((مختصر شرح السفارينية)) والله أعلم.
يا معظم: (١)
مواجهة المخلوق به فيه إساءة أدب.
ومضى في حرف الميم: المعظم.
يا معلوف غداً إن شاء الله تعالى: (٢)
مضى في حرف الصاد: الصلاة الصلاة.
يا منافق: (٣)
مضى في قولهم: يا كا فر.
يا موجود:
انظر: يا معبود.
ومضى في حرف الألف: الله موجودة في كل مكان.
المنتقى من المنهاج للذهبي ص / ١١.
يا من لا هو إلا هو: (٤)
هذا من الأدعية الباطلة المخترعة في ((دلائل الخيرات)) للجزولي فإن: ((الهو)) ليس من أسماء الله تعالى، ولذا فلا يجوز الدعاء به.
يا وجه الله: (٥)
يجري على لسان بادية الجزيرة قول: يا وجه الله. فسُئِل المفتي الشيخ محمد - رحمه الله تعالى - عن ذلك فقال:
(ما تنبغي، وممكن أن مقصودهم الذات) انتهى.
يا ويله: (٦)
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيان يبكي، يقول: ((يا ويله - وفي رواية أبي كريب: يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود
стр. 562
فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار)) رواه مسلم.
قال النووي في شرحه:
(وقوله: ((يا ويله)) هو من آداب الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاوناً عن صورة إضافة السوء إلى نفسه.
وقوله في الرواية الأُخرى: يا ويلي؛ يجوز فيه فتح اللام وكسرها) اهـ.
يا هو: (١)
هذا من جهلة الصوفية، وهو خطأ؛ لأنه لا ينادى لفظ ضمير الغائب لغةً، ويمتنع دعاء الله تعالى بذلك. وانظر في حرف الياء: يا رحمن.
وفي حرف الهاء: هو هو.
وكما يمتنع شرعاً فهو ممتنع لغة، ـ قال أبو حيان: (وقول جهلة الصوفية في نداء الله: ((يا هو)) ليس جارياً على كلام العرب) .
يا يهودي: (٢)
ومثله: يا نصراني، لمن أسلم منهم.
في تفسير قول الله تعالى في سورة الحجرات: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ﴾ [آية: ١١] . قال الحسن البصري: ((كان اليهودي والنصراني، يُسلم فيقال له بعد إسلامه: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك)) رواه عبد الرزاق في تفسيره، وابن جرير في التفسير.
وهكذا لا يجوز نبز وتعيير من تاب
стр. 563
من ذنب، فكان أن الإسلام يجبُّ ما قبله فالتوبة تجبُّ ما قبلها، والنفوس واجب حملها على الخير، لا على الشر.
وعليه فلا يقال لمن فعل فعلة من المسلمين، ثم تاب منها: يا فاسق. يا زاني. يا سارق. وهكذا فتنبه. والله أعلم.
اليانصيب:
مضى في حرف الميم بلفظ: المعاملة.
يثرب: (١)
في ((المسند)) للإمام أحمد بسنده أن رسول الله ﷺ قال: ((من سمِّى المدينة يثرب فليستغفر الله، إنما هي طابة، هي طابة)) . وفي سنده ضعف، لضعف: يزيد بن أبي زياد.
انظر في حرف التاء: تعس الشيطان. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((التحفة)) :
(وغيَّر النبي ﷺ اسم المدينة، وكان: يثرب، فسمَّاها: طابة، كما في الصحيحين عن أبي حميد قال؛ أقبلنا مع رسو ل الله ﷺ من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال: ((هذه طابة)) .
وفي صحيح مسلم: عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله سمَّى المدينة طابة)) .
ويكره تسميتها: يثرب، كراهة شديدة، وإنما حكى الله تسميتها: يثرب، عن المنافقين، فقال: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ﴾ الآية. وفي سنن النسائي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديث)) .) اهـ. مختصراً.
يحق من الله كذا: (٢)
سُئِل الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى - عن قول بعض الناس: يحق من الله كذا، إذا كان أمر نعمة (٣) ،
стр. 564
فأجاب: إن قول بعض الناس الجهَّال: يحق من الله أن يكون كذا، فهذه كلمة قبيحة يخاف أن يكون كفراً فينهى من قال ذلك وينصح) اهـ.
ولابن أبي العز الحنفي بحث في ردها بلفظ: (يجب على الله) .
قول اليهود لعنهم الله: يد الله مغلولة: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: من الآية٦٤] .
يحكي القرآن: (٢)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
((وإن قلت لما يبلغه المبلغ عن غيره: هذا حكاية كلام ذلك، كان الإطلاق خطأ، فإن لفظ: ((الحكاية)) إذا أُطلق يُراد به أنه أتى بكلام يشبه كلامه، كما يقال: هذا يحاكي هذا، وهذا قد حكى هذا؛ لكن قد يُقال: فلان قد حكى هذا الكلام عن فلان. كما يقال: رواه عنه، وبلغه عنه، ونقله عنه، وحدث به عنه؛ ولهذا يجيء في الحديث عن النبي ﷺ : (فيما يروي عن ربه) . فكل ما أبلغه النبي ﷺ فقد حكاه عنه، ورواه عنه.
فالقائل إذا قال للقارئ: هذا يحكي كلام الله، أو يحكي القرآن، فقد يفهم منه أنه يأتي بكلام يحاكي به كلام الله، وهذا كفر، وإن أراد أنه بلغه وتلاه فامعنى صحيح؛ لكن ينبغي تعبيره بما لا يدل على معنى باطل، فيقول: قرأه وتلاه، وبلغه وأدَّاه؛ ولهذا إذا قيل: يحكي القراءات السبع، ويرويها، وينقلها، لم ينكر ذلك؛ لأنه لا يفهم منه إلا تبليغها؛ لا أنه يأتي بمثلها)) انتهى.
стр. 565
يرحم الله سيدنا: (١)
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل به أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم)) . رواه البخاري، وغيره.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث أن السنة لا تتأدى إلى بالمخاطبة، وأما ما اعتاده كثير من الناس من قولهم للرئيس: يرحم الله سيدنا فخلاف السنة....) اهـ.
يُروى:
هذه صيغة من صيغ التمريض في الرواية. فلا يجوز أن تُقال في مساق الصحيح من حديث وأثر وإنما تكون هي أو نحوها من صيغ التمريض إذا كان المسوق ضعيفاً رواية. وقد تقدَّم كلام النووي في ذلك في: حرف الراء بلفظ: روي عن النبي ﷺ .
اليمين واليسار:
مضى في حرف الألف: أصولي.
يسار: (٢)
مضى في حرف الألف: أفلح. وفي حرف التاء: تعس الشيطان.
يعلم الله: (٣)
عن ابن عباس - رضي لله عنهما - قال:
(لا يقولون أحدكم لشيء لا يعلمه: الله يعلمه، والله يعلم غير ذلك، فيعلّم
стр. 566
الله ما لا يعلم، فذاك عند الله عظيم) رواه البخاري في ((الأدب المفرد))
قال النووي في ((الأذكار)) :
(إن من أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثير من الناس إذا أراد أحدهم أن يحلف على شيء يتورع من قوله: ((والله)) كراهة الحنث، أو إجلالاً لله تعالى، ثم يقول: الله يعلم ما كان هو كذا ونحوه، فإن كان صاحبها يتيقن الأمر كما قال، فلا بأس بها، وإن شك في ذلك فهو من أقبح القبائح؛ لأنه تعرض للكذب على الله تعالى، فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئاً لا يتيقن كيف هو، وفيه دقيقة أقبح من هذه هي أنه تعرض لوصفه بأنه يعلم الأمر على خلاف ما هو، وذلك لو تحقق كان كفراً، فهذه العبارة فيها خطر، فينبغي للإنسان اجتناب هذه العبارات والألفاظ) . انتهى باختصار.
يعلى: (١)
مضى في حرف الألف: أفلح.
يُقبَّل يدك: (٢)
في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي م سنة ٦١٤ هـ - رحمه الله تعالى -، قال ابن العماد:
(وكان كثير الورع، والصدق، سمعته - أي الراوي عنه - يقول لرجل: كيف ولدك؟ فقال: يقبل يدك، فقال: لا تكذب) اهـ.
يو:
مضى في حرف الحاء: حمو.
اليوبيل:
هذه لفظة يهودية، جاءت في ((سفر اللاويين)) وهي تعني عندهم: الاحتفال بعد مضي خمسة وعشرين عاماً على كذا؟
وقد تطور هذا الاحتفال إلى: اليوبيل الذهبي وهو بعد مضي خمسين عاماً، واليوبيل الماسي وهو بعد مضي ستين عاماً، واليوبيل الثمانيني وهو بعد مضي ثمانين عاماً.
стр. 567
فهذا الاحتفال باليوبيل في جذوره اليهودية، لفظاً ومعنى، تسرَّب إلى المسلمين بمقاديره الزمانية في الاحتفال لأعمار الأشخاص، والمؤسسات، ونحوها.
فهو احتفال بدعي في الإسلام، وتشبه باليهود، وهو احتفال محرم شرعاً، وقد بسطته في: ((فقه النوازل)) .
يُوحنا:
مضى في حرف العين: عبد المطلب.
يهودي إن فعل كذا: (١)
قال النووي في: ((الأذكار)) :
(يحرم أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، أو نصراني، أو بريء من الإسلام ونحو ذلك ... ) وهو مهم.
وانظر ما مضى في حرف الألف بلفظ: إن فعل كذا فهو كافر. وفي حرف الخاء: خليفة الله.
وانظر ما مضى في حرف الباء بلفظ: بريء من الإسلام.
يهنيك الفارس: (٢)
في ترجمة: الهيثم بن جماز الحنفي البكاء، قال الحافظ:
(علي بن الجعد أخبرني الهيثم بن جماز، قال: قال رجل عند الحسن: يهنيك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك لعله أن يكون حماراً، أو بقاراً، ولكن قل: شكرت الواهب وبورك في الموهوب، وبلغ أشده ورزقت بره) اهـ.
والهيثم قيل: متروك.
وفي اللغة، فإنه يُقال: ليهنيك، أو (ليهنئْك) بهمزة ساكنة، أو إبدالها ياءً، وحذفها فصيح كما جاء في عدة أحاديث، منها: ((ليهنك العلم أبا المنذر)) .
стр. 568
فوائد في الألفاظ
حرف الألف
* آب، آش: (١)
عن مجاهد قال: عطسَ ابن لعبد الله بن عمر - أبو بكر أو عمر - فقال: ((آب)) فقال ابن عمر: وما آب؟ إن آب اسم شيطان من الشياطين، جعلها بين العطسة والرحمة. رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ آش ...
قال ابن حجر: (سند الأثر صحيح) اهـ.
لكن في سنده: مخلد بن يزيد: صدوق له أوهام.
* أبرأ من الحول والقوة إلا إليه: (٢)
هذه للخطيب ابن نباته، أنكرها عليه بعض الناس، وقال: لا يصح إلا بحذف الاستثناء، بأن يقال:
أبرأ من الحول والقوة إليه.
فبيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - أن كل واحد من القولين صحيح باعتبار، فلينظر.
فمعناه مع عدم الاستثناء: برئت من حولي وقوتي.
ومعناه عند الخطيب: براءته من اللجأ إلا إلى الله.
فهما يتواردان على هذا المعني. والله أعلم.
* آله: (٣)
في هذا ثلاثة أبحاث:
الأول: في المراد به في نحو
стр. 569
الصلاة على النبي ﷺ ، هل آله ﷺ : أهله، أم قرابته، أم أتباع ملته ﷺ ؟
آل النبي همو أتباع ملته من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الطاغي أبي لهب
وبحث هذا في: كتب الصلاة على النبي ﷺ ، ومنها: ((جلاءُ الأفهام)) لابن القيم. وليس من المراد في هذا المعجم.
الثاني: في كتاب: ((الطرة على الغرة)) للآلوسي: أنه شاع عن الرافضة كراهة الفصل بين النبي ﷺ وبين آله، بحرف ((عَلَى)) لحديث موضوع يروونه في ذلك: ((من فصل بيني وبين آلي بـ: عَلَى؛ لم ينل شفاعتي)) وقد نص غير واحد من الشيعة على أنه موضوع.
إذاً فينبغي لأهل السنة منابذة الرافضة فليقولوا: ((.. وَعَلَى آل محمد)) .
الثالث: للعلامة أحمد تيمور باشا - رحمه الله تعالى - بحث مطول في أن ((آل)) إنما تضاف إلى الأسماء الظاهرة، وهل تجوز إضافتها إلى الأسماء المضمرة؟ وأن أول من منع ذلك: الكسائي، وتابعه: أبو جعفر بن النحاس، وأبو بكر الزبيدي. ثم قال: وليس بصحيح؛ لأنه لا قياس له يعضده، ولا سماع يؤيده. ثم ذكر الشواهد على الجواز.
وهذا مما لا ينبغي الخلاف فيه، لثبوت الإضافة للآل إلى المضمر في لسان أفصح العرب ﷺ . والله أعلم.
* آمنت بمحمد الرسول ﷺ : (١)
قال العيني: من الغريب ما قاله الحليمي في هذا الباب - أي مسألة:
стр. 570
هل يجوز تغيير قال النبي، إلى: قال الرسول؟ - قال الحليمي: إن الإيمان يحصل بقول الكافر: آمنت بمحمد النبي، دون محمد الرسول. وعَلَّل: بأن النبي لا يكون إلا الله، والرسول قد يكون لغيره. اهـ.
ورحم الله الحليمي، فمقولته هذه مما يعلم بطلانها بالضرورة من دين الإسلام، كما في أحاديث الشهادتين والإسلام بهما، والأذان، والإقامة، والتحيات، ونحوها. والله أعلم.
* إبراهيم: (١)
في ترجمة: عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. أن والده توفي في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وتزوج عمر: أُمَّه ُ، فنشأ في حِجْرِ عمر ﵁.
ويُقال: (كان أبوه سماه ((إبراهيم)) فغيَّرَ عَمَرُ اسْمَهُ، حكاه ابن سعد) اهـ.
تنبيه: هذا التغيير إن ثبت لا يدل على أي وجه من وجوه الكراهية لهذا الاسم المبارك ((إبراهيم)) ، اسم شيخ الأنبياء، واسم ابن خاتم الأنبياء، وإنما هو من باب الاختيار في الأسماء كما يقع ذلك عند تسمية المولود، أو لمعنى اقتضاه.
وعليه فما يأتي من تغيير النبي ﷺ لكنية: كعب بن مالك من ((أبي بشير)) إلى ((أبي عبد الله)) من هذا الباب. والله أعلم. ومثله تغيير عمر ﵁ اسم شخص من ((محمد)) إلى ((عبد الحميد)) ، ويأتي في حرف الميم ((محمد)) .
* أبو: (٢)
يجوز إطلاقه على زوج الأُم، كما في حديث أنس ﵁ في قصة أُم سليم، رواه: أبو عوانة.
* أبو الأعلى:
استنكر الشيخ حمد الجاسر على الشيخ: ((أبي الأعلى المودودي)) تكنيه بذلك محتجاً بقول الله - تعالى -: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ .
وهذا من باب التوقي؛ لأن للمخلوق علواً يناسبه، والخلق في ذلك متفاوتون. ولا يظهر لي لمنع.
стр. 571
وانظر: ((أكبر شيء)) في: ((المعجم)) .
* أبو بشير: (١)
كعب بن مالك الأنصاري ﵁ كانت كنيته في الجاهلية: ((أبا بشير)) ، فكنّاه النبي ﷺ : ((أبا عبد الله)) . رواه البغوي. وسنده لا يثبت.
* أبو ليلى:
ذكرها ابن الأثير في: ((المرصَّع)) كنية لإبليس. ولم يذكر دليلاً. وفي الرواة: عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وانظر في المعجم حرف الألف: أبو مرة.
* أبو مالك: (٢)
انظر في حرف الخاء: خالد، وفي حرف الميم: مالك.
وعن معمر، عن رجل من أهل الكوفة قال: أبغض الأسماء إلى الله: مالك، وأبو مالك. رواه عبد الرزاق.
وهذا الأثر موقوف من رواية مجهول؛ فلا تقوم به حجة، ولم أر في هذا سواه. والنهي لا يثبت إلا بدليل. والله أعلم.
* أبو المؤمنين: (٣)
قال النووي - رحمه الله تعالى -: هل يُقال للنبي ﷺ أبو المؤمنين؟ فيه وجهان لأصحابنا: أصحهما عندهم: الجواز، وهو نص الشافعي، أنه يقال: أبو المؤمنين، أي: في الحرمة.
ومعني الآية: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ لصلبه. والله تعالى أعلم. اهـ.
стр. 572
وذكر السيوطي أن للنبي ﷺ أربع كنى هي: أبو القاسم، أبو إبراهيم، أبو المؤمنين، أبو الأرامل. فأبو القاسم مضت قريباً، وأمَّا أبو إبراهيم ففي مستدرك الحاكم أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ : ((السلام عليك يا أبا إبراهيم)) وأمَّا أبو المؤمنين ففي السنن عند الترمذي أن النبي ﷺ قال: ((إنما أنا لكم مثل الوالد)) . وأما أبو الأرامل فلم يذكر له دليلاً. وانظر: الأب.
* أبو يحيى: (١)
قال ابن عبد الهادي في: ((مغني ذوي الأفهام)) :
((ويُكره من الكُنى.... وبأبي عيسى، وبأبي يحيى)) انتهى.
وهذا غريب؛ إذ لا مستند له فيما نعلم، والصحابي الجليل: صهيب بن سنان ﵁ كنيته أبو يحيى.
* اتقِّ الله ولا تكن مسمار نار في كتاب الله: (٢)
سُئِل ابن رشد في معنى قول بعضهم لذلك - في كتاب النكاح من ((المدونة)) - فأجاب:
(الكلام الذي سألت عنه فيه تقديم وتأخير ألْبس من أجل ذلك معناه، وتقديره: ((اتقِّ الله في كتاب الله، ولا تكن مسمار نار)) يريد: في جهنم) . انتهى.
* أجرى الله العادة:
يأتي في حرف العين: عادة الله في كذا
* اجلس على اسم الله:
يأتي في حرف العين: بلفظ: على اسم الله.
* أدام الله أيامك: (٣)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى- في سياق الألفاظ المكروهة، ومنها: (أن يقول: أطال الله بقاءك، وأدام الله
стр. 573
أيامك، وعشت ألف سنة، ونحو ذلك) انتهى. ولم يظهر لي في هذا اللفظ ما يمنع منه. وانظر: أطال الله بقاءك.
* اذْكُر الله: (١)
قال النووي في ((الأذكار)) .
(روى النحاس عن أبي بكر محمد ابن أبي يحيى - وكان أحد الفقهاء العلماء الأُدباء - أنه قال: يكره أن يقال لأحد عند الغضب: اذكر الله تعالى، خوفاً من أن يحمله الغضب على الكفر، قال: وكذا لا يقال له: صلِّ على النبي؛ خوفاً من هذا) اهـ.
قال الشارح:
((وفي تنبيه الأخيار)) لابن حجر: (وكره أن يقال للغضبان: اذكر الله؛ خوفاً من كفره، وما صح من أمره ﷺ أن يقال له: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لا ينافيه؛ لأن سوْرة الغضب إن حملت على نحو سب إنما تقع هنا للشيطان على أن سماعه أعظم زاجر، وأبلغ راشد إلى أن غضبه من الشيطان، فيكف عنه، ومن ثم يبعد أخذ ندب هذا من هذا الحديث) اهـ.
ولعل هذا يختلف باختلاف المقامات، والأشخاص، فالأرعن المتهافت الذي أخذ الغضب منه مأخذه، لا يعرض إلى ما يؤدي إلى المحذور المذكور، وهكذا.
ويأتي في حرف التاء بلفظ: تعوذ بالله من الشيطان، ما يفيد الجواز في هذا، فتأمله.
* أرجوك: (٢)
لا أرى بها محذوراً، ومثلها: آمل منك كذا. وهما لفظان جاريان في التخاطب والمكاتبات كثيراً؛ لاستعطاف المسئول فيما هو من مقدوره. فأي محذور في هذا؟
وفي جواب المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم-رحمه الله تعالى -: (وأما
стр. 574
كلمة ((أرجوك)) في شيء يقدر عليه ذلك المخلوق، فليس بشرك ولا محرم، ومن حسن الأدب ترك استعمال هذه الكلمة مع المخلوق) .
وفي تقرير له:
(التوحيد أن يقول: أرجو الله ثم أرجوك، فالمرجو لا يحصل إلا بمشيئة الله) .
* ارحمنا برحمتك: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى-:
(ومن ذلك ما رواه النحاس، عن أبي بكر محمد بن يحيى، قال: وكان من الفقهاء الأدباء العلماء، قال: لا تقل: جمع الله بيننا في مستقر رحمته، فرحمة الله أوسع من أن يكون لها قرار.
قال: ولا تقل: ارحمنا برحمتك.
قلت: لا نعلم لما قاله في اللفظين حجة، ولا دليل فيما ذكره، فإن مراد القائل بمستقر الرحمة: الجنة، ومعناه: جمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار، ودار المقامة، ومحل الاستقرار، وإنما يدخلها الداخلون برحمة الله تعالى، ثم من دخلها استقر فيها أبداً، وأمِن من الحوادث والأكدار، وإنما حصل له ذلك برحمة الله تعالى، فكأنه يقول: اجمع بيننا في مستقر نناله برحمتك) اهـ.
* أرْغم الله أنْفك: (٢)
أي: ألصقه بالتراب. وقد جرت عادة العرب بإطلاق هذه اللفظة دون إرادة حقيقة الدعاء بها للمدعو عليه، ومنه ما في قصة عائشة ﵂ لما مات جعفر، ومن معه ﵃ في غزوة مؤتة.
* أسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم: (٣)
غلَّطَ شيخ الإسلام ابن تيمية
стр. 575
- رحمه الله تعالى- من أنكر الدعاء بذلك.
* أستغفر الله وأتوب إليه: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى-: (وذكر في كتاب الأذكار، عن الربيع بن خثيم أنه قال: ((لا تقل: أستغفر الله وأتوب إليه، فيكون ذنباً وكذباً إن لم تفعل، بل قل: اللهم اغفر لي وتب علي.
قال النووي: هذا حسن، وأما كراهية: ((أستغفر الله)) وتسميته كذباً فلا يوافق عليه؛ لأن معنى أستغفر الله: أطلب مغفرته، وليس هذا كذباً. وقال: يكفي في رده حديث ابن مسعود بلفظ: ((من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه، وإن كان قد فرَّ من الزحف)) أخرجه أبو داود، والترمذي، والحاكم وصححه.
قلت: هذا في لفظ: ((أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم)) ، وأما: أتوب إليه، فهو الذي عنى الربيع ﵀ أنه كذب، وهو كذلك، إذا قاله ولم يفعل التوبة كما قال. وفي الاستدلال للرد عليه بحديث ابن مسعود نظر؛ لجواز أن يكون المراد منه ما إذا قالها وفعل شروط التوبة، ويحتمل أن يكون الربيع قصد مجموع اللفظين لا خصوص أستغفر الله، فيصح كلامه كله، والله أعلم..) اهـ.
وفي البخاري عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)) وفي مسلم: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة)) .
* أسلمة المعرفة:
مضى في المعجم في حرف العين: عالمية الإسلام.
стр. 576
* أصبحنا وأصبح الملك لله: (١)
عن عون بن عبد الله - رحمه الله تعالى- قال: لا تقولوا: أصبحنا وأصبح الملك لله لكن قولوا: أصبحنا والملك لله والحمد. رواه ابن أبي الدنيا.
والسنة قد ثبتت بهذا، فعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا أصبح: ((أصبحنا وأصبح الملك لله، والحمد لله)) وإذا أمسى كذلك.... الحديث، رواه مسلم.
* أطال الله بقاءك: (٢)
جاء في بعض طرق حديث دعوة النبي ﷺ لخادمه أنس ﵁ أنه ﷺ قال له: (( ... وأطل حياته)) رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) .
وذكر أبو هلال العسكري - رحمه الله تعالى- أن أول من خاطب بهذا اللفظ هو عمر بن الخطاب ﵁ وقال: (حدَّث على بن حرب الموصلي، يرفعه إلى عبيد بن رفاعة، عن أبيه، قال: جلس علي، ﵇، والزبير، وسعد، في جماعة إلى عمر ﵁ فتذاكروا العزل فقال:
لا بأس به. فقال رجل: أنتم تزعمون أنه الموؤودة الصغرى. فقال علي ﵁: لا يكون مؤودة حتى تمر بالتارات السبع، يكون سلالة من طين، ثم نطفة، ثم علقة، ثم
стр. 577
مضغة، ثم عظماً ولحماً، ثم خلقاً آخر. فقال عمر ﵁: صدقت أطال الله بقاءك. فجرى من يومئذٍ) اهـ.
والمنحوت منها كما قال السيوطي ((طلبق)) . لكنه نحت مولد كما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى- في ((الصواعق)) .
وللعلامة ابن مفلح مبحث نفيس جامع لكلام أهل العلم، في ((الآداب الشرعية)) .
ومنه يظهر أنه لا بأس به.
وفي ترجمة نفطويه، من ((معجم الأدباء)) قال: ((إذا سلمت على اليهودي، والنصراني فقلت له: أطال الله بقاءك، وأدام سلامتك، وأتم نعمته عليك، فإنَّما أُريد به الحكاية)) انتهى.
قال معلقة: (أي أقوال هذا القول باعتبار أنه كلام خبري، وأقوله للمسلم باعتبار أنه كلام إنشائي معنىً، وإن كان خبرياً لفظاً) اهـ.
* أكرمك الله: (١)
(قال إبراهيم الحربي:
سُئِل أحمد ابن حنبل عن المسلم يقول للنصراني: أكرمك الله. قال نعم، ينوي بها الإسلام) .
* الحمزة: (٢)
في كتاب ((الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة)) ص / ٣- ٥ بحث لُغوي عارض في دخول ((أل)) على اسم ((حمزة)) ثم استطرد مبيناً حكم دخول ((أل)) على الأعلام.
* الإله:
هو من أسماء الله ﵎، والتسمية بالتعبيد به قديمة، قبل الإسلام، ومنه:
لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأشْمَطَ رَاهِبٍ عَبْدَ الإِلَهِ صرورة مُتَبَتِّل
لَرَنى لِبهْجتها وحُسْن حديثها وَلَهمَّ من تَامُوْرِهِ بتنزل
وقال خبيب ﵁:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على اوصال شِلْوٍ مُمَزَّع
стр. 578
وهو بمعنى: ((عبد الله)) كما ترجمه شيخ الإسلام عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي، - ت سنة (٤٨١ هـ) - من طبقات ابن أبي يعلى، قال: أنشدني أبو القاسم: أسعد بن علي البارع الزوزني، لِنَفْسِه في الإمام، وقد حضر مجلسه:
وقالوا رأيت كعبد الإلـ ـه إماماً إذا عقد المجلسا
..........
الأبيات.
بل لفظ: ((إله)) هو أصل الاسم ((الله)) .
* الله أكبر (عند التعجب) : (١)
قال البخاري ﵀ في صحيحه: باب التكبير والتسبيح عند التعجب.
وفيه: عن عمر ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ : طلقت نساءك قال: ((لا)) ، قلت: الله أكبر.
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:
(قال ابن بطَّال: التسبيح، والتكبير، معناه تعظيم الله وتنزيهه من السوء، واستعمال ذلك عند التعجُّب، واستعظام الأمر: حسن، وفيه تمرين اللسان على ذكر الله تعالى. وهذا توجيه جيد، كأنَّ البخاري رمز إلى الرد على من منع ذلك) .
قال المحبي: التكبير والتهليل للتعجُّب، مما استعمله المولدون، أي في الشعر، قال المتنبي:
كبَّرت حول ديارهم لما بدت تلك الشموس وليس فيها المشرق
وانظر في المناهي حرف الألف: الله أكبر.
* الله يخلي عنا: (٢)
قال الشيخ عبد الله أبا بطين - رحمه الله تعالى -: (ما علمت فيها بأساً: لأن معناها الله يتسامح عنا) اهـ.
* اللهم أجرنا من النار:
انظر: اللهم ارزقنا شفاعة النبي ﷺ .
стр. 579
* اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة النبي ﷺ : (١)
غلَّط عياض والنووي وابن رشد، والزبيدي، وغيرهم - رحمهم الله تعالى-، من كره هذا الدعاء وقرروا أن لا محذور فيه، والله أعلم.
* اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك: (٢)
حرر ابن القيم -رحمه الله تعالى - القول في هذا الدعاء، مرجحاً جواز الدعاء بذلك على قول من قال بالكراهة من السلف فقال - رحمه الله تعالى - في مبحث كلامه على الرحمة والبركة من تحية الإسلام، وأن كلامه على الرحمة والبركة المضافتين إلى الله تعالى على نوعين:
أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله، والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها. وذكر للأول منهما عدة نصوص: منها قوله ﷺ : ((خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة)) الحديث. ثم قال:
(وعلى هذا فلا يمتنع الدعاء المشهور بين الناس قديماً وحديثاً، وهو قول الداعي: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك، وذكره البخاري في كتاب الأدب المفرد له....) .
* اللهم ارحمنا برحمتك: (٣)
انظر: ارحمنا برحمتك.
وانظر: اللهم اجمعنا في مستقر رحمتك. وفي حرف الصاد من
стр. 580
المعجم: صباح الخير.
* اللهم ارزقنا شفاعة النبي ﷺ : (١)
قال النووي -رحمه الله تعالى -: (فصل: روى النحاس عن أبي بكر: المتقدم - يعني محمد بن يحيى - قال: لا يقل: اللهم أجرنا من النار، ولا يقل: اللهم ارزقنا شفاعة النبي ﷺ ، فإنما يشفع لمن استوجب النار.
قلت: هذا خطأ فاحش، وجهالة بينه، ولولا خوف الاغترار بهذا الغلط وكونه قد ذكر في كتب مصنفة، لما تجاسرت على حكايته.... الخ) .
* اللهم أعتقني من النار: (٢)
قال النووي -رحمه الله تعالى -، في بيان بعض أغاليط العلماء في كراهة بعض الألفاظ، من كتابه ((الأذكار)) : (ومن ذلك ما حكاه النحاس أيضاً عن القائل المتقدم ذكره أنه كره أن يقال: اللهم أعتقني من النار. قال: لأنه لا يعتق إلا من يطلب الثواب. قلت: وهذه الدعوى والاستدلال من أقبح الخطأ وأرذل الجهالة بأحكام الشرع، ولو ذهبت أتتبع الأحاديث الصحيحة المصرحة بإعتاق الله تعالى من شاء من خلقه، لطال الكتاب طولاً مملاً، وذلك كحديث: ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار ... )) ) اهـ.
* اللهم إني أسألك يوجهك الكريم: (٣)
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة)) . رواه أبو داود، وفي سنده: سليمان بن قرم. وقرر الشراح أنه لا
стр. 581
يسأل بوجه الله إلا الجنة، أو ما هو وسيلة إليها.
تنبيه: في سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: ((من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه ... )) الحديث، وأخرجه النسائي.
وانظر في حرف الباء، لفظ: بوجه الله.
* اللهم تصدَّق علينا: (١)
قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى - في تقرير له: (بَعْضٌ يقول: الصدقة لا تسمى صدقة إلا ممن يريد عائدة، ولعل الأقوى الجواز،، والمسألة فيها خلاف. والأمر في هذا سهل، وفي النصوص كلمات ترادف الصدقة: اللهم أحسن إلينا بكذا، اللهم أفضل علينا بكذا) .
وهذا عندي فيه تفصيل على نوعين:
١. الدعاء، كالفظ المذكور، فهذا يًترك؛ لأنه غير مأثور وللخلاف فيه.
٢. الإخبار، كما في الحديث: ((صدقة تصدق الله بها عليكم)) ، فهذا لا ينبغي الخلاف في جوازه للنص به.
وقد خَطَّأَ النووى -رحمه الله تعالى - من قال بكراهة ذلك فقال: (حكى أبو جعفر النحاس في كتابه: شرح أسماء الله تعالى، عن بعض العلماء أنه كره أن يُقال: تصدق الله عليك، قال: لأن المتصدق يرجو الثواب.
قلت: هذا الحكم خطأ صريح وجهل قبيح، والاستدلال أشد فساداً. وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله ﷺ أنه قال في قصر الصلاة: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)) . وفي مصنف ابن أبي شيبة بسنده عن عمر بن عبد العزيز: يكره أن يقول: اللهم تصدق علي، ولكن ليقل: اللهم امنن علي اهـ.
وحديث مسلم المذكور ليس فيه دعاء، فليحرر. والله أعلم.
стр. 582
* اللهم صل وسلم عليه:
بحث ابن حجر الهيتمي في جواب له مطول جداً في: ((الفتاوى الفقهية الكبرى)) ١/ ٢٤٠ - ٢٤٨) حكم من اكتفى في خطبة الجمعة بالصلاة على النبي ﷺ بالمضمر دون المُظهر: بأن يقول: (اللهم صل على نبينا محمد وسلم) وقرر أنه لا وجه لمن استنكر ذلك، وأن عمل الناس عليه والسنة ماضية به. والله أعلم.
* اللهم صل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه: (١)
شذت الشيعة بمنع الصلاة على الصحابة ﵃؛ لأن من الصحابة من فعل وفعل، بأن نافق، أو ارتد. وقد أشار إلى هذا عبد الله بن الصديق الغماري الحسني في: نهاية الآمال، واستحسنه، وأشاد بدقيق نظر الشيعة في هذا. ولعل حسنيته جرته إلى هذا المسلك المردي.
وقد علم في رسم الصحابي: أنه من لقي النبي ﷺ مؤمناً به، ومات على ذلك. فخرج من نافق، أو ارتد، كما أنا إذا دعونا للمسلمين خرج منهم من كفر بعد إسلام، وإذا قلنا: أهل السنة، خرج: الرافضة، قبحهم الله.
والمسألة في حال إفراد الصحابة ﵃ بالصلاة، مبحوثة بسطاً في كتب أهل العلم، لاسيما كتب الصلاة على النبي ﷺ ، ومن أجلها: ((جلاء الأفهام)) ، لكن على غير ذلك التعليل المروي عند الشيعة.
* اللهم كما حسَّنت خَلْقي فأحسن خُلُقي: (٢)
وقد صحَّ عنه أنه ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء ولكن لم يثبت عنه تقييده
стр. 583
بالنظر في المرآة.
وسُئِل عنه ابن رشد فأنكر على من استنكر الدعاء، به لعموم أحاديث طلب الدعاء.
* اللهم هذا إقبال ليلك:
الحديث في هذا الذكر عند المغرب، رواه الترمذي وغيره، وهو ضعيف ففي سنده مجهول.
وهو دعاء لا محذور فيه، لكن توقيته تعبداً لا يصح فيه حديث.
* اللهم لقني حجتي: (١)
عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: (لا يقولن أحدكم: اللهم لقني حجتي؛ فإن الكافر يلقن حجته، ولكن ليقل: اللهم لقني حجة الإيمان عند الممات) . رواه الطبراني في ((الأوسط)) . قال الهيتمي في ((المجمع)) : ٢/٣٢٥ فيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وفيه: السكن بن أبي كريمة، ولم أعرفه.
* أُمُّ القرآن: (٢)
قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
(وكرهت طائفة أن يُقال لها - أي الفاتحة -: أم القرآن، وقالوا: فاتحة الكتاب، ولا وجه لما كرهوا من ذلك؛ لحديث أبي هريرة هذا، وما كان مثله، وفيه: أم القرآن) انتهى.
* أُم الكتاب: (٣)
أسند ابن الضريس عن ابن سيرين - رحمه الله تعالى - (أنه كان يكره أن يقول: أم الكتاب. ويقول: قال الله تعالى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ . ولكن يقول: فاتحة الكتاب) انتهى.
وهذا لا وجه له؛ إذ قد ثبت في السنة تسميتها بأم الكتاب كما في الصحيحين وغيرهما. والمفسرون يشيرون إلى ذلك في أول تفسير ((سورة
стр. 584
الفاتحة)) .
* أمتع الله بحياتك:
يأتي في حرف الميم بلفظ: متع الله بحياتك.
* أمطرت السماء: (١)
عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة في السماء: أقبل، وأدبر، ودخل، وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء، سُري عنه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (فيه رد على من زعم أنه لا يقال: أمطرت السماء، إلا في العذاب، وأما الرحمة فيقال: مطرت) اهـ.
* الأمُة الأُمية: (٢)
هذا وصف كاشف لحال أمة محمد ﷺ حين بعثه الله فيهم نبياً ورسولاً ﷺ ، قال الله تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ الآية [الجمعة: /٢] ؛ إذا كانوا لا يقرأون، ولا يكتبون؛ ولهذا سماهم الله بالأُميين، وهذا على سبيل الإخبار وكشف صفة الحال التي كانوا عليها، لإظهار منة الله عليهم بأن بعث إليهم نبيه ورسوله محمد ﷺ ليعلمهم ويزكيهم ولهذا فمن فهم منْ وصْفِ هذه الأُمة بالأُمية: الذمّ أو الترغيب في الاستمرار على الأُمية فقد أخطأ الفهم وغفل عن نصوص الوحيين الشريفين الآمرة بالعلم والتعليم.
وأما وصف النبي ﷺ بأنه أمي فهي من أدِلَّةِ صدقه في رسالته وصحة نبوته ﷺ لأنه أتى إلى الناس بهذا الكتاب المعجز، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، فدل على أنه وحْيٌ من الله تعالى.
* الأُمة المحمدية: (٣)
ثبت عن النبي ﷺ حديث جاء فيه:
стр. 585
((يا أمة محمد....)) .
استنكر بعض أهل العلم هذه العبارة في مجلس؛ لأن هذه الأُمة تنسب إلى دينها: الإسلام، فيقال: الأُمة الإسلامية، أما المحمدية: أو الأُمة المحمدية، فلا يقال؛ لأن فيه تشبهاً بالنصارى لقولهم: المسيحية.
وهذا استنكار لا محل لع للحديث المذكور وهذا اللفظ قد وجدته في مواضع عند جماعات من العلماء - رحمهم الله تعالى -.
منهم: الحافظ الذهبي في رده على الرهبانية قال: ((قلت: الطريقة المثلى هي المحمدية....)) انتهى.
والحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - إذ قال: (ومن رحمة الله بهذه الأُمة المحمدية أن يعجل لها العقوبة في الدنيا) اهـ.
وقوله: (وفيه: فضيلة الأُمة المحمدية) اهـ.
ونحوه في ((بذل الماعون)) وللزرقاني في ((شرح المواهب اللدنية)) : بحث خصائص الأُمة المحمدية.
ولابن القيم رسالة باسم: ((الرسالة الجلية في الطريقة المحمدية))
ومضى في المعجم، في حرف الميم: محمدية.
* إنّ الحمد لله نحمده ...
عُلِم من هدي النبي ﷺ الراتب في خطب الجمعة، والعيدين، والحج، وغيرهما، استفتاح خُطبه بلفظ: ((الحمدُ لله....)) بالبدء بلفظ: ((الحمدُ)) مرفوعاً، مع كثرة صيغها.
وهذا هو ما افتتح الله به القرآن العظيم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ بلفظ: ((الحمد)) على الرفع.
قال ابن منظور في: ((لسان العرب)) : (٣/١٥٥) :
(قال الفراء: اجتمع القراء على رفع ((الحمد لله)) وهو الاختيار في العربية، ولأنها القراءة المأثورة) انتهى.
وعلى هذا درج أئمة الهدى في
стр. 586
خُطبهم، وفواتح دروسهم، ومؤلفاتهم، تأسياً بالقرآن العظيم، والنبي الكريم ﷺ . ولا يعرف البدء بلفظ: ((إن الحمد لله ... )) إلا في خطبة الحاجة، في حديث ابن مسعود، في بعض رواياته، مع كلام في وصلها وانقطاعها، كما في: ((نيل الأوطان)) : (٣/ ٣٠٠) .
ومع خلاف: هل هي خاصة بالنكاح، أم أمام كل حاجة؟
وعلى هذا الهدي الراتب، مضى الفقهاء في شروط خطبه الجمعة على أن من شروطها: ((حمْد الله تعالى)) يتحصل مما تقدم: أن على من ولي أمر الخطابة، أن يحرص على الاقتداء والتأسي بالنبي ﷺ في هديه الراتب، فليبدء خطابته بلفظ: ((الحمدُ لله)) لتصدق عليه البداءة به لفظاً ومعنى، وإن خطب حيناً بلفظ: ((إنَّ الحمد لله....)) فله متمسك، لكن لا يتخذه ديدناً.
* أنا خليل النبي ﷺ : (١)
ذكر الداودي أن هذا لا يجوز للصحابة ﵃ وناقشه الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -.
* إن الله يضل العباد: (٢)
في ترجمة عبد الواحد بن زيد، المتوفى بعد سنة ١٥٠، قال الذهبي في ((السير)) : (وكان عبد الواحد لا يطلق: إن الله يضل العباد. تنزيهاً له. وهذه بدعة) اهـ.
* أنت شرعي: (٣)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: - رحمه الله تعالى -: (وأما قول القائل: لمن أنكر عليه ((أنت شرعي)) فكلام صحيح؛ فإن أراد بذلك أن الشرع لا يتبعه أو لا يجب عليه اتباعه، وأنا خارج عن اتباعه، فلفظ الشرع قد صار له في عرف الناس ثلاث معان: الشرع المنزل، والشرع المؤول، والشرع المبدل) .
стр. 587
ثم بيَّنها بما يفيد: أن الشرع المنزل يجب التزامه، ومن لا يلتزمه، فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وأن المؤول يسوغ التقليد فيه. ولا يجب الالتزام به. وأن المبدع لا يجوز اتباعه.
* أنعم الله بك عيناً: (١)
قال النووي:
(فصل: روينا في سنن أبي داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أو غيره، عن عمران بن الحصين ﵄ قال: كنا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عيناً. وأنعم صباحاً، فلما كان الإسلام نهينا عن ذلك.
قال عبد الرزاق: قال معمر: يكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عيناً. ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينك.
قلت: هكذا رواه أبو داود عن قتادة، وغيره، وعن مثل هذا الحديث، قال أهل العلم: لا يحكم له بالصحة؛ لأن قتادة ثقة، وغيره مجهول، وهو محتمل أن يكون عن المجهول، فلا يثبت به حكم شرعي. ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته، ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول، والله أعلم) . انتهى.
وقال المنذري بعده في ((تهذيب السنن)) (هذا منقطع، قتادة لم يسمع من عمران بن حصين) اهـ.
وفي شرح الأذكار لابن علان، قال: (قال ابن حجر الهيتمي: أخذ الكراهة من هذا عجيب، وإن قال بها معمر أحد رواته، وأما أنعم الله عينك، وأنعم الله صباحك، فلا كراهة فيها اتفاقاً) اهـ.
ثم وجدت في ترجمة عبد الرحمن ابن عبْدٍ الأزدي من ((الإصابة)) حديثاً آخر ذكره عن الدولابي في: ((الكنى)) بسنده عنه، وفيه: (فأتيت النبي ﷺ فقلت: أنعم صباحاً، فقال: ((ليس هذا
стр. 588
سلام المؤمنين)) ، فقلت له: كيف يا رسول الله أُسلِّم؟ قال: ((إذا أتيت قوماً من المسلمين، قلت: السلام عليكم ورحمة الله ... )) الحديث ونحوه في ترجمة: عبد الجبار بن عبد الحارث.
* أهريق الماء: (١)
مضى في لفظ: ((إتاوة)) من المعجم، ما ساقه الجاحظ ومنه: (وقال عمر بن الخطاب ﵁ لا يقل أحدكم أهريق الماء، ولكن يقول: أبول) .
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً، قال: ((لا تقل: أهريق الماء ولكن قل: أبول)) قال الذهبي في الميزان: (والصواب أنه موقوف) انتهى.
وقال ابن خزيمة في صحيحه: باب كراهة تسمية البائل: مهريقاً للماء. وذكر بسنده حديث أُسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ بال في الشعب ليلة المزدلفة، ولم يقل: إهراق الماء. اهـ.
وأصل حديث أُسامة في صحيح البخاري، في الوضوء، لكن ليس فيها قول: ولم يقل: إهراق الماء.
وفي مصنف ابن أبي شيبة، ذكر بأسانيده عن ابن عباس، وابن عمر، ﵃، نحو ما تقدم عن أبي هريرة ﵁ والله أعلم.
وقد جاء من حديث جابر ﵁ أنه قال: ((انتهيت إلى رسول الله ﷺ وقد إهراق الماء، فقلت السلام عليك يا رسول الله ... )) الحديث. رواه الإمام أحمد. وذكره ابن كثير في فضائل سورة الفاتحة من ((تفسيره)) . وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قوله: ((فانطلق بلال فاهراق الماء)) الحديث. رواه الطبراني في الأوسط. وانظر ((المسند)) بتحقيق
стр. 589
الشيخ أحمد شاكر: رقم / ٢٢٦٥، ٢٤٦٤ ففيها إطلاق هذا اللفظ، فتحرر الجواز، وفي الآثار المروية في النهي نظر. والله أعلم.
* إيمان: (١)
لا يظهر ما يمنع في تسمية المولود باسم: إيمان، ومثله: إحسان، وإسلام، لكن لا نعرفها في أسماء صدر هذه الأُمة وسلفها.
وتحمل التسمية بها على التفاؤل، والنبي ﷺ كان يعجبه الفأل، ومن قال: لا ينبغي التسمية بها حملها على التزكية لكنه غير ظاهر. والله أعلم.
стр. 590
حرف الباء
* بائن من خلقه: (١)
يجد الناظر في كلام جماعةٍ من السلف في إثبات صفة الاستواء لله تعالى على عرشه كما يليق به سبحانه، قولهم: ((مستو بذاته على عرشه، بائن من خلقه)) .
ومنه قول ابن الزاغوني م سنة ٥٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - في قصيدة له:
عالٍ على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غاوٍ ملحد
قال الذهبي رحمه الله تعالى بعده: (قد ذكرنا أن لفظ ((بذاته)) لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، وتركها أولى، والله أعلم) اهـ.
وقد ذكر العلامة الألباني جماعة من السلف أطلقوا اللفظين المذكورين، ثم قال: (قلت: ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين ((بذاته)) ((وبائن)) لم تكونا معروفتين في عهد الصحابة ﵃، لكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان، اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ ((بائن)) دون أن ينكره أحد منهم.
ومثل هذا تماماً قولهم في القرآن الكريم: إنه ((غير مخلوق)) ، فإن هذه الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضاً، وإن
стр. 591
كانوا يقولون فيه: كلام الله ﵎، لا يزيدون على ذلك....) اهـ. وانظره.
وإذا استقرأت هذا وجدتهم يذكرون مثل هذه الألفاظ في مقام الرد على أهل الأهواء ومنهم نفات الصفات، أما في مجال تقرير الاعتقاد ابتداءً فإنّهم يقتصرون على ألفاظ النصوص، فتنبه والله أعلم. وقد بينت هذا مبسوطاً - والحمد لله - في مقدمة كتاب: الرد على من حرَّف عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، بما نصه:
(الحقيقة الخامسة: أن وجود الأقوال الشنيعة من المخالفين في حق الله ﵎ المُعْلنةِ في مذاهبهم الباطلة: التأويل، التفويض، التعطيل ... المخالفة لما نطق به الوحيان الشريفان في أُمور التوحيد والسنة، اضطرت علماء السلف - الذين واجهوا هذه المذاهب والأقاويل البالة بِالرَّدِّ والإبطال - إلى البيان بألفاظ تفسيرية محدودة، هي من دلالة ألفاظ نصوص الصفات على حقائقها ومعانيها لا تخرج عنها؛ لأن هؤلاء المخالفين لما تجرؤوا على الله فتفوهوا بالباطل وجب على أهل الإسلام الحق الجهر بالحق، ـ والرد على الباطل جهرة بنصوص الوحيين، لفظاً ومعنى ودلالة، بتعابير عن حقائقها ومعانيها الحقة لا تخرج عنها البتة، وانتشر ذلك بينهم دون أن ينكره منهم أحد.
وكان منها - مثلاً - ألفاظ خمسة ((بذاته)) ، ((بائن من خلقه)) ، ((حقيقة)) ، ((في كل مكان بعلمه)) ، ((غير مخلوق)) .
فأهل السنة يثبتون: استواء الله على عرشه المجيد، كما أثبته الله لنفسه. فلما نفى المخالفون ((استواء الله على عرشه المجيد)) ولجأُوا إلى أضيق المسالك، فأوَّلهُ بعْضٌ بالاستيلاء، وبعض بالتفويض، وبعض بالحلول، رد عليهم أهل السنة بإثبات استواء الله سبحانه على عرشه المجيد بذاته، وأنه - سبحانه - بائن من خلقه، وأنه استواء حقيقة.
فأي خروج عن مقتضى النص في هذه الألفاظ؟
بل نقول لهم بالإلزام:
стр. 592
أين لفظ ((الاستيلاء)) في نصوص الوحيين؟
وهذه الألفاظ انتشرت بين المسلمين: أهل السنة والجماعة، ولم ينكرها منهم أحد، وإليك البيان:
١- لفظ: ((بذاته)) :
أما لفظ: ((بذاته)) فقال أبو منصور السجزي المتوفى سنة ٤٤٤ هـ رحمة الله تعالى -:
((وأئمتنا كالثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن زيد، والفضيل، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان)) انتهى.
وأبو إسماعيل الهروي المتوفى سنة ٤٨١ هـ رحمه الله تعالى - لما صرح في كتبه بلفظ ((الذات)) قال:
((ولم تزل أئمة السلف تُصرح بذلك)) انتهى.
فهذان نقلان يفيدان إطلاق هذا اللفظ لدى السلف من غير نكير.
ومن أفرادهم كما في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) ، و ((مختصر العلو)) :
١. ابن أبي شيبة: أبو جعفر محمد بن عثمان الكوفي المتوفى سنة (٢٩٧ هـ)
٢. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ت (٣١٠ هـ) : ((المختصر)) : (رقم ٢٧٩) .
٣. أبو الحسن الأشعري، ت سنة (٣٢٤ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٨١) .
٤. أبو سليمان الخطابي، ت سنة (٣٨٨ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٨١) .
٥. ابن أبي زيد القيرواني المالكي، ت سنة (٣٨٦ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٥٠) ، ((المختصر)) (رقم ٢٧٩) ,
٦. أبو عمرو الطلمنكي، ت سنة (٣٩٩ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٤٢، ١٤٧، ٢٨١) .
٧. أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، ت سنة (٤٠٣ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٨٠، ٢٨١) .
٨. محمد بن الحسن بن فورك،
стр. 593
ت سنة (٤٠٦ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٨١) .
٩. محمد بن موهب تلميذ ابن أبي زيد، ت سنة (٤٠٦ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٨٧، ١٨٨) ، ((المختصر)) : (رقم ٢٨٢) .
١٠. يحيى بن عمار السجزي، ت سنة (٤٢٢ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/٢٧٩) ، ((المختصر)) : (رقم ٣١٩) .
١١. عبد الوهاب بن نصر المالكي، ت سنة (٤٢٢ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٦٤، ١٨٩، ٢٨٠، ٢٨١) ، ((المختصر)) : (رقم ٢٧٩) .
١٢. سعد بن علي الزنجاني الشافعي، ت سنة (٤٧١ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٩٧) .
١٣. أبو إسماعيل عبد الله الأنصاري الهروي، ت سنة (٤٨١ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٧٩) ، قال: ((بذاته)) . وفي: ((المختصر)) : (رقم ٢٥٥) ، قال: ((على العرش بنفسه)) .
١٤. إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي، ت سنة (٥٣٥ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٨٠، ١٨٣) .
١٥. عبد القادر الجيلان، ت سنة (٥٦١ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٧٦، ٢٧٧) .
١٦. محمد بن فرج القرطبي، ت سنة (٦٧١ هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٨٠) .
٢- لفظ: ((بائن من خلقه)) :
وأما لفظ: ((بائن من خلقه)) فقد عزاه أبو نعيم الأصبهاني المتوفى سنة (٤٣٠ هـ) إلى السلف فقال كما في ((مختصر العلو)) : (ص/ ٢٦١) :
((طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه: أن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة.... - إلى أن قال -: وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييف، ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه)) انتهى مختصراً.
قال الذهبي بعده: ((فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول، ولله
стр. 594
الحمد ... )) .
ونقله - أيضاً - الإمامان أبو زرعة، وابن أبي حاتم، قالا كما في: ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) (ص / ٢٣٣) ، و ((مختصر العلو)) : (ص/ ٢٠٤، رقم / ٢٥٣) ، واللفظ عن ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) :
((أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً ومصراً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق ... - إلى أن قال -: وأن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ... )) انتهى مختصراً.
وقال القرطبي محمد بن فرج المتوفى سنة ٦٧١ هـ كما في ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) : (ص/ ٢٨١) :
((وقال جميع الفضلاء الأخيار: إن الله فوق عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من جميع خلفه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات)) انتهى.
وحكاه البوشنجي المتوفى (٢٤٢هـ) عن أهل الأمصار كما في ((مختصر العلو)) : (ص/ ٢٢٥) ، فقال
((هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها، أن الله فوق السماء على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان)) انتهى.
ومن أعلامهم كما في: ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) ، و ((مختصر العلو)) :
١. عبد الله بن المبارك، ت سنة (١٨١هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٣٤، ٢١٤) ، ((المختصر)) : (رقم ٦٧) .
٢. هشام بن عبد الله الرازي، ت سنة (٢٢١هـ) : ((المختصر)) : (رقم ٥٣) .
٣. سُنيد بن داود، ت سنة (٢٢١هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٣٣٥) ، ((المختصر)) : (رقم ٥٦) .
٤. حماد هناد البوشنجي، ت سنة (٢٣٠هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٤٢) ، ((المختصر)) : (رقم١٠٨) .
٥. إسحاق بن راهوية، ت سنة
стр. 595
(٢٣٨هـ) : ((المختصر)) : (رقم ٦٧) .
٦. أحمد بن حنبل، ت سنة (٢٤١هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٠٠، ٢٠١) ، ((المختصر)) : (رقم ٦٦) .
٧. يحيى بن معاذ الرازي، ت سنة (٢٥٨هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٧٠) ، ((المختصر)) : (رقم ٧٩) .
٨. أبو زرعة الرازي، ت سنة (٢٦٤هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٣٣) ، ((المختصر)) : (رقم ٧٧) .
٩. المزني صاحب الشافعي، ت سنة (٢٦٤هـ) : ((اجتماع)) : (ص/١٦٨) ، ((المختصر)) : (رقم ٧٤) .
١٠. أبو حاتم الرازي، ت سنة (٢٧٧هـ) : ((اجتماع)) : ((المختصر)) : (رقم ٧٧، ٧٨) . ٧٠ (ص/ ٢٣٣) .
١١. عثمان بن سعيد الدارمي، ت سنة (٢٨٠هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٣١) .
١٢. أبو جعفر بن أبي شيبة، ت سنة (٢٩٧هـ) : ((المختصر)) : (رقم ١٠٣) .
١٣. ((عبد الله بن أبي جعفر الرازي، مات بعد المائتين: ((اجتماع)) : (ص/ ٢٢١) ، ((المختصر)) : (رقم ٤٥) .
١٤. إمام الأئمة ابن خزيمة، ت سنة (٣١١هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٩٤) ، ((المختصر)) : (رقم١٠٩) .
١٥. أبو القاسم الطبراني، ت سنة (٣٦٠هـ) : ((المختصر)) : (رقم ١٢٥) .
١٦. ابن بطة، ت سنة (٣٨٧هـ) : ((المختصر)) : (رقم ١٣٣) .
١٧. محمد بن موهب، ت سنة (٤٠٦هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ١٨٨) ، ((المختصر)) : (رقم ١٦٤) .
١٨. معمر الأصبهاني، ت سنة (٤٢٨هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٢٦) ، ((المختصر)) : (رقم ١٤٢) .
١٩. أبو نعيم الأصبهاني، ت سنة (٤٣٠هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٢٧٩) ، ((المختصر)) : (رقم ١٤١) .
٢٠. شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، ت سنة (٤٤٩هـ) : ((اجتماع)) : (ص/٢٤٧) .
٢١. أبو إسماعيل الأنصاري الهروي، ت سنة (٤٨١هـ) : ((اجتماع)) : (ص/ ٤٨١) ، ((المختصر)) : (رقم ١٥٨) .
٢٢. نصر المقدسي، ت سنة
стр. 596
(٤٩٠هـ) : ((المختصر)) : (رقم ١٥٥) .
٢٣. إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي، ت سنة (٥٣٥هـ) : ((اجتماع)) : (ص/١٨٠)
٣- لفظ: ((حقيقة)) :
وأما لفظ: ((حقيقة)) فإطلاق علماء السلف لها عند ذكر إثبات كل صفة من صفات الله - تعالى - وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ : أكثر من أن يحصر؛ وذلك لمَّا تفوهَّه أهْل الأهواء بمواقفهم المخالفة في الصفات بنفي حقائقها ومعانيها بين التفويض تارة، والتأويل تارة، والتعطيل تارة، والتشبيه تارة، وقد قالت الجهمية والمعتزلة:
((لا يجوز أن يسمى الله بهذه الأسماء على الحقيقة)) حينئذٍ كثُر على لسان السلف إثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، أي: ((بالإقرار والإمرار بلا تأويل ولا تفويض للمعنى ولا تكييف، ولا تشبيه مع التفويض للكيفية)) .
ومجيء هذا اللفظ على لسان السلف أكثر من أن يحصر، ولينظر على سبيل المثال: ((مختصر العلو)) : (ص/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٦) ، و ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) : (ص/ ١٤٢، ١٨٩، ٢٦٣، ٢٨٠) وفيها قال القرطبي: ((ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة)) انتهى.
٤- لفظ: ((في كل مكان بعلمه)) :
وأما قولهم: ((في كل مكان بعلمه)) فقد قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: ((الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان)) .
وهو تعبير جارٍ لدى أئمة جماعة المسلمين في كتبهم كافة، وبخاصة عند إثبات استواء الله - تعالى - على عرشه المجيد، وعند إثبات معية العلم، ولم يخالفهم في ذلك أحد يحتج به كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
((وعلماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: من الآية٧] : أنه على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج به)) انتهى.
стр. 597
٥- لفظ: ((غير مخلوق)) :
والمسلمون: أهل السنة، يعتقدون ويثبتون أن القرآن كلام الله ﵎ لا يزيدون على ذلك. فلما واجهت الجهمية الأُمة ببدعة القول بخلق القرآن وشايعهم المعتزلة على هذه المقولة الكفرية فقالوا عن القرآن: ((مخلوق)) . رد عليهم علماء السلف بالنفي والإنكار فقالوا: ((القرآن كلام الله غير مخلوق)) .
وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كما في ((مسائله)) رواية أبي داود عنه: (ص/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ؛ إذ سُئِل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل ((كلام الله)) ثم يسكت؟ قال: ولِم يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟) انتهى.
* بأبي وأُمي: (١)
الذي عليه كلمة جماعة أهل العلم والتحقيق أن هذا اللفظ، وقولهم: ((جعلني الله فداك)) وقولهم: ((نفسي لك الفداء)) ، لا كراهة فيها فتجوز التفدية فيها لمسلم. ودليل اللفظ الأول: تفيد النبي ﷺ لسعد، وللزبير ﵄ وتفديه أبي بكر ﵁، وأبي ذر وطلحة، ورافع بن خديج، للنبي ﷺ ، وغيرها.
ودليل اللفظ الثاني: من بريدة ﵁ للنبي ﷺ . رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) .
ودليل اللفظ الثالث: من أنس
стр. 598
- ﵁ للنبي ﷺ رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) ، وابن السني، وفيه: وجهي لوجهك الوفاء.
وقال حسان ﵁:
فإن أبي ووالداتي وعرضي لعرض محمد منكم فداء
وفيها:
أتهجوه ولست له بكفء فشر كما لخيركم الفداء
وقد قيل: إنه أنصف بيت قالته العرب.
قال السفاريني - رحمه الله تعالى - بعد سياق الخلاف: (والمعتمد لا كراهة إن شاء الله تعالى؛ لصحة الأخبار وكثرتها عن المختار، فإنها كادت تجاوز الحصر) اهـ.
ونحوه لابن القيم، والقاضي عياض، والنووي، والحافظ ابن حجر.
وضعَّف القاضي عياض، ما روي عن بعض السلف من كراهتها.
وأقول: إن ثبت شيء فهو من باب هضم النفس. والله أعلم.
وانظر في حرف الجيم: جعلني الله فداك، وفي حرف الفاء: فاغفر فداء لك ما اتقينا.
* بذاته: (١)
في قول أهل السنة: ((مستو بذاته سبحانه على عرشه)) وقول من قال في شرح حديث النزول: ((ينزل بذاته))
مضى في: بائن من خلقه.
* بسم الله الرحمن الرحيم: (٢)
السنة في التسمية على الطعام هي الاقتصار على ما ورد به النص: وهو قول ((بسم الله)) أما زيادة ((الرحمن الرحيم)) فليس عليه دليل كما قرره الحافظ في الفتح ٩/ ٥٢١ على قول البخاري:
((باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين)) . ثم ساق بسنده عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلاماً في حِجْر رسول الله
стр. 599
- ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لى رسول الله ﷺ : ((يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)) فما زالت تلك طعمتي بعد.
قال الحافظ:
(المراد بالتسمية على الطعام قول: ((بسم الله)) في ابتداء الأكل، وأصرحِ ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود، والترمذي، من طريق أُم كلثوم، عن عائشة مرفوعاً: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره)) . وله شاهد من حديث أبي أُمية بن مخشي، عند داود والنسائي.
وأما قول النووي في: أدب الأكل، من الأذكار: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل: أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله، كفاه، وحصلت السنة. فلم أرَ من الأفضلية لما ادعاه دليلاً خاصاً) اهـ.
والظاهر والله أعلم: أن التسمية، مثل سائر المنحوتات كالحوقلة، والحيعلة، ومثل: الشهادة في قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا فيراد بالتسمية ما يعهد من قول ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فهي من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. ولها نظائر. وهي بحاجة إلى مزيد من التحرير والبيان، والله أعلم.
ولأبي عبد الكبير محمد عبد الجليل السامرودي، رسالة باسم: ((الغمغمة في سنية التسمية عند الأطعمة وغيرها دون البسملة)) مطبوعة في الهند في ست عشرة صفحة، ذكر فيها كلام النووي، وتعقيب الحافظ ابن حجر له كما تقدم ذكرهما. ثم ذكر عشرة أحاديث في الصحيحين تفيد ((التسمية)) بلفظ ((سموا الله)) أو ((باسم الله)) عند: الركوب، والأكل، والصيد، والوضوء، وفي وصية النبي ﷺ للغزاة: ((اغزوا باسم الله)) .
ثم أفاض بذكر جملة من الأحاديث خارج الصحيحين، المروية في هذا المعنى، وليس فيها ذكر ((البسملة)) .
стр. 600
* بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله: (١)
هذه تسمى بالمسألة الصدرية؛ لأن العلماء يفتحون بها صدور كبتهم.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: استشكل طائفة قول المصنفين: بسم اله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله:. وقالوا: الفعل بعد الواو دعاء بالصلاة، والتسمية قبله خبر، والدعاء عطفه على الخبر، لو قلت: مررت بزيد وغفر الله لك؛ لكان غثاً من الكلام، والتسمية في معنى الخبر؛ لأن المعنى: أفعل كذا باسم الله. وحجة من أثبتها الاقتداء بالسلف.
والجوب عما قاله هو: أن الواو لم تعطف دعاء على خبر، وإنما عطفت الجملة على كلام محكي كأنك تقول: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد. أو: أقول هذا وهذا أو أكتب: هذا وهذا) اهـ.
* باسمك اللهم: (٢)
في ((المطالب العالية)) لابن حجر، ذكر حديث الهذلي أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي: باسمك اللهم: من محمد رسول الله، إلي قيس..... الحديث.
قال بعده: هذا حديث منكر، وأنكر ما فيه قوله: كَتَبَ باسمك اللهم. وأما في قصة الحديبية، وقول سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم. فكتبها. ففي سنده ضعيف أيضاً.
والحديث في صلح الحديبية في: صحيح البخاري ((كتاب الشروط: