(٤٩٠هـ) : ((المختصر)) : (رقم ١٥٥) .
٢٣. إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي، ت سنة (٥٣٥هـ) : ((اجتماع)) : (ص/١٨٠)
٣- لفظ: ((حقيقة)) :
وأما لفظ: ((حقيقة)) فإطلاق علماء السلف لها عند ذكر إثبات كل صفة من صفات الله - تعالى - وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله ﷺ : أكثر من أن يحصر؛ وذلك لمَّا تفوهَّه أهْل الأهواء بمواقفهم المخالفة في الصفات بنفي حقائقها ومعانيها بين التفويض تارة، والتأويل تارة، والتعطيل تارة، والتشبيه تارة، وقد قالت الجهمية والمعتزلة:
((لا يجوز أن يسمى الله بهذه الأسماء على الحقيقة)) حينئذٍ كثُر على لسان السلف إثبات صفات الله تعالى على الحقيقة، أي: ((بالإقرار والإمرار بلا تأويل ولا تفويض للمعنى ولا تكييف، ولا تشبيه مع التفويض للكيفية)) .
ومجيء هذا اللفظ على لسان السلف أكثر من أن يحصر، ولينظر على سبيل المثال: ((مختصر العلو)) : (ص/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٦) ، و ((اجتماع الجيوش الإسلامية)) : (ص/ ١٤٢، ١٨٩، ٢٦٣، ٢٨٠) وفيها قال القرطبي: ((ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة)) انتهى.
٤- لفظ: ((في كل مكان بعلمه)) :
وأما قولهم: ((في كل مكان بعلمه)) فقد قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى -: ((الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان)) .
وهو تعبير جارٍ لدى أئمة جماعة المسلمين في كتبهم كافة، وبخاصة عند إثبات استواء الله - تعالى - على عرشه المجيد، وعند إثبات معية العلم، ولم يخالفهم في ذلك أحد يحتج به كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -:
((وعلماء الصحابة والتابعين الذين حُمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: من الآية٧] : أنه على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج به)) انتهى.
стр. 597
٥- لفظ: ((غير مخلوق)) :
والمسلمون: أهل السنة، يعتقدون ويثبتون أن القرآن كلام الله ﵎ لا يزيدون على ذلك. فلما واجهت الجهمية الأُمة ببدعة القول بخلق القرآن وشايعهم المعتزلة على هذه المقولة الكفرية فقالوا عن القرآن: ((مخلوق)) . رد عليهم علماء السلف بالنفي والإنكار فقالوا: ((القرآن كلام الله غير مخلوق)) .
وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - كما في ((مسائله)) رواية أبي داود عنه: (ص/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ؛ إذ سُئِل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل ((كلام الله)) ثم يسكت؟ قال: ولِم يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟) انتهى.
* بأبي وأُمي: (١)
الذي عليه كلمة جماعة أهل العلم والتحقيق أن هذا اللفظ، وقولهم: ((جعلني الله فداك)) وقولهم: ((نفسي لك الفداء)) ، لا كراهة فيها فتجوز التفدية فيها لمسلم. ودليل اللفظ الأول: تفيد النبي ﷺ لسعد، وللزبير ﵄ وتفديه أبي بكر ﵁، وأبي ذر وطلحة، ورافع بن خديج، للنبي ﷺ ، وغيرها.
ودليل اللفظ الثاني: من بريدة ﵁ للنبي ﷺ . رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) .
ودليل اللفظ الثالث: من أنس
стр. 598
- ﵁ للنبي ﷺ رواه البخاري في: ((الأدب المفرد)) ، وابن السني، وفيه: وجهي لوجهك الوفاء.
وقال حسان ﵁:
فإن أبي ووالداتي وعرضي لعرض محمد منكم فداء
وفيها:
أتهجوه ولست له بكفء فشر كما لخيركم الفداء
وقد قيل: إنه أنصف بيت قالته العرب.
قال السفاريني - رحمه الله تعالى - بعد سياق الخلاف: (والمعتمد لا كراهة إن شاء الله تعالى؛ لصحة الأخبار وكثرتها عن المختار، فإنها كادت تجاوز الحصر) اهـ.
ونحوه لابن القيم، والقاضي عياض، والنووي، والحافظ ابن حجر.
وضعَّف القاضي عياض، ما روي عن بعض السلف من كراهتها.
وأقول: إن ثبت شيء فهو من باب هضم النفس. والله أعلم.
وانظر في حرف الجيم: جعلني الله فداك، وفي حرف الفاء: فاغفر فداء لك ما اتقينا.
* بذاته: (١)
في قول أهل السنة: ((مستو بذاته سبحانه على عرشه)) وقول من قال في شرح حديث النزول: ((ينزل بذاته))
مضى في: بائن من خلقه.
* بسم الله الرحمن الرحيم: (٢)
السنة في التسمية على الطعام هي الاقتصار على ما ورد به النص: وهو قول ((بسم الله)) أما زيادة ((الرحمن الرحيم)) فليس عليه دليل كما قرره الحافظ في الفتح ٩/ ٥٢١ على قول البخاري:
((باب التسمية على الطعام، والأكل باليمين)) . ثم ساق بسنده عن وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلاماً في حِجْر رسول الله
стр. 599
- ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لى رسول الله ﷺ : ((يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك)) فما زالت تلك طعمتي بعد.
قال الحافظ:
(المراد بالتسمية على الطعام قول: ((بسم الله)) في ابتداء الأكل، وأصرحِ ما ورد في صفة التسمية ما أخرجه أبو داود، والترمذي، من طريق أُم كلثوم، عن عائشة مرفوعاً: ((إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره)) . وله شاهد من حديث أبي أُمية بن مخشي، عند داود والنسائي.
وأما قول النووي في: أدب الأكل، من الأذكار: صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته، والأفضل: أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله، كفاه، وحصلت السنة. فلم أرَ من الأفضلية لما ادعاه دليلاً خاصاً) اهـ.
والظاهر والله أعلم: أن التسمية، مثل سائر المنحوتات كالحوقلة، والحيعلة، ومثل: الشهادة في قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وهكذا فيراد بالتسمية ما يعهد من قول ((بسم الله الرحمن الرحيم)) ، فهي من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل. ولها نظائر. وهي بحاجة إلى مزيد من التحرير والبيان، والله أعلم.
ولأبي عبد الكبير محمد عبد الجليل السامرودي، رسالة باسم: ((الغمغمة في سنية التسمية عند الأطعمة وغيرها دون البسملة)) مطبوعة في الهند في ست عشرة صفحة، ذكر فيها كلام النووي، وتعقيب الحافظ ابن حجر له كما تقدم ذكرهما. ثم ذكر عشرة أحاديث في الصحيحين تفيد ((التسمية)) بلفظ ((سموا الله)) أو ((باسم الله)) عند: الركوب، والأكل، والصيد، والوضوء، وفي وصية النبي ﷺ للغزاة: ((اغزوا باسم الله)) .
