← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(وقوله: ((وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، والقريب والبعيد)) : ليس في أسماء الله ((البعيد)) ولا وصفه بذلك أحد من سلف الأُمة وأئمتها، بل هو موصوف بالقرب دُوْن البُعْد ... ) انتهى. بغيض: (١) كان اسماً لهشام بن عكرمة، فغيره النبي ﷺ إلى ((هشام)) . البقاء لك ولك الدوام: (٢) مضى في حرف الألف: أبقاك الله. بلا مماسة: (٣) هذا قول لم يأتي بالكتاب ولا السنة، فترك استعماله أولى وأهدى، والله أعلم. وانظر في حرف الباء من الملحق: بائن من خلقه. بالعون: (٤) في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول: بالعون، أجاب: (هذا صريح في الحلف بغير الله، وليس الظن أنه يعني: بعون الله) وهذا اللفظ منتشر في ديار غامد، وزهران، وعسير.. والله أعلم. وقيل: ((عون)) : اسم صنم كان في اليمن، فيكون هذا من القسم به، كقوله الجاهلية الأُولى: ((باللات والعزى)) ، وهذا شركٌ بين. بلى وأنا على ذلك من الشاهدين: (٥) روى من حديث أبي هريرة ﵁ بعد قراءة آخر آية من سورة ((التين)) وهو الضعيف. بنو الزينة: (٦) يأتي في حرف الحاء: الحباب.

стр. 177

بنو عبد العزى: (١) يأتي في: حرف العين: عبد العزى، وكان بنو عبد الله بن غطفان يقال لهم: بنو عبد العزى، فسمَّاهم النبي ﷺ بني عبد الله، فقيل لهم: بني مُحوَّلة. بنو غيان: (٢) غيره النبي ﷺ إلى: بني رشدان. كما في ترجمة: عبد الله بن بدر الجهني ﵁ رواه ابن شاهين. وقال الزبيدي: - رحمه الله تعالى -: ((وبنو رشدان، بالفتح، ويكسر: بطن من العرب، كانوا يُسمون بني غيان، فغيَّرهُ النبي ﷺ وسماهم بني رشدان. ورواه قوم بالكسر. وقال لرجل: ما اسمك؟ قال: غيان، فقال: بل رشدان ... )) انتهى.. بنو الَّصْماء: (٣) هم بنو مالك بن لوزان بن عمرو بن عوف، كان يُقال لهم: بنو اللصماء وهي امرأة من مزينة، أرضعت مالكاً فسماهم النبي ﷺ : بني السمعية. بنو مغوية: (٤) يأتي في حرف الحاء: الحباب. بنو خالفة: (٥) هم من ولد: أَذبُّ بن جزِيْلة، ولمَّا وفدوا على النبي ﷺ قال لهم: ((من أنتم؟)) قالوا: بنو خالفة، فقال: ((بل أنتم بنو راشدة)) . بنو الشيطان: (٦) من ولد الحارث: بنو الشيطان، فقال

стр. 178

لهم النبي ﷺ لما وفدوا عليه: ((من أنتم؟)) فقالوا: نحن بنو الشيطان. فقال: ((أنتم بنو عبد الله)) . بوجه الله: (١) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)) . رواه أبو داود، وابن منده في: ((الرد على الجهمية)) ، والبيهقي في ((سننه)) ، وفي ((الأسماء والصفات)) ، والخطيب في ((الموضح)) . وفي إسناده: سليمان بن قرم بن معاذ، ضعيف. لكن يشهد لعموم النهي حديث أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجراً)) رواه الطبراني، قال العراقي: إسناده حسن. ومضى بحثه في هذا في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف بلفظ: اللهم إني أسألك بوجهك الكريم، وحاصل السؤال بوجه الله يتلخص في أربعة أوجه: ١. سؤال الله بوجهه أمراً دينياً أو أُخروياً، وهذا صحيح. ٢. سؤال الله بوجهه أمراً دنيوياً وهذا غير جائز. ٣. سؤال غير الله بوجه الله أمراً دنيوياً وهو غير جائز. ٤. سؤال غير الله بوجه الله أمراً دينياً. والموضوع يحتاج إلى زيادة تحرير؟؟ بيْسان: (٢) اسم موضع ماء غيره النبي ﷺ إلى ((نعمان)) . رواه الزبير بن بكار. بيني وبين الله سر: (٣) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (فائدة: قال ابن الجوزي: في آخر

стр. 179

منتخب الفنون مما بلغه عن ابن عقيل من غير الفنون قال: سمعت أبا يعلى ابن الفراء يقول: من قال إن بينه وبين الله سراً فقد كفر، وأي وصلة بينه وبين الإله؟ وإنما ثم ظواهر الشرع، فإن عنى بالسر ظاهر الشرع فقد كذب؛ لأنه ليس بسر، وإن عنى شيئاً وراء ذلك فقد كفر. وقال في قول المتوسلين بالميت: ((اللهم إني أسألك بالسر الذي بينك وبين فلان)) : أيُ سر بين العبد وبين ربه لولا حماقة هذا القائل؟ قال ابن الجوزي معترضاً عليه: إنما يعني المتوسل بذلك العبادات المستورة عن الخلق) اهـ. بيده الخير والشر: (١) لا نعرف الجمع بينهما في كتاب، ولا سنة، بل القصر على الخير، كما في قول الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:٢٦] . وفي دعاء التوجه إلى الصلاة والتلبية: ((لبيك وسعديك والخير في يديك والشر ليس إليك)) . فلنقصر الثناء على الله بما أثنى به على نفسه ((بيده الخير)) سبحانه، مع إيماننا بأنه لا يخرج عن قدر الله شيء، وأن جميع ما يقدره - سبحانه - من خير وشر، كله حكمة، وخير، وإن كان الشَّرُّ شرّاً بالنسبة إلى المحل الوارد عليه، وهذا معنى: ((والشر ليس إليك)) . والله أعلم. بيداغوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. بيع: (٢) ... تسمية الربا: بيعاً، منكر وتضليل لا يجوز، ومنازعة لله تعالى في حكمه. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ الآية.

стр. 180

************************************ (حرف التاء) تجب الثقة بالنفس: (١) في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن قول من قال: تجب الثقة بالنفس، أجاب: (لا تجب، ولا تجوز الثقة بالنفس. في الحديث: ((ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ... )) ) . قال الشيخ ابن قاسم معلقاً عليه: (وجاء في حديث رواه أحمد: ((وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإني لا أثق إلا برحمتك)) ) . تحياتي لفلان: (٢) لأبي طالب محمد بن علي الخيمي المنعوت بالمهذب، المتوفى سنة ٦٤٢ هـ. رسالة باسم: ((شرح لفظة التحيات)) في ص /٥٠ جاء فيها ما نصه: (فأما لفظ التحيات مجموعاً فلم أسمع في كتاب من كتب العربية أنه جمع إلا في جلوس الصلوات؛ إذا لا يجوز إطلاق ذلك لغير من له الخلق والأمر وهو الله تعالى؛ لأن الملك كله بيد الله، وقد نطق بذلك الكتاب العزيز: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية إلى آخرها. والذي سطره أهل اللغة إنما يعبرون عن التحية الواحدة، ولم ينتهوا لجمعه دون إفراده، إذ كان ذلك

