← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(حرف الغين) غادة: يأتي في حرف الواو: وِصال. غافل: (١) في ترجمة: عاقل بن البكير الليثي أن اسمه كان: غافلاً، فغيَّره النبي ﷺ إلى: ((عاقل)) . حكاه ابن سعد. الغاية تُبرِّرُ الوسيلة: هذا على إطلاقه تقعيد فاسد؛ لما فيه العموم في الغايات، والوسائل، فالغاية الفاسدة لا يوصل إليها بالوسيلة ولو كانت شرعية، والغاية الشرعية لا يوصل إليها بالوسيلة الفاسدة، فلا يوصل إلى طاعة الله بمعصيته. نعم: الغاية الشرعية تؤيد الوسيلة الشرعية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. مع أن لفظ: ((تُبرر)) هنا غير فصيح في اللسان. والله أعلم. غراب: (٢) انظر في حرف الحاء: الحباب. قال الخطابي: (وغراب: مأخوذ من الغرب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث الفعل، خبيث الطعم، وقد أباح رسول الله ﷺ

стр. 387

قتله في الحل والحرم) اهـ. وفي الأدب المفرد، والتاريخ الكبير للبخاري بسنده عن رائطة بنت مسلم عن أبيها قال: شهدت مع النبي ﷺ حنيناً، فقال لي: ((ما اسمك؟)) قلت: غراب، قال: ((لا؛ بل اسمك مسلم)) ) . غرمت: انظرفي حرف الخاء: خسرت. وفي لفظ: خليفة الله. غسل المخ: (١) تركيب عصري مولد يعني: منْ تلوَّث فكره بما يكدر صفوه الفطرة، ونقاء الإسلام، والغسل لا يكون إلا للتنظيف، ففي هذا الإطلاق المولد تناقض بين المبنى والمعنى، فليقل: تلويث المخ، تلويث الفكر، فهلا تُركت مصطلحات الشرع على إطلاقها: مسلم، كافر، منافق، مبتدع، فاسق ... وهكذا؟ غلام رسول: (٢) مضى في: عبد المطلب، حرف العين، النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن إضافة لفظ: ((غلام)) إلى ((الرسول ﷺ )) أو ((الشيخ)) أو ((الكبير في القوم)) هو مما تسرَّب إلى أهل السنة من غلو الروافض، مريدين به، التعبيد، في مثل قولهم: ((غلام علي)) أي: ((عبد علي)) ؛ ولهذا لا تجوز هذه الإضافة. فغلام هنا بمعنى (عبد) فكأن قال: عبد الرسول، وهذا من تعبيد المخلوق للمخلوق. والإجماع على تحريم كل اسم معبد لغير الله - تعالى - مثل: عبد الرسول. عبد الكعبة. ونحوهما

стр. 388

وعليه فيكون (غلام رسول) بمنزلة قوله: (عبد الرسول) ، فهو تعبيد لغير الله، فهو محرم بل شرك في التسمية. الغوث: (١) لابن عابدين رسالة باسم: ((إجابة الغوث ببيان حال النقباء، والنجباء، والأبدال، والغوث)) . والغوث من مصطلحات الصوفية. وهو كما في ((التعريفات)) للجرجاني: (الغوث هو القطب حينما يلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت: غوثاً) اهـ. وللصوفية فيه تعريفات وشروط يأباها الشرع. وانظر في حرف الطاء: طه. وانظر: غياث. غوي: (٢) ١. اسم وادٍ لبني غيان الذين سماهم النبي ﷺ باسم: (بني رشدان) فسمي ﷺ واديهم: (راشداً) . رواه ابن شاهين. ٢. وراشد بن عبدربه السلمي، وقيل: عبد الله، وكان اسمه (غوياً) فسماه النبي ﷺ : (راشداً) . غياث: (٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما لفظ: الغوث، والغياث، فلا يُستحق إلا لله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل ... ) . وانظر ما تقدم: غوث. وانظر في حرف الطاء: طه.

стр. 389

غيان: مضى في حرف الباء: بنو غيان. غير المسلمين: هذا من أساليب التميع في هذا العصر، التي كسرت حاجز النفرة من الكفر والكافرين، فلنترك التغيير والتبديل في الحقائق الشرعية، ولنلتزم بها، ولنقل عن عدونا الكافر: يهودي، نصراني، كتابي، وهكذا، حتى ترسم حقيقته بذكر لفظه وعلامته وسيماه. والله أعلم. الغيْر: (١) يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم. الغيرة على الله تعالى: (٢) قرر ابن القيم نقض كلام المتصوفة في قولهم: أنا أغار على الله، ولكن يُقال: أنا أغار لله. فالغيرة لله فرض، والغيرة على الله جهل محض. والله أعلم.

стр. 390

(حرف الفاء) فائدة: (١) من فاسدة الاصطلاح والجناية على الإسلام وقلب الحقائق، تسمية ((الربا)) الذي حرَّمه الله ورسوله: ((فائدة)) و ((قرضاً)) و ((ضماناً)) و ((معاملة)) . وكل هذه تسمية للباطل المحرم بغير اسمه. والربا مكسب محرَّم خبيث، فكيف يلبس هذا اللباس الحسن ((القرض)) ؟ والقرض من محاسن الشريعة، كما أن تحريم الربا من محاسنها. وهكذا، وهذه من مكايد العداء من المرابين وغيرهم، يسمون الربا بغير اسمه، كما في حال المعربدين، يسمون الخمر بغير اسمها، فليحذر من هذه التسمية كالحذر من مشمولها سواء. وهذا نظير استحلال الربا باسم: ((البيع)) وهذا منكر لا يجوز. وانظر في حرف الميم: المعاملة. الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ : (٢) إهداء قراءة القرآن للنبي ﷺ لا يشرع ومنه إهداء قراءة الفاتحة، وقول بعضهم: ((الفاتحة: زيادة في شرف النبي ﷺ )) أي: اقرؤوا الفاتحة ليزداد شرفاً ﷺ وهذا إهداء غير مشروع كما تقدم؛ لعدم الدليل عليه، لكن يبقى الدعاء بزيادة شرف النبي ﷺ : هل هو أمر مطلوب محمود أم الأولى تركه؟ مثل قولهم:

стр. 391

زاده الله شرفاً. زاده الله فضلاً وشرفاً. ونحوهما. فإن ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة (٩٧٤ هـ) ، سُئِل عن هذا فأجاب مطولاً؛ ولما في كلامه من فوائد أنقله بطوله: (( [مطلب: على أن لا محذور في طلب زيادة شرفه ﷺ ] وسُئِل - نفع الله بعلومه وبركته -: في رجل قال: الفاتحة زيادة في شرف النبي ﷺ ، فقال له رجل من أهل العلم: لا تعد إلى هذا الذي صدر منك تكفر، فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز هذا الإنكار والحكم على القائل بالكفر؟ وما يلزم المنكر؟ فأجاب - متَّع الله بحياته - بقوله: لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك وهو دال على قلة علمه وسوء فهمه، بل وعلى قبيح مجازفته في دين الله تعالى وتهوّره بما قد يؤول به إلى الكفر والعياذ بالله؛ إذْ من كفَّر مسلماً بغير موجب لذلك كفر، على تفصيل ذكره الأئمة ﵃، فإنكاره هذا: إما حرام أو كفر، فالتحريم محقق والكفر مشكوك فيه، إذ لم يتحقق شرطه، فعلى حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر بتعزيره بما يليق به في عظيم جراءته على الشريعة المطهرة وكذبه عليها بما لم يقله أحد من أهلها، بل صرّح بعض أئمتنا بخلافه بل الكتاب والسنة دالان على أن طلب الزيادة له ﷺ أمر مطلوب محمود قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ . وروى مسلم أنه ﷺ كان يقول في دعائه: ((واجعل الحياة زيادة لي في كل خير)) ، وطلب كون الفاتحة أو غيرها زيادة في شرفه طلب لزيادة علمه وترقيه في مدارج كمالاته العلية، وإن كان كماله من أصله قد وصل إلى الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق، فعلم أن كلاً من الآية الشريفة والحديث الصحيح دال على أن مقامه ﷺ وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء بل هو دائم الترقي في تلك المقامات العلية والدرجات

