← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إن بعضهم لما عذل عن شيء من ذلك قال لعاذله: ترك المعاصي والتخوف منها إساءة ظن برحمة الله وجرأة على سعة عفوه ومغفرته. فانظر ماذا تفعل هذه الكلمة في قلب ممتلئ بالشهوات ضعيف العلم والبصيرة؟ فصل: السبب الثاني: أن يخرج المعنى الذي يريد إبطاله بالتأويل في صورة مستهجنة تنفر عنها القلوب وتنبو عنها الأسماء، فيتخير له من الألفاظ أكرهها وأبعدها وصولاً إلى القلوب وأشدها نفرة عنها فيتوهم السامع أن معناها هو الذي دلت عليه تلك الألفاظ فيسمى التدين: ثقالة، وعدم الانبساط إلى السفهاء والفساق والبطَّالين: سوء خلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب لله والحميّة لدينه: فتنة وشراً وفضولاً، فكذلك أهل البدع والضلال من جميع الطوائف هذا معظم ما ينفرون به عن الحق ويدعون به إلى الباطل، فيسمون إثبات صفات الكمال لله: تجسيماً وتشبيهاً وتمثيلاً، ويسمون إثبات الوجه واليدين له: تركيباً، ويسمون إثبات استوائه على عرشه وعلوه على خلقه فوق سمواته: تحيزاً وتجسيماً، ويسمون العرش: حيزاً وجهة، ويسمون الصفات: أعراضاً، والأفعال: حوادث، والوجه واليدين: أبعاضاً، والحكم والغايات التي يفعل لأجلها: أغراضاً، فلما وضعوا لهذه المعاني الصحيحة الثابتة تلك الألفاظ المستنكرة الشنيعة تم لهم من نفيها وتعطيلها ما أرادوا، فقالوا للأغمار والأغفال: اعلموا أن ربكم منزه عن الأعراض، والأغراض، والأبعاض، والجهات، والتركيب، والتجسيم والتشبيه، فلم يشك أحد لله في قلبه وقار وعظمة في تنزيه الربّ تعالى عن ذلك، وقد اصطلحوا على تسمية سمعه وبصره وعلمه وقدرته وإرادته وحياته: أعراضاً، وعلى تسمية وجهه الكريم ويديه المبسوطتين: أبعاضاً، وعلى تسمية استوائه على عرشه وعلوه على خلقه وأنه فوق عباده: تحيزاً، وعلى تسمية نزوله إلى سماء الدنيا وتكلمه بقدرته ومشيئته إذا شاء،

стр. 142

وغضبه بعد رضاه ورضاه بعد غضبه: حوادث، وعلى تسمية الغاية التي يفعل ويتكلم لأجلها: غرضاً، واستقر ذلك في قلوب المتلقين عنهم، فلما صرحوا لهم بنفي ذلك بقي السامع متحيراً أعظم حيْرة بين نفي هذه الحقائق التي أثبتها الله لنفسه، وأثبتها له جميع رسله وسلف الأُمة بعدهم، وبين إثباتها، وقد قام معه شاهد نفيها بما تلقاه عنهم؛ فمن الناس من فر إلى التخييل، ومنهم من فر إلى التعطيل، ومنهم من فر إلى التجهيل، ومنهم من فر إلى التمثيل، ومنهم من فر إلى الله ورسوله وكشف زيف هذه الألفاظ وبين زخرفها وزغلها وأنها ألفاظ مموهة بمنزلة طعام طيب الرائحة إنا حسن اللون والشكل، ولكن الطعام مسموم، فقالوا ما قاله إمام أهل السنة -باتفاق أهل السنة - أحمد بن حنبل: ((لا نزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين)) . ولما أراد المتأولون المعطلون تمام هذا الغرض اخترعوا لأهل السنة الألقاب القبيحة فسموهم: حشوية، ونوابت، ونواصب، ومجبرة، ومجسمة، ومشبهة، ونحو ذلك، فتولد من تسميتهم لصفات الربّ تعالى وأفعاله ووجهه ويديه وحكمته بتلك الأسماء، وتلقيب من أثبتها له بهذه الألقاب: لعنة أهل الإثبات والسنة وتبديعهم وتضليلهم وتكفيرهم وعقوبتهم ولقوا منهم ما لقي الأنبياء وأتباعهم من أعدائهم، وهذا الأمر لا يزال في الأرض إلى أن يرثها الله ومن عليها) انتهى. إمام المتقين: (١) يُروى عن عبد الله بن عكيم الجهني، مرفوعاً: ((إن الله أوحى إليَّ في: عليٍّ، ثلاثة أشياء ليلة أُسري بي: أنه سيد المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين)) . رواه الطبراني في ((المعجم الصغير)) ، وقال: ((تفرد به مجاشع)) .

стр. 143

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (هذا حديث موضوع عند من له أدنى معرفة بالحديث، ولا تحل نسبته إلى الرسول المعصوم، ولا نعلم أحداً هو: ((سيد المسلمين، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين)) غير نبينا ﷺ ، واللفظ مطلق، ما قاله فيه: ((من بعدي)) ) انتهى. الأًمة البدوية: مضى في: التفت. أمؤمن أنت: (١) كن دقيقاً في أُصول الدين، فإن للمبتدعة الكلاميين وغيرهم ألفاظاً يجرونها على أُصول معتقدهم، قد تندرج على من شاء الله من أهل السنة والجماعة، ومنها هذا السؤال، فقد كان الإمام أحمد وغيره من السلف يكرهون سؤال الرجل لغيره: أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب. لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة؛ ليحتجوا بها لقولهم بأن الإيمان: التصديق. فافهم، واحذر غوائل ألفاظهم. ومنها مما نراه في حرفه من هذا الكتاب: والله على ما يشاء قدير. الإيمان شيء واحد في القلب. كلام النفس. قول النفس. أمتي: (٢) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل

стр. 144

أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي)) . متفق عليه، وفي رواية لمسلم: ((لا يقل أحدكم: ربي، وليقل سيدي ومولاي)) . وفي رواية له: ((لا يقولن أحدكم عبدي، فكلكم عبيد. ولا يقل العبد: ربي، وليقل: سيدي)) . وفي رواية له: ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وكلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي)) . قال النووي: يكره أن يقول المملوك لمالكه: ربي، بل يقول: سيدي، وإن شاء قال: مولاي. ويكره للمالك أن يقول: عبدي وأمتي، ولكن يقول: فتاي، وفتاتي، أو غلامي - وذكر حديث أبي هريرة في رواياته المذكورة - ثم قال: قلت: قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله خاصة، فأما مع الإضافة فيقال: رب المال، ورب الدار، وغير ذلك، ومنه قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح في ضالة الإبل: ((دعها حتى يلقاها ربها)) . والحديث الصحيح: ((حتى يهمَّ رب المال من يقبل صدقته)) ، وقول عمر ﵁ في الصحيح: ((رب الصريمة والغنيمة)) ، وما في معناها، فإنما استعمل لأنها غير مكلفة فهي كالدار والمال، ولاشك أنه لا كراهة في قول: رب الدار، ورب المال. وأما قول يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ ، فعنه جوابان: أحدهما: أنه خاطبه بما بما يعرفه، وجاز هذا الاستعمال للضرورة، كما قال موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ أي: الذي اتخذته إلهاً. والجواب الثاني: أن هذا شرع من قبلنا لا يكون شرعاً لنا إذا ورد شرعنا بخلافه، وهذا لا خلاف فيه، وإنما اختلف أصحاب الأُصول في شرع من قبلنا إذا لم يرد شرعنا بموافقته ولا مخالفته: هل يكون شرعاً لنا أم لا؟) اهـ. وعلى ترجمة البخاري في صحيحه: باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي، وقول الله

