← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لا تبطل صلاته مطلقاً. وقال: وممن روينا عنه كراهة ذلك: ابن مسعود، وابن عباس، وابن سيرين، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، وأحمد، وإسحاق. قال: ولم يوجبوا عليه الإعادة. وانظر فيما مضى لفظة: آه. أفضل العالم: في هذا الإطلاق على أي عالِمٍ - مثلاً - مزاحمة لأوصاف النبوة. قال أبو على السكوني الإشبيلي، المتوفى سنة ٧٢٧ هـ ﵀ في كتابه: ((لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام)) ص/١٥٢: (وكذلك يمتنع عليهم مزاحمة أوصاف النبوة، كقول بعضهم: ((أفضل العالم)) ، ((فخر بني آدم)) ، ((حجة الله على الخلق)) ، ((صدر صدور العرب والعجم)) ، وهذه الأوصاف إنما هي للنبي ﷺ . فإن قال المُطلِقُ لذلك: قصدْتُ ((عالم زمانه)) ، و ((حجة الله على الخلق)) ، قيل له: أوهم كلامك الإطلاق والعموم ومزاحمة أوصاف النبوة.....) انتهى. أفعال العباد غير مخلوقة: (١) هذا قول القدرية، وهو من البطلان بمنزلة من قال: السماء غير مخلوقة. ومثله في الإنكار والابتداع قول بعض العجم: أفعال العباد قديمة. ومثله قول بعض المتأخرين: أفعال العباد قدر الله. إن أراد أنها نفس تقدير الله الذي هو علمه ونحوه من صفاته فلا. أما إن أراد أنها مقدَّرة قدرها الله فهذا حق. ومثله قولهم: الأعمال هي الشرائع. فلفظ الشرع هنا مجمل، فإن أُريد به الشرع الذي هو كلام الله فهذا باطل، وإن أُريد به الأعمال المشروعة بأمر الله فهذا حق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ((الفتاوى)) ٨ / ٤٢٢ - ٤٢٣: ((والشيخ أبو الفرج كان أحد

стр. 107

أصحاب القاضي أبي يعلى ولكن القاضي أبو يعلى لا يرضى بمثل هذه المقالات، بل هو ممن يجزم بأن أفعال العباد مخلوقة، ولو سمع أحداً يتوقف في الكفر والفسوق والعصيان أنه مخلوق - فضلاً عن أن يقول إن أفعال العبد من خير وشر: قديمة - لأنكر عليه أعظم الإنكار. وإن كان في كلام القاضي مواضع اضطرب فيها كلامه وتناقض فيها، وذكر في موضع كلاماً بنى عليه من وافقه فيه من أبنية فاسدة، فالعالم قد يتكلم بالكلمة التي يزلّ فيها فيفرع أتباعه عليها فروعاً كثيرة، كما جرى في مسألة ((اللفظ)) و ((كلام الآدميين)) ومسألة ((الإيمان)) و ((أفعال العباد)) . فإن السلف والأئمة - الإمام أحمد وغيره - لم يقل أحد منهم إن كلام الآدميين غير مخلوق ولا قلوا: إنه قديم ولا إن أفعال العباد غير مخلوقة، ولا إنها قديمة. ولا قالوا أيضاً: إن الإيمان قديم ولا إنه غير مخلوق، ولا قالوا: إن لفظ العباد بالقرآن مخلوق، ولا إنه غير مخلوق، ولكن منعوا من إطلاق القول بأن الإيمان مخلوق، وأن اللفظ بالقرآن مخلوق؛ لما يدخل في ذلك من صفات الله تعالى، ولما يفهمه هذا اللفظ من أن نفس كلام الخالق مخلوق وأن نفس هذه الكلمة مخلوق، ومنعوا أن يقال: حروف الهجاء مخلوقة؛ لأن القائل هذه المقالات يلزمه أن لا يكون القرآن كلام الله، وأنه لم يكلم موسى. فجاء أقوام أطلقوا نقيض ذلك فقال بعضهم: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فبدع الإمام أحمد وغيره من الأئمة من قال ذلك. وكذلك أطلق بعضهم القول بأن الإيمان غير مخلوق. حتى صار يفهم من ذلك ((أن أفعال العباد)) التي هي إيمان: غير مخلوقة، فجاء آخرون فزادوا على ذلك فقالوا: كلام الآدميين مؤلف من الحروف التي هي غير مخلوقة. فيكون غير مخلوق. وقال آخرون: فأفعال العباد كلها غير مخلوقة. والبدعة كلها فرع عليها وذكر لوازمها زادت قبحاً وشناعة، وأفضت بصاحبها

стр. 108

إلى أن يخالف ما يعلم بالاضطرار من العقل والدين. وقد بسطنا الكلام في هذا، وبينا اضطراب الناس في هذا في مسألة القرآن وغيرها)) انتهى. أفلح: (١) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((التحفة)) في بيان الأسماء المكروهة: (وفي سنن أبي داود من حديث جابر عبد الله قال: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى بـ: يعلى، وبركة، وأفلح، ويسار، ونافع، وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعْدُ عنها، فلم يقل شيئاً، ثم قُبِض ولم ينه عن ذلك، ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدَّثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عشت إن شاء الله أنهى أُمتي أن يسموا نافعاً ـ وأفلح، وبركة)) قال الأعمش: لا أدري أُذكر نافعاً أم لا. وفي سنن ابن ماجه، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن عشت، إن شاء الله، لأنهين أُمتي أن يسموا: رباحاً، ونجيحاً، وأفلح، ويساراً)) . قلت: وفي معنى هذا: مبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة، وما أشبه ذلك، فإن المعنى الذي كره له النبي التسمية بتلك الأربع موجود فيها، فإنه يُقال: أعندك خير؟ أعندك سرور؟ أعندك نعمة؟ فيقول: لا؛ فتشمئز القلوب من ذلك، وتتطير به وتدخل في باب المنطق المكروه. وفي الحديث: أنه كره أن يُقال: خرج من عند برة، مع أن فيه معنى آخر يقتضي النهي، وهو تزكية النفس بأنه مبارك، ومفلح، قد لا يكون كذلك، كما روى

стр. 109

أبو داود في سننه أن رسول الله ﷺ نهى أن يسمى برة، وقال: ((لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم)) . وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة ﵁ أن زينب كان اسمها: برة، فقيل: تزكي نفسها، فسمَّاها النبي ﷺ : زينب. اهـ. وفي ((شرح الأدب المفرد)) عند قوله: ثم سكت بعد عنها، قال، نقلاً عن ((المرقاة)) : (ثم سكت، رحمة بالأُمة لعموم البلوى وإيقاع الحرج) اهـ. أفلح وأبيه إن صدق: (١) استقر الشرع العام لأُمة محمد ﷺ على تحريم الحلف بغير الله تعالى، وأن من حلف بغير الله فقد أشرك شركاً أصغر. والأحاديث في النهي عن الحلف بغير الله - تعالى - بلغت مبلغ التواتر، وهي من قضايا الاعتقاد التي لا خلاف فيها بين المسلمين. وأمام هذا جاء حديث عن طلحة بن عبيد الله، في قصة الأعرابي النجدي: أن النبي ﷺ قال: ((أفلح وأبيه إن صدق)) رواه مسلم، وأبو داود، وهو في البخاري، والموطأ، وبقية السنن، دون لفظ: ((وأبيه)) . وللعلماء عن هذا اللفظ: ((وأبيه)) أجوبة تسعة هي: ١. منسوخ بأحاديث التشريع العام. ٢. على تقدير محذوف: ((ورب أبيه)) . ٣. خاص به ﷺ . ٤. تصحيف من قوله: ((والله)) . ٥. أن الرواية قد وردت بلفظ: ((والله)) كما ذكرها ابن عبد البر في: ((التمهيد: ١٤ /٣٦٧)) . ٦. جرت بدون قصد الحلف. كما جرى: عقْرى، حلْقى، وما أشبههما.

