← Тараджим

Тараджим · id 26350

أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض

المقري التلمساني

Полный текст (1 044 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والدوح في روضك الأنيق ... للشكر قد حطت الرءوس والجو من وجهك الشريق ... تحسده أوجه الشموس وأعين الزهر لا تنام ... تستعذب السهد والسهر تنفث من تحتها الغمام ... ترقيك من أعين الزهر عروسة أنت يا عقيله ... تجلى على مظهر الكمال مدت لك الكف مستقيله ... تمسح أعطافك الشمال والبحر مرآتك الصقيله ... تشف عن ذلك الجمال والحلي زهر له انتظام ... يكال القضب بالدرر قد راق من ثغره ابتسام ... والورد في خدها خفر إنَّ قيل من بعلها المفدى ... ومن له وصلها مباح أقول أسنى الملوك رفداً ... مخلد الفخر بالصفاح محمّد الحمد حين يهدى ... ثناؤه عاطر الرياح تخبر عن طيبه الكمام ... والخبر يغني عن الخبر فالسعد والرعب والحسام ... والنصر آياته الكبر ذو غرة تحسر البدورا ... وطلعته تخجل الصباح كم راية سامها ظهورا ... تظلل الأوجه الصباح وكم ظلام جلاه نورا ... أظفر بالفوز والنجاح الطاهر الظاهر الهمام ... أعز من صال وافتخر

стр. 527

لسيفه في العدا احتكام ... جرى به سابق القدر يا مرسل الخيل في الغوار ... لو تطلب البرق تلحق لك الجواري إذا تجاري ... سوابق الشهب تسبق تستن في لجى البحار ... فالكفر منهن يفرق فالدين وليقصر الكلام ... بسيفيك اعتز وانتصر كذلك أسلافك الكرام ... هم نصروا سيد البشر وقال من غير هذا البحر في المحدث بمالقة: قد نظم الشمل أتم انتظام ... واغتنم الأحباب قرب الحبيب واستضحك الروض ثغور الكمام ... عن مبسم الزهر البرود الشنيب وعمم النور رءوس الربا ... وجلل النور صدور البطاح وصافح القضب نسيم الصبا ... فالزهر يرنو عن عيون وقاح وعاد للروض زمان الصبا ... فقلد النهر مكان الوشاح وأطلع القصر بدور التمام ... في طالع الفتح القريب الغريب خدورها قامت مقام الغمام ... لا أشتكى من بعدها بالمغيب أصبحت يا رية مجلى الشموس ... جمالك العين به تبهر والبشر في جميع النفوس ... وراية الأنس بها تنشر والدوح للشكر تحط الرءوس ... وأنجم الزهر بها تزهر

стр. 528

وراجع النهر غناء الحمام ... وقد شدت تسجع الخطيب بمنبر الغصن الرشيق القوام ... لمّا انثنى يهفو بقد رطيب يا حبذا مبناك فخر القصور ... بدوحة طالت بروج السما ما مثله في سالفات العصور ... ولا الذي شاد أبن ما السما كم فيه من مرأى بهيج ونور ... في مرتقى الجو به قد سما خليفة الله ونعم الإمام ... أتحفك الدهر بصنع عجيب يهنيك شمل قد غدا في التئام ... ممهد في ظل عيش خصيب نواسم الوادي بممسك تفوح ... ونفحة الند به تعبق وبهجة السكان فيه تلوح ... وجوه من نورهم يشرق وروضة بالسر منه تبوح ... بلابل عن وجده تنطق لو أنَّ من يفهم عنا الكلام ... فهي تهنيك هناء الأديب ونهره قد سل منه الحسام ... يلحظه النرجس لحظ المريب فأجمل الأيام عصر الشباب ... وأجمل الأجمل يوم اللقا يا درة القصر وشمس القباب ... وهازم الأحزاب في الملتقى بشرك الرب بحسن المآب ... متعك الله بطول البقا ولا يزال القصر قصر السلام ... يختال في برد الشباب القشيب يتلو عليك الدهر في كل عام ... " نصر من الله وفتح قريب "

стр. 529

وقال ﵀ من المخلع في الشفاء: في طالع اليمن والسعود ... قد كملت راحة الإمام فأشرق نور في الوجود ... وابتسم الزهر في الكمام قد طلعت راية النجاح ... وانهزم البأس والعنا وقال حي على الفلاح ... مؤذن الفوز بالمنى فالدهر يأتي بالاقتراح ... مستقبلا أوجه الهنا تخفق منشورة البنود ... والسعد يقدم من أمام والأنس مستجمع الوفود ... واللطف مستعذب الجمام وأكؤس الطل مترعات ... بأنمل السوسن الندى والطير مفتنعة اللغات ... تشدو بأصوات معبد والغصن يذهب ثم يات ... بالسندس الغض مرتدى والدوح يومي إلى السجود ... شكرا لذي الأنعم الجسام والريح خافقة البنود ... تبارك الروض بالغمام مظاهر للجمال تجلى ... قد هز أعطافها السرور وباهر الحسن قد تجلى ... ما بين نور وبين نور قد هنأت بالشفاء مولى ... بعصره تفخر العصور ما بين باس وبين جود ... قد مهد الأمن للأنام فالدين ذو أعين رقود ... وكان لا يطعم المنام والكأس في راحة السقاة ... تروح طورا وتغتدي

стр. 530

يهديكها رائق السمات ... ما بين برق وفرقد والشمس تذهب للبيات ... قد لبست ثوب عسجد والزهر في اليانع المجرد ... يقابل الشرب بابتسام والروض من حلبة الغمود ... قد جرد النهر عن الحسام مولاي يا أشرف الملوك ... وعصمة الخلق أجمعين أهديك من جوهر السلوك ... يقذفه بحرك المعين جعلت تنظيمه سلوكي ... وأنت لي المنجد المعين تحية الواحد المجيد ... ورحمة الله والسلام عليك من راحم ودود ... يا مخجل البدر في التمام وقال رحمه الله تعالى من الرمل المجروء: وجه هذا اليوم باسم ... وشذا الأزهار ناسم هاتها صاح كئوسا ... جالبات للسرور وارتقب منها شموسا ... طالعات في بدور ما نرى الروض عروسا ... في حلى نور ونور وأتت رسل النواسم ... تجتلي هذي المواسم قد أهلت بالبشائر ... أضحكت ثغر الأزاهر سنحت في يمن طائر ... ونظمن كالجواهر فانشروها في العشائر ... إن هذا الصنع باهر وأشيعوا في العوالم ... الغنى بالله سالم

стр. 531

أي نور يتوقد ... أي بدر يتلالا أي فخر يتخلد ... أي غيث يتوالى إنّما المولى محمّد ... رحمة الله تعالى فهذا البحر المقاسم ... وبها حج المباسم خير أملاك الزمان ... من بني سعد ونصر ما ترى أن الشواني ... في صعيد البر تجري قد أطارتها التهاني ... دون بحرى وبحر مذ رأت بحر النعام ... كلها جار وعام فهنيئا بالشفاء ... يا أمير المؤمنين ولنا حتى الهناء ... وجميع المسلمين إن جهرنا بالدعاء ... ينطق الدهر أمين دمت محروس المكارم ... بظبي البيض الصوارم وقال يهنئ السلطان موسى بن السلطان أبن عنان وقد وجه إليه الغنى بالله أمه وعياله عند تملكه المغرب من قبله: قد نظم الشمل أتم انتظام ... ولاحت الأقمار بعد المغيب وأضحك الروض ثغور الكرام ... عن مبسم الزهر البرود الشنيب

стр. 532

وعاود الغصن زمان الصبا ... وأشرب الأنس جميع النفوس وعمم النور رءوس الربا ... وجلل النور وجه الشموس وأطرب الغصن نسيم الصبا ... فالدوح للشكر يحط الرءوس واستقبل البدر ليالي التمام ... وصافح الصبح بكف خضيب وراجع الأطيار سجع الحمام ... بكل ذي لحن بديع غريب نواسم الوادي بمسك تفوح ... ونفحة الند به تعبق وبهجة السكان منه تلوح ... وجوه من نورهم يشرق وعرفهم بالطيب منهم يفوح ... كأنه من عنبر يفتق والنهر قد سل كمثل الحسام ... حبابه تطفو وطورا تغيب وقال ثغرها قد راق منه ابتسام ... يهنئ الأحباب قرب الحبيب كواكب أبراجهن الخدور ... يلوح عنها كل بدر لياح جواهر أصدافهن القصور ... نطمها السعد كنظم الوشاح يا حبذا والله ركب السرور ... يبشر المولى بنيل اقتراح ابتهج الكون بموسى الإمام ... واختال في برد الشباب القشيب وعاده يخدم مثل الغلام ... شبابه قال عاد بعد المشيب أكرم به والله وفد الكريم ... مولاتنا الحرة في مقدمه مرضاتها تحظى بدار النعيم ... وتوجب التوفيق من منعمه

стр. 533

بشر بالنصر وفتح جسيم ... وخيره أجمع في مقدمه لقاؤها المبرور مسك الختام ... بشرك الله بصنع عجيب وقصرك الميمون قصر السلام ... خص بحفظ من سميع عليم مولاي يهنيك وحق الهنا ... قد نظم الشمل كنظم السعود قد فزت بالفخر ونيل المنى ... وأنجز السعد جميع الوعود وقرت العين وزال العنا ... وكلما مر صنيع يعود فلا يزال ملكك حلف الدوام ... يحوز في التخليد أو في نصيب يتلو عليك الدهر بعد السلام ... " نصر من الله وفتح قريب " وقال ﵀ في وصف غرناطة والطرد وغيرها: لله ما أجل روض الشباب ... من قبل أن يفتح زهر المشيب في عهده أدرت كأس الرضاب ... حبابها الدر بثغر الحبيب من كل من يخجل بدر التمام ... مهما تبدى وجهه للعيون ويفضح الغصن بلين القوام ... وأين منه لين قد الغصون ولحظه يمضي مضاء الحسام ... ويذهل القلب بسحر الجفون أبصرت منه إذ يحط النقاب ... شمسا ولكن ما لها من مغيب إذا تجلت بعد طول أرتقاب ... صرفت عنها اللحوظ خوف الرقيب من عاذري منه فؤاد صبا ... للامع البرق وخفق الرياح يطير إن هب نسيم الصبا ... تعيره الريح خفوق الجناح

стр. 534

ما أولع الصب بعهد الصبا ... وهل على من قد صبا جناح فقلبه من شوقه في ألتهاب ... قد أحرق الأكباد منه الوجيب والجفن منه سحبه في انسكاب ... قد روض الخد بدمع سكيب غرناطة ربع الهنا والمنى ... وقربها السؤل ونيل الوطر وطيبها بالوصل لو أمكنا ... لم أقطع الليل بطول السهر عما قريب حق فيه الهنا ... بيمين ذي العود بعد السفر ويحمد الناس نجاح الإياب ... بل صنع مستجد غريب ويكتب الفأل على كل باب ... " نصر من الله وفتح قريب " ما لذة الأملاك إلاّ القنص ... لأنّه الفأل بصيد العدا كم شارد جرع فيه الغصص ... وأورد المحروب ورد الردى وكم بذا الحص لنا من حصص ... قد جمع البأس بها والندى ومنها أبيات سقطت: مولاي مولاي وأنت الذي ... جددت للأملاك عهد الجلال والشمس والبدر من العوذ ... لمّا رأت منك بديع الجمال والروض في نعمته يغتدي ... بطيب ما قد حزته من خلال بشراك بشراك بحسن المآب ... تستضحك الروض بثغر شنيب ودمت محروس العلا والجناب ... بعصمة الله السميع المجيب

стр. 535

وقد طال الكلام ولنجعل آخر موشحة له رحمه الله تعالى زهرية في مدح المصطفى ﷺ وتكون مسك الختام وهي: لو ترجع الأيام بعد الذهاب ... لم تقدح الأشواك ذكرى الحبيب وكل من نام بليل الشباب ... يوقضه الدهر بصبح المشيب يا راكب العجز ألا نهضة ... قد ضيق الدهر عليك المجال لا تحسبن أنَّ الصبا روضة ... تنام فيها تحت فئ الظلال فالعيش نوم والردى يقظة ... والمرء ما بينهما كالخيال والعمر قد مر كمر السحاب ... والملتقى بالله عما قريب وأنت مخدوع بلمع السراب ... تحسبه ماء لا تستريب والله ما الكون بما قد حوى ... إلاّ ظلال توهم الغافلا وعادة الظل إذا ما استوى ... تبصره متنقلا زائلا أنا إلى الله عبيد الهوى ... لم نعرف الحق ولا الباطلا فكل من يرجو سوى الله خاب ... وإنما الفوز لعبد منيب يستقبل الرجعي بصدق المتاب ... ويرقب الله الشهيد القريب سا حسرتا مر الصبا وانقضى ... وأقبل الشيب يقص الأثر واخجلتا والرحل قد قوضللا ... وما بق في الخبر غير الخبر وليته لو كنت فيما مضى ... أدخر الزاد لطول السفر قد حان من ركب التصابي إياب ... ورائد الرشاد اطال المغيب يا أكمله القلب بغين الحجاب ... كم ذا أناديك فلا تستجيب

стр. 536

هل يحمل الزاد دار الكريم ... والمصطفى الهادي شفيع مطاع فجاهه ذخر الفقير العديم ... وحبه رادى ونعم المتاع والله سماه الرءوف الرحيم ... فجاره المكفول ما إن يضاع عسى شفيع الناس يوم الحساب ... وملجأ لدفع الكروب يلحقني منه قبول مجاب ... يشفع لي في موبقات الذنوب يا مصطفى والخلق لهم العدم ... والكون لم يفتق كمام الوجود مزية أعطيتها في القدم ... بها على كل نبي تسود مولدك المرقوب لنا نجم ... أنجز للأمة وع السعود ناديت لو يسمع لي بالجواب ... شهر ربيع: يا ربيع القلوب أطلعت للهدى بغير احتجاب ... شمسا ولكن مالها من غروب وليكن هذا آخر ما أردناه وقصدناه من شأن أبن زمرك وسردناه. وسنح لي أن أنتقي بعض كلام أبن خلدون في تاريخه الكبير في ذكر الموشحات والأزجال فنقول: قال ﵀: وأما أهل الأندلس فلما كثر الشعر في قطرهم وتهذبت مناحيه وفعوله وبلغ التعميق فيه الغاية استحدث المتأخرون منهم فنا منه وسموه بالموشح ينظمونه أسماطا أسماطا وأغصانا أغصانا يكثرون منها ومن أعاريضها المختلفة ويسمون منا بيتا واحدا ويلتزمون عدد قوافي تلك الأغصان وأوزانها متتالية فيما بعد إلى آخر القطعة وأكثر ما ينتهى عندهم إلى سبعة أبيات ويشتمل كل بيت على أغصان عددها بحسب الأغراض والمذاهب وينسبون فيها ويمدحون كما يفعل في القصائد وتجاوزوا

стр. 537

في ذلك إلى الغاية واستضرفه الناس جملة الخاصة والكافة ولسهولة تناوله وقرب طريقه. وكان المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم بن معافي القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمّد المرواني وأخذ عنه ذلك عبد ربة صاحب كاتب العقد ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر وكسدت موشحاتهما فكان أوّل من برع في هذا الشأن بعدهما عبادة القزاز شاعر المعتصم بن صمداح صاحب المرية وقد ذكر الأعلم البطليوسي أنه سمع أبا بكر بن زهر يقول: كل الواشاحين عيال على عبادة القزاز فيم اتفق له من قوله: بردتم شمس الضحى ... غصن نقا مسك شم ما أتم ما أوضحا ... ما أورقا ما أنم لا جرم من لمحا ... قد عشقا قد حرم وزعموا أنه لم يسبق عبادة وشاح من معاصريه الذي كانوا في زمان ملوك الطوائف وجاء مصليا خافه منهم أبن ارفع رأسه شاعر المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة. قالوا: وقد أحسن في ابتدائه في الموشحات التي طارت له حيث يقول:

стр. 538

العود قد ترنم ... بأبدع تلحين وسقت المذانب ... رياض البساتين وفي انتهائه حيث يقول: تخطر ولا تسلم ... عساك المأمون مروع الكتائب ... يحيى بن ذي النون ثم جاءت الحلبة التي كانت في مدة الملثمين فظهرت لهم البدائع وفرسان حلبتهم الأعمى التطيلي ثم يحيى بن بقي وللتطيلي من الموشحات المذهبة قوله: كيف السبيل إلى ... صبري وفي العالم أشجان والركب وسط الفلا ... بالخرد النواعم قد بانوا وذكر غير واحد من المشايخ أن أهل هذا الشأن بالأندلس يذكرون أن جماعة من الواشين اجتمعوا في مجلس بإشبيلية وكان كل واحد منهم قد صنع موشحة وتأنق فيها فتقدم الأعمى التطيلي للإنشاد فلما افتتح موشحته المشهورة بقوله: ضاحك عن جمان ... سافر عن بدر ضاق عنه الزمان ... وحواه صدري خرق أبن بقي موشحته وتبعه الباقون.

стр. 539

وذكر الأعلم البطليوسي أنه سمع زهر يقول: ما حسدت قط وشاحا على قول إلاّ أبن بقي حين وقع له: أما ترى أحمد ... في مجده العالي لا يلحق أطلعه المغرب ... فأرنا مثله يا مشرق وكان في عصرهما من الوشاحين للطبوعين أبو بكر بن الأبيض وكان في عصرهم أيضاً الحكيم أبو بكر بن باجة صاحب التلاحين المعروفة. ومن الحكايات المشهورة أنه حقر مجلس مخدومة أبن تيفلوت صاحب سرقسطة فألقى على بعض قيناته موشحته التي أولها: جرر الذيل أيما جر فطرب الممدوح لذلك وختمها بقوله: عقد الله راية النصر ... لأمير العلا أبي بكر فلما طرق ذلك التلحين سمع أبن تيفلويت صاح: واطرباه وشق ثيابه وقال: ما أحسن ما بدأت وما ختمت وحلف بالأيمان المغلظة إلاّ يمشي أبن باجة إلى داره إلاّ على الذهب فخاف الحكيم سوء العاقبة فاحتال بأن جعل ذهبا في نعله ومشى عليه. ثم قال أبن خلدون بعد كلام: واشتهر بعد هؤلاء في صدر دولة الموحدين محمّد بن أبي الفضل بن شرف. ثم قال: وأبن هردوس الذي له: يا ليلة الوصل والسعود ... بالله عودي

стр. 540

وأبن موهل الذي له: ما العيد في حلةٍ وطاق ... وشم طيب وإنّما العيد في التلاقي ... على الحبيب وأبو إسحق الدويني: سمعت أبا الحسن سهم بن مالك يقول أنّه دخل على أبن زهير وقد أسن وعليه زي البادية، إذ كان يسكن بحصن إستبه، فلم يعرفه؛ فجلس حيث انتهى به المجلس، وجرت المحاضرة أنَّ أنشده لنقصه، موشحة وقع فيها: كحل الدجى يجرى من مقلة ... الفجر على الصباح ومعقتم النهر في حللٍ ... خضر من البطاح فتحرك ابن زهر، وقال: أنت تقول هذا؟ قال: اختبر؛ قال: ومن تكون عرفه، فقال: ارتفع فوالله ما عرفتك. قال ابن سعيد: وسابق الحلبة التي أدركت هؤلاء أبو بكر ابن زهر موشحاته وغربت. قال: وسمعت أبا الحسن سهل بن مالك يقول: قيل لابن زهر: كان لو قيل لك ما أبدع ما وقع لك في التوشيح؟ فقال: كنت أقول: ما للموله ... من سكره لا يفيق يا له سكران من غير خمر ... ما للكئيب المشوق بندب الأوطان هل تستعاد ... أيامنا بالخليج وليالينا إذ يستفاد ... من النسيم الأريج مسك دارينا

стр. 541

وإذ يكاد ... الحسن المكان البهيج إنَّ يحيتا نهر أظله ... دوح عليه أنيق مورق فيتان والماء يجري ... وعائم وغريق من جنى الريحان واشتهر بعده أبن حيون. إلى إنَّ قال أبن خلدون: وبعد هؤلاء أبن حمزون بمرسية. ذكر أبن الرائس إنَّ يحيى الخزرجي دخل عليه في مجلسه: فأنشده موشحه لنفسه، فقال له أبن حزمون: ما الموشح بموشح حتى يكون عاريا عن التكلف؛ فقال: على مثل ماذا؟ قال على مثل قولي: يا هاجري هل إلى الوصال ... منك سيبل أو هل ترى عن هواك سالي ... قلب العليل وأبو الحسن سهل بن مالك بغرناطة. قال أبن سعيد: كان والدي يعجب بقوله: إنَّ سيل الصباح في الشرق ... عاد بحراً في أجمع الأفق فتداعت نوادب الورق ... أتراها خافت من الغرق فبكت سحرة على الورق واشتهر باشبيلية لذلك العهد أبو الحسن بن الفضل. قال أبن سعيد عن والده: سمعت سهل بن مالك يقول له: يا بن الفضل، لك على الوشاحين الفضل بقولك: وأحسرنا لزمان مضى ... عشية بان الهوى وانقضى وأفرد بالرغم لا بالرضا ... وبت على جمرات الغضى

стр. 542

أعانق بالفكر تلك الطلول ... وألثم بالوهم تلك الرسوم قل: وسمعت أبا بكر بن الصابوني ينشد الأستاذ أبا الحسن الدباج موشحاته غير ما مرة، فما سمعته يقول: لله درك إلاّ في قوله: قسما بالهوى لذي حجر ... ما الليل المشوق من فجر جمد الصبح ليس يطرد ... ما لليالي فيما أظن غد صح يا ليل انك الأبد أو فقضت قوادم النسر ... فنجوم السماء لا تسرى ومن محاسن موشحات أبن الصابوني قوله: ما حال صب ذي ضني واكتئاب ... أمرضته يا ويلتاه الطبيب عامله محبوبه باجتناب ثم ... اقتدى فيه الكرى بالحبيب بالحبيب جفا جفوني النوم لكنني ... لم ابكه إلاّ لفقد الخيال وذا الوصال اليوم قد عزني ... منه كما شاء وشاء الوصال فلست باللأئم من صدني ... بصورة الحق ولا بالمحال واشتهر ببر العداوة أبن خلف الجزاري صاحب الموشحة المشهورة: يد الإصباح ... قد زناد الأنوار من مجامر الزهر وأبن الخرز البجائي، وله من موشحة: ثغر الزمان موافق ... حياك منه بابتسام

стр. 543

ومن محاسن الموشحات للمتأخرين موشحة أبن سهل شاعر اشبيلية وسبتة من بعدها فمنها قوله: هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ... قلب صب حله عن مكنس فهو في نار وخفق مثلما ... لعبت ريح الصبا بالقيس وقد نسج على منواله فيها صاحبنا الوزير أبو عبد الله بن الخطيب شاعر الأندلس والمغرب لعصره فقال: جادك الغيث إذا الغيث همى ... يا زمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك إلاّ حلما ... في الكرى أو خلسة المختلس إذ يقود الدهر اشتات المنى ... تنقل الخطو على ما يرسم زمرا بين فرادي وثنى ... مثلما يدعو الوفود الموسم والحيا قد جلل الروض سنى ... فثغور الزهر فيه تبسم وروى النعمان عن ماء السما ... كيف يروي مالك عن أنس فكساه الحسن ثوبا معلما ... يزدهي منه بأبهى ملبس في ليال كتمتا سر الهوى ... بالدجى لولا شموس الغرر مال نجم الكأس فيها وهوى ... مستقيم السير سعد الأثر وطر ما فيه من عيب سوى ... أنه مر كلمح البصر حين لذلك النوم مع حلو اللمى ... هجم الصبح هجوم الحرس

стр. 544

غارت الشهب بنا أو ربما ... أثرت فينا عيون النرجس أي شيء لأمري قد خلصا ... فيكون الروض قد مكن فيه تنهب الأزهار منه الفرصا ... أمنت من مكره ما تتقيه فإذا الماء تناجى والحصى ... وخلا كل خليل بأخيه تبصر الورد غيور برما ... يكتسي من غيظه ما يكتسي وترى الآس لبيبا فهما ... يسرق السمع بأذني فرس يأهل الحي من وادي الغضى ... وبقلبي مسكن انتم به ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا ... لا أبالي شرقه من غربه فأعيدوا عهد أنس قد مضى ... تعتقدوا عانيكم من كربه واتقوا الله وأحيوا مغرما ... يتلاشى نفسا في نفس حبس القلب عليكم كرما ... أفترضون عفاء الحبس وبقلبي منكم مقترب ... بأحاديث المنى وهو بعيد قمر أطلع منه المغرب ... شقوة المغرى به وهو سعيد قد تساوي محسن أو مذهب ... في هواه بين وعد ووعيد ساحر المفلة معسول اللمى ... جال في النفس مجال النفس سدد السهم وسمى ورمى ... ففؤادي نهبة المفترس إن يكن جار وخاب الأمل ... وفؤاد الصب بالشوق يذوب

стр. 545

فهو للنفس حبيب أول ... ليس في الحب لمحبوب ذنوب أمره معتمد ممتثل ... في ضلوع قد براها وقلوب حكم اللحظ بها فاحتكما ... لم يراقب في ضعاف الأنفس منصف المظلوم ممن ظلما ... ومجازي البر منها والمسى ما لقلبي هبت صبا ... عاده عيد من الشوق جديد كان في اللوح له مكتتبا ... قوله: " إنَّ عذابي لشديد " جلب الهم له والوصبا ... فهو للأشجان في جهد جهيد لاعج في أضلعي قد أضرمها ... فهي نار في هشيم اليبس لم يدع في مهجتي إلاّ ذما ... كبقاء الصبح بعد الغلس سلمي يا نفس في حكم القضا ... واعمري الوقت برجعي ومتاب دعك من ذكرى زمان قد مضى ... بين عتبي قد تقضت وعتاب وأصر في القول إلى المولى الرضا ... ملهم التوفيق في أم الكتاب الكريم المنتهي والمنتمي ... أسد السرج وبدر المجلس ينزل النصر عليه مثلما ... ينزل الوحي بروح القدس قال: وأما المشارقة فالتكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات. ومن أحسن ما وقع لهم في ذلك موشحة أبن سناء الملك المصري التي اشتهرت شرقا وغربا وأولها: حبيبي أرفع حجاب النور ... عن العذار

стр. 546

ننظر المسك على الكافور ... في جلنار كللي ... يا سحاب التيجان الربا بالحلى واجعلي ... سوارها منعطف الجدول ولمّا شاع فن التوشيح في أهل الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وتصريع أجزائه نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله ونظموا على طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيه إعرابا واستحدثوا فنا سموه بالزجل والتزموا النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد فجاءوا فيه بالغرائب واتسع فيه للبلاغ مجال بحسب لغتهم المستعجمة. وأول من أبدع في هذه الطريقة الزجلية أبو بكر بن قزمان وإن كانت قيلت قبله بالأندلس لكن لم تظهر حلاها ولا انسبكت معانيها ولا اشتهرت رشاقتها إلاّ في زمانه وكان لعهد الملثمين وهو إمام الزجالين على الإطلاق. قال أبن سعيد: ورأيت أزجاله مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب. قال: أبا الحسن بن حجدر الإشبيلي إمام الزجالين في عصرنا يقول: ما وقع لأحد من أئمة هذا الشأن مثل ما وقع لابن قزمان شيخ الصناعة وقد خرج إلى متنزه مع بعض أصحابه فجلسوا تحت عريش وأمامهم تمثال أسد من رخام يصب الماء من فيه على صفائح من الحجر فقال: وعريش قد قام على دكان ... بحال رواق وأسد قد ابتلع الثعبان ... في غلظ ساق

стр. 547

وفتح فمه بحال إنسان ... به الفواق وانطلق يجري على الصفاح ... وألقي الصياح وكان أبن قزمان مع أنه قرطبي الدار كثير ما يتردد إلى أشبيلية وينتاب نهرها. ثم ذكر أبن خلدون عنه وعن جماعة حكاية وكلاما إلى أن قال: وجاءت بعدهم حلبة كان سابقها مدغليس وقعت له العجائب في هذه الطريقة فمن قوله في زجله المشهور: ورذاذ دق ينزل ... وشعاع الشمس يضرب فترى الواحد يفضض ... وترى الآخر يذهب والنبات يشرب ويسكر ... والغصون ترقص وتطرب وتريد تجئ إلينا ... ثم تستحي وتهرب ومن محاسن أزجاله قوله: لاح الضياء والنجوم حيارى ثم قال أبن خلدون: وظهر بعد هؤلاء في إشبيلية أبن جحدر الذي فضل على الزاجلين في فتح ميروقة بالزجل المشهور الذي أوله: من عاند التوحيد بالسيف يمحق ... أنا برئ ممن يعاند الحق قال أبن سعيد: لقيته ولقيت تلميذه البعج صاحب الزجل المشهور الذي أوله:

стр. 548

يا ليتني إن رأيت حبيبي ... أفتل اذنو بالرسيلا ليش أخذ عنق الغزيل ... وسرق فم الحجيلا ثم جاء من بعدهم أبو الحسن سهل بن مالك إمام الآداب ثم من بعدهم لهذه العصور صاحبنا الوزير أبو عبد الله بن الخطيب إمام النظم والنثر في الملة الإسلامية غير مدافع فمن محاسنه في هذه الطريقة: أمزج الأكواس واملالي نجدد ... ما خلق المال إلاّ أن يبدد ومن قوله على طريقة الصوفية وينحو منحى الششتري منهم: بين طلوع وبين نزول ... اختلطت الغزول ومضى من لم يكن ... وبقمن لم يزول ومن محاسنه أيضاً قوله في ذلك المعنى: البعد عنك يا بني ... أعظم مصابي وحصل لي قمسك ... نسيت أقاربي وكان لعصر الوزير أبن الخطيب بالأندلس محمّد بن عبد العظيم من أهل وادي آش وكان إماما في هذه الطريقة وله من زجل يعارض به مذغليس في قوله: لاح الضياء والنجوم حيارى بقوله: حل المجون يأهل الشطارا ... مذ حلت الشمس بالحمل

стр. 549

ثم ذكر أبن خلدون جملة من هذا الزجل وقال بعد ذلك: وهذه الطريقة الزجلية لهذا العهد هي فن العامة بالأندلس من الشعر وفيها نظمهم حتى إنهم لينظمون بها في سائر البحور الخمسة عشر لكن بلغتهم العمامية ويسمونه الشعر الزجلي. إلى أن قال: وكان من المجيدين في هذه الطريقة لأول هذه المئة الأديب أبو عبد الله اللوشي وله من قصيدة يمدح فيها السلطان أبن الأحمر: طل الصباح قم يا نديم نشربو ... ونظحكو من بعد ما نطربو ثم سردها أبن خلدون وهي طويلة جدا. ثم قال: ثم استحدث أهل الأمصار بالمغرب فنا آخر من الشعر في أعاريض مزدوجة كالموشح نظموا فيه بلغتهم الحضرية أيضاً وسموه عروض البلد وكان أول من استحدثه بينهم رجل من أهل الأندلس نزل بفاس يعرف بابن عمير فنظم قطعة على طريقة الموشح ولم يخرج فيها عن مذهب الإعراب إلاّ قليلا مطلعها: أبكاني بشاطي النهر نوح الحمام ... على الغصن في البستان قريب الصباح وكف السحر تمحو مداد الظلام ... وماء الندى يجري بثغر الأقاح باكرت الرياض والطل فيه افتراق ... سر الجوهر في نحور الجوار ودمع النواعر ينهرق انهراق ... يحاكي ثعابين حلقت بالثمار لووا بالغصون خلخال على كل ساق ... ودار الجميع بالروض دور السوار

стр. 550

وأيدي الندى تخرق جيوب الكمام ... وتحمل نسيم المسك عنها رياح وعاج الضياء يطلى بمسك الغمام ... وجر النسيم ذيلو عليها وفاح رأيت الحمام بين الورق في القضيب ... قد ابتلت ارياشو بقطر الندى ينوح مثل ذاك المستهام الغريب ... قد ألتف من ثوبو الجديد ردا ولكن بفاح أحمر وساق خصيب ... ينظم سلوك جوهر ويتقلدا جلس بين الأغصان جلسة مستهام ... جناحا توسد والتوى في جناح وصار يشتكي ما في الفؤاد من غرام ... منها ضم منقارو لصدرو وصاح فقلت أحمام أحرمت عيني الهجوع ... أدى ما تزال تبكي بدمع سفوح قال لي بكيت حتى صفت لي الدموع ... بلا دمع نبقى طول حياتي ننوح على فرخ طار لي لم يكن لو رجوع ... ألفت البكا والحزن من عهد نوح كذال هو الوفا كذا هو الذمام ... انظر للجفون صارت بحال الجراح وانتم من بكى منكم إذا تم عام ... يقول قد عياني ذا البكا والنواح فقلت أحمام لو خضت بحر الضنى ... كان تبكي وترثي لي بدمع هتون ولو كان بقلبي ما بقي أنا ... رماد كان يصير تحتك فروع الغصون اليوم لي نقاسي الهجر كم من سنا ... حتى لا سبيل جملة تراني العيون ومما كسا جسمي النحول والسقم ... أخافني نحولي عن عيون اللواح

стр. 551

لو جتني المنايا كان نموت في المقام ... ومن مات بعد يا قوم لقد استراح ثم قال أبن خلدون: فاستحسنه أهل فاس وولعوا به ونظموا على طريقته وتركوا الإعراب الذي ليس من شأنهم وكثر شياعه بينهم واستحفل فيه كثير منهم ونوعوه أصنافا إلى المزدوج والكازي والملعبة والغل واختلفت أسماؤها باختلاف ازدواجها وملاحظاتهم فيها. فمن المزدوج ما قاله أبن شجاع من فحولهم وهو من أهل تازا: المال زينة الدنيا وعز النفوس ... يبهى وجوها ليس هي باهيا فهل كل من هو كثير الفلوس ... ولوه الكلام والرتبة العاليا يكبروا من كثر ماله ولو كان صغير ... ويصغر عزيز القوم إذا يفتقر من ذا ينطبق صدري ومن ذا بغير ... وكاد ينفقع لولا الرجوع للقدر حتى يلتجي من في قومه كبير ... لمن لا أصل عندو ولا لو خطر لقد ينبغي نحزن على ذي العكوس ... ونصبغ عليه ثوبي من راس خابيا أدى صارت الأذناب أمام الرءوس ... وصار يستفيد الواد من الساقيا ضعف الناس عمل ذا أو فساد الزمان ... ما ندريو على من نكثرو ذا العتاب أدى صار فلان اليوم يصبح بو فلان ... ولو ريت وكيف حتى يرد الجواب

стр. 552

عشنا والسلام حتى رأينا عيان ... أنفاس السلاطين في جلود الكلاب كبار النفوس جدا ضعاف الأسوس ... هم في ناحيا المجد في ناحيا يروا أنهم ... والناس يروهم تيوس وجوه البلد والعمد الراسيا ثم ذكر أبن خلددون كلاما آخر لابن شجاع. ثم قال: وكان منهم على بن الؤذن بتلمستان. وكان لهذه العصور القريبة من فحولهم بزرهون من نواحي مكانسة رجل يعرف بالكفيف أبدع في مذاهب هذا الفن ومن أحسن ما علق له بمحفوظي قوله رحلة السلطان أبي الحسن بني مرين إلى أفريقية يصف هزيمتهم بالقيروان ويعزيهم عنها ويؤنسهم بما وقع لغيرهم بعد أن عيبهم على غزاتهم إلى أفريقية في ملعبة من فنون هذه الطريقة يقول في مفتتحها وهو من أبدع مذاهب البلاغة في الإشعار بالمقصد في مطلع الكلام وافتتاحه ويسمى براعة الاستهلال: سبحان مالك خواطر الأمرا ... بنواصيها في كل حين وزمان إن طعناه أعظم لنا نصره ... وإن عصيناه عاقب بكل هوان إلى أن يقول في السؤال عن جيوش المغرب بعد التخلص: كن مرعى قل ولا تكن راعي ... فالراعي عن رعيته مسئول

стр. 553

واستفتح بالصلاة على الداعي ... للإسلام والرضى السنى المكمول للخلفا الراشدين والأتباع ... واذكر بعدهم إذا تحب وقول أحجاجا تخللوا الصحرا ... ودروا شرح البلاد مع السكان عسكر فاس المنيرة الغر ... أين سارت به عزائم السلطان أحجاج بالنبي زرتم ... وقطعتهم لو كلاكل البيدا عن جيش الغرب جيت نسألكم ... المتلوف في أفريقيا السودا وأمير كان بالعطا يزودكم ... ويدع برية الحجاز رغدا قام كل كلسد صادف الجزرا ... ويعجز شوط بعد ما لحقان وتركوا دم ولهب في الغبرا ... أدى صار إذ غار له سيحان لو كان ما بين تونس الغربا ... وبلاد الغرب سد الاسكندر مبنى من شرقها إلى غربا ... طبقا بحدبد وثانيا بصفر لا بد للطير كان يجي بنبا ... أو يأتي الريح عنهم بفرد خبر ما أعوصها من أمور وما شرا ... لو تقرا كل يوم على الويدان لجرت بالدم وانصدع حجرا ... وهوت الاجراف وجفت الغدران ادري لي بعقلك الفحاص ... وتفكر لي بخاطرك جمعا

стр. 554

إن كان يعلم حمام ولا رقاص ... عن السلطان شهر وقبله سبعا بكتاب عبد المهيمن القواص ... وعلامات تنشر على الصمعا إلاّ قوم العاربين بلا سترا ... مجهولين لا مكان ولا إمكان لم يدريوا كيف يصيروا الكسرا ... أو كيف دخلوا مدينة اليروان أمولاي بو الحسن خطينا الباب ... بقضة سيران إلى تونس في غنا كنا عن الجريد والزاب ... وايش لك بعرب إفريقية القونس ما بلغك عن عمر بن الخطاب ... الفارق فاتح القرى المونس ملك الشام والحجاز وتاج كسرى ... ولم يفتح من أفريقيا دكان كان إذا تذكر له كره ذكرا ... ويقول اسمها يفرق الإخوان هذا الفاروق زمرد الأكوان ... صرح في أفريقيا بذا التصريح وبقت حمى إلى زمن عثمان ... وفتحها أبن الزبير عن تصحيح لمّا دخلت غنايمها الديوان ... مات عثمان وانقلب علينا الريح وافترق الناس على ثلاث أمرا ... وبقى ما هو السكوت عنو إيمان إذا كان ذا في مدة البررا ... أيش نعمل في أواخر الأزمان وأصحاب الجفر في كتيباتنا ... وفي تاريخ كتابنا وكيوانا

стр. 555

تذكر في صحفها وأبياتا ... شق وسطيح وأبن مرلنا أبن مرين إذا انكبت برايانا ... لجدار تونس فقد سقط شانا قد ذكرنا ما قال سيد الوزرا ... عيسى بن الحسن الرفيع الشان قال لي رينا وأنا بها أدري ... لكن إذا جاء القضا عمت الاجفان ويقول لك ما رمى المرينيا ... من حضرة فاس إلى عرب دياب راد المولى يموت أبو يحيى ... سلطان تونس وصاحب العناب ولقد كان قبل ذا الأشيا ... جعل أولاد أبو الحسن أنسابا ثم أخذ في ترحيل السلطان وجيوشه إلى آخر رحلته ومنتهى أمره مع أعراب أفريقية وأتى فيها بكل غريبة من الإبداع. وأما أهل تونس فاستحدثوا فن الملعبة أيضاً على لغتهم الحضرية إلى أن أكثره رديء ولم يعلق بمحفوظي منه شيء لرداءته. وكان لعامة بغداد أيضاً فن من الشعر يسمونه المواليا وتحته فنون كثيرة يسمون منها القوما وكان ومنه مفرد ومنه في بيتين ويسمونه دوبيت على اختلاف الموازين المعتبرة عندهم في كل واحد منها وغالبا مزدوجة من أربعة أغصان وتبعهم في ذلك أهل مصر والقاهرة وأتوا فيها بالغرائب

стр. 556

وتجاروا فيها بأساليب البلاغة بمقتضى لغتهم الحضرية فجاءوا بالعجائب. ورأيت في ديوان الصفي الدين الحلي من كلامه أن المواليا من بحر البسيط وهو ذو أربعة أغصان وأربع قواف يسمى صوتا وبيتين وأنه من مخترعات أهل واسط وأن كان وكان في قافية واحدة وأوزان مختلفة في أشطاره والشطر الأول من البيت أطول من الشطر الثاني ولا تكون قافيته إلاّ مردفة بحرف العلة وأنه من مخترعات البغداديين وأنشد فيه. ثم ذكر أبن خلدون عدة مقطعات من المواليا ومنها: ناديتها ومشيبي قد طاوني طي ... جودي على مقبله في الهوى يا مي قالت وقد تركت داخل فؤادي كي ... ما ظن القطن يغشى فم من هو حي ومنها: يا حاديا العيس أزجر بالمطايا زجر ... وقف على منزل أحبابي قبيل الفجر وصح في حيهم ما من يريد الأجر ... ينهض يصلي على ميت قتيل الهجر ومنها: عيني التي كنت أرعاكم بها باتت ... ترعى النجوم وبالتسهيد اقتاتت واسهم البين صابتني ولا فاتت ... وسلوتي عظم الله أجركم ماتت

стр. 557

ثم قال: ومن الذي يسمونه ذو بيت: قد أقسم من أحبه بالباري ... أن يبعث طيفه مع الأسحار يا نار أشواقي به فاتقدي ... ليلا عساه يهتدي بالنار واعلم أن الذوق من معرفة البلاغة منها كلها إنما يحصل لمن خالط تلك اللغة وكثر استعماله لها ومخاطبته بين أجيالها حتى يحصل ملكتها كما قلناه في اللغة العربية فلا يشعر الأندلسي بالبلاغة التي في شعر أهل المغرب ولا المغربي بالبلاغة التي في شعر أهل الأندلس والمشرق ولا المشرقي بالبلاغة التي في شعر أهل الأندلس والمغرب لأن اللسان الحضري وتركيبته مختلفة فيهم وكل واحد منهم مدرك بلاغة لغته وذائق محاسن الشعر من أهل بلدته وفي خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم آيات للعالمين. انتهى كلام أبن خلدون في ديوان العبر ببعض الاختصار. قلت: كأن بمنتقد ليس له خبره يسدد سهام الاعتراض ويتولى كبره ويقول: ما لنا وإدخال الهزل في معرض الجد الصراح؟ والذي أحوجنا إلى ذر هذا المنحى والأليق طرحه كل الاطراح؟ فنقول في جوابه على الإنصاف: لم تزل كتب الأعلام مشحونة بمثل هذه الأوصاف وليس مرادهم إيثار الهزل على غيره وإنما ذلك من باب ترويح القلب وهو أعون على خيره وللسلف في مثل ذلك حكايات يطول جلبها ولا يقدح ذلك في سكينتهم ولا يتوهم لسببه سلبها ويرحم الله تعالى عياض إذ قال: قل للأحبة والحديث شجون ... ما ضر أن شاب الوقار مجون والأبيات الآتية في محلها.

стр. 558

وليس قصدنا نحن بهذا علم الله غرضا فاسدا ننفق منه في سوق الهزل كاسدا وإنما غرضنا صحيح وزندنا غير شحيح. على أن المقصود الأعظم مدح النبي ﷺ بهذه الأوزان وكل ما سيق وسيلة إلى ذلك مما راق أوزان. وأعلو أيها الناظر أذهب الله عن ساحتك الأشجان أنَّ كثيرا من الأئمة مدحوا بذلك المبعوث رحمة إلى الإنس والجان ﷺ صلاة وسلاما يتوضع نشرهما في المشارق والمغارب ويتألق نورهما فيهتدي به قائلهما لقضاء الأغراض والمآرب. فمن ذلك قول بعض من كرع من منهل حبه العذب المشارب من موشح لم أقف من إلاّ على قوله: البلبل في الرياض لمّا نشدا ... بالقول شدا والغصن له يميل حتى سجد ... مما وجدا قد مدينة له الأكف من غير ندا ... يمتاح ندى والورق شدت بصوتها الملحان ... دون العلق لمّا ذكر بأطيب الألحان ... رب الفلق يا أشرف مرسل به الله هدى ... من رام هدى بالمدح لديك عبد وهاب غدا ... يرجوك غدا يا من مديحه جلا كل صدا ... ممن رصدا يا ملجأ كل خائف أو جاني ... بالذنب شقي

стр. 559

لا زال حماك روضة للجاني ... والمنتشق يا عرب الشهامة حماكم أربي ... فيه العربي فالسعي لغير أرضكم لم يجب ... حث النجب فالفضل لكم مع كمال الحسب ... عند النسب من مدحكم تصرمت أحزاني ... والفرح بقي عندي أبدا وفوحت أوزاني ... مسك العبق ومن ذلك قول بعض العدول من أهل العصر القريب من عصرنا رحمهم الله تعالى: يا عريب الحمى من حي الحمى ... أنتم عيدي وانتم عرسي لم يحل عنك ودادي بعدما ... حلت لا وحياة الأنفس من عذيري في الذي أحببته ... ملك القلب شديد البرحا بدر تم أرسلت مقلته ... سهم لحظ لفؤادي جرحا إن تبدي أو تثني خلته ... غصن بان فوقه شمس ضحى تطلع الشمس عشاء عندما ... تتحلى منه أبهى ملبس وترى الليل أضاء منهزما ... وترى الصبح أضاء في الغلس يا حياة النفس صل بعد النوى ... وألها مضنى شديد الشغف قد براه السقم حتى ذا الهوى ... كاد أن يفضي به للتلف آه من ذكرى حبيب باللوى ... وزمان بالمنى لم يسعف

стр. 560

كنت أرجو الكيف يأتي حلما ... عائدا يا نفس من ذا فا يأسي هل يعود الطيف الصبا مغرما ... ساهرا أجفانه لم تنعس همت في أطلال ليلى وأنا ... ليس في الأطلال لي من أرب ما مرادي رامة والمنحى ... لا ولا ليلى وسعدي مطلبي إنما سؤلي وقصدي والمنى ... سيد العجم وتاج العرب أحمد المختار طه من سما ... الشريف أبن الشريف الكيس خاتم الرسل الكريم المنتمى ... طاهر الأصل زكي النفس ولم أقف من هذه الموشحة على غير هذا القدر وهو عجيب عارض موشحتي أبن سهل وأبن الخطيب السابقتي الذكر. ومن ذلك جملة موشحات أنتقيتها من كلام الشيخ الإمام الصالح الزكي الصوفي أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن الصباغ الجذامي وقد ألف ذلك بعض الأئمة في تأليف رفعه للسلطان المرتضى صاحب مراكش وأطال فيه من موشحات هذا الشيخ وسائر نظمه ولم أذكر من موشحاته إلاّ الغرر على أنها كلها غرر فمن ذلك قوله ﵀: ألف المضنى الشجونا ... وارتضى الأحزان دينا فوق صفح الوجنتين ... أهمل الدمع الهتونا يقطع الأيام حزنا ... وبكاء وعويلا فارحموا صبا معنى ... قلبه يذكى غليلا

стр. 561

ملهب الأحشاء مضنى ... بالنوى أضحى عليلا ذاب شوقا وحنينا ... وسقاما وأنينا يا له من حلف بين ... يرتضى فيك المنونا أترى عهدا تقضى ... منكم هل لي يعود فمتى عني ترضى ... قد برئ جسمي الصدود لم أطق والله نهضا ... فبحق الحق جودوا وارحموا صبا مهينا ... كم شكى البين سنينا وشئون المقلتين ... تسكب الدمع المعينا قد ذوى غصن الشباب ... ومضى عمري وولى آن لي وقت الإياب ... كم أسلى النفس جهلا هذه عرس المتاب ... في قباب الوصل تجلى حسنوا فيها الظنونا ... وادخلوها آمنينا قد وصلنا كل بين ... وعفونا ورضينا نحو هانيك الربوع ... فاجهدوا كد الحمول وإلى قبر الشفيع ... أعملوا سير الرحيل إن تكن خلي مطيعي ... يمن خير رسول كن لي يا رب معينا ... وصل الصب الجزينا قبل أن يحين حيني ... وأرى الموت يقينا

стр. 562

نم ريحان التداني ... وسرت ريح الوصال قد صفا ورد الأماني ... فانتهض نحو المعالي صاح كم هذا التواني ... فاستمع عذب المقال وبلينا وابتلينا ... واش يقول الناس فينا قم بنا يا نور عيني ... نجل الشك يقينا وقوله في التشوق إلى مكة وطيبة على ساكنها الصلاة والسلام: زهر شيب المفارق ... تفتحت عنه الكمام فابك الزمان المفارق ... وحاك في النوح الحمام عوضت بالصبح الأصيل ... وقد عرا البدر أنكساف ألم بالغصن الذبول ... وكان لدنا ذا انعطاف ريح الصبا كان تميل ... كأن سلا صرف السلاف حتى رمى القلب راشق ... وفوقت نحو السهام ولسان الحال ناطق ... يخبرني أن لا دوام يا بدر أيام الشباب ... هل للأفول منك طلوع أضحى فؤادي ذا المذاب ... حليف أشجان فزوع ونار حزني في ألتهاب ... تذكى بأحناء الضلوع فإن هفا البرق خافق ... ذكرت عهدي بالخيام

стр. 563

إن تأوه عاشق ... ساجلت في دمي الغمام ولى الشباب وانقضى ... فدمع عيني في انهمال وفي الحشى جمر الغضا ... لفقد هاتيك الليال يا عهد أيام الرضا ... هل رجعت دني الوصال تحيا بها نفس وامق ... مضنى الفؤاد مستهام نحو العذيب وبارق ... يحدو به حادي الغرام يهيجه لمع البوارق ... من طيبة حين تشام فإن تعقني العوالق ... ألصقت خدي بالرغام يا دار هل يدنو المزار ... فيعقب الليل الصباح لهفي على بعد الديار ... وقال الأصمعي: أرياش الجناح متى أرى أحدو القطار ... فقد براني الأنتزاح أشدو المطايا السوابق ... مزمزما عند المقام ثغر الزمان الموافق ... حياك منه بابتسام وقوله ﵀: رسوم ظاهر البلى ... بكل رسم طامس العنوان وربعهم ما أشكلا ... منها لك حازم تبيان

стр. 564

قف بالديار وأعتبر ... إن كنت من أهل العبر وأنظر لها وأزدجر ... فإنَّ فيها الأجر كم معلم قد دثر ... فلم يبن منه أثر تبكيه ورق الفلا ... وفي بكى الحمام أشجان فلننتدب إلى الطلا ... ففي فؤاد الهائم أحزان سماعا من الوجود ... عنه تفاهم العقول فغيبه وشهود ... كلاهما عين الدليل حتى متى يا مريد ... تختال في ثوب الخمول تشكو لنا العللا ... وأنت بالمآثم جذلان فلذ بعز العلا ... فعندنا للنادم إحسان فناء أهل الطريق ... هو الوجود المطلق فكل معنى دقيق ... بوصفهم يحقق أنوارهم في شريق ... بها استضاء الموفق قد أوضحوا السبيلا ... فهم لنا في العالم برهان فاجنح إليهم ولا ... تعفل للمواسم إبان يا ناسيا لوصلنا ... أيقظ من النوم الجفون سلم إلينا فعلنا ... ما كان منه أو يكون لا حول إلاّ حولنا ... فأنف الشكوك والظنون

стр. 565

يا غادرا قد سلا ... أقصر فليس يجمل سلوان لله ما أجملا ... من بات وهو بالهوى نشوان يا طلبي للندى ... يبغي السماحة والنوال يمم ... فديت احمدا بدر العلا شمس الكمال وعد عمن شدا ... واستغرق المدح وقال: إن جئت أرض سلا ... تلقاك بالمكارم فتيان هم سطور العلا ... ويوسف بن القاسم عنوان وقوله ﵀: بأرض طيبة معهد ... شوقي إليه مجدد هل لي بتلك الطلول من زورة ومقيل يا قبر خير رسول متى يراك فيسعد ... صب ببعدك مكمد مذ قد براه انتزاح وقص منه الجناح له إليك ارتياح بالغرب أضحى مقيد ... والضعف والشيب يشهد ربع التواصل أقوى فمن على الهجر يقوى قد صير الجسم نضوا
следующие страницы →