стр. 145

تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ قال الحافظ في: ((الفتح ٥/ ١٧٨)) : (قوله: عبدي، أو أمتي، أي: وكراهية ذلك من غير تحريم، ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ، وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز، ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك، واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه، حتى أهل الظاهر، إلا ما سنذكره عن ابن بطال في لفظ: الرب.- ثم قال ص /١٧٩ -: وقال ابن بطال: لا يجوز أن يُقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز أن يُقال له: إله) اهـ. أمير المؤمنين: (١) أول خليفة تسمى: أمير المؤمنين هو: الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه - كما في ((تاريخ الطبري)) ، ((الأوائل)) للعسكري، و ((شرح المواهب)) ، ((تاريخ عمر بن الخطاب)) لابن الجوزي، و ((والتراتيب الإدارية)) للكتاني، و ((الأذكار)) للنووي، قال: ((وأول من سمي أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب ﵁ لا خلاف في ذلك بين أهل العلم. وأما ما توهمه بعض الجهلة في مسيلمة؛ فخطأ صريح، وجهل قبيح مخالف لإجماع العلماء، وكتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁)) اهـ. وفي شرحها ذكر روايات تفيد إطلاق هذا اللقب قبْلُ على: عبد الله بن جحش ﵁ وأُسامة بن زيد ﵁ وأن عمر بن الخطاب ﵁ هو أول من

стр. 146

سمي بذلك من الخلفاء لا مطلقاً، والله أعلم. وإنَّما أوردته هنا للإيقاظ بأن هذا اللقب الشريف لا يسوغ إطلاقه على كافر يحكم بلاد الكافرين، ولا على كافر يحكم بلاد مسلمين، حتى لا يتشرف بشرف المضاف إليه. والله أعلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ولا يقال: إن الله أمير المؤمنين)) اهـ. ومضي عند لفظ: الله متولٍّ على عباده. أمير الناس: لا يُقال في حق الله تعالى، ولا يقال في حق نبيه ﷺ . انظر: الله متولٍّ على عباده. أنا: (١) هو كما يُقال: لفظٌ نصفُ بلاءِ العالم منه. لما يدل عليه من كثير من المخلوقين غالباً من دعوى عريضة، وكذب أعرض، ونحوه مثل: لي، وعندي، وغيرهما. وفي هذا يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الزاد ٢ / ٣٧: (وليحذر كل الحذر من طغيان: أنا، ولي، عندي، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس، وفرعون، وقارون: فأنا خير منه: لإبليس. ولي ملك مصر: فرعون. وإنما أُوتيته على علم عندي: لقارون. وأحسن ما وضعت ((أنا)) في قول العبد المذنب المخطئ المستغفر المعترف، ونحوه. ولي: في قوله: لي الذنب، ولي الجرم، ولي المسكنة، ولي الفقر والذل. وعندي: في قوله: اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي) اهـ. وفي ترجمة ابن العربي الحاتمي الحلولي من ((الشذرات ٥ /١٩٩)) قال: (الصوفي: من أسقط الياآت الثلاث، فلا يقول: لي، ولا: عندي، ولا: متاعي، أي: لا يضيف لنفسه شيئاً) اهـ.

стр. 147

فائدة: (١) في ((خير الكلام)) لابن بالي القسطنطيني ص / ٢١ قال: (ومن اختراعاتهم الفاسدة لفظ ((الأنانية)) فإنه لا أصل له في كلام العرب) اهـ. أنا أنا: (٢) عن جابر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في ديْنٍ كان على أبي، فدققت الباب فقال: ((من ذا؟)) فقلت: أنا، قال: ((أنا أنا)) كأنه كرهه. متفق عليه، ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) . أنا الحق: (٣) هذه من أقوال غلاة الصوفية، وهي نظير قول فرعون - قبحه الله -: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ . أنا بالله وبك: (٤) يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشئت. أنا تائب إلى الله وإليك: (٥) يأتي في حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. أنا خير من يونس بن متى: (٦) ورد الحديث بالنهي عن ذلك، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى)) متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁

стр. 148

أن رسول الله ﷺ قال: ((أنا سيد ولد آدم....)) الحديث. رواه مسلم، وأبو داود. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (قد يتوهم كثير من الناس أن بين الحديثين خلافاً. وذلك: أنه قد أخبر في حديث أبي هريرة: أنه سيد ولد آدم. والسيد أفضل من المسود. وقال في حديث ابن عباس ﵄: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس ابن متَّى)) . والأمر في ذلك بيِّن، ووجه التوفيق بين الحديثين واضح: وذلك أن قوله ﷺ : ((أنا سيد ولد آدم)) ، إنما هو إخبار عما أكرمه الله به من الفضل والسؤدد، وتحدُّثٌ بنعمة الله عليه، وإعلام لأُمته وأهل دعوته مكانه عند ربه ومحله من خصوصيته، وليكون إيمانهم بنبوته، واعتقادهم لطاعته على حسب ذلك، وكان بيان هذا لأُمته، وإظهاره لهم من اللازم له، والمفروض عليه. فأما قوله في يونس - صلوات الله عليه وسلامه - فقد يتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون قوله: ((ما ينبغي لعبد)) إنما أراد به من سواه من الناس دون نفسه. والوجه الآخر: أن يكون ذلك عاماً مطلقاً فيه، وفي غيره من الناس ويكون هذا القول منه على الهضْم من نفسه، وإظهار التواضع لربه..) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى - أنا الشيخ فلان: (١) ذكر ابن حجر في شرح الاستئذان وكيف يجيب من قرع الباب، فقيل: من ذا؟ قال: (قال النووي: إذا لم يقع التعريف إلا بأن يكني المرء نفسه لم يكره ذلك، وكذا لا بأس أن يقول: أنا الشيخ فلان، أو القارئ فلان أو القاضي فلان، إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك) اهـ. وانظر إلى هذا القيد الحسن: ((إذا لم يحصل التمييز إلا بذلك)) بمعنى أَنه

стр. 149

إذا لم يكن على وجه التمييز وإنما على وجه التعالي والافتخار ففيه البأس. ولذا عددته في المناهي حين يكون كذلك. والله المستعان. أناشيده: مضى في: التفت. أنا صبي التوحيد: (١) في ((الدرر السنية في الفتاوى النجدية)) قال: سُئِل الشيخ سعد بن حمد بن عتيق: هل هذه من دعوى الجاهلية؟ فأجاب جواباً مطولاً: أنه لا بأس بها في نصرة الحق ودفع الباطل. وإن كان المتكلم بها ينصر باطلاً، أو يقصد تعاظماً وترفعاً فلا. والله أعلم. أنا في حسب الله وحسب فلان: (٢) يأتي في حرف الميم: ما شاء الله وشئت. أنا كسلان: يأتي في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الكاف: كسلان. أنا متوكل على الله وفلان: (٣) هذا في معني الشرك المنهي عنه، لما قال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله نداً، قل: ما شاء وحده، ونحوه من الأحاديث. فهو قول من لا يتوقى الشرك، والله أعلم. وفي فتاوى الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - أن هذا لا يجوز حتى ولو أتى بلفظ ((ثم)) ؛ لأن التوكل كله عبادة،

стр. 150

فلما سئل عن قول: متوكل على الله ثم عليك يا فلان، قال: (شرك، يقول موكلك. ولا تقل: موكل الله ثم موكلك على هذا الشيء. هذه عامية؛ وليست في محلها) . أنا مؤمن. أو: أنا مؤمن حقاً: (١) جاء عن بعض السلف كراهية أن يقول الرجل: أنا مؤمن حقاً، والأمر بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وكذلك كانوا يقولون. ويقولون: أنا مؤمن بالله. وعدم جواز الاستثناء هو مذهب المرجئة والجهنية، والمذهب الثاني: وجوب الاستثناء، والثالث: جواز الاستثناء وعدمه باعتبارين، وهذا مذهب السلف، والاستثناء أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. أو أرجو، وهكذا، فالاستثناء عند السلف معلل بأن الإيمان يتضمن فعل الواجبات، فلا يشهدون لأنفسهم بذلك، كما لا يشهدون لها بالبر والتقوى وهذا تزكية لأنفسهم، فصار يستثنى باعتبار، ويترك باعتبار، وهذا هو الحق، واستثنوا أيضاً؛ لعدم علمهم بالعاقبة، والإيمان النافع هو الذي يموت المرء عليه. وقال ابن القيم: (وقد ذهب المحققون في مسألة: أنا مؤمن، إلى هذا التفصيل بعينه، فقالوا: له أن يقول: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، ولا يقول: أنا مؤمن؛ لأن قوله: أنا مؤمن،

стр. 151

يفيد الإيمان المطلق الكامل الآتي صاحبه بالواجبات، التارك للمحرمات، بخلاف قوله: آمنت بالله، فتأمله) اهـ. وهذه مبسوطة بحثاً في كتب الاعتقاد. أنا مؤمن عِند الله: (١) قال ابن أبي حاتم الرازي - رحمه الله تعالى -: (والناس مؤمنون في أحكامهم، ومواريثهم، ما هم عند الله فمن قال: إنه مؤمن حقاً، فهو مبتدع. ومن قال: هو مؤمن عند الله، فهو من الكاذبين. ومن قال: إني مؤمن بالله، فهو مصيب) انتهى. أنا مسلم إن شاء الله: (٢) عن الإمام أحمد ﵀ في هذا روايتان: الأُولى: المنع من الاستثناء على قول الزهري: هو الكلمة. أما على القول الآخر الذي لم يختر فيه قول من قال: الإسلام الكلمة، فيستثني في الإسلام، كما يستثنى في الإيمان؛ لأن الإسلام: الكلمة، وفعل الواجبات الظاهرة كلها. الأنثروبولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. أنا ولي: (٣) قال ابن القيم في مبحث نفيس من ((البدائع ٣/١٠٦ / ١٠٧)) : (والذي يظهر لي من ذلك: أن ولاية الله تعالى نوعان: عامة، وخاصة: فالعامة: ولاية كل مؤمن فمن كان مؤمناً لله تقياً كان له ولياً، وفيه من الولاية بقدر إيمانه وتقواه، ولا يمتنع في هذه الولاية أن يقول: أنا ولي إن شاء الله، كما يقول: أنا مؤمن إن شاء الله. والولاية الخاصة: إن علم من نفسه أنه قائم لله بجميع حقوقه مؤثر له على كل ما سواه في جميع حالاته، قد صارت مراضي الله، ومحابه، هي همه، ومتعلق خواطره، يصبح ويمسي وهمه مرضاة ربه، وإن سخط الخلق، فهذا إذا قال: أنا ولي لله؛ كان صادقاً، وقد

стр. 152

ذهب المحققون في مسألة: أنا مؤمن، إلى هذا التفصيل....) اهـ. وقد تقدم كلامه في قول: أنا مؤمن. إن شاء الله: (١) ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذا ما يعقد عليه المسلمون قلوبهم، مؤمنين بقضاء الله وقدره، وأنه لا يخرج في هذه الأكوان شيء البتة عن قدرته ومشيئته، وأن للعبد قدرة ومشيئة وهي تابعة لقدرة الله ومشيئته، وينتهج المسلم في التعليق على المشيئة أُموراً: ١. إذا تحدث عما مضى فيقول: مضى بمشيئة الله، كقوله: خلق الله السموات بمشيئته، وأرسل محمداً ﷺ بمشيئته. ولا يقول: إن الله خلق السموات إن شاء الله ... ومن قال ذلك فقد أخطأ بل قوله بدعة مخالفة للعقل والدين. ٢. إذا تحدث عن حال أو مستقبل فيقول: سأفعل كذا إن شاء الله، سوف أُتم العمل الحاضر إن شاء الله، وهكذا يعلقه على المشيئة. ومن الخطأ المبين تجريد ذلك من المشيئة: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية. ولهذا اتفق العلماء على أنّ منْ حلفَ باللهِ لَيُصَلِّيَنَّ كذا إن شاء الله فإنه إن لم يفعل المحلوف عليه، لا يحنث مع أنّ الله أمره به؛ لقوله إن شاء الله فعُلِمَ أن الله لم يشأهُ مَعَ أمْرِهِ به. ٣. الاستثناء في ((الإيمان)) و ((الإسلام)) ، وبحثهما في لفظ: ((أنا مسلم)) و ((أنا مؤمن)) . ٤. الاستثناء في الماضي من الأعمال الصالحات، ويأتي في حرف الصاد بلفظ: صليت إن شاء الله. ٥. تعليق الداعي للدعاء على المشيئة، كقوله: اللهم اغفر لي إن شاء الله. وهذا لا يجوز، وأنظره في لفظ: ((اللهم اغفر لي إن شئت)) . ولا يُعترض على هذا بحديث دعاء

стр. 153

الزائر للمريض: ((لا بأس طهور إن شاء الله)) ؛ لأن هذا من باب الإخبار، والله أعلم. ٦. قول بعضهم: ((أرجو إن شاء الله أن يكون كذا)) أو: ((آمل..)) لا معنى للجميع بين الترجي، والمشيئة، فإنه لم يحصل الجزم، فيقول: ((يكون كذا إن شاء الله)) بل إنْ قال: ((أرجو)) فليقل: ((أرجو أن يكون كذا)) . والله أعلم. إن فعل كذا فهو كافر: (١) انظر: اللفظ قبله. ويأتي في حرف الياء: يهودي إن فعل كذا. ولديَّ رسالة مخطوطة تقع في عشر صفحات باسم: (رسالة فيما لو قال شخص: إن فعل كذا فهو كافر) . لخير الدين أحمد بن علي العمري الحنفي الرملي. كتبت عام ١٣٤٠ هـ. وذكر صورها الأربع وما ينبني عليها من أحكام. إنه وجع: في الأدب المفرد ١/٥٩٩، وانظر في حرف الواو: وجع. إن الله أوجب علينا طلب الثأر: (٢) قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: في فتاويه: (وأما قول القائل: إن الله أجب علينا طلب الثأر. فهو كذب على الله ورسوله، فإن الله لم يوجب على من له عند أخيه المسلم المؤمن مظلمة من دم، أو مال، أو عرض، أن يستوفي ذلك، بل لم يذكر حقوق الآدميين في القرآن إلا ندب إلى العفو ... ) اهـ. إن الله منزه عن الأعراض: (٣) ((مقصود المعتزلة منها: أنه ليس له علم ولا قدرة ولا حياة

стр. 154

ولا كلام قائم به، ولا غير ذلك من الصفات التي يسمونها هم: أعراضاً)) . فليحذر أهل العلم من عبارات المبتدعة. إن الله منزه عن الحدود والجهات والأحياز: (١) مقصود المعتزلة: أنه ليس معايناً للخلق، ولا منفصلاً عنهم، وأنه ليس فوق السموات رب، ولا على العرش إله.. ونحو ذلك من معاني الجهمية. إن الله يرحم الكافر: (٢) ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((البدائع)) مسائل سئل عنها القاضي فقال: (ومنها: هل يجوز أن يقال: إن الله يرحم الكافر؟ فقال: لا يجوز أن يقال: إن الله يرحم الكافر؛ لأن فيه رد الخبر الصادق: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ ، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ إلى أمثاله، بل يقال: يخفف عذاب بعضهم، قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ، ﴿آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ ) اهـ. إن الله يرضى لرضى المشايخ ويغضب لغضبهم: (٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ((فصل: وأما قول القائل: إن الله يرضى لرضا المشائخ، ويغضب لغضبهم. فهذا الحكم ليس هو لجميع المشائخ، ولا مختص بالمشائخ، بل كل من كان موافقاً لله: يرضى ما يرضاه الله ويسخط ما يسخط الله؛ كان يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، من المشائخ وغيرهم، ومن لم يكن كذلك من المشائخ، لم يكن من أهل هذه الصفة، ومنه قول النبي ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁ وكان قد جرى بينه وبين صهيب وخباب وبلال وغيرهم كلام في أبي سفيان بن حرب؛ فإنه مرَّ بهم فقالوا: ما أخذت السيوف

стр. 155

من عدو الله مأخذها. فقال: أتقولون هذا لكبير قريش؟ ودخل على النبي ﷺ فأخبره، فقال: ((لعلك أغضبتهم يا أبا بكر، لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك)) أو كما قال. قال: فخرج عليهم أبو بكر فقال لهم: يا إخواني! أغضبتكم؟ قالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر. فهؤلاء كان غضبهم لله. وفي صحيح البخاري عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن اسعاذني لأُعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه)) . فهذا المؤمن الذي تقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض أحبه الله؛ لأنه فعل ما أحبه الله، والجزاء من جنس العمل، قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ، وفي الحقيقة فالعبد الذي يرضى الله لرضاه، ويغضب لغضبه، هو يرضى لرضا الله، ويغضب لغضب الله، وليكن هذان مثالان: فمن أحب ما أحب الله وأبغض ما أبغض الله، ورضي ما رضي الله لما يرضي الله، ويغضب لما يغضب - الله -؛ لكن هذا لا يكون للبشر على سبيل الدوام، بل لابد لأكمل الخلق أن يغضب أحياناً غضب البشر، ويرضى رضا البشر. ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ((اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما مسلم سببته أو لعنته وليس لذلك بأهل فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربه تقربه إليك يوم القيامة)) . وقول النبي ﷺ لأبي بكر: ((لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك)) . في قضية معينة؛ لكون غضبه لأجل أبي سفيان، وهم كانوا يغضبون لله، وإلا فأبو بكر أفضل من ذلك،

стр. 156

وبالجملة فالشيوخ والملوك وغيرهم إذا أمروا بطاعة الله ورسوله أطيعوا، وإن أمروا بخلاف ذلك لم يُطاعوا؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس أحد معصوماً إلا رسول الله ﷺ ، وهذا في الشيخ الذي ثبت معرفته بالدين وعمله به. وأما من كان مبتدعاً بدعة ظاهرة، أو فاجراً ظاهراً، فهذا إلى أن تنكر عليه بدعته وفجوره، أحوج منه إلى أن يطاع فيما يأمر به؛ لكن إن أمر هو أو غيره بما أمر الله به ورسوله وجبت طاعة الله ورسوله، فإن طاعة الله ورسوله واجبة على كل وأحد، في كل حال؛ ولو كان الآمر بها كائناً من كان)) انتهى. أنا حُرٌّ: (١) حكم هذا اللفظ، ونحوه: أنا حُرٌّ في تصرفي، أو تصرفاتي، حسب المقام، فإن كانت في مقام يُنهى فيه عن محرم، فهي محرمة؛ لأنه مضبوط بالشرع، لا بالتشهي والهوى. وإن كانت في مقام المباحات، فلا بأس بها، وهكذا. إنه ليس بجسم: (٢) مقصود الجهمية بهذه العبارة: أن الله لا يرى، ولا يتكلم بنفسه، ولا يقوم به صفة، ولا هو مباين للخلق..، وهو مقصود باطل. الأنبياء لم يحققوا التوحيد: (٣) هذه كلمة شنيعة إذا فاه بها مُسلم اقتضت كُفره، وردته؛ لما فيها من التنقص لمقام النبوة والتكذيب لآيات الله - سبحانه -؛ إذ ما من نبي بعث إلا ويأمر قومه بالتوحيد، وإفراد الله بالعبادة، وهذا كثير في القرآن الكريم في قصة كل نبي من أنبياء الله ورسله ومنها قوله - تعالى -:

стр. 157

﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [فصلت: من الآية١٤] . وهم بهذا بتعليم الله لهم، يعلمونه الناس؛ ولهذا فمن زعم أيضاً أن الناس يعلمون الأنبياء التوحيد فهو كافر مكذب بآيات ربه متنقص لأنبيائه ورسله. الأنبياء يتهمون: (١) إذا قالها مكلف لمن قال له: تتهمني. وهذه من ألفاظ الردّة، نسأل الله السلامة. الانتفاضة: (٢) في عام ١٤٠٨ هـ قام الغيورون من الفلسطينيين برد اعتداآت ((يهود)) ودافعوا عن أنفسهم، وعن حرماتهم، فأطبقت وسائل الإعلام، وأقلام الكاتبين، على تلقيب هذا العمل الجهادي الدفاعي باسم: ((الانتفاضة)) . وهذا لقب واصطلاح حادث، لم يعلق الله عليه حكماً، ثم هو ضئيل، ومن وراء ذلك هو في معناه هنا مُولَّدٌ ودخيل؛ إذ لا ينتفض إلا العليل كالمحموم والرعديد. فعلى المسلمين التيقظ والبصيرة فيما يأتون ويدعون. والله المستعان. أنت للشيخ فلان: (٣) قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما قول القائل: أنت للشيخ فلان، وهو شيخك في الدنيا والآخرة. فهذه بدعة منكرة من جهة أنه جعل نفسه لغير الله، ومن جهة أن قوله: شيخك في الدنيا والآخرة كلام لا حقيقة له، فإنه إن أراد أنه يكون معه في الجنة، فهذا إلى الله لا إليه، وإن

стр. 158

أراد أنه يشفع فيه فلا يشفع أحد لأحد إلا بإذن الله تعالى، إن أذن له أن يشفع فيه وإلا لم يشفع؛ وليس بقوله: أنت شيخي في الآخرة يكون شافعاً له هذا إن كان الشيخ ممن له شفاعة - فقد تقدم أن سيد المرسلين والخلق لا يشفع حتى يأذن الله له في الشفاعة بعد امتناع غيره منها. وكم من مُدَّعٍ للمشيخة وفيه نقص من العلم والإيمان ما لا يعلمه إلا الله تعالى. وقول القائل: ((لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به)) هو من كلام أهل الشرك والبهتان، فإن عباد الأصنام أحسنوا ظنهم بها فكانوا هم وإياها من حصب جهنم، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ لكن قال النبي ﷺ : ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) . ومن أمكنه الهدى من غير انتساب إلى شيخ معين فلا حاجة به إلى ذلك، ولا يستحب له ذلك، بل يكره له) . انتهى. أنت فضولي: (١) في ((الدر المختار)) قال في فصل: في الفضولي: (هو: من يشتغل بما لا يعنيه، فالقائل لمن يأمر بالمعروف: أنت فضولي؛ يُخشى عليه الكفر) اهـ. ويأتي في حرف الفاء: فضولي. أنت لي عدو: (٢) عن ابن عمر مرفوعاً: ((إذا قال الرجل لأخيه: أنت لي عدو، فقد باء أحدهما بإثمه، إن كان كذلك، وإلا رجعت على الأول)) خرجه المتقي في ((كنز العمال)) ، وعزاه للخرائطي في: ((مساوئ الأخلاق)) . إنسانية: (٣) اتسع انتشار هذه اللفظة البراقة بين

стр. 159

المسلمين عامتهم وخاصتهم، ويسْتمْلِحُ الواحد نفسه حين يقول: هذا عمل ((إنساني)) . وهكذا حتى في صفوف المتعلمين، والمثقفين، وما يدري المسكين أنها على معنى ((ماسونية)) وأنها كلمة يلوكها بلسانه وهي حرب عليه؛ لأنها ضد الدين فهي دعوة إلى أن نواجه المعاني السامية في الحياة بالإنسانية لا بالدين. إنها في المعنى شقيقة قول المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ . والخلاصة: (١) إنها محاربة المسلمين باسم: الإنسانية، لتبقى اليهودية، ويمحى رسم الإسلام، قاتلهم الله وخذلهم. وجزى الله الشيخ / محمد قطب، خيراً على شرحه وبيانه لهذا المذهب الفكري المعاصر ((الإنسانية)) في كتابه النافع ((مذاهب فكرية معاصرة)) ص / ٥٨٩ - ٦٠٤ فأنظره فإنه مهم. واهجر هذه الكلمة، لاتهم. أنديراً: (٢) ومن الأسماء المحرمة على المسلمين: التسمية بالأسماء الأعجمية المولَّدة للكافرين الخاصة بهم، والمسلم المطمئن بدينه يبتعد عنها، وينفر منها، ولا يحوم حولها. وقد عظمت الفتنة بها في زماننا، فيلتقط اسم الكافر من أمم الكفر. وهذا من أشد مواطن الإثم، وأسباب الخذلان، ويأتي في حرف العين: عبد المطلب. أنصت: (٣) عن أبي هريرة ﵁

стр. 160

قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة، والإمام يخطب؛ فقد لغوت)) . رواه الشيخان، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم. أنصتوا: (١) في ((السلسلة الصحيحة)) للألباني ذكر حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قلت للناس أنصتوا وهم يتكلمون، فقد ألغيت على نفسك)) رواه أحمد في ((المسند)) . ثم أبان الشيخ ناصر أن هذا من الآداب الرفيعة في الحديث والمجالسة، وإن أخلَّ به كثير من المتباحثين. والله المستعان. هذا بعد أن بيَّن أن هذه خلاف حديث النهي المتقدم بلفظ: ((أنصت يوم الجمعة والخطيب يخطب..)) وأن هذا مما فات السيوطي في ((الجامع الكبير)) . والله أعلم. انصرف الناس من الصلاة: يأتي في حرف الكاف: الكرم. انصرفنا من الصلاة: (٢) عن ابن عباس وابن عمر ﵃ قالا: لا يقال: انصرفنا من الصلاة، ولكن: قد قضيت الصلاة. رواه ابن أبي شيبة. أنعم صباحاً: (٣) مضى في هذا الحرف بلفظ: إتاوة. أنعم ظلاماً: مضى في هذا الحرف بلفظ: إتاوة.

