذلك في حكم الميتة؛ لقوله ﷺ : (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٥٠١-٥٠٢)
وهذا يعني بمفهومه أنها تؤكل من المذبوح.
إلا أن بعض أهل العلم كره أكلها، لأنها مما يستقذر في العادة.
قال في "المغني" (٣/٢٩٦) " ذَلِكَ الْعُضْوَ غَيْرُ مُسْتَطَاب "
وقال الزيلعي في "تبيين الحقائق" (٦/٢٢٦) :
" يكره مِنْ الشَّاةِ الْحَيَاءُ وَالْخُصْيَةُ وَالْغُدَّةُ وَالْمَثَانَةُ وَالْمَرَارَةُ، لِأَنَّهُ مِمَّا تَسْتَخْبِثُهُ الْأَنْفُسُ وَتَكْرَهُهُ"
انتهى بمعناه.
ثانيا:
الأصل في الحيوانات البحرية الإباحة؛ لقوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) المائدة/٩٦.
قال البخاري ﵀ في صحيحه (٥/٢٠٩١) :
" َقَالَ عُمَرُ: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلَالٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ، إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا. وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ " انتهى باختصار.
ولقول رسول الله ﷺ عن الْبَحْرِ: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)
رواه الترمذي (٦٩) وصححه، وأبو داود (٨٣) وصححه الألباني في "الإرواء" (١/٤٢)
وقوله ﷺ : (مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُو حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ. فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا) ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) رواه البيهقي (٢٠٢١٦) ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٢٥٦) .
وبناء على ما سبق: فأكل الجمبري وسرطان البحر: حلال، لا مانع منه، لعموم الأدلة الدالة على جواز أكل صيد البحر.
فإن ثبت في شيء أن أكله سام، أو مضر لآكله، فهنا يحرم أكله، لأجل ما فيه من الضرر، لا لأن جنسه محرم في ذاته.
ثالثا:
لا نعلم نصا يحصر المحرمات في الحيوانات في سبع، وهي أيضا لا تنحصر في هذا العدد إذا تتبعناها باستقراء النصوص؛ وقد ورد النص بتحريم الخنزير، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، والحمر الأهلية، والمستخبثات من الحيوانات.
وأمر النبي ﷺ بقتل خمس من الدواب، وهي: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.
وينظر: إجابة السؤال رقم (١٩١٩) ، (١٠٤٩٨)
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9970
هل يجوز زراعة وأكل " ثالوث خس الجبل الثلجي " بسبب اسمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم أنا مزارع، أقوم بزراعة " الخس "، اكتشفت أن مجموعة من الخس الشائع في مزرعتي يحمل الاسم التالي: " ثالوث خس الجبل الثلجي "! فما حكم زراعة، وأكل هذا النوع من الخس بناءً على اسمها. (لا أعرف إن كان له علاقة بالمسيحية) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثانياً:
" الخس " من النباتات المباح أكلها، وقد امتنَّ الله تعالى علينا بأكل الطيبات مما خلقه الله تعالى، ومما أخرجه لنا من الأرض، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة/ ١٦٨، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة/ ١٧٢.
والحل في مثل هذه المباحات زراعة، وأكلاً: لا تعلق له باسمها الذي يطلقه الناس عليها؛ لأن الأسماء من إنشاء هؤلاء، كلٌّ بحسب بيئته، ولغته.
وعليه: فإطلاق اسم " ثالوث خس الجبل الثلجي " لا يجعل زراعته، ولا أكله محرَّماً، مع أننا في خلال بحثنا لم نجد من أطلق عليه هذا الاسم، وبكل حال فحتى لو كان " الثالوث " في الاسم هو اسم ديني للنصرانية المحرَّفة: فهو غير مؤثر على الحل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9971
حكم أكل لحم الحيوانات والنباتات المعدلة جينيّاً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم أكل لحوم الحيوانات التي تتغذى على النباتات المحوَّرة وراثيّاً (المعدَّلة جينيّاً) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا زالت الأبحاث مستمرة عن تأثير النباتات المعدَّلة وراثيّاً على الإنسان والنباتات والحيوانات والبيئة، بل والاقتصاد، ولا يزال كثير من أهل الاختصاص يحثون على عدم الانسياق وراء ظاهر الأمر بالنسبة للنباتات المعدَّلة وراثيّاً من حيث وفرة إنتاجها، وقدرتها على التغلب على الآفات الزراعية ومقاومة الأمراض.
وهناك وجهتان رئيستان في هذه المسألة: الأولى تتزعمها الشركات الأمريكية، ومؤسساتها الحكومية، وهي التي تجيز استعمال النباتات المعدَّلة وراثيّاً وتسويق منتجاتها في الأسواق، والوجهة الأخرى، وهي المضادة لها، وهو ما يمثله الاتحاد الأوروبي، وهو الذي يمنع من زراعاتها في أراضيه، ويحذِّر من آثارها المحتملة.
ولا تزال الأمور غير قطعية بالنسبة لآثارها؛ لأن الأمر يتطلب سنوات حتى تظهر تلك الآثار، على حسب كلام أهل الاختصاص، فوجود زروع أكثر مقاومة للمبيدات الزراعية يعني كثرة استعمالها، وهو ما سيؤدي إلى خطر على البيئة وعلى صحة الإنسان، ووجود هذه القوة في النباتات سيؤدي إلى دخولها في بدن الآكل، كما أنه من المعلوم أن البلد المستورد لهذه النباتات لن يستطيع زراعة أرضه مرة أخرى من بذور تلك النباتات، ومعنى ذلك أنه سيبقى تحت سيطرة وسطوة الشركات المنتجة لتلك البذور، وهو ما سيؤثر على نوع النبات المنتجة، وعلى اقتصاد البلد المستورد، حيث إنه سيظل مستورداً مستهلكاً، لا منتجاً مستقلاًّ.
وقد عقدت " المنظمة العربية للتنمية الزراعية " ندوة في السودان ١٥ – ١٧ / ٦ / ٢٠٠٣ م، وكان موضوع تلك الندوة " تقييم الآثار البيئية لإدخال الأنواع النباتية والحيوانية المحوَّرة وراثيّاً ".
وننقل من تلك الندوة ما يوضِّح المسألة قبل ذِكر حكم ما جاء في السؤال:
١. في (ص ٤٥) قال الدكتور عوض الله عبد الله عبد المولي - أستاذ تربية النبات والوراثة - قسم المحاصيل الحقلية في كلية الزراعة، جامعة الخرطوم -:
" ما هي منتجات النباتات المحورة وراثياً؟ :
هي عبارة عن المنتجات لنباتات المحاصيل التي تمت هندستها وراثيّاً، وذلك بإدخال جينات غريبة على مادتها الوراثية، والجين الغريب الذي يمكن أن يأتي من مصادر مختلفة تم إدخاله لزيادة القيمة، وتحسين الصفات الوراثية للنبات المهندَس وراثيّاً، وعادة يتم تحوير أو تعديل هذه النباتات وراثيّاً لغرضين أساسيين هما:
١. تقليل تكاليف إنتاج هذه النباتات، وذلك بجعلها مقاومة للأمراض والآفات.
٢. تحسين الجودة للمنتج منها، وذلك بتحسين المظهر – المكون الغذائي – للصفات المتعلقة بالتصنيع والتخزين.
يتم إنتاج هذه المنتجات المعدلة وراثياً باستعمال تقنيات الهندسة الوراثيّة، حيث يتم أولاً تحديد الجين المسئول عن الصفة المرغوبة، ثم يتم عزله، ومن ثم إدخاله إلى الكائن الحي (المستقبِل) ، وبعد أن يندمج الجين الجديد في المادة الوراثية للنباتات المهندسة وراثيّاً يمكن إكثار الخلايا التي نجح فيها اندماج الجين الجديد، ومن ثم عبر طرق زراعة الأنسجة يمكن إنتاج نباتات كاملة من تلك الخلايا، وتصبح هذه النباتات معدَّلة أو مهندَسة وراثيّاً.... وبمجرد تثبيت هذا الجين في النبات المهندَس وراثيّاً يمكن نقله إلى أصناف أخرى من نفس المحصول، وذلك باستعمال الطرق التقليدية لتربية النبات، وذلك عن طريق التهجين والتهجين الرجعي" انتهى.
٢. وفي ورقة بعنوان " التحوير الوراثي: مبرراته , فوائده وآثاره على البيئة والمجتمعات " من إعداد: الدكتور لخضر خليفي والدكتورة ماجدة خليفي، (ص ١٥) قالا:
" ففي مجال التحوير الوراثي بالذات يظهر الفرق جليّاً بين القوانين الأمريكية والأوروبية , في حين يعتبر القانون الأمريكي أن الأغذية المحورة وراثيّاً أغذية طبيعية لا تشكل أي خطر حتى يثبت العكس: فإن القانون الأوروبي - وخاصة الفرنسي - يعتبر الأغذية المحورة وراثيّاً غير طبيعية، يحتمل أن تشكل خطراً إلى أن يثبت العكس " انتهى.
ثانياً:
لا يستطيع الباحث في هذه المسألة تحريم أكل الثمار والفواكه والزروع المعدَّلة وراثيّاً، إلا أن يثبت ضررها يقيناً، وهذا لا يعني التساهل في أمرها؛ لما بيَّناه سابقاً من احتمال خطرها من نواحٍ متعددة، وإقبال الناس على النباتات والزروع الطبيعية يلقى رواجاً عظيماً، ويقبل عليه الناس ولو كان أكثر ثمناً.
ولا يزال الموضوع يحتاج إلى مزيد من الأبحاث ومزيد من السنوات حتى يتضح تأثير هذه النباتات، ومدى ضررها.
وإلى أن يثبت ضررها، فالأصل: إباحة هذه النباتات، وإباحة أكل الحيوان المتغذي على هذه النباتات، مع ضرورة الحذر مما يمكن أن تسببه تلك النباتات مستقبلاً، ومع ضرورة متابعة الأبحاث والأخبار المتعلقة بتلك النباتات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9972
هل يجوز أكل الدجاج المغذى بالهرمونات أو باللحوم المطحونة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أكل الدجاج الذي يتم إطعامه بالأطعمة الصناعية والعقاقير الطبية الخاصة ببناء الأجسام والتسمين، حتى لو تم ذبحه بموجب أحكام الشريعة الإسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم تشتمل الأطعمة الصناعية والعقاقير الطبية على شيء ضار أو نجس، فلا حرج في أكل الدجاج المغذّى بها، إذا ذُبح ذبحا شرعياً، من مسلم أو كتابي.
