← Тараджим

Тараджим · id 26350

أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض

المقري التلمساني

Полный текст (1 044 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

عناية سبقت قبل الوجود له ... والله لو ووزنت بالكون ما رجحا يا مصطفى وكمام الكون ما فتقت ... يا محبتي وزناد النور ما قدحا لولاك ما أشرقة شمس ولا قمر ... لولاك ما راقت الأفلاك ملتمحا صدعت بالنور تجلو كل داجية ... حتى نهج الحق واتضحا يا فاتح الرسل لو يا خاتمها شرفا ... بوركت مختتما قدست مفتتحا دنوت للخلق بالألطاف تمنحا ... والقلب في العالم العلوي ما برحا كالشمس في الأفق الأعلى مجرتها ... والنور إلى الأبصار قد وضحا كم آية لرول الله معجزة ... نكل عن منتهاها ألسن لفصحا إن ردت الشمس من بعد الغروب له ... قد ظللته غمام الجو حيث نحا يا نعمة عظمت في الخلق منها ... ورحمة تشمل الغادرين والروحا الله أعطاك ما لم يؤته أحد ... والله أكرم من أعطى ومن منحا حبيبه مصطفاه مجتباه وفي ... هذا بلاغ لمن حلاك ممتدحا أثنى عليك كتاب الله ممتدحا ... فأين يبلغ في علياك من مدحا قد أبعدتني ذنوبي عنك يا أملي ... فجهدي اليوم أن أهدي لك المدحا لعل رحماك والأقدار سابقة ... تدنى محبا بأقصى الغرب منتزحا نفس شعاع وقلب خان أضلعه ... مما يعاني من الأشواق قد برحا إذا البروق أضاءت والغمام همت ... فزفرتي إذ كيت أو مدمعي سفحا لم لا أحن وهذا الجذع حن له ... لمّا تباعد عن لقياه وانتزحا كم ذا التعلل والأيام تمطلنا ... كأنها لم تجد عنك منتدحا ما أقدر الله أن يدنى على شحط ... وأن يقرب بعد البين من نزحا

стр. 387

يا سيد الرسل يا نعم الشفيع إذا ... طال الوقوف وحر الشمس قد لفحا أنت المشفع الأبصار شاخصة ... أنت الغياث وهو الخطب قد فدحا جاش العلا وجميل الظن يشفع لي ... أن يخفق السعي مني يعد ما نجحا غساك يا خير من ترجى وسائله ... تنجي غريقا ببحر الذنب قد سبحا ما زال معترفا بالذنب معتذرا ... لمل حبك يمحو كل ما اجترحا عسى البشر غداء الروح يسمعني ... بشرى تعود لي البؤسى بها فرحا لا تيأسن فإن الله ذو كرم ... وحبك العاقب الماحي الذنوب محا صلى الإله على المختار صفوته ... ما العارض انهل أو ما البارق التمحا وأيد الله مولانا بعصمته ... بأي باب إلى العلياء قد فتحا وهنأ الدين والدنيا على ملك ... لسعده الطائر الميمون قد سنحا أنا الضمين لمكحول بغرته ... ألا ترى عينه بؤسا ولا ترحا مولاي خذها كما شاءت بلاغتها ... غراء لم تعدم الأحجال والقزحا كأن سرب قوافيها إذا سنحت ... طير على فنن الإحسان قد صدحا قال: ومن إعذارياته المحكمة نسقا ورصفا المتناهية في كل فن حسن تحلية غريبة وصفا حسبما اقتضاه ملاحظة النسبة الرفيعة لصناع مولانا ﵀ واحتفاله المناسب لعز ملكه من تعميم الخلق بالجفلى في دعواهم واستدعاء أشرف الأمم من أهل المغرب وسواهم تقننا في مكارم متعدد أيامها على أصالة المجد معربة وإغراء لهم الملك بما يتم الأمن من أوضاع مغربة ومباهاة بعرض الجيوش للعدو الكافر ومكاثر من مماليك دولته

стр. 388

بالعدد الوافر مما ألجم اللسن الذكي عيا وغادر الإعذار الذنوني منسيا كافأ الله أبوته المولوية عنا وعن آبائنا وتلقى بالقبول الكفيل بتحديد الرضوان ما نصل إليه من خالص دعائنا أنّه منعم جواد قوله في الصنيع المخلص من ذلك بمولانا الوالد قدس الله روحه وذلك سنة أربع وستين وسبع مائة: معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا ... وأن يشغل اللوم بالعذل باليا دعاني أعط الحب فضل مقادتي ... يقضي على الوجد ما كان قاضيا ودون الذي رام العواذل صبوة ... رمت بي في شعب الغرام المراميا وقلب إذا ما البرق أومض موهنا ... قدحت به زندا من الشوق واريا خليلي إني اليوم طارقة النوى ... شقيت بمن لو شاء أنعم باليا وبالخيف يوم النفر يا أم مالك ... تخلفت قلبي في حبالك عانيا وذو أشر عذب المنايا مخصر ... يسقي به ماء النعيم الأقاحيا أحوم عليه مادجا الليل ساهرا ... وأصبح دون الورد ظمآن صاديا يمضي ظلام الليل ما بين أضلعي ... إذا البارق النجدي وهنا بدا ليا أجيرتنا بالرمل والرمل منزل ... مضى العيش فيه بالشبيبة حاليا ولم أر ربعا منه أقضى لبانة ... وأشجى حمامات وأحلى مجانيا سقت ظله الغر الغوادي ونظمت ... من القطر في جيد الغصون لآليا أبثكم أي على النأي حافظ ... ذمام الهوى لو تحفظون ذماميا أناشدكم والحر أوفى بعهده ... ولن يعدم الإحسان والخير جازيا

стр. 389

هل الود إلاّ ما تحاماه كاشح ... وأخفق في مسعاه من جاء واشيا تأوبنى والليل يذكى عيونه ... ويسحب من ذيل الدجنة ضافيا وقد مثلت زهر النجوم بأفقها ... حبابا على نهر المجرة طافيا خيال على بعد المزار ألم بي ... فأدركني من لم أكن عنه ساليا عجبت له كيف اهتدى نحو مضجعي ... ولم يقول مني السقم والشوق باقيا رفعت له نار الصبابة فاهتدى ... وخاض لها عرض الدجنة ساريا ومما أجد الوجد سرب على النقي ... سوانح يصقلن الطلى والتراقيا نزعن عن الألحاظ كل مسدد ... فغادرن أفلاذ القلوب دواميا ولمّا تراءى السرب قلت لصاحبي ... وأيقنت أنَّ الحب ما عشت دائيا حذارك من سقم الجفون فإنه ... سيعدي بما يعيى الطبيب المداويا وإنَّ أمير المسلمين محمّدا ... ليعدى نداه الساريات الهواميا تضئ النجوم الزاهرات خلاله ... وينفث في روح الزمان المعاليا معال إذا ما النجم صوب طالبا ... مبالغها في العز خلف وانيا يسابق علوي الرياح إلى الندى ... وتفضح جدوي راحتيه الغواديا ويغضي عن العوراء إغضاء قادر ... ويرجح في الحلم الجبال الرواسيا هما يروع الأسد في حومة الوغى ... كما راعت الأسد الظباء الجوازيا مناقب تسمو للفخار كأنما ... تجري إلى المجد النجوم الجواريا إذا استبق الأملاك يوما لغاية ... ابيت وذاك المجد إلاّ التناهيا بهرت فأخفيت الملوك وذكرهم ... ولا عجب فالشمس تخفى الدرايا جلوت ظلام الظلم من كل معتد ... ولا عرو أن تجلو البدور الدياجيا

стр. 390

هديت سبيل الله من ضل رشده ... لا زلت مهديا إليها وهاديا أفدت وحتى الملك مما أفدته ... وطوقت أشراف الملوك الأياديا وقد عرفت منها مرين سوابقا ... تقر لها بالفضل أخرى اللياليا وكان أبو زيان جيدا معطلا ... فزينته حتى اغتدى بك حاليا لك الخير لم تقصد بما قد أفديته ... جزاء ولكن همة هي ما هيا فما تكبر الأملاك غيرك آمرا ... ولا ترهب الأشراف غيرك ناهيا ولا تشكي الأيام من داء فتنة ... فقد عرفت منك الطبيب المداويا أندلس أوليت ما أنت أهله ... وأوريتها وردا من الأمن صافيا تلافيت هذا الثغر وهو على شفى ... وأصبحت من داء الحوادث شافيا ومن بعد ما ساءت ظنون بأهلها ... وحاموا على ورد الأماني صواديا فما يأملون العيش إلاّ تعللا ... ولا يعرفون الأمن إلاّ أمانيا عطفت على الأيام عطف راحم ... وألبستها ثوب امتنانك ضافيا فآنس من تلقائك الملك رشده ... ونال بك الإسلام ما كان راجيا وقفت على الإسلام نفسا كريمة ... تصد عدوا عن حماه وعاديا فرأى كما انشق الصباح وعزمة ... كما صقل القين الحسام اليمانيا وكانت رماح الخط خمصا ذوابلا ... فأنهلت منها في الدماء صواديا وأوردت صفح السيف أبيض ناصعا ... فأصدرته في الروع أحمر قانيا لك العزم تستجلي الخطوب بهديه ... ويلفى إذا تنبو الصوارم ماضيا إذا أنت لم تفخر بما أنت أهله ... فما الصبح وضاح المشارق عاليا ويهنيك دون العيد شرعته ... تبث به في الخالقين التهانيا

стр. 391

أقمت به من فطرة الدين سنة ... وجددت من رسم الهداية عافيا صنيع تولى الله تشييد فخره ... وكان لمّا أوليت فيه مجازيا تود النجوم الزهر لو مثلت به ... وقضت من الزلفى إليك الأمانيا وما زال وجه اليوم بالشمس مشرقا ... سرورا به والليل بالشهب حاليا على مثله فليعقد الفخر تاجه ... ويسمو به فوق النجوم مراقيا به يعمر الأنداء كل مفوه ... ويحدو به من بات بالفقر ساريا ويوسف فيه بالجمال مقنع ... كأن له من كل قلب مناجيا وأقبل قد شاب الحيا مهابة ... ويقلب وجه البدر أزهر باهيا وأقدم لا هيابة الحفل واجما ... ولا قاصرا فيه الخطا متوانيا شمائل فيه من أبيه وجده ... ترى العز فيها مستكنا وباديا فيا علقا أشجى القلوب لو أننا ... فديناك بالأعلاق ما كنت غاليا جريت فأجريت الدموع تعطفا ... وأطلعت فيها للسرور فواشيا وكم من ولي ددون بابك مخلص ... يفديه بالنفس النفيسة واقيا وصيد من الحيين أبناء قيلة ... تكف العوادي أو تبيد الأعاديا بهاليل غر إن أعدوا لغارة ... أعادوا صباح الحي أظلم داجيا فو الله لولا أن توخيت سنة ... رضيت بها أن كان ربك راضيا لكانت بها للأعوجيات جولة ... تشيب من الغلب الشباب النواصيا

стр. 392

وتترك أوصال الوشيج مقصدا ... وبيض الظبي حمر المتون دواميا ولمّا قضى من سنة الله ما قضى ... وقد حسدت منه النجوم المساعيا أفضنا نهنى منك أكرم منعم ... أبى لعيم الجود إلاّ تواليا فيهني صفاح الهند والبأس والندى ... وسمر العوالي والعتاق المذاكيا ويهني البنود الخافقات فإنها ... سيعقدها في ذمة النصر غازيا كأني به يشفى الصوارم والظبي ... ويحطم في لأم الضلال العواليا كأني به قد توج الملك يافعا ... وجمع أشتات المكارم ناشيا وقضى حقوق الفخر في ميعة الصبا ... وأحسن من دين الكمال التقاضيا ما هو إلاّ السعد إن رمت مطلعا ... وسددت سهما كان ربك راميا فلا زلت يا فخر الخلافة كافلا ... ولا زلت يا خير الأئمة كافيا ودمت قرير العين منه بغبطة ... وكان له رب البرية واقيا نظمت له حر الكلام تمائما ... جعلت مكان الدر فيها القوافيا لآل بها باهي الملوك نفاسة ... وجلت لعمري أن تكون لآليا أرى المال يرميه الجديدان بالبلى ... وما إن أرى إلاّ المحامد باقيا ثم قال: ومن ذلك ما أنشد في الصنيع الثاني المختص بعمينا السيدين الأمير بن سعد ونصر رحمة الله عليهما وأجاد في وصف الجند والجرد والطلبة وغرائب الأوضاع. أللمحة من بارق مبتسم ... أرسلته دمعا تضرج بالدم

стр. 393

ولنفحة تهفو ببانات اللوى ... يهفو فؤادك عن جوانح مغرب هي عادة عذرية من يوم أن ... خلق الهوى تعتاد كل متيم قد كنت أعذل ذا الهوى من قبل أن ... أدري الهوى واليوم أعذل لومي كم زفرة بين الجوانح ما اتقت ... حذر الرقيب ومدمع لم يسجم إن كان اشي الدمع قد كتم الهوى ... هيهات واشي السقم لمّا يكتم ولقد أجد هواى رسم دارس ... قد كاد يخفى عن خفي توهم وذكرت عهدا في حماه قد انقضى ... فأطلت فيه ترددي وتلومي ولربما أشجى فؤادي عنده ... ورقاء تنفث شجوها بترسم لا أخرب الله الطلول فطالما ... أشجى الفصيح بها بذكاء الأبكم يا زاجر الأظعان يحفزها السرى ... قف بي عليها وقفة المتلوم لترى دموع العاشقين برسمها ... حمرا كحاشية الرداء المعلم دمن عهدت بها الشبيبة والهوى ... سقيا لها ولعهدها المتقدم وكتيبة للشوق قد جهزتها ... أغزو بها السلوان غزو مصمم ورفعت فيها القلب بندا خافقا ... وأريت للعشاق فضل تهمم فأنا الذي شاب الحماسة بالهوى ... لكن من أهوى مضايق مقدمي فطعنت من قد القوام بأسمر ... ورميت غنج اللحاظ بأسهم يا قاتل الله الجفون فإنها ... مهما رمت لم تخط كلة الرمي ظلمت قتيل الحب ثم تبينت ... للسقم فيها فترة المتظلم يا ظبية سنحت بأكناف الحمى ... سقى الحمى صوب الغمام المسجم

стр. 394

ما ضر إذ أرسلت نظرة فاتك ... أن لو عطفت بنظرة المترحم فرأيت جسما قد أصيب فؤاده ... من مقلتيك وأنت لم تتأثمي ولقد خشيت بأن يقاد بجرحه ... فوهبت لحظك ما أحلك من دمي كم خضت دونك من غمار مفارزة ... لا تهتدي فيها الليوث لمجثم والنجم يسري من دجاه بأدهم ... رحب المقلد بالثريا ملجم والبدر في صفح السماء كأنه ... مرآة هند وسط لج ترتمي والزهر زهر والسماء حديقة ... فتقت كمائم جنحها عن أنجم والليل مربد الجوانح قد بدا ... فيه الصباح كغزوة في أدهم فكأنما فلق الصباح وقد بدا مرأى أبن نصر لاح للمتوسم ملك أفاض على البسيطة عدله ... فالشاة لا تخشى اعتداء الضيغم هو منتهى آمال كل موفق ... هو مورد الصادى وكنز المعدم لاحت مناقبه كواكب أسعد ... فرأت ملامح نوره عين العمي ولقد تراءى بأسمه وسماحه ... فأتى الجلال من الجمال بتوءم من أمثالهم في الغمام وقد تضاحك برقه ... فأفاد بين تجهم وتبسم أنسى سماحة حاتم وكفاك في ... يوم اللقاء ربيعة بن مكدم سير تسير النيرات بهديها ... وتعير عرف الروض طيب تنسم فالبدر دونك في علا وإنارة ... والبحر دونك في ندى وتكرم ولك القباب الحمر ترفع للندى ... فترى العمائم تحتها كالأنجم

стр. 395

يذكى الكباء بها كأن دخانه ... قطع السحاب بجوها المتغيم ولك العوالي السمر تشرع للعدا ... فتخر صرعى لليدين وللفم ولك الأيادي البيض قد طوقتها ... صيد الملوك ذوي التلاد الأقدم شيم يقر الحاسدون بفضله ... والصبح ليس ضياؤه بمكتم ورث السماحة عن أبيه وجده ... فالأكارم أبن الأكرم أبن الأكرم نقلوا المعالي كابرا عن كابرا ... كالرمح مطرد الكعوب مقوم وتسنموا رتب العلاء بحقها ... بأب وجد في الخلافة وابم يا آل نصر أنتم سرج الهدى ... في كل خطب قد تجهم مظلم الفاتحون لكل صعب مقفل ... والفارجون لكل خطب مبهم والباسمون إذا الكماة عوابس ... والمقدمون على السواد الأعظم أبناء أنصار النبي وجزبه ... وذوي السوابق والجوار الأعصم سل عنهم أحدا وبدرا تلفهم ... أهل الغناء بها وأهل المغنم وبفتح مكة كم لهم في يومه ... بلواء خير الخلق من متقدم أقسمت بالحرم الأمين ومكة ... والركن والبيت العتيق وزمزم لولا مآثرها وفضل علاهم ... ما كان يعزى الفضل للمتقدم ماذا عسى أثني وأنثنت على ... عليائهم آي الكتاب المحكم يا وارثنا عنها مآثرها التي ... قد شيدت للفخر أشرف معلم يا فخر أندلس لقد مدت إلى ... علياك كف اللائذ المستعصم

стр. 396

أما سعودك في الوغى فتكفلت ... بسلامة الإسلام فاخلد واسلم وافيت هذا الشعر وهو على شفى ... فشفيت معضل دائه المستحكم ورعيته بسياسة دارت على ... مختلطه دور السوار بمعصم كم ليلة قد بت فيها ساهرا ... تهدي الأمان إلى العيون النوم يا مظهر الألطاف وهي خفية ... ومهب ريح النصر للمتبسم له دولتك التي آثارها ... سير الركاب لمنجد أو متهم ما بعد يومك في المواسم بعد ما ... أتبعت عيد الفطر أكرم موسم وافتك أشراف البلاد بيومه ... من كل ندب للعلا متبسم صرفوا إليك ركابهم وتيمموا ... من بابك المنتاب خير ميمم وتبؤوا منه بدار كرامة ... فالكل بين مقرب ومنعم ودت نجوم الأفق لم مثلت به ... لتفوز فيه برتبة المستخدم والروض مختال بحلة سندس ... من كل موشي الرقوم منعنم ورياحه نسمت بنشر لطيمة ... وأفاحه بسمت بثغر مثلم وأريتنا فيه عجائب جمة ... لم تجر في خلد ولم تتوهم أرسلت فيه سرعان الجياد كأنها ... أسراب طير في التنوفة حوم من كل منحفز بخطفة بارق ... قد كلد يسبق لمحة المتوهم

стр. 397

طرف يشك الطرف في اشتثابته ... فكأنه ظن بصدر مرجم ومسافر في الجو تحسب أنه ... يرقى إلى أوج السماء بسلم رام استراق السمع وهو ممنع ... فأصيب من قضب العصى بأسهم رجمته من شهب النصال حواصب ... لولا تعرضه لها لم يرجم ومدارة الأفلاك أعجز كنهها ... إبداع كل مهندس ومهندم يمشي الرجال بجوفها وجميعهم ... عن مستوى قدميه لم يتقدم ومنوع الحركات قد ركب الهوا ... يمشي على خط به متوهم فإذا هوى من جوه ثم استوى ... أبصرت طيرا حل صورة آدمي يمشي على فنن الرشاء كأنه ... فيه مساور ذابل أو أرقم وإليك من صوب العقول عقيلة ... وقفت ببابك وقفة المسترحم ترجو قبولك وهو أعظم منحة ... فاسمح به خلدت من متكرم طارت فيها وصف كل غريبة ... فنظمت شارده الذي لم ينظم ودعوت أرباب البيان أريهم ... " كم غادر الشعراء من متردم " ما ذاك إلاّ بعض أنعمك التي ... قد علمتنا كيف شكر المنعم ثم قال: وأنشد من ذلك في الصنيع المخصوص بعمنا الأمير أبي عبد الله ﵀ وأطنب في وصف دار الملك وغير ذلك من ضخامة آثار مولانا الجد ﵁: سل الأفق بالزهر الكواكب حاليا ... فإني قد أودعته شرح حاليا

стр. 398

وحملت معتل النسيم أمانة ... قطعت بها عمر الومان أمانيا فيا من رأى الأرواح وهي ضعيفة ... أحملها ما يستخف الرواسيا وساوس كم جدت وجد بي الهوى ... فعد بها القلب المقلوب هازيا ومن يطع الألحاظ في شرعة الهوى ... فلا بد أن يعصي نصيحا ولا حيا عدلت بقلبي عن ولاية حكمه ... غداة ارتضى من جائر اللحظ واليا وما الحب إلاّ نظرة تبعث الهوى ... وتعقب ما يعيي الطبيب المداويا فيا عجبا للعين تمشي طليقة ... ويصبح من جرائها القلب عانيا إلاّ في سبيل الله نفس نفيسة ... يرخص منها الحب ما كان غاليا ويا رب عهد للشباب قضيته ... وأحسنت من دين الوصال التقاضيا خلوت بمن أهوى من غير رقبة ... ولكن عفافي لم أكن عنه خاليا ويوم بمستن الظباء شهدته ... أجد وصالا باليا فيه باليا وأصح من خمر اللحاظ وقد غدا ... به الجو وضاح الأسرة ضاحيا وجرد من غمد الغمامة صارما ... من البرق مصقول يمانيا تبسم فاستبكى جوني عبرة ... ملأت بدر الدمع منها ردائيا وأذكرني ثغرا ظمئت لورده ... ولا والهوى العذري ما كنت ناسيا وراح خفق القلب مثلي كأنما ... ببرق الحمى من لوعة الحب مابيا وليلة بات البدر فيها مضاجعي ... وباتت عيون الشهب نحوي روانيا كرعت بها بين العذيب وبارق ... بمورد ثغر بات بالدر حاليا

стр. 399

رشفت بها شهد الرضاب سلافة ... وقبلت في ماء النعيم الأقاحيا فيا برد ذاك الثغر رويت غلتي ... ويا حر أنفاسي أذابت فؤاديا وروضة حسن للشباب نضيرة ... هصرت بغصن ألبان فيها المجانيا وقد بت أقي وردة الخد أدمعي ... فأصبح فيها نرجس اللحظ ذاويا ومالت بقلبي مائلات قدودها ... فما للقدود المائلات وماليا جزى الله العهد عودا فطالما ... أعاد على ربع الظباء الجوازيا وقل لليال في الشباب نعمتها ... وقضيتها أنسا سقيت لياليا ويا واديا رفت على ظلاله ... ونحن ندير الوصل فديت واديا رمتني عيون السرب فيه وإنما ... رمين بقلبي في الغرام المراميا فلولا اعتصامي بالأمير محمّد ... لمّا كنت من فتك اللواحظ ناجيا فقل لذي يبني على الحسن شعره ... عليه مع الإحسان لا زلت بانيا فكم من شكاة في الهوى قد رفأتها ... ورقتها بالمدح إذ جاء تاليا وكم ليلة في مدحه قد سهرتها ... أباهي بدر النظم فيه الدراريا ولاح عمد الصبح مثل انتسابه ... رفعت عليه للمديح المبانيا إمام أفاد المكرمات زمانه ... وشاد له فوق النجوم المعاليا وجاوز قدر البدر نورا ورفعة ... ولم يرض إلاّ بالكمال مواليا هو الشمس بثت في البسيطة نفعها ... وأنوارها أبدت قريبا وقاصيا هو البحر بالإحسان يزخر موجه ... ولكنه عذب لمن جاء عافيا

стр. 400

هو الغيث مهما يمسك الغيث سحبه ... يروي بسحب الجود من كان صاديا شمائله لو أنَّ الرياض بحسنها ... لمّا صار فيها زهرها الغض ذاويا فيا بن الملوك من آل خزرج ... وذا نسب كالصبح عز مساميا ألست الذي ترجو العفاة نواله ... فتخجل جدواه السحاب الغواديا ألست الذي تخشى البغاة صياله ... فتنزل عليه الصعاب العواديا وهديك مهما ضلت الشهب قصدها ... تولته في جنح الدجنة هاديا وعزمك أمضى من حسامك في الوغى ... وإن كان مصقول الغرارين ماضيا فكم قادح في الدين يكفر ربه ... قدحت له زند الحفيظة واريا وما راعه إلاّ حسام وعزمة ... يضيئان في ليل الخطوب الدواجيا فلولاك يا شمس الخلافة لم يبن ... سبيل جهاد كان من قبل خافيا ولولاك لم ترفع سماء عجاجة ... تلوح بها بيض النصول دراريا ولولاك لم تنهل غصون من القنا ... وكانت إلى ورد الدماء صواديا فأثمر فيها النصل نصرا موزرا ... فأجني قطاف الفتح غضا ودانيا ومهما غدا سفاح سيفك عاريا ... يغادر وجه الأرض بالدم كاسيا قضى الله من فوق السموات أنه ... على من أبى الإسلام في الأرض قاضيا فكم معقل للفر صبحت أهله بجيش أعاد الصبح أظلم داجيا رقيت إليه والسيوف مشيحة ... وقد بلغت فيه النفوس التراقيا

стр. 401

ففتحت مرقاة الممنع عنوة ... وبات به التوحيد يعلو مناديا وناقوسه بالقسر أمسى معطلا ... ومنبره بالذكر أصبح حاليا عجائب لم تخطر ببال وإنما ... ظفرنا بها عن همة هي ماهيا فمنك أستفاد الدهر كل عجيبة ... يباهي بها الأملاك أخرى لياليا وعنك يروي الناس كل غريبة ... تخط على صفح الزمان أماليا ولله مبناك الجميل فإنه ... يفوق على حكم السعود المبانيا فكم فيه للأبصار من متنزه ... تجد به نفس الحليم الأمانيا وتهوي النجوم الزهر لو ثبتت به ... ولم تك في أفق السماء جواريا ولو مثلك في ساحتيه لسابقت ... إلى خدمة ترضيك منها الجواريا به البهو قد حاز البهاء وقد غدا ... به القصر آفاق السماء مباهيا وكم حلة جللته بحليها ... من الوشي تنسي السباري اليمانيا وكم من قسي في ذراه ترفعت ... على عمد بالنور باتت حواليا فتحسنها الأفلاك دارت قسيها ... تظل عمود الصبح إذ لاح باديا سواري قد جاءت بكل غريبة ... فطارت بها الأمثال تجري سواريا به المرمر المجلو قد شف نوره ... فيجلو من الظلماء ما كان داجيا إذا ما أضاءت بالشعاع تخالها ... على عظم الأجرام منها لآليا به البحر دفاع العباب تخاله ... إذا ما انبرى وفد النسيم مباريا

стр. 402

إذا ما جلت أيدي الصبا صفح متنه ... أرتنا دروعا أكسبتها الأياديا وراقصة في البحر طوع عنانها ... تراجع الحان القيان الغواليا إذا ما علت في الجو ثم تحدرت ... تحلى بمرفض الجمان النواحيا يذوب لجين سال بين جواهر ... غدا مثلها في الحسن أبيض صافيا تشابه جار للعيون بجامد ... فلم أدر أيا منها كان جاريا فإن شءت تشبيها له عن حقيقة ... تصيب بها المرمى وبوركت راميا فقل أرقصت منها البحيرة بنتها ... كما يرقص المولود من لاهيا أرتنا طباع الجود وهي وليدة ... ولم ترض في الإحسان إلاّ تغاليا سقت ثغر زهر الروض عذب برودها ... وقامت لكي تهدي إلى الزهر ساقيا كأن قد رأت نهر المجرة ناضبا ... فرامت بأن تجري إليه السواقيا وقامت بنات الدوح فيه موئلا ... فرادى ويتلو بعضهن مثانيا رواضع في حجر الغمام ترعرعت ... وشبت فشبت حبها في فؤاديا بها كل ملتف الغدائر مسبل ... تجيل به أيدي النسيم مداريا وأشرف جيد الغصن فيها معطلا ... فقلدت النوار منه التراقيا إذا ما تحلت در زهر غروسه ... يبيت لها النمام بالطيب واشيا

стр. 403

مصارف النقدين فيها بمثلها ... أجاز بها قاضي الجمال التقاضيا فإن ملأت كف النسيم مع الضحى ... دراهم نور ظل عنها مكافيا فيملأ حجر الروض حول غصونها ... دنانير شمس تترك الروض حاليا تغرد الطير في أفنانها كلما ... تجس به أيدي القيان الملاهيا تراجعها سجعا فتحسب أنها ... بأصواتها تملي عليها الأغانيا فلم ندر روضا منه أنعم نضرة ... وأعطر أرجاء وأحلى مجانيا ولم نر قصرا منه أعلى مظاهرا ... وأرفع آفاقا وأفسح ناديا معاني من نفس الكمال انتقيتها ... وزينت منها بالجمال المغانيا وفاتحت مبناها بعيد شرعته ... تبث به في الخافقين التهانيا ولمّا دعوت الناس نحو صنيعه ... أجابوا له من جانب الغور داعيا وأموه من أقصى البلاد تقربا ... وما زال منك السعد يدني الأقاصيا وأذكرت يوم العرض جودا ومنعة ... بموقف عرض كنت فيه المجازيا جزيت به كلا على حال سعيه ... فما غرست يمناه أصبح جازيا وأطلعت من جزل الوقود هو ادجا ... تذكر يوم النفر من كان ساهيا وحين غدا يذكى ببابك للقرى ... فلا غرو أن أجريت فيه المذاكيا

стр. 404

وطامحة في الجو غير مطالة ... يرد مداها الطرف أحسر عانيا تمد لها الجوزاء كف مصافح ... ويدنو لها بدر السماء مناجيا ولا عجب أن فاتت الشهب بالعلا ... وأن جاوزت منها المدى المتناهيا فبين يدي مثواك قامت لخدمة ... ومن خدم الأعلى استفاد المعاليا وشاهد ذا أني ببابك واقف ... وقد حسدت زهر النجوم مكانيا وقد أرضعت ثدي الغمام قبلها ... رياض كن فيه نواشيا فلما بنيت عن قرارة أصلها ... أرادت إلى مرقى الغمام تعاليا وعدت لقاء السحب عيدا وموسما ... لذلك اغتدت بالزمر تلهي الغواديا فأضحك البرق الطروب خلالها ... وبات لأكواس الدراري معاطيا رأت نفسها طالت فظنت بأنها ... تفوت على رغم اللحاق المراميا فخفت إليها الذابلات كأنها ... طيور إلى وكر أطنان تهاويا حنكت شبها للنحل والنحل حوله ... عصى إلى مثواه نهوى عواليا فمن مثبت منها الرمية مدرك ... ومن طائش في الجو حلق وانيا وحصن منيع في ذراه قد ارتقى ... فأبعد في الجو الفضاء المراقيا كأن بروج الأفق غارت وقد رأت ... بروج قصور شدتهن سواميا فأنشأت برجا صاعدا ومتنزلا ... يكون رسولا بينهن مداريا تظورت حالات أتى في ضروبها ... بأنواع حلي تستفز الغوانيا

стр. 405

فحجل برجليها وشاح بخصرها ... وتاج إذا ما حل منها الأعاليا وما هو إلاّ طير سعد بذروة ... غدا زاجرا من أشهب الصبح بازيا أمولاي يا فخر الملوك ومن به ... سيبلغ دين الله ما كان راجيا بنوك على حكم السعادة خمسة ... وذا عدد للعين ما زال واقيا تبيت لهم كف الثريا معيدة ... ويصبح معتل النسيم رواقيا أسام عليها للسعادة ميسم ... ترى العز فيها مستكنا وباديا جعلت أبا الحجاج فاتح طرسهم ... وقد عرفت منك الفتوح التواليا وحسبك سعد ثم نصر يليهم ... محمّد الأرضي فما زلت راضيا أقمت به من فطر الدين سنة ... وجددت من رسم الهداية عافيا وجاءوا به ملء العيون وسامة ... يقلب وجه البدر أزهر باهية فيا عاذلا ما كان أجرأ مثله ... فمثلك لا يدمى الأسود الضواريا وجاءتك من مصر التحايا كرائما ... كما فتقت أدي التجار الغواليا ووافتك من أرض الحجاز تميمة ... تتمم صنع الله لا زال باديا وناداك بالتهويل سلطان طيبة ... فيا طيب ما أهدى إليك مناديا وقام وقد وافى ضري محمّد ... لسلطانك الأعلى هنالك داعيا سيريرتك الرحمى جزاك بسعيها ... اله يوفي في الجزاء المساعيا فوالله لولا سنة نبوية ... عهدناه مهديا إليها موهاديا وعذر من الإعذار قرر حكمه ... من الشرع أخبار رفعن عواليا

стр. 406

لراعت بها للحرب أهوال موقف ... تشيب بمبيض النصول العواليا لك الحمد فيه من صنيع تعده ... فثالثه في الفخر عزز ثانيا تشد له الجوزاء عقد نطاقها ... لتخدم فيه كي تنال المعاليا وهنيت بالأمداح فيه وقد غدا ... وجودك فيه بالإجادة وافيا ودونك من بحر البيان جوهرا ... كرمن فما يشرين إلاّ غواليا وطاردت فيها وصف كل غريبة ... فأعجزت من يأتي ومن كان ماضيا فيا وارث الأنصار لا عن كلالة ... تراث جلال يستخف الرواسيا بأمداحه جاء الكتاب مفصلا ... يرتله في الذكر من كان تاليا لقد عرف الإسلام مما أفدته ... مكارم أنصارية وأياديا عليك سلام الله فاسم مخلدا ... تجدد أعياد وتبلى أعاديا ثم قال: ومن ذلك أيضاً فيما اعتمدنا به نحن وأخونا المتولى بالأمر بعد مولانا الوالد رحمة الله على الجميع من تلك الصنائع وهي جامعة لجم الأوصاف والبدائع: نجوم أمدتها بدر كوامل ... لها النور من شمس الخلافة شامل وفي الشهب من بدر اللسماء مشابه ... وفي البدر من شمس النهار مخايل وتعرف فيها من أبيها شمائل ... كما في أبيها من أبيه شمائل مراتب في عدد الحساب ثلاثة ... وهن لأقمار العلاء نازل طلعن على حكم السعود أهلة ... وسرعان ما تبدو وهن كوامل

стр. 407

تجلت إلى الأبصار من أفق الهدى ... وبثت إلى الأنصار منها وسائل فيأيها المولى الذي شاد آخرا ... من الفخر ما لم تستطعه الأوائل بنوك كأمثل الأناب عدة ... فزانت يد الإسلام تلك الأنامل غصون بروض الجود منك ترعرعت ... وقد جادها من صوب نعماك وابل فوا ما أدري إذا ما تذوكرت ... أأخلاقها تجلى لنا أم خمائل غيوث سماح والعفاة مسايل ... ليوث كفاح والكماة تنازل سيوف محلاة على عاتق الهدى ... إذا تنتضي تمضي وتنبو المناصل تخاف عداة الدين منهم وتتقي ... كما تتقى الأسد الظباء الجوافل وإنَّ أبا الحجاج وهو كبيرهم ... محل كثير دونه متضائل مليك إذا اتقبلت غزة وجهه ... تخليت أنَّ الشمس فيما تقابل إذا استمطرت في المحل سحب بنانه ... فهن لمستجد هوام هوامل وإن سال ماء البشر فوق جبينه ... فليس بمدفوع عن الورد سائل تقلد منه عاتق الملك صارما ... له العزم نصل والسعود حمائل وأبناؤه در تناسق عقده ... يحلى بهم من لبة الفخر عاطل أزهار في روض المحاسن أينعت ... فلا روضها ذاو ولا الزهر ذابل زواهر في أفق العلاء تطلعت ... يشابه بعض بعضها ويشاكل فما منهم إلاّ أغر نحجل ... بورد المعالي في الشبيبة ناهل أقمت لها الإعذار موسم رحمة ... تسنت به للمتقين المآمل وما هو إلاّ مورود لسعادة ... تفيض لها منه المنى والفواضل

стр. 408

وأجريت سرعان الجياد بملعب ... تذكر فيه موقف الجد هازل نجوم وآفاق الطرد مشارق ... عليها بدور من وجه كوامل مفاتيح أبواب الفتوح فطالما ... أبيحت بها للكافرين المعاقل فأشهب كالإصباح راق أديمه ... وغالت به شهب السماء الغوائل ألم تر أنَّ الشهب في الأفق كلما ... تجلى له الإصباح فهي أوائل وأحمر زان الورد منه جمية ... يحف به نهر من السيف سائل جرت لونه من فوقه مهج العدا ... فلله منه الجامد المتسابل تلاقي به أمثاله فكأنها ... جمار وقد أذكى بها البأس باسل إذا قبست بالركض في حومة الوغى ... تنير بها ليل القتام مشاعل وأشقر مهما جاول البرق في مدى ... يفوت جواد البرق منه المجاول تحلى بمحلون النضار أديمه ... فكل محلى دونه فهو عاطل وأدهم في مسح الدجى متلفع ... وقد خاض منه في الصبح الأسافل يكلل بالجوزاء حلى لجامه ... فدر الدراري من حلاه عواطل ولم يرضه سرج الهلال مفضضا ... فأعرض عنها للأهلة ناعل وأصفر في ثوب الأصيل قد ارتدى ... وربما ودت حلاه الأصائل وقد قد من برد العشى جلاله ... وفي ذيله صبغ من الليل حائل

стр. 409

وصاعدة في الجو ملء عنانها ... تسامت أعنان السما وتطاول طلعت تحيي البدر منها بصعدة ... عليها لواء الصبح في الأفق ماثل وقد أعربت بالرفع عن طيب فخرها ... متى نصبتها في الفضاء العوامل يمد لها الكف الخصيب بساعد ... ويشكي السماك الأعزل الرمح عامل وتنتابها هيف العصي كأنها ... سهام وعاها للرمية نابل تراوغها طورا وطورا تضيفها ... فسام لأعلى مرتقاها ونازل وبالأمس كانت بعض أغصان دوحها ... فنقله عنها على الرغم ناقل فحنت إلى أوطانها وتسابقت ... تعارد مسراها بها وتواصل وبرج منيف في ذراها قد ارتقى ... لترفع منه للبروج الرسائل تطور حالات أتى في جميعها ... بأوضاع حاي وصفه متغافل فتاج بأعلاها وشاح بخصرها ... وفي الساق منه قد أديرت خلاخل وما هو إلاّ قائم مد ملكه ... إلى الله في البقايا لمّا صد سائل ولله عينا من رأى القصر حوله ... منازل فيها للسعود منازل تروقك فيه للبدور مطالع ... إذا مثلت في ساحتيه الأماثل مظاهر أقمار مراتب أنجم ... منازل بالنصر العزيز أواهل وقد كان هول الحفل روع أهله ... وأشعرت الإشفاق تلك المحافل

стр. 410

فأدبت به أبناء نجلك أوجها ... تبين إلى السارين منها المجاهل فلا الحفل مرهوب ولا الخطو قاصر ... ولا السرب مرتاع ولا الروع هائل ولا القلب منخوب ولا الحلم طائش ... ولا العقل معقول ولا الفكر ذاهل أولئك أبناء الخلافة بوكروا ... وتجرى على أعدائهن الصواهل هنيئا بها من سنة نبوية ... زها الفخر محصول لديها وحاصل ورحمى له من عاذر بان عذره ... وأوهم نقصا فضله متطاول فنقص الهلال الأفق ما زال مؤذنا ... لمرآة أن يبدو وهو كامل ومن نقص ظل الشمس تزداد رفعة ... إلى أن ترى والظل في الشرق مائل وإن تابع النقص الشهور فإنها ... على إثره تأتي وهن كوامل ونقص صلاة الظهر يوم عروبة ... لمعنى كمال أوضحته الدلائل وإن نقص البازي رياشه جناحه ... يزيد استباقا وهو للصيد خاتل وتستفرغ الأنعام ما في ضروعها ... عيشا لتغدو والضروع حوافل ونقص زكاة المال فيه وفورة ... ومشق ذباب السيف يخشاه صاقل لك الخير من صنع جلوت محاسنا ... يحدى بها حدي السرى ويناقل إلاّ هكذا فليعقد الفخر تاجه ... ويسمو إلى أوج العلا ويطاول بأبلج ار الصبح منه بطلعة ... لها البدر تاج والنجوم قبائل إذا خطب العليا تخطت بركبه ... على خطر المسعى القنا والقنابل ولو رام إدراك النجوم بحيلة ... لا حرز من إدراكها ما يحاول وإن طلبت زهر النجوم لحاقة ... فمن دون ما تبغي المدى المتطاول وتخفق بالنصر العزيز بنوده ... إذا خفقت فيها الصبا والشمائل وليل جهاد بات يرعى نجومه ... فلا الليل منجاب والنجم آفل

стр. 411

يرعى حماة الدين فيه بمقلة ... يرعى بها الإسلام كاف وكافل إذا اشتاق هز الريح خافق بنده ... وإن حن غنته الجياد الصواهل وفي الله عن وصل الأحبة مرغب ... وفي الغزو عن ذكر المنازل شاغل من الخزرجيين اللذين نمتهم ... عشائر من قحطانها وفصائل تسامي إلى ماء السماء فجوده ... بماء السماء في البسيطة حائل أقول لمستام الربيع وقد غدا ... يرود مصاب الغيث والعام ماحل أمامك دار للغنى بربه ... بأرجائها للمعتفين مناهل تجر من كفيه عشرة أبحر ... يغض بهن البحر وهي أنامل فتجري بها سفن الرجاء إلى مدى ... وليس إلى الجودي من الجود ساحل فراجيه تستجدى العفاة نواله ... وسائله تزجى إليه الوسائل أحاديث عنه في السماح غريبة ... يروى عواليها عطاء وواصل لك الله من تول غمام بنانه ... أقامت فروض البر منها النوافل طلعت بأفق الغرب نير رحمة ... وقد شرقت منك العلا والفضائل فحمدك أحرى ما أفادت حقائب ... وذكرك أسنى ما أقلت رواحل

стр. 412

تروم جواري الشهب شأوك في العلا ... ومن دونه للنيرات مراحل وفي الصبح من ذاك الجبين أشعة ... وفي الشمس من ذاك المحيا دلائل وفي الروض من رياك عرف ونفحة ... وفي الغيث من يمناك جود ونائل إذا أنت لم تزج الجنود إلى العلا ... فإنَّ جنود الله عند تقاتل وإن لم تقومها سهاما مريشة ... فإن سهام الله عنك تناضل تريش لك الأقدار أسهم أسعد ... تصاب بها للدار عين مقاتل لك العز تستجلي الخطوب بنوره ... فليس له إلاّ الصباح مماثل إذا العزم لم يصقل حسام كميه ... فما نافع ما قد جلته الصياقل فقبل مضاء السيوف تمضي عزائم ... وبعد بناء الرأي تبنى المعاقل وما يستوي ... والعلم لله وحده عليم بأعقاب الأمور وجاهل تظلل سحب الطير جيشك حيثما ... تميل به الرايات وهي حوامل فلاقى بها عقبان طير وراية ... تبدي الأعادي والرماح حبائل فقل لعميد الروم دونك فارتقب ... طلائع فيها للمنايا رسائل وشم بارق السيف اللموع جفونه ... سحاب قتام تحته الدم سائل ولا تزجر الغربان في البحر إنها ... سفائن والبحر المذلل حامل ولكنها والله ينجز وعده ... جواد بآساد الرجال حوامل ومخضرة الأرجاء في جنباتها ... مارح تحميها الرماح الذوابل ترى الدوح منها بالأسنة مزهرا ... إذا ما سقته للسيوف الجداول تبل غليل الرمح من مهج العدا ... إذا ما كست منها الرماح غلائل

стр. 413

فيا عجبا للرمح رويته دما ... وقد راق منه العين ريان ذابل لقد كملت فيك المحاسن كلها ... وما كل من يعطى الخلافة كامل فعند جميع الخلق شكرك عاجل ... وعند الإله الحق أجرك آجل ودونك من نظمى جوهر حكمة ... يفاخر منها اللسحر بالشعر بابل وما هو إلاّ ذكر أوصافك العلا ... فتفعل يا مولاي والعبد قائل فتتلى على الأسماع منها بدائع ... وتجلى على الأبصار منها عقائل ولو أنني أدركت أعصار من مضى ... لمّا قال فيها الشاعر المتخايل " وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل " ولافتخرت قدما إياد بقسها ... ولا استصحبت سبحان في الفخر وائل فلا زلت يا مولاي مورد رحمة ... عطاش الأماني في رضاك نواهل تقيم رسوم المعلوات بمغرب ... وذكرك في أقصى البسيطة حائل وأدركت في الأعداء ما أنت طالب ... وبلغت في الأبناء ما أنت آمل ثم قال: ومن ذلك في الصنيع المختص بالأمراء الجلة أخينا المعز لدولتنا أبي الحسن وأخينا أبي العباس وأبن عمنا أبي عبد الله وصلى الله سعودهم ولقد أبدع في تشييده وتأسيسه وبسط يد الحسن من براعة تخميسة وذلك عام عودة مولانا رحمة الله تعالى عليه من سبتة لمّا عادت إلى مكة قال:

стр. 414

أرقت لبرق مثل جفني ساهرا ... ينظم من قطر الغمام جواهرا فأضحط زهر الروض منه أزهارا ... وصبح حكى وجه الخليفة باهرا تجسم من نور الهدى وتجسدا شفائي معتل النسيم إذا انبرى ... وأسند عن دمعي الحديث الذي جرى وقد فتق الأرجاء مسكا وعنبرا ... كأن الغنى بالله في الروض قد سرى فهبت به الأرواح عاطرة الردا عذيري من قلب إلى الحسن قد صبا ... تهيجه الذكرى ويصبو إلى الصبا ويجري جياد اللهو في ملعب الصبا ... ولولا أبن نصر ما أفاق وأعتبا رأي وجهه صبح الهداية فاهتدى إليك أمير المسلمين شاكية ... حنى الحسن فيها للقلوب جناية وأعظم فيها بالعيون نكاية ... وأطلع في ليل من الشعر آية محيا جميلا بالصبح قد ارتدى بهديك تهدي النيرات وتهتدي ... وأنوارها جدوى يمينك تجتدي وعدلك للأملاك أوضح مرشد ... بآثار في مشكل الأمر تقتدي فما بال سلطان الجمال قد اعتدى تحكم منا في نفوس ضعيفة ... وسل سيوفا من جفون نحيفة ألم يدر أنا في ظلال خليفة ... ودولة أمن لا تراع منيفة بها قد رسا دين الهدى وتمهدا

стр. 415

خذوا بدم المشتاق لحظا أرقته ... وبرقا بأعلام الثنية شاقة وإن كلفوه فوق ما قد أطاقه ... يبث حديثا ما ألذ مساقه خليفتنا المولى الإمام محمّد تقلد حكم العدل دينا ومذهبا ... وجور الليالي قد أزاح وأذهبا فيا عجبا للشوق أذكى وألهبا ... وسل صباحا صارم البرق مذهبا وقد بات في جفن الغمامة مغمدا يذكرني ثغرا لأسماء أشنبا ... إذا اتسم تجلو من الليل غيهبا كعزم أمير المسلمين إذا احتبى ... وأجرى به طرفا من الصبح أشهبا وأصدر في ذات الإله وأوردا فسبحان من أجرى الرياح بنصره ... وعطر أنفاس الرياض بشكره فبرد الصبا يطوي على طيب نشره ... ومهما تجلى وجهه وسط قصره ترى هالة بدر السماء بها بدا إمام أفاد المعلوات زمانه ... فما لحقت زهر النجوم مكانه ومدّ على شرق وغرب أمانه ... ولا عيب فيه غير أنَّ بنانه تغرق مستجدية في أبحر الندى هو البحر مدّ العارض المتهللا ... هو البدر لكن لا يزال مكتملا هو الدهر لا يخشى الخطوب ولا ولا ... هو العلم الخفاق في هضبة العلا هو الصارم المشهور في نصرة الهدى

стр. 416

أما والذي أعطى الوجود وجوده ... وأوسع من فوق البسيطة جوده لقد أصحب النصر العزيز بنوده ... ومدينة بأملاك السماء جنوده وأنجز للإسلام بالنصر موعدا أمولاي قد أنجحت رأيا وأيا ورواية ... ولم تبق في سبق المكارم غاية فتهدي سجاياك أبن رشد نهاية ... وإن كان هذا السعد منك بداية سيبقى على مر الزمان مخلدا سعودك تغني عن قراع الكتائب ... وجودك يزري بالغمام السواكب وإن زاحمتها شهبها بالمناكب ... ووجهك بدر المنتدى والمواكب وقد فسحت في الفخر أبناؤك المدى بنوك كأمثال الأنامل عدة ... أعدت لمّا يخشى من الدهر عدة وزيد يهم برد الخلافة جدة ... أطال لهم في ظل ملكك مدة إله يطيل العمر منك مؤبدا يدور بأوصاف الكمال استقلت ... غمام بفياض النوال استهلت سيوف على الأعداء بالنصر سلت ... نجوم بآفاق العلاء تجلت ولاحت كما شاءت سعودك أسعدا وإنَّ أبا الحجاج سيفك منتضى ... وبدر بآفاق الجمال تعرضا بنورك يا شمس الخلافة قد أضا ... وراقت على أعطافه حلل الرضا فحل محلا من رضاك ممهدا

стр. 417

مليك له تعنو الملوك جلاله ... يجرر أذيال الفخار مطالة وتفرق أسد الغاب منه بسالة ... وترضاه أنصار الرسول سلالة فأبناؤه طابوا فروعا ومحتدا أزاهر في روض الخلافة أيعنت ... زواهر في أفق العلاء تطلعت جواهر أعيت في الجمال وأبدعت ... وعن قيمة الأعلاق قدرا ترفعت يسر بها الإسلام غيبا ومشهدا بعهد ولي العهد كرم عهده ... وأنجز في تخليد ملكك وعهده تنظم منهم تحت شملك وعقده ... وأورثهم فخرا أبوه وجده فأعلى عليا حين أحمد احمدا تحوط بهم ملكا عزيزا وملة ... وتلحظ عين السعد منهم أهلة ستبدو على أفق العلا مستقلة ... وسحبها بفياض الندا مستهلة تفجر بحرا للسماحة مزبدا ونجلك نصر يقتفي نجل رسمه ... أمير يزين العقل راجح حلمه أتاك بنجل يستضاء بنجمه ... لحب رسول الله سماه بأسمه وباسمك في هذي الموافقة اقتدى أقمت بإعذار الإمارة سنة ... وطوقها من حلى فخرك منة وأسكنتها في ظل برك جنة ... وألحفتها برد اعتنائك جنة وعمرت منها بالتلاوة مسجدا

стр. 418

لله عينا من رآهم تطلعوا ... غصونا بروض الجود منك ترعرعوا وفي دوحة العلياء منك تفرعوا ... ملوك بجلباب الحياء تقنعوا أضاء بهم أفق قصرك منتدى وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهم ... وقد أفرغوا فوق الحلى لبوسهم وقد زينوا بالبشر فيه شموسهم ... وعاطوا كئوس الأنس فيه جليسهم وأبدوا على هول المقام تجلدا شمائل فيهم من أبيهم وجدهم ... تفصل آي الفخر فيها بحمدهم وتنسبها الأنصار قدما لسعدهم ... تضئ بها نورا مصابيح سعدهم ولم لا ومن صحب الرسول توقدا فو الله لولا سنة قد أقمتها ... وسيرة هدى للنبي علمتها وأحكم عدل للجنود رسمتها ... لجالت بها الأبطال تقصد سمتها وتترك أوصال الوشيج مقصدا ويا عاذرا أبدى لنا الشرع عذه ... طرقت حمى قد عظم الله قدره وأجريت طيبا يحسد الطيب نشره ... لد جئت ما تستطعم الصيد أمره وتفديه إن يقبل خليفها فدا رعى الله منها دعوة مستجابة ... أفادت نفوس المخلصين إنابة ولم تلف من دون القبول حجابة ... وعاذرها لم يبد عذرا مهابة فأوجب عن نقص كمالا تزيدا

стр. 419

فنقص زكاة المال وفر نصل به ... وما السيف إلاّ بعد مشق ذبا به وما الزهر إلاّ بعد شق إهابه ... بقطع يراع الخط حسن كتابه وبالنقص يزداد الذبال توقدا ولمّا قضوا من سنة الشرع واجبا ... ولم نلق من دون الخلافة حاجبا أفضنا منك جذلان واهبا ... أفاض علينا أنعما ومواهبا تعود بذل الجود فيما تعودا هنيئا بهذا قد بلغت مؤملا ... وأطلعت نورا يبهر المتأملا وأحرزت أجر المنعمين مكملا ... تبارك من أعطى جزيلا وأجملا وبلغ فيك الدين والملك مقصدا إلاّ في سبيل العز والفخر موسم ... يظل به ثغر المسرة يبسم وعرف الرضا من جوه يتبسم ... وأرزاق أرباب السعادة تقسم ففي وصفه ذهن الذكي تبلدا وجللت في هذا الصنيع مصانعا ... تمنى بدور التم منها مطالعا وأبديت فيها للجمال بدائعا ... وأجريت للاحسان فيها مشارعا يود بها نهر المجرة موردا وأجريت فيها الخيل وهي سوابق ... وإن طلبت في الروع فهي لواحق نجوم وآفاق الطرد مشارق ... يفوت التماح الطرف منها بوارق إذا ما تجارى الشهب تستبق المدى

стр. 420

وتطلع في ليل القتام كواكباً ... وقد وردت نهر النهار مشارباً تقود إلى الأعداء منها كتائباً ... فترسم من فوق التراب محاربا تخر رءوس الروم فيهن سجدا سواج بالنصر العزيز سوانح ... وهن لأبواب الفتوح فواتح توقد إليك النصر والله مانح ... فما زلت باب الخير والله فاتح وما ثم شيء قد عدا بعد ما عدا رياح لها مثنى البروق أعنة ... ظباء فإن جن الظلام فجنة تقيها من البدر المتمم جنة ... وتشرع من زهر النجوم أسنة فتقذف شهب الرجم في ثغر العدا فأشهب من نسل الوجيه إذا انتمى ... جرى فشأى شهب الكواكب في السما وخلف منها في مقلد انجما ... تردي جمالا بالصباح وربما يقول له الإصبح نفسي لك الفدا واحمر قد أذكى به البأس جمرة ... وقد سلب الياقوت والورد حمرة أدار به ساق من الحرب خمرة ... وأبدى حبابا فوقها ألسن غرة يزين بها خداً أسيلا موردا وأشقر مهما الركض برقه ... أعار جواد البرق في الأفق سبقه بدا شفقا قد جلل الحسن أفقه ... ألم تر أنَّ الله أبدع خلقه فسأل على أعطافه الحسن عسجدا وأصفر قد ورد الأصيل جماله ... وقد من برد العشى جلاله

стр. 421

إذا أسرجوا جنح الظلام ذباله ... فغرته نجم تضئ مجاله وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى وأدهم في مسح الدجى متجرد ... يجيش به بحر من الليل مزبد وغرته نجم به متوقد ... له البدر سرج والنجوم مقلد وفي فلق الصبح المبين تقيدا وأبيض كالقرطاس لاح صباحه ... على الحسن مغداه وفيه مراحه وللظبيات الأنسات مراحة ... تراه كنشوان أمالته راحة وتحسبه وسط الجمال معربدا وذاهبة في الجو ملء عنانها ... وقد لفعتها السحب برد عنانها يفوت يرتداد الطرف لمح عيانها ... وختمت الجوزاء سبط بنانها وصاغت لها حلي النجوم مقيدا أراها عمود الصبح علو المصاعد ... وأوهمها قرب المدى المتباعد ففاتته سبقا في مجال الرواعد ... واتحفت الكف الخضيب بساعد فطوقت الزهر النجوم بها يدا وقد قذفتها للعصى حواصب ... قد انتشرت في الجو منها ذوائب تزاور منها في الفضاء حبائب ... فبينها من قبل ذلك مناسب لأنهما في الروض قبل تولدا بنات لأم قد حيين بروحها ... دعاها الهوى من بعد كتم لبوحها

стр. 422

فأقلامها تهوى لخط بلوحها ... فبالأمس كانت بعض أغصان دوحها فعادت إليها اليوم من بعد عودا ويا رب حصن في ذراعها قد اعتلى ... أنارت بروج الأفق في مظهر العلا بروج قصور شدتها متطولا ... فأنشأت برجا صاعدا متنزلا يكون رسولا بينها مترددا وهل هي إلاّ هالة حول بدرها ... يصوغ لها حلياً يليق بنحرها تطور أنواعا تشيد بفخرها ... فحجل برجلها وشاح بخصرها وتاج بأعلى رأسها تنضدا أراد استراق وهو ممنع ... فقام بأذيال الدجى يتفلح وأصغى لأخبار السما يتسمع ... فأتبعه منها ذوابل شرع لتقذفه بالرجم مثنى موحدا وما هو إلاّ قائم مد كفه ... ليسأل من رب السموات لطفه لمولى تولاه وأحكم رصفه ... وكلف أرباب البلاغة وصفه واكرم منه القانت المتهجدا ملاقي ركب من وفود النواسم ... مقبل ثغر للبروق البواسم مختم كف بالنجوم العواتم ... مبلغ قصد من حضور المواسم تجدده مهاما صنيع تجددا ومضطرب في الجو أثبت قامة ... تقدم يمشي في الهواء كرامة تطلع في غصن الرشاء كمامة ... وتحسبه تحت الغمام عمامة يسيل على أعطافه عرق الندى

стр. 423

هوى واستوى في حاله وتقلبا ... كخاطف برق قد تألق خلبا ونحسبه قد دار في الأفق كواكبا ... ومهما مشى واستوقف العقل معجبا تقلب فيه العين لحاظا مرددا لقد رام للسماء بسلم ... فيمشي على خط به متوهم أجل في الذي بيديه فكر توسم ... ترى طائرا قد حل صورة آدمي وجنا بمهواة الفضاء تمردا ومنتسب للخال سموه ملجما ... له حكمات حكمها فاه ألجما تخالف جنسا والداه إذا ابتمى ... كما جنسه أيضاً تخالف عنهما عجبت له إذ لم يلد وتولدا قلاثتها في الذكر جاءت مبينة ... من اللاء سماها لنا الله زينة وأنزل فيها آية مستبقية ... وأودع فيها للجهول سينة والاءه فيها على الخلق عددا كسوه من الوشي اليماني هودجا ... يمد على ما فوقه الظل سجسجا وكم صورة تجلى به تبهر الحجا ... وجزل وقود ناره تصدع الدجى وقلب حسود غاظ مذكيا موقدا وما هي إلاّ مظهر لجاحده ... أرتنا بها الأفراح فضل اجتهاده ملاعبها هزت قدود صعاده ... وإذ كرت الأبطال يوم طراده فما ارتبت فيه اليوم صدقته غدا

стр. 424

إلاّ جدد الرحمن صنعا حضرته ... ودوح الأماني في ذراه هصرته بقصر طويل الوصف فيه اختصرته ... يقيد طرف الطرف مهما نظرته " ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا " دعوت له الأشراف من كل بلدة ... فجاءها بآمال له مستجدة وخصوا بألطاف لديه معدة ... أياد بفياض الندى مستمدة فكلهم من فضله قد تزودا وجاءتك من آل النبي عصابة ... لها في مرامي المكرمات إصابة أحبتك حبا ليس فيه استرابة ... ولبت دواعي الخير منها إجابة وناداهم التخصيص فابتدروا الندى أجازوا إليك البحر والبحر يزخر ... لبحر سماح مدة ليس يجيز فرواهم من عذب جودك كوثر ... وواليت من نعماك ما ليس يحصر وعظمتهم ترجو النبي محمّدا عليه صلاة ثم سلامه ... به طاب من هذا النظام اختتامه وجاء بمحمد الله حلوا كلامه ... يعز على أهل البيان مرامه وتسمى له الكواكب حسدا أبت به حادي الركاب مشرقا ... حديث جهاد للنفوس مشوقا رميت به من بالعراق مفوقا ... وأرسلت منه بالبديع مطوقا حماما على دوح الثناء مغردا

стр. 425

ركضت به خيل البيان إلى مدى ... فأحرزت فضل السبق في حلبة الهدى ونظمت من در الدراري مخلدا ... وطوقت جيد الفخر عقدا منضدا وقمت به بين السماطين منشدا نسقت من الإحسان فيه غرائدا ... وأرسلت في روض المحاسن رائدا وقلدت عطف الملك منه قلائدا ... تعودت فيه للقبول عوائدا فلا زلت للفضل الجزيل معودا ولا زلت للصنع الجميل مجددا ... ولا زلت للفخر العظيم مخلدا وعمرت عمرا لا يزال مجددا ... ومتعت بالأبناء أوحد أواحد وقرت بهم عيناك ما سائق حدا ومن العيديات: هذي المعالم لفظ أنت معناه ... كل يقول إذا استنطقته الله بحر والوجود فلك الكون جارية ... وباسمك الله مجراه ومرساه من نور وجهك ضاء السكون أجمه ... حتى تشيد بالأفلاك مبناه عرش وفرش وأملاك مسخرة ... وكلها ساجد لله مولاه سبحان من أوجد الأشياء من عدم ... وأوسع قبل الكون نعماه من ينسب النور للأفلاك قلت له ... من أين أطلت الأفلاك لولاه مولاي مولاي بحر الجود أغرقني ... والخلق أجمع في ذا البحر قد تاهوا فالك تجري كما الأفلاك جارية ... بحر السماء وبحر الأرض أشباه
следующие страницы →