← Тараджим

Тараджим · id 26350

أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض

المقري التلمساني

Полный текст (1 044 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

إذا أسرجوا جنح الظلام ذباله ... فغرته نجم تضئ مجاله وفي ذيله ذيل الظلام قد ارتدى وأدهم في مسح الدجى متجرد ... يجيش به بحر من الليل مزبد وغرته نجم به متوقد ... له البدر سرج والنجوم مقلد وفي فلق الصبح المبين تقيدا وأبيض كالقرطاس لاح صباحه ... على الحسن مغداه وفيه مراحه وللظبيات الأنسات مراحة ... تراه كنشوان أمالته راحة وتحسبه وسط الجمال معربدا وذاهبة في الجو ملء عنانها ... وقد لفعتها السحب برد عنانها يفوت يرتداد الطرف لمح عيانها ... وختمت الجوزاء سبط بنانها وصاغت لها حلي النجوم مقيدا أراها عمود الصبح علو المصاعد ... وأوهمها قرب المدى المتباعد ففاتته سبقا في مجال الرواعد ... واتحفت الكف الخضيب بساعد فطوقت الزهر النجوم بها يدا وقد قذفتها للعصى حواصب ... قد انتشرت في الجو منها ذوائب تزاور منها في الفضاء حبائب ... فبينها من قبل ذلك مناسب لأنهما في الروض قبل تولدا بنات لأم قد حيين بروحها ... دعاها الهوى من بعد كتم لبوحها

стр. 422

فأقلامها تهوى لخط بلوحها ... فبالأمس كانت بعض أغصان دوحها فعادت إليها اليوم من بعد عودا ويا رب حصن في ذراعها قد اعتلى ... أنارت بروج الأفق في مظهر العلا بروج قصور شدتها متطولا ... فأنشأت برجا صاعدا متنزلا يكون رسولا بينها مترددا وهل هي إلاّ هالة حول بدرها ... يصوغ لها حلياً يليق بنحرها تطور أنواعا تشيد بفخرها ... فحجل برجلها وشاح بخصرها وتاج بأعلى رأسها تنضدا أراد استراق وهو ممنع ... فقام بأذيال الدجى يتفلح وأصغى لأخبار السما يتسمع ... فأتبعه منها ذوابل شرع لتقذفه بالرجم مثنى موحدا وما هو إلاّ قائم مد كفه ... ليسأل من رب السموات لطفه لمولى تولاه وأحكم رصفه ... وكلف أرباب البلاغة وصفه واكرم منه القانت المتهجدا ملاقي ركب من وفود النواسم ... مقبل ثغر للبروق البواسم مختم كف بالنجوم العواتم ... مبلغ قصد من حضور المواسم تجدده مهاما صنيع تجددا ومضطرب في الجو أثبت قامة ... تقدم يمشي في الهواء كرامة تطلع في غصن الرشاء كمامة ... وتحسبه تحت الغمام عمامة يسيل على أعطافه عرق الندى

стр. 423

هوى واستوى في حاله وتقلبا ... كخاطف برق قد تألق خلبا ونحسبه قد دار في الأفق كواكبا ... ومهما مشى واستوقف العقل معجبا تقلب فيه العين لحاظا مرددا لقد رام للسماء بسلم ... فيمشي على خط به متوهم أجل في الذي بيديه فكر توسم ... ترى طائرا قد حل صورة آدمي وجنا بمهواة الفضاء تمردا ومنتسب للخال سموه ملجما ... له حكمات حكمها فاه ألجما تخالف جنسا والداه إذا ابتمى ... كما جنسه أيضاً تخالف عنهما عجبت له إذ لم يلد وتولدا قلاثتها في الذكر جاءت مبينة ... من اللاء سماها لنا الله زينة وأنزل فيها آية مستبقية ... وأودع فيها للجهول سينة والاءه فيها على الخلق عددا كسوه من الوشي اليماني هودجا ... يمد على ما فوقه الظل سجسجا وكم صورة تجلى به تبهر الحجا ... وجزل وقود ناره تصدع الدجى وقلب حسود غاظ مذكيا موقدا وما هي إلاّ مظهر لجاحده ... أرتنا بها الأفراح فضل اجتهاده ملاعبها هزت قدود صعاده ... وإذ كرت الأبطال يوم طراده فما ارتبت فيه اليوم صدقته غدا

стр. 424

إلاّ جدد الرحمن صنعا حضرته ... ودوح الأماني في ذراه هصرته بقصر طويل الوصف فيه اختصرته ... يقيد طرف الطرف مهما نظرته " ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا " دعوت له الأشراف من كل بلدة ... فجاءها بآمال له مستجدة وخصوا بألطاف لديه معدة ... أياد بفياض الندى مستمدة فكلهم من فضله قد تزودا وجاءتك من آل النبي عصابة ... لها في مرامي المكرمات إصابة أحبتك حبا ليس فيه استرابة ... ولبت دواعي الخير منها إجابة وناداهم التخصيص فابتدروا الندى أجازوا إليك البحر والبحر يزخر ... لبحر سماح مدة ليس يجيز فرواهم من عذب جودك كوثر ... وواليت من نعماك ما ليس يحصر وعظمتهم ترجو النبي محمّدا عليه صلاة ثم سلامه ... به طاب من هذا النظام اختتامه وجاء بمحمد الله حلوا كلامه ... يعز على أهل البيان مرامه وتسمى له الكواكب حسدا أبت به حادي الركاب مشرقا ... حديث جهاد للنفوس مشوقا رميت به من بالعراق مفوقا ... وأرسلت منه بالبديع مطوقا حماما على دوح الثناء مغردا

стр. 425

ركضت به خيل البيان إلى مدى ... فأحرزت فضل السبق في حلبة الهدى ونظمت من در الدراري مخلدا ... وطوقت جيد الفخر عقدا منضدا وقمت به بين السماطين منشدا نسقت من الإحسان فيه غرائدا ... وأرسلت في روض المحاسن رائدا وقلدت عطف الملك منه قلائدا ... تعودت فيه للقبول عوائدا فلا زلت للفضل الجزيل معودا ولا زلت للصنع الجميل مجددا ... ولا زلت للفخر العظيم مخلدا وعمرت عمرا لا يزال مجددا ... ومتعت بالأبناء أوحد أواحد وقرت بهم عيناك ما سائق حدا ومن العيديات: هذي المعالم لفظ أنت معناه ... كل يقول إذا استنطقته الله بحر والوجود فلك الكون جارية ... وباسمك الله مجراه ومرساه من نور وجهك ضاء السكون أجمه ... حتى تشيد بالأفلاك مبناه عرش وفرش وأملاك مسخرة ... وكلها ساجد لله مولاه سبحان من أوجد الأشياء من عدم ... وأوسع قبل الكون نعماه من ينسب النور للأفلاك قلت له ... من أين أطلت الأفلاك لولاه مولاي مولاي بحر الجود أغرقني ... والخلق أجمع في ذا البحر قد تاهوا فالك تجري كما الأفلاك جارية ... بحر السماء وبحر الأرض أشباه

стр. 426

وكلهم نعم للخلق شاملة ... تبارك الله لا تحصى عطاياه يا فاتق الرتق من هذا الوجود كما ... في سابق العلم قد خطت قضاياه كن لي كما كنت لا عملا ... أرجو ولا ذنب قد أذنبت أخشاه وأنت في حضرات القدس تنقلني ... حتى استقر بهذا الكون مثواه ما أقبح العبد أن ينسى وتذكره ... وأنت باللطف والإحسان ترعاه غفرانك الله من جهل بليت به ... فيمن أفاد وجودي كيف أنساه مني على حجاب لست أرفعه ... إلاّ بتوفيق هدى منك ترضاه فعد على بما عودت من كرم ... فأنت أكرم من أملت رحماه ثم الصلاة صلاة الله دائمة ... على الذي بأسمه في الذكر سماه المجتبي وزناد النور ما قدحت ... ولا زكا من نسيم الروض مسراه والمصطفى وكمام الكون ما فتقت ... عن زهر يروق العين مرآه ولا تفجر نهر للنهار على ... در الدراري فغطاه وأخفاه يا فاتح الرسل أو يا خاتمها شرفا ... والله قدس في الحالين معناه لم أدخر غير حب فيك أرفعه ... وسيلة لريم يوم ألقاه صلى عليك إله أنت صفوته ... ما يطيب بلذيذ الذكر أفواه وعم بالروح والريحان صحبته ... وجادهم من نمير العفو أصفاه وخص أنصاره الأعلين صفوته ... وأسكنوا من جوار الله أعلاه أنصار ملته أعلام بيعته ... مناقب شرفت أثنى بها الله وأيد الله من أحيا جهادهم ... وأوصل الفخر أولاه بأخراه المنتقي من صمم الفخر جوهره ... ما بين نصر وأنصار تهاداه والعلم والحلم والإقبال شيمته ... والبأس والجود بعض من سجاياه

стр. 427

وهي طويلة سردها هذا المؤلف كلها ومنها: يهني زمانك أعياد مجدد ... من الفتح مدى الأيام تغشاه غضبت للدين والدنيا بحقهما ... يا حبذا غضب في الله أرضاه فوقت للغرب سهما راشه قدر ... وسدد الله للأعداء مرماه سهم أصاب وراميه بذي سلم ... لقد رمى الغرض الأقصى فأصماه من كان بندك يا مولاي يقدمه ... فليس يخلفه فتح ترجاه من كان جندك جند الله ينصره ... أناله الله ما يرجو وأسناه ملكته غربة خلدت من ملك ... للغرب والشرق منه ما تمناه وسام أداءك الأشقين ما كسبوا ... ومن ترى رداء الغدر أرداه قل للذي رمدت جهلا بصيرته ... فلم تر الشمس الهدى عيناه غطى الهوى عقله حتى إذا ظهرت ... له المراشد أعشاه وأعماه هل عنده وذنوب الغدر توبقه ... أنَّ الذي قد كساه العز أعراه لو كان يشكر ما أوليت من نعم ... ما زلت ملجاه الأحمى ومنجاه سل السعود وخل البيض مغمدة ... فالسيف مهما مضى فالسعد أمضاه واشرع من البرق نصلا راع مصلته ... وارفع من الصبح بندا راق محلاه فالعدوتان وما قد ضم ملكتهما ... أنصار ملكك صان الله علياه لا أوحش الله قطرا أنت مالكه ... وآنس الله بالألطاف مغناه لا أظلم الله أفقا أنت نيره ... لا أهمل الله سرحا أنت ترعاه

стр. 428

وأهنأ بشهر الصيام جاء رائده ... ميتنزلا من إله العرش رحماه أهل بالسعد فانهلت به منن ... وأوسع الصنع إجمالا ووفاه أما ترى بركات الأرض شاملة ... وأنعم الله قد عمت براياه وعادك العيد تستحلي موارده ... ويجزل الرحمى مصلاه جهزت جيش دعاء فيه ترفعه ... لذي المعارج والإخلاص رقاه أفضت فيه من النعماء أجزلها ... وأحسن البر ما الإحسان زكاه واليت للخلق ما أوليت من نعم ... وإلى لك الله ما أولى ووالاه ثم قال بعد سرد عدة قصائد: ومن بدائعه المنيفة عيدية ميلاد وافقتها وجهته من غزوات مولانا الجد أيضاً: لو كنت أعطي من لقائك سولا ... لم أجد برق الغمام رسولا أو كنت أبلغ من قبولك مأملي ... لم أودع الشكوى صبا وقبولا لكن معتل النسيم إذا سرى ... ما زال يوسع ذا الهوى تعليلا وبملتقى الأرواح دوحة أيكة ... جاذبتها عند الهبوب مميلا عهدي بها سدلت على ظلالها ... فسدلت ظلا للشباب ظليلا رتعت به حولي الظباء أوانسا ... فنعمت فيه معرسا ومقيلا وصقلت للحسناء صفح مودتي ... لمّا اجتليت العارض المصقولا ثم انتشيت وقد تعاطيت الهوى ... ريما أغر وجؤذرا مكحولا كم فيه ملح لمرتاد الهوى ... تركت فؤاد محبه متبولا

стр. 429

لم ترو لي عيناه حكمة بابل ... إلاّ أخذت حديثها مقبولا ولقد أجد جواي لمّا زرته ... رسما كحاشية الرداء محيلا قد أنكرته العين إلاّ لمحة ... عرفت به آثاره تخبيلا وإذا الطول تعرضت لمتيمٍ ... غادرن دمع جفونه مطلولا من ينجد الصبر الجميل فانه ... بعد الأحبة قد أجد رحيلا كيف التجمل بعدهم وأنا الذي ... أنسيت قيسا في الهوى وجميلا من عاذري والقلب أوّل عاذل ... فيمن أفند لائماً وعذولا اتبعت في دين الصبابة أمة ... ما بدلوا في حبهم تبديلا يا مورداً حامت عليه قولبنا ... لو نيل لم يخر المدامع نيلا ما ضر من وقت غلائله ضحًى ... لو بات ينقع للمحب غليلا كم ذا أعلل بالحديث وبالمنى ... قلبا كما شاء الغرام عليلا أعديت وصلة الهديل بسخرة ... شجوا وجانحة الأصيل نحولا وسريت في طي النسيم لعلنى ... أحتل حيا بالعقيق حلولا هذا ووجدي مثل وجدي عندما ... استشعرت من ركب الحجاز رحيلا قد سددوا الأنضاء ثم تتابعوا ... يتلو رعيل في الفلاة رعيلا مثل القسى ضوامر قد أرسلت ... يذرعن عرض البيد ميلاً ميلا مترنحين على الرحال كأنما ... عاطين من فرط الكلال شمولا إنَّ يلتبس علم الظريق عليهم ... جعلوا التشوق للرسول دليلا

стр. 430

يا راحلين وما تحمل ركبكم ... إلاّ قلوب العاشقين حمولا ناشدتكم عهد المودة بيننا ... والعهد فينا لم يزل مسئولا مهما وصلتم خير من وطي الثرى ... إنَّ توسعوا ذاك الثرى تقبيلا يا ليت شعري هل أعرس ليلة ... فأشم حولي إذخرا وجليلا أو تروني يوما مياه مجنةٍ ... ويشيم طرفي شمامة وطفيلا وأحط في مثوى الرسول ركائبي ... وأبيت للحرم الشريف نزيلا بمنزل الوحي التي قد شرفت ... قد شافهت أعلامها التنزيلا بمعاهد الإيمان والدين التي ... قد صافحت عرصاتها جبريلا ومهاجر الدين الحنيف وأهله ... حيث استقر به الأمان دخيلا دار الرسول ومطلع القمر الذي ... إبداؤه ما فارق التكميلا يا حبذى تلك المعالم والربا ... يا حبذا تلك الطلول طلولا حيث النبوة قد جلت آفاقها ... وجها من الحق المبين جميلا حيث الرسالة فصلت أحكامها ... لتبين التحريم والتحليلا حيث الشريعة قد رست أركاتها ... فالنص منها يعضد التأويلا

стр. 431

حيث الهدى والدين والحق الذي ... محق الضلال وأذهب التضليلا حيث الضريح يضم أكرم مرسل ... وأجل خلق الله جيلاَ جيلا إنَّ الإله اختارها لمقامه ... واختاره للعالمين رسولا رحم الإله العالمين ببعثه ... فيهم وفضل جنسه وتفضيلا بدعائه انقشع الغمام وقبله ... والت بدعوته الغمام همولا والشمس قد ردت له ولطالما ... قد ظللته سحابها تظليلا لم لا يطاوعه الوجود وقد غدا ... من نوره في خلقه معلولا يا نكتة إلاّ كوان يا علم الهدى ... آيات فضلك رتلت ترتيلا لولاك لم يك للكيان حقيقة ... ولكان باب وجودها مقفولا لولاك للزهر الكواكب لم تلح ... مثل الأزاهر ما عرفن ذبولا لولاك لم تجعل السماء شموسها ... ولكان سجف ظلالها مسبولا لولاك ما عبد الإله وما غدا ... ربع الجنان بأهله مأهولا يا رحمة الله التي ألطفها ... سحبت علينا للقبول ذيولا يا حجة الله التي برهانها ... ما كان يوما صدقه مجهولا كم آيه لك قد صعدت بنورها ... ليل الضلال وإفكه المنحولا أوضحتها كالشمس عند طلوعها ... وعقلت عن إدراكهن عقولا وأتيت بالذكر الحكيم مبينا ... قد فضلت آياته تفضيلا أثنى عليك بكتبه من أنزل ... القرآن التوراة والإنجيلا

стр. 432

قذا البليغ يروم مدحك جاهدا ... أضحى حسام لسانه مفلولا يا شافع الرسل الكرام ومن به ... يرجون في يوم الحساب قبولا رفقا بمن ملك القضاء زمامه ... فغداً ذنوبه معقولا وحسرتا ضيعت عمري في الهوى ... والتوب أضحى دينه ممطولا وجريت في طلق البطالة جماحاً ... حتى انثنى طرف الشباب كليلا وعثرت في طلب المفاز جهالة ... لكن وجدتك للعثار مقيلا يا صفوة الله الأمين لوحيه ... من أم جاهك أحرز التأميلا والله مالي للخلاص وسيلة ... إلاّ رضاك وعفوك المأمولا إنَّ كنت ما أعددت زاداً نافعاً ... أعددت حبك شافعاً مقبولا صلى عليك الله ما ركب سرى ... فأجد وخداً في المفازة ميلا وأعز من ولاه أمر عباده ... فحباهم إحسانه الموصولا واقام مفروض الجهاد بعزمةٍ ... تركت أفئدة العداة فلولا والله ما أدرى وقد حضر الوغى ... أحسامه أم عزمه مصقولا ملك إذا لثم الوجود يمينه ... فالبحر عذبا والرياض بليلا أو يخلف الناس الغمام وامحلوا ... فنداه لا يخشى العفاة محولا من دوحة نصرية يمنية ... وشجت فروعا في العلا وأصولا فإذا سألت الكتاب نقل فضيلة ... لم تلف إلاّ فخرها منقولا

стр. 433

يا أيّها الملك الذي أيامه ... وضحت بأوجه دحرز محولا والله ما آثار هديك عندنا ... إلاّ نجوما ما عرفن أفولا لم يعرف التركيب سيفك في الوغى ... فأعجب له قد أحكم التحليلا كم صورةٍ لك في الفتوح وسورة ... تجلى وتتلى بكرة وأصيلا لم تسر سارية الرياح بطيبة ... إلاّ لتحمل ذكرك المعسولا وكأنَّ صفح البرق سيفك ظل من ... غمد الغمامة مرهفا مسلولا كم بلدة للكفر قد عوضت من ... ناقوسها التكبير والتهليلا صدقت مقدمة الجيوش فصيرت ... من حينها موضوعها مخمولا كسروا تماثيل الصليب ومثلوا ... بمن انتمى لولائه تمثيلا لمّا أحط بها وحان دمارها ... أخرجت مترفا الأعز ذليلا تجرى الدموع وما تبل غليله ... فمصفد يبكي هناك قتيلا سلت يمين الملك منك على العدا ... عضبا مهيب الشفرين صقيلا لم يرض سيفك أنَّ يحلى جوهراً ... حتى يحلى عسجداً مخلولا لم ترض همتك القليل من التقى ... حتى أتت بالصالحات قبيلا فأقمت ميلاد الرسول بليلةٍ ... أوضحت فيها للجهاد سبيلا حيث القباب البيض جللت الربا ... أزهار روض ما اكتسين ذبولا مواقد النيران تذكى حولها ... فينير مشعلها ربأ وسهولا والأفق فوقك قبة محبوكة ... مدت عليك طرفها المسدولا

стр. 434

ورمى إليك ببدره ونجومه ... يهديك منه التاج والإكليلا حيث الكتائب قد تلاطم موجها ... وتدفقت فيها الخيول سيولا زخرت بأمواج الحديد وربما ... ضاق الفضاء فما وحدن مسيلا يتجاوب التكبير في جنباتها ... فتعيد غر الجياد صهيلا حملت من الأبطال كل مشمرٍ ... لا يقتني سمر القنا ونصولا آساد ملحمة إذا اشتجر الوغى ... دخلوا من الأسل المثقف غيلا إنَّ شمروا يوم الحروب ذيولهم ... سحبوا من الزرد المفاض ذيولا أو قصروا يوم الطعان رماحهم ... وصلوا بها الخطو الوساع طويلا يا ليلة ظفرت يداي بأجرها ... ومهرت فيها بالرضا مشمولا والله لو عوضت عنك شبيبتي ... ما كنت أرضى بالشباب بديلا يا ناصر الإسلام يا ملك العلا ... الله يؤتيك الجزاء جزيلا جهز جيوشك للجهاد موفقا ... وكفى بربك كافيا وكفيلا وللتعبد الغارات في أرض العدا ... والله حسبك ناصرا ووكيلا وإليك من سمر الجهاد غريبة ... جاءتك تقرضك الثناء جميلا وأطلت لكني أطبت وعادتي ... ألفي مخيبا في المديح مطيلا لا زال نصرك كلما استنجدته ... لمهم دينك عائدا موصولا

стр. 435

ثم قال بعد ذكر جملة من قصائد: ومن ذلك وقد عاد من وجهه للصيد أعملها وأعنت للجياد في ميادين ذلك الطرد أرسلها ما أنشده: حياك يا دار الهوى من دار ... نوء السماك بديعة مدرار وأعاذ وجه رباك طلقا مشرقا ... متضاحكا بمماسم النوار أمذ كرى دار الصباب والهوى ... حيث الشباب يروق حسن نضار عاطيتني عنها الحديث كأنما ... عاطيتني منها كئوس عقار إيه وإن أذ كيت نار صبابتي ... وقدحت زند الشوق بالتذكار يا زاجر الأظعان وهي مشوقة ... أشبهتها في زفرة وأوار حنت إلى نجد وليست دارها ... وصبت إلى هندية والقار لكنها شامت به برق الحمى ... واعتادها طيف الكرى بمزار هل تبلغ الحاجات إن حملتها ... إن الوفاء سجية الأحرار عرض بذكرى في الخيام وقل إذا ... جئت العقيق مبلغ الأوطار عار بقومك يا بنة الحيين أن ... تلوي الديون وأنت ذات يسار أمنعت ميسور الكلام أخا الهوى ... وبخلت حتى بالخيال الساري؟ وأبان جاري الدمع عذر هيامه ... لكن أضعت حقوق داك الجار هذا وقومك ... ما علمت خلالهم أوفى الكرام بذمة وجوار

стр. 436

الله في نفس شعاع كلما ... هب النسيم تطير كل مطار بالله يا لمياء منع الصبا ... إلاّ تهب بعرفك المعطر يا بنت من تشدو الجداة بذكره ... متعللين به على الأكوار ما ضر نسمة حاجر لو أنها ... أهدت لناخبر من الأخبار هل بأنه من بعدنا متأود ... متجاوب مترنم الأطيار وهل الظباء الآنسات كعهدها ... يصر عن أسد الغاب وهي ضواري يفتكن من قاماتها ولحاظها ... بالمشرفية والقنا الخاطر أشعرت قلبي حبهن صبابة ... فرمينني من لوعتي بجمار وعلى الكثيب سوانح حمر الحلى ... بيض الوجوه يصدن بالأفكار أدنى الحجيج مزارهن ثلاثة ... بمنى لو أن ديار قرار لكن يوم النفر جدن لنا بما ... عودننا من جفوة ونفار يا بن الالي قد أحرزوا فضل العلا ... وسموا بطيب ارومة ونجار وتنوب عن صوب الغمام أكفهم ... وتنوب أوجههم عن الأقمار من آل سعد رافعي علم الهدى ... المصطفين لنصرة المختار أصبحت وارث مجدهم وفخارهم ... ومشرف الإعصار والأمصار وجه كما حسر الصباح نقابه ... ويد تند أناملا ببحار جردت دون الدين عزامة أروع ... جددت منها سنة الأنصار

стр. 437

حطت البلاد ومن حوته ثغورها ... وكفى بسعدك حاميا لذمار لله رحلتك التي نلنا بها ... أجر الجهاد ونزهة الأبصار أوردتنا فيها لجودك موردا ... مستعذب الإيراد والإصدار وأفضت فينا من نداك مواهبا ... حسنت مواقعها على التكرار أضحكت ثغر الثغر لمّا جئته ... وخصصته بخصائص الإثار حتى الفلاة تقيم يوم وردتها ... سنن القرى بتلالؤ الأنوار وسرت عقاب الجو تهديك الذي ... تصطاد من وحش ومن أطيار والأرض تعلم أنك الغوث الذي ... تضفي عليها وافي الأستار ولرب منتد الأباطح موحش ... عالي الربا متباعد الأقطار همل المسارح لا يراع قنيصه ... إلاّ لنبأة فارس مغوار سرحت عنان الرياحفيه وربما ... ألقيت بساحته عصا التسيار باركته والأفق قد خلع الدجى ... مسحا ليلبس خدمة الإسفار وجرى به نهر النهار كمثل ما ... سكب النديم سلافة من قار عرضت به المستنفرات كأنها ... خيل عراب جلن في مضمار أتبعتها غرر الجياد كواكبا ... تنقض رجما في سماء غبار والهاديات يومها عبل الشوى ... متدفق كتدفق التيار أزجيتها شقراء رائقة الحلى ... فرميت منها بشعلة نار

стр. 438

أثبت فيه الرمح ثم تركته ... خضب الجوانح بالدم الموار حامت عليه الذابلات كأنها ... طير أوت منه إلى أوكار طفقت أرانبه غداة أثرتها ... تبغي الفرار ولات حين فرار هل ينفع الباع الطويل وقد غدت ... يوم الطراد قصيرة الأعمار من كل منحفز بلمحة بارق ... فاتت خطاه مدارك الأبصار وجوارح سبقت إليه طلابها ... فكأنما طالبنه بالثار سود وبيض في الطرد تتابعت ... كالليل طارده بياض نهار ترمي بها وهي الحنايا ضمرا ... مثل السهام نزعن أوتار طنت بأن بها كلا ولو ... أغريته بأرانب الأقمار وبكل فتخاء الجناح إذا ارتمت ... فكأنها نجم السماء الساري زجل الجناح مصفق كمن الردى ... في مخلب منه وفي منقار أجلى الطريد من الوحوش وإن رمى ... طيرا أتاك به على مقدار وأريتنا الكسب الذي أعداده ... ملأت جملا أعين النظار بيض وصفر خلت مطرح سرحها ... روضا عن شقيق بهار من كل موشي الأديم مفوف ... رقمت بدائعه يد الأقدار خلط البياض بصفوة في لونه ... فترى اللجين يشوب دوب نضار أو أشعل راق العيون كأنه ... غلس يخالط سدفة بنهار

стр. 439

سرحت بمخصر الجوانب يانع ... تنساب فيه أراقم الأنهار قد أرضعته الساريات لبانها ... وحللن فيه أزرة النوار أخذت سعودك حذرها فلحكمة ... أغرت جفون المزن باستعبار لمّا أرتك الشمس صفرة حاسد ... لجبينك المتألق الأنوار نفثت عليك السحب نفث معوذ ... من عينها المتوقع الأضرار فارفع لواء الفخر غير مدافع ... واسحب ذيول العسكر الجرار وأهنأ بمقدمك السعيد مخولا ... ما شئت من عز ومن أنصار قد جئت دارك محسنا ومؤملا ... متعت بالحسنى وعقبى الدار وإليكها من روض فكرى نفحة ... شف الثناء بها على الأزهار ثم قال: ومن ذلك ما أنشده ﵁ في رحلة ركاب المجاهد إلى المرية بالقصر الصمادحي في حدود عشر سنين وسبع مائة: الخمول تحن للأطلال ... ويشوقها ذكر الزمان الخالي يثني أزمة هيمها شوق إلى ... ظل الأراك وأزرق سلسال ذكرت بها الحي الجميع كعهدها ... والربع منها أخضر السربال والدار حالية المعاطف والربا ... ومرادها بالروضة المخضال أييان ما لعبت بها أيدي النوى ... وتراهنت في الحال والترحال

стр. 440

وجرت بسدتها الحداة كأنها ... قطع السفائن خضن بحر ليال دعني أطارحها الحنين فإنني ... لا أنثني لمقالة العذال وهي النازل أشبهت سكانها ... أعمارها تفضي إلى الآجال بليت محاسنها وخف أنيسها ... والشوق والتذكار ليس ببالي ولقد أقول وما يعنف ذو الهوى ... ذهب الغرام بحيلة المحتال أحشى تذوب صبابة ومدامع ... تغري جفون المزن باستهلال ووراء مطلع الخدور جآذر ... تجلي شموسا في غمام حجال يا ساكني نجد وما نجد سوى ... نادي الهوى ومخيم الآمال ما للضباء الآنسات بربعكم ... عطلا وهن من الجمال خوالي أو للرياح تهب وهي بليلة ... فتهيج من وجدى ومن بلبالي هي شيمة عذرية عودتها ... قلبا شعاعا ما يرى بالسالي يا بنت من غمر العفاة نواله ... هلا سمحت ولو بطيف خيالي فلكم بعثت مع النسيم تحيتي ... عودت ساري البرق من أرسالي بالله يا ريح النعامي جرري ... فوق الخزامي عاطر الأذيال وإذا مررت على الكثيب برامة ... صافح محيا الروضة المخضال فيها المعاهد قد طلعن بأفقها ... زمنا ولم أجنح لوقت زوال

стр. 441

أمذ كرى عهد الشبيبة جاده ... صوب العهاد بواكف هطال عاطيتني عنه الحديث كأنما ... عاطيتني منه أبنة الجريال هذا على أني نزعت عن الصبا ... وصرمت من حب الحسان حبالي حسبي وقارا في الندى إذا احتبى ... وتجاولوا في الفخر كل مجال أني ألوذ بدولة نصرية ... حليت محاسنها بكل كمال حيث الوجوه صبيحة والمكرما ... ت صريحة والعز غير مزال حيث المكارم سنها أعلامها ... من كل فياض الندى مفضال بيض الأيادي والوجوه أعزة ... قد شيدوا العليا بسمر عوالي هم آل نصر ناصروا دين الهدى ... والمصطفون لخيرة الأرسال ما شئت من مجد قديم شاده ... أبناء قيلة أشراف الأقيال ما منهم إلاّ أعز محجل ... يلقى العظائم وهو غير مبالي متبسم واليوم أكلح عابس ... والحر تدعو بالكماة نزال قد عودا النصر العزيز وخولوا ال ... فتح المبين بملتقى الأبطال بذلوا لدى الهيجاء كرائم أنفس ... قد أرخصت في الله وهي غوالي يا أيها الملك الهمام المجتبى ... ومنيل دين الله خير منال أصبحت وارث مجدهم وفخارهم ... ومشرف الأمصار والأبطال وطلعت في أفق الخلافة نيرا ... تجلو ظلام الظلم والإضلال

стр. 442

فقت الملوك جلالة وبسالة ... وشأوتهم في الحلم والإجمال أعدت محاسنك المحاسن كلها ... فجمالها يزرى بكل جمال فالشمس تأخذ من جبينك نورها ... والروض ينفح عن كريم خلال والريح تحمل عن ثنائك طيبها ... في ملتقاها من صبا وشمال والغيث إلاّ من نداك مبخل ... فالغيث يقلع والندى متوالي تعطي الذي لا فوقه لمؤمل ... وتجود بالإحسان قبل سؤال طاولت علوى النجوم بهمة ... لا فاقدا عزا ولا مكسال وبلغت من رتب السعادة مبلغا ... أبعت فيه مرتقاك العالي وقياس سعدك في مرامك كله ... يقضى مقدمه بصدق التالي لمن الجياد الصافنات كأنها ... في الورد أسراب القطا الأرسال من كل ملموم القوى عبل الشوى ... مرخى العنان محفز جوال لمن القباب الحمر ترشع للندى ... فتفيض للعافين فيض سجال لمن الخيام البيض تحسب أنها ... زهر الكواكب أطلعت بحلال منداحة الأرجاء عالية الذرى ... فكأنها في الوهد شم جبال هو مظهر الملك العلي ومطلع الن ... ور الجلي بمرقب متعالي آثار مولانا الإمام محمّد ... بدر الهدى لا زال حلف كمال

стр. 443

لله وجهتك التي نلنا بها ... أجر الجهاد وبغيه الآمال ما شئت من حسن يفوق كماله ... ويروق منظره الجميل الحالي كم من عجائب جمة أظهرتها ... ما كان يخطر وصفهن ببال أمت وفود الناس منك مملكاً ... قد خص بالتعظيم والإجلال جاءوا مواقيت اللقاء منك كأنهم ... وفد الحجيج برامةٍ وألال لله عيناً من رأى ملك العلا ... حف الوقار جماله بجلال في موكب لبسوا الخلوص شعاره ... وتميزوا منه بزي جمال بلغوا به العدد الكثير وكلهم ... أرضاهم إحسانا المتوالي يهني المرية نعمة سوغتها ... جادت بها الأيام بعد مطال قدست واديها وزرت خلالها ... فلها الفخار بها على الآصال وكسوتها برد الشباب مفوفاً ... وشفيت ما تشكو من الأوجال مولاي لا أحصى ثناك أنّه ... أربى على التفصيل والإجمال أعليت في أفق العناية مظهري ... وخصصته بعوارف الإفضال ظفرت يداي بكل ما أملته ... في النفس أو في الجاه أو في المال لم تبق لي أملا وما بلغته ... بلغت ما ترجوا من الآمال ثم قال بعد ذكر بعض العيدان: ومن ذلك: بشرى كما وضح الصباح واجمل ... يعشى سناها كل من يتأمل

стр. 444

أبدي لها وجه النهار طلاقة ... وافتر من ثغر الأقاح مقبل ومنابر الإسلام يا ملك الورى ... بحلاك أو بحليها تتكمل تجول لنا الأكوان منك محاسناً ... تروى على مر الزمان وتنقل فالشمس تأخذ من جبينك نورها ... والبشر منك بوجهها يتهلل والروض ينفتح عن ثنائك طيبه ... والروق فيه بالمادح تهدل والبرق سيف من سيوفك منتضى ... والسحب تمهي من يديك وتهمل يا أيّها الملك الذي أوصافه ... در على جيد الزمان مفضل الله أعطاك كما حسر الصباح نقابه ... لضيائه تعشو البدور الكمل تلقاه في يوم السماحة والوغى ... والبشر في وجناته يتهلل كف أبت الاتكف عن الندى ... أبداً فإنَّ ضن الحيا تسترسل وشمائل كالروض باكره الحيا ... وسر برياه الصبا والشمأل خلق أبن نصر في الجمال كخلقه ... ما بعده عن غايةٍ تستكمل نور على نورٍ بأبهى منظرٍ ... في حسنه لمؤمل ما يأمل فاق الملوك بسيفه وبسيبه ... فبعدله وبفضله يتمثل وإذا تطاول للفخار عميدهم ... فله عليه تطاول وتطاول

стр. 445

يا آية الله التي أنوارها ... يهدي بها قصد الرشاد الضلل قل للذي التبست معالم رشده ... هيهات قد وضح الطريق الأمثل قد ناصح الإسلام خير خليفة ... وحمى عرين الملك أغلب مشبل فلقد ظهرت من الكمال بمستوى ... ما بعده لذوى الخلافة مأمل وعناية الله اشتملت رداءها ... وعلقت منها عروة لا تنفصل فالجودة إلاّ من يديك مقتر ... والغيث إلاّ من نداك مبخل والعمر إلاّ تحت ظلك ضائع ... والعيش إلاّ في جنابك ممحل حيث الجهاد قد اعتلت راياته ... حيث المغانم للعفاة تنفل حيث القباب الحمر ترفع للقرى ... قد قام في أرجائهن المندل يا حجة الله التي برهانها ... عز المحق به وذل المبطل قل للذي ناوأك يرقب يومه ... فوراه ملك يقول ويفعل والله ﷻ إنَّ أمهلت ... أحكامه مستدرجاً لا تهمل يا ناصر الإسلام وهو فريسة ... أسد العدا من حولها تتسلل يا فخر أندلس وعصمة أهلها ... لك فيهم النعمى التي لا تجهل لا يهمل الله الذين رعيتهم ... فلأنت أكفى والعناية أكفل لا يبعد النصر العزيز فإنه ... آوى إليك وأنت نعم الموئل لولا نداك لها لمّا نفع الندى ... ولجف من ورد الصنائع منهل

стр. 446

لولاك كان الدين يغمط حقه ... ولكان دين النصر فيه يمطل لكن جنيت الفتح من شجر القنا ... وجنى الفتوح لمن عداك معلل فلطالما استفتحت كل ممنع ... من دونه باب المطامع مقفل ومتى نزلت بمقلٍ متأشب ... فالعصم من شعفاته تستنزل وإذا غزو فإنَّ سعدك ضامن ... ألا تخيب وإنَّ قصدك يكمل فمن السعود أمام جيشك موكب ... ومن خلال دون جندك جحفل وكتيبة أردفتها بكتيبة ... والخيل تمرح في الحديد وترفل من كل منفخر كلمحة بارقٍ ... بالبدر يسرج والأهلة ينعل أوفى بهاد كالظليم وخلفه ... كفل كما ماج الكثيب الأهيل حتى إذا ملك الكمى عنانه ... يهوى كما يهوى بجو أجدل حملت أسود كريهة يوم الوغى ... ما غابها إلاّ الوشيج الذبل لبسوا الدروع غدائر مصقولة ... والسمر قضب فوقها تتهدل من كل معتدل القوام مثقفٍ ... لكنه دون الضريبة يعسل أذكيت فيه شعلة من نصله ... يهدى بها إنَّ ضل عنه المقتل ولرب لماع الصقال مشهر ... ماضٍ ولكن فعله مستقبل رقت مضاربه وراق فرنده ... فالحسن فيه مجمل ومفضل فإذا الحروب تسعرت أجوالها ... ينساب في يمناك منه جدول

стр. 447

وإذا دجا ليل القتام رأيته ... وكأنه فيه ذبال مشعل فأعجب لها من جذوةٍ لا تنطفي ... في أبحر زخرت وهن الأنمل هي سنة أحييتها وفريضة ... أدنيتها قرباتها تتقبل فإذا الملوك تفاخرت بجهادها ... فلأنت أحفى بالجهاد وأحفل يا ابن الذين جمالهم ونوالهم ... شمس الضحى والعارض المتهلل يا ابن الأمام ابن الإما ... م أبن الإمام وقدرها لا يجهل آباؤك الأنصار تلك شعارهم ... فلحيهم آوى النبي المرسل فهم الألى نصروا الهدى بعزائمٍ ... مصقولةٍ وبصائر لا تخذل ماذا يحبر شاعر في مدحهم ... وبفضلهم أثنى الكتاب المنزل مولاي لا أحصي مآثرك التي ... بحديثها تمضي المطي الذلل وإذا الحقائق ليس يدركها ... سيان فيها مكثر ومقلل فاليك من شوال غرة وجهه ... أهداكما يوم أغر محجل عذراء راق العيد رونق حسنها ... فغدا بنظم حليها يتجمل رضعت لبان العلم في حجر النهى ... فوفت لها منه ضروع حفل سلك البيان لها سبيل إجازةٍ ... لولا صفاتك كان عنها يعدل جاءت تهني العيد أيمن قادم ... وافى بشهر صيامه يتوسل وطوى الشهور مراحلاً معدودة ... كيما يرى بفناء جودك ينزل

стр. 448

وأتى وقد شف النحول هلاله ... ولشوقه للقاء وجهك ينحل عقدت بمرقبه العيون مسرة ... فمكبر لطلوعه ومهلل فاسلم لألفٍ مثله في غبطةٍ ... ظل المنى من فوقها يتهدل فإذا بقيت لنا فكل سعادةٍ ... في الدين والدنيا بها تتكفل ثم قال بعد إراد جملة قصائد: ومن جياد أناشيده المتميزة بالسبقية، وبارقات تهانيه في المواسم العقيقية، قوله يهنئه، رضوان الله تعالى عليه، بطلوع مولانا الوالد قدسه الله تعالى: طلع الهلال وأفقه متهلل ... فمكبر لطلوعه ومهلل أوفى على وجه الصباح بغرةٍ ... فغدا الصباح بنورها يتجمل شمس الخلافة قد أمدت نوره ... وبسعدها يرجو التمام ويكمل لله منه هلال سعد طالع ... لضيائه تعشو البدور الكمل وألحت يا شمس الهداية كواكباً ... يعشى سناه كل من يتأمل والتاج تاج البدور في أفق العلا ... ما زال بالزهر النجوم يكلل ولئن حوى كل الجمال فإنه ... بالشهب أبهى ما يكون وأجمل أطلعت يا بدر السماح هلاله ... والملك أفق والخلافة منزل يبدو بهالات السروج وأنّه ... من نور وجهك في العلا يستكمل قلدت عطف الملك منه صارماً ... بغنائه ومضائه يتمثل حليلته بحلي الكمال وجوهر ... الخلق النفيس وكل خلق يجمل يغزو أمامك والسعود أمامه ... وملائك السبع العلا تتنزل

стр. 449

من مبلغ الأنصار منه بشارة ... غر البشائر بعدها تسترسل أحيا جهادهم وجدد فخرهم ... بعد الئين فملكهم يتأثل فبه إلى الأجر الجزيل توصلوا ... وبهم إلى رب السما يتوسل من مبلغ الأذواء من يمنٍ وهم ... قد توجوا وتملكوا وتقيلوا أنَّ الخلافة في بنيهم أطلعت ... قمراً به سعد الخليفة يكمل من مبلغ قحطان آساد الشرى ... ما غابها إلاّ الوشيج الذبل أنَّ الخليفة وهو شبل ليوثهم ... قد حاط منه الدين ليث مشبل يهنى بني الأنصار أنَّ مليكهم ... قد بلغته سعود ما يأمل يعني البنود فإنها ستظله ... وجناح جبريل الأمين يضلل يهني الجياد الصافنات فإنها ... بفتوحه تحت الفوارس تهدل يهني المذاكي والعوالي والضبى ... فبها إلى نيل المنى يتواصل يهني المعالي والمفاخر أنّه ... في مرتقى أوج العلا يتوقل سبقت مقدمة الفتوح قدومة ... وأتاك وهو الوادع المتمهل وبدت نجوم السعد قبل طلوعه ... تجلو المطالع قبله لا تأمل وروت أحاديث الفتوح غرائبا ... والنصر يملي والبشائر تنقل ألقت إليك به السعود زمامها ... فالسعد يمضي ما تقول ويفعل فالفتح بين معجل ومؤجل ... ينسيك ماضيه الذي يستقبل

стр. 450

أوليس في شأن المسير دلالة ... أن المقاصد من طلابك تكمل ناداهم داعي الضلال فأقبلوا ... ودعاهم داعي المنون فجدلوا عصوا الرسول إباية وتحكمت ... فيهم سيوفك بعدها فاستمثلوا كانوا جبالا قد علت هضابها ... نسفتهم ريح الجلاد فزلزلوا كانوا بحارا من حديد زاخر ... أذكتهم نار الوغى فتسيلوا ركبت أرجلها الأداهم كلما ... يتحركون إلى قيام تصهل كان الحديد لباسهم وشعارهم ... واليوم لم تلبسه إلاّ الأرجل الله أعطاك التي لا فوقها ... فتحا به دين الهدى يتأثل جددت الأنصار حلي جهادهم ... فالدين والدنيا به تتجمل من يتحف البيت العتيق وزمزمها ... والوفد وفد الله فيه ينزل متسابقين إلى مثابة رحمة ... من كل ما حدب إليه تنسل سما كأفواج القطا قد ساقها ... ظمأ شديد والمطاف المنهل من كل فروع الأكف ضراعة ... والقلب يخفق والمدامع تهمل حتى إذا روت الحديث مسلسلا ... بيض الصوارم والرماح العسل عن فتحك الأسنى عن الجيش الذي ... بثيابه أهل الوغى تتمثل أهدتهم السراء نصرة دينهم ... واستبشروا بحديثها وتهللوا وتناقلوا عنك الحديث مسرة ... بسماعه واهتز ذاك المحل ودعو بنصرك وهو أعظم مفخرا ... إنَّ الحجيج بنصر ملكك يحفل فاهنأ بملكك واعتمد شكرا به ... لطف الإله وصنعه تتخول شرفت منه باسم والدك الرضا ... يحيا به منه الكريم المفضل

стр. 451

أبديت من حسن الصنيع عجائبا ... تروي على مر الزمان وتنقل خفقت به أعلامك الحمر التي ... يخفوقها النصر العزيز موكل هدرت طبول العز تحت ظلالها ... عنوان فتح إثرها يستعجل ودعوت أشراف البلاد وكأنهم ... يثني الجميل وصنع جودك أجمل وردوا ورود الهيم أجهدها الظما ... فصفا لهم من ورد كفك منهل واثرت فيه للطراد فوارسا ... مثل الشموس وجوههم تتهلل من كل وضاح الجبين كأنه ... نجم وجنح النقع ليل مسبل يرد الطراد على أغر محجل ... في سرجه بطل أغر محجل قد عودوا قبض الكماة كأنما ... عقبانها ينقص منها أجدل يستتبعون هوادجها موشية ... من كل بدع فوق ما يتخيل قد صورت منها غرائب جمة ... تنسي عقول الناضرين وتذهل وتضمنت جزل الوقود حمولها ... والنصر في التحقيق ما هي تحمل والعاديات إذا تلت فرسانها ... آي القتال صفوفها تترتل الله خيلك أنها لسوابح ... بحر القتام وموجه متهيل من كل برق بالثريا ملجم ... بالبدر يسرح والأهلة ينعل أو في بهاد كالظلم وخلفه ... كفل كما ماج الكثيب الأهيل هن البوارق غير أنَّ جيادها ... عن سبق خيلك يا مؤيد تنكل من أشهب كالصبح يعلو سرجه ... صبح به نجم الضلالة يأفل أو أدهم كالليل قلد شهبه ... خاض الصباح فأثبتته الأرجل

стр. 452

أو أشقر سال انضار بعطفه ... وكساه صبغة بهجة لا تنصل أو احمر كالجمر أضرم بأسه ... بالركض في يوم الحفيظة يشعل كالخمر أرتع كأسها لندامها ... وبها حبابة غرة تتسيل أو أصفر لبس العشى ملاءة ... وبذيله لليل ذيل مسبل أجملت في هذا الصنيع عوائدت ... الجود فيها مجمل ومفصل أنشأت فيها من نداك غمائما ... بالفصل تنشأ والسماحة تهمل فجرت من كفيك عشرة أبحر ... تزجي سخاب الجود وهي الأنمل من قاس كفك بالغمام فانه ... جهل القياس ومثلها لا يجهل تسخو الغمام ووجهها وتجهم ... والوجه منه مع الندى يتهلل والسحب تسمح بالمياه وجوده ... ذهب به أهل الغنى تتمول من قاس بالشمس المنيرة وجهه ... ألفيته في حكمه لا يعدل من أين للشمس المنيرة منطق ... بيانه در الكلام يفصل من أين للشمس المنيرة راحه ... تسخو إذا بخل الزمان الممحل من قاس بالبدر المنير كماله ... فالبدر ينقص والخليفة يكمل من أين للبدر المنير شمائ ... تسري برياها الصبا والشمأل من أين للبدر المنير مناقب ... بجهادها تنقص المطي الذلل يا من إذا نفحت نواسم حمده ... فالمسك يعبق طيبه والمندل يا من إذا لمحت محاسن وجهه ... تعشو العيون ويبهر المتأمل يا من إذا تليت مفاخر قومه ... آي الكتاب بذكرها تتنزل كفل الخلافة منك يا ملك العلا ... والله ﷻ بك أكفل مأمونها وأمينها ورشيدها ... منصورها مهديها المتوكل

стр. 453

حسب الخلافة أن تكون وليها ... ومجيرها من كل من يتخيل حسب الزمان بأن تكون إمامه فله بذلك عزة لا تهمل حسب الملوك بأن يكون عميدها ... ترجو الندى من راحتيك وتأمل حسب المعالي أن تكون عميدها ... فعليك أطناب المفاخر تسدل يا حجة الله التي بهانها ... عز المحق به وذل المبطل أنت الإمام ابن الإمام ابن الإما ... م ابن الإمام وفخرها لا يعدل علمت حتى لم تدع من جاهل ... أعطيت حتى لم تدع من يسأل وعناية الله أشتملت رداءها ... وعلقت منها عروة لا تفصل اتصل بهذا البيت جملة أبيات من القصيدة المترجمة في العيديات التي أولها: بشرى كما وضح الصباح وأجمل وحذفناها من هذه اقتصارا للتكرار، وزاد في هذه: أخذت قلوب الكافرين مهابة ... فعقولهم من خوفها لا تعقل حسبوا البروق صوارما مسلولة ... أرواحهم من بأسها تتسلل وترى النجوم مناصلا ورهوبة ... فيقر منها الخائف المتنصل يا أبن الألي إجمالها وجمالهم ... شمس الضحى والعارض المتهلل مولاي لا أحصي ما ثرك التي ... بجهادها يتوسل المتوسل

стр. 454

أصبحت في ظل إمتداحك ساجعا ... ظل المنى من فوقه يتهدل طوقته طوق الحمائم أنعماً ... فغداً بشكرك في المحافل يهدل فاليك من صون العقول عقلية ... أهداكها صنع أغر محجل عذراء راق الصنع حسنها ... فغدا بنظم حليها يتكلل خيرتها بين المنى فوجدتها ... أقص مناها أنها تتقبل لا زلت شمساً في سماء خلافةٍ ... وهلا لك الأسمى يتم ويكمل ثم قال بعد ذكر جملة من نظمه: ومن رقيق منازعه في بعض نزه مولانا رضوان الله عليه بالقصر السلطاني من شنيل قوله: نفسي الفدى لشادن مهما خطر ... فالقلب من سهم الجفون على خطر فضح الغزالة والاقاحة والقنا ... منها تثني أو تبسم أو نظر عجباً لليل ذوائب من شعره ... والوجه منه عن صباح قد سفر عجباً لعقد الثغر منه منظماً ... والعقد من دمعي عليه قد انتثر ما رمت أن أجني الأقاح بثغره ... إلاّ قد سل السيوف من الحور لم أنسه ليل ارتقاب هلاله ... والقلب من شك الظهور على غرر بتنا نراقبه بأول ليلةٍ ... فإذا به قد لاح في نصف الشهر طالعته في روضةٍ كخلاله ... والطيب من هذى وتلك قد اشتهر وكلاهما يبدي محاسنه جملة ... ملء المشامم والمسامع والبصر والكأس تطلع شمسها في خده ... فتكاد تعشى بالأشعة من نظر

стр. 455

نورية جبينه وكلاهما ... يجلوا ظلام الليل بالوجه الأغر هي شيمة للشيخ فيها نسبة ... ما إن يزالا يرعشان من الكبر أفرغت في جسم الزجاجة روحها ... فرأيت روح الأنس منها قد بدر لا تسق غير الروض فضلة كأسها ... فالغصن في ذيل الأزاهر قد عثر ما هب خفاق النسيم مع السحر ... إلاّ وقد شاق النفوس وقد سحر ناجى القلوب الخافقات كمثله ... ووشى بما تخفى الكمام من الزهر وروى عن الضحاك من زهر الربا ... ما أسند الزهري عنه عن مطر وتحملت عنه صحيح حديثه ... رسل النسيم وصدق الخبر الخَبَر يا قصر شينل وربعك آهل ... والروض منك على الجمال قد اقتصر لله بحرك والصبا قد سردت ... منه دروعا تحت أعلام الشجر والآس حف عذاره من حوله ... عن كل من يهوى العذار قد اعتذر قبل بثغر الزهر كف خليفةٍ ... يغنيك صوب الجود منه عن المطر وافرش خدود الورد تحت نعاله ... واجعل بها لون المضاعف عن خفر وانظم غناء الطير فيه مدائحاً ... وانثر من الزهر الدراهم والدرر المنتقى من الجوهر الشرف الذي ... في مدحه قد أنزلت آي السور والمجتبى أنت عنصر النور الذي ... في مطلع الهدى المقدس قد ظهر

стр. 456

ذو سطوةٍ مهما كفى ذو رحمةٍ ... مهما عفا ذو عفةٍ مهما قدر كم سائلٍ للدهر أقسم قائلاً ... والله ما أيامه إلاّ غرر مولاي سعدك كالمهند في الوغى ... لم يبق من رسم الضلال ولم يذر مولاي وجهك والصبح تشابها ... وكلاهما في الخافقين قد اشتهر إنَّ الملوك كواكب أخفيتها ... وطلعت وجهك في مظاهرها قمر في كل يوم من زمانك موسم ... في طيه للخلق أعياد كبر فاستقبل الأيام يندى روضها ... ويرف والنصر العزيز له ثمر قد ذهبت منها العشايا ضعف ما ... قد فضضت منها المحاسن في السحر يا بن الذين إذا تعد خلالهم ... نفذ الحساب وأعجزت عنها القدر إن أوردتهم السيوف غدائراً ... مصقولة فلطالما حمدوا الصدر سائل ببدر عنهم بدر الهدى ... فبهم على حزب الضلال قد انتصر واسأل مواقفهم بكل مشاهد ... واقر المغازي في الصحيح وفي السير تجد الثناء ببأسهم وجودهم ... في مصحف الحي المنزل مستطر فبمثل هديتك فلتنر شمس الضحى ... وبمثل قومك فليفتخر من فخر ماذا أقول وكل وصفٍ معجر ... والقول فيك مع الإطالة نختصر تلك المناقب كالثواقب في العلا ... من رامها بالحصر أدركه الحصر إن غاب عبدك عن حماك فانه ... بالقلب في تلك المشاهد قد حضر

стр. 457

فاذكره إنَّ الذكر منك سعادة ... وبما على كل الأنام قد افتخر ورضاك عنه غاية ما بعدها ... إلاّ رضا الله الذي ابتدع البشر فاشكر صنيع الله فيك فانه ... سبحانه ضمن المزيد لمن شكر وعليك من روح الإله تحية ... تهفو إليك مع الأصائل والبكر ثم قال: ومن أغراضه الوقتية استرسالا مع الطبع البديهي، في الشكر على ضروب من التحف التي يقتضيها التحفي السلطاني بأولياء خدمته، نبذ متعددة فيما يظهر؛ فمنها قوله: يا خير من لك الملوك بجوده ... وبفضله قد أشبه الأملاكا والله ما عرف الزمان وأهله ... أمناً ويمناً دائماً لولاكا وافيت أهلي بالرياض عشية ... في روض جاهك تحت ظل رضاكا فوجدته قد طله صوب الندى ... بسحائب تنهل من يمناكا وسفائن مشحونةٍ ألقى بها ... بحر السماح يجيش من نعماكا رطب من الطلع النضيد كأنها ... قد نظمت من حسنها أسلاكا من كل ما كان النبي يحيها ... وأحبها الأنصار من أولاكا وبدائع التحف التي قد أطلعت ... مثل البدور أنارت الأحلاكا نصف من النور المبين تجسمت ... حتى حسبنا أنهن هداكا

стр. 458

يحلو على الأفواه طيب مذاقها ... لولا التجسد خلتهن سناكا طافت بها النشأ الصغار كأنها ... سرب القطا لمّا وردن نداكا نجواهم مهما سمعت كلامهم ... ونداهم: مولاي أو مولاكا أبلغت في الأبناء عبدك سؤله ... لازلت تبلغ في بنيك مناكا يتدارسون من الدعاء صحائفاً ... كيما يطيل الله في بقياكا فبقيت شمساً في سماء خلافةٍ ... وهم البدور أمدهن سناكا ثم قال: ومنها وقد أهداه ﵀ أطباقا من حب الملوك: كتب الإله على العباد محبة ... لك كان فرض كتابها موقوتا وأنا الذي شرفته من بينهم ... حتى جعلت له المحبة قوتا ما زلت تتحفه بكل ذجيرةٍ ... حتى لقد أتحفته الياقوتا والي الملوك قد اعتزى من عزه ... فغدا له ياقوتها ممقوتا ومنها في مثل ذلك: يا خير من ملك الملوك ... أهديتني حب الملوك فكأنما ياقوتها ... نظمت لنا نظم السلوك إنَّ الملوك إذا لجوا ... فغياثهم أن أملوك وكذا العفاة إذا شكوا ... فغناهم أن يسألوك فالله يقبل من دعا ... لعلاك من أهل السلوك

стр. 459

لا لا زلت تطلع غرةً ... كالشمس في وقت الدلوك ومنها وقد أهاه صيداً مما صاده بنوه ﵁: يا خير من ورث السماح عن الألى ... نصروا الهدى وتبوءوا الإيمانا في كل يومٍِ منك تحفة منعمٍ ... وإلى الجميل والجزل الإحسانا قد أذكرت دار النعيم عبيده ... وتضمنت من فضله رضوانا تهدي مواليك الذين تفرعوا ... عن دوح فخرك في العلا أغصانا لجلالك الأعلى قنيصاً أتبعوا ... في صيده الأرواح والأبدانا فتخصني منه بأوافر قسمةٍ ... فسحت لعبدك في الرضا ميدانا لله من مولى كريمٍ بالذي ... تهدي المالي يتحف العبدانا تدعو بني إلى الغنى بربه ... يا ربنا أغن الذي أغنانا وعليك من قدس الإله تحية ... تهديك منه الروح والريحانا ومنها وقد أهداه ﵀ أصنافا من الفواكه: يا من له الوجه الجميل إذا بدا ... فاقت محاسنه البدور كمالا والمنتقى من جوهر الفخر الذي ... فاق الخلائف عزة وجلالا ما أبصرت عيناي مثل هديةٍ ... أبدت لنا صنع الإله تعالى فيها من التفاح كل عجيبةٍ ... تذكي بريحها صبا وشمالا تهدى لنا نهد الحبيب وخده ... وترى من الورد الجني مثالا وبها من الأتراج شمس أطلعت ... من كل شطر للعين هلالا ويحفها ورق يروق كأنه ... ورق النضار وقد أجاد نبالا

стр. 460

لون العشية ذهبت صفحاتها ... رقت وراقت بهجة وجمالا وبها من النقل الشهي مذكر ... عهداً تولى ليته يتولى لله مها خضرة من حضرةٍ ... تغني العفاة وتحسب الآمالا أذكرتني العهد القديم ومعهداً ... كانت شموس الراح فيه تلالا فأردت تجديد العهود ة إنّما ... متب المشيب على عذاري لالا فأدركت من ذكراك كأس مدامةٍ ... وشربت من حبي لها جريالا فبقيت شمسا في سماء خلافةٍ ... لا يستطيع لها الزمان زوالا ثم قال: ومنها عاشوراء: يا أيها المولى الذي بركاته ... رفعت لواء للندى منشورا لك راحة تزجى الغمام بأنملٍ ... فجرت منها بالنوال بحورا واليوم موسم قربةٍ وعبادةٍ ... وغداً ظفرت بأجره عاشورا راعيت فيه سنة نبوية ... يروي الثقات حديثها المشهورا لا زلت عامك كله في غبطةٍ ... لقيت منها نصرة وسرورا ومنها في بعض قطعه: واليت ما أوليت يا بحر الندى ... ووحق وجهك ما رأيت كهذه فإذ يهز اللسان حسامه ... فصفات فخرك قد قضت بنفاذه علمت فرسان الكلام نظامها ... كتعلم التلميذ من أستاذه والبحر تمتار السحائب ماءه ... فتجوده من غيثها برذاذه
следующие страницы →