أما إذا كانت تلك الأطعمة والعقاقير ضارة بالإنسان، بحيث تصيبه بالأمراض - مثلاً - حرم إطعامها للدجاج، وحرم أكله؛ لقول الله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) البقرة/١٩٥. وقول النبي ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه ابن ماجه (٢٤٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٨٩٦) .
وإذا كانت تلك الأطعمة والعقاقير غير ضارة، ولكنها نجسة، كلحوم الحيوانات الميتة، أو الدم المسفوح. . ونحو ذلك مما قد يجعلونه في العلف، فهذه تسمى "الجلالة" وهي الحيوان الذي يأكل الجِلة، أي النجاسات، وفي حكمها تفصيل:
فإن كانت كمية هذه النجاسات قليلة في العلف، بحيث لا تؤثر على طعم اللحم أو ريحه، فلا حرج من أكلها حينئذ.
وأما إذا كانت كمية النجاسة كبيرة بحيث تؤثر في اللحم، فلا يجوز أكل الدجاج في هذه الحال، إلا إذا منع من أكل النجاسة وأكل شيئاً طيباً حتى يطيب لحمه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" الجلالة التي تأكل النجاسة قد نهى النبي ﷺ عن لبنها، فإذا حبست حتى تطيب كانت حلالا باتفاق المسلمين ; لأنها قبل ذلك يظهر أثر النجاسة في لبنها وبيضها وعرقها فيظهر نتن النجاسة وخبثها، فإذا زال ذلك عادت طاهرة، فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢١/٦١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9973
من السنة توجيه الذبيحة إلى القبلة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد الرجل ذبح دجاجة فهل يلزمه توجيهها للقبلة أو يذبحها على أي شكل كانت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة في الذبح توجيه الذبيحة إلى القبلة، وليس ذلك بلازم، فلو ذبحها إلى جهة أخرى حلت الذبيحة، لكن يكون تاركا للسنة.
روى أحمد (١٥٠٢٢) وأبو داود (٢٧٩٥) وابن ماجه (٣١٢١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، بِاسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ذَبَحَ) .
والحديث إسناده محتمل للتحسين كما قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢١/١٩٦) في بيان آداب الذبح: " أن يكون الذابح مستقبل القبلة، والذبيحة موجهة إلى القبلة بمذبحها لا بوجهها إذ هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه؛ ولأن ابن عمر ﵄ كان يكره أن يأكل ذبيحة لغير القبلة، ولا مخالف له من الصحابة، وصح ذلك عن ابن سيرين وجابر بن زيد"انتهى. وينظر: "المغني" (٣/٢٢١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٤٧٧) فيمن ذبح إلى غير القبلة وزعم أن استقبال القبلة إنما يكون عند ذبح الهدي خاصة:
"إذا كان الواقع من الذبح كما ذكرت فالذبح صحيح مجزئ في حل الأكل من الذبيحة، لكن الذابح خالف السنة بتركه استقبال جهة القبلة بالذبيحة حين ذبحها، وأساء بعدم قبوله النصيحة، وأخطأ في دعواه أن استقبال القبلة حين الذبح خاص بالهدي؛ لأن السنة استقبال القبلة بالذبيحة حين الذبح مطلقا سواء كانت هديا أم أضحية أم غير ذلك" انتهى.
وجاء فيها أيضاً (١/٦٧) : "ويستحب أن يتوجه الذابح إلى القبلة، ويوجه الذبيحة كذلك إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، ولأن الاستقبال مستحب في القربات، إلا ما دل الدليل على خلافه، ويتأكد الاستحباب إذا كانت الذبيحة هديا أو أضحية، وقد روي عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: (ضحوا وطيبوا بها أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يوجه ضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة) . وكان يقول: (أنفقوا قليلا تؤجروا كثيرا) الحديث أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وأخرج الترمذي وابن ماجه والبيهقي نحوه، والحديث وإن تكلم فيه أئمة الحديث بضعف إسناده، فإنه يعمل به في فضائل الأعمال، ويعضد ما ذكر، ولذلك كان ابن عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة، وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه، وبهذا قال القاسم بن محمد والنخعي والثوري وابن المنذر وغيرهم" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9974
حكم أكل الحلويات المستوردة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل لنا بعض الأقرباء من أنجلترا وكندا هدايا لنا تتكون من قطع شكولا، فكيف لنا أن نعرف ما إذا كان ذلك حلال أم حرام؟ المكونات لا تذكر أي شيء عنها. وقطع الشوكولا هي من نوع تويكس وكت كات.. الخ. وسأنتظر ردك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال فضيلة الشيخ محمد العثيمين: الأصل في جميع المأكولات الحِلّ، وكذلك المشروبات حتى يقوم دليل على تحريمها، لقول الله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم) البقرة/٢٩
ولقول النبي ﷺ : " ما سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَتَلا قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا إِلَى آخِرِ الآيَة " ِ رواه أبو داود (الأطعمة/٣٣٠٦) ، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود صحيح الإسناد برقم ٣٢٢٥، فإذا لم نعلم هذا الشيء محرماً إما بنص عليه أو بدخوله في عمومات الشرع أو في قياس صحيح تقتضي تحريمه، فإنه يكون حلالا، هذا هو الأصل في المأكولات والمشروبات والملبوسات والمعتادات
فتاوى منار الإسلام ٣/٦٤٧
وعلى هذا فيجوز أكلها ما لم يثبت أن في مكوناتها شيء مما جاء الشرع بتحريمه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9975
حكم الخضروات النابتة تحت الأرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن توضح لي مدى صحة ما أخبرتني به المرأة التي أحضر دروسها أن الخضروات التي تنبت تحت الأرض مكروهة وأن طهي عدة أشياء مكروهة في إناء واحد حرام.