ثم أفاض بذكر جملة من الأحاديث خارج الصحيحين، المروية في هذا المعنى، وليس فيها ذكر ((البسملة)) .
стр. 600
* بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله: (١)
هذه تسمى بالمسألة الصدرية؛ لأن العلماء يفتحون بها صدور كبتهم.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -:
(فائدة: استشكل طائفة قول المصنفين: بسم اله الرحمن الرحيم وصلى الله على نبينا محمد وآله:. وقالوا: الفعل بعد الواو دعاء بالصلاة، والتسمية قبله خبر، والدعاء عطفه على الخبر، لو قلت: مررت بزيد وغفر الله لك؛ لكان غثاً من الكلام، والتسمية في معنى الخبر؛ لأن المعنى: أفعل كذا باسم الله. وحجة من أثبتها الاقتداء بالسلف.
والجوب عما قاله هو: أن الواو لم تعطف دعاء على خبر، وإنما عطفت الجملة على كلام محكي كأنك تقول: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد. أو: أقول هذا وهذا أو أكتب: هذا وهذا) اهـ.
* باسمك اللهم: (٢)
في ((المطالب العالية)) لابن حجر، ذكر حديث الهذلي أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي: باسمك اللهم: من محمد رسول الله، إلي قيس..... الحديث.
قال بعده: هذا حديث منكر، وأنكر ما فيه قوله: كَتَبَ باسمك اللهم. وأما في قصة الحديبية، وقول سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم. فكتبها. ففي سنده ضعيف أيضاً.
والحديث في صلح الحديبية في: صحيح البخاري ((كتاب الشروط:
стр. 601
٤/٢١ فتح)) .
* بطلت الطهارة: (١)
قال النووي في ((المجموع)) :
فرع: قال أبو العباس ابن القاص في ((التخليص)) : لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء فعلها إلا الطهارة إذا تمت ثم أحدث فتبطل. قال القفال في: ((شرح التخليص)) : قال غير أبي العباس: لا نقول: بطلت الطهارة، بل نقول: انتهت نهايتها، فإن أطلقنا لفظ بطلت فهو مجاز، وذكر جماعة غير القفال أيضاً الخلاف، والأظهر قول من يقول: انتهت، ولا يقول بطلت إلا مجازاً، كما يُقال إذا غربت الشمس: انتهى الصوم، ولا يُقال: بطل، وإذا مضت مدة الإجارة يُقال: انتهت الإجارة، لا بطلت، وقوله: لا يبطل شيء من العبادات بعد انقضائها. يستثنى منه الردة المتصلة بالموت فإنها تحبط العبادات بالنص والإجماع، والله أعلم) انتهى.
والظاهر عدم المنع وقد تنوعت عبارات الفقهاء فقالوا: نواقض الوضوء، وقالوا مبطلاته، وهكذا.
* البقية في عمرك:
هذه من الألفاظ الدارجة في التعزية، يعني: أن الله - سبحانه - يخْلِفُ ما فات علينا في وفاة فُلانٍ بأن يكون في بقية عُمرك، خيْرٌ ونفْع. فلا يظهر فيها محذور. والأحسن اتباع ألفاظ السنة. والله أعلم.
وانظر في حرف الميم: ما نقص من عمره زاد في عمرك. وفي حرف: لام ألف: لا نزال بخير ما بقيت لنا.
* بلغ: (٢)
يُروى حديث: إذا فرغ أحدكم فلا
стр. 602
يكتب عليه ((بلغ)) فإن ((بلغ)) اسم الشيطان، ولكن يكتب عليه ((الله)) . رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة. وفيه: مسلم بن عبد الله، وهو آفته. فهو موضوع.
* بُني:
يأتي في حرف الياء: يا بني.
* بيان:
كثُر السؤال في عصرنا عن حكم تسمية المولود باسم: بيان، فمانع منه بعضهم؛ لأنه من أسماء القرآن الكريم، ويمتنع تسمية الآدميين بأسماء كلام الله المنزل على عبده ونبيه ورسوله محمد ﷺ .
وأفتيت من سألني بجواز تسمية المولود باسم: ((بيان)) وهو من الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث مثل: ((أسماء)) و ((خارجة)) وغيرهما؛ لأن هذا اللفظ: ((بيان)) ليس من أسماء القرآن الكريم، وإنما هو وصف من أوصافه العظيمة، مثل: ((هدى)) .
ومن لطيف ما يستحضر أن عصرينا الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي المتوفى سنة ١٤١٠ هـ - رحمة الله تعالى - ألف كتاباً حافلاً في جزئين سماه: ((الهدى والبيان في أسماء القرآن)) فلو كانا اسمين للقرآن؛ لما سمَّى كتابه بهما، لكنهما من الأوصاف لا من الأسماء.
ولا يؤثِّر على الجواز: أن أول من تكلَّم بالقدر في البصرة: بيان بن سمعان، فكم في الرواة من اسمه: ((بيان)) ولم نسمع في التحاشي منه بخبر، وانظر: ((التقريب)) للحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى- ففيه من اسمه بيان. والله أعلم.
стр. 603
حرف التاء
* التابعين لهم بإحسان: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: من الآية١٠٠] .
وبيان أصلها في السنة في ((السلسلة الصحيحة))
* تباركت علينا يا فلان: (٢)
لا يظهر لي فيها محذور كما تقدم مبسوطاً في حرف الباء: بالبركة.
وفي تقرير للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى- لما سُئِل عن قول بعض العامة: تباركت علينا يا فلان أو: يا فلان تباركت علينا؟ قال: (هذا لا يجوز، فهو تعالى المبارِك، والعبد هو المبارَك. وقول ابن عباس ((تبارك الله)) : تعاظم، يريد أنه مثله في الدلالة على المبالغة. والبركة هي دوام الخير وكثرته، ولا خير أكثر وأدوم من خيره ، والخلق يكون في بعضهم شيء ولا يبلغ النهاية. فيقال: مبارك. أو: فيه بركة. وشبه ذلك) اهـ.
* تحقيق: (٣)
يفيد الأستاذ: عبد السلام هارون - رحمه الله تعالى - بما يلي:
لعلَّ أول كُتُبٍ في المشرق، كُتِب عليها كلمة: ((تحقيق)) هي: كتاب: ((الخيل)) و ((الأصنام)) لابن الكلبي
و
стр. 604
((التاج في أخلاق الملوك)) للجاحظ، التي حقَّقها: الأُستاذ أحمد زكي باشا المتوفى (١٩٣٤ م) مع ما لحقها من خدمات بالفهارس، وداخلها من علامات الترقيم.