стр. 110

٧. لفظة غير محفوظة فهي ضعيفة منكرة. قاله ابن عبد البر. ٨. لفظة غير محفوظة، فهي شاذة كما في ضعيف أبي داود. ٩. لفظ يقصد به التأكيد لا التعظيم. وفي الباب أيضاً: حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في مسلم، كتاب الزكاة من صحيحه، وابن ماجه برقم: ٢٧٠٦، وفيه قال: ((نعم وأبيك لتًنبَّأنَّه)) . وحديث وهب بن عقبة العامري، في قصة: الفُجيع العامري، وفيه قال ﷺ : ((ذاك وأبي الجدع)) رواه داود في كتاب الأطعمة من ((سُننه)) . وهو ضعيف. فهذه أحاديث ثلاثة، اثنان في أبي داود، متكلم في سندها، والثالث في صحيح مسلم، وقد علمت الأجوبة عنها. ومثل هذه الوقائع النادرة لا تقضي على التشريع العام للأمة الذي بلغت به النصوص مبلغ التواتر، وجُلُّها ناهيةٌ بالنص عن الحلف بالآباء، وكلها مُعلِّلة له بأنَّه شرك، والشرك لا يدخله نسخ، ولا تخصيص، فتعين أن تكون الأحاديث المذكورة مؤولة أو منسوخة والله أعلم. أفوكاتو: يعني المحامي. يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. أقامها الله وأدامها: (١) الحديث في هذا عند أبي داود، ولا يصح، فعلى من يسمع الإقامة أن يقوم مثل قوله: ((قد قامت الصلاة)) . الإقامة: (٢) قولها بعد: الإقامة. يأتي في حرف الصاد: الصلاة الصلاة. أُقدِّسُ حجّي: يأتي في حرف القاف: قدَّس الله حجتك. أقضى القضاة: (٣) أول من لُقب به: الماوردي

стр. 111

الشافعي على بن محمد. لقب به سنة ٤٢٩ هـ. على ما في ترجمته في ((معجم الأُدباء)) ، قال ياقوت: (وجرى من الفقهاء كأبي الطيب الطبري، والصيمري، إنكار لهذه التسمية، وقالوا: لا يجوز أن يُسمى به أحد)) هذا بعد أن كتبوا خطوطهم بجواز تلقيب: جلال الدولة ابن بهاء الدولة ابن عضد الدولة، بـ: ملك الملوك الأعظم. فلم يلتفت إليهم. واستمر له هذا اللقب إلى أن مات. ثم تلقَّب به القضاة إلى أيامنا هذه، وشرط المُلقب بهذا اللقب أن يكون دون منزلة من تلقب بقاضي القضاة إلى أيامنا هذه، على سبيل الاصطلاح، وإلا فالأولى: أن يكون أقضى القضاة أعلى منزلة) اهـ. لكن السبكي في: ((الطبقات)) يعقب على من يقول: إنَّ قاضي القضاة دون أقضى القضاة. بل يرى العكس فيما ناقله عن والده، ووجَّهه والله أعلم. ويأتي بيان النهي عنه في حرف القاف: قاضي القضاة. الأكاديمية: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. أكبر: (١) أكبر الحارثي ﵁ رُوِي أن النبي ﷺ غيَّر اسمه، فسماه: بشيراً. رواه البخاري في: تاريخه، وابن السكن، والنسائي، في: ((عمل اليوم والليلة)) . أكثر شيء: (٢) قال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - في مسائله:

стр. 112

((حدثني أبي، قال: حدَّثنا هشيم، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يكره أن يقول: أكثر شيء)) انتهى. وهكذا في كتاب المسائل ولعلها: ((أكبر شيء)) بالباء، فتكون الكراهة؛ لقول الله - تعالى -: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: من الآية١٩] . الْتفت: (١) لسيد قطب - المقتول ظلماً - رحمه الله تعالى - كتاب في تفسير القرآن العظيم، باسم: ((في ظِلال القرآن)) ، وهو مع فائدته فيه مواضع تقتضي التنبيه، ومنها عبارات وألفاظ تسمَّح في إطلاقها - رحمه الله تعالى -. وقد ألَّف الشيخ / عبد الله بن محمد الدويش، المتوفى سنة ١٤٠٨ هـ - رحمه الله تعالى- كتاباً يتعقبه في ذلك باسم: ((المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال)) ، فتعقبه في جملة ألفاظ منها: ١- التفت: (٢) في تفسير سورة العلق ٦/٣٩٣٦، قال: ((إن الله ... قد تكرم في عليائه فالتفت إلى هذه الخليقة)) ونحوه ٣/ ٣٩٣٧. والله سبحانه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ، ومنه لفظ النظر كما في حديث عياض ﵁: ((إن الله نظر إلى أهل الأرض....)) الحديث، رواه مسلم. فلا يُطلق الالتفات على الله إلاَّ حيث ورد النص، ولا يعلم وروده، فيترك. والله أعلم. ٢- الحقيقة الكبرى: (٣) لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، ويأتي في حرف القاف بلفظ: قوة خفية.

стр. 113

٣- قانون: (١) إطلاقه على شريعة الإسلام. يأتي في حرف القاف. ٤- ضريبة اجتماعية: (٢) تسمية الزكاة بذلك. الأسماء الشرعية بنص القرآن والسنة لا يجوز تغييرها ولا العدول عنها، وإن استبدالها باسم آخر فيه: هجر للاسم الشرعي، واستدراك على الشرع، ومنابذة ظاهرة لما ذكره الله ورسوله، مع ما في ذلك من انفصام بين المسلم وكتب السلف. وإن لفظ الضريبة، ومثله: المكس، ونحوهما، فيما إجحاف وجور، فلا يجوز أن يُطلق ما كان كذلك على الحقائق الشرعية. ٥- العشق: (٣) يأتي في حرف العين. ٦- لغة موسيقية. إيقاع موسيقي. منظومة موسيقية. إيقاع فيه خشونة: (٤) وصف القرآن العظيم بهذه الألفاظ، ونحوه، وهي أوصاف مرفوضة لثلاثة أُمور: ١. أن هذا تشبيه لآيات القرآن بآلات اللهو المحرمة. ٢. الموسيقى فن يدعو إلى الفسق والفجور، فكيف يشبه به القرآن العظيم كلام رب العالمين، الهادي إلى الإيمان والصراط المستقيم؟ ٣. أن الله سبحانه نفى كون القرآن قول شاعر، ونزهه عنه، فكيف يشبه بأصوات وموسيقات المُتفنِّنْيِن به؟

стр. 114

٧- الكوكب: (١) تسمية الأرض كوكباً. هذا إطلاق أجنبي عن نصوص الوحيين الشريفين، فالكواكب في السماء، والأرض في السفل، ولم يطلق على الكواكب اسم: الأرض، ومن لازم هذا الإطلاق أن تكون الأرض زينة للسماء الدنيا، وجعلها رجوماً للشياطين، وهذا باطل. ٨- نعيم بدوي: (٢) عبَّر عن بعض نعيم أهل الجنة بذلك عند قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:٧٢] . وهذا التعبير يحتمل التنقيص، وإن كان غير مراد من سيد قطب - رحمه الله تعالى -، لكن البعد عن الألفاظ المحتملة هو الحق. ٩- الأُمة البدوية: (٣) إطلاقه على الجزيرة العربية، واختيار الله لهم لحمل الدِّين. وهذا تعبير خاطئ، فإن الله سبحانه لم يبعث نبيّاً: بدوياً، ولا جِنِّيّاً، ولا امرأة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: من الآية١٠٩] . فالنبي ﷺ وشيوخ الصحابة ﵃ من أهل القرى أي من المدن: مكة، والمدينة ... فهم حاضرة وليسوا بادية، وقد قال ﷺ : ((إن زاهراً باديتنا ونحن حاضره)) . ١٠- أناشيده: (٤) أطلقها على ترتيل داود ﵇ للزبور. وهذا إطلاق فاسد، فالمتعين تنزيه

стр. 115

كلام الله تعالى عن الأناشيد، والشعر، وقد قال الله تعالى عن القرآن العظيم: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ﴾ . هذا ما اقتضى التنبيه عليه. والله أعلم. الله خليفتي عليك: (١) قال صالح بن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قلت: - أي لأبيه -: ((المرأة تقول لابنها: الله خليفتي عليك؟ قال: لو استودعته الله كان أعجب لي، فأما خليفتي فما أدري)) . الله ديتا: هذا تركيب أعجمي، تسمَّى به المسلمون منهم، ولفظ ((ديتا)) بمعنى: ((عطية)) . انظر في حرف الألف: الله بخش. اللهُ الذي يدْري: يأتي في حرف الدال: الدَّاري. الله ركها محمد بخش: ركها بمعنى: محفوظ. فيكون معنى الكلمتين الأُوليين منه: محفوظ الله، على عادة الأعاجم في تقديم المضاف إليه على المضاف، ومعنى: محمد بخش: بخش: عطية، أو هبة. أي: عطية محمد، أو هبة محمد. وهذا محرم لا يجوز؛ لذا يجب تغيير هذا الاسم. وانظر في حرف الألف: إلهي بخش. الله صديق المؤمن: يأتي النهي عنه في حرف الصاد: الصديق. وانظر في حرف الميم: مالي صديق ولا رفيق إلا الله. الله ما يضرب بِعصى: (٢) هذه من الألفاظ الدارجة على ألسنة بعض العامة، عِنْد المُغالبةِ والمُشادّة، ويظهر أن المراد: أن الله - سبحانه - حكمٌ قِسط ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ ، لكن في التعبير بها سوء