لقد اعتدنا أن نعد طبخات مكونة من ٥ أو ٦ أنواع من الخضراوات التي تنمو تحت الأرض وكلها تطبخ في نفس الإناء مجتمعة. هل ما قالته صحيح أم هي مخطئة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا..) البقرة / ٢٩
وقال : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا..) البقرة / ١٦٨
وقال سبحانه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ..) الأعراف / ٣٢
ومن هذا نعلم أنّ كلّ ما تنبته الأرض الأصل فيه الحلّ ولا يجوز تحريمه ولا القول بكراهته دون دليل شرعي فما هو الدليل على كراهية ما ينبت تحت الأرض من البطاطس والجزر والبصل.. الخ؟؟ ثمّ ما هذه القاعدة العجيبة التي ذكرتها لك تلك المرأة - التي لا ندري عن خلفيّتها - وهي أنّ طبخ المكروهات معا في إناء واحد تكون نتيجته حراما؟!
لو كان الناتج مسكرا أو سامّا أو كان المطبوخ محرّما كلحم الخنزير إذا لقلنا بأنّه حرام أكله أمّا ما ذكرتِ من طبخ خمسة أو ستة أنواع من الخضروات النابتة تحت الأرض فإنّ هذا أمر مباح ولا حرج فيه، والذي نوصيك به عدم إقامة وزن لكلام من لا علم عنده، والله المسؤول أن يهدينا للحقّ وأن يبصّرنا في ديننا وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 9976
ليس في السنة تفصيل وجبات الطعام التي كان النبي ﷺ يتناولها
[السُّؤَالُ]
ـ[رجو أن تخبرونا عن مدى صحة ما ذكر عن الرسول ﷺ في المقطع التالي، وأرجوا أن تدللوا لنا بالأحاديث: كان النبي ﷺ حينما يستيقظ من نومه، وبعد فراغه من الصلاة وذكر الله ، يتناول كوباً من الماء مذاباً فيه ملعقة من عسل النحل، ويذيبها إذابة جيدة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (عليكم بشراب العسل) إفطار الرسول صلى علبه عليه وسلم: بعدما يتناول النبي ﷺ شراب العسل يتكئ قليلاً، وبعد العبادة المهجورة التي كان يؤديها صلوات الله وتسليمه عليه، وهي التفكر في طاعة الله، وبعد صلاة الضحى، يتناول النبي ﷺ سبع تمرات مغموسة في كوب لبن، كما روي عنه، وحدد النبي الجرعة بسبع تمرات في حديثه الذي رواه أبو نعيم وأبو داود أن النبي ﷺ قال: (من تصبّح بسبع تمرات لا يصيبه في هذا اليوم سم ولا سحر) . غداء الرسول ﷺ : بعد تناول النبي ﷺ لوجبة الإفطار التي ذكرناها سابقاً، يظل حتى يفرغ من صلاة العصر، ثم يأخذ ملء السقاية (تقريباً ملء ملعقة) من زيت الزيتون، وعليها نقطتا خل، مع كسرة خبز شعير، أي ما يعادل كف اليد. عشاء النبي ﷺ : كان النبي ﷺ بعد أن ينتهي من صلاة العشاء، والنوافل، والوتر، وقبل أن يدخل في قيام الليل، كان يتناول وجبته الثالثة في اليوم، وهي وجبة العشاء، وكانت تحتوي على اللبن - الروب -، مع كسرة من خبز الشعير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في السنة كثير من الأحاديث التي تبين عادة النبي ﷺ في الطعام، وهي كلها من الهدي المعتدل الكامل بكماله ﷺ ، لم يكن فيه شيء من الإسراف أو الإجحاف أو الضرر، فقد بعث رحمة للعالمين ﷺ .
وكان مما ورد في طعامه ﷺ أشياء مذكورة في السؤال:
١- العسل:
عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ:
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ) رواه البخاري (٥٤٣١) ، ومسلم (١٤٧٤) .
