(حرف السين)
السائب: (١)
انظر في حرف الميم: مرة.
وفي ((الإصابة)) في ترجمة: السائب الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ غيَّر اسمه من: السائب إلى: ((عبد الله)) .
وكذا في ترجمة: عبد الله العدوي.
سائر: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(وتقسيم السائرين إلى الله - تعالى - إلى: طالب، وسائر، وواصل، أو إلى: مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد: لا نقطع عن الله بالكلية ... ) .
ثم بين أن هذا التقسيم يكون صحيحاً باعتبار، فاسداً باعتبار، في مبحث مبسوط.
ولو كنا ممن يعرف الحق بالرجال لقررت متابعة ابن القيم - رحمه الله تعالى - لكن الحق يهرع إليه الجميع، والمجتهد يخطئ ويصيب، وهذه التسميات للمتعبدين لم يدل عليها دليل، فكيف تصح باعتبار؟ والله أعلم.
سالك: (٣)
مضى في لفظ: سائر.
السَّامُّ عليكم:
تشرع من المسلم جواباً على سلام الكافر، أما جواباً لمسلم، فلا تجوز؛ لأنها دعاء عليه بالسَّامِّ وهو الموت،
стр. 282
وهذا اعتداء، ولأنها معاملة للمسلم بما يعامل به الكافر، وهذا اعتداء وهضم للمسلمين، ومخالفة لشريعة رب العالمين.
السامع: (١)
مضى في حرف الألف بلفظ: الأبد.
الساميون:
مضى في حرف الجيم: الجنس السامي:
وفي حرف الدال: الدستور.
السبب في كل موجود:
يأتي في حرف الطاء: طه.
سبحان الله:
من أوابد الأعاجم في الأسامي: تسمية المولود باسم: سبحان الله، وهو من آثار الغلو، والعجمة، ثم هذا اللفظ: ((سبحان الله)) هو ذكر من الأذكار، فكيف يسمى الشخص به؟ لذا فلا تجوز التسمية به، ويجب تغيير.
سبحان اسم ربي العظيم: (٢)
عند ابن القيم في مبحث الاسم والمسمى، وبيان الفرق بينهما، وأن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى والرد على من قال باتحادهما؛ لحجج منها قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ ، ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ، ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال - رحمه الله تعالى -:
(وهذه الحجة عليهم لا لهم في الحقيقة؛ لأن النبي ﷺ امتثل هذا الأمر، فقال: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي العظيم. ولو كان كما زعموا لقال: سبحان اسم ربي العظيم.
ثم إن الأُمة كلهم لا يجوز لأحد منهم أن يقول: عبدت اسم ربي، ولا: سجدت لاسم ربي، ولا: يا اسم ربي ارحمني، وهذا يدل على أن الأشياء متعلقة بالمسمى لا بالاسم) اهـ.
وللحجازي رسالة باسم: تنبيه اليقظان في قول سبحان.
سبحان من لا يسهو ولا ينام: (٣)
لا يصح تقييد هذا التسبيح في
стр. 283
سجود السهو.
سبحانك ما عرفناك حق معرفتك: (١)
لمحمد بن قطب الدين الأزنيقي - م سنة ٨٨٥ هـ -، رسالة في شرحها وبيان موقف الناس منها، فمنهم من نسب قائلها إلى الكفر، ومنهم من نسبه إلى الخطأ والخطل.....
سبحاني: (٢)
في ترجمة أبي يزيد البسطامي من السير للذهبي قال:
( ... وجاء عنه أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حالة الدهشة، والسكر، والغيبة، والمحو، فيطوى، ولا يحتج بها، إذْ ظاهرها إلحاد مثل:
سبحاني، و: ما في الجنة إلا الله.
ما النار؟ لأستندن إليها غداً، وأقول: اجعلني فداءً لأهلها وإلا بلعتها.
ما الجنة؟ لعبة صبيان! ومراد أهل الدنيا. ما المحدثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل، فقد خاطبنا القلب عن الرب) اهـ.
وإذا لم تكن هذه الكلمات من الإلحاد فما هو الإلحاد؟! نسأل الله السلامة والثبات. آمين.
ست النساء: (٣)
قال ابن النحاس الدمشقي - رحمه الله تعالى - في: تنبيه الغافلين ص/ ٣٩٢ في مبحث الألفاظ:
(وكذلك ما ابتدعوه من تسمية البنت: ست النساء، وست العلماء، وست الفقهاء، وست الكل، وما أشبه ذلك، وهذه أيضاً بدع قبيحة شنيعة؛ إذ يدخل في عموم ذلك اللفظ: الأنبياء، والعلماء، والصالحون. وإن كان المسمي بذلك لا يعتقد دخول من ذكر فهو كذب محض من غير ضرورة،
стр. 284
والكذب حرام مع ما في ذلك من الكبر، والتفاخر، والتزكية، وغير ذلك) ثم ذكر حديث برة ﵂ اهـ.
سجدت لاسم ربي:
مضى في هذا الحرف بلفظ: سبحان الله ...
السَّدَنة:
مضى في حرف الألف: إتاوة.
السَّديد:
كل التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
السر الجامع:
يأتي في حرف الطاء: طه.
سرور: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
سرير: (٢)
نقل ابن القيم - رحمه الله تعالى -عن أبي القاسم عبد الله بن خلف المقري الأندلسي - رحمه الله تعالى - في كتابه: ((الاهتداء لأهل الحق والاقتداء)) نقلاً مطولاً في استواء الله تعالى على عرشه حقيقة، كما يليق بجلاله، وعظمة سلطانه، ثم ذكر سؤالاً للمؤولة، وأجاب عنه فقال:
فإن قال: فهل يجوز عندك أن ينتقل من لا مكان في الأزل إلى مكان؟ قيل له: أما الانتقال وتغير الحال فلا سبيل إلى إطلاق ذلك عليه؛ لأن كونه في الأزل لا يوجب مكاناً وكذلك نقلته لا توجب مكاناً، وليس في ذلك كالخلق؛ لأن كونه يوجب مكاناً من الخلق ونقلته توجب مكاناً، ويصير متنقلاً من مكان إلى مكان، والله تعالى ليس كذلك، ولكنا نقول: استوى من لا مكان إلى مكان. ولا نقول: انتقل، وإن كان المعنى في ذلك واحداً. كما نقول: له عرش، ولا نقول: له ((سرير)) . ونقول: هو الحكيم. ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل إبراهيم، ولا نقول: صديق إبراهيم، وإن كان المعنى في ذلك واحداً؛ لأنا لا نسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى به نفسه على ما تقدم، ولا ندفع ما وصف به نفسه ... ) اهـ.
стр. 285
السريع: (١)
من الخطأ المحض عدُّهُ من أسماء الله تعالى. وأنظره في حرف الألف: الأبد.
سِسْتر:
هذه اللفظة في اللغة الإنكليزية بمعنى: ((الأخت)) وقد انتشرت النداء بها في المستشفيات للممرضات وبخاصة الكافرات.
وما أقبح بمسلم ذي لحية يقول لممرضة كافرة، أو سافرة: يا سستر، أي: يا أختي!
وأما الأعراب فلفرط جهلهم، يقولها الواحد منهم، مُدَلِّلاً على تحضره! نعمْ على بغضِهِ، وكثافة جهله.
ومثله قولهم للرجل: ((سير)) أو: ((مستر)) بمعنى: سيد فعلى المسلم أن يحسب للفظ حسابه، وأن لا يذُلَّ وقد أعزَّه الله بالإسلام.
سعد الخيل: (٢)
عن سعد بن قيس أنه قدم إلى النبي ﷺ فقال له: ((ما اسمك)) ؟ قال: سعد الخيل قال: ((بل أنت سعد الخير)) رواه ابن منده.
السِّفْر: (٣)
عن بريدة ﵁ قال: إن أول من جمع القرآن في مصحف: سالم مولى أبي حذيفة، ثم ائتمروا على أن يسموه باسم، فقال البعض منهم: سموه ((السفر)) ، فقال: إن ذلك من تسمية اليهود لكتبهم، فكرهوا ذلك، فقال: إني رأيت مثله في الحبشة، يسمى: المصحف؛ فأجمع رأيهم على أن يسموه المصحف، فسمي به.
أخرجه ابن أبي داود في ((كتاب المصاحف)) ، وسنده منقطع، وهكذا قال الكتاني، في نقول أُخر.
السُّكْر (بمعنى الخشية من الله) : (٤)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
стр. 286
(وهذا المعنى لم يعبر عنه في القرآن، ولا في السنة، ولا العارفون من السلف بالسكر أصلاً، وإنما ذلك من اصطلاح المتأخرين، وهو بئس الاصطلاح..) إلى آخره وهو مهم.
السلام على الله: (١)
عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده السلام على فلان، فقال النبي ﷺ : ((لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام)) . رواه البخاري ومسلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسألك الفوز بالجنة، أسألك النجاة من النار: (٢)
قول هذا عقب السلام من الصلاة بدعة، كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في الفتاوى.
السلام على من اتبع الهدى: (٣)
هذه في هدي النبي ﷺ في مخاطبة أهل الكتاب. وقرر السيوطي المنع منها بين المسلمين؛ لأن مؤداها أن أخاك المسلم غير مهتدٍ.
سلام حار: (٤)
من العبارات المولدة قولهم: سلام حار، لقاء حار، وهكذا.
والحرارة وصف ينافي السلام وأثره، فعلى المسلم الكف عن هذه اللهجة الواردة الأجنبية، والسلام اسم من أسماء الله، والسلام يثلج صدور المؤمنين فهو تحيتهم وشعار للأمان بينهم.
سُلطان:
إطلاق على النبي ﷺ ، يأتي في
стр. 287
حرف الميم: ملِك.
سلطان السلاطين: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ملك الملوك وفي حرف العين: عبد المطلب.
سلبه الله الإيمان:
مضى في الألف: اللهم اسلبه الإيمان.
السمسار: (٢)
عن قيس بن أبي غرزة قال: كنّا بالمدينة نبيع الأوساق ونبتاعها، وكنا نسمى أنفسنا: السماسرة، ويسمينا الناس، فخرج إلينا رسول الله ﷺ ذات يوم، فسمَّانا باسم هو خير من الذي سمَّينا أنفسنا وسمَّانا الناس فقال: ((يا معشر التجَّار، إنه يشهد بيعكم الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة)) رواه أصحاب السنن الأربع.
سِهام:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
سواد: (٣)
في ترجمة: سواد بن ملك الداري. قال ابن الكلبي: غير النبي ﷺ فسماه: ((عبد الرحمن)) .
سوزان:
يأتي بلفظ: سوسن.
وفي حرف العين: عبد المطلب.
سوسن: (٤)
لما كانت تسمية المرأة به منتشرة خارج جزيرة العرب، لهج به المستغربون من أبناء هذه الديار، وهذا
стр. 288
دأب ضعفاء الحصانة العقدية والسلوكية، في تلقف كل وافد، ولو علموا أنه في الأصل: اسم لنبات طيب الرائحة؛ لكانوا فيه من الزاهدين.
وبتتبع علمِيَّةِ هذا على مرِّ القرون تبين مع ما ذكر ما يلي:
١. اسم لامرأة رميت بالبغاء في عهد دانيال ﵇، فبرأها الله تعالى، كما يروى في سنن البيهقي.
٢. وهو اسم لأول من نطق بالقدر بالعراق، كما في سير أعلام النبلاء للذهبي قال ٤/ ١٨٦: (عن الأوزاعي: أو من نطق بالقدر: ((سوسن)) بالعراق، كان نصرانياً فأسلم، ثم تنصر، فأخذ عنه معبد، وأخذ غيلان القدري عن معبد) اهـ.
فهو من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء: ومنه في الرجال محمد بن مسلم بن سوسن الطائفي.
٣. وهو اسم لأم غائب الرافضة المنتظر المُدعى باسم: محمد بن الحسن العسكري، وقيل اسمها: نرجس، وقيل: صقيل.
وفي الطرة على الغرة ص/ ٨٤ قال:
(ويقول للنوع المعروف من المشموم: سُوْسن، بضم السين، فيتوهمون فيه، ومنه نشأ تطيُّرُّ بعض الأدباء به لما أُهدي إليه فكتب إلى أهداه يعاتبه:
لم يكفك الهجر فأبديت لي تفاؤلاً بالسوء له سوسنه
أولها سوء وباقي اسمها يخبر أن السوء يبقى سنة
والصواب الفتح........ إلخ.
السياسة: (١)
يلْفتُ نظر القارئ في مواد اللسان العربي، أن ثمة ألفاظ متقاربة المعنى، لكن بالتدقيق يجد بينها فروقاً، وقد أُفردت لذلك مؤلفات، وأُعدت فيه أبحاث، وجملتها معلومة.
والذي يعنينا هنا: أنه لبعض هذه
стр. 289
الفروق في معانيها إمَّا فرق من جهة اشتقاقها، أو حقيقتها، أو صيغها، أو استعمالها، أو الحرف الذي تتعدى به كل منها، وهكذا من موجبات الفرق، والتفريق؛ لواحد من هذه الأسباب يأتي التحقيق فيما لا يجوز إطلاقه شرعاً على الله أو على رسوله ﷺ أو على أي من أُمور الشرع المطهر.
وقد اعتنى بهذه: اللغوي الشهير أبو هلال العسكري: الحسن بن عبد الله بن سهل، المتوفى بعد سنة ٣٩٥ هـ، وذلك في كتابه: ((الفروق اللغوية)) ، وقد ذكر فيه نحو خمسين لفظاً لا يجوز إطلاقها على الله - تعالى -؛ لما في الفرق من معنى لغوي لا تجوز نسبته إلى الله - سبحانه -. وكثير منها يُسلم له، وبعض جرَّة إليه بعض المناحي الكلامية - عفا الله عنا وعنه - وقد رأيت أن أسوق ما سلم منها شرعاً على مذهب جماعة المسلمين: أهل السنة والجماعة، مساقاً واحداً عند أول فارق ذكره في مقدمته لكتابة، وهو: ((الفرق بين السياسة والتدبير)) .
ثم أحيل إلى هذا الموضوع، في حروفه من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى -:
السياسة:
لا يوصف الله - سبحانه - به؛ لأن اشتقاقها من النظر في دقيق الأُمور، مشتقة من السُّوْس: حيوان معروف. والأُمور لا تدق عنه - سبحانه - وإنما يوصف - سبحانه - بالتدبير؛ لأن له صفة الاستمرار، ولهذا قيل في التدبير المستمر: سياسة، قال الله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ .
ص/ ١٥، ١٤٩، ١٥٨.
البداء:
أصله الظهور بعد الخفاء؛ لهذا فلا يجوز على الله - تعالى - فلا يطلق على الله لفظ البداء، وهذا بخلاف: ((النسخ)) وهو: رفع حكم شرعي بآخر. فتقول: نسخ الله هذا الحكم
ص / ٤٥ - ٤٦. وقد مضى زيادة بيان في حرف الباء: البداء.
المعرفة:
من صفاته - سبحانه -: العلم
стр. 290
الذي لا يسبقه جهل، بخلاف المعرفة؛ لهذا فلا يوصف الله - سبحانه - بلفظ عارف، وما تصرَّف عنه. ص/ ٦٢ - ٦٣. وانظر في حرف العين: عارف.
الشعور:
إنما يوصف الله بالعلم - سبحانه - أما الشعور، فلا؛ لعدم النص أولاً، ولان الشعور، مشتق من الشَّعر؛ لدقته، والله - سبحانه- لا يدق عنه شيء، فلا يوصف به. ص/ ٦٤.
التلقين:
نقول كما قال الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: من الآية١١٣] بخلاف: ((التلقين)) فإنه لا يكون إلا في القول ويقتضي التكرار مرة بعد أُخرى، ولم يرد به نص.
ولهذا: لا يُقال: إن الله يلقن العبد، كما يقال: إن الله يُعلِّمه. ص / ٦٥.
علاَّمة:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ:٤٨] .
إذ صيغة: علاَّم، صيغة مبالغة، والله - سبحانه - موصوف بالعلم التام لما كان، وما لم يكن، وأن لو كان كيف يكون.
لكن لا يوصف بصيغة المبالغة: ((علاَّمة)) ؛ لأن دخول الهاء تفيد الوصف به بمن يقوم مقام جماعة من العلماء، فهذا للمخلوقين. ص / ٦٨ - ٦٩.
ونحوه في: ((فتح الباري: ١٣ / ٣٨٢)) .
الشديد:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ [هود: من الآية٦٦] . فمن أسماء الله - سبحانه -: القوي، ومن لوازم القوة: القدرة، بخلاف: ((الشديد)) ؛ ولهذا لم يأت في القرآن الكريم إلا مربوطاً بالعقاب أو العذاب أو الحساب الشديد، وهو كثير، وليس من أسماء الله ((الشديد)) .
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: من الآية١٣] فهذا من صفات الله - سبحانه -. انتهى ص/ ٨٦.
стр. 291
سيبويه:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
سيد العابدين:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
سيد المسلمين:
لا تطلق على غير النبي ﷺ ، وفي إطلاقها مقيدة نظر، والصحيح الجواز، مثل سيد المسلمين في زمانه.
ومضى في حرف الألف: إمام المتقين.
سيِّد الوُزراء: (١)
في ترجمة الوزير ابن هبيرة الحنبلي، المتوفى سنة ٥٦٠ هـ من ((ذيل الطبقات)) قال ابن رجب:
((وكان الوزير قبل وزارته، يلقب: جلال الدين، وقال يوماً: لا تقولوا في ألقابي: سيِّد الوزير، فإن الله - تعالى - سمَّى هارون: وزيراً، وجاء عن النبي ﷺ أنَّ وزيريه من أهل السماء: جبريل، وميكائيل، ومن أهل الأرض: أبو بكر، وعمر، وجاء عنه أنه قال: ((إن الله اختارني واختار لي أصحاباً، فجعلهم وزراء وأنصاراً)) ولا يصلح أن يقال عني: أني سيد هؤلاء السادة)) ) انتهى.
السيدة عائشة ﵂: (٢)
ههنا أمور:
١. السيادة للنساء مثل قول السيدة عائشة، السيدة خديجة، السيدة فاطمة. هذا لم يكن معروفاً في لسان السلف والخير في إتباعهم.
٢. تسمية كل امرأة: ((سيدة)) مسلمة كانت أم كافرة، صالحة أم فاسقة. هذا لا يجوز؛ لأن تسويد الفاسق والكافر مما نهى عنه الشرع المطهر، ومنه ما ثبت عن النبي ﷺ عن بريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقولوا للمنافق: سيدنا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم)) .
стр. 292
رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
٣. ومنه تسمية بعض المحلات التجارية، أو المجلات باسم: ((سيدتي)) ، أو: ((سيدتي الجميلة)) فينهى عنه لذلك مع ما فيه من إغراء ومخادعة للمرأة، وإخضاع معها يجر إلى خضوعها.
السيد:
جمْعُهُ سادة، والسِّيادة تكون للرئيس على القوم، وهو مشتق من السؤدد، وقيل: من السواد، لكونه يرأس على السواد الأعظم من الناس.
ويتعلق بهذا اللفظ عدة أبحاث:
(أ) إطلاق على الله تعالى.
(ب) السيادة للنبي ﷺ .
(جـ) تسويد من سواه من المسلمين.
(د) السيادة للفاسق.
(هـ) السيادة للمنافق.
(و) السيادة للكافر.
(ز) لفظ: سيد ولد آدم.
(حـ) سيد السادات.
(ط) سيد الكل.
(ي) سيد للناس.
(ك) سِيْدي.
وبيانها على ما يلي:
(أ) إطلاق على الله تعالى.
للبلوي في كتابه: ((ألف باء للألباء)) بحث مطول فيه ١/ ٢٣١ - ٢٣٢.
والمفسرون يبحثونه في تفسير ((الصمد)) من سورة الإخلاص.
ويأتي في حرف الياء بلفظ: يا سيدي. وانظر: الفقرة (جـ) الآتية بعد
(ب) السيادة للنبي ﷺ . (١)
من استقرأ صيغ الصلاة على النبي
стр. 293
- ﷺ الواردة لم يجد فيها لفظ ((السيادة)) ، لا داخل الصلاة ولا خارجها، ومن استقرأ أحاديث الأذان لم يجدها في ذكر ((الشهادة بأن محمداً رسول الله)) . والمحدثون كافة في كتب السنة لا يذكرون لفظ السيادة عند ذكر النبي ﷺ .
وقد استقرأ جماعة من المحققين ومنهم الحافظ ابن حجر كما نقله عنه: السخاوي في: ((القول البديع)) ، والقاسمي في ((الفضل المبين في شرح الأربعين)) للعجلوني إذ قرر - رحمه الله تعالى - أن لفظ ((السيادة)) لم يثبت في الصلاة على النبي ﷺ ، ولا في الشهادة له بالرسالة ﷺ ، وأنها داخل الصلاة لا تشرع لعدم التوقيف بالنص، وأما خارجها فلا بأس. وهذا نص ما في ((الفضل المبين ص/ ٧٠ - ٧١)) للقاسمي:
((لطيفة: للعلماء اختلاف في زيادة لفظ ((سيدنا)) في الصلاة على النبي ﷺ ، وقد وقفت على سؤال رفع لأبي الفضل الحافظ ابن حجر في ذلك فأجاب عنه وأجاد، وهاكه بنصه: (سُئِل الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن صفة الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها، أو بندبها: هل يشترط فيها أن يصفه ﷺ بالسِّيادة بأن يقول مثلاً: صلِّ على سيِّدنا محمدٍ، أو على سيّدِ الخلق، أو سيّد ولد آدم؟ أو يقتصر على قوله: اللهم صلِّ على محمد؟ وأيهما أفضل: الإتيانُ بلفظ السيادة؛ لكونها صفةً ثابتةً له ﷺ ، أو عدمُ الإتيان؛ لِعدم ورُود ذلك في الآثار؟ فأجاب ﵁: نعم اتِّباعُ الألفاظ المأثور أرجح، ولا يقال: لعلَّةُ ترك ذلك تواضعاً منه ﷺ كما لم يكن
стр. 294
يقول عند ذكره: ﷺ ، وأمّتهُ مندوبة إلى أن تقول ذلك كلما ذُكر؛ لأنَّا نقول: لو كان ذلك راجحاً لجاء عن الصحابة، ثم عن التابعين، ولم نقِفْ في شيءٍ من الآثار عن أحدٍ من الصحابة ولا التابعين أنه قال ذلك، من كثرة ما ورد عنهم من ذلك، هذا الإمامُ الشافعي - أعلى الله درجته - وهو من أكثر الناس تعظيماً للنبي ﷺ قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه: اللهم صلِّ على محمد، إلى آخر ما أدَّاه إليه اجتهاده وهو قوله: كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون؛ وكأنه استنبط ذلك من الحديث الصحيح الذي فيه ((سبحان الله عدد خلقه)) ، وقد ثبت أنه ﷺ قال لأًم المؤمنين ورآها قد أكثرت التسبيح وأطالته: ((لقد قلت بعدك كلمات لو وزنت بما قلت لوزنتهن)) وذكر ذلك وكان ﷺ يعجبه الجوامع في الدعاء) انتهى.
وقد رأيت رسالة باسم ((تشنيف الآذان في ذكر لفظ السيادة في الأذان)) . ومن النظر فيها يتحقق للمصنف عدم المشروعية؛ لأن مؤلفها جلب ما وسعه علمه من الآثار، وهي لا تسلم له سنداً ولا دلالة. وانظر ما تقدم بلفظ: اللهم صل على سيدنا محمد. وفي ((إصلاح المساجد)) للقاسمي ص/ ٥٢ ذكر عدم مشروعيتها في الإقامة.
سيد المرسلين: عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين ...
رواه ابن ماجه. وفي سنده المسعودي.
والنبي ﷺ هو سيد ولد آدم من الأنبياء والمرسلين وغيرهم، لكن الذكر بابه التوقيف. والله أعلم.
(جـ) إطلاقها على المخلوق:
عن مطرِّف بن عبد الله بن الشخير
стр. 295
- رحمه الله تعالى - قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ ، فقالوا: أنت سيدنا، قال: ((السيد الله)) ، قالوا: وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً، قال: فقال: ((قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان)) . رواه أبو داود، والبخاري في ((الأدب المفرد)) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) .
قال ابن حجر: رجاله ثقات، وقد صححه غير واحد، وقد جاءت أحاديث أُخر فيها إطلاق ((السيد)) على المخلوق، كما صحيح البخاري في حديث: ((قوموا إلى سيدكم)) وغيره.
قال ابن حجر في الجمع بينها:
(ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك، والإذن بإطلاقه على المالك، وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا، ويكره أن يخاطب أحداً بلفظه، أو كتابته بالسيد، ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي. وذكر حديث بريدة) اهـ.
قال ابن القيم ﵀ في البدائع:
(اختلف الناس في جواز إطلاق السيد على البشر: فمنعه قوم، ونُقل عن مالك، واحتجوا بأنه ﷺ لما قيل له: يا سيدنا قال: ((إنما السيد الله)) .
وجوزه قوم، واحتجوا بقول النبي ﷺ للأنصار: ((قوموا إلى سيدكم)) ، وهذا أصح من الحديث الأول.
قال هؤلاء: السيد أحد ما يضاف إليه، فلا يقال لتميمي إنه سيد كندة، ولا يقال لمالك: إنه سيد البشر. قال: وعلى هذا فلا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم. وفي هذا نظر، فإن السيد إذا أطلق عليه - تعالى - فهو بمعنى: المالك، والمولى، والرب، لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق. والله
стр. 296
سبحانه وتعالى أعلم) اهـ.
وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كان عمر يقول: ((أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا)) يعني بلالاً.
وفي آخر: ((صيانة الإنسان)) للسهسواني بحث مهم فيها.
وأما تخصيص من ينتمي إلى فاطمة بنت رسول الله ﷺ باسم السيد فقد جاء في أدب الرسائل: ص/ ٥٥١ - ٥٥٤، قال الآلوسي ﵀ ما نصه:
(بعد أن أحمد الله وأهدي إليكم تحيتي: قد سألتم أولاً عن سبب محبة الناس الانتماء إلى فاطمة وابنيها ولم ينتسب أحدٌ من أخواتها مِمَّن تزوجن بأحدٍ من الخلفاء الراشدين، ولم يُعدّ من انتسب إليهن سيداً بل السيادة منحصرة فيمن ينتمي إلى ابن فاطمة.
فالجواب: أن النبي ﷺ ، كان له أربع بنات: زينب وتزوّجها رجل من الصحابة مذكورٌ اسمه في السِير، وولدت ابنة سُمِّيت أُمامة، وولداً اسمه عليّ، فأُمامة تزوجها عليّ بن أبي طالب بعد موت فاطمة، ومات عنها ولم يُولد له منها ولد، فلم يكن لها ذرية، ولا لأخيها عليّ، والبنت الثانية والثالثة: رقيّة وأُم كلثوم، تزوجها عثمان وماتتا في حياة والدهما. وقد ولدت إحداهما لعثمان ولداً اسمه عبد الله، مات صغيراً مِن نقرة ديك في عينه. وكانت فاطمة أصغر أخواتها، تزوَّجها عليّ بن أبي طالب، فوُلِد له منها الحسن والحسين. وكان والدها يحبّها حبّاً عظيماً ويحبّ ولديْها، وقد رُوي في حقِّها وحقِّ ولديْها عدة أحاديث مذكورة في الاستيعاب الإصابة وأُسد الغابة، في ترجمة فاطمة وولديْها، وأنه كان يُطلق لفظ الابن على كلٍّ منهما. ولما نزلت آية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ إلى آخر الآية من سورة آل عمران، عدَّ الحسن والحسين وفاطمة وعلياً، فعُلِم أنهم المراد من الآية، وأن
стр. 297
أولاد فاطمة وذريتها يسمّون أبناءه وينتسبون إليه نسبة صحيحة. وروي في الحديث: ((كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي. وكلّ بني أُنثى عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة أنا عصبتهم)) .
قال ابن حجر المكي: فعُلِم مِن الأحاديث السابقة أن من خصائصه ﷺ أنّ أولاد بناته ينسبون إليه، فيدخلون في الوقف والوصية لهم. قال: ومن قواعد ذلك أن يُقال للحسن والحسين: أبناء رسول الله ﷺ وهو أبٌ لهما. انتهى. فلو كان لبناته الأُخر عقبٌ لكان لهم فضيلةٌ مذكورة، ولكن لم يكن لهن ذلك.
وأمّا إطلاق السيّد على ذريّة الحسنين، فهذا الإطلاق لم يكن في الزمن الأول. قال السيوطي: إنّ اسم الشريف كان يُطلق في الصدر الأول على من كان مِن أهل البيت سواء كان حسنياً أو حسينياً أو علوياً أو جعفرياً أو عبّاسياً، فلما ولي الخلافة الفاطميون بمصر، قصرُوا اسم الشريف على ذريّة الحسن والحسين فقط، واستمرّ ذلك إلى الآن.
وقال ابن حجر في شرح المنهاج، في باب الوصايا: الشريف هو المنتسب من جهة الأب إلى الحسن والحسين؛ لأنَّ الشرف وإنْ عمّ كلّ شريف، إلا أنه اختص بأولاد فاطمة عُرف مطّرداً عند الإطلاق. انتهى.
وأمَّا إطلاق السيّد على عقب الحسنين، فلا أصل له، وكذلك العمامة الخضراء حتى قال القائل:
جعلوا لأبناء الرسول علامة إنّ العلامة شأن من لم يشتهر
نور النبوة في جباه وجوههم تغني الشريف عن الطِراز الأخضر
وأما قولكم: لأيّ سبب يُسمّى بيت عليّ: أهل البيت؟ فالجواب: أن هذا التخصيص غير صحيح. ففي لسان العرب: أهل الرجل أخص الناس به. وأهل بيت النبي ﷺ : أزواجه وبناته وصهره أعني عليّاً، أو نساء النبي ﷺ ، والرجال الذين هم آله. وفي التنزيل
стр. 298
العزيز: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ إلخ ... والآل. قال ابن تيمية في ردّه ص/ ٢١: وقد تنازع الناس في آل محمد: منْ هم؟ فقيل: أمته، وهذا قول طائفة مِن أصحاب محمد ﷺ وملك وغيرهم. وقيل: المتّقون مِن أُمته.. إلى أن قال: والصحيح أنّ آل محمد هم أهل بيته، وقال في صحيفة ٦٥ م٤: إن جميع بني هاشم داخلون في آل محمد كالعباس وولده والحارث بن عبد المطلب.. إلى أن قال: بل يدخل فيه سائر أهل بيته إلى يوم القيامة، ويدخل فيه أخوة عليّ كجعفر وعقيل. انتهى. وأنا أقول: إن الآل يُطلق على أربعة معانٍ: أصحّها أنّ الآل أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب. وهم الذين تُحرم عليهم الصدقة ويستحقون خمس الخمس. ودلائل المعاني الأربع وما لها وعليها يحتاج تفصيلها إلى إفراد كتاب. والسبب في عدم عد الخلفاء مِن الآل: أنهم ليسوا من بني هاشم والمطلب، وهم الذين نصروا النبي ﷺ في الجاهلية والإسلام، ولذلك خصّوا بالآل. فتبيَّن أنَّ الحسنيْن وعقبهما من جملة الآل ومن جملة أهل البيت، وأنهم لا يتميزون عن سائر قريش إلا بتحريم الصدقة. وإلا فقريش كلّهم أكفاء لبني هاشم. وإن لعقب الحسنيْن فضيلة أُخرى وهي ما ورد في حقهما من الأحاديث، هذا إنْ كانوا سالكين المسالك المرضية لله تعالى، وإلا فالرسول بريء منهم.
لا تنفع الأنسابُ من هاشمٍ إن كانتِ الأنفسُ مِن باهلة
وإنّ إطلاق اسم الشريف والسيّد إطلاق حادث، وكذا لبْس الطراز الأخضر، كلّ ذلك مِن المبتدعات ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ . هذا ما لزم بيانه والله أعلم.) انتهى.
(د) سيد للفاسق:
انظر: البحث بعده.
стр. 299
(هـ) سيد للمنافق: (١)
عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقولوا للمنافق سيّدنا..)) الحديث.
رواه أبو داود، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ونحوه عند الحاكم، وابن أبي الدنيا.
فالنهي يتأكد إذا كان المخاطب غير تقي.
(و) سيد للكافر: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في: أحكام أهل الذمة:
(وأما أن يخاطب بسيدنا، ومولانا، ونحو ذلك؛ فحرام قطعاً، وفي الحديث المرفوع: ((لا تقولوا للمنافق: سيّدنا فإن يكن سيدكم فقد أغضبتم ربكم..)) ) اهـ
(ز) سيد ولد آدم: (٣)
أي فهو ممتنع في حق غير النبي ﷺ والله أعلم.
(حـ) سيد السادات: (٤)
وانظر في حرف الميم: المفتي الأكبر.
(ط) سيد الكل:
انظر في حرف التاء: تعس
стр. 300
الشيطان. وفي حرف الميم: ملك الملوك، وتحفة المودود ص/ ١١٥.
(ي) سيد للناس: (١)
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الميم: ملك الملوك.
(ك) سِيْدي:
عده ابن الحنبلي في ((سهم الألحاظ في وهم الألفاظ)) ص/ ٦١، من الغلط والوهم في اللغة، فلا يقال: لغة: (أنت سِيْدي) في موضع: أنت سيِّدي، بفتح السين وتشديد الياء.
الستيليستيك:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السيمنتيك:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السوسيولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السيكولوجيا:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
السنتكس:
يأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن.
стр. 301
(حرف الشين)
شاءت الطبيعة:
يأتي في حرف الطاء: الطبيعة.
شاء القدر:
يأتي في حرف الطاء: الطبيعة.
الشائي: (١)
جاء في بعض نقول الحموية: ((الشائي)) .
وهو: اسم فاعل من شاء، من الإخبار عن الله بلفظ الاسم، وليس اسماً من أسماء الله تعالى.
شاءت حكمة الله: (٢)
المشيئة صفة من صفات الله تعالى والصفة تضاف إلى من يستحقها، ولله تعالى المشيئة الكاملة والقدرة التامة، ومشيئته سبحانه فوق كل مشيئة، وقدرته سبحانه فوق كل قدرة. فيقال: شاء الله سبحانه، ولا يقال: شاءت حكمة الله، ولا يقال: شاءت قدرة الله، ولا: شاء القدر، ولا: شاءت عناية الله، وهكذا من كل ما فيه نسبة الفعل إلى الصفة، وإنما يقال: شاء الله، واقتضت حكمة الله، وعنايته سبحانه.
وكل هذه ونحوها، في حرف التاء: ((تدخَّل القدر)) ، من عبارات بعض أهل عصرنا الذين لا يتورعون عن هذه وأمثالها.
وانظر في حرف اللام: لم تسمح لي الظروف.
стр. 302
شادي:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شادية:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
الشارع:
يأتي في حرف الميم بلفظ: المشرع.
الشاطر: (١)
هو بمعنى قاطع الطريق، وبمعنى: الخبيث الفاجر. وإطلاق المدرسين له على المتفوق في الدرس خطأ، فليتنبه.
نعم: ((الشاطر)) في اصطلاح الصوفية، هو ((السابق المسرع إلى الله)) فانظر كيف سرى هذا الاصطلاح الصوفي إلى تلقينه للطلاب.
شاهنشاه: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ويأتي في حرف العين: عبد المطلب. وفي حرف الميم: ملك الملوك.
وفي تاريخ ابن الكثير قال في ترجمة: عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة الديلمي: (وهو أول من تسمى ((شاهنشاه)) . ومعناه: ملك الملوك) اهـ.
وقال سفيان بن عيينة:
(ملك الملوك: مثل شاهنشاه) رواه البخاري، ومسلم.
الشديد:
ليس من أسماء الله تعالى، وانظر في حرف السين: السياسة.
الشراب الروحي:
ويقولون: الأشربة الروحية للخمر. وهذا من التلبيس. وانظر في حرف الألف: أم الأفراح. وفي حرف الحاء: الحشيشة، وفي حرف الراء: الراحة. وفي حرف اللام: لقيمة الذكر.
стр. 303
شرح القرآن: (١)
قال أبو هلال العسكري - رحمه الله تعالى -:
(الفرق بين الشرح والتفصيل: أن الشرح: بيان المشروح، وإخراجه من وجه الإشكال إلى التجلي، والظهور؛ ولهذا لا يُستعمل الشرح في القرآن.
والتفصيل هو ذكر ما تضمنته الجملة على سبيل الإفراد؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ولم يقل: شُرحت. وفرق آخر: أن التفصيل: هو وصف آحاد الجنس، وذكرها معاً، وربما احتاج التفصيل إلى الشرح والبيان، والشيء لا يحتاج إلى نفسه) انتهى.
شرع الديوان: (٢)
في ((معيد النعم)) للسبكي قال:
(ومن قبائحهم: أنهم إذا اعتمدوا شيئاً مما جرت به عوائدهم القبيحة يقولون: هذا شرع الديوان لا شرع له، بل الشرع لله تعالى، ولرسوله ﷺ ، فهذا الكلام ينتهي إلى الكفر، وإن لم تنشرح النفس لتكفير قائله، فلا أقلَّ من ضربه بالسياط؛ ليكف لسانه عن هذا التعظيم الذي هو في غنية عنه، بأن يقول: عادة الديوان، أو طريقه، أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تنكر) اهـ.
شريس: (٣)
في حديث شريس بن ضمرة المزني لما حمل صدقته إلى النبي ﷺ ويقال: هو أول من حمل صدقته، قال له: ((ما اسمك)) ؟ فقال: شريس، فقال له: ((بل أنت شريح)) .
الشريف: (٤)
قال الهيتمي بعد بحث:
((واعلم أن اسم: ((الشريف)) كان
стр. 304
يطلق في الصدر الأول على من كان من أهل البيت، ولو عباسياً، أو عقيلياً، ومنه قول المؤرخين: الشريف العباسي، الشريف الزينبي، فلما ولي الفاطميون بمصر، قصروا الشرف على ذرية الحسن والحسين، فقط، واستمر ذلك إلى الآن)) انتهى.
ثم ذكر مطلباً في اتخاذ الشريف للعلامة الخضراء، وأنه لا أصل لها، وإنما حدثت سنة (٧٧٣ هـ) .
أقول: وكذلك لفظ: ((الشريف)) لم يعرف في الاصطلاح المذكور إلا في القرن الثالث، ولا أصل له. وإنما هو مأخوذ من شرف اتصال النسب بالنبي ﷺ وجرى الناس عليه.
وانظر في حرف السين: السيد: جـ: إطلاقه على المخلوقين.
شعب الضلالة: (١)
مضى في حرف الحاء: الحباب.
شعبان الأكرم: (٢)
لا يعرف في السُّنَّة إثبات فضل لشهر شعبان إلا ما ثبت عن النبي ﷺ من إكثار الصيام فيه، وأما حديث: ((فضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء)) فهو موضوع.
قال ابن عاشور - رحمه الله تعالى -:
((ولعلَّ هذا الحديث هو الذي حمل الكُتاب على أن يُتْبِعُون اسم شعبان بوصف الأكرم، وهو فُضُوْلٌ زايد)) انتهى.
الشعور:
لا يجوز إطلاقه على الله - تعالى -، كما مضى في حرف السين: السياسة.
الشَّعب:
منْعُ إطلاقه على جماعة المسلمين، وقد مضى مع أخوات له في حرف الدال: الدستور. واللفظ - لبعد القصد السيء من نشره، وتسويقه على الرعايا
стр. 305
في البلاد الإسلامية - جدير ببيان عنه فأقول: ((الشعب)) في لسان العرب، يعني طبقة من طبقات النسب، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ الآية [الحجرات/ ١٣] .
وكانت الأُمة الإسلامية - قبل نشوب الاستعمار فيها - جارية على السداد، فلا تسمع ولا تقرأ إلا قولهم: المسلمين: الأُمة المسلمة: الأُمة الإسلامية. جماعة المسلمين. أمة محمد ﷺ ، وهذا من الألفاظ الكريمة، مثل: المؤمنين، المتقين، المحسنين، التي تربطهم بدينهم: الإسلام. لكن بعد أن أُطيح بالحكم بالإسلام، ونشبت يدُ الأعداء في دياره وعملوا على تذويب هُوية أُمته، وتفريغها من دينها الحق ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، خلفوا في بلاد المسلمين صنائع لهم ينْفُثُون في الأُمة مبادئهم، ويُنفِّذُون خططهم حتى في اللفظ والاصطلاح، وهل يستهين بذلك إلا من قلَّ نصيبه من العلم، وضعف يقينه؟
لقد بذرت تلك الصنائع ألفاظاً؛ لتحويل المسلمين عن الارتباط بإسلامهم إلى قطيع مسحوب الهوية، فألبسوهم الألقاب الجديدة البديلة للألقاب الإسلامية الأصلية، فصاروا: الشعب: الجمهور. الجماهير. الموطنون. المجتمع. ولعلَّ أول صعقة في ذلك كانت على يد: جمال عبد الناصر في: مصر. ثم سرت إلى ما شاء الله من بلدان العالم الإسلامي؛ حينئذٍ صار لزاماً بيان أصل هذا اللفظ في هذا المعنى:
لفظ: ((الشعب)) بهذا المعنى - إطلاقه على الأُمة - هو مصطلح عبراني لدى اليهود، فهو يعني عندهم: ((بني إسرائيل)) الذي يجمع ثلاثة أوصاف: أنهم أبناء رجل واحد هو: ((إسرائيل)) أي: يعقوب ﵇ وأن هذا الأب الذي يجمعهم (مختار) ؛ لهذا لقبوا أنفسهم: ((الشعب المختار)) أو ((شعب الله المختار)) وأن أرضاً واحدة تجمعهم هي: ((فلسطين)) .
فانظر كيف يُساق المسلمون
стр. 306
فيُسحبون من شعاراتهم الإسلامية في الألقاب، ويُحشرون تحت مصطلح يهودي منكراً لفظاً ومعنى، يهدم إسلامهم، ويسلبهم حقهم، ويكسبهم ذل التبعية، والتفرق، والتشرذم.
إن: ((أُمة الإسلام)) وإن: ((المسلمين)) لا يؤمنون بواحد من هذه الأوصاف الثلاثة التي قام عليها هذا اللقب العبراني اليهودي: ((الشعب)) ؛ لأن أخوتهم إسلامهم، والإسلام قد محا كل رابطة دونه، فلا يجمعهم النسب إلى أب واحد وإنما يجمعهم: دين واحد هو: الإسلام.
والمسلمون لا يؤمنون بمبدأ الاختيار، وشغْلِ صكوك الغُفْران، بل هم: أمة مسلمة مكلفة وفق شريعة إسلامية محمدية: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ .
والمسلمون لا يؤمنون بالتجمع السُّكَّانِي في أرض واحدة، بل هم مأمورون بالسعي في توسيع أرض الإسلام، وامتداده وبسط جناحه على المشارق والمغارب.
ولهذا فالمسلمون بإسلامهم يبطلون: نظرية اليهود: الشعب المختار باعتبارهم الفاسد، وتصورهم المهين، وينادون بإبطال الروابط سوى رابطة: الأُخوة الإسلامية، ونبذ العقائد سوى: عقيدة الإسلام.
أقول بعد هذا البيان: انظر كيف يُبتلى المسلمون فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيهجر لفظ: الأُمة المسلمة إلى لفظ الشعب، ثم يطير به الناس كل مطار، فترى في ديار المسلمين: ((جريدة الشعب)) . ((مطبعة الشعب)) ((كتاب الشعب)) . ((متجر الشعب)) وهكذا يؤخذ الناس ضُحى. ومن مواقع الأسف الشديد، أنك لا ترى من نبَّه على هذا، وقاوم هذا المصطلح الوافد، من علماء الأُمة وفقهائها، وإنما انساق الناس إليه كالعنق الواحد، فإلى الله المشتكى.
شكله غلط:
هذا اللفظ من أعظم الغلط الجاري على ألسنة بعض المترفين عندما يرى إنساناً لا يعجبه؛ لما فيه من تسخط
стр. 307
لخلق الله، وسخرية به.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ *فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار:٦- ٨] ، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:٤] .
شمس:
يأتي في: عبد شمس.
شمس الدين:
مضى في حرف الألف: أسد الدين.
شنغوا:
مضى في حرف الألف: أوغن.
شهاب: (١)
مضي في حرف التاء: تعس الشيطان.
ويأتي في حرف الميم: مرة.
وفي حرف الواو: وِصال.
ومضى في حرف الحاء: الحباب
قال الخطابي:
(الشهاب: الشعلة من النار، والنار عقوبة الله سبحانه، وهي محرقة مهلكة) .
وعن عائشة ﵂ قالت: ذُكِر عند رسول الله ﷺ رجل يقال له: شهاب، فقال رسول الله ﷺ : ((بل أنت هاشم)) . رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) .
شهيد: (٢) قال البخاري - رحمه الله تعالى - في: صحيحه: باب لا يقال: فلان شهيد. قال ابن حجر: أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر.
стр. 308
وفي كتاب: (النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح) لمحمد الطاهر بن عاشور قال ص/ ١١٨ عن ترجمة البخاري هذه:
(هذا تبويب غريب، فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلام ثابت شرعاً، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي: الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناداً وتعليقاً ما يقتضي منع القول بأن فلان شهيد، ولا النهي عن ذلك.
فالظاهر أن مراد البخاري بذلك أن لا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة، إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن تجري عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزم بأن فلاناً شهيد إلا بإخبار من رسول الله ﷺ ، مثل قوله في عامر بن الأكوع: ((إنه لجاهد مجاهد)) .
ومن هذا القبيل زجر رسول الله ﷺ : أم العلاء الأنصارية حين قالت في عثمان بن مظعون: شهادتي عليك: لقد أكرمك الله، فقال لها: ((وما يدريك أن الله أكرمه)) ) اهـ.
الشوق: ((إطلاق على الله تعالى)) : (١)
لابن القيم ﵀ في مواضع من كتبه بحث مطول في هذا اللفظ، وأنه لا يجوز إطلاقه على الله تعالى، فهذا مما لم يرد به القرآن، ولا السنة فإطلاقه متوقف على السمع، ولم يرد به فلا ينبغي إطلاقه، وهذه قاعدة الأسماء والصفات في مبحث مبسوط، والله أعلم.
أما إطلاقه على العبد من أنه يشتاق إلى الله وإلى لقائه فهذا غير ممتنع، ففي دعاء النبي ﷺ : ((وأسألك الشوق
стр. 309
إلى لقائك)) رواه أحمد، والنسائي، من حديث السائب ﵁ عن عمار بن ياسر ﵁.
شيبة:
ورد فيمن غيَّر النبي ﷺ أسماءهم: ((شيبة)) غيَّرَهُ ﷺ إلى ((عتبة)) . ويأتي في حرف العين: عتلة. وفي حرف النون: نشبة. وسبيلنا الوقف حتى تحرر الروايات سنداً ومتناً.
شيخ الإسلام: (١)
فيه عدة أبحاث وفوائد:
١. في أول من لقب به: أثر أنس بن مالك ﵁ قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر: اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين، فمن هم؟ قال فاغرورقت عيناه، وأهملهما، ثم قال: أبو بكر وعمر ﵄: إماما الهدى وشيخا الإسلام.. إلخ. ذكره المحب الطبري في ((الرياض النضرة)) بلا إسناد، وعنه: السخاوي في ((الجواهر والدرر)) وعنه الكتاني في ((التراتيب الإدارية)) لكنه لا يصح.
والذهبي - رحمه الله تعالى - في ((السير: ٣/ ٢٠٤)) قال عن ابن عمر ﵄: ((شيخ الإسلام)) ولعله الصحابي الوحيد الذي نعتهُ الذهبي بذلك. والله أعلم.
٢. لقب بهذا جماعات من أهل العلم منهم: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي م سنة ٢٢٧ هـ. - رحمه الله تعالى - قال الإمام أحمد بن حنبل لرجل سأله: عمن أكتب؟ قال: اخرج إلى أحمد بن يونس اليربوعي، فإنه شيخ الإسلام. اهـ.
ومنهم شيخ الإسلام الصابوني م سنة ٤٤٩ هـ - رحمه الله تعالى -.
ومنهم أبو إسماعيل الهروي
стр. 310
الحنبلي م سنة ٤٨١ هـ - رحمه الله تعالى - في جماعة آخرين ذكر منهم السخاوي جملة في ((الجواهر والدرر)) .
٣. في ترجمة الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك م سنة ١٨١ هـ - رحمه الله تعالى - قال الذهبي - رحمه الله تعالى -:
(وناهيك به شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام إنما هو أبو بكر الصديق ﵁ الذي ثبت الزكاة، وقاتل أهل الردة فاعرفه) اهـ.
٤. وفي ترجمة الهكاري من ((وفيات الأعيان)) أن بعض الأكابر قال له: أنت شيخ الإسلام، فقال: بل أنا شيخ في الإسلام. اهـ.
٥. لا نعرف في علماء الإسلام من فاقت شهرته بهذا اللقب بحيث ينصرف إليه، ولو لم يقرن باسمه، سوى: شيخ الإسلام ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام النميري الحنبلي السلفي المجتهد المطلق م سنة ٧٢٨ هـ - رحمه الله تعالى - وقد جفا في حقه أقوام على تتابع القرون سيراً في خط المقاومة الخلفية للعقيدة السلفية، فكفَّروا من لقبه بشيخ الإسلام، حتى ألف الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي كتابه النافع العظيم ((الرد الوافر على من زعم أن من لقب ابن تيمية بشيخ الإسلام فهو كافر)) فساق فيه من أقوال أهل المذاهب، والفرق، من لقبه بذلك، وقد أبطل الله مناوآتهم، وكشف سريرتهم، ورفع شأن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -، وكان أرأس المجتهدين في القرون بعد.
واعلم أن لأعدائه منهجاً مريضاً في التستر من أنصاره، وإرضاء ما ينطوون عليه من مشارب محاها الإسلام فيقولون عند ذكره: قال الإمام الشيخ ابن تيمية، فإمام في هدى أو ضلالة؟ و ((الشيخ)) من كلمات التضعيف أحياناً!! وقد شافهني بعضهم عن رصيف له في هذا:
ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
стр. 311
٦. وقد غلا أقوام في آخرين، من عالم في مذهب، أو شيخ طريقة فأضافوا عليهم من الألقاب ما لا يطاق، وفي العصر الذي نعيش فيه - وأنا أقيد في هذا المعجم المبارك عام ١٤٠٥ هـ - كثر إطلاق: سماحة الشيخ، وصاحب السماحة على من هم - على العلم وأهله - عالة، وإنما لما لهم من حظ وحظوة في هذه الدنيا؟
وللكنوي - رحمه الله تعالى - له بحث ماتع في: الفوائد البهية ص/ ٢٤١ - ٢٤٢، ومما قاله نقلاً عن السخاوي:
(ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين: الصديق والفاروق، فإنه ورد في وصفهما بذلك، ثم اشتهر بها جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة، فوصف بها من لا يحصى وصارت لقباً لمن ولي القضاء الأكبر، ولو عري عن العلم والسن، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهي كلام السخاوي.
قلت: ثم صارت الآن لقباً لمن تولى منصب الفتوى، وإن عري عن لباس العلم والتقوى) اهـ.
ولهذا الأمر السادس أدخلت ((شيخ الإسلام)) في المناهي اللفظية. والله أعلم.
شيخ شيوخ العارفين: (١)
في معيد النعيم للسبكي قال:
(المثال الثامن والستون: شيخ الخانقاه، وربما سمي كبير هذه الطائفة: شيخ الشيوخ، وربما قيل: العارفين، وسمعت الشيخ الإمام: يشدد النكير في هذه العبارة، ويقول: شيخ شيوخ العارفين؟! يرددها مراراً منكراً لها، ويقول: لم يقنع بادعاء المعرفة حتى ادعى أنه شيخ شيوخها..) اهـ.
شيخك في الدنيا والآخرة:
مضي في حرف الألف: أنت للشيخ فلان.
الشيطان: (٢)
فيه مبحثان:
стр. 312
الأول: النهي عن التسمية به.
ومضي في حرف الألف: الأجدع، وفي حرف الحاء: الحباب.
قال الخطابي: (وشيطان: اشتقاق من الشطن وهو البعد عن الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس) اهـ.
وعبد الله بن قرط الأزدي كان اسمه ((شيطان)) فغيره النبي ﷺ إلى: ((عبد الله)) .
والثاني: في حكم سبه، ومضي في حرف التاء: تعس الشيطان. وسيأتي في حرف اللام: لعن الله الشيطان.
شيء: (١)
إطلاقه على الله تعالى.
يعني إثبات للوجود، ونفياً للعدم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: من الآية١٩] والله - سبحانه - كما قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: من الآية١١] لكن لفظ: ((الشيء)) ليس اسماً لله - تعالى -.
وهكذا يُقال: في إطلاق لفظ: (الشيء) على القرآن، لكن جهما ً وأتباعه يطلقونه اسماً من أسماء الله؛ حتى يدللوا على: أن أسماء الله مخلوقة، وعلى أن القرآن مخلوق لعموم قول الله - تعالى -: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر:٦٢] . وهذا الاستدلال تلبيس من بِشر وشيخه الجهم.
وعلى طريقتهم الضالة: أليس الله يقول: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ويقول - سبحانه -: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ . والله - سبحانه - حيٌّ دائِمٌ لا يموت. والله أعلم.
стр. 313
شيرهان:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شيرين:
يأتي في حرف العين: عبد المطلب.
شيَّعْتُ فُلاناً: (١)
قال صالح عن أبيه أحمد بن حنبل - رحمهما الله تعالى -:
(حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا هشيم، عن منصور، عن ابن سيرين، أنهُ كان يكره أن يقول:
شيَّعْتُ فُلاناً، وقال: إنما يُشيَّع الميت) انتهى.
شُيِّع إلى مثواه الأخير:
يأتي في حرف الميم: مثواه الأخير.
стр. 314
(حرف الصاد)
(ص) :
تقدمت في لفظ: التصلية من حرف التاء. ويأتي في لفظ: صلعم.
صاحب الحق في هذه الدنيا مغلوب:
لابن القيم - رحمه الله تعالى - في: (( ... إغاثة اللهفان ٢/ ١٧٧ - ١٧٩)) كلام حافل في هذا ونحوه أنقله بطوله فيقول - رحمه الله تعالى -:
(وقال: أما الدنيا فإنَّا نرى الكفَّار والمنافقين يغْلِبُون فيها، ويظهرون، ويكون لهم النصر والظفر. والقرآن لا يرِدُ بخلاف الحِسِّ، ويعتمد على هذا الظن: إذا أُديل عليه عدوٌّ من جنس الكفار والمنافقين، أو الفجرة الظالمين، وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى، فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق، فيقول: أنا على الحقِّ، وأنا مغلوبٌ، فصاحب الحقِّ في هذه الدنيا مغلوبٌ مقهور، والدولة فيها للباطل.
فإذا ذُكِّر بما وعد الله تعالى من حُسنِ العاقبة للمتقين والمؤمنين، قال: هذا في الآخرة فقط.
وإذا قيل له: كيف يفعلُ الله تعالى هذا بأوليائه وأحبَّائِه، وأهلِ الحقِّ؟
فإن كان ممن لا يُعلِّلُ أفعال الله تعالى بالِحِكم والمصالح، قال: يفعلُ الله في مُلكِه ما يشاء، ويحكم ما يريد ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الانبياء:٢٣] .
стр. 315
وإن كان ممن يُعلِّل الأفعال، قال: فعل بهم هذا ليُعرَّضهم بالصبر عليه لثواب الآخرة وعُلوِّ الدرجات، وتوْفيةِ الأجر بغير حساب.
ولكلِّ أحدٍ مع نفسه في هذا المقام مُباحثاتٌ وإيراداتٌ وإشكالات وأجوبة، بحسب حاصله وبضاعتِه، من المعرفة بالله تعالى وأسمائه وصفاتِه وحِكْمته، والجهل بذلك، فالقلوبُ تغْلِي بما فيها، كالقدْر إذا استجْمعتْ غلياناً.
فلقد بلغنا وشاهدنا من كثير من هؤلاء من التظلُّم للِرَّبِّ تعالى، واتِّهامه، ما لا يصْدُرُ إلا من عدو، فكان الجهْمُ يخرجُ بأصحابِه، فيُوقِفُهم على الجذْمى وأهل البلاء، ويقول: انظروا، أرْحمُ الراحمين يفعلُ مثل هذا؟ إنكاراً لرحمته، كما أنكر حِكمته.
فليس الله عند جهمٍ وأتباعه حكيماً ولا رحيماً.
وقال آخر من كبار القوم: ما على الخلق أضرُّ من الخالق
وكان بعضهم يتمثل:
إذا كان هذا فِعله بمحبِّة فماذا تراهُ في أعادِيه يصْنعُ؟
وأنت تشاهد كثيراً من الناس إذا أصابه نوعٌ من البلاء يقول: يا ربِّ: ما كان ذنبي حتى فعلت بي هذا؟
وقال لي غير واحد: إذا تبتُ إليه وأنبْتُ وعملتُ صالحاً ضيَّق عليَّ رزقي، ونكد عليَّ معيشتي، وإذا رجعْتُ إلى معصيته، وأعْطيْتُ نفسي مُرادها جاءني الرِّزْقُ والعوْنُ، ونحو هذا.
فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه، ليرى صِدْقك وصبرك، هل أنت صادقٌ في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائِه؛ فتكون لك العاقبةُ، أم أنت كاذبٌ فترجع على عقِبك؟
وهذا الأقوالُ والظنونُ الكاذبةُ الحائدةُ عن الصواب مبْنيةٌ على
стр. 316
مُقدمتين:
إحداهما: حُسْنُ ظنِّ العبدِ بنفسه وبدينه، واعتقادُه أنه قائمٌ بما يجبُ عليه، وتارك ما نُهي عنه، واعتقادُه في خصْمه وعدُوِّه خلاف ذلك، وأنه تارك للمأمور، مرتكب للمحظور، وأنه نفْسه أولى بالله ورسوله ودِينه منه.
والمقدمة الثانية: اعتقاده أن الله قد لا يُؤيد صاحب الدين الحق وينْصُره، وقد لا يجعلُ له العاقبة في الدنيا بوجهٍ من الوجوه، بل يعيش عُمره مظلوماً مقهوراً مُسْتضاما، مع قيامه بما أُمِر به ظاهراً وباطناً، وانتهائه عما نُهِي عنه باطناً وظاهراً، فهو عند نفسه قائمٌ بشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان، وهو تحت قهر أهل الظلم، والفجور والعُدْوان.
فلا إله إلا الله، كم فسد بهذا الاغترار مِنْ عابدٍ جاهلٍ، ومُتديِّن لا بصيرة له، ومُنْتسب إلى العلم لا معْرِفة له بحقائق الدين.
فإنه من المعلوم: أن العبد وإن آمن بالآخرة، فإنه طالبٌ في الدنيا لما لابُدَّ له منه: مِنْ جلْب النَّفْعِ ودفع الضر، بما يعتقد أنه مُستحب أو واجب أو مباحٌ، فإذا اعتقد أنَّ الدين الحقَّ واتِّباع الهدى، والاستقامة على التوحيد، ومتابعة السُّنة، ينافي ذلك، وأنه يُعادي جميع أهل الأرض، ويتعرض لما لا يقدر عليه من البلاء، وفوات حُظوظه ومنافعه العاجلة؛ لزم من ذلك: إعراضهُ عن الرَّغبة في كمال دينه، وتجرده لله ورسوله، فيعرض قلبه عن حال السابقين المقربين، بل قد يُعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين، بل قد يدخل مع الظالمين، بل مع المنافقين، وإن لم يكن هذا في أصل الدين، كان في كثير من فروعه وأعماله، كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((بادِرُوا بالأعمال فِتناً كقطع الليل المظلم، يُصبحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُمسي كافراً
стр. 317
ويُصْبح مؤمناً، يبيعُ دينه بِعرضٍ من الدنيا)) .
وذلك أنه إذا اعتقد أن الدين الكامل لا يحصلُ إلا بفساد دُنياه، من حصول ضرر لا يحتمله، وفوات منفعة لابُدَّ له منها؛ لم يُقدم على احتمال هذا الضرر، ولا تفويت تلك المنفعة.
فسبحان الله! كم صدَّت هذه الفتنةُ الكثير من الخلق، بل أكثرهم، عن القيام بحقيقة الدين) انتهى.
صار الله: (١)
لا يجوز أن يقال: صار الله؛ لأن صار - وهي فعل ماض ناقص - معناها الانتقال من حال إلى حال، وإنما يقال: كان الله؛ فإن ((كان)) - وهي فعل ماض ناقص - تدل على الزمان الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زوال له، ولهذا في الحديث: ((كان الله ولم يكن شيء قبله)) ولم يقل: صار الله. والله أعلم.
وانظر: ((عمدة القاري)) للبدر العيني - رحمه الله تعالى - في شرحه لترجمة البخاري - رحمه الله تعالى -: باب كيف كان بدء الوحي.
وقرر الشارح أنه لا يقال: صار.
فإن أراد منع الإطلاق لعدم النص فذاك، وإن أراد النفي لمذهب الأشاعرة نفاة الأفعال الاختيارية لله تعالى فهذا المقصد مرفوض، والله أعلم.
الصانع: (٢)
في ((بغية الوعاة)) للسيوطي ترجمة لضياء بن سعيد القزويني - م سنة ٧٠٨ هـ -.
فقال:
(وكانت لحيته طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كيس،
стр. 318
وإذا ركب تتفرق فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأوه يقولون: سبحان الخالق، فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقاً لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع.
فائدة - رأيت أن أطرز بها هذا الكتاب -: وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السابق نقله عنه آنفاً إطلاق (الصانع) على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسنة المتكلمين، وانتقد عليهم بأنه لم يرد إطلاقه على الله ﵎، وأسماؤه توقيفية.
وأجاب التقي السبكي: بأنه قُرئ شاذاً: (صنعه الله) بصيغة الماضي، فمن اكتفى بإطلاق الأسماء بورود الفعل اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنه مأخوذ من قوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ ويتوقف أيضاً على القول بالاكتفاء بورود المصدر.
وأقول: إني لأعجب للعلماء - سلفاً وخلفاً - من المحدثين والمحققين، ممن وقف على هذا الانتقاد، وقول القائل: إنه لم يرد وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه، وهو وارد في حديث صحيح.
ثم أسند الحديث من طريق البيهقي بسنده عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله صانع كل صانع وصنعته)) . هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه عن عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني به، وقال على شرط الشيخين؛ ولم ينتقده الذهبي في ((تلخيصه)) ، ولا العراقي في ((مستخرجه)) .
وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم، حدثنا الفربري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد مخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا مروان بن معاوية، عن ربعي؛ فذكره بلفظ: ((إن الله صنع كل صانع وصنعته)) .
والعجب من السبكي كيف لم
стр. 319
يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلم له؟! مع حفظه حتى قال ولده: إنه ليس بعد المزي والذهبي أحفظ منه) اهـ.
قلت: هذا على رأي من اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل، وقد غلَّط المحققون هذا الرأي في مباحث مطولة نفيسة وقرروا أن أسماء الله توقيفية، وعليه فلا يكون (الصانع) اسماً من أسماء الله تعالى.
ونجد هذا مبسوطاً في مؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - كما في شفاء العليل والبدائع، كلاهما لابن القيم. والله أعلم.
تكميل: حديث حذيفة المذكور، أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ١٥٨، رقم ٣٥٧ بلفظ: ((إن الله خلق كل صانع وصنعته)) .
وصححه الألباني، وقال: أخرجه البخاري في أفعال العباد، والحاكم، وغيرهما، وهو مخرج في: ((الصحيحة)) (١٦٣٧) .
وفي ترجمة: عبد القادر النحاس م سنة (١٠٩١ هـ) من ((فهرس الفهارس)) : ذكر كلام السيوطي المذكور عزواً إلى شرحه للنقاية، ثم كتب عليه عبد القادر المذكور ما نصه:
(وفي صحيح مسلم في كتاب الذكر: ((إن الله صانع ما شاء لا مكره له)) . اهـ.
صبأ: (١)
في كتاب المغازي: باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلي بني جذيمة، من ((صحيح البخاري)) ذكر قصته معهم، وقولهم له: صبأنا:
وفي ترجمة السَّميدع الكناني من الإصابة قال:
(روى أبو الفرج الأصبهاني من طريق ابن دأب أن خالد بن الوليد لما توجه إلى بني كنانة يقاتلهم، فقالوا: إنا صبأنا. ولم يحسنوا أن يقولوا: إنا أسلمنا، فقتلهم، فأرسل النبي ﷺ علياً فأعطاهم ديات من قتل منهم ... ) الخبر.
стр. 320
صباح الخير: (١)
لابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى - مطلب مهم ذكر فيه جملة ألفاظ هذا نصه:
(( [مطلب: على أنه تكره التحية بصباح الخير بخلاف صبحك الله بالخير] .
ومحل عدم كراهة التحية بكرة النهار حيث لم تكن بألفاظ اليهود المشهورة كصباح الخير، بخلاف نحو صبحك الله بالخير.
وكذا تكره التحية بعد الحمام بنحو: أطال الله بقاءك، بخلاف: أدام الله لك النعيم، وقول الجلال: ولا بالتهنئة إلخ، لو أبدله بقوله: بل لا يبعد ندبه إذ له أصل في السنة: لكان أولى
ولا كراهة في: جعلني الله فداءك، ولو لغير عالم وصالح، ولا في الذكر في الطريق ومحله إن لم يلته وإلا كره.
وقوله: (على من ظلمه أو غيره) الظاهر أن (أو غيره) تحريف؛ إذ من الواضح حرمة الدعاء على الغير الذي لم يقع منه ظلم للداعي فكيف ينفي عنه عدم الكراهة؟
وقوله: (يداوم أو يؤذ) توهم، والصواب (أو يداوم) بأو، فإن الفحش وحده والمداومة وحدها كل منهما يقتضي الكراهة ولا يشترط فيهما اجتماعهما؛ خلافاً لما يوهمه عطفه المداومة وما بعدها بأو.
والعجب بسبحان الله صح عنه ﷺ في أحاديث كثيرة شهيرة، ومستقر الرحمة: الجنة.
والشوط أصله الهلاك فالكراهة في تسمية الطواف به عليها جماعة من الأئمة؛ لما فيها من التفاؤل بالقبيح، فهو نظير كراهته ﷺ للإنسان أن يقول: خبثت نفسي، بل تلك أولى؛ لأن لفظ الهلاك أقبح من لفظ الخبث، لكن صح عن ابن عباس ﵄ التعبير بالأشواط.
وحديث ((إن رمضان من أسماء الله))