لجلالة الحافظ ابن حجر فيما ذكره من التفصيل، وإلا فالمنع غير وارد، فتأمل؟
جِعَال: (١)
عمرو بن سراقة الضمري ﵁ كان اسمه جِعالاً، فسمَّّاه النبي ﷺ يوم الخندق وهو يحفره: عمْراً.
جُعَيْل: (٢)
غيره النبي ﷺ إلى: عمرو.
جلالة الملك المعظم: (٣)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل في تقرير له: (لا يظهر لي أن فيها باساً؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ
وانظر: في حرف الميم: التعظيم.
جلبي: (٤)
بالجيم الفارسية المفتوحة ثم اللام ثم الباء الفارسية، ثم الياء المثناة التحتية: اشتهر به جماعة من علماء الروم، منهم صاحب كشف الظنون.
وهو لفظ رومي معناه ((سيدي))
نص عليه السخاوي في ترجمة حسن جلبي، فهو كلفظ مولانا، وسيدنا، وسيدي، وملا: المستعملة للعلماء في بلادنا. - أي: الهند -.
وقد ظن بعض الفضلاء أنها نسبة إلى بلد، ولهذا يقولون: قال الجلبي. وهو غلط.
جمرة: (٥)
مضي في حرف التاء: تعس الشيطان، ويأتي في حرف الميم: مرة.
الجنس السامي: (٦)
هذه نفثة استشراقية مولَّدة للإخفاق
стр. 212
بلفظ ((الجنس العربي)) .
والقول فيها في ((المواضعة في الاصطلاح)) . ويأتي سياقه في حرف الدال: دستور.
جهان:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الجهة: (١)
الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن لفظ ((الجهة)) لم يرد في الكتاب ولا السنة، فلا يطلق على الله .
الجواهر العقلية:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
جورج:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الجوهر: (٢)
ينبغي هنا معرفة أمور:
стр. 213
١. أن السلف - رحمهم الله تعالى - لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ .
٢. أن السلف - رحمهم الله تعالى - مع مراعاتهم لهذا الأصل، لا يردون بدعة ببدعة، ويراعون لفظ الكتاب والسنة، ولا يدفعون ما جاء فيهما بالألفاظ المجملة كلفظ الجوهر والجسم وغيرهما مما قد يتضمن معنى باطلاً.
٣. أن الأقوال المبتدعة تضمنت تكذيب ما جاء به النبي ﷺ .
٤. أن أهل العلم والإيمان لما رأوا انتشار الكلام المحدث المناقض للكتاب والسنة، صار بيانهم لمراد المبتدعة في كلامهم وألفاظهم؛ حتى لا يقع أهل السنة والجماعة في البدعة والضلالة.
٥. أن شيخ الإسلام ابن تيمية،
стр. 214
وتلميذه ابن القيم الجوزية - رحمهما الله تعالى - قد ضربا بسهم وافر في رد الناس إلى المذهب الحق، مذهب السلف، وكشف الكلاميين في ألفاظهم الكلامية؛ ليسلم الاعتقاد من أوضارهم، وتقريرهما ذلك في مواضع متكاثرة من كتبهم، وقد رأيت استخلاص تلك الألفاظ المبتدعة، مبيناً لمواضع الرد عليها، والذي قاعدته الميسرة ما قدمت لك، لكن الشيخين - رحمهما الله تعالى - يبسطان ذلك اللفظ بموقعة من اللغة، والاصطلاح لديهم، ولوازمه الباطلة. والله الموفق والمعين.
الجمهور:
يأتي في حرف الدال: الدستور.
الجيولجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
стр. 215
(حرف الحاء)
حاء الرحمة:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحاج: (١)
قال الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: من الآية١٩] وكلمة ((الحاج)) في الآية بمعنى جنسهم المتلبسين بأعمال الحج. وأما أن تكون لقباً إسلامياً لكل من حج، فلا يعرف ذلك في خير القرون. وقد بحث العلماء حكم مناداة الذي حج أو الذمي بقولهم: يا حاج.
قال النووي في المجموع:
(يجوز أن يقال لمن حج: حاج، بعد تحلله، ولو بعد سنين، وبعد وفاته أيضاً، ولا كراهة في ذلك، وأما ما رواه البيهقي عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: ((لا يقولن أحدكم: إنِّي صرورة، فإن المسلم ليس بصرورة. ولا يقولن أحدكم: إنِّي حاج؛ فإن الحاج هو المحرم)) فهو موقوف منقطع) اهـ.
وقال الألباني: (تلقيب من حج بالحاج: بدعة) .
وفي كشاف القناع قال: (وكذا يُعزَّر من قال الذمي: يا حاج؛ لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله، وفيه تعظيم لذلك، أو سمَّى من زار القبور والمشاهد: حاجاً، إلا أن يسمى ذلك حجاً يقصد حج الكفار والضالين، أي:
стр. 216
قصدهم الفاسد) اهـ.
وفي تاريخ ابن كثير في وفيات سنة ٦٨٠ هـ، وهو أول موضع يذكر فيه هذه اللفظة ((الحاج فلان)) من هذا الكتاب.
وقال السبكي في ترجمة: حسان بن سعيد الحاجِّي: (وأما الحاجي فلغة العجم في النسبة إلى من حج، يقولون للحاج إلى بيت الله الحرام: حاجِّي) اهـ.
حارثة: (١)
غيره النبي ﷺ إلى: عبد الرحمن
حاكم الحكام: (٢)
يأتي في حرف العين: عبد المطلب، وفي حرف الميم: ملك الملوك. وفي حرف الكاف: كافي الكفاة.
الحباب: (٣)
قال أبو داود - رحمه الله تعالى - في سننه: (وغيَّر النبي ﷺ اسم العاص، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب، فسماه: هشاماً. وسمى حرباً: مسلماً. وسمى المضطجع: المنبعث. وأرضاً عفْرة: خضِرة. وشعب الضلالة: سماه: شعب الهدى. وبنو الزنية: سماهم: بني الرَّشدة. وسمى بني مغوية: بني رشدة.
قال أبو داود: تركت أسانيدها للاختصار) .
قال الخطابي: (وحباب: نوع من الحيات. وقد روي أن الحباب اسم الشيطان.
فقيل: إنه أراد به المارد الخبيث من شياطين الجن. وقيل: أراد نوعاً من الحيات، يقال لها: الشياطين. ومن ذلك قوله ﵎: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ) اهـ.
وقال ابن القيم في التحفة:
стр. 217
(وذكر أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه أن رجلاً كان اسمه: الحباب. فسماه رسول الله ﷺ : عبد الله. وقال: ((الحباب: الشيطان)) .)
وفي ترجمة: ((سُرَّق)) من الإصابة: كان اسمه حباباً فغيره ﷺ إلى: ((سُرَّق)) .
وفي ترجمة: عبد الله بن عبد الله الأنصاري: كان اسمه ((الحباب)) فغيره النبي ﷺ إلى: ((عبد الله)) .
حبيب الله: (١)
أفاض ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مراتب المحبة وهي عشر، ثم قال في ((المدارج)) :
(العاشرة: مرتبة الخلة، التي انفرد بها الخليلان: إبراهيم، ومحمد - صلى الله عليهما وسلم -، كما صحَّ عنه أنه قال: ((إن الله اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً)) ، وقال: ((لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الرحمن)) . والحديثان في الصحيح.
وهما يبطلان قول من قال: الخلة لإبراهيم، والمحبة لمحمد، فإبراهيم خليله ومحمد حبيبه) اهـ.
وقال في الداء والدواء: (وأما ما يظنه بعض الغالطين: أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد ﷺ حبيب الله فمن جهله، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة، والخلة نهاية المحبة، وقد أخبر النبي ﷺ أن الله اتخذه خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب وغيرهم.