٢- التمر:
عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ) رواه البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧) ، وقال أيضا: (يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ) رواه مسلم (٢٠٤٦) ، بل كان التمر غالب قوت النبي ﷺ ، فقد روت عائشة ﵂ قالت: (إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ – أي عروة بن الزبير -: يَا خَالَةُ! مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالْمَاءُ، إِلَاّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا) متفق عليه.
٣- الخل:
عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (نِعْمَ الْأُدُمُ أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ) رواه مسلم (٢٠٥١) .
٣- زيت الزيتون:
عَنْ أَبِي أَسِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) رواه الترمذي (رقم/١٨٥٢) وصححه الألباني لشواهده في "السلسلة الصحيحة" (رقم/٣٧٩) .
٤- الشعير:
عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه مسلم (٢٩٧٠)
٥- اللبن:
أما اللبن فكان أيضا من أكثر طعامه ﷺ ، وهو من الفطرة التي اختارها يوم الإسراء والمعراج، حيث قال ﷺ : (فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ) متفق عليه.
هذا محصل أحاديث أكل النبي ﷺ من الأطعمة الواردة في السؤال، ولكن ليس في السنة التفصيل الوارد في السؤال، وتقسيم الوجبات الثلاث: الفطور، والغداء والعشاء، بل لم يكن من عادته ﷺ تناول أكثر من وجبتين في اليوم والليلة.
عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: (مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَاّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ) رواه البخاري (٦٤٥٥) .
يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " فيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدو في اليوم إلا أكلة واحدة، فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر " انتهى. "فتح الباري" (١١/٢٩٢) .
فلا يجوز نسبة ما ورد في السؤال من تفصيل الوجبات إلى النبي ﷺ بهذا الترتيب والتفصيل، بل الواجب الاقتصار على ما ورد في الأحاديث العامة في تناول النبي ﷺ من مفردات الأطعمة المذكورة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9977
حكم أكل الجبن إذا لم يعلم مصدر الإنفحة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وجود المادة (رينات) في كثير من الأجبان التي نقوم بشرائها ونحن لا نعرف من أين هي مستخرجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المادة التي توضع في الأجبان هي المنفحة أو الإنفحة (rennet) ، وهي مادة بيضاء صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع، يوضع منها قليل في اللبن الحليب فينعقد ويصير جبنا يسميها بعض الناس في بعض البلاد: "مجبنة".
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٥/١٥٥) .
ويختلف حكم الإنفحة باختلاف ما أُخذت منه، فإن أُخذت من حيوان مذكى ذكاة شرعية فهي طاهرة مأكولة، وإن أخذت من ميتة أو من حيوان لم يذكَّ ذكاة شرعية، ففيها خلاف بين الفقهاء، فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أنها نجسة، وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية أخرى عنه إلى طهارتها، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قال في "الفتاوى" (١٠٢/٢١) : " والأظهر أن جبنهم حلال - أي المجوس - وأن إنفحة الميتة ولبنها طاهر" انتهى.
وقال أيضا (٣٥/١٥٤) : " وأما الجبن المعمول بإنفحتهم - أي بعض طوائف الباطنية الكفّار - ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر إنفحة الميتة وكإنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم لا يذكّون الذبائح. فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين أنه يَحلّ هذا الجبن، لأن إنفحة الميتة طاهرة على هذا القول، لأن الإنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس. ومذهب مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن الإنفحة عند هؤلاء نجسة لأن لبن الميتة وإنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصارى. فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين " انتهى.
وإذا كان هذا هو الراجح، فسواء علمت مصدر الإنفحة وأنها من حيوان مذكى، أو غير مذكى، أو لم تعلم، فلا حرج عليك في أكل الجبن المصنوع منها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9978
حكم أكل " الحلزون "، وهل يجوز طبخه حيّاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أكل " الحلزون "؟ علماً أن إعداد وجبة " الحلزون " يتطلب طبخه حيّاً! وهل كان " الحلزون " يؤكل في عهد رسول الله سيدنا محمد ﵊؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
"الحلزون" نوعان، بري، وبحري، أما البري: فتصنيفه من "الحشرات" التي لا دم لها سائل، وأما البحري: فهو من القواقع، وهو من الحيوانات البحرية.
ففي "الموسوعة العربية العالمية":
"الحَلَزون" حيوان بحري رخو، وهو نوع من القواقع، وتتمتع معظم القواقع بِصَدَفة خارج أجسامها، ولكن بعض الحلزونات تتمتع بصدَفة صغيرة مسطحة فوق الجلد، أو تحته، إلا أن معظمها ليس له أصداف على الإطلاق.
وتتمتع الحلزونات البرية بزوجين من قرون الاستشعار، مع وجود العيون على طرف القرن الأطول، ويعتبر الحلزون الرمادي الكبير: حشرة مؤذية؛ لأن لها شهية نهمة لأكل النباتات، ويبلغ طولها ١٠سم. انتهى.
ثانياً:
أما بخصوص حكم أكل الحلزون:
أ. فالبري منها: يدخل في حكم أكل الحشرات، وقد ذهب إلى تحريمها جمهور العلماء، قال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/١٦) : "مذاهب العلماء في حشرات الأرض.... مذهبنا أنها حرام، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود. وقال مالك: حلال" انتهى.
وقال ابن حزم ﵀:
"ولا يحل أكل الحلزون البري , ولا شيء من الحشرات كلها: كالوزغ، والخنافس , والنمل , والنحل , والذباب , والدبر , والدود كله - طيارة وغير طيارة - والقمل , والبراغيث , والبق , والبعوض وكل ما كان من أنواعها؛ لقول الله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) ؛ وقوله تعالى (إلا ما ذكيتم) ، وقد صح البرهان على أن الذكاة في المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق، أو الصدر , فما لم يقدر فيه على ذكاة: فلا سبيل إلى أكله: فهو حرام؛ لامتناع أكله، إلا ميتة غير مذكى" انتهى.
"المحلى" (٦/ ٧٦، ٧٧) .
ولم تشترط المالكية ذبح ما ليس له دم سائل، بل جعلوا حكمه كحكم الجراد، وذكاته: بالسلق، أو الشوي، أو بغرز الشوك والإبر فيه حتى يموت، مع التسمية:
ففي "المدونة" (١/٥٤٢) :
"سئل مالك عن شيء يكون في المغرب يقال له الحلزون يكون في الصحارى يتعلق بالشجر أيؤكل؟ قال: أراه مثل الجراد، ما أخذ منه حيّاً فسلق أو شوي: فلا أرى بأكله بأساً , وما وجد منه ميتاً: فلا يؤكل" انتهى.
وفي " المنتقى شرح الموطأ " (٣ / ١١٠) لأبي الوليد الباجي ﵀:
"إذا ثبت ذلك: فحكم الحلزون: حُكم الجراد، قال مالك: ذكاته بالسلق، أو يغرز بالشوك والإبر حتى يموت من ذلك، ويسمَّى الله تعالى عند ذلك، كما يسمى عند قطف رءوس الجراد" انتهى.
ب. وأما البحري منها: فهو حلال؛ لعموم حل صيد البحر، وطعامه، قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) المائدة/٩٦، وروى البخاري عن عُمَر بن الخطاب ﵁ قوله: "صَيْدُهُ: مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ: مَا رَمَى بِهِ".
وروى البخاري عن شُرَيْح صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "كُلُّ شَيءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ".
هذا، ولم نقف على حديث فيه أن النبي ﷺ أكل "الحلزون".
والخلاصة:
جواز أكل الحلزون بنوعيه: البري والبحري، ولو طبخ حيّاً فلا حرج؛ لأن البري منه ليس له دم حتى يقال بوجوب تذكيته وإخراج الدم منه؛ ولأن البحري منه يدخل في عموم حل صيد البحر وطعامه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9979
حكم استعمال الأغذية التي تحتوي على مواد خنزيرية وكيفية التصرف حيالها
[السُّؤَالُ]
ـ[المواد الخنزيرية: أريد أن أسألكم عن المنتجات التي تباع ولا نعلم على ماذا تحتوي، فقد تحتوي على محرَّم، وقد قرأت على الإنترنت أن المنتجات التي تحمل الرموز التالية هي التي تحتوي على محرم: E١٠٠ , E١١٠ , E١٢٠ , E١٤٠ , E١٤١ , E١٥٣ , E٢١٠ , E٢١٣ , E٢١٤ , E٢١٦ , E٢٣٤ , E٢٥٢ , E٢٧٠ , E٢٨٠ , E٣٢٥ , E٣٢٦ , E٣٢٧ , E٣٣٤ , E٣٣٥ , E٣٣٦ , E٣٣٧ , E٤٢٢ , E٤٣٠ , E٤٣١ , E٤٣٢ , E٤٣٣ , E٤٣٤ , E٤٣٥ , E٤٣٦ , E٤٤٠ , E٤٧٠ , E٤٧١ , E٤٧٢ , E٤٧٣ , E٤٧٤ , E٤٧٥ , E٤٧٦ , E٤٧٧ , E٤٧٨ , E٤٨١ , E٤٨٢ , E٤٨٣ , E٤٩٢ , E٤٩٣ , E٤٩٤ , E٤٩٥ , E٥٤٢ , E٥٧٠ , E٥٧٠ , E٥٧٢ , E٦٣١ , E٦٣٥ , E٩٠٤ (risque de le contenir E١٠٤-E١٢٢-E١٤١-E١٥٠-E١٥٣-E١٧١-E١٧٣-E١٨٠-E٢٤٠-E٢١٤-E٤٧٧-E١٥١. (حصلت عليها من خلال فتوى على موقع www.islamweb.net) ، وفي موقع www.islamonline.net ما يلي: " هذه الأرقام وبتقريرات علمية من أهل اختصاص مسلمين: أنها لمواد تمت استحالتها نهائيّاً، ولا يصدق عليها التسمية الأصلية؛ لأنها بهذه الاستحالة الكيميائية أو الطبيعية أصبحت مادة أخرى لا حرج في تناولها بفقدانها خواصها الأصلية، ومعلوم لدى أهل العلم أن الاستحالة تبيح المادة المحرمة، ومثال ذلك كما قال الإمام ابن تيمية: إذا سقط خنزير أو كلب في مملحة وتآكل واستحال تحت فعل الملح وتحلل فيه حتى فقد خواصه الأصلية: حلَّ استعمال الملح، هذه القاعدة كانت معروفة لدى علماء السلف الصالح، ولم يتحرجوا يوماً باستعمال الاستحالة كطريقة تبيح بعض المواد المحرمة فيما لو بقيت على أصلها، أما ما يحرم فهو ما يشير إلى المواد الدسمة من الشحوم ولحم الخنزير وغيره؛ لأن الدسومات لا تتغير غالباً لا بالتسخين، ولا بالغليان، فإذا كان مكتوباً على العلبة مثلاً مواد دسمة من الخنزير أو الحيوانات: فهنا لا يجوز تناولها إطلاقا للسبب الذي ذكرته. " ١. هل عليَّ أن أبحث في كل المنتجات التي أشتري؟ كيف نعرف المواد التي تحتوي على محرم؟ إذا قلتم باستعمال هذه الرموز: فما هي هذه الرموز؟ إذا قلتم بالمواد التي تتكون منها هذه المواد فهناك بعض المواد غير مفهومة، وبعض المنتجات لا تكتب عليها؟ . ٢. هل صحيح أنه إذا كانت الكمية قليلة فإنه يجوز أكلها؟ إذا جهلنا عن المقدار الموجود فهل يجوز أكلها؟ . ٣. ما هو قولكم عمن يقول إن الدجاج الرومي يلقحونه بمواد خنزيرية؟ . ٤. هل عليَّ ذنب إذا أكلت منتجاً وجدت فيه مادة قد تستخرج من الخنزير (شككت) ؟ هل عليَّ ذنب إذا أكلت منتجاً وجدت فيه بعد أن أكلت أحد الرموز التي تدل على مادة خنزيرية في الأول شككت؟ . أعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مما يتميز به المسلم عن غيره أنه يراعي الأحكام الشرعية المتعلقة بحياته، ومن ذلك: كسبه، وطعامه، وشرابه، وقد بيَّن النبي ﷺ أهمية حل الطعام للمسلم في دنياه وأخراه، فبيَّن أن أكل الحرام سبب لعدم استجابة الدعاء، وأما في الآخرة: فإنه قد ورد الوعيد الشديد لمن نبت جسده بالحرام.
فقال النبي ﷺ : (كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) رواه الطبراني، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٥١٩) .
فليحذر المسلم من أن يأكل ما لا يحل له أكله، وليحرص على الطعام الحلال، ولو بذل له ثمناً أعلى من غيره، ولو بذل الجهد المضاعف لتحصيله.
ثانياً:
الخنزير محرَّم نجس، لا يحل أكل لحمه، ولا شحمه، ولا يحل قليله، ولا جزء منه، فإذا وجدت بعض أجزاء من لحمه أو شحمه في خبز، أو طعام، أو دواء: حرم تناول ذلك كله.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"إذا تأكد المسلم، أو غلب على ظنِّه أن لحم الخنزير، أو شحمه، أو مسحوق عظمه دخل منه شيء في طعام، أو دواء، أو معجون أسنان، أو نحو ذلك: فلا يجوز له أكله، ولا شربه، ولا الادهان به، وما يشك فيه فإنه يدعه؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨١) .
ثالثاً:
هل يجب على المسلم السؤال والتحري قبل تناول المنتجات التي يشك بوجود شيء محرَّم فيها؟
سبق في كلام علماء اللجنة الدائمة قولهم: "وما يشك فيه فإنه يدعه"، وفي موضع آخر – (٢٢/٢٨٥) – قالوا: "يستفصل لوجوب الحرز من أكل الحرام".
وهذا هو الواجب حيث كان البلد المصنِّع لتلك الأطعمة والأشربة لا يمانع من استعمال المصانع لأجزاء الخنزير، فمثل هؤلاء يكثر في بلادهم بقايا الخنزير من الشحوم فيستعملونه في أشياء كثيرة من المطعومات والمشروبات والأدوية والمعاجين وغيرها.
وحيث كان البلد المصنِّع إسلاميّاً يمنع استعمال لحم الخنزير وأجزائه: فلا يجب على المسلم البحث والتحري والسؤال والاستفسار عن المنتج المباح في ذاته؛ لاستبعاد وجود مثل تلك المحرمات فيها.
وبحسب البلاد المنتجة والمصنعة يكون جواب أهل العلم في التحري وعدمه، ومن التحري: سؤال أهل العلم والخبرة بالتركيبات الكيماوية والمواد العضوية، ومن التحري: قراءة المحتويات المكتوبة على الأطعمة، وهي كافية للتأكد، حتى لو كانت من بلاد كافرة؛ لأن مثل هذه الكتابات تراعى خوفاً من القوانين، والغرامات، وهم عبدة أموال فلا يورطون أنفسهم بالكذب – غالباً -، وما يجده عليها من رموز وأسماء مواد لا يفهم معناها: فليسأل عنها من هو أهل لذلك، والعلم متوفر الآن بطرق كثيرة، فمن اطمأن لهم من هذا الجانب ووثق بكتابتهم: فليكتف بقراءة قائمة المحتويات، وإلا فيلزمه التأكد أكثر، أو الاجتناب الكلي، وهو الأسلم له.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل تجب قراءة قائمة المحتويات المكتوبة على الأطعمة؛ للتأكد من عدم وجود المنتجات خنزيرية أو كحولية؟ .