стр. 181

من ذخائر الإلهام لقوم آخرين فهموا عن الله تعالى كتابه فنقلوا عن رسول الله ﷺ شريعته......) اهـ. التخلق بأسماء الله أو بأخلاق الله: (١) رُوي: ((تخلقوا بأخلاق الله)) وهو لا أصل له. وقد قرر ابن القيم أنها عبارة غير سديدة، وأنها منتزعة من قول الفلاسفة بالتشبُّه بالإله على قدر الطاقة، قال: وأحسن منها: عبارة أبي الحكم بن برهان: وهي التعبُّد، وأحسن منها: العبارة المطابقة للقرآن؛ وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال. فمراتبها أربعة؛ أشدها إنكاراً عبارة الفلاسفة وهي التشبه. وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال: التعبد. وأحسن من الجميع: الدعاء، وهي لفظ القرآن) اهـ. تدخل القدر: (٢) تدخلت السماء: تدخلت عناية الله: (٣) انظر عن هذه الألفاظ الثلاثة في حرف الشين: شاءت حكمة الله. التركيب: (٤) قول نفاة استواء الله تعالى على عرشه: لو كان فرق عرش لكان مركباً ... والمركب لفظ مجمل يراد به ما ركبه غيره، وما كان متفرقاً فاجتمعت أجزاؤه، وما يمكن تفريق بعضه عن بعض، والله تعالى منزه عن هذه التراكيب، وقد بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى - معاني التركيب وأبطل إطلاق هذه حق الله وذلك في ((الصواعق المرسلة)) .

стр. 182

تساقط الدليلين عند تعارضهما: يأتي في حرف الدال: الدليلان إذا تعارضا تساقطا. التشريع: (١) يأتي في حرف الميم بلفظ: المشرع. فائدة: اخترع الحريري نوعاً من أنواع البديع يسمى ((التشريع)) وهو أن يكون البيت مبيناً على بحرين وقافيتين يصح الوقوف على كل منهما. وأنظره مع مثاله في ((الحاوي للسيوطي)) . تصدَّق الله علينا: مضى بلفظ: اللهم تصدق علينا. التصلية: (٢) يقال: صلى صلاة، وهل يقال: تصلية؟ خلاف: فمن اللغويين من منعه كالفيروز آبادي في ((القاموس)) ومن قبله الجوهري في ((الصحاح)) فإنهما قالا: صلى صلاة ولا يقال: صلى تصلية. وتعقبه شارحه الزبيدي فقال: ((وذلك كله باطل يرده القياس والسماع، أما القياس: فقاعدة التفعلة من كل فعل على: فَعَلَ معتل اللام مضعفاً كزكى تزكية وروى تروية، ومالا يحصر. ونقله الزوزني في مصادره. وأما السماع: فأنشدوا الشعر القديم تركت المُدام وعزف القيان وأمنت تصلية وابتهالا وتبعاً لذلك منعه شرعاً: السعد في التلويح، وأبو عبد الله الخطاب أول شرح المختصر، وبالغ عن الكتاني: أن استعماله يكون كفراً)) انتهى. وأبطل ذلك الزبيدي فيما ذكره أعلاه وفي ((الجاسوس)) : (قال ابن الإمام الخفاجي: قال في ((شفاء الغليل)) ما

стр. 183

نصه: في شرح الألفية للأبناسي: التصلية: الإحراق بالنار، ولا يكون من الصلاة على النبي ﷺ كما توهم، وسئل علم الدِّين الكتاني المالكي: هل يُقال في الصلاة على النبي ﷺ : تصلية؟ فقال: لم تفه به العرب، ومن زعم ذلك فليس بمصيب، وصرح به القاموس. ثم تعقَّبه بما ذكره الزبيدي) اهـ. قلت: لم يكن هذا في حق النبي ﷺ من هدي السلف، والتحوط في جانبه ﷺ : أصون، ولاسيما في المشترك لمعنيين متضادين. والله أعلم. فطريق السلامة، والمحبة والأجر والتوقير والكرامة لنبي هذه الأُمة هو الصلاة والسلام عليه ﷺ عند ذكره امتثالاً لأمر الله سبحانه، وهدي نبيه ﷺ . ولهذا ينهى عن جميع الألفاظ والرموز للصلاة والسلام عليه ﷺ اختصاراً، منها: ص. صعم. صلعم، صلم. صليو. صلع. قال الأستاذ عبد القادر المغربي: (وقد لاحظت في مخطوطة ((الثقلاء)) أموراً تدل على قدم المخطوطة واتصالها بالأولين من علمائنا. من ذلك أن جملة ﷺ التي تذكر عقب اسم سيدنا الرسول لا تكتب في المخطوطة إلا مرموزاً إليها بحروف ربعة: الصاد (من صلى) واللام من (الله) والياء (من عليه) ، و (والواو) من (وسلم) هكذا (صليو) لا بكلمة صلعم كما نفعل نحن اليوم. وقد رأيت في رسائل إخوان الصفاء) رمزاً للتصلية بحروف ثلاثة فقط وهي (صلع) متصلة من دون ميم. أما (صلعم) فيظهر أنها اخترعت في حدود التسعمائة للهجرة، جاء في شرح ألفة العراقي في مصطلح الحديث عند قول الناظم: (واجتنب الرمز لها والحذفا)) أي: اجتنب الرمز للتصلية النبوية وحذف حرفٍ من

стр. 184

حروفها وإنما ائت بها في النطق والكتابة كلها. ثم ذكر شارحها الشيخ زكريا الأنصاري أن الشيخ (النووي) نقل إجماع من يعتد بهم على سنية الصلاة على النبي نطقاً وكتابة، إذن لا يكون من السنة أن يرمز إليها بحروف ما. ثم ذكر الشيخ الأنصاري أن الكاتب الذي كان أول من رمز للتصلية بحروف (صلعم) قطعت يده والعياذ بالله تعالى. ولا يخفى أن الشيخ زكريا الأنصاري توفى في القرن العاشر للهجرة (٩٢٦ هـ) انتهى. التصور الإسلامي: يأتي بلفظ: عالمية الإسلام. التصوف: (١) قاعدة الباب في الألقاب عند أهل الإسلام: الخلوص من النسبة إلى اسم معين لم يسم الله به عباده ولا رسوله ﷺ فمقامات الدين هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، وعباده: المسلمون. المؤمنون. المحسنون. المتقون، وهكذا، فالإسلام دين التوحيد: عقيدة، وسلوكاً، وشعاراً، وعنواناً، فالنسبة إلى اسم معين لم يرد به الشرع: عنوان للفرقة، والتحزب، وضرب الأُمة بعضها ببعض، وتشتيت جمعها فرقاً وأحزاباً، ينتج إيجاد سدود منيعة تمنع وحدة المسلمين. وقد لهج علماء الأُمة سلفاً وخلفاً في طرح تلكم النسب المستحدثة ولهذا فإِنَّه في كتب التراجم لدى المتقدمين من طبقة ابن الجوزي كما في ((المنتظم)) وما تقدمه لا تجدهم في التراجم ينسبون إلى المذاهب الفقهية كفلان الحنفي ونحوه، وهذا من بالغ التوقي. والخلاصة: أن القول في الألقاب في ذلك كالقول في الطريق الموصلة

стр. 185

إلى الله تعالى، فكما أن كل طريق إلى الله مسدود إلا طريق النبي ﷺ بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فكذلك كل نسبة كالمتصوف، والسائر، والوصل، والواجد، ونحوها، نسب وألقاب ممنوعة إلا ما قام الدليل الشرعي عليه من كتاب أو سنة. وإذا أردت فتح باب لك من العلم في ذلك فانظر في ((مدارج السالكين ٣/ ١١٧، ٣١٦، ٤١١)) . ولأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي م سنة ٤٢٩ هـ رسالة في معنى التصوف والصوفي مرتبة على حروف المعجم، ذكر فيها ألف قول من أقوال الصوفية على ما ذكره ابن الصلاح كما في ((طبقات السبكي)) ، وتجد في كتابي: ((المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأشرف اللُّغى)) ما يشفي ويكفي بإذن الله. وللأدفوي: ((الموفي بمعرفة التصوف والصوفي)) . التطرف الديني: (١) لهج المحدثون بهذا الاصطلاح في مطلع القرن الخامس عشر الهجري في وقت حصل فيه رجوع عامة شباب المسلمين إلى الله تعالى والتزامهم بأحكام الإسلام، وآدابه والدعوة إليه، فكان قبل ينبز من هذا سبيله بالرجعية، والتعصب، والجمود، ونحوها. ودين الله بين الغالي، والجافي، وقد كان علماء الإسلام يقررون النهي عن الغلو في الدين، وينشرون النصوص بذلك في الوقت الذي يحثون فيه على التوبة والرجوع إلى الله تعالى، فقلبت القوس ركوة في هذه الأزمان، فصار التائب المنيب إلى ربه ينبز بأنه متطرف؛ للتنفير منه، وشل حركة الدعوة إلى الله تعالى.

стр. 186

ومن الغريب أنه مع سوء ما يرمي إليه فهو وافد من - يهود قبحهم الله - فتلقفه المسلمون فيا ليتهم يرفضونه والمصطلح لدى أهل العلم هو ((الغلو)) كما في الحديث المشهور: ((إيَّاكم والغلو)) الحديث. قال الذهبي: (قلت: غلاة المعتزلة، وغلاة الشيعة، وغلاة الحنابلة، وغلاة الأشاعرة، وغلاة المرجئة، وغلاة الجهمية، وغلاة الكرامية، قد ماجت بهم الأهواء....) انتهى. تطوير الشريعة الإسلامية: يأتي في حرف العين: عالمية الإسلام. تعالى: (١) لا تقال في غير حق الله . في ((الفواكه الجنوية)) لعبد الهادي نجا الأبياري قال: (قال ابن المنير في تفسيره: يقال علا زيد ولا يقال: تعالى زيد؛ لأن العرف خصه بالله ، اهـ. وبه نعلم أن قول أبي تمام في ممدوحه: فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب خروج عن حد الأدب، ولو قال: تعلَّى؛ سَلِمْ) اهـ. تعال أقامرك: (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق)) . رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والبخاري في: ((الأدب المفرد)) .

стр. 187

تعريف اصطلاحاً: (١) في التعريفات للحقائق الشرعية يغلط كثير من أهل العلم فيقولون مثلاً: ((الصلاة)) تعريفها اصطلاحاً كذا. وهذا اللفظ ((اصطلاح)) لا يقال إلا فيما لم يتلقَّ بنص، أما ما ورد تلقيه بنص فيقال: ((تعريفه شرعاً)) أو ((حقيقته الشرعية)) . وبيانه في ((المواضعة في الاصطلاح)) من ((فقه النوازل)) . تعس الشيطان: (٢) عن أبي المُليح، عن رجل، قال: كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان، فقال: ((لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوَّتي، ولكن، قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب)) رواه أبو داود والنسائي. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تسبوا الشيطان، وتعوذوا بالله من شره)) رواه تمام في فوائده، والديلمي. وانظر: تهذيب السنن ٧/٢٥٧، وقد ساق ابن القيم - رحمه الله تعالى - فصلاً عظيماً في حفظ المنطق واختيار الألفاظ. وذلك في كتابه: ((زاد المعاد)) رأيت أن أسوقه بطوله هنا وأن أعزو إليه في مواضع أُخرى من الكتاب المبارك إن شاء الله تعالى: فصل في فقه هذا الباب (لمَّا كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع

стр. 188

يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحُسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل: وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه وكان ﷺ يستحب الاسم الحسن، وأمر إذا أبردوا إليه بريداً أن كون حسن الاسم، حسن الوجه. وكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة كما رأى أنه وأصحابه في دار عُقبة بن رافع، فأتوا برطب من رطب بن طاب، فأوله بأن لهم الرفعة في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن الدين الذي قد اختاره الله لهم قد أرطب وطاب، وتأول سُهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سُهيل بن عمرو إليه. وندب جماعة إلى حلب شاة، فقال رجلٌ يحلبها، فقال ((ما اسمك؟)) قال: مُرة، فقال: ((اجلس)) فقام آخر فقال: ((ما اسمك؟)) قال: - أظنه حرب -، فقال: ((اجلس)) فقام آخر فقال: ((ما اسمك؟)) فقال: يَعيش فقال: ((احلبها)) . وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها، كما مر في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومُخز، فعدل عنهما، ولم يجز بينهما. ولما كان بين الأسماء والمسميات من الارتباط والتناسب والقرابة، ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام، عبر العقل من كل منهما إلى الآخر، كما كان إياس بن معاوية وغيره يرى الشخص، فيقول: ينبغي أن يكون اسمه كيت وكيت، فلا يكادُ يُخطئ، وضد هذا العبور من الاسم إلى مسماه كما سأل عمر بن الخطاب- ﵁ رجلاً عن اسمه، فقال: جمرة، فقال: واسم أبيك؟ فقال: شهاب. قال: ممن؟ قال من الحُرقة، قال: فمنزلك؟ قال: بحرَّة النارَّ، قال: فإين مسكنك؟ قال: بذات لظى. قال: اذهب فقد احترق مسكنك، فذهب فوجد الأمر كذلك. فعبر عمر من

стр. 189

الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عبر النبي ﷺ من اسم سهيل إلى سهولة أمرهم يوم الحديبية، فكان الأمر كذلك، وقد أمر النبي ﷺ أمته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنهم يُدعون يوم القيامة بها، وفي هذا - والله أعلم - تنبيه على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء، لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن، والوصف المناسب له. وتأمل كيف اشْتُقَّ للنبي ﷺ من وصفه اسمان مطابقان لمعناه، وهما أحمد ومحمد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة: محمد، ولشرفها وفضلها على صفات غيره: أحمد، فارتبط الاسم بالمسمى ارتباط الروح بالجسد، وكذلك تكنيته ﷺ لأبي الحكم بن هشام بأبي جهل كنية مطابقة لوصفه ومعناه، وهو أحقُّ الخلق بهذا الكنية، وكذلك تكنية الله لعبد العُزى بأبي لهب، لما كان مصيره إلى نار ذات لهب، كانت هذه الكنية أليق به وأوفق، وهو بها أحقُّ وأخلق. ولما قدم النبي ﷺ المدينة، واسمها يثرب، لا تعرف بغير هذا الاسم، غيره بطيبة؛ لمّا زال عنها ما في لفظ يثرب من التثريب بما في معنى طيبة من الطيب، استحقت هذا الاسم، وازدادت به طيباً آخر، فأثر طيبُها في استحقاق الاسم، وزادها طيباً إلى طيبها. ولما كان الاسم الحسن يقتضي مسماه، ويستدعيه من قرب، قال النبي ﷺ لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: ((يا بني عبد الله إن الله قد حسَّن اسمكم واسم أبيكم)) . فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم، وبما فيه من المعنى المقتضي للدعوة، وتأمل أسماء الستة المتبارزين يوم بدر: كيف اقتضى القدر مطابقة أسمائهم لأحوالهم يومئذ، فكان الكفَّار: شيبة، وعُتبة، والوليد، ثلاثة أسماء من الضعف، فالوليد له بداية الضعف، وشيبة له نهاية الضعف كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾

стр. 190

[الروم:٥٤] وعتبة من العتب، فدلت أسماؤهم على عتب يحل بهم، وضعف ينالهم، وكان أقرانهم من المسلمين: علي، وعبيدة، والحارث، ﵃ ثلاثة أسماء تُناسب أوصافهم، وهي العلو، والعبودية، والسعي الذي هو الحرث، فعلوا عليهم بعبوديتهم وسعيهم في حرث الآخرة. ولما كان الاسم مقتضياً لمسماه، ومؤثراً فيه، كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، وعبد الرحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله، واسم الرحمن، أحب إليه من إضافتها إلى غيرهما، كالقاهر، والقادر، فعبد الرحمن أحب إليه من عبد القادر، وعبد الله أحب إليه من عبدربه؛ وهذا لأن التعلق الذي بين العبد وبين الله إنما هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده، وكمال وجوده، والغاية التي أوجد لأجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفاً ورجاء وإجلالاً وتعظيماً، فيكون عبداً لله وقد عبده؛ لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبد الرحمن أحبَّ إليه من عبد القاهر. فصل ولمَّا كان كلُّ عبد متحركاً بالإرادة، والهم مبدأ الإرادة، ويترتب على إرادته حركته وكسبه، كان أصدق الأسماء: اسم همام، واسم حارث، إذْ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما، ولما كان الملك الحق لله وحده، ولا ملك على الحقيقة سواه، كان أخنع اسم وأوضعه عند الله، وأغضبه له اسم ((شاهان شاه)) أي: ملك الملوك، وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يُحب الباطل. وقد ألحق بعض أهل العلم بهذا ((قاضي القضاة)) وقال: ليس قاضي

стр. 191

القضاة 'إلا من يقضي الحق، وهو خير الفاصلين، الذي إذا قضى أمراً فإنما يقول له: كن، فيكون. ويلي هذا الاسم في الكراهية والقبح والكذب: سيد الناس، وسيد الكل، وليس ذلك إلا لرسول الله ﷺ خاصة، كما قال: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)) . فلا يجوز لأحد قط أن يقول عن غيره: إنه سيد الناس، وسيد الكل، كما لا يجوز أن يقول: إنه سيد ولد آدم. فصل ولمَّا كان مسمى الحرب والمُرة أكره شيء للنفوس وأقبحها عندها؛ كان أقبح الأسماء: حرباً، ومرة، وعلى قياس هذا: حنظلة، وحزن، وما أشبههما، وما أجدر هذه الأسماء بتأثيرها في مسمياتها، كما أثَّر اسم ((حزن)) الحزونة في سعيد بن المسيب وأهل بيته. فصل ولمَّا كان الأنبياء سادات بني آدم، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصح الأعمال، كانت أسماؤهم أشرف الأسماء، فندب النبي ﷺ أُمته إلى التسمي بأسمائهم، كما في سنن أبي داود والنسائي عنه: ((تسموا بأسماء الأنبياء)) . ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أن الاسم يذكر بمسماه، ويقتضي التعلق بمعناه، لكفى به مصلحة مع ما في ذلك من حفظ أسماء الأنبياء وذكرها، وأن لا تُنسى، وأن تُذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم. فصل وأما النهي عن تسمية الغلام بـ: يسار، وأفلح، ونجيح، ورباح، فهذا لمعنى آخر قد أشار إليه في الحديث وهو قوله: ((فإنك تقول: أثمت هو؟ فيُقال: لا)) - والله أعلم - هل هذه الزيادة من تمام الحديث المرفوع، أو

стр. 192

مدرجة من قول الصحابي، وبكل حال فإن هذه الأسماء لما كانت قد تُوجِب تطيراً تكرهه النفوس، ويصدها عما هي بصدده، كما إذا قلت لرجل: أعندك يسار، أو رباح، أو أفلح؟ قال: لا، تطيرت أنت وهو من ذلك، وقد تقع الطيرة لاسيما على المتطيرين، فقلّ من تطيَّر إلا ووقعت به طيرته، وأصابه طائره، كما قيل: تعلم أنه لا طير إلا على مُتطيَّر فهو الثبور اقتضت حكمة الشارع، الرؤوف بأُمته، الرحيم بهم، أن يمنعهم من أسباب تُوجب لهم سماع المكروه أو وقوعه، وأن يعدل عنها إلى أسماء تُحصل المقصود من غير مفسدة، هذا أولى، مع ما ينضاف إلى ذلك من تعليق ضد الاسم عليه، بأن تُسمي يساراً من هو من أعسر الناس، ونجيحاً من لا نجاح عنده، ورباحاً من هو من الخاسرين، فيكون قد وقع في الكذب عليه وعلى الله، وأمر آخر أيضاً: وهو أن يُطالب المسمى بمقتضى اسمه، فلا يُوجد عنده، فيجعل ذلك سبباً لذمه وسبه، كما قيل: سمَّوك من جهلهم سديدا والله ما فيك من سداد أنت الذي كونه فسادا في عالم الكون والفساد فتوصل الشاعر بهذا الاسم إلى ذم المسمى به، ولي من أبيات: وسميته صالحاً فاغتدى بضد اسمه في الورى سائراً وظن بأن اسمه ساتر لأوصافه فغدا شاهرا وهذا كما أن من المدح ما يكون ذماً وموجباً لسقوط مرتبة الممدوح عند الناس، فإنه يمدح بما ليس فيه، فتطالبه النفوس بما مُدِح به، وتظنه عنده، فلا تجده كذلك، فتنقلب ذماً، ولو ترك بغير مدح، لم تحصل له هذه المفسدة، ويُشبه حاله حال من ولي ولاية سيئة، ثم عُزِل عنها، فإنه تنقص مرتبته عما كان عليه قبل الولاية، وينقص في نفوس الناس عما كان عليه قبلها، وفي

стр. 193

هذا قال القائل: إذا ما وصفت امرءاً لامرئ فلا تغل في وصفه واقصد فإنَّك إن تغل تغل الظنونُ فيه إلى الأمد الأبعد فينقص من حيث عظمته لفضل المغيب عن المشهد وأمر آخر: وهو ظن المسمَّى واعتقاده في نفسه أنه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي ﷺ لأجله أن تُسمى ((برَّة)) وقال: ((لا تُزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم)) . وعلى هذا فتره التسمية بـ: التقي، والمتقي، والمطيع، والطائع، والراضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرشيد، والسديد. وأما تسمية الكفار بذلك، فلا يجوز التمكين منه، ولا دُعاؤهم بشيء من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم، والله يغضب من تسميتهم بذلك. فصل وأما الكنية فهي نوع تكريم للمكني، وتنويه به كما قال الشاعر: أكْنيه حين أُناديه لأُكرمه ولا أُلقبه والسوءةُ اللقبُ وكنى النبي ﷺ صُهيباً بأبي يحيى، وكنى علياً ﵁ بأبي تراب، مع كنيته بأبي الحسن، وكانت أحب كنيته إليه، وكنى أخا أنس بن مالك وكان صغيراً دون البلوغ بأبي عُمير. وكان هديه ﷺ تكنية من له ولد، ومن لا ولد له، ولم يثبت عنه أنه نهى عن كًنية إلا الكنية بأبي القاسم، فصح عنه أنه قال: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)) . فاختلف الناس في ذلك على أربعة أقوال - فذكرها، ثم قال -: وقد كره قوم من السلف والخلف الكنية بأبي عيسى، وأجازها آخرون، فروى أبو داود عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ -

стр. 194

ضرب ابناً له يُكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى فقال له عمر: أما يكفيك أن تُكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إن رسول الله ﷺ كناني، فقال: إن رسول الله ﷺ قد غُفِر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا لفي جاهليتنا. فلم يزل يُكنى بأبي عبد الله حتى هلك. وقد كنى عائشة بأُم عبد الله، وكان لنسائه أيضاً كنى، كأم حبيبة، وأًم سلمة. فصل ونهى رسول الله ﷺ عن تسمية العنب كرْماً، وقال: ((الكرْمُ قلب المؤمن)) . وهذا لأن هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع في المسمى بها، وقلب المؤمن هو المستحق لذلك، دون شجرة العنب، ولكن: هل المراد النهي عن تخصيص شجرة العنب بهذا الاسم، وأن قلب المؤمن أولى به منه، فلا يُمنع من تسميته بالكرم، كما قال في ((المسكين)) و ((الرقوب)) و ((المفلس)) ؟ أو المراد أن تسميته بهذا مع اتخاذ الخمر المحرم منه: وصْفُ بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشرب الخبيث المحرم، وذلك ذريعة إلى مدح ما حرم الله وتهييج النفوس إليه؟ هذا محتمل، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ ، والأولى أن لا يُسمى شجرة العنب: كرماً. فصل قال ﷺ : ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنَّها العشاء، وإنهم يسمونها العتمة)) . وصح عنه أنه قال: ((لو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً)) فقيل: هذا ناسخ للمنع، وقيل بالعكس، والصواب خلاف القولين، فإن العلم بالتاريخ متعذر، ولا تعارض بين الحديثين، فإنه لم ينه عن إطلاق اسم العتمة بالكلية، وإنما نهى عن أن يُهجر اسم العشاء، وهو الاسم الذي سماها الله به في كتابه، ويغلب عليها اسم العتمة. فإذا سُميت العشاء وأُطلق عليها أحياناً: العتمة، فلا بأس - والله أعلم - وهذا

стр. 195

محافظة منه ﷺ على الأسماء التي سمى الله بها العبادات، فلا تُهجر، ويُؤْثرُ عليها غيرها، كما فعله المتأخرون في هجران ألفاظ النصوص، وإيثار المصطلحات الحادثة عليها، ونشأ بسبب هذا من الجهل والفساد ما الله به عليم، وهذا كما كان يُحافظ على تقديم ما قدمه الله وتأخير ما أخره، كما بدأ بالصفا، وقال: ((أبدأ بما بدأ الله به)) . وبدأ في العيد بالصلاة، ثم جعل النحر بعدها، وأخبر أن: ((من ذبح قبلها فلا نسك له)) ؛ تقديماً لما بدأ الله به في قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ . وبدأ في أعضاء الوضوء بالوجه، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين؛ تقديماً لِما قدّمه الله، وتأخيراً لما أخره، وتوسيطاً لما وسطه. وقدم زكاة الفطر على صلاة العيد؛ تقديماً لما قدمه في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:١٤-١٥] ونظائره كثيرة. فصل في هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ كان يتخير في خطابه، ويختار لأُمته أحسن الألفاظ، وأجملها، وألطفها، وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة، والفُحش، فلم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا صخاباً، ولا فظاً. وكان يكره أن يستعمل اللفظ الشريف المصون في حق من ليس كذلك، وأن يُستعمل اللفظ المهين المكروه في حق من ليس من أهله. فمن الأول منعُه أن يُقال للمنافق: ((يا سيدنا)) وقال: ((فإنَّه إن يك سيداً فقد أسخطتهم ربكم ) . ومنعُه أن تسمى شجرة العنب كرْماًَ ومنعُه تسمية أبي جهل بأبي الحكم، وكذلك تغيير لاسم أبي الحكم من الصحابة: بأبي شريح، وقال: ((إن الله هو الحكمُ، وإليه الحُكْمُ)) . ومن ذلك نهيه للمملوك أن يقول لسيده أو لسيدته: ربي وربتي، وللسيد أن يقول لمملوكه: عبدي، ولكن يقول

стр. 196

المالك: فتاي وفتاتي، ويقول المملوك: سيدي وسيدتي. وقال لمن ادّعى أنه طيب: ((أنت رجل رفيق، وطبيبها الذي خلقها)) . والجاهلون يسمون الكافر الذي له علم بشيء من الطبيعة، وهو من أسفه الخلق. ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يُطِع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: ((بئس الخطيب أنت)) . ومن ذلك قوله: ((لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم ما شاء فلان)) . وقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: ((أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده)) . وفي معنى هذا الشرك المنهي عنه قولُ من لا يتوقَّى الشرك: أنا بالله وبك، وأنا في حسب الله وحسبك، وما لي إلاّ الله وأنت، وأنا متوكل على وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، والله وحياتك، وأمثال هذا من الألفاظ التي يجعل فيها قائلها المخلوق نداً للخالق، وهي أشد منعاً وقبحاً من قوله: ما شاء الله وشئت. فإما إذا قال: أنا بالله ثم بك، وما شاء الله ثم شئت؛ فلا بأس بذلك، كما في حديث الثلاثة: ((لا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك)) وكما في الحديث المتقدم الإذن أن يُقال: ما شاء الله ثم شاء فلان. فصل وأما القسم الثاني وهو أن تُطلق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها، فمثل نهيه ﷺ عن سب الدهر، وقال: ((إن الله هو الدهر)) . وفي حديث آخر: ((يقول الله : يؤذيني ابن آدم فيسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أُقِّلب الليل والنهار)) . وفي حديث آخر: ((لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر)) . في هذا ثلاث مفاسد عظيمة: إحداها: سبه من ليس بأهل أن يُسب، فإن الدهر خَلْقٌ مسخر من خلق الله، منقاد لأمره، مذلل لتسخيره، فسابُّه أولى بالذم والسب منه.

стр. 197

الثانية: أن سبه متضمن للشرك، فإنه إنما سبه لظنه أنه يضر وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضر من لا يستحق الضرر، وأعطى من لا يستحق العطاء، ورفع من لا يستحق الرفعة، وحرم من لا يستحق الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعار هؤلاء الظلمة الخونة في سبه كثيرة جداً. وكثير من الجهَّال يُصرح بلعنه وتقبيحه. الثالثة: أن السب منهم إنما يقع على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبع الحق فيها أهواءهم لفسدت السماوات والأرض، وإذا وقعت أهواؤهم، حمدوا الدهر، وأثنوا عليه. وفي حقيقة الأمر، فرب الدهر تعالى هو المعطي المانع، الخافض الرافع، المعز المذل، والدهر ليس له من الأمر شيء، فمسبتهم للدهر مسبة لله ، ولهذا كانت مؤذية للرب تعالى، كما في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)) . فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما: إما سبه لله، أو الشرك به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وإن اعتقد أن الله وحده هو الذي فعل ذلك وهو يسب من فعله، فقد سب الله. ومن هذا قوله ﷺ : ((لا يقولن أحدكم: تعس الشيطان، فإنه يتعاظم حتى يكون مثل البيت، فيقول: بقوتي صرعته، ولكن ليقل: بسم الله، فإنه يتصاغر حتى يكون مثل الذباب)) . وفي حديث آخر: ((إن العبد إذا لعن الشيطان يقول: إنك لتلعن ملعناً)) . ومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشيطان، وقبح الله الشيطان، فإن ذلك كله يُفرحه ويقول: علم ابن آدم أني قد نلته بقوتي، وذلك مما يُعينه على إغوائه، ولا يًفيده شيئاً، فأرشد النبي ﷺ من مسه شيء من الشيطان أن يذكر الله تعالى، ويذكر اسمه، ويستعيذ بالله منه، فإن ذلك أنفع له، وأغيظ للشيطان.

стр. 198

فصل من ذلك: نهيه ﷺ أن يقول الرجل: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقِسَتْ نفسي، ومعناهما واحد، أي: غثت نفسي، وساء خُلقها، فكره لهم لفظ الخبث؛ لما فيه من القُبح والشناعة، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح، وإبدال اللفظ المكروه بأحسن منه. ومن ذلك نهيه ﷺ عن قول القائل بعد فوات الأمر: ((لو أني فعلت كذا وكذا)) وقال: ((إن (لو) تفتح عمل الشيطان)) وأرشده إلى ما هو أنفع له من هذه الكلمة، وهو أن يقول: ((قدَّر الله وما شاء فعل)) . وذلك لأن قوله: لو كنت فعلت كذا وكذا لم يفتني ما فاتني، أو لم أقع فيما وقعت فيه، كلام لا يُجدي عليه فائدة البتة، فإنه غير مستقبل لما استدبر من أمره، وغير مستقيل عثرته بـ ((لو)) ، وفي ضمن ((لو)) ادعاء أن الأمر لو كان كما قدره في نفسه، لكان غير ما قضاه الله وقدره وشاءه، فإن ما وقع مما يتمنى خلاف إنما وقع بقضاء الله وقدره ومشيئته، فإذا قال: لو أني فعلت كذا لكان خلاف ما وقع، فهو مُحال، إذ خلاف المقدر المقضي مُحال، فقد تضمن كلامه كذباً وجهلاً ومحالاً، وإن سلِم من التكذيب بالقدر، لم يسلم من معارضته بقوله: لو أني فعلت كذا، لدفعت ما قدر الله علي) انتهى. تع: (١) هذا اللفظ مختصر: ((تعالى)) ، عند ذكر الله . اصطلح عليه بعض النساخ المتأخرين رغبة في الاختصار وهو منتشر لدى طابعي بعض كتب أهل الإسلام من تصرفات الكفرة المستشرقين. وهو اصطلاح فاسد، بل بعض هذه المصطلحات في جانب التمجيد والتقديس لله ، وفي جانب الصلاة والسلام على أنبياء الله

стр. 199

ورسله، وفي جانب الترحم والترضي على السلف، جميعها مصطلحات فاسدة ليس من الأدب استعمالها، ولما في بعضها من معنى قريب لا يجوز، وإن كان غير مراد، فليجتنب، وعلى المسلم احتساب ذكر هذه الألفاظ المباركة خطاً ونطقاً؛ لما في ذلك من الأجر الكبير، والثواب العريض. ومنها: ((رض)) مختصر: (﵁) . ((رح)) مختصر: (﵀) . ((صلعم)) مختصر: ( ﷺ ) . ويأتي في حرف: الصاد: صلعم، زيادة بيان، فلينظر. نعم المصطلحات المختصرة التي لا محذور فيها، لا مشاحة فيها، وقد جرى عليها أهل العلم من المحدثين وغيرهم، وكل منهم يكشف عن اصطلاحه في مقدمة كتابه، ولعلماء مصطلح الحديث فضل التنبيه عليها في كتب مصطلح الحديث، بعنوان: معرفة الرموز. ومن الألفاظ المختصرة التي اصطلح عليها كما في ((اللفيف)) : ((المص)) مختصر: ((المصنف)) . وانظر إلى هذا العناء: إغراب في الاصطلاح، والمحذوف حرفان ((نف)) وهما لا يزيدان في مساحة الكلمة. ((الظ)) : الظاهر. ((يض)) : أيضاً. ((م)) : المتن. ((حش)) : الحاشية. ((ح ٍ)) : حينئذٍ. ((ص)) : صوابه. ((اهـ)) : انتهى. ((إلخ)) : إلى آخره. ((مم)) : ممنوع. ((لا نم)) : لا نسلم. ((كك)) : كذلك. ((هف)) : هذا خُلْف. ((المقص)) : المقصود. ((ش)) : الشرح. ((س)) : سؤال.

стр. 200

((ج)) : جواب. ((ن)) : بيانه. ((نخ)) : نسخة أخرى. ويستعملون المختصرات الآتية لأسماء الشهور: ((م)) : محرم. ((ص)) : صفر. ((را)) : ربيع الأول. ((ر)) : ربيع الآخر. ((جا)) : جمادى الأولى. ((ج)) : جمادى الآخرة. ((ب)) : رجب. ((ش)) : شعبان. ((ن)) : رمضان. ((ل)) : شوال. ((ذا)) : ذو القعدة. ((ذ)) : ذو الحجة. تغيير جبل ولا تغيير طبع: (١) هذا جارٍ على الألسنة بمعنى المروي عن أبي الدرداء، أن النبي ﷺ قال: ((إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا، وإذا سمعتم برجل تغير عن خُلقه فلا تُصدقوا به، وإنه يصير إلى ما جبل عليه)) رواه أحمد وسنده منقطع. ثم معناه: يُسْترْوحُ منه: ((الجبْر)) بمعنى أن المرء مجبور لا وسيلة له إلى تحسين خلقه، والأحاديث الصحيحة منتشرة في الترغيب في تحسين الخلق، وهذا يدل على نكارة هذا القول رواية ودراية. والله أعلم. تفاوتت كلمة العلماء: (٢) لا تُقال هذه؛ لما بين التفاوت والاختلاف من الفرق، كما قال العسكري: ((التفاوت كله مذموم؛ ولهذا نفاه الله- تعالى - عن فعله، فقال: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ . وإنَّما يُقال: اختلفت كلمة العلماء؛

стр. 201

لأن من الاختلاف ما ليس بمذموم، ألا ترى قول الله تعالى: ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ . فهذا الضرب من الاختلاف يكون على سنن واحد، وهو دالٌّ على علم فاعله، والتفاوت: هو الاختلاف الواقع على غير سنن، وهو دال على جهل فاعله)) انتهى. التقاليد الإسلامية: يأتي في حرف العين: العادات والتقاليد الإسلامية. تقبل الله منا ومنك: (١) في التخاطب بها بعد الصلاة. ليس لها دليل من سنة، ولا أثر، والالتزام بها ترتيب هدي لم يدل عليه الشرع، فيكون بدعة، والله أعلم. وأما بعد الانصراف من العيد، فقد ذكر ابن رشد في: ((البيان والتحصيل)) : ((أن مالكاً - رحمه الله تعالى - سُئِل: هل يكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: ((تقبل الله مني ومنك، وغفر الله لنا ولك)) ويرد عليه أخوه مثل ذلك، فقال لي: لا نكره مثل ذلك)) انتهى. التقدمية: مضى في حرف الألف: أُصولي. تقي: مضى حكم التسمية به في: تعس الشيطان. تكنولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. تكلمت بالقرآن: (٢) ذكر السكوني في ((لحن العوام)) (مما يمتنع قولهم: إذا قال: لفظت بالقرآن؛ لأن اللفظ في اللغة هو الطرح، والصواب أن يُقال: قرأت القرآن، ولا يُقال: لفظت بالقرآن، ولا: تكلمت بالقرآن؛ لأن المتكلم بالقرآن هو الله سبحانه، فلا يصرف عن غير

стр. 202

مصارفه، وهو تعرض لتحريفه عما أُنزل فيه، وهذا محرم بإجماع الأُمة ... ) انتهى. وانظر في حرف اللام: لفظي بالقرآن مخلوق. تكاليف: (١) استقرأ شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - أنه لم يأت في الكتاب والسنة، تسمية أوامر الله، ونواهيه، وشرائعه: ((تكليفاً)) ، بل سماها: روحاً، ونوراً.. وإنما جاء ذلك في جانب النفي ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الآية، فهذا الإطلاق إثباتاً لا يعرف أيضاً في لسان السلف، وإنما جاء من لدن كثير من المتكلمة والمتفقهة. والله أعلم. تكذيب ولو كنت رسول الله ﷺ : يأتي في حرف اللام بلفظ: لو كنت رسول الله ﷺ . التلقين: في منع إطلاق على الله - تعالى- يأتي في حرف السين: السياسة. توحَّد: (٢) قال العسكري - رحمه الله تعالى -: ((الفرق بين قولنا: تفرَّد وبين قولنا: توحَّد، أنه يُقال: تفرَّد بالفضل والنُبل، وتوحَّد: تخلَّى)) انتهى. وبه نعلم ما في دعاء ختم القرآن، بقول الداعي: ((صدق الله العظيم المتوحد.....)) . توكلت عليك يا فلان: (٣) في تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- قال: (هذا شرك ... ) اهـ. تيولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.

стр. 203

(حرف الثاء) ثالث ثلاثة: هذا من أقبح الكفر بالله، وأغلظ الشرك به - سبحانه - قال الله تعالى - ردّاً على المثلثة النصارى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة: من الآية٧٣] ثالث الحرمين: (١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما المسجد الأقصى: فهو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال ... إلى أن قال: والأقصى: اسم للمسجد كله، ولا يُسمى هو ولا غيره حرماً، وإنما الحرم مكة والمدينة خاصة، وفي وادي وج الذي بالطائف نزاع بين العلماء) اهـ. وحيث إن المسجد الأقصى لا يسمى ((حرماً)) فلا يُقال حينئذٍ: ((ثالث الحرمين)) . والظاهر أنها مولدة الاستعمال في هذا العصر، ولم أرها لدى السلف والله أعلم. وأما ما يوجد في: الأردن، وفي مصر، كقولهم: حرم الحسين، وحرم الست نفيسة، فهذا من البدع المحدثة.

стр. 204

(حرف الجيم) جاشت نفسي: يأتي في حرف الخاء: خليفة الله. جاكلين: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الجامع: (١) جاء عدُّ: ((الجامع)) في أسماء الله - سبحانه - في رواية الترمذي، وفيه: الوليد بن مسلم، ومعلوم أن حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لله تسعة وتسعون اسماً)) الحديث. قد رواه البخاري في: ((الصحيح)) ، وليس فيه عدُّها، وإنَّما جاء عدَّها في رواية الترمذي، وابن ماجه، والحاكم. والراجح الذي عليه الحافظ عدم صحة روايتها مرفوعة إلى النبي ﷺ ، بل هي موقوفة، مع وجود اختلاف شديد في سردها، وتباين في عدِّها، زيادة، ونقصاً. وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في: (فتح الباري: ١١ / ٢١٤ - ٢١٦) وكثير منها ليس اسماً من أسماء الله - تعالى - الذي يفيد الاسم وصفة الكمال، فيصح التعبيد به، فيُقال - مثلاً -: ((عبد الرحمن)) وإنما هي صفات كمال لله، وقد غلط من اشتق له من كل صفة اسماً. وجاء في: ((معجم أسماء العرب)) موسوعة السلطان قابوس: (والجامع: من أسماء الله الحسنى) . وطرداً لقاعدة التوقيف على النص

стр. 205

فليس ((الجامع)) من أسماء الله تعالى. فيمتنع إطلاقه، والتعبيد به، فلا يقال: عبد الجامع. الجان: يأتي في: عبد الجان. جاهلية القرن العشرين: (١) بيَّن العلامة الألباني ما في هذا التعبير منْ تسمُّحٍ، وغضٍّ من ظهور الإسلام على الدِّين كله. فجاء في كتاب: ((حياة الألباني)) ما نصه: (مصطلح ((جاهلية القرن العشرين)) في نظر الألباني: السؤال: تنال الداعية ((سيد قطب)) ﵀ مصطلحاً متداولاً بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها، ألا وهو مصطلح ((جاهلية القرن العشرين)) فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقاً لتصوركم؟ فأجاب العلامة الألباني: (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد: الذي أراه أن هذه الكلمة ((جاهلية القرن العشرين)) لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي، القرن العشرين، فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن، وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى. فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى، إن كان المعني بها العرب فقط فهم كانوا وثنيين وكانوا في ضلال مبين، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية فهي أديان محرفة، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل، فلاشك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ما دام أن الله ﵎ قد منَّ على العرب أولاً، ثم على سائر الناس ثانياً، بأن أرسل إليهم محمداً ﷺ خاتم النبيين، وأنزل عليه دين الإسلام، وهو

стр. 206

خاتم الأديان، وتعهد الله بحفظ شريعته هذه بقوله : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ونبيه ﷺ قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله ﷺ : ((لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا: من هم يا رسول الله؟ اليهود والنصارى؟ فقال ﵊ فمنِ الناس؟!)) أقول: وإن كان الرسول ﷺ قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف، لكن ﵊ في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم، فقال ﵊ في حديث: التفرقة: ((وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة)) ، قال ﵊: ((كلها في النار إلا واحدة)) ، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: ((هي الجماعة)) وفي رواية قال: ((هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي)) . وأكد ذلك ﵊ في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين: ((لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) . فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة؛ ولذلك فإن الذي أراه: أن إطلاق الجاهلية على القرن العشرين فيه تسامح، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله انحرافاً كلياً، فصار هذا القرن - القرن العشرون - كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله ﷺ إلى إخراجه من الظلمات إلى النور حينئذ، هذا الاستعمال أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفار أولاً، الذين كما قال تعالى في شأنهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ

стр. 207

مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . وصف القرن العشرين بالجاهلية إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنة، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول ﵊ المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق، ومن ذلك قوله ﵊: ((إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء..... قالوا: من هم يا رسول الله؟)) جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول ﷺ واصفاً الغرباء: ((هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي)) ، وفي رواية أُخرى قال ﵊: ((هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله؛ لأنَّ فيه- والحمد لله - بقية طيبة لا تزال على هدي النبي ﷺ وعلى سنته، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة، ثم إن في كلام سيد قطب ﵀ وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس. ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه: ((العدالة الاجتماعية)) أخذ يكتب بالتوحيد، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب، وإن كنَّا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها، فخلاصة القول: إن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة، وهذا ما عنَّ في البال

стр. 208

فذكرته) انتهى. جبَّار: (١) عبد الجبار بن عبد الحارث، كان اسمه: جبار، فسماه النبي ﷺ : عبد الجبار. الجبر: (٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ، وبيان ردها على القدرية والجبرية، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (والنبي ﷺ ، أخبر بمثل ما أخبر به الرب ﵎: أن العبد مُيَسَّرٌ لما خلق له، لا مجبور، فالجبر لفظ بِدْعِيٌّ، والتيسير لفظ القرآن والسنة....) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((مبحث القدر)) : (ولهذا أنكر الأئمة على من قال: ((جبر الله العباد)) ، كالثوري، والأوزاعي، والزُّبيدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وقالوا: الجبر لا يكون إلا من عاجز، كما يجبر الأب ابنته على خلاف مرادها) انتهى. والزُّبيدي المذكور هو: (أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الحمصي القاضي. ثقة ثبت. من كبار أصحاب الزهري. مات سنة ١٤٦ هـ. وقيل ١٤٧ هـ. وقيل: ١٤٩ هـ) انتهى من ((التقريب)) لابن حجر. عن بقية بن الوليد الكلاعي، قال: سألت الزبيدي، والأوزاعي عن الجبر؟ فقال الزبيدي: أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي، ويقدر، ويخلق، ويَجْبُلُ عَبْدَهُ على ما أحبه.

стр. 209

وقال الأوزاعي: ما أعرف للجبر أصلاً من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء، والقدر، والخلق، والجبل، فهذا يُعرف في القرآن والحديث عن رسول الله ﷺ .....) انتهى. وقال أيضاً: (فلما كان لفظ الجبر مجملاً نهى الأئمة الأعلام عن إطلاق إثباته أو نفيه) انتهى. جبر الله العباد: انظر: اللفظ قبله. جبرائيل: مضى في حرف الألف: إسرافيل. ويأتي في حرف الواو: وِصال. جبرة الله: يأتي في حرف الواو: وِصال. جبريل خادم للنبي ﷺ : (١) في ترجمة: على الرِّضى أبو الحسن ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين الهاشمي، المتوفى سنة ٢٠٣ هـ، ذكر الذهبي في ((السير)) (٩/ ٣٨٨- ٣٨٩) أبياتاً للحسن بن هانئ في علي الرضى، ومنها: (قُلْتُ لا أهتدي لمدح إمام كان جبريل خادماً لأبيه قلت - القائل الذهبي -: لا يسوغ إطلاق هذا الأخير إلا بتوقيف، بل كان جبريل معلم نبينا ﷺ ، وعليه) انتهى. جبل الرحمة: في شرق مشعر عرفات، جبل صغير في جنوبيه صخرات كبار، ويسمى: ((جبل عرفة)) أو ((جبل عرفات)) . وقد شاع على ألسنة الناس، وفي أقلام الكتابة تسميته باسم: ((جبل الرحمة وعند بادية نجد باسم: ((القُرَين)) ولا أصل لواحدة من هذين

стр. 210

الوصفين. والله أعلم. جدات المؤمنين: مضى في حرف الألف: أجداد المؤمنين الجرامير: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. جرجس: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. الجسم: (١) لم يرد في الوحي إطلاقه على الله ، لا نفياً ولا إثباتاً، فهو بدعة، وقد عُني شيخا الإسلام: ابن تيمية، وابن القيم - رحمهما الله تعالى- بهذا في مباحث مبسوطة لكشف عوار المبتدعة. وأول من قال: إن الله ((جسم)) هشام بن الحكم الرافضي. جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك؟: (٢) عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((ما من مصيبة تصيب المسلم، إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها)) . رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر: (وزعم القرافي: أنه لا يجوز لأحد أن يقول للمصاب: ((جعل الله هذه المصيبة كفارة لذنبك)) لأن الشارع قد جعلها كفارة، فسؤال التكفير طلب لتحصيل الحاصل، وهو إساءة أدب على الشارع. كذا قال. وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع، كالصلاة على النبي ﷺ ، وسؤال الوسيلة له. وأُجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأمَّا ما ورد فهو مشروع، ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك) اهـ. وإنما ذكرت هذا اللفظ في المناهي

стр. 211

لجلالة الحافظ ابن حجر فيما ذكره من التفصيل، وإلا فالمنع غير وارد، فتأمل؟ جِعَال: (١) عمرو بن سراقة الضمري ﵁ كان اسمه جِعالاً، فسمَّّاه النبي ﷺ يوم الخندق وهو يحفره: عمْراً. جُعَيْل: (٢) غيره النبي ﷺ إلى: عمرو. جلالة الملك المعظم: (٣) قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل في تقرير له: (لا يظهر لي أن فيها باساً؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ وانظر: في حرف الميم: التعظيم. جلبي: (٤) بالجيم الفارسية المفتوحة ثم اللام ثم الباء الفارسية، ثم الياء المثناة التحتية: اشتهر به جماعة من علماء الروم، منهم صاحب كشف الظنون. وهو لفظ رومي معناه ((سيدي)) نص عليه السخاوي في ترجمة حسن جلبي، فهو كلفظ مولانا، وسيدنا، وسيدي، وملا: المستعملة للعلماء في بلادنا. - أي: الهند -. وقد ظن بعض الفضلاء أنها نسبة إلى بلد، ولهذا يقولون: قال الجلبي. وهو غلط. جمرة: (٥) مضي في حرف التاء: تعس الشيطان، ويأتي في حرف الميم: مرة. الجنس السامي: (٦) هذه نفثة استشراقية مولَّدة للإخفاق

стр. 212

بلفظ ((الجنس العربي)) . والقول فيها في ((المواضعة في الاصطلاح)) . ويأتي سياقه في حرف الدال: دستور. جهان: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الجهة: (١) الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن لفظ ((الجهة)) لم يرد في الكتاب ولا السنة، فلا يطلق على الله . الجواهر العقلية: يأتي في حرف القاف: قوة خفية. جورج: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الجوهر: (٢) ينبغي هنا معرفة أمور:

стр. 213

١. أن السلف - رحمهم الله تعالى - لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ . ٢. أن السلف - رحمهم الله تعالى - مع مراعاتهم لهذا الأصل، لا يردون بدعة ببدعة، ويراعون لفظ الكتاب والسنة، ولا يدفعون ما جاء فيهما بالألفاظ المجملة كلفظ الجوهر والجسم وغيرهما مما قد يتضمن معنى باطلاً. ٣. أن الأقوال المبتدعة تضمنت تكذيب ما جاء به النبي ﷺ . ٤. أن أهل العلم والإيمان لما رأوا انتشار الكلام المحدث المناقض للكتاب والسنة، صار بيانهم لمراد المبتدعة في كلامهم وألفاظهم؛ حتى لا يقع أهل السنة والجماعة في البدعة والضلالة. ٥. أن شيخ الإسلام ابن تيمية،

стр. 214

وتلميذه ابن القيم الجوزية - رحمهما الله تعالى - قد ضربا بسهم وافر في رد الناس إلى المذهب الحق، مذهب السلف، وكشف الكلاميين في ألفاظهم الكلامية؛ ليسلم الاعتقاد من أوضارهم، وتقريرهما ذلك في مواضع متكاثرة من كتبهم، وقد رأيت استخلاص تلك الألفاظ المبتدعة، مبيناً لمواضع الرد عليها، والذي قاعدته الميسرة ما قدمت لك، لكن الشيخين - رحمهما الله تعالى - يبسطان ذلك اللفظ بموقعة من اللغة، والاصطلاح لديهم، ولوازمه الباطلة. والله الموفق والمعين. الجمهور: يأتي في حرف الدال: الدستور. الجيولجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.

стр. 215

(حرف الحاء) حاء الرحمة: يأتي في حرف الطاء: طه. الحاج: (١) قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية١٩] وكلمة ((الحاج)) في الآية بمعنى جنسهم المتلبسين بأعمال الحج. وأما أن تكون لقباً إسلامياً لكل من حج، فلا يعرف ذلك في خير القرون. وقد بحث العلماء حكم مناداة الذي حج أو الذمي بقولهم: يا حاج. قال النووي في المجموع: (يجوز أن يقال لمن حج: حاج، بعد تحلله، ولو بعد سنين، وبعد وفاته أيضاً، ولا كراهة في ذلك، وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: ((لا يقولن أحدكم: إنِّي صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة. ولا يقولن أحدكم: إنِّي حاج؛ فإن الحاج هو المحرم)) فهو موقوف منقطع) اهـ. وقال الألباني: (تلقيب من حج بالحاج: بدعة) . وفي كشاف القناع قال: (وكذا يُعزَّر من قال الذمي: يا حاج؛ لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، وفيه تعظيم لذلك، أو سمَّى من زار القبور والمشاهد: حاجاً، إلا أن يسمى ذلك حجاً يقصد حج الكفار والضالين، أي:
следующие страницы →