стр. 161

أنفقت في هذه الدنيا مالاً كثيراً: أي في وجوه البر والطاعة. يأتي النهي عنه في حرف الخاء: خليفة الله. إنه برئ من الإسلام: (١) عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من قال إنه بريء من الإسلام، فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً لم يعد إلى الإسلام سالماً)) . رواه النسائي، وابن أبي الدنيا، وأحمد، والحاكم، وقال: على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. وانظر في حرف الباء: بريء من الإسلام إن فعل كذا. إنه فقير: يأتي في حرف الفاء: فقير. أهلاً بذكر الله: (٢) قوله عند سماع الأذان: لا أصل له في المرفوع عن النبي ﷺ . وفي الأثر عن عبد الله بن عُكيْم، قال: كان عثمان إذا سمع الأذان، قال: مرحباً بالقائلين عدلاً، وبالصلاة مرحباً وأهلاً. رواه ابن منيع كما في: ((المطالب العالية)) . ورواه ابن أبي شيبة، بنحوه. قال البوصيري: في سنده عبد الرحمن بن إسحاق. أهل الكتاب ليسوا كفاراً: هذا القول كفر صريح، ومعتقِده مرتد عن الإسلام: قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران:٧٠] . وقال - سبحانه -: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ

стр. 162

لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩] . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. والحكم بكفر من لم يؤمن برسالة محمد ﷺ من أهل الكتاب، من الأحكام القطعية في الإسلام، فمن لم يكفرهم فهو كافر؛ لأنَّه مكذِّب لنصوص الوحيين الشريفين. أوجد الله كذا وكذا: (١) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (لا يعرف هذا الإطلاق وإنما الذي جاء: خلقه، وبرأه، وصوره، وأعطاه خلقه، ونحو ذلك فلما لم يكن يستعمل فعله، لم يجئ اسم الفاعل منه في أسمائه الحسنى، فإن الفعل أوسع من الاسم....) وهو مهم. أوتاد: (٢) من اصطلاحات الصوفية المبتدعة. أوغن: (٣) في شمال أفريقيا مجموعة من الأسماء الأعجمية ذات المعاني الخطيرة على الاعتقاد؛ لما فيها من الوثنية والتعلق بدون الله. وفي كتاب ((الإسلام وتقاليد الجاهلية)) فضل التنبيه على بعض منها، وهذا نص كلامه: (وتوجد هذه الأسماء الجاهلية بكثرة في ((بلاد يوربا)) وهي التي تمُتُّ بصلة إلى الآلهة، التي كانوا يعبدونها من دون الله في الجاهلية، ويعتقدون أنهم منحدرون من تلك الأصنام. مثل: ((أوغن)) ومعناه الحديد المعبود.

стр. 163

و ((أوبا أوشون)) ومعناه: إله البحر، أو النهر المعبود. ومثل: ((أوشو)) بمعنى الإله العاشق و ((آفا)) ومعناه: الإله الكاهن، و ((وشنغو)) بمعنى إله الرعد. فتجد بعض الحجاج وبعض الزعماء الإسلاميين في بلاد ((يوربا)) حتى اليوم لا يزال يرادف هذه الأسماء باسمه على أنها أسماء أجداده، فيحتفلوا بها؛ لأنها أصلهم ونشأتهم، أليس حسن إسلام المرء أن يبتعد عن آثار الكفر والوثنية في كل شيء، حتى لا تجد مكاناً بين المسلمين. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:٢٠٨] انتهى. أول من أسلم من الصبيان: (١) هو: علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - هكذا عبارة العلماء لكن كان البرهان التنوخي يقول: (الأوْلى أن يُقال: ومن غير البالغين: علي) . قال السخاوي بعد نقله: (وهو حسن) . الأونوماستيك: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. إياك نعبد وإياك نستعين: (٢) بتخفيف الياء فيهما. فتشديد الياء في الموضعين مُتَعَيَّنٌ، وفي تخفيفهما قلب للمعنى؛ لو اعتقده الإنسان لكفر. قال الخطابي: (ومما يجب أن يراعى في الأدعية: الإعراب، الذي هو عماد الكلام، وبه يستقيم المعنى، وبعدمه يختل ويفسد، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر، إن اعتقده صاحبه، كدُعاءِ من دعا، أو قراءة من قرأ: إياك نعبد، وإيَّاك

стр. 164

نستعين، بتخفيف الياء من إياك، فإن الإيا: ضياء الشمس، فيصير كأنه يقول: شمسك نعبد. وهذا كفر. وأخبرني محمد بن بحر الرُّهني، قال: حدثني الشاه بن الحسن، قال: قال أبو عثمان المازني لبعض تلامذته: عليك بالنحو، فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه، قال الله لعيسى: (إني ولَّدْتُك. فقالوا: إني ولدْتُك. فكفروا) اهـ. انظر في ملحق حرف الألف: إياك نعبد ... أوويْصل: (١) قال أبو الوفاء ابن عقيل - رحمه الله تعالى -: (قال أبو زيد: قلت للخليل: لِم قالوا في تصغير: ((واصل)) ((أُويْصل)) ولم يقولوا: ((أُوَوَيْصِل)) ؟ قال: كرهوا أن يشبه كلامهم نبح الكلاب) . انتهى. إيَّاك نعبد وإيَّاك نستعين: (٢) قال النووي - رحمه الله تعالى -: (فصل: مما ينهى عنه ما يقوله كثير من الناس في الصلاة إذا قال الإمام: إياك نعبد وإياك نستعين. فيقول المأمون: إيَّاك نعبد وإياك نستعين. فهذا مما ينبغي تركه والتحذير منه. فقد قال صاحب البيان من أصحابنا: إن هذا يبطل الصلاة إلا أن يقصد به التلاوة. وهذا الذي قاله وإن كان فيه نظر، والظاهر أنه لا يوافق عليه، فينبغي أن يجتنب، فإنه لم يبطل الصلاة فهو مكروه في هذا الموضع. والله أعلم) انتهى. وفي ((تمام المنة)) : من مرَّ بآية رحمة فليسأل الله من فضله، أن هذا

стр. 165

مقصور على صلاة الليل في التطوع دون الفريضة. والله أعلم. وانظر إياك نعبد.. الإيمان شيء واحد في القلب: (١) هذه من ألفاظ أهل البدع التي يُلْمحُوْنَ بها إلى نفي القول والعمل عن مسمى الإيمان، وهذا يقولونه مراراً من تبعض الإيمان وتعدده. الإيمان مخلوق أو غير مخلوق: (٢) في رواية أبي طالب عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى- أنه قال: ((من قال في الإيمان إنه مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فهو مبتدع)) . رواه ابن أبي يعلى. وقرر والده: أبو يعلى، في ((كتاب الإيمان)) أنه لا يجوز إطلاق القول في الإيمان أنه مخلوق، أو غير مخلوق. إيْليا: (٣) روي عن كعب أنه قال: (لا تُسمُّوا بيت المقدس: ((إيليا)) ولكن سموه باسمه، فإن إيليا: امرأة بنتِ المدينة) . وقال الزركشي - رحمه الله تعالى -: (وعن كعب الأحبار أنه كره أن يُسمى - أي بيت المقدس -: بإيليا، ولكن: بيت الله المقدس. حكاه الواسطي في: فضائله) انتهى. الإيتيمولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.

стр. 166

(حرف الباء) البادي: يأتي في حرف الميم: محمد البادي. الباقي: (١) هذا ليس من أسماء الله ، والكلام عليه نحو الكلام على لفظ: ((القديم)) . يأتي في: حرف القاف. باسم العروبة: (٢) ونحوها: باسم الوطن، باسم الشعب.. قال الشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - ما نصه: (شاع في استفتاح الأحفال أن يقول عريف الحفل: باسم الله العلي القدير، باسم العروبة، باسم الوطن، نفتتح هذا الحفل إلخ. الافتتاح باسم العلي القدير حميد جداً ولا ملام عليه، بل فيه أجرمهما صحبته نية صالحة، ولم يداخل الحفل مخالفة شرعية، لكنه باسم العروبة، وباسم الوطن، غير جائز شرعاً؛ لإخلاله بالتوحيد، وهو آكد حق لله على العبيد، ولو أن شركاً لفظياً نحو هذا صحِب ذِكْر الله على الذبيحة؛ لحرم أكلها واعتبرت كالميتة، ولو كان المذكور مع اسم الله، رسولاً، أو ملكاً، أو كائناً، غير اسم الله . إننا مع تقديرنا للعروبة والوطن،

стр. 167

اللذين تكتنفهما تشريعات الله تعالى وتعليماته السامية - مع تمجيدنا لهما، ودعوتنا لنصرهما - لا نرى التسمية بهما سائغة لما فيها من خدش التوحيد وجرحه، والتوحيد ركن الدين الشديد، وعماده الأقوى، وهو أعظم مطلوب ابتعث الله عليه كل نبي مرسل) اهـ. باسم المسيح: (١) تحرم الذبيحة التي يسمى عليها بذلك عند ذبحها، لأنها مما أهل بها لغير الله. بالبركة: (٢) بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى- في (جلاء الأفهام ص / ١٧٨ - ١٧٩) القول في حقيقة ((البركة)) لغة واصطلاحاً. وأن أصل حقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار، فمنه: برك البعير، إذا استقر على الأرض. والبركة: النماء والزيادة. والتبريك: الدعاء بذلك. ويُقال: باركه الله، وبارك فيه، وبارك عليه، وبارك له. والمبارك: الذي قد باركه الله سبحانه ... والرب سبحانه يقال في حقه: ((تبارك)) ولا يقال: مبارك ... إلخ. وشيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى- سُئِل كما في الفتاوى ٢٧/٦٤ عمن يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ. فأجاب - رحمه الله تعالى- ٢٧ /٩٥ - ٩٦: بأن هذا منكر من القول، فإنه لا يُقرنُ بالله في مثل هذا غيره كما نهى ﷺ من قال: ((ما شاء الله وشئت)) .. ثم قال - رحمه الله تعالى- ص/ ٩٦: (وقول القائل: ببركة الشيخ قد يعني بها دعاءه، وأسرع الدعاء إجابةً: دعاء غائب لغائب. وقد يعني بها بركة ما أمره به وعلمه من الخير. وقد يعني بها بركة معاونته له على الحق وموالاته في الدين، ونحوه ذلك. وهذه كلها معانٍ صحيحة. وقد يعني

стр. 168

بها دعاء للميت والغائب، إذ استقلال الشيخ بذلك التأثير، أو فعله لما هو عاجز عنه، أو غير قادر عليه، أو غير قاصد له؛ متابعته أو مطاوعته على ذلك من البدع المنكرات، ونحو هذه المعاني الباطلة....) . إذاً فيكون هذا اللفظ من الألفاظ المجملة المحتملة للحق والباطل فيحسن التوقي منها. والله أعلم. (وأما قول القائل: نحن في بركة فلان، أو: من وقت حلوله عندنا حلت البركة، فهذا كلام، صحيح باعتبار، باطل باعتبار، فأما الصحيح: فأن يراد به أنه هدانا وعلمنا وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر، فببركة إتباعه وطاعته حصل لنا من الخير ما حصل، فهذا كلام صحيح. كما كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي ﷺ ، في بركته لما آمنوا به، وأطاعوه، فببركة ذلك حصل لهم سعادة الدنيا والآخرة، بل كل مؤمن آمن بالرسول وأطاعه؛ حصل له من بركة الرسول بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله. و (أيضاً) إذا أُريد بذلك أنه ببركة دعائه وصلاحه دفع الله الشر وحصل لنا رزق ونصر، فهذا حق، كما قال النبي ﷺ : ((وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، - أي - بدعائهم، وصلاتهم، وإخلاصهم؟)) وقد يدفع العذاب عن الكفار والفجار؛ لئلا يصيب من بينهم المؤمنين ممن لا يستحق العذاب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ - إلى قوله - ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ . فلولا الضعفاء المؤمنون الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار لعذَّب الله الكفار، وكذلك قال النبي ﷺ : ((ولولا ما في البيوت من النساء والذراري لأمرت بالصلاة فتقام، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا، فأحرق عليهم بيوتهم)) . وكذلك ترك رجم الحامل حتى تضع جنينها. وقد قال المسيح ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ . فبركات أولياء الله الصالحين

стр. 169

باعتبار نفعهم للخلق بدعائهم إلى طاعة الله، وبدعائهم للخلق وبما ينزل الله من الرحمة، ويدفع من العذاب بسببهم: حقٌ موجود، فمن أراد بالبركة هذا، وكان صادقاً فقوله حق. وأما ((المعنى الباطل)) فمثل أن يريد الإشراك بالخلق: مثل أن يكون رجل مقبوراً بمكان فيظن أن الله يتولاهم لأجله، وإن لم يقوموا بطاعة الله ورسوله، فهذا جهل. فقد كان الرسول ﷺ سيد ولد آدم مدفوناً بالمدينة عام الحرة، وقد أصاب أهل المدينة من القتل والنهب والخوف ما لا يعلمه إلا الله؛ وكان ذلك لأنهم بعد الخلفاء الراشدين أحدثوا أعمالاً أوجبت ذلك، وكان على عهد الخلفاء يدفع الله عنهم بإيمانهم وتقواهم؛ لأن الخلفاء الراشدين كانوا يدعونهم إلى ذلك، وكان ببركة طاعتهم للخلفاء الراشدين، وبركة عمل الخلفاء معهم، ينصرهم الله ويؤيدهم. وكذلك الخليل ﷺ مدفون بالشام وقد استولى النصارى على تلك البلاد قريباً من مائة سنة، وكان أهلها في شر. فمن ظن أن الميت يدفع عن الحي مع كون الحي عاملاً بمعصية الله؛ فهو غالط. وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به وخرج عن طاعة الله ورسوله، مثل أن يظن أن بركة السجود لغيره، وتقبيل الأرض عنده، ونحو ذلك يحصل له به السعادة، وإن لم يعمل بطاعة ورسوله. وكذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص يشفع له، ويدخله الجنة بمجرد محبته، وانتسابه إليه، فهذه الأُمور ونحوها مما فيه مخالفة الكتاب والسنة، فهو من أحوال المشركين وأهل البدع، باطل لا يجوز اعتقاده ولا اعتماده، والله أعلم) انتهى. بالله الطالب الغالب المهلك المدرك: (١) قال الخطابي - رحمه الله تعالى-: (ومما جرت به عادة الحكام في

стр. 170

تغليظ الأيمان وتوكيدها، إذا حلَّفوا الرجل لخصمه، أن يقولوا: بالله الطالب، الغالب، المهلك، المدرك، في نظائرها، وليس يستحق شيء من هذه الأُمور أن يطلق في باب صفات الله ، وأسمائه) اهـ. ببركة سيدي فلان على الله: (١) قال المناوي في شرح حديث: ((من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله)) : (فائدة: سُئِل شيخ الإسلام زكريا عن قوم جرت عادتهم إذا حلفوا أن يقولوا: ببركة سيدي فلان على الله. هل هم مخطئون بحلفهم بغير الله تعالى؟ أجاب: يكره الحلف المذكور، ويمنع منه، فإن لم يمتنع أُدِّب إن قصد بعلى: الاستعلاء على بابها) اهـ. بجاه القرآن: (٢) وهذا لفظ موهم ممنوع. نبه عليه السكوني، وغيره. بحر أنوارك: يأتي في حرف الطاء: طه. بحق البخاري: (٣) ليس هذا دعاء شرعياً، ولا يميناً جائزة. وانظر: اللفظ بعده. بحق الصلاة على النبي ﷺ : (٤) مضى في: اللفظ قبله. بحق صلاة جامعة وملائكة سامعة: (٥) مضى في: اللفظين قبله. بحق فلان: (٦) انظر: الألفاظ قبله.

стр. 171

بحياة المصحف: (١) انظر: الألفاظ قبله. وانظر: مواضع من حرف الواو منها ((والنبي)) . وهذه الألفاظ: بحق البخاري، وما بعده كلها غير جائزة شرعاً. وللشيخ حسنين مخلوف جواب متهافت في فتاويه. بحيْر: (٢) عن بشير بن عقربة الجهني ﵁ قال: أتي أبِيْ عقربةُ الجهني إلى النبي ﷺ ، فقال: ((من هذا معك يا عقربة؟)) فقال: ابني بحير، قال: ((ادْن)) ، فدنوت حتى قعدت على يمينه فمسح على رأسي بيده، وقال: ((ما اسمك؟)) قلت: بحير، يا رسول الله، قال: ((لا، ولكن اسمك: بشير)) . وفي ترجمة: عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي: كان اسمه بحيراً، فغيره النبي ﷺ . بحياتي: (٣) هي من الحلف المنهي عنه، وانظر في حرف الواو: وحياتك. البداء: (٤) إطلاقه على الله ، من أفانين أهل البدع. وهو من أُصول الشيعة الرافضة. قاتلهم الله، ما أفسد عقولهم. بدُّوح: رأيت رسالة باسم: ((التنقيح لحكم التلقيح)) . وفي آخرها رسالة باسم: كلمة ((بدوح)) التي اعتيد وضعها تحت عنوان كتب المراسلات. طبع مطبعة القاهرة عام ١٣٤٢ هـ. ومؤلفها الشيخ حسين مكي من علماء مكة زادها الله شرفاً. وهي لدى القاضي بمحكمتها الشيخ محمد الرفاعي، من موجودات مكتبته الحافلة. ومفادها: أن تجار الحجاز عندما

стр. 172

يبعثون بالبضائع إلى الآفاق يتعرض لها اللصوص، سوى ما يكتب عليه اسم تاجر بمكة اسمه ((بدوح)) . فانبعث من هذا بعض الاعتقاد لدى التجار، وصاروا يكتبون على بضائعهم هذه الكلمة: ((بدوح)) طلباً لسلامتها.... وهذه تميمة عن الدليل يتيمة، والله أعلم. بدوي: وصف نبينا محمد بذلك. يأتي في حرف الميم: محمد البادي. بذمتي: (١) الباء من حروف القسم الثلاثة وهي: الباء والتاء والواو، فيكون ما هنا حلِفاً بالذِّمَّةِ، وهي مخلوقة، والحلف بالمخلوق لا يجوز، وهو شرك أصغر. لكن إن كان القائل يريد بقوله: ((بذمتي)) أي: ((في ذمتي)) أي في عهدي، وأمانتي، إنني لصادق، فلا يكون حلفاً، فيجوز. بَرْبَرْ: (٢) قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- في: ترجمة بكر بن حبيب الحنفي: (ذكره أبو نعيم وقال: كان اسمه ((بربراً)) فسمَّاه النبي ﷺ ((بكراً)) واستدركه أبو موسى) اهـ. بَرَّة: (٣) مضى في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان، وفي ذلك أحاديث: الأول: أن النبي ﷺ لما نكح زينب بنت جحش، واسمها برة، غيَّرهُ ﷺ ، إلى: زينب.

стр. 173

الثاني: زينب بنت أبي سلمة، كان اسمها برّة وغيره ﷺ ، إلى: زينب. وقال ﷺ : ((لا تزكوا أنفسكم فإن الله هو أعلم بالبرةِ منكن، والفاجرة. سميها: زينب)) . الخ. الثالث: جويرية بنت الحارث الخزاعية، كان اسمها برة. والحديث في مسلم. الرابع: برة بنت الحارث الهلالية. سماها النبي ﷺ : جويرية. الخامس: في ترجمة: جويرة بنت الحارث الهاشمية. بالرِّفاء والبنين: (١) الرفاء: الالتحام والاتفاق، أي: تزوجت زواجاً يحصل به الاتفاق والالتحام بينكما. والبنين: يهنئون بالبنين سلفاً وتعجيلاً. ولا ينبغي التهنئة بالابن دون البنت، وهذه سنة الجاهلية، وهذا سر النهي. والله أعلم. بركتي عليكم: (٢) في الأسئلة التي ساقها ابن القيم - رحمه الله تعالى- على تحية الإسلام قال: (وأما السؤال الثاني والعشرون: وهو: ما الحكمة في إضافة الرحمة والبركة إلى الله تعالى، وتجريد السلام عن الإضافة؟ فجوابه: أن السلام لما كان اسماً من أسماء الله تعالى استُغني بذكره مطلقاً عن الإضافة إلى المسمى. وأما الرحمة والبركة فلو لم يضافا إلى الله تعالى لم يعلم رحمة منْ، ولا بركة منْ: تطلب. فلو قيل: عليكم ورحمة وبركة، لم يكن في هذا اللفظ إشعار بالراحم المبارِك الذي تطلب الرحمة والبركة منه، فقيل: رحمة الله وبركاته. وجواب ثان: أن السلام يراد به قول المسلم: سلام عليكم. وهذا في

стр. 174

الحقيقة مضاف إليه، ويُراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام . وهذا يُضاف إلى الله، فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة، وإلى المطلوب منه تارة، فأطلق ولم يضف. وأما الرحمة والبركة فلا يضافان إلاَّ إلى الله وحده ولهذا لا يُقال: رحمتي وبركتي عليكم. ويقال: سلام مني عليكم، وسلام من فلان على فلان. وسر ذلك أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة والبركة فإنهما اسمان لمعناهما دون لفظهما، فتأمله فإنه بديع. - وذكر جواباً ثالثاً -....) اهـ. والله أعلم. بركة: (١) مضى في حرف: أفلج. بريء من الإسلام: (٢) انظر: في حرف الألف: إنه بريء من الإسلام، إن فعل كذا، إن فعل كذا فهو كافر. وفي حرف الياء: يهودي إن فعل كذا. بسم الله الرحمن الرحيم: (٣) عن الشعبي: كان يكره أن يكتب أمام الشعر: بسم الله الرحمن الرحيم. رواه ابن أبي شيبة. وفي المسألة بحوث مطولة تجدها في الكلام على البسملة، لاسيما في شروح الحديث. والله أعلم. بسم الله الرحمن الرحيم: (٤) حكم ذكرها على المحرم والمكروه. ذكر فيها الآلوسي بحثاً ممتعاً في رحلته، وليست بين يدي لنقل كلامه. والخلاصة أن البسملة على المحرم حرام، وعلى المكروه مكروهة. والله أعلم. بسم الله لفلان: (٥) قال ابن أبي شيبة: ((في الرجل

стр. 175

يكتب: بسم الله لفلان)) . وذكره بسنده عن ابن سيرين أن رجلاً كتب إلى عمر: بسم الله لفلان، فقال ابن عمر: مه إن اسم الله هو له وحده. وبسنده أيضاً عن إبراهيم قال: كان يكره أن يكتب أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم لفلان، ولا يرى بأساً أن يكتب في: العلوان. العلوان: العنوان. وبسنده عن بكر قال: اكتب: إلى فلان، ولا تكتب: لفلان. وبسنده عن ابن الحنفية قال: لا بأس أن يكتب: بسم الله لفلان.. وعن الشعبي) اهـ. وما ذكره عن بكر - وهو ابن عبد الله المزني -: هو الذي به تجتمع كلمة السلف في التوقي من العبارات الموهمة. والله أعلم. بشرفي: الباء من حروف القسم؛ وقد دخلت هنا على: الشرف، فصار مقسماً به، وهذا حلف بغير الله - تعالى - فلا يجوز، وهو شرك أصغر. بصلاتك: (١) ومثلها: بِصيامِك. بِعُمُرِك. ونحوها من الألفاظ التي تجري مجراها، نحو: بذمتك. جمع هذه من القسم؛ إذا الباء: باء القسم، فهي مثل قولهم: بحياتك. بحياتي. بالكعبة، ونحو ذلك، وكل هذا حلف أو تحليف بغير الله فلا يجوز؛ إذ لا يجوز الحلف إلا بالله - تعالى - أو بصفة من صفاته، أما الصلاة من العبد فهي فعله فلا يحلف بها. وهكذا سائر أفعال العبد، وأقواله، واعتقاده، لا يحلف بشيء منه. وانظر ما مضى بلفظ: بذمتي. بطرس: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. البعيد: (٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في رده على القشيري:

стр. 176

(وقوله: ((وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، والقريب والبعيد)) : ليس في أسماء الله ((البعيد)) ولا وصفه بذلك أحد من سلف الأُمة وأئمتها، بل هو موصوف بالقرب دُوْن البُعْد ... ) انتهى. بغيض: (١) كان اسماً لهشام بن عكرمة، فغيره النبي ﷺ إلى ((هشام)) . البقاء لك ولك الدوام: (٢) مضى في حرف الألف: أبقاك الله. بلا مماسة: (٣) هذا قول لم يأتي بالكتاب ولا السنة، فترك استعماله أولى وأهدى، والله أعلم. وانظر في حرف الباء من الملحق: بائن من خلقه. بالعون: (٤) في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول: بالعون، أجاب: (هذا صريح في الحلف بغير الله، وليس الظن أنه يعني: بعون الله) وهذا اللفظ منتشر في ديار غامد، وزهران، وعسير.. والله أعلم. وقيل: ((عون)) : اسم صنم كان في اليمن، فيكون هذا من القسم به، كقوله الجاهلية الأُولى: ((باللات والعزى)) ، وهذا شركٌ بين. بلى وأنا على ذلك من الشاهدين: (٥) روى من حديث أبي هريرة ﵁ بعد قراءة آخر آية من سورة ((التين)) وهو الضعيف. بنو الزينة: (٦) يأتي في حرف الحاء: الحباب.

стр. 177

بنو عبد العزى: (١) يأتي في: حرف العين: عبد العزى، وكان بنو عبد الله بن غطفان يقال لهم: بنو عبد العزى، فسمَّاهم النبي ﷺ بني عبد الله، فقيل لهم: بني مُحوَّلة. بنو غيان: (٢) غيره النبي ﷺ إلى: بني رشدان. كما في ترجمة: عبد الله بن بدر الجهني ﵁ رواه ابن شاهين. وقال الزبيدي: - رحمه الله تعالى -: ((وبنو رشدان، بالفتح، ويكسر: بطن من العرب، كانوا يُسمون بني غيان، فغيَّرهُ النبي ﷺ وسماهم بني رشدان. ورواه قوم بالكسر. وقال لرجل: ما اسمك؟ قال: غيان، فقال: بل رشدان ... )) انتهى.. بنو الَّصْماء: (٣) هم بنو مالك بن لوزان بن عمرو بن عوف، كان يُقال لهم: بنو اللصماء وهي امرأة من مزينة، أرضعت مالكاً فسماهم النبي ﷺ : بني السمعية. بنو مغوية: (٤) يأتي في حرف الحاء: الحباب. بنو خالفة: (٥) هم من ولد: أَذبُّ بن جزِيْلة، ولمَّا وفدوا على النبي ﷺ قال لهم: ((من أنتم؟)) قالوا: بنو خالفة، فقال: ((بل أنتم بنو راشدة)) . بنو الشيطان: (٦) من ولد الحارث: بنو الشيطان، فقال

стр. 178

لهم النبي ﷺ لما وفدوا عليه: ((من أنتم؟)) فقالوا: نحن بنو الشيطان. فقال: ((أنتم بنو عبد الله)) . بوجه الله: (١) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)) . رواه أبو داود، وابن منده في: ((الرد على الجهمية)) ، والبيهقي في ((سننه)) ، وفي ((الأسماء والصفات)) ، والخطيب في ((الموضح)) . وفي إسناده: سليمان بن قرم بن معاذ، ضعيف. لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً)) رواه الطبراني، قال العراقي: إسناده حسن. ومضى بحثه في هذا في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف بلفظ: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه: ١. سؤال الله بوجهه أمراً دينياً أو أُخروياً، وهذا صحيح. ٢. سؤال الله بوجهه أمراً دنيوياً وهذا غير جائز. ٣. سؤال غير الله بوجه الله أمراً دنيوياً وهو غير جائز. ٤. سؤال غير الله بوجه الله أمراً دينياً. والموضوع يحتاج إلى زيادة تحرير؟؟ بيْسان: (٢) اسم موضع ماء غيره النبي ﷺ إلى ((نعمان)) . رواه الزبير بن بكار. بيني وبين الله سر: (٣) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (فائدة: قال ابن الجوزي: في آخر

стр. 179

منتخب الفنون مما بلغه عن ابن عقيل من غير الفنون قال: سمعت أبا يعلى ابن الفراء يقول: من قال إن بينه وبين الله سراً فقد كفر، وأي وصلة بينه وبين الإله؟ وإنما ثم ظواهر الشرع، فإن عنى بالسر ظاهر الشرع فقد كذب؛ لأنه ليس بسر، وإن عنى شيئاً وراء ذلك فقد كفر. وقال في قول المتوسلين بالميت: ((اللهم إني أسألك بالسر الذي بينك وبين فلان)) : أيُ سر بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل؟ قال ابن الجوزي معترضاً عليه: إنما يعني المتوسل بذلك العبادات المستورة عن الخلق) اهـ. بيده الخير والشر: (١) لا نعرف الجمع بينهما في كتاب، ولا سنة، بل القصر على الخير، كما في قول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:٢٦] . وفي دعاء التوجه إلى الصلاة والتلبية: ((لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك)) . فلنقصر الثناء على الله بما أثنى به على نفسه ((بيده الخير)) سبحانه، مع إيماننا بأنه لا يخرج عن قدر الله شيء، وأن جميع ما يقدره - سبحانه - من خير وشر، كله حكمة، وخير، وإن كان الشَّرُّ شرّاً بالنسبة إلى المحل الوارد عليه، وهذا معنى: ((والشر ليس إليك)) . والله أعلم. بيداغوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. بيع: (٢) ... تسمية الربا: بيعاً، منكر وتضليل لا يجوز، ومنازعة لله تعالى في حكمه. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ الآية.

стр. 180

************************************ (حرف التاء) تجب الثقة بالنفس: (١) في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول من قال: تجب الثقة بالنفس، أجاب: (لا تجب، ولا تجوز الثقة بالنفس. في الحديث: ((ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ... )) ) . قال الشيخ ابن قاسم معلقاً عليه: (وجاء في حديث رواه أحمد: ((وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك)) ) . تحياتي لفلان: (٢) لأبي طالب محمد بن علي الخيمي المنعوت بالمهذب، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. رسالة باسم: ((شرح لفظة التحيات)) في ص /٥٠ جاء فيها ما نصه: (فأما لفظ التحيات مجموعاً فلم أسمع في كتاب من كتب العربية أنه جمع إلا في جلوس الصلوات؛ إذا لا يجوز إطلاق ذلك لغير من له الخلق والأمر وهو الله تعالى؛ لأن الملك كله بيد الله، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية إلى آخرها. والذي سطره أهل اللغة إنما يعبرون عن التحية الواحدة، ولم ينتهوا لجمعه دون إفراده، إذ كان ذلك
следующие страницы →