كان أجمل بها. ليس بحسن في اللفظ أن يقول قائل أو قائلة: قد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر، وأنس بن مالك، وجماعات من الناس؛ الفرية على ربهم! ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها)) ) انتهى.
القدرة غير القادر:
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
قدَّس الله حجتك: (١)
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
(وأما زيارة بيت المقدسة فمشروعة في جميع الأوقات ... وليس السفر إليه مع الحج قربة. وقول القائل: ((قدَّس الله حجتك)) قول باطل لا أصل له) انتهى.
وأنظر في حرف الألف: أقدس حجتي.
وفي حرف الحاء: الحج.
قدَّس الله سِرّه: (٢)
هذه من أدعية المتصوفة، والروافض، والسرُّ عندهم: سر الأسرار والروح الطاهرة الخفية.
وقد سرت إلى بعض أهل السنة، ولو قيل: قدَّس الله روحه، فلا بأس.
قُدْرةٌ عظيمة:
يأتي بلفظ: قوة خفية.
القرآن قديم: (٣)
عقيدة أهل الإسلام مِنْ لدُنِ الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا هي ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة: من أن القرآن العظيم: كلام الله - تعالى - وكانت هذه العبارة
стр. 422
كافية لا يزيدون عليها. فلما بانت في المسلمين البوائن، ودبت الفتن فيمن شاء الله، فاه بعض المفتونين بأقوال، وعبارات يأباها الله ورسوله والمؤمنون، وكلها ترمي إلى مقاصد خبيثة ومذاهب ردئية، تنقض الاعتقاد، وتفسد أساس التوحيد على أهل الإسلام، فقالوا بأهوائهم، مبتدعين:
القرآن مخلوق، خلقه الله في اللوح المحفوظ أو في غيره.
القرآن قديم.
القرآن حكاية عن كلام الله.
القرآن عبارة عن كلام الله.
القرآن ليس كلام الله لكن عبارة عنه.
القرآن حكاية عن المعنى القديم القائم بالنفس.
القرآن عبارة عن المعنى القديم.
القرآن صفة فعل لا صفة ذات.
قول اللفظية منهم: لفظي بالقرآن مخلوق.
القرآن قديم، وهو معنى قائم بنفسه تعالى، ليس بحرف ولا صوت.
القرآن قول جبريل وعبارته، ألَّفه بإلهام الله له.
كتاب الله غير القرآن (١) .
أمام هذه المقولات الباطلة، والعبارات الفاسدة، ذات المقاصد والمحامل الناقضة لعقيدة الإسلام، قام سلف هذه الأُمة، وخيارها، وأئمتها، وهداتها، في وجوه هؤلاء، ونقضوا عليهم مقالاتهم، وأوضحوا للناس معتقدهم، وثبتوا الناس عليه بتثبيت الله لهم، فقالوا:
هذا المنزل، هو القرآن، وهو كلام الله، وأنه عربي.
القرآن كلام الله حقيقة.
القرآن كلام الله غير مخلوق.
القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ تنزيلاً، ويعود إليه حُكْماً. وانظر ترجمة هارون العبكري من ((طبقات ابن أبي يعلى: ١/ ٣٩٨)) .
الكلام كلام الباري، والصوت
стр. 423
صوت القري.
فنضَّر الله وجوه أهل السنة والجماعة، وكثَّر اللهُ جمعهم، وجعلنا منهم في نصرة الدِّين، والذَّبِّ عنه، والوقوف أمام جميع المخالفين.
وإن لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- مواقف حافلة بالعلم الشرعي، في الرد على هذه المقولات الباطلة، وأن هذه المقولة: ((القرآن مخلوق)) كفر، وأن من قال: ((القرآن مخلوق)) معتقداً لازم قوله، عالماً به؛ فهو كافر، ومن لم يكفره فهو كافر، وأن مقولات الأشعرية، ومنها ما ذكر، جميعها تؤول إلى مقالات التجهم والاعتزال، فأولها بدعة وضلال، وآخرها كفر ونفاق. نعوذ بالله من الهوى وأهله.
وذكر شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - من يطلق عليه: (كفر دون كفر) ممن قال يخلق القرآن، كما في المسائل الماردينية: ٧٥ - ٧٦ و ((الفتاوى: ١٢ / ٤٨٧، ٤٩٨، ٥٢٤)) . وذكر فيه أيضاً: حكم من قاله جاهلاً للوازمه. وحكم من قاله مُكْرهاً.
مما يدلك على أهمية المسألة، وما فيها من تفصيل، مع التسليم بأن الذي أجمع عليه المسلمون: أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. وأن القول بخلق القرآن كفر إجماعاً. وأن القائل به عن علم وعناد كافر إجماعاً. وأن من قاله: جاهلاً، أو مكرهاً، فهو معذور مثل المكرهين يوم المحنة. بقي النظر في حكم من قاله في مراتب بين ذلك بيَّنها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وغيره من أهل العلم. والله أعلم.
تنبيه: انظر كيف تقوم النظرات الإلحادية في كتاب الله من بعض المنتسبين إلى الإسلام في زماننا، على أنقاض هذه المقولات القديمة عن أخلاف السوء، أهل الأهواء؛ فيؤلف أحد الدماشقة المعاصرين، البعيد عن تلقي علوم الشريعة لأن تخصصه في: ((المهندسين)) ، ودراسته في: ((روسيا)) فيعود مشحوناً عقله وقلبه بالإلحاد في
стр. 424
كتاب الله لينثره بين المسلمين، فألَّف كتابه المشؤوم: ((الكتاب والقرآن)) فأتى فيه بالطَّمِّ، والرَّمِّ، ونقض الفضائل، ونشر هتك المحارم، وعيشة البهائم، وقد ردَّ عليه عدد من أهل الإسلام، وكشفوا زيفه وأنه دسيسة شيوعية، وقلم مأجور، وفكر ملوث، وعقل مشترى، نعوذ بالله من حال هذا البائس وأمثاله.
القرآن حكاية كلام الله: (١)
هذا اللفظ من أوابد: عبد الله بن سعيد بن كلاب، فهو أول من قال ذلك، كما قاله الذهبي - رحمه الله تعالى -.
وهو يرمي بهذا القوم الفاسد إلى إنكار صفة الكلام لله تعالى، وأن الكلام صفة ذاتية قائمة بالله ليس من الصفات الاختيارية. وهذا من عبارات أهل البدع التي يطلقونها، وهم يرمون إلى مقاصد ينكرها أهل الملة قاطبة.
وقد نقض أبو الحسن الأشعري علي ابن كلاب مقالته، واستبدلها بأُخرى على شاكلتها: ((القرآن عبارة عن كلام الله)) .
وهذه وأمثالها إطلاقات حادثة، تحمل مقاصد عقدية باطلة.
القرآن عبارة عن كلام الله:
مضي بلفظ: القرآن حكاية عن كلام الله. وفي لفظ: القرآن قديم.
القرآن صنعه الله: (٢)
الصُّنع: إجاد الفعل، قال الله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: من الآية٨٨] . والقرآن العظيم: كلام الله حقيقة على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. لهذا فلا يُقال: القرآن صنع الله.
ولا أعرف هذا الإطلاق لدى من مضى حتى من القائلين بالمقالة الكفرية: ((القرآن مخلوق)) ، وإنما رأيتها
стр. 425
في كلام بعض أهل عصرنا على عادتهم في التسمُّح بإطلاق الألفاظ، وعدم العناية والتوقي فيها. ومنه مرورها في مقدمة الشيخ محمد عبد الخالق عضيمة - رحمه الله تعالى - لكتابه النفيس: ((من أساليب القرآن الكريم)) ولا نشك أنها عبارة درج بها القلم دون اعتقاد لمؤداها المتبادر: صنع، بمعنى: خلق، فالله يتجاوز عنَّا وعنه.
قرأت القرآن كله: (١)
قال ابن أبي شيبة في المصنف:
(من كره أن يقول: قرأت القرآن كله ... وأخرج بسنده عن أبي رزين قال: قال رجل لحية بن سلمة - وكان من أصحاب عبد الله -: قرأت القرآن كله، قال: وما أدركت منه؟
وأيضاً عن ابن عمر أنه كان يكره أن يقول: قرأت القرآن كله) اهـ.
قرض:
من المنكر العظيم تسمية الربا: قرضاً.
مضى في حرف الفاء: فائدة.
قسَّام علي:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
القسر: (٢)
مثل لفظ الجبر، فإن أُريد أن الله جعل العبد مريداً فهذا حق، لكن تبقى المنازعة في اللفظ: لغة ومعنى؛ لما في القسر من معنى الإكراه والجبر.
وإن أُريد به: القسر بمعنى الجبر وهو أنه لا اختيار للعبد ولا قدرة، فهذا قول الجبرية، وهو من أبطل الباطل، ويبطل الشرائع.
قسْملي:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قشور: (٣)
تسمية فروع الديِّن: قشوراً. وأركانه:
стр. 426
لباباً، وهذا من فاسد الاصطلاح وأعظمه خطراً، فتوقَّه ...
((ولولا القشر لفسد اللباب)) . ومثله في المنع في عبارات المعاصرين: هذه أُمور سطحية، أو فروعية، أو هامشية ليست ذات بال ...
قصعة من ثريد خير من العلم: (١)
مذكورة في ألفاظ الردة، نسأل الله السلامة.
القطب: (٢)
من الإطلاقات المبتدعة، ومضى في حرف الغين: بلفظ: الغوث.
قمت الليل كله:
مضى في حرف الخاء: خليفة الله، وفي حرف الصاد: صمت رمضان وقمته كله.
قمر الأنبياء:
هذا من الأسماء الرائجة في بعض بلاد العجم، وهو كذب وتعالٍ على مقامات الأنبياء، ولا يقول: (إن الولي فوق مقام النبي) إلا ضُلاَّل الطرقية؛ لهذا فلا يجوز التسمي به ويجب تغييره.
قنفذ:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قنيفذ:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
قوَّاك الله:
الابتداء بها قبل السلام عند اللقاء: خلاف السنة. مضى في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
стр. 427
قواطع عقلية:
انظر: زاد المعاد ٢/ ٣٧. وقد مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
قول النفس:
يأتي في حرف الكاف: كلام النفس.
القول غير القائل:
يأتي في حرف الكاف: الكلام غير المتكلم.
القومية:
مضى في حرف الألف: الأجانب.
قوة خفية: (١)
أصل هذه العبارة ومثيلاتها:
قوة مدبرة.
قوة عليا.
العقول العشرة.
القوى الصالحة في النفس.
الجواهر العقلية.
العقل الفعال في السماء.
العقل المدبِّر.
من إطلاقات الفلاسفة على ((الملائكة)) ؛ لأنهم ينكرون حقيقتهم على تفصيل مذاهبهم، وقد رد عليهم علماء الإسلام وانتشرت ردودهم، وإبطال مقولاتهم.
ونظيرها في حق الله تعالى تسمية الفلاسفة لله تعالى بقولهم: ((علة فاعلة)) وهذا من الإلحاد في أسماء الله تعالى. ومن هذه الأسماء الإلحادية التي سموا بها ((الرب)) :
المبدأ.
стр. 428
العلة الأولى.
ثم انتقلت هذه العبارات وأمثالها إلى كتابات بعض المعاصرين الذين يعتملون التوسع في الأُسلوب، فأطلقوا هذا العبارات على الله تعالى، فقالوا عن الله: إنَّه قوة مدِّبرة. وهذا تعبير بدعي حادث، والقوة إنما هي وصف لله تعالى، كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذريات:٥٨] و ((القوي)) من أسمائه سبحانه كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: من الآية٤٠ - ٧٤] ، فمن أسمائه سبحانه: ((القوي)) .
ونقف حيث ورد النص؛ فالله ((ذو القوة المتين)) ، والله هو ((القوي العزيز)) ، ولا نقول: قوة مدبرة، ونحوها، كما لا نقول: أن الله تعالى: ((عِزَّةٌ عظيمة)) و ((قدرة عظيمة)) و ((حقيقة كبرى)) . فكل هذه ألفاظ بدعة يجب التحاشي من التعبير بها، وإطلاقها على الله القوي العزيز القادر .
ومثلها في الابتداع:
((مهندس الكون)) ، و ((مبرمج المعلومات)) . واللفظ الأول من إطلاقات الماسونية، كما نصوا على ذلك في كتبهم، فخصوا التعبير عن الله بأنه ((مهندس الكون)) ، تعالى الله عن قولهم.
وهو كسابقه في الابتداع، والله سبحانه هو: خالق كل شيء وهو مبدع الكون، وبارئ النسم: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [لأعراف: من الآية٥٤] .
وأما ((مبرمج المعلومات)) فهو إطلاق أكثر حدوثاً في أعقاب ظهور ((الحاسوب)) ونحوه من الآلات التي تُدْخلُ بها المعلومات.
إضافة إلى أن لفظ ((مهندس)) - وأصله ((مهندز)) - ولفظ ((برمجة)) : ليسا من فصيح كلام العرب.
فكيف يطلق على الله ما لم يرد به نص، وما في عربية لفظه اختلال؟
стр. 429
كل هذا منكر من القول ومرفوض، وابتداع في دين رب العالمين.
فواجب على كل مسلم التنبه لهذا، والتوقي من هذه الإطلاقات وإن وقع بها بعض من يُشار إليهم من المعاصرين.
قوة عليا:
مضى في: قوة خفية.
قوة مدبرة:
مضى في: قوة خفية.
القوة الخبيثة: (١)
هذه من إطلاقات المناطقة على الشياطين، ومنها أيضاً قولهم:
ومرادهم بهذا: إنكار حقيقة الشياطين.
وقد رد عليهم علماء الإسلام، وكشفوا عن فاسد مقصدهم، ولشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - صولات وجولات معهم، في إبطالها.
القوى الصالحة في النفس:
مضى في: قوة خفية.
قوَّى الله ضعفك: (٢)
عن عبد العزيز بن أبي رجاء قال: سمعت الربيع يقول: مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله ((قوى الله ضعفك)) فقال: يا أبا محمد، والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني، قلت: أبا عبد الله ما أردت إلا الخير، فقال: لو دعوت الله عليَّ لعلمتُ أنك لم ترد إلا الخير.
стр. 430
قيوم:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
стр. 431
(حرف الكاف)
كافى الكفاة: (١)
قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - في ترجمة رزق الله التميمي:
(وذكر ابن الجوزي في تاريخه: أن جلال الدولة أمره أن يكتب شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، وخطب له بذلك. فنفر العامة، ورجموا الخطباء، ووقعت فتنة. وذلك سنة تسع وعشرين وأربعمائة. فاستفتى الفقهاء فكتب الصَّيْمري: أنَّ هذه الأسماء يُعتبر فيها القصد والنية. وكتب أبو الطيب الطبري: أن إطلاق ملك الملوك جائز، ويكون معناه: ملك ملوك الأرض. وإذا جاز أن يُقال: قاضي القضاة، وكافي الكفاة، جاز أن يُقال: ملك الملوك. وكتب التميمي نحو ذلك، وذكر محمد بن عبد الملك الهمذاني: أن القاضي الماوردي منع من جواز ذلك.
قال ابن الجوزي: والذي ذكره الأكثرون هو القياس إذا قصد به ملوك الدنيا، إلا إني لا أرى إلا ما رآه الماوردي؛ لأنه قد صحَّ في الحديث ما يدل على المنع لكنهم عن النقل بمعزل ثم ساق حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين. وابن الجوزي وافق على جواز التسمية بقاضي القضاة ونحوه. وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله بن القيم قال: وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك - يعني: ملك الملوك - كراهية التسمية بقاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ فإنَّ حاكم الحكام في الحقيقة هو الله تعالى. وقد كان جماعةٌ من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام، قياساً على ما يبغضه اللهُ ورسولهُ من التسمية بملك
стр. 432
الأملاك. وهذا محض القياس.
قلتُ: وكان شيخنا أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي - قاضي الديار المصرية، وابن قاضيها - يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة، أو يكتبون له ذلك، وأمرهم أن يبدلوا ذلك بقاضي المسلمين. وقال: إنَّ هذا اللفظ مأثورٌ عن علي ﵁.
يوضح ذلك: أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعائر ملوك الفرس من الأعاجم المجوس ونحوهم. وكذلك كان المجوس يسمون قاضيهم ((موبَذ مُبَذان)) يَعنُون بذلك: قاضي القضاة. فالكلمتان من شعائرهم، ولا ينبغي التسمية بهما. والله أعلم) اهـ.
كأنَّ وجهه مصحف: (١)
تجد في كتب الجرح والتعديل من عباراتهم في التوثيق: مثل ورقة المصحف، أو: كأنَّه المصحف، أو: كان يسمى: المصحف.
وهذه العبارة موجودة عند صلحاء ديارنا في نجد، لكن لا يقولونها فيما عهدنا إلا في حق الصالحين من العلماء والعبَّاد، والتوقي من استعمالها أسْلم. والله أعلم.
كاميليا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
كانْت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الكتاب غير القرآن:
مضى في حرف القاف: القرآن قديم.
كذبت: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(في الفنون: سُئِل أحمد بن حنبل عن رجل سمع مؤذناً يقول: أشهدُ أن محمداً رسوله الله، فقال: كذبت، فقال: لا، لا يكفر، لجواز أن يكون قصده تكذيب القائل فيما قال، لا في أصل الكلمة، فكأنَّه قال: أنت لا تشهد هذه الشهادة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ) اهـ.
كثير: (٣)
أسند الحاكم عن عصام بن بشير،
стр. 433
حدَّثني أبي، قال: أوفدني قومي بنو الحارث بن كعب إلى النبي ﷺ فلما أتيته قال لي ((مرحباُ، ما اسمك؟)) قلت: كثير، قال: ((بل أنت بشير)) .
قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) قال الذهبي: صحيح.
كرامة للرسول ﷺ : (١)
في معرض بيان منع صرف أي من أنواع العبادة لغير الله تعالى، قال شيخ الإسلام في الفتاوى:
(ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله: مثل الذي يقول: كرامة لأبي بكر، ولعلي، أو للشيخ فلان، أو الشيخ فلان، بل لا يُعطى إلا من سأل لله، وليس لأحد أن يسأل لغير الله، فإن إخلاص الدِّين لله واجب في جميع العبادات البدنية والمالية ... ) .
كربلاء: (٢)
في مبحث ابن القيم ﵀ من التحفة من أن الأسماء والمباني تدل على المعاني قال:
(ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء، سأل عن اسمها، فقيل: كربلاء، فقال: كرب وبلا) نسأل الله السلامة والعافية. فعليه: لو سمى شخص داره أو محلته ونحو ذلك بهذا الاسم؛ لكانت تسمية تكرهها النفوس وتأباها. والله المستعان.
الكرْم: (٣)
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسموا العنب: الكرْم، فإن الكرم المسلم)) . متفق عليه. هذا لفظ مسلم. وفي رواية للبخاري ومسلم: ((يقولون الكرم. إنما
стр. 434
الكرم قلب المؤمن)) . ونحوه عند أبي داود، وزاد: ((ولكن قولوا: حدائق العنب)) .
وقال الحافظ في (الحيوان) :
(وقد كرهوا أسياء ممَّا جاءت في الروايات لا تُعرف وجوهها، فرأيُ أصحابنا: لا يكرهونها. ولا تستطيع الردَّ عليهم، ولم نسمع لهم في ذلك أكثر من الكراهة. ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهاناتها خفَّت المؤنة، ولكنّ أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة، ودون الإخبار عن البرهان، وإن كانوا قد شاهدوا النوعين مشاهدةً واحدة.
قال ابن مسعود وأبو هريرة:
((لا تسمُّوا العِنب: الكرْم؛ فإنْ الكرم هو الرجل المسلم)) .
وقد رفعوا ذلك إلى النبي ﷺ .
وأمَّا قوله: ((لا تسُبُّوا الدهر فإنَّ الدهر هو الله)) فما أحسن ما فسَّر ذلك عبد الرحمن بن مهدي، قال: وجهُ هذا عندنا، أنَّ القوم قالوا: (وما يُهْلِكنا إلا الدَّهرُ) فلما قال القوم ذلك، قال النبي ﷺ : ((ذلك الله)) . يعني أن الذي أهلك القرون هو الله ، فتوهم منه المتوهِّم أنَّه إنَّما أوقع الكلام على الدهر.
وقال يونس: وكما غلطوا في قول النبي ﷺ لحسَّان: ((قُلْ ومعك روحُ القُدُس)) فقالوا: قال النبي ﷺ لحسان: قُلْ ومعك جِبريل؛ لأنَّ روح القدس أيضاً من أسماء جبريل. ألا ترى أنَّ موسى قال: ((ليت أنّ رُوح الله مع كلّ أحد)) ، وهو يريد: العصمة والتوفيق. والنصارى تقول للمتنبِّي: معه روح دكالا، ومعه روح سيفرت. وتقول اليهود: معه روح بعلز قرِّب بول، يريدون شيطاناً، فإذا كان نبياً قالوا: روحه روح القدس. وروحه روح الله وقال الله تعالى : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا﴾ ، يعني القرآن.
وسمع الحسن رجلاً يقول: طلع سُهيل وبرد الليل. فكره ذلك وقال: إن سهيلاً لم يأت بحرٍّ ولا ببردٍ قطُّ. ولهذا الكلام مجازٌ ومذهب، وقد كرهه الحسنُ كما ترى.
وكره مالك بن أنس أن يقول الرجُلُ للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر! وهذا كلام مجازه قائم، وقد كرهه ابن أنس. كأنهم من خوفهم عليهم العود
стр. 435
في شيءٍ من أمر الجاهلية، احتاطوا في أُمورهم، فمنعوهم من الكلام الذي فيه أدنى متعلّق.
ورووا أنّ ابن عبَّاس قال: لا تقولوا والذي خاتمه على فمي، فإنَّما يختم الله على فم الكافر. وكره قولهم: قوس قُزح. وقال: قزح شيطان، وإنَّما ذهبوا إلى التعريج والتلوين، كأنّه كره ما كانوا عليه من عادات الجاهليَّة. وكان أحبَّ أن يقال: قوس الله، فيرفع من قدره، كما يقال: بيت الله، وزُوَّار الله، وأرض الله، وسماء الله، وأسد الله.
وقالت عائشة ﵂:
((قولوا لرسول الله ﷺ : خاتم النبيين، ولا تقولوا: لا نبيَّ بعده)) . فإلا تكنْ ذهبت إلى نزول المسيح فما أعرف له وجهاً إلا أن تكُون قالت لا تغيِّروا ما سمعتم، وقولوا كما قيل لكم، والفظِوا بمثله سواء.
وكره ابن عمر ﵄ قول القائل: أسلمت في كذا وكذا، وقال: ليس الإسلام إلا الله . وهذا الكلام مجازهُ عند الناس سهل، وقد كرهه ابنُ عمر، وهو أعلم بذلك.
وكره ابنُ عباس ﵄ قول القائل: أنا كسلان.
وقال عمر: لا تسمُّوا الطريق: السِّكَّة.
وكره أبو العالية قول القائل: كنت في جنازة، وقال: قل تبعت جنازة. كأنّهُ ذهب إلى أنه عنى أنّه كان في جوفها، وقال: قل: تبعت جنازة. والناس لا يريدون هذا، ومجاز هذا الكلام قائم، وقد كرهه أبو العالية، وهو عندي شيبةٌ بقول من كره أن يقول: أعطاني فلان نصف درهم. وقال: إذا قلت: كيف تكيل الدقيق؟ فليس جوابه أن تقول: القفيز بدُنينير، ولكن يتناول القفيز ثم يكيل به الدقيق، ويقول: هكذا الكلية. وهذا من القول المسخوط!
وكره ابن عباس قول القائل: الناس قد انصرفوا، يريد: من الصلاة، قال: بل قولوا: قد قضوْا الصلاة، وقد فرغوا من الصلاة، وقد صلَّوا؛ لقوله: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ . قال: وكلام الناس: كان ذلك حين انصرفنا من الجنازة، وقد انصرفوا من السُّوق، وانصرف الخليفة، وصرف الخليفة الناس من الدار اليوم بخير، وكنت في
стр. 436
أوَّل المنصرفين. وقد كرهه ابن عبّاس. ولو أخبرونا بعلّتِه انتفعنا بذلك.
وكره حبيب بن أبي ثابت أن يقال للحائض: طامِث. وكره مجاهد قول القائل: دخل رمضان، وذهب رمضان، وقال: قولوا: شهر رمضان، فلعلّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى.
قال أبو إسحاق: إنما أتي من قبل قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ فقد قال الناس: يوم التروية، يوم عرفة، ولم يقولوا: عرفة) اهـ.
كرم الله وجهه: (١)
سبق سياق كلام ابن كثير - رحمه الله تعالى - في حرف الصاد، عند قول: صلي الله عليه وسلم، على غير الأنبياء. وقد ساقه السفاريني في غذاء الألباب ثم قال:
(قلت: قد ذاع ذلك وشاع، وملأ الطروس والأسماع. قال الأشياخ: وإنما خُصّ علي ﵁ بقول: كرم الله وجهه؛ لأنه ما سجد إلى صنم قط، وهذا إن شاء الله لا بأس به، والله الموفق) اهـ.
قلت: أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي ﵁ والعترة الطاهرة - فلا؛ منعاً لمجاراة أهل البدع. الله أعلم.
ولهم في ذلك تعليلات لا يصح منها شيء ومنه: لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلاً، ومنها: لأنه لم يسجد لصنم قط. وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة ﵃ علماً أن القول بأي تعليل لابد له من ذكر طريق الإثبات.
تنبيه: (٢)
في مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁ يقول: إن رسول الله ﷺ أخذ الراية فهزها، ثم قال: ((من يأخذها بحقها)) ، فجاء فلان،
стр. 437
فقال: أنا قال: ((أمط)) . ثم جاء رجل فقال: ((أمط)) ، ثم قال النبي ﷺ : ((والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلاً لا يفر، هاك يا علي.....)) . الحديث. وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قالها للنبي ﷺ في حديث طويل.
وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم - كرم الله وجهه - عند ذكر علي ﵁ ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع، ولا أنه من قول ذلك الصحابي، ولعله من النساخ. والأمر يحتاج إلى الوقوف على النسخ الخطية الأولى.
كشر: (١)
في خبر قدوم وفد الأزد، على رسول الله ﷺ قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(وقد كان أهل ((جرش)) بعثوا إلى رسول الله ﷺ رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينما هما عند رسول الله ﷺ عشية بعد العصر؛ إذ قال رسول الله ﷺ ((بأي بلاد الله ((شكر؟)) فقام الجرشيان، فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يُقال له: ((كشر)) وكذلك تسمية أهل جرش، فقال ﷺ : ((إنه ليس بكشر، أنه شكر....)) الحديث) . انتهى.
الكعبة
مضى في حرف العين: عبد الكعبة.
كلام النفس: (٢)
لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بحوث حافلة في مسمى ((الإيمان)) ، وفي حقيقه ((الكلام)) ، في معرض الرد على الكلاميين في قضايا الاعتقاد هذه. وفيها ذكر:
أن الذي يقيد بالنفس لفظ ((الحديث)) يقال: حديث النفس، ولم يوجد عنهم أنهم قالوا: كلام النفس، وقول النفس، كما قالوا: حديث النفس.
ولهذا يعبر عن الأحلام التي ترى في المنام بلفظ الحديث، لقول يعقوب ﵇: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ ، وقول يوسف: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ ، وتلك في النفس لا تكون باللسان.
فلفظ الحديث قد يقيد بما في النفس، بخلاف لفظ ((الكلام)) فإنه لم يعرفه أنه أريد به ما في النفس قط....
стр. 438
وأما البيت الذي يحكى عن الأخطل، أنه قال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فهذا لا تعرف صحة نسبته إلى الأخطل النصراني، ثم هو من المولدين.
ثم إن نفاة الصفات، ومنها نفيهم ((صفة الكلام)) عن الله تعالى كما يليق بجلاله، أَوَّلُوا النصوص بكلام الله تعالى بأنه ((كلام نفساني)) وهذا من أبطل الباطل، فإن تعالى وصف نفسه بصفة الكلام ولم يقيدها سبحانه بأنه كلام نفساني، فهذا قيد بدعي حادث فاسد لغة وشرعاً لا تعرفه العرب بلسانها الذي نزل به القرآن، فإذا أطلق الكلام شمل اللفظ والمعنى.
وهم يرمون بهذا القيد ((النفسي)) نفي صفة الكلام لله تعالى والأيلولة إلى مقالة الجهمية بخلق القرآن.
وماذا يقول النفاة بحديث: ((إن الله يحدث لنبيه ما شاء وأن مما أحدث لنبيه أن لا تكلموا في الصلاة)) رواه أحمد ١/ ٣٧٧، وأبو داود، والنسائي، والبخاري تعليقاً.
ولم يقل مسلم بل ولا عاقل قط بأن الكلام الممتنع في الصلاة هو ((كلام النفس)) .
فالتزم أيها المسلم نصوص الكتاب والسنة، وطريقة السلف في فهم المراد منها ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ ، ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فأثبت ما أثبته الله لنفسه بلا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل. والله الموفق.
الكلام غير المتكلم: (١)
للمتكلمة عبارات يصلون بها إلى تحقيق مذاهبهم، مع ما فيها من تلبيس على السامع، منها:
الكلام غير المتكلم.
القول غير القائل.
القدرة غير القادر.
الصفة غير الموصوف.
وهكذا في ألفاظ أخر، وقد بين الأئمة مقاصدهم، ومرامي كلامهم.
ونُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية
стр. 439
- رحمه الله تعالى - في: الفتاوى ما نصه:
((وسُئِل ﵀: ما تقول السادة العلماء الجهابذة - أئمة الدِّين ﵃ أجمعين - فيمن يقول: الكلام غير المتكلم، والقول غير القائل، والقرآن والمقروء والقارئ كل واحد منها له معنى؟ بينوا لنا ذلك بياناً شافياً؛ ليصل إلى ذهن الحاذق والبليد، أثابكم الله بمنه؟
فأجاب ﵁:
الحمد لله، من قال: إن الكلام غير المتكلم، والقول غير القائل، وأراد أنه مباين له ومنفصل عنه، فهذا خطأ وضلال، وهو قول من يقول: إن القرآن مخلوق، فإنهم يزعمون أن الله لا يقوم بصه صفة من الصفات، لا القرآن ولا غيره، ويوهمون الناس بقولهم: العلم غير العالم، والقدرة غير القادر، والكلام غير المتكلم، ثم يقولون: وما كان غير الله فهو مخلوق، وهذا تلبيس منهم.
فإن لفظ ((الغير)) يُراد به ما يجوز مباينته للآخر ومفارقته له، وعلى هذا فلا يجوز أن يُقال: عِلْمُ الله غيره، ولا يُقال: إن الواحد من العشرة غيرها، وأمثال ذلك، وقد يُراد بلفظ ((الغير)) ما ليس هو الآخر، وعلى هذا فتكون الصفة غير الموصوف، لكن على هذا المعنى لا يكون ما هو غير ذات الله الموصوفة بصفاته مخلوقاً؛ لأن صفاته ليست هي الذات؛ لكن قائمة بالذات، والله هو الذات المقدسة الموصوفة بصفات كماله، وليس الاسم اسماً لذات لا صفات لها؛ بل يمتنع وجود ذات لا صفات لها.
والصواب في مثل هذا أن يُقال: الكلام صفة المتكلم، والقول صفة القائل، وكلام الله ليس بايناً منه؛ بل أسمعه لجبريل، ونزل به على محمد ﷺ ، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ ولا يجوز أن يُقال: إن كلام الله فارق ذاته، وانتقل إلى غيره، بل يُقال كما قال السلف: إنَّه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود. فقولهم: ((منه بدأ)) رد على من قال: إنَّه مخلوق في بعض الأجسام، ومن ذلك المخلوق ابتدأ. فبينوا أن الله هو المتكلم به ((منه بدأ)) لا من بعض
стр. 440
المخلوقات ((وإليه يعود)) أي فلا يبقى في الصدور منه آية، ولا في المصاحف حرف، وأما القرآن فهو كلام الله.
فمن قال: إن القرآن الذي هو كلام الله غير الله، فخطؤه وتلبيسه كخطأ من قال: إن الكلام غير المتكلم، وكذلك من قال: إن كلام الله له مقروء غير القرآن الذي تكلم به؛ فخطؤه ظاهر، وكذلك من قال: إن القرآن الذي يقرؤه المسلمون غير المقروء الذي يقرؤه المسلمون فقد أخطأ.
وإن أراد بـ ((القرآن)) مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآناً، وقال: أردت أن القراءة غير المقروء؛ فلفظ القراءة مجمل، قد يراد بالقراءة: القرآن، وقد يُراد بالقراءة: المصدر، فمن جعل ((القراءة)) التي هي المصدر غير المقروء، كما يجعل التكلم الذي هو فعله غير الكلام الذي هو يقوله، وأراد بالغير أنه ليس هو إياه، فقد صدق، فإن الكلام الذي يتكلم به الإنسان يتضمن فعلاً كالحركة، ويتضمن ما يقترن بالفعل من الحروف والمعاني؛ ولهذا يجعل القول قسيماً للفعل تارة، وقسماً منه أُخرى.
فالأول كما يقول: الإيمان قول وعمل. ومنه قوله ﷺ : ((إن الله تجاوز لأُمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به)) . ومنه قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ﴾ وأمثال ذلك مما يفرق بين القول والعمل. وأما دخول القول في العمل ففي مثل قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . وقد فسروه بقول: لا إله إلا الله، ولما سُئِل ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله)) مع قوله: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله؛ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)) ونظائر ذلك متعددة.
وقد تنوزع فيمن حلف لا يعمل عملاً إلا إذا قال قولاً كالقراءة ونحوها هل يحنث؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره بناء على هذا.
فهذه الألفاظ التي فيها إجمال واشتباه إذا فصلت معانيها، وإلا وقع
стр. 441
فيها نزاع واضطراب. والله أعلم.
كُلُّ عامٍ وأنتم بخير: (١)
هو بضم اللام من (كل) : مبتدأ لا خبر له، ولو قيل: الخبر محذوف تقديره (يمر) ؛ لقيل: هذا من المواضع التي لا يحذف فيها الخبر.
وعليه: فهو لحن لا يتأدَّى به المعنى المراد من إنشاء الدعاء للمخاطب، وإنَّا يتأدَّى به الدُّعاء إذا فتحت اللام من (كل) ظرف زمان - لإضافتها إلى زمان - منصوب نعت لخير.
أنتم: مبتدأ. بخير: متعلق بمحذوف، خبر، والمعنى (أنتم بخير دائم) أو (أنتم بخير في كل عام) .
وهذا شيبه بقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: من الآية٢٩] أي: هو في شأن كل يوم. ولذا فعلى الدَّاعي به عدم اللحن. والله أعلم.
كل مجتهد مصيب: (٢)
صوابه أن يقال: كل مجتهد عند نفسه مصيب؛ إذ الحق واحد في أحد القولين أو الأقوال. أو يُقال: لكل مجتهد نصيب؛ إذ له أجران إن أصاب، وأجر واحد إن لم يصب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
وسُئِل: هل كل مجتهد مصيب؟ أو المصيب واحد والباقي مخطئون؟) فأجاب: (قد بسط الكلام في هذه المسألة في غير موضع، وذكر نزاع الناس فيها، وذكر أن لفظ الخطأ قد يراد به الإثم؛ وقد يراد به عدم العلم.
فإن أُريد الأول فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مصيب؛ فإنه مطيع لله ليس بآثم ولا مذموم.
وإن أُريد الثاني فقد يخص بعض المجتهدين بعلم خفي على غيره؛
стр. 442
ويكون ذلك علماً بحقيقة الأمر لو اطلع عليه الآخر لوجب عليه اتباعه؛ ولكن الواصل إلى الصواب له أجران، كما قال النبي ﷺ في الحديث المتفق على صحته: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر)) .
ولفظ: ((الخطأ)) يستعمل في العمد وفي غير العمد، قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ والأكثرون يقرؤون ﴿خِطْأً﴾ على وزن رِدْأ وعلماً. وقرأ ابن عامر (خطأ) على وزن عملاً، كلفظ الخطأ في قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً﴾ ، وقرأ ابن كثير (خطاء) على وزن هجاء، وقرأ ابن رزين (خطاء) على وزن شرابا، وقرأ الحسن وقتادة (خطأً) على وزن قتلاً، وقرأ الزهري (خطا) بلا همزة على وزن عدى. قال الأخفش: خطى يخطأ بمعنى: أذنب، وليس معنى أخطأ؛ لأن أخطأ في ما لم يصنعه عمداً، يقول فيما أتيته عمداً: خطيت؛ وفيما لم يتعمده: أخطأت.
وكذلك قال أبو بكر ابن الأنباري: الخطا: الإثم، يقال: قد خطا يخطا إذا أثم، وأخطأ يخطئ إذا فارق الصواب.
وكذلك قال ابن الأنباري في قوله: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ ، فإن المفسرين كابن عباس وغيره: (قالوا) : لمذنبين آثمين في أمرك. وهو كما قالوا فإنهم قالوا: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ ، وكذلك قال العزيز لامرأته: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ قال ابن الأنباري: ولهذا اتير خاطئين على مخطئين، وإن كان أخطأ على ألسن الناس أكثر من خطا يخطى؛ لأن معنى خطا يخطى فهو خاطئ: آثم، ومعنى أخطأ يخطئ: ترك الصواب ولم يأثم. قال: عبادك يخطئون وأنت رب تكفل المنايا والحتوم، وقال الفراء: الخطأ: الإثم، الخطا والخطا والخطا ممدود. ثلاث اللغات.
قلت: يقال في العمد: خطأ، كما
стр. 443
يقال في غير العمد على قراءة ابن عامر، فيقال لغير المتعمد: أخطأت كما يقال له: خطيت، ولفظ الخطيئة من هذا، ومنه قوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ وقول السحرة: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
ومنه قوله في الحديث الصحيح الإلهي: ((يا عبادى! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم)) . وفي الصحيحين عن أبي موسى؛ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في دعائه: ((اللهم اغفر لي هزلي وجدي؛ وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي)) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، أنه قال: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)) .
والذين قالوا: كل مجتهد مصيب، والمجتهد لا يكون على خطأ، وكرهوا أن يقال للمجتهد: إنه أخطأ، هم كثير من العامة، يكره أن يقال عن إمام كبير: إنه أخطأ، وقوله: أخطأ؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الذنب كقراءة بن عامر: ﴿إنه كان خطأ كبيراً﴾ . ولأنه يقال في العامد: أخطأ يخطئ كما قال: يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم)) فصار لفظ الخطأ وأخطأ قد يتناول النوعين، كما يخص غير العامل، وأما لفظ الخطيئة فلا يستعمل إلا في الإثم.
والمشهور إن لفظ الخطأ يفارق المفسد، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً﴾ الآية، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ .
стр. 444
وقد بين الفقهاء أن الخطأ ينقسم إلى خطأ في الفعل؛ وإلى خطأ في القصد.
فالأول: أن يقصد الرمي إلى ما لا يجوز رميه من صيد وهدف فيخطئ بها، وهذا فيه الكفارة والدية.
والثاني: أن يخطئ في قصده لعلم؛ كما أخطأ هناك لضعف القوة، وهو أن يرمي من يعتقده مباح الدم ويكون معصوم الدم، كمن قتل رجلاً في صفوف الكفار، ثم تبين أنه كان مسلماً، والخطأ في العلم هو من هذا النوع؛ ولهذا قيل في أحد القولين: إنه لا دية فيه لأنه مأمور به، بخلاف الأول.
وأيضاً فقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ففرَّق بين النوعين، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: ((قد فعلت)) .
فلفظ الخطأ وأخطأ عند الإطلاق يتناول غير العامل، وإذا ذكر مع النسيان أو ذكر في مقابلة العامل كان نصاً فيه، وقد يُراد به مع القرينة: العمد، أو العمد والخطأ جميعاً، كما في قراءة ابن عامر؛ وفي الحديث الإلهي - إن كان لفظه كما يرويه عامة المحدثين - ((تخطئون)) بالضم.
وأما اسم الخطائ فلم يجئ في القرآن إلا للإثم بمعنى الخطيئة، كقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ ، وقوله: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ ، وقوله: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ ، وقوله: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ .
وإذا تبين هذا، فكل مجتهد مصيب غير خاطئ، وغير مخطئ أيضاً، إذا أُريد بالخطأ الإثم على قراءة ابن عامر، ولا يكون من مجتهد خطأ، وهذا هو الذي أراده من قال: كل مجتهد مصيب، وقالوا: الخطأ والإثم متلازمان، فعندهم لفظ الخطأ كلفظ الخطيئة على قراءة ابن عامر، وهم يسلمون أنه يخفى عليه بعض العلم الذي عجز عنه، لكن لا يسمونه خطأ؛
стр. 445
لأنه لم يُؤمر بِهِ، وقد يسمونه خطأ إضافياً، بمعنى: أنه أخطأ شيئاً لو علمه لكان عليه أن يتبعه وكان هو حكم الله في حق؛ ولكن الصحابة والأئمة الأربعة ﵃ وجمهور السلف يطلقون لفظ الخطأ على غير العمد؛ وإن لم يكن إثماً، كما نطق بذلك القرآن والسنة في غير موضع، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) .
وقال غير واحد من الصحابة كابن مسعود: أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان؛ والله ورسوله بريئان منه وقال علي في قصة التي أرسل إليها عمر فأسقطت - لما قال له عثمان وعبد الرحمن ﵄: أنت مؤدب ولا شيء عليك -: إن كانا اجتهدا فقد أخطآ، وإن لم يكونا اجتهدا فقد غشّاك.
وأحمد يفرق في هذا الباب، فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول بعض الصحابة مخطئاً، وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به؛ ولا يقول لمن أخذ بالآخر: إنه مخطئ، وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه، قال: ولا أدري أصبت الحق أم أخطأته؟ ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به وبين أن لا يكون كذلك، وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئاً؛ لأنه فعل ما وجب عليه؛ لكن هذا التفصيل في تعيين الخطأ، فإن من الناس من يقول: لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد. ومنهم من يقول: أقطع بخطئه. وأحمد فصّل، وهو الصواب، وهو إذا قطع بخطئه بمعنى عدم العلم لم يقطع بإثمة، هذا لا يكون إلا في من علم أنه لم يجتهد.
وحقيقة الأمر أنه إذا كان فيها نص خفي على بعض المجتهدين وتعذر
стр. 446
عليه علمه ولو علم به لوجب عليه اتباعه؛ لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر، وهو منسوخ أو مخصوص: فقد فعل ما وجب عليه بحسب قدرته، كالذين صلوا إلى بيت المقدس بعد أن نسخت وقبل أن يعلموا بالنسخ، وهذا لأن حكم الخطاب لا يثبت في حق المكلفين إلا بعد تمكنهم من معرفته في أصح الأقوال، وقيل: يثبت معنى وجوب القضاء لا بمعنى الإثم، وقيل: يثبت في الخطاب المبتدأ دون الناسخ، والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وغيره) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
كل مجتهد من أهل الأديان مصيب: (١)
في ترجمة عبيد الله بن الحسن العنبري، أنه كان ثقة في الحديث و (كان من كبار العلماء، العارفين بالسنة، إلا أن الناس رموه بالبدعة، بسبب قول حُكي عنه، من أنه كان يقول: بأن مجتهد من أهل الأديان مصيب، حتى كفره القاضي أبو بكر، وغيره) .
وقد ساق قوله هذا، وما شابهه، الشاطبي في: ((الاعتصام)) وذكر رجوعه عنه، وأنه من باب زلة العالم، وقال كلمته المشهورة: (إذاً أرجع وأنا من الأصاغر، ولأن أكون ذنباً في الحق أحب إلي من أن أكون رأساً في الباطل) اهـ.
كل معجزة لنبي كرامة لولي:
هذه من عبارات الصوفية، وللشامي في السيرة (سبل الهدى والرشاد) تقرير نفيس بإبطالها، وأن الصحيح عكسها. والله أعلم.
الكلابي: (٢)
غيَّره النبي ﷺ إلى: ذؤيب. كما في ترجمة: ذؤيب بن شُعثم. رواه ابن مندة.
стр. 447
وانظر بعده: الكلاح.
الكلاح: (١)
ذؤيب بن شعثم العنبري، كان اسمه (الكلاح) فسماه النبي ﷺ ذؤيباً، وكانت له ذؤابة طويلة. وانظر قبله: الكلابي.
كلاّ وأبيك: (٢)
عن كعب الأخبار قال: إنكم تشركون في قول الرجل: كلا وأبيك، كلا والكعبة، كلا وحياتك، وأشباه هذا. احلف بالله صادقاً أو كاذباً، ولا تحلف بغيره.
رواه ابن أبي الدُّنيا.
ويأتي في حرف الواو: والكعبة ونحوها.
كلام الله قديم: (٣)
هذه جاءت في كلام بعض المشاهير كالموفق، وهي ذهول، وإلا فهو الأول بصفاته سبحانه.
كلام الملوك ملوك الكلام: (٤)
هذه العبارة يبحثها النحاة، وللفقهاء حولها وقفة في جواز إطلاقها من عدمه. وقد ألِّفت فيها عدة رسائل، لاسيما بين علماء الهند، لكن لم نقف على شيء منها، ومنها في النحو:
١. عمدة الكلام الكلام بجواز (كلام الملوك ملوك الكلام) أحمد بن قلندر الحنفي الهندي م سنة ١٣٢٠ هـ - رحمه الله تعالى -.
٢. خير الكلام في تصحيح: كلام الملوك ملوك الكلام.... للشيخ عبد الحي اللكنوي م سنة ١٣٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -.
كلب: (٥)
عن بريدة ﵁ قال:
стр. 448
((نهى ﷺ أن يُسمى: كلب أو كليب)) رواه الطبراني في ((الكبير)) وسنده عنده ضعيف.
كلوريا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب
كمسلم: (١)
في ((معجم الأخطاء الشائعة)) ص/ ٢٦٨: أن الكاف هنا للتمثيل بما لا مثيل له، وتسمى كاف الاستقصاء.
والمعنى: بصفته مسلماً، أو: بكونه مسلماً. والعدناني صاحب هذا المعجم يتابع داغراً في كتابه: (تذكرة الكاتب ص/ ٣٣) .
وقد أجاز مجمع اللغة العربية بمصر هذا الأسلوب، لكنه اضطرب في شأن هذه الكاف: هل هي للتشبيه، أو للتعليل، أو زائدة؟
لكن المحققين من أهل اللغة لا يرتضون هذا الأُسلوب، ويرونه مولداً حادثاً عن الأُسلوب الإفرانجي فهو تقليد له. وأنه لا يوجد لدى النحاة ما يسمى بكاف الاستقصاء، ولا في الأدب العربي القديم، قرر ذلك جماعات منهم: الأُستاذ النجار في: محاضرات عن الأخطاء الشائعة ٢/ ٤٣، والأُستاذ رمضان عبد التواب في كتابه: لحن العامة ص / ٣٤٤.
والشيخ تقي الدين الهلالي- رحمه الله تعالى- يسمى هذه الكاف: (الكاف الاستعمارية) .
كنت في جنازة:
مضى في لفظ: الكرم.
الكوارث الطبيعية:
انظر في حرف الطاء: الطبيعة.
الكوكب:
تسمية الأرض: كوكبا.
مضى في حرف الألف: التفت.
стр. 449
كيف أصبحت: (١)
ذكر ابن مفلح في ((الآداب الشرعية النقول عن الإمام أحمد، وبعض الأحاديث في جواز الابتداء بذلك بدلاً من السلام، ثم قال:
(وقد ظهر من ذلك الاكتفاء بنحو: كيف أصبحت، وكيف أمسيت بدلاً من السلام، وأنه يرد على المبتدي بذلك، وإن كان السلام وجوابه أفضل وأكمل) اهـ.
بل البداءة بأي لفظٍ سوى ((السلام)) خلاف السنة، والأحاديث الواردة على خلاف ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة. وانظر في حرف الصاد: صبحك الله بالخير.
стр. 450
(حرف اللام)
لأبي فلان: (١)
قال صالح في مسائِلِهِ عن أبيه الإمام أحمد - رحمهما الله تعالى -:
(وسُئِل وأنا شاهد: يكتب لأبي فلان؟ قال: يكتب ((إلي أبي فلان)) أحب إِليَّ) انتهى.
اللات:
اسم صنم في الجاهلية مأخوذ من: الإله. مضى في حرف الألف: اللات، وفي حرف العين: عبد المطلب.
لارا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
لاهوت:
مما استدركه الزبيدي على ((القاموس)) قوله: ٥/ ٨٢: (لاهوت: يقال ((الله)) ، كما يقال: ناسوت، للإنسان. استدركه شيخنا بناءً على ادعاء بعضهم أصالة التاء. وفيه نظر) انتهى.
لذّات الدنيا متيقّنة والآخرة مشكوك فيها:
انظر في حرف الدال: الدنيا نقد ... والداء والدواء ص/ ٤٦ - ٤٩.
لسْتُ بِطيِّب: (٢)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
لعمر الله: (٣)
قال إسحاق الكوسج: قلت - أي
стр. 451
للإمام أحمد -: يكره لعمري، ولعمرك؟ قال: ما أعلم به بأساً.
قال إسحاق: تركه أسلم؛ لما قال إبراهيم. ((كانوا يكرهون أن يقولوا: لعمر الله)) .
أي على سبيل التوقي، ولذا جعلتها في الملحق؛ إذ لا نهي عنها. ويأتي.
لَعَمْري: (١)
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره عند قوله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] .
(كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان: لعمري؛ لأن معناه: وحياتي. قال إبراهيم النخعي: يكره للرجل أن يقول: لعمري؛ لأنه حلف بحياة نفسه، وذلك من كلام ضعفة الرجال، ونحو هذا قال مالك: إن المستضعفين من الرجال، والمؤنثين: يقسمون بحياتك وعيشك، وليس من كلام أهل الذكران، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه، فلا يحمل عليه سواه، ولا يستعمل في غيره.
وقال ابن حبيب: ينبغي أن يصرف: لعمرك، في الكلام لهذه الآية. وقال قتادة هو من كلام العرب. قال ابن العربي: وبه أقول، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ورد القسم إليه.
قلت: القسم بـ لعمرك، و: لعمري، ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير. قال النابغة:
لعمري وما عمري عليَّ بهين لقد نطقت بطلاً علي الأفارع
..... وآخر:
أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان
стр. 452
وقال بعض أهل المعاني: لا يجوز هذا؛ لأنه لا يقال: لله عمر، وإنما هو أزلي. ذكره الزهراوي) انتهى.
وابن القيم - رحمه الله تعالى - قد استعملها في مواضع من كتبه كقوله في روضة المحبين:
(ولعمري لقد نزع أبو القاسم السهيلي بذنوب صحيح) اهـ.
وفي (زاد المعاد) :
(ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ﷺ ) اهـ.
وللشيخ حماد الأنصاري المدني رسالة باسم (القول المبين في أن لعمري ليست نصاً في اليمين) .
والتوجيه أن يقال: إن أراد القسم منع، وإلا فلا، كما يجري على اللسان من الكلام مما لا يراد به حقيقة معناه، كقوله ﷺ لعائشة ﵂: ((عقرى حلقى)) الحديث. والله أعلم.
لعن الله الشيطان: (١)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
لعن الله كذا: (٢)
اللعن هو لغة: الطرد والإبعاد. وفي الشرع: الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى -.
والأصل الشرعي: تحريم اللعن، والزجر عن جريانه على اللسان، وأن المسلم ليس بالطعان ولا اللَّعَّان، ولا يجوز التلاعن بين المسلِمين، ولا بين المؤمنين، وليس اللعن من أخلاق المسلمين ولا أوصاف الصديقين، ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((لعْنُ المسلم كقتله)) متفق عليه. واللَّعَّان قد جرت عليه نصوص الوعيد الشديد؛ بأنه لا يكون شهيداً، ولا شفيعاً يوم القيامة، ويُنهى عن صحبته، ولذا كان أكثر أهل النار: النساء؛ لأنهن يُكثرن اللعن، ويكفرن العشير. وأن اللعان ترجع إليه اللَّعْنةُ، إذا لم تجد إلى من
стр. 453
وجهت إليه سبيلاً.
ومن العقوبات المالية لِلَّعَّان: أنه إذا لعن دابة تُركت.
وقد بالغت الشريعة في سد باب اللعن عن من لم يستحقه، فنهى النبي ﷺ عن لعن الديك، وعن لعن البرغوث، فعلى المسلم الناصح لنفسه حفظ لسانه عن اللعن، وعن التلاعن، والوقوف عند حدود الشرع في ذلك، فلا يُلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة، وهي في الأُمور الجامعة الآتية:
١- اللعن بوصف عام مثل: لعنة عامة على الكافرين. وعلى الظالمين. والكاذبين.
٢- اللعن بوصف أخص منه، مثل: لعن آكل الربا. ولعن الزناة. ولعن السُّرَّاق والمرتشين. والمرتشي. ونحوذلك.
٣- لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل: فرعون.
٤- لعن كافر معين مات، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن.
وإن توقَّى المسلم، وقال: لعنه الله إن كان مات كافراً، فحسن.
٥- لعن كافر معيَّن حي؛ لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين، ولجواز قتله، وقتاله. ووجوب إعلان البراءة منه.
٦- لعن المسلم العاصي - مُعيَّناً - أو الفاسق بفسقه، والفاجر بفجوره. فهذا اختلف أهل العلم في لعنه على قولين، والأكثر بل حُكي الاتفاق عليه، على عدم جواز لعنه؛ لإمكان التوبة، وغيرها من موانع لحوق اللعنة، والوعيد مثل ما يحصل من الاستغفار، والتوبة، وتكاثر الحسنات وأنواع المكفرات الأخرى للذنوب. وإن ربي لغفور رحيم.
لعنه الله إلى آدم: (١)
كم سمعنا من مسلم يتسوره الغضب على مسلم فيقول: لعنته من آدم وبعد.
وهذه من أقبح اللعن، وكله قبيح، ومن لعن نبياً أو رسولاً فقد كفر. نسأل
стр. 454
الله السلامة.
لعنة الله على دين فلان ((الكافر)) : (١)
هذا يعود إلى حال من وجهت إليه اللعنة من الكفار الأصليين، وهي لا تخلو من ثلاثة أحوال:
١- إن كافر كتابياً يهودياً أو نصرانياً، فإن سب أي دين جاء به نبي من أنبياء الله، كفر.
٢- إن كان الكافر كتابياً يهودياً أو نصرانياً، لكنه على دينه المحرف كمن يقول من النصارى: عيسى ابن الله، وأنه لا يلزم اتباع محمد ﷺ فلا شيء في لعنه.
٣- إن كان الكافر غير كتابي، فلا شيء في ذلك.
لعنة الله على الدابة: (٢)
يحرم لعن الدابة، واللعان للدواب ترد شهادته؛ لأن هذا جرحة له.
عن عمران بن حصين ﵁ أن النبي ﷺ كان في سفر، فلعنت امرأة ناقةً، فقال ﷺ : ((خذوا ما عليها، ودعوها مكانها ملعونة)) ، فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. رواه أحمد ومسلم.
ولهما عن أبي برزة الأسلمي ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة)) .
لغة العلم الأُوربي: (٣)
ذكر الكرملي النصراني في تعقباته على تحقيقات العلامة عبد السلام هارون، على ((الحيوان)) للجاحظ واستنكاره هذا التعبير ((لغة العلم الأُوربي)) فلم يتعقبه في جملة ما تعقبه به.
ففي ((قطوف أدبية)) ذكر رسالة الكرملي إليه وفي هذه الرسالة قوله:
(وقول الأُستاذ - أي عبد السلام هارون -: بلغة العلم الأُوربي. غير موافق للمصطلح المشتهر، وكان الأحسن أن يقتنع بقوله: ((بلغة أهل العلم)) نابذاً الأوربي نبذة النواة؛ لأن اللفظ العلمي لا يعرفه الأُوربي فقط،
стр. 455
بل الأمريكي، والأفريقي، والآسيوي والأسترالي. وقوله: ((بلغة العلم)) صحيح بخلاف من أنكر هذا التعبير جهلاً لأسرار العربية) انتهى.
لغة موسيقية:
مضى في حرف الألف: التفت.
لفظ الله: (١)
أفاد ابن الطيب في كتابه: ((شرح كفاية المتحفظ)) في اللغة: أن: ((القول)) و ((الكلام)) اشتهر في المفيد المستعمل بخلاف: ((اللفظ)) فيطلق على المفيد المستعمل، وعلى المهمل الذي لا معنى له. لهذا فلا يقال يقال: لفظ الله، وإنما يقال: كلام الله.. والله أعلم.
لفظي بالقرآن مخلوق: (٢)
في أعقاب فتنة القول بخلق القرآن جرَّتْ ذًيُوْلاً من المباحث الكلامية الرديئة، فكان منها قول: (لفظي بالقرآن مخلوق) وقد نسب ذلك للإمام البخاري فتبرأ منه، كما تجده محرراً في: فتح الباري لابن حجر. وسُمي أصحاب هذا باللفظية. وقد تكاثرت مباحث أهل العلم في هذا، والذي استقر عليه مذهب أهل السنة: أن الكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري، وأنه لا يجمل بالمسلم استعمال الألفاظ الموهمة، والعبارات المحتملة. والله أعلم.
وانظر في حرف التاء: تكلمت بالقرآن.
لقيمة الذكر:
لقيمة الراحة:
تسمية ((الحشيشة)) المسكرة بذلك.
مضى في حرف الألف: أُم الأفراح. وفي حرف الراء: الراحة، ويأتي في حرف الميم: المعاملة.
стр. 456
للهِ حدٌّ: (١)
هل يجوز أن يقال: لله حدٌّ. أو لا؟
في ترجمة ((التميمي)) من ((السير)) للذهبي كلام نفيس، ثم قال الذهبي:
(قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله، خوفاً من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا ديننا) انتهى.
لم تسمح لي الظروف: (٢)
في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن هذا اللفظ أجاب: أن هذه الإضافة لا بأس بها، فهي كإضافة المجيء والذهاب إلى الدهر، وهذا منتشر في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ الآية.
وهذه اللفظة من باب التوسع والتجوز في الكلام، على أن الأدب تركها. والمحذور في هذا سب الدهر.. إلى آخره في جواب مفصَّل.
لندا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
لو كان لي سلطان (مريداً قائلها إبطال الحق) : (٣)
في ترجمة: عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل النيسابوري الشيعي، المتوفي سنة ٤٤٥، قوله:
((لو كان لي سلطان يشُدُّ على يديَّ لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها أصل ولا صحة)) .
قال ابن حجر بعده:
((قال الذهبي في: ((تاريخ الإسلام)) :
((هذا الكلام، كلام من في قلبه غلٌّ على الإسلام وأهله، وكان غالباً في
стр. 457
التشيع)) انتهى.
لوْ: (١)
((لو)) حرف امتناع لا متناع، بخلاف: ((لولا)) فهي حرف امتناع للوجود وتأتي: ((لو)) لمعانٍ وأغراض أخرى، منها: التمني. والعرض. والطلب. والحض. والتعليل.
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنِّي فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) رواه مسلم.
ومن كمال التوحيد الاستسلام لقضاء الله وقدره، واللو: تحسر يوحي بمنازعة للقدر، والله المستعان.
واستثنى العلماء من ذلك جواز (لو) في الأُمور الشرعية التي لم تمكنه؛ لأنه من باب تمني الخير وفعله، وعليه عقد البخاري في: ((الصحيح)) : ((باب ما يجوز من اللو)) . وجوازها فيما يستقبل مثل: لو اشتريت كذا فانا شريكك.
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان.
اللواط:
يحْمِلُ لفْظُ: ((لَوَطَ)) في لسان العرب، معنى: الحب، والإلصاق، والإلزاق. لكن لا يُعرف أن مصدره: ((اللواط)) هو بمعنى اكتفاء الرجال بالرجال في الأدبار. إلا أن المعنى لُغة لا يأبي دخوله في مشموله، ومن ثم إطلاقه عليه؛ لتوفر معانيه في هذه:
стр. 458
((الفِعْلة)) من جهة قوة الباعث: الحب والشهوة للذكران، انظر إلى قول الله - تعالى - عن قوم لوط في تقريعه ولومه لهم -: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [لأعراف:٨١] ، فقوله: ((شهوة)) فيه معنى الحب الذي هو من معاني ((لَوَطَ)) ؛ ولهذا صار: ((لُوْط)) اسم علم من لاط بالقلب، أي: لصق حبه بالقلب.
هذا من جهة قوة الباعث على الفعل: ((الحب)) وكذا من جهة: ((الفعل)) الذي فيه إلصاق، وإلزاق، كما تقول العرب: لاط فُلان حوضه، أي: ((طيَّنَّة)) .
وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((.... ولتقُوْمنَّ الساعة وهو يُليط حوضه فلا يُسقى فيه)) .
فتأيَّد هذا الاشتقاق لغة، ولم يمتنع هذا الإطلاق ((اللواط)) على هذه الفِعلة الشنعاء، ((واللوطي)) على فاعلها. وقد أجمع على إطلاقها العلماء من غير خلاف يُعرف. فالفقهاء يعْقِدون أحكام اللواط، واللوطية، في مصنفاتهم الفقهية، والمفسرون في كتب التفسير، والمحدثون في شرح السنة، واللغويون في كتب اللغة.
وفي الرجل يأتي المرأة في دبرها، أطلق عليه: ((اللوطية الصغرى)) فعن ابن عمر ﵄ مرفوعاً، وموقوفاً: ((هي اللوطية الصغرى)) أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبزار، والنسائي في: عشرة النساء، والطبراني في: ((الأوسط)) والبيهقي في: ((السنن الكبرى)) و ((جامع شعب الإيمان)) .
وكلمة الحفاظ على إعلاله مرفوعاً، وأنه عن ابن عمر من قوله. إذا كانت مدابرة الرجل للمرأة تُسمى في لسان الصحابة ﵃: ((لوطية صغري)) فلازم هذا أنهم كانوا يطلقون على هذه: ((الفاحشة)) اسم ((اللواط)) أو: ((اللوطية الكبرى)) . وانظر الآثار عنهم ﵃ وعن التابعين في: ((روضة المحبين: ٣٦٢ - ٣٧٢)) .
وقد سمى الله - سبحانه - هذه الفِعْلة: ((فاحشة)) في قوله تعالى:
стр. 459
﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [لأعراف: من الآية٨٠] .
كما سمى: ((الزنا)) : ((فاحشة)) فقال - سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الاسراء:٣٢] .
وسماه النبي ﷺ : ((عمل قوم لوط)) في أحاديث منها حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من وجدتموه يعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
وقد اختلفت تراجم المحدثين فالترمذي - مثلاً - قال: ((باب ما جاء في حد اللوطي)) .
وأبو داود، وابن ماجه، قالا: ((باب فيمن عمِل عَمَلَ قوم لوط)) .
ومثله اختلاف أسماء مؤلفاتهم في ذلك: فكتاب ((ذم اللواط)) للهيثم بن خلف الدوري، المتوفى سنة (٣٠٧ هـ) وكتاب: ((القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط)) لمحمد بن عمر الواسطي، المتوفى سنة (٨٤٩ هـ) على أن الراغب الأصفهاني، المتوفى سنة (٥٠٢ هـ) قد حلَّ هذا الإشكال في كتابه: ((المفردات)) : ص/ ٤٥٩ فقال: ((وقولهم: تلوّط فُلان، إذا تعاطى فِعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق، فإنه اشتق من لفظ: لوطٍ، الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له)) انتهى.
ثم لهذا نظائر في الحقائق الشرعية مثل لفظ: ((الإسرائيليات)) وإسرائيل هو: يعقوب، والنبي ﷺ إنما قال: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) .
ومثل لفظ: ((القدرية)) نسبة إلى القدر، ومذهبهم، الباطل نفيه، فيقولون: لا قدر والأمر أُنُف.
ومثل ما جاء في تعبد النبي ﷺ في غار حراء؛ إذ جاء بلفظ: ((يتحنَّثُ في غار حِراء)) ومعلوم أن: ((الحنث)) الإثم، ومواطنه، فيزاد: تعبد معتزلاً مواطن الإثم. وهكذا في أمثالها كثير.
ثم إن للعرب في كلامها أساليب أخر، منها:
إطلاق السبب على المسبب.
وإطلاق المسبب على السبب.
وإطلاق الفعل على غير فاعله.
стр. 460
وإطلاق البعض على الكل.
وإطلاق الكل على البعض.
وإطلاق الفعل على مقاربه.
وكل هذه معروفة عند البلاغيين وهي من علوم القرآن البلاغية.
ومن أساليب العرب في كلامهم:
النسبة إلي المتضايفين على سبيل النحت، مثل: عبدشمس: عبشمي. والنسبة إلى المضاف إليه على الأغلب مثل: عبد القيس: قيسي. ومثل: ((بني إسرائيل)) يُقال: إسرائيلي. وفي عصرنا يقال: ((العزيزية)) نسبة إلى: عبد العزيز. و ((الرحمانية)) نسبة إلى: ((عبد الرحمن)) لكن في تسويغ ذلك بالنسبة إلى أسماء الله تعالى نظر؛ لأن من الإلحاد في أسماء الله تعالى تسمية مشركي العرب أصنامهم على سبيل الإلحاد في أسماء الله تعالى مثل: ((اللات)) من ((الإله)) و ((العزى)) من ((العزيز)) .. ومنه هنا: عمل قوم لوطٍ: لوطي. ويراد به النسبة إلى نهيه، لا إلى لوط ﵇.
ومحال أن يخطر ببال أحد خاطر سوء في حق نبي الله لوط ﵇ أو في حق نبي الله يعقوب ﵇.
ولهذا فلا تلتفت إلى ما قاله بعض من كتب في: قصص الأنبياء ﵈ من أهل عصرنا، فأنكر، فأنكر هذه اللفظة: ((اللواط)) وبنى إنكاره على غلط وقع فيه بيان الحقيقة اللغوية لمعنى ((لاط)) وأن مبناها على ((الإصلاح)) فإن الحال كما تقدم من أن مبناها على: الحب والإلزاق، والإلصاق، وقد يكون هذا إصلاحاً وقد يكون إفساداً، حسب كل فعل وباعثه والله أعلم.
وبعد تقييد ما تقدم تبين لي بعد استشارة واستخارة، أن جميع ما قيدته من استدلال استظهرته لا يخلو من حمية للعلماء الذين تتابعوا على ذلك، والحمية لنبي الله لوط ﵇ وهو معصوم، أولى وأحرى، والله يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠] فكيف ننسب هذه الفعلة الشنعاء: ((الفاحشة)) إلى نبي الله: لوط - عليه