← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وكذا. وأن يقول: أنفقت في هذه الدنيا مالاً كثيراً، ومنها أن يقول المفتي: أحل الله كذا، وحرم الله كذا، في المسائل الاجتهادية، وإنما يقول فيما ورد النص بتحريمه، ومنها أن يسمي أدلة القرآن والسنة: ظواهر لفظية ومجازات، فإن هذه التسمية تسقط حرمتها من القلوب، ولاسيما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شبه المتكلمين والفلاسفة قواطع عقلية؛ فلا إله إلا الله كم حصل بهاتين التسميتين من فساد في العقول والأديان والدنيا والدين!! (فصل) ومنها أن يحدِّث الرجلُ بجماع أهله وما يكون بينه وبينهم كما يفعله السَّفلةُ. ومما يكره من الألفاظ: زعموا، وذكروا، وقالوا، ونحوه. ومما يكره منها أن يقول للسلطان: خليفة الله، أو: نائب الله في أرضه، فإن الخليفة والنائب إنما يكون عن غائب، والله خليفة الغائب في أهله، ووكيل عبده المؤمن. (فصل) وليحذر كل الحذر من طغيان: (أنا) و (لي) و (عندي) ؛ فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتُلي بها إبليس وفرعون وقارون (فإنا خير منه) لإبليس، و (لي ملك مصر) لفرعون، و (إنما أُوتيته على علم عندي) لقارون، وأحسن ما وضعت (أنا) في قول العبد: (أنا العبد المذنب المخطئ المستغفر المعترف) ونحوه. (لي) في قوله: (لي الذنب ولي الجرم ولي المسكنة ولي الفقر والذل) و (عندي) في قول: (اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي) اهـ. لطيفة: في الهفوات النادرة ص/ ٣٦١، والكامل ١/ ١٤٥، وعنهما ابن خلكان في تاريخه ٦/ ١٠٤ - ١٠٥ قال: (ونقلت منه أيضاً - أي من الهفوات النادرة - أن أعربياً شهد الموقف مع عمر ﵁ قال الأعرابي: فصاح به صائح من خلفه: يا خليفة رسول الله، ثم قال: يا أمير المؤمنين، فقال رجل من خلفي: دعاه باسم ميت، مات والله أمير المؤمنين ... إلى آخر القصة.

стр. 247

قال ابن خلكان: وقوله: دعاه باسم ميت؛ إنما قال ذلك لأن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقال له: خليفة رسول الله ﷺ ، فلما توفي وتولى عمر ﵁ قيل له: خليفة خليفة رسول الله ﷺ ، فقال للصحابة - رضوان الله عيهم أجمعين -: هذا أمر يطول شرحه، فإن كل من يتولى يقال له خليفة من كان قبله حتى يتصل برسول الله ﷺ . وإنما أنتم المؤمنون، وأنا أميرُكُم، فقيل له: يا أمير المؤمنين. فهو أول من دُعي بهذا الاسم، وكان لفظ الخليفة مختصاً بأبي بكر الصديق ﵁ فلهذا قال: دعاه بسم ميت) اهـ. خيبة الدهر: يأتي في: حرف الياء: يا خيبة الدهر. خير: مضي في حرف الألف: أفلح. خير الفتيان: عن ابن سيرين قال: أتى عمر بن الخطاب كتاب من دهقان يقال له: جوانان فأراد عمر أن يكتب إليه فقال: ترجموا لي اسمه فقالوا: ((خير الفتيان)) فقال عمر: إن من الأسماء أسماء لا ينبغي أن يسمى بها، اكتب: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى شر الفتيان. رواه عبد الرزاق. انظر في حرف الياء: يا خير الفتيان. خنجر: يأتي في حرف الواو: وِصال.

стр. 248

(حرف الدال) الداري: (١) لم أرَ إطلاقه على - سبحانه - إلا في قول بعضهم، شعراً: يا ربِّ لا أدْرِيْ وأنْت الدَّاري كُلُّ امرئ منك على مقدار ومادة: ((درى)) مشتقه مِنْ عِلْمٍ سبقه ((شكٌّ)) أو بضرب من الحيلة؛ لهذا فلا يجوز إطلاقه على الله . ومما ينهى عنه من بابته قول العامة: ((الله الذي يدْرِي)) ، صوابه: ((الله الذي يعلم)) سبحانه. دال الدوام: يأتي في حرف الطاء: طه. دُحيْم: (٢) في ترجمة: عبد الرحمن بن إبراهيم: دحيم القاضي، قال ابن حبان: (دحيم، تصغير تصغير دحْمان، ودحمان بلغتهم: خبيث، وكان يكره أن يُقال له: دحيم) اهـ. وهذا اللقب منتشر عندنا في اليمامة يلقب به من اسمه: عبد الرحمن - على وجه الغضب - إذْ من الشائع أن ((دحيماً)) لقب الشيطان. وهذا ما لم أرَ له أصلاً. والله أعلم. الدرجة الرفيعة: (٣) لا تثبت في الذكر بعد الأذان، نبَّه على ذلك جمع من الحفَّاظ.

стр. 249

الدستور: (١) لأبي الأعلى المودودي - رحمه الله تعالى - كلام نافع، في أن تغريب المصطلحات أوجد انفصاماً بين المسلمين وبين الاستفادة من كتب سلفهم، أنقله بنصه، مع ما أضفته إليه في كتاب ((المواضعة)) في المبحث الرابع عشر: العدوان على مصطلحات الشريعة. وهذا نصه: ((المبحث الرابع عشر: في العدوان على مصطلحات الشريعة: إن حفاوة الأُمة والتزامها بمصطلحاتها عنوان لعزتها، ومفتاح لاستقلالها، وأداة بناءة في سبيل وحدتها وأصالتها، وحصانة لكيانها تقاوم عوامل الانحلال، والتفكيك، والتحدَّي لكل وافد عليها في هذا المجال؛ من هجنة في اللسان، وإبعاد في المعاني، ومنابذة لشريعة الإسلام. وقد تكرر في التاريخ أكثر من مرة: أن الأُمة إذا ضعفت ودب فيها الوهن انطوت تحت سلطان الغالب ودانت له بالتبعية الماسخة منصهرة في قالبه وعاداته ابتغاء مرضاته، وهكذا قُلْ: في أُمتنا اليوم فإنها لاستقبال كل وافد أجنبي عنها أسرع إليه من قالة السوء إلى أهلها، بل تبدي التباهي وإظهار الفخار، وأن هذا من علائم التقدم والرقي؟! ومن أسوأ مظاهر التبعيات الماسخة في جو تلكم الأهواء الهادرة منابذة مصطلحات الشريعة، والإجهاز عليها بمصطلحات دخيلة مرفوضة لغة وشرعاً، وحساً، ومعنى. وما علم المتهافتون عليها أن وأد مصطلحاتهم أقبح من وأد أمتعتهم وأموالهم. ولكن: وإذا الفساد عرا المزاج فإنه يجد الدواء لديه عين الداء وما ابتليت الأُمة بشيء مثل ابتلائها بإهدار لغتها والزوال عن سننها والحيدة عن معانيها وفي مقدمتها مواضعاتها الشرعية، فاستبعدت أسماء الشريعة المطهرة، الواردة في التنزيل وسنة النبي الكريم وعلى لسان صدور الأُمة من الصحابة فمن بعدهم من أساطين

стр. 250

العلماء ونجوم الهدى، واستبدل بكل هذا لغة القانون المختلق المصنوع، وهي لغة إلي اللغو أقرب، بل يقصر عن وصف قصورها، وعجمتها، وسماجتها يراع كل بليغ. فبالله كيف تحولت تلك العقول من رفيع العزة والمكانة إلى حضيض الذلة والمهانة: أخذت بالحجة رأساً أزعرا وبالثنايا الواضحات الدردرا وقد أضحى من سوالب هذا العدوان غربة مصطلحات الشريعة في ديار الإسلام، واستحكام الانفصام بين المسلم وتراثه الأثيل. يقول أبو الأعلى المودودي في كتابه: تدوين الدستور الإسلامي ص/ ٩- ١٠ في بيان أن غرابة المصطلحات الشرعية على أهل هذا العصر تُكوِّن عائقاً دون التدوين، فقال تحت عنوان: غرابة المصطلحات: (المشكلة الأُولى جاءت من جهة اللغة، وبيان ذلك: أن الناس عامةً في هذا الزمان، قليلاً ما يتفطنون لما ورد في القرآن وفي كتب الحديث والفقه من المصطلحات عن الأحكام، والمبادئ الدستورية، ذلك بأن نظام الإسلام السياسي قد تعطل فينا منذ أمدٍ غير يسير، فلا يكاد اليوم يسمع بتلك المصطلحات في القرآن الكريم، كثير من الكلمات نقرؤها كل يوم ولكن لا نكاد نعرف أنها من المصطلحات الدستورية، كالسلطان، والملك، والحكم، والأمر، والولاية، فلا يدرك مغزى هذه الكلمات الدستوري الصحيح إلا قليل من الناس؛ ومن ثم نرى كثيراً من الرجال المثقفين يقضون عجباً ويسألوننا في حيرة إذا ذكرنا لهم الأحكام الدستورية في القرآن: أو في القرآن آية تتعلق بالدستور؟ والواقع أنه لا داعي إلى العجب لحيرة مثل هؤلاء الأفراد، فإن القرآن ما نزلت فيه سورة سميت بالدستور ولا نزلت فيه آية بمصطلحات القرن العشرين) اهـ. هذا في خصوص مصطلحات

стр. 251

الشريعة في جانب واحد من جوانبها وأما العدوان على جوانبها الأُخرى خاصة في القضاء والإثبات، وعلى المواضعات اللغوية، وفي أسماء العلوم والفنون الأُخرى والصناعات، وأنواع التجارات ... فتضيق عليها دائرة الحصر، وتنتهي دونها أرقام الحاسبين. ومن مبلغ هذه التجاوزات والاعتداءات الأثيمة أن نفثة مولدة استشراقية تنال من الأُمة فرداً فرداً في كل دار وفي كل قطر، سرت في عقولنا وتراثنا سريان الماء في العود حتى في علية الأُمة من العلماء المفكرين، وهي ذلكم الاصطلاح الحادث: (الجنس السامي) بدلاً من المواضعة الأصلية المحددة (الجنس العربي) . وهذا الاصطلاح (الجنس السامي) لم يمضِ عليه من العمر سوى ٢٠٠ عام تقريباً على لسان المستشرقين، منتزعين له من: سفر التكوين. فقالوا: (الشعوب السامية) وللغتها: (اللغة السامية) . وقد سرى إلى الأُمة بعد اختلاقه وهو لا يستند إلى علم أثيل ولا يلجأ فيه إلى ركن شديد. ولهذه المواضعة أبعادها الانتحارية لأخلاق الجنس العربي وعاداته ومقوماته، وبالتالي تسلط خفي على النبوة والرسالة وحكمة بعث الرسول ﷺ من خصوص العرب لا من عموم الساميين، وهي تسمية من حيث تاريخها مبنية أيضاً على المغالطة والمكابرة فقد ورد اسم العرب في كتب اليونان والرومان، وأشعار العهد القديم قبل البعثة المحمدية بنحو من ألف ومائتي عامٍ تقريباً. فهذه التسمية الحديثة الأعجمية الوافدة تحكُّم لا يمتُّ إلى العلم والواقع بشيء. وهؤلاء وغيرهم يعلمون أن سام بن نوح انحدر منه: العرب والروم، والفرس، فهذه الأُمم الثلاث هم الساميون، فانظر إلى هذه التسمية (الجنس السامي) كيف يسوى فيها بين الماء والخشب، والتبر والتبن، أيجعل الفرس كالعرب؟؟ فيُقال: إنَّ النبي محمداً ﷺ من

стр. 252

الأُمة السامية، وإن القرآن نزل بلغة الساميين؟؟ وإني لأدعو المسلمين بما دعا إليه الأُستاذ محمد عز دروزه في مقال له مهم نُشِر في مجلة الأزهر (لواء الإسلام) مجلد ٣٣ ص/ ٢٩٧ - ٣٠٤ بعنوان (قولوا الجنس العربي لا السامي) : (وإني لأُناشد علماءنا ومؤرخينا، وكتابنا أن يعيروا هذا الأمر عنايتهم، وأن يتبنوه، وأن يحلوا اسم الجنس العربي محل: اسم الساميين، في الإشارة إلى سكان جزيرة العرب ومن هاجر منها في القرون القديمة؛ فيساعدوا بذلك على توثيق الصلة بين تاريخ جنسنا القديم والحديث، وواقعنا الراهن بما هو الأولى والأصح، ويحبطوا مكر الماكرين أعداء قومنا وبلادنا، ويبثوا في ناشئتنا على اختلافهم شعور الفخار بجنسهم العظيم الذي كان أول من حمل مشاعل الحضارة والهداية، ثم ظل يحملها ليهتدي بها الناس في مشارق الأرض ومغاربها) اهـ. وليس بعيداً عن هذا الاصطلاح الأثيم (الجنس السامي) ذلكم الزفير المتأجج من الدعوات القومية المفرقة من دعوتهم للمسلمين بالشعب. وهل الشعب إلا تشعب وفرقة؟ وتسميتهم لهم بالجمهور والمجتمع، وما هو إلا تجمع يصدق على تجمع من أهل كل ملة ومن أي أُمةٍ حتى من البهيم والبهائم، وثالثة الأثافي (المواطن والمواطنون) فغاب أمام هذا (المسلمون، المؤمنون، المتقون) ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ فهل من متيقظ للتخلص من هذا الحداء الذي لا يطرب الأُمة بل يهينها ويضيع ماهيتها وجواهرها؟ وكم رأينا تلقيب جملة كبيرة من ديار الإسلام باسم (الشرق الأوسط) والمقصود به قاعدته منبع الرسالة؛ لمحو علميتها عن الأسماع في إسلامها وعروبتها؟ إلى غير ذلك من الألقاب المضللة والمنتجة لعملية خصاء للذاكرة الإسلامية العربية. فيا لله كم ضربوا بقرونهم صخرة العروبة والإسلام؟؟

стр. 253

ألا إن هذا الغطاء الوافد على المصطلحات الإسلامية، يمثل في عدوانه على انتزاعها: بذور الفلسفة والمنطق اليوناني في إفساد الفكر الإسلامي، وبذور الشعوبية البغيضة في مسخ العرب من مكانتهم، وبذور المذاهب المادية في الانقلاب على الدِّين وأنها هي البديل الحتمي. وبذور النزعات العرقية كالقومية العربية، والبعثية التي أغرقت في عصبيتها المنتنة. وقد انتهى بكُثرهم المطاف حتى خرجوا من العروبة والإسلام معاً وما علم أولئك الأغمار أن هذا الضرب من العصبية قد أسقط النبي ﷺ رايته، وأنه الإسلام وحده. وهذا لا يعني إغفال شأن العرب والمحافظة على جنسهم، ونقاء نطفهم، وصفاء أنسابهم (فالعصبية ممقوتة والمحافظة مطلوبة) كما قرره الإمامان الحافظان ابن تيمية وابن حجر - رحمهما الله تعالى - في غيرهما كثير من أهل العلم، وإلى غير هذه البذور المهينة من بذور الحرب، والعداء، والإغارة، والتوهين الفكري، في سلسلة متصلة ومتلاحقة يمسك بها الجزارون من طرف وذوو الفسالة (المنافقون) من طرف آخر، مستغلين مناخ الفرقة وانكسار الوحدة، وانفصام عرى العزة؛ بإدباب وميض نار الفتنة بين صفوف المسلمين من غير دخان، ودس كلمات تتفجر في عقل الأُمة وفكرها من غير صوت؟ وكل جنود الإغارة هؤلاء ينزعون من قوس واحدة ويدقون على وتر واحد هو القضاء على المسلمين بكل مقوماتهم؟ وبالجملة فهذه الظاهرة العدوانية، والحملة المسعورة، تمثل شوكة في الظهر، ووصمة عار في الجبين، وثغرة ينال العدو منها ما كان يرجوه الغرب من التفات المسلمين إلي تغيير مجريات حياتهم على نحو ما هم عليه حقيقة وشكلاً، وبالتالي تفتيت الإسلام عن طريق تطويره محققاً غرضين له: أحدهما: الانفصام بين المسلم وتراثه ليقطع تفكيره في شريعة الله. وإذا فقد المسلم قاعدته التي ينطلق منها أضحى محلاً قابلاً

стр. 254

للأطماع، والتموجات الفكرية. ثانيهما: تفكيك الوحدة الإسلامية. وهل نشدان الوحدة اليوم وعلى هذه الحال إلا سعى وراء السراب؟؟)) انتهى. دلِيْل: (١) هل يطلق على الله تعالى؟ ولشيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - بحث في حكم قول الداعي: يا دليل الحائرين. وهل من أسماء الله تعالى ((الدليل)) ؟ ولم يظهر لي وجهه فليحرر. وانظر في حرف الياء: يا دليل الحائرين. الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة: (٢) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وأعظم الناس غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها، فآثرها على الآخرة، ورضي بها من الآخرة، حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد، والآخرة نسيئة، والنقد أنفع من النسيئة. ويقول بعضهم: ذرّة منقودة ولا دُرّة موعودة. ويقول آخر منهم: لذات الدنيا متيقنة، ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا أدع اليقين بالشك. وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله. والبهائم العجم أعقل من هؤلاء؛ فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تُقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه، وهو بيْن مصدِّق ومكذِّب. فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء، فهو من أعظم الناس حسرة؛ لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له. وقول هذا القائل: النقد خير من النسيئة. جوابه: أنه إذا تساوى النقد

стр. 255

والنسيئة فالنقد خير، وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر وأفضل فهي خير. فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة؟ كما في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد، قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بِم يرجع؟)) فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن، وأقبح الجهل، وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ فأيما أولى بالعاقل؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة، وحرمان الخير الدائم في الآخرة، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب، ليأخذ ما لا قيمة له، ولا خطر له، ولا نهاية لعدده، ولا غاية لأمده؟ فأما قول الآخر: لا ترك متيقناً لمشكوك فيه. فيُقال له: إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك؛ فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب، لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له. وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته، ووحدانيته، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله، وتَجَِرَّدْ وقُم لله ناظراً أو مناظراً، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبر به رسله عنه، ومن نسبة إلى غير ذلك، فقد شتمه وكذبه، وأنكر ربوبيته وملكه؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة، أن يكون الملك الحق عاجزاً أو جاهلاً، لا يعلم شيئاً، أو لا يسمع، ولا يبصر، ولا يتكلم، ولا يأمر، ولا ينهى، ولا يثيب، ولا يعاقب، ولا يعز من يشاء، ولا يذل من يشاء، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته وجوانبها، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى

стр. 256

ويخليهم هملاً. وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه؟) اهـ. وحديث المستورد المذكور، رواه مسلم برقم / ٢٨٥٨. والحاكم في المستدرك: ٤/ ٣١٩. الدليلان إذا تعارضا تساقطا: (١) في مبحث تعارض الدليلين المقبولين: التدرج؛ بالجمع بينهما إلا إن عرف التاريخ فالنسخ، وإن لم يعرف فالترجيح، ثم التوقف عن العمل بالحديثين. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه.. والله أعلم) انتهى. وعند قول ابن حجر: ((بالتساقط)) علق عليه ملا علي قاري في شرحه لشرح النخبة بقوله: (بالتساقط: على ما اشتهر على الألسنة من أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا، أي: تساقط حكمهما، وهو يُوهم الاستمرار، مع أن الأمر ليس كذلك؛ لأن سقوط حكمهما إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذٍ، ولا يلزم منه استمرار التساقط، مع أن إطلاق: التساقط، على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية) انتهى. الدهر: (٢) فيه أمران: ١. تسمية الله تعالى بالدهر. ٢. سب الدهر. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لايسبنَّ

стр. 257

أحدكم الدهر، فإن الله هو الدهر)) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود وأحمد، وله ألفاظ مختلفة. وقد عدّ ابن حزم ((الدهر)) من أسماء الله تعالى، وغلطه العلماء، وأوضحوا أنه غلط غلطاً فاحشاً، قالوا: ولو كان ما ذكره ابن حزم صحيحاً لكان قول الذين قالوا: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ صواباً. وأما الحديث فبينوا أن معناه: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأُمور التي ينسبونها إلى الدهر، فمن سب الدهر عاد سبه إلى رب الدهر، ولهذا قال في الحديث: ((أنا الدهر؛ بيدي الأُمور أُقلب الليل والنهار..)) وقرر الخطابي في: ((شأن الدعاء)) معناه على لغة العرب - بمعنى ما ذكره - أتم تقرير. ثم ذكر بسنده عن أبي بكر بن أبي داود الأصبهاني، يرى أن صحة رواية الحديث في بعض ألفاظه ((وأنا الدهر)) بالنصب على الظرف أي: أنا - طول الدهرِ - بيدي الأُمور، وكان يقول: لو كان مضموماً لا نقلب الدهر اسماً من أسماء الله تعالى. لكن الخطابي لا يرتضي هذا. والله أعلم. دهري: يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا دهري. وانظر: الدهر. ديانا: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الدياليسكتوجي: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. الدياليكتولوجيا: يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. ديمومي: يأتي في حرف الياء: يا أزلي يا ديمومي. دِيْفيد: ترجمته: ((داود)) فيغير إليه. ومثله: ((جوزيف)) ترجمته: يوسف. ((جيسس)) ترجمته: عيسى. ((مُوْشي)) ترجمته: موسى. ((ميْرِي)) ترجمته: مريم.

стр. 258

ديموقراطية الإسلام: يأتي في حرف العين: عالمية الإسلامية. الدين أفيون الشعوب: (١) هذه القولة المنكودة هي لكارل ماركس من دعاة الشيوعية الأوائل. الدين سبب الطائفية والشقاق: (٢) كلمة شيوعية توجب الردة عن الإسلام كسابقتها. الدين لله والوطن للجميع: (٣) كلمة توجب الردة، نسأل الله السلامة. دينار: (٤) في ترجمة: عبد الله بن مسلم ﵁: كان اسمه ديناراً، فغيره النبي ﷺ إلى: ((عبد الله)) . قال ابن الأثير: (ابن دينار: هو العبد، يقال: هو دينار بن دينار؛ لأن ديناراً من أسماء العبيد.....) اهـ.

стр. 259

(حرف الذال) ذرة منقودة ولا درة موعودة: انظر في حرف الدال: الدنيا نقد.. ذكروا: (١) مضى في حرف الخاء: خليفة الله. ويأتي في حرف الزاي: زعموا ذؤيب: (٢) في ترجمة عبد الله بن كليب الخولاني: كان اسمه ذؤيباً فسماه النبي ﷺ : ((عبد الله)) . ويأتي في حرف: الكاف: تغيير النبي ﷺ لاسم: الكلاح، إلى اسم: ذؤيب. فليحرر ما في الموضعين.

стр. 260

(حرف الراء) رأي الدين: يأتي في حرف العين: عالمية الإسلامية. راعنا: (١) قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ الآية. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في ((الإعلام)) . (نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة - مع قصدهم بها الخير - لئلا يكون قولهم ذريعة إلى التشبه باليهود في أقوالهم وخطابهم، فإنهم كانوا يخاطبون بها النبي ﷺ ، ويقصدون بها السب ويقصدون فاعلاً من الرعونة، فنهى المسلمين عن قولها؛ سداً لذريعة المشابهة، ولئلا يكون ذريعة إلى أن يقولهم اليهود للنبي ﷺ ، تشبهاً بالمسلمين يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون) اهـ. وكتب التفسير باسطة لهذا المعنى فلتنظر. والله أعلم. الراحة: (٢) تسمية الخمرة بها، واستحلالها بهذا الاسم: منكر، وزور، لا يغير من حرمة الخمر شيئاً، وهذه التسمية إثم مضاف إلى إثم شربها، ولابن القيم - رحمه الله تعالى- مبحث حافل في إظهار المحرمات بأسماء ظاهرها السلامة، قلباً للحقائق، وتلبيساً على

стр. 261

الناس، هذا نصه: ((ويا لله العجب! كيف تزول مفسدةُ التحليل الذي أشار رسول الله ﷺ بلعن فاعله مرة بعد أخرى بتسبيق شرط وتقديمه على صُلب العقد، وخلا صلب العقد من لفظه، وقد وقع التواطؤ والتوافق عليه؟ وأي غرض للشارع، وأي حكمة في تقديم الشرط وتسبيقه حتى تزول به اللعنة وتنقلب به خمرة هذا العقد خلاًّ؟ وهل كان عقد التحليل مسْخوطاً لله ورسوله لحقيقته ومعناه، أم لعدم مقارنة الشرط له، وحصول صورة نكاح الرغبة مع القطع بانتفاء حقيقته، وحصول حقيقة نكاح التحليل؟ وهكذا الحيل الربوية، فإن الربا لم يكن حراماً لصورته ولفظه، وإنما كان حراماً لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع، فتلك الحقيقة حيثُ وجدت وُجد التحريم في أي صورة ركِّبت، وبأي لفظ عبر عنها، فليس الشأن في الأسماء، وصور العقود، وإنما الشأن في حقائقها، ومقصدها وما عقدت له. الوجه الثاني: أن اليهود لم ينتفعوا بعين الشّحْم، وإنما انتفعوا بثمنه، ويلزم من راعى الصور والظواهر والألفاظ دون الحقائق والمقاصد أن لا يحرم ذلك، فلما لِعنوا على استحلال الثمن - وإن لم ينص لهم على تحريمه - علُم أن الواجب النظر إلى الحقيقة والمقصود، لا إلى مجرد الصورة، ونظير هذا أن يُقال لرجل: لا تقرب مال اليتيم، فيبيعه، ويأخذ عِوضه، ويقول: لم أقرب ماله، وكمن يقول لرجل: لا تشرب من هذا النهر، فيأخذ بيديه ويشرب بكفيه ويقول: لم أشرب منه، وبمنزلة من يقول: لا تضرب زيداً فيضربه فوق ثيابه ويقول: إنما ضربت ثيابه، وبمنزلة من يقول: لا تأكل من مال هذا الرجل فإنه حرام، فيشتري به سلعة ولا يعينه ثم ينقده للبائع ويقول: لم آكل ماله، إنَّما أكلت ما اشتريته، وقد ملكت ظاهراً وباطناً، وأمثال هذه الأمور التي لو استعملها الطيب في معالجة المرضى لزاد مرضهم، ولو استعملها المريض لكان مرتكباً لنفس

стр. 262

ما نهاه عنه الطبيب، كمن يقول له الطبيب: لا تأكل اللحم فإنه يزيد في مواد المرض، فيدقه ويعمل منه هريسة ويقول: لم آكل اللحم، وهذا المثال مطابق لعامة الحيل الباطلة في الدين. ويا لله العجب! أي فرق بين بيع مائة بمائة وعشرين درهماً صريحاً وبين إدخال سلعة لم تقصد أصلاً بل دخولها كخروجها؟ ولهذا لا يسأل العاقد عن جنسها ولا صفتها ولا قيمتها ولا عيب فيما ولا يبالي بذلك البتة حتى لو كانت خرقة مقطعة أو أذن شاة أو عوداً من حطب أدخلوه محللاً للربا، ولما تفطن المحتالون أن هذه السلعة لا اعتبار بها في نفس الأمر، وأنها ليست مقصودة بوجه وأن دخولها كخروجها؛ تهاونوا بها، ولم يبالوا بكونها مما يتمول عادة أو لا يتمول، ولم يُبال بعضهم بكونها مملوكه للبائع أو غير مملوكه، بل لم يبال بعضهم بكونها مما يباع أو مما لا يباع كالمسجد والمنارة والقلعة، وكل هذا وقع من أرباب الحيل، وهذا لما علموا أن المشتري لا غرض له في السلعة فقالوا: أي سلعة اتفق حضورها حصل بها التحليل، كأي تيس اتفق في باب محلل النكاح. وما مثلُ من وقف مع الظواهر والألفاظ ولم يراعِ المقاصد والمعاني إلا كمثل رجل قيل له: لا تسلم على صاحب بدْعةٍ، فقبَّل يده ورجله ولم يسلم عليه، أو قيل له: اذهب فاملأ هذه الجرة، فذهب فملأها، ثم تركها على الحوض وقال: لم تقل: ايتني بها وكمن قال لوكيله: بع هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مائة، ويلزم منْ وقف مع الظواهر أن يصحح هذا البيع، ويُلْزم به الموكل، وإن نظر إلى المقاصد تناقض؛ حيث ألقاها في غير موضع، وكمن أعطاه رجل ثوباً فقال: والله لا ألبسه لما له فيه من المنة، فباعه وأعطاه ثمنه فقبله، وكمن قال: والله لا أشرب هذا الشراب، فجعله عقيداً أو ثرد فيه خبزاً وأكله، ويلزم من وقف مع الظواهر والألفاظ أن لا يحد منْ فعل ذلك بالخمر. وقد أشار النبي

стр. 263

- ﷺ إلى أن من الأُمة منْ يتناول المحرم ويسميه بغير اسمه فقال: ((ليشْربنَّ ناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يُعْزفُ على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير)) . رواه أحمد وأبو داود. وفي مسند الإمام أحمد مرفوعاً: ((يشرب ناس من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) . وفيه عن عُبادة بن الصامت عن النبي ﷺ : ((يشرب ناس من أُمتي الخمر باسم يسمونها إياه)) . وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أُمامة يرفعه: ((لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أُمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)) . قال شيخنا ﵁: وقد جاء حديث آخر يوافق هذا مرفوعاً وموقوفاً من حديث ابن عباس: ((يأتي على الناس زمان يستحل فيه خمسة أشياء: يستحلون الخمر باسم يسمونها إيَّاه، والسُّحْت بالهدية، والقتل بالرهبة والزنا بالنكاح، والربا بالبيع)) . وهذا حق؛ فإن استحلال الربا باسم البيع ظاهر كالحيل الربوية التي صورتها صورة البيع وحقيقتها حقيقة الربا، ومعلوم أن الربا إنما حرم لحقيقته ومفسدته، لا لصورته واسمه، فهبْ أن المرابي لم يسمِّه رباً وسماه بيعاً، فذلك لا يخرج حقيقته وماهيته عن نفسها. وأما استحلال الخمر باسم آخر فكما استحلَّ من استحل المسكر من غير عصير العنب وقال: لا أُسميه: خمراً وإنما هو نبيذ، وكما يستحلها طائفة من المُجَّان إذا مزجت ويقولون: خرجت عن اسم الخمر، كما يخرج الماء بمخالطة غيره له عن اسم الماء المطلق، وكما يستحلها منْ يستحلها إذا اتخذت عقِيداً، ويقول: هذه عقيد لا خمر، ومعلوم أن التحريم تابع للحقيقة والمفسدة لا للاسم والصورة؛ فإن إيقاع العداوة والبغضاء والصدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة لا تزال بتبديل الأسماء والصور عن ذلك، وهل هذا إلا من

стр. 264

سوء الفهم وعدم الفقه عن الله ورسوله؟ وأما استحلال السحت باسم الهدية - وهو أظهر من أن يذكر - كرشوة الحاكم والوالي وغيرهما، فإن المرتشي ملعون هو والراشي؛ لما في ذلك من المفسدة، ومعلوم قطعاً أنهما لا يخرجان عن الحقيقة وحقيقة الرشوة بمجرد اسم الهدية، وقد علمنا وعلم الله وملائكته ومن له اطلاع على الحيل أنها رِشْوة وأما استحلال القتل باسم الإرهاب الذي تسميه وُلاة الجور سياسة رهيبة وناموساً وحرمة للملك؛ فهو أظهر من أن يذكر. وأما استحلال الزنا باسم النكاح فهو الزنا بالمرأة التي لا غرض له أن يقيم معها ولا أن تكون زوجته، وإنما غرضه أن يقضي منها وطره أو يأخذ جُعْلاً على الفساد بها ويتوصل إلى ذلك باسم النكاح وإظهار صورته، وقد علم الله ورسوله والملائكة والزوج والمرأة أنه محلل لا ناكح، وأنه ليس بزوج، وإنما هو تيس مستعار للضِّراب بمنزلة حمار العشريين. فيا الله العجب! أي فرق في نفس الأمر بين الزنا وبين هذا؟ نعم هذا زنا بشهود من البشر وذلك زنا بشهود من الكرام الكاتبين كما صرح به أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذ علم الله أنه إنما يريد أن يحللها. والمقصود أن هذا المحلل إذا قيل له: هذا زنا، قال: ليس بزنا بل نكاح، كما أن المرابي إذا قيل له: هذا رباً، قال: بل هو بيْع. وكذلك كل من استحل محرماً بتغيير اسمه وصورته كمن يستحل الحشيشة باسم لقيمة الراحة، ويستحل المعازف كالطُنْبُور والعود والبرْبط باسم يسميها به، وكما يسمي بعضهم المغني بالحادي والمطرب والقوال، وكما يسمي الدَّيُّوث بالمصلح والموفق والمحسن، ورأيت من يسجد لغير الله من الأحياء والأموات، ويسمي ذلك: وضع الرأس للشيخ، قال: ولا أقول: هذا سجود، وهكذا الحيل سواء؛ فإن أصحابها يعمدون إلى الأحكام فيعلِّقونها بمجرد اللفظ، ويزعمون أن

стр. 265

الذي يستحلونه ليس بداخل في لفظ الشيء المحرم، مع القطع بأن معناه معنى الشيء المحرم، فإن الرجل إذا قال لمن له عليه ألف: أجعلها ألفاً ومائة إلى سنة بإدخال هذه الخرقة وإخراجها صورةً لا معنى، لم يكن فرق بين توسطها وعدمه، وكذلك إذا قال: مكنيني من نفسك أقْضِ منك وطراً يوماً أو ساعة بكذا وكذا، لم يكن فرق بين إدخال شاهدين في هذا أو عدم إدخالهما وقد تواطئا على قضاء وطر ساعة من زمان. ولو أوْجب تبديلُ الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت الديانات، وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام. وأي شيء نفع المشركين تسميتهم أصنامهم: آلهة، وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟ وأي شيء نفعهم تسمية الإشراك بالله: تقرباً إلى الله؟ وأي شيء نفع المعطِّلين لحقائق أسماء الله وصفاته تسمية ذلك: تنزيهاً؟ وأي شيء نفع الغلاة من البشر واتخاذهم طواغيت يعبدونها من دون الله تسمية ذلك: تعظيماً واحتراماً؟ وأي شيء نفع نُفاة القدر المخرجين لأشرف ما في مملكة الرب تعالى من طاعات أنبيائه ورسله وملائكته وعباده من قدرته تسمية ذلك: عدلاً؟ وأي شيء نفعهم نفيهم لصفات كماله تسمية ذلك: توحيداً؟ وأي شيء نفع أعداء الرسل من الفلاسفة القائلين بأن الله لم يخلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولا يحيى الموتى، ولا يبعث من في القبور، ولا يعلم شيئاً من الموجودات، ولا أرسل إلى الناس رسلاً يأمرونهم بطاعته تسمية ذلك: حكمة؟ وأي شيء نفع أهل النفاق تسمية نفاقهم: عقلاً معيشياً، وقدْحهم في عقل من لم ينافق نفاقهم ويُداهن في دين الله؟ وأي شيء نفع المكسة تسمية ما يأخذونه ظلماً وعدواناً: حقوقاً سلطانية، وتسمية أوضاعهم الجائرة الظالمة

стр. 266

المناقضة لشرع الله ودينه: شرع الديوان؟ وأي شيء نفع أهل البدع والضلال تسمية شبههم الداحضة عند ربهم، وعند أهل العلم والدين والإيمان: عقليات وبراهين، وتسمية كثير من المتصوفة الخيالاتِ الفاسدة والشطحات: حقائق؟ فهؤلاء كلهم حقيق أن يتلى عليهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [لنجم: من الآية٢٣] . فصل: ومما يوضح ما ذكرناه - من أن القصود في العقود معتبرة دون الألفاظ المجردة التي لم تقصد بها معانيها وحقائقها أو قصد غيرها - أن صيغ العقود كبعت واشتريت وتزوجت وأجرت إما إخبارات وإما إنشاءات، وإما أنها متضمنة للأمرين، فهي إخبارات عما في النفس من المعاني التي تدل على العقود، وإنشاءات لحصول العقود في الخارج؛ فلفظها موجِبٌ لمعناها في الخارج؛ وهي إخبار عمَّا في النفس من تلك المعاني، ولابد في صحتها من مطابقة خبرها لمخبرها، فإذا لم تكن تلك المعاني في النفس كانت خبراً كاذباً، وكانت بمنزلة قول المنافق: أشهد أن محمداً رسول الله، وبمنزلة قوله: آمنت بالله وباليوم الآخر، وكذلك المحلل إذا قال: تزوجت، وهو لا يقصد بلفظ التزوج المعنى الذي جعله الله في الشرع، كان إخباراً كاذباً وإنشاءاً باطلاً؛ فإنا نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع، ولا في العرف، ولا في اللغة لمن قصد ردِّ المطلَّقة إلى زوجها، وليس له قصد في النكاح الذي وضعه الله بين عباده وجعله سبباً للمودة والرحمة بين الزوجين، وليس له قصد في توابعه حقيقة ولا حكماً، فمن ليس له قصد في الصحبة ولا في العشرة ولا في المصاهرة ولا في الولد ولا في المواصلة ولا المعاشرة ولا الإيواء، بل قصده أن يفارق لتعود إلى غيره؛ فالله جعل النكاح سبباً للمواصلة والمصاحبة، والمحلل جعله سبباً للمفارقة، فإنه تزوج ليطلق؛ فهو مناقض

стр. 267

لشرع الله ودينه، وحكمته، فهو كاذب في قوله: تزوجت، بإظهاره خلاف ما في قلبه، وبمنزلة من قال لغيره: وكَّلْتُك أو شاركتك أو ضاربتك أو ساقيتك، وهو يقصد رفع هذه العقود وفسْخها)) انتهى. الراضي: كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان. الراديكالية: مضى في حرف الألف: الأُصولية. رأفت: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الراية البيضاء: (١) قال السكوني: (لا يجوز أن يقول: ((الراية البيضاء)) على الله) انتهى. ربُّ القرآن: (٢) عن عكرمة قال: كان ابن عباس في جنازة، فلما وضع الميت في لحده، قام رجل فقال: اللهم رب القرآن، أوسع عليه مدخله، اللهم رب القرآن اغفر له. فالتفت إليه ابن عباس: فقال: مهْ: القرآن كلام الله، وليس بمربوب، منه خرج وإليه يعود)) رواه الضياء والبيهقي بسند ضعيف. ربنا افتكره: (٣) هذا من الألفاظ المنتشرة في حاضرة الحرمين الشريفين عندما يموت شخص يقول أحدهم: فلان ربنا افتكره. ويقصد: أن فلاناً أحب لقاء الله، فأحبَّ الله لِقاءه، فالمقْصِدُ سلِيْم، واللفظ لا يجوز إطلاقه على الله - تعالى -؛ لأن الله لا يُوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ، والله سبحانه لا يوصف بأنه يفتكر الشيء؛ لأن هذا وصف نقص، وعيب؛ إذ الافتكار لا يكون إلا بعد نسيان - تعالى الله عن ذلك عُلواً كبيراً -. ربِّ ربِّ: مضى في حرف الألف: الله الله.

стр. 268

الرَّب: (١) قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: الربّ: هو المالك المتصرف، ولا يقال: (الربّ) معرَّفاً بالألف واللام إلا لله تعالى. ولا يجوز استعمال كلمة (الربّ) لغير الله إلا بالإضافة فتقول: ربّ الدار، وربّ السيف، وأما الربّ فلا يقال إلا لله اهـ. الرب حق والعبد حق: (٢) هذا شطر بيت لابن عربي، ومراده بقوله: ((حق)) في الموضعين، الإلماح إلى مذهبه في القول بوحدة الوجود. فانظر كيف يكون اللفظ في ظاهره سليماً، وتحته معانٍ هي من أبطل الباطل. وقد كشف عن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مبحث حافل. الربا ضرورة شرعية: الربا ضرورة اقتصادية: بل الربا جريمة شرعية، توعد الله بها بالمحاربة، ولا يكون الربا ضرورة أبداً، وما قال بذلك أحد من العلماء، فتسليكه باسم الضرورة، افتيات على الشرع المطهر. والله أعلم. رباح: (٣) مضى في حرف الألف: أفلح. ومضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ربك - ربي - ربتي: (٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم

стр. 269

أطعم ربك وضئ ربك، وليقل: سيِّدي. مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي. أمتي ولْيَقُلْ: فتاي وفتاتي وغلامي)) . رواه البخاري، ومسلم والنسائي، في ((عمل اليوم والليلة)) ، وابن حبان، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وغيرهم. مضى بحثه في حرف الألف: أمتي. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله. رجال الدِّين: (١) الدين في الفكر الغربي بشتى مذاهبه ودياناته يعني: العبادة المصحوبة بالرهبة أو الوحشة. ومعنى هذا أن رجل الدين لا يصلح لفهم أمور المعاش بسبب انقطاعه عن محبة الناس، وليس كذلك في مفهوم الإسلام الذي لا يعترف بأن هناك رجل دين له نفوذ واختصاص، فكل مسلم رجل دين ودنيا. فالدين في المفهوم الإسلامي هو: ما شرعه الله على لسان رسوله ﷺ فيما ينظم صلة العبد مع ربه ومع عباده على اختلاف طبقاتهم، وينظم أُمور معاشه وسلوكه، من غير وجود وساطة بشرية. ولهذا فلا تجد في المعاجم الإسلامية ما يسمى برجال الدين، وإنما تسربت بواسطة المذاهب المادية وخاصة: العلمانية. وقد بسط الأُستاذ

стр. 270

الحوالي عن هذه الاصطلاح في كتابه ((العلمانية)) فشفى، ويرجع إليه. والله أعلم. رجب الأصم: (١) قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: من الآية٣٦] . وكانت كذلك في الجاهلية، فأقر الإسلام حرمتها؛ لما فيها من تعظيم حرمات الله، ودار أمنه، ومحل بيته الحرام؛ ولهذا قال النبي ﷺ يوم الحديْبية: ((والله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أجبتهم إليها)) . وقال ﷺ في تعيينها بعد الآية المذكورة: ((ذو القعدة، ذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جماد وشعبان)) . فهي ثلاثة سرد، وواحد فرد؛ ولهذا قيل ((رجب الفرد)) ؛ لأنه شهر حرام فرد بين أشهر حلال. وقالت العرب: ((رجب الأصم)) ؛ لأنه لا تسمع فيه قعقعة السلاح للقتال. وقال المولدون: ((رجب الأصب)) فهو تحريف من الأصم، أو تخفيف له. وقد شاع عند الكتاب والمؤلفين إردافه بأحد هذه الأوصاف. قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى-: ((وليتهم تركوا ذلك فإنه من الفضول في الكلام والتطويل الذي لا طائل تحته، وما كانت العرب تفعل ذلك، ولا هو مأثور عن السلف)) انتهى. وأما حديث: ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)) فهو يُروى عن أنس ﵁ مرفوعاً، وهو حديث موضوع. الرجعية: مضى في حرف الألف: أُصولي. وانظر: واقعنا المعاصر لمحمد قطب: ص / ٣٧١.

стр. 271

رُحاب: يأتي حكم التسمية به في حرف الواو: وصال. رح: مختصر: رحمه اله تعالى. مضى في حرف التاء: تع. رحمة الله: التسمية بهذا ونحوه من المركبات، لم تكن معروفة في صدر هذه الأُمة سوى التعبيد لاسم من أسماء الله تعالى مثل: عبد الله، وعبد الرحمن. وهذه التسمية ونحوه: حسب الله، جبرة الله، نعمة الله. أو إلى الرسول مثل: حسب الرسول، غلام الرسول، فكلها مولدات حادثة، وغلو أعجمي. وفيها دعوى لا تصدق. وأما قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فليس من هذا الباب ثم إخبار مُعدَّى باللام وانظر في حرف الواو: وصال. رحم: (١) في ترجمة: جهْدمة، امرأة بشير بن الخصاصية السَّدوسي ﵄، قال ابن حجر: (قلت: كان اسم بشير: رحماً، فسماه النبي ﷺ بشيراً، ويقال: كان اسمها هذا فغيره النبي ﷺ فسماها: ليلى) . انتهى وفي ((الاستيعاب)) كان اسمه ((رخماً)) بالخاء. فائدة: في مختلف القبائل ومؤتلفها: ص/ ٤: ((كل سدوس في العرب فهو مفتوح، إلا سُدوس بن أصمع ... )) . رحمان اليمامة: (٢) قال السفاريني - رحمه الله تعالى -: (وأما قول بني حنيفة في مسيلمة الكذب: رحمان اليمامة، وقول شعرهم:

стр. 272

وأنت غيث الورى لازلت رحمانا فقال الزمخشري: من تعنتهم في كفرهم وإلا فهو كـ ((الله)) خاص به تعالى لغة وشرعاً، قال: ومن ثم أخر عن الله ... ) اهـ. رحمتي عليكم: (١) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في حكمة إضافة الرحمة والبركة إلى الله تعالى وتجريد السلام عن الإضافة: (أن السلام يُراد به قول المسلم: سلام عليكم، وهذا في الحقيقة مضاف إليه، ويراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام ، وهذا يضاف إلى الله، فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة، وإلى المطلوب منه تارة، فأطلق ولم يضف. وأما الرحمة والبركة فلا يُضافان إلا إلى اله وحده، ولهذا يُقال: رحمتي وبركتي عليكم، ويقال: سلام مني عليكم، وسلام من فلان على فلان. وسر ذلك: أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة البركة فإنهما اسمان لمعناهما دون لفظهما، فتأمله فإنَّه بديع) اهـ. ومضى في حرف الباء بلفظ: بركتي عليكم. رحمة الله تعالى: أي الترحم على النبي ﷺ : انظر: حرف الألف: اللهم ارحم محمداً ﷺ وآله. رحموه: مضى في حرف الحاء: رحمو. رخم: مضى باسم: رحم. رسول السلام: (٢) في تقرير للمفتي الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن ذلك قال كما في مجموعه ١/ ١٩٦:

стр. 273

(إذا قيل في مبتدع كلمة تفخيم فلا تجوز، فضلاً عن أن تُقال لكافر، حتى المستقيم لا تجوز. وإضافتها إلى السلام قبيحة جداً، فرسل الله هم رسل السلامة في الدنيا والآخرة من جميع المحاذير، إلا أن القصود تؤثر في الألفاظ. الذي يقول ذلك ويقصد ويعلم: غير؟ فالناس متفاوتون في أشياء أُخر غير اللفظ بالنسبة إلى الجهل وعدمه، وبالنسبة إلى القصد وعدمه. والمنع يتفاوت في الغِلظ والخفة بحسب هذه الأُمور) . وفي معنى السلام وحقيقته ما ينير السبيل في هذا الإطلاق فأنظره مبسوطاً في بدائع الفوائد. الرشيد: كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان. رشدي: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. رض: (١) اختصار لفظ: ﵁ وهو اختصار غير سليم، وانظر في حرف الصاد: صلعم. وفي حرف التاء: تع. ﵁ (لغير الصحابة ﵃؟) : (٢) لا خلاف في استحباب الترضي عن الصحابة ﵃، وفي غيرهم حُكي الخلاف، فقال النووي: (يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: (﵁) أو ((رحمة الله عليه)) أو (﵀) ، ونحو ذلك. وأما ما قاله بعض العلماء: إن قول: (﵁) مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: (﵀) فقط، فليس كما

стр. 274

قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور: استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر، فإن كان المذكور صحابياً ابن صحابي، قال: قال ابن عمر (﵄) . وكذا ابن عباس، وكذا ابن الزبير، وابن جعفر، وأُسامة بن زيد، ونحوهم، ليشمله وأباه جميعاً) اهـ. فليحرر الخلاف؟؟ رغم الله أنفي: مضى في حرف الألف: أرغم الله أنفك. ركعت لاسم ربي: يأتي في حرف السين: سبحان الله. رمزي: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. الرهبة: النهي عن استحلال القتل باسم: الرهبة. مضى قريباً عند لفظ: الراحة. روح الدين الإسلامي: أهل العلم في هذا الزمان يعيشون في زحمة زحف مهول من ((عامية الثقافية المعاصرة)) ومن ((توليد المصطلحات)) ، ومن الوقوع في دائرة ((اصطلاح المتصوفة)) من حيث لا يشعرون، ومن هذه: هذا اللفظ، ونحوه، مثل: روح الشريعة، روح الإسلام، ومعلوم أن لفظ ((الروحانية)) ، وهذه البلاد فيها روحانية، وهذه المجالسة فيها روحانية، وهكذا كلها مصطلحات صوفية لا عهد للشريعة بها، فعلى المسلمين تجنبها، وإن كان لها بريق، فعند تأمل البصير لها، يجدها خواء، أو تشتمل على منابذة للشريعة بوجهٍ ما. والله المستعان. روح الله: (١) ابن حزم - رحمه الله تعالى - بيَّن النهي عنها في كتابه ((الجوامع)) وليس

стр. 275

بين يدي لأذكر نص كلامه فليرجع إليه. روز: يأتي في حرف العين: عبد المطلب. روي عن النبي ﷺ : قال النووي في المجموع ١/ ٦٣: (قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم: إذا كان الحديث ضعيفاً: لا يقال فيه: قال رسول الله ﷺ ، أو فعل، أو أمر، أو نهى، أو حكم، وما أشبه ذلك من صيغ الجزم، وكذا لا يقال فيه: روى أبو هريرة أو قال، أو ذكر، أو أخبر، أو حدَّث، أو نقل، أو أفتى، وما أشبهه، وإنما يقال في هذا كله: روي عنه أو نُقِل عنه، أو حُكي عنه، أو جاء عنه، أو بلغنا عنه، أو: يُقال، أو يُذكر، أو يُحكى، أو يروى، أو يرفع، أو يعزى، وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم، قالوا: فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن، وصيغ التمريض لما سواها. وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح، وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه. وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم، بل جماهير أصحاب العلوم مطلقاً ماعدا حذاق المحدثين، وذلك تساهل قبيح فإنهم يقولون كثيراً في الصحيح: رُوي عنه، وفي الضعيف: قال، وروى فلان، وهذا حيد عن الصواب) انتهى. وقرر نحوه في مقدمة شرحه لصحيح البخاري ١/ ١٤ طبع المنيرية سنة ١٣٤٧ هـ. وهذا مبسوط في كتب الاصطلاح وإنما ذكرت كلام النووي؛ لأنه في غير مظنته، والله أعلم. تنبيه مهم: وصيغة ما لم يسم فاعله هذه قد استعملت لدى بعض الأئمة المتقدمين

стр. 276

لمعنى غير التمريض مثل: اختصار السند أو الاقتصار على بعضه، أو إيراد الحديث بالمعنى.. وهكذا، كما نبهت عليه في كتاب ((التأصيل)) وانظر تعليقات محقق ((العواصم لابن الوزير ٣/ ٤٤)) والله أعلم.

стр. 277

(حرف الزاي) (١) زاهد: حكم وصف النبي ﷺ بذلك. يأتي في حرف الفاء عند حكم وصفه ﷺ بلفظ ((فقير)) . زحافة: (٢) إنكار تسمية الركعتين بعد الوتر جالساً: ((زحافة)) ؛ لعدم النص والعبادات لا يستحدث لها ألقاب لم يرد بها نص شرعي. زحم: (٣) عن بشير بن معبد السدوسي - رضي الله تعالى عنه -، وكان اسمه زحم بن معبد، فهاجر إلى النبي ﷺ فقال: ((ما اسمك؟ قال: زحم، قال: ((بل أنت بشير)) . وذكر الحديث. رواه البخاري في الأدب المفرد، قال شارحه: أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد، وابن ماجه. اهـ منه. زرت قبر النبي ﷺ : (٤) كتاب ((الصارم المنكي في الرد

стр. 278

على السبكي)) كتاب جليل القدر، غزير العلم، جم الفوائد، وعندي أنه أربى على كثير من كتابات شيخيه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم - رحمهم الله تعالى -، ومما جاء فيه: (كره مالك- رحمه الله تعالى -: أن يقول القائل: زرت قبر النبي ﷺ ، لما يوهم هذا اللفظ من أنه إنما قصد المدينة لأجل زيارة القبر، ولما فيه من تعظيم القبر بإضافة الزيارة إليه مع كونه أعظم القبور على الإطلاق، وأجلها، وأشرف قبر على وجه الأرض....) إلخ. زعموا: (١) لم تجئ لفظة ((زعم)) في القرآن إلا في الإخبار عن قوم مذمومين في أشياء مذمومة، فكره الناس المذمومين في أخلاقهم، والكافرين في أديانهم، والكاذبين في أقوالهم. وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((بئس مطية الرجل: زعموا)) . رواه أبو داود، وغيره. وقال شريح: ((زعموا)) كنيةُ الكذبِ. رواه ابن سعد. على أن ((زعم)) قد تجيء في ((القول الحق المحقق)) كما في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - الطويل، وفيه: ((جاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك، فزعم لنا أنك

стр. 279

تزعم أن الله أرسلك، قال ﷺ : صدق)) رواه الشيخان وغيرهما. ومن اصطلاح الحافظ عاصم بن سليمان الأحوال: أنه إذا قال: ((زعم)) فهو الذي ليس بشك عنده. زكي الدين: (١) قرر أهل العلم على أن هذه النعوت المضافة إلى الدين: مثل زكي الدين، محيي الدين، نور الدين، فخر الإسلام، صدر الشريعة، ونحوها أنها: ١. إنما حدثت في الأزمنة المتأخرة، أما المتقدمون فهم بريئون من ذلك. ٢. وإنها تقتضي تزكية المرء نفسه، والله تعالى يقول: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ . ٣. وإنها من البدع المنكرة التي عمت بها البلوى. ٤. ولهذا كان أجلة العلماء يتحاشون منها مثل: النووي - رحمه الله تعالى - وابن تيمية - رحمه الله تعالى -. زمان سوء: (٢) أي سبَّ الزمان بمعنى سب الدهر. قال السكوني: (ويقول قائلهم: ((هذا زمان سوء)) ، وليس لهم في الزمان نفع ولا ضر، فيعود اعتراضهم إلى الفاعل ، ولهذا المعنى قال رسول الله ﷺ : ((لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)) . أي: فإن الله هو الفاعل وحده دون الدهر وغيره، لأنكم إذا سببتم الدهر؛ لأنه يفعل بكم الضر، وهو في الحقيقة لم يفعل شيئاً، فيصير سبكم للفاعل على الحقيقة، وهو: الله سبحانه. وهو كفر) انتهى.

стр. 280

زوج: (١) المحلِّل في النكاح ((تيس مستعار)) كما سماه النبي ﷺ فلا يجوز تسميته زوجاً إلا على وجه التقييد بأن يُقال: زوج ملعون، أو زوج في نكاح تحليل، أو في نكاح باطل. الزيارة: (٢) قال ابن عبد الهادي - رحمه الله تعالى -: (وقد قال أبو الوليد بن رشد في: البيان والتحصيل: قال مالك: أكره أن يقال: الزيارة، لزيارة البيت الحرام) اهـ. زيد الخيل: (٣) زيد الخير بن مهلهل الطائي الشاعر، كان اسمه: زيد الخيل، فسماه، النبي ﷺ : ((زيد الخير)) . زين العابدين: يأتي في حرف الواو: وِصال. زَيْنَل: منحوت من قولهم: ((زين العابدين)) يأتي في حرف الواو: وِصال.

стр. 281

(حرف السين) السائب: (١) انظر في حرف الميم: مرة. وفي ((الإصابة)) في ترجمة: السائب الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ غيَّر اسمه من: السائب إلى: ((عبد الله)) . وكذا في ترجمة: عبد الله العدوي. سائر: (٢) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (وتقسيم السائرين إلى الله - تعالى - إلى: طالب، وسائر، وواصل، أو إلى: مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد: لا نقطع عن الله بالكلية ... ) . ثم بين أن هذا التقسيم يكون صحيحاً باعتبار، فاسداً باعتبار، في مبحث مبسوط. ولو كنا ممن يعرف الحق بالرجال لقررت متابعة ابن القيم - رحمه الله تعالى - لكن الحق يهرع إليه الجميع، والمجتهد يخطئ ويصيب، وهذه التسميات للمتعبدين لم يدل عليها دليل، فكيف تصح باعتبار؟ والله أعلم. سالك: (٣) مضى في لفظ: سائر. السَّامُّ عليكم: تشرع من المسلم جواباً على سلام الكافر، أما جواباً لمسلم، فلا تجوز؛ لأنها دعاء عليه بالسَّامِّ وهو الموت،

стр. 282

وهذا اعتداء، ولأنها معاملة للمسلم بما يعامل به الكافر، وهذا اعتداء وهضم للمسلمين، ومخالفة لشريعة رب العالمين. السامع: (١) مضى في حرف الألف بلفظ: الأبد. الساميون: مضى في حرف الجيم: الجنس السامي: وفي حرف الدال: الدستور. السبب في كل موجود: يأتي في حرف الطاء: طه. سبحان الله: من أوابد الأعاجم في الأسامي: تسمية المولود باسم: سبحان الله، وهو من آثار الغلو، والعجمة، ثم هذا اللفظ: ((سبحان الله)) هو ذكر من الأذكار، فكيف يسمى الشخص به؟ لذا فلا تجوز التسمية به، ويجب تغيير. سبحان اسم ربي العظيم: (٢) عند ابن القيم في مبحث الاسم والمسمى، وبيان الفرق بينهما، وأن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى والرد على من قال باتحادهما؛ لحجج منها قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ ، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال - رحمه الله تعالى -: (وهذه الحجة عليهم لا لهم في الحقيقة؛ لأن النبي ﷺ امتثل هذا الأمر، فقال: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم. ولو كان كما زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم. ثم إن الأُمة كلهم لا يجوز لأحد منهم أن يقول: عبدت اسم ربي، ولا: سجدت لاسم ربي، ولا: يا اسم ربي ارحمني، وهذا يدل على أن الأشياء متعلقة بالمسمى لا بالاسم) اهـ. وللحجازي رسالة باسم: تنبيه اليقظان في قول سبحان. سبحان من لا يسهو ولا ينام: (٣) لا يصح تقييد هذا التسبيح في

стр. 283

سجود السهو. سبحانك ما عرفناك حق معرفتك: (١) لمحمد بن قطب الدين الأزنيقي - م سنة ٨٨٥ هـ -، رسالة في شرحها وبيان موقف الناس منها، فمنهم من نسب قائلها إلى الكفر، ومنهم من نسبه إلى الخطأ والخطل..... سبحاني: (٢) في ترجمة أبي يزيد البسطامي من السير للذهبي قال: ( ... وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حالة الدهشة، والسكر، والغيبة، والمحو، فيطوى، ولا يحتج بها، إذْ ظاهرها إلحاد مثل: سبحاني، و: ما في الجنة إلا الله. ما النار؟ لأستندن إليها غداً، وأقول: اجعلني فداءً لأهلها وإلا بلعتها. ما الجنة؟ لعبة صبيان! ومراد أهل الدنيا. ما المحدثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب) اهـ. وإذا لم تكن هذه الكلمات من الإلحاد فما هو الإلحاد؟! نسأل الله السلامة والثبات. آمين. ست النساء: (٣) قال ابن النحاس الدمشقي - رحمه الله تعالى - في: تنبيه الغافلين ص/ ٣٩٢ في مبحث الألفاظ: (وكذلك ما ابتدعوه من تسمية البنت: ست النساء، وست العلماء، وست الفقهاء، وست الكل، وما أشبه ذلك، وهذه أيضاً بدع قبيحة شنيعة؛ إذ يدخل في عموم ذلك اللفظ: الأنبياء، والعلماء، والصالحون. وإن كان المسمي بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة،

стр. 284

والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر، والتفاخر، والتزكية، وغير ذلك) ثم ذكر حديث برة ﵂ اهـ. سجدت لاسم ربي: مضى في هذا الحرف بلفظ: سبحان الله ... السَّدَنة: مضى في حرف الألف: إتاوة. السَّديد: كل التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. السر الجامع: يأتي في حرف الطاء: طه. سرور: (١) مضى في حرف الألف: أفلح. سرير: (٢) نقل ابن القيم - رحمه الله تعالى -عن أبي القاسم عبد الله بن خلف المقري الأندلسي - رحمه الله تعالى - في كتابه: ((الاهتداء لأهل الحق والاقتداء)) نقلاً مطولاً في استواء الله تعالى على عرشه حقيقة، كما يليق بجلاله، وعظمة سلطانه، ثم ذكر سؤالاً للمؤولة، وأجاب عنه فقال: فإن قال: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟ قيل له: أما الانتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه؛ لأن كونه في الأزل لا يوجب مكاناً وكذلك نقلته لا توجب مكاناً، وليس في ذلك كالخلق؛ لأن كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً، ويصير متنقلاً من مكان إلى مكان، والله تعالى ليس كذلك، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان. ولا نقول: انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحداً. كما نقول: له عرش، ولا نقول: له ((سرير)) . ونقول: هو الحكيم. ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم، ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحداً؛ لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه ... ) اهـ.

стр. 285

السريع: (١) من الخطأ المحض عدُّهُ من أسماء الله تعالى. وأنظره في حرف الألف: الأبد. سِسْتر: هذه اللفظة في اللغة الإنكليزية بمعنى: ((الأخت)) وقد انتشرت النداء بها في المستشفيات للممرضات وبخاصة الكافرات. وما أقبح بمسلم ذي لحية يقول لممرضة كافرة، أو سافرة: يا سستر، أي: يا أختي! وأما الأعراب فلفرط جهلهم، يقولها الواحد منهم، مُدَلِّلاً على تحضره! نعمْ على بغضِهِ، وكثافة جهله. ومثله قولهم للرجل: ((سير)) أو: ((مستر)) بمعنى: سيد فعلى المسلم أن يحسب للفظ حسابه، وأن لا يذُلَّ وقد أعزَّه الله بالإسلام. سعد الخيل: (٢) عن سعد بن قيس أنه قدم إلى النبي ﷺ فقال له: ((ما اسمك)) ؟ قال: سعد الخيل قال: ((بل أنت سعد الخير)) رواه ابن منده. السِّفْر: (٣) عن بريدة ﵁ قال: إن أول من جمع القرآن في مصحف: سالم مولى أبي حذيفة، ثم ائتمروا على أن يسموه باسم، فقال البعض منهم: سموه ((السفر)) ، فقال: إن ذلك من تسمية اليهود لكتبهم، فكرهوا ذلك، فقال: إني رأيت مثله في الحبشة، يسمى: المصحف؛ فأجمع رأيهم على أن يسموه المصحف، فسمي به. أخرجه ابن أبي داود في ((كتاب المصاحف)) ، وسنده منقطع، وهكذا قال الكتاني، في نقول أُخر. السُّكْر (بمعنى الخشية من الله) : (٤) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
следующие страницы →