← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مُقدمتين: إحداهما: حُسْنُ ظنِّ العبدِ بنفسه وبدينه، واعتقادُه أنه قائمٌ بما يجبُ عليه، وتارك ما نُهي عنه، واعتقادُه في خصْمه وعدُوِّه خلاف ذلك، وأنه تارك للمأمور، مرتكب للمحظور، وأنه نفْسه أولى بالله ورسوله ودِينه منه. والمقدمة الثانية: اعتقاده أن الله قد لا يُؤيد صاحب الدين الحق وينْصُره، وقد لا يجعلُ له العاقبة في الدنيا بوجهٍ من الوجوه، بل يعيش عُمره مظلوماً مقهوراً مُسْتضاما، مع قيامه بما أُمِر به ظاهراً وباطناً، وانتهائه عما نُهِي عنه باطناً وظاهراً، فهو عند نفسه قائمٌ بشرائع الإسلام، وحقائق الإيمان، وهو تحت قهر أهل الظلم، والفجور والعُدْوان. فلا إله إلا الله، كم فسد بهذا الاغترار مِنْ عابدٍ جاهلٍ، ومُتديِّن لا بصيرة له، ومُنْتسب إلى العلم لا معْرِفة له بحقائق الدين. فإنه من المعلوم: أن العبد وإن آمن بالآخرة، فإنه طالبٌ في الدنيا لما لابُدَّ له منه: مِنْ جلْب النَّفْعِ ودفع الضر، بما يعتقد أنه مُستحب أو واجب أو مباحٌ، فإذا اعتقد أنَّ الدين الحقَّ واتِّباع الهدى، والاستقامة على التوحيد، ومتابعة السُّنة، ينافي ذلك، وأنه يُعادي جميع أهل الأرض، ويتعرض لما لا يقدر عليه من البلاء، وفوات حُظوظه ومنافعه العاجلة؛ لزم من ذلك: إعراضهُ عن الرَّغبة في كمال دينه، وتجرده لله ورسوله، فيعرض قلبه عن حال السابقين المقربين، بل قد يُعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين، بل قد يدخل مع الظالمين، بل مع المنافقين، وإن لم يكن هذا في أصل الدين، كان في كثير من فروعه وأعماله، كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((بادِرُوا بالأعمال فِتناً كقطع الليل المظلم، يُصبحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً، ويُمسي كافراً

стр. 317

ويُصْبح مؤمناً، يبيعُ دينه بِعرضٍ من الدنيا)) . وذلك أنه إذا اعتقد أن الدين الكامل لا يحصلُ إلا بفساد دُنياه، من حصول ضرر لا يحتمله، وفوات منفعة لابُدَّ له منها؛ لم يُقدم على احتمال هذا الضرر، ولا تفويت تلك المنفعة. فسبحان الله! كم صدَّت هذه الفتنةُ الكثير من الخلق، بل أكثرهم، عن القيام بحقيقة الدين) انتهى. صار الله: (١) لا يجوز أن يقال: صار الله؛ لأن صار - وهي فعل ماض ناقص - معناها الانتقال من حال إلى حال، وإنما يقال: كان الله؛ فإن ((كان)) - وهي فعل ماض ناقص - تدل على الزمان الماضي من غير تعرض لزواله في الحال أو لا زوال له، ولهذا في الحديث: ((كان الله ولم يكن شيء قبله)) ولم يقل: صار الله. والله أعلم. وانظر: ((عمدة القاري)) للبدر العيني - رحمه الله تعالى - في شرحه لترجمة البخاري - رحمه الله تعالى -: باب كيف كان بدء الوحي. وقرر الشارح أنه لا يقال: صار. فإن أراد منع الإطلاق لعدم النص فذاك، وإن أراد النفي لمذهب الأشاعرة نفاة الأفعال الاختيارية لله تعالى فهذا المقصد مرفوض، والله أعلم. الصانع: (٢) في ((بغية الوعاة)) للسيوطي ترجمة لضياء بن سعيد القزويني - م سنة ٧٠٨ هـ -. فقال: (وكانت لحيته طويلة بحيث تصل إلى قدميه، ولا ينام إلا وهي في كيس،

стр. 318

وإذا ركب تتفرق فرقتين، وكان عوام مصر إذا رأوه يقولون: سبحان الخالق، فكان يقول: عوام مصر مؤمنون حقاً لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع. فائدة - رأيت أن أطرز بها هذا الكتاب -: وقع في كلام الشيخ ضياء الدين هذا السابق نقله عنه آنفاً إطلاق (الصانع) على الله تعالى، وهو جارٍ في ألسنة المتكلمين، وانتقد عليهم بأنه لم يرد إطلاقه على الله ﵎، وأسماؤه توقيفية. وأجاب التقي السبكي: بأنه قُرئ شاذاً: (صنعه الله) بصيغة الماضي، فمن اكتفى بإطلاق الأسماء بورود الفعل اكتفى بمثل ذلك. وأجاب غيره بأنه مأخوذ من قوله: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ ويتوقف أيضاً على القول بالاكتفاء بورود المصدر. وأقول: إني لأعجب للعلماء - سلفاً وخلفاً - من المحدثين والمحققين، ممن وقف على هذا الانتقاد، وقول القائل: إنه لم يرد وتسليمهم له ذلك، ولم يستحضروه، وهو وارد في حديث صحيح. ثم أسند الحديث من طريق البيهقي بسنده عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله صانع كل صانع وصنعته)) . هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم عن أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه عن عثمان بن سعيد الدارمي عن علي بن المديني به، وقال على شرط الشيخين؛ ولم ينتقده الذهبي في ((تلخيصه)) ، ولا العراقي في ((مستخرجه)) . وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم، حدثنا الفربري، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أما أفعال العباد مخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا مروان بن معاوية، عن ربعي؛ فذكره بلفظ: ((إن الله صنع كل صانع وصنعته)) . والعجب من السبكي كيف لم

стр. 319

يستحضره، وعدل إلى جواب لا يسلم له؟! مع حفظه حتى قال ولده: إنه ليس بعد المزي والذهبي أحفظ منه) اهـ. قلت: هذا على رأي من اكتفى في إطلاق الأسماء بورود الفعل، وقد غلَّط المحققون هذا الرأي في مباحث مطولة نفيسة وقرروا أن أسماء الله توقيفية، وعليه فلا يكون (الصانع) اسماً من أسماء الله تعالى. ونجد هذا مبسوطاً في مؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - رحمهما الله تعالى - كما في شفاء العليل والبدائع، كلاهما لابن القيم. والله أعلم. تكميل: حديث حذيفة المذكور، أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ١٥٨، رقم ٣٥٧ بلفظ: ((إن الله خلق كل صانع وصنعته)) . وصححه الألباني، وقال: أخرجه البخاري في أفعال العباد، والحاكم، وغيرهما، وهو مخرج في: ((الصحيحة)) (١٦٣٧) . وفي ترجمة: عبد القادر النحاس م سنة (١٠٩١ هـ) من ((فهرس الفهارس)) : ذكر كلام السيوطي المذكور عزواً إلى شرحه للنقاية، ثم كتب عليه عبد القادر المذكور ما نصه: (وفي صحيح مسلم في كتاب الذكر: ((إن الله صانع ما شاء لا مكره له)) . اهـ. صبأ: (١) في كتاب المغازي: باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلي بني جذيمة، من ((صحيح البخاري)) ذكر قصته معهم، وقولهم له: صبأنا: وفي ترجمة السَّميدع الكناني من الإصابة قال: (روى أبو الفرج الأصبهاني من طريق ابن دأب أن خالد بن الوليد لما توجه إلى بني كنانة يقاتلهم، فقالوا: إنا صبأنا. ولم يحسنوا أن يقولوا: إنا أسلمنا، فقتلهم، فأرسل النبي ﷺ علياً فأعطاهم ديات من قتل منهم ... ) الخبر.

стр. 320

صباح الخير: (١) لابن حجر الهيتمي - رحمه الله تعالى - مطلب مهم ذكر فيه جملة ألفاظ هذا نصه: (( [مطلب: على أنه تكره التحية بصباح الخير بخلاف صبحك الله بالخير] . ومحل عدم كراهة التحية بكرة النهار حيث لم تكن بألفاظ اليهود المشهورة كصباح الخير، بخلاف نحو صبحك الله بالخير. وكذا تكره التحية بعد الحمام بنحو: أطال الله بقاءك، بخلاف: أدام الله لك النعيم، وقول الجلال: ولا بالتهنئة إلخ، لو أبدله بقوله: بل لا يبعد ندبه إذ له أصل في السنة: لكان أولى ولا كراهة في: جعلني الله فداءك، ولو لغير عالم وصالح، ولا في الذكر في الطريق ومحله إن لم يلته وإلا كره. وقوله: (على من ظلمه أو غيره) الظاهر أن (أو غيره) تحريف؛ إذ من الواضح حرمة الدعاء على الغير الذي لم يقع منه ظلم للداعي فكيف ينفي عنه عدم الكراهة؟ وقوله: (يداوم أو يؤذ) توهم، والصواب (أو يداوم) بأو، فإن الفحش وحده والمداومة وحدها كل منهما يقتضي الكراهة ولا يشترط فيهما اجتماعهما؛ خلافاً لما يوهمه عطفه المداومة وما بعدها بأو. والعجب بسبحان الله صح عنه ﷺ في أحاديث كثيرة شهيرة، ومستقر الرحمة: الجنة. والشوط أصله الهلاك فالكراهة في تسمية الطواف به عليها جماعة من الأئمة؛ لما فيها من التفاؤل بالقبيح، فهو نظير كراهته ﷺ للإنسان أن يقول: خبثت نفسي، بل تلك أولى؛ لأن لفظ الهلاك أقبح من لفظ الخبث، لكن صح عن ابن عباس ﵄ التعبير بالأشواط. وحديث ((إن رمضان من أسماء الله))

стр. 321

ضعيف فلا دليل فيه لمن كره ذكر رمضان وحده من غير إضافة، وقد ذكره ﷺ مجرداً عنه في أحاديث كثيرة صحيحة كـ ((إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة)) . وزعْمُ بعض السلف أن (السورة التي تذكر فيها البقرة) لا كراهة فيه، بخلاف سورة البقرة: في غاية الضعف إذ لا فرق بينهما في الحقيقة، وإيهام الثاني أن السورة للبقرة لا يتوهمه أحد البتة، وقد نطق ﷺ بذلك في عدة أحاديث صحيحة. والمراد بـ (يقول) - في أن الله يقول ليس حقيقة المستقبل إذا لا يتعقل من له أدنى مسكة ذلك منه، قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ وصح عنه ﷺ التصريح به في أحاديث كثيرة. وروى مسلم في القصر: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) . وصح في الأحاديث التصريح بإعتاق الله من شاء من خلقه من النار، وبأن من فعل كذا حلت له شفاعته ﷺ ، وزعم أنه لا تكون إلا للمذنبين خطأ صريح بل قد تكون في نحو رفع الدرجات، على أنهم أجمعوا على ندب الدعاء بالمغفرة المستدعية لوقوع - ولعله برفع - برفع الذنب وطلب العفو عنه بقوله ﷺ : ((اذبحوا على اسم الله)) أي قائلين ذلك، وزعم أنه يكره أن يقول: ارحمنا برحمتك، كاجمع بيننا في مستقر رحمتك، يردهما أنه لا دليل له بوجه إذ المراد: اجمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار ولا تنال إلا بالرحمة)) انتهى. يظهر أن في الكلام سقطاً بعد قوله: وطلب العفو عنه فلينظر؟ صباح النور: (١) في ((مجلة مجمع اللغة العربية بمصر)) مقال ممتع للأستاذ / عمر فروخ، قال فيه: (ومعظم الناس إذا حيا بعضهم بعضاً قالوا: صباح الخير أو مساء الخير! والرد على هذه التحية هو: صباح النور - مساء النور، وهذه التحية هي: التحية المجوسية، يعتقد

стр. 322

المجوسي بقوتين: الخير، والشر، يمثلهما: النور والظلمة. وللمجوسي إله للخير أو النور، وإله للشر أو الظلمة، وهما يتنازعان السيطرة على العالم، فكان من المعقول أن يحيي المجوس بعضهم بعضاً بقولهم: صباح الخير - صباح النور! ومع أن الإسلام قد أمرنا بأن نأخذ تحية الإسلام: (السلام عليكم) مكان كل تحية أخرى، فلا يزال العرب في معظمهم - من المسلمين ومن غير المسلمين - يتبادلون التحية بقولهم صباح الخير - صباح النور) اهـ. صبحك الله بالخير: (١) النهي عن الابتداء بها قبل لفظ: السلام. قال النووي - رحمه الله تعالى -: (مسألة: إذا ابتدأ المارُّ، الممْرور عليه، فقال: صبحك الله بالخير، أو: بالسعادة، أو: قواك الله أو: لا أوحش الله منك، أو غير ذلك من الألفاظ التي يستعملها الناس في العادة؛ لم يستحق جواباً، لكن لو دعا له قبالة ذلك، كان حسناً، إلا أن يترك جوابه بالكلية، زجراً له في تخلفه، وإهماله السلام، وتأديباً له ولغيره في الاعتناء بالابتداء بالسلام) انتهى. قال ابن علان في شرحه لها: (هذه الألفاظ كلها لا أصل لها في التحية، ولم يثبت فيها شيء) انتهى. الصّحْوة الإٌسْلاميّة: (٢) هذا وصف لم يعلق الله عليه حكماً، فهو اصطلاح حادث، ولا نعرفه في لسان السلف جارياً، وجرى استعماله في فواتح القرن الخامس عشر الهجري في أعقاب عودة الكفار كالنصارى إلي ((الكنيسة)) . ثم تدرج إلى المسلمين، ولا يسوغ للمسلمين استجرار لباس أجنبي عنهم في الدين، ولا إيجاد شعار لم يأذن الله به ولا رسوله؛ إذ الألقاب الشرعية توقيفية:

стр. 323

الإسلام، الإيمان، والإحسان، التقوى، فالمنتسب: مسلم، مؤمن، محسن، تقي.... فليت شعري ما هي النسبة إلى هذا المستحدث ((الصحوة الإسلامية)) : صاحٍ، أم ماذا؟؟ ثم إنه يعني أن الإسلام كان في غفوة، وحال عزل في المسجد - كالديانة النصرانية كانت في الكنيسة فحسب - ثم أخذ في التمدد والانتشار، ففي هذا بخصوص الإسلام إغفال للواقع، ومغالطة للحقيقة، وإيجاد جو كبير للتخوف من المتدينين والرعب منهم حتى تتم مقاومتهم، وفي مصطلحات الصوفية كما في رسالة ابن عربي ((مصطلحات الصوفية)) : الصحوة: رجوع إلى الإحسان بعد الغيبة بوارد قوي. صدر صدور العرب والعجم: مضى في حرف الألف: أفضل العالم. صدقت وبررت: (١) يقولها من يسمع المؤذن في أذان الفجر يقول: ((الصلاة خير من النوم)) وهو لا يثبت، فليقل السامع مثل قول المؤذن سواء، والله أعلم. صديق إبراهيم: (٢) طرداً للقاعدة العقدية عن أهل السنة والجماعة من أنا لا نسمي الله تعالى ولا نصفه ولا نطلق عليه إلا ما سمى ووصف به نفسه، أو وصفه به رسوله ﷺ .. فنقول: اتخذ الله إبراهيم خليلاً، كما ذكره الله تعالى في كتابه، ولا نقول: اتخذ الله إبراهيم صديقاً؛ للتوقيف بالنص، والله أعلم. وانظر: ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) ، ومضى نقله في حرف السين: بلفظ سرير، وهو مهم. صدق الله العظيم: (٣) نعم صدق الله العظيم ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً﴾ [النساء: من الآية١٢٢] ، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً﴾ [النساء: من الآية٨٧] .

стр. 324

وقول القائل: صدق الله العظيم، ذكر مطلق، فتقييده بزمان أو مكان، أو حال من الأحوال، لابد له من دليل؛ إذ الأذكار المقيدة لا تكون إلا بدليل، وعليه: فإن التزام هذه بعد قراءة القرآن، لا دليل عليه، فيكون غير مشروع، والتعبد بما لم يشرع من البدع، فالتزامها والحال هذه بدعة. والله أعلم. الصديق: (١) لا يجوز إطلاق كلمة: ((الصديق)) على ((الكافر)) ؛ لأن أصل اشتقاق هذه الكلمة في اللغة يدور على: ((المحبة والمودة)) ، والله - سبحانه - يقول: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: من الآية٢٢] ، فكيف إذا أُطلقت على كافر لا قرابة معه في نسب ولا سبب؟ ولهذا كانت ((الصداقة)) عند أهل اللسان هي: اتفاق الضمائر على المودة فإذا أضمر كل واحد من الرجلين مودة صاحبه، فصار باطنه فيها كظاهره، سُمِّيا: صديقين، ولهذا لا يقال: الله صديق المؤمن، كما أنه وليُّه. وقال العسكري - أيضاً - في الفرق بين المحبة والصداقة: (أن الصداقة: قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق، وهو: الصلب القوي، وقال أبو علي - رحمه الله تعالى -: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن، كما يقال: إنه حبيبه، وخليله) انتهى. ومثلها كلمة: ((أخ)) أو ((أخي)) فلا يجوز لمسلم أن يقولها لكافر، وهو ليس أخاً له من نسب أو رضاع. لكن يرد على هذه - ((أخي)) للكافر - قول الله - تعال -: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ﴾ [الاحقاف: من الآية٢١] وهو هود ﵇

стр. 325

وقد قال - تعالى -: ﴿أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: من الآية٦٠] . فليحرر!! الصرم: (١) روى البخاري في: الأدب المفرد، والحاكم في: المستدرك، بإسناديهما عن: ابن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي - وكان اسمه الصرم - فسماه النبي ﷺ : ((سعيداً)) ، وقال: حدثني جدي قال: ((رأيت عثمان ﵁ متكئاً في المسجد)) ورواه أحمد، والبزار، والطبراني، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وأما حديث: سعيد بن يربوع ((الصرم قد ذهب)) كما في: ((الجامع الصغير)) وقد رمز لضعفه، فمعناه: الصرم: الهجر. وقد ذهب: أي جاء الشرع بإبطاله. الصرورة: (٢) في الجاهلية تسمية من لم يحج: صرورة، ومنه قول: لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متبتل لرنا لبهجتها وحسن حديثها ولهم من تاموره بتنزل وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((لا صرورة في الإسلام)) . رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم. وعن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود قال: لا يقولنّ أحدكم: إني صرورة، فإن

стр. 326

المسلم ليس بصرورة، ولا يقولن أحدكم: إني حاج، فإن الحاج هو المحرم. رواه البيهقي، قال النووي: موقوف منقطع. صفر ((تسمية محرم به)) : (١) قال النووي في الأذكار: (فصل: ويكره أن يسمى المحرَّم: صفراً؛ لأن ذلك من عادة الجاهلية) . قال ابن علان في شرحه: قال السيوطي: (سئلت: لم خص المحرم بقولهم: شهر الله دون سائر الشهور مع أن فيها ما يساويه في الفضل أو يزيد عليه كرمضان؟ ووجدت ما يجاب به: بأن هذا الاسم إسلامي دون سائر الشهور في الجاهلية، وكان اسم المحرم في الجاهلية: صفر الأول، والذي بعده: صفر الثاني، فلما جاء الإسلام سماه الله: المحرم، فأضيف إلى الله تعالى، بهذا الاعتبار، وهذه فائدة لطيفة، رأيتها في: الجمهرة) انتهى. صفر الخير: (٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفرة)) متفق عليه. زاد مسلم: ((ولا نوء، ولا غول)) . وفي معنى: ((لا صفر)) أقوال ثلاثة: أنه داء في البطن يعدي؛ ولهذا فهو من باب عطف الخاص: ((ولا صفر)) على العام: ((لا عدوى)) . أو أنه نهى عن النّسأ، الذي كانت تعمله العرب في جاهليتها وذلك حينما يريدون استباحة الأشهر الحُرم فإنهم يؤخرونه إلى شهر صفر.

стр. 327

والثالث: أنه شهر صفر؛ إذ كانت العرب تتشاءم به. ولهذا نعته بعْضٌ بقوله: ((صفر الخير)) منابذة لما كانت تعتقده العرب في جاهليتها؛ ولهذا تراه في: ((الملحق)) فيما يأتي. وبعض يقول: ((صفر الخير)) تفاؤلاً يرد ما يقع في نفسه من اعتقاد التشاؤم فيه. وهذه لوثة جاهلية من نفسه من نفس لم يصقلها التوحيد بنوره. وهذا مقال مفصل عن: ((شهر صفر)) للشيخ العلامة محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله تعالى - قال ما نصه: (لا صفر: جُبِل الإنسان على تطلب المعرفة والاتسام بميسم العلم فهو متعلم وعالم ومعلِّم بطبعه لذلك ترى الطفل يسأل عن كل ما يراه ويسمعه، ويحاول أن يري رفيقه كل ما يلوح له من أمر مستغرب، ويعرفه بكل ما وصل إليه علمه وإدراكه. وشأن الأمم في جهالتها الأولى أو العارضة لها عن تدهور من أوج الهداية إلى حضيض الضلالة أن تنتحل لأنفسها معارف مخلوطة بين حق وباطل، تعلل بها تعطشها إلى العلم، وغالب ذلك هو من وضع أهل الذكاء منهم الذين لم يقدر لهم صقل ذكائهم بالمعارف الحقة، فهم بذكائهم الفكري تنعكس حركة عقولهم على نفسها فتخترع من تخيلاتها وأوهامها ما يحسبونه علماً، ويشيعونه في دهماء القوم عن غرور وغفلة، أو عن دهاء وحيلة؛ ليقتعدوا بذلك مراقي القيادة والزعامة، لذلك لا تجد أمة يخلو تاريخ علومها من الابتداء بعلوم وهمية وخرافية تكون هي قصارى علومها قبل نهوض حضارتها، ويتفاوتون في تنظيمها تفاوت عقولهم في الاختراع، فقد كان للكلدان خرافات من عبادة الكواكب وأرواحها، وكان للمصريين خرافات في أحوال الموتى والموجودات المقدسة، وكان لليونان خرافات في أحوال الآلهة والأبطال. فإذا ارتقت تلك الأمم وتواضعت العلوم الصحيحة؛ بقيت بقايا من العلوم الوهمية عالقة بعقول

стр. 328

الطائفة التي حظها من المعارف الحقة قليل أو معدوم. ألا ترى أن المصريين مع ما كان في كهنتهم من العلوم الحكمية لم تخل عامتهم من الإيمان بأوهام خرافية؟ وكذلك الحال في اليونان؛ إذ لم يكن لغالب أساطين العلم في هؤلاء وأولئك دعوة إلى إصلاح التفكير والاعتقاد في العامة إلا نادراً، مثل ما كان من سقراط بطريقته الوعظية والتمثيلية، وديو جينوس بطريقته التهكمية؛ بل كان غالبهم يقتصر من علمه على التعليم الخاص. على هذا السنن كان شأن العرب في جاهليتهم فقد تعلقوا بأوهام باطلة ابتكرتها تخيلاتهم، أو وضعها لهم أهل الدهاء من المتطلعين إلى التفوق والزعامة في القبائل، فيرسمون لهم رسوماً ويخيلون لهم أنها معارف استأثروا بها؛ ليجعلوا أنفسهم مرجعاً يرجع إليه الأقوام، فانطوت بهم عصور في ضلالة حتى إذا استيقظوا منها في القيامة قالوا: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً. وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ أخبر عن عمرو بن لحي - جد خزاعة - أنه يجر قصبة في النار؛ لأنه أول من بحَّر البحيرة وسيَّب السائبة وحمى الحامي ووصل الوصيلة ودعا الناس إلى عبادة الأصنام. كان العرب قد أعدوا لأنفسهم علوماً وهمية، منها: الطيرة - الفال - والزجر - والعيافة - والرقى - والسلوات - وكذبوا تكاذيب أشاعوها بين الناس، من دعوى تعرض الغول لهم في أسفارهم، وخروج طائر من دم قتيل يسمى الهامة، ومحادثتهم مع الجن، وغير ذلك. وحاصل هذه العلوم أنها استخراج معان دالة على وقوع حوادث مستقبلة للعامة أو الخاصة، تستخرج من أحوال تبدو من حركات الطير أو الوحش ومرورها ونزولها، أو من أقوال تقرع السمع على غير ترقب، أو من مقارنات بين الأشياء وملازمات للأشياء

стр. 329

يجعلونها كالمقصود من تلك الأشياء، مثل تشاؤمهم بالهام وهو ذكر البوم؛ لأنه يألف الخراب والمقابر، ويصيح كالناعي، فجعلوه علامة على الخلاء. وإن دلت عندهم على معان حسنة تفاءلوا بها مثل أن يمر بالمسافر من جانبه الأيمن بقرة وحشية سليمة القرن. وبعض هذه المعلومات تبلغ من الشهرة عندهم إلى حد أن يستوي الناس في استطلاعها، وبعضها يتركب من أحوال كثيرة، أو يحتاج إلى دقائق فيحتاج العامة إلى عرضها على أهل المعرفة، والعارف بدقائق ذلك يُدعى: العراف، وقد اشتهر أهل اليمامة وأهل نجد بعرّافيهم، واشتهرت بنو لهب - قبيلة من الأزد - بالزجر والعيافة. أضاء على العرب وهم في ظلمات الجاهلية نور بزغ، وفجر سطع، وهو نور الإسلام الذي جاء لإنقاذ البشر كلهم من ظلمات الأوهام والزيغ، فطلعت شمسه على العرب مثل كل الأمم فأنحى على عقائد العرب الضالة. وحسبك أن الله تعالى وصف الاعتقاد الباطلة بأنه اعتقاد الجاهلية إذ قال: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ فكان أول ما دعاهم الإسلام إليه صحة الاعتقاد المستتبع تصحيح التفكير، فدعاهم إلى صحة الاعتقاد في ذات الله وصفاته ثم إلى نبذ سفاهة الأحلام في هذه الأوهام، وقد تكرر ذلك في القرآن: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ وأرشدهم إلى أن ما لا دليل عليه من وحي أو عقل يقبح تقلده فقال القرآن فيهم: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ ومن الضلالات التي اعتقدها العرب اعتقاد أن شهر صفر شهر مشؤوم، وأصل هذا الاعتقاد نشأ من

стр. 330

استخراج معنى مما يقارن هذا الشهر من الأحوال في الغالب عندهم وهو ما يكثر فيه من الرزايا بالقتال والقتل، ذلك أن شهر صفر يقع بعد ثلاثة أشهر حرم نسقاً وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وكان العرب يتجنبون القتال والقتل في الأشهر الحرم؛ لأنها أشهر أمن، قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ الآية. فكانوا يقضون الأشهر الحرم على إحنٍ من تطلُّب الثارات والغزوات، وتشتت حاجتهم في تلك الأشهر، فإذا جاء صفر بادر كل من في نفسه حنق على عدوه فثاوره، فيكثر القتل والقتال، ولذلك قيل: إنه سمي صفراً؛ لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوه صفراً من المتاع والمال، أي خلواً منهما. قال الذبياني يحذر قومه من التعرض لبلاد النعمان بن الحارث ملك الشام في شهر صفر: لقد نهيت بني ذبيان عن أُقُر وعن تربعهم في كل أصفار ولذلك كان من يريد العمرة منهم لا يعتمر في صفر إذ لا يأمن على نفسه، فكان من قواعدهم في العمرة أن يقولوا: ((إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر؛ حلّت العمرة لمن اعتمر)) على أحد تفسيرين في المراد من صفر وهو التأويل الظاهر. وقيل: أرادوا به شهر المحرم، وأنه كان في الجاهلية يسمى صفر الأول، وأن تسميته محرماً من اصطلاح الإسلام، وقد ذهب إلى هذا بعض أئمة اللغة، وأحسب أنه اشتباه، لأن تغيير الأسماء في الأمور العامة يدخل على الناس تلبيساً لا يقصده الشارع، ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما خطب حجة الوداع فقال: ((أي شهر هذا؟)) . قال الراوي: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: ((أليس ذا الحجة؟)) ثم ذكر في أثناء الخطبة الأشهر الحرم، فقال: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جماد وشعبان. فلو كان اسم المحرم

стр. 331

اسماً جديداً؛ لوضّحه للحاضرين الواردين من الآفاق القاصية. على أن حادثاً مثل هذا لو حدث، لتناقله الناس، وإنما كانوا يطلقون عليه وصفر لفظ الصفرين تغليباً. فنهى النبي ﷺ عن التشاؤم بصفر. روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة والسائب بن يزيد ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا عدوى ولا صفر)) . اتفق هؤلاء الأصحاب الثلاثة على هذا اللفظ، وفي رواية بعضهم زيارة: ((ولا هامة ولا غول ولا طيرة ولا نوء)) . وقد اختلف العلماء في المراد من صفر في هذا الحديث، فقيل: أراد الشهر وهو الصحيح وبه قال مالك وأبو عبيدة معمر بن المثنى، وقيل: أراد مرضاً في البطن سُمي الصفر، كانت العرب يعتقدونه معدياً، وبه قال ابن وهب ومطرف وأبو عبيد القاسم بن سلام، وفيه بُعد؛ لأن قوله: ((لا عدوى)) يغني عن قوله: ((ولا صفر)) وعلى أنه أراد الشهر فقيل: أراد إبطال النسيء، وقيل: إراد إبطال التشاؤم بشهر صفر، وهذا الأخير هو الظاهر عندي. ووجه الدلالة فيه أنه قد علم من استعمال العرب أنه إذا نفى اسم الجنس ولم يذكر الخبر أن يقدر الخبر بما يدل عليه المقام، فالمعنى هنا: لا صفر مشؤوم، إذْ هذا الوصف هو الوصف الذي يختص به صفر من بين الأشهر، وهكذا يقدر لكل منفي في هذا الحديث على اختلاف رواياته بما يناسب معتقد أهل الجاهلية فيه. وسواء كان هذا هو المراد من هذا الحديث أم غيره؛ فقد اتفق علماء الإسلام على أن اعتقاد نحس هذا الشهر: اعتقاد باطل في نظر الإسلام، وأنه من بقايا الجاهلية التي أنقذ الله منها بنعمة الإسلام. قد أبطل الإسلام عوائد الجاهلية فزالت من عقول جمهور المؤمنين، وبقيت بقاياها في عقول الجهلة من الأعراب البعداء عن التوغل في تعاليم الإسلام، فلصقت تلك العقائد بالمسلمين شيئاً فشيئاً مع

стр. 332

تخييم الجهل بالدين بينهم، ومنها التشاؤم بشهر صفر، حتى صار كثير من الناس يتجنب السفر في شهر صفر اقتباساً من حذر الجاهلية السفر فيه خوفاً من تعرض الأعداء، ويتجنبون فيه ابتداء الأعمال خشية أن لا تكون مباركة، وقد شاع بين المسلمين أن يصفوا شهر صفر بقولهم: صفر الخير. فلا أدري: هل أرادوا به الرد على من يتشاءم به، أو أرادوا التفاؤل لتلطيف شره كما يقال للملدوغ: السليم؟ وأيّاً ما كان فذلك الوصف مؤذن بتأصّل عقيدة التشاؤم بهذا الشهر عندهم. ولأهل تونس حظ عظيم من اعتقاد التشاؤم بصفر، لاسيما النساء وضعاف النفوس، فالنساء يسمينه (ربيب العاشوراء) ليجعلوا له حظاً من الحزن فيه وتجنب الأعراس والتنقلات. ومن الناس من يزيد ضِغْثاً على إبالة فيضم إلي عقيدة الجاهلية عقيدة أجهل منها، وهي اعتقاد أن يوم الأربعاء الأخير من صفر هو أنحس أيام العام، ومن العجب أنهم ينسبون ذلك إلى الدين الذي أوصاهم بإبطال عقائد الجاهلية، فتكون هذه النسبة ضلالة مضاعفة، يستندون إلى حديث موضوع يروى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر)) وقد نص الأئمة على أن هذا حديث موضوع، فإذا ضم ذلك إلى التشاؤم بشهر صفر من بين الأشهر؛ أنتجت هذه المقدمات الباطلة نتيجة مثلها، وهي أن آخر أربعاء من شهر صفر أشأم أيام العام. وأهل تونس يسمونها ((الأربعاء الكحلاء)) أي السوداء، كناية عن نحسها؛ لأن السواد شعار الحزن والمصائب، عكس البياض. قال أبو الطيب في الشيب: أبعد بعدت بياضاً لا بياض له لأنت أسود في عيني من الظلم وهو اعتقاد باطل إذْ ليس في الأيام نحس، قال مالك ﵀: ((الأيام كلها أيام الله، وإنما يفضل بعض الأيام بعضاً بما جعل الله له من الفضل فيما

стр. 333

أخبر بذلك رسول الله ﷺ )) . ولأجل هذا الاعتقاد الباطل قد اخترع بعض الجهلة المركبين صلاة تصلى صباح يوم الأربعاء الأخير من صفر، وهي صلاة ذات أربع ركعات متواليات تقرأ في كل ركعة منها سور من القرآن مكررة متعددة، وتعاد في كل ركعة، ويدعى عقب الصلاة بدعاء معين. وهي بدعة وضلالة إذا لا تتلقى الصلوات ذوات الهيئات الخاصة إلا من قبل الشرع، ولم يرد في هذه الصلاة من جهة الشرع أثر قوي ولا ضعيف فهي موضوعة. وليست من قبيل مطلق النوافل؛ لأنها غير جارية على صفات الصلوات النوافل، فليحذر المسلمون من فعلها، ولاسيما من لهم حظ من العلم. ونعوذ بالله من علم لا ينفع وهوى متبع) انتهى. ويأتي في الفوائد. صفو الله: (١) للفرق اللغوية بين: ((الصفوة والصفو)) فإنه: يقال في حق النبي ﷺ : ((صفوة الله)) ؛ لأن الصفوة: خالص كل شيء، ولا يقال: ((صفو الله)) ؛ لأن الصفو: مصدر سُمَّي به الصافي من الأشياء اختصاراً واتساعاً. صفوح: صفوح عن الزلات: يأتيان في حرف الطاء: طه. الصفة غير الموصوف: يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم. الصفي: ومضى في حرف الألف: إتاوة. الصَّلاة، الصَّلاة: (٢) قولها بعد الأذان، أو بين تسليمات التراويح، كل هذا من البدع. قال ابن مفلح - رحمه الله تعالى -: (و [يكره] النداء إذنْ بالصلاة خلافاً لجماعة من الحنفية فيهما، وذكره

стр. 334

بعضهم عن علماء الكوفة، والأشهر [كراهة] نداء الأُمراء؛ اكتفاء بالنداء الأول. رواه ابن بطة عن ابن عمر، خلافاً لأبي يوسف، وصنف ابن بطة في الرد على من فعل ذلك، وروى بإسناده عن أبي العالية قال: ((كنا مع ابن عمر في سفر فنزلنا بذي المجاز على ماء لبعض العرب فأذن مؤذن ابن عمر، ثم أقام الصلاة، فقام رجل فعلا رحلا من رحالات القوم، ثم نادى بأعلى صوته: يا أهل الماء ((الصلاة)) فجعل ابن عمر يسبح في صلاته، حتى إذا قضيت الصلاة قال ابن عمر: من الصائح بالصلاة؟ قالوا: أبو عامر، فقال له ابن عمر: لا صليت ولا تليت، أي شياطينك أمرك بهذا؟ أما كان في الله وسنة رسول الله ﷺ ما أغنى عن بدعتك هذه؟)) وهذا إن صح محمول على من سمع الأذان أو الإقامة، وإلا لم يكره. وروى أيضاً عن إبراهيم الحربي أنه قال عن قول الرجل إذا أُقيمت الصلاة: (الصلاة، الإقامة) : بدعة، ينهون عنه إنما جعل الأذان ليستمع الناس، فمن سمع جاء. وقال رجل لإبراهيم الحربي: خاصمني رجل، فقال لي: يا سفلة، فقلت: والله ما أنا بسفلة، فقال إبراهيم: هل تمشي خلف الناقة، وتصيح: يا معلوف غداً إن شاء الله؟ قال: لا، فقال: هل تصيح ((الصلاة الإقامة)) ؟ قال: لا، قال: لست بسفلة إن شاء الله. وبإسناده عن أبي طالب قال: سألت أحمد عن الرجل يقول بين التراويح: الصلاة؟ قال: لا يقول: الصلاة، كرهه سعيد بن جبير، إنما كرهه لأنه محدث. وتبع القاضي في الجامع ابن بطة على ذلك، وفي الفصول: يكره بعد الأذان نداء الأمراء لأنه بدعة، ولأنه لمَّا لم تجز الزيادة في الأذان لم يجز أن يصله بما ليس منه كالخطبة، والصلاة، وسائر العبادات، ويحتمل أن يخرجه عن البدعة فعله زمن معاوية، ولعله اقتداء بفعل بلال،

стр. 335

حيث آذن النبي ﷺ بالصلاة، وكان نائماً، وجعل يثوِّب لذلك، وأقره على ذلك) انتهى. صلاة الصُّفْرة: عند بعض العامة في قلب الجزيرة العربية تسمية ((صلاة المغرب)) : صلاة الصفرة. ولا تُعرف في لسان الشرع فتجتنب. صلاة العتمة: يأتي في حرف العين بلفظ: العتمة. صلاة العشاء: يأتي في حرف العين بلفظ: العشاء. صلاة الغداة: يأتي في حرف الغين بلفظ: الغداة. الصلاة على رسول الله: (١) قرر جماعة من العلماء - رحمهم الله تعالى - كراهة إفراد الصلاة عن السلام على رسول الله ﷺ ، وقد وقع الإفراد لعدد من الأكابر كما في مقدمة مسلم لصحيحه، والشافعي للرسالة، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ، وللشيخ علي سلطان القاري رسالة في بيان هل يكره إفراد الصلاة عن السلام أم لا؟ الصلاة والسلام على أمير المؤمنين علي ﵁ (تخصيصه بها دون الثلاثة) : (٢) أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁ لم يرد تخصيصه بذلك، لكن هذا من فعلات الرافضة، وسريانه إلى أهل السنة فيه هضم للخلفاء الثلاثة قبله ﵃ فليتنبه إلى مسالك المبتدعة وألفاظهم، فكم من لفظ ظاهره

стр. 336

السلامة وباطنه الإثم. (صِلَى) تقدم في حرف التاء: التصلية: ﷺ (على غير الأنبياء) : (١) الصلاة والسلام على غير الأنبياء - تبعاً أو استقلالاً -.. أما على سبيل التبعية فهي جائزة بالإجماع، كما في صيغ الصلاة الإبراهيمية. وإنما الخلاف على سبيل الانفراد، فهذا فيه نزاع على قولين، فالجمهور منهم الثلاثة: على عدم الجواز فلا يقال: قال أبو بكر ﷺ ، وإن كان المعنى صحيحاً، كما لا يقال: قال محمد ، وإن كان عزيزاً جليلاً؛ لأن هذا من شعار ذكر الله ، وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم، ولهذا لم يثبت شعاراً لآل أبي أوفى ولا لجابر وامرأته، قال ابن كثير: وهذا مسلك حسن. ثم المانعون اختلفوا في نوع المنع، هل هو على التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأوْلى؟ وذهب أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، قال النووي بعد ذكره الخلاف: (والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم.... إلخ) . ومعنى هذا التصحيح أن الحكم بالكراهة حادث لحدوث بدعة التشيُّع وإلا فالأصل الجواز، ولهذا قال ابن كثير بعده: (قلت: وقد غلب هذا في عبارة

стр. 337

كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي ﵁ بأن يقال: ﵇، من دون سائر الصحابة، أو: كرَّم الله وجهه؛ هذا وإن كان معناه صحيحاً لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين -. وذكر مُسنداً عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا تصح الصلاة على أحد إلا النبي ﷺ ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالمغفرة، ومُسنداً أيضاً عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى -: أما بعد: فإن ناساً من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناساً من االقصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي ﷺ ، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك أثر حسن) اهـ. وما ذهب إليه النووي، وابن كثير هو: اختيار ابن القيم - رحمهم الله تعالى -. ﷺ (عند العطاس) : (١) تقدم في حرف الألف بلفظ: الحمد لله والسلام على رسول الله صلْعم: (٢) في ((التذكرة التيمورية)) : (كلمة صلعم: لا تجوز، بل الواجب التصلية والتسليم: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ١/ ٥٤٨ المخطوطة، وص / ١٦٨ من المطبوعة. وهذا يدل على أن هذا الاختصار،

стр. 338

أو النحت الممقوت من زمن ابن حجر) اهـ. وابن حجر توفى سنة ٩٧٤ هـ. وقد أشار إلى إلى المنع من هذا: مِن قبْل: الفيروز آبادي في كتابه (الصلات والبُشر) فقال: (ولا ينبغي أن ترمز الصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة، فيكتبون صورة (صلعم) بدلاً من: ﷺ اهـ. مضى في حرف التاء: التصلية. وقال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - عنها: ((اصطلاح سخيف)) . صليت إن شاء الله: (١) في مبحث الاستثناء في الإيمان، وأن السلف كانوا يستثنون في الإيمان المطلق، ومنهم من استثنى في أعمال البر؛ لأنه لا يعلم وقوعها على الوجه المأمور به المقبول فهو استثناء فيما لم تعلم حقيقته، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. (واستثنوا أيضاً في الأعمال الصالحة، كقول الرجل: صليت إن شاء الله، ونحو ذلك بمعنى القبول؛ لما في ذلك من الآثار عن السلف، ثم صار كثير من هؤلاء بآخرة يستثنون في كل شيء، فيقول: هذا ثوبي إن شاء الله. وهذا حبل إن شاء الله. فإذا قيل لأحدهم: هذا لا شك فيه، قال: نعم لا شك فيه، لكن إذا شاء الله أن يغيره غيره، فيريدون بقولهم: إن شاء الله: جواز تغييره في المستقبل، وإن كان في الحال لا شك فيه....) انتهى. وهذا الاستثناء في كل شيء ماض معلوم: بدعة مخالفة للعقل والدِّين. صمت رمضان كله وقمته: (٢) عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقولنَّ

стр. 339

أحدكم: إني صمت رمضان كله وقمته)) . فلا أدري أكره التزكية، أو قال: لابد من نومة أو رقدة؟ رواه أبو داودوالنسائي بأسانيد حسنة أو صحيحة اهـ. الصوفية: (١) لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيقات عظيمة مسهبة في الرد على الصوفية وكشفهم، وفيها تحقيق فائق في ألقابهم، وألفاظ، وأدعية لهم، منكرة غير مشروعة، وهي منتشرة في مواضع من (الفتاوى) وغيرها. وهذا بيان طرف منها ليقف الناظر عليها ويتطلب الرد عليها في محلها من الفتاوى. وهي: ١. الصوفية، وأن النسبة إليها حادثة لا تشرع. ٣٦ / ١٧٦ - ١٧٨. ٢. الفقر: في اصطلاحهم. ٣٦ / ٧٧ - ١٧٨. ٣. أنت للشيخ فلان، وهو شيخك في الدنيا والآخرة، بدعة. ٣٦ / ١٨٠. ٤. إن الله يرضى لرضى المشايخ ويغضب لغضبهم. ٣٦ / ١٨٠. ٥. الحيرة، وأن مدحها مسلك الملاحدة. ٣٦ / ١٨٩ - ١٩٠. ٦. ٧. الفناء والاصطلاح في المحبة، وبطلانه في اصطلاح الصوفية ٣٦ / ١٩٠ - ١٩١. ٨. ٩. ١٠. رؤوس الأحزاب، الزعماء، سكرة، ونحوها من ألقابهم وألقاب مجالسهم، وهي منكرة مردودة ٣٦/ ١٩٦. ١١. السماع، وقولهم: السماع شبكة يصاد بها العوام، وإنكاره (٣٦ / ٢٠٠) في ألفاظ أخرى تراها في محلها من هذا الكتاب. فائدة: في ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٥/ ١٤٠، قال: (قال ابن الصلاح: ورأيت - يعني لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) - كتاباً في

стр. 340

معنى لفظتي التصوف والصوفي، جمع فيه من أقوال الصوفية: ألف قول، مُرتَّبة على حروف المعجم) . انتهى.

стр. 341

(حرف الضاد) ضرار: (١) غيره النبي ﷺ إلى: مسلم. ضريبة اجتماعية: مضى في حرف الألف: التفت. الضمير: (٢) ... الضمير في اللغة هو: المستور. فعيل بمعنى مفعول، وهو: ما ينطوي عليه القلب من خير أو شر، كما في كتب اللغة منها: مقاييس اللغة، والقاموس، وشرحه، وفي كتب التعريفات، نحو: الكليات، لأبي البقاء الكفوي، وكتاب: نظرات في اللغة والأدب للغلاييني. ومن مولد الإطلاقات في عصرنا الحاضر قولهم في مجال النفي ذمّاً: فلان لا ضمير له. ومدحاً: له ضمير، وعنده ضمير، وهكذا، ومثله سواء لفظ: الوجدان. وهذا من فاسد المواضعة والاصطلاح فإنه لذلك غابت كلمة التقوى، والمتقي، والإسلام، والمسلم، والصدق، والصادق، خوف الله، خشية الله، ذو دين، ونحوها من ألفاظ العزة، والصلة بالله، وتمجيد دينه وشرعه في الشريعة المطهرة. وقد نبَّه على ذلك جمع من الكاتبين منهم: أنور الجندي، في كتابه: الأخطاء الشائعة.

стр. 342

وعمر بن سليمان الأشقر، في كتابه الماتع: مقاصد المكلفين، وانظر: الفتاوى لابن تيمية ٤/ ١٤٦ - ١٥٤. ضمان: من المنكر العظيم تسمية ((الربا)) ضماناً. ويأتي بيانه في حرف الفاء: فائدة. ضيعت: مضى في حرف الخاء بلفظ: خسرت.

стр. 343

(حرف الطاء) طالب: مضى في حرف السين لفظ: سائر. طامث: يأتي في حرف العين بلفظ: عركت. وفي حرف الكاف: الكرم. الطائع: كراهة التسمية به في حرف التاء: تعس الشيطان. طبيب: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وينظر في سند الحديث. الطبيعة: (١) لابن القيم - رحمه الله تعالى - تحرير بالغ في هذا الإطلاق وحكمه، هذا نصه: (وكأني بك أيها المسكين تقول: هذا كله من فعل الطبيعة، وفي الطبيعة عجائب وأسرار، فلو أراد الله أن يهديك لسألت نفسك بنفسك وقلت: أخبرني عن هذا الطبيعة: أهي ذات قيمة بنفسها لها علم وقدرة على هذه الأفعال العجيبة، أم ليست كذلك بل عرض وصفة قائمة بالمطبوعة تابعة له محمولة فيه؟ فإن قالت لك: بل هي ذات قائمة بنفسها لها العلم التام والقدرة والإرادة والحكمة؛ فقل لها: هذا هو الخالق البارئ المصور فلم تسمينه طبيعة؟ ويا لله من ذكر الطبائع ومن يرغب فيها فهلا سميته بما سمى به نفسه على ألسن رسله ودخلت في جملة العقلاء والسعداء؟ فإن هذا الذي وصفت به الطبيعة صفته تعالى. وإن قالت لك: بل الطبيعة عرض محمول مفتقر إلى حامل، وهذا كله

стр. 344

فعلها بغير علم منا، ولا إرادة ولا قدرة ولا شعور أصلاً، وقد شوهد من آثارها ما شوهد، فقل لها: هذا ما لا يصدقه ذو عقل سليم، كيف تصدر هذه الأفعال العجيبة والحِكم الدقيقة التي تعجز عقول العقلاء عن معرفتها وعن القدرة عليها ممن لا عقل له ولا قدرة ولا حكمة ولا شعور؟ وهل التصديق بمثل هذا إلا دخول في سلك المجانين والمبرسمين؟ ثم قل لها بعد: ولو ثبت لك ما ادعيت فمعلوم أن مثل هذه الصفة ليست بخالقة لنفسها، ولا مبدعة لذاتها، فمن ربها ومبدعها وخالقها؟ ومن طبعها وجعلها تفعل ذلك؟ فهي إذاً من أدل الدلائل على بارئها وفاطرها، وكمال قدرته وعلمه وحكمته، فلم يُجْدِ عليك تعطيلك رب العالم وجحدك لصفاته وأفعاله إلا مخالفتك العقل والفطرة، ولو حاكمناك إلى الطبيعة لرأيناك أنك خارج عن موجبها، فلا أنت مع موجب العقل ولا الفطرة ولا الطبيعة ولا الإنسانية أصلاً وكفى بذلك جهلاً وضلالاً. فإن رجعتِ إلى العقل وقلت: لا يوجد حكمة إلا من حكيم قادر عليم، ولا تدبير متقن إلا من صانع قادر مختار مدبر عليم بما يريد قادر عليه لا يعجزه ولا يؤوده؛ قيل لك: قد أقررت - ويحك! - بالخلاق العظيم الذي لا إله غيره ولا رب سواه فدع تسميته: طبيعة أو عقلاً فعالاً أو موجباً بذاته، وقل: هذا هو الله الخالق البارئ المصور رب العالمين وقيوم السموات والأرضين، ورب المشارق والمغارب، الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقن ما صنع. فمالك جحدت أسماء وصفاته وذاته وأضفت صنيعه إلى غيره وخلقه إلى سواه؟ مع أنك مضطر إلى الإقرار به وإضافة الإبداع والخلق والربوبية والتدبير إليه، ولابد، والحمد لله رب العالمين. على أنك لو تأملت قولك: (طبيعة) ومعنى هذه اللفظة؛ لدلَّك على الخالق البارئ لفظها كما دل العقول عليه معناها؛ لأن طبيعة فعيلة بمعنى مفعولة، أي مطبوعة ولا يحتمل غير هذا البتة، لأنها على بناء الغرائز التي ركبت في الجسم ووضعت فيه كالسجية

стр. 345

والغريزة والبحيرة والسليقة والطبيعة، فهي التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه التي طبع عليها الحيوان، وطبعت فيه، ومعلوم أن طبيعة من غير طابع لها محال، فقد دل لفظ الطبيعة على البارئ تعالى، كما دل معناها عليه، والمسلمون يقولون: إن الطبيعة خلق من خلق الله مسخر مربوب، وهي سنته في خليقته التي أجراها عليه، ثم إنه يتصرف فيها كيف يشاء وكما شاء، فيسلبها تأثيرها إذا أراد، ويقلب تأثيرها إلى ضده إذا شاء ليرى عباده أنه وحده الخالق البارى المصور، وأنه يخلق ما يشاء كما يشاء: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وأن الطبيعة التي انتهى نظر الخفافيش إليها إنما هي خلق من خلقه بمنزلة سائر مخلوقاته، فكيف يحسن بمن له حظ من إنسانية أو عقل أن ينسى من طبعها وخلقها، ويحيل الصنع والإبداع عليها؟ ولم يزل الله سبحانه يسلبها قوتها ويحيلها ويقلبها إلى ضد ما جعلت له حتى يرى عباده أنها خلقه وصنعه مسخرة بأمره: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ انتهى. طلع سهيل وبرد الليل: (١) قال الجاحظ: (وسمع الحسن رجلاً يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلاً لم يأت بحرٍ ولا ببرد قط. ولهذا الكلام مجاز ومذهب، وقد كرهه الحسن كما ترى) اهـ. قال ابن عبد البر: (ورُوى عن الحسن البصري، أنَّه سمع رجلاً يقول: طلع سهيل وبرد الليل، فكرِه ذلك، وقال: إن سهيلاً لم يكن قط بِحرٍّ ولا برد) . وانظر في حرف الميم: مطرنا بنوء كذا وكذا طه: (٢) تسمية المولود بأسماء سور القرآن،

стр. 346

وفواتح السور يأتي في حرف العين: عبد الرسول. وفي حرف الواو: وصال. وأما أنه اسم من أسماء النبي ﷺ فإليك البيان ببحث جامع لأسماء نبينا ورسولنا محمد ﷺ : ((طه)) : آية شريفة من آيات القرآن العظيم، وبها افتتح الله سبحانه هذه السورة، وسميت بذلك. وأما تسمية النبي ﷺ به فلا أصل له. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (ومما يمنع منه التسمية بأسماء القرآن وسورة مثل: طه، ويس، وحم، وقد نصَّ مالك على كراهة التسمية بـ ((يس)) ذكره السهيلي، وأما ما يذكره العوام: أنَّ: يس، وطه، من أسماء النبي ﷺ فغير صحيح، ليس ذلك في حديث صحيح، ولا حسن، ولا مرسل، ولا أثر عن صاحب، وإنما هذه الحروف مثل: الم، وحم، والر، ونحوها) انتهى. وعن أبي الطفيل- ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((إن لي عند ربي عشرة أسماء..)) قال أبو يحي: وزعم سيف أن أبا جعفر قال له: إن الاسمين الباقيين: طه، ويس. فظاهر أن ذكرهما ليس في المرفوع، وإنما من كلام أبي جعفر. ثم هذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده: إسماعيل بن إبراهيم وسيف بن وهب التميميين. وهنا: - حماية لجناب نبينا ورسولنا محمد بن عبد الله المطلبي الهاشمي ﷺ وحماية لسنته، وإتباعاً لها - أسوق قواعد جوامع، وفوائد فرائد في ((أسماء النبي ﷺ )) فإلى بيانها: أولاً: عن جبير بن مطعم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا العاقب - في لفظ مسلم: الذي ليس بعدي أحد، وفي الترمذي: الذي ليس بعدي نبي)) متفق عليه. ورواه الترمذي والنسائي. وقد جمع السيوطي في أول كتابه: ((الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير

стр. 347

الخليقة)) روايات الحديث وألفاظه وأشار إلى أن ((خمسة)) في ثبوتها شيء وإن ثبتت فلعلها من الراوي. ثانياً: اعلم أن النبي ﷺ اختص بتعدد أسمائه ﷺ دون غيره من البشر وفي تعليل هذه الخصوصية يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تسمية المولود بأكثر من اسم: (لكن تركه أولى؛ لأن القصد بالاسم: التعريف، والتمييز، والاسم كافٍ، وليس كأسماء المصطفى ﷺ ؛ لأن أسماءه كانت نعوتاً دالة على كمال المدح، لم تكن إلا من باب تكثير الأسماء؛ لجلالة المسمى لا للتعريف فحسب) (١) انتهى....... ثالثاً: أُلِّف في أسماء النبي ﷺ عدة مؤلفات وفي ((كشف الظنون)) و ((ذيليه)) تسمية أربعة عشر كتاباً، كما في ((معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي)) للشيخ عبد الله بن محمد الحبشي اليماني. ص/ ٤٣٥ - ٤٣٦. وهي: لابن دحية، والقرطبي، والرصاع، والسخاوي، والسيوطي، وابن فارس. وغيرهم. وتبحث مستفيضة في كتب السير، والخصائص النبوية، والشروح الحديثية، كما في ((عارضة الأحوذي ١٠ / ٢٨١)) . وقد طبع منها ((الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة)) للسيوطي. وفي ((الضوء اللامع)) للسخاوي ٢/ ٦٦ ذكر السخاوي أن السيوطي اختلس منه الكتاب في كتب أخرى. رابعاً: في عددها: ١. جعلها بعضهم كعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسماً وجعل منها نحو سبعين اسماً من أسماء الله تعالى. ٢. وعد منها الجزولي في ((دلائل الخيرات)) مائتي اسمٍ (٢) . ٣. أوصلها ابن دحية في كتابه ((المستوفى في أسماء المصطفى)) نحو

стр. 348

ثلاثمائة اسم. ٤. وبلغ بها بعض الصوفية ألف اسم فقال: لله ألف اسم ولرسوله ﷺ ألف اسم. خامساً: أسماء النبي ﷺ توقيفية، لا يسمى باسم إلا إذا قام الدليل عليه، كما في حديث أبي الطفيل المتقدم ﵁ وما سوى ذلك فعلى أنحاء: ١. كثير منها ذكرت على سبيل التسمية له ﷺ والحال أنها أوصاف كريمة لهذا النبي الكريم ﷺ كما بين ذلك النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢)) وعند السيوطي في ((الرياض الأنيقة)) ص / ٣٥. ٢. تبين أن الذي له أصل في النصوص إما اسم، وهو القليل، أو وصف، وهو أكثر، وما سوى ذلك فلا أصل له، فلا يطلق على النبي ﷺ حماية من الإفراط والغلو، ويشتد النهي إذا كانت هذه الأسماء والصفات التي لا أصل لها فيها غلو، وإطراء. وهذا القسم هو الذي يعنينا ذكره في هذا ((المعجم)) للتحذير من إطلاق ما لم يرد عن الله ولا رسوله ﷺ وهي كثيرة جداً، ومظنتها كتب الطُّرقية والأوراد والأذكار البدعية، مثل: ((دلائل الخيرات)) للجزولي، ومنها: أحيد. وحيد. منح. مدعو. غوث. غياث. مقيل العثرات. صفوح عن الزلات. خازن علم الله. بحر أنوارك. معدن أسرارك. مؤتي الرحمة. نور الأنوار. السبب في كل موجود. حاء الرحمة. ميم الملك. دال الدوام. قطب الجلالة. السر الجامع. الحجاب الأعظم. آية الله. وقد كانت هذا الأسماء يطبع منها ((٩٩)) اسماً في الغلاف الأخير ((للمصحف)) ، ويثبت في غلافه الأول ((٩٩)) اسماً من أسماء الله تعالى وذلك في ((الطبعة الهندية)) . ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز: فضل في التنبيه على تجريد القرآن منها، فجرد منها، جزاه الله خيراً. وهي أيضاً مكتوبة على الحائط القبلي للمسجد النبوي الشريف، وفَّق

стр. 349

الله من شاء من عباده لتجريد مسجد النبي ﷺ مما لم يرد عنه ﷺ . والله المستعان. وبعد هذا وقفت على كلام في غاية النفاسة، ورد فيه الخاطر على الخاطر - فلله الحمد وحده - وذلك للعلامة اللغوي ابن الطيب الفاسي في ((شرح كفاية المتحفظ)) لابن الأجدابي فقال ص/ ٥١ ما نصه: (ثم - أي مؤلف كفاية المتحفظ - وصفه - أي وصف النبي ﷺ بما وصفه الله تعالى به في القرآن العظيم من كونه: ((خاتم النبيين)) سيْراً على جادة الأدب؛ لأن وصفه بما وصفه الله به - مع ما فيه من المتابعة التي لا يرضى ﷺ بسواها - فيه اعتراف بالعجز عن ابتداع وصف من الواصف، يبلغ به حقيقة مدحه ﵊، ولذا تجد الأكابر يقتصرون في ذكره ﵇ على ما وردت به الشرع الطاهرة كتاباً وسنة دون اختراع عبارات من عندهم في الغالب) انتهى. الطَّيِّب: (١) في ترجمة الطيب بن ((عبد الله)) الداري: أن النبي ﷺ سماه: ((عبد الله)) ، رواه ابن أبي حاتم. وقال الهيتمي: (وحرَّم الحليمي: ((الطيِّب)) قال: إن الطَّيِّب هو الله) انتهى. الطواسين: (٢) مضى في حرف الحاء: الحواميم. وللحلاج الحسين بن منصور المقتول على الإلحاد سنة (٣٠٩ هـ) كتاب باسم ((الطواسين)) طبعه بعض المستشرقين - قبحهم الله - على عادتهم في نشر ما يسيء إلى الإسلام وينشر الفكر المنحرف.

стр. 350

(حرف الظاء) ظالم: (١) في ترجمة: عامر بن مرقش الهذلي: ذكر ابن حجر ما أخرجه سعيد بن يعقوب في الصحابة بسنده: عن عامر بن مرقش في قصة حمل بن مالك مع أُثيلة بنت راشد ... وأن راشداً كان اسمه: ((ظالماً)) ، فغيَّره النبي ﷺ إلى: ((راشد)) . قال ابن حجر: وفي إسناده غير واحد من المجهولين. الظاهر: مضى في حرف الألف: الأحد. وتحفة المودود ص/ ١٢٧. وقد قرر ابن القيم - رحمه الله تعالى - منع تسمية الإنسان بأسماء الرب ﵎، مثل: الأحد والصمد، وتسمية الملوك بالقاهر والظاهر، ونحو ذلك. الظروف الطارئة: (٢) اصطلاح قاصر لا يؤدِّي معنى ما في الشرع: وضع الجوائح. وبيانه في (المواضعة في الاصطلاح) ويأتي في حرف الفاء: الفقه المقارن. ظلمني الله يظلمه: مضى في حرف الخاء: خان الله من يخون. ظواهر لفظية: تسمية الأدلة من الكتاب والسنة بذلك، وتقدم نقل كلام ابن القيم في ذلك في حرف الخاء بلفظ: خليفة الله وانظر زاد المعاد ٢/ ٣٧.

стр. 351

(حرف العين) العادل: يأتي في حرف الميم: الملك العادل. وانظر: ذيل الروضتين لأبي شامة ص/ ٧، ٧٢ مهم. العادات والتقاليد الإسلامية: (١) في جواب للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم / ٢٨٢ هذا نصه: ((الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.... وبعد: جـ: إن الإسلام نفسه ليس عادات ولا تقاليد، وإنما هو وحي أوحى الله به إلى رسله وأنزل به كتبه، فإذا تقلده المسلمون ودأبوا على العمل به صار خلقاً لهم وشأناً من شؤونهم، وكل مسلم يعلم أن الإسلام ليس نظماً مستقاة من عادات وتقاليد ضرورة إيمانه بالله ورسوله وسائر أُصول التشريع الإسلامي، لكن غلبت عليهم الكلمات الدارجة في الإذاعة والصحف والمجلات وفي وضع النظم واللوائح، مثل ما سُئِل عنه من قولهم: ((وتمشياً مع العادات والتقاليد)) فاستعملوها بحسن نية قاصدين منها الاستسلام للدين للإسلامي وأحكامه، وهذا قصد سليم يحمدون عليه غير أنهم ينبغي لهم أن يتحروا في التعبير عن قصدهم عبارة واضحة الدلالة على ما قصدوا إليه، غير موهمة أن الإسلام جملة عادات وتقاليد سرنا عليها أو ورثناها عن أسلافنا المسلمين، فيُقال مثلاً: ((وتمشياً مع

стр. 352

شريعة الإسلام وأحكامه العادلة)) بدلاً من هذه الكلمة التي درج الكثير على استعمالها في مجال إبراز النهج الذي عليه هذه المجتمعات.... إلخ. ولا يكفي المسلم حسن النية حتى يضم إلى ذلك سلامة العبارة ووضوحها. وعلى ذلك لا ينبغي للمسلم أن يستعمل هذه العبارة وأمثالها من العبارات الموهمة للخطأ باعتبار التشريع الإسلامي عادات وتقاليد، ولا يعفيه حسن نيته من تبعات الألفاظ الموهمة لمثل هذا الخطأ مع إمكانه أن يسلك سبيلاً آخر أحفظ للسانه، وأبعد عن المأخذ والإيهام. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)) . انتهى. عاشق الله: هذا مما يتسمى به الأعاجم من الهنود، وغيرهم، وهي تسمية لا تجوز، لما فيها من سوء الأدب مع الله - تعالى - فلفظ: ((العشق)) لا يطلق على المخلوق للخالق بمعنى: محبة الله، ولا يوصف به الله - سبحانه -. وانظر في حرف العين: العشق. عارف: (١) امتناع وصف الله تعالى به. قال ابن اللحام: (ولا يوصف - الله سبحانه - بأنه: عارف. ذكره بعضهم إجماعاً، ووصفه الكرامية بذلك) . يأتي مفصلاً في حرف الميم: معرفة الله. وأما تسمية المسلم به فهو من بدوات الصوفية، في مراتب الطريق: سائر. عارف. واصل. وأما وصف المؤمن به فإن شارح الطحاوية - رحمه الله تعالى - لما قال الطحاوي - رحمه الله تعالى -: (بعد أن لقوا الله عارفين) قال الشارح: (لو قال: مؤمنين، بدل قوله: عارفين، كان أولى؛ لأن من عرف الله ولم يؤمن به، فهو كافر، وإنما اكتفى بالمعرفة وحدها: الجهْمُ، وقوله مردود

стр. 353

باطل) انتهى. عازب: (١) غيره النبي ﷺ اسمه إلى: عفيف. رواه البخاري في تاريحه. العاص: (٢) عن عبد الله بن مطيع قال: سمعت مطيعاً يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: يوم فتح مكة: ((لا يقتل قرشي صبراً بعد اليوم إلى يوم القيامة)) فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع، كان اسمه: العاص فسمَّاه النبي ﷺ : ((مطيعاً)) . رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) ، والدارمي، والطحاوي. عاصية: (٣) عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ غيَّر اسم: عاصية، وقال: ((أنت جميلة)) . رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأبو عوانة، وابن حبان، والبخاري في ((الأدب المفرد)) . وفي ترجمة: جميلة بنت أبي الأفلح ﵄. وفي ترجمة: جميلة بنت عمر بن الخطاب ﵄. وفي ترجمة: مطيعة بنت النعمان

стр. 354

- ﵂. العاطي: ليس من أسماء الله، فلا يجوز التعبيد به فلا يُقال: عبد العاطي. العاقل: (١) يُقال: الله - سبحانه -: هو الحكيم ولا يُقال: العاقل. وانظر النقل فيه في حرف السين: سرير. العالم: انظره في حرف الألف: الأبد. وتيسير العزيز الحميد / ٥٧٩. عالمية الإسلام: (٢) هناك عدد من الأساليب المولدة المعاصرة، منها ما هو صادر عن حسن نية، لتحبيب الإسلام إلى نفوس الشباب، ومنها ما هو استجرار بلا تفكير، ليظهر قائله فضل اطلاع لديه، ومنها ما هو عن سوء سريرة لهضم الإسلام، وكسر حاجز النفرة بينه وبين المذاهب، والتموجات الفكرية المعاصرة، وعلى أي كان السبب فإن الإسلام: لباس وحقيقة، ولباس التقوى ذلك خير، فيتعين على المتكلم، والكاتب، والمؤلف، أن لا يضغط على عكدِ اللسان، ولا يجعل سن القلم على القرطاس، إلا فيما يتسع له لسان الشرع المطهرة، وأن يبتعد عن الأساليب المنابذة له، وقد بينت طرفاً منها في كتاب: (المواضعة في الاصطلاح) . والكاتبان الإسلاميان: الأًستاذ / أنور الجندي، والأُستاذ / محمد بن محمد حسين لهما فضل كبير بعد الله تعالى في بيان ذلك في تضاعيف مؤلفاتهما، وإليك بيان طرف من ذلك: ١. عالمية الإسلام: العالمية: مذهب معاصر يدعو إلى البحث عن

стр. 355

الحقيقة الواحدة التي تكمن وراء المظاهر المتعددة في الخلافات المتباينة، وهذا المذهب باطل ينسف دين الإسلام، بجمعه بين الحق والباطل، أي بين الإسلام وكافة الأديان، وحقيقته هجمة شرسة على الإسلام فكيف نقول: عالمية الإسلام، فنخضع الإسلام لهذا المذهب الفكري العدو الكاسر على الدين؟ ألا فلنقل ((الإسلام والعالمية)) لنظهر فضل الإسلام، ونحط إلى القاع ما دونه من مذاهب ونحل محاها الإسلام. والفرق أيضاً أنا إذا قلنا: عالمية الإسلام؛ أشعرنا السامع أن الإسلام عالمي يخضع لهذا المذهب، أما إذا قلنا: الإسلام والعالمية فنحن نتبين دين الإسلام وحكمه على هذا الاتجاه الفكري الجديد أو القديم. وكما أنه لا يجوز أن نقول: اعتزالية الإسلام، ولا: أشعرية الإسلام، ولا: جهمية الإسلام، فكذلك لا يجوز أن نقول: عالمية الإسلام، ديمقراطية الإسلام، اشتراكية الإسلام، وهكذا فليتنبه. ٢. تطور الفقه الإسلام: الفقه الإسلامي ثابت لا يتطور؛ لأنه بنفسه يتلاقى مع جميع ظروف الحياة في كافة الأزمان، والأماكن، وإنما يقال: الفقه الإسلامي والتطور. وتلك الدعوة إلى ((تطور الفقه الإسلامي)) حقيقتها خروج عليه فليتنبه. ٣. موقف الإسلام من كذا: كقولهم: الربا وموقف الإسلام منه، السرقة وموقف الإسلام منها، وهكذا، وهذا التعبير فيه استصغار للإسلام، كأن السرقة شيء كبير أمام الإسلام، وكأن أحكامه نحوها فيها ما فيها فهي تنبئ عن الاعتذار والتبرير. لماذا لا نقول: حكم الإسلام في الربا؟ وهكذا من المصطلحات المولدة الفاسدة. ٤. رأي الدين: الرأي في أساسه مبني على التدبر والتفكر ومنها قولهم: ((رأي الدين)) ، ((رأي الإسلام)) ، ((رأي
следующие страницы →