فأجابوا:
"نعم، يجب ذلك" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨٥) .
رابعاً:
كل ما سبق ذِكره هو في حال وجود لحم الخنزير أو شحمه قليلا كان أو كثيراً في الأطعمة أو الأشربة أو الأدوية، فهل إذا صنِّعت تلك اللحوم والشحوم بما أحالها عن هيئتها يرفع عنها التحريم، أو تظل محرَّمة واجبة الاجتناب؟ .
اختلف في ذلك أهل العلم، فرأى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن التصنيع لا يرفع التحريم، ولا يغيِّر من الحكم شيئاً، وخالف في ذلك آخرون فرأوا – كـ " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " - حل الأعيان المحرَّمة النجسة إذا استحالت إلى شيء آخر يرفع نجاستها واسمها، وهو يوافق ما رجحه ابن القيم ﵀ (وهو الذي نراه راجحاً) ، وقد نقلنا كلا القولين في جواب السؤال رقم: (٩٧٥٤١) .
ونضيف هنا: أن هذا هو – أيضاً – ترجيح " هيئة كبار العلماء " في المملكة العربية السعودية، ففي كتابهم " البحوث العلمية " (٣ / ٤٦٧) قالوا:
"ونظير ذلك: طهارة ما سمِّد من الأشجار، والزروع بالنجاسات، وحل ثمارها بسبب الاستحالة، ونظيره أيضاً: طهارة ما تخلل بنفسه من الخمر، وحل الائتدام به، وبيعه، وشرائه، وغيرها من أنواع الانتفاع، بعد أن كان خمراً محرَّماً شربُها، وبيعها، وشراؤها، وذلك بسبب الاستحالة" انتهى.
خامساً:
من أكل شيئاً من طعام محرَّم، وهو لا يعلم عنه شيئاً: فالواجب تجنب ما بقي منه، ولا يلزمه شيء فيما فات، وليتحرَّ في المستقبل.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
رجل أكل لحم خنزير وهو لا يعلم، ثم جاء إليه رجل بعد أن انتهى من الأكل وقال له: بأنه لحم خنزير، ولحم الخنزير كما نعلم محرم على المسلمين، فماذا عليه أن يفعل؟ .
فأجابوا:
"لا يلزمه شيء تجاه ذلك، ولا حرج عليه؛ لكونه لا يعلم أنه لحم خنزير، وإنما يلزمه التحري، والحذر في المستقبل" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨٢، ٢٨٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 9980
حكم أكل المايونيز والكاتشب والخل الناتج عن الكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز استخدام روح الخل مثل الخل المستخلص من التفاح وكذلك المايونيز والكاتشب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: يجوز استخدام الخل المستخلص من التفاح؛ لأن الأصل في الأطعمة الإباحة؛ لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥. فلا يحرم منها إلا ما حرمه الدليل كالمستثنى في هذه الآية وكالمسكر، ولما روى الترمذي (١٧٢٦) عن سلمان ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ثانياً:
لا خلاف في جواز استعمال الخل ولو كان من خمر إذا كان تخللها بنفسها من غير معالجة، فقد ثبت أن النبي ﷺ أكل الخل، ومدحه وأثنى عليه، كما روى مسلم (٢٠٥٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ) .
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٦١٩٦) .
وأما إن عولج الكحول حتى صار خلا، فلا يجوز استعماله.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد اشتبه على كثير منا أمر الخل، علما بأن فيه عندنا في الجزائر درجات كحول ولسنا ندري كيف يصنع، فهل يتعدى حكمه إلى الحرمة بتلك الزيادة من الكحول، وليس المقصود من الخل شربه بل استعماله في كثير من الأطعمة، كالخس مثلا، فهل يؤكل هذا الأكل بوجوده فيه أم لا؟
فأجابوا: "أولا: الخل إذا كان أصله خمراً وتخلل هذا الخمر بفعل آدمي لا يجوز استعماله، والأصل في ذلك ما رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود: أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمراً، قال: (أهرقها) قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به؛ لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهي رسول الله ﷺ عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهّره ولا ترده إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل.
ثانيا: إذا تخللت الخمر بنفسها جاز استعمالها، والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه: أن النبي ﷺ قال: (نعم الإدام الخل) ، وعموم هذا الحديث مُخصَّص بالحديث السابق في الأمر الأول، قال الإمام مالك ﵀: لا أحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها يخللها، ولكن إن فسدت خمر حتى تصير خلاً لم أر بأكله بأساً. انتهى.
ثالثا: إذا كان الخل ليس أصله الخمر فلا إشكال في حله؛ لأن كل عصير حمض يسمى خلاً" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٢١) .
ثالثا:
يباح أكل المايونيز والكاتشب؛ لأن الأصل الإباحة كما سبق، إلا أن عُلم اشتمالهما على شيء محرم كالكحول المسكر. وأما وجود الخل فيهما، فلا يضر؛ لأن الخل قد يكون أصله من غير الخمر كما سبق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →