بذكره من أن عمر بن عبد العزيز ﵁ أمر بإلحاق أهل الكتاب بالمشركين في عدم دخول المسجد الحرام فمستنده المسوغ له: أن الله جل علا صرَّح في سورة التوبة أن أهل الكتاب من يهود ونصارى من جملة المشركين، وإذا جاء التصريح في القرآن العظيم بأنهم من المشركين، فدخولهم في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، لا إشكال فيه، وآية التوبة التي بين الله فيها أنهم من جملة المشركين هي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فتأمل قوله تعالى في اليهود والنصارى ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ يظهر لك صدق اسم الشرك عليهم فيتضح إدخالهمفي عموم ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ .
ووجه الفرق بينهم بعطف بعضهم على بعض: هو أنهم جميعاً مشركون، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض هي اختلافهم في نوع الشرك، فشرك المشركين غير أهل الكتاب كان شركاً في العبادة لأنهم يعبدون الأوثان، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك، ولكنهم يشركون شرك ربوبية كما أشار له تعالى بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومن اتخذ أرباباً من دون الله فهو مشرك به ربوبيته، وادعاء أن عزيراً ابن الله والمسيح ابن الله: من الشرك في الربوبية، ولما كان الشرك في الربوبية يستلزم الشرك في العبادة قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ انتهى.
مشهد الجمع:
مضى في حرف الحاء: الحقيقة.
стр. 492
المشيئة مشيئة الله في الماضي والمستقبل:
انظر: الدرر السنية ٢/ ٥٠.
المصلح:
النهي عن تسمية الماجن كالديوث باسم: المصلح.
مضى في حرف الراء: الراحة.
مصيحف: (١)
قال ابن المسيب - رحمه الله تعالى -: ((لا تقولوا: مصيحف ولا مُسيجد، ما كان الله فهو عظيم حسن جميل)) .
أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/ ١٣٧، والذهبي في السير ٤/ ٣٣٨.
وقاعدة الباب كما ذكرها أبو حيان - رحمه الله تعالى -: (لا تُصغِّرْ الاسم الواقع على من يجب تعظيمه شرعاً، نحو أسماء الباري تعالى، وأسماء الأنبياء - صلوات الله عليهم - وما جرى مجرى ذلك؛ لأن تصغير ذلك غض لا يصدر إلا عن كافر أو جاهل) انتهى ... إلى أن قال: (وتصغير التعظيم لم يثبت من كلامهم) .
المضطجع: (٢)
في ترجمة: المنبعث الثقفي: كان اسمه (المضطجع) فسمَّاه النبي ﷺ : (المنبعث) .
وفي ترجمة: المنبعث - آخر - نحوه، رواه أبو داود وغيره.
مطرنا ببعض عثانين الأسد:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بالعين:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
стр. 493
مطرنا بنوء المجدح:
يأتي بلفظ: مطرنا بنوء كذا وكذا.
مطرنا بنوء كذا: (١)
مضى في حرف الخاء: خليفة الله.
وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال:: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله اعلم، قال: قال: ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب)) . متفق عليه.
والسماء: المطر.
رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو داود، والبخاري في: الأدب المفرد.
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - في: ((الاستذكار: ٧/ ١٥٣ - ١٦٦)) :
(بابُا لاسْتمطارِ بالنجوم:
٤٢٥- مالك عن صالح بن كيسان، عن عُبيدِ الله بن عبدِالله بن عُتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحُديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: ((أتدرون ماذا قال ربُكُمْ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((قال: أصبح من عبادي مؤمِنٌ بي، وكافر بي. فأما من قال: مٌطِرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي، كافرٌ بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا. فذلك كافرٌ بي، مؤمنٌ بالكوكب)) .
٩٩٩٦- الحُديبية موضع معروف في آخر الجبل وأوَّل الحرم، وفيه كان
стр. 494
الصلح بين قريش وبين رسول الله ﷺ وفيه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة.
٩٩٩٧- وأما قول: على إثر سماء، فإنه يعني بالسماء المطر والمغيْث، وهي استعارةٌ حسنةٌ معروفةٌ للعربِ.
٩٩٩٨- قال حسَّانُ بن ثابت:
عفتْ ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلُها خلاءُ
ديارٌ من بني الحسحاس قفْرٌ تعفيها الرّوامس والسماءُ
يعني: ماء السَّماء.
٩٩٩٩- وقال غيره فأفرط في المجازِ وفي الاستعارة:
إذا نزل السماءُ بأرْضِ قومٍ رعيناهُ وإنْ كانُوا غِضاباً
١٠٠٠٠- وأما قوله ﷺ حاكياً عن الله : ((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافِرٌ)) فمعناهُ عندي على وجهين:
١٠٠٠١- (أحدهما) أنَّ القائل: مُطرنا بنوء كذا أي بسقو نجم كذا أو بطلوع نجم كذا؛ إن كان يعتقدُ أنَّ النوء هو المُنزلُ للمطر والخالق له والمنشيء للسحابِ من دُون الله، فهذا كافر كفراً صريحاً ينقل عن الملة، وإن كان من أهلها استتيب، فإن رجع إلى ذلك إلى الإيمان بالله وحده وإلا قُتِل إلى النار.
١٠٠٠٢- وإن كان أراد أن الله جعل النوء علامة للمطر ووقتاً له وسبباً من أسبابه كما تحيى الأرض بالماء بعد موتها وينبت به الزرع ويفعلُ به ما يشاءُ من خلِيقته، فهذا مؤمنٌ لا كافرٌ، ويلزمه مع هذا أن يعلم أن نزول الماء لحكمة الله تعالى ورحمته وقدرته لا بغير ذلك، لأنه مرة ينزله بالنوء ومرة بِغير نوء كيف يشاءُ لا إله إلا هو.
١٠٠٠٣- والذي أُحبُّ لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة:
٤٢٦- مُطرنا بفضل الله ورحمتِهِ، ويتلو الآية إن شاء.
١٠٠٠٣م - روى ابنُ عُيينة عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ
стр. 495
تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة:٨٢] قال: ذلك في الأنوار، وهو قول جماعة اهل التفسير للقرآن.
١٠٠٠٤- وروى سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية أن النبي ﷺ سمع رجُلاً في بعض أسْفارِ يقولُ: مُطرْنا بِبعض عثانين الأسد، وقال رسول الله ﷺ : ((كذبت بل هو سقيا الله ورزقُهُ)) .
١٠٠٠٤- قال سُفيانُ: عثانين الأسد: الذراعُ والجبهةُ.
١٠٠٠٥- ورُوِي عن الحسن البصري أنَّهُ سمع رجُلاً يقُولُ: طلع سهيلٌ وبرد الليلُ، فكرِه ذلِك وقال: إنّ سهيلاً لمْ يكُن قط بحر ولا برْدٍ
١٠٠٠٥م- وكرِه مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلفها للمطر.
١٠٠٠٦- وهذا من قول مالك من روايته ((إذا أنشأت بحرية)) يدل على أن القوم احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية بقولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، على ما فسرناهُ، والله أعلم.
١٠٠٠٧- وقال الشافعي في كتابه: ((المبسوط)) في حديث النبي ﷺ حاكياً عن الله : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافرٌ...... الحديث.
١٠٠٠٨- قال: هذا كلامٌ عربي محتمل المعاني.
١٠٠٠٩ - وكان ﷺ قد أُتي جوامع الكلم وإنما تكلم بهذا الكلام زمن الحديبية بين ظهراني قوم مؤمنين ومشركين، فالمؤمن يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، وذلك إيمانٌ بالله لأنه لا يمطر ولا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا النوء؛ لأن النوء مخلوق لا يملكُ لنفسه شيئاً ولا لغيره، وإنما هو وقتٌ.
١٠٠١٠- ومن قال: مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا، فهو كقوله: مطرنا في شهر كذا، وهذا لا يكون كفراً.
١٠٠١١- ومن قال بقول أهل الشرك من الجاهلية الذين كانوا يضيفون المطر إلى النوء أنه أمطره فهذا كفر يخرج من ملة الإسلام.
стр. 496
١٠٠١٢- والذي أُحِبُّ أن يقول الإنسان: مطرنا في وقت كذا، ولا يقول: بنوء كذا وإن كان النوء هو الوقت.
١٠٠١٣- قال أبو عمر: النوء في كلام العرب واحد أنواء: النجوم.
١٠٠١٤- وبعضهم يجعلُهُ الطالع وأكثرهم يجعله الساقط.
١٠٠١٥- وقد سمَّى منازل القمر كلها أنواء وهي ثمان وعشرون منزلة قد أفردت لذكرها جزءاً، وقد ذكرها الناس كثيراُ.
١٠٠١٦- وقد أوضحنا القول في الأنواء في ((التمهيد)) .
١٠٠١٧- وأما قوله ﷺ في حديث ابن عيينه عن عمرو بن دينار، عن عتاب بن حنين، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((لو أمسك الله القطر على عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من الناس كافرين، يقول: مطرنا بنوء المجدع)) فمعناه كمعنى حديث مالك هذا.
١٠٠١٨- وأما المجدح فإن الخليل زعم أنه نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به.
١٠٠١٩- فيُقال: أرسلت السماء بمجادح الغيث.
١٠٠٢٠- ويقال: مِجدح ومُجدح بالكسر والضم.
١٠٠٢١- حديثا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل، قال: حدَّثنا أحمد بن الحسن، قال: قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث لن يزلن في أمتي: التفاخر بالأنساب، والنياحة، والأنواء)) .
١٠٠٢٢- يعني: النياحة على الموتى والاستمطار بالنجوم.
٤٢٦- وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يقول: ((إذا أنشأت بحريَّة ثم تشاءمْت؛ فتلك عين غُديقة)) .
стр. 497
١٠٠٢٣- هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير ((الموطأ)) ومن ذكره إنما ذكره عن مالك في ((الموطأ)) إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: ((إذا أنشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها)) .
١٠٠٢٤- وابن أبي يحيى مطعونٌ عليه متروك.
١٠٠٢٥- وإسحاق بن عبد الله هو ابن أبي فروة ضعيف أيضاً متروك الحديث.
١٠٠٢٦- وهذا الحديث لا يحتج به أحد من أهل العلم بالحديث، لأنه ليس له إسناد.
١٠٠٢٧- وقال الشافعي في حديثه هذا: بحرية (بالنصب) .
١٠٠٢٨- كأنه يقول: إذا ظهرت السحاب بحرية من ناحية البحر.
١٠٠٢٩- ومعنى نشأت: ظهرت وارتفعت. يُقال: أنشأ فلان يقول كذا. إذا ابتدأ قوله وأظهره بعد سكوت. وكذلك قولهم: أنشأ فلان حائط نخل.
١٠٠٣٠- ومنه قول الله : ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ [الآية الكريمة (٢٤) من سورة الرحمن] : أي السُّفن الظاهرة في البحر كالجبال الظاهرة في الأرض.
١٠٠٣١- وقد قيل: أنشأت تمطر: أي ابتدأت.
١٠٠٣٢- ومنه قيل للشاعر: أنشأ يقول.
١٠٠٣٣- وإنما سمَّى السحابة بحرية لظهورها من ناحية البحر.
١٠٠٣٤- يقول: (إذا طلعت سحابة من ناحية البحر) وناحية البحر بالمدينة: الغرب (ثم تشاءمت) أي أخذت نحو الشام، والشام من المدينة في ناحية الشمال.
١٠٠٣٥- يقول: إذا مالت السحابة الظاهرة من جهة الغرب إلى الشمال - وهو عندنا البحرية - ولا تميل كذلك إلا بالريح النكباء التي بين الغرب
стр. 498
والجنوب هي القبلة فإنها يكون ماؤها غدقاً، يعني: غزيراً معيناً؛ لأن الجنوب تسوقها وتستدرُّها. وهذا معروفٌ عند العرب وغيرهم.
١٠٠٣٦- قال الكميتُ:
مَرَتْهُ الجنُوبُ فلما اكْفهرْ رحلتْ عزالِيةُ الشَّمْأل
١٠٠٣٧- وأما قولُهُ: ((فتلك عيْنٌ)) : فالعين: مطر أيام لا يقلعُ.
١٠٠٣٨- كذلك قال أهل العلم بالغة والخبر.
١٠٠٣٩- فالُوا: والعين أيضاً: ناحية القبلة.
١٠٠٤٠- والعربُ تقُولُ: مُطِرْنا بالعيْنِ ومن العيْنِ، إذا كان السَّحابُ ناشِئاً مِنْ ناحِيةِ القِبْلًةِ.
١٠٠٤١- وقد قيل: إن العين: ماء عن يمين قبلة العراق.
١٠٠٤٢- و ((غُدَيْقَةٌ)) : تصغير غدقة. والغدقة: الكثيرة الماء.
١٠٠٤٣- قال الله : ﴿مَاءً غَدَقاً﴾ [الآية الكريمة (١٦) من سورة الجن] .
١٠٠٤٤- قال كُثير:
وتغدق أعْداد به ومشارب.
١٠٠٤٥- يقولُ: يكثر المطر عليه.
١٠٠٤٦- وأعْدادٌ: جمْع عد، وهو الماء الغزير. وقد يكون التصغير هنا أريد به التعظيم كما قال عمر في ابن مسعود: ((كنيف مليء علماً)) .
١٠٠٤٧- وقيل: إن قول ابن عمر كان لصغر قدِّ ابن مسعود ولطافة جسمه.
١٠٠٤٨- وقوله رسول الله ﷺ هذا خروج على العادة المعهودة من حكم الله وفضله؛ لأنه يعلم نزول الغيث حقيقة بشيء من الأشياء قبل ظهور السّحاب.
١٠٠٤٩- وقد ذكر رسول الله ﷺ في حديث ابن عمر الخمس التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: من الآية٣٤]
١٠٠٥٠- وقد قيل: إن هذا الحديث
стр. 499
أريد به أن السحابة تحمل الماء من البحر.
١٠٠٥١- واحتج قائل هذا بقول أبي ذؤيب الهذلي:
شرِبْن بماءِ البحرِ ثم ترفَّعت متى لُجج خُضْرٍ لهنَّ نشِيجُ
١٠٠٥٢- وقال الأصمعي:
الباء في قوله: بماء البحر: للتبعيض.
١٠٠٥٣- والذي قدمت لك هو قول أهل العلم والدِّين وكيف كانت الحال فلا يُنزل الغيث من حيث نزل ولا يُنشئ السحاب ولا يرسل الرياح إلا الله وحده لا شريك له) انتهى. وهو بحث جامع لما في الباب من ألفاظ، سُقْتُهُ بِطُوْلِهِ؛ لأهميته، فرحم الله الإمام ابن عبد البر - آمين.
مطعم الحمد لله:
ومثله: ملحمة بسم الله، ومطعم التوكل على الله. ونحوها، لاتجوز؛ لما فيها من الاستهانة بالذكر العظيم، وبُعْدُ اللياقة والأدب مع هذا الأذكار الشريفة بوضعها لغير ما وضعت له، ومن ثم توظيفها لأغراض دنيوية، وهذا غير ما شرعت له.
المطيع:
النهي عن التسمية به: مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
المعاملة:
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم: في مبحث كيد الشيطان لآدم وجوابه، عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [لأعراف: من الآية٢٠] :
(يُقال: كيف أطمع عدُوُّ الله آدم - عليه والسلام - أن يكون بأكله من الشجرة من الملائكة، وهو يرى الملائكة لا تأكل ولا تشرب، وكان آدم ﵇ أعلم بالله، وبنفسه، وبالملائكة، من أن يطمع أن يكون منهم بأكله، ولاسيما مما نهاه الله عنه:
فالجواب: أن آدم وحواء - عليهما
стр. 500
السلام- لم يطمعا في ذلك أصلاً، وإنما كذبهما عدو الله وغرَّهما، وخدعهما، بأن سمَّى تلك الشجرة شجرة الخلد، فهذا أول المكر والكيد.
ومنه ورث أتباعه تسمية الأمور المحرمة بالأسماء التي تُحب النفوس مسمياتها، فسموا الخمر: أم الأفراح.
وسموا أخاها بلقيمة الراحة.
وسموا الربا بالمعاملة.
وسموا المكس بالحقوق السلطانية.
وسموا أقبح الظلم وأفحشه: شرع الديوان.
وسموا أبلغ الكفر، وهو جحد صفات الرب: تنزيهاً.
وسموا مجالس الفسوق: مجالس الطيبة.
فلما سماها: ((شجرة الخلد)) قال: ما نهاكما عن هذه الشجرة إلا كراهة أن تأكلا منها، فتخلدا في الجنة، ولا تموتا، فتكونا مثل الملائكة الذين لا يموتون....) إلى آخر كلامه - رحمه الله تعالى -.
وانظر: إلى تقلب المرابين، بأنواع الحيل، فبالأمس يسمون: ((الربا)) : معاملة. و ((المكس)) : شرع الديوان - كما يأتي في حرف الشين - وفي عصرنا يسمون: ((الميسر)) : اليانصيب، بل هو شرُّ منه، كل هذا؛ لإبعاد المفاهيم عن حقيقة ما حرمه الله ورسوله ﷺ .
المعبود واحد وإن كانت الرق مختلفة: (١)
هذه مقولات دعاة ((مجمع الأديان)) في القديم، والحديث، فهي تتضمن أن الديانة النصرانية، واليهودية، المبدلتين المنسوختين موصلتان إلى الله تعالى، وهذا عين الكفر، والضلال، فدين الإسلام ناسخ لجميع الأديان. وهو من المعلوم من الدين بالضرورة.
معدن أسرارك:
مضى في حرف الطاء: طه.
стр. 501
المُعْتنِي:
ليس من أسماء الله - تعالى - فيجب على من سمى باسم: ((عبد المعتني)) أن يغيره إلى: ((عبد الغني)) مثلاً.
المعدوم شيء: (١)
قال ابن تيمية:
(هذا منأفسد ما يكون.....) انتهى.
المعرفة:
مضى في حكم إطلاق على الله تعالى، في حرف العين: ((عارف)) .
معرفة الله: (٢)
بسط ابن القيم - رحمه الله تعالى - في: ((مدارج السالكين)) منزلة المعرفة، مبيناً حقيقتها، والفروق بينها وبين العلم ... وفي ((بدائع الفوائد)) عقد فائدة بديعة ذكر فيها حقيقة العلم والمعرفة، ثم قال:
(إذا عرف هذا فقال بعض المتكلمين: لا يضاف إلى الله سبحانه إلا العلم لا المعرفة؛ لأن علمه متعلق بالأشياء كلها مركبها ومفردها تعلقاً واحداً بخلاف علم المحدثين، فإن معرفتهم بالشيء المفرد وعلمهم به غير علمهم ومعرفتهم لشيء آخر. وهذا بناء منه على أن الله تعالى يعلم المعلومات كلها بعلم واحد، وأن علمه بصدق رسول الله ﷺ هو عين علمه بكذب مسيلمة.
والذي عليه محققو النظار خلاف هذا القول، وأن العلوم متكاثرة متغايرة بتكثر المعلومات وتغايرها فلكل معلوم علم يخصه. ولإبطال قول أُولئك وذكر الأدلة الراجحة على صحة قول هؤلاء مكان هو أليق به.
وعلى هذا فالفرق بين إضافة العلم إليه تعالى وعدم إضافة المعرفة لا ترجع إلى الإفراد والتركيب في متعلق العلم وإنما ترجع إلى نفس المعرفة ومعناها؛ فإنما في مجاري استعمالها
стр. 502
إنما تستعمل فيما سبق تصوره من نسيان أو ذهول، أو عزوب عن القلب، فإذا حصل وتصور في الذهن قيل: عرفه، أو وصف له صفته ولم يره، فإذا رآه بتلك الصفة وتعينت فيه قيل: عرفه ألا ترى أنك إذا غاب عنك وجه الرجل ثم رأيته بعد زمان فتبينت أنه هو؛ قلت: عرفته؟ وكذلك عرفت اللفظة، وعرفت الديار، وعرفت المنزل، وعرفت الطريق.
وسر المسألة: أن المعرفة لتمييز ما اختلط فيه المعروف بغيره فاشتبه، فالمعرفة تمييز له وتعيين، ومن هذا قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ فإنهم كان عندهم من صفته قبل أن يروه ما طابق شخصه عند رؤيته، وجاء (كما يعرفون أبناءهم) من باب ازدواج الكلام وتشبيه أحد اليقينين بالآخر. فتأمله، وقد بسطنا هذا في كتاب: التحفة المكية، وذكرنا فيها من الأسرار والفوائد ما لا يكاد يشتمل عليه مصنف..) اهـ.
وانظر: روضة المحبين في العارفين بالله.
وفي: شأن الدعاء للخطابي قال:
(وفي أسمائه: العليم، ومن صفته العلم، فلا يجوز قياساً عليه أن يسمى: عارفاً؛ لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء) اهـ.
وفي إضاءة الراموس: (ومن الفروق أن المعرفة ما يحصل بعد الجهل بخلاف العلم، ومن ثم لم يرد في صفات الله: عارف) اهـ.
وقد صحَّ قوله ﷺ : ((تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)) ، لكن لا يشتق من كل فعل لله: اسم له، أو صفة له سبحانه.
المعظم: (١) في جواب لشيخ مشايخنا العلامة
стр. 503
محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - كما في فتاويه ١/ ١١٨ قال:
(لا ينبغي قول المخلوق للمخلوق: ((يا معظم)) مواجهة؛ لما فيها من إساءة الأدب) اهـ.
وفيها أيضاً ١/ ٢٠٦ في تقرير له لما سُئِل عن لفظ: ((جلالة الملك المعظم)) قال: (لا يظهر لي أن فيهما بأساً؛ لأن له جلالة تناسبه) اهـ.
وانظر في حرف الجيم: جلالة الملك.
لطيفة: في ذيل الروضتين لأبي شامة قال في ترجمة ابي عمر بن قدامة المتوفى سنة ٦٠٧ هـ - رحمه الله تعالى -:
(قال أبو المظفر: وقلت له يوماً أول ما قدمت الشام، وما كان أحد يرد شفاعته كائناً من كان، وقد كان كتب ورقة إلى الملك المعظم عيسى ابن العادل، وقال فيها: إلى الوالي المعظم، فقلت: كيف تكتب هذا، والملك المعظم في الحقيقة هو الله، فتبسم ورمى إليَّ الورقة وقال لي: تأملها، وإذا بها لما كتب المعظم كسر الظاء، فصارت المعظِّم، وقال: لابد أن يكون يوماً قد عظم الله تعالى، فتعجبت من ورعه وتحفظه ومنطقه عن مثل هذا. قلت: وساعده على تمشية تلك الكسرة أن كل من رآها يعتقد أنها للميم المستحقة للجر فلا ينكرها وحصل له ما نواه. ونظير هذا القصد ما يروى عن سفيان الثوري أنه أنكر على أبي ذئب قوله للمنصور أبي جعفر في مخاطبته له: أنا أنصح لك من أبيك المهدي. وقال لِم قلت: المهدي؟ فقال: كلنا كان في المهد) اهـ.
وقال الصفدي في ترجمة ابي عمر محمد بن أحمد بن قدامة - رحمه الله تعالى - م سنة (٦٠٧ هـ) قال:
(كتب رقعة: إلى المعظِّم عيسى. فقيل له: تكتب هذا والمعظم على الحقيقة إنما هو الله تعالى؟ فرمى
стр. 504
الورق من يده، وقال: تأملوها، فإذا هي بكسر الظاء) اهـ.
المعلم الأول: (١)
إطلاقه على واضع المنطق: أرسطو. ومنع هذا الإطلاق عليه ...
المغفور له:
انظر في حرف الميم: المرحوم.
مغوية:
مضى في حرف الباء: بنو مغوية.
المفتي الأكبر: (٢)
كان الشيخ / محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب المشرّفي الوهيبي التميمي - رحم الله الجميع - المولود في ١٧ محرم عام ١٣١١ هـ في الرياض، المتوفى في ١٤/ ٩/ ١٣٨٩ هـ في الرياض - منذ وفاة عمه شيخه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف خلفه على التدريس من عام ١٣٣٩ هـ، تولى عدة مناصب وجمع بين عدد من الأعمال قلّ أن تجتمع لغيره بل لا يعرف من قام بها في تاريخ هذه البلاد سواه، منها: أنه مفتي هذه البلاد، ورئيس القضاة، فصار أهل العلم من هذه البلاد وسائر الأقطار يلقبونه في مخاطباتهم بالمفتي الأكبر.
وكان - رحمه الله تعالى - لا يلقب نفسه بذلك ولا يرغب أن يلقبه أحد بذلك بل يكرهه وقد نبه على ذلك في عدة مناسبات.
وقد سُئِل - رحمه الله تعالى - عن ذلك فأجاب بأنه لم يظهر له فيه ما نع شرعي. وكان الشيخ سليمان بن حمدان - رحمه الله تعالى - قد قرر في كتابه ((نقض المباني)) المنع من هذا
стр. 505
اللقب. والله أعلم.
وهذا اللقب كان جارياً نحوه في حق أئمة أعلام من أعلام يدققون في الكلام، ومنه ما قاله الذهبي في السير ٧/ ٣٠٩ في ترجمة ابن الماجشون: (الإمام المفتي الكبير) اهـ.
مفاتيح الغيب: (١)
سمى الفخر الرازي تفسيره بذلك، وفي تعقبها وغيرها من أسماء بعض المؤلفات، يقول السكوني - رحمه الله تعالى -:
(ويقع في تسمية الكتاب، أسماءٌ غير جائزة، مثل تسمية بعض الكتب: ((الإسرى)) . وتسمية بعضها: ((المعارج)) . وهذا يوهم أن المصنِّف سُري به إلى السماء، فوجب منعه؛ لكونه يشير إلى مزاحمة النبي ﷺ في ذلك.
ومن ذلك تسمية بعضها: ((مفاتيح الغيب)) . وتسمية بعضها: ((الآيات البينات)) ؛ لأن ذلك يُوهم المشاركة فيما أنزله الله على نبيه، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ .
وكذلك يوهم تسمية كتابه: ((مفاتيح الغيب)) المشاركة فيما عند الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ .
فليجتنب هذه التسميات، وما شاكلها من الموهمات) انتهى.
مفكر إسلامي:
مضى في حرف الفاء: الفكر الإسلامي.
مفلح: (٢)
مضى في حرف الألف: أفلح.
مقبل: (٣)
عن جابر ﵁ قال: أراد النبي ﷺ أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وببركة ... الحديث. رواه مسلم.
مُقْسِم: (٤)
في ترجمة: مسلم بن خيشنة: كان اسمه (مقسم) فسمَّاه النبي ﷺ :
стр. 506
(مسلماً) ويأتي في: مِيسم.
مقيل العثرات:
مضى في حرف الطاء: طه.
المكس:
مضى في حرف الألف: إتارة.
الملائكة خدم أهل الجنة:
في كتاب: ((الحبائك في أخبار الملائك)) للسيوطي: (ص / ١٥٦، ٢٠٤) ذكر - رحمه الله تعالى - مبحثاً في المفاضلة بين بني آدم والملائكة، وفي (ص / ٢٠٢) قال: ((والملائكة خدم أهل الجنة)) وقد رد محققه: الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري هذه المقولة وأنه لا دليل يبيح إطلاقها، وردها من أربعة وجوه. والله أعلم.
ملاك:
حكم التسمية بها يأتي في حرف الواو: وِصال. وانظر حرف العين: عبد الرسول.
ملكة:
مضى في: ملاك. وانظر في حرف الواو: وِصال.
ملك: (١)
في حكم إطلاقه على النبي ﷺ . في مقدمة التراتيب الإدارية للعلامة / عبد الحي الكتاني - رحمه الله تعالى - مبحث مطول في هذا، فليرجع إليه.
ملك الأملاك، ملك الملوك: (٢)
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
стр. 507
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تحفة المودود:
(ومن المحرم: التسمية بملك الملوك، وسلطان السلاطين، وشاهنشاه.
فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمَّى: ملك الملوك)) . وفي رواية: أخنى - بدل: أخنع. وفي رواية لمسلم: ((أغيظ رجل عند اله يوم القيامة وأخبثه رجل كان يُسمَّى: ملك الأملاك، ولا ملك إلا الله)) .
ومعنى أخنع وأخنى: أوضع.
وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاة، وحاكم الحكام، فإن حاكم الحكام في الحقيقة هو الله. وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة، وحاكم الحكام؛ قياساً على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك. وهذا محض القياس.
وكذلك تحريم التسمية بسيد الناس، وسيد الكل، كما يحرم: سيد ولد آدم، فإن هذا ليس لأحد إلا لرسول الله ﷺ وحده، فهو سيد ولد آدم، فلا يحل لأحد أن يطلق على غيره ذلك) اهـ.
ملك الروم، وإنما يُقال: عظيم الروم: (١)
في ((التراتيب الإدارية)) قال: (احتياطه ﷺ في مكاتبه الرسمية: قال الشيخ زروق في حواشيه على الصحيح: إنما قال ﷺ في كتابه لهرقل: عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم؛ لئلا يكون تقريراً لملكه. اهـ.
وقال الخفاجي في شرح الشفا: (وقال ﷺ : عظيم الروم، ولم يقل: ملك الروم، ولا ملك القبط؛ لأنه لا يستحق ذلك العنوان إلا من كان مسلماً، ومع ذلك فلم يخل بتعظيمهما تلييناً لقبيهما في أول الدعوة إلى الحق) اهـ.
ويأتي في الملحق في حرف العين: عظيم الروم.
стр. 508
من أسماء الرحيم: (١)
قاعدة أسماء الله الحسنى أن لفظ ((الله)) هو الاسم الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى كلها، ما عُلِم منها وما لم يُعلم؛ ولذلك يقال في كل اسم من أسمائه الكريمة:
((هو من أسماء الله، ولا ينعكس)) ، ولهذا لم يأت في القرآن الكريم الإسناد لأي من أسماء الله - سبحانه - إلا للفظ الجلالة: ((الله)) و ((الرحمن)) . فلا نقول في اسمه - سبحانه - ((الرحمن)) : هو من أسماء الرحيم، وهكذا ولكن نقول: هو من أسماء الله تعالى.
ولهذا فإن إضافة المساجد وتسمية ((بيوت الله)) إلى اسم من أسماء الله سبحانه فيه ما فيه، فلا يقال: ((مسجد الرحمن)) وقد رأيت عام ١٤١٠ هـ في مدينة النبي ﷺ على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - مسجداً سمي بذلك، وهذا ما لا نعرفه له سلفاً فالمساجد لله. والمساجد بيوت الله. ولو جازت هذه التسمية لقلنا: مسجد الجبار. مسجد المتكبر، وهكذا، ولا قائل به بل هو مُحدث.
وانظر في حرف الخاء: الخالق.
من أين أقبلت: (٢)
قال البخاري في الأدب المفرد:
(باب هل يقول: من أين أقبلت؟ وذكر بسنده عن مجاهد قال: كان يكره أن يحدَّ الرجل النظر إلى أخيه، أو يتبعه بصره إذا قام من عنده أو يسأله: من أين جئت، وأين تذهب؟) اهـ.
والنهي هنا، ليس لذات اللفظ، ولكنه من حُسن الأدب تركه؛ لأن هذا السؤال من غزيرة حُب الاستطلاع عما لا يعني المرء.
من بكى على هالك خرج عن طريق أهل المعارف: (٣)
هذه من أقوال الصوفية، في البكاء على الميت، وقد ثبت في السنة البكاء
стр. 509
على الميت إلى ثلاثة أيام، وقد بكى النبي ﷺ على: عثمان بن مظعون ﵁ وبكى ﷺ على ابنه إبراهيم ﵇.
وقد ساق ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - مقالة المتصوفة هذه، وبين أنها من تلبيس إبليس عليهم، في مناهضتها للأحاديث المجيزة للبكاء على الميت. والله أعلم.
مِنْ زمزم: (١)
درج بعض القاطنين في الحرمين الشريفين، على الدعاء لمن يتوضأ للصلاة بعد الفراغ من وضوئه بقوله: مِنْ زمزم.
ولعلَّه يراد الدعاء بأن يتمتع بشرب ماء زمزم.
وهذا لا أصل له، وترتيب دعاء لا يثبت عن المعصوم ﷺ من المحدثات فتنبه. والله أعلم.
ثم رأيت بعد هذا التقييد في كتاب: ردود على أباطيل للشيخ محمد الحامد - رحمه الله تعالى - فقال: (إنه ممنوع قطعاً) اهـ. والله أعلم.
من ظلمنا فالله يظلمه:
مضى في حرف الألف بلفظ: الله يظلمك.
من عرف نفسه فقد عرف ربه: (٢)
من الغرائب أن هذا اللفظ لا أصل له عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من الصحابة ﵃، وأنكره الأئمة، منهم: أبو المظفر ابن السمعاني، والنووي، وابن تيمية، ونهاية ما بلغ به بعضهم أنه يحكى عن: يحيى بن معاذ الرازي، ومع هذا أُلفت في معناه الرسائل، وجالت في تأويله أنظار الطريقة، وجعلوه من أحاديث خير البرية، وحاشاه. ومن الرسائل المطبوعة في معناها: ((القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربَّه)) للسيوطي - رحمه الله تعالى - فقد ذكر عدم ثبوته، ثم ذكر اختلاف الناس في معناه.
والخلاصة: أنه حديث لا يثبت، فلا
стр. 510
حاجة إلى البحث عن معناه. والله أعلم.
من علمني حرفاً صرت له عبداً: (١)
رُوي: ((منْ علَّمك آية من كتاب الله، فكأنما ملك رِقَّك، إن شاء باعك، وإن شاء أعتقك)) .
وهو موضوع.
وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن هذا فأنكره، وشدَّد النكير على من اعتقده؛ لمخالفته إجماع المسلمين.
منفرد: (٢)
لا يقال: الله منفرد.
قال العسكري - رحمه الله تعالى - في: ((الفروق اللغوية)) : (الفرق بين الواحد والمنفرد: أن المنفرد يفيد النخلي والانقطاع عن القرناء؛ ولهذا لا يقال لله : منفرد، كما يقال: إنه متفرد.
ومعنى: ((المتفرد)) في صفات الله - تعالى-: المتخصص بتدبير الخلق وغير ذلك مما يجوز أن يتخصص به من صفاته، وأفعاله) انتهى.
منوليا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
من لا شيخ له فشيخه الشيطان: (٣)
من كلمات الصوفية الشيطانية الليطانية ونقصها في: رحلة الآلوسي - رحمه الله تعالى-.
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى: (٤)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -
стр. 511
في ((الزاد)) في سياق هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ:
(ومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: ((بئس الخطيب أنت)) .) اهـ.
وهذا الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة، وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس، وأحمد في مسنده ٤/ ٢٥٦، ٣٧٩ بإسناده عن عدي بن حاتم ﵁ أن رجلاً خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ : ((بئس الخطيب أنت؛ قل: ومن يعص الله ورسوله)) اهـ. وهكذا عند مسلم - رحمه الله تعالى - في صحيحه، فهذا الحديث نص في منع الجمع بين اسم الله تعالى واسم رسوله ﷺ بالتكنية نحو: (ومن يعصهما) لما يوهم من التسوية، وفي هذا إتمام حماية النبي ﷺ لجناب التوحيد.
لكن جاء في حديث الحاجة من رواية ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ كان إذا تشهد قال: ((الحمد لله نستعينه ... إلخ قوله: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً)) .
وذكره ابن القيم في: زاد المعاد، وعزاه لأبي داود، لكن في سنده أبو عياض المدني وهو مجهول. وقد صحَّ الحديث من وجوه أُخر، وليس فيه هذا اللفظ، رواه جماعات منهم عبد الرزاق في المصنف وأحمد في مسنده، والنسائي والترمذي وابن ماجه، في سننهم، والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤.
فثبت من هذا صحة حديث المنع بهذا اللفظ (ومن يعصهما) وأنه يُقال: ((ومن يعصِ ورسوله فقد غوى))
стр. 512
وضعف رواية أبي داود في الجمع بينهما باللفظ المنهي عنه، وبهذا تجتمع السنن وينتفي ما ظاهره التعارض. والله أعلم.
وعلى القول بصحة رواية ابن مسعود في حديث الحاجة، ونحوه حديث أنس بلفظه ﷺ : ((ومن يعصهما)) فهذا من خصائصه ﷺ فيجوز له ذلك دون من سواه، فإن منصبه ﷺ لا يتطرق إليه إيهام التسوية. بخلاف غيره فاقتضى التخصيص كما في حاشية السندي على ((سنن النسائي)) نقلاً عن العز بن عبد السلام. والله أعلم.
وفي: طرح التثريب ٢/ ٢٤ في حديث عمر ﵁ المشهور: ((إنما الأعمال بالنيات)) وفيه: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله....)) الحديث، قال:
(لم يقل في الجزاء: فهجرته إليهما، وإن كان أخصر، بل أتى بالظاهر فقال: فهجرته إلى الله ورسوله، وذلك من آدابه ﷺ في تعظيم اسم الله أن يُجمع من ضمير غيره، كما قال للخطيب: ((بئس خطيب القوم أنت)) حين قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، وبيَّن درجة الإنكار فقال له: ((قل: ومن يعصِ الله ورسوله. وهذا يدفع قول من قال: إنِّي أُنكر عليه وقوفه على قوله: ومن يعصهما، وقد جمع رسول الله ﷺ بينهما..........) إلخ.
مناة:
اسم صنم في الجاهلية، مأخوذ من اسم الله: المنان.
انظر في حرف العين: العزى. و: عبد المطلب.
المنتقم: (١)
ليس من أسماء الله ، وإنما جاء في القرآن مقيداً في آيات، منها قوله: تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
стр. 513
[المائدة: من الآية٩٥] . وقوله سبحانه: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦] .
منح:
مضى في حرف الطاء: طه.
المنيب:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان.
مهاراج: (١)
انظر في: حرف الميم: ملك الملوك. فهذه اللفظة معناها بالفارسية: شاهنشاه، وبالهندية: مهاراج. كما قرره صديق - رحمه الله تعالى - في كتابه: الدين الخالص.
المهان: (٢)
في ترجمة: سعد العرجي: ذكر الحديث في قدوم النبي ﷺ قباء ونزوله على: سعد بن خيثمة، وفيه: أنه مرَّ به رجلان فسألهما عن اسميهما، فقالا: نحن المهانان، قال: ((بل أنتما المكرومان)) رواه عبد الله بن أحمد في: زيادات المسند.
المهدي:
انظر: المعظم، تقدم.
المهرجان: (٣)
للفرس عيدان:
١- النيروز.
٢- المهرجان - بكاف معقودة تنطق بين الكاف والجيم - ويوافق السادس عشر من شهر ((مهر)) وذلك عند نزول الشمس أول الميزان. ومدته لديهم ستة أيام.
ولهذا فإن إطلاق هذا الشعار الفارسي الوثني على اجتماعات المسلمين، من مواطن النهى الجلي. والله أعلم.
مهندس الكون:
مضى في حرف القاف: قوة خفية.
стр. 514
مؤتي الرحمة:
مضى في حرف الطاء: طه.
المورفولوجيا:
مضى في حرف الفاء: الفقه المقارن.
المؤمن مؤتمن على نسبة:
يأتي في حرف النون: الناس مؤتمنون على أنسابهم.
موبذ موبذان: (١)
يعني في لغة العجم بمعنى: قاضي القضاة.
قال مسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العجم لكان موبذ موبذان، يعني: قاضي القضاة.
وانظر في حرف القاف: قاضي القضاة.
موجود:
يأتي في حرف الياء: يا موجود.
ومضى في حرف الألف: الله موجود في كل مكان.
الموحدون: (٢)
هذا اللفظ لا ينصرف عند الإطلاق إلا على السلف، أهل السنة والجماعة الذين وحَّدوا ربهم، ولم يشركوا به شيئاً في ربوبيته ولا في أُلوهيته ولا في أسمائه وصفاته.
وقد تسمِّى به بعض أهل الفرق الضالة:
١- تسمية المعتزلة بالموحدين.
٢- تسمية الدروز بالموحدين.
وفي إطلاقه عليهما تضليل، للاشتراك اللفظي. ولعدم صدق الاسم عليهما.....
الموفق:
النهي عن تسمية الديوث باسم: الموفق. مضى في حرف الراء: الراحة.
موقف الإسلام من كذا:
مضى في حرف العين: عالمية
стр. 515
الإسلام.
مولانا:
مخاطبة الكافر بها.
انظر في حرف السين: سيدنا.
وفتاوى رشيد رضا ٣/ ٨٣١ - ٨٣٢ رقم ٣٠٠.
المولى: (١)
قال النووي في الأذكار:
(قال الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه ((صناعة الكتاب)) : (أما المولى فلا نعلم اختلافاً بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي.
قلت - أي النووي -: وقد تقدم في الفصل السابق جواز إطلاق مولاي، ولا مخالفة بينه وبين هذا، فإن النحاس تكلم في المولى بالألف واللام. وكذا قال النحاس: يقال سيد لغير الفاسق. ولا يقال: السيد، بالألف واللام، لغير الله تعالى.
والأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى، والسيد بالألف واللام بشرطه السابق) اهـ.
وشرطه السابق: أن لا يقولهما لفاسق أو متهم في دينه، ونحوه ذلك. كما قال شارحها.
مِيْزاب الرحمة:
تسمية: ((ميزاب الكعبة)) بذلك، لا أعرف لها أصلاً في السنة، ولا في المأثور عن السلف.
ميسم: (٢)
مسلم بن خيشنة كان اسمه: ميسماً فسماه النبي ﷺ : ((مسلماً)) .
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم)) .
ومضى في: مقسم.
ميكائيل:
مضى في حرف الألف: إسرافيل. (في تسمية الآدميين بها) . ويأتي في حرف الواو: وِصال.
стр. 516
(حرف النون)
نائب الله في أرضه: (١)
مضى في قولهم: خليفة الله.
وقد استعملها الشيخ علي القاري وتعقبه بعض المحدّثين.
نائلة:
منعُ المسلم من تسمية ابته باسم: نائلة ونحوه من أسماء الأصنام.
مضى في حرف العين: عبد الرسول وعبد المطلب.
نادية:
يأتي حكم التسمية به في حرف الواو: وِصال.
ناريمان:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
الناس مؤتمنون على أنسابهم: (٢)
هذا لا أصل له مرفوعاً. ويذكر علماء التخريج أنه من قول مالك وغيره من العلماء. وإلى هذه الساعة لم أقف عليه مسنداً إلى الإمام مالك أو غيره من العلماء، فالله أعلم.
وقد كشفت عن معناه في ((المواضعة)) مطبوعة مفرة، وفي الجزء الأول من ((فقه النوازل)) .
الناظر: (٣)
انظر في حرف الألف: الأبد.
نافع: (٤)
مضى في حرف الألف: أفلح.
стр. 517
نبيذ:
النهى عن استحلال الخمر باسم: النبيذ.
مضى فى حرف الراء: الراحة.
النبوة العلم والعمل: (١)
هذه كلمة اشتهرت نسبتها إلى ابن حبان. قال الذهبي في ((السير)) عن الهروي: قال: (سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد، سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: ((النبوة العلم والعمل)) فحكموا عليه بالزندقة وهُجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله.
قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان من كبار الأئمة، ولسنا ندِّعي فيه العصمة من الخطأ ... ) إلى آخره وهو مهم.
نتخلق بأخلاق الله تعالى:
مضى في حرف التاء بلفظ: التخلق بأخلاق الله..
نجيح: (٢)
انظر في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
النجباء: (٣)
من إطلاقات الصوفية المبتدعة.
نجدت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
نذير: (٤)
في ترجمة: نذير السدوسي: كان يسمى اولاً: نذيراً، فسماه النبي ﷺ : ((بشيراً)) .
نستشفع بالله عليك: (٥)
عن جبير بن مطعم ﵁
стр. 518
قال: جاء أعربي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، نهكت الأنفس، وجاع العيال، وهلكت الأموال؛ فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك، وبك على الله، فقال النبي ﷺ : ((سبحان الله، سبحان الله!)) فما زال يُسبِّحُ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ((ويحك، اتدري ما الله؟ إن شأن الله أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع بالله على أحد)) ، وذكر الحديث، رواه أبو داود.
نسيت آية كذا: (١)
عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تقولن أحدكم: نسيت آية كذا، فإنه ليس نسي ولكن نُسِّي)) .
رواه الطبراني. وأصله في مسلم. وقال البخاري في ((صحيحه)) : ((باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا؟)) .
وذكر أحاديث، منها بسنده عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : ((بئس لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي)) .
قال الحافظ ابن حجر: ((كأنه يريد أن النهي عن قول: نسيت آية كذا، وكذا ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل الزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ..) اهـ.
والنهي عن اللفظ المذكور ظاهر النص. وفي الزجر عن أسباب النسيان أحاديث أُخر. والله أعلم.
نشْبة: (٢)
مضى في حرف العين: عتلة.
وعتبة بن عبد السلمي، كان اسمه (نشبة) فسماه النبي ﷺ : ((عتبة)) .
نشهد أن لا إله إلا الله: (٣)
صوابه كما في ((خطبة الحاجة))
стр. 519
وعامة هديه ﷺ بالإفراد في الشهادتين بلفظ: ((أشهد)) ؛ لأنه ﷺ لا يشهد عن غيره، إنما يشهد ويخبر عن نفسه.
النشيطة:
مضى في حرف الألف: إتارة.
النصراني خير من اليهودي: (١)
لا يجوز أن يقال: النصراني خير من اليهودي؛ لأنه لا خير فيهما، فيكون أحدهما أزيد في الخير. لكن يقال هذا كلام العرب.
النِّضالِيَّة:
مضى في حرف الألف: الأُصولية.
نضلة: (٢)
في ترجمة: أبي برزة الأسلمي، نضلة بن عبيد: كان اسمه: نضلة بن نيار، فسماه النبي ﷺ : ((عبد الله)) ، وقال: ((نيار شيطان)) . رواه الحاكم في: تاريخ نيسابور.
نظام:
سمى الله - سبحانه - ما أنزله على نبيه ورسوله محمد ﷺ : ((قرآناً)) و ((كتاباً)) .. ووصفة بصفات عظيمة جمة.
لهذا فليس لنا أن نطلق على هذا: ((القرآن العظيم)) أسماء لم يسمه بها الله ولا رسوله ﷺ .
ومن ذلك لفظ: ((نظام)) فهو إطلاق محدث لا عهد للشريعة به، وهو يلاقي: ((النظام القانون)) بأنواعه: الإداري، والجنائي، وما إلى ذلك، فلا يسوغ أن يطلق على كلام رب الأرض والسماء، الوحي المعصوم، لفظ انتشر اصطلاحه على ما يضعه البشر من تعاليم وقوانين.
وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: (٣) ((الإيمان بالقدر نظام التوحيد)) . رواه العقيلي.
وانظر في حرف الميم: المُصْحف.
стр. 520
نعْتٌ لله تعالى: (١)
لله الأسماء الحسنى والصفات العُلى، ولهذا فإن الله سبحانه يُوصف بصفات الكمال، ولا يقال: ينعت؛ للمفارقة اللغوية بين الوصف والنعت: وهي:
أن النعت ما كان خاصاً بعضو كالأعور، والأعرج، فإنهما يخصان موضعين من الجسد، والصفة للعموم كالعظيم والكريم، ومن ثم قال جماعة: الله تعالى يوصف ولا ينعت.
النعلة على دين ربك:
يأخذ الغضب ببعض الحمقى مأخذاً، يجُرُّه إلى الوقوع في بذاءة اللسان، بل ربما أدَّاه إلى التفوه بألفاظ مخرجة عن دين اٌسلام، ومنها اللفظ المذكور، فيجب اجتنابه وتحذير قائله، وإرشاده إلى التوبة النصوح.
نُعْم: (٢)
فيه أمران:
١- عبد الله، غير منسوب، كان اسمه: نُعْماً، فسماه النبي ﷺ : ((عبد الله)) .
وفي كتاب الأدب من: ((مجمع الزوائد)) قال: ((رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، رجاله ثقات)) انتهى.
٢- جاء في: ((منثور الفوائد)) لأبي البركات الأنباري المتوفى سنة (٥٧٧ هـ) - رحمه الله تعالى - ما نصه: (قال أبو عثمان النهدي: أمرنا عمر بن الخطاب بأمرٍ، فقلنا: نَعَمْ، فقال: لا تقولوا: نعم، ولكن قولوا: نَعِم - بكسر العين -.
وكان بعض العرب إذا سمع رجلاً: نعم، يقول: نعمٌ وشاء.
وأنشد في اللغتين جميعاً:
دعاني عبد الله نفسي فداؤه فيالك من داعٍ دعانا نَعَمْ نَعِمْ)
انتهى.
стр. 521
أثر عمر ﵁ لا أدري صحته من ضعفه. وقول بعض العرب المذكور، هو من باب الظَّرف. وقد ثبت في السنة في غير ما حديث: نعم وكرامة. نعم. نعم ونعمة عيني. والله أعلم.
و ((نَعَمْ)) في أربع آيات من القرآن الكريم في: [الأعراف / ٤٤، ١١٤] و [الشعراء / ٤٢] و [الصافات / ١٨] .
وما رواه الطبراني - المذكور - لم أقف على سنده. ثقة رجاله لا تعني صحته، فليحرر؟
نعم المرء ربنا لو أطعناه لم يعصنا: (١)
في شأن الدعاء للخطابي في معرض ذكر أغاليط لمن جمح به اللسان:
(وكقوله بعضهم - وإن كان من المذكورين في الزهاد -: (نعم المرء ربن لو أطعناه لم يعصنا) فإنَّها في أخواتها ونظائرها عجرفة في الكلام، وتهور فيه، والله متعال عن هذه النعوت.....) اهـ.
نعموش: (٢)
في ترجمة: إسحاق بن نجيح الملطي، ساق الذهبي من موضوعاته:
(وعن عبادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً: لا تقولوا: مسيجد، ولا مصيحف، ونهى عن تصغير الأسماء، وأن يسمى: حمدون، أو علوان، أو نعموش) اهـ.
الحديث موضوع كما ترى، والتصغير للتحقير لا يجوز، وللتمليح لا محذور فيه، ولا يجوز تصغير ما عظم الله ورسوله ﷺ .
وأما التسمية باسم: ((نعموش)) فينهى عن التسمية به؛ لأنه غير عربي. فتأمل.
نعمة: (٣)
انظر في حرف الألف: أفلح.
стр. 522
نعيم بدوي:
مضى في حرف الألف: التفت.
نعيم: (١)
في ترجمة: إبراهيم بن نعيم بن النحام العدوي من ((الإصابة)) ذكر ان نعيماً والد إبراهيم كان يسمى نعيماً، فسماه النبي ﷺ : ((صالحاً)) .
نغموش:
مضى في: حمدان، من حرف الحاء.
النكاح:
النهي عن استحلال الزنا باسم: النكاح. انظر فى حرف الراء: الراحة.
نكرة: (٢)
في ترجمة: معروف، غير منسوب: كان اسمه (نكرة) فقال ﷺ : ((بل أنت معروف)) .
نهاد:
يأتي في حرف الواو: وِصال.
النية: (٣)
لا يجوز إطلاقها على الله تعالى فلا يُقال: ناو، ولكن يُقال: يريد. طرداً لقاعدة التوقيف على ما ورد به النص. والله أعلم.
أما إذا قيل: ((نواك الله بحفظه)) ، بمعنى: صحبك وحفظك، فهذا معنى معروف في كلام العرب، قال الفراء: ((نواك الله)) أي: حفظك الله، وأنشد:
يا عمرو أحسن نواك الله للرشد واقرا السَّلام على الأنقاء والثَّمدِ
نيْفِيْن:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
стр. 523
(حرف الهاء)
ها: (١)
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: ((ها)) ضحك منه الشيطان)) رواه البخاري.
هامان:
مضى في حرف الفاء: لفظ فرعون، ((تحفة المودود ص / ١١٨)) .
وفي حرف الواو: وِصال.
هاه ((في الصلاة)) : (٢)
روى ابن شيبة في مصنفه، بسنده عن الشعبي، في رجل قال: هاه في الصلاة، قال: يعيد، وبسنده أيضاً عن إبراهيم: أنه كره التأوه في الصلاة. وبسنده عن الشعبي: أنه كره الزفر في الصلاة قال: (يشبه الكلام) اهـ.
وانظر في حرف الألف: آه.
هايدي:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
هبوب الثريا: (٣)
مضى في حرف: الطاء: طلع سهيل، ويأتي في حرف القاف: قوس قزح، في الملحق، وانظر: الدرر السنية في الفتاوى النجدية.
هبت:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
стр. 524
الهدية:
النهي عن استحلال الرشوة باسم الهدية.
مضى في حرف الراء: الراحة.
هُبل:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
هذا من الله ومنك:
مضى في حرف التاء: تعس الشيطان، وفي حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
هذا من بركات الله وبركاتك:
مضى في حرف الميم: ما شاء الله وشاء فلان.
هذا من صدقات الله:
انظر بلفظ: اللهم تصدق علينا.
هلك الناس: (١)
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : ((إذا قال الرجل: هلك الناس؛ فهو أهلكهم)) . رواه مسلم، ومالك، وأبو عوانة، وابن حبان، والبخاري في الأدب المفرد.
وقال النووي في معنى هذا الحديث وضبطه:
(قلت: وروي ((أهلكهم)) برفع الكاف وفتحها، والمشهور الرفع ويؤيده أنه جاء في رواية رويناها في حلية الأولياء، في ترجمة سفيان الثوري: فهو من أهلكهم.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله الحميدي في: الجمع بين الصحيحين: في الرواية الأولى، قال بعض الرواة: لا أدري هو بالنصب أم بالرفع، قال الحميدي: والأشهر الرفع أي: أشدهم هلاكاً، قال: وذلك إذا قال ذلك على سبيل الإزراء عليهم والاحتقار لهم، وتفضيل نفسه عليهم، لأنه لا يدري سرَّ الله تعالى في خلقه. هكذا كان بعض علمائنا يقول، هذا كلام الحميدي.
وقال الخطابي: معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول:
стр. 525
فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم: أي أسوأ حالاً منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم، وربما أدَّاه ذلك إلى العجب بنفسه ورؤيته أن له فضلاً عليهم، وأنه خير منهم فيهلك. هذا كلام الخطابي فيما رويناه عنه في كتابه: ((معالم السنن)) .
وروينا في سنن أبي داود ﵁ قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر هذا الحديث، ثم قال: قال مالك: ((إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس قال: يعني من أمر دينهم؛ فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عجباً بنفسه وتصاغراً للناس؛ فهو المكروه الذي نُهى عنه)) .
قلت: هذا تفسير بإسناد في نهاية من الصحة، وهو أحسن ما قيل في معناه وأوجزه، ولاسيما إذا كان عن الإمام مالك ﵁) .
وقال ابن القيم في الهدي:
(وكره رسول الله ﷺ أن يقول الرجل: هلك الناس، وقال: إذا قال ذلك فهو أهلكهم. وفي معنى هذا: فسد الناس وفسد الزمان ونحوه) .
ومن تأمل ما ذكره وما جرى على لسان السلف من التحزن على أحوال زمانهم وأهله؛ رأى أن ما قاله مالك - رحمه الله تعالى - ورجحه النووي في الأذكار، هو تفصيل حسن به تنزل السنة في منزلتها، وما جرى على لسان السلف في منزلته. والله أعلم.
هل فهمت: (١)
في آداب العالم مع طلبته، ذكر ابن جماعة - رحمه الله تعالى - ((الأدب السابع)) وهو طرح المسائل على الطلبة، وفيه: شكر الشيخ لمن فهم من الطلاب، وتلطفه مع من لم يفهم، ثم قال: ((ولذلك قيل: لا ينبغي للشيخ أن يقول للطالب: ((هل فهمت)) إلا إذا أمن من قوله: ((نعم)) قبل أن يفهم، فإن لم يأمن مِن كذبه لحياء، أو غيره، فلا
стр. 526
يسأله عن فهمه؛ لأنه ربما وقع في الكذب بقوله: ((نعم)) ؛ لما قدمناه من الأسباب.....)) .
هواء طبيعي:
هذا اللفظ يحتمل أحد معنيين:
أحدهما: بعيد غير مراد للمسلم، وهو أن الهواء وغيره من هذه العوالم الكونية، بدون خالق، وهذا قول الملاحدة الطبائعيين، ومن في سلكهم من الدهريين، ومعتقده زنديق لا تقبل توبته.
الثاني: قريب مراد، وهو إطلاق هذا اللفظ: ((طبيعي)) على كل ما خلقه الله، دون تدخل البشر في صنعه فيقال مثلاً: ((هواء طبيعي)) و ((هواء صناعي)) الحاصل من آلات التكييف الكهربائية، ونحوها.
فهذا إطلاق جائزة، وإن حصل التباس بالمعنى الأول حرم إطلاقه.
وغي جواب لجنة الفتوى رقم / ٩٥٥٢ ما نصه: ((إذا كان المقصود من هذا التعبير، أن الهواء معتدل، فهو جائزة)) انتهى.
وانظر في حرف الطاء: الطبيعة.
هو شيخك في الدنيا والآخرة:
مضى في حرف الشين بلفظ: شيخك في الدنيا والآخرة.
هوهو: (١)
هذا من أذكار الطرقية المبتدعة، وأسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، ولا أصل لهذا الذكر في الكتاب ولا السنة ولا عمل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وإنكار هذا منتشر في كتب أهل السنة. والله أعلم.
هو يهودي إن فعل كذا:
يأتي في حرف الياء: يهودي إن فعل كذا.
стр. 527
الهوي: (١)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [لنجم:١] ما نصه:
(وههنا أمر يجب التنبيه عليه غلط فيه أبو محمد بن حزم أقبح غلط، فذكر في أسماء الرب تعالى: الهوي. بفتح الهاء، واحتج بما في الصحيح من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، الهويّ. فظن أبو محمد: أن الهوي صفة للرب. وهذا من غلطه - رحمه الله تعالى - يقال: مضى هوي من الليل. على وزن فعيل، ومضى هزيع منه أي: طرف وجانب. وكان يقول سبحانه ربي الأعلى. في قطعة من الليل وجانب منه. وقد صرحتْ بذلك في اللفظ الآخر فقالت: كان يقول: سبحان ربي الأعلى؛ الهوي من الليل) .
هُيام:
انظر: حكم التسمية به في حرف الواو: وِصال.
стр. 528
(حرف الواو)
وأبيك: (١)
عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) قال عمر ﵁: والله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها. رواه البخاري ومسلم، وأحمد، وابن أبي الدنيا.
وأبيه:
مضى في حرف الألف: أفلح وأبيه إن صدق.
واجب الوجود: (٢)
في إطلاقه على الله تعالى إجمال مانع من فهم المراد، وبيان مفصلاً لدى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع من كتبه.
واجد:
مضى في حرف السين: سائر
الواحد لا يصدر عنه إلا واحد: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في معرض رده على القدرية، والجبرية فاسد أقاويلهم:
(ومن هذا الباب تنازع الناس في ((الأمر والإرادة)) هل يأمر بما لا يريد أو لا يأمر إلا بما يريد؟ فإن الإدارة لفظ فيه إجمال، ويُراد بالأرادة الإرادة الكونية: الشاملة لجميع الحوادث
стр. 529
كقول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وكقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ وقول نوح ﵇: ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ ولا ريب أن الله يأمر العباد بما لا يريد بهذا التفسير، والمعنى كما قال تعالى ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ فدل على أنه لم يؤت كل نفس بهداها، وكما اتفق العلماء على أن من حلف بالله ليقضين دين غريمه غداً إن شاء الله، أو ليردن وديعته أوغصبه، أو ليصلين الظهر أو العصر إن شاء الله، أو ليصومن رمضان إن شاء الله، ونحو ذلك مما أمره الله به، فإنه إذا لم يفعل المحلوف عليه لا يحنث مع أن الله أمره به لقوله: إن شاء الله، فعلم أن الله لم يشأه مع أمره به.
وأما الإرادة الدينية فهي بمعنى المحبة والرضى، وهي ملازمة للأمر كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ومنه قول المسلمين: هذا يفعل شيئاً لا يريده الله، إذا كان يفعل بعض الفواحش، أي أنه لا يحبه ولا يرضاه، بل ينهى عنه ويكرهه.
وكذلك لفظ ((الجبر)) فيه إجمال يُراد به إكراه الفاعل على الفعل بدون رضاه. كما يُقال: أن الأب يجبر المرأة على النكاح، والله تعالى أجل وأعظم من أن يكون مجبراً بهذا التفسير، فإنه يخلق للعبد الرضا والاختيار بما يفعله، وليس ذلك جبراً بهذا الاعتبار، ويُراد بالجبر: خلق ما في النفوس من الاعتقادات والإرادات كقول محمد بن كعب القرظي: الجبار الذي جبر العباد على ما أراد. وكما في الدعاء المأثور عن علي ﵁: ((جبار القلوب على فطراتها: شقيها وسعيدها)) والجبر ثابت بهذا التفسير.
فلما كان لفظ الجبر مجملاً نهى الأئمة الأعلام عن إطلاق إثباته أو نفيه.
وكذلك لفظ ((الرزق)) فيه إجمال،
стр. 530
فقد يُراد بلفظ الرزق ما أباحه أو ملكه، فلا يدخل الحرام في مسمى هذا الرزق كما في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ وقوله تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً﴾ وأمثال ذلك.
وقد يراد بالرزق ما ينتفع به الحيوان وإن لم يكن هناك إباحة ولا تمليك، فيدخل فيه الحرام، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ، وقوله ﵇ في الصحيح: ((فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد)) .
ولما كان لفظ الجبر والرزق ونحوهما فيها إجمال؛ منع الأئمة من إطلاق ذلك نفياً أو إثباتاً كما تقدم عن الأوزاعي وأبي إسحاق الفزاري وغيرهما من الأئمة.
وكذا لفظ ((التأثير)) فيه إجمال، فإن القدرة مع مقدورها كالسبب مع المسبب، والعلة مع المعلول، والشرط مع المشروط، فإن أُريد بالقدرة: القدرة الشرعية المصححة للفعل المتقدمة عليه؛ فتلك شرط للفعل وسبب من أسبابه وعلة ناقصة له.
وإن أُريد بالقدرة: القدرة المقارنة للفعل المستلزمة له فتلك علة للفعل وسبب تام، ومعلوم أنه ليس في المخلوقات شيء هو وحده علة تامة وسبب تام للحوادث بمعنى أن وجوده مستلزم لوجود الحوادث، بل ليس هذا إلا مشيئة الله تعالى خاصة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وأما الأسباب المخلوقة كالنار في الإحراق، والشمس في الإشراق، والطعام والشراب في الإشباع والإرواء ونحو ذلك، فجميع هذه الأُمور سبب لا يكون الحادث به وحده، بل لابد من أن ينضم إليه سبب آخر، ومع هذا فلها موانع تمنعها عن الأثر، فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وانتفاء الموانع وليس في المخلوقات واحد يصدر عنه وحده شيء.
وهذا مما يبين لك خطأ المتفلسفة الذين قالوا: الواحد لا يصدر عنه إلا