← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

رمضان، فأتي بسكران فهمّ به ثم سأل عنه فقلت: كفاك عليّ بن أبي طالب ذلك بالنّجاشي. قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين للسّكر، ومائةً لحرمة شهر رمضان، وحمله على حملٍ وطاف به في الكوفة، فجعل الصبيان يصيحون به: سلح سلح، فيقول: كلاّ إنّها يمانيةٌ، ووكاؤها شعرٌ؛ وهجا أهل الكوفة فقال: البسيط إذا سقى الله قوماً صوب غاديةٍ ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا وأرسل الريح تسفي في عيونهم ... حتى إذا لا ترى ماءً ولا شجرا ألقى العداوة والبغضاء بينهم ... حتى يكونوا لمن عاداهم جزرا السّارقين إذا ما جنّ ليلهم ... والدّارسين إذا ما أصبحوا السّورا والتّاركين على طهرٍ نساءهم ... والنّاكحين بشطّي دجلة البقرا ثم ذهب إلى معاوية وقال في عليّ، وكان قد قال معاوية: البسيط يا أيّها الملك المهدي عداوته ... انظر لنفسك أيّ الأمر تأتمر واعلم يقيناً بأنّ المجد في نفرٍ ... هم العرانين ما ساواهم بشر فإن نفست على الأقوام مجدهم ... فابسط يديك فإنّ الخير مبتدر نعم الفتى أنت إّلا أنّ بينكما ... كما تفاضل ضوء الشّمس والقمر إنّي امرؤٌ قلّ ما أثني على أحدٍ ... حتى أبيّن ما آتي وما أذر

стр. 1787

لا تحمدون امرءاً حتى تجرّبه ... ولا تذمّنّ حتى تبله الخبر قال أبو عليّ ابن مقلة، قال لي الهداوي، أنشدنا الرّياشي: الكامل المجزوء يا عين بكّي للولي ... د بن الوليد بن المغيره إنّ الوليد بن الولي ... د أبا الوليد هو العشيره من كان غيثاً في السّني ... ن وجعفراً غدقاً وميره قال أعرابيّ: خلق القريب خيرٌ من جديد الغريب. قال العتبي، قال أبو دواد: الكامل المجزوء سقّى الرّباب مجلجل أل ... أكناف رعّادٌ بروقه جونٌ تكفكفه الصّبا ... وهناً ويمريه خريقه مري العسيف عشاره ... حتى إذا درّت عروقه حتى إذا ما جلده ... بالماء ضاق فما يطيقه هبّت له من خلفه ... ريحٌ يماينةٌ تسوقه حلّت عزاليه السّما ... ء فسحّ واهيةً خروقه قال أعرابيّ: العجز مقرونٌ به الشقاء، والحزم موكّلٌ به

стр. 1788

النّجاء؛ ثمرة الحزم السلامة، وثمرة العجز الندامة. قال أعرابيّ: آفة الحزم ترك الاستعداد، وآفة الرأي سوء الاستبداد. قال أعرابيّ: الحازم لا تدهش له عزيمة، ولا تكهم له صريمة. قال بعض تجّار البحر: حملنا مرةً متاعاً إلى الصّين من الأبلّة، وكان قد اجتمع ركبٌ فيه عشر سفنٍ، قال: ومن رسمنا إذا تزجّهنا في مثل هذا الوجه أن نأخذ قوماً ضعفاء، ونأخذ بضائع قوم، فبينا أنا قد أصلحت ما أريد إذ وقف عليّ شيخٌ فسلّم فرددت فقال: لي حاجةٌ قد سألتها غيرك من التّجار فلم يقضها، قلت: فما هي؟ قال: اضمن لي قضاءها حتى أذكرها، فضمنت، فأحضر لي رصاصةً من مائة منا، وقال لي: تأمر بحمل هذه الرصاصة معك، فإذا صرتم في لجّة كذا فاطرحها في البحر. فقلت: يا هذا، ليس هذا ممّا أفعله، قال: قد ضمنت لي، وما زال بي حتى قبلت وكتبت في روزنامجي؛ فلمّا صرنا في ذلك المكان عصفت الريح وهاج البحر، فاشتغلنا بأنفسنا ونسيت الرصاصة، ثم خرجنا من اللّجة وسرنا حتى بلغنا موضعاً، فبعت ما صحبني، وحضرني رجلٌ فقال لي: يا هذا، أمعك رصاصٌ؟ قلت: لا، فقال غلامي: معنا رصاصٌ، فقلت: لم أحمل رصاصاً قال بلى الشيخ فذكرت فقلت خالفناه؛ بلغنا إلى ها هنا وما يلحقني أن أبيعه ففيه ما ينفعه، فقلت للغلام: أحضرها، وساومني الرجل بها فبعتها بمائةٍ وثلاثين ديناراً وابتعت بها للشيخ طرائف الصّين، وخرجنا فوافينا المدينة، فبعت تلك الطرائف فبلغت سبعمائة دينار، وصرت إلى البصرة إلى الموضع الذي وصفه الشيخ، ووقفت بباب دار، وسألت عنه فقيل لي: قد توفي، قلت: فهل خلّف أحداً يرثه؟ قالوا: لا نعلم إّلا ابن أخٍ له في بعض نواحي البحر؛ قال: فتخبّرت

стр. 1789

فقيل: إنّ داره موقوفةٌ في يد أمين القاضي، فرجعت إلى الأبلّة والمال معي، فبينا أنا ذات يوم جالسٌ إذ وقف على رأسي رجلٌ فقال: أنت فلان؟ قلت: نعم، قال: وخرجت إلى الصين؟ قلت: نعم، قال: وبعت رجلاً هناك رصاصاً؟ قلت: نعم، قال: أتعرف الرجل؟ فتأملته، فقلت: أنت هو، قال: أعلمك أنّي قطعت تلك الرصاصة لأستعمل شيئاً منها فوجدتها مجوّفة، ووجدت فيها اثني عشر ألف دينار، وقد جئت بالمال فخذ مالك عافاك الله، فقلت له: ويحك، ليس المال لي، ولكنّه كان من خبره كذا وكذا، وحدّثته، قال: فتبسم الرجل ثم قال: أتعرف الشيخ؟ قلت: لا، قال: هو عمّي وأنا ابن أخيه، وليس له وارثٌ غيري، وأراد أن يزوي هذا المال عنّي، وهو هرّبني من البصرة سبع عشرة سنةً، فأبى الله تعالى إّلا ما ترى على رغمه؛ قال: فأعطيته الدنانير كلّها ومضى إلى البصرة فأقام بها. حدّثنا القاضي أبو حامد قال: كان لي عمٌّ بمرورّوذ، وكان وجيهاً في البلد، وكان شديد المقت لي فاحش الإعراض عنّي؛ واتفق أنّي حضرت بعض العشيّات مجلس رئيس البلد، ودخل عمّي بعدي وكنت في كلامٍ، فسمع بقيّة ما كنت فيه، فقال للرئيس: من هذا الفتى الكامل الفاضل؟ فوالله ما رأيت أحداً في سنّه أكثر عقلاً، ولا أحسن كلاماً منه، وإنّما أنكرني الاختلاط ظلام الليل، فقال الرئيس: إنّه أبو حامد، قال: ومن أبو حامد؟ قال: ابن أخيك، قال: لعنه الله وقبّحه، فما أعرف نسمةً أبغض منه إليّ، وإنك لو عرفت باطنة لما استحسنت ظاهرة ونهض متلوياً من حسد نار به ومناقضةٍ أتى بها، وحالٍ فجأته، وكامن ظهر عليه. وكان القاضي أبو حامد يحدّثني بهذا العمّ، وكان شديد العداوة، قاطع الرّحم، قبيح الجفاء، وكان يقول: والله لا ورثتني، ولأهبن مالي لبختيار - وكان أمير بغداد - ولساسته، ولا أتركه لك، ثمّ أبى الله ذلك.

стр. 1790

قال: وحدّثني أبو حامدٍ بحديثه مع عمّه حين حدّثته أنّ عمّي كان قاعداً في بعض العشيّات في قطيعة الرّبيع، فاجتزت به متوجّهاً إلى مجلس أبي الحسن ابن القطّان الفقيه الشافعيّ، فقال له جلساؤه: إنّ ابن أخيك با أبا العبّأس مجتهدٌ في طلب العلم، يغدو ويروح، ولقد سمعنا تلاوته للقرآن فاستجدناها، ولقد سمعنا منطقه فاستأنسنا به، وقد كتب الحديث الكثير، وسافر وتصّوف، فقال للجماعة: هذا كلّه كما تقولون، ولكن له عيبٌ واحد، قالوا: وما هو؟ قال: يأكل في كلّ يوم أربعة أرغفةٍ، فورد على الجماعة ما حيّرها وأضحكها. وقد رأينا أعماماً قطعوا أرحاماً، فقطع الله أعمارهم، وأقفر ديارهم، وأورثهم خسارهم. وإنّما سقت هذا ناهياً عن قطيعة الرّحم، وحاثّاً على حفظ القرابة، مذكّراً عواقب القطيعة، ومحذّراً من قبيح القالة، وإلى الله تعالى نفزع في كلّ ما دقّ وجلّ، فهو المنتهى وإليه الرجعى. احتضر ابن أخٍ لأبي الأسود الدؤلي - هكذا الفصيح يفتح الهمزة - فقال: يا عمّ، أموت والناس يحيون؟ قال: كما حييت والناس يموتون. قال ابن السّمّاك: أهل القبور على الاختبار، وأهل الدّور على الاضطرار والانتظار، فأمّا أهل القبور فندموا على ما قدّموا، وأمّا أهل الدّور فيقتتلون على ما عليه أهل القبور ندموا، فلا هؤلاء إلى هؤلاء يوجعون، ولا هؤلاء بهؤلاء يعتبرون. شاعر: الوافر أنا ابن محفّضٍ والسّكب خالي ... إذا أنا من بني رجل الحمار أسود إلى العلى بأبٍ وجدٍّ ... إذا عظمت مراهنة الخطار شيوخاً طال ما سادوا وقادوا ... تميماً في الملمّات الكبار فلا تمدد يديك بلا قديمٍ ... إلى أهل القديم ولا نجار

стр. 1791

فلا يستطيع إلهاب المذكّي ... لدى الغايات أفلاء المهار يسطيع إسطاعاً لغة، فلا تنكر الضّمّ في الياء، فإنّه يقال: أسطاع يسطيع إسطاعاً، واسطاع يسطيع اسطياعاً، واستطاع يستطيع استطاعةً، والاستطاعة: طلب الطّاعة. ٤٧٨ - والاستطاعة عند المعتزلة قبل الفعل، زعموا، كما أن العين قبل الإدراك، واليد قبل الضّرب. وقال خصومهم: الاستطاعة مع الفعل، وبعض مجّان المتكلّمين يقول: بعد الفعل، والحقّ من ذلك أنّ الاستعداد والتهيّؤ قائمان بالإنسان التامّ المزاج العلة، فإذا أنشأ الفعل تقدّمته همّةٌ، وبعثته إرادةٌ، وساعدته قوةٌ، وتمّمته استطاعةٌ، فبانتظام هذه القوى فيه، وانبعاثها منه، والتصاقها به، سمّي قادراً، ومرّةً مستطيعاً، ومرّةً قوياً، والصّفات تعتوره من بعد على قدر درجاته في هذه الأحوال، وهذه القوّة والاستطاعة هو عواريّ عند الإنسان، تزداد مرةً بامتداد المعير، وتنقص على ذلك التّقدير، ولهذا لم يكن الإنسان قادراً على الإطلاق، ولا عاجزاً على الإطلاق، بل كان وعاءً لهما، محمولاً عليهما، ولو عري من القدرة رأساً لما كلّف، ولو ملك الاستطاعة رأساً لما لجأ إلى الله ولا تضرّع، فهو بين قدرة من أجلها أمر، وبين عجزٍ من أجله اضطرّ وعذر، ولو كان مستطيعاً على الحقيقة لبطر وأشر، ولو كان عاجزاً على الحقيقة لما كلّف ولا أمر، فسبحان من خلق هذا الخلق، وصرّفهم على الكمال والنّقص، وضربهم بالسعادة والنّحس، وألجاهم إلى النّفس والحدس، ليعرفوا بكمالهم كمال مكمّلهم، ويعرفوا بنقصهم استئثار مدبّرهم، فيعتمدوا عليه، ولولا هذا التدبير المنطوي على الحكمة، الجاري على نظام العقول السّليمة، لكانت قدرتهم تنسيهم عجزهم، وإذا نسوا مواضع العجز فتنوا بمواضع القدرة، ألا ترى أنّ الخلق مع تعاور الآفات عليه، وتسارع النّكبات إليه، وتحكّم البلاء فيه، وتفسّخ عزائمه وتداعي أواخيه،

стр. 1792

كيف يثبون ويأشرون، ويبطشون وينتقمون، ويتظالمون، حتى كأنّهم لم يشهدوا من دهرهم فقد حميم، ولا اختطاف عزيز، ولا ابتذال ذخر، ولا ارتجاع موهبة، ولا هدم بنيّة، ولا قطع أمنيّة، ولا حلول قارعة، ولا زوال ملك، ولا عثار مستمرّ، ولا انتكاس متطاول، ولا خرس منطق. خالق الخلق أعلم بما أودع طينتهم، ومزج به أرومتهم، وقصر عليه طباعهم، وبعث إليه أبصارهم، وكتب عنده آثارهم، وأحصى عددهم، وتابع مددهم، ورتّب كلاً مرتبةً إن تجاوزها هلك، وإن قصّر ليم، وإن ثبت عندها نجا؛ له الملك والعظمة، والقدرة والسطوة، والحكمة واللّطف والنّعمة، والعفو والرحمة، فإيّاه نسأل خير ما عنده، وإليه نفزع من شرّ ما عندنا، إنّه صارف الشرّ عنّا، وموصل الخير من لدنه إلينا، وهو على ما يشاء قدير، وبجميع عباده خبيرٌ بصير، يجمع بين المحروم والمرزوق في شرك الاختبار، ويؤلّفهم في نظام الأمر والنّهي، ويطالبهم بالصبر والشكر، ويمدّهم باللّطف والرّفق، ويضمن لهم الربح والنجح، ويدّخر لهم الخلاص والثّواب. فاعتبر أيّها السامع أفاعيله، وتصفّح حقائقه، واستجل أسراره، واستنّ حكمه، وتزود الشّكر على أوائل إحسانه إليك، وفواتح إنعامه عليك، واجعل المتجلّي منها مثالاً لما خفي، والخافي مسلّماً بما وضح، فإنّ هذا الاعتبار يثمر لك عاقبة الحمد، وينزلك دار الصدق، وينقلك إلى عالم الحقّ، ولا يغرنّك ما أنت به باقٍ ها هنا، فإنّ البقاء ها هنا فناء، إّلا أنّ فناءك هنا بقاءٌ هناك، ومتى لاح لك الرّمز والحقّ الذي يتضمنه، صرفت سعيك وجدّك وتشميرك واستعدادك، وزادك إلى حظٍّ أنت به باقٍ وثابتٌ معه، ولست تفهم هذه المعاني، ولا تطّلع على هذه المعالي ما دمت أسير ما تراه عينك، وتلمسه يدك، وتتمنّاه شهوتك، لا والله حتى تتخلّى منك، أعني من جلبابك وقشرك وغشائك، نعم وحتى تتعرّى من جسدك، أعني من جوانحه وزينته وكرامته، وتأخذ ممّا لا بدّ لك منه، مكرّماً بذلك ذاتك، ومهيناً لما دنّسك وأهلكك.

стр. 1793

واعلم أن بقاءك بصفاتك، وصفاءك بتفاني هذه الأشياء عنك، واعلم أنّ فناءك بكدرك، وكدرك بتعاور هذه الأشياء عليك، فانج ما كنت على جوادك، فيوشك أن يعثر بك فيلقيك في هوةٍ لا تنتعش منها أبداً، فإن باشرت الشكوك بقلبك، وطرحت المواعظ عن سمعك، وثقلت النّائح على عقلك، فاعلم أنّك ميت وإن كنت في مسك حيّ، وعليلٌ وإنّ كنت في ثياب صحيح، ومخذولٌ وإن تتابع لك النّصر، ومحرومٌ وإن اتسّع عليك الرّزق، ومحبوسٌ وإن كنت في صورة مسيّب، ومرحومٌ وإن كنت في ظاهر مرضيٍّ عنه، ومعذبٌ وإن طال بك الاستمتاع، فعليك السلام، فقد وقع اليأس منك، وانقطع الرجاء عليك، وما أحوجك عند هذه العاقبة إلى نائحةٍ تبكي عليك، وتندب شبابك، وتعدّد محاسنك، وما أخوفني أنّك إلى الشماتة بك أقرب، وبالانتقام بك أحقّ، لأنّ من عشي عن الذّكر، وألف إهمال الفكر، وأغفل حقّ النّعمة بالشّكر، وسكن مساكن الظالمين، ووقف مواقف العائدين، وتجاهل وهو يعلم، وتعامى وهو يبصر، وتغافل وهو يدري، وتشكّك وهو يتيقنّ، وتمارض وهو صحيح، وتناكر وهو عارف، حقيقٌ بأن يشمت به العارف بحاله، المطلع على أمره. اللهمّ لا ترسلنا من يدك، ولا تلنا بكيدك، وكن بنا أرأف منّا، إنّك أهل ذلك، واللاّطف به. ٤٧٨ج - افترّ هذا الحديث الطويل عن تفسيره قوله: يسطيع، ولو نهلت على حسب إرادتي لأفردت هذا الكلام عن المكان وتثبّتّ فيه، ولما قنعت له بخاطرٍ عابر، وهاجسٍ سانح، ولفظٍ لم يخدمه التّنقيح، ولم يشقّق عليه الرأي، ولم يستعن عليه بالسّهر، ولم يجتلب إليه المعنى المبيّت المخمّر، وعلى هذا جرى الكتاب من أوّله، والله تعالى أسأل بلوغ آخره، مشفّعاً بالقول والعمل، غير مغترٍّ بامتداد أجل، واختيال أمل.

стр. 1794

٤٧٨د - لا تسرع إلى ذمّي حتى تقف على عذري، وتعرف حقيقة أمري، فوالله لقد أصبحت وما لي صديقٌ أتنفّس معه، ولا عدوٌّ أنافسه، ولا غنىً أستمتع به، ولا حالٌ أغبط بها، ولا مرتبةٌ أحسد عليها، ولمّا أفضى بي الزمان إلى هذه الخلّة المشكوّة، وأفضيت بنفسي ما حوى هذا الكتاب معللاً نفساً قد باءت بسخظٍ من الله إن لم تكن شاكرةً لله تعالى، مسلّمةً لأقدار الله عزّ ذكره، راضيةً بقضاء الله، عارفةً باختيار الله جلّ اسمه، فلا تزدني بلومك حرقةً، وبمنازعتك أسفاً، وبلجاجك ضجراً؛ واعلم أني بشريٌّ أزلّ إن قلت، وأضل إذا ارتأيت، وأخطئ إذا توخّيت، وأصيب إذا وفّقت، وأحقّق إذا ألهمت، وأنال إذا قرّبت، وأسعد إذا لوطفت، وأتخلّص إذا رحمت، فإذا لمت فليكن لوماً هوناً، فإنّك لو نصبت نفسك في موضعي لم تخل من لسانٍ هو أعضب من لسانك، ومديةٍ هي أحزّ من مديتك. ٤٧٨هـ - وقوله: إلهاب المذكّي، هو العدو، يقال: ألهب يلهب، أي أحمى العادي نفسه فهو بمنزلة نارٍ تلهّب، ويقال: أهذب أيضاً في هذا المعنى، والمذكّي: المسنّ، فيقال: ذكّى الرجل وغيره إذا أسنّ؛ والأفلاء: جمع فلوٌّ، ولا تقل: فلواً، ويقال إنه قبل له فلوٌّ لأنّه افتلي عن أمّه أي أخذ وقطع، ومنه يقال: فليت رأسه بالسيف، والفوالي: نساءٌ يفلين ثيابهن ويطلبن ثيابهنّ ويطلبن هوامّ أبدانهن، يقال: تفلّى فلانٌ وتفلّت المرأة، وفلت الأمّ رأسها، وفلّت رأسها، والفلّ: القوم المنهزمون، والفلول: آثارٌ في السّيوف من طول الضّراب، وإيّاه عنى الشاعر: الطويل

стр. 1795

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلولٌ من قراع الكتائب أي لا عيب فيهم، لأنّ من هذا عيبهم فلا عيب فيهم. كما تقول: لا عيب له إّلا في كماله. وأما الفلّ - بكسر الفاء - فأرض لا تمطر وجعه أفلال، والفلال: المفالّة أي المقاطعة، واستفلّ فلانٌ فلاناً مجازه: أخذ منه حديثاً، وفلان لا يستفلّ صبر صدره، ولا يستغلّ عزم صدره، والفليلة: قطعةٌ من الشّعر جمعها فلائل، وفلّ فلانٌ غرب فلانٍ أي قطع حدّه، فأمّا فال يفيل في الرأي إذا زلّ، وفلانٌ فيّل الرأي وفائل الرأي، وفلانٌ يستفيل رأي فلانٍ، قال الشاعر في فال يفيل: الطويل وسمّيته يحيى ليحيا فلم يكن ... إلى ردٌ أمر الله فيه سبيل تيمّمت فيه الفأل حتى رزقته ... ولم أدر أنّ الفال فيه يفيل والفائلان: عوقان مستنبطان الفخذين؛ وأمّا المهار فجمع مهرٍ وهو الذي لم يرض بعد ولم يركب، ويقال أيضاً: أمهار، وفي الحماسة: الكامل يقذفن بالمهرات والأمهار ويقال في الجمع فعالٌ كثيرٌ، ومنه رماحٌ وأرماح، وشرارٌ وأشرارٌ، وخيارٌ وأخيارٌ، وليس لباب الجمع قياس. نظر رجلٌ زاهدٌ إلى آخر مغتمّاً بالرّزق فقال: أتوقن أنّك تعيش إلى غدٍ؟ قال: لا، قال: أفتخاف أن تعيش وليس لك رزق؟ قال: لا، قال: فأيّ شيءٍ تخاف؟ قال: أخاف أن يكون قليلاً، قال: أفخوفك هذا

стр. 1796

يذهب بقلّته ويأتيك بكثرته؟ قال: لا، قال: فأراك قد اتخذت الحزن ضجيعاً، والتحفت عليه بلا منفعة. قال فيلسوف: أصاب الدّنيا من حذرها، وأصابت الدّنيا من أمنها. قيل لزاهد: ما بال الشيخ أحرث على الدّنيا من الشّاب؟ قال: لأنه ذاق من طعم الدّنيا ما لم يذقه الشّاب. عوتب سهيل بن عليّ في كثرة الصّدقة فقال: لو أراد رجلٌ أن ينتقل من دارٍ إلى دار، أكان يترك في الأولى شيئاً؟ لا والله. دخل لصٌّ على بعض الزّهّاد فلم ير في داره شيئاً فقال: يا هذا أين متاعك؟ قال: حوّلته إلى الدار الآخرة. ذكرت الدّنيا عند الحسن فقال: هو المحبوبة التي لا تحبّ أبداً، المزومة التي لا تلزم أحداً، يوفى لها فتغدر، ويصدّق لها فتكذب. قال فيلسوف: لا تلبسوا اللّئام ملابس الحكم، فإنّ أجسادهم أخشن من أن تتزيّن ببرودها، ورقابهم أنذل من أن تتحلّى بعقودها. للمأمون: السريع أما ترى ذا الفلك السّائرا ... أبيت من همٍّ به ساهرا مفكّراً فيه وفي أمره ... فما أرى خلقاً به خابرا

стр. 1797

يخبر عن لطف تدابيره ... وكيف أضحى للورى حاضرا يا ليت شعري هل أرى مرّةً ... أكون في أبراجه سائرا أكون مع طالعه طالعاً ... طوراً ومع غائره غائرا حتى أرى جملة تدبيره ... وأعرف المستور والظّاهرا قال أعرابيّ: ما كلّ رقبةٍ تحسن فيها القلائد، ولا كلّ نفسٍ تحتمل عليها الفوائد. قال فيلسوف: لا تشمّ الأخشم ريحاناً، ولا تنل السّفية برهاناً. قال أبو عبد الله بن حرون: دعا الرشيد بعبد الملك بن صالح وعنده ولاة أمره وقوّاد جنده، فجيء به يرسف في قيده، فلما مثل بين يدي الرشيد أنشد الرشيد: الوافر أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها وقد همع، وإلى عارضها قد لمع، وإلى الوعيد

стр. 1798

قد أروى ناراً، فأقلع عن رؤوسٍ بلا غلاصم، ومعاصم بلا راجم؛ مهلاً مهلاً بني هاشم فبي سهل لكم الوعر، وصفا لكم الكدر، ونذار نذار من حلول داهيةٍ إدٍّ، خيوطٍ باليد، لبوطٍ بالرّجل. فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين، أتكلّم فذّاً أم تؤاماً؟ فقال: بل فذّاً، فقال: اتّق الله يا أمير المؤمنين فيما استرعاك، ولا تجعل الشّكر بموضع الكفر لقول قائلٍ ينهس اللّحم، ويلغ الدّم، فوالله لقد حدوت القلوب على طاعتك، وذلّلت الرجال بمحبّتك، وكنت في ذلك كما قال أخو بني كلاب: الرمل ومقامٍ سيّءٍ فرّجته ... بلساني ومقامي وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله ... زلّ عن مثل مقامي وزحل فأمر به فردّ إلى محبسه ثم قال: لقد دعوت به وأنا أرى مكان السيف من صليف رقبته ثمّ ها أنا قد رثيت له، وليس من الاحتياط أن يترك. ٤٨٩ب - تفسير حروفٍ في هذا الكلام للرشيد قد اشتمل على عربيّةٍ علويّةٍ، وقد روي أوّل الكلام لعبد الحميد، والنسب إليه أكثر، وهو به أليق، وماأضع بهذا من الرشيد، ولكن للصناعة موضعٌ لا تأتي عليه الخلافة: أما قوله يرسف فمعناه: يمشي مشي المقيّد، وصورته شائعة لأنّ المقيّد يقصر خطوته، يقال منه: رسف - بالسّين غير معجمة -؛ والماشي كذلك راسفٌ.

стр. 1799

وأما قوله مثل بين يديه فمعناه وقف وقام، وكأنّه صار مثالاً، لأنّ المثال يقابل المماثل، وقيل في قوله: " مثلهم في التّوراة ومثلهم في الإنجيل " أي صفتهم، وجمع المثال مثل؛ وفيما ترجم من كلام أفلاطون أنّ الأشياء قبل الوجود كانت مثلاً في نفس الباري، فعلى ذلك اخترعها، وهذا رأيٌ فاسدٌ خيالٌ مضمحلّ لأنّ قوله: الأشياء قبل الوجود باطلٌ عنده، لأنّ القبل من الأشياء، ويستحيل أن تكون الأشياء تسبق شيئاً من جملة الأشياء، وهذا لا قوام له من العقل، وقوله: قبل الوجود مغالطةٌ لأنّ الوجود أيضاً مغمورٌ بالاسم العامّ للأشياء، وأما قوله: مثلاً في نفس الباري، فما أبعد هذا من الحقّ، هل كانت المثل - إن كانت أيضاً - إلاّ أشياء، وكأنّه قال: الأشياء كانت أشياء في نفس الباري، ومتى جاز مع هذا أن تكون نفس الباري ظرفاً للمثل، لأن قوله: في نفس الباري، وامئٌ بهذا، ومشيرٌ إلى هذا، وعاطفٌ على هذا، فإن كان ضيق العبارة أفضى به إلى هذا، فليأت ببيان أتمّ من هذا، وباعتذارٍ يقرّب هذا، وليس الفنّ غرضي هاهنا، ولكن عنّ هذا على عادة ما تضمّن هذا الكتاب، فتكلمت حسب الطاقة، نافياً عن الله المستحيل، وناصراً للتوحيد. وجمع المثال: أمثال، وجمع الأمثال: أمثلة " وضرب الله مثلاً " أي بيّن الله أمراً في معرضٍ ليس عندكم، وعلى هذا تقول لصاحبك: إنّما مثلك مثل رجلٍ قال كذا وفعل كذا، ويقول كذا ويفعل كذا، فيعرض شأنك عليه في صورةٍ يسرع إليها وهمه، ويقرب منها فهمه، فتسقط المنازعة ويتسهّل المراد. فأما البيت فقديم، أعني الذي أنشد الرشيد، وسمعت بعض الشّيعة يقول: البيت لعليّ بن أبي طالب ﵁ قاله لعبد الرحمن بن ملجم لعنه

стр. 1800

الله، حين علم أنّه ضاربه على هامته، وسائلٌ دمه على شيبته، قال: والدليل على ذلك قوله من مراد، وعبد الرحمن مراديّ، وأصحابنا يأبون هذا الكلام، ويقولون: البيت لعمرو بن معدي كرب، وقد جاء في ديوانه، ولكنّ الشيعة إذا سمعوا هذا الكلام رموا قائله ببغض عليٍّ، وقذفوه بكلّ قبيح، والفتنة منهم شديدة، والبلاء عظيم، ولو لم يكن من عجائبهم إلاّ تشريف عليّ، ونشر فضائله، والاقتداء بأفعاله، لكان ذلك حقّاً وصدقاً وطاعةً، ولكن يتّصل بهذا ما يهدم هذا، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور. وأمّا نصبه عذيرك فإجماعٌ من النّحويين، قالوا: معناه من يعذرك، وإنّ الفعل أوجب النّصب لأنّك لو خفضت بغير خافضٍ ولو رفعت استحال خبراً، وليس الغرض المرميّ ولا المراد المغزوّ أن يكون عذيرك من خليلك من مراد، فلما بطل الوجهان صحّ الثالث أعني النّصب، كأنّه أريد به خيراً ويريد بي شرّاً، أي هات الآن من يعذرك ومن عاذرك، وكأنّ العذير هاهنا فعيل بمعنى فاعل، ولهذا نظائر. وأما قوله شؤبوبها فجمعه شآبيب وهي الدّفع، ويسمع أيضاً في وصف الناس، يقال: خرجت في شؤبوبٍ من الناس أي دفعة، في قطعةٍ، في فوجٍ. وأمّا قوله قد همع فمعناه سال، وأمّا العارض فهو الذي يستطير من البرق كأنّه يعرض أو يطول لأنه يكون ذا طولٍ مرّةً وذا عرضٍ مرّةً. لمع معناه لاح وأخذ العين، ويقال: التمع فلانٌ إذا أبصر شيئاً يحسر عينه، ومعناه يكلّ أي يأخذ حدّتها ويذهب بضيائها ويفرق شعاعها، والشّعاع إذا تفرّق من منبثّ البصر كلّ الناظر، وصار المغرب من الناس - أعني من اشقرّت أهداب

стр. 1801

عينه، وإن قيل: أشفار على الجوار جاز - لا يجود إبصاره، لأنّ شفر عينه يفرّق الشّعاع المنبثّ المضاء، فأمّا السّواد فجامعٌ لأقطار الضوء وناظمٌ ما تفرّق من النّور، ومسدّدٌ بالنظر نحو المقابل، وهذا أيضاً تطويلٌ لا يدخل فيما نحن منه بسبيل، فما أصنع وحلاوة الحديث قد أخذت بسمعي وبصري، وعرّضتني للائمة من يعزّ عليّ؟ وأمّا قوله أورى ناراً فمعناه استخرج، يقال: ورت النار ووريت، يقال في كلام العرب: وريت بك زنادي، وزهرت بك ناري، فأمّا وراني ورياً، ينصبون على مذهب الدّعاء، أي ألزمك الله تعالى هذا، وفي خلافه يقولون: عمراً وشباباً. فأما الغلاصم فجمع غلصمة، وهي العجر التي على ملتقى اللهاة والمريء، إذا ازداد الآكل اللقمة فزلّت عن الحلق ودخلت في الغلصمة، والحنجرة رأس الغلصمة؛ هذا لفظ الأصمعي. وأما المعاصم فجمع معصمٍ وهو موضع السّوارين وأسف ذلك قليلاً. وأما البراجم واحدتها برجمةٌ، وهي ملتقى رؤوس السّلاميات من ظهر الكفّ، إذا قبض الإنسان كفّه نشزت وارتفعت، وبها سمّيت البراجم من بني تميم؛ هذا أيضاً لفظ الأصمعي. وأما قوله الوعر فالخشن، ولا يقال إلاّ في الطريق، ولا يقال في الثوب الخشن وعرٌ لا مجازاً ولا تحقيقاً، يقال: طريقٌ وعرٌ. وقد سمع وعرٌ - بحركة العين -، وطرقٌ أوعارٌ، ورأيت شاعراً قال: طرقٌ وعرٌ، فعيب عليه وقيل له: أنت لا تقول: قومٌ قائمٌ، لا تصف الواحد بصفة الجماعة، ولا تصف الجماعة بصفة الواحد، فقال: أنتم لا تقولون قومّ نائمٌ وقد قال الله تعالى: " فوجٌ مقتحمٌ "، ودار الكلام وانتهى. وأما قوله نذار فمعناه النّذير والإنذار، وكأنّ الإنذار إعلامٌ إلا أنه مع

стр. 1802

تحذير، وليس كذلك التّبشير، فإنه مقصورٌ على إعلام الخبر، وسمعت من يقول: فلم قال الله تعالى: " فبشّرهم بعذاب أليم " وهذا محذورٌ، فقلت: أرجو أن أحكيهما لك وأعرضهما على عقلك، ليكونا عندك: إنّما قال الله لهم ذلك على وجه التّهزّؤ بهم، ألا ترى أنه قال تعالى: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " وهو الذّليل اللئيم، كما تقول للرجل: يا عاقل، كانياً عن حمقه، لأنّك تكره اللفظ لبشاعته، وتضمر المعنى للحاجة إليه، ولو أفصحت باللفظ الأخصّ عن المعنى الأخصّ عاد سفهاً وصار خصومةً. والجواب الآخر أنه قال: إنّ هذا الإعلام قد تعلّق بخبرٍ لأنّه قد حاشهم إلى الجنّة بهذا التحذير، ويقال: معنى بشّرته أي أظهرت على بشرته ذلك. وأما كسر نذار فبناءٌ، نظيره: حذار ونزال وتراك، وقطام وحذام وقيل: إنهم أشارو بهذا البناء إلى تكرير الفعل كأنّهم قنعوا به عن قولهم: احذر، واترك، والله أعلم. وأمّا قوله داهيةٍ إدّ فهي الشّديدة، من قولهم: آدني الأمر أي أثقلني، يؤودني، وقد ردّ هذا جماعةٌ من العلماء وقالوا: لا يكون منه إدّ إنما يكون آيدٌ، مثل قال يقول فهو قائلٌ، وأدري يأدو إذا قتل الصيد فهو آدٌّ، يا هذا، وقد يلتبس الأمر على من لم يكن ذا مهارةٍ في هذه المواضع الخفيّة؛ وكان القاضي أبو حامد يقول: من كان نصف طبيبٍ فإنّه يقتل العليل، ومن كان نصف فقيهٍ فإنّه يحلّل المحرّم، ومن كان نصف نحويٍّ فإنّه يلحن أبداً، ومن كان نصف لغويٍّ فإنه يصحّف أبداً؛ هذا قوله وليس الكمال مأمولاً للخلق، لكنّ الحكم للغالب الأكثر، والشائع الأفشى. وأما قوله خبوطٍ باليد فهو ضروبٌ باليد على جهلٍ بمواضع الضّرب، وكذلك اللّبوط بالرّجل. وأمّا قوله أتكلّم فذّاً فالفذّ الواحد، ولا يطلق في ذات الله تعالى الواحد

стр. 1803

الفرد، ولا ندري لم ذاك، ويطلق الوتر وإن لم يكن واحداً بالإطلاق، بل يكون واحداً وثلاثةً وخمسةً وسبعةً، وعلى هذا جرّاً؛ وأما الفرد في أسماء الله تعالى فسائغٌ شائع. قال أبو حامد: ولا يقال في الله تعالى هو فريدٌ وحيدٌ، وإن قيل فردٌ واحدٌ، ولم يوضح وجه المنع من ذلك، والنّفس تشهد بصحّة ما قال، ولكنّ البرهان مفقود، وشهادة النّفس مع فقد الدليل كصدودها بعد ظهور الدّليل. وأمّا قوله تؤاماً فإنّ أصحابنا يقولون هذا خطأ، لأنّ الواحد لا يكون تؤاماً، إنّما يكون الاثنان توأمين، هكذا قال يعقوب: هذا توأم هذا، أي هذا ولد مع هذا، واعتذر لعبد الملك بعض أصحابنا فقال: لعله أراد تؤاماً على الجمع كما قال الشاعر: الرجز قالت لنا ودمعها تؤامُ ... كالدّرّ إذ أسلمه النّظام على الذين ارتحلوا السّلام قال: كأنه أراد بالتّؤام التّوائم، والتّؤام في شعر المرقّش الأصغر: ودرّاً توائماً، كأنّه جمع تائمةٍ وإن لم يسمع. وأما قوله نهس اللحم فمعناه يأخذه بأسنانه ومقاديم فمه، ومنه: تناهست الكلاب الجيفة، وجمعها جيفٌ. وأمّا قوله يلغ الدم فهو من نعت الكلب إذا احتسى الدم وجرع فيه، والميلغة: ما يلغ فيه الكلب، اللام مفتوحة، والمولغ: صاحب الكلب، والوالغ والمولغ: الكلب، وفي الناس استعارةً إذا كثر سفكهم للدماء. والشافعي يروي خبراً في نجاسة الكلب، ويوجب غسل الآنية من ولوغه سبع مرّات، أولاهنّ أو أخراهنّ بالتراب، وأبو حنيفة يواطئه على النّجاسة ولا

стр. 1804

يغسل هكذا، ويرى له ثمناً، والشافعي يرى له قيمةً لنجاسة عينه، ومالكٌ يرى أنّ الكلب طاهرٌ ولحمه مأكولٌ، ووجوه اختلاف الفقهاء متقاربةٌ، وأدرّتهم مستوسقة، وإنّما البلاء كلّه من أصحاب الكلام الذي يظنّون أنّ التوحيد لا يصحّ إلا بنظرهم، والدّين لا يثبت إلاّ بنصرتهم، والحقّ لا يعرف إلاّ بمقاييسهم، وهم عن أسرار التوحيد في أبعد مطرحٍ وأنأى منزح، والله تعالى أجلّ من أن يصحّح توحيده عقول خلقه، ومقاييس عباده، وظنون العاجزين عن الحقائق، وآراء المضروبين بالنّقص. وأنشد لأبي علي البصير: الهزج أتينا بعدكم مكّ ... ة حجّاجاً وزوّارا وحرّمنا لربّ النّا ... س أشعاراً وأبشارا ولبّيناه لا نسأ ... م إقبالاً وإدبارا لكي يغفر إنّ الل ... هـ قدماً كان غفّارا وقلّدنا وسقنا البد ... ن قد أشعرن إشعارا ومن جمعٍ تزوّدنا ... إلى الجمرة أحجارا ومسّحنا من الكعب ... ة أركاناً وأستاراً وجئنا القبر قبر المص ... طفى أحمد زوّارا وقال الناس هل أحد ... ث هذا لك إقصارا وهل أحسنت للتّوب ... ة من قلبك إضمارا فلمّا شارف الحير ... ة حادي إبلي حارا وقد كاد يغور النّج ... م للإصباح أو غارا فقلت أحطط به رحلي ... ولا تحفل بمن سارا فجدّدنا عهوداً س ... لفت منّا وآثارا وقضّينا لباناتٍ ... لنا كانت وأوطارا

стр. 1805

وما ذقنا بها لهواً ... وبستاناً وخمّارا إذا حكّمته جار ... وإن حاربته جارا فما ظنّك بالحلفا ... ء أدنيت لها النّارا كشفنا لك أخباراً ... ودامجناك أخبارا قال أبو عمر الجرمي: الحلفاء: نبتٌ؛ والقبعثري: الجمل الشّديد، والأنثى: قبعثراة؛ واليعملة من النّوق: السّريعة؛ واليرمع: الحجر وغيره، وهو الحجر الليّن؛ والحديبة: الأرض الغليظة؛ والقرنوة: نبات، والعضرفوط: ذكر العظاء؛ والأفكل: الرّعدة، وزيادة الهمزة والميم غير أول من الشّاذ القليل نحو: شمأل يريدون الشمال، وزرقم: يريدون الأزرق؛ والعنسل: النّاقة السّريعة، وكذلك العسول؛ والجحنفل: الجبل العظيم، مأخوذٌ من الجحفل، وهي الكتيبة؛ والرّعشن: مأخوذ من الارتعاش؛ والعرضنة: مشيةٌ فيها اعتراضٌ من المرح؛ والعقربان: دخّال الأذن، وقيل: ذكر العقارب؛ والشّطب: شجر؛ قال والمرمريس من المراسة، يقال: داهيةٌ مرمريس إذا كانت شديدة، زيدت في موضع الفاء فموضعها فعفعيل.

стр. 1806

قيل لأبي حاتم: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول: الخفيف ولها مبسمٌ كغرّ الأقاحي ... وحديثٌ كالوشي وشي البرود نزلت في السّواد من حبّة القل ... ب ونالت زيادة المستزيد عندها الصّبر عن لقائي وعندي ... زفراتٌ يأكلن صبر الجليد قال أعرابيّ: خرجت في ليلةٍ حندسٍ قد ألقت أكارعها على الأرض فمحت صور الأبدان، فما كنّا نتعارف إلاّ بالآذان، فسرنا حتى أخذ الليل صبغه. لأعرابيّ كان يتعشّق امرأةً: المتقارب وأحلى من الشّهد موعودها ... وأكذب من بارقٍ خلّب وأدنى إلى المرء من نفسه ... وأبعد وصلاً من الكوكب قال ثعلب: النّدمان واحدٌ وجمعٌ: من نادمك؛ قال ابن درستويه: لا يجوز جمع ندمان على ندمان، وإنما ندمان واحد، وجمع نديم: ندمان بكسر النون، فأمّا ندمان فلا يكون جمعاً، وجمع النّدمان ندامى، ويقال: فلانٌ حسن الندامة والرّدافة. العرّ: الجرب، والعرّ: تسلّخ جلد البعير، وإنّما يكوى من العرّ، ولا يكوى من العرّ؛ الثّماليل: العطبة التي تأخذ فيها النار.

стр. 1807

لابن شماس السّعدي: الرجز قد أغتدي والليل في جريمه ... معسكراً نشّم في أديمه يدعّه بضفّتي حيزومه ... دعّ الصّبيّ لحيتي يتيمه شاعر: الرجز ألمّ بزينب بالرّكب لمم ... قد برحاها بالفؤاد وحلم ولم يكن خيالها إذا ألم ... يلمّ إلاّ بعفافٍ وكرم قال فيلسوف: قس شبرك بفترك، لعلّك تصيب مكان رشدك. قرئ من قبر يعقوب بن اللّيث الصفّار: الطويل سلامٌ على الدّنيا وطيب نعيمها ... كأن لم يكن يعقوب فيها مملّكا كأن لم يقد جيشاً من الدّهر ساعةً ... ولا رام ما رام الرجال مصعلكا وقرئ على قبر البصري العلويّ صاحب الزّنج: الطويل عليك سلام الله يا خير منزلٍ ... رحلنا وخلّفناك غير ذميم فإن تكن الأيام أحدثن فرقةً ... فمن ذا الذي من رميها بسليم وأمر أبو العتاهية أن يكتب على قبره: الخفيف المجزوء

стр. 1808

أذن حيٍّ تسمّعي ... ثم عي بعده وعي أنا رهنٌ بمضجعي ... فاحذري مثل مصرعي ليس زادٌ سوى التّقى ... فخذي منه أو دعي ليس ميتٌ براجعٍ ... كيف ما شئت فاصنعي شاعر: الكامل المجزوء كنت السّواد لمقلتي ... فبكى عليك الناظر ما شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر آخر: البسيط تطاول الليل لا تسري كواكبه ... أم حار حتى حسبت النّجم حيرانا فأجابه آخر: البسيط ما طال ليلي ولا حارت كواكبه ... ليل المحبّ طويلٌ حيث ما كانا قال أبو سعيد الخرّاز، قال أبو عبد الله ابن الجرّاح: قصدني

стр. 1809

أحمد بن حنبل فسألني أن أخرج إليه شيئاً من العلم، فأخرجت إليه كتاب العقل لداود بن المحبّر، فانتخب منه أحاديث وردّ الكتاب، فسألته عن ذلك فقال: لم أر فيه أحاديث صحاحاً، قال ابن الجرّاح: كلّه صحيح، قال أحمد: ومن أين عرفت؟ قال لأني استعملته فوجدته كلّه صحيحاً، فقال ردّ الكتاب إليّ حتى أنتفع به كما انتفعت. قال أنس: خطبنا رسول الله ﷺ على ناقته الجدعاء وليست بالعضباء فقال: " أيّها النّاس كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، وكأنّ الذي يشيّع من الأموات سفرٌ عمّا قليل إلينا راجعون، نبّوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلّدون بعدهم، قد نسينا كلّ واعظة، وأمنّا كلّ جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مالٍ كسبه من غير معصية، ورحم أهل الذّلّ والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن أذلّ نفسه، وحسّن خليقته، وأصلح سريرته، وعزل عن الناس شرّه، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السّنّة، ولم يتعدّها إلى البدعة ". قال هبيرة بن خزيمة: أتيت الربيع بن خثيم بني الحسين بن علي رضوان الله عليهما، وقلنا: اليوم يتكلّم، فقال: أقتلوه؟! - ومدّ بها وصوته - اللهمّ فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة، أنت تحكم

стр. 1810

بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. قال شعيب بن حرب: إن كنت تريد أن تكون عالماً فسلّس للعمل قيادك، وسلّ عن الجهل فؤادك، واجعل هواك تبعاً للعلم. قال يوسف بن أسباط: كأنّ القوم ألهموا العلم وأبكموا الكلام، ونحن ألهمنا القول وأبكمنا العمل. قال ابن أبي نجيح: لقي أبي طاووس فقال له أبي: إن لقمان قال: إنّ الصّمت حكمٌ وقليلٌ فاعله، فقال طاووس: يا أبا نجيح، إنّ من تكلّم واتّقى الله خيرٌ ممن صمت واتّقى الله. قال الأحنف: الصّمت لا يعدو فضله صاحبه، والكلام ينتفع به من يسمعه، ويرجع إليه فضله. قال ابن الكوّاء للرّبيع بن خثيم: ما نراك تذمّ أحداً، قال: ويلك يا ابن الكوّاء ما أنا عن نفسي براضٍ فأتحوّل عن ذمّي إلى ذمّ الناس؟! إنّ الناس خافوا الله تعالى على ذنوب العباد وأمنوه على ذنوبهم. وقال الرّبيع: ذروا ما قد علمتم وكلوا ما قد جهلتم إلى عالم

стр. 1811

الخير، فما كلّ الذي نزل على محمد ﷺ علمناه، ولا بالذي علمنا عملنا، وما نتّبع الخير حقّ اتّباعه، وما نتّقي الشّر حقّ تقاته، وما خيارنا اليوم بخيار، ولكنّهم خيرٌ ممّن هو شرٌّ منهم. قال بشّار: من جيّد قولي: الرمل أنفس الشّوق ولا ينفسني ... وإذا قارعني الهمّ رجع أصرع القرن إذا نازلته ... وإذا صارعني الخبّ صرع عمرك الله أما تعرفني ... أنا حرّاث المنايا في الفزع أنا كالسيف إذا وادعته ... لم يروّعك وإن هزّ قطع قال أبو عمرو بن العلاء، قال محمد بن عبد العزيز: تعلّموا العلم فإنّه زينٌ للغنيّ، وعونٌ للفقير، إني لا أقول يطلب به ولكن يدعوه إلى القناعة. قالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ عن يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات، أين يكون الناس؟ فقال: " على الصّراط ". قال أعرابيّ: أبناء دينك آنس بك من أبناء نسبك. أصاب وجه سعيد بن جبير شيءٌ من سواد القدر، فقالت له ابنته: ما هذا السّواد الذي أراه بوجهك؟ فصاح وسقط مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق سئل عن ذلك فقال: خفت الله أن يكون قد سوّد وجهي في الدّنيا قبل الوصول إلى الآخرة. قال أحمد بن أبي الحواري: سألت أبا سليمان الدّاري عن قوله: إذا استكملت المعرفة في القلب سلب العارف العمل.

стр. 1812

ما كان أحوج أبا سليمان أن يوضح علّة هذا فإنّه شنيع، وقد رأيت من أبناء التصوّف من هجر العبادة بمثل هذا القول، وإذا أفردنا الكلام في فنونهم أتينا على شبههم بظنونهم إن شاء الله. قال فيلسوف: اعتقد لولدك كتب آدابٍ تنعم أرواحهم، لا عقد مالٍ تنعم أشياحهم. قيل لأعرابيّ: هل تحدّث نفسك بدخول الجنّة؟ قال: والله ما شككت قطّ أنّي سوف أخطو في رياضها، وأشرب من حياضها، وأستظلّ بأشجارها، وآكل من ثمارها، وأتفيّأ بظلالها، وأترشّف من قلالها، وأستمتع بحورها في غرفها وقصورها، قيل له: أفبحسنةٍ قدّمتها أم بصالحةٍ أسلفتها؟ قال: وأيّ حسنةٍ أعلى شرفاً، وأعظم خطراً من إيماني بالله تعالى، وجحودي لكلّ معبودٍ سوى الله ﵎، قيل له: أفلا تخشى الذّنوب؟ قال: خلق الله المغفرة للذنوب، والرحمة للخطأ، والعفو للجرم، وهو أكرم من أن يعذّب محبّيه في نار جهنّم، فكان الناس في مسجد البصرة يقولون: لقد حسن ظنّ الأعرابيّ بربّه، وكانوا لا يذكرون حديثه إلا ّانجلت غمامة اليأس عنهم، وغلب سلطان الرّجاء عليهم. يقال: ما المعذول، وما المعدول، والمعلول، والمعبول، والمعتول، والمعزول، والمفضول، والمقلول، والمسلول، والمشلول، والمطلول، والمهبول، والمهطول، والمعقول، والمألول، والمقذول، والمفلول، والمغلول، والمكبول، والمضلول، والمغمول، والمعسول، والمغسول، والمفسول، والمقصول، والمسمول، والمنصول، والمغزول، والمتلول، والمبلول، والمثلول، والمجلول، والمحلول، والمخلول، والمدلول،

стр. 1813

والمرمول، والمزمول، والمشمول، والملمول، والمملول، والموبول، والمهزول، والمأبول، والمرطول، والمتبول، والمنسول، والمنحول، والمبتول، والمنبول، والمنجول، والممطول، والمقبول، والمنضول، والمكفول، والمنزول، والمأمول، والمأزول، والمشكول، وسيمرّ لك شرح هذه الكلمات على إيجازٍ، فإنّ الأطناب فيه يثقل عليك، ويوكل الضجر بك، وأكثره عتيدٌ عندك: أمّا المعذول فالملوم، يقال: عذلته أعذله - الذّال مضمومة - عذلاً، والعواذل جمع عاذلة، وأبو العواذل من أدباء الجبل، واعتذل فلانٌ إذا قبل العذل وأصغى إليه. وأمّا المعدول - من العدل - فهو للمال، يقال: عدلته فاعتدل وانعدل، ويقال: فلانٌ يعدل عندي ابني، أي يكون عدل ابني، أي مثل ابني، والأعدال جمع عدلٍ، لأنّ الحمل عدلان، وكلّ واحدٍ من العدلين مثل صاحبه. وأمّا المعلول فما عللته من الشّراب، وهو سقيك الماء مرّةً بعد أخرى، وشربه ثانيةً بعد أولى، وقول المتكلّمين خطأ من العلّة. وأمّا المعبول فهو من عبلك الشجرة، وهو هزّ ك أغصانها وخبطك ورقها. وأمّا المعتول فالمدفوع، من قوله: " فاعتلوه إلى سواء الجحيم "، والتاء تضمّ وتكسر، والعتلّ: الضخم، كأنّه الجافي الشديد، والعتلة: فأسٌ عظيمة. وأمّا المعزول فمعروف، يقال: عزل الوالي أي صرف عن عمله، وانعزل فلانٌ خطأ، وكان السّيرافي يأباه ونظائر له، كقول العامة ينذبح وينقتل وينحفظ وينضبط وينصرع، وقال غيره: جائزٌ مقبول. وأمّا المفضول فمن قولك: فاضلته ففضلته، فأنا فاضلٌ وهو مفضول، وقولهم: فلانٌ يقول بإمامة المفضول، هذا يراد به كأنّ أبا بكرٍ قد فضله عليٌّ فهو مفضولٌ، لكنّه إمام، ولولا التباعد من حومة ما نحن عليه لسقنا الكلام في

стр. 1814

الفضل ما هو، والفاضل من هو، والمفضول كيف هو، وإن أمكن ذلك أتينا به متوخّين فائدتك إن شاء الله. وأما المقول فالذي تضرب قلّته، لا أعرف غيرذلك، وسألت السّيرافي فقال: قول العامة هذا على المقلول خطأٌ لا وجه له في العربية البتّة. وأمّا المسلول فالمستخرج بالجذب، يقال: غلامٌ مسلول، وسلّت بيضتاه، ويقال: رجلٌ مسلولٌ إذا ناله السّلّ، وهو داءٌ يدقّ به الجسم ويذوب معه البدن. وأمّا المشلول فمن قولك: شلّ العير أتنه إذا طردها وكسعها وكذلك الشّجاع إذا هزم منازله، ويقال: شللت الثوب إذا لقطت بإبرتك غرزها دفعةً واحدة ولم تفرد. وأمّا المطلول فهو الذي أصابه طلٌّ، يقال: دمٌ مطلولٌ أي باطلٌ لا طالب له. وأمّا المهبول فالمفقود بالموت، يقال هبلته أمّه إذا ثكلته، والولد مهبول. وأمّا المهطول فهو مكانٌ أتى عليه مطرٌ هاطل. وأمّا المعقول فالمشدود بالعقال، والمعقول: هو العقل أيضاً، وقيل: سمّي العقل عقلاً لأنّه يحبس صاحبه عن التقحّم. وأمّا المألول فهو من تضربه بالألّة وهي الحربة، فأنت آلٌّ. وأمّا المقذول فمن تضرب قذاله، وهو ما اكتنف قفاه. وأمّا المفلول فهو المكسور. وأمّا المغلول - بالغين - فمن علّق على عنقه الغلّ، أو غلّت يده، قالت اليهود: " يد الله مغلولةٌ " كأنّها كفّت عن ضيق الرّزق. وأمّا المكبول فالمقيّد، والكبل: القيد. وأمّا المضلول فمن قولك: ضاللته فضللته أي كنت أضلّ منه.

стр. 1815

وأمّا المغمول فالمغطّى المستتر. وأمّا المعسول فما خلط به العسل. وأمّا المغسول - بالغين - فمعروف. وأمّا المفسول - بالفاء - فهو الرّذل الفسل، وهو الرّكيك الرأي الذي لا خير عنده ولا غناء البتّة، وقولك: البتّة بالفتح، والتعريف لا وجه له غير ذلك، هكذا قال الخليل. وأمّا المقصول فالمقطوع، والقصيل هو الحشيش لأنّه مقطوع. وأمّا المسمول فإنّه يقال: سمل السلطان عين فلانٍ إذا أعماه، ولا يقال ذلك حتى يدخل ميلٌ قد أحمي في عينيه. وأمّا المنصول فما أصلحت عليه نصلك، وهو في السّهم أشيع. وأمّا المغزول فهو من غزلت المرأة قطنها، وكأنّ قولهم: غازلت المرأة أي مايلتها في الغزل أي قاربتها في فعلها حتى ختلتها وخلبتها من هذا، ومعنى خلبتها أصبت خلبها، والخلب: غشاء القلب. وأمّا المتلول فمن قوله تعالى: " وتلّه للجبين " أي صرعه، وأنت التّالّ يا هذا وهو متلول. وأمّا المبلول فمن بللت الشيء بلاًّ، والبلّة حالةٌ، والبلال منه. وأمّا المثلول فمن قولك: ثلّ الله عرشهم إذا حطّه وهدمه. وأمّا المجلول فمن قولك جلت الشاة طعمها: إذا أخذته وأكلته. وأمّا المحلول فمن حللت أحلّ إذا فتحت أو أنزلت أيضاً، والحلال منه لأنه مفتوح مأخوذ، والحلال - بكسر الحاء - النازلون. وأمّا المخلول فما شددته بالخلال. وأمّ المدلول فمن دللته على شيءٍ فهو مدلولٌ وأنت دالٌّ. وأمّا المرمول فما أصلحت من الخوص. وأمّا المزمول فما زملته أي حملته، وكذلك ازدملته.

стр. 1816

وأمّا المشمول فما أصابه الشمأل، وهو أيضاً من شمله الشيء - بكسر الميم - وهو أفصح، وقد أجاز الفتح يعقوب. وأمّا الملمول فمن قولك: ململته أي أقلقته. وأمّا المملول فمن الملل، معروفٌ. وأمّا الموبول: فمن الوبل، يقال: وبلت هذه الأرض إذا مطرت وبلاً، وقولهم: استوبلت هذه الأرض: استكثرت وبلها فكرهتها، وطبرستان كذلك، واجتويتها إذا كرهتها مع مدافعتها. وأمّا المهزول فمن قلّ لحمه وذهب سمنه، وسمعت بدوياً يقول: هذا كلامٌ مهزولٌ، وهو استعارة. وأمّا المأبول فمن أبل يأبل، إذا قام بالإبل وأحسن رعيها، يقال: فلانٌ من آبل الناس. وأمّا المرطول فمن قولك: رطلته، أي أخذته بيدك وقدّرت وزنه. وأمّا المبتول فالمقطوع. وأمّا المنسول فما نسلته الناقة وغيرها. وأمّا المنحول فمن قولك: نحلت فلاناً كذا وكذا، إذا وهبته له أو نسبت إليه كلاماً. وأمّا المتبول فمن التّبل وهو الحقد. وأمّا المنبول فالذي يرمى بالنبل، وأنت النّابل والنّبّال. وأمّا المنجول فمن قولك: نجله بالرّمح أي طعنه، ونجّله. وأمّا الممطول فمن تدافعه بماله عليك، وتطيل زمان تردّده إليك. وأمّا المقبول فمن قولك قبلته قبولاً. وأمّا المنضول فمن قولك: ناضله فنضله، والنّضال: الرّمي، قال الشاعر: الطويل

стр. 1817

ولكنّ عهدي بالنضال قديم وأمّا المكفول فمن كفلته، قال الله تعالى: " وكفّلها زكريّا " وكفلت به إذا صرت كفيلاً، والله ﵎ كفيلٌ أي كافل، فهو فعيل بمعنى فاعل. وأمّا المنزول فالمكان تنزله. وأمّا المأمول فالمرجوّ. وأمّا المأزول فالمحبوس، يقال: أزلوا مالهم أي حبسوه عن المرعى. وأمّا المشكول فما شددّته بشكالٍ كالدّابة، وكذلك شكلت الكتاب وأعجمته. وقد أتينا على هذه الحروف حسب الطاقة، فخذ ما حلا بعينك، وراق قلبك، وقوّم أوداً إن مرّ بك، واجبر نقصاً يظهر لك، وكن للخير أهلاً، وبالجميل خليقاً. وقف رجلٌ على عبد الله بن عمر بن الخطّاب فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل كان عثمان ممّن شهد بدراً؟ فقال: لا، فرفع الرجل صوته وقال: الله أكبر، قال: هل كان عثمان ممّن تولّى يوم التقى الجمعان؟ فقال عبد الله: اللهمّ نعم، فقال الرجل: الله أكبر، ثم قال: هل كان عثمان ممّن شهد بيعة الرضوان؟ قال عبد الله: اللهمّ لا، فرفع الرجل صوته وقال: الله أكبر، ثم ولّى الرجل فقال عبد الله: ردّوه عليّ، فلمّا وقف قال له عبد الله:

стр. 1818

وأمّا قولك هل كان عثمان ممّن شهد بدراً فإنّه لمّا أذن رسول الله ﷺ في الخروج إلى بدر، استأذنه عثمان في المقام على بنت رسول الله ﷺ في المرض الذي ماتت فيه، فأذن له، فلما فتح الله تعالى عليه ضرب لعثمان بسهمٍ، ثم قال له عثمان: وأجري يا رسول الله، قال " وأجرك "، وكان ممن شهد بدراً. وأمّا قولك: هل كان عثمان ممّن تولّى يوم التقى الجمعان فإنّ الله تعالى يقول في كتابه: " إنّ الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنّما استنزلهم الشّيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ". وكان عثمان ممّن شهد بيعة الرّضوان فإنّ رسول الله ﷺ لمّا خرج معتمراً إلى مكّة ومنعته قريشٌ أن يدخل إلى مكّة قال لأبي بكر: " اذهب إلى قريشٍ فقل لهم: دعونا حتى ندخل فنطوف سبعاً وننحر هدينا ونخرج عنهم "، فقال له أبو بكرٍ: إنه ليس لي بها عشيرة، فلو أرسلت عمر بن الخطّاب، فقال لعمر: فقال عمر: إنّي أخافهم على نفسي، فلو أرسلت عثمان فإنّ له بها عشيرة، فقال لعثمان، فذهب عثمان إلى قريشٍ وواعده العصر، فلمّا صلّى النبيّ ﷺ وعلى آله خشي أن يكون عثمان قد احتبس، فدعا رسول الله ﷺ أصحابه للبيعة فبايعوا، فقال رسول الله ﷺ : " هذه يدي عن عثمان "، فكانت يد رسول الله ﵌ خيراً من يد عثمان. ثم قال عبد الله: أخبرني هل أنت من المهاجرين؟ قال: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، ثم قال: أفمن الأنصار الذين تبوّءوا الدّار وآووا ونصروا؟ قال: اللهمّ لا، فرفع عبد الله صوته وقال: الله أكبر، قال أفمن الذين تبوّءوا الدّار والإيمان من قبلهم؟ قال الرجل: اللهمّ لا، فرفع صوته وقال: الله أكبر، فقال: ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: "

стр. 1819

ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان "؟ اخرج لا أمّ لك. قال ابن كناسة: لما صلب زيد بن عليٍّ ﵄ ما أمسى حتى نسج العنكبوت على عورته. وقال يوسف بن عمر: إنّ عاملي كتب إليّ يذكر أنّه زرع كلّ خقٍّ ولقٍّ، فقال: إنّه عنى الأرض المطمئنّة والنّاشزة. وأنشد: البسيط شطّ المزار بخذوا وانتهى الأمل ... فلا مزارٌ ولا رسمٌ ولا طلل إلاّ رجاء فما ندري أندركه ... أم نستمرّ فيأتي دونه الأجل قلت لبعض الأدباء: كيف وجدت فلاناً، أعني رئيساً، فقال: وجدته قليل الكرم، حادّ اللّؤم، دنس الجيب، مولعاً بالعيب، كأنّه خلق عبثاً، سفهه ينفي حكمة خالقه، وغناه يدعو إلى الكفر برازقه. قال المنتصر: لذّة العفو أطيب من لذّة التّشفّي وذلك لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذمّ النّدم.

стр. 1820

للحكم بن قنبر المازني: البسيط ويلي على من أطار النوم فامتنعا ... وزاد قلبي إلى أوجاعه وجعا كأنّما الشمس في أعطافه لمعت ... حسناً أو البدر من أزراره طلعا مستقبلٌ بالذي يهوى وإن كثرت ... منه الذّنوب ومعذورٌ بما صنعا في وجهه شافعٌ يمحو إساءته ... من القلوب وجيهٌ حيث ما شفعا قال محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان: بعثني أبي إلى المعتمد في شيءٍ فقال: اجلس، فاستعظمت ذلك، فأعاد فاعتذرت بأنّ ذلك لا يجوز، فقال: يا محمد إنّ أدبك في القبول مني خيرٌ لك من أدبك في خلافي. كتب القاضي الزّنجاني: وأنا في رياض نعم الله راتع، وفي سوابغ مواهبه رابع، تتداولني أيدي أقداره بالتذليل، وتتناولني عيون عنايته بالتأميل، فأنا في طريق الاستسلام لأقضيته كالرّضيع موقناً بأن لا كائن إلاّ ما يقضيه، ولا حادث إلاّ ما يمضيه، ولله حقيقة الأمر المطلق، والشكر المحقّق.

стр. 1821

شاعر: الكامل المجزوء إنّ الغريب بحيث ما ... حطّت ركائبه ذليل ويد الغريب قصيرةٌ ... ولسانه أبداً كليل وتراه حيث رأيته ... أبداً وليس له خليل والنّاس ينصر بعضهم ... بعضاً وناصره قليل قال عبد الملك لرجلٍ حدّثني، قال: يا أمير المؤمنين افتح، فإنّ الحديث يفتح بعضه بعضاً. تكلّم رجلٌ عند النّبي ﵌ فقال النبيّ ﵇: " كم دون لسانك من حجاب "؟ قال: شفتاي وأسناني، فقال: " إنّ الله يكره الانبعاق في الكلام ". قال رجلّ لآخر: إن قتل كلمةً سمعت عشراً، فقال: لو قلت عشراً ما سمعت مني واحدةً. قال أبو مسهر: مال الرجل نفسه، فمن جاد بماله فقد جاد بنفسه.

стр. 1822

يقال: اضطرّ النّاس في قديم الدهر إلى ملكٍ فجاءوا بوغدٍ ووضعوا التّاج على رأسه فقال: هذا ضيّق، فتطيّروا من ذلك، وجاءوا بتاجٍ وطمعوا أن يقول: هذا واسع، فيكون ضدّ قوله الأول، فقال: أريد أضيق من هذا، فنفوه وقالوا: أنت والله وغدٌ، وقد خفنا شؤمك. قال ابن الأعرابيّ: قال الخسّ لابنته: إنّي أريد أن أشتري فحلاً فصفيه لي، فقالت: اشتره أسجح الخدّين، غائر العينين، مؤلّل الأذنين، أعكى أكوم أرقب أحزم، إن عصي غشم، وإن أطيع تجرثم. قال ابن الأعرابي، قال لها: أمخضت ناقتك؟ قالت: لا، قال: فصفيها، قالت: صلاها نفّاج، وعينها وهّاج، ومشيها تفاجّ، قال: قد مخضت فاعقليها، قالت: قد عقلتها، قال: وكيف عقلتها؟ قالت عقلتها عقلاً استرخت له أزري، واضطربت له عذري. شاعر: الرجز تأكل بقل الرّيف حتى تحبطا ... فبطنها كالوطب حين اثرنمطا أو جائش المرجل حين عطعطا فقيل له: ما الحبط؟ قال: أن تأكل حتى تدغص، قيل: وكيف تدغص؟ قال: لا تجد أمتاً، قيل: وما الأمت؟ قال: البقية تبقى في الجراب حين تملؤه، قيل: فما الأثرنماط؟ قال: اطمحرار السّقاء، قيل: وما اطمحرار السّقاء؟ قال: شدّة انتفاخه إذا راب ورغا وكرثأ، قيل: وكيف يكرثئ؟

стр. 1823

قال: يصير بمنزلة اللّبن الخثر، قيل: وما الخثر؟ قال: الذي مصل ماؤه، قيل: وكيف مصل ماؤه؟ قال: يسيل. قال أبو عبيدة: شرب حتى اطمخرّ، ونقع ونصع حتى كأنّه ظرف. قال فيلسوف: ما ورّثت الأسلاف الأخلاف كنزاً أفضل من الكتب، ولا حلّت الآباء الأبناء حلياً أزين من الأدب. قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطّاب: يا أمير المؤمنين، أأبرّ بنو المغيرة أم بنو مخزوم؟ قال وكيف ذاك؟ قال: تضيّفت خالد بن الوليد فأتاني بقوسٍ وكعبٍ وثور، قال: إنّ في ذلك لشبعاً، قال: لي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: حلاًّ يا أمير المؤمنين، إني لآكل الجذعة من الإبل أنتقيها عظماً عظماً، وأشرب السّحيل من اللّبن رثيئةً أو صريفاً. والسّحيل: سقاء عظيم، والكعب: القطعة من السمن، والقوس: أسفل الجلّة من التّمر. قال جعفر بن محمد ﵄: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السّفرجل، وريح الحور ريح الآس. امتحن يحيى بن أكثم رجلاً أراده للقضاء فقال: ما تقول في رجلين زوّج كلّ واحدٍ منهما الآخر أمّه فولد لكلّ واحدٍ ولدٌ من امرأته، ما قرابة ما بين الولدين؟ فقال: كلّ واحدٍ منهما عمّ الآخر. قال طفيليّ: ليس شيءٌ أضرّ على الضّيف من أن يكون ربّ البيت شبعان.

стр. 1824

قال جعفر بن محمد ﵄: تسريح اللّحية يذهب الغمّ، والخلال يجلب الرّزق. كانت تحيّة العرب: صبحتك الأنعمة، وطيّبتك الأطعمة، وتقول: صبحتك الأفالح، وكلّ طيرٍ صالح. قال بعض العلماء في قوله جلّ وعلا: " وقالوا قلوبنا غلفٌ " أي أغطيةٌ، جمع غلاف، فإن سكّنت اللام فهو جمع أغلف، أي مغطاة. وقيل في قوله: " ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام " أي يبقى ربّك، ويدلّك على أن الوجه هو نفسه رفع ذو لأنّه نعت الوجه. وقال في السّورة: " تبارك اسم ربّك " لأن الاسم غيره. وقال الفرّاء في قوله: " الرّحمن على العرش استوى له ما في السّماوات " على القطع والابتداء، واستواؤه إقبالٌ. وقال بعض العلماء: الدلالة على أن علم الآخرة يقينٌ وعلم الدّنيا مدخولٌ قوله تعالى: " لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ "، وكذلك قوله تعالى: " يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار " تنقلب عن الحال التي كانت عليها من الارتياب والشّكوك إلى الحق واليقين لما يظهر من آيات الله. قال أبو طاهر ابن حمزة العلويّ: حدّثني ثقةٌ أنه رأى رجلاً من أصحاب الإماميّة يضع على حكم بزرجمهر أسانيد أهل البيت رضوان الله

стр. 1825

عليهم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: ألحق الحكمة بأهلها. وقال ابن حمزة: قلت لبعض الإماميّة: أين صاحبكم؟ قال: قد رفع عن إقليم آدم، قلت: فأين هو؟ قال: إنّ الله جلّت عظمته خلق سبعين إقليماً، في كلّ إقليمٍ من النّاس أكثر ممّا في إقليم آدم، ولم يعلموا أنّ الله خلق آدم وولده حجّةً عليهم لله تعالى غير هؤلاء. وقال المرّيسي: لو أنّ رجلاً حلف فقال: لا والرحمن لا فعلت كذا، ثم فعل، إن كان أراد سورة الرحمن فلا كفّارة عليه، لأنّه حلف بغير الله، وإن كان أراد الرحمن فعليه كفّارة. قال بعض العلماء: إن قيل: خالق كلّ شيء، يدلّ اشتماله وعمومه على أنّه خالقٌ لنفسه، قيل له: هذا باطلٌ لأنه بمنزلة قولك: خالفت النّاس كلّهم، وأنت لا تريد أنّك خالفت نفسك. قال أبو بكر محمد بن أحمد بن شيبة: وجدت في كتاب جدّي، سمعت أحمد بن المعذّل يقول: دفع إلينا سليمان بن داود صحيفةً فيما كان صار إلى أيّوب من كتب أبي قلابة، قال لنا سليمان: كان حمّاد بن زيد ربّما حدّثنا ببعض ما فيها، وكتابٌ من عمر، وكتابٌ من عثمان إلى أهل البصرة في شأن المصاحف، وما جمع منها، وكتبٌ كثيرة من عمر إلى عمّاله. وكان كتاب عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، من عثمان أمير المؤمنين إلى من
следующие страницы →