стр. 116

أدب وجفاء، فتجتنب، وينهى عنها من يتلفظ بها. الله ينشد عن حالك: لدى بعض أعراب الجزيرة، إذا قال واحد للآخر: كيف حالك، قال الآخر: الله ينشد عن حالك. وهذه الكلمة إغراق في الجهل، وغاية في القبح، ولا يظهر لها محمل حسن، ولو فرض لوجب اجتنابها؛ لأن علم الله - سبحانه - محيط بكل شيء، لا تخفى عليه خافية، فعلى من سمعها إنكارها والله أعلم. وانظر: الله يسأل عن حالك. الله الله: (١) للعلامة محمد صديق حسن خان - رحمه الله تعالى - بحث مهم، في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد ((الله)) . وأنه لا أصل له في الكتاب، ولا في السنة، ولا في أقوال الصحابة ﵃ ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة. وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها: منها قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ ، وحديث أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله)) رواه مسلم، والترمذي. وذكره الذهبي في ((السير)) . والمراد بهذين النصين قوله: ((لا إله إلا الله)) على طريق الإشارة. قال محقق ((السير)) : (وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد؛ لأن المراد منه: أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيداً حقيقياً ويعبده عبادة صادقة، كما جاء مفسراً في رواية أحمد: ((لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: لا إله إلا الله)) . وسنده صحيح. ولم يثبت عنه، ولا عن صحابته، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل: أنهم ذكروا الله

стр. 117

بالاسم المفرد....) اهـ. ومنها حديث: أسماء بنت عميس ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((ألا أُعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب: الله الله ربي لا أُشرك به شيئاً)) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وهذا ليس مفرداً، بل مضاف، إما تقديراً أو تصريحاً. ومنها: أثر ابن عباس، وأبي الدرداء ﵃: ((إن اسم الله الأكبر: رَبِّ ربِّ)) رواه الحاكم، وسكت عليه الذهبي. وهذا للبيان. والله أعلم. الله أكْبر: (١) تكبيرة الإحرام، وما إليها، في الصلاة والأذان والإقامة ونحوها يحصل للناس فيها عدد من الأغاليط: ١- منها: أن همزة ((أكبر)) حقها الفتح لا غير. ومن النوادر في ذلك ما في ترجمة: ابن الحبراني النحوي الحلبي - م سنة ٦٢٨ هـ - قال القفطي: (كان إذا أحرم للصلاة كسر الهمزة من ((أكبر)) فسألته عن ذلك فأنكر كسرها، فقلت له: قلها، فقالها بكسر الهمزة، وشهده جماعة عندي يقول ذلك. فاجتهدنا به أن يقولها مفتوحة فما تطوَّع لسانه بها، فاعتددنا ذلك من النوادر، وكونه لا يفهم أن ينطق بها مكسورة، وهو يظنها مفتوحة) اهـ. ٢-، ٣- ومنها: الله أكبر الله أكبرْ: في تكبير المؤذن على هذه الصفة مبحثان: الأول: فتح الراء في الأُولى. الثاني: وصل التكبير بالتكبير. وفي كتاب: ((انتصار الفقير السالك)) لمحمد الراعي الأندلسي م سنة ٨٥٣ هـ. ص / ٣٣٦ - ٣٣٨ بيان

стр. 118

هذين المبحثين مطولاً بما نصه: (مسألة: سمعت أكثر المؤذنين يفتحون الراء من لفظ أكبر، ويصِلُون التكبير بالتكبير فيقولون: أكبر الله أكبر، ورأيت بعض العلماء في الوقت يناظرون عليه ويعتقدونه صواباً، بل يزعمون أنه متعين، ولا يجوز غير الفتح. وهو خطأ ظاهر من وجهين: أحدهما: أنه لم يُسمع إلا موقُوفاً، فوصلُه مخالف للسنة، وما درج عليه السلف الصالح في لفظ الأذان. والوجه الثاني: الفتح وهو لحن مخالف لكلام العرب في تحريكه بالفتح، إذا سلّمنا جواز وصله؛ لأنه إذا وُصِل تعيّن رفعه؛ لأنه خبرٌ عن اللفظة العظيمة، وهي مبتدأ خبره: أكبر. والصواب: أن يُرفع بالضمة؛ لأنه اسم مفرد معرب خبر مبتدأ، وليس بمبني على السكون، فيجب تحريكه بالفتحة أو بالكسرة لالتقاء الساكنين، ولا موقوف في الأصل، لأن وقفه عارض لقصد الإسماع بالمد، فيوقف عليه على السكون، فلا يجوز الفتح أو الكسر، إذا وصل لالتقاء الساكنين. وتشبيهه بثلاثة وأربعة في العدد تشبيه فاسد، لأن ثلاثة موقوف ولا وجه لإعرابه، وهمزة أربعة همزة قطع لا يجوز نقلها بشرطه، وقد وجه، بخلاف: الله أكبر، فإن همزة اللفظة المعظمة وصل، وأكبر معرب خبرها. وأما من تأوّله بأنه تحريك لالتقاء الساكنين، فبعيد عن مدرك الصواب، وكذلك من جعله من نقل همزة الوصل؛ لأن همزة الوصل لا تثبت في الوصل فلا يجوز نقلها، ولم يخلق الله همزة وصل في كلام العرب يجوز نقل حركتها، وذلك لأن التأويل والتوجيه لا يرتكب إلا بعد السماع، والغرض أنه لم يسمع إلا موقوفاً، فمن أين جاء تحريكه بالفتح أو غيره؟ ولو سُمِع وصله وتحريكه من العرب، لأعربته على قياس كلامها: خبراً مرفوعاً عن اللفظة العظيمة؛ لأنه معرب ولا موجب لبنائه، ولم تحركه بالفتح ولا بالكسر، كما كان ذلك في الإمامة، إذ لا فرق بينهما. ولو فرضنا أنه

стр. 119

مبني على السكون أو موقوف مستحق للتحريك لالتقاء الساكنين، كان القياسُ تحريكه بالكسر كما تُحرك: عن القوس، وكم القومُ؟ وأكْرم الرجل، وكُل الرغيف، ونحو ذلك. وأما من شبهه بقوله تعالى: ﴿آلم. الله..﴾ وبقول العرب: مِن الرجل، فليس من هذا؛ لأن العرب إنما فتحت من الرجل، و (آلم. الله) وبابه؛ فراراً من توالي الكسرتين فيما كثر دورانه في كلامهم، وذلك لام التعريف، والدليل على ذلك أنهم حركوه على الأصل في: من ابنُك، ومن اسم، لقلته تركوه على الأصل، وخففوه بالفتح مع لام التعريف لكثرة دور لام التعريف على ألسنتهم، وليس العلة موجودة في مسألتنا؛ لأن الراء قبلها فتحة. وكان القياس أن تُكسر على الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين، كما تقدَّم تمثيله في: عن الرجل، وكُل الرغيف، وشبهه. وربما حكى لي بعض أهل العصر الجواز عن المبرد. ولم أقف عليه، فإن كان المبردُ نقله سماعاً، فيكون شاذاً في القياس وفي الاستعمال، فلا يُقاس عليه ولا يعول على ما جاء منه، وإن قاسه المبرد من عند نفسه فليس بمسلم على قواعد النحو؛ لأن قواعد النحو ترده. وسمعت كثيراً من الطلبة يُجبون فتحه، وربما وقفت عليه في بعض المصنفات، وسووا بينه وبين: آلم الله، ومِن الرجل، ولم يحققوا المسألة، وقد تقدم ذلك ملخصاً من كلام الأُستاذ أبي الحسين ابن أبي الربيع الأندلسي القرشي، بالمعنى- ﵀) انتهى. وقال أيضاً: (مسألة: سمعتُ المؤذنين والمبلغين في الصلاة خلف الأئمة يكفرٌون في التكبيرة الواحدة ثلاثة أوجهٍ من الكفر، على رؤوس العامة والخاصة، ولا يغيِّره أحدٌ عليهم: أولها: أنهم يُدخلون همزة الاستفهام على اللفظة العظيمة، فيقولون: أألله، أو آلله أكبر، وهذا كفر. والثاني: إدخال همزة الاستفهام على لفظ أكبر، فيقولون: آكبر، فيكون

стр. 120

آكبر خبر مبتدأ محذوف تقديره: أهو أكبر؟ وهذا كفر أيضاً. والثالث: إدخال ألف بعد الباء وقبل الراء فيقولون: أكبار، فيكون جمع كبر، مصدر، وجمع كبر وهو الطبل، وكلاهما كفر لا يصح إطلاقهُ على الباري ) انتهى. والنهي عن ذلك وارد، أما التكفير فله بحث آخر. والله أعلم. ومما ينُهى عنه: إسقاط ((الراء)) من ((أكبر)) كما في ((المجموع للنووي ٣/ ٢٩٩)) . ومنها: حذف هاء لفظ الجلالة ((الله)) . ذكرها في غير موضعها من الصلاة تمطيط التكبير. الجهر بها من مأموم ومنفرد. الله كبير: (١) ومنها: أنه لا يُقال ((الله كبير)) قال ابن فارس: (ولا يجوز أن يقول ((الله كبير)) وذلك أن ((أكبر)) موضوع لبلوغ الغاية في العظمة) اهـ الله بالخير: (٢) سُئِل الشيخ عبد الله أبا بطين عن استعمال الناس هذا في التحية، فقال: (هذا كلام فاسد خلاف التحية التي شرعها الله ورضيها، وهو السلام، فلو قال: صبّحك الله بالخير، أو قال: الله يصبّحك بالخير، بعد السلام، فلا ينكر) اهـ. الله فرد وابن زيد فرد: (٣) قال ابن حزم - رحمه الله تعالى -: (ولا يجوز أن يُقال: الله فرد، ولا موجود؛ لأنه لم يأت بهذا نص أصلاً) انتهى. وفي: ((تاج العروس)) : ((والفرد في صفات الله - تعالى - من لا نظير له، ولا مثل، ولا ثاني، قال الأزهري: ولم أجده

стр. 121

في صفات الله تعالى التي وردت في السنة، قال: ولا يُوصف الله - تعالى - إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به النبي ﷺ قال: ولا أدري من أين جاء به الليث)) انتهى. وفي ترجمة: الحسن بن زيد العلوي، المتوفى سنة ٢٧٠هـ من تاريخ ابن كثير قال: (قال له مرة شاعر من شعراء في جملة قصيدة مدحه بها: الله فرد وابن زيد فرد، فقال له: اسكت سد الله فاك، ألا قلت: الله فرد، وابن زيد عبد؟ ثم نزل عن سريره، وخر لله ساجداً، وألصق خده بالتراب، ولم يعط ذلك الشاعر شيئاً) اهـ. وتسمية الله باسم (الفرد) لا أصل لها، والله أعلم. ولهذا غلط العلماء: الصنعاني - رحمه الله تعالى - لما قال: وقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد الله فقط والكثرة وهم: (١) سُئِل ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن كلمات وجدت بخط من يوثق به ذكرها عنه جماعة من الناس فيهم من انتسب إلى الدين فمنها: ١- إن الله لطف ذاته فسماها حقاً، وكثفها فسماها خلقاً. ٢- إن الله ظهر في الأشياء حقيقة واحتجب بها مجازاً. ٣- لبس صورة العالم فظاهره خلقه، وباطنه حقه. ٤- الله فقط والكثرة وهم ٥- عين ما ترى ذات لا ترى. ٦- التوحيد لا لسان له، والألسنة كلها لسانه. وذكر جملة وافرة نظماً ونثراً من مقولات الحلولية والصوفية الغلاة. ثم أجاب عنها - رحمه الله تعالى -

стр. 122

بأن هذه الأقوال مخالفة لدين الإسلام؛ لاشتمالها على أصلين باطلين: أحدهما: الحلول والاتحاد. ثانيها: الاحتجاج بالقدر على المعاصي. ثم بسط ذلك في نحو مائة صحيفة، والله أعلم. الله لي في السماء وأنت لي في الأرض: (١) يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. الله - محمد: ذكر الجاحظ في: البيان والتَّبيُّن قول بعض الأعراب: (الحمد لله الذي جعل جزيرة العرب في حاشية وإلا لدهمت هذه العجمان خضراءهم) . وفي هذا الأزمان الحاضرة التي فتحت فيها سبل الاتصال: جواً، وبحراً، وبراً، تكاثرت الأعاجم في جزيرة العرب وانتقلوا بما معهم من مبادئ ومعتقدات، وكان من الظواهر المنتشرة بعد وفادتهم، ولم تكن معهودة من قبل، كتابه: لفظ الجلالة ((الله)) واسم النبي ﷺ ((محمد)) على جنبتي المحاريب، وفي رقاع، ونحوها في المجالس. وهي دروشة (٢) لا معنى لها شرعاً. ومن يسوي المخلوق بالخالق سبحانه؟ ويجمل بالمسلم التوقي من هذه وأمثالها. وانظر كيف نهى النبي ﷺ عن قول الخطيب: ((من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى)) ؛ لما يوهم من التسوية. وما جاء في بيان هدي النبي ﷺ في نقش خاتمة كما في ((التراتيب الإدارية)) من أنه جاء: محمد: سطر، ورسول: سطر، والله: سطر. هذا لمقتضى النقش، ومجموعها يكون

стр. 123

الشهادة بأن محمداً رسول الله ﷺ ، فتنبه، بل في هذا مضاهاة للنصارى في قولهم: إن عيسى هو الله أو ثالث ثلاثة، فهنا يوهم بأنه ﷺ ثاني اثنين؟! انظر التراتيب الإدارية ١/١٧٨ - ١٨٠. الله مُتولٍّ على عباده: (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في رده على الرافضي: (إن الله سبحانه لا يوصف بأنه متولٍّ على عباده، وأنه أمير عليهم، ﷻ ، وتقدست أسماؤه، فإنه خالقهم ورازقهم، وربهم، ومليكهم، له الخلق والأمر، ولا يُقال: إن الله أمير المؤمنين، كما يسمى المتولي، مثل علي، وغيره: أمير المؤمنين، بل الرسول ﷺ لا يقال أيضاً: إنه متول على الناس، وأنه أمير عليهم، فإن قدْرهُ أجلُّ من هذا) اهـ. الله موجود في كل مكان: (٢) عن عبد الله بن معاوية الغاضري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث من فعلهن فقد طعِم طعم الإيمان)) .. وفيه: ((وزكى نفسه)) ، فقال رجل: وما تزكية النفس؟ فقال: ((أن يعلم أن الله معه حيث كان)) . رواه البيهقي، وغيره. قال الألباني: (فائدة: قوله ﷺ : ((إن الله معه حيث كان)) ، قال الإمام محمد بن يحيى الذهلي: ((يريد أن الله علمه محيط بكل مكان، والله على العرش)) . ذكره الحافظ الذهبي في ((العلو)) رقم الترجمة (٧٣) بتحقيقي واختصاري. وأما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود، ويعنون بذاته، فهو ضلال، بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود، الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق، ويقول كبيرهم: كل ما تراه بعينك فهو الله! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً) اهـ. وانظر في حرف الياء: يا موجود.

стр. 124

الله ورسوله أعلم: الأصل أن يُقال: الله أعلم، لأن النبي ﷺ لا يعلم إلا ما يعلمه الله به، وجملة الكلام في هذا الإطلاق في مقامين: الأول: قول ذلك في حياة النبي ﷺ في حديث معاذ ﵁ المشهور، وفيه: فقال ﷺ : ((يا معاذ: أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟)) فقلت: الله ورسوله أعلم.. الحديث، رواه الشيخان، وغيرهما. فهذا من أدب الصحابة- ﵃، وحسن أدبهم في التعلم. وفي قصة حاطب بن أبي بلتعة، قول عمر ﵁: الله ورسوله أعلم. رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وأحمد، وذكره ابن هشام في السيرة بلا إسناد. وفي قصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: قول أبي قتادة: الله ورسوله أعلم. الثاني: قولها بعد وفاة النبي ﷺ ، وقد جرى إطلاقها عند بعض أهل العلم. منهم ابن القيم - رحمه الله تعالى - قال في نونيته: والله أعلم بالمراد بقوله ورسوله المبعوث بالفرقان لكن لم يحصل الوقوف على إطلاق الصحابة ﵃ لها بعد وفاته ﷺ بل الظاهر خلافه. ومنه ما في تفسير آية البقرة: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية. فعن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر بن الخطاب يوماً لأصحابه النبي ﷺ : فيمن تُرون هذه الآية نزلت؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمر، فقال: قولوا: نعم أو لا نعلم ... رواه البخاري. ومن الجائز حمل كلام ابن القيم - رحمه الله تعالى - على إطلاق ذلك في مواطن التشريع، وأما ما سوى ذلك من المغيبات، ومن أُمور الدنيا فلا، إلا ما أطلع الله رسوله عليه. قال الله تعالى: ﴿ِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ الآية.

стр. 125

الله وفلان: (١) قال البخاري في: ((الأدب المفرد)) : (باب لا يقول الرجل: الله وفلان) . ثم ساق بسنده عن ابن جريج، قال: (سمعت مغيثاً يزعم أن ابن عمر سأله عن مولاه، فقال: الله وفلان. قال ابن عمر: لا تقل كذلك، لا تجعل مع الله أحداً، ولكن قل: فلان بعد الله) . الله يحافظ عليك: (٢) هذا إطلاق لم يرد، ولا يجوز، لأنه يقتضي المعالجة والمغالبة، وإنما يقال: ((الله يحفظك)) . الله يسأل عن حالك: (٣) قال الشيخ أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (هذا كلام قبيح ينصح من تلفظ به) اهـ. ومثله: الله ينشد عن حالك. كما تقدَّم قريباً. الله يعلم: يأتي في حرف الياء بلفظ: يعلم الله. الله يعاملنا بعدله: (٤) في ترجمة الشيخ عبد العزيز بن علي بن موسى النجدي المتوفى سنة (١٣٤٤هـ) - رحمه الله تعالى -: (أن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود - رحمه الله تعالى - زار الشيخ المذكور، فتكلم الملك في أناس إلى أن قال: ((الله يعاملنا وإياهم بعدله)) : فنبهه الشيخ أن يقول بدل: ((عدله)) ((بفضله وعفوه)) فشكره الملك عبد العزيز على ذلك) انتهى. الله يظلمك: في قول بعضهم: (تظلمني! الله يظلمك) . وهذا باطل محال على الله تعالى، ولا تجوز نسبة الظلم إليه وهو

стр. 126

تكذيب للقرآن: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ وانظر في حرف الخاء: خان الله من يخون. اللهم اجعلني من الأقلين: (١) قال الجاحظ: (وسمع عمر رجلاً يدعو، ويقول: اللهم اجعلني من الأقلين قال: ما هذا الدعاء؟ قال: إنِّي سمعت الله يقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ وقال ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ، قال عمر: عليك من الدعاء بما يعرف) اهـ. ومضى في لفظ: إتاوة. اللهم أخْزِه: (٢) قال الجاحظ: (وكره مطرف بن عبد الله، قول القائل للكلب: اللهم أخزه) اهـ. ومضى في لفظ: إتاوة. اللهم ارحم محمداً ﷺ وآله: (٣) في معرض تعقب ابن القيم - رحمه الله تعالى - لمن قال إن صلاة العبد على النبي ﷺ بمعنى: طلب الرحمة - قال: (.. أن أحداً لو قال عن رسول الله ﷺ : (﵀) . بدل: ﷺ ؛ لبادرت الأُمة إلى الإنكار عليه، وعدوه مبتدعاً غير موقر للنبي ﷺ ولا مصلٍّ عليه، ولا مثن عليه بما يستحقه، ولا يستحق أن يصلى عليه بذلك عشر صلوات، ولو كانت الصلاة من الله الرحمة: لم يمتنع شيء من ذلك) . انتهى.

стр. 127

وهذا اختيار النووي، وابن تيمية، والحافظ ابن حجر، وخالفهم ابن حجر الهيتمي فرأى الجواز. وفي كتاب الحروف من سنن أبي داود: حديث أُبي بن كعب ﵁ كان النبي ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: ((رحمة الله علينا وعلى موسى)) الحديث. انتهى. اللهم اسلبه الإيمان: (١) قال النووي: - رحمه الله تعالى -: (فصل: لو دعا مسلم، على مسلم فقال: اللهم اسلبه الإيمان؛ عصى بذلك. وهل يكفر الداعي بمجرد هذا الدعاء؟ فيه وجهان لأصحابنا، حكاهما القاضي حسين من أئمة أصحابنا في الفتوى، أصحهما: لا يكفر. وقد يحتج لهذا بقول الله تعالى إخباراً عن موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا﴾ الآية. وفي هذا الاستدلال نظر، وإن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا) . انتهى. اللهم أصلح عبدك العادل: في الدعاء للإمام في خطبة الجمعة. يأتي في حرف الميم بلفظ: الملك العادل، ويأتي في حرف الشين: شاهنشاه. اللهم اغفر لي إن شئت: (٢) النهي عن ذلك ورد في الصحيحين وغيرهما، عن النبي ﷺ ، وساقه ابن القيم في ((الهدي)) في: (فصل: في

стр. 128

ألفاظ كان ﷺ يكره أن يُقال - وذكر منها: (ومنها أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت) . عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم، ويعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظم عليه شيء أعطاه)) . رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له)) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما. اللهم إني أستنفق مالي ونفسي في سبيلك: (١) في ((سنن سعيد بن منصور)) بسنده أن عمر ﵁ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسْتنفق مالي ونفسي في سبيلك، قال الأعمش: وربما قال: وولدي، فقال عمر: أو لا يسكت أحدكم، فإن ابتلي صبر، وإن عوفي شكر. اهـ. اللهم إني أعوذ بك من العصمة: (٢) قال ابن القيم ﵀ ((وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل ثم قال: أستغفر الله. زال الذنب. وراح هذا بهذا.. وهذا الضرب من الناس قد تعلق بنصوص من الرجاء واتكل عليها، وتعلق بكلتا يديه، وإذا عُوتِب على الخطايا والانهماك فيها سردَ لك ما يحفظه من سعة ((رحمة الله)) ومغفرته، ونصوص الرجاء. وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب، كقول بعضهم: وأكْثِرْ ما استطعت من الخطايا إذا كان القدوم على كريم وقول الآخر: التنزه من الذنوب جهل بسعة عفو الله. وقول الآخر: ترك الذنوب جراءة على مغفرة الله واستصغار. وقال أبو محمد بن حزم: رأيت بعض هؤلاء يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من العصمة ... )) ثم ذكر أسباب الاغترار مبسوط - رحمه الله تعالى -.

стр. 129

اللهم إني أريد الحج أو العمرة: (١) هذه ونحوها هي عبارة تلفظ المتعبد بالنية، لما يريد القيام به من العبادات البدنية. وهو بدعة لا أصل لها في شرع، وقد غلط أقوام من أتباع الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - عليه في فهم مذهبه في قولِه: عن الصلاة، ففهموا منه مشروعية التلفظ بالنية، وطردوها في الحج، والعمرة، ونحوهما من العبادات البدنية. وقد كشف عن هذا ابن القيم- رحمه الله تعالى - في: ((الهدي)) وبينته في: ((التعالم)) . وما جاء في الحج والعمرة من تسمية المحرم بهما أو بأحدهما ذلك في تلبيته كقوله: ((اللهم لبيك حجاً)) ليس من التلفظ بالنية في شيء. قال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: ((وصح عن ابن عمر، أنه سمع رجلاً عند إحرامه يقول: اللهم إني أُريد الحج، أو العمرة. فقال له: أتُعلِّمُ الناس؟ أوليس الله يعلم ما في نفسك؟)) انتهى. اللهم صلِّ عليَّ: (٢) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في معرض نقضه للقول بأن معنى الصلاة على النبي ﷺ طلب الرحمة: (الوجه الرابع عشر: أنه يسوغ، بل يستحب لكل واحد أن يسأل الله أن يرحمه، فيقول: اللهم ارحمني. كما علّم النبي ﷺ الداعي أن يقول: ((اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني)) فلما حفظها قال: ((أما هذا فقد ملأ يديه من الخير)) . ومعلوم أنه لا يسوغ لأحد أن يقول: اللهم صل علي. بل الداعي بهذا مُعتدٍ في دعائه، والله لا يحب المعتدين. بخلاف سؤاله الرحمة فإن الله يحب أن يسأله عبده مغفرته ورحمته، فعلم أنه ليس معناهما واحداً) اهـ. اللهم صل على سيدنا محمد ﷺ : (٣) للقرافي - رحمه الله تعالى - رسالة في:

стр. 130

ترجيح ذكر السيادة في الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة وغيرها. ولم أطلع عليها. وللغماري: أحمد بن الصديق، رسالة باسم ((تشنيف الآذان بالسيادة ... )) مطبوعة. وقد جلب فيها ما وسعه إطلاعه على ذكر المرويات التي فيها ((السيادة)) . ومن قراءتها تأكد لدى ما قرره المحققون من أنه ليس لهذا الزيادة ((سيدنا)) أصل، لا داخل الصلاة في التشهدين والصلاة الإبراهيمية، ولا خارج الصلاة. وعلى ذلك كلمة: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والفيروز آبادي، وتلميذه الحافظ ابن حجر، والسخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر، والقاسمي، والألباني، في خلق آخرين. وعدم ذكر السيادة هو مذهب الحنفية. والله أعلم. اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي: (١) قال الطحاوي، في: ((مشكل الآثار)) : (باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ : ((اللهم قوِّ في طاعتك ضعفي)) . ثم ساق بسنده عن بريدة قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((ألا أُعلمك كلمات من أراد الله به خيراً علمه إياها، ثم لم ينسهن أبداً: اللهم إنِّي ضعيف فقوِّ في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضائي، اللهم إنِّي ضعيف فقوِّني، وإني ذليل فأعزني، وإني فقير فأغنني)) . ثم ساق بسند آخر له إلى بريدة أيضاً مثله إلا أنه قال: ((ثم لم ينسهن إياه أبداً)) فتأملنا هذين الحديثين عن رسول الله ﷺ فوجدنا الضعف لا يكون قوة أبداً، ووجدنا القوة لا تكون ضعفاً

стр. 131

أبداً، لأن كل واحد منهما ضد الآخر، ولا يكون الشيء ضد نفسه أبداً، إنما يكون ضداً لغيره. وكأن الضعف والقوة لا يقومان بأنفسهما إنما يكونان حالين عن أبدان الحيوان من بني آدم ومن سواهم، فيعود ما يحل فيه الضعف ضعيفاً، وما يحل فيه القوة منها قوياً. فعقلنا بذلك: أن دعاءه ﷺ : - رَبَّهُ أن يجعل ضعفه قوة إنما مراده فيه - والله أعلم - أن يجعل ما فيه الضعف منه وهو بدنه: قويّاً. فهذا أحسن ما وجدنا في تأويل هذا الحديث والله نسأل التوفيق) اهـ. وحديث بريدة رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٧) ، وصححه، ورده الذهبي قائلاً: أبو داود الأعمى، متروك الحديث. اللهم لا تبتليني إلا بالتي هي أحسن: (١) قال ابن أبي شيبة في: ((المصنف)) : ((ما لا ينبغي للرجل أن يدعو به: سفيان بن عيينة عن عبد الكريم، عن مجاهد، قال: كان يكره أن يقول: اللهم لا تبتليني إلا بالتي هي أحسن، ويقول: قال الله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ )) اهـ. اللهم لا تحوجنا لأحد من خلقك: (٢) يروى عن على - رضي الله تعالى عنه- أنه قال: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال ﷺ : ((لا تقل هكذا، فإنه ليس أحد إلا هو محتاج إلى الناس، ولكن قل: اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك، الذين إذا أعطوا منُّوا، وإن منعوا عابوا)) . لا أصل له، فيه ابن فرضخ، يتهم بالوضع. وقال العجلوني: (قال ابن حجر الملكي، نقلاً عن الحافظ السيوطي: إنه موضوع، بل قد يُقال: إن الدعاء به ممنوع، سمع أحمد رجلاً يقول: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك،

стр. 132

فقال: هذا رجل تمنى الموت. ثم ذكر أثر علي المذكور) اهـ. والله أعلم. اللهم لا تُرعْ: (١) قال الخطابي في بيان أغاليط من جمح به اللسان: (وكقول القائل من قريش حين هدموا الكعبة في الجاهلية، وأرادوا بناءها على أساس إبراهيم - صلوات الله عليه - فجاءت حية عظيمة، فحملت عليهم، فارتعدوا، فعند ذلك قال شيخ منهم كبير: اللهم لا تُرعْ ما أردنا إلا تشييد بيتك وتشريفه) اهـ. اللهم لا تؤمني مكرك: (٢) ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - خلاف السلف في هذا: هل يكره الدعاء به؟ فكان بعض السلف يدعو بذلك، ومراده: لا تخذلني حتى آمن مكرك ولا أخافه. وكرهه مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵀. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الوهاب، عن إسحاق، عن مطرف: أنه كان يكره أن يقول: اللهم لا تنسني ذكرك، ولا تؤمني مكرك، ولكن أقول: اللهم لا تنسني ذكرك، وأعوذ بك أن آمن مكرك حتى تكون أنت تؤمنني. وبالجملة: فمن أُحيل على نفسه فقد مُكِر به. اهـ. اللهم أعطني ما أُحب واصرف عني ما أكره: (٣) في: ((الفتاوى الحديثية)) لابن حجر الهيتمي ﵀: (( [مطلب: ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر] : وسُئِل رضي الله تعالى عنه سؤالاً صورته: نقل الشيخ شهاب الدين القرافي المالكي في قواعده ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر، أن يسأل الله تعالى الاستعفاء في ذاته عن الأمراض،

стр. 133

ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا، وقد دلَّت العقول على استحالة جميع ذلك؟ قال: فإذا كانت هذه الأُمور مستحيلة في حقه تعالى عقلاً كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه؛ لأن طلبها يعد في العادة تلاعباً وضحكاً من المطلوب منه، والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه ... إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، فإن الداعي: اللهم سهّل لي، أو قال: أعطني ما أحب واصرف عني ما أكره، هل يكون من هذا القبيل؟ بدليل أن الدَّاعي يلحقه من الأمراض والشواغل نحو ذلك، فإذا قلتم: نعم، فذالك، وإلا فما الفرق؟ فأجاب بقوله: ما ذكره القرافي صحيح وقد أقره عليه جماعة من أئمتنا، وحينئذ فإذا قال الدَّاعي: اللهم سهل لي وأعطني ما أُحب واصرف عني ما أكره، فإن أراد العموم الذي ذكره القرافي؛ حرم عليه ذلك، وإن أراد إعطاء ما يحب من أنواع مخصوصة جائزة، وصرف ما يكره من أنواع كذلك، أو أطلق فلم يرد شيئاً؛ لم يحرم عليه ذلك، أما مسألة الإرادة فظاهر، وأما في مسألة الإطلاق فلأن المتبادر من استعمال هذا اللفظ في العادة إنما هو سؤال الله حصول أشياء مهمة من المحبوبات ودفع أشاء كذلك من المكروهات، فلم يتحقق وجه الحرمة التي علل بها القرافي، فإنه علل الحرمة بأن طلب ما ذكره يعد في العادة تلاعباً وضحكاً من المطلوب منه، ونحن نعلم بالعادة أن من طلب من الله حصول ما يحب ودفع ما يكره لا يكون متلاعباً ومستهزئاً إلا إذا أراد العموم بالمعنى الذي ذكره القرافي، والله أعلم بالصواب)) . انتهى. اللهم اغفر لنا وللمؤمنين جميع الذنوب: (١) في ((الفتاوى الحديثية)) لابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى -: (( [مطلب: هل يجوز الدعاء

стр. 134

للمؤمنين والمومنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار أم لا؟] وسُئِل - فسح الله في مدته - عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها: هل يجوز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار أم لا؟ فأجاب الأول فقال: لا يجوز، فقد ذكر الإمام ابن عبد السلام والإمام القرافي من الأئمة المالكية أنه لا يجوز؛ لأنا نقطع بخبر الله وبخبر رسول الله ﷺ أن منهم من يدخل النار، وأما الدعاء بالمغفرة في قوله ﵎ حكاية عن نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ونحو ذلك، فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الدعاء وذلك لا يقتضي العموم؛ لأن الأفعال نكرات ويجوز قصد معهود خاص وهو أهل زمانه مثلاً. انتهى. وأجاب الثاني فقال: يجوز؛ لأًمور: أحدها: أن الأئمة ﵃ ذكروا أنه يسن للخطيب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات. الأمر الثاني: أن الإمام المستغفري روى في دعواته عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((ما من دعاء أحب إلى الله من قول العبد: اللهم اغفر لأُمة محمد رحمة عامة)) كذا في العجالة، وغير ذلك من الأدعية التي يحيط علمكم بها. الأمر الثالث: أن الشيخ شرف الدين البرماوي سُئِل: هل يجوز الدعاء بمغفرة جميع الذنوب وبعدم الوقوف للحساب؟ فأجاب: بأنه يجوز أن يسأل الله مغفرة جميع ذنوبه كلها، فإن الله تعالى له أن يرضي من له حق من الناس فيتخلص الداعي من جميع حقوق الله وحقوق الناس. وأما الدعاء بعدم الوقوف بين يدي الله للحساب فطلب محال لا يجوز أن يدعو به، بل يسأل الله تعالى أن يلطف به في ذلك الموقف. فما الراجح عندكم من ذينك الجوابين؟ فأجاب بقوله رحمه الله تعالى: إن الدعاء بعدم دخول أحد من المؤمنين النار حرام، بل كفر؛ لما فيه من تكذيب النصوص الدالة على أن بعض العصاة

стр. 135

من المؤمنين لابد من دخوله النار. وإما الدعاء بالمغفرة لجميعهم فإن أراد به مغفرة مستلزمة لعدم دخول أحد منهم النار فحكمه ما مر، وإن أراد مغفرة تخفف عن بعضهم وزره، وتمحو عن بعض آخرين منهم، أو أطلق ذلك؛ فلا منع منه، أما في مسألة الإرادة فواضح، وأما في مسألة الإطلاق فلأن إطلاق المغفرة لا يستلزم المحو عن الجميع بالكلية؛ لأنها تستعمل في هذا المعنى وفي التخفيف، بل لو قال: اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم، وأراد بذلك التخفيف عنهم لم يحرم؛ بخلاف ما لو أطلق في هذه الصورة فإنه يحرم عليه بأن اللفظ ظاهر في العموم بل صريح فيه، فالحاصل أنه متى قال: اللهم اغفر للمسلمين ذنوبهم وأطلق، أو أراد المحو للبعض والتخفيف للبعض؛ جاز، وإن أراد عدم دخول أحد منهم النار؛ لم يجز، وإن قال: اغفر لجميع المسلمين جميع ذنوبهم، وأطلق أو أراد عدم دخول أحد منهم؛ حرم، وإن أراد ما يشمل التخفيف جاز، والفرق بين الصورتين واضح مما قررته، وقد أمر الله نبيه محمد ﷺ بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فيتعين حينئذ حمل كلام ابن عبد السلام وتلميذه القرافي على ما قررته من التفصيل، وبذلك علم أن إطلاق المجيب الأول الحرمة، والثاني عدمها: غير صحيح، واستدلاله بخبر المستغفري غير صحيح أيضاً؛ لأن الرحمة العامة لا تستلزم مغفرة جميع الذنوب بالمعنى السابق، فقد ورد عن ابن مسعود ﵁: ((إن لله رحمة على أهل النار فيها)) ؛ لأنه يقدر أن يعذبهم بأشد مما هم فيه، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ ففي إرساله ﷺ رحمة حتى على أعدائه من حيث عدم معاجلتهم بالعقوبة، والله أعلم)) انتهى. اللهم لا تمتني: (١) سؤال العبد أن لا يميته الله - سبحانه -

стр. 136

دعاء بطلب المحال. وقاعدة الدعاء: أنه لا يجوز الدعاء بالمستحيلات التي لا تجوزها العقول، ولا الدعاء بالتخليد والمعافاة من الموت أو الدعاء برحمة بني آدم من الكفار وغيرهم، مما أحاله الشرع، لامتناع وقوعه، ولأنه لم يأت الشرع بالتعبد بمثله. فامتنع الدعاء بعدم الموت. والله أعلم. الإلهام: مضي عند لفظ: أخبرني قلبي بكذا. إلهي بخش: هذا واحد من أسماء المسلمين الأعجميين في الهند، والباكستان، وما جاورهما من بلاد العجم، مُقدِّمين المضاف إليه على المضاف، على قاعدتهم في المتضايفين. ومعناه: إلهي: الله. بخش: عطية، أو هبة. أي عطية الله، أو هبة الله. وهو تركيب أعجمي من جهة تقديم المضاف إليه على المضاف، وهو اسم أعجمي لا عهد للعرب به، وفيه لبس وإبهام. ولذا: فعلى المسلم اجتناب التسمية به ابتداء بعد أن علِم ما فيه. وأما من كان قد سُمِّي به، وقد بلغه ما فيه، فإن غيَّره فهو أولى، وإن بقي فلا بأس. وانظر: محمد بخش في حرف الميم. وفي حرف الألف: الله ركها محمد بخش، و: الله ديتا. إلى الرفيق الأعلى: (١) ليس من الهدي النبوي أن يقول المسلم في حق المسلم الميت: قدم، أو: رحل، أو ذهب إلى الرفيق

стр. 137

الأعلى. وقاعدة الإسلام في عدم الشهادة لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له النبي ﷺ تمنع هذا الإطلاق في حق غير من شهد له ﷺ بالجنة. اللات: (١) من الإلحاد في أسماء الله تسمية الأصنام بها. كتسميتهم ((اللات)) من ((الإلهية)) ولابن القيم- رحمه الله تعالى- مبحث نفيس في أنواع الإلحاد في أسماء الله - تعالى- هذا نصه: (العشرون: - أي القاعدة العشرون - وهي الجامعةُ لما تقدم من الوجوه، وهو معرفة الإلحاد في أسمائه حتى لا يقع فيه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . والإلحادُ في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها. وهو مأخوذٌ من الميل كما يدل عليه مادته ((ل ح د)) فمنه: اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه: الملحد: في الدين المائل عن الحق إلى الباطل. قال ابن السكيت: ((الملحد: المائل عن الحق المدخل فيه ما ليس منه)) ومنه: الملتحد وهو مفتعل من ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ أي: من تعدل إليه، وتهرب إليه، وتلتجئ إليه، وتبتهل إليه فتميل إليه عن غيره. تقول العرب: التحد فلان إلى فلان: إذا عدل إليه. إذا عرفت هذا فالإلحادُ في أسمائه أنواعٌ: أحدها: أنْ تُسمى الأصنام بها؛ كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهاً. وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة. الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أباً، وتسمية

стр. 138

الفلاسفة له موجباً بذاته، أو علةً فاعلةً بالطبع، ونحو ذلك. وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول أخبث اليهود: إنَّه فقير، وقولهم: إنه استراح بعد أنْ خلق خلقه، وقولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ وأمثاله ذلك مما هو إلحادٌ في أسمائه وصفاته. ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنها ألفاظٌ مجردةٌ لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلاً وشرعاً ولغة وفطرةً، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها، فكلاهما ملحدٌ في أسمائه. ثم الجهمية وفروخُهُم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب. وكل من جحد شيئاً مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر. وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه - تعالى الله عما يقول المشبهون علواً كبيراً - فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة فإنَّ أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه. وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه (ووصفه به نبيه ﷺ ) ولم يجحدوا صفاته، ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظاً ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم برِيّاً من التشبه، وتنزيههم خلِيّاً من التعطيل لا كمن شبه حتى كأنه يعبد صنماً أو

стр. 139

عطل حتى كأنّه لا يعبد إلا عدماً. وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل، وتوقد مصابيح معارفهم ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ . فنسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره، ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى مرضاته، ومتابعة رسوله، إنه قريبٌ مجيبٌ) انتهى. أُم المؤمنين: (١) من خصوصيات زوجات النبي ﵊، أنهن أُمهات المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فكل واحدة منهن ﵅ يصدق عليها أنها: ((أًم المؤمنين)) . فهن أًمهات المؤمنين في الاحترام، والإكرام، وحرمة الزواج بهن بعده ﷺ ، وكما لا يشاركهن أحد في هذه الخصوصية، فلا يشاركهن أحد في إطلاق هذا اللقب. أُم الأفراح: (٢) تلقيب الخمرة بذلك. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (الفصل التاسع عشر: في الأسباب التي تسهِّل على النفوس الجاهلية قبُوْل التأويل مع مخالفته [للبيان] الذي علمه الله الإنسان وفطره على قبوله: التأويل يجري مجرى مخالفة الطبيعة الإنسانية والفطرة التي فطر عليها العبد، فإنه رد الفهم من جريانه مع الأمر المعتاد المألوف إلى الأمر الذي لم يعهد ولم يؤلف، وما كان هذا سبيله فإن الطباع السليمة لا تتقاضاه بل تنفر منه وتأباه، فلذلك وضع له أربابه

стр. 140

أُصولاً، ومهدوا له أسباباً تدعو إلى قبوله وهي أنواع: فصل: السبب الأول: أن يأتي به صاحبه مموهاً مزخرف الألفاظ ملفق المعاني مكسواً حُلَّة الفصاحة والعبارة الرشيقة، فتسرع العقول الضعيفة إلى قبوله واستحسانه وتبادر إلى اعتقاده وتقليده، ويكون حاله في ذلك حال من يعرض سلعة مموهة مغشوشة على من لا بصيرة له بباطنها وحقيقتها، فيحسنها في عينه ويحببها إلى نفسه، وهذا الذي يعتمده كل من أراد ترويج باطل فإنه لا يتم له ذلك إلا بتمويهه وزخرفته وإلقائه إلى جاهل بحقيقته. قال: (الله) تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام:١١٢] . فذكر سبحانه أنهم يستعينون على مخالفة أمر الأنبياء بما يزخرفه بعضهم لبعض من القول فيغتر به الأغمار وضعفاء العقول، فذكر السبب الفاعل والقابل ثم ذكر [سبحانه] انفعال هذه النفوس الجاهلة به بصغوها وميلها إليه ورضاها به؛ لما كسي من الزخرف الذي يغر السامع، فلما أصغت إليه ورضيته اقترفت ما تدعو إليه من الباطل قولاً وعملاً، فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أُصول الباطل والتنبيه على مواقع الحذر منها وعدم الاغترار بها، وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات وتخيروا لها من الألفاظ الرائقة ما يسرع إلى قبوله كل من ليس له بصيرة نافذة - وأكثر الخلق كذلك - حتى إن الفجار ليسمون أعظم أنواع الفجور بأسماء لا ينبو عنها السمع ويميل إليها الطبع فيسمون أُم الخبائث: أُم الأفراح، ويسمون اللقمة الملعونة: لقيمة الذكر والفكر التي تثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن، ويسمون مجالس الفجور والفسوق: مجالس الطيبة، حتى

стр. 141

إن بعضهم لما عذل عن شيء من ذلك قال لعاذله: ترك المعاصي والتخوف منها إساءة ظن برحمة الله وجرأة على سعة عفوه ومغفرته. فانظر ماذا تفعل هذه الكلمة في قلب ممتلئ بالشهوات ضعيف العلم والبصيرة؟ فصل: السبب الثاني: أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله بالتأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب وتنبو عنها الأسماء، فيتخير له من الألفاظ أكرهها وأبعدها وصولاً إلى القلوب وأشدها نفرة عنها فيتوهم السامع أن معناها هو الذي دلت عليه تلك الألفاظ فيسمى التدين: ثقالة، وعدم الانبساط إلى السفهاء والفساق والبطَّالين: سوء خلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله والحميّة لدينه: فتنة وشراً وفضولاً، فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل، فيسمون إثبات صفات الكمال لله: تجسيماً وتشبيهاً وتمثيلاً، ويسمون إثبات الوجه واليدين له: تركيباً، ويسمون إثبات استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فوق سمواته: تحيزاً وتجسيماً، ويسمون العرش: حيزاً وجهة، ويسمون الصفات: أعراضاً، والأفعال: حوادث، والوجه واليدين: أبعاضاً، والحكم والغايات التي يفعل لأجلها: أغراضاً، فلما وضعوا لهذه المعاني الصحيحة الثابتة تلك الألفاظ المستنكرة الشنيعة تم لهم من نفيها وتعطيلها ما أرادوا، فقالوا للأغمار والأغفال: اعلموا أن ربكم منزه عن الأعراض، والأغراض، والأبعاض، والجهات، والتركيب، والتجسيم والتشبيه، فلم يشك أحد لله في قلبه وقار وعظمة في تنزيه الربّ تعالى عن ذلك، وقد اصطلحوا على تسمية سمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته وحياته: أعراضاً، وعلى تسمية وجهه الكريم ويديه المبسوطتين: أبعاضاً، وعلى تسمية استوائه على عرشه وعلوه على خلقه وأنه فوق عباده: تحيزاً، وعلى تسمية نزوله إلى سماء الدنيا وتكلمه بقدرته ومشيئته إذا شاء،

стр. 142

وغضبه بعد رضاه ورضاه بعد غضبه: حوادث، وعلى تسمية الغاية التي يفعل ويتكلم لأجلها: غرضاً، واستقر ذلك في قلوب المتلقين عنهم، فلما صرحوا لهم بنفي ذلك بقي السامع متحيراً أعظم حيْرة بين نفي هذه الحقائق التي أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له جميع رسله وسلف الأُمة بعدهم، وبين إثباتها، وقد قام معه شاهد نفيها بما تلقاه عنهم؛ فمن الناس من فر إلى التخييل، ومنهم من فر إلى التعطيل، ومنهم من فر إلى التجهيل، ومنهم من فر إلى التمثيل، ومنهم من فر إلى الله ورسوله وكشف زيف هذه الألفاظ وبين زخرفها وزغلها وأنها ألفاظ مموهة بمنزلة طعام طيب الرائحة إنا حسن اللون والشكل، ولكن الطعام مسموم، فقالوا ما قاله إمام أهل السنة -باتفاق أهل السنة - أحمد بن حنبل: ((لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين)) . ولما أراد المتأولون المعطلون تمام هذا الغرض اخترعوا لأهل السنة الألقاب القبيحة فسموهم: حشوية، ونوابت، ونواصب، ومجبرة، ومجسمة، ومشبهة، ونحو ذلك، فتولد من تسميتهم لصفات الربّ تعالى وأفعاله ووجهه ويديه وحكمته بتلك الأسماء، وتلقيب من أثبتها له بهذه الألقاب: لعنة أهل الإثبات والسنة وتبديعهم وتضليلهم وتكفيرهم وعقوبتهم ولقوا منهم ما لقي الأنبياء وأتباعهم من أعدائهم، وهذا الأمر لا يزال في الأرض إلى أن يرثها الله ومن عليها) انتهى. إمام المتقين: (١) يُروى عن عبد الله بن عكيم الجهني، مرفوعاً: ((إن الله أوحى إليَّ في: عليٍّ، ثلاثة أشياء ليلة أُسري بي: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين)) . رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) ، وقال: ((تفرد به مجاشع)) .

стр. 143

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم، ولا نعلم أحداً هو: ((سيد المسلمين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين)) غير نبينا ﷺ ، واللفظ مطلق، ما قاله فيه: ((من بعدي)) ) انتهى. الأًمة البدوية: مضى في: التفت. أمؤمن أنت: (١) كن دقيقاً في أُصول الدين، فإن للمبتدعة الكلاميين وغيرهم ألفاظاً يجرونها على أُصول معتقدهم، قد تندرج على من شاء الله من أهل السنة والجماعة، ومنها هذا السؤال، فقد كان الإمام أحمد وغيره من السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب. لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة؛ ليحتجوا بها لقولهم بأن الإيمان: التصديق. فافهم، واحذر غوائل ألفاظهم. ومنها مما نراه في حرفه من هذا الكتاب: والله على ما يشاء قدير. الإيمان شيء واحد في القلب. كلام النفس. قول النفس. أمتي: (٢) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل

стр. 144

أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي)) . متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ((لا يقل أحدكم: ربي، وليقل سيدي ومولاي)) . وفي رواية له: ((لا يقولن أحدكم عبدي، فكلكم عبيد. ولا يقل العبد: ربي، وليقل: سيدي)) . وفي رواية له: ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وكلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي)) . قال النووي: يكره أن يقول المملوك لمالكه: ربي، بل يقول: سيدي، وإن شاء قال: مولاي. ويكره للمالك أن يقول: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتاي، وفتاتي، أو غلامي - وذكر حديث أبي هريرة في رواياته المذكورة - ثم قال: قلت: قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله خاصة، فأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك، ومنه قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل: ((دعها حتى يلقاها ربها)) . والحديث الصحيح: ((حتى يهمَّ رب المال من يقبل صدقته)) ، وقول عمر ﵁ في الصحيح: ((رب الصريمة والغنيمة)) ، وما في معناها، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولاشك أنه لا كراهة في قول: رب الدار، ورب المال. وأما قول يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ، فعنه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما بما يعرفه، وجاز هذا الاستعمال للضرورة، كما قال موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ أي: الذي اتخذته إلهاً. والجواب الثاني: أن هذا شرع من قبلنا لا يكون شرعاً لنا إذا ورد شرعنا بخلافه، وهذا لا خلاف فيه، وإنما اختلف أصحاب الأُصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا بموافقته ولا مخالفته: هل يكون شرعاً لنا أم لا؟) اهـ. وعلى ترجمة البخاري في صحيحه: باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، وقول الله

стр. 145

تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ قال الحافظ في: ((الفتح ٥/ ١٧٨)) : (قوله: عبدي، أو أمتي، أي: وكراهية ذلك من غير تحريم، ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ، وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز، ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك، واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه، حتى أهل الظاهر، إلا ما سنذكره عن ابن بطال في لفظ: الرب.- ثم قال ص /١٧٩ -: وقال ابن بطال: لا يجوز أن يُقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز أن يُقال له: إله) اهـ. أمير المؤمنين: (١) أول خليفة تسمى: أمير المؤمنين هو: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه - كما في ((تاريخ الطبري)) ، ((الأوائل)) للعسكري، و ((شرح المواهب)) ، ((تاريخ عمر بن الخطاب)) لابن الجوزي، و ((والتراتيب الإدارية)) للكتاني، و ((الأذكار)) للنووي، قال: ((وأول من سمي أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب ﵁ لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. وأما ما توهمه بعض الجهلة في مسيلمة؛ فخطأ صريح، وجهل قبيح مخالف لإجماع العلماء، وكتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁)) اهـ. وفي شرحها ذكر روايات تفيد إطلاق هذا اللقب قبْلُ على: عبد الله بن جحش ﵁ وأُسامة بن زيد ﵁ وأن عمر بن الخطاب ﵁ هو أول من
следующие страницы →