Полный текст (1 044 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
ملهب الأحشاء مضنى ... بالنوى أضحى عليلا
ذاب شوقا وحنينا ... وسقاما وأنينا
يا له من حلف بين ... يرتضى فيك المنونا
أترى عهدا تقضى ... منكم هل لي يعود
فمتى عني ترضى ... قد برئ جسمي الصدود
لم أطق والله نهضا ... فبحق الحق جودوا
وارحموا صبا مهينا ... كم شكى البين سنينا
وشئون المقلتين ... تسكب الدمع المعينا
قد ذوى غصن الشباب ... ومضى عمري وولى
آن لي وقت الإياب ... كم أسلى النفس جهلا
هذه عرس المتاب ... في قباب الوصل تجلى
حسنوا فيها الظنونا ... وادخلوها آمنينا
قد وصلنا كل بين ... وعفونا ورضينا
نحو هانيك الربوع ... فاجهدوا كد الحمول
وإلى قبر الشفيع ... أعملوا سير الرحيل
إن تكن خلي مطيعي ... يمن خير رسول
كن لي يا رب معينا ... وصل الصب الجزينا
قبل أن يحين حيني ... وأرى الموت يقينا
стр. 562
نم ريحان التداني ... وسرت ريح الوصال
قد صفا ورد الأماني ... فانتهض نحو المعالي
صاح كم هذا التواني ... فاستمع عذب المقال
وبلينا وابتلينا ... واش يقول الناس فينا
قم بنا يا نور عيني ... نجل الشك يقينا
وقوله في التشوق إلى مكة وطيبة على ساكنها الصلاة والسلام:
زهر شيب المفارق ... تفتحت عنه الكمام
فابك الزمان المفارق ... وحاك في النوح الحمام
عوضت بالصبح الأصيل ... وقد عرا البدر أنكساف
ألم بالغصن الذبول ... وكان لدنا ذا انعطاف
ريح الصبا كان تميل ... كأن سلا صرف السلاف
حتى رمى القلب راشق ... وفوقت نحو السهام
ولسان الحال ناطق ... يخبرني أن لا دوام
يا بدر أيام الشباب ... هل للأفول منك طلوع
أضحى فؤادي ذا المذاب ... حليف أشجان فزوع
ونار حزني في ألتهاب ... تذكى بأحناء الضلوع
فإن هفا البرق خافق ... ذكرت عهدي بالخيام
стр. 563
إن تأوه عاشق ... ساجلت في دمي الغمام
ولى الشباب وانقضى ... فدمع عيني في انهمال
وفي الحشى جمر الغضا ... لفقد هاتيك الليال
يا عهد أيام الرضا ... هل رجعت دني الوصال
تحيا بها نفس وامق ... مضنى الفؤاد مستهام
نحو العذيب وبارق ... يحدو به حادي الغرام
يهيجه لمع البوارق ... من طيبة حين تشام
فإن تعقني العوالق ... ألصقت خدي بالرغام
يا دار هل يدنو المزار ... فيعقب الليل الصباح
لهفي على بعد الديار ... وقال الأصمعي: أرياش الجناح
متى أرى أحدو القطار ... فقد براني الأنتزاح
أشدو المطايا السوابق ... مزمزما عند المقام
ثغر الزمان الموافق ... حياك منه بابتسام
وقوله ﵀:
رسوم ظاهر البلى ... بكل رسم طامس العنوان
وربعهم ما أشكلا ... منها لك حازم تبيان
стр. 564
قف بالديار وأعتبر ... إن كنت من أهل العبر
وأنظر لها وأزدجر ... فإنَّ فيها الأجر
كم معلم قد دثر ... فلم يبن منه أثر
تبكيه ورق الفلا ... وفي بكى الحمام أشجان
فلننتدب إلى الطلا ... ففي فؤاد الهائم أحزان
سماعا من الوجود ... عنه تفاهم العقول
فغيبه وشهود ... كلاهما عين الدليل
حتى متى يا مريد ... تختال في ثوب الخمول
تشكو لنا العللا ... وأنت بالمآثم جذلان
فلذ بعز العلا ... فعندنا للنادم إحسان
فناء أهل الطريق ... هو الوجود المطلق
فكل معنى دقيق ... بوصفهم يحقق
أنوارهم في شريق ... بها استضاء الموفق
قد أوضحوا السبيلا ... فهم لنا في العالم برهان
فاجنح إليهم ولا ... تعفل للمواسم إبان
يا ناسيا لوصلنا ... أيقظ من النوم الجفون
سلم إلينا فعلنا ... ما كان منه أو يكون
لا حول إلاّ حولنا ... فأنف الشكوك والظنون
стр. 565
يا غادرا قد سلا ... أقصر فليس يجمل سلوان
لله ما أجملا ... من بات وهو بالهوى نشوان
يا طلبي للندى ... يبغي السماحة والنوال
يمم ... فديت احمدا بدر العلا شمس الكمال
وعد عمن شدا ... واستغرق المدح وقال:
إن جئت أرض سلا ... تلقاك بالمكارم فتيان
هم سطور العلا ... ويوسف بن القاسم عنوان
وقوله ﵀:
بأرض طيبة معهد ... شوقي إليه مجدد
هل لي بتلك الطلول
من زورة ومقيل
يا قبر خير رسول
متى يراك فيسعد ... صب ببعدك مكمد
مذ قد براه انتزاح
وقص منه الجناح
له إليك ارتياح
بالغرب أضحى مقيد ... والضعف والشيب يشهد
ربع التواصل أقوى
فمن على الهجر يقوى
قد صير الجسم نضوا
стр. 566
سهم بعاد مسدد ... لقد رماني فأقصد
متى يتاح التداني
لمكد القلب عاني
يشدو بكل لسان
عسى الذي كنت أعهد ... مما تقضى يجدد
يا بغيتي يا مرادي
أشكوك فرط بعادي
في كل وادي أنادي:
مالي غيرك مقصد ... فكيف بالهجر أقصد
فوضت أمري إليك
فذاك وقف عليك
مالي شفيع لديكا
إلاّ بكائي سرمد ... فمن على الحسن يسعد
بي فاعل ما تشاء
أضحى لي منك الرجاء
فكل داء دوا
وكل رأيي مسدد ... وكل أمر مرشد
стр. 567
وقوله ﵀:
قم وناج الله في داجي الغلس ... تنتشي الأرواح
والتمس للعفو فيه ملتمس ... وانتبه قد فاح
عرف أزهار الرضا ثم اقتبس ... نور رشد لاح
وانتشق يا صاح أرواح السحر ... يا لها مشموم
عرفه إن هب في إثر الزهر ... ينعش المزكوم
مرغ الخد ونادي بالنحيب ... واهمل الأجفان
قف بمغناهم وقوف مستريب ... حالف الأشجان
واشك إن وافقت إصغاء الطبيب ... علة الهجران
فعسى بالوصل تحيي ما دثر ... ويطيب النعيم
فالنوى ما إن عليه مصطبر ... والبعاد أليم
يا رحيم الخلق رحماك فقد ... جئت مغنى رحيب
ليس للعبد على النار جلد ... وهو عبد مريب
عبد سوء لحماك قد قصد ... يشتكي بالذنوب
من له يوم ترامي بالشرر ... زفرات الجحيم
فيهاب الخلق من خير البشر ... عافني يا رحيم
أنا ما بين مقامين مقيم ... أورثاني شجا
стр. 568
في فؤادي من دموعي كلوم ... قلما ترتجي
واعتلاقي بجناب الكريم ... مشعر بالنجا
ها أنا في الحالتين في خطر ... والفؤاد سليم
سلك التوحيد فيه بالنظر ... سبل نهج قويم
أحليف الحزن تشكو بالعباد ... لذ بمجد أثيل
في قباب المجد تحظى بالمراد ... حيث حل الرسول
عنده يشفي صداه الفؤاد ... واسألن من يقول:
ليتني رملة الحرة
وقوله ﵀:
نأت بي الأوطان ... عن حضرة الإحسان ولا معين
فمن لذي أحزان ... لطيبة قد كان له حنين
شطت بي الدار ... فيا شوقها ليثرب
أحبابه ساروا ... والبين أقصاه بالمغرب
في قلبه نار ... تذكيه أمراه فلتعجب
لو سابق الإخوان ... في ذلك الميدان أضحى مكين
стр. 569
فحالف الأشجان ... واصحب مع الأحيان قلبا حزين
للمورد العذب ... والمنهل السلسل شدوا الرحيل
فيا ظما قلبي ... لذلك المنهل هل من مقيل
بساحة القرب ... فيبرد السلسل حر الغليل
إنَّ أمكن الإمكان ... أنَّ يكرع الظمآن من المعين
في مشرب الرضوان ... فذاك سعد دان للرائدين
يا حادي الظعن ... وسائق الركب إلى العقيق
أسفت للبين ... فهل إلى القرب يلفي طريق
متى النوى تدنى ... من مطلع الشهب قلبا خفوق
فيثرب بستان للروح والريحان ... فيه فنون
ودوحه المزدان ... تحيا به الأكوان في كل حين
يا خير مرسول ... للحر والعبد بالمعجزات
نداء مخبول ... نادى على بعد خوف الممات
أنتم مني سولي ... وانتم قصمدي ولي صفات
تمجها الآذان ... وتقتضي الهجران فما تكون
من ذي شجونٍ عان ... يحكى بدوح ألبان شادي الغصون
يا صاح والقصد ... أنَّ يظفر الأواه بقصده
стр. 570
إنَّ شفك البعد ... فثق بعفو الله عن عبده
ودع فتى يشدو ... واللهو قد ألهاه عن رشده
جنان يا جنان ... أجن من البستان الياسمين
وخل الريحان ... بحرمة الرحمن للعاشقين
وقوله رحمه الله تعالى:
لأحمد المصطفى مقام
جل علا فلا يرام
بنوره يهتدى الأنام
فأي شمس وأي بدر ... قد أطلعته لنا السعود
بنوره تشرق الشموس
في حبه تخلع النفوس
يا أيّها المسمع الرئيس
أدر علينا كئوس فخر ... من ذكره تعط ما تريد
أمدح خير الروى نعيم
نحن أناس بها نهم
يا مادحيه بالله قوموا
خوضوا بنا موج بحر فخر ... من مات فيه فهو شهيد
الشطح في حله مباح
ونحن قوم لنا ارتياح
قلوبنا حشوها جراح
стр. 571
من نأي مغنيات ليت شعري ... متى يرى قبره العميد
إنَّ سمح الدهر بالوصول
لقبر خير الروى الرسول
السيد الأرفع الجليل
فثم نخلع ثياب طهر ... وتوفى روح لمن تريد
وقوله أيضاً:
لهفي على عمري مضى ... والشيب في الفود بدا وما قضيت الغرضا
أيام ريعان الشباب ... ولت ولم تنو الإياب
فنار حزني في التهاب ... ودمع عيني في انسكاب
يا عهد أيام الرضا ... ليس رجعة تشفي الصدى وتبقي المرضا
إنَّ كنت من أهل الصفا ... دع عنك أوصاف الجفا
وأذكر كرم الله وجهه لرسم قد عفا ... وهو بمدح المصطفى
الهاشمي المرتضى ... تاج العلا شمس الهدى لا تبغ منه عوضا
وشم ربوعا للحبيب ... وانزل بمغناه الرحيب
ولذ بمرعاه الخصيب ... فهو لمّا تشكو الطبيب
ناد به معرضا ... هل تقبلون مكمدا قد كان عنكم اعرضا
رمت فؤادي النوى ... وغصن عمري قد ذوى
والشوق قلبي قد كوى ... واهاً على فقدي القوى
стр. 572
قضى النوى ما قد قضى ... هل يستطيع الجلدا قلب على جمر الغضى
لقد تناءت الديار ... وشط بي عنها المزار
لو كان لي حكم اختيار ... ما قر بي عنها قرار
ما شاءه حكم القضا ... يجري ولو طال المدى فلا تكن معترضا
وقوله ﵀:
أطلع الصبح راية الفجر ... فتبدي المكتوم من سري
إنَّ تكن باحثا عن الأسرار ... فانتشق صاح نفحة الأسحار
وأطل في الأصائل الأذكار ... فهي أذكى من عاطر الأزهار
أين طيب المسك وشذا الزهر ... في دجى الليل من شذا الذكر
آو من أدمعي ومن حزني ... فجعة البين كم ترى تضني
جسم مشتاق دمعي الجفن ... يا عذولي عليهم عني
عبراتي تنهل كالقطر ... وفؤادي يذكى على الجمر
شفني الوجد فأجبروني صدعي ... يوم بنتم عن ساحتي سلع
خدد الحد ساكب الدمع ... إنَّ تدعون متيم الجزع
بدل العسر منه باليسر ... وأتته السعود بالبشر
ليس للعبد منكم بدك ... قد براني وشفني البعد
стр. 573
من لصب أذابه الوجد ... بات في دوح حزنه يشدو
في هواكم لقد فنى عمري ... فالطفوا بي وأمنوا ذعري
سيدي أنت ملجأ الصب ... فأجر من ضني النوى قلبي
إنَّ تكن لي أو إنَّ تكن حبسي ... فيك أشدو مقال ذي عجب
جبرر الذليل أيما جر ... وصل الشكر منك بالشكر
وقوله رحمه الله تعالى:
لأحمد بهجة ... كالقمر الزاهر في أبراج السعد
علاؤها يسبي ... بنوره الباهر كل سنى مجد
في عالم القدس ... قدس علياه ففاق في الحمد
بالبدر والشمس ... يزري محياه فجل عن ند
للجن والإنس ... أرسله الله يهدي إلى الرشد
أذل بالحجة ... وأمره الظاهر من خان للعهد
بالشرق والغرب ... ثناؤه العاطر أندى من الند
يا خير مرسول ... من خيرة الخلق أذابي البعد
إليك يا سوبي ... قد شوقي فكم أرى أشدو
بصوت مخبول ... حكى غنا ورق هيجا الوحد
غرقت في لجة ... وليس لي ناصر على جوي البعد
стр. 574
إلا يا حسبي ... وأدمع الناظر تنهل في الخد
إنَّ عاقني ذنبي ... عن ذلك المغنى فليس لي حول
وكيف بالقرب ... للهمام المضى وبيننا سبل
تذيب بالكرب ... جسما ذوى حزناً وشفه الخبل
إليكم وجه ... وجها غدا حائر والدمع في الخد
ينهل كالسحب ... وزفرة الخاطر تلهب بالوقد
يا سامع النجوى ... إليك أوصابي تشكو بأوجالي
تركتني تنضوا ... ألوذ بالباب مقسم البال
إنَّ كان بالبلوى ... لطول أغيابي أسأتم حالي
فقلبكم رجه ... بها أرى حاسر إنَّ لم تكن ندى
أعوذ بالحب ... من أمرك الآمر بالبعد للعبد
بحب من تحدى ... لقبره النجب السيد الطاهر
هم دائما وجداً ... يا أيّها الصب وعد عن خاطر
من قال إذ أودى ... بقلبه الحب قولا غد سائر
بدائع البهجة ... ونزهة الناظر وجنة الخلد
وبغية القلب ... وراحة الخاطر في ذلك الخد
стр. 575
وقوله، رحمه الله تعالى:
لأحمد تعنو الأقمار ... فعدد فخاره
وأنظم ثناه أشعار ... ولازم وقاره
لأحمد بدر الأفق ... وشمس المعالي
تأجج نار إنشوق ... وكيف احتيالي
لئن فاز أهل السبق ... بذاك الكمال
وحلوا بهاتيك الدار ... وحازوا جواره
ففي القلب نار الأفكار ... قد أذكت أواره
حادي الركب بلغ عني ... سلاما كثيراً
وقل مغرم ذو حزن ... قد أضحى أسيرا
أصمته سهام البين ... لم يلف نصيرا
وقد أبعدته الأقدار ... والحزن أثاره
في القلب تنائي الأقطار ... يضرم ناره
إذا لاح لمع البرق ... من اكناف نجد
دعاني إليه شوقي ... وافرط وجدي
إلى قبر خير الخلق ... سأجهد جهدي
لعلي أقضى الأوطار ... وأعطى مزاره
стр. 576
فعني تمحى الأوزار ... إذا زرت داره
يا حادي شوقي زمزم ... بذكر حبيب
يا حر وجدي ضرم ... نيران الوجيب
يا دمع عيني ارقم ... بخد الكثيب
رسوم سطور التذكار ... لربع أناره
سنا نور وجه المختار ... قد أعلى مناره
أيا رب بالمختار ... والصحب الكرام
قرب قرب نائي الدار ... من ذلك المقام
وأغفر قول ذي إصرار ... غنى في هيام
من يروني دار العطار ... بذرا المناره
ثيابي وما تحي الدار ... نعطه البشاره
وقوله رحمه الله تعالى:
آه من فرط الوجيب ... أورثت قلبي خبلا
زفرات شوق مدنف ... منكم لم يعط وصلا
قد أذابته الشجون ... والبكاء والأنين
نحوكم له حنين ... أبدا به يدين
стр. 577
دمع خديه الهتون ... دميت منه الجفون
يا ساقمي يا طبيبي ... عفوكم عني أولى
لم تزل باللطف توصف ... فأنل عبدك فضلا
لم تزل بي في أموري ... سيدي مولى لطيفا
أنت مولاي نصيري ... فاجبر العبد الضعيفا
من عذيري أو مجيري ... إن أطلت بي الوقوفا
يا ليومي العصيب ... وسجل الصحف يتلى
وقلوب الخلق ترجف ... ولنار الخوف تصلى
بالنبي بالعلى ... بالرفيع القدر أحمد
وعتيق الرضى ... وأبي حفص الممجد
والشهيد وعلى ... غرر الفجر المؤبد
نحو ساحات الحبيب ... فلتيسر لي سبلا
فمتى بالقرب أسعف ... أو أرى لذلك أهلا
يا حداة العيس عنى ... فاحملوا نحو العقيق
أسفي وطول حزني ... وبكائي وشهيقي
علني بالخيف أجنى ... زهر إبان اللحوق
стр. 578
هل لصب من نصيب ... فيعود الهجر وصلا
يا زمان القرب أعطف ... وأنل مضناك شملا
سيدي قد ذبت حزنا ... لا تخيب فيك قصدي
وأنلني منك حسني ... قد براني طول بعدي
واغتفر قول معنى ... هائما يشكو بوجدي
يا فلان إنَّ زرت حبي ... افتل أذن وبالرسيلا
ليس أخذ عنق الخشيف ... وسرق فم الحجيلا
انتهى ما قصدته من موشحة هذا الشيخ النبوية.
وأما نظمه في غير الموشحات فمنه قوله ﵀:
هب النسيم بطيب ذكر الهادي ... فتأرجت نفحات عرف النادي
يا شاديا يشدو بمدح محمّد ... كرر فديتك مدحه يا شادي
كرر على الأسماع ذكر محمّد ... فلذكره برد على الأكباد
وأعد علينا نظم فخر هلال من ... بهر الورى من حاضر أو بادي
هو ذروة المجد اللأثيل وقطبه ... هو صفوة الأشراف والأمجاد
هو بحر جود فاض عذب نواله ... وصفت موارده لدى الوراد
هو خير خلق الله والمختار من ... أعلى بحار جل عن أنداد
стр. 579
هو منتهى أملي وملجأ مفزعي ... هو شمس إيماني وبدر رشادي
هو عصمتي مما أخاف وحبه ... يوم القيامة للخطوب عمادي
إشراق كل النيرات وحسنها ... من نور حسن شهابه الوقاد
لا تعجبوا فعناية المختار قد ... خرقت قياس العقل في المعتاد
شوقي إلى ذاك المقام أثاره ... حزن تلهب لفحه بفؤادي
يا ويح مكتئب وما قد شفه ... من فرط أحزان وطول بعاد
كم رام قرب الدار من أحبابه ... لو أسعف المقدور بالإسعاد
كم رام أن يشفى بزورته ظلما ... لب إليَّ تلك المعاهد صادي
أيام أطلع بدر حسن شبابه ... من فوق ناعم غصنه المياد
فالآن قد لعبت به أيامه ... وعدت عليه للمشيب عوادي
شيب وضعف وانتزاح مواطن ... فمتى الدهر نيل مراذي
لهفي على عمر تصرم واقضى ... أفنيت فيه طارفي وتلادي
فلأنزحن مدافعي أسفا على ... ما قدمته يدي ليوم معادي
يا حادي الأضعان يأمل طيبة ... أقصص فديتك قصتي يا حادي
وانزل بهاتيك الربوع وقف على ... نادي الندامي إن عرضت وناد:
هذا أسير بعادكم أجفانه ... تجلى بفيض الدمع سحب عهاد
فمتى على بعد الديار وشحطها ... يحظى بوصلكم حلف سهاد
فعليكم مني لسلام طيب ... ما ناح غريد بسرحة وادي
وقوله ﵀:
سأنظم من فخر النبي محمّد ... لآلئ لا يبلى جديد نظامها
стр. 580
تضوع طيبا عرفها فكأنه ... تضوع أزهار بدت من كمامها
سجايا أبت إلاّ السماكين منزلا ... ففاق على العلياء علق مقامها
خلال إذا لاحت قباب لدى علا ... تنيف فتعلوها قباب خيامها
إذا يمموا يوما إمام مكارم ... فأحمد قد أضحى إمام إمامها
فكم ذو علا أو ما لدرك مقامها ... فمر ولم يدرك مرامي مرامها
وكم ظامي رام يروى بريها ... فآب وقد ضحى عليل أوامها
لذلك العلا قلبي مشوق بحبهم ... وقد شوقت نفسي بطول مقامها
فلله عيه لا تمل بكاءها ... وقد حرمت فيه لذيذ منامها
ونفس على بعد الدار قريحة ... تطارح في البلوى حمام حمامها
وعمر مضت أيام شرخ شبابه ... وقد صرف الدهر غصن قوامها
قيا نسمة الأسحار من نحو يثرب ... ألمى بنفس قد ذوت بضرامها
ويا حادي الأظان نحو قبابهم ... إلاّ فاخصص العليا بطيب سلامها
ومن ذلك قوله ﵀ مخمسا شعرا لغيره:
إلاّ هل إلى وادي العقيق طريق
فقد هاج شوقا للديار مشوق
يقول وفي الأكباد منه خفوق
دموعي على وادي العقيق عقيق ... ولي زفرة تحدو بها وتسوق
стр. 581
إذا ما حدا في ظلمة الليل دالج
تحركني نحو العقيق لواعج
وعندي من الشوق المبرح هائج
وفي كبدي من لوعة البين لاعج ... يهيج بها بين الضلوع حريق
ولمّا جرت بي نحو طيبة أسعدي
وبلغت آمالي وأوتيت مقصدي
وأوردني التوفيق أعظم مورد
نظرت فقالوا إنَّ ذا قبر أحمد ... وذاك أبو حفص وذاك عتيق
فما ذاك إلاّ أنني شممت بارقا
ففت الجوى مني ضلوعا خوافقا
وأبديت وجدا للعوائد خارقا
فما ملكت عيني دموعا سوابقا ... ولا هدأت لي زفرة وشهيق
بذكرك يا خير الأنام تلذذي
وباسمك من خطب البعاد تعوذي
وما زال قلبي بامتداحك يتغذى
ألا يا رسول الله حبك منقذي ... وإني لفي بحر الذنوب غريق
عليك مدى الأحيان تنهل أدمعي
وفيك وإن أبدعت ما زال مطمعي
شفيعي حبي للنبي المرفع
وهل تحرقن النار قلبي وأضلعي ... وحبك في قلبي وأنت رفيق
стр. 582
ثناؤك ريحاني ومسكي ومندلي
عليك رسول الله كل معولي
حنانيك للقلب المتيم فابذل
فكم فيه من مثقال حبة خردل ... وربك بالوعد الكريم حقيق
قلت: ولنجعل آخر ما أوردناه من أمداحه النبوية قوله:
تركت انتداح العالمين ولذت من ... مدائح خير الخلق بالعروة الثقى
سأجعلها كهفي وحصني وملجئي ... لعلي بالأمداح أستوجب العتقا
نسأل الله بجاه هذا النبي الشرف القدر العظيم المزية أن يعتقنا من النار ويجيرنا في الدنيا والآخرة من كل مصيبة ورزية وأن يسهل علينا زيارته العظيمة البركات وأن يلطف بنا في السكنات والحركات.
وقد عن لي لمّا ذكرت كلام أبن خلدون في الموشحات أن أذكر كلام الإمام أبن خاتمة.
قال رحمه الله تعالى في كتابه " مزية المرية " في باب محمّد ما نصه: " محمّد بن عبادة يكنى أبا بكر ويعرف بالقزاز وأحسبه من أهل مالقة كان من صدور الأدباء ومشاهير الشعراء والألباء وممن له باع فسح في طريقة التوشيح حتى طار اسمه فيها كل مطار واشتهر بها نظمه أي اشتهار. وهذه الطريقة من مخترعات أهل الأندلس ومبتدعاتهم الآخذة
стр. 583
بالأنفس هم الذين نهجوا سبيلها ووضعوا محصولها.
قال أبو الحسن بن بسام: وأوّل من صنع أوزان هذه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها فيما بلغني محمّد بن محمود القبري الضري وكان يصنعها على أعاريض أشطار الأشعار غير أن أكثرها على الأعاريض المهملة غير المستعملة يأخذ اللفظ العامي أو العجمي يسميه المركز ويضع عليه الموشحة من غير تضمين فيها وأغصان. وقيل إنَّ أبا عمر بن عبد ربة صاحب كتاب العقد هو أوّل من سبق إلى هذا النوع من الموشحات.
وحكى الكاتب أبو الحسن علي بن سعيد العنسي في كتابه " المقتطف من أزهار الطرف " أنَّ الحجاري ذكر في كتابه " المسهب في غرائب المغرب " أنَّ المخترع لها بجزية الأندلس المقدم بن معافي القبري من شعراء الأمير عبد الله المرواني وأخذه عنه أبو عمر بن عبد ربة صاحب العقد ثم غلبهما عليه المتأخرون. وأوّل من برع فيه منهم عبادة بن القزاز شاعر المعتصم صاحب المرية.
قال الأستاذ أبو الحسن على بي سعد الخيري البلنيس في كتابه: " نزهرة الأنفس وروضة التأنس في توشيح أهل الأندلس " ضمنه عشرين وشاحا على طريقتها في الإجادة والإحسان.
العباديون ثلاثة: أبن ماء السماء وهو عبادة بن عبد الله بن محمّد بن عبادة
стр. 584
أبن ماء السماء بن أفلح بن الحسين بن سعيد بن قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري من أهل مالقة. وعبادة بن محمّد بن عبادة بن الأقرع ومحمّد بن عبادة القزاز هذا.
قال الأستاذ أبو جعفر: وكان محمّد بن عبادة من شعراء المعتصم فوشحه منها بكل در منتظم وعقد بمعنى البلاغة والبراعة ملتم. ومن أظرف ما وقع له في المديح من التوشيح موشحته التي أولها:
كم في القدود الليان ... تحت اللمم من أقمار عواطي
ومن أظرف ما وقع له من خلالها من حسن الاتئام وسهولة النظام ما يندر وجود مثله في منثور الكلام وذلك في أحد مراكزها حيث يقول:
لمّا غدا قادرا ... أضحى قليل المعذلة
يا حاكما جائرا ... قتلت من لا ذنب له
سطوت بالهيمان ... ظلما ولم تستبصر يا ساطي
خفف سطوة الرحمن ... إذا حكم بين البري والخاطي
ويخرج في هذه الموشحة على قوله:
ما أملح المهرجان ... وفل ينم كالعنبر للسواطي
والفلك كالعقبان ... والمعتصم بالعسكر في الشاطي
ثم قال أبن خاتمة: " ومن شعره ما أنشد أبو أحمد جعفر بن إبراهيم أبن الحاج المعافري في كتابه محك الشعر ونسبه إليه:
стр. 585
أودع فؤادي حرقا أو دع ... ذاتك تردى أنت في أضلعي
وأرم سهام اللحظ أو كفها ... أنت بما ترمى مصاب معي
موقعها قلبي وأنت الذي ... مسكنه في ذلك الموضع
وله ﵀:
أنظر إلى البدر الذي لاح لك ... في وسط اللجة تحت الحلك
قد جعل البحر سماء له ... واتخذ الفلك مكان الفلك
وحضر مجلس المعتصم أبن صمادح وبين أيديهم ورد مصبوب فبرز من داخل وردة منها الحيوان الأخضر الموجود في الورد وتسميه العرب القيقزان فقال له المعتصم: صفه فقال:
وأخضر حمادي في الورد لائح ... على صفح ورد حسنه متناهي
كما أخذت حسناء فص زمرد ... بصفرة مسواك وحمرة شفاه
وكتب يوما إلى المعتصم وقد تأخرت صلات شعرائه:
يا أيها الملك الذي حاز العلا ... معن أبوه وخاله المنصور
بفناء قصرك عصبة أدبية ... لا زال بشملهم معمور
زفوا إليك بنات أفكارهم ... واستبطئوك فهم لهن قصور
انتهى كلام أبن خاتمة رحمه الله تعالى.
стр. 586
رجع
وحيث انتهينا إلى هذا المقدار من الخروج عن أصل الترجمة فلنثن العنان إلى ما ألممنا به أولا مع ذكر سبتة أعادها الله فنقول:
إنَّ بعض الفقهاء يذكر في شأن سبتة حديثا عن رسول الله ﷺ قد اختلف الناس في أمره وقد حدث به الفقيه أبو عبد الله محمّد بن محمّد أبن يحيى السراج عن جده العلامة أبي زكريا السراج قال أخبرنا أبو البركات محمّد بن إبراهيم قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد الغافقي حدثنا محمّد بن عبد الله بن أحمد الأزدي حدثنا محمّد بن حسن بن عطية هو أبن غازي حدثنا أبو الفضل عياض حدثنا أحمد بن قاسم أبو العباس الصنهاجي شيخ لا بأي به أنبأنا أبو علي بن خالد وأبو عبد الله محمّد بن عيسى قالا حدثنا عبد الله محمّد بن علي بن الشيخ حدثنا وهب بن ميسرة عن محمّد بن وضاح عن محنون عن أبي القاسم عن مالك عن نافع عن أبن عمر قال: " مدينة بالمغرب سمعت رسول الله ﷺ يقول إنها على مجمع بحري المغرب وهذا مدينة بناها سبت بن سام بن نوح ﵇ واشتق لها اسما من اسمه فهي سبتة ودعا لها بالبركة والنصر فلا يريد أحد بها سوءا إلاّ رد الله دائرة السوء عليه ".
стр. 587
هكذا ذكره الشيخ الإمام الحافظ سيدي أبو عبد الله محمّد أبن الشيخ العالم الرباني سيدي الحسن بن مخلوف التلمساني ﵀ في شرحه للشفاء ورواه عن شيخه أبي عبد الله السراج المذكور بالسند المذكور وقال إثره: تردد رأي القاضي عياض في هذا الحديث ففي الغنية: " أنا براء من عهدة هذا الحديث ". وفيه: " هذا حديث موضوع. وأبن الشيخ لا يتهم ولا أدري من أين دخل عليه هذا ". وفي المدارك: " هو حديث رواه أبن الشيخ عن وهب بن ميسرة يرفعه إلى مالك عن نافع عن أبن عمر: أنَّ في أقصى المغرب على ساحل من سواحل البحر مدينة تسمى سبتة أسسها رجل صالح اسمه سبت واشتق لها اسما من اسمه ودعا لها بالنصر والظفر فما رامها أحد بسؤ إلاّ رد الله بأسه عليه ".
وذكر أشياء على من رامها بسوء ثم قال: وهكذا كله يصدق هذا الحديث. انتهى.
وكانت سبتة مطمح همم ملوك العدوتين وقد كان للناصر المرواني صاحب الأندلس عناية واهتم بدخولها في إيالته حتى حصل له ذلك ومنها ملك المغرب حسبما هو مذكور في أخباره وكان تملكه إياها سنة تسع عشرة وثلاث مائة وبها أشتد سلطته وملك البحر بعدوانيته وصار المجاز في يده وتوطدت طاعته لأرض المغرب وكان أول من سما إلى ذلك من أملاك
стр. 588
الأندلس مذ سكنها الإسلام فاستظهر بها على أمره وخلقها ميراثا لمن بعده من ولاة الأندلس وأكرم وجوه أهل سبتة الذين جنحوا إلى طاعته ورفع منازلهم وقضى حوائجهم ووصلهم وخلع عليهم وعلى قاضيهم حسين أبن فتح.
والناصر أوّل من تسمى بأمير المؤمنين من بني أمية بالأندلس لأن الدولة عظمت في أيامه حين أختل نظام ملك العباسيين بالمشرق وتغلبت عليه الأعاجم ولم يتسم أحد من سلفه بالأندلس إلاّ بالأمير وكان ملكه بالأندلس في غاية ما يكون من الضخامة ورفعة الشأن وهادته الروم وأزدلفت إليه تطلب مهادنتها ومتافحته بعظيم الذخائر ولم تبق أمة سمعت به من ملوك الروم والأفرنج والمجوس وسائر الأمم إلاّ وجرت إليه أو وفدت خاضعة راغبة وانصرفت عنه راضية. وقد سرد الإمام أبن حيان من ذلك في تاريخه الكبير ما هو معلوم وذكر هو وغيره أنَّ صاحب مدينة القسطنطينية العظمى هاداه ورغب في موادعته.
وكان وصول أرسال صاحب القسطنطينية عظيم الروم قسطنطين بن ليون في شهر صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة وتأهب الناصر لورودهم وأمر أن يتلقوا أعظم تلق وأفخمه وأحسن قبول وأكرامه وأخرج إلى لقائهم ببجانة يحيى بن محمّد بن الليث وغيره لخدمة أسباب الطريق فلما صاروا بأقرب المحلات من قرطبة خرج إلى لقائهم القواد في العدد والعدة
стр. 589
والتبعية فتلقوهم قائدا بعد قائد وكمل اختصاصهم بعد ذلك بأن أخرج إليهم الفتيين الكبيرين الخصيين ياسرا وتماما إبلاغا في الاحتفاء بهم فلقياهم بعد القواد فاستبان لهم بخروج الفتيين إليهم بسط الناصر وإكرامه وأنزلوا بمنية ولي العهد الحكم المنسوبة إلى نصير بعدوة قرطبة في الربض ومنعوا وحموا من لقاء الخاصة والعامة وملابسة الناس جملة ورتب لحاجتهم رجال تخيروا من الموالي ووجه الحشم فصيروا على باب قصر هذه المنية ستّة عشر رجلاً لأربع دول لكل دولة أربعة منهم ورحل الناصر لدين الله من قصر الزهراء إلى قصر قرطبة لدخول وفود الروم عليه فقعد لهم يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة في بهو المجلس الزاهر فقعودا حسنا نبيلا فقعد عن يمينه من بنيه ولي العهد الحكم ثم عبد الله ثم عبد العزيز ثم الأصبغ ثم مروان وقعد عن يساره المنذر ثم عبد الجبار ثم سلمان وتخلف عبد الملك لأنه كان عليلا لم يطق الحضور وحضر الوزراء على مراتبهم يمينا وشمالا ووقف الحجاب من أهل الخدمة من أبناء الوزراء والموالي والوكلاء وغيرهم وقد بسط صحن الدار أجمع بعتاق البسط وكرائم الدرانك وظللت أبواب الدار وحناياها بظلل الديباج ورفيع السور فوصل رسل ملك الروم حائرين مما رأوه
стр. 590
من بهجة الملك وفخامة السلطان ودفعوا كتاب ملكهم صاحب القسطنطينية وهو في رق مصبوغ لونا سماويا ومكتوب بالذهب بالخط الإغريقي وداخل الكتاب مدرجة مصبوغة اياضا مكتوب بفضة بخط إغريقي أيضاً فيها وصف هديته التي أرسل بها وعددها وعلى الكتاب طابع ذهب وزنه أربعة مثاقيل على الوجه الواحد منه صورة المسيح وعلى الآخر صورة قسطنطين الملك وصورة ولده. وكان الكتاب بداخل درج فضة منقوش عليه غطاء ذهب فيه صورة قسطنطين الملك معمولة من الزجاج الملون البديع وكان الدرج داخل جعبة ملبسو بالديباج وكان في ترجمة عنوان الكتاب في سطر منه: " قسطنطين ورومانس المؤمن بالمسيح الملكان العظيمان ملكا الروم ".
وفي سطر آخر: " العظيم الاستحقاق للفخر الشريف النسب عبد الرحمن الخليفة الحاكم على العرب بالأندلس أطال الله تعالى بقاءه ".
وفي خمس بقين من نقل هؤلاء الرسل من منلهم بمنيطة نصير بالربض إلى دار إبراهيم الفتى بداخل قرطبة.
وفي آخر هذا الشهر أعاد الناصر لين الله القعود الثاني لرسل ملك الروم بقصر الزهراء فاحتفل لذلك أيضاً واستكم له الأهبة وبالغ في الزينة وقعد على باب السدة صحب المدينة مع من ضم إليه من العرفاء والشرط والحرس وهم صنوف قيام وقام مع سور القصر سماط من المولى في
стр. 591
الملابس الحسان والسلاح وألزم الفصلان كلها جملا من العبيد والحشم والبوادبين وغيرهم في أشكال زينهم.
ثم أعاد العقود لهم بالزهراء وهذا العقود الثالث كان يوم الخميس لثلاث بقين منه على ما تقدم في الأهبة والاحتفال في الزينة.
وفي النصف من جمادي الأولى منها أدخل الناصر لدين الله هؤلاء الرسل على نفسه في مجلس خاص قعد بهم فيه بقصر الزهراء في المجلس المشرف على الرياض فلما خرجوا من عنده أدخلوا في ديار الصناعات والعدة بأكناف الزهراء ودار السكة وطيف بهم بأرجائها ثم صرفوا إلى دار نزولهم فاتصل مقامهم بقرطبة في كرامة موصلة وعطايا متوالية إلى أن كملت الهدية التي كوفئ بها الطاغية مرسلهم وأسلمت إليهم مع أجوبتهم وأمروا بالرحيل.
وجلس لهم الناصر لدين الله في النصف من شوال من السنة بعدها فدخلوا للوداع وجددت لهم الخلع وانطلقوا لسبيلهم متعجبين مما رأوه من عز الإسلام وفي سنة سبع وعشرين وثلاث مائة لثمان خلون من شهر جمادي الأولى وردت على ناصر لدين الله هدية وزيره أحمد بن عبد الملك بن شهيد العظيمة الشأن التي اشتهر ذكرها إلى الآن ووقع الإجماع على أنه لم يهاد أحد من ملوك الأندلس بمثلها فأعجب الناصر وأهل مملكته جميعا وأقروا أنَّ نفسا
стр. 592
لم تسمح بإخراج مثلها ضربة عن يدها وكتب مع هديته هذه رسالة حسنة بالاعتراف للناصر لدين الله بالنعمة والشكر عليها واستحسنها الناس وكتبوها. وزاد الناصر وزيره هذا حظوة واختصاص وأسمى منزلته على سائر الوزراء جميعا فأضعف له رزق الوزارة وبلغة ثمانين دينارا في الشهر وبلغ مصروفه إلى ألف دينار في السنة وثنى له العظمة لتثنيته له الرزق فسماه ذا الوزارتين لذلك وكان أوّل من سمى بذلك بالأندلس امتثالا لاسم صاعد بن مخلد الوزير بني العباس ببغداد وأمر بتصدير فراشه في البيت وتقديم اسمه في زمام الارتزاق في أوّل التسمية فعظم مقداره في الدولة جدا.
وتفسير هديته هذه على ما ثبت في كتابه للناصر: وذلك من المال العين خمس مائة ألف دينار ومن العود المرتفع أربع مائة رطل منها في قطعة واحد مائة وثمانون رطلا ومن المسك الذكي المفضل في جنسه مائتا أوقية واثنتا عشرة أوقية ومن العنبر الأشهب الذي بقي على خلقته ولم تدخله صناعة مائة أوقية منها قطعة عجيبة الشكل أربعون أوقية ومن الكافور المرتفع النقي الذكي ثلاث مائة أوقية ومن أنواع الثياب ثلاثون شقة وبقج خاصية للباسه بيضا وملونة وخمس ظهائر شعيبية خاصية له وعشرة فراء من عالي الفتك منها سبعة بيض خرسانية وثلاثة ملونة وستّة مطارف عراقية خاصية له وثمان وأربعون ملحفة لكسوته ومائة ملحفة زهرية
стр. 593
لرقاده وعشرة قناطير شد فيها مائة جلد سمور وأربعة آلاف رطل من الحرير المغزول وألف رطل من لون الحرير قبض جميع ذلك صاحب الطراز وثلاثون بساطا من صوف مختلفة الصناعات طول كل بساط منها عشرون ذراعا ومائة مصلى من وجوه الفراش المختلفة الصناعات من جنس البسط وخمس عشر نخا من عمل الخز المقطوع شطرها وسائرها من جنس البسط الوجوه ومن السلاح والعدة مائة تجفاف بأبدع الصناعات وأغربها وأكملها وألف تريس سلطانية ومائة ألف سهم ومن الخيل مائة فرس منها من الخيل العراب المتخيرة لركابة خمس عشر فرساو خمسة من عرض هذه الخيل ملجمة لمراكب الخلافة مجالس سروجها خز عراقي وثمانون فرسا مما يصلح للوصفاء والحشم وخمسة أبغل عالية الركاب وأربعون وصيفا وعشرون جارية من متخير الرقيق بكسوتهم وجميع آلاتهم.
وفي الكتاب: كان قد أمرني أيده الله بابتياعهم من المال الأخماس قبل فابتعتهم من نعمته عندي وصيرتهم من بيتي ومع ذلك عشرة قناطير سكر طبرزذ لاسحاق فيه.
وفي آخر الكتاب: ولمّا علمت تطوع مولاي أيده الله تعالى إلى قرية كذا بالعقبانية النطقة الغرس في شرفها وترداده أيده الله
стр. 594
تعالى لذكرها لم أهنأ بعيش حتى أعملت الحيلة في أبتياعها وأحوازها وأكتبت وكيلة أبن بقية اللوثيقة فيها باسمه وضمها إلى ضياه وكذلك صنعت في قرية شيرة من نظر الجيان عندما اتصل من وصفه لها وتطلعه إليها فما زلت أتصدى لمسرته بها حتى ابتاعها الآن بأحوازها وجميع منازلها وربوعها واحتاز ذلك كله الوكيلة أبن بقية وصار في يده له أبقاه الله سبحانه وأرجو أنه سيرفع فيها في هذه السنة آلاف أمداد من الأطعمة إن شاء الله تعالى.
ولمّا علمت نافذ عزمه أبقاه الله تعالى في البنيان به وفكرت في عدد من الأماكن التي تطلع نفسه الكريمة إلى تخليد آثاره في بنينها مدينة الله في عمره وأوفى بها على أقصى أمله علمت أنَّ أسه وقوامه الصخر والاستكثار منه فأثارت لي همتي ونصيحتي حكمة حيلة أحكمها سعدك وجدك اللذان يبعثان ما لا يتوهم علمه حيلة أقيم لك بها في عام واحد عدد ما كان يقوم على يد عبدك أبن عاصم في عشرين عاما وينتهى تحصيل النفقة فيه إلى نحو الثمانين ألفا أعجل شأنه في عام سوى التوفير العظيم الذي يبديه العيان إن شاء الله تعالى وكذلك ما ثاب إلي في أمر الخشب لهذه المنية المكرمة فإن أبن خليل عبدك المجتهد الدءوب انتهى في تحصيل عدد ما تحتاج إليه ثلاث مائة ألف عود ونيف على عشرين ألف عود على أنّه لا يدخل منه في السنة إلاّ نحو الألفي عود ففتح لي سعدك رأيا أقيم له بتمامه جميع الخشب العام على كماله بورود الجلبية لوقتها وقيمته على الرخص ما بين الخمسين ألفا إلى الستين ألفا.
стр. 595
انتهى ما بث به الوزير أبن شهيد ملخصا.
ومن الغريب ما يحكى أنَّ أمير المؤمنين أراد الفصد فقعد في البهو بالمجلس الكبير المشرف بأعلى مدينته بالزهراء وأستدعى الطبيب لذلك وأخذ الطبيب المبضع وجس عضد الناسر فبينما هو كذلك إذ أطل زرزور فصعد على إناء ذهب بالمجلس وأنشد:
أيها الفاصد رفقا ... بأمير المؤمنينا
إنما تفصد عرقا ... فيه محيا العالمينا
وجعل يكرر ذلك المرة بعد المرة فاستظرف أمير المؤمنين الناصر ذلك عاية الاستظراف وسر به غاية السرور وسأل عمن أهتدى إلى ذلك وعلم الزرزور فذكر له أنَّ السيدة الكبرى مرجانة أم ولده ولي عهد الحكم المستنصر بالله صنعت ذلك وأعدته لذلك الأمر فوهب لها ما ينيف على ثلاثين ألف دينار.
والناصر المذكور هو الباني لمدينة الزهراء العظيمة المقدار. وكان يعمل في جامعها حين شرح فيه من حذاق الفعلة كل يوم ألف نسمة منها ثلاث مائة بناء ومائتا نجار وخمس مائة من الأجراء وسار أهل الصنائع فاستتم بنيانه وإتقانه في مدة ثمانية وأربعين يوما وجاء غاية الإتقان من خمسة أبهاء عجيبة الصنعة. وطوله من القبلة إلى الجوف حاشي المقصورة ثلاثون ذراعا وعرض البهو الأوسط من أبهائه من الشرق إلى الغرب ثلاث عشرة ذراعا وعرض كل بهو من الأربعة المكتنفة له أثنتا عشرة ذراعا وطول
стр. 596
صحنه المكشوف من القبلة إلى الجوف ثلاث وأربعون ذراعاً، وعرضه من الشرق إلى الغرب إحدى وأربعون ذراعاً، وجميعه مفروش بالرخام الخمري؛ وفي وسطه فوارة يجري فيها الماء؛ فطول هذا المسجد أجمع من القبلة إلى الجوف سوى المحراب سبع وتسعون ذراعاً، وعرضه من الشرق إلى الغرب تسع وخمسون ذراعاً، وطول صومعته في الهواء أربعون ذراعا، وعرضها، عشر أذرع في مثلها. وأمر الناصر لدين الله باتخاذ منبر بديع لهذا المسجد؛ فصنه في نهاية من الحسن، ووضع في مكانه منه، وحظرت حوله مقصورة عجيبة الصنعة. وكان وضع هذا المنبر في مكانه من هذا المسجد عند إكماله، وذلك يوم الخميس لسبع بقين من شعبان من سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
وكان في صدر هذه السنة كمل الناصر بنيان القناة الغريبة الصنعة، التي أجرى فيها الماء العذب من جبل قرطبة إلى قصر الناعورة غربي قرطبة، في المناهر المهندسة، وعلى الحنايا المعقودة، ويجري ماؤها بتدبير عجيب، وصنعة غريب محكمة، إلى بركة عظيمة، عليها أسد عظيم الصورة، بديع الصنعة، شديد الروعة، لم يشاهد أوفى منه ولا أبهى منه فيما صور الملوك في غابر الدهر، مطلي بذهب إبريز، وعيناه جوهريتان، لهما وميض شديد. يجوز هذا الماء إلى عجز هذا الأسد، فيمجه في تلك البركة من فيه، فيبهر الناظر بحسنه وروعة منظره، وثجاجة صبه، فتسقى من مجاجة جنان هذا القصر على سعتها، ويستفيض على ساحاته وجنباته، ويمد النهر الأعظم بما فضل منه، فكانت هذه القناة وبركتها، والتمثال الذهب الذي يصب فيها، من أعظم آثار الملوك في
стр. 597
غابر الدهر، لبعد مسافتها، واختلاف مسالكها، وفخامة بنيانها، وشموا أبراجها، التي يترقى الماء فيها، ويتصوب من أعاليها.
وكان مدة العمل فيها، من يوم ابتدئت من الجبال إلى أنَّ وصلت أعني القناة إلى هذه البركة، أربعة عشر شهراً. وكان انطلاق الماء في هذه البركة الانطلاق الذي اتصل واستمر، يوم الخميس غرة جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وكانت للناصر في هذا اليوم بقصر الناعورة دعوة حسنة، أفضل فيها على عامة أهل مملكته، ووصل المهندسين والقوام بصلات حسنة جزيلة. واستمر العمل في مدينة الزهراء من عام خمسة وعشرين وثلاث مائة إلى آخر دولة الناصر وابنه الحكم، وذلك نحو من أربعين سنة.
ولمّا فرغ من بناء مسجد الزهراء على ما ذكره آنفاً، كانت أول جماعة صليت فهذا صلاة المغرب من ليلة الجمعة لثمان بقين من شعبان، وكان الإمام لها فيه القاضي أبا عبد الله محمّد بن عبد الله لن أبي عيسى. ومن الغد صلى الناصر فيه الجمعة، وأوّل خطيب خطب به القاضي المذكور. ولمّا بنى الناصر قصر الزهراء. المنتهى في الجلالة والفخامة، وأطبق الناس على أنّه لم يبن مثله في الإسلام البتة، وما دخل إليه أحد قط من سائر البلاد النائية، والنحل المختلفة، من ملك وارد، ورسول وافد، وتاجر، وجهبذ، وفي هذه الطبقة من الناس تكون المعرفة والفطنة، إلاّ وكلهم قطع أنّه لم ير له شبيها، بل بم يسمع به، بل لم يتوهم كون مثله، حتى أنّه كان أعجب ما يؤمله القاطع إلى الأندلس في تلك العصور النظر إليه، وتحدث عنه؛ والأخبار عن هذا تتسع جدا، والأدلة عليه تكثر، ولو لم يكن فيه إلاّ السطح الممرد،
стр. 598
المشرف على الروضة، المباهي بمجلس الذهب والقبة وعجائب ما تضمنته من إتقان الصنعة، وفخامة الهمة، وحسن المستشرف، وبراعة الملبس والحلة، ما بين مرمر مسنون، وذهب موضون، وعمد كأنما أفرغت في القوالب، ونقوش كالرياض، وبرك عظيمة محكمة الصنعة، وحياض وتماثيل عجيبة الأشخاص، لا تهتدي الأوهام إلى سبيل استقصاء التعبير عنها؛ فسبحان الذي أقدر هذا المخلوق الضعيف على إبداعها واختراعها من أجراء الأرض المنحلة، كيما يرى الغافلين عنه من عباده، مثالاً لمّا أعده لأهل السعادة في دار المقامة، التي لا يسلط عليها الفناء، ولا تحتاج إلى الكرم، لا اله إلاّ هو المنفرد بالكرم. وذكر المؤرخ أبو مروان بن حيان صاحب الشرطة، أنَّ باني قصر الزهراء اشتملت على أربعة آلاف سارية، ما بين كبيرة وصغيرة، ومحمولة، ونيف على ثلاث مائة سارية زائدة؛ وفسر بعضهم هذا النيف بثلاث عشرة منها ما جلب من دينة رومة، ومنها ما أهداه صاحب القسطنطينية؛ وأنَّ مصاريع أبوابها، وصغارها وكبارها، كانت تنيف على خمسة عشر ألف باب، وكلها ملبسة بالحديد والنحاس المموه، والله أعلم، فإنها كانت من أهول ما بناه الإنس، وأجله خطراً، وأعظمه شأناً.
وقال بعض المؤرخين: وكان عدد الفتيان بالزهراء ثلاثة عشر ألف فتى وسبع مائة وخمسين فتى، ودخالتهم من اللحم كل يوم، حاشى أنواع الطير والحوت، ثلاثة عشر ألف رطل؛ وعدة النساء بقصر الزهراء، الصغار والكبار وخدم الخدمة، ستّة آلاف وثلاث مائة امرأة وأربع عشرة. ورأيت في بعض الدواوين
стр. 599
وهو صواب إن شاء الله أنَّ عدد الصقالبة ثلاثة آلاف وسبع مائة وخمسون، وجعل بعضهم مكان الخمسين وثمانين، وعدد النساء بقصر الزهراء مثل ما ذكرنا أوّلاً.
ثم قال بإثره: وكان هؤلاء من اللحم ثلاثة عشر ألف رطل، تقسم من عشرة أرطال للشخص إلى ما دون ذلك، سوى الدجاج والحجل وصنوف الطير وضروب الحينان. والله تعالى اعلم.
وقال أبن حيان: ألفيت بخط أبن دحون الفقيه، قال مسلمة بن عبد الله العريف المهندس: بدأ عبد الرحمن الناصر لدين الله بنيان الزهراء أوّل سنة خمس وعشرين وثلاث مائة، وكان مبلغ ما ينفق فيها كل يوم من الصخر المنحوت المنجور المعدل ستّة آلاف صخرة المنصرف في التبليط، فإنه لم يدخل في هذا العدد. وكان يخدم في الزهراء كل يوم ألف وأربع مائة بغل، منها أربع مائة زوامل الناصر لدين الله، ومن الدواب الأكرية الراتبة للخدمة ألف بغل، لكل منها ثلاثة مثاقيل في الشهر، يجب لها في الشهر ثلاثة آلاف مثقال. وكان يرد الزهراء من الجير والجص في كل ثالث من الأيام ألف ومائة حمل، وكان فيها حمامان، واحدة للقصر والثانية للعامة. وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنّه قدر النفقة فيها في كل عام بثلاث مائة ألف دينار، مدة خمسة وعشرين عاماً التي بقيت من دولة الناصر، من حين ابتدأها، لأنه توفي سنة خمسين، وحصل جميع الاتفاق فيها، فكان مبلغه خمسة عشر بيت مال.
стр. 600
قال: وجلب إليها الرخام من قرطاجة وأفريقيا وتونس، وكان الذين يجلبونه عبد الله بن يونس عريف البنائين وعلى ابنا جعفر الإسكندراني. وكان الناصر يصلهم على كل رخمة، صغيرة أو كبيرة بعشرة دنانير.
وقال بعض المؤرخين الأثبات: كان يصلهم على كل رخامة صغيرة بثلاثة دنانير، وعلى كل سارية بثمانية دنانير سجلماسية، وكان عدد السواري المجلوبة من أفريقيا ألف سارية، وثلاث عشرة سارية، ومن بلاد الإفرنج تسع عشرة سارية. وأهدى إليه ملك الروم مائة وأربعين سارية، وسائرها من مقاطع الأندلس: طركونة وغيرها؛ فالرخام المجزع من رية، والأبيض من غيرها، والوردي والأخضر من أفريقيا، من كنيسة سفاقس. وأما الحوض المنقوش المذهب الغريب الشكل، الغالي القيمة، فجلبه إليه أحمد اليوناني من القسطنطينية، مع ربيع الأسقف القادم من إيلياء؛ وأما الحوض الصغير الأخضر المنقوش يتماثيل الإنسان، فجلبه أحمد من الشام، وقيل من القسطنطينية مع ربيع الأسقف أيضاً وقالوا أنّه لا قيمة له، لفرط غرابته وجماله، وحمل من مكان إلى مكان، حنى وصل في البحر، ونصبه الناصر في بيت المنام، في المجلس المستشرف الشرقي، المعروف بالمؤنس، وجعل عليه أثنى عشر تمثالاً من الذهب الأحمر مرصعة بالدر النفيس الغالي، مما عمل بدار الصناعة بقرطبة: صورة أسد إلى جانبه صورة غزال، إلى جانبه صورة تمساح، وفيما يقابله ثعبان وعقاب، وفي جانبه صورة غزال، إلى جانبه صورة تمساح، وفيما يقابله ثعبان وعقاب، وفي
следующие страницы →