← Акыда

Акыда · id 26385

معجم المناهي اللفظية

بكر أبو زيد

Полный текст (677 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

للهِ حدٌّ: (١) هل يجوز أن يقال: لله حدٌّ. أو لا؟ في ترجمة ((التميمي)) من ((السير)) للذهبي كلام نفيس، ثم قال الذهبي: (قلت: الصواب الكف عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نص، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه بشيء لم يأذن به الله، خوفاً من أن يدخل القلب شيء من البدعة، اللهم احفظ علينا ديننا) انتهى. لم تسمح لي الظروف: (٢) في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - لما سُئِل عن هذا اللفظ أجاب: أن هذه الإضافة لا بأس بها، فهي كإضافة المجيء والذهاب إلى الدهر، وهذا منتشر في الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ الآية. وهذه اللفظة من باب التوسع والتجوز في الكلام، على أن الأدب تركها. والمحذور في هذا سب الدهر.. إلى آخره في جواب مفصَّل. لندا: مضى في حرف العين: عبد المطلب. لو كان لي سلطان (مريداً قائلها إبطال الحق) : (٣) في ترجمة: عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن الفضل النيسابوري الشيعي، المتوفي سنة ٤٤٥، قوله: ((لو كان لي سلطان يشُدُّ على يديَّ لأسقطت خمسين ألف حديث يُعمل بها، ليس لها أصل ولا صحة)) . قال ابن حجر بعده: ((قال الذهبي في: ((تاريخ الإسلام)) : ((هذا الكلام، كلام من في قلبه غلٌّ على الإسلام وأهله، وكان غالباً في

стр. 457

التشيع)) انتهى. لوْ: (١) ((لو)) حرف امتناع لا متناع، بخلاف: ((لولا)) فهي حرف امتناع للوجود وتأتي: ((لو)) لمعانٍ وأغراض أخرى، منها: التمني. والعرض. والطلب. والحض. والتعليل. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كُلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنِّي فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) رواه مسلم. ومن كمال التوحيد الاستسلام لقضاء الله وقدره، واللو: تحسر يوحي بمنازعة للقدر، والله المستعان. واستثنى العلماء من ذلك جواز (لو) في الأُمور الشرعية التي لم تمكنه؛ لأنه من باب تمني الخير وفعله، وعليه عقد البخاري في: ((الصحيح)) : ((باب ما يجوز من اللو)) . وجوازها فيما يستقبل مثل: لو اشتريت كذا فانا شريكك. انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. اللواط: يحْمِلُ لفْظُ: ((لَوَطَ)) في لسان العرب، معنى: الحب، والإلصاق، والإلزاق. لكن لا يُعرف أن مصدره: ((اللواط)) هو بمعنى اكتفاء الرجال بالرجال في الأدبار. إلا أن المعنى لُغة لا يأبي دخوله في مشموله، ومن ثم إطلاقه عليه؛ لتوفر معانيه في هذه:

стр. 458

((الفِعْلة)) من جهة قوة الباعث: الحب والشهوة للذكران، انظر إلى قول الله - تعالى - عن قوم لوط في تقريعه ولومه لهم -: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [لأعراف:٨١] ، فقوله: ((شهوة)) فيه معنى الحب الذي هو من معاني ((لَوَطَ)) ؛ ولهذا صار: ((لُوْط)) اسم علم من لاط بالقلب، أي: لصق حبه بالقلب. هذا من جهة قوة الباعث على الفعل: ((الحب)) وكذا من جهة: ((الفعل)) الذي فيه إلصاق، وإلزاق، كما تقول العرب: لاط فُلان حوضه، أي: ((طيَّنَّة)) . وفي الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً: ((.... ولتقُوْمنَّ الساعة وهو يُليط حوضه فلا يُسقى فيه)) . فتأيَّد هذا الاشتقاق لغة، ولم يمتنع هذا الإطلاق ((اللواط)) على هذه الفِعلة الشنعاء، ((واللوطي)) على فاعلها. وقد أجمع على إطلاقها العلماء من غير خلاف يُعرف. فالفقهاء يعْقِدون أحكام اللواط، واللوطية، في مصنفاتهم الفقهية، والمفسرون في كتب التفسير، والمحدثون في شرح السنة، واللغويون في كتب اللغة. وفي الرجل يأتي المرأة في دبرها، أطلق عليه: ((اللوطية الصغرى)) فعن ابن عمر ﵄ مرفوعاً، وموقوفاً: ((هي اللوطية الصغرى)) أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبزار، والنسائي في: عشرة النساء، والطبراني في: ((الأوسط)) والبيهقي في: ((السنن الكبرى)) و ((جامع شعب الإيمان)) . وكلمة الحفاظ على إعلاله مرفوعاً، وأنه عن ابن عمر من قوله. إذا كانت مدابرة الرجل للمرأة تُسمى في لسان الصحابة ﵃: ((لوطية صغري)) فلازم هذا أنهم كانوا يطلقون على هذه: ((الفاحشة)) اسم ((اللواط)) أو: ((اللوطية الكبرى)) . وانظر الآثار عنهم ﵃ وعن التابعين في: ((روضة المحبين: ٣٦٢ - ٣٧٢)) . وقد سمى الله - سبحانه - هذه الفِعْلة: ((فاحشة)) في قوله تعالى:

стр. 459

﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [لأعراف: من الآية٨٠] . كما سمى: ((الزنا)) : ((فاحشة)) فقال - سبحانه: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ [الاسراء:٣٢] . وسماه النبي ﷺ : ((عمل قوم لوط)) في أحاديث منها حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((من وجدتموه يعمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وقد اختلفت تراجم المحدثين فالترمذي - مثلاً - قال: ((باب ما جاء في حد اللوطي)) . وأبو داود، وابن ماجه، قالا: ((باب فيمن عمِل عَمَلَ قوم لوط)) . ومثله اختلاف أسماء مؤلفاتهم في ذلك: فكتاب ((ذم اللواط)) للهيثم بن خلف الدوري، المتوفى سنة (٣٠٧ هـ) وكتاب: ((القول المضبوط في تحريم فعل قوم لوط)) لمحمد بن عمر الواسطي، المتوفى سنة (٨٤٩ هـ) على أن الراغب الأصفهاني، المتوفى سنة (٥٠٢ هـ) قد حلَّ هذا الإشكال في كتابه: ((المفردات)) : ص/ ٤٥٩ فقال: ((وقولهم: تلوّط فُلان، إذا تعاطى فِعل قوم لوط، فمن طريق الاشتقاق، فإنه اشتق من لفظ: لوطٍ، الناهي عن ذلك لا من لفظ المتعاطين له)) انتهى. ثم لهذا نظائر في الحقائق الشرعية مثل لفظ: ((الإسرائيليات)) وإسرائيل هو: يعقوب، والنبي ﷺ إنما قال: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) . ومثل لفظ: ((القدرية)) نسبة إلى القدر، ومذهبهم، الباطل نفيه، فيقولون: لا قدر والأمر أُنُف. ومثل ما جاء في تعبد النبي ﷺ في غار حراء؛ إذ جاء بلفظ: ((يتحنَّثُ في غار حِراء)) ومعلوم أن: ((الحنث)) الإثم، ومواطنه، فيزاد: تعبد معتزلاً مواطن الإثم. وهكذا في أمثالها كثير. ثم إن للعرب في كلامها أساليب أخر، منها: إطلاق السبب على المسبب. وإطلاق المسبب على السبب. وإطلاق الفعل على غير فاعله.

стр. 460

وإطلاق البعض على الكل. وإطلاق الكل على البعض. وإطلاق الفعل على مقاربه. وكل هذه معروفة عند البلاغيين وهي من علوم القرآن البلاغية. ومن أساليب العرب في كلامهم: النسبة إلي المتضايفين على سبيل النحت، مثل: عبدشمس: عبشمي. والنسبة إلى المضاف إليه على الأغلب مثل: عبد القيس: قيسي. ومثل: ((بني إسرائيل)) يُقال: إسرائيلي. وفي عصرنا يقال: ((العزيزية)) نسبة إلى: عبد العزيز. و ((الرحمانية)) نسبة إلى: ((عبد الرحمن)) لكن في تسويغ ذلك بالنسبة إلى أسماء الله تعالى نظر؛ لأن من الإلحاد في أسماء الله تعالى تسمية مشركي العرب أصنامهم على سبيل الإلحاد في أسماء الله تعالى مثل: ((اللات)) من ((الإله)) و ((العزى)) من ((العزيز)) .. ومنه هنا: عمل قوم لوطٍ: لوطي. ويراد به النسبة إلى نهيه، لا إلى لوط ﵇. ومحال أن يخطر ببال أحد خاطر سوء في حق نبي الله لوط ﵇ أو في حق نبي الله يعقوب ﵇. ولهذا فلا تلتفت إلى ما قاله بعض من كتب في: قصص الأنبياء ﵈ من أهل عصرنا، فأنكر، فأنكر هذه اللفظة: ((اللواط)) وبنى إنكاره على غلط وقع فيه بيان الحقيقة اللغوية لمعنى ((لاط)) وأن مبناها على ((الإصلاح)) فإن الحال كما تقدم من أن مبناها على: الحب والإلزاق، والإلصاق، وقد يكون هذا إصلاحاً وقد يكون إفساداً، حسب كل فعل وباعثه والله أعلم. وبعد تقييد ما تقدم تبين لي بعد استشارة واستخارة، أن جميع ما قيدته من استدلال استظهرته لا يخلو من حمية للعلماء الذين تتابعوا على ذلك، والحمية لنبي الله لوط ﵇ وهو معصوم، أولى وأحرى، والله يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠] فكيف ننسب هذه الفعلة الشنعاء: ((الفاحشة)) إلى نبي الله: لوط - عليه

стр. 461

السلام - ولو باعتباره ناهياً، ولو كان لا يخطر ببال مسلم أدني إساءة إلى لوط ﵇؟ ولعل من آثار هذه النسبة أنّك لا تجد في الأعلام من اسمه لوط إلا على ندرة. فهذا - مثلاً - ((سير أعلام النبلاء)) ليس فيه من اسمه لوط، سوى واحد: أبو مخنف لوط بن يحيى. هذا جميعه أقوله بحثاً، لا قطعاً، فليحرره من كان لديه فضل علم زائد على ما ذكر؛ ليتضح الحق بدليله. والله المستعان. لو كنت رسول الله ﷺ : (١) في وفيات سنة ٧٠٤ هـ من ((الشذرات)) قال: (وفيها ضربت رقبة الكمال الأحدب. وسببه: أنه جاء إلى القاضي جمال الديِّن المالكي يستفتيه وهو لا يعلم أنه القاضي: ما تقول في إنسان تخاصم هو وإنسان، فقال له الخصم: تكذب ولو كنت رسول الله ﷺ ؟ فقال له القاضي: من قال هذا؟ قال: أنا. فأشهد عليه القاضي من كان حاضراً، وحسبه، وأحضره من الغد إلى دار العدل، وحكم بقتله) اهـ. لولا الله وفلان: انظر في حرف الخاء: خليفة الله. وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان. وشرح الإحياء ٧/ ٥٧٥. لولا كَذَا لَكَانَ كَذَا: (٢) قال البخاري في صحيحه: باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا. وساق بسنده عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان النبي ﷺ ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى الترابُ بياض بطنه

стр. 462

يقول: ((لولا أنت ما اهتدينا....)) الحديث. ثم بيّن الحافظ - رحمه الله تعالى - موقع الحديث من الترجمة فقال: (إن هذه الصيغة إذا علَّق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئاً فيقع في محذور فيقول: لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلِم أن الذي قدره الله لابد من وقوعه سواء فعل أم ترك، فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر) اهـ من فتح الباري. لولاه لسُرِقْنا: (١) عن ابن عباس ﵄ قال: (إن أحدكم ليشرك حتى يشرك بكلبه، يقول: لولاه لسُرِقنْا الليلة) رواه ابن أبي الدنيا، وفي سنده مبهم. لِيْ: انظر في حرف الألف: أنا. لي رب ولك رب: هذا لفظ يفيد في ظاهره التعدد، وهو كفر محض، ويظهر أن من يقوله من جهلة المسلمين - عند اللجاج والغضب - يريد: ربي وربك الله، فلا تتعالى عليَّ، وهو مراد بعيد، واللفظ شنيع فليجتنب. وليقل العبد: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ [الشورى: من الآية١٥] . ونحو: ((الله ربي وربكم)) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: من الآية٥١] . ليس كذا: (٢) عن شعيب قال: كان أبو العالية يقرئ الناس القرآن، فإذا أراد أن يغير لم يقل: ليس كذا وكذا، ولكنه يقول: اقرأ آية كذا. فذكرته لإبراهيم فقال: أظن صاحبكم قد سمع أنه من كفر

стр. 463

بحرف منه فقد كفر به كله. رواه ابن أبي شيبة في آثار أُخر ترجمها بقوله: (من كره أن يقول إذا قرأ القرآن: ليس كذا. ليس إلا الله: (١) هذا من أذكار ابن سبعين وأمثاله من الملاحدة، يقولون في أذكارهم: ليس إلا الله، بدل قول المسلمين: لا إله إلا الله. لأن معتقدهم أنه وجود كل موجود، فلا موجود إلا هو، والمسلمون يعتقدون أن الله هو المعبود الحق دون سواه. فهذا الذِّكر من شطحات ابن سبعين وأصحابه من أهل وحدة، بدل قول المسلمين: (لا إله إلا الله) . ولذا كان يقال لهم: ((الليسية)) . ولهم نحوها من العبارات المعلنة للكفر، والزندقة، الشيء الكثير، منها ما في (فصوص الحكم) وغيره. وقد أتى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - على ذكر جملة كبيرة منها، وفند الرد عليها، وكشف مافيها من كفر وضلال بتحقيق فائق. وأكثر هذه الألفاظ في: الجزء الثاني من الفتاوى وفي مواضع من بقية الأجزاء، وهي في فهرسها على ما يلي: ٣٦ / ٣٤ - ٣٦، ٣٩، ٨٥، ٨٨. وقد تحاشيت عن ذكر الألفاظ دون ذكر الرد عليها، وذكرهما معاً يطول؛ لهذا اكتفيت بهذه الإشارة، وقلَّ أن يعرض لطالب العلم عبارة لهؤلاء القوم إلا ويجد دحضها في المرجع المذكور. والله الموفق. ليس على المخلوقين أضر من الخالق: (٢) هذه من شطحات ابي طالب المكي صاحب ((قوت القلوب)) فعن ابن العلاف: أنه وعظ ببغداد، وخلط في كلامه، وحفظ عنه أنه قال: - العبارة أعلاه - فبدعه الناس وهجروه.

стр. 464

اهـ من ((تاريخ بغداد)) وعنه الصفدي في: الوافي. ليس في الإمكان أبدع مما كان: (١) هذه كلمة فاه بها أبو حامد الغزالي، فأخذت طوراً كبيراً عند العلماء بين الإنكار والاعتذار، حتى ألفت فيها رسائل منها: (تشييد الأركان في: ليس في الإمكان أبدع مما كان) للسيوطي، وللبقاعي رسالة في الرد على السيوطي، ثم رد عليه السيوطي. ليسندا: مضى في حرف العين: عبد المطلب. ليكسيولوجيا: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.

стр. 465

(حرف الميم) ما أجرأ فلاناً على الله: (١) روى الآجري في: ((الشريعة)) بسنده إلى عبد الله بن حُجْرٍ، قال: ((قال عبد الله بن المبارك - يعني لرجل سمعه يقول: ما أجرأ فلاناً على الله -: لا تقل: ما أجرأ فلاناً على الله، فإن الله أكرم من أن يجترأ عليه، ولكن قُل: ما أغرّ فلاناً بالله. قال: فحدثت به أبا سليمان الدارني، فقال: صدق ابن المبارك، الله أكبر من أن يجترأ عليه، ولكنهم هانوا عليه، فتركهم ومعاصيهم، ولو كرموا عليه لمنعهم منها)) انتهى. ما أخلفها للمطر: يعني: السحابة، انظر: مطرنا بنوء كذا وكذا. ما أخلق السحابة للمطر: مضى في حرف الكاف: الكرم. وسيأتي في هذا الحرف: مطرنا بنوء كذا. ما أنزل الله على بشر من شيء: (٢) هذا من كلام الكافرين بالرسل، فإن من آمن بهم آمن بما أُنزل عليهم، ومن كفر بهم كفر بما أُنزل عليهم. قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: من الآية٩١] . وقد أبطل الله مقالتهم، ورد عليهم، ضلالهم وكفرهم.

стр. 466

ما ترك الأول للآخر شيئاً: (١) قيل: لا كلمة أضر بالعلم، والعلماء، والمتعلمين، منها. وصوابها: ((كم ترك الأول للآخر)) . وقالوا: لا كلمة أخص على طلب العلم من القول المنسوب لعلي بن أبي طالب ﵁: ((قيمة كل امرئ ما يحسنه)) . ما شاء الله وشاء فلان: (٢) عن ابن عباس ﵄ قال رجل للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت، قال: ((أجعلتني لله نداً، قل ما شاء الله وحده)) . أخرجه أحمد، وابن ماجه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) وغيرهم. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((كتاب الروح)) له: (والفروق بين تجريد التوحيد، وبين هضم أرباب المراتب: أن تجريد التوحيد أن لا يعطى المخلوق شيئاً من حق الخالق وخصائصه؛ فلا يعبد، ولا يصلى له - إلى قوله -: لا يساوى برب العالمين في قول القائل: ما شاء الله وشئت.

стр. 467

وهذا منك ومن الله. وأنا بالله وبك. وأنا متوكل على الله وعليك. والله لي في السماء وانت لي في الأرض. وهذا من صدقاتك وصدقات الله. وانا تائب إلى الله وإليك. وأنا في حسب الله وحسبك....) اهـ. ما صلينا: (١) قال البخاري في صحيحه: باب قول الرجل: ما صلينا. وساق بسنده عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ جاءه عمر ﵁ يوم الخندق فقال: يا رسول الله: والله ما كدت أن أُصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعد ما أفطر الصائم، فقال النبي ﷺ : ((والله ما صلَّيتُها)) . فنزل النبي ﷺ إلى بطحان وأنا معه فتوضأ ثم صلى - يعني العصر - بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب) . قال الحافظ في شرح الترجمة: (قال ابن بطال: فيه رد لقول إبراهيم النخعي: يكره أن يقول الرجل: لم نصل. ويقول: نصلي. قلت: وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة. وقد صرح ابن بطال بذلك. ومنظر الصلاة في صلاة، كما ثبت بالنص، فإطلاق المنتظر: ما صلينا؛ يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه. والإطلاق الذي في حديث الباب إنّما كان من ناسِ لها، أو مشتغل عنها بالحرب.. فافترق حكمهما وتغايرا ... ) إلخ كلامه ﵀ وهو مهم - كما في الفتح.

стр. 468

ما كان معي خلق إلا الله: (١) قال النووي - رحمه الله تعالى - في ((الأذكار)) : (فصل: قال النحاس: كره بعض العلماء أن يُقال: ما كان معي خلق إلا الله. قلت: سبب الكراهة بشاعة اللفظ من حيث إن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلاً وهو هنا محال، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع؛ تقديره: ولكن كان الله معي، مأخوذ من قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ . وينبغي أن يُقال بدل هذا: ما كان معي أحد إلا الله اهـ. ما في الجبة إلا الله: (٢) هذه من تلاعب الشيطان بغلاة الطرقية التي انتهت ببعضهم إلى الحلول والاتحاد وبعضهم إلى دعْوى سقوط التكاليف عنه، ولهم من هذا الشطح الفاضح كثير، وقد كان لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مقامات عظيمة في كشف معتقداتهم الباطلة، وطرقهم الضالة، وأقوالهم الفاسدة. ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله: (٣) ههنا عبارتان جرتا من شيوخ كبار في حق أئمة أعلام: أُولاهما: ما كنت أظن أن الله خلق مثله. قالها سعيد بن المسيب لقتادة كما في ((السير)) الثانية: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثله. قيلت في حق الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وشيخ الإسلام ابن

стр. 469

تيمية - رحمه الله تعالى -. أما الأُولى: فلم يظهر فيها ما يحذر. وأما الثانية: فمنذ وقفت عليها في ترجمة ابن تيمية عند عامة من ترجمة ينقلونها سلفاً وخلفاً وأنا أتطلب التخريج لها لمعنى يحسن الحمل عليه فلم يقع لي ذلك؛ لأن ظاهرها فيه إسراف غير مقبول، وإن صدرت من إمام في حق إمام، حتى وجدت السؤال عنها مسطراً في كتاب: ((الإعلام والاهتمام بجمع فتاوى شيخ الإسلام زكريا الأنصاري)) - م سنة ٩٢٦ هـ ففيه ما نصه: (سئل عمن قال: إن الله تعالى ما بقي يخلق مثل الإمام الشافعي ﵁ فقال له شخص: لا تقل ذلك فقدرته تعالى صالحة لأن يُسلم ذميّ ويشتغل بالغلم فيصير في درجة الإمام الشافعي أو أفضل. فمن المصيب منهما؟ وماذا يلزم المخطئ منهما؟ فأجاب: بأن قدرة الله تعالى صالحة لذلك، ولا شيء على الثاني بمجرد قوله لذلك، وكذا الأول؛ إذ ليس معنى كلامه أن قدرة الله تعالى لا تصلح لذلك، بل معناه أن خلق مثل الإمام الشافعي ﵁ لا يقع نظراً لظاهر الحال، وإن كان وقوعه ممكناً. والله أعلم) اهـ. وعندي أن الأولى ترك العبارة الاُولى تأدباً، والمتعين ترك العبارة الثانية لما يحمله ظاهرها من معنى غير لائق، وإن صدرت من إمام معتبر، وقد علم من مدارك الشرع ترك العبارات المجملة، والكلمات الموهمة، والله أعلم. مالي إلا الله وأنت: انظر: ما شاء الله وشاء فلان. وفي حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله. ما ناهية: (١) ... في ترجمة: محمد مولى رسول الله ﷺ : كان اسمه (ما ناهية) وكان مجوسياً فاجراً، فسمع بذكر رسول الله

стр. 470

- ﷺ وخروجه فخرج بتجارة معه من مرو حتى قدم المدينة، فأسلم فسماه رسول الله ﷺ : ((محمداً)) .. رواه الحاكم في: تاريخ نيسابور. ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا: هذه مقالة الدهريين كما حكاها الله عنهم، وأبطلها الله سبحانه ببراهين من كتاب الكريم. مايا: مضى في حرف العين: عبد المطلب. ما يستأهل هذا: (١) ويُقال (ما يستحق هذا شراً) إذا كان بعضهم مريضاً أو مصاباً، وهذا اللفظ اعتراض على الله في حكمه وقضائه. وأمر المؤمن كله خير. المبدأ: مضى في حرف القاف: قوة خفية. مبرمج المعلومات: مضى في حرف القاف: قوة خفية. المبادئ الإسلامية: (٢) اشتهر في العالم أن المبادئ السائدة هي ثلاثة: ١- الإسلام. ٢- الرأسمالية. ٣- الشيوعية، ومنها الاشتراكية. فإذا قيل: المبادئ؛ لا تنصرف إلا إلى الكتَّاب المسلمين، وكأنَّهم عشقوها لوفادتها أو لرشاقتها، ولهذا صاروا يعبرون عن القواعد الأساسية باسم ((المبادئ الإسلامية)) وهذا من الإطلاق الموهم، فيخشى أن تنسحب إلى أن تلك المذاهب ((الرأسمالية. الشيوعية. الاشتراكية)) هي مبادئ الإسلام. ولهذا مانع الشيخ عبد العزيز البدري العراقي - رحمه الله تعالى - في كتابه: ((حكم الإسلام في الاشتركية))