وأيضاً فإن الله سبحانه: يحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الصابرين، ويحب المحسنين، ويحب المقسطين، والشاب التائب: حبيب الله. وخلته خاصة بالخليلين. وإنَّما هذا من قلة العلم والفهم عن الله ورسوله ﷺ ) اهـ.
стр. 218
وفي ترجمة ((عائشة)) قال ابن حجر: (قال الشعبي: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله) اهـ.
ورحم الله مسروقاً، فلو قال: حبيبة خليل الله؛ لكان أكمل؛ إذ مرتبة الخلة خاصة، ومرتبة المحبة عامة يدخل عامة يدخل فيها التائب، والمقسط، والمحسن، والصابر والله أعلم.
الحجاب الأعظم:
يأتي في حرف الطاء: طه.
الحج: (١)
لا يجوز إطلاقه في التعبدات إلا على ((الحج إلى بيت الله الحرام)) ، وما عدا ذلك: فإطْلاقٌ بِدْغيٌّ لا يجوز، وقد فعل المبتدعة الأفاعيل، فقالوا: ((الحج إلى المشاهد)) ، إلى ((القبور)) ، إلى ((العتبات المقدسة)) ، وهي بدعة رافضية قولاً وفعلاً، ليس لها في الإسلام نصيب.
وفي حديث موضوع: أن النبي ﷺ قال لأبي هريرة: ((يا أبا هريرة: علَّم الناس القرآن وتعلمه، فإنك إن متُّ وأنت كذلك حجت الملائكة إلى قبرك، كما يحج المؤمنون إلي بيت الله الحرام)) . رواه الخطيب البغدادي.
قال في ((السلسلة الضعيفة)) :
(موضوع) انتهى.
حجر إسماعيل:
ذكر المؤرخون، والإخباريون: أن إسماعيل بن إبراهيم ﵉ مدفون في: ((الحِجْرِ)) من البيت العتيق، وقلَّ أن يخلو من هذا كتاب من كتب التاريخ العامة، وتواريخ مكة - زادها الله شرفاً - لذا أُضيف الحجر إليه، لكن لا يثبت في هذا كبير شيء؛ ولذا فقُلِ: ((الحِجْر)) ، ولا تقل: ((حجر إسماعيل)) والله أعلم.
حِجْراً محجوراً:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حجة الله على خلقه:
مضى في لفظ: أفضل العالم.
стр. 219
الحمد لله:
يأتي في حرف اللام: لله حد.
حدَّثني قلبي عن ربي: (١)
هذه من ألفاظ أصحاب الخيالات والجهالات، قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - نقلاً عن شيخه ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما ما يقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات: حدثني قلبي عن ربي. فصحيح أن قلبه حدثه، ولكن عمَّن؟ عن شيطانه، أو عن ربه؟
فإذا قال: حدثني قلبي عن ربي، كان مسنداً الحديث إلى من لم يعلم أنه حدثه به، وذلك كذب. قال: ومحدِّث الأُمة - عمر بن الخطاب ﵁ لم يكن يقول ذلك. ولا تفوه به يوماً من الدهر، وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك ... ) انتهى وهو مهم.
حرام: (٢)
في ترجمة حلال الجهني، وقيل: المزني - غير منسوب - أن النبي ﷺ سمع رجلاً ينادي: يا حرام، يا حرام، وكان شعارهم، فقال: ((يا حلال، يا حلال)) .
ويأتي في حرف الياء: يا حرام، باعتباره شعاراً.
حرام عليك تفعل كذا: (٣)
يعتريها واحد من معنيين:
١. إن كان يقصد أن الله - سبحانه - حرَّم هذا شرعاً وهو محرم شرعاً، فلا محذور فيه.
٢. وإن كان يقصد ما ذكر، وهو غير محرم شرعاً، فهو قول على الله تعالى بلا علم فيجب اجتنابه، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل:١١٦] .
стр. 220
حرام على ربنا أن تفعل كذا: (١)
هذه عبارة تجري على ألسنة بعض العوام، وهي محتملة لواحد من معانٍ ثلاثة:
١. أن تكون بهذا اللفظ: ((حرام عليَّ ربنا أن نفعل كذا)) فهذه تحتمل واحداً من معنيين:
أ- أي: يا ربَّنا هذا حرام علي، فلا أفعله. فهذه إذا كانت على محرم شرعاً فلا محذور فيها لا لفظاً ولا معنى.
ب- أن يقصد قائلها تحريم شيء عليه، فهذه تكون في غير الزوجة يميناً مكفَّرة، فإذا حنث وجبت عليه كفارة يمين.
٢. أن تكون: ((على)) حرف جرٍّ، فإن كان قائلها يقصد المعنى الأول فلا محذور فيها معْنىً، لكن تترك للاشتباه في معناها مع المعنى الآتي:
٣. أن تكون: بمعنى حرام أن يقدر الله لهذا القائل فعل كذا وكذا، فهذا لفظ محرم؛ لما فيه من سوء الأدب مع الله - تعالى - والله أعلم.
حرب: (٢)
انظر في حرف الألف: أبو الحكم.
وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
وفي حرف الحاء: الحباب.
وفي حرف الميم: مرة.
وفي حرف الفاء: فرعون.
وفي الأدب المفرد بسنده عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن ﵁: سميته حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: ((أروني ابني ما سميتموه؟)) قلنا: حرباً. قال: ((بل هو: حسن)) ، فلما ولد الحسين ﵁ سميته حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: ((أروني ابني ما سميتموه؟)) قلنا:
стр. 221
حرباً. قال: ((بل هو حسين)) ، فلما ولد الثالث سميته حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: ((أروني ابني ما سميتموه؟)) قلنا: حرباً قال: ((بل هو محسِّن)) ، ثم قال: ((إني سميتهم بأسماء ولد هارون: شبَّر، وشبير، ومشبِّر)) ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وأحمد، وقال الحافظ: في ((الإصابة)) : إسناده صحيح. اهـ.
الحرب:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
الحرقة:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
حرماً:
جرت عادة بعض المسلمين خاصة في الديار المصرية أن يقولوا بعد الصلاة لبعضهم: حرماً.
ولعلهم يقصدون الدعاء بشد الرحال إلى الحرم لأداء الحج والعمرة، وذكر ذلك بعد الصلوات من البدع المحدثة التي لا يعلم لها دليل ولا قائل بها من السلف. والله أعلم.
حرَّ الله كذا:
النهي عن قول العالم لها في المسائل الاجتهادية.
انظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الألف: أحل الله كذا.
حروف الهجاء مخلوقة:
مضى في حرف الألف: أفعال العباد غير مخلوقة.
والمجد الثاني عشر من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فيه مباحث جمة في هذا منها: ١٢/ ٥٣ - ١١٦. ٨٥، ١٦٠، ٤١٣، ٤١٤، ٤٤١ - ٤٦٣ مهم، ٥٧١ - ٥٧٨. وقال / ٤٥٠:
(فتبين أن الواجب أن يُقال ما قاله الأئمة كأحمد وغيره: أن كلام الإنسان كله مخلوق حروفه ومعانيه، والقرآن غير مخلوق حروفه ومعانيه) انتهى، وهو مهم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى (١) - (فهذا المنقول عن آدم من نزول حروف الهجاء عليه، لم يثبت به نقل، ولم يدل عليه عقل) انتهى.
وحروف الهجاء وأبجد (٢) :
كل المروي في تفسيرها عن النبي ﷺ فهو عند أهل العلم بهذا الباب باطل، لا يعتمد عليه في شيء من الدين.
стр. 222
وذكر كلاماً طويلاً عن ابن جرير الطبري في ((تفسيره)) في إبطالها، ثم قال:
(ثم قال ابن جرير: ولو كانت الأخبار التي رويت عن النبي ﷺ في ذلك صحاح الأسانيد لمْ يُعْدل عن القول بها إلى غيرها، ولكنها واهية الأسانيد غير جائزة الاحتجاج بمثلها....) انتهى.
