Полный текст (1 044 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
ذو سطوةٍ مهما كفى ذو رحمةٍ ... مهما عفا ذو عفةٍ مهما قدر
كم سائلٍ للدهر أقسم قائلاً ... والله ما أيامه إلاّ غرر
مولاي سعدك كالمهند في الوغى ... لم يبق من رسم الضلال ولم يذر
مولاي وجهك والصبح تشابها ... وكلاهما في الخافقين قد اشتهر
إنَّ الملوك كواكب أخفيتها ... وطلعت وجهك في مظاهرها قمر
في كل يوم من زمانك موسم ... في طيه للخلق أعياد كبر
فاستقبل الأيام يندى روضها ... ويرف والنصر العزيز له ثمر
قد ذهبت منها العشايا ضعف ما ... قد فضضت منها المحاسن في السحر
يا بن الذين إذا تعد خلالهم ... نفذ الحساب وأعجزت عنها القدر
إن أوردتهم السيوف غدائراً ... مصقولة فلطالما حمدوا الصدر
سائل ببدر عنهم بدر الهدى ... فبهم على حزب الضلال قد انتصر
واسأل مواقفهم بكل مشاهد ... واقر المغازي في الصحيح وفي السير
تجد الثناء ببأسهم وجودهم ... في مصحف الحي المنزل مستطر
فبمثل هديتك فلتنر شمس الضحى ... وبمثل قومك فليفتخر من فخر
ماذا أقول وكل وصفٍ معجر ... والقول فيك مع الإطالة نختصر
تلك المناقب كالثواقب في العلا ... من رامها بالحصر أدركه الحصر
إن غاب عبدك عن حماك فانه ... بالقلب في تلك المشاهد قد حضر
стр. 457
فاذكره إنَّ الذكر منك سعادة ... وبما على كل الأنام قد افتخر
ورضاك عنه غاية ما بعدها ... إلاّ رضا الله الذي ابتدع البشر
فاشكر صنيع الله فيك فانه ... سبحانه ضمن المزيد لمن شكر
وعليك من روح الإله تحية ... تهفو إليك مع الأصائل والبكر
ثم قال: ومن أغراضه الوقتية استرسالا مع الطبع البديهي، في الشكر على ضروب من التحف التي يقتضيها التحفي السلطاني بأولياء خدمته، نبذ متعددة فيما يظهر؛ فمنها قوله:
يا خير من لك الملوك بجوده ... وبفضله قد أشبه الأملاكا
والله ما عرف الزمان وأهله ... أمناً ويمناً دائماً لولاكا
وافيت أهلي بالرياض عشية ... في روض جاهك تحت ظل رضاكا
فوجدته قد طله صوب الندى ... بسحائب تنهل من يمناكا
وسفائن مشحونةٍ ألقى بها ... بحر السماح يجيش من نعماكا
رطب من الطلع النضيد كأنها ... قد نظمت من حسنها أسلاكا
من كل ما كان النبي يحيها ... وأحبها الأنصار من أولاكا
وبدائع التحف التي قد أطلعت ... مثل البدور أنارت الأحلاكا
نصف من النور المبين تجسمت ... حتى حسبنا أنهن هداكا
стр. 458
يحلو على الأفواه طيب مذاقها ... لولا التجسد خلتهن سناكا
طافت بها النشأ الصغار كأنها ... سرب القطا لمّا وردن نداكا
نجواهم مهما سمعت كلامهم ... ونداهم: مولاي أو مولاكا
أبلغت في الأبناء عبدك سؤله ... لازلت تبلغ في بنيك مناكا
يتدارسون من الدعاء صحائفاً ... كيما يطيل الله في بقياكا
فبقيت شمساً في سماء خلافةٍ ... وهم البدور أمدهن سناكا
ثم قال: ومنها وقد أهداه ﵀ أطباقا من حب الملوك:
كتب الإله على العباد محبة ... لك كان فرض كتابها موقوتا
وأنا الذي شرفته من بينهم ... حتى جعلت له المحبة قوتا
ما زلت تتحفه بكل ذجيرةٍ ... حتى لقد أتحفته الياقوتا
والي الملوك قد اعتزى من عزه ... فغدا له ياقوتها ممقوتا
ومنها في مثل ذلك:
يا خير من ملك الملوك ... أهديتني حب الملوك
فكأنما ياقوتها ... نظمت لنا نظم السلوك
إنَّ الملوك إذا لجوا ... فغياثهم أن أملوك
وكذا العفاة إذا شكوا ... فغناهم أن يسألوك
فالله يقبل من دعا ... لعلاك من أهل السلوك
стр. 459
لا لا زلت تطلع غرةً ... كالشمس في وقت الدلوك
ومنها وقد أهاه صيداً مما صاده بنوه ﵁:
يا خير من ورث السماح عن الألى ... نصروا الهدى وتبوءوا الإيمانا
في كل يومٍِ منك تحفة منعمٍ ... وإلى الجميل والجزل الإحسانا
قد أذكرت دار النعيم عبيده ... وتضمنت من فضله رضوانا
تهدي مواليك الذين تفرعوا ... عن دوح فخرك في العلا أغصانا
لجلالك الأعلى قنيصاً أتبعوا ... في صيده الأرواح والأبدانا
فتخصني منه بأوافر قسمةٍ ... فسحت لعبدك في الرضا ميدانا
لله من مولى كريمٍ بالذي ... تهدي المالي يتحف العبدانا
تدعو بني إلى الغنى بربه ... يا ربنا أغن الذي أغنانا
وعليك من قدس الإله تحية ... تهديك منه الروح والريحانا
ومنها وقد أهداه ﵀ أصنافا من الفواكه:
يا من له الوجه الجميل إذا بدا ... فاقت محاسنه البدور كمالا
والمنتقى من جوهر الفخر الذي ... فاق الخلائف عزة وجلالا
ما أبصرت عيناي مثل هديةٍ ... أبدت لنا صنع الإله تعالى
فيها من التفاح كل عجيبةٍ ... تذكي بريحها صبا وشمالا
تهدى لنا نهد الحبيب وخده ... وترى من الورد الجني مثالا
وبها من الأتراج شمس أطلعت ... من كل شطر للعين هلالا
ويحفها ورق يروق كأنه ... ورق النضار وقد أجاد نبالا
стр. 460
لون العشية ذهبت صفحاتها ... رقت وراقت بهجة وجمالا
وبها من النقل الشهي مذكر ... عهداً تولى ليته يتولى
لله مها خضرة من حضرةٍ ... تغني العفاة وتحسب الآمالا
أذكرتني العهد القديم ومعهداً ... كانت شموس الراح فيه تلالا
فأردت تجديد العهود ة إنّما ... متب المشيب على عذاري لالا
فأدركت من ذكراك كأس مدامةٍ ... وشربت من حبي لها جريالا
فبقيت شمسا في سماء خلافةٍ ... لا يستطيع لها الزمان زوالا
ثم قال: ومنها عاشوراء:
يا أيها المولى الذي بركاته ... رفعت لواء للندى منشورا
لك راحة تزجى الغمام بأنملٍ ... فجرت منها بالنوال بحورا
واليوم موسم قربةٍ وعبادةٍ ... وغداً ظفرت بأجره عاشورا
راعيت فيه سنة نبوية ... يروي الثقات حديثها المشهورا
لا زلت عامك كله في غبطةٍ ... لقيت منها نصرة وسرورا
ومنها في بعض قطعه:
واليت ما أوليت يا بحر الندى ... ووحق وجهك ما رأيت كهذه
فإذ يهز اللسان حسامه ... فصفات فخرك قد قضت بنفاذه
علمت فرسان الكلام نظامها ... كتعلم التلميذ من أستاذه
والبحر تمتار السحائب ماءه ... فتجوده من غيثها برذاذه
стр. 461
ومنها وقد أهداه باكورا:
يا وارث الأنصار وهي مزية ... بفخارها أثنى الكتاب المنزل
أهديتني الباكور وهي بشارة ... ببواكير الفتح الذي تستقبل
وولادة لهلال تم طالع ... وجه الزمان بوجهه يتهلل
هو أول الأنوار في أفق الهدى ... وترى الأهلة بعده تسترسل
مولاي صدق الفأل جربته ... من لفظ عبدك والعواقب أجمل
ثم قال: ومنها جفنة ثريد:
طعامك من دار النعيم بعثته ... فشرفتني من حيث أدري ولا أدري
بهضبة نعمى قد سمونا لأوجها ... فصدنا بأعلاها الشهي من الطير
وقوراء قد درنا بهالة بدرها ... كما دارت الزهر النجوم على البدر
وقد حملت فوق الرؤس لأنها ... هدية مولى حل في مفرق الفخر
فما شئت من طعم زكي مهنا ... وما شئت من عرف ذكي ومن نشر
فلو أنها قد قدمت لخليفة ... لأعظمها قدرا وبالغ في الشكر
وكم لك نعمى على عميمة ... يقل لأدناها الجميل من الذكر
فلا زلت يا مولى الملوك مبلغا ... أماني ترجوها إلى سالف الدهر
ومنها شكرا عن كتاب:
مولاي يوم الجمعة ... سعوده مجتمعة
فانعم صباحا واغتنم ... أوقاته المجتمعة
وابشر بصنع عاجل ... أعلامه مرتفعة
стр. 462
وانتظر الفتح الذي ... يأتيك بالنصر معه
وبيضة وسمرة ... إلى العداة مشرعة
واللطف مرجو فرد ... بفضل ربي مشرعة
فاتحتني شرفتني ... برقعة مرتفعة
بل روضة ممطورة ... أزهارها منوعة
حديقة قد جدتها ... بصوب جود مترعة
وراية منشورة ... وآية مستبدعة
كم حكمة لطيفة ... في طيها مستودعة
عقيلة صورتها ... من الجمال مبدعة
سقيتني بفضلها ... من فضل كأس مترعة
فدم وأملاك الورى ... على علاك مجمعة
ومنها شكره على خلعة:
يا بدر تم في السماء خلافة ... حفت نجوم السعد هالة قصره
ألبست عبدك من ثيابك ملبسا ... قد قصرت عنه مدارك شكره
ورضاك عنه خير ما ألبسته ... فلقد أشاد بجاهه وببره
ألبستني أركبتني شرفتني ... أهديتني ما لا أقوم بحصره
نظري لوجهك وهو أجمل نير ... يزرى على شمس الزمان وبدره
أعلى وأعظم منه لا سيما ... وأنا المنعم في الحضور ببشره
لا زلت مولى للملوك مؤملا ... وعلاك للإسلام مفخر دهره
стр. 463
ثم قال: ومنها وقد خلع رضوان الله عليه على رسول من أرساله:
أبحر سماح مدينة عشرة أبحر ... تفيض غمام الجود وهي الأنامل
بكفك غيث للبلاد وأهلها ... يروض محل الأرض والعام ماحل
لك الخير إن أصبحت بحر سماحة ... يعم نداه فالمواهب ساحل
خلعت على هذا الرسول ملابسا ... بها تتسنى في علاك المآمل
وبلغته آماله كيف شاءها ... فبلغت يا مولاي ما أنت آمل
ثم قال بعد إيراد عدة مقطوعات وقصائد من نمط ماسبق: وأنشد وقد مرض بعض أبنائه رحمة الله عليه وعليهم سائلا عن حاله:
أسائل بدر التم كيف هلاله ... وأدعو له الرحمن ﷻ
وأسأله تعجيل راحته التي ... وسيلتنا فيها النبي وآله
ستبلغ فيه ما تؤمل من منى ... ويرضيك يا بدر الكمال كماله
وفي مثله يقول ﵀:
أقول لبدر التم كيف هلالكا ... نعمت صباحا بالسرور وآلكا
وبلغت في النجل السعيد سعادة ... تقر بها عينا وينعم بالكا
وخصصت بالبشرى من الله ربنا ... كما عم أقطار الجهات نوالكا
стр. 464
وفي التورية باسم قائد مولاه مولانا ﵁ على جماعة من الجند:
يا أيها المولى الذي أيامه ... تهمى بسحب الجود من آلائه
أبشر لجيشك بالسعادة كلما ... يغزو فنصر الله تحت لوائه
وأنشده ﵁ في ملبس اتخذه:
أمولاي يا بن السابقين إلى العلا ... ومن نصروا الدين الحنيفي أولا
غنيت بنور الله من كل زينة ... وألبست من رضوانك أشرف الحلى
وقارك زاد الملك عزا وهيبة ... وسوغه من رحمة الله منهلا
ويا شمس هدى في سماء خلافة ... وأبناؤه الزهر المنير تجلى
تبارك من أبداك في كل ظهر ... جميلا جليلا مستعاذ مؤملا
فيخجل منك الشمس شمس هداية ... ويحسد منك البدر بدرا مكملا
إذا أنت ألبست الزمان وأهله ... ملابس عز ليس يدركها البلى
وطوقت أجياد الملوك أياديا ... وتوجتهم بالفخر تاجا مكللا
فما شئت فالبس فالمشاهد قائل: ... تبارك ما أسنى وأبهى وأجملا
ألا كل من صلى وضحى ومن دعا ... ومد يديه ضارعا وتوسلا
وجودك شرط في حصول قبوله ... وجودك أثرى كفه متنفلا
стр. 465
وقال برسم ما يرسم على ثوب في بعض هدايا مولانا ﵀ للسلطان أبي العباس:
أهدى أبا العباس ... ملك الندى والباس
ثوب السماء لأنه ... بدر بدا للناس
فلق الصباح بوجهه ... عوذته بالناس
يكسو إماما لم يزل ... بحلى المحامد كاس
فياله من مرتاد ... ثوب التقى لباس
أذياله من حمده ... مسكية الأنفاس
وبطروز مدح زرى ... بالمدح في القرطاس
إن كنت في لون السماء ... بنسبة وقياس
فلأنت يا بدر العلا ... شرفتني بلباس
أنا منشد ما في وقو ... فك ساعة من باس
لترى رياضا أطلعت ... زهرا على أجناس
أوراقها توريقها ... بقضيبها المياس
ومن المديح مدامتي ... ومن المحابر كاسي
فالله يمتع لابسي ... بالبشر والإيناس
وفي مثل ذلك قوله ﵀:
إنَّ الإمام محمدا ... أهدى الخليفة أحمدا
стр. 466
للباسه ثوبا وقد ... لبس المحامد وارتدى
وعمامة التقوى التي ... من فوقها شمس الهدى
يا أحسنها إذا أرسلت ... من كفه غيث الندى
وكأن وشي رقومها ... بالبرق طرز عسجدا
وبطرزه لون السماء ... ووجهه قمر بدا
لله من نير ... حل المنازل أسعدا
مستنصرا أعلى له ... فوق الكواكب مصعدا
ثم قال بعد ذكر قصيدة في المدح: وأنشده وهو على جواد أدهم:
تجلى لنا المولى الإمام محمّد ... على أهدم قد راق حسن أديمه
فأبصرت صبحا فوق ليل وقد حكى ... مقلد ذاك الطرف بعض نجومه
وكتب له مع هدية زهرية:
أمولاي تقبيلي ليمناك شاقني ... ولا ينكر الظمآن شوقا إلى البحر
ولمّا رأيت الدهر ماطني بها ... وشوقني من حيث أدري ولا أدري
بعثت لك الزهر الجني لعلها ... يقبلها عني ثغور من الزهر
وكتب إليه أيضا متشوقا:
كتبت ودمعي بلل الركاب قطره ... وأجرى به بين الخيام السواقيا
стр. 467
حنينا لمولى أتلف المال جوده ... ولكنه قد خلد الفخر باقيا
وما عشت بعد البين إلاّ لأنني ... أرجى بفضل الله منه التلاقيا
وأنشده أيضاً وهو بحال تألم:
كأني بلطف الله قد عم خلقه ... وعافى إمام المسلمين وقد شفى
وقاضي القضاء سجل حكمه ... وخط على رسم الشفاء له: أكتفى
وقال في مثل ذلك:
لك الخير يا مولاي أبشر بعصمة ... عقدت مع الأيام في حفظها صلحا
وعافية في صحة مستجدة ... تجدد للدين السعادة والنجحا
فوجه التهاني مشرق متهلل ... وجو الأماني بعد ما غام قد أصحى
وقد ظهرت للبرء منك علامة ... علامتك العظمى تقول لنا: صحا
وفي مثل ذلك:
يا إماما قد تخذنا ... هـ من الدهر ملاذا
خط يمناك ينادي ... صح هذا صح هذا
وقال مهنئا بالشفاء:
الحمد لله بلغنا المنى ... لمّا رأيناك وزال العنا
وفزت بالأجر وكبت العدا ... وفزت بالعز وطيب الثنا
فالحمد لله على ما به ... من علينا من ظهور السنى
стр. 468
وقال أيضاً في نحو منه:
نعم قرت العينان وانشرح الصدر ... وقد لاح من وجه الإمام لنا البدر
سرينا بليل التيه يكذب فجره ... فلما تجلى بشره صدق الفجر
أغر المحيا بالحياء مقنع ... زهاه الكلام الحر والنسب الحر
إمام الهدى قد خصه بخلافة ... إله في خلقه النهي والأمر
وقال في مثله وقد ركب ﵀ عليه لمعاهد حضرته:
هنيئا هنيئا لا نفاد لعده ... وبشرى لدين الله إنجاز وعده
فقد لاح بدر التم في أفق العلا ... وحل كما يرضى منازل سعده
وطاف إمام المسلمين محمّد ... بحضرته العلياء مبلغ قصده
ولاحت به الأنوار من بشر وجهه ... وفاح بها النور من نشر حمده
وأبصر الأبصار شمس هداية ... وأشرقت الأرجاء من زهر وفده
ولوحت الأعلام فيها بنصره ... كما لوح الصبح المنير ببنده
سهدى له الأيام كل مسرة ... ويحيى به الرحمن آثار جده
غسل حسام السعد واضرب بحده ... وخل حسام الهند في كن غمده
فسيفك سيف الله مهما سللته ... يقيم حدود الله قائم حده
стр. 469
وأنشده ﵁ في طرد مولانا الوالد ﵀ ويصف البازي ويشكر ما أهداه من صيده:
يا من تمد له الملوك أكفها ... تدعو الإله له بطول بقاء
أضحى ولي العهد نجلك صائدا ... شأن الملوك العلية العظماء
ورمى البزاة على القناة يصيده ... صيد الخليفة شارد الأعداء
من كل خافقة الجناح إذا مشت ... تبدي اختيال الغادة العذراء
أهدت لنا سبج العيون وطوقت ... أرجاءها بعقيقة حمراء
واستاقت الياقوت في منقارها ... ومشت على المرجان في استحياء
ووشت يد الأفدار في أعطافها ... وشيئاً زرى بالحلة السيراء
ملك الطيور أتى إلى ملك الورى ... فاستاقها لمؤمل الخلفاء
وقضى سماحك أن تجود ببعضها ... للعبد تعليه على الجوزاء
لله هل شرف يضاهي ذا الذي ... أوليته من منة غراء
هيهات أين جزاؤها من شكره ... يجزيك عنا الله خير جزاء
أولست قد أوليت كل خليفة ... شرقا وغربا أصواب الآراء
فلصاحب الصفراء فخر خالد ... يحظى به من صاحب الحمراء
بيضا وسمرا قد شرعت لنصره ... واعنت بالبيضاء والصفراء
لا زلت شمس خلافة أبناؤه ... مثل البدور بمرقب العلياء
стр. 470
وأجاب عن أبيات خمس كتب ﵁ بها إليه:
لك في الخلافة مظهر لا يفرع ... من دون مرقبه النجوم الطلع
يا أيها الملك الذي أيامه ... غرر بوجه الدهر لا تتقنع
سبحان من حلاك بالخلق الرضا ... وكساك منه حلة لا تخلع
أما المدام فدمت تطلع شمسها ... بين البدور وشمس وجهك تسطع
أغنيتني عنها بخمر بلاغة ... فالطيب من نفحتها يتضوع
بوأتني من عز نظمك روضة ... طاب الجنى منها ولذلك المشرع
وأريتني جنح الدجنة غرة ... فالنور من قسماتها يتطلع
يعنو لها البدر المنير وقد علا ... والبدر تاج بالنجوم مرصع
فاتحتني منها بخمس ولائد ... لتعيذها من كل عين تلقع
قبلتها ألفا وبت لربها ... دعوا له حتى الصباح وأضرع
وقال يصف غربانا أجراها ﵀ ويتفائل له بالراحة من شكاية ثلاثة:
أعلامك الحمر فوق السفن خافقة ... وريح سعدك تجريها على قدر
ما إن رفعت قسي السفن في وطن ... إلاّ ونلت قصي السؤل والوطر
قالوا السفائن فوق البر ذا عجب ... من غير بحر ولا موج ولا غرر
فقلت آثار مولانا التي سفرت ... لنا العناية عن آياتها الكبر
تجري بريح سعود في بحار ندى ... تغني بنانك عن بحر وعن مطر
لله يوم عجيب الصنع ذو أثر ... محجل رائق الأوضاح والغرر
استبشر الناس فيه بالصنيع وقد ... تضمن البشر في ورد وفي صدر
стр. 471
زجرته بشفاء قد أتاك كما ... يرضى علاك جميل الخبر والخبر
إذا شكوت فكل الكون ذو وصب ... فأنت منه مكان السمع والبصر
ومن شكا بأليم الوجد في بصر ... فقد تعود غير السهد والسفر
فأسأل الله رب العرش في لطف ... يسرى إليك بها إنعام مقتدر
وأن يدافع عن ذات بحرمتها ... تعود الخلق لطف الله في القدر
ثم قال بعد إيراد جملة من نظمه: وأنشد وقد عاد ﵀ من بعض متوجهاته الجهادية لجبل الشوار:
على الطائر الميمون والطالع السعد ... قدمت مع الصنع الجميل على وعد
وقد عدت من جبل الشوار لتجتلي ... عقائل للفتح المبين بلا عد
ثم قال بعد ذكر جملة: وقال مما رسم في طيقان الأبواب بالمباني السعيدة التي أبتناها مولانا ﵁:
أنا تاج كهلال ... أنا كرسي جمال
ينجلي الإبريق فيه ... كعروس ذي اختيال
جود مولانا أبن نصر ... قد حباني بالكمال
وفي المعنى:
من رأى التاج الرفيعا ... قد حوى الشكل البديعا
стр. 472
تحسد الأفلاك منه ... قوسه السهل المنيعا
دمت ربعا للتهاني ... أنظم الشمل الجميعا
وفيه:
للغني بالله قصر ... للتهاني يصطفيه
فيه محراب صلاة ... يقف الإبريق فيه
ثاليا سورة حبى ... والمعالي تقتفيه
وفيه:
أي قوس ذي كمال ... سهمه سهم السعادة
ملك الإبريق فيه ... عود الإخسان عادة
ذو صلاة من صلات ... كلها دأبا معاده
وفي المعنى مما كتبه لمبتني لعمنا سعد ﵀:
انظر لأفق جمال ... به الأباريق تصعد
بديع حسن حباه ... به الأمير الممجد
فخر الإمارة سعد ... به الخليفة يسعد
وكيف لا وأبوه فخر الملوك محمّد
عليه حلى رضاه ... في كل يوم تجدد
وفيه أيضاً:
رفعت قوس سماء ... يزهي بتاج الهلال
стр. 473
قد قلدته نقوشي ... در الدراري الغوالي
ترى الأباريق فيه ... تهديك عذب الزلال
قد زان قصري سعد ... بسعده المتوالي
فدام يعمر ربعي ... في ظل مولى الموالي
وقال في الغرض:
ما ترى في الرياض أشباهي ... يسحر العقال حسنى الباهي
زان روضي أميره سعد ... وهو نجل الغني بالله
دام منه بمرتقى عز ... آمر بالسعود أو ناهي
وقال في غرض الشكر عن مغطى صنهاجي أهداه إياه:
لمن قبة حمراء مد فضاؤها ... تطابق منها أرضها وسماؤها
وما أرضها إلاّ خزائن رحمة ... وما قد سما من فوق ذاك غطاؤها
وقد شبه الرحمن خلقتنا بها ... وحسبك فخرا بان منه اعتلاؤها
ومعروشة الأرجاء مفروشة بها ... صنوف من النعماء منها وطاؤها
ترى الطير في أجوافها قد تصففت ... على أنعم عند الإله كفاؤها
ونسبته صنهاجة غير أنه ... تقصر عما قد حوى خلفاؤها
حبتنيبها دون العبيد خلافة ... على الله في يوم الجزاء جزاؤها
стр. 474
وفي مثله:
ما للعوالم جمعت في قبة ... قد شادها كرم الإمام محمّد
في صفح صرح بالزجاج مموه ... وبجود مولاي الإمام ممهد
ما إن رأيت ولا سمعت بطائر ... عن ثوب موشى الرياش مجرد
إن لم تكن تلك الطيور تغردت ... فلشكر هذا العبد سجع مغرد
صفت عليها للفواكه كل ما ... قد عاهدته بدوحها المتعود
لو أبصرت صنهجة أوضاعه ... دانت له أملاكها بتعبد
عودتني الصنع الجميل تفضلا ... لا زلت خير معود ومعود
وبسورة الأنعام كم من آية ... فيها لقار بالنوال مجرد
وقال تذييلا لبيتي أبن المعتز:
سقتني بليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب
فأمسيت في ليلين للشعر والدجى ... وشمسين من خمر وخد حبيب
إلى إن بدا الصبح المنير كأنه ... محيا أبن نصر لم يشن بغروب
شمائله مهما أديرت كئوسها ... قلائد أسماع وأنس قلوب
وقال مذيلا على بيت أبن وكيع أيضاً:
هي في أوجه الندامي عقيق ... وهي مثل النظار في الأقداح
كابن نصر تراه في الحرب ليثا ... وهو بدر الهدى وغيث السماح
стр. 475
ذكره قد ثنى قدود الندامي ... وأعاد الحياة في الأشباح
وقال مما يرسم للغني بالله:
للغنى بالله ملك ... برده بالعز مذهب
دام في رفعة شان ... ماجلا الإصباح غيهب
وقال أيضاً:
يا بن نصر لك ملك ... ليس تعوده الفتوح
دمت روحا للمعالي ... ما سرى في الجسم روح
وقال من مقطوعة:
وأبن نصر ليس محيا كصبح ... إن تجلى جلا دجى كل كرب
ذو حسام كأنه لمع برق ... في بنان كأنها غيث سحب
ومن أخرى:
وكأن النجوم في غسق اللي ... ليس جمان يلوح في آبنوس
وكأن الصباح في الأفق يجلى ... بجلي النجوم مثل العروس
وكأن الرياض تهدي ثناء ... للغنى بالله فوق الطروس
ثم قال بعد قصائد كثيرة عيدية: وقال بعد أخرى عيدية شاركتها في كثير من أبياتها قصيدة فتحية
стр. 476
هي نفحة هبت من الأنصار
والمختص بهذه:
أضياء هدى أم ضياء نهار ... وشذا المحتمد أم شذا الأزهار
ومنها بعد كثير:
قسما بهديك في الضياء وإنه ... شمس تمد الشهب بالأنوار
ومنها أيضاً:
كم من لطائف للهدى أوضحتها ... خفيت مداركها على الأفكار
كم من جرائم قد غفرت عظيمها ... مستنزلا من رحمة الغفار
علمت ملوك الأرض أنك فخرها ... فتسابقت لرضاك في مضمار
ومنها يصف الجيش:
سالت به تحت العجاج سفينة ... نفحت بريح العزم من أنصار
أرست بجدوى الجود في يوم الندى ... وجرت بيوم الحرب في تيار
ومنها:
ألقى بأيدي الريح فضل عنانه ... فيكاد يسبق لمحة الأبصار
ومنها:
فهي العراب متى أثيرت في الوغى ... قد أعربت عن صنع لطف الباري
стр. 477
ومنها:
إن خاض في بحر العجاج رأيته ... يجلو دجنتة بوجه نهار
ومنها:
كم فيهم من قاري ضيف طارق ... وضحت شواهد فضله للقاري
ومنها أيضاً:
يا أيها الملك الذي أيامه ... غرر تلوح بأوجه الإعصار
قد زارك العيد السعيد مبشرا ... فاسمح لألف مثله بمزار
لمّا أزدهته عواطف ألطفتها ... عطف الإله عليك عطف سوار
فأتى يؤمم منك هداية صالحا ... كي يستمد النور بعد سرار
وأتاك يسحب ذيل سحب أغدقت ... تغري جفون المزن باستعبار
جادت بجاري الدمع من قطر الندى ... فرعي الربيع لها حقوق الجار
فأعاد وجه الأرض طلقا مشرقا ... متضاحكا بمباسم النوار
لمّا دعاك إلى القيام بسنة ... حكمة دواعي الجود والإيثار
فأفضت فينا من نداك مواهب ... حسنت مواقعها على التكرار
فاهنأ بعيد عاد يشتمل الرضا ... جذلان يرفل في حلى استبشار
стр. 478
ومنها:
لا عذر لي أنَّ كنت فيه مقصرا ... سدت صفاتك أوجه الأعذار
فإذا نظمت من المناقب درها ... شرفني منها بنظم دراري
فلذلك أنظمها قلائد لؤلؤ ... لألاؤها قد شف بالأنوار
ثم أورد هذا المؤلف قصيدة ميمية طويلة، أولها:
هناء له ثغر الهدى يتبسم ... وبشرى بها عرف الرضا يتنسم
تبسم ثغر الثغر عنها بشارة ... فأعدى ثغور الزهر منه التبسم
ولا عجب من مبسم الزهر في الربا ... فللبرق من خلف السحائب مبسم
عناية من أعطى الخليفة رتبة ... عليها النجوم النيرات تحوم
فمنه استفاد الملك كل غريبةٍ ... تخط على صفح الزمان وترسم
ومنه تلقى الهدى كل خليفةٍ ... كأنهم مما أفاد تعلموا
ومنها بعد نيف على ستين بيتاً:
وكم من لواء في الفتوح نشرته ... وللرعب جيش دونه يتقدم
فقل لملوك الأرض دونكم فقد ... أعلم ما لا زال بالنصر يعلم
تسامت به للنصر اشرف ذمة ... لها من رسول الله عهد مكرم
وكم من جهاد قد أقمت فروضه ... يزار به البيت العتيق وزمزم
وكم عزمةٍ جردت منها إلى العدا ... حساما به داء الضلالة يحسم
وكم بيت مال في الجهاد بذلته ... وأقرضت منه الله ما الله يعلم
وكم ليلة قد جئت فيها بليلةٍ ... من النقع فيها للأسنة أنجم
جرئت بها والله أجراها ... تؤمن فيها الخلق والخلق نوم
стр. 479
وفوقك من سعدٍ لواء مشهر ... ودونك من عزم حسام مصمم
إذا أنت جهزت الجياد لغارة ... فأن صبح الحي أغبر أقتم
فمن أشهب مهما يكر رأيته ... صباحا بليل النفع لا يتكتم
وأحمر قد أذكى به البأس جذوة ... إذا ابتل عطفا في الوغى يتضرم
وأشقر أعدى البرق لونا وسرعة ... ولكن له دون البروق التقدم
وأصفر في لون العشى وذليله ... ولون الذي بعد العشية يعلم
وأدهم مثل الليل غرة ... وبالشهب في حلى المقلد ملجم
وأشهب كالقرطاس صفحة ... كتاب من النصر المؤزر محكم
ورُبَّ جلاد من جدالٍ سطرته ... يراع القنا فيه تخط وترسم
وقام خطيب السيف فوق رءوسهم ... فأعجب منه أعجم يتكلم
فكم من رءوس عن جسوم أزالها ... فأثكل منها كل باغ يجسم
وزرق العيون للأسنة قد بكت ... ولا دمع إلاّ ما أسيل به الدم
ونهر حسام كلما أغرق العدا ... تلقتهم منه سريعا جهنم
فأصليت عباد المسيح من الوغى ... سعيراً به يرضى المسيح ومريم
أبر من التثليث بالله وحده ... فمن يعتصم بالله فالله يعصم
ونبه سيوفاً ماضيات على العدا ... وخل جفون المرهفات تهوم
ولله من شهر الصيام مودع ... على كل محتوم السعادة يكرم
تنزل فيه الذكر من عند ربنا ... فيبدأ بالذكر الجميل ويختم
стр. 480
ولله فيه من ليالٍ منيرة ... أضاء بنورها الوحي منهن مظلم
وصابت سحاب الدمع يمحي بمائها ... من الصحائف أوزار تخط ومأثم
ولله فيه ليلة القدر قد غدت ... على ألف شهر من الثواب تقدم
تبيت بها حتى الصباح بإذنه ... ملائكة السبع الطباق تسلم
وبشري بعيد الفطر أيمن قادمٍ ... عليك بمجموع البشائر يقدم
جعلت قراه سنة نبوية ... لها في شعار الدين قدر معظم
ومن عدوات للإله رفعتها ... تسدد منها للإجابة اسهم
وفي كل عين من محياك قرة ... وفي كل كف من نوالك أنعم
إذا أنت لم تفخر بما أنت أهله ... فلا ابصر المصباح من يتوسم
فما مهد الإسلام غير خليفةٍ ... على عطفه در المحامد ينظم
فكم بيت شعر قد عمرت بذكره ... فبات به جادي السرى يثرنم
ولسن بيوتنا بل قصوراً مشيدة ... تطل على أوج العلا وتخيم
وما ضرها أنَّ قد تأخر عهدها ... إذا طال مبناها الذين تقدموا
وإذ أنت مولاها وعامر ربعها ... فكل فخار تدعيه مسلم
أنا العبد قد أسكنته جنة الرضا فلا زلت فيها خالداً تتنعم
ولا زلت في الأعياد ساجع روضها ... إذا احتفلت أشرافها أترنم
بقيت متى يبل الزمان تجده ... وفي كل يومٍ منك عيد وموسم
стр. 481
ودمت لألف مثله في سعادةٍ ... يذل بها باغٍ ويعتز مسلم
ولمّا رأيت الفخر جهد مقصر ... وأنك أعلى من مديحي وأعظم
ختمت ثنائي بالدعاء وهأنا ... أقلب في كف الندى وأسلم
ثم قال: ولمّا أنتقل مولانا الجد إلى رضوان الله ونعيم خلده، وقام مولانا الوالد ولي عهده بالأمر من بعده، وانشد رثاء في السلف، وهناء في الخلف، رحمه الله تعالى عليهما:
عزاء فإنَّ الشجو قد كان يسرف ... وبشرى بها الداعي على الغور يشرف
لئن غرب البدر المنير محمّد ... لقد طلع البدر المكمل يوسف
وإنَّ رد سيف الملك صوناً لغمده ... فقد سل من غمد الخلافة مرهف
وإنَّ طوت البرد اليماني يد البلى ... فقد نشر البرد الجديد المفوف
وإنَّ نضب الوادي وجف معينه ... فقد فاض بحر بالجواهر يقذف
وإنَّ صوح الروض الذي ينبت الغنى ... فقد أزهر الروض الذي هو يخلف
وإنَّ أقلعت سب الحيا وتقشع ... فقد نشات منها غمائم وكف
وإنَّ صدع الشمل الجميع يد النوى ... بيوسف فخر المنتدى يتألف
وإنَّ راع قلب الدين نعى إمامه ... فقد هز منه بالبشارة معطف
وقد ملك الإسلام خير خليفةٍ ... من البدر أبهى بل من الشمس أشرف
يعير محياه الصباح إذا بدا ... وتخجل يمناه الغمام وتخلف
فمن ور مرآه الكواكب تهتدي ... ومن فيض جدواه الحيا نتوكف
стр. 482
ولمّا قضى المولى الإمام محمّد ... تحكم في الناس الأسى والتأسف
فلا جفن إلاّ مرسل سحب دمعه ... ولا قلب بالجوى يتلهف
وقد كادت الدنيا تميد بأهلها ... وقد كادت الشم الشوامخ ترجف
وقد كادت الأفلاك ترفض حسرة ... وكادت بها الأنوار تخفو وتكسف
ولكن تلافي الله أمر عباد ... بوارثه والله بالناس أرأف
فللذين والدنيا ابتهاج وغبطة ... وللثغر ثغر بالمنى يرتشف
أمان كما تندى الشبيبة نضرة ... يمد له ظل على الأرض أورف
طلعت على الإسلام في دولة الرضا ... فأمنته من كل ما يتخوف
بوجه يرينا البدر عند طلوعه ... وفي وجنه البدر المنير التكلف
وعزم كما انشق الصبح مصمم ... ورأى به بيض الصوارم ترهف
وحولك من حفظ الإله كتائب ... وفوقك من ظل السعادة رفرف
فوالله ما ندري وللعلم عندنا ... براهين عن وجه الحقائق تكشف
أوجهك أم شمس النهار تطلعت ... وكفك أم سحب الحيا نتوكف
فكم لك من ذكر جميل ومفخر ... عمم على أوج الكواكب يشرف
يزار به البيت العتيف وزمزم ... ويعرفه حتى الصفا والمعرف
ومن يسأل الأيام تخبره أنها ... بقومك تزهى في الفخار وتشرف
وهل تهدم الأيام بنيان مفخر ... تشيده آي كرام ومصحف
ولو كانت الأيام قبل تنكرت ... فباسمك يا بدري الهدى تتعرف
ألا لا ترعنا الحادثات فإننا ... عصابة توحيد به نتشرف
стр. 483
وليس لنا إلاّ التوكل عادة ... وظن جميل وعده ليس يخلف
فمن مبلغ عنا الغنى بربه ... وقد سار للفردوس يحيا ويتحف
بآية ما بلغت دين محمّد ... أماني للرحمن تدني وتزلف
وعنك يروي الناس كل غريبة ... يروي لنا منها الغريب المصنف
فكسرت تمثالا وهدمت بيعة ... وناقوسها بالكفر يهدي ويهتف
وكم من منار بالأذان عمرتها ... فصارت به الآذان بعد تشنف
وسرت وقد خلفت خير خليفة ... لك الفخر منه والثناء المخلف
أيوسف قد أرضيته أجمل الرضا ... وكان بما ترضى وتختار يكلف
وكنت له يا قرة العين قرة ... على برة المحتوم تحنو وترأف
ستجري على آثاره سابق المدى ... فيهدي له منك الثناء المضعف
سيلقى عدو الدين منك عزائما ... إليه بجرار لكتائب تزحف
ويأسف لمن يبصر البر يرتمي ... بفرسانه والبحر بالسفن يقذف
وتفتح من بلدانه كل مقفل ... يعبد عباد الصليب ويؤسف
فما أرؤس الكفار إلاّ حصائد ... بسيفك سيف الله تجني وتقطف
حسا بك رقراق الصفيح كأنه ... بكفك من ماء السماء ينطف
ضعيف يصح النصر من فتكانه ... فيروي لنا منه الصحيح المضعف
ورمحك مرتاح المعاطف هزة ... كأن قد سقته من دم الكفر قرقف
ولا عيب فيه غير أنَّ سنانه ... إذا شم ريح النقع في الحرب يرعف
стр. 484
فإن كعت الأبطال في حومة الوغى ... يشير لنا منه البنان المطرف
لقد فخر الإسلام منك ببيعة ... وزال بها عنه الأسى والتخوف
وألبسته بردا من الفخر ضافيا ... على عطفه وشى المديح يفوف
وقد نظمت فيه السعود ميامنا ... كما ينظم العقد النفيس ويرصف
فدمت قرين العين في كل غبطة ... بما شئت من آمالك الغر تسعف
وأنشد في لحده المقدس ﵀ في المعنى قوله:
ضريح أمير المسلمين محمّد ... يخصك ربي بالسلام المردد
وحياك من روح الإله تحية ... مع الملإ الأعلى تروح وتغتدي
وشقت جيوب الزهر فيك كمائم ... يرف بها الريحان عن خضر ندى
وصابت من الرحمى عليك غمائم ... تروى ثرى هذا الضريح المنجد
وزارتك من حور الجنان أوانس ... نواعم في كل النعيم المخلد
وجاءتك بالبشرى ملائكة الرضا ... كما جاء في الذكر الحكيم الممجد
وصافح منك الروض أطيب تربة ... وعاهد المزن أكرم معهد
رضا الله والصفيح الجميل وعفوه ... يوالي على ذلك الصفيح المنضد
стр. 485
ويا صدفا قد حاز من جوهر العلا ... لكل نفيس بالنفاسة مفرد
أعندك أنَّ الحلم والعلم والحجا ... وزهر الحلى أدرجت طي ملحد
وهل أنت إلاّ هالة القمر الذي ... بنور هداه الشهب تهدي وتهتدي
ويا عجبا من ذلك الترب كيف لا ... يفيض ببحر للسماحة مزبد
لقد ضاقت الأكوان وهي رحيبة ... بما حزت من فخر عظيم وسؤدد
قدمت على الرحمن أكرم مقدم ... وزودت من رحماه خير مزود
أقام بك المولى الإمام محمّد ... مؤمل فوز بالشفيع محمّد
فجاء كما يرضى وترضى به العلا ... وأنجز للآمال أكرم موعد
ومدينة ظلال العدل في كل وجهة ... وكف أكف البغي من كل معتدي
وقام بمفروض الجهاد عن الورى ... وعود دين الله خير معود
قضى بعد ما قضى الخلافة حقها ... وعامل وجه الله في كل مقصد
وفتح بالسيف الممالك عنوة ... ومدت له أملاكها كف مجتدي
وكسر تمثال الصليب وأخرست ... نواقيس كانت للضلال بمرصد
وطهر محرابا وجدد منبرا ... وأعلن ذكر الله في كل مسجد
ودانت له الأملاك شرقا وغربا ... وكلهم ألقى له الملك باليد
وطبق معمور البسيطة ذكره ... وسارت به الركبان في كل فدفد
وسافر عن دار الفناء ليجتني ... بما قدم اليوم السعادة في غد
стр. 486
وقام بأمر الله حق قيامه ... بعزمة لا وان ولا متردد
لثن سار للرحمن خير مودع ... وحل من الفردوس أشرف مقعد
فقد خلف المولى الخليفة يوسفا ... له غر المساعي ويبتدي
سبيلك في سبيل المكارم يقتفي ... وهديك يا خير الأئمة يقتدى
محمّد جلى الخطب من بعد يوسف ... ويوسف جلى الخطب بعد محمّد
ولو وجد الناس الفداء مسوغا ... فداك ببذل النفس كل موحد
ستبكيك أرض كنت غيث بلادها ... وتبكيك حتى الشهب في كل مشهد
وتبكي عليك السحب ملء جفونها ... بدمع يروي غلة المجدب الصدي
وتلبس فيك النيرات ظلامها ... حدادا ويذكى النجم جفن مسهد
وما هي إلاّ أعين قد تسهدت ... فكحلها نجم الظلام بإثمد
فلا زلت في ظل النعيم مخلدا ... ونجلك يحيا بالبقاء المخلد
وأوردك الرحمن حوض نبيه ... وأصدر من خلفت عن خير مورد
علك سلام مثل حمدك عاطرا ... يفض ختام المسك عن تربك الندى
وصلى على المختار من آل هاشم ... صلاة بها نرجو الشفاعة في غد
ثم قال: وقال أيضاً في هذا الغرض من رثائه ومدح مولانا الوالد في أثنائه:
سلام على الدنيا جميعا وما فيها ... غدات نعت شمس الخلافة من فيها
نعت ملك الأملاك والكلمل الذي ... يكف عواري الحادثات ويكفيها
عميد بني الأنصار غير مدافع ... ومحي معاليها ومولى مواليها
стр. 487
وبدر دياجها وشمس نهارها ... وبشر محياها ونور مجاليها
خفا الكواكب الوقاد قد كان نوره ... يجلى من الدهم الخطوب دياجها
هوى القمر الوضاح من أفق العلا ... فأظلم جو النيرات بساريها
وقد كسفت شمس الهداية بعدما ... أبان سبيل الحق للخلق هاديها
هو الجبل الراسي تصدع بعد ما ... أقرت به شم الجبال رواسيها
يعز على دين الهدى أنَّ شمسه ... يطول بأطباق التراب تواريها
يعز على زهر النجوم متى سرت ... ولا تلمح الهدى الذي كان يهديها
لأندلس ثكل عليه مردد ... له لبست سود المسوح نواحيها
ثلاثين حولا بعد خمس تعودت ... يدافع عنها كل خطب ويحميها
أبيه للرايات يخفق بندها ... وفي مرقاب النصر المؤزر يعليها
أبيه للخيل المغيرة ... بالضحى وقد أبعد الفتح الميبن مراميها
ويبكيه معمور البسيطة كلها ... وما ضم من داني البلاد وقاصيها
وتبكيه سحب أخجلتها بنانه ... وترسل دمع الغيث حزنن مآقيها
وتبكيه حتى الشهب في أفق العلا ... وتلبس جلباب الظلام جواريها
عزاء أمير المسلين فإنها ... مقادير رب الخلق في الخلق يجريها
هو الموت ورد للخليفة كلها ... أواخرها تقفو سبيل أواليها
وما بيننا حي وما بين آدم ... إلاّ هكذا سوى البرية باريها
стр. 488
وفي موت خير الخلق أكبر أسوة ... تصبر أحرار النفوس وتسليها
أمولاي لو كان الفداء مسوغا ... فديناك بالدنيا جميعا وما فيها
أمولاي كم من نعمة لك عندنا ... إذا نحن رمنا حصرها ليس بحصيها
أمولاي خلفت العبيد إلى الأسي ... يناجيك من فرط الشجون مناجيها
وقد مات منا الصبر إلاّ صبابة ... بذكرك في جنح الدجنة نحييها
أمولاي يا مولاي هل أنت سامعي ... أبثك ما يشجى القلوب ويدميها
تحفيت بي حتى نضوت شبيبتي ... عزيزا وجيها حيثما رمت توجيها
وقد كان ظني أن تكون جنازتي ... يشيعها منك الرضا ويواريها
وقد عشت حتى ذقت فقدك قلما ... تبلغ نفس ما تريد أمانيها
ز لولا أبو الحجاج نجلك لم يكن ... لدين الهدى كرات بحر يزجيها
ولكنه والله يجمل صبره ... مناقبك الغر الكرام سيحييها
فخلفتنا منه لأكر كافل ... يحمل أعباء الخلافة كافيا
سريرته الرحمى وسيرته الرضا ... وأخلاقه الغر الكريمة تدريها
وسيلتك العظمى وظلك فوقنا ... وعمدتنا والله في العز يبقيها
فما كنت إلاّ الشمس قد غربت لنا ... وأنوارها بدر التمام يجليها
وما أنت المسك إن تخف ذاته ... يم بها العرف الذكي فيفشيها
إلاّ قدس الرحمن نفيسا كريمة ... بكل عزيز في الوجود نفديها
وبشرى لنا أنَّ السعادة نزلها ... وأنَّ رضا الله الكريم يرضيها
وحاشا وكلا أن تضيع وسائل ... سيذخرها الرب الكريم وينشيها
стр. 489
فكم من جهاد رفعت بنوده ... وقد أثمرت فيها المعالي عواليها
كسرت تماثيل الصليب وأخرست ... نواقيس كانت بالضلال تناغيها
وكم من منار قد أعدت أذانه ... وأعلن فيه دعوة الحق داعيها
وكم من رياض للكتائب قد غدت ... تضيق بمستن الجياد نواحيها
وملتف زرع الأسنة مزهر ... ولكن به المران تحلو مجانيها
إذا ظمئت منها الذوابل في الوغى ... جداول أنهار السيوف ترويها
غرس زكي للجهاد غرسته ... فصرت إلى دار السعادة تجنيها
ولو لم يكن إلاّ سنين قطعتها ... رهين شكاة لا تزال تعانيها
صبرت لها صبر الكرام وإنما ... ذخرت أجورا فضل ربك جازيها
أمالك في الأنصار خير وسيلة ... وقد كنت بالنصر العزيز تحييها
وحسبك بالمختار أكرم شافع ... وسنته والله لا زلت تحييها
على علم الدنيا وفخر ملوكها ... تحية رب لا يزال يواليها
سأبكيه ما دام الحمام مطوقا ... وما سجعت تبكي الهديل قماريها
وأهديه من طيب السلام معطرا ... كما فتقت أيدي التجار غواليها
وأسبل رب العرش سحب كرامة ... نسخ على ذاك الضريح غواديها
ونسأل فتحا للخليفة يوسف ... يملكه أقصى البلاد ومن فيها
ثم ذكر هذا المؤلف جملة نظم أبن زمرك في السلطان أبي الحجاج واستعطافه وما يهز له لرضا من شمائل أعطافه ومنها:
بما قد حزت من كرام الخلال ... بما أدرت من رتب الجلال
стр. 490
بما خولت من دين ودنيا ... بما قد حزت من شرف المعالي
بما أوليت من صنع جميل ... يطابق لفظه معنى الكمال
تغمدني بفضلها واغتفرها ... ذنوب في الفعال وفي المقال
ثم قال: ومن ذلك أيضاً يخاطب أخانا السلطان أبا عبد الله رحمه الله تعالى متوسلا بقديم ذمامه والخدم المتدععة من نظامه:
أتعطش أولادي وأنت غمامة ... تعم جميع الخلق بالنفع والسقيا
وتظلم أوقاتي ووجهك نير ... تفيض به الأنوار للدين والدنيا
وجدك قد سماك ربك باسمه ... وأورث الرحمن رتبته العليا
وقد كان أعطاني الذي أنا سائل ... وسوغني من غير شرط ولا ثنيا
وشعري في غر المصانع خالد ... يحييه عنى في الممات وفي المحيا
وما زلت أهدي المدح مسكا مفتقا ... فتحمله الأرواح عاطة الريا
وقد كثر العبد التشكي وأنّه ... وحقك يا فخر الملوك قد استحيا
وما الجود إلاّ ميت غير أنّه ... إذا نفخت يمناك في روحه يحيا
فمن شاء أن يعدو لدين محمّد ... فيدعو لمولانا الخليفة بالبقيا
ثم ذكر قصائد كثيرة ومقطوعات في مدحه لأخيه أبي عبد الله إلى أن قال: وقال أيضاً وقد نزل بالولجة من مرج الحضرة:
منزل اليمن والرضا والسعود ... أنجزت فيه صادقات الوعود
стр. 491
كل يوم نزاهة إن تقضت ... أنشدتها السعود بالله عودي
جمع المستعيف وصف الكمال ... بين بأس عم الملوك وجود
فاهن في غبطة وعزة ملك ... أنت والله فخر هذا الوجود
وقال أيضاً مشيرا لتوليته العلامة:
لك غرة ود الصباح جمالها ... ومحاسن تهوي البدور كمالها
وشمائل تحكي الرياض خلالها ... وأنامل ترجو الأنام خلالها
للمستعين خلافة نصرية ... عرفت ملوك العالمين جمالها
وأنا الذي قد نال منك معاليها ... تهوي النجوم الزاهرات منالها
تهديه ما قد نلته من بعضها ... والفخر كل الفخر فيمن نالها
في كل يوم منك منة منعم ... لو طاولت سمك العلا ماطالها
بلغت آمال العبيد فبلغت ... فيك العبيد من البقا آمالها
ثم قال: وقال أيضاً وكتبها إليه مع خمسة أقلام:
أيا ملكا لم يبد للعين حسنة ... سوى ملك قد حل من عالم القدس
لك الخير خذها كالأنامل خمية ... تعوذ مرآك المكمل بالخمس
فمن أبصرت عيناه مرآك فليقل ... أعوذ برب الناس أو آية الكرسي
ثم قال بعد ذكر قصيدة: وقال يخاطب مولانا الوالد رحمه الله
стр. 492
وقد مر معه بفحص رية والثلج قد عم أنديته وبسط أرديته في وجهة توجهها مولانا الجد ﵀:
يا من رتب المعالي تعتلي ... ومعالم الفخر المشيد تبتني
ازجر بهذا الثلج فألا إنه ... ثلج اليقين بنصر مولانا الغني
بسط البياض كرامة لقدومه ... وافتر ثغرا عن مسرة معتني
فالأرض جوهرة تلوح لمجتل ... والدوح مزهرة تفوح لمجتنى
سبحان من أعطى الوجود وجوده ... ليدل منه على الجواد المحسن
وبدائع الأكوان في إتقانها ... أثر يشير إلى البديع النقتن
ثم قال: ومن غير السلطانيات مما بز فيه سبقا وتبريزا وعرضه على نقدة البيان فرأت منه كل مذهبة خلصت إبريزا مرثيته للقاضي المعظم الشريف أبي القاسم الحسني من شيوخه أنجزها الوعد السابق في المقدمة بها:
أغرى سراة الحي بالإطراق ... نبأ أصم مسامع الآفاق
أمسى به ليل الحوادث داجيا ... والصبح أصبح كاسف الإشراق
فجع الجميع بواحد جمعت له ... شتى العلا ومكارم الأخلاق
هبوا لحكمكم الرصين فإنه ... صرف القضاء فما له من واق
نفش الزمان بصرفه في صفحة: ... كل جماع مؤذن بفراق
ماذا ترجى من زمانك بعدما ... علق الفناء بأنفس الأعلاق
من تحسد السبع الطباق علاءه ... عالوا عليه في الثرى بطباق
стр. 493
إنَّ المنايا للبرايا غاية ... سبق الكرام لخصلها بسباق
لمّا حسبنا أن تحول أبؤسا ... كشفت عوان حروبها عن ساق
ما كان إلاّ البدر طال سراره ... حتى رمته يد الردى بمحاق
أنف المقام مع الفناء نزاهة ... فنوى الرحيل إلى مقام باقي
عدم الموقف في مرافقة الدنا ... فثنى الركاب إلى الرفيق الباقي
أسفا على ذلك الجلال تقلصت ... أفياؤه وعهدن خير رواق
يا آمري بالصبر عيل تصبري ... دنى عدتك لواعج الأشواق
وذر اليراع تشي بدمع مدادها ... وشى القريض يروق في الوراق
يا حسرتي للعلم أقفر ربعه ... والعدل جرد أجمل الأطواق
ركدت رياح المعلوات لفقدها ... كسدت به الآداب بعد نفاق
كم من غوامض قد صدعت بفهمها ... خفيت مداركها على الحذاق
كم قاعد في البيد فوق قعوده ... قعدت به الآمال دون لحاق
لمن الركائب بعدك تنتضي ... ما بين شأم ترتمي وعراق
تفلى الفلا بمناسم مفلولة ... تسم الحصى بنجيعها الرقراق
كانت إذا اشتكت الوجى وتوقفت ... يهفو نسيم ثنائك الخفاق
فإذا تنسمت الثناء أمامها ... مدت لها الأعناق في الإعناق
يا مزجي البدن القلاص خوافقا ... رفقا بها فالسعي في إخفاق
стр. 494
مات الذي ورث العلا عن معشر ... ورثوا تراث المجد باستحقاق
رفعت لهم رايات كل جلالة ... فتميزوا في حلبة السباق
علم الهدة وقطب أعلام الورى ... حرم العفاة لمجتني الأرزاق
رقث سجاياه وراقت مجتلى ... كالشمس في بعد وفي إشراق
كالزهر في لألائه والبدر في ... عليائه والزهر في الإبراق
مهما مدحت سواه قيد وصفه ... وصفاته حمد على الإطلاق
يا وارثا نسب النبوة جامعا ... في العلم والأخلاق والأعراق
يا بن الرسول وإنها لوسيلة ... يرقى بها أوج المصاعد راقي
ورد الكتاب بفضلهكم وكمالكم ... فكفى ثناء الواحد الخلاق
مولاي إني في علاك مقصر ... قد ضاق علم النجوم نطاقي
ومن الذي يحصى مناقب فضلكم ... عد الحصى والرمل غير مطاق
يهني قبورا زرتها فلقد ثوت ... منا مصون جوانح وحداق
خط الردى منها سطورا نصها: ... لا بد أنك للفناء ملاق
ولحق ترجمة الكتاب وصدره ... وفوائد المكتوب في الألحاق
كم من سراة في القبور كأنهم ... في بطنها در ثوى بحقاق
قل للسحاب اسحب ذيولك نحوه ... والعب بصارم برقك الخفاق
أودي الذي غيث العباد بكفه ... يزري بواكف غيثك الغيداق
стр. 495
إن كان صوبك بالمياه فدرها ... در يروض ما حل الإملاق
بشر كثير قد نعموا لمّا نعى ... قاضي القضاة وغاب في الأطباق
ألبستهم ثوب الكرامة ضافيا ... وأرحت من كد ومن إرهاق
يتفيئون ظلال جاهك كلما ... لفحت سموم الخطب بالإحراق
عدموا المواقف في فراقك وانطوى ... عنهم بساط الرفق والإرفاق
رفعوا سريرك خافضين رءوسهم ... ما منهم إلاّ حليف سياق
لكن مصيرك للنعيم مخلدا ... كان الذي أبق على الأرماق
ومن العجائب أن يرى بحر الندى ... طود الهدى يسري على الأعناق
إن يحملوك على الكواهل طالما ... قد كنت محمولا على الأحداق
أو يرفعوك على العواتق طالما ... رفعت ظهر منابر وعتاق
ولئن رحلت إلى الجنان فإننا ... نصلى بنار الوجد والأشواق
لو كنت تشهد حزن من خلفته ... لثنى عنانك كثرة الإشفاق
أن جن ليل جن من فرط الأسى ... وسوى كلامك ماله من راق
فابعث خيالك في الكرى يبعث به ... ميت السرور لثاكل مشتاق
أغليت يا رزء التصبر مثلما ... أرخصت در الدمع في الآماق
إن يخلف الأرض الغمام فإنني ... أسقي الضريح بدمعي المهراق
следующие страницы →