стр. 471

من هذه المواضعة فقال: ((كثيراً ما تطلق كلمة مبادئ، ويراد بها القواعد الأساسية، وهذا إطلاق خاطئ، حيث إن المبادئ ثلاثة في العالم: الإسلام، والرأسمالية، والشيوعية، ومنها الاشتراكية. لذا كان من الخطأ أن يقال: المبادئ الإسلامية، وإنما يُقال: مبدأ الإسلام)) اهـ. مبارك: (١) مضى في حرف الألف: أفلح. المتحيز: (٢) إطلاقه على الله تعالى من ألفاظ المبتدعة. متعنا الله بحياتك: (٣) قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (مرادهم أن يبقيه ما دام حياً، ولا يتبين لي فيه بأس) اهـ. وكان سفيان يكره أن يقول: أمتع الله بك. قال أحمد: لا أدري ما هذا؟ متفرد: يأتي في لفظ: منفرد. المتقي: مضى النهي عن التسمية به في لفظ: تعس الشيطان. المُتوفِّي: (٤) أصل (وفاة) وفيهْ على وزن (بقره) ، وجمعه: وفيات، والفعل فيه: تُوفي، أو توفَّى، ويقال: من المتوفَّى، بفتح الفاء

стр. 472

المشددة على اسم المفعول، لا على اسم الفاعل، ابتعاداً عن المحذور (من المتوفِّي) بكسر الفاء. وقد وقعت فيه لطيفة: فحكي أن بعضهم حضر جنازة فسأله بعض الفضلاء، وقال: من المتوفِّي؟ بكسر الفاء، فقال: الله تعالى، فأنكر ذلك إلى أن بين له الغلط، وقال: قل: من المتوفَّى، بفتح الفاء. وبعضهم يذكر أن المسؤول هو: علي بن أبي طالب ﵁. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: من الآية٢٣٤] قراءتان بالبناء للمعلوم وللمجهول. وأنها على قراءة المبني للمعلوم (يتوفَّون) بمعنى (استيفاء الأجل) قاله ابن النحاس وغيره، والله أعلم. المتولي: وصف الله به، مضى في حرف الألف: الله متولٍّ على عباده. مثل ورقة المصحف: مضى في حرف الكاف: كأن وجهه مصحف. مثواه الأخير: انتشرت هذه العبارة في زماننا على ألسنة المذيعين وبأقلام الصحفيين، وهي من جهالاتهم الكثيرة، المبنية على ضعف رعاية سلامة الاعتقاد. يقولونها حينما يموت شخص، ثم يدفن، فيقولون: ((ثم دفن في مثواه الأخير)) ونحوها. ومعلوم أن ((القبر)) مرحلة بين الدنيا والآخرة، فبعده البعث ثم الحشر، ثم العرض في يوم القيامة ثم إلى جنة أو نار: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: من الآية٧] . ولذا فلو اطلقها إنسان معتقداً ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفر المذكور؛ لكان كافراً مرتداً فيجب إنكار إطلاقها، وعدم استعمالها. المثل الأعلى: (١) قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠] وفي

стр. 473

سورة الروم: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الآية٢٧] . فالمثل الأعلى لله بالكمال، ولرسله بالبيان والبلاغة، ولهذا فإن مما يستنكر وصف الكتاب المعاصرين بعض الناس بأن لهم المثل الأعلى، بل المثل الأعلى لله . فليتنبه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (العلم الإلهي لا يجوز أن يستدل فيه بقياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا بقياس شمولي تستوي أفراده، فإن الله سبحانه ليس كمثله شيء ... ولكن يستعمل في ذلك قياس الأولى) انتهى مختصراً. مجازات: مضى في حرف الخاء: خليفة الله. المجاز: (١) تقسيم اللفظ على حقيقة ومجاز: اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة. ومن أقوال ((الصابئة الفلاسفة)) أن القرآن ((مجاز)) وحقيقته كلام النبي ﷺ . مجالس الطيبة: مضى في حرف الألف: أُم الأفراح. مجْدِي: مضى في حرف العين: عبد المطلب. المجلس التشريعي: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. مجنون: (٢) عن انس ﵁ قال: مرَّ رجل، فقالوا: هذا مجنون، فقال رسول الله ﷺ : ((المجنون المقيم على معصية الله، ولكن قولوا: مصاب)) . أخرجه تمام في ((فوائده)) من حديث أبي هريرة. وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) من حديث أنس. والوصف بالجنون من دأب

стр. 474

المشركين المعارضين للرسل، ومنه قولهم عن نوح ﵇: ﴿مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: من الآية٩] . المحامي: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. مُحِبُّ الله: التسمي بهذا، من طرائق الأعاجم، ولا عهد للعرب به، وبقدر ما فيه من التفاؤل، ففيه تزكية، والله - تعالى - يقول: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [لنجم: من الآية٣٢] . فالأولى بالمسلم ترك التسمية به. محبة الوطن: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. محدث: (١) قال الله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الانبياء: من الآية٢] أي ان الله تعالى تكلَّم بالقرآن بمشيئته بعد أن لم يتكلم به بعينه، وإن كان قد تكلم بغيره قبل ذلك، ولم يزل سبحانه متكلماً إذا شاء. فالقرآن محدث بهذا المعنى. أما تسمية المبتدعة له (محدثاً) بمعنى مخلوق فهذا باطل، لا يقول به إلا الجهمية والمعتزلة. فهذا الإطلاق بهذا الاعتبار لا يجوز. والله أعلم. محدود: (٢) مضى في حرف الجيم، لفظ: جسم. محمد الله: هذا تركيب أعجمي، مغرق في العجمة، والغلو في النبي ﷺ ، كأن فيه محاكاة للنصارى في قولهم: ((عيسى ابن الله)) فلا تجوز التسمية به، ويجب تغييره. وليس من باب إضافة المخلوق إلى الخالق، مثل: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، ونحوها، لما ذكر، فتأمل؟؟ محمد (للاستغاثة) : (٣) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (سُئِل القاضي عن مسائل عديدة وردت عليه من مكة وكان منها: ما

стр. 475

تقول في قول الإنسان إذا عثر: محمد، أو: علي؟ فقال: إن قصد الاستعانة فهو مخطئ، لأن الغوث من الله تعالى، فقال: وهما ميتان فلا يصح الغوث منهما، ولأنه يجب تقديم الله على غيره) اهـ. محمد أحمد: (١) ونحو ذلك مما يُراد بالأول اسم الشخص ((الابن)) وبالثاني اسم أبيه. أي إسقاط لفظه ((ابن)) بين أعلام الذوات من الآدميين. الجاري في لسان العرب، وتأيد بلسان الشريعة المشرفة إثبات لفظة (ابن) في جر النسب، لفظاً ورقماً، ولا يعرف في صدر الإسلام، ولا في شيء من دواوين الإسلام، وكتب التراجم وسير الأعلام حذفها البتة، وإنما هذا من مولدات الأعاجم، ومن ورائهم الغرب الأثيم، وكانت جزيرة العرب من هذا في عافية حتى غشاها ما غشَّى من تلكم الأخلاط، وما جلبته معها من أنواع العجمة، والبدع، وضروب الردى، فكان من عبثهم في الأسماء إسقاط لفظة (ابن) وما كنت أظن أن هذا سيحل في الديار النجدية، فلله الأمر من قبل ومن بعد. ومن لطيف ما يورد أنني لما بُليت بشيء من أمر القضاء في المدينة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام وذلك من عام ١٣٨٨ هـ، حتى عام ١٤٠٠ هـ ما كنت أرضى أن يدون في الضبوط ولا في السجلات أي علم إلا مثبتاً فيه لفظة ((ابن)) فواقفني واحد من الخصوم فقلت له: انسب لي النبي ﷺ فقال: هو محمد بن عبد الله. فقلت له: لماذا لم تقل محمد عبد الله؟ وهل سمعت في الدنيا من يقول ذلك؟ والسعادة لمن اقتدى به، وقفى أثره ﷺ . فشكر لي ذلك. وهذا من حيث الجانب الشرعي، وأما من حيث قوام الإعراب فإنَّك إذا قلت في شخص اسمه: أحمد، واسم أبيه محمد، واسم جده حسن، فقلت:

стр. 476

(أحمد محمد حسن) وأدخلت شيئاً من العوامل فلا يستقيم نطقه ولا إعرابه؛ لعجمة الصيغة، وقد وقعت بحوث طويلة الذيل في: مجلة مجمع اللغة العربية بمصر. ولم يأت أحمد منهم بطائل سوى ما بحثه العلامة الأفيق الشيخ / عبد الرحمن تاج - رحمه الله تعالى - من أن هذه صياغة غير عربية فلا يتأتى إعرابها، إذ الإعراب للتراكيب سليمة البنية، فلْيُقلْ: (أحمد بن محمد بن حسن) فلندع تسويغ العجمة، ولنبتعد عن التشبه بالأعاجم، فذلك مما نهينا عنه، والمشابهة في الظاهر تدل على ميل في الباطن ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: من الآية١١٨] . وفي: (ايضاح والتبيين لما وقع فيه الأكثرون من مشابهة المشركين) للشيخ حمود بن عبد الله التويجري بحث مطول مهم في هذا فلينظر، والله أعلم. محمد البادي: (١) قال ابن كثير في ترجمة الفخر الرازي - م سنة ٦٠٦ هـ: (وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: محمد البادي، يعني العرب، ويريد به النبي ﷺ نسبة إلى البادية، وقال محمد الرازي يعني نفسه) اهـ. ووصْفُ النبي ﷺ بأنه بدوي مُناقضةٌ للقرآن الكريم فهو ﷺ من حاضرة العرب لا من باديتها، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [من الآية١٠٩] من سورة يوسف ﵇. وما يزال انعدام التوفيق يغْشى من في قلوبهم دخن. ففي العقد التاسع بعد الثلاثمائة والألف نشر أحد الكاتبين من البادية الدارسين مقالاً صرح فيه بأن النبي ﷺ من البادية. وقد ردَّ عليه الشيخ حمود

стр. 477

بن عبد الله التويجري النجدي برسالة سمَّاها: ((منشور الصواب في الرد من زعم أن النبي ﷺ من الأعراب)) . والله أعلم. محمد رسول الله: (١) ذكرها بعد التسمية عند الذكاة، لا أصل له في المرفوع، وكرهه مالك، بل كره أن يقول مع التسمية: صلى الله على رسول الله. محمدية: (٢) في كتاب ((الفكر الخوالد)) : (وقد سمي الدِّين الذي دعا إليه النبي ﷺ دين الإسلام، ولهذا التسمية بدورها مغزى ينطوي على معنى الدخول في الإسلام، ويسمى معتنق هذا الدِّين مسلماً، والمسلم: أي الرجل الذي اهتدى للإسلام. أما التسمية بـ ((محمدي)) و ((محمدية)) فلم تكن في يوم من الأيام سائدة ولا مستساغة لدى أتباع هذا الدين) اهـ. إذاً: فالتوقي من هذا الإطلاق مناسبة. وانظر في حرف الألف من الفوائد: الأمة المحمدية. المحو: قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة ((كُرْزٍ الزاهد)) : قلت: هكذا كان زهاد السلف وعبَّادهم، أصحاب خوف وخشوع، وتعبُّد وقنوع، ولا يدخلون في الدنيا وشهواتها، ولا في عبارات أحدثها المتأخرون من: الفناء، والمحو، والاصطلام، والاتحاد، وأشباه ذلك، مما لا يسوغه كبار العلماء، فنسأل الله التوفيق، والإخلاص، ولزوم الاتباع) انتهى. محيي الدين: (٣) قال أحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي: (وصح عن النووي أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محي الدين) اهـ. المخرج: تسمية الله به خطأ محض. وانظر لفظ: الأبد.

стр. 478

مخرب: من أسماء بعض الأعراب؛ تفاؤلاً - زعموا - ليخرب على الأعداء. وهو اسم مستهجن، مستقبح، فيجب تغييره، كما غيّر النبي ﷺ نحوه من الأسماء المستكرهة للنفس. مُخْز: (١) انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الميم: مرة. مخْشي: مضى في حرف الحاء: حمير. المجتمع: مضى في حرف الدال: الدستور. المُحسن: كراهة التسمية به: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. والنهى عن تسمية الديوث: بالمحسن. مضى في حرف الراء: الراحة. المخلص: كراهة التسمية به. مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. مدعو: مضى في حرف الطاء: طه. مدينة السلام: (٢) بين النووي - رحمه الله تعالى - كراهة السلف تسمية: ((بغداد)) بذلك. مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم: (٣) هذه من أقوال المتأخرين الذين لم ينعموا بمذهب السلف في الاعتقاد، ولم يقدر لهم قدرهم، والسلفي يقول: مذهب السلف: أسلم وأحكم وأعلم. المرباع: مضى في حرف الألف: إتاوة.

стр. 479

مرحباً بذكر الله: مضى في حرف الألف: أهلاً بذكر الله. المرحوم: (١) قال محمد سلطان المعصومي الخجندي - رحمه الله تعالى - في رسالته: ((تنبيه النبلاء من العقلاء إلى قول حامد الفقي: إن الملائكة غير عقلاء)) ص / ٥٥: (فقوله - أي حامد الفقي - في حق والده: (المحروم) بصيغة المفعول، والحكم القطعي مخالف للسنة، وما أجمع عيله سلف الأمة، من أنه لا يجزم لأحد بعينه بأنه مغفور أو مرحوم، أو بأنه معذَّب في القبر والبرزخ والقيامة، كما أنه لا يجوز ولا يشهد لأحد بعينه لا بالجنة ولا بالنار إلا من ثبت الخبر فيه عن رسول الله ﷺ ........) . وقال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (بل يقول: الله يرحمه، لأنه لا يدري) اهـ. مركب: مضى في حرف التاء: التركيب. مُرَّة: (٢) قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((تحفة المودود)) في بيان الأسماء المكروهة: (فصل: ومنها الأسماء التي لها معان تكرهها النفوس ولا تلائمها، كحرب ومرة وكلب وحية وأشباهها، وقد تقدم الأثر الذي ذكره مالك في موطئه: ((أن رسول الله ﷺ قال: لِلقْحة: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، فقال: ما اسمك؟ قال الرجل: مرة، فقال

стр. 480

له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل آخر، فقال له: ما اسمك؟ قال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال: أنا، قال: ما اسمك؟ قال: يعيش، فقال له رسول الله ﷺ : احلب)) فكره مباشرة المسمى بالاسم المكروه لحلب الشاة. وقد كان النبي ﷺ يشتد عليه الاسم القبيح ويكرهه جداً من الأشخاص والأماكن والقبائل والجبال، حتى إنه مر في مسير له بين جبلين، فقال: ما ((اسمهما؟)) فقيل له: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يمر بينهما، وكان ﵇ شديد الاعتناء بذلك، ومن تأمل السنة وجد معانِي في الأسماء مرتبطاً بها، حتى كأن معانيها مأخوذة منها، وكأن الأسماء مشتقة من معانيها، فتأمل قوله ﵊: ((أسلم: سلمها الله. وغفار: غفر الله لها. وعُصيَّة: عصت الله)) . وقوله لما جاء سهيل بن عمرو يوم الصلح: ((سهل أمركم)) ، وقوله لبريدة لما سأله عن اسمه، فقال: بريدة. قال: ((يا أبا بكر: برد أمرنا)) ثم قال: ((ممن أنت؟)) قال: من أسلم، فقال لأبي بكر ((سلمنا)) ، ثم قال: ((ممن؟)) قال: من سهم، قال: ((خرج سهمك)) . ذكره أبو عمر في استذكاره. حتى إنه كان يعتبر ذلك في التأويل، فقال: ((رأيت كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلت العاقبة لنا في الدنيا والرفعة، وإن ديننا قد طاب)) . وإذا أردت أن تعرف تأثير الأسماء في مسمياتها، فتأمل حديث سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي ﷺ ، فقال: ((ما اسمك؟)) قلت: حزن، فقال: ((أنت سهل)) ، قال: قلت: لا أُغيِّر اسماً سمّانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت تلك الحزونة فينا بعد. رواه البخاري في صحيحه، والحزونة: الغلظة، ومنه أرض حزنة وأرض سهلة. وتأمل ما رواه مالك في

стр. 481

الموطأ عن يحيي بن سعيد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لرجل ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيتها؟ قال: بذات لظى، قال عمر: أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا. فكان كما قال عمر، هذه رواية مالك. ورواه الشعبي، فقال: جاء رجل من جهينة إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ما اسمك؟ قال: شهاب، قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن ضرام، قال ممن؟ قال: من الحرقة، قال: أين منزلك؟ قال: بحرة النار، قال: ويحك أدرك أهلك ومنزلك، فقد احرقتهم. قال: فأتاهم فألفاهم قد احترق عامتهم. وقد استشكل هذا من لم يفهمه، وليس بحمد اله مشكلاً، فإن مسبب الأسباب جعل هذه المناسبات مقتضيات لهذا الأثر، وجعل اجتماعها على هذا الوجه الخاص موجباً له، وأخَّر اقتضاءها لأثرها إلى أن تكلم به من ضرب الحق على لسانه، ومن كان الملك ينطق على لسانه؛ فحينئذ كمل اجتماعها وتمت. فرتب عليها الأثر، ومن كان له هذا الباب فقه نفس، انتفع به غاية الانتفاع، فإن البلاء موكل بالمنطق، قال أبو عمر: وقد قال النبي ﷺ : ((البلاء موكل بالقول)) . ومن البلاء الحاصل بالقول: قول الشيخ البائس، الذي عاده النبي ﷺ فرأى عليه حمى فقال: ((لا بأس طهور إن شاء الله)) فقال: بل حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال ﵊: ((فنعم إذاً)) . وقد رأينا من هذا عبراً فينا وفي غيرنا، والذي رأيناه كقطرة في بحر، وقد قال المؤمل الشاعر: شف المؤمل يوم النقلة النظر ليت المؤمل لم يخلق له البصر

стр. 482

فلم يلبث أن عمي. وفي جامع ابن وهب أن رسول الله ﷺ أُتي بغلام، فقال: ((ما سميتم هذا؟)) قالوا: السائب، فقال: ((لا تسموه السائب، ولكن: عبد الله)) قال: فغلبوا على اسمه، فلم يمت حتى ذهب عقله. فحفظُ المنطق وتخيَّرُ الأسماء من توفيق الله للعبد، وقد أمر النبي ﵊ من تمنى: أن يحسن أُمنيته، وقال: ((إن أحدكم لا يدري ما يكتب له من أمنيته)) أي يقدر له منها، وتكون أُمنيته سبب حصول ما تمناه أو بعضه، وقد بلغك أو رأيت أخبار كثير من المتمنين أصابتهم أمانيهم أو بعضها، وكان أبو بكر الصديق ﵁ يتمثل بهذا البيت: احذر لسانك أن تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق ولمَّا نزل الحسين وأصحابه بكربلاء. سأل عن اسمها؟ فقيل كربلاء. فقال: ((كرب وبلاء)) . ولما وقفت حليمة السعدية على عبد المطلب، تسأله رضاع الرسول ﷺ قال لها: من أنت؟ قالت امرأة من بني سعد، قال: فما اسمك؟ قالت: حليمة، فقال: بخ بخ، سعد وحلم، هاتان خلتان فيهما غناء الدهر. وذكر سليمان بن أرقم عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: بعث ملك الروم إلى النبي ﷺ رسولاً، وقال: انظر أين تراه جالساً، ومن إلى جنبه، وانظر إلى ما بين كتفيه، قال: فلما قدم رأى رسول الله ﷺ جالساً على نشز، واضعاً قدميه في الماء، عن يمينه أبو بكر، فلما رآه النبي ﷺ قال: ((تحول فانظر ما أمرت به)) . فنظر إلى الخاتم، ثم رجع إلى صاحبه، فأخبره الخبر، فقال: ليعلونّ أمره، وليملكن ما تحت قدمي، فينال بالنشز: العلو، وبالماء: الحياة. وقال عوانة بن الحكم: لما دعا ابن الزبير إلى نفسه، قام عبد الله بن مطيع

стр. 483

ليبايع، فقبض عبد الله بن الزبير يده، وقال لعبيد الله بن علي بن أبي طالب: قم فبايع، فقال عبيد الله: قم يا مصعب فبايع، فقام فبايع، فقال الناس: أبي أن يبايع ابن مطيع، وبايع مصعباً ليجدن في أمره صعوبة. وقال سلمة بن محارب: نزل الحجاج دير قرة، ونزل عبد الرحمن بن الأشعث دير الجماجم، فقال الحجاج: استقر الأمر في يدي، وتجمجم به أمره، والله لأقتلنه. وهذا باب طويل عظيم النفع نبهنا عليه أدنى تنبيه، والمقصود ذكر الأسماء المكروهة والمحبوبة) انتهى. مِرْفت: مضى في حرف العين: عبد المطلب. المرض الملعون: (١) هذا من تسخط أقدار الله المؤلمة، ومن أركان الإيمان: الإيمان بالقدر خيْرِهِ، وشرِّهِ، وصفة المسلم: الرضا بعد القضاء، وأمر المسلم كله خير، إن أصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء فصبر كان خيراً له. المريد: (٢) المريد: هو المتجرد عن إرادته. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - وتقسيم السائرين إلى الله، إلى: طالب، وسائر، وواصل، وإلى مريد، ومراد، تقسيم فيه مساهلة، لا تقسيم حقيقي، فإن الطلب، والسلوك، والإرادة، لو فارق العبد؛ لا نقطع عن الله بالكلية ... ) اهـ. وعلَّق عليه محقق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله تعالى - فقال: (بل تقسيم على غير ما قسَّم الله في كتابه وعلى لسان رسوله أهدى

стр. 484

السالكين، وأكرم الواصلين إلى مرضاة ربه في الدنيا والآخرة ﷺ ) اهـ. المُزيِّن: تسمية الحلاَّق به: الزينة: ما يُتزيَّنُ به، والزَّين: ضِدُّ الشَّين، وبما أن الرجل يزيل ما أذن الشرع بإزالته من شعر الرأس والشارب، فإن بعض الممتهنين هذه الحرفة سُمِّي بالمزين. ولا أرى فيه بأساً، لكن إن كان الحلاق يحترف حلق اللحى فلا يجوز تسميته بالمزين؛ لأن اللحية زينة وكرامة للرجال، وفي الأثر: ((والذي زيَّن الرجال باللحى!)) والله أعلم. المساعي الحميدة: مضى في حرف الألف: الأجانب. المسؤولية التقصيرية: مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن. مسجد بني فلان: (١) لابد هنا من ذكر كلمة جامعة في تسمية المساجد، ما يجوز منها، وما لا يجوز؛ لشدة الحاجة إليها، فأقول: (إن المساجد قد حصل بالتتبع وجود تسميتها على الوجوه الآيتة وهي: أولاً: تسمية المسجد باسم حقيقي، كالآتي: ١. إضافة المسجد إلى من بناه، وهذا من إضافة أعمال البر إلى أربابها، وهي إضافة حقيقية للتمييز، وهذه تسمية جائزة ومنها: ((مسجد النبي ﷺ )) ويُقال: ((مسجد رسول الله ﷺ )) . ٢. إضافة المسجد إلى من يصلي فيه، أو إلى المحلة، وهي إضافة حقيقية للتمييز فهي جائزة ومنها: ((مسجد قباء)) و ((مسجد بني زريق)) ،

стр. 485

كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ في حديث المسابقة إلى مسجد بني زريق. ((ومسجد السوق)) . كما ترجم البخاري ﵀ بقوله: ((باب العلماء في مسجد السوق)) . ٣. إضافة المسجد إلى وصف تميز به مثل: ((المسجد الحرام)) و ((المسجد الأقصى)) كما في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الاسراء: من الآية١] . وفي السنة ثبت عن النبي ﷺ من وجوه متعددة: ((لا تعمل المطي إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام. والمسجد الأقصى. ومسجدي هذا)) . ومنه: ((المسجد الكبير)) . وقد وقع تسمية بعض المساجد التي على الطريق بين مكة والمدينة باسم: ((المسجد الأكبر)) . كما في صحيح البخاري، ومثله يُقال: ((الجامع الكبير)) . ثانياً: تسمية المسجد باسم غير حقيقي لكي يتميز ويعرف به. وهي ظاهرة منتشرة في عصرنا؛ لكثرة بناء المساجد وانتشارها ولله الحمد في بلاد المسلمين، في المدينة وفي القرية، بل في الحي الواحد، فيحصل تسمية المسجد باسم يتميز به، واختيار إضافته إلى أحد وجوه الأُمة وخيارها من الصحابة ﵃، فمن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، مثل: ((مسجد أبي بكر ﵁) ، ((مسجد عمر ﵁) ، وهكذا للتعريف، فهذه التسمية لا يظهر بها بأس، لاسيما وقد عُرف من هدي النبي ﷺ تسميته: سلاحه، وأثاثه، ودوابه، وملابسه، كما بينها ابن القيم - رحمه الله تعالى - في أول كتاب زاد المعاد. وإن استغني عنها بالتمييز بالرقم فهو أولى، مثل: ((المسجد رقم / ١ في حي كذا)) . ثالثاً: تسمية المسجد باسم من

стр. 486

أسماء الله تعالى مثل: ((مسجد الرحمن)) ، ((مسجد القدوس)) ، ((مسجد السلام)) ، ومعلوم أن الله سبحانه قال وقوله الفصل: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ [الجن:١٨] . فالمساجد جميعها لله تعالى بدون تخصيص، فتسمية مسجد باسم من أسماء الله ليكتسب العلمية على المسجد أمر محدث لم يكن عليه من مضى، فالأولى تركه. والله الهادي إلى سواء السبيل) انتهى. قال البخاري ﵀ في صحيحه: ((باب: هل يُقال: مسجد بني فلان؟)) . ساق بسنده عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أُضمرت من الحيفاء، وأمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زُريق. وأن ابن عمر كان فيمن سابق بها) . ومن كلام ابن حجر على هذا الحديث يستفاد أن الجمهور على الجواز، والخلاف للنخعي فيما رواه ابن أبي شيبة عنه: أنه كان يكره أن يقول: مسجد بني فلان، ويقول: مصلى بني فلان؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ . وجوابه: أن الإضافة في مثل هذا إضافة تمييز لا تمليك. والله أعلم. ومسجد بني زريق: وهو ما يُسمى الآن بمسجد السبق وهو في شمال المناخة. ولا يزال المسجد قائماً تصلى فيه الجمعة والجماعة. ومن منَّة الله تعالى عليَّ أن أول خطبة للجمعة أديتها كانت في هذا المسجد عام ١٣٨٩ هـ، ومن بعده في المسجد النبوي الشريف منذ ١٥ / ٨ / ١٤٩٢ هـ، فلله الحمد على ما أنعم وتفضل.

стр. 487

المسالح: (١) قال أبو هلال العسكري: (أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد بن يحيى قال: كانت العرب تسمي مواضع أرصاد السلطان: مسالح، من السلاح. فكره المأمون هذا الاسم فصيره: مصالح، من المصلحة، ثم أنشد: تذكرتها وهناً وقد حال دونها قرى أذريبجان المسالح والخالي المسامرة: (٢) المسامرة في اصطلاح الصوفية هي: خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (المسامرة لفظ مجمل ولم يرد في السنة، والأولى العدول عنه إلى لفظ المناجاة) اهـ. مسيجد: يأتي في لفظ مصيحف. مستر: مضى في حرف السين: سستر. المسيح ابن الله وعزير ابن الله: قال الله تعالى في سورة التوبة مشدداً النكير على اليهود والنصارى فرط جهلهم وكذبهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة:٣٠] . وكتب التفسير طافحة في جمع النصوص في هذا وبيانها، ومن أهم ما في ذلك كتاب: ((الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح)) لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -. المسيحيون: مضى في حرف الألف: إسرائيليون. المَسِيخُ: قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في: ((كتاب القبس: ٣/ ١١٠٦ -

стр. 488

١١٠٧: (تنبيه على وهم وتعليم على جهل: رواه بعضهم ((المسيخُ)) بخاءٍ معجمةٍ على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو تغير الخلقةِ المعتادة، وكأنه بجهله كره أن يشترك مع عيسى ابن مريم في الاسم والصفةِ، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك في الحالات الاشتراك في الدرجات، وقد بيَّنا ذلك في شرحِ الحديث، بل أغرب من ذلك أنه لا يضر الاشتراك في المحاسِن والهيئات. وقد جاء آخر بجهالةٍ أعظم من الأولِ فقال: إنه مسيِخٌ بتشديد السينِ والخاء المعجمة، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل في الأمثالِ ((لا عقل ولا قرآن)) ؛ لأن فعيل من أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين، وهما ضدان، والله أعلم. فأما صفة النبي ﷺ فأرجأناها لعظمها، وتركناها لمن يطلبها في شرحِ الحديث، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبه أحد كاستيعاب هند بن أبي هالة، وهو جزءٌ مجموع، فلينظر هنالك أيضاً) انتهى. مشبهة: (١) من نبز أهل الفرق لأهل السنة والجماعة الذين يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه على الوجه اللائق بجلاله وكماله. وفي تفنيد هذا اللقب اعتنى الشيخان ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله تعالى - في رده وبطلانه. المشرع: (٢) في مادة (شرع) من كتب اللغة مثل: لسان العرب، والقاموس، وشرحه وتاج العروس: أن الشارع في اللغة هو العالم الرباني العامل المعلم، وقاله ابن الأعرابي، وقال الزبيدي أيضاً في تاج العروس: (ويطلق عليه ﷺ لذلك، وقيل: لأنه شرع الدين أي أظهره وبينه) اهـ. وفي: ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٧/ ٤١٣) قال عن النبي ﷺ :

стр. 489

((صاحب الشرع)) . واما في لغة العلم الشرعي فإن هذا المعنى اللغوي لا تجد إطلاقه في حق النبي ﷺ ولا في حق عالم من علماء الشريعة المطهرة. فلا يُقال لبشر: شارع، ولا مشرع. وفي نصوص الكتاب والسنة إسناد التشريع إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ... ﴾ الآية [الشورى: ١٣] . وعن ابن مسعود ﵁ قال: ((إن الله شرع لنبيكم سنن الهدى)) رواه مسلم وغيره. لهذا فإن قصر إسناد ذلك إلى الله أخذ في كتب علماء الشريعة على اختلاف فنونهم صفة التقعيد فلا نرى إطلاقه على بشر حسب التتبع، ولا يلزم من الجواز اللغوي الجواز الاصطلاحي. وإنه بناء على تنبيه من شيخنا عبد العزيز بن باز - على أن إطلاق لفظ (المشرع) على من قام بوضع نظام ... غير لائق - صدر قرار مجلس الوزراء رقم ٣٢٨ في ١/ ٣/ ١٣٩٦ هـ بعدم استعمال كلمة (المشرع) في الأنظمة ونحوها. والله أعلم. ونجد في هذا بحثاً مطولاً في كتاب: ((التطور التشريعي في المملكة العربية السعودية)) ص / ٣٢ - ٣٦، وفيه مباحث مهمة. وللشيخ عبد العال عطوة اعتراضات على مؤلف الكتاب في تجويزه الإطلاق. وفي (فتح الباري) ٦/ ٣٤٣ قال: (نقل إمام الحرمين في ((الشامل)) عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية، أنهم أنكروا وجودهم - أي وجود الجن - رأساً، قال: ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين، وإنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة) اهـ. فلينظر. والله أعلم. المشرك لا تشمل الكتابي: (١) هذا غلط قبيح، وقد دعتْ إليه في عصرنا ((منظمة مجمع الأديان السماوية)) - رد الله كيدهم عليهم - والأدلَّة على شرك

стр. 490

اليهود والنصارى، وكفرهم أكثر من أن تُحصر منها: قوله ﷺ : ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ... )) الحديث: دلالة على إطلاق لفظ ((المشرك)) على أهل الكتاب فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث. ولشيخنا العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣ هـ) - رحمه الله تعالى - فتوى مفصَّلة مُدلَّلة في شمول لفظ المشركين: أهل الكتاب، مع جواب على سؤالين آخرين: عن مقر العقل من الإنسان، وهل يجوز دخول الكافر مساجد الله غير المسجد الحرام؟ وهي انموذج متين للفتاوى المحررة - فرحمه الله رحمة واسعة - وهذا نصها: (وأما الجواب عن المسألة الثانية: فهو أن ما ذكرتم من أن القرآن فرَّق بين المشركين وبين أهل الكتاب واستشهدتم لذلك بآية المائدة: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ فهو كما ذكرتم؛ لأن العطف يقتضي بظاهره الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه، وقد تكرر في القرآن عطف بعضهم على بعض كالآية التي تفضلتم بذكرها، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المتعاطفين، لأن عطف الشيء على نفسه يحتاج إلى دليل خاص يجب الرجوع إليه، مع بيان المسوغ لذلك كما هو معلوم في محله، وما تفضلتم

стр. 491

بذكره من أن عمر بن عبد العزيز ﵁ أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام فمستنده المسوغ له: أن الله جل علا صرَّح في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين، وإذا جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين، فدخولهم في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، لا إشكال فيه، وآية التوبة التي بين الله فيها أنهم من جملة المشركين هي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فتأمل قوله تعالى في اليهود والنصارى ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يظهر لك صدق اسم الشرك عليهم فيتضح إدخالهمفي عموم ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ . ووجه الفرق بينهم بعطف بعضهم على بعض: هو أنهم جميعاً مشركون، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض هي اختلافهم في نوع الشرك، فشرك المشركين غير أهل الكتاب كان شركاً في العبادة لأنهم يعبدون الأوثان، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك، ولكنهم يشركون شرك ربوبية كما أشار له تعالى بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومن اتخذ أرباباً من دون الله فهو مشرك به ربوبيته، وادعاء أن عزيراً ابن الله والمسيح ابن الله: من الشرك في الربوبية، ولما كان الشرك في الربوبية يستلزم الشرك في العبادة قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ انتهى. مشهد الجمع: مضى في حرف الحاء: الحقيقة.

стр. 492

المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل: انظر: الدرر السنية ٢/ ٥٠. المصلح: النهي عن تسمية الماجن كالديوث باسم: المصلح. مضى في حرف الراء: الراحة. مصيحف: (١) قال ابن المسيب - رحمه الله تعالى -: ((لا تقولوا: مصيحف ولا مُسيجد، ما كان الله فهو عظيم حسن جميل)) . أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٣٨. وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان - رحمه الله تعالى -: (لا تُصغِّرْ الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعاً، نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء - صلوات الله عليهم - وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل) انتهى ... إلى أن قال: (وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم) . المضطجع: (٢) في ترجمة: المنبعث الثقفي: كان اسمه (المضطجع) فسمَّاه النبي ﷺ : (المنبعث) . وفي ترجمة: المنبعث - آخر - نحوه، رواه أبو داود وغيره. مطرنا ببعض عثانين الأسد: يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا. مطرنا بالعين: يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.

стр. 493

مطرنا بنوء المجدح: يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا. مطرنا بنوء كذا: (١) مضى في حرف الخاء: خليفة الله. وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال:: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: قال: ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب)) . متفق عليه. والسماء: المطر. رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والبخاري في: الأدب المفرد. قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في: ((الاستذكار: ٧/ ١٥٣ - ١٦٦)) : (بابُا لاسْتمطارِ بالنجوم: ٤٢٥- مالك عن صالح بن كيسان، عن عُبيدِ الله بن عبدِالله بن عُتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحُديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: ((أتدرون ماذا قال ربُكُمْ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((قال: أصبح من عبادي مؤمِنٌ بي، وكافر بي. فأما من قال: مٌطِرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي، كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكوكب)) . ٩٩٩٦- الحُديبية موضع معروف في آخر الجبل وأوَّل الحرم، وفيه كان

стр. 494

الصلح بين قريش وبين رسول الله ﷺ وفيه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. ٩٩٩٧- وأما قول: على إثر سماء، فإنه يعني بالسماء المطر والمغيْث، وهي استعارةٌ حسنةٌ معروفةٌ للعربِ. ٩٩٩٨- قال حسَّانُ بن ثابت: عفتْ ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلُها خلاءُ ديارٌ من بني الحسحاس قفْرٌ تعفيها الرّوامس والسماءُ يعني: ماء السَّماء. ٩٩٩٩- وقال غيره فأفرط في المجازِ وفي الاستعارة: إذا نزل السماءُ بأرْضِ قومٍ رعيناهُ وإنْ كانُوا غِضاباً ١٠٠٠٠- وأما قوله ﷺ حاكياً عن الله : ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافِرٌ)) فمعناهُ عندي على وجهين: ١٠٠٠١- (أحدهما) أنَّ القائل: مُطرنا بنوء كذا أي بسقو نجم كذا أو بطلوع نجم كذا؛ إن كان يعتقدُ أنَّ النوء هو المُنزلُ للمطر والخالق له والمنشيء للسحابِ من دُون الله، فهذا كافر كفراً صريحاً ينقل عن الملة، وإن كان من أهلها استتيب، فإن رجع إلى ذلك إلى الإيمان بالله وحده وإلا قُتِل إلى النار. ١٠٠٠٢- وإن كان أراد أن الله جعل النوء علامة للمطر ووقتاً له وسبباً من أسبابه كما تحيى الأرض بالماء بعد موتها وينبت به الزرع ويفعلُ به ما يشاءُ من خلِيقته، فهذا مؤمنٌ لا كافرٌ، ويلزمه مع هذا أن يعلم أن نزول الماء لحكمة الله تعالى ورحمته وقدرته لا بغير ذلك، لأنه مرة ينزله بالنوء ومرة بِغير نوء كيف يشاءُ لا إله إلا هو. ١٠٠٠٣- والذي أُحبُّ لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة: ٤٢٦- مُطرنا بفضل الله ورحمتِهِ، ويتلو الآية إن شاء. ١٠٠٠٣م - روى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ

стр. 495

تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] قال: ذلك في الأنوار، وهو قول جماعة اهل التفسير للقرآن. ١٠٠٠٤- وروى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية أن النبي ﷺ سمع رجُلاً في بعض أسْفارِ يقولُ: مُطرْنا بِبعض عثانين الأسد، وقال رسول الله ﷺ : ((كذبت بل هو سقيا الله ورزقُهُ)) . ١٠٠٠٤- قال سُفيانُ: عثانين الأسد: الذراعُ والجبهةُ. ١٠٠٠٥- ورُوِي عن الحسن البصري أنَّهُ سمع رجُلاً يقُولُ: طلع سهيلٌ وبرد الليلُ، فكرِه ذلِك وقال: إنّ سهيلاً لمْ يكُن قط بحر ولا برْدٍ ١٠٠٠٥م- وكرِه مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلفها للمطر. ١٠٠٠٦- وهذا من قول مالك من روايته ((إذا أنشأت بحرية)) يدل على أن القوم احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية بقولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، على ما فسرناهُ، والله أعلم. ١٠٠٠٧- وقال الشافعي في كتابه: ((المبسوط)) في حديث النبي ﷺ حاكياً عن الله : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ...... الحديث. ١٠٠٠٨- قال: هذا كلامٌ عربي محتمل المعاني. ١٠٠٠٩ - وكان ﷺ قد أُتي جوامع الكلم وإنما تكلم بهذا الكلام زمن الحديبية بين ظهراني قوم مؤمنين ومشركين، فالمؤمن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، وذلك إيمانٌ بالله لأنه لا يمطر ولا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا النوء؛ لأن النوء مخلوق لا يملكُ لنفسه شيئاً ولا لغيره، وإنما هو وقتٌ. ١٠٠١٠- ومن قال: مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا، فهو كقوله: مطرنا في شهر كذا، وهذا لا يكون كفراً. ١٠٠١١- ومن قال بقول أهل الشرك من الجاهلية الذين كانوا يضيفون المطر إلى النوء أنه أمطره فهذا كفر يخرج من ملة الإسلام.
следующие страницы →