الحرية:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
الحريق: (١)
رُوي عن ابن عباس مرفوعاً: ((لا تُسموا بالحريق)) رواه الطبراني.
حزن: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
يأتي في حرف الميم: مرة.
حسب الله:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسب الرسول:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حسبي الله ونعم الوكيل (في بعض الأحوال) : (٣)
هي من أفضل الالتجاء إلى الله - تعالى - إذا بذل المرء الأسباب، ولم يحصل له المقصود، أما قولها مع عدم بذل السبب فهو ضعف وكسل، وهذا مما يُنهى عنه، ((والمؤمن القوي خيْرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) .
وفي مبحث لابن القيم في القضاء والقدر، ذكر مفاسد العجز والكسل، وأن تخلف كمال العبد وصلاحه إما لعدم قدرة فهو عجز، أو لضعف في الإدارة فهو كسل، ومن هذا قوله ﷺ في الحديث الصحيح للرجل الذي قضى عليه فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال: ((إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر
стр. 223
فقل: حسبي الله ونعم الوكيل)) . فهذا قال: حسبي الله ونعم الوكيل، بعد عجزه من الكيس الذي لو قام به لقضى على خصمه. فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيساً، ثم غُلِب فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، لكانت الكلمة قد وقعت موقعها ... ) اهـ.
فانظر إلى هذه الكلمة الشريفة: إذا وقعت في غير موقعها صارت لوماً، وإذا صادفت محلاً صارت كيْساً. وهذا من أدق المطالب وألطفها في جوالب عوالي الأخلاق لأهل الإسلام. والله المستعان.
حسبي من سؤالي علمه بحالي:
يأتي في حرف العين: علمه بحالي يغني عن سؤالي.
حسدني الله إن كنت أحسدك: (١)
قال الزبيدي - رحمه الله تعالى -:
(وقال ابن سيده: وحكى اللحياني عن العرب: حسدني الله إن كنت أحسدك. وهذا غريب. قال: وهذا كما يقولون: نفِسها الله عليَّ إن كنت أنْفسُها عليك، وهو كلام شنيع؛ لأن الله يجل عن ذلك) انتهى.
حسن القرآن: (٢)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن البخاري - رحمه الله تعالى -: (يقال: فلان حسن القراءة، ورديء القرآن ولا يُقال: حسن القرآن، ولا رديء القرآن، وإنما يسند إلى العباد: القراءة، لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الرب ، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق....) اهـ.
حسنُ الملة: (٣)
قال الزركشي - رحمه الله تعالى - نقلاً عن العسكري في: ((الفروق اللغوية)) : ((وفرَّق بينه - أي الدين - وبين الملة، فإن الملة: اسم لجملة الشريعة، والدين: اسم لما عليه كل واحد من أهلها. يُقال: فلان حسن الدِّين، ولا يُقال: حسن الملة)) انتهى.
стр. 224
حسنات الأبرار سيئات المقربين: (١)
هذا لا أصل له في الموضوع عن النبي ﷺ ثم هو باطل معنى؛ فكيف تكون الحسنة، سيئة؟! فهو باطل لفظاً، ومعنى. والله أعلم.
حُسْني:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه مما لا تتسع له لغة العرب.
يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
حُسيْل: (٢)
حسيل بن عرفطة الأسدي ﵁ كان اسمه ((حسيلاً)) فغيره النبي ﷺ إلى: ((حسين)) .
الحشوية: (٣)
قيل إن أول من تكلم بهذا اللفظ: عمرو بن عبيد، كان عبد الله بن عمر حشوياً وكان هذا اللفظ في اصطلاح من قاله يريد به: العامة الذين هم حشو، كما تقول الرافضة عن مذهب أهل السنة: مذهب الجمهور.. إلى آخر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-.
فانظر إلى هذه الجسارة الخبيثة في قولة المعتزلي عمرو بن عبيد في حق إمام من أئمة الهدى الصحابي عبد الله بن عمر ﵄ وما تزال سلسلة الفساد يجترها المرضى بفساد
стр. 225
الاعتقاد يطلقون عباراتهم الفجة في حق أهل السنة والجماعة فيلقبونهم بالحشوية وينبزونهم. والله الموعد.
وقد جمعت نكايات المبتدعة بأهل السنة في ((أُصول الإسلام لدرء البدع عن الأحكام)) .
الحصين: (١)
في ترجمة: عبد الله بن سلام الإسرائيلي ثم الأنصاري: كان اسمه ((الحصين)) ثم غيره النبي ﷺ إلى: ((عبد الله)) . وفي ترجمة: عمرو بن أم مكتوم القرشي: كان اسمه: الحصين.
الحضرة: (٢)
هذا من مفاسد الاصطلاح لدى الصوفية فيريدون بها حضرة جمع الفناء في توحيد الربوبية، أي فناء العبد في الرب ليكون كما قيل:
هو من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
وهي نظير الحضرة عند أهل الإلحاد يريدون بها حضرة جمع الوجود في وجود واحد. نسأل الله السلامة والعافية.
الحطيم: (٣)
قال أبو السَّفر: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: (يا أيُّها الناس: اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس.
من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه) . رواه البخاري، وفي رواية لسعيد بن منصور: قال رجل: ما الحطيم؟ فقال ابن عباس: إنه لا حطيم، كان الرجل ... الخ.
стр. 226
حطيحط:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حق السلطان: (١)
تسمية المكس بذلك، قال ابن القيم: في الألفاظ المكروهة: (ومنها أن يقول للمكوس: حقوقاً) اهـ.
وقال النووي: (ومما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقوله العوام وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ ممن يبيع أو يشتري ونحوهما، فإنهم يقولون: هذا حق السلطان، أو: عليك حق السلطان، ونحو ذلك من العبارات التي تشتمل على تسميته حقّاً أو لازماً، ونحو ذلك.
وهذا من أشد المنكرات، وأشنع المستحدثات حتى قد قال بعض العلماء: من سمى هذا حقاً فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حقاً مع علمه بأنه ظلم.
فالصواب أن يقال فيه: المكس، أو ضريبة السلطان، أو نحو ذلك من العبارات. وبالله التوفيق) اهـ.
حقاً: لا إله إلا الله:
يضيف بعض الناس لفظ: ((حقّاً)) قبل التهليل في جواب المؤذن. ولم أرَ له أصلاً.
وفي تأمين المأمون على دعاء الإمام حال القنوت تسمع بعض أهل الآفاق عن ذكر الإمام لتمجيد الله وتعظيمه وتنزيهه يقول المأمون: ((حقّاً)) ولا نعرف لها في ذلك أصلاً، والمناسبة: قول: سبحانه، ونحوها مما ورد به الشرع.
حقائق:
فساد تسمية المتصوفة شطحاتهم، وخيالاتهم: حقائق. مضى في حرف الراء: الراحة.
стр. 227
حقوق:
تسمية المكس بها. مضى قبله بلفظ: حق السلطان.
حقي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
الحقيقة الكبرى:
يأتي في حرف القاف: قوة خفية.
حقيقة: (١)
تسمية المتصوفة لما أحدثوه من البدع: ((حقيقة)) كما يسمون ما يشهدون من القدر: ((حقيقة)) و ((مشهد الجمع)) ، كلها تسميات محدثة مضللة لمعاني ضالة.
حكم الله: (٢)
ورد في حديث بريدة ﵁ النهي عن تسمية الحكم الاجتهادي: حكماً لله. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث تحريم القول على الله بلا علم:
(وقد نهى النبي ﷺ في الحديث الصحيح أميره بريدة أن يُنزل عدوه إذا حاصرهم على حكم الله، وقال: ((فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أو لا ولكن أنزلهم على حكمك، وحكم أصحابك)) . فتأمل كيف فرق بين حكم الله وحكم الأمير المجتهد، ونهى أن يسمى حكم المجتهدين: حكم الله) اهـ.
حكمت:
منع تسمية المسلم مولوده بهذا الاسم ونحوه من المولدات الأعجمية يأتي في حرف العين: عبد الرسول، عبد المطلب.
الحكم: (٣)
مضى في حرف الحاء: الحباب.
ومضى في حرف الألف: أبو الحكم
стр. 228
وكان عبد الله بن سعيد بن العاص اسمه: ((الحكم)) فسماه النبي ﷺ : ((عبد الله)) وأمره أن يعلم الكتابة بالمدينة. رواه البخاري في: التاريخ، والزبير بن بكار في: النسب.
وذكر الطبراني - رحمه الله تعالى - في: ((المعجم)) أنهما اثنان، هذا أحدهما، والثاني: الحكم بن سعيد قُتِل يوم بدر شهيداً، لكن في سنده أبو أُمية ابن يعلى، متروك. والله أعلم.
حكى القرآن:
يأتي في حرف الياء: يحكي القرآن.
الحكيم: (١)
تسمية الطبيب به. قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(تنبيه: قال في: ((الآداب الكبرى)) : ينبغي أن يُقال: طبيب، لا حكيم، لاستعمال الشارع.
قال الجوهري: الحكيم: العالم، وصاحب الحكمة. والحكيم: المتقن للأُمور، وقد حكُم، أي: صار حكيماً..)) انتهى.
وانظر في حرف الفاء: تعس الشيطان.
حلَّت البركة:
مضى في حرف الباء: بالبركة.
حلوان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حم:
يأتي حكم التسمية به في حرف الطاء: طه، وفي حرف الواو: وِصال.
حِمار:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حمدت فلاناً: (٢)
يأتي بلفظ: الحمد للعيس..
الحمد لله الذي تجلَّى لخلقه بخلقه: (٣)
قالها هشام بن عمار واستنكرها عليه الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -،
стр. 229
قال الذهبي: (فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها، وإن كان لها معنى صحيح، لكن لا يحتج بها الحلولي والاتحادي، وما بلغنا أنه سبحانه تجلى لشيءٍ إلا لجبل الطور فصيره دكاً، وفي تجليه لنبينا ﷺ اختلاف؛ أنكرته عائشة، وأثبته ابن عباس) انتهى.
الحمد لله: (١)
أي: التزامها بعد الجشأ، ليس سنة.
الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ المزيد من فضله: (٢)
هذه أجل المحامد عند الشافعية، وقد نازعهم الآخرون، منهم ابن القيم- رحمه الله تعالى - في: ((عدة الصابرين)) وغيرها بما مفاده: من ذا الذي يستطيع أن يحمده - سبحانه - حمْداً يوافي نعمةً واحدةً من نِعم الله على عبده العامة أو الخاصة؟
قال السفاريني - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: ذكر بعض الناس أن أفضل صيغ الحمد: الحمد لله رب العالمين، حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. ورُفع ذلك للإمام المحقق شمس الدين ابن القيم - طيَّب الله ثراه - فأنكر على قائله غاية الإنكار، بأن ذلك لم يرد في الصحاح ولا السنن، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وإنما يروى عن أبي نصر التمار، عن سيدنا آدم أبي البشر، ﵊. قال: ولا يدري كم بين آدم وأبي نصر إلا الله تعالى.
قال أبو نصر: قال آدم: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئاً من مجامع الحمد والتسبيح؟ فأوحى الله إليه: يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثاً، وإذا أمسيت فقل ثلاثاً: الحمد لله رب العالمين حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد والتسبيح.
قال ابن القيم: فهذا لو رواه أبو نصر التمار، عند سيد ولد آدم ﷺ لما قبلت
стр. 230
روايته؛ لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول الله ﷺ ، فكيف بروايته له عن آدم؟
قال: وبنى بعض الناس على هذا مسألة فقهية فقال: لو حلف إنسان ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد، وأجل المحامد، فطريقه في برِّ يمينه أن يقول: الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده. قال: ومعنى يوافي نعمه: أي يلاقيها فتحصل النعم معه، ويكافئ (مهموز) : أي يساوي مزيد نعمه. والمعنى: أنه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان - ثم ردَّ هذا بما يطول -.
والحاصل: أن العبد لا يحصي ثناءً على ربه، ولو اجتهد في الثناء طول عمره..) اهـ.
الحمد للعيس: (١)
قال عمارة بن علي اليمني - م قتيلاً سنة ٥٦٩ هـ -:
الحمد للعيس بعد العزم والهمم حمداً يقوم بما أولت من النعم
وقد أنكر العلماء عليه قوله هذا: الحمد للعيس، منهم أبو شامة، وسبط ابن الجوزي. قالا، واللفظ لأبي شامة: (وعندي في قوله: الحمد للعيس - وإن كانت القصيدة فائقة - نفرة عظيمة؛ فإنه أقامه مقام قولنا: الحمد لله. ولا ينبغي أن يفعل ذلك مع غير الله . فله الحمد وله الشكر، فهذا اللفظ كالمتعين لجهة الربوبية المقدسة. وعلى ذلك اطراد استعمال السلف والخلف ﵃ اهـ.
نعم في لسان السلف لا يعرف: الحمد لفلان، لكن في السير - عند ذكر المناقب ورفع المظالم - درج المؤلفون على قولهم: وحمِد الناس له ذلك. وفي لسان عصرنا قولهم: تحمد على كذا، وعليه. فالحمد لفلان ينهى عنه؛ لاختصاصه بالله . و ((حمِد الناس له ذلك)) : التوقي منه
стр. 231
أولى والله أعلم.
الحمد لله والسلام على رسول الله: (١)
عن نافع: أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر، فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله، قال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ أن نقول، علمنا أن نقول: (الحمد لله على كل حال) .
رواه الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع. ورواه أبو داود، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي.
حمدوس:
يأتي في لفظ: حمو.
الحُملان:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
حمُو: (٢)
قال ابن الحاج في مبحث التسمية المشروعة وتلاعب الشيطان بالناس في ذلك لما رآها تعود عليهم بالخير والبركة والاقتداء، قال: (فلما رأى الشيطان هذه البركة وعمومها أراد أن يزيلها عنهم بعادته الذميمة وشيطنته الكمينة فلم يمكنه أن يزيلها إلا بضدها، وهو أن يكون الاسم يعود عليهم بالضر، ثم إنه لا يأتي لأحد إلا بالوجه الذي يعرف أنه يقبل منه.
فلما أن كان أهل المشرق الغالب على بعضهم حب الفخر والرياسة، أبدل لهم تلك الأسماء المباركة بما فيه ذلك نحو عز الدين، وشمس الدين، إلى غير ذلك مما قد علم، فنزل التزكية موضع تلك الأسماء المباركة.
ولما أن كان أهل المغرب الغالب
стр. 232
عليهم التواضع وترك الفخر والخيلاء، أتى لبعضهم من الوجه الذي يعلم أنهم يقبلونه منه، فأوقعهم في الألقاب المنهي عنها بنص كتاب الله تعالى فقالوا لمحمد: حمو، ولأحمد: حمدوس، وليوسف: يسو، ولعبد الرحمن: رحمو. إلى ذلك مما هو معلوم معروف عندهم متعارف بينهم، فأعطى لكل إقليم الشيء الذين يعلم أنهم يقبلونه منه. نعوذ بالله من ذلك) انتهى.
الحمى لا بارك الله فيها: (١)
عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ دخل على أُم السائب فقال: ((مالك يا أُمَّ السائب أو يا أُم المسيب، تزفزفين؟)) قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: ((لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد)) . رواه مسلم في صحيحه.
وفي الباب في فضل الحمى حديث أبي هريرة عند ابن ماجه في سننه، وقد ذكره ابن القيم في زاد المعاد وعزاه للسنن، وهو في ابن ماجه فقط، وفاته حديث جابر، وهو في مسلم.
وحديث أبي هريرة ضعيف عند ابن ماجه لضعف موسى بن عبيدة.
حمير: (٢)
غيره النبي ﷺ إلى: ((عبد الرحمن)) . وكان اسم ابنه ((مخشي)) فغيره ﷺ إلى ((عبد الله)) .
الحنَّان: (٣)
ليس من أسماء الله - سبحانه - ((الحنَّان)) بتشديد النون، ومعناه: ذو الرحمة، لهذا فلا يُقال: ((عبد الحنَّان))
стр. 233
وإنَّما هو صفة فعل لله - تعالى- بمعنى الرحيم، من الحنان - بتخفيف النون - وهو الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: من الآية١٣] أي رحمة منا، ورجَّح بعض المفسرين ومنهم ابن كثير، أن الصفة ليحيى ﵇ فيكون المعنى: جعلناه ذا حنان وزكاة، وأما ما جاء في حديث أنس ﵁ قال: ((سمع النبي ﷺ رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك الحنان المنان)) . فهو حديث في السنن الأربع، ورواه أحمد، وتفرد في المسند: ٣/١٥٨ بلفظ: ((الحنان)) وكذا ابن حبان في صحيحه، وانظر في حرف الياء: ياحنين.
كلاهما من طريق خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي وهو صدوق مختلط. وفي المسند أيضاً: (٣/٢٣٠) من حديث أنس ﵁: أن عبداً في جهنم لينادي ألف سنة: يا حنَّان ي منان، وهو ضعيف، وقد ورد عدُّه أيضاً في رواية الحاكم في المستدرك: ١/ ١٧ لحديث أبي هريرة، وفي سنده ابن الترجمان: عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف بالاتفاق.
ولهذا قال الخطابي في: شأن الدعاء: ((ومما يدعو به الناس خاصهم وعامهم وإن لم يثبت به الرواية عن رسول الله ﷺ الحنان)) انتهى.
أقول: وكذلك: ((المنَّان)) لكنه ثابت من أسماء الله . وانظر في الملحق في حرف الميم: المنان.
حنش:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
حنظلة: (١)
قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى -: النهي عنه؛ قياساً على النهي عن اسمي: حربٍ ومرة.
الحواميم: (٢)
قال الحريري: (يقولون: قرأت
стр. 234
الحواميم، والطواسين. والصواب: قرأت آل حم، وآل طس) اهـ.
وقال الفراء: وأما قول العامة: الحواميم فليس من كلام العرب. فالحواميم: جمع حم، كما يقولون في جمع ((طس)) : الطواسين. وهذان الجمعان لم يردا في كلام العرب ولا تعرفهما فليس من كلامها، وعليه: فينبغي دفع الخطأ عن آيات القرآن العظيم وأسماء سورة. والمسموع: ذوات حم، وذوات طس، وآل حم، وآل طس.
قال الكميت:
وجدنا لكم في آل حم آية تأملها منا تقي ومعرب
هذا في تحرير صاحب: القاموس، والفراء وغيرهما.
وأما أبو عبيد فقال: الحواميم سور في القرآن على غير قياس، والأولى أن تجمع على: ذوات حم.
ونحوه للفيومي في ((المصباح)) .
حياكم الله: (١)
كره جماعة من السلف البدء بها بالسلام، منهم النخعي وغيره.
حية:
يأتي في حرف الميم: مرة.
حيِّ على الصلاة: (٢)
بكسر الياء لحن، فهو اسم فعل أمر بفتحها: ((حيَّ على الصلاة)) .
حيَّ على خير العمل: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -:
(يكره أن يُقال في الأذان: ((حي على خير العمل)) ؛ لأنه لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، وروى البيهقي فيه شيئاً موقوفاً على ابن عمر، وعلي بن الحسين
стр. 235
- ﵃.
قال البيهقي: لم تثبت هذه اللفظة عن النبي ﷺ فنحن نكره الزيادة في الأذان. والله أعلم) اهـ.
وبالجملة: فلا يصح من المرفوع ولا من الموقوف على الصحابة ﵃ في هذه اللفظة شيء، وكله باطل لا أصل له سوى أثر ابن عمر ﵄ رواه عبد الرزاق والبيهقي، وقد فهمه جمع من العلماء على غير وجهه فإن ابن عمر ﵄ لم يكن يؤذن في السفر وإنما كان ينبه لها بعدة ألفاظ ليست في الأذان؛ تحضيضاً للناس على الصلاة، فليفهم، والله أعلم.
стр. 236
(حرف الخاء)
خاتم الأولياء: (١)
محدث ليس في كلام السلف، وغلط الحكيم الترمذي في ذلك.
خازن علم الله:
يأتي في حرف الطاء: طه.
خال المؤمنين: (٢)
في إطلاق ذلك على إخوان زوجات النبي ﷺ قولان للعلماء: المنع، والجواز، وحكاهما الكرماني في ((شرح البخاري)) ولم يرجح.
خالد: (٣)
هذا من الأسماء التي أقرها النبي ﷺ ولو لم يكن إلا ذاك الصحابي الجليل: خالد بن الوليد ﵁ الذي هو بسيرته الجهادية في سبيل الله، شرف لأُمة محمد ﷺ لكفى. وقد استشكل بعض المعاصرين، التسمية به؛ لما فيه من دعوى الخلود، وهذا ليس بشيء؛ إذا الخلود هنا نِسْبِيٌّ وليس أبدِيّاً.
وأما إطلاقه على الله فلا؛ لأن ((الخلود)) هو استمرار البقاء من وقت مبتدأ، بخلاف لفظ: ((الدوام)) فإنه لغةً: استمرار البقاء في جميع الأوقات، لا في وقت دون وقت
стр. 237
ولهذا يقال: إن الله لم يزل دائماً، ولا يزال دائماً، - سبحانه -: دائم، ولا يقال: إنه خالد. والله أعلم.
الخالق: (١)
من المحرم تسمية المخلوق باسم يختص به الرب مثل: الرحمن. الخالق. الباري، الصّمد.
وقد غير النبي ﷺ ما وقع من التسمية بذلك مثل: الحكم، وأبي الحكم.
وفي القرآن العظيم: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ [مريم: من الآية٦٥] أي لا مثيل له يستحق مثل اسمه الذي هو: الرحمن.
وفي ترجمة طلحة بن أحمد العاقولي - ت سنة ٥١٢ - قال ابن رجب: (وحكى الشيخ أيضاً في المغني، والكافي، عن طلحة العاقولي: أن الحالف إذا قال: والخالق، والرازق، والرَّبِّ؛ كان يميناً بكل حال، وإن نوى بذلك غير الله - تعالى سبحانه -؛ لأنها لا تستعمل مع التصريف إلا في اسم الله تعالى، فهي كاسم الله، والرحمن، قلت - القائل ابن رجب -: وقد وافقه على ذلك ابن الزاغوني في: الإقناع: في الخالق، والرازق، وسائر أسماء الأفعال، قال: وهذا مبني عندنا على أصل: فإن صفات الأفعال قديمة استحقها الله - تعالى - في القِدم كصفات الذات) انتهى.
ويأتي في حرف العين: عبد المطلب.
خان الله من يخون: (٢)
الخيانة بمعنى: ((النفاق)) إلا أنهما يختلفان باعتبار أن ((الخيانة)) مخالفة بنقض العهد سِرّاً، والنفاق باعتبار الدين، فنقيض الخيانة: الأمانة. ولهذا لما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ﴾ قال: ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ الآية، ولم يقل:
стр. 238
فخانهم؛ لأن الخيانة: خدعة ونفاق ونقض للعهد في مقام الائتمان.
ومن هذا يتبين أن هذا اللفظ: ((خان الله من يخون)) قول منكر يجب إنكاره، ويخشى على قائله.
خبثت نفسي: (١)
عن أبي أُمامة سهل بن حنيف عن أبيه ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي)) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي. ولكن ليقل: لقست نفسي)) .
قال النووي: إسناده صحيح.
قال الخطابي: (قوله: لقست نفسي، وخبثت، معناهما واحد. وإنما كره من ذلك لفظ الخبث، وبشاعة الاسم منه، وعلمهم الأدب في المنطق وأرشدهم إلى استعمال الحسن وهجران القبيح منه) اهـ.
ونحوه للقاضي عياض وزاد كما نقله ابن حجر عنه: (ويلتحق بهذا: أن الضعيف إذا سُئِل عن حاله، لا يقول: لست بطيب، بل يقول: ضعيف. ولا يخرج نفسه من الطيبين فيلحقها بالخبيثين) اهـ.
стр. 239
خسرت: (١)
قول من أخرج مالاً في طاعة الله: خسرة.
قال النووي - رحمه الله تعالى-: (ينبغي أن يقال في المال المخرج في طاعة الله تعالى: أنفقت. وشبهه، فيقال: أنفقت في حجتي ألفاً ... ولا يقول ما يقوله كثير من العوام: غرمت في ضيافتي، وخسرت في حجتي، وضيعت في سفري - أي للغزو -. وحاصله: أنّ ((أنفقت)) وشبهه يكون في الطاعات. و ((خسرت، وغرمت، وضيعت)) . ونحوها يكون في المعاصي، والمكروهات، ولا تستعمل في الطاعات) اهـ.
وانظر شرح ابن علان للأذكار.
وما يأتي في لفظ: خليفة الله.
خضنا بحراً وقف الأنبياء على ساحله: (٢)
هذه من بدوات الباطنية، والتي تسربت إلى عامة المتصوفة، مع أضعاف لها من الشطح، وتلاعب الشيطان بهم، وملاعبتهم لعقول العامة، وهكذا من صدَّق بالباطل صار إلى الشطح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((منهاج السنة)) ٥/ ١٧٠، وهي عبارات منتشرة ومشهورة بينهم، ومنها ما ينسب إلى بعض الكبار، فالله أعلم بحقيقة الحال، والذي يهمنا هنا، الإشارة إلى جملة من هذه العبارات، وأنها جميعها ليس لها في الحق نصيب، فأسوقها هنا مساقاً واحداً؛ للتحذير منها وقياس ما لم يذكر عليها لاجتنابها، ومنها:
قول الحلاج: أنا الحق:
الفتاوى الحديثية / ٣٠٠ - ٣٠٢، ٣١٣ - ٣١٤، وفيها اعتذارات سخيفة.
قولي أبي يزيد: سبحاني سبحاني:
الفتاوى الحديثية / ٣٠٠ - ٣٠٢.
قول أبي يزيد: ما في الجبة غير الله:
стр. 240
الفتاوى الحديثية / ٣١٣، وفيها اعتذارات مرفوضة.
قول عبد القادر الجيلي: قدمي هذه على رقبة كل ولي:
الفتاوى الحديثية /٣١٥.
حدثني قلبي عن ربي:
الفتاوى الحديثية / ٣٢٠ - ٣٢١.
ومضى في حرف الحاء: حدثني قلبي عن ربي
خاطبني ربي:
الفتاوى الحديثية / ٣٢٠ - ٣٢١.
كمال التحقيق الخروج من التكليف:
من مقولات ملاحدة القرامطة والباطنية.
الفتاوى ١١/ ٥٣٩ - ٥٤١.
خرجنا من الحضرة إلى الباب:
من مخاريق الصوفية.
الفتاوى ١١/ ٥٤٠ - ٥٤١.
الفقر:
على مصطلح الصوفية: غير مراد شرعاً.
الفتاوى ١١/ ٢٨- ٣٠، ٢٠، ٢١.
الأقطاب:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣ - ٤٤١.
الأبدال:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣ - ٤٤١.
النجباء الثلاثمائة:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣.
الأقطاب السبعة:
الفتاوى ١١/ ٤٣٣.
الغوث:
الفتاوى ١١/ ٤٣٧.
الغياث:
الفتاوى ١١/ ٤٣٧.
الخلاص:
مضي في حرف الألف: أُصولي.
الخليج الفارسي: (١)
هذه التسمية الباطلة، تاريخاً، وواقعاً، من شعوبية فارس، فكيف يكون ((الخليج الفارس)) وكل ما يحيط به أرض عربية من لحمة جزيرة العرب، وسكان عرب خلص؟ فلنقل: الخليج العربي.
خلف الله:
انظر في حرف العين: عون الله.
ويُزادُ هُنا: إن كان بمعنى: عطاء
стр. 241
الله، فحكمه كما يأتي في: عون الله.
وإن كان معناه: أنه يَخْلُفُ الله، فهذا محرم وإثم لا يجوز.
وانظر: خليفة الله.
خلق النهضة: (١)
لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- كلام نفيس يفيد منع مثل هذا التعبير في حق المخلوق، ومثله: الدور الخلاق. الجهد الخلاق. الكلمة الخلاقة. ونحوها من العبارات المولدة. قال - رحمه الله تعالى- في ((الفتاوى ٦/ ٣٢٨)) :
(وعلى هذا يُقال: لو خلق في ذاته ((الكلام)) ولو أحدث في ذاته الكلام ولو كان كلامه حادثاً أو محدثاً؛ فإن نفس الكلام - أي هذه الصفة ونوعها - ليس بحادث ولا محدث، ولا مخلوق، وأما الكلام المعين ((كالقرآن)) فليس بمخلوق لا في ذاته ولا خارجاً عن ذاته؛ بل تكلم بمشيئته وقدرته وهو حادث في ذاته.
وهل يُقال: أحدثه في ذاته؟ على قولين: أصحهما أنه يُقال ذلك، كما قال تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ . وقال النبي ﷺ : ((إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) . وقد بوب البخاري في صحيحه لهذا باباً دلَّ عليه الكتاب والسنة.
وهذا بخلاف المخلوق؛ فإنه ليس في عقل ولا شرع ولا لغة: أن الإنسان يُسمِّي ما قام به من الأفعال والأقوال: خلقاً له، ويقول: أنا خلقت ذلك، بل يقول: أنا فعلت، وتكلمت، وقد يقول: أنا أحدثت هذه الأقوال والأفعال، كما قال النبي ﷺ : ((إيَّاكم ومحدثات الأُمور! فإن كل بدعة ضلالة)) . وقال: ((المدينة حرم ما بين عيْرٍ إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه
стр. 242
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) .
وإن كان مقصوده ((بالإحداث)) هنا أخص من معنى الإحداث بمعنى الفعل، وإنما مقصوده: من أحدث فيها بدعة تخالف ما قد سن وشرع، ويُقال للجرائم: الأحداث. ولفظ الأحداث يريدون به: ابتداء ما لم يكن قبل ذلك. ومنه قوله: ((إن الله يحدث من أمره ما شاء)) ، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ . ولا يسمون مخلوقاً إلا بائناً عنه كقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ وإذا قالوا عن كلام المتكلم: إنه مخلوق ومختلق، فمرادهم أنه مكذوب مفترى، كقوله: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً﴾ .) انتهى.
الخلق عيال الله: (١)
هذا لفظ منتشر في مؤلفات بعض أهل العلم، ومنه: كتاب باسم ((عيال الله)) للحافظ أحمد بن حرب النيسابوري - م سنة ٢٣٤ هـ.
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في مبحث: إهداء القرب للأموات والإحسان إليهم من كتاب ((الروح)) :
(والخلق عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله، وإذا كان سبحانه يحب من ينفع عياله بشربة ماء، ومذقة لبن، وكسرة خبز، فكيف بمن ينفعهم في حال ضعفهم وفقرهم وانقطاع أعمالهم؟ ... ) اهـ.
ولعل هذا اللفظ سرى إليهم؛ لوجوده من حديث ابن مسعود وغيره أن رسول الله ﷺ قال: ((الخلق كلهم عيال الله، فأقربهم إليه أنفهم لعياله)) رواه أبو يعلى، والبزار، والطبراني، لكنه ضعيف جداً.
وعليه: فالتوقي من هذا اللفظ أولى، وإن تجوز بالتعبير به بعض الأكابر. والله أعلم.
стр. 243
خليفة الله: (١)
جماع خلاف أهل العلم في هذا على ثلاثة أقوال:
الأول: الجواز، فيجوز أن يقال: فلان خليفة الله في أرضه. واحتجوا بحديث الكُمَيْل عن علي: ((أُولئك خلفاء الله في أرضه)) ، وبقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ونحوها في القرآن.
وبقول النبي ﷺ : ((إن الله ممكن لكم في الأرض ومستخلفكم فيها فناظر كيف تعلمون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء)) .
وبحديث المهدي وفيه: ((خليفة الله المهدي)) لكنه ضعيف كما في رقم / ٨٥ من ((السلسلة الضعيفة)) .
واحتجوا بقول الراعي يخاطب أبا بكر ﵁:
خليفة الرحمن إنا معشر حنفاء نسجد بكرة وأصيلاً
عرب نرى لله في أموالنا حق الزكاة منزلاً تنزيلاً
الثاني: منع هذا الإطلاق؛ لأن الخليفة إنما يكون عمن يغيب ويخلفه غيره، والله تعالى شاهد غير غائب، فمحال أن يخلفه غيره بل هو الذي يخلف عبده المؤمن فيكون خليفته.
واحتجوا بقول أبي بكر ﵁ لما قيل له: يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله، ولكني خليفة رسول الله ﷺ ، وحسبي ذلك.
والثالث: وهو ما قرره ابن القيم بعد
стр. 244
ذلك فقال:
قلت: إن أُريد بالإضافة إلى الله: أنه خليفة عنه، فالصواب قول الطائفة المانعة فيها. وإن أُريد بالإضافة: أن الله استخلفه عن غيره ممن كان قبله فهذا لا يمتنع فيه الإضافة. وحقيقتها: خليفة الله الذي جعله الله خلفاً عن غيره، وبهذا يخرج الجواب عن قول أمير المؤمنين: أُولئك خلفاء الله في أرضه.. إلخ. والله أعلم.
ولابن القيم - رحمه الله تعالى- فصول جامعة في ألفاظ يكره التلفظ بها، جمعها في موضع واحد من زاد المعاد ٢/٣٦ - ٣٧ ذكر فيها نحواً من ثلاثين لفظاً، منها لفظ: ((خليفة الله)) وقد رأيت أن أسوق هذه الفصول بتمامها في الموضع، وأحيل عليه لبقية الألفاظ؛ حتى يكون أجمع لكلامه - رحمه الله تعالى - نصه:
(الألفاظ التي كره ﷺ أن تقال:
فصل: في ألفاظ كان ﷺ يكره أن تقال: فمنها أن يقول: خبثت نفسي، أو: جاشت نفسي، وليقل: لقِستْ، ومنها أن يسمي شجرة العنب: كرماً، نهى عن ذلك، وقال: ((لا تقولوا: الكرْم، ولكن قولوا: العنب والحبلة)) . وكره أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: ((إذا قال ذلك، فهو أهلكهم)) . وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه. ونهى أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان، بل يقال: ما شاء الله ثم شاء فلان، فقال له رجل: ما شاء الله وشئت، فقال: ((أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده)) . وفي معنى هذا: لولا الله وفلان، لما كان كذا، بل هو أقبح وأنكر، وكذلك: أنا بالله وبفلان؛ وأعوذ بالله وبفلان، وأنا في حسب الله وحسب فلان؛ وأنا متكل على الله وعلى فلان؛ فقائل هذا قد جعل فلاناً ندّاً لله . ومنها أن يقال: مطرنا بنوء كذا وكذا، بل يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، ومنها أن يحلف بغير الله. صح عنه ﷺ أنه قال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) . ومنها أن يقول في حلفه: هو يهودي أو نصراني أو كافر، إن فعل كذا. ومنها أن يقول لمسلم: يا
стр. 245
كافر، ومنها أن يقول للسلطان: ملك الملوك، وعلى قياسه: قاضي القضاة، ومنها أن يقول السيد لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، ويقول الغلام لسيده: ربي، وليقل السيد: فتاي وفتاتي، ويقول الغلام: سيدي وسيدتي. ومنها سب الريح إذا هبت، بل يسأل الله خيرها وخير ما أُرسلت به. ويعوذ بالله من شرها وشر ما أُرسلت به. ومنها سب الحمى، نهى عنه، وقال: ((إنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد)) . ومنها النهي عن سب الديك صح عنه ﷺ أنه قال: ((لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)) .
ومنها الدعاء بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائهم، كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها، وللأنساب، ومثله التعصب للمذاهب، والطرائق، والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية وكونه منتسباً إليه، فيدعو إلى ذلك، ويوالي عليه، ويعادي عليه ويزن الناس به؛ كل هذا من دعوى الجاهلية. ومنها تسمية العشاء بالعتمة، تسمية غالبة يهجر فيها لفظ العشاء. ومنها النهي عن سباب المسلم، وأن يتناجى اثنان دون الثالث، وأن تخبر المرأة زوجها بمحاسن امرأة أخرى. ومنها أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت. ومنها الإكثار من الحلف. ومنها كراهة أن يقول قوس قزح، لهذا الذي يُرى في السماء. ومنها أن يسأل أحد بوجه الله. ومنها أن يسمي المدينة بيثرب. ومنها أن يسأل الرجل: فيم ضرب امرأته؟ إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ومنها أن يقول: صمت رمضان كله، أو قمت الليل كله.
(فصل) ومن الألفاظ المكروهة، الإفصاح عن الأشياء التي ينبغي الكناية عنها بأسمائها الصريحة، ومنها أن يقول: أطال الله بقاءك وأدام الله أيامك، وعشت ألف سنة، ونحوه ذلك. ومنها أن يقول الصائم: وحق الذي خاتمه على فم الكافر. ومنها أن يقول للمكوس: حقوقاً. وأن يقول لما ينفقه في طاعة الله: غرمت أو خسرت كذا
стр. 246
وكذا. وأن يقول: أنفقت في هذه الدنيا مالاً كثيراً، ومنها أن يقول المفتي: أحل الله كذا، وحرم الله كذا، في المسائل الاجتهادية، وإنما يقول فيما ورد النص بتحريمه، ومنها أن يسمي أدلة القرآن والسنة: ظواهر لفظية ومجازات، فإن هذه التسمية تسقط حرمتها من القلوب، ولاسيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلمين والفلاسفة قواطع عقلية؛ فلا إله إلا الله كم حصل بهاتين التسميتين من فساد في العقول والأديان والدنيا والدين!!
(فصل) ومنها أن يحدِّث الرجلُ بجماع أهله وما يكون بينه وبينهم كما يفعله السَّفلةُ. ومما يكره من الألفاظ: زعموا، وذكروا، وقالوا، ونحوه. ومما يكره منها أن يقول للسلطان: خليفة الله، أو: نائب الله في أرضه، فإن الخليفة والنائب إنما يكون عن غائب، والله خليفة الغائب في أهله، ووكيل عبده المؤمن.
(فصل) وليحذر كل الحذر من طغيان: (أنا) و (لي) و (عندي) ؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتُلي بها إبليس وفرعون وقارون (فإنا خير منه) لإبليس، و (لي ملك مصر) لفرعون، و (إنما أُوتيته على علم عندي) لقارون، وأحسن ما وضعت (أنا) في قول العبد: (أنا العبد المذنب المخطئ المستغفر المعترف) ونحوه. (لي) في قوله: (لي الذنب ولي الجرم ولي المسكنة ولي الفقر والذل) و (عندي) في قول: (اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي) اهـ.
لطيفة:
في الهفوات النادرة ص/ ٣٦١، والكامل ١/ ١٤٥، وعنهما ابن خلكان في تاريخه ٦/ ١٠٤ - ١٠٥ قال: (ونقلت منه أيضاً - أي من الهفوات النادرة - أن أعربياً شهد الموقف مع عمر ﵁ قال الأعرابي: فصاح به صائح من خلفه: يا خليفة رسول الله، ثم قال: يا أمير المؤمنين، فقال رجل من خلفي: دعاه باسم ميت، مات والله أمير المؤمنين ... إلى آخر القصة.
стр. 247
قال ابن خلكان: وقوله: دعاه باسم ميت؛ إنما قال ذلك لأن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقال له: خليفة رسول الله ﷺ ، فلما توفي وتولى عمر ﵁ قيل له: خليفة خليفة رسول الله ﷺ ، فقال للصحابة - رضوان الله عيهم أجمعين -: هذا أمر يطول شرحه، فإن كل من يتولى يقال له خليفة من كان قبله حتى يتصل برسول الله ﷺ . وإنما أنتم المؤمنون، وأنا أميرُكُم، فقيل له: يا أمير المؤمنين. فهو أول من دُعي بهذا الاسم، وكان لفظ الخليفة مختصاً بأبي بكر الصديق ﵁ فلهذا قال: دعاه بسم ميت) اهـ.
خيبة الدهر:
يأتي في: حرف الياء: يا خيبة الدهر.
خير:
مضي في حرف الألف: أفلح.
خير الفتيان:
عن ابن سيرين قال: أتى عمر بن الخطاب كتاب من دهقان يقال له: جوانان فأراد عمر أن يكتب إليه فقال: ترجموا لي اسمه فقالوا: ((خير الفتيان)) فقال عمر: إن من الأسماء أسماء لا ينبغي أن يسمى بها، اكتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى شر الفتيان. رواه عبد الرزاق.
انظر في حرف الياء: يا خير الفتيان.
خنجر:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
стр. 248
(حرف الدال)
الداري: (١)
لم أرَ إطلاقه على - سبحانه - إلا في قول بعضهم، شعراً:
يا ربِّ لا أدْرِيْ وأنْت الدَّاري كُلُّ امرئ منك على مقدار
ومادة: ((درى)) مشتقه مِنْ عِلْمٍ سبقه ((شكٌّ)) أو بضرب من الحيلة؛ لهذا فلا يجوز إطلاقه على الله .
ومما ينهى عنه من بابته قول العامة: ((الله الذي يدْرِي)) ، صوابه: ((الله الذي يعلم)) سبحانه.
دال الدوام:
يأتي في حرف الطاء: طه.
دُحيْم: (٢)
في ترجمة: عبد الرحمن بن إبراهيم: دحيم القاضي، قال ابن حبان: (دحيم، تصغير تصغير دحْمان، ودحمان بلغتهم: خبيث، وكان يكره أن يُقال له: دحيم) اهـ.
وهذا اللقب منتشر عندنا في اليمامة يلقب به من اسمه: عبد الرحمن - على وجه الغضب - إذْ من الشائع أن ((دحيماً)) لقب الشيطان. وهذا ما لم أرَ له أصلاً. والله أعلم.
الدرجة الرفيعة: (٣)
لا تثبت في الذكر بعد الأذان، نبَّه على ذلك جمع من الحفَّاظ.
стр. 249
الدستور: (١)
لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله تعالى - كلام نافع، في أن تغريب المصطلحات أوجد انفصاماً بين المسلمين وبين الاستفادة من كتب سلفهم، أنقله بنصه، مع ما أضفته إليه في كتاب ((المواضعة)) في المبحث الرابع عشر: العدوان على مصطلحات الشريعة. وهذا نصه:
((المبحث الرابع عشر: في العدوان على مصطلحات الشريعة:
إن حفاوة الأُمة والتزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها، ومفتاح لاستقلالها، وأداة بناءة في سبيل وحدتها وأصالتها، وحصانة لكيانها تقاوم عوامل الانحلال، والتفكيك، والتحدَّي لكل وافد عليها في هذا المجال؛ من هجنة في اللسان، وإبعاد في المعاني، ومنابذة لشريعة الإسلام.
وقد تكرر في التاريخ أكثر من مرة: أن الأُمة إذا ضعفت ودب فيها الوهن انطوت تحت سلطان الغالب ودانت له بالتبعية الماسخة منصهرة في قالبه وعاداته ابتغاء مرضاته، وهكذا قُلْ: في أُمتنا اليوم فإنها لاستقبال كل وافد أجنبي عنها أسرع إليه من قالة السوء إلى أهلها، بل تبدي التباهي وإظهار الفخار، وأن هذا من علائم التقدم والرقي؟! ومن أسوأ مظاهر التبعيات الماسخة في جو تلكم الأهواء الهادرة منابذة مصطلحات الشريعة، والإجهاز عليها بمصطلحات دخيلة مرفوضة لغة وشرعاً، وحساً، ومعنى.
وما علم المتهافتون عليها أن وأد مصطلحاتهم أقبح من وأد أمتعتهم وأموالهم. ولكن:
وإذا الفساد عرا المزاج فإنه يجد الدواء لديه عين الداء
وما ابتليت الأُمة بشيء مثل ابتلائها بإهدار لغتها والزوال عن سننها والحيدة عن معانيها وفي مقدمتها مواضعاتها الشرعية، فاستبعدت أسماء الشريعة المطهرة، الواردة في التنزيل وسنة النبي الكريم وعلى لسان صدور الأُمة من الصحابة فمن بعدهم من أساطين
стр. 250
العلماء ونجوم الهدى، واستبدل بكل هذا لغة القانون المختلق المصنوع، وهي لغة إلي اللغو أقرب، بل يقصر عن وصف قصورها، وعجمتها، وسماجتها يراع كل بليغ.
فبالله كيف تحولت تلك العقول من رفيع العزة والمكانة إلى حضيض الذلة والمهانة:
أخذت بالحجة رأساً أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا
وقد أضحى من سوالب هذا العدوان غربة مصطلحات الشريعة في ديار الإسلام، واستحكام الانفصام بين المسلم وتراثه الأثيل.
يقول أبو الأعلى المودودي في كتابه: تدوين الدستور الإسلامي ص/ ٩- ١٠ في بيان أن غرابة المصطلحات الشرعية على أهل هذا العصر تُكوِّن عائقاً دون التدوين، فقال تحت عنوان:
غرابة المصطلحات: (المشكلة الأُولى جاءت من جهة اللغة، وبيان ذلك: أن الناس عامةً في هذا الزمان، قليلاً ما يتفطنون لما ورد في القرآن وفي كتب الحديث والفقه من المصطلحات عن الأحكام، والمبادئ الدستورية، ذلك بأن نظام الإسلام السياسي قد تعطل فينا منذ أمدٍ غير يسير، فلا يكاد اليوم يسمع بتلك المصطلحات في القرآن الكريم، كثير من الكلمات نقرؤها كل يوم ولكن لا نكاد نعرف أنها من المصطلحات الدستورية، كالسلطان، والملك، والحكم، والأمر، والولاية، فلا يدرك مغزى هذه الكلمات الدستوري الصحيح إلا قليل من الناس؛ ومن ثم نرى كثيراً من الرجال المثقفين يقضون عجباً ويسألوننا في حيرة إذا ذكرنا لهم الأحكام الدستورية في القرآن: أو في القرآن آية تتعلق بالدستور؟ والواقع أنه لا داعي إلى العجب لحيرة مثل هؤلاء الأفراد، فإن القرآن ما نزلت فيه سورة سميت بالدستور ولا نزلت فيه آية بمصطلحات القرن العشرين) اهـ.
هذا في خصوص مصطلحات