* تحلة القسم: (١)
بيان معناها في ((الفواكه الجنوية)) .
* التراويح:
الذي في السنة ((قيام الليل)) ، ولكن هذا اللفظ منتشر على لسان السلف كما في ((صحيح البخاري)) وغيره.
* التراث: (٢)
هنا إفادة غالية للأُستاذ عبد السلام هارون - رحمه الله تعالى - عن هذه الكلمة، منها:
١. ليس في لسان العرب مادة مبدوءة بالتاء المثناة مختومة بالتاء المثلثة سوى ثلاث موادٍ هي: ((تَفَثَ)) ، و ((تلث)) و ((توثَ)) .
٢. أن بعض الكلمات المبدوءة بالتاء المختومة بالثاء، قد تكون تاؤها مبدولة من ((الواو)) مثل: ((ترث)) أصلها: ((ورث)) لهذا أدخلها الصرفيون في مادة: ((ورث)) ومنها قول الله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً﴾ .
وقال سعد بن ناشب:
فإن تهدموا بالغدر داري فإنها ترث كريم لا يبالي العواقبا
ثم شاع في عصرنا استعمالها بمعنى ((القديم)) وكل ما يمت إليه بصلة من كتب، وأثاث، ورِياش، وبناء، ونحو ذلك. هذا أصل معنى هذه المادة لغة، وتصريفها، وأما حكم إطلاقها على هذا المعنى، فانظر ما مضى في حرف الألف: ((الأجانب)) .
* تربت يمينك: (٣)
قال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه:
стр. 605
((باب قول النبي ﷺ : تربت يمينك، وعقرى حلقى)) . وذكر حديث أبي القعيس في الرضاعة من رواية عائشة ﵂ ودخوله عليها، وقول النبي ﷺ : ((ائذني له فإنه عمك، تربت يمينك)) الحديث.
ثم قال الحافظ في ((الفتح)) :
(قال ابن السكيت: أصل تربت: افتقرت، ولكنها كلمة تُقال ولا يُراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل المذكور، وأنه إن خالف أساء - إلى أن قال الحافظ -: وقال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله، لقد أجاد، وقيل غير ذلك ... )) اهـ.
ولما ذكر ابن حبان في ((صحيحه ١/ ٢١٤ رقم / ٥٩)) حديث عائشة ﵂ في ((الرؤية)) وقولها: ((أعظم الفرية على الله من قال: إن محمد ﷺ رأى ربه....)) علَّق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى- بقوله:
(قال إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص/ ١٤٧ كلمة يعقب بها على قول عائشة، هي من أعلى ما رأينا في النقد الأدبي الممتاز، قال هذه لفظة أحسب عائشة تكلمت بها في وقت غضب، كانت لفظة أحسن منها، يكون فيها درك لبغيتها، كان أجمل بها، ليس يحسن في اللفظ أن يقول قائل أو قائلة: قد أعظم ابن عباس الفرية، وأبو ذر، وأنس بن مالك، وجماعات من الناس، الفرية على ربهم، ولكن قد يتكلم المرء عند الغضب باللفظة التي يكون غيرها أحسن وأجمل منها)) انتهى.
* التشريح:
انظره في حرف العين: علم التشريح.
* تعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (١)
قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
стр. 606
الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت:٣٦] .
وعن سليمان بن صُرد ﵁ قال: كنت جالساً مع النبي ﷺ ، ورجلان يستبّان، وأحدهما قد احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله ﷺ : ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب عنه ما يجد)) ، فقالوا له: إن النبي ﷺ ، قال: تعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم. فقال: وهل بي من جنون؟ رواه البخاري ومسلم. وبنحوه أبو داود، والترمذي.
وانظر: ((شرح الأذكار)) ، ومضى في حرف الألف بلفظ: اذكر الله، ما يتعين الرجوع إليه.
* توكلت على ربي الرب: (١)
قال النووي - رحمه الله تعالى - في الأذكار في باب ((الألفاظ التي حكيت فيها الكراهية وليست بمكروهة)) :
(ومن ذلك ما حكاه النحاس عن هذا المذكور - أي محمد بن يحيى - قال: لا تقل: توكلت على ربي الرب، وقل: توكلت على ربي الكريم. قلت: لا أصل لما قال) اهـ.
стр. 607
حرف الجيم
* جاء رمضان:
يأتي في حرف الراء: رمضان.
* جزاك الله عن الإسلام خيراً: (١)
في ترجمة تلميذ الإمام محمد بن زهير، ما نصه: (قال: أتيت أبا عبد الله في شيء أسأله عنه، فأتاه رجل فسأله عن شيء أو كلَّمه في شيء، فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيراً، فغضب أبو عبد الله، وقال له: من أنا؛ حتى يجزيني الله عن الإسلام خيراً؟ بل جزى الله الإسلام عني خيراً) انتهى.
وهذا من هضم النفس - رحم الله الإمام أحمد -.
* جزاك الله خيراً: (٢)
قال الخطابي - رحمه الله تعالى -:
(وقد روينا عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: ليعظم أحدكم ربه، أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب، وفعل الله كذا. وكان بعض من أدركناه من مشايخنا قلَّ ما يذكر اسم الله - جل وعز - إلا فيما يتصل بطاعة أو قربة. وكان يقول للرجل إذا جزاه خيراً:
جزيت خيراً، وقلَّ ما يقول: جزاك الله خيراً، إعظاماً للاسم أن يمتهن في غير قربة أو عبادة) اهـ. والسنة حاكمة في هذا، لقول النبي ﷺ : ((من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله
стр. 608
خيراً؛ فقد أبلغ في الثناء)) .
* جعلني الله فداك: (١)
مضى في حرف الباء: بأبي وأمي.
وفي ترجمة عبد الله بن شبرمة المتوفى سنة ١٤٤ هـ: قال معمر: رأيت ابن شبرمة إذا قال له الرجل: جعلت فداك، يغضب، ويقول: قل: غفر الله لك.
* جمعنا الله في مستقر رحمته: (٢)
قال البخاري في ((الأدب المفرد)) : (باب من كره أن يُقال: اللهم اجعلتني في مستقر رحمتك. حدَّثنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو الحارث الكرماني: قال: سمعت رجلاً قال لأبي رجاء: أقرأ عليك السلام، وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته، قال: وهل يستطيع أحد ذلك؟
قال: فما مستقر رحمته؟ قال: الجنة. قال: لم تصب. قال: فما مستقر رحمته؟ قال: رب العالمين) اهـ.
والذي رجحه ابن القيم - رحمه الله تعالى - في ((البدائع ٢/ ١٨٤)) جواز الدعاء به، وفي ((بدائع الفوائد ٤/٧٢)) ذكر أن شيخه مال إليه. والله أعلم.
* الجهنميون: (٣)
عن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((يخرج قوم من النار برحمة الله وشفاعة الشافعين، يقال لهم: الجهنميون)) قال حماد: (فذكر أنهم استعفوا الله من ذلك الاسم فأعفاهم) . قال الذهبي في السير: (هذا حديث جيد الإسناد، ولم يخرجوه في الكتب الستة) اهـ.
стр. 609
وأخرجه أحمد في مسنده.
* الجواز: (١)
عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يدخل الجنة أحد إلا بجواز، يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان، أدخلوه جنة عالية، قطوفها دانية)) . رواه ابن الجوزي في: العلل المتناهية. وعزاه محققه إلى الخطيب، والطبراني، وابن كثير، وتمام، وعبد الرزاق، وغيرهم، ولا يصح.
وإنما ذكرته؛ لأنه بمعنى ما هو جارٍ في التعامل الدولي من وجوب ((الجواز)) للسفر من دولة إلى أُخرى.
стр. 610
حرف الحاء
* حابس الفيل: (١)
يأتي في لفظ: حبسها حابس الفيل
* حاضت:
يأتي في حرف العين: عركت.
* الحارث:
يأتي في: عبد الحارث.
* حانت الصلاة:
يأتي في حرف القاف: قد حانت الصلاة.
* حبسها الله حابس الفيل: (٢)
في حديث الحديبية الطويل، لما بركت راحلة النبي ﷺ قال النبي ﷺ ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل)) الحديث رواه البخاري وغيره.
قال ابن حجر: (ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي ((حابس الفيل)) على الله تعالى فقال المراد حبسها أمر الله . وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حسبها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته : ((حابس الفيل)) ونحوه. كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية) اهـ.
стр. 611
* حجة الوداع: (١)
(قال الشيخ أبو حامد في آخر ربع العبادات من تعليقه، والبندنيجي، وصاحب العدة: يكره أن تسمى حجة النبي ﷺ حجة الوداع.
وهذا الذي قالوه: غلط ظاهر، وخطأ فاحش، ولولا خوف اغترار بعض الأغنياء به - لعله الأغبياء - لم أستجز حكايته؛ فإنه واضح البطلان، ومنابذ للأحاديث الصحيحة، في تسميتها حجة الوداع. ومنابذة لإجماع المسلمين. ولا يمكن إحصاء الأحاديث المشتملة على تسميتها: حجة الوداع) اهـ.
* حدَّ الله بيني وبينك: (٢)
هي بمعنى قول بعضهم: أجل الله الله بيني وبينك، وكلاهما بمعنى: أستعيذ بالله منك، ومنك استعاذ بالله، فقد لاذ بمعاذ، فيجب الكف عنه، ما لم تكن استعاذته بما لا يقر عليه شرعاً.
* حرثت فأصبت:
يأتي في حرف الزاي: زرعت.
* حفظت القرآن: (٣)
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -:
(كنت يتيماً في حجر أُمي، ولم يكن لها مال، وكان المعلم يرضى من أُمي أن أخلفه إذا قام، فلما جمعت القرآن دخلت المسجد فكنت أُجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة ... ) اهـ.
стр. 612
قال معلقة:
(جمعت القرآن: أي حفظت القرآن، وإنما تورع السلف عن التعبير بالحفظ؛ لأن الله هو حافظ القرآن الكريم) اهـ.
وهذا اللفظ: ((جمعت القرآن)) لم أقف عليه في غير هذا الموضع. والتعبير بالحفظ منتشر في لسان السلف من غير نكير. وانظر بعضها في تفسير الطبري: ٨/ ٢٠٦ عند تفسيره لآية ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ الآية [لأعراف/ ٥٥] والله أعلم.
* الحمار: (١)
العرب تسمي كل مائة عام ((حماراً)) مأخوذ من موت حمار المارِّ على القرية، كما في آية سورة البقرة ثم أحياه الله هو وصاحبه بعد مائة عام، ثم بعثهما الله؛ ولهذا قيل لمروان بن محمد بن عبد الملك: ((مروان الحمار)) لما قارب ملك آل أمية مائة سنة. هكذا ذكر الذهبي في ((السير)) وهكذا ((الهنيدة)) رمز للعدد مائة، و ((المترك)) لألف من الإبل، و ((الوقير)) لخمسمائة من الإبل.
* الحمد الله الواحد الصمد الذي لا والد له ولا ولد: (٢)
سئل ابن رشد عن قول الخطيب لذلك فأجاب بأنه لا وجه للمنع من ذلك لأنه معنى ((قل هو الله أحد)) .
* الحمد لله حمد الشاكرين: (٣)
في مبحث حافل لابن القيم - رحمه الله تعالى -، في شمول حمد العبد لله لكل ما يحدثه من إحسانه ونعمه، بيَّن أن الحمد في ذلك: حمد مدح، وحمد شكر، فالله
стр. 613
محمود على كل ما خلق، فهذا حمد مدح، وأما حمد الشكر؛ فلأن ذلك كله نعمة في حق المؤمن إذا اقترن بواجبه من الإحسان.
فالأول: حمد الصفات والأسماء.
والثاني: حمد النعم والآلاء. وهو أفضل النوعين. فلهذا جاز قول القائل: الحمد لله حمد الشاكرين.
* الحمد لله منطق البلغاء: (١)
قال الفيروز آبادي في ((خطبة القاموس)) :
الحمد لله منطق البلغاء باللُّغى في البوادي، ومودع اللسان ألسن اللسن الهوادي، ومخصص عروق القيصوم وغضى القصيم.....) ثم قال ابن الطيب الفارسي في ((إضاءة الراموس)) (١/ ١٢٧) : (تنبيه: أطلق المصنف - رحمه الله تعالى - أوصافاً غير واردة في الأسماء الحسنى، منها ((منطق)) و ((مودع)) و ((مخصص)) ، و ((نافع)) و ((مجري)) .
والكلام في مثله مشهور. والخلاف فيه متداول بين الخاصة. والصحيح المختار أن أسماءه تعالى توقيفية، فقال: أكثر العلماء: الأصل أن الله سبحانه لا يسمى إلا بما ورد به القرآن، أو السنة، أو وقع عليه إجماع الأُمة) انتهى.