стр. 392

السنية بما لا يطلع عليه كنهه إلا الله تعالى؛ وعلى أن كماله ﷺ مع جلالته لاحتياجه إلى مزيد ترقٍ واستمداد من فيض فضل الله وجوده وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر بأن ثم نقصاً إذ لاشك أن علمه ﷺ أكمل العلوم، ومع ذلك فقد أمره الله بطلب زيادته، فلنكن نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له ﷺ ، وقد ورد أيضاً أمرنا بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة المعظمة إذ فيه: ((وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره تشريفاً)) إلى آخره، وهو ﷺ كسائر الأنبياء الذين حجوا البيت - وهم كل الأنبياء إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف في ذلك - داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره، وإذا علم دخولهم في ذلك العموم من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف فيه؛ عُلِم أنَّا مأمورون بطلب الدعاء له ﷺ ولغيره من الأنبياء المذكورين بزيادة التشريف والتكريم؛ وأن الدعاء بزيادة ذلك له ﷺ أمر مندوب مستحسن، ويؤيده ما رواه الطبراني عن عليّ ﵁، لكن نظر في سنده ابن كثير، أنه كان يعلم الناس كيفية الصلاة على النبي ﷺ ، وفيها ما يصرح بطلب الزيادة له - صلى الله عليه وسلم - في مضاعفات الخير وجزيل العطاء. وبهذا الذي ذكرته، وإن لم أر من سبقني بالاستدلال في هذه المسألة بشيء منه، يظهر الرد على شيخ الإسلام صالح البلقيني في قوله: (لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بدليل) فيُقال له: وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة؟ وقد بان بما ذكرته دلالتهما على طلب الدعاء له ﷺ بالزيادة في شرفه، إذْ الشرف: العلو، كما قال أهل اللغة، والمراد به هنا: علوّ المرتبة والمكانة، وعلوّها بالزيادة في العلم والخير وسائر الدرجات والمراتب، وكل من العلم والخير قد أمرنا بطلب الزيادة له ﷺ فيه بالطريق الذي قدمناه، فلنكن مأمورين بطلب زيادة الشرف له. وعلى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في

стр. 393

قوله: (هذا الدعاء مخترع من أهل العصر) ، ولو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي - من أكابر أصحابنا وقدمائهم - وصاحبه الإمام البيهقي. وقوله: (ولا أصل له في السنة) ، فيقال له: بل له أصل في الكتاب والسنة معاً كما تقرر، على أن الظاهر أنه إنما قال هذا قبل اطلاعه على ما يأتي عنه. ثم اعلم أن هذين الإمامين لم ينازعا في جواز ذلك، وإنما نزاعهما في: هل ورد دليل يدل على طلبه فيفعل، أو لا فلا ينبغي فعله؟ وقد علمت أنه ورد ما يدل على طلبه، ومن ثم كان النووي ﵀ وشكر سعيه - متحلياً من السنة بما لم يلحقه فيه أحد ممن جاء بعده كما صرّح به بعض الحفّاظ، دعا بطلب الزيادة له ﷺ في شرفه في خطبتي كتابيه اللذين عليهما معول المذهب وهما [الروضة والمنهاج] فقال في خطبة كل منهما: صلى الله عيله وسلم وزاده فضلاً وشرفاً لديه. وهذه العبارة متداولة في أيدي العلماء منذ نحو ثلاثمائة سنة لا نعلم أحداً ممن تكلم على الروضة أو المنهاج اعترضها بوجه من الوجوه، ولعل هذين غفلا عنها؛ بدليل قول الثاني: هذا الدعاء مخترع من أهل العصر، إذ لو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك، بل سبق النووي إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا وقدمائهم، وصاحبه الإمام البيهقي، وقد ذكرت عبارتهما في إفتاء أبسط من هذا، ومما صرح به الأول: أن إجزال أجره ﷺ ومثوبته وأداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتفضيله على كافة المقربين، وإن كان تعالى قد أوجب هذه الأُمور له ﷺ فإن كل شيء منها ذو درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه أن يزاد النبي ﷺ بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة. انتهى المقصود منه، وهذا تصريح منه بأن طلب الزيادة في شرفه ﷺ داخل

стр. 394

في الصلاة عليه وقد أمرنا بها، فلنكن مأمورين بما تضمنته كما صرح به هذا الإمام، وناهيك به. ومما صرح به الثاني في معنى: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) : سلمك الله من المذام والنقائص. فإذا قلت: اللهمّ سلم على محمد، إنما تريد: اللهم اكتب له في دعوته وأمته السلامة من كل نقص، وزد دعوته على ممر الأيام علواً، وأُمته تكاثراً، وذكره ارتفاعاً. انتهى المقصود منه، فتأمَّل قوله: من المذام والنقائص، وقوله: من كل نقص، وأن ذلك هو مفهوم السلام الذي أمرنا به، تجده صريحاً في أمرنا بطلب زيادة الشرف له، وإن فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل، إذْ غاية طلب الزيادة أنه يدل على عدم الكمال المطلق، ونحن نلتزمه إذْ الكمال المطلق ليس إلا لله وحده. ونبينا ﷺ وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن كماله ليس مطلقاً فقبل الزيادة، ومراتب تلك الزيادة قد يسمى كلّ منها: عدم كمال؛ بالنسبة لما فوقه من كمال آخره أعلى منه، وهكذا. ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه ابن حجر أنه جعل الحديث عن أُبي ﵁ وفي آخره: ((قلت أجعل لك صلاتي كلها)) أي دعائي كله كما في رواية ((قال: إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك)) أصلاُ عظيماً لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله ﷺ ، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني في قوله: لا ينبغي ذلك إلا بدليل. وهذا هو الذي أخذ منه ولده علم الدين، كما مر عنه، وقد علمت ردهما، ثم ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر أيضاً ما حاصله: أن من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل الله قراءته فيثيبه عليها، وإذا أُثيب أحد من الأُمة على طاعة كان لمعلمه أجر، وللمعلم وهو الشارع ﷺ نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن

стр. 395

كان شرفه مستقراً حاصلاً، وحينئذ اجعل مثل ثواب ذلك تقبله ليحصل مثل ثوابه للنبي ﷺ . وحاصله: أن طلب الزيادة له ﷺ يكون بنحو طلب تكثير أتباعه سيما العلماء: أي وبرفع درجاته ومراتبه العلية، كما مرَّ عن الحليمي، وقد رد شيخ الإسلام أبو عبد الله القاياتي ما مر عن العلم وأبيه فقال في الروضة: إن القارئ إذا قرأ وجعل ما حصل من الأجر للميت كان بحصول ذلك الأجر للميت فينفعه، وفي الأذكار أن يدعو بالجعل فيقول: اللهم اجعل ثوابها واصلاً لفلان)) انتهى. فاتن: يأتي في حرف الواو: وِصال. الفاتحة: من البدع المحدثة في أعقاب التلاوة وصلاة الجنائز، والتعازي، ومن البدع المركبة في الموالد، وهكذا. الفاتحة على روح فلان: (١) من البدع المحدثة: قولهم عند إخبار أحدهم بالوفاة: الفاتحة على روح فلان لاسيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على أحد القولين في المسألة. والله أعلم. الفارسي: (٢) عن أبي عقبة - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع رسول الله ﷺ أُحُداً فضربت رجلاً من المشركين فقلت: خذها مني وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلى رسول الله ﷺ فقال: ((فهلا قلت: فخذها مني وأنا الغلام الأنصاري)) رواه داود وابن ماجه. وفي سنده: مجهول. ولا يرد على ذلك اسم: سلمان الفارسي ﵁ فالنهي هنا عن اتخاذ النسبة إلى المشركين وعبدة النار شعاراً في الحروب ونحوها.

стр. 396

فاطمة الزهراء: (١) عند ذكر هذا الاسم لا ينصرف إلا إلى فاطمة بنت رسول الله ﷺ أُمِّ الحسن، سيدة نساء هذه الأُمة، تزوجها علي ﵁ في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل، ﵂، آمين. ويتعلق بهذا الاسم ثلاثة ألفاظ: الأول: قول طائفة من غلاة الرافضة الباطنية، يُقال لهم ((المخمسة)) وهم الذين زعموا أن: محمداً، وعلياً، وفاطمه، والحسن، والحسين، خمستهم شيء واحد ... وزعموا أن فاطمة لم تكن امرأة، وكرهوا أن يقولوا: فاطمة بالتأنيث، وقالوا: ((فاطم)) . وفي ذلك يقول بعض شعرائهم: توليت بعد الله في الدين خمسة نبيّاً وسبطيه وشيخاً وفاطما) انتهى من كتاب: ((الزينة)) . و ((المخمسة)) فرقة ضالَّةٌ بإجماع المسلمين، وقولهم: (إن فاطم لم تكن امرأة) كفر وضلال مبين. وكراهتهم: اسم ((فاطمة)) بالتأنيث، هي كراهة محرمة في دين الله، بل يحرم إطلاق: ((فاطم)) على فاطمة بنت رسول الله ﷺ على اعتقادهم. نعم يجوز لغة: ((فاطم)) للترخيم، كما في ضرورة الشعر، منه: أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل..... الثاني: قولهم: ((فاطمة البتول)) . أصل لفظة: ((بتل)) - بفتحات - معناها: الانقطاع. ومنه قيل لمريم ﵍: ((مريم البتول)) ؛ لانقطاعها عن الرجال. وقيل لفاطمة بنت رسول الله ﷺ : ((فاطمة البتول)) لا؛ لانقطاعها عن نساء

стр. 397

زمانها فضلاً، وديناً، وحسباً. الثالث: فاطمة الزهراء: الزهراء: المرأة المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، ومنه جاء الحديث في سورة البقرة وآل عمران: ((الزهراوان)) أي: المنيرتان. ولم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة، فالله أعلم. فاضح: (١) مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. ويأتي في حرف الميم: مرة. وفي حرف الواو: وِصال. الفاكه: (٢) في ترجمة: الفاكه بن السكن الأنصاري السلمي، قال ابن حجر: (ويقال: إنَّ النبي ﷺ سمَّاه ((المؤمن)) في قصة جرت له) اهـ. الفالق: تسمية الله به خطأ محض. مضي في حرف الألف: الأبد. فالي: مضي في حرف العين: عبد المطلب. فتح: (٣) في ترجمة: سراج التميمي، غلام تميم الداري: ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن منده في قدوم غلمان تميم الداري على النبي ﷺ وفيه: أن فتحاً كان يُسرج مسجده ﷺ فقال النبي ﷺ : ((من أسرج مسجدنا؟)) فقال تميم: غلامي هذا، قال: ((ما اسمه؟)) قال: فتح، قال النبي ﷺ : ((بل اسمه سراج)) ، فسماني رسول الله ﷺ : سراجاً. وذكر ابن حجر: أن جعفر

стр. 398

المستغفري ضبطه بنون مثقلة بعد الفاء، وآخره جيم، وهو اسم فارسي. فِتنة: يأتي في حرف الواو: وِصال. الفتوة: (١) ذكر ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن الهروي ذكر من منازل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ : منزلة: الفتوة. والفتوة هي استعمال الأخلاق الكريمة مع الخلق. ثم قال ابن القيم في ((مدارج الساكين)) : (وأصل الفتوة: من الفتى، وهو الشاب الحدث السن، قال الله تعالى عن أهل الكهف: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً﴾ .. فاسم الفتى لا يشعر بمدح ولا ذم كاسم الشاب والحدث. ولذلك لم يجئ اسم: الفتوة في القرآن، ولا في السنة، ولا في لسان السلف، وإنما استعمله من بعدهم في مكارم الأخلاق. وأصلها عندهم: أن يكون العبد أبداً في أمر غيره. وأقدم من علمته تكلم في الفتوة: جعفر بن محمد، ثم الفضيل بن عياض، والإمام أحمد، وسهل بن عبد الله، والجنيد. وغيرهم) . اهـ. وإن هذا الحكم الاستقرائي من ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن اسم الفتوة لا أصل له في الوحيين الشريفين، يُبين بجلاء أنه من مستحدث الاصطلاح في التعبُّد، وإن قال به بعض الأكابر، فالأولى عدم استعماله. والله أعلم. فحيط: يأتي في حرف الواو: وِصال.

стр. 399

فخر بني آدم: مضى بلفظ: أفضل العالم. فدغوش: يأتي في حرف الواو: وِصال. فذ: (١) لا يقال: الله فذ. قال العسكري - رحمه اله تعالى -: ((الفرق الفذِّ، والواحد، أنَّ الفذَّ يفيد التقليل دون التوحيد، يقال: لا يأتينا فلان إلا في الفذ، أي القليل؛ ولهذا لا يقال لله تعالى: فذٌّ، كما يُقال له: فردْ)) انتهى. انظر في حرف الألف: الله فرد. فرحة بنت: (٢) مثل دارج لدى العامة إذا بُشِّر بشيء، وكان على خلاف مراده قال: فرحة بنت. وإن خشي أن لا تصدق البشارة، قال: عسى أن لا تكون فرحة بنت. وهذا من مذاهب الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وهو كراهية البنات، وفي ذلك نص يتلى، يقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ الآية [النحل:٥٨] . الفرد: (٣) مضى في حرف الألف: الله فرد. الفريد: (٤) قال العسكري - رحمه الله تعالى -: (الفرق بين ((الواحد)) و ((الوحيد)) و ((الفريد)) : أن قولك ((الوحيد)) و ((الفريد)) يفيد التخلي من الاثنين يقال: فلان فريد، ووحيد، يعني: أنه لا أنيس له، ولا يوصف الله - تعالى - به؛ لذلك) انتهى.

стр. 400

فرعون: (١) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في سياق الأسماء المكروهة في: تحفة المودود: (ومنها: أسماء الفراعنة، والجبابرة، كفرعون، وقارون، وهامان، والوليد. قال عبد الرزاق في ((الجامع)) : أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أراد رجل أن يسمي ابناً له: الوليد، فنهاه رسول الله ﷺ ، وقال: إنَّه سيكون رجل، يقال له: الوليد، يعمل في أُمتي بعمل فرعون في قومه) انتهى. ومرسل الزهري شر المراسيل، وروي مسنداً لكنه ضعيف. فسد الزمان: ومثله: فسد الناس. انظر في حرف الهاء: هلك الناس. وما مضى في حرف الخاء: خليفة الله. وانظر معجم الأدباء لياقوت: (٢/ ٢٠٠ / ٢٠٢) قال: (وكتب البديع إلى معلمه جواباً: الشيخ الإمام يقول: فسد الزمان، أفلا يقول متى كان صالحاً ... ) ثم أخذ يذكر مثالب العصور. والله المستعان. فائدة مهمة: في ترجمة بديع الزمان من معجم ياقوت ٢/ ١٩٦ - ٢٠٠: أرجوزة مهمة في مدح الصحابة ﵃ وهجاء الخوارزمي، ومن انتحل التشيع. فائدة أخرى: وفي بعض ما قرأت مناظرة بين سني وشيعي في انتظار الشيعة خروج محمد بن الحسن العسكري، الذي غاب في سرداب سامرّاء، وأنهم في كل يوم يقفون على باب السرداب ويقولون: يا مولانا اخرج اخرج. قال السني: ومتى يخرج؟ قال

стр. 401

الشيعي: إذا فسد الزمان. قال: إذاً أفسدوا حتى يخرج، أو ادعوا الله بفساد الزمان. فبهت الشيعي. وانظر إلى فساد هذا الاعتقاد وما يؤدِّي إليه. والله المستعان. الفضول: مضى في حرف الألف: إتارة. فضولي: (١) في ((حاشية ابن عابدين)) أن من قال هذا اللفظ لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: فهو مرتد. مضى في حرف الألف: أنت فضولي. الفضيل: (٢) ليس من أسماء الله تعالى؛ لهذا فلا يجوز التعبيد به فلا يقال: ((عبد الفضيل)) وهو منتشر في بلاد العجم، وهو مما يجب تغييره؛ لأنه تعبيد لغير الله تعالى. الفعال: تسمية الله بالفعال خطأ محض، مضى في حرف الألف: الأبد. الفقه المقارن: (٣) في إبطال المقارنة بين دين الإسلام وغيره، انظره في كتابي: ((المواضعة)) وقد عقدت المبحث السابع عشر في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية. وذكرت فيه جملة وافرة منها، وأجدها مناسبة لموضوع هذا الكتاب أن أسوق هذا المبحث بتمامة، ثم أُحيل إليه عن الألفاظ الاصطلاحية الوافدة في حروفها من هذا المعجم. وهذا نصه: ((المبحث السابع عشر: في ذكر أمثلة لتغيير المصطلحات في الديار الإسلامية: نتيجة لغياب الحكم بالإسلام عن

стр. 402

سلطة الحاكمية في جل دياره، ولقاء إقصاء القضاء الشرعي عن كراسي القضاء في جل أحكامه، وأثراً من آثار نفوذ الغزو الفكري إلى ديار الإسلام، ولغير ذلك من دواعي الفرقة والتفكك، وعوامل الانحلال والتفسخ، النافذة إلى أفئدة الأُمة على مسارب التبعيات الماسخة للأُمم الكافرة - تجسدت أمام المصلحين نازلة المواضعات الأثيمة على خلاف اللغة والشريعة. وإن العلماء في لغة العرب - شكر الله سعيهم - قد بذلوا جهوداً مكثفة في القديم والحديث فأنشأوا سدوداً منيعة وحصوناً حصينة للغة القرآن عن عوادي الهجنة والدخيل، ويظهر ذلك في المجامع وهي كُثر وفي كتب الملاحن وهي أكثر، فدب يراعهم، وسألت سوابق أقلامهم وانتشرت سوابح أفكارهم في نقض الدخيل، ونفي المقرف والهجين، فحمى الله سبحانه اللغة حماية لكتابه. وأما علماء الشريعة فلهم القِدح المعلى والمكان الأنسى فضموا إلى كفاح أُوليك: فائق العناية في الاصطلاح الشرعي، ومتانة التقعيد والتأصيل، وعدم السماح لأي مصطلح دخيل بالدخول في اصطلاح التشريع، وإن كان في بعض المتأخرين من المعاصرين من خفض لها الجناح، ونفخ في بوقها وأناخ. والله يغفر لنا ولهم. ومفردات هذا المبحث متكاثرة، فهي بحاجة إلى تتبع واستقراء، وترتيبها ترتيباً موضوعياً أو معجمياً، ومن ثم بيان منزلة كل مصطلح من لغة العرب ومن هدي الشريعة، فلعل الله أن يهيء لهذا العمل الجليل من يخدمه ليُسْهِم عاملة في صون الشريعة والذب عن سياجها إسهاماً يشكره عليه الأولون والآخرون. وفي هذا المبحث قيدت عدة ألفاظ واصطلاحات هي لضرب المثال وليعلم المسلم إلى أي حد بلغ العدوان على لغة الشريعة فقلَّب

стр. 403

العدوان لنا الأُمور، وثلة أُخرى من المسلمين نكثوا أيديهم مما عهد إليهم في دينهم وشريعة ربهم، وليأخذ طلاَّب العلم الحذر في عناوين رسائلهم ومؤلفاتهم وبحوثهم، والنابه من إذا ذكر تذكر، وإذا بصر استبصر. وحتى يقول لسان حال المسلم للعداء: أقول لمحرز لما التقينا تنكب لا يقطرك الزحام وما قيدته هنا هو في مواضع مختلفة لكن يجمعها حضار الشريعة والتطهر من رجس المشابهة، وذلة المتابعة. فإلى الأخذ برأس القلم لسياقها: ١- الفقه المقارن: هذا اصلاح حقوقي وافد يُراد به: مقارنة فقه شريعة رب الأرض والسماء بالفقه الوضعي المصنوع المختلق الموضوع من آراء البشر وأفكارهم. وهو مع هذا لا يساعد عليه الوضع اللغوي للفظ ((قارن)) إذْ المقارنة هي المصاحبة، فليست على ما يريده منها الحقوقيون من أنها بمعنى ((فاضل)) التي تكون وازن، إذْ الموازنة بين الأمرين: الترجيح بينهما، أو بمعنى ((وازن)) لفظاً ومعنى. أو بمعنى ((قايس)) إذالمقايسة بين الأمرين: التقدير بينهما. يقول الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي وقد اشتق القدامى من مادة القرن ((الاقتران)) بمعنى الازدواج، فقالوا: ((اقترن فلان بفلانة)) أي تزوجها، وسمي النكاح ((القرآن)) وزان الحِصان. وأصل ذلك في لغة العرب، أن العرب كانت تربط بين قرني الثورين بمسد تُسميه ((قرنْ)) على وزن بقر فسميا ((قرنين)) وسمى كل منهما قرين الآخر. فلتهنأ الزوجة الراقية بلسان العصر من تسميتها ((قرينة)) فصاحبها ذلكم الثور؟ وعليه: فهذا الاصطلاح ((الفقه المقارن)) تنبغي منابذته وضعاً وشرعاً دفعاً

стр. 404

للتوليد والمتابعة. انظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١/ ١٣٨ - ١٦٩. مغامرات لغوية ص/ ٧٨ - ٨٠ عبد الحق فاضل. المدخل للزرقا ٢/ ٩٥٥. أخطاء المنهج الغربي للجندي ص/ ١١ - ١٤. كتابي: الحدود والتعزيرات ص/ ١١ - ١٤. ٢- القانون: ليعلم أن هذه الكلمة ((قانون)) يونانية الأصل، وقيل: فارسية، دخلت إلى العربية عن طريق السريانية، وكان معناها الأصلي ((المسطرة)) ثم أصبحت تعني ((القاعدة الكلية)) التي يتعرف منها أحكام جزئياتها. وهي اليوم تستعمل في اللغات الأجنبية بمعنى ((التشريع الكنسي)) وهي في البلاد العربية تستعمل بمعنى ((القاعدة)) لكل شيء، ثم توسع في استعمالها في الاصطلاح القانون بمعنى ((جامع الأحكام القانونية)) ، فهو عبارة عن مجموعة الأوامر والنواهي الواجب الالتزام بها في البلاد. والقوانين الوضعية متعددة بتعدد واضعها، ومنها ما هو قديم كقانون حمورابي، والقانون الروماني، ومنها ما هو حديث كالقانون الفرنسي والألماني، والبلجيكي، والإنجليزي، والأمريكي، والإيطالي، والسويسري.... وتسمى في اصطلاح المسلمين ((القوانين الوضعية)) تمييزاً للشريعة الإسلامية عنها، إذ هي من عند الله ﵎، أما القوانين فهي من وضع البشر واختلاقهم. وعليه فإن هذه اللفظة ((قانون)) وافدة على مصطلحاتنا، وقد انتزع بسببها ((النص الشرعي)) و ((قول الله تعالى)) و ((قول رسوله ﷺ )) و ((الشريعة)) و ((الشرع الإسلامي)) . وانتشارها لدى بعض علماء المسلمين، وتسمية بعض مؤلفاتهم بها لا يبررها. وفي بحث للشيخ أبي شهبة

стр. 405

- رحمه الله تعالى - بعنوان: ((فضل الشريعة الإسلامية على الشرائع السماوية السابقة، والقوانين الوضعية)) قال فيها: (أما القوانين فهي من وضع البشر، ولفظ ((القانون)) أو ((القوانين)) عند الإطلاق ينصرف إليها. ولا يجوز أن يطلق عليها شرائع كما يفعل المسلمون ورجال القانون اليوم في مؤلفاتهم ومحاضراتهم، وكذلك لا يجوز ولا ينبغي أن نطلق على التشريعات الإسلامية اسم ((القوانين)) مهما كان من توافر حسن النية؛ لما في هذا التعبير من اللبس والإبهام) اهـ. انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٧ - ٦٨. وفلسفة التشريع في الإسلام للمحمصاني ص/ ١٦ - ١٨، وتاج العروس للزبيدي ٩/ ٣١٥، ولسان العرب ٧/ ٢٢٩، والقاموس ٤/ ٢٦١، ٢٦٩. وندوة محاضرات رابطة العالم الإسلامي لعام ١٣٩٤ هـ. ص/ ١٧ - ٣٢. وكتابي: التقنين والإلزام. ٣- القانون المدني: أو: القانون التجاري. ويسمونه: أبو القوانين. ويعبر عن بعض أقسامه باسم قانون الموجبات. مجلة الالتزامات. وهذا المركب بجزئية ((قانون مدني)) لا مكان له في معاجم الشريعة، وقد رفع بوفادته اصطلاحها ((كتاب البيوع)) . وانظر: مجلة اللغة العربية بمصر ١٩/ ٦٨. ٤- قانون العقوبات: أو: قانون الجزاء. كما في العهد العثماني. أو: القانون الجنائي. كما في قوانين مصر القديمة. وأي من هذه المواضعات غريبة بجزئيها أو بفصل منها عن الاصطلاح الشرعي. فإن التراجم المعقودة لذلك في الشريعة على ما يلي:

стр. 406

١- كتاب الجنايات. ٢- كتاب الجراح. ونحو ذلك مما تجده مبسوطاً في كتابي ((الجناية على النفس وما دونها)) . وانظر: مجلة مجمع اللغة العربية ١٩ / ٦٨. ٥- إعدام المجرم: هذا من أساليب المحدثين في العقوبات الشرعية لقاء الجناية على النفس فيقولون: أعدم الجلاد المجرم. ويقول القاضي في حكمه: حكمت بعقوبة إعدام المجرم.... أي: قتله. والمسموع عن العرب: أُعدام الرجل أي: افتقر، وأعدم فلاناً: منعه، وأعدم الله فلاناً الشيء: جعله عادماً له. ولهذا فإن الوضع اللغوية لا يساعد على ذلكم الاصطلاح، إضافة إلى أنه أجنبي عن المواضعات المعهودة لدى الفقهاء نحو ((القصاص من القاتل)) ((قتل المحارب)) وهكذا. انظر: مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ١٣٠: من ألفاظ الكتاب المحدثين لأحمد حسن الزيات. ٦- الأحوال الشخصية: وهذا الاصطلاح يُعنى به أحكام النكاح والفُرق وتوابعها. وقد اكتسب من الشيوع في العوالم كافة ما لم يكن لغيره. وله من المساوئ بقدر شيوعه. وقد بسطتها في كتابي ((معجم المناهي)) يسر الله طبعه. وبالله التوفيق. أقول: ها هو طُبع - ولله الحمد - وانظر في حرف الألف: الأحوال الشخصية. ٧- المحامي: كانت كلمة ((أفوكاتو)) مصر تعني: الوكيل في الخصومات. ثم استبدلها المجمعيون بلفظ ((المدره)) وهو في لغة العرب: زعيم القوم المنافح عن حقوقهم. ولكن لم يكتب لها الشيوع. ثم ماتت اللفظتان. وعاشت بعدهما كلمة ((محامي)) على إثر حلول القوانين الوضعية في الديار الإسلامية.

стр. 407

ولن تجد لهذا اللفظ في فقه الشريعة أثراً، ولهذا فإن أحكام المحامين والمحاماة هي أحكام الوكالة والوكلاء. وعليه يعقد المحدثون والفقهاء ((باب الوكالة)) فلماذا نذهب بعيداً عن مواضعاتنا الشرعية؟ وفي مادة ((حمى)) من القاموس ٤/ ٣٢٢ (وحاميت عنه محاماةً وحماءً: منعْتُ عنه) اهـ. لكن لا تحس لها بأثر ولا إثارة في اصطلاح الفقهاء، فإذا اعتمدنا هذا الاصطلاح أحيينا سنة الإبعاد عن فقه الشريعة ومصطلحاتها. والله أعلم. مجلة اللغة العربية بمصر ٧/ ١٢٤. ٨- نظرية الظروف الطارئة: تعني هذه النظرية: إذا أبرم شخصان عقداً كعقد توريد، أو إجارة، ثم حصل سبب قاهر لا يستطيع معه الوفاء بالتوريد أو استغلال منفعة العين المؤجرة مثلاً، فهل هذا سبب يلغي لزوم هذا العقد تأسيساً على قواعد العدل، والإحسان، ونفي الضرر، أو يبقى ملزماً، لأن العقد لازم شرعاً وقد وقع برضاهما؟ ليعلم أن هذه المواضعة ((الظروف الطارئة)) اصطلاح كنسي وفرنسي في قضائهما الإداري دون المدني. وهي في اصطلاح القانون باسم ((نظرية الظروف المتغيرة)) . وفي القانون الإنكليزي باسم ((نظرية استحالة تنفيذ التزام تحت ضغط الظروف الاقتصادية التي نشأت بسبب الحرب)) . وفي القضاء الدستوري الأمريكي باسم ((نظرية الحوادث المفاجئة)) . على أن هناك طرف مقابل من دول الغرب لم يأخذ بهذه النظرية، وهو الأكثر، وهذا الاصلاح ((الظروف الطارئة)) لا وجود لمبناه في الفقه الشرعي، لكن محتواه الدالي موجود في الشريعة بصفة موسعة في عدة مظاهر هي على ما يلي: أولاً: قواعد نفي الضرر، ومنها: الضرر يزال. لا ضرر ولا ضرار.

стр. 408

الضرورات تبيح المحظورات. الضرر الأشد يزال بالأخف. يدفع الضرر بقدر الإمكان. ويحتمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام. وهكذا ... ثانياً: في جملة كبيرة من الفروع الفقهية سواء كانت على سبيل رعاية مصالح المسلمين العامة كالتسعير، ونزع الملكية، ومنع الاحتكار، والحجر لاستصلاح الأيادن والأبدان كالحجر على المفتي الماجن المتعالم، وعلى الطبيب الجاهل المتطبب، والمكاري المفلس. أو في سبيل رعاية مصلحة الفرد من المسلمين، كعقد الإجارة عند تعذر استيفاء المنفعة، وذلك مثل الفرَّان عند نزوح أهل المحلَّة، أو حدوث عيب في العين، ونحوه ذلك من الأسباب والتي اتسع لها مذهب الحنفية أكثر من غيرهم. ثالثاً: وضع الجوائح: وهي ما يصيب الحبوب والثمار مما يتلفها أو يعيبها من برد أو نار ونحوهما؛ للحديث الثابت في ذلك عن النبي ﷺ . فهذه التطبيقات الفقهية سواء من باب التقعيد والتأصيل أو التفريع والتفصيل في غيرها في جملة من الفروع هي: أوسع شمولاً وأكثراً إحاطة وأسبق حكماً من ((نظرية الظروف الطارئة)) . فالمواضعة على هذا الاصطلاح لدى المسلمين فيها منابذة للمصطلحات الشرعية التي يقف الناظر فيها على معانيها من غير عناء ولا تكلف، أما هذه المواضعة الوافدة ففيها سنة الإبعاد، والتبعية، وقطع فتية المسلمين عن فقههم في شكله وحقيقته، والله المستعان. ٩- تكنولوجيا: أي (تِقْنِيَّة) على وزن (عِلْمِيَّة) وهي مصدر صناعي من (التَّقَنْ) بوزن (الْعَلَمْ) . والتقن: الرجل الذي يتقن عمله. وما شاع من نطقها بوزن كلمة (الأدبية) أو بوزن كلمة (التربية) فهو

стр. 409

خطأ. مجلة المجمع العلمي العراقي الجزء الرابع المجلد / ٣٣ لعام ١٤٠٣ هـ. ص/ ٣١٣. من ألفاظ الحضارة. لمقرر المجمع محمد بهجت الأثري ١٠- الأكاديمية: أي: ((المجمع العلمي)) أو ((الدراسات العليا)) وقد عرَّبها الكرماني بلفظ ((المحفى)) للمكان الذي يجتمع فيه الأحياء، أو المتخصصون، لكنها استثقلت فلم تنتشر. مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٩/ ٤٤. علم الغة، لوافي ص / ٥٤. ١١- الحرية: ونحوها ((التسوية)) . وهي في الشريعة ((قواعد العدل والإحسان)) انظر: الإسلام والحضارة الغربية ص/ ٢٩. ١٢- محبة الوطن: وهي (محبة الدين وحمايته) . الإسلام والحضارة الغربية ص / ٢٩. ١٣- المجلس التشريعي: يراد به (أهل الحل والعقد) . انظر: تدوين الدستور الإسلامي ص / ٣٠ - ٣٣. ١٤- المسئولية التقصيرية: ويقابله في الشريعة ((أحكام الضمان)) . انظر: التعسف، لسعيد الزهاوي ص/ ٢٥٦. ١٥- الإيتيمولوجيا: وهو: (علم أًصول الكلمات) أي البحث في أُصولها التي جاءت منها في لغة ما. تنبيه: لوجيا بمعنى (علم) وهي يونانية الأصل. انظر: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر ٣٣/ ١٢٨. مغامرات لغوية، لعبد الحق، فضل ص / ٢٠٣.

стр. 410

علم الغة، لوافي ص / ١٠ - ١١. ١٦- الستيليستيك: وهو (علم الأساليب) أي: أساليب اللغة واختلافها باختلاف فنونها من شعر ونثر. انظر: علم اللغة ص/ ٩-١٠، ١٥، ٧٣ مهم. ١٧- علم الدياليسكتوجي: وهو: (علم اللهجات) . وموضوعه: دراسة الظواهر المتعلقة بانقسام اللغة إلى لهجات، وتفرع اللغات العامية من كل لهجة من لهجاتها. انظر: علم اللغة ص/ ٦. ١٨- علم الفونيتيك: وهو: (علم الصوت) . وموضوعه: الدلالة الصوتية للألفاظ. انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣. ١٩- السيمنتيك: وهو: (علم دلالة اللفظ) . انظر: علم اللغة ص/ ٧، ٣٣. ٢٠- ليكسيكولوجيا: وهو: (علم المفردات) . انظر: علم اللغة ص/ ٧. ٢١- المورفولوجيا: وهو: (علم البنية) أي بنية الكلمة. انظر: علم اللغة ص/ ٧، ١٥، ٧١. ٢٢- الفيلولوجيا: وهو: (علم آداب اللغة وتاريخها) . انظر: علم اللغة ص/ ١٣، ١٤. ٢٣- الدياليكتولوجيا: وهو: (اللغة العامية) . علم اللغة ص/ ٦٦. ٢٤- الجرامير: وهو: (قواعد اللغة) . علم اللغة ص/ ٩. ٢٥- السوسيولوجيا: وهو: (علم الاجتماعية) . علم اللغة ص/ ٢٧، ٦١. ٢٦- السيكولوجيا:

стр. 411

وهو: (علم النفس) . علم اللغة ص/ ٢٤، ٢٦. ٢٧- الفيزيولوجيا: وهو: (علم وظائف أعضاء الإنسان) . علم اللغة ص/ ٢٦، ٣٢. ٢٨- الأونوماستيك: وهو: (علم أُصول الأعلام) أي أعلام الأشخاص والقبائل والأنهار.. علم اللغة ص/ ١١. ٢٩- البيولوجيا: وهو: (علم الحياة) . علم اللغة ص/ ٣٢. ٣٠- الأنثروبولوجيا: وهو: (علم الإنسان) . علم اللغة ص/ ٣٢. ٣١- الجيولوجيا: وهو: (علم طبقات الأرض) أو (علم الأرض) . وأول من سمى ذلك بالجيولوجيا هو (دولوك) عام ١٧٧٨م. مجلة مجمع اللغة بمصر ١٤/ ١٦٦- ١٧٢ بحث في كلمة: جيولوجيا. ٣٢- بيداغوجيا: وهو: (علم التربية) . مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨. ٣٣- ديموغرافيا: وهو: (علم السكان) . مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨. ٣٤- تيولوجيا: وهو: (علم تشكيل الإنسان) . مجلة مجمع اللغة بمصر ٣٣/ ١٢٨. ٣٥- السنتكس: وهو: (علم تنظيم الكلمات) أي تقسيمها وأحوالها من تذكير وتأنيث.... ومن فصائله (علم النحو) من أبحاث (السنتكس التعليمي) لدى الفرنجة. علم اللغة ص / ٨ - ٩، ١٥. إلى غير ذلك من المواضعات الدخيلة مما نجد التنبيه عليها منتشراً في عدد من بحوث المعاصرين

стр. 412

كقولهم: (قاعة البحث) في مجلة مجمع اللغة العربية ١/ ١٠٦، ٢/ ١١٩ وقولهم: (التعسف في استعمال الحق) وهذا الاصطلاح هو عين التعسف وقولهم: (البرلمان، ومجلس، الشيوخ) كما في مجلة الغة العربية بمصر ١/ ١١٤ - ١٩، ٨ / ١٣٣، وقولهم: (التأمين التعاوني) ونحوها مما أرجو أن يُهيء الله من يجمع هذه المصطلحات ويناقشها على ميزان اللغة والشرع. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وسلم..)) انتهى. فقير: (١) في حكم وصف النبي ﷺ به. قال الكتاني - رحمه الله تعالى -: بعد بيان ما فتح الله على نبيه ﷺ من خزائن الأرض: (فال الحليمي - كما في شعب الإيمان -: من تعظيمه ﵇ أن لا يوصف بما هو عند الله من أوصاف الضعة، فلا يُقال: كان فقيراً، وأنكر بعضهم إطلاق الزهد عليه، وقد ذكر القاضي عياض في (الشفا) وعنه التقي السبكي أن فقهاء الأندلس أفتوا بقتل صالح الطليطلي وصلبه؛ لتسميته النبي ﷺ : يتيماً، وزعمه أن زهده لم يكن قصداً ولو قدر على الطيبات أكلها- هـ. وذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن الشيخ تقي الدين السبكي وحكاه عنه أيضاً ولده في التوشيح أنه كان يقول: لم يكن ﷺ فقيراً من المال قط، ولا حاله حال فقير، بل كان أغنى الناس، فقد كفي أمر دنياه في نفسه وعياله، وكان يقول في قوله ﵇: ((اللهم أحيني مسكيناً)) أن المراد به: استكانة القلب لا المسكنة التي هي أن لايجد ما يقع موقعاً من كفايته، وكان يشدد النكير على من يعتقد خلاف ذلك - هـ. ولما نقله القسطلاني في (المواهب) قال الزرقاني في شرحها - وهو حسن نفيس -: وأما اللفظ الشائع وهو: ((الفقر فخري، وبه افتخر)) فقال الحافظ ابن تيمية والعراقي

стр. 413

وابن حجر: باطل موضوع - اهـ. قال بعض العصريين: وعلى فرض وجود أصل له فمعناه الافتخار بالفقر وإيثاره على الغنى حالة نشؤ الإسلام وتكوينه، فإن عقب الهجرة النبوية لم يكن في الإمكان تربية وإنشاء الثروة إذ ذاك، ولا ريب أن الفقر في سبيل غاية وفي سبيل الدولة والدين والوطن مزية شريفة توجب الفخر والشرف، فشظف العيش والاقتصاد فخر المؤسسين - اهـ. أما بعد أن عظمت الفتوح فكثرت مداخيل المال على الخلفاء الراشدين وخصوصاً في زمن عمر بن الخطاب، حتى أنه دهش أخيراً حين ما أبلغه أبو هريرة عند قدومه من البحرين أنه أتى بخمسمائة ألف درهم، ثم كثر الدخل على بيت المال حتى أن عمر كان يحمل في العام على أربعين ألف بعير كما في طبقات ابن سعد، وانظر ص/ ٢١٨ من ج/ ٣، فأربعون ألف بعير بأقتابها ومتعلقاتها وخدمتها شيء كبير وملك عريض وغنى واسع، وفي طبقات ابن سعد أيضاً: أن عمر بن الخطاب كان ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزوراً، انظر ص / ٢٢٧ من ج/ ٣، والجزور كما في القاموس: البعير أو خاص بالناقة المجزورة حمعه جزائر فهذا توسع كبير وبساط عريض لا يمكن لأكبر ملك اليوم في الأرض أن يوكل على مائدته هذا العدد من اللحوم، والله الملك القيوم الفتاح ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ . انتهى. فتكوريا: مضى في حرف العين: عبد المطلب. الفكر الإسلامي: مضى في حرف العين: عالمية الإسلام. ويُقال: الفكر الديني: (١) الإسلام ليس مجموعة أفكار، لكنه وحي منزَّل من ربِّ العالمين في القرآن العظيم، وفي سنة النبي الكريم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا

стр. 414

وَحْيٌ يُوحَى﴾ [لنجم:٤] . أما الفكر فهو قابل للطرح والمناقشة، قد يصح وقد لا يصح؛ لهذا فلا يجوز أن يطلق عليه: ((فِكْر)) ؛ لأن التفكير من خصائص المخلوقين، والفكر يقبل الصواب، والخطأ، والشريعة معصومة من الخطأ، ولا يقال كذلك: ((المفكر الإسلامي)) ؛ لأن العالم الذي له رُتْبَةُ الاجتهاد، والنظر، مقيد بحدود الشرع المطهر، فليس له أن يفكر، فيُشرِّع، وإنما عليه البحث وسلوك طريق الاجتهاد الشرعي لاستنباط الحكم. نعم يطلقون: ((الفكر الإسلامي)) في عصرنا، مريدين قدرته على الاستنباط، ونشر محاسن الإسلام، فمن هنا يأتي التَّسمُّح بإطلاقها، والأولى اجتنابها. فلاسفة الإسلام: (١) ليس للإسلام فلاسفة، وليس في ألفاظهم فصاحة ولا بلاغة. الفناء: (٢) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (لم يرد في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام الصحابة والتابعين مدح لفظ: الفناء، ولا ذمه، ولا استعملوا لفظه في هذا المعنى المشار إليه البتة، ولا ذكره مشايخ الطرق المتقدمون، ولا جعلوه غاية، ولا مقاماً، ونحن لا ننكر هذا الفظ مطلقاً، ولا نقلبه مطلقاً) إلى آخره ما ذكره مبسوطاً. بلى: ننكر مطلقاً، وعلى المعترض الدليل، ودونه خرط القتاد. والله المستعان. وفي ترجمة: كرز بن وبرة الحارثي قال الذهبي

стр. 415

(قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم أصحاب خوف، وخشوع وتعبد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من الفناء، والمحو، والاصطلاح، والاتحاد، وأشباه ذلك مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) اهـ. فنّج: مضى في: فتح. الفونيتيك: مضى في لفظ: الفقه المقارن. الفيلولوجيا: مضى في لفظ: الفقه المقارن. الفيزيولوجيا: مضى في لفظ: الفقه المقارن. في ذمتي: (١) حرف: ((في)) هنا بمعنى حرف الباء فهو قسمٌ. ومضى في حرف الباء: بذمتي. في ذمة الله: قولهم في حق المتوفَّى: في ذمة الله، فطرداً لقاعدة التوقيف فلا يطلق هذا اللفظ، ولا يستعمل. والله أعلم.

стр. 416

(حرف القاف) القائم: (١) من الخطأ المحض جعله من أسماء الله ؛ لأن أسماء الله توقيفية، ولم يرد في هذا حديث صحيح، ومضى بحثه في حرف الألف: الأبد. قارون: انظر في حرف الفاء: لفظ (فرعون) . وتحفة المودود ص / ١١٨. وفي حرف الواو: وِصال. القاسم: (٢) عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: ولد لرجل منا غلام فسماه: القاسم، فقلنا: لا نكنيك أبا القاسم، ولاكرامة، فأخبر النبي ﷺ ، فقال: ((سم ابنك عبد الرحمن)) . رواه البخاري في صحيحه. قاضي القضاة: (٣) مضى في حرف الألف: أقضى القضاة. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الحاء: حاكم: الحكام. وفي حرف الخاء: خليفة الله.

стр. 417

وفي حرف العين: عبد المطلب. ويأتي في حرف الميم: ملك الملوك، وموبذ. وموبذان. والمعتزلة لا تطلق هذا اللقب إلا على: عبد الجبار بن أحمد الهمذاني م سنة ٤١٥ هـ. وفي تاريخ بغداد: أن أبا يوسف القاضي - رحمه الله تعالى - هو أول من سمي: قاضي القضاة في الإسلام؛ إذ تولى سنة (١٦٦ هـ) . قال الرسول: (١) في الطبقات للسبكي قال: (قال الحسين: سمعت الشافعي يقول: يكره للرجل أن يقول: قال الرسول. ولكن يقول: قال رسول الله ﷺ ؛ ليكون معظماً. رواه البيهقي وغيره. وهو في كتاب أبي عاصم) . قال النبي ﷺ : (٢) ويتعلق بهذا عدة أبحاث: قال ابن خير في فهرسته: (أجمع العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال النبي ﷺ كذا، حتى يكون عنده ذلك القول مروياً ولو على أقل وجوه الرواية.....) اهـ. قال الكتاني بعده: (ولنا رسالة في المعنى اسمها: رفع الضير عن إجماع الحافظ ابن خير. انظر فيها بسط ما له وما عليه) اهـ. وهل يجوز تغيير: ((قال النبي ﷺ )) بلفظ: ((قال الرسول ﷺ )) ؟ في حديث عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات ... )) الحديث. وفي بعضها قال: سمعت النبي ﷺ يقول.... الحديث. والروايتان في البخاري. وقد قال العيني في شرحه له: ((عمدة القاري)) :

стр. 418

(ويتعلق بذلك مسألة، وهي: هل يجوز تغيير (قال النبي) إلى (قال الرسول) أو عكسه؟ فقال ابن الصلاح: والظاهر أنه لا يجوز، وإن جازت الرواية بالمعنى؛ لاختلاف معنى الرسالة والنبوة. وسهل في ذلك الإمام أحمد ﵀، وحماد بن سلمة، والخطيب. وصوبه النووي ﵏. قلت: كان ينبغي أن يجوز التغيير مطلقاً لعدم اختلاف المعنى ههنا، وإن كانت الرسالة أخص من النبوة، وقد قلنا: إن كل رسول نبي من غير عكس، وهو الذي عليه المحققون. ومنهم من لم يفرق بينهما وهو غير صحيح) اهـ. قالوا: انظر في حرف الزاي: زعموا. وفي حرف الخاء: خليفة الله القانون: (١) تجد فيها بحثاً ماتعاً في رسالتي ((المواضعة في الاصطلاح)) . ومضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. القانون المدني: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. قانون العقوبات: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. قبح الله وجهه: (٢) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((لاتقولوا: قبح الله وجهه)) . رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) ، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ، وابن حبان والطبراني في: كتاب السنة، والخطيب من حديث ابن عمر. قبح الله الشيطان: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. قتْرة: (٣) قال الخطابي: ((اسم إبليس،

стр. 419

ويقال: كنيته: أبو قِترة، وابن قترة: حية خبيثة) اهـ. وقد علمت المنع من التسمية بأسماء الشياطين، وإن كان الحديث في هذا وهو ما يروى أنه ﷺ قال: ((تعوذوا بالله من الأعميين، ومن قِترة وما ولد)) لا يثبت، لكن من باب التوقي. والأعميان: السيل، والحريق. وفي حديث صلح الحديبية أن النبي ﷺ قال: ((فخذوا ذات اليمين)) فإذا هم بقترة الجيش ... إلخ. قال الحافظ في الفتح: (الفترة بفتح القاف والمثناة: الغبار الأسود) اهـ. قتل الحسين بسيف جده: (١) نُسبت هذه المقولة للمؤرخ ابن خلدون، وقد تعقبه فيها الهيتمي، ودافع الحافظ ابن حجر العسقلاني عن ابن خلدون، بأنها لم توجد في تاريخ ابن خلدون، ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها. والصحيح أنها مروية عن ابن العربي المالكي فقال: ((إن الحسين قُتل بشريعة جده)) يعني: لو أخذ رأي ومشورة كبار الصحابة، ولزم بيته، وترك الالتفات إلى أوباش الكوفة؛ لما كان ما كان. قُدَيدي: يأتي في حرف الباء: يا قديدي. القديم: (٢) في منظومة المقدسي لمفردات الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - قال: الحمد لله القديم الأحد الواحد الفرد العظيم الصمد

стр. 420

وفي منظومة السفاريني في العقيدة قال: الحمد لله القديم الباقي مسبب الأسباب والأرزاقِ وبما أن أسماء الله تعالى توقيفية فإن لفظ ((القديم)) لا يرتضي السلف تسمية الله به؛ لعدم ورود النص به، لكن يصح الإخبار به عن الله تعالى؛ لأن باب الإخبار والصفات أوسع من باب الإنشاء والأسماء. والله أعلم. قد دعوت فلم يستجب لي: (١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي)) . رواه مالك في الموطأ، وبأتم منه في الصحيحين وغيرهما. قد أعظم الفرية: (٢) في ((صحيح ابن حبان)) قال: (ذكر تعداد عائشة قول ابن عباس الذي ذكرناه من أعظم الفرية) . ثم ساق بسنده عن مسروق بن الأجدع، أنه سمع عائشة تقول: أعْظم الفرية على الله من قال إن محمد ﷺ رأى ربه، وإن محمدا ﷺ كتم شيئاً من الوحي، وإن محمداً ﷺ يعلم ما في غدٍ ... ، الحديث. قال الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - في الحاشية: (قال إمام الأئمة ابن خزيمة في ((كتاب التوحيد)) (ص / ١٢٧) كلمة يعقب بها على قول عائشة، هي من أعلى ما رأينا من الكلم في النقد الأدبي الممتاز، قال: ((هذه لفظة أحسب عائشة تكلمت بها في وقت غضب، كانت لفظة أحسن منها، يكون فيها درك لبغيتها؛

стр. 421

كان أجمل بها. ليس بحسن في اللفظ أن يقول قائل أو قائلة: قد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر، وأنس بن مالك، وجماعات من الناس؛ الفرية على ربهم! ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها)) ) انتهى. القدرة غير القادر: يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم. قدَّس الله حجتك: (١) قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (وأما زيارة بيت المقدسة فمشروعة في جميع الأوقات ... وليس السفر إليه مع الحج قربة. وقول القائل: ((قدَّس الله حجتك)) قول باطل لا أصل له) انتهى. وأنظر في حرف الألف: أقدس حجتي. وفي حرف الحاء: الحج. قدَّس الله سِرّه: (٢) هذه من أدعية المتصوفة، والروافض، والسرُّ عندهم: سر الأسرار والروح الطاهرة الخفية. وقد سرت إلى بعض أهل السنة، ولو قيل: قدَّس الله روحه، فلا بأس. قُدْرةٌ عظيمة: يأتي بلفظ: قوة خفية. القرآن قديم: (٣) عقيدة أهل الإسلام مِنْ لدُنِ الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا هي ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة: من أن القرآن العظيم: كلام الله - تعالى - وكانت هذه العبارة

стр. 422

كافية لا يزيدون عليها. فلما بانت في المسلمين البوائن، ودبت الفتن فيمن شاء الله، فاه بعض المفتونين بأقوال، وعبارات يأباها الله ورسوله والمؤمنون، وكلها ترمي إلى مقاصد خبيثة ومذاهب ردئية، تنقض الاعتقاد، وتفسد أساس التوحيد على أهل الإسلام، فقالوا بأهوائهم، مبتدعين: القرآن مخلوق، خلقه الله في اللوح المحفوظ أو في غيره. القرآن قديم. القرآن حكاية عن كلام الله. القرآن عبارة عن كلام الله. القرآن ليس كلام الله لكن عبارة عنه. القرآن حكاية عن المعنى القديم القائم بالنفس. القرآن عبارة عن المعنى القديم. القرآن صفة فعل لا صفة ذات. قول اللفظية منهم: لفظي بالقرآن مخلوق. القرآن قديم، وهو معنى قائم بنفسه تعالى، ليس بحرف ولا صوت. القرآن قول جبريل وعبارته، ألَّفه بإلهام الله له. كتاب الله غير القرآن (١) . أمام هذه المقولات الباطلة، والعبارات الفاسدة، ذات المقاصد والمحامل الناقضة لعقيدة الإسلام، قام سلف هذه الأُمة، وخيارها، وأئمتها، وهداتها، في وجوه هؤلاء، ونقضوا عليهم مقالاتهم، وأوضحوا للناس معتقدهم، وثبتوا الناس عليه بتثبيت الله لهم، فقالوا: هذا المنزل، هو القرآن، وهو كلام الله، وأنه عربي. القرآن كلام الله حقيقة. القرآن كلام الله غير مخلوق. القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ تنزيلاً، ويعود إليه حُكْماً. وانظر ترجمة هارون العبكري من ((طبقات ابن أبي يعلى: ١/ ٣٩٨)) . الكلام كلام الباري، والصوت

стр. 423

صوت القري. فنضَّر الله وجوه أهل السنة والجماعة، وكثَّر اللهُ جمعهم، وجعلنا منهم في نصرة الدِّين، والذَّبِّ عنه، والوقوف أمام جميع المخالفين. وإن لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- مواقف حافلة بالعلم الشرعي، في الرد على هذه المقولات الباطلة، وأن هذه المقولة: ((القرآن مخلوق)) كفر، وأن من قال: ((القرآن مخلوق)) معتقداً لازم قوله، عالماً به؛ فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر، وأن مقولات الأشعرية، ومنها ما ذكر، جميعها تؤول إلى مقالات التجهم والاعتزال، فأولها بدعة وضلال، وآخرها كفر ونفاق. نعوذ بالله من الهوى وأهله. وذكر شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - من يطلق عليه: (كفر دون كفر) ممن قال يخلق القرآن، كما في المسائل الماردينية: ٧٥ - ٧٦ و ((الفتاوى: ١٢ / ٤٨٧، ٤٩٨، ٥٢٤)) . وذكر فيه أيضاً: حكم من قاله جاهلاً للوازمه. وحكم من قاله مُكْرهاً. مما يدلك على أهمية المسألة، وما فيها من تفصيل، مع التسليم بأن الذي أجمع عليه المسلمون: أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. وأن القول بخلق القرآن كفر إجماعاً. وأن القائل به عن علم وعناد كافر إجماعاً. وأن من قاله: جاهلاً، أو مكرهاً، فهو معذور مثل المكرهين يوم المحنة. بقي النظر في حكم من قاله في مراتب بين ذلك بيَّنها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وغيره من أهل العلم. والله أعلم. تنبيه: انظر كيف تقوم النظرات الإلحادية في كتاب الله من بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا، على أنقاض هذه المقولات القديمة عن أخلاف السوء، أهل الأهواء؛ فيؤلف أحد الدماشقة المعاصرين، البعيد عن تلقي علوم الشريعة لأن تخصصه في: ((المهندسين)) ، ودراسته في: ((روسيا)) فيعود مشحوناً عقله وقلبه بالإلحاد في

стр. 424

كتاب الله لينثره بين المسلمين، فألَّف كتابه المشؤوم: ((الكتاب والقرآن)) فأتى فيه بالطَّمِّ، والرَّمِّ، ونقض الفضائل، ونشر هتك المحارم، وعيشة البهائم، وقد ردَّ عليه عدد من أهل الإسلام، وكشفوا زيفه وأنه دسيسة شيوعية، وقلم مأجور، وفكر ملوث، وعقل مشترى، نعوذ بالله من حال هذا البائس وأمثاله. القرآن حكاية كلام الله: (١) هذا اللفظ من أوابد: عبد الله بن سعيد بن كلاب، فهو أول من قال ذلك، كما قاله الذهبي - رحمه الله تعالى -. وهو يرمي بهذا القوم الفاسد إلى إنكار صفة الكلام لله تعالى، وأن الكلام صفة ذاتية قائمة بالله ليس من الصفات الاختيارية. وهذا من عبارات أهل البدع التي يطلقونها، وهم يرمون إلى مقاصد ينكرها أهل الملة قاطبة. وقد نقض أبو الحسن الأشعري علي ابن كلاب مقالته، واستبدلها بأُخرى على شاكلتها: ((القرآن عبارة عن كلام الله)) . وهذه وأمثالها إطلاقات حادثة، تحمل مقاصد عقدية باطلة. القرآن عبارة عن كلام الله: مضي بلفظ: القرآن حكاية عن كلام الله. وفي لفظ: القرآن قديم. القرآن صنعه الله: (٢) الصُّنع: إجاد الفعل، قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: من الآية٨٨] . والقرآن العظيم: كلام الله حقيقة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. لهذا فلا يُقال: القرآن صنع الله. ولا أعرف هذا الإطلاق لدى من مضى حتى من القائلين بالمقالة الكفرية: ((القرآن مخلوق)) ، وإنما رأيتها

стр. 425

في كلام بعض أهل عصرنا على عادتهم في التسمُّح بإطلاق الألفاظ، وعدم العناية والتوقي فيها. ومنه مرورها في مقدمة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة - رحمه الله تعالى - لكتابه النفيس: ((من أساليب القرآن الكريم)) ولا نشك أنها عبارة درج بها القلم دون اعتقاد لمؤداها المتبادر: صنع، بمعنى: خلق، فالله يتجاوز عنَّا وعنه. قرأت القرآن كله: (١) قال ابن أبي شيبة في المصنف: (من كره أن يقول: قرأت القرآن كله ... وأخرج بسنده عن أبي رزين قال: قال رجل لحية بن سلمة - وكان من أصحاب عبد الله -: قرأت القرآن كله، قال: وما أدركت منه؟ وأيضاً عن ابن عمر أنه كان يكره أن يقول: قرأت القرآن كله) اهـ. قرض: من المنكر العظيم تسمية الربا: قرضاً. مضى في حرف الفاء: فائدة. قسَّام علي: يأتي في حرف الواو: وِصال. القسر: (٢) مثل لفظ الجبر، فإن أُريد أن الله جعل العبد مريداً فهذا حق، لكن تبقى المنازعة في اللفظ: لغة ومعنى؛ لما في القسر من معنى الإكراه والجبر. وإن أُريد به: القسر بمعنى الجبر وهو أنه لا اختيار للعبد ولا قدرة، فهذا قول الجبرية، وهو من أبطل الباطل، ويبطل الشرائع. قسْملي: يأتي في حرف الواو: وِصال. قشور: (٣) تسمية فروع الديِّن: قشوراً. وأركانه:
следующие страницы →