هذا ما قرره ابن الطيب - رحمه الله تعالى - وهو صحيح في باب الأسماء، أمَّا في باب الأخبار فالتحقيق خلافه فإن باب الإخبار عن الله تعالى أوسع من باب الأسماء كما في قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [لأنفال: من الآية٣٠] وغيرها. ثم من هذه الأوصاف ما جاء بالقرآن الكريم مضافاً إلى الله تعالى، ومنها: ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: من الآية٢١] وقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: من الآية٤١] وهكذا.
* حمدون: (٢)
في ترجمة إسحاق بن نجيح، من
стр. 614
((الميزان)) ذكر من بلاياه جملة أحاديث منها قوله: (ونهى ﷺ عن تصغير الأسماء، وأن يسمى حمدون، أو علوان، أو نعموش) اهـ.
وهو موضوع كما ذكره الذهبي فيه عن ابن عدي
стр. 615
حرف الخاء
* خالد: (١)
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (ونقل ابن التين عن الداودي قال: ورد في بعض الأحاديث: ((أبغض الأسماء إلى الله: خالد ومالك)) قال: وما أروه محفوظاً؛ لأن في الصحابة من تسمى بهما. قال: وفي القرآن تسمية خازن النار: مالكاً، قال: والعباد وإن كانوا يموتون فإن الأرواح لا تفنى. انتهى كلامه. فأما الحديث الذي أشار إليه فما وقفت عليه بعد البحث ثم رأيت في ترجمة: إبراهيم بن الفضل المدني أحد الضعفاء من مناكيره عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه: ((أحب الأسماء إلى الله ما سمي به، وأصدقها: الحارث وهمام، وأكذب الأسماء: خالد ومالك، وأبغضها إلى الله ما سمي لغيره)) فلم يضبط الداودي لفظ المتن، أو هو متن آخر اطلع عليه ... ) اهـ.
* خليل النبي ﷺ :
مضي في حرف الألف: أنا خليل النبي ﷺ .
стр. 616
حرف الدال
* دمتم:
قال الله - تعالى -: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٦-٢٧] .
فالدوام لا يكون إلا لله - سبحانه -:
ليس حي على المنون بباق غير ربي المُوحَّد الخلاق
وهذه اللفظة: ((دمتم)) الجارية في تذييل المكاتبات الودية، ينبغي التوقي من إطلاقها، وإن كان المراد بها الدوام النسبي للمخلوقين، والدوام المطلق لا يكون إلا لله- سبحانه-.
وهكذا يُقال في نحو: اللجنة الدائمة. و: الهيئة الدائمة. والله أعلم.
وقد أصدرت: ((اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)) الفتوى رقم/ ٥٦٠٩ بما نصه:
((يكره ذلك؛ لأن الدوام لله - سبحانه - والمخلوق لا يدوم)) انتهى. وفي الكراهة نظر. والله أعلم.
* دور:
انظر في حرف الشين: شوط.
стр. 617
حرف الذال
* ذات الله: (١)
انظر في حرف الباء: بائن من خلقه.
* الذات: (٢)
انظر في حرف الباء: بائن من خلقه.
والقول الجامع تراه في: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -؛ إذ حرر الفرق بين إطلاق لفظ: ((الذات)) على الله - تعالى - في لسان السلف، وبين إطلاق في لسان المتأخرين، من أن المعنى عند المتقدمين هو ما يُضاف إلى الله - تعالى - كما في قول خبيب:
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلْوٍ ممزع
ومنه حديث: ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كلها في ذات الله)) . أي في وجهته، بمعنى: فيما أمر به وأحبه ولأجله.
وأما في اصطلاح المتأخرين فيريدون من إطلاق الذات، التي لها وصف ولها صفات. والله أعلم.
стр. 618
حرف الراء
* راءيْنا: (١)
عن عمر ﵁ أنه قال للركن: أما والله إنِّي لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ استلمك ما استلمتك. فاستلمه، ثم قال: ما لنا وللرَّمل؛ إنما كنَّا راءينا المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه. رواه البخاري.
قال الحافظ: (استشكل قول عمر: راءيْنا. مع أن الرياء بالعمل مذموم، والجواب: أن صورته وإن كانت صورة الرياء لكنها ليست مذمومة؛ لأن المذموم أن يظهر العمل ليقال: إنه عامل، ولا يعمله بغيبة إذا لم يره أحد، وأما الذي وقع في هذه القصة فإنَّما هو من قبيل المخادعة في الحرب؛ لأنهم أوهموا المشركين أنهم أقوياء لئلا يطمعوا فيهم. وثبت أن الحرب خدعة) اهـ. وقال في شرح باب كيف كان بدء الرمل:
(ويؤخذ منه جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفَّار إرهاباً لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم) اهـ.
ومفاد كلام الحافظ أن هذا وإن كانت صورته صورة الرياء لكنه محمود لأنه في مقابلة المشركين لإغاظتهم والله أعلم.
* الرباني: (٢)
في اللغة: الرفيع الدرجة في العلم
стр. 619
وعلى ذلك حمل قوله تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ﴾ [المائدة: من الآية٦٣] وقوله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: من الآية٧٩] قال ابن عباس: حكماء فقهاء.
قال ابن الأعرابي: إذا كان الرجل عالماً عاملاً معلماً، قيل له: هذا رباني.
وهو منسوب إلى الرب، والألف والنون زيدتا للمبالغة في النسب كاللحياني. وقيل: إلى ربان السفينة، قال ابن تيمية في فتاويه:
(وهذا أصح؛ لأن الأصل عدم الزيادة في النسبة؛ لأنهم منسوبون إلى التربية، وهذه تختص بهم، وأما نسبتهم إلى الرب فلا اختصاص لهم بذلك، بل كل عبد فهو منسوب إليه، إما نسبة عموم أو خصوص، ولم يسم الله أولياءه المتقين: ربانيين، ولا سمى به رسله وأنبياءه، فإن الرباني من يرب الناس كما يرب الرباني السفينة، ولهذا كان الربانيون يذمون تارة، ويمدحون أُخرى، ولو كانوا منسوبين إلى الرب لم يذموا قط.) اهـ
* رقيب:
لا بأس بتسمية الإنسان باسم: ((رقيب)) أو تسمية الرتبة العسكرية به؛ لأن: ((الرقيب)) وإن كان من أسماء الله ﵎ لكنه من المشترك اللفظي، والله - سبحانه - معنى يليق بجلاله وعظمته، وهو للمخلوق بما يليق به.
* رمضان: (١)
قال الخطابي في كتابه: شأن
стр. 620
الدعاء:
(وههنا حرف يروى عن مجاهد أنا مرتاب بصحته أبداً، وهو ما يروى عنه من قوله:
لا يقولن أحدكم: جاء رمضان، وذهب رمضان، فلعله اسم من أسماء الله) . ثم ذكر سنده إلى مجاهد، وبعده قال الخطابي: (وهذا شيء لا أعرف له وجهاً بحال، وأنا أرغب عنه ولا أقول به) اهـ.
وفي أثر عن أبي هريرة ﵁ من قوله: ولكن قولوا شهر رمضان.
وقد نكت البخاري في صحيحه على ضعف هذا فقال:
(باب: يقال: رمضان. وذكر جملة أحاديث منها: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ) . اهـ.
وعجيب ما تراه من عناية العلماء ببحث هذا اللفظ في تفسير آيات الصيام ((شهر رمضان)) ، ولدى المحدِّثين كما تقدَّم، ولدى الفقهاء في أول ((كتاب الصيام)) من المذاهب الفقهية الأربعة!!
стр. 621
حرف الزاي
* زرعت: (١)
في تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ قال القرطبي - رحمه الله تعالى -:
(أضاف الحرث إليهم، والزرع إليه تعالى؛ لأن الحرث فعلهم ويجري على اختيارهم، والزرع من فعل الله تعالى، وينبت على اختياره لا على اختيارهم، وكذلك ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا يقولن أحدكم: زرعت، وليقل: حرثت، فإن الزارع هو الله)) . قال أبو هريرة: ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ ، ثم قال القرطبي:
قلت: فهو نهي إرشاد وأدب، لا نهي حظر وإيجاب، ومنه قوله ﷺ : ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: غلامي، وجاريتي، وفتاي، وفتاتي)) ، وقد بالغ بعض العلماء فقال: لا يقل: حرثت فأصبت، بل يقل: أعانني الله فحرثت، وأعطاني بفضله ما أصبت) اهـ.
وحديث أبي هريرة ﵁ رواه البزار، وأبو نعيم، والبيهقي، وقال الحافظ في ترجمة: مسلم بن أبي مسلم من ((لسان الميزان)) : (ليس في إسناده ممن ينظر فيه غير مسلم هذا) اهـ.
وقال في ((فتح الباري)) عند
стр. 622
حديث: ((ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً ... )) الحديث: (وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي. وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي، أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً، فذكره وقال: رجاله ثقات إلا أن مسلم ابن أبي مسلم الجرمي، قال فيه ابن حبان: ربما أخطأ. وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله، غير مرفوع) انتهى.
* زنديق: (١)
قال الذهبي - رحمه الله تعالى - في ترجمة: سهل بن عبد الله التُّستري عنه:
(إنَّما سُمي الزنديق زنديقاً؛ لأنه وزن دقيق الكلام بمخبول عقله، وقياس هوى طبعه، وترك الأثر والاقتداء بالسنن، وتأول القرآن بالهوى، فسبحان منْ لا تُكيِّفُهُ الأوهام ... في كلام نحو هذا) اهـ.
وقال أيضاً في ترجمة: سجادة، الحسن بن حماد الحضرمي البغدادي م سنة (٢٤١هـ)
(قال الحسن بن الصباح، قيل لأحمد بن حنبل: إن سجادة سُئِل عن رجل قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثاً إن كلَّم زنديقاً، فكلم رجلاً يقول: القرآن مخلوق، فقال سجادة: طلقت امراته، فقال أحمد: ما أبعد) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في ((الفتاوى)) ٧/ ٤٧١ - ٤٧٢:
(والمقصود أن الناس ينقسمون في الحقيقة إلى: ((مؤمن)) ، و ((منافق)) كافر في الباطن مع كونه مسلماً في الظاهر، وإلى ((كافر)) باطناً وظاهراً.
ولما كثرت الأعاجم في المسلمين تكلموا بلفظ ((الزنديق)) وشاعت في لسان الفقهاء، وتكلم الناس في الزنديق: هل تقبل توبته في الظاهر إذا عرف بالزندقة، ودفع إلى ولي الأمر قبل توبته؟ فمذهب مالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه، وطائفة من أصحاب
стр. 623
الشافعي، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة: أن توبته لا تقبل. والمشهور من مذهب الشافعي: قبولها. كالرواية الأُخرى عن أحمد، وهو القول الآخر في مذهب أبي حنيفة، ومنهم من فصّل.
والمقصود هنا: أن ((الزنديق)) في عرف هؤلاء الفقهاء: هو المنافق الذي كان على عهد النبي ﷺ . وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن ديناً من الأديان: كدين اليهود والنصارى أو غيرهم، أو كان معطلاً جاحداً للصانع، والمعاد، والأعمال الصالحة.
ومن الناس من يقول: ((الزنديق)) هو الجاحد المعطل، وهذا يسمى الزنديق في اصطلاح كثير من أهل الكلام والعامة، ونقلة مقالات الناس؛ ولكن الزنديق الذي تكلم الفقهاء في حكمه: هو الأول؛ لأن مقصودهم هو التمييز بين الكافر وغير الكافر. والمرتد وغير المرتد. ومن أظهر ذلك أو أسرَّه وهذا الحكم يشترك فيه جميع أنواع الكفار والمرتدين، وإن تفاوتت درجاتهم في الكفر والردة، فإن الله أخبر بزيادة الكفر كما أخبر بزيادة الإيمان بقوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ وتارك الصلاة وغيرها من الأركان، أو مرتكبي الكبائر، كما أخبر بزيادة عذاب بعض الكفار على بعض في الآخرة بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ .
فهذا ((أصل ينبغي)) معرفته فإنه مهم في هذا الباب. فإن كثيراً ممن تكلم في ((مسائل الإيمان والكفر)) - لتكفير أهل الأهواء - لم يلحظوا هذا الباب، ولم يميزوا بين الحكم الظاهر والباطن، مع أن الفرق بين هذا وهذا ثابت بالنصوص المتواترة، والإجماع المعلوم؛ بل هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام. ومن تدبر هذا؛ علم أن كثيراً من أهل الأهواء والبدع: قد يكون مؤمناً مخطئاً جاهلاً ضالاً عن بعض ما جاء به الرسول ﷺ ، وقد يكون منافقاً زنديقاً يظهر خلاف ما يبطن) انتهى.
стр. 624
حرف السين
* السبابة:
في ((المجموع)) المنسوب إلى الإمام - رحمه الله تعالى - عن علي ﵁: ((لا تُسمِّ أصبعك: السبابة؛ فإنه اسم جاهلي، إنما هي المسجة والمهللة)) انتهى.
وهو حديث موضوع في سنده راوي هذا المسند عمرو بن خالد الواسطي: كذاب. وانظر عنه ((الميزان للذهبي ٣/ ٢٥٧)) .
* السبت: (١)
قال الكتاني:
(فائدة: في التوشيح للسيوطي: كان اليهود الأسبوع كله سبتاً، وقد وقع ذلك في حديث انس في الاستسقاء، فحدث في الإسلام تسميته: جمعة، نظراً لليوم الأشرف) اهـ.
* سبحان الذي عينه لا تنام: (٢)
هذا ذكر بما ثبت لله سبحانه في كتابه: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: من الآية٣٩] ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: من الآية٢٥٥] فلا محذور فيه.
* سبحان من يُغيِّر ولا يتغير:
يأتي في حرف الياء بلفظ: يا من يغير ولا يتغير.
* سبحان الله ((عند التعجب)) : (٣)
عن أبي هريرة ﵁
стр. 625
قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب، فأخذ منه شاة، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع، ليس لها راع غيري)) فقال الناس: سبحان الله، فقال رسول الله ﷺ : فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر)) .
رواه البخاري في مواضع من صحيحه، وفي ((الأدب المفرد)) . وعن أم سلمة ﵂ قالت: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة فقال: ((سبحان الله ماذا انزل الليلة من الفتن)) .... الحديث رواه البخاري وفي حديث الرؤيا الطويل: فقلت: سبحان الله. وهو مشهور.
ومثل ذلك: التهليل. والصلاة على النبي ﷺ . والحوقلة. وفي اتخاذ ذلك عادة كالبياع، بحث ذكره ابن علان في شرحه على الأذكار.
* سبحان الله ((عند الجواب)) : (١)
في بدائع الفوائد ذكر مؤدى ذلك فقهاً فيما إذا سبح أحد في مسألة سئل عنها.
* السكة: (٢)
مضى في المناهي في حرف الكاف: الكرم.
وفي ((تاريخ الخلفاء للسيوطي)) قال:
وأخرج - أي عبد الرزاق - عن معمر عن ليث بن أبي سُليم أن عمر بن الخطاب قال: ((لا تسموا الحكم ولا أبا الحكم فإن الله هوالحكم، ولا تسموا الطريق: السكة)) اهـ.
ليث: ضعيف، واللفظ منتشر في السنة، والله أعلم.
стр. 626
* السَّلم: (١)
قال الخطابي - رحمه الله تعالى -:
(كره ابن عمر أن يقال: أسلمت إلى فلان، أو أعطيته السَّلم، بمعنى السلف. وأحبَّ أن يكون هذا الاسم محضاً في طاعة الله لا يدخله شيء غيره) اهـ.
ولم يتم الوقوف على سنده، وهذا الاسم منتشر الاستعمال شرعاً. والله أعلم.
* سمْ: (٢)
عادة أهل نجد أنهم يقولون للمنادي: ((سم)) بمعنى ((نعم)) وهي مقتطعة من ((سمعاً)) في قولهم ((سمعاً وطاعة)) .
هكذا يفيد كلام صاحب المقال.
* سنة أبي بكر وعمر ﵄: (٣)
قال ابن فارس: كره العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر وإنما يقال سنة الله وسنة رسوله ﷺ .
قال الشوكاني في معنى السنة:
(وأما معناه شرعاً أي في اصطلاح أهل الشرع فهي قول النبي ﷺ ، وفعله وتقريره، وتطلق بالمعنى العام على الواجب وغيره في عرف أهل اللغة، والحديث، وأما في عرف أهل الفقه فإنما يطلقونها على ما ليس بواجب، وتطلق على ما يقابل البدعة، كقولهم: فلان من أهل السنة.
قال ابن فارس في فقه العربية: وكره العلماء قول من قال: سنة أبي بكر وعمر، وإنما سنة الله وسنة رسوله.
стр. 627
ويجاب عن هذا بأن النبي ﷺ قد قال في الحديث الصحيح:
((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)) .
ويمكن أن يقال: أراد بالسنة هنا: الطريقة) اهـ.
أقول: هذه نفثة رافضية، انظر كيف نفذت إلى هذا الإمام الفذِّ ابن فارس، على حين غفلة، والكمال عزيز.
* سورة البقرة: (١)
ترجمة البخاري في صحيحه بقوله باب من لم ير بأساً أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا، وهذا إشارة منه إلى الرد على من كره ذلك.
وقد أنكر النخعي على الحجاج، كراهيته لذلك.
وعدم الكراهة هو ما قرره المحققون تبعاً للبخاري مثل النووي في ((الأذكار)) والحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ، والسفاريني في ((شرح الثلاثيات)) قال: (وهو قول الجمهور، والأحاديث فيه عن رسول الله ﷺ أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم، وهذا الذي اعتمده علماؤنا.....) اهـ.
* سورة صغيرة أو قصيرة: (٢)
قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره ١/ ٣١:
(قلت: ومن حرمته ألا يقال: سورة صغيرة. وكره أبو العالية أن يقال: سورة صغيرة أو كبيرة، وقال لمن سمعه قالها: أنت أصغر منها، وأما القرآن فكله عظيم. ذكره مكي ﵀.
стр. 628
قلت: وقد روى أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة، ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة) اهـ.
стр. 629
حرف الشين
* شكراً: (١)
في جواب للشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله تعالى - قال:
(الظاهر أنه لا تحريم في استعمال هذه الكلمة، أعني كلمة: أشكرك، وأرى أن الأولى ترك استعمالها خطاباً مع المخلوق) .
وفي ديوان ابن عثيمين قال:
وليشكر الثقلان ما أوليتهم من أنهم من بعد خوف أعسر
فوقع استنكار من الشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله تعالى - لبعض ما وقع في هذه القصيدة من الغلو في المدح، والثناء وشكر المخلوقين، فحرر صاحب الديوان جواباً ص / ٢٠٨ جاء فيه:
(أما قولي: فليشكر الثقلان إلى آخره، فقد روى الإمام أحمد والترمذي أن النبي ﷺ قال: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) . قال صاحب هامش المشكاة: قوله: من لم يشكر الناس.. إلى آخره؛ لأن الله تعالى مر بشكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله تعالى، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤدياً لشكره، أو أراده أنه إذا لم يشكر الناس، مع حرصهم على ذلك وانتفاعهم، لم يشكر الله الذي يستوي عنده الشكر وعدمه) انتهى.
ومن وقوعها في لسان السلف ما في مقدمة ((فتح الباري)) ، ذكر قصة
стр. 630
إسماعيل بن أبي أويس مع البخاري في كتبه، وفيه قال البخاري: وقال لي ابن أبي أويس: انظر في كتبي وجميع ما أملك لك، وأنا شاكر لك أبداً ما دمت) اهـ.
* شوط: (١)
قال النوي في ((المجموع)) : (قال الشافعي في ((الأُم)) ، والأصحاب: يكره أن يسمى الطواف: شوطاً، وكرهه مجاهد أيضاً، قال الشيخ أبو حامد والماوردي، وغيرهما: قال الشافعي: كره مجاهد أن يقال: شوط، أو دور، ولكن يقول: طواف وطوفان، قال الشافعي: وأكره ما كره مجاهد؛ لأن الله تعالى سماه طوافاً فقال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ .
وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: ((أمرهم رسول الله ﷺ أن يرموا ثلاثة أشواط. ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرموا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم)) .
وهذا الذي استعمله ابن عباس مقدم على قول مجاهد، ثم إن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت في تسميته شوطاً نهي، فالمختار أنه لا يكره) اهـ، والله أعلم.
قلت: وعن ابن عمر ﵄، قال: سعى النبي ﷺ ثلاثة أشواط، ومشى أربعة في الحج والعمرة. رواه البخاري وغيره، بل ورد ذلك في السعي كما في: كتاب الأنبياء من صحيح البخاري مع الفتح في حديث ابن عباس الطويل في قصة إبراهيم، وأم إسماعيل ﵈، وفيه قال ابن عباس ﵄ ((ففعلت ذلك أشواطاً)) ) . اهـ.
стр. 631
حرف الصاد
* صحة: (١)
من الجاري لدى عامة أهل قطرنا، قولهم لمن لشرب ماءً: (صحة) ، وقد رأيت في ذلك قصة (بركة) خادمة النبي ﷺ في شربها لبوله ﷺ ، وقوله ﷺ لها: ((صحة يا أم يوسف)) فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه. رواه أبو داود، وعبد الرزاق، وذكره الحافظ ابن حجر في ترجمتها من الإصابة، وينظر في سنده.
ويأتي في حرف الهاء مزيد لهذا بلفظ: هنيئاً.
* ﷺ (عند التعجب) : (٢)
مضى في حرف السين: سبحان الله التعجب.
* صلِّ على النبي ﷺ :
حكم الأمر للغضبان بذلك.
مضى في حرف الألف بلفظ: اذكر الله.
* صدفة: (٣)
اشتقاق معنى هذه الكلمة: ((صدف)) واسم الفاعل: ((صادف))
стр. 632
بمعنى: وجدهُ، ولقيهُ.
فقول القائل: وجدت كذا صدفة، أي بدون سابق بحث، أو فلاناً بدون سابق ميعاد، ومنه: ((رُبَّ صدفة خير من ميعاد)) لا محذور فيه.
وهي عبارة منتشرة كثيراً في السنة النبوية كما في حديث ساعة الإجابة: ((لا يصادفها عبد مؤمن إلا غفر له)) ، وغيره من الأحاديث.
لكن اعتراه المحذور عند بعضهم؛ لما نشأ القول بالصدفة، أي: وقوع الأشياء صدفة بدون سابق قدرة الله، وتقديره لوقوعها، ومشيئته - سبحانه - إلا أن هذا القول الفاسد يبقى في زاوية الهجران، لا يقضي على ألفاظ النبوة، وما جرى عليه اللسان العربي، والله أعلم.
* صفات الله - تعالى -: (١)
شذَّ الإمام ابن حزم الظاهري - رحمه الله تعالى - فأنكر إطلاق لفظ: ((الصفات)) على الله - تعالى - فقال: ((هذه لفظة اصطلح عليها أهل الكلام من المعتزلة، ومن تبعهم، ولم تثبت عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه....)) انتهى.
وهذا مردود بما ثبت عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في سورة: ((قل هو الله أحد)) : ((صفة الرحمن)) رواه البخاري.
والله سبحانه يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ .
وإثبات الأسماء يلزم منه إثبات الصفات؛ لأنه إذا ثبت أنه - سبحانه - حي، ثبت له صفة الحياة. وهكذا.
وقد أطال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في بيان شذوذ ابن حزم فيما ذهب إليه، وساق من النصوص ما يؤيد ما عليه الناس سلفاً وخلفاً من إطلاق هذا اللفظ، وأنه لا يُوصف الله - سبحانه - إلا بما ثبت في الوحيين. والله أعلم.
стр. 633
* صفر الخير:
للعرب مواسم في الشهور والأيام في بعضها التشاؤم، وبعضها التيامن والتفاؤل منها: ((شهر صفر)) وكان لهم فيه نوع تشاؤم، فكان يلقب بشهر صفر الخير، منابذة للجاهلية في اعتقادها. فكان يتسمَّحُ في هذا اللفظ لمنابذة الاعتقاد والتشاؤم.
والإسلام محى هذه، وثبت الاعتقاد والإيمان، ومحى معالم التعلق بغيره.
وانظر في المعجم: صفر الخير.
* الصلاة على النبي ﷺ : (١)
أي: ابتداء الرسائل بها.
أفاد الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - في حوادث سنة (١٨١ هـ) أن الرشيد أمر بابتداء الرسائل بها، فقال:
(وفيها أمر الرشيد أن يكتب في صدور الرسائل: الصلاة على رسول الله ﷺ بعد الثناء على الله ) انتهى.
стр. 634
حرف الضاد
* ضرَّةٌ: (١)
قال الزبيدي:
(يُقال: امرأة مُضِر، إذا كان لها ضرَّة، وسُميتا: ضرَّتين؛ لأن كل واحدة منهما تُضار صاحبتها، وكره في الإسلام أن يقال لها: ضرَّة، وقيل: جارة، كذلك في الحديث) اهـ.
وفي كتاب النكاح من ((صحيح البخاري)) أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن لي ضرة، وفي رواية: ((جارة)) . وترجم عليه البخاري بقوله: باب: المتشبع بما لم ينل، وما يٌنهى من افتخار الضرَّة. ولهذا الأطلاق نظائر في عدد من الأحاديث كما في ((المعجم المفهرس)) .
стр. 635
حرف العين
* عائش: (١)
عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : ((عائش، هذا جبريل يقرأ عليك السلام)) ، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله، قالت: وهو يرى ما لا نرى. أخرجه الستة والبخاري أيضاً: في ((الأدب المفرد)) ، وترجمة بقوله: ((باب من دعا صاحبه فيختصر وينقص من اسمه شيئاً)) .
* عادة الله تعالى في كذا: (٢)
هذا إطلاق يجري في عبارات مختلفة كقولهم: أجرى الله العادة في كذا.
ومنها قول ابن عساكر في مقدمة ((تبيين كذب المفترى)) :
((لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في منتقصهم معلومة)) فالعادة هنا بمعنى ((سنة الله الجارية في كذا)) التي لا تختلف.
فهذا الإطلاق بهذا المعنى لا يظهر فيه المنع، وكان شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - أثابه الله - يسهل في هذا الإطلاق.
وفي كتاب ((الأرواح النوافح)) بذيل ((العلم الشامخ)) للمقلبي (ص / ٢١٨ - ٢١٩) بحث هذا نصه: