← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

شاعر: الكامل المجزوء إنّ الغريب بحيث ما ... حطّت ركائبه ذليل ويد الغريب قصيرةٌ ... ولسانه أبداً كليل وتراه حيث رأيته ... أبداً وليس له خليل والنّاس ينصر بعضهم ... بعضاً وناصره قليل قال عبد الملك لرجلٍ حدّثني، قال: يا أمير المؤمنين افتح، فإنّ الحديث يفتح بعضه بعضاً. تكلّم رجلٌ عند النّبي ﵌ فقال النبيّ ﵇: " كم دون لسانك من حجاب "؟ قال: شفتاي وأسناني، فقال: " إنّ الله يكره الانبعاق في الكلام ". قال رجلّ لآخر: إن قتل كلمةً سمعت عشراً، فقال: لو قلت عشراً ما سمعت مني واحدةً. قال أبو مسهر: مال الرجل نفسه، فمن جاد بماله فقد جاد بنفسه.

стр. 1822

يقال: اضطرّ النّاس في قديم الدهر إلى ملكٍ فجاءوا بوغدٍ ووضعوا التّاج على رأسه فقال: هذا ضيّق، فتطيّروا من ذلك، وجاءوا بتاجٍ وطمعوا أن يقول: هذا واسع، فيكون ضدّ قوله الأول، فقال: أريد أضيق من هذا، فنفوه وقالوا: أنت والله وغدٌ، وقد خفنا شؤمك. قال ابن الأعرابيّ: قال الخسّ لابنته: إنّي أريد أن أشتري فحلاً فصفيه لي، فقالت: اشتره أسجح الخدّين، غائر العينين، مؤلّل الأذنين، أعكى أكوم أرقب أحزم، إن عصي غشم، وإن أطيع تجرثم. قال ابن الأعرابي، قال لها: أمخضت ناقتك؟ قالت: لا، قال: فصفيها، قالت: صلاها نفّاج، وعينها وهّاج، ومشيها تفاجّ، قال: قد مخضت فاعقليها، قالت: قد عقلتها، قال: وكيف عقلتها؟ قالت عقلتها عقلاً استرخت له أزري، واضطربت له عذري. شاعر: الرجز تأكل بقل الرّيف حتى تحبطا ... فبطنها كالوطب حين اثرنمطا أو جائش المرجل حين عطعطا فقيل له: ما الحبط؟ قال: أن تأكل حتى تدغص، قيل: وكيف تدغص؟ قال: لا تجد أمتاً، قيل: وما الأمت؟ قال: البقية تبقى في الجراب حين تملؤه، قيل: فما الأثرنماط؟ قال: اطمحرار السّقاء، قيل: وما اطمحرار السّقاء؟ قال: شدّة انتفاخه إذا راب ورغا وكرثأ، قيل: وكيف يكرثئ؟

стр. 1823

قال: يصير بمنزلة اللّبن الخثر، قيل: وما الخثر؟ قال: الذي مصل ماؤه، قيل: وكيف مصل ماؤه؟ قال: يسيل. قال أبو عبيدة: شرب حتى اطمخرّ، ونقع ونصع حتى كأنّه ظرف. قال فيلسوف: ما ورّثت الأسلاف الأخلاف كنزاً أفضل من الكتب، ولا حلّت الآباء الأبناء حلياً أزين من الأدب. قال عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطّاب: يا أمير المؤمنين، أأبرّ بنو المغيرة أم بنو مخزوم؟ قال وكيف ذاك؟ قال: تضيّفت خالد بن الوليد فأتاني بقوسٍ وكعبٍ وثور، قال: إنّ في ذلك لشبعاً، قال: لي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: حلاًّ يا أمير المؤمنين، إني لآكل الجذعة من الإبل أنتقيها عظماً عظماً، وأشرب السّحيل من اللّبن رثيئةً أو صريفاً. والسّحيل: سقاء عظيم، والكعب: القطعة من السمن، والقوس: أسفل الجلّة من التّمر. قال جعفر بن محمد ﵄: ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السّفرجل، وريح الحور ريح الآس. امتحن يحيى بن أكثم رجلاً أراده للقضاء فقال: ما تقول في رجلين زوّج كلّ واحدٍ منهما الآخر أمّه فولد لكلّ واحدٍ ولدٌ من امرأته، ما قرابة ما بين الولدين؟ فقال: كلّ واحدٍ منهما عمّ الآخر. قال طفيليّ: ليس شيءٌ أضرّ على الضّيف من أن يكون ربّ البيت شبعان.

стр. 1824

قال جعفر بن محمد ﵄: تسريح اللّحية يذهب الغمّ، والخلال يجلب الرّزق. كانت تحيّة العرب: صبحتك الأنعمة، وطيّبتك الأطعمة، وتقول: صبحتك الأفالح، وكلّ طيرٍ صالح. قال بعض العلماء في قوله جلّ وعلا: " وقالوا قلوبنا غلفٌ " أي أغطيةٌ، جمع غلاف، فإن سكّنت اللام فهو جمع أغلف، أي مغطاة. وقيل في قوله: " ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام " أي يبقى ربّك، ويدلّك على أن الوجه هو نفسه رفع ذو لأنّه نعت الوجه. وقال في السّورة: " تبارك اسم ربّك " لأن الاسم غيره. وقال الفرّاء في قوله: " الرّحمن على العرش استوى له ما في السّماوات " على القطع والابتداء، واستواؤه إقبالٌ. وقال بعض العلماء: الدلالة على أن علم الآخرة يقينٌ وعلم الدّنيا مدخولٌ قوله تعالى: " لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديدٌ "، وكذلك قوله تعالى: " يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار " تنقلب عن الحال التي كانت عليها من الارتياب والشّكوك إلى الحق واليقين لما يظهر من آيات الله. قال أبو طاهر ابن حمزة العلويّ: حدّثني ثقةٌ أنه رأى رجلاً من أصحاب الإماميّة يضع على حكم بزرجمهر أسانيد أهل البيت رضوان الله

стр. 1825

عليهم، فقيل له: ما هذا؟ فقال: ألحق الحكمة بأهلها. وقال ابن حمزة: قلت لبعض الإماميّة: أين صاحبكم؟ قال: قد رفع عن إقليم آدم، قلت: فأين هو؟ قال: إنّ الله جلّت عظمته خلق سبعين إقليماً، في كلّ إقليمٍ من النّاس أكثر ممّا في إقليم آدم، ولم يعلموا أنّ الله خلق آدم وولده حجّةً عليهم لله تعالى غير هؤلاء. وقال المرّيسي: لو أنّ رجلاً حلف فقال: لا والرحمن لا فعلت كذا، ثم فعل، إن كان أراد سورة الرحمن فلا كفّارة عليه، لأنّه حلف بغير الله، وإن كان أراد الرحمن فعليه كفّارة. قال بعض العلماء: إن قيل: خالق كلّ شيء، يدلّ اشتماله وعمومه على أنّه خالقٌ لنفسه، قيل له: هذا باطلٌ لأنه بمنزلة قولك: خالفت النّاس كلّهم، وأنت لا تريد أنّك خالفت نفسك. قال أبو بكر محمد بن أحمد بن شيبة: وجدت في كتاب جدّي، سمعت أحمد بن المعذّل يقول: دفع إلينا سليمان بن داود صحيفةً فيما كان صار إلى أيّوب من كتب أبي قلابة، قال لنا سليمان: كان حمّاد بن زيد ربّما حدّثنا ببعض ما فيها، وكتابٌ من عمر، وكتابٌ من عثمان إلى أهل البصرة في شأن المصاحف، وما جمع منها، وكتبٌ كثيرة من عمر إلى عمّاله. وكان كتاب عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، من عثمان أمير المؤمنين إلى من

стр. 1826

بالبصرة من المؤمنين والمسلمين، سلامٌ عليكم؛ أمّا بعد، فإنّ هذا الأمر محفوظ، من يرد فيه الإصلاح يهده الله ويصلحه، ومن يسئ فإنّ سوءه على نفسه، فاتقوا الله تعالى فإنّ الله " قد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين " وأطيعوا فمن أطاع فليس عليه سبيلٌ " فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً " وإنّ الله قد أفضل عليكم أن هداكم من الضّلالة، وبصّركم من العمى، وأوسع عليكم من الرّزق، واستخلفكم في الأرض، فانظروا كيف تعملون، وإنّ الله قد أحضركم القتال في سبيله، فاشكروا لله نعمته فإنّه زائدكم ما شكرتم، إنّ الله غفورٌ شكور. أمّا بعد ذلك فأعينوا أميركم على أمر الله تعالى، وآزروه مؤازرةً حسنةً جميلة، ومن رأيتم ينتهك حدود الله فانهكوه ولا تهاونوا، فإنّه من يقم على أمر الله جلّ اسمه فإنّ الله تعالى ناصره، وليست منزلة المسيء كمنزلة المصلح، وعد الله المصلح الجنّة ووعد المسيء النار، قال الله وقوله الحقّ: " أم نجعل الذّين آمنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار ". أمّا بعد ذلكم فإني كتبت إليكم في شأن المصاحف، ولم أفعل فيها الذي فعلت حتى اختلف فيها كثيرٌ من النّاس فظلموا أنفسهم فيها، وحتى إن الرجل ليحلف بالله ما يسرني أنّي كتبت من مصحف فلانٍ فإنّ لي مالاً عظيماً - يرضى ما عنده، ويزكي نفسه، ويسخط ما عند صاحبه. وإنّ كتاب هذا المصحف من فضل الله جلّ اسمه على عباده، وتمام نعمته عليهم يكون أمرهم جميعاً ولا يختلفون فيه كما اختلف أهل الكتاب قبلهم، وإنّا قد حرصنا أن نستثبث فيه وإن عمر أمير المؤمنين كان من آنسنا بالقرآن، وأحرصنا على تعليمه، وقد كان كتب عامّته من فم رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله، فجمع به رهطاً من المسلمين ممّن نفع بقراءته، وظنّوا أنّ عنده علماً بالكتاب منهم، فقام هو وهم

стр. 1827

فكتبوا جميعاً، وحرصوا أن يستثبتوا بقرب العهد. وإنّا حرصنا على أن تكتب هذا المصحف من نسخة ذلك الكتاب الذي أكتبه منه عمر أمير المؤمنين من فم رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله، وحرصنا على حفظه، وألحقنا فيه قرآناً أنزل بعد ما كتبت المصاحف بإقامة البيّنة، وإني والله ما ألوتكم ونفسي من خير، وما هدانا لهذا إلاّ الله تعالى بعد ما أشفقت من اختلاف الناس في القرآن، وإنّ الله أنزل الكتاب على عبده بالحقّ فيما ليس فيه اختلاف، وإنّ لكم في القيام عليه حياةً وخيراً كثيراً، فليقم على ذلك سراركم، ويلن قلوبكم، ويزكّ عملكم. وأمّا بعد ذلك، فإنّي أحسب عامّة أمركم خيراً، وإنّ عامّةً منكم يحرصون على السّمع والطّاعة ويجاهدون في سبيل الله، وينشطون للخير إذا دعوا إليه ويحرصون على أن يكون أمر النّاس صالحاً، وإنّ خلال ذلك من الناس قوماً ظلمةً لأنفسهم يتعمّقون ويتبعون السّمعة ليتبعهم جهلة الناس، ويحسبون أنّ عندهم شيئاً، وإنّما يجني الظالم على نفسه " وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون ". وقد بلغني أنّ أقواماً منكم يتكلّفون ويقولون ما ليس لهم به علمٌ، وإنّي لم أكن سابقاً إليهم ببعض العقوبة حتى أعذر إلى الله تعلى ثم إليكم في شأنكم، أو ينتهوا عن ظلمهم، فإني لا أحبّ أن يلجّوا في الشّرك. وأما بعد ذلكم فقوموا على ما أمرتكم به في شأن المصحف، ومن كان منكم سامعاً مطيعاً عنده مصحفٌ فليكتبه عليه في أقرب ذلك، وأمرت من حولي فكتبوا على ذلك والسلام؛ وكتب أنس بن أبي فاطمة في شهر ربيع الأول سنة ثلاثين. قال الشعبيّ في الشّيعة: أخذوا بصدورٍ لا أعجاز لها، وأعجازٍ

стр. 1828

لا صدور لها، لو كانوا من الطّير لكانوا رخماً، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمراً. قال سليمان بن جرير: إنّ الرافضة احتالت لأنفسها بحيلتين لا يطاقون معهما، إحداهما: القول بالبداء، والأخرى إذا وقع اختلافٌ قالوا بالتقيّة، فهاتان خصلتان. سمعت بعض الشّيعة يحكي قال، قال أبو حنيفة يوماً لجعفر بن محمد ﵄: بما فضلتم النّاس؟ قال: فضلناهم بأنّ الأمّة كلّها تمنّت أنّها منّا، ولم نتمنّ أنّا منها. وقال جعفر ﵁: يا أبا حنيفة، ما الأمر بالمعروف؟ قال: أن تعظ بالجميل، وتأمر بالخير، وتنهى عن المنكر، قال: ليس كذا، إن المعروف أمير المؤمنين، والمنكر الذي ظلمه وجحده ميراثه وحمل النّاس على بغضه. يا أبا حنيفة، ما النّعيم الذي يسأل الناس عنه في قوله تعالى: " لتسألنّ يومئذٍ عن النّعيم "؟ قال: صحّة البدن والقوت من الطعام والشّراب، قال: لا، ولكنّ النّعيم أهل البيت ﵃. يا أبا حنيفة، أخبرني عن سليمان بن داود كيف تفقّد الهدهد من بين الطير كلّها؟ قال: لا أدري، قال: لأنّ الهدهد يرى الماء في الأرض كما يرى الدهن في القارورة، فضحك أبو حنيفة قال: فلم لا يرى الفخّ حين يأخذ بعنقه؟

стр. 1829

قال: إذا نزل القدر عمي البصر. يا أبا حنيفة، ما الملوحة في عينك، والمرارة في أذنيك، والعذوبة في ريقك، والماء والحرارة في الخياشيم؟ قال: لا أدري، قال: فبم ألقى الله الحيض والدّم على المرأة، ولم حبس عن الحبلى؟ وأين مكان الكاتبين من ابن آدم؟ وأخبرني عن سورةٍ أولها تحميدٌ وأوسطها إخلاصٌ وآخرها دعاءٌ، وعن حرفْ أوّله كفرٌ وآخره إيمان، وعن وضع الرجل يده على مقدّم رأسه عند الحزن، والمرأة على خدّها؟ قال: لا أأدري. قال جعفر ﵁: أمّا الملوحة في العينين فلأنّهما شحمتان، ولولا ذاك لذابات في حرّ الشمس؛ وأمّا المرارة في الأذنين فحجابٌ للدّماغ، ولولا ذلك لسارعت الهوامّ إلى الأذن؛ وأمّا العذوبة في الرّيق فلمعرفة الطّعوم؛ وأمّا الماء والحرارة في الخياشيم فراحةٌ للدّماغ، ولولا ذلك لأنتن الدّماغ؛ وأمّا ما ألقى الله تعالى على المرأة من الحيض فمن أجل حوّاء حين عقرتالشّجرة؛ وأمّا الدّم الذي حبسه الله تعالى عن الحبلى فرزقٌ للمولود؛ وأمّا وضع الرجل يده على رأسه والمرأة على خدّها فمن أجل آدم وحوّاء عند ركوبهما المعصية؛ وأمّا موصع الكاتبين فعلى النّاجذين؛ وأمّا السّورة التي أولها تحميدٌ وأوسطها إخلاصٌ وآخرها دعاءٌ ففاتحة الكتاب؛ وأمّا الحرف الذي أوّله كفرٌ وآخره إيمانٌ فكلمة الإخلاص. يا أبا حنيفة، القتل عندك أشدّ أم الزّنا؟ قال: بل القتل، قال: فكيف أمر الله تعالى في القتل بشاهدين، وفي الزّنا بأربعة؟ يا أبا حنيفة، النساء أضعف عن المكاسب أم الرجال؟ قال: بل النّساء، قال: فكيف جعل الله للمرأة سهماً واحداً وللرجل سهمين؟ يا أبا حنيفة، الغائط أقذر أم المنيّ؟ قال: بل الغائط، قال: فلم يغتسل من المنيّ ولا يغتسل من الغائط؟ قال: ولم صارت الحمامة تفتدى بشاةٍ وليست الشّاة مثلاً للحمامة؟

стр. 1830

قال فيلسوف: العلم يلقى طالبه على ثلاثة أوجهٍ: على نحو القوت، أو على نحو الكفاية، أو على نحو الغنى ليصحّ الترتيب. وقال فيلسوف: الإنسان إمّا أن يكون ملك النّفس والحال، أو يكون ملك النفس غير ملك الحال، أو يكون ملك الحال غير ملك النّفس. خرج شبيب بن شيبة من دار المهدي فقيل له: كيف تركت الناس؟ قال: تركت الداخل راجياً، والخارج راضياً. خرج المسيبي من دار ابن عبّاد فقلت له: كيف رأيت الناس؟ قال: رأيت الداخل ساقطاً، والخارج شاخصاً. قال ابن وهب: طرف الصّداقة أملح من طرف العلاقة، والنّفس بالصديق آنس منها بالعشيق. وقرئ بخطّه: إذا أقبلت الدول كثرت العدد وقلّ العدد، وإذا أدبرت كثر العدد وقلّت العدد. قال المدائني: ينبغي للملك أن يتفقّد أمر خاصّته في كلّ يوم، وأمر عامّته في كلّ شهر، وأمر سلطانه في كلّ ساعة. لقي رجلٌ بعض الأمراء في أطمارٍ رثّةٍ وقال: لا تنظر - أصلحك

стр. 1831

الله - إلى هيئتي ولكن انظر إلى همّتي، وإن رأيت أن تسمني بعرفك، وتترع قلبي من شكرك، وتجعله علماً يدلّ على مجدك، فإني كما قال الأوّل: الطويل فإن أك قصداً في الرجال فإنّني ... إذا حلّ أمرٌ ساحتي لجسيم شاعر: الكامل المجزوء المرء يهوى أن يعي ... ش وطول عمرٍ قد يضرّه تبلى بشاشته ويأ ... تي بعد حلو العيش مرّه وتسوءه الأيّام حتّ ... ى ما يرى شيئاً يسرّه كم شامتٍ بي إن هلك ... ت وقائلٍ لله درّه قال أبو عبيدة: خرج النّابغة الجعدي على النّاس وقد فني وذهب به السّنّ، عاصباً رأسه بعصابةٍ، فأنشدهم: المرء يهوى أن يعيش ... قال ابن مكرم: من زعم أنّ أبا العيناء دون عبد الحميد في الكتابة إذا أحسّ بكرمٍ فقد كذب، وذلك أنه كتب إلى عبيد الله بن سليمان وقد نكبه وأباه المعتمد وهما يطالبان بمالٍ يبيعان له ما يملكان من عقارٍ وأثاثٍ وعبدٍ

стр. 1832

وأمةٍ، وكان لهما خادمٌ أسود عرضاه للبيع فطلب بخمسين ديناراً، فكتب إليه أبو العيناء: وقد علمت - أطال الله بقاءك - أنّ الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأنّ اللئيم يزيد مع النّعمة لؤماً، ولا تزيد المحنة الكريم إلاّ كرماً، هذا متّكلٌ على رازقه، وهذا يسيء الظّنّ بخالقه، وعبدك إلى ملك كافور الخادم فقير، وثمنه على ما اتّصل به يسير، فإن سمحت به فتلك منك عادتي، وإن أمرت بأخذ ثمنه فماله منك مادتي، أدام الله لنا دولتك، واستقبل بالنّعمة نكبتك، وأدام عزّك وكرامتك. فوجّه إليه بالخادم. قال عمر بن الخطّاب: إنّما الدّنيا أملٌ مخترم، وأجلٌ منتقص، وبلاغٌ إلى دارٍ غيرها، وسيرٌ إلى الموت ليس فيه تعريج، فرحم الله امرءاً فكّر في أمره، ونصح لنفسه، وراقب ربّه، واستقال ذنبه. كان ابن عبّاس إذا ذكر عليٌّ ﵇ يقول: كان والله الكنز الكبير، والبحر الغزير، والغيث المطير، والشّجاع الخطير، الذي لم يكن له في الورى نظير، مؤدّب الأدباء، وسيّد الخطباء، وقائد النّجباء، ومن إذا عرضت مشكلةٌ أجاب عنها والناس سكوت. شاعر: الوافر تبحبح في الكتابة كلّ وغدٍ ... فقبحاً للكتابة والعماله ترى الآباء نسبتهم جميعاً ... إلى الأبناء من فرط النّذاله لأبي الشّيص: المتقارب مزجت المدام بريق الغمام ... وقد زرّ جيب قميص الظّلام

стр. 1833

فشابت نواصي الدّجى وانفرى ... عن الصّبح سربال ليل التّمام حبوتهما صحن قارورةٍ ... وأضحكتها عن لسان الضّرام يطوف علينا بها أحورٌ ... فعولٌ بعينيه فعل المدام غزالٌ نسجنا له حلّتين ... من الورد والآس في يوم رام قال الحكيم: إذا أنا فعلت ما أمرت به وكان خطأً لم أذمم عليه، وإذا فعلت ما لم أؤمر به وكان صواباً لم أحمد عليه، أي لا أتعدّى. شاعر: الطويل وليلٍ رقيق الطّرّتين كأنّما ... ترود به النفاس مسكاً تضوّعا ترى فيه آفاق السماء كأنّما ... كساها ظلام الليل برداً موسّعا كأنّ الثّريّا فيه درٌّ تقاربت ... مساقطه عن سلكه فتجمّعا أخذت بقطريه وأحببت طوله ... أغازل مثل الرّيم ريع فأتلعا أقول له والصّبح يطرف ناظري ... فدىً لك نفسي ظاعناً ومودّعا نظر إبراهيم بن سيّار النّظّام إلى وجهٍ صبيحٍ وألحّ، فقيل له في ذلك فقال: ولم لا أتأمل ما أستحسنه ممّا أحلّ الله، وفيه دليلٌ على صنعة الله تعالى، وفيه اشتياقٌ إلى ما وعد الله تعالى؟ لأبي الحسن البصري: الطويل أيا ضرّة الشمس المضرّة بالشّمس ... ويا سؤل نفسي ما جنيت على نفسي غرست الهوى حتى إذا تمّ واستوى ... قطعت مجاري الماء عن ذلك الغرس قال الجاحظ: لا زلت في عداد من يسأل ويبحث، ولا زلنا في محلّ من يشرح ويوضح.

стр. 1834

وقال: ليس مع العيان وحشة، ولا مع الضرورة وجمة، ولا دون اليقين وقفة. وقال أيضاً: النّاس بين معاندٍ يحتاج إلى التّقريع، ومحاجٍّ يحتاج إلى الإرشاد، ووليٍّ يحتاج إلى المادّة. وقلت لبعض الأدباء: كيف رأيت فلاناً؟ قال: طويل العنان في اللّؤم، قصير الباع في الكرم، وثّاباً على الشّرّ، زمناً على الخير، كافراً بالنّعم، متحكّكاً بالنّقم. وقال عليّ بن عبيدة: كان عندي ثلاثة تلامذة فجرى كلامٌ فقال أحدهم: هذا كلامٌ يجب أن يكتب بالغوالي في خدود الغواني، وقال الثاني: هذا كلامٌ يجب أن يكتب بأنامل الحور في ورق النّور، وقال الثالث: هذا كلامٌ يجب أن يكتب بأقلام النّعم على ورق الكرم. وقال الجاحظ في فصلٍ من كتاب: وقد أسقط عنه مؤونة الرّويّة، وأورثه إلف السّكون، وكفاه خلاج الشكّ، واضطراب النّفس، وجولان القلب. سمع بعض الأدباء كلاماً فقال: هذا كلامٌ يجب أن يكتب بدموع الهجران على خدود القيان. شاعر: السريع جاريةٌ أقلقني هجرها ... لمّا جفاني بالهوى أسرها قد قال لي العاذل في حبّها ... ما أمرك اليوم وما أمرها

стр. 1835

أقدّها أضناك أم دلّها ... أم وجهها المشرق أم نحرها أم طرفها الفاتر أم ظرفها ... أم ريقها البارد أم ثغرها أم حسن تفّاحٍ بدا مونقاً ... مدوّراً أنبته صدرها قلت له أعشق ذا كلّه ... ونصف حرّان وثلثي رها مرّ شبيب بن يزيد الخارجيّ على غلام قد استنقع في الفرات فقال: يا غلام، اخرج أسائلك، فقال: إنّي أخاف، قال: ومن أيّ شيءٍ تخاف؟ قال فأنا في أمنٍ حتى أخرج؟ قال: نعم، قال: فوالله لا أخرج اليوم، فقال شبيبٌ: أوّه، خدعني الغلام، وأمر رجلاً يحفظه لئلا يصيبه أحدٌ بمكروهٍ، ومضى وخرج الغلام. مرّ سليمان بن عبد الملك بميلٍ في بعض أسفاره فقال: من هاهنا يخبرنا على كم هذا الميل من البريد؟ فلم يجد أحداً، فقال أعرابيٌّ يعدو بين يديه: أنا أخبرك، قال: وكيف وأنت لا تقرأ، فعدا ثم عاد فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت محجناً، وحلقةً وثلاثةً كأطباء الكلبة ومثل رأس القطاة بمنقارها، فقال: قد أخبرت وأبلغت، هو خمسةٌ من البريد. قيل لأعرابيّ: أيّ الزّاد أحبّ إليك؟ قال: الغريض النّضيج. قيل لأعرابيّ: ما بال مراثيكم أجود، قال: لأنّا نقولها وأكبادنا تحترق. شاعر: مخلع البسيط

стр. 1836

واحسرتا من فراق قومٍ ... كانوا هم الكهف والحصون والموت والأسد والرّواسي ... والأمن والخفض والسّكون لم تتنكّر لنا الليالي ... حتى توفّتهم المنون وكلّ نارٍ لنا قلوبٌ ... وكلّ ماءٍ لنا عيون قال أعرابيٌّ لآخر: فيك ملق الإماء، ودخن الأعداء. ذكر أعرابيٌّ قوماً فقال: أقبلوا كالفحول، يمشون مشي الوعول، فلمّا تصافحوا بالسّيوف، فغرت المنايا أفواهها. أنشدني شيخ من غنيّ لنافع بن خليفة الغنوي: الطويل بني عمّنا لا تظلمونا فإنّنا ... نرى الظّلم أحياناً يشلّ ويعرج ويترك أعراض الرّجال كأنّها ... فريسة لحمٍ ليس عنها مهجهج وكربة جوعٍ لا يكاد فقيرها ... من الجهد يستحيي ولا يتحرّج تجلّت ولم يعلق بثوبي عارها ... إذا عدّ فيها الطّعم والمتولّج قال بعض السّلف: جعل الله البهاء والهوج في الطويل الكبير، والدّمامة في القصير، وجمع الخير فيما بين ذلك وهو الرّبع. قيل لجعفر بن محمد الصّادق ﵄: كيف صار مولى القوم منهم؟ قال: خلق الله تعالى المعتق من طينة المعتق، ثم أجراهم في أصلاب الرّجال وأرحام النساء، فأخرجهم الله تعالى بالولاء، فلذلك صار مولى القوم منهم. قال أعرابيّ: اتّقوا الدّنيا فإنها اسحر من هاروت وماروت. قال بعض السّلف: كان يقال: استطرد لعدوّك واتّقه بإظهار

стр. 1837

الرّضا عنه والمداراة، حتى تصيب الفرصة فتأخذه على غرّة. قال أعرابيّ: أعظم بخطرك أن لا يرى عدوّك أنّه عدوّك. قال أعرابيّ: الصّورة الظّاهرة ترجمان الصّورة الباطنة. قال أعرابيّ: يحسب من منعه عدم المال من الجزاء أن يبسط جدة الشكر بالثّناء. قال أعرابيّ: من ظفر بالغنى أتبعه، ومن فاته أنصبه. وقال أبو مرحوم الصّوفي: لولا أن الخلاف موكّلٌ بكلّ شيءٍ لكانت منفعة الإهليلج في اللّوزينج. قال أبو حازم الأعرج: إن عوفينا من شرّ ما أعطينا، لم يضرّنا فقد ما زوي عنّا. أضلّ أعرابيٌّ غلاماً له فنشده فقيل له: صفه، قال: في رجله جنف، وفي أيره قلف، وفي أنفه ذلف، وفي مشيه دلف. وقالت أعرابيةٌ لخصيّ: اسكت فما لك حزم الرجال ولا رقّة النّساء. باع أعرابيٌّ غلاماً له فجعل سقّاءً، فلقيه الأعرابيّ فقال له: كيف حالك؟ قال: أنا في سفرٍ لا ينقضي، وغديرٍ لا ينزح، وقومٍ لا يروون.

стр. 1838

ونظرت امرأةٌ إلى زوجها يخضخض، فلما حضر العشاء اعتزلت، فقال: ما لك لا تتعشّين؟ قالت: أكره أن أزاحم ضرّتي على المائدة. وقال المدائني لجعفر بن سليمان: لو قسم البلاء بين الناس بالحصص لم يصبنا أكثر ممّا أصابنا، بعثنا بشاتنا إلى التيّاس مع الجارية، فعادت الشاة حائلاً والجارية حاملاً. كتب رجلٌ إلى هشام الواسطيّ أن اكتب إليّ بما أنت عليه، فإنّا نلقى من القدريّة والرّافضة شدّةً، فكتب إليه: إن كنت تحبّ أن تكون على ما كان عليه السّلف من أصحاب محمدٍ ﷺ فلا تكفّرنّ أحداً من هذه الأمّة بذنبٍ يكون منه، ومن زعم أنّه يكون في قدرة المخلوق ما لا يريد الخالق فقد عجّز الخالق، ومن تبرأ من أبي بكرٍ وعمر وعثمان فقد تبرّأ من عليٍّ، ومن تبرّأ من عليٍّ فقد تبرّأ من هؤلاء كلّهم، والبراء بدعةٌ، والولاية بدعةٌ، وذلك أن يقول الرجل: إنّي أتبرّأ من فلانٍ وأتولّى فلاناً، فإن حاجّك محاجٌّ ممّن حسن مذهبه وذهب عقله، فاتل عليه: " لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة " هذا موضع الرّضا عنهم فأين موضع السّخط؟ فإن كفر بهذا فقد كفر بالقرآن. وأخبرك بثلاثٍ لا يضرّهنّ عدل عادلٍ، ولا جور جائرٍ: الصّلاة خلف كلّ برٍّ وفاجر، والحجّ مع كلّ برٍّ وفاجر، والجهاد مع كلّ برٍّ وفاجر. لو لم يؤخذ بهذا الحديث لعطّلت الأحكام.

стр. 1839

لعمارة بن عقيل: الوافر وما ينفكّ من سعدٍ إلينا ... قطوع الرحم فارية الأديم ونغفرها كأن لم يفعلوها ... وبعض العفو أذرب للظّلوم ورميك من رماك أخفّ ثقلاً ... عليك غداً وأمنع للحريم قيل لأعرابيّ: كيف ابنك؟ قال: عذابٌ رعف به الدهر، فليتني قد أودعته القبر، فإنه بقاءٌ لا يقاومه الصبر، وفائدةٌ لا يجب فيها الشّكر. رقّص أعرابيٌّ ابنه فقال: الرجز أحبّه حبّ الشّحيح ماله ... قد ذاق طعم الفقر ثم ناله إذا أراد بذله بدا له آخر: البسيط إذا رأيت ازوراراً من أخي ثقةٍ ... ضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني فإن صددت بوجهي كي أكافئه ... فالعين غضبى وقلبي غير غضبان يقال: سلقى بناءه يسلقيه أي جعله مستلقياً ولم يجعله شكّاً، والشكّ: المستقيم.

стр. 1840

جرى بين أي الصّقر بن بلبل وبين ابن ثوابة كلامٌ أربى فيه ابن ثوابة عليه، وكان أبو العيناء منقطعاً إلى أبي الصّقر، فقال لابن ثوابة منتصراً له: ما منع أبا الصّقر من كلامك إلاّ أنّه سهل عليه دمك أن يسفكه، وعاف لحمك أن يأكله، ولم يجد لك شرفاً فيهدمه، ولا فضلاً فيثلمه، فقال له ابن ثوابة: ما أنت والدخول بيني وبين هؤلاء يا مكدّي؟ فقال أبو العيناء: يحقّ لمن ذهب بصره، وضعفت قوّته، وجفاه سلطانه، ونقصت عمالته، أن يعود على إخوانه فيأخذ من أموالهم فيستعين بها على دهره، ولكن أسوأ حالاً منّي من يستنزل الماء من أصلاب الرّجال في بطنه فيعظّم إجرامهم، ويقطع أنسابهم، فقال ابن ثوابة: ما استبّ اثنان إلاّ غلب ألأمهما، فقال أبو العيناء: فبذلك غلبت أبا الصّقر. شاعر: المتقارب ترحّل ما ليس بالقافل ... وأعقب ما ليس بالآفل فلهفي على السّلف الراحل ... ولهفي من الخلف النازل أبكي على ذا وأبكي لذا ... بكاء المولّهة الثّاكل تبكّي من ابنٍ لها قاطعٍ ... وتبكي على ابنٍ لها واصل قال صالح بن عبد القدّوس: ليس شيءٌ إلاّ وفيه منفعة، فقال

стр. 1841

له رجل: وأيّ منفعةٍ في أن يعلّق رجلٌ من إحدى يديه، فقال: سبحان الله، لا يعرق إبطه. كان أبو خزيمة المديني يقول: اللهمّ ارزقني، فإن كنت لا ترزقني لكرامتي عليك فقد رزقت من هو خيرٌ مني سليمان بن داود، وإن كنت لا ترزقني لهواني عليك فقد رزقت من هو شرٌّ منّي وهو فرعون ذو الأوتاد. وشكا أبو خزيمة يوماً نكبات الدهر فقال له رجل: هوّن فإنّ الله يدّخر لك ثوابها، فقال له أبو خزيمة: الآخرة خيرٌ أم الدّنيا؟ قال: بل الآخرة، قال: فإنّه ليس يعطيني من أبغضهما إليه، يعطيني من أكرمهما عليه؟! يقال في قوله تعالى: " مسوّمين " معلمين، من سيماء وسيمياء، ومن قال مسوّمين أراد مرسلين، مأخوذٌ من الإبل السّائمة المرسلة في مراعيها، فأمّا الحجارة فمسوّمةٌ لا غير أي معلّمةٌ. دعا أعرابيٌّ على رجلٍ فقال: اللهمّ أبح ذماره، وعجّل بواره، وباعد داره. وصف أعرابيٌّ رجلاً فقال: قد تقمّص الشّحناء، وادّرع البغضاء، وتسربل العوراء. وصف أعرابيٌّ آخر فقال: هو أفعوان البلاد، وعقربان الصّلاد. وصف أعرابيٌّ جيشاً فقال: تكتّب فرسانه، وتحرّب أقرانه، واستعدّ شبّانه.

стр. 1842

وصف أعرابيٌّ رجلاً فقال: هو كالمخدر الأكّال، والذئب العسّال. قال أعرابيّ: بالله تعالى واثق، وبنفسي سابق، وإلى المبادهة تائق. قال بعض السّلف: العلم لا ينفد ولا يبيد، ولا يندم حامله، ولا يعطب من تمسّك به، ولا يفتضح من استند إليه، ولا تسقط منفعته، ولا يخسر جامعه. تقول العرب في صفة الأعداء: زرق العيون، سود الأكباد، صهب السّبال. قيل لأبي المدوّر السّعدي: لم لا تجتمع مع النّاس؟ قال: إنّه لا يزال منكم عبدٌ أحمق، محجوم القفا، معلم الكمّ، يكنى أبا إسماعيل وأبا إبراهيم وأبا إسحاق، يدلظني بمنكبه، أي يدفعني. يقال: عنا يعنو إذا صار أسيراً، وأعنيته: استأسرته. يقال: هلممت القوم أي دعوتهم. قال بعض اللغويين: الوفرة ما لم يجز الأذن، والجمّة: ما جاوزت الأذن، واللّمّة: ما ألمّت بالمنكب، والذّوائب والغدائر: ما لحق الكتفين. وقال العلماء: أيام الشهر ثلاثةٌ غرر، وثلاثةٌ نفل، وثلاثةٌ

стр. 1843

تسع، وثلاثةٌ عشر، وثلاثةٌ بيضٌ، وثلاثةٌ دآدي، وثلاثةٌ حنادس، وثلاثةٌ سرار، وثلاثةٌ محاق؛ وأيّام الشّهر كنايةٌ عن الليالي، وإذا قلت الليالي قلت: ثلاثٌ غرر، وثلاث نفل، وقد يقال لها أيّام، ألا ترى أنّك تقول: صمت البيض، والصّوم لا يكون ليلاً. بثّ رجلٌ في وجه أبي عبيدة مكروهاً فأنشأ يقول: الطويل لو أنّ لحمي إذ وهى لعبت به ... سباع حرامٍ أو ضباغٌ وأذؤب لهوّن وجدي أو لسلّى مصيبتي ... ولكنّما أودى بلحمي أكلب قيل لبعض العلماء: كيف كانت بلاغة الأمين؟ قال: والله لقد أتته الخلافة في يوم جمعة، فما كان إلاّ ساعة حتى نودي الصلاة قائمة، فخرج ورقى المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أيّها النّاس، وخصوصاً يا بني العبّاس، إنّ المنون مراصد ذوي الأنفاس، حتمٌ من الله لا يدفع حلوله، ولا ينكر نزوله، فارتجعوا قلوبكم الحزن على الماضي إلى السّرور بالباقي، تجزون ثواب الصّابرين، وأجور الشّاكرين. فتعجّب النّاس من جرأته، وبلّة ريقه، وجودة عارضته. يقال: من علامة الرّشد أن تكون النّفس إلى بلدها توّاقة، وإلى مسقط رأسها مشتاقة.

стр. 1844

وقال آخر: احفظ بلداً رشّحك غذاؤه، وأكنّك فناؤه. وقال أعرابيّ: يحنّ الكريم إلى جنابه، كما يحنّ الأسد إلى غابه. خطب الناس هاشم بن عبد مناف فقال: أيّها النّاس، الحلم شرف، والصبر خلف، والجود سؤدد، والمعروف كنز، والجهل سفه، والعجز ذلّة، والحرب خدعة، والظفر دول، والأيّام عبر، والمرء منسوبٌ إلى فعله، ومأخوذٌ بعمله، فاصطنعوا المعروف تكسبوا الحمد، واستشعروا الحمد تفوزوا به، ودعوا الفضول تجانبكم السّفهاء، وأكرموا الجليس يعمر ناديكم، وحاموا عن الخليط يرغب في جواركم، وأنصفوا من أنفسكم يرفق بكم، وعليكم بمكارم الأخلاق فإنّها رفعة، وإيّاكم والأخلاق الدنيّة فإنها تضع الشّرف وتهدم المحلّ. شاعر: الكامل عجباً لحفظي سرّها في غيبها ... ولمثل ذاك تعجّب المتعجّب بكرت مشرّقةً ورحت مغرّباً ... شتّان بين مشرّقٍ ومغرّب إنّي لآمل من حبيبي نظرةً ... والقلب بين مصدّقٍ ومكذّب آخر: الخفيف خلق المال واليسار لقومٍ ... وأراني خلقت للإملاق أنا فيما أرى بقيّة قومٍ ... خلقوا بعد قسمة الأرزاق قال الرّقاشيّ في قصصه: يا أهل الدّيار الموحشة التي نطق

стр. 1845

بالخراب فناؤها، وشيّد في التراب بناؤها، فمحلّها مقترب، وساكنها مغترب، أهل محلّةٍ لا يتواصلون تواصل الإخوان، ولا يتزاورون تزاور الجيران، قد طحنهم الدّهر بكلكله، وأكلهم الثّرى بجندله، فعليهم منّا التّرحّم والسلام، ومن ربّهم العفو والإكرام. قال فيلسوف: انتقم من حرصك باليأس، كما تنتقم من عدوّك بالقصاص. وقال أعرابيّ: الجمال في الأنف، والملاحة في العينين، والظرف في الفم. شاعر: المتقارب أتتني تؤنّبني بالبكاء ... فأهلاً بها وبتأنيبها تقول وفي قولها حشمةٌ ... أتبكي بعينٍ تراني بها فقلت متى استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها جاء مجنون إلى باب رئيس فقال: البسيط عليك إذنٌ فإنّا قد تغدّينا ... لسنا نعوذ لأنّا قد تعدّينا يا أكلةً سلفت أبقت حرارتها ... داءً بصدرك ما صمنا وصلّينا قال الماهاني: دخلت مارستان بلدٍ فرأيت مجنوناً ظريفاً نظيفاً، فسألته أن ينشدني، فأنشدني في وردٍ يقطّع جسده: المنسرح

стр. 1846

أما ترى الورد في أكفّهم ... يجتثّ للناظرين من ورقه كالقلب نار الهوى تلذّعه ... والقلب يهوى الهوى على حرقه قال بعض السّلف: لا ترض قول أحدٍ حتى ترضى فعله، ولا ترض فعل أحدٍ حتّى ترضى قوله وعقله، ولا ترض عقل أحدٍ حتى ترضى حياءه. قال: ابن آدم مطبوع على كرم ولؤم فإذا قوي الحياء قوي الكرم وإذا ضغف الحياء قوي اللؤم شاعر: الوافر له قلبٌ تقلّبه الليالي ... على فرشٍ من السّفر البعيد ونفسٌ ما تقرّ على دنيٍّ ... من العيش المصرّد والزّهيد وهمٌّ لا يطيف به التّمنّي ... وعزمٌ نيط بالبأس الشديد فتى الدّنيا إذا ما سيل عنه ... ليوم كريهةٍ أو يوم جود وكفٌّ ما تملّ من العطايا ... وقلبٌ ما يخاف من الوعيد قال موسى بن عيسى أمير الكوفة لأبي شيبة قاضي الرّيّ: لم لا تغشانا فيمن يغشانا؟ فقال: لأني إن جئتك فقرّبتني فتنتني، وإن أقصيتني

стр. 1847

حزنتني، وليس عندي ما أخافك عليه، ولا عندك ما أرجوك له، فلأيّ شيء أغشاك؟ فسكت موسى. شاعر: الوافر إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فافعل ما تشاء فلا والله ما في العيش خيرٌ ... ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا كريماً ... ويبقى العود ما بقي اللّحاء عزّى صالح المرّي رجلاً عن ابنه فقال: يا هذا إن كان مصيبتك بابنك لم تحدث لك موعظةً في نفسك، فمصيبتك جللٌ عند مصيبتك بنفسك، فإيّاها فابك. قال فيلسوف: حدّ الفضيلة اعتياد فعلٍ ممدوحٍ يقتفى به أثر سلفٍ مرضيّ، وهي واسطة بين رذيلتين؛ قال: وإنّما قلت اعتياد فعلٍ لأنّه يمكن فعلها وفعل ضدّها، قال: فقلت: عدلٌ لأنه واسطة بين رذيلتين لفساد كلتا حاشيتيهما، أعني السّرف والتقصير. وقال فيلسوف: كونوا من المسرّ المدغل أخوف منكم من المكاشف المعلن، فإنّ مداواة العلل الظّاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن. وقال أرسطاطاليس: أعجب العجب ترك العجب من العجب.

стр. 1848

قال أعرابيّ: عليك بالأدب، فلأن يذمّ بيانك خيرٌ من أن يعاب عيّك. قال الباقر ﵁ في قوله تعالى: " ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتّقه " قال: يطع الله: فيوحّده، ورسوله: فيصدّقه، ويخشى الله: على ما سلف من ذنوبه، ويتّقه: فيما بقي من عمره، فأولئك هم الفائزون غداً بالجنّة. قال سفيان بن عيينة: صحبت النّاس خمسين سنةً ما ستر أحدٌ لي عورةً، ولا ردّ عني غيبةً، ولا عفا لي عن مظلمةٍ، ولا قطعته فوصلني، وأخصّ إخواني لو خالفته في رمّانةٍ فقلت: حامضة، وقال: حلوة، لسعى فيّ حتى يشيط دمي. أصابت إسماعيل بن يسار خصاصةٌ فطيّن على نفسه حتى مات هزلاً، ولم يسأل الناس. قال أعرابيّ: إن أطعت الغضب أضعت الأدب. قال بعض الحكماء: أوّل صناعة الكاتب كتمان السّرّ. قال بعض المغفّلين في الطّواف: ربّ ارحم ترحم، واغفر ما تعلم وما لا تعلم. قال عمر بن الخطّاب: بئس الجار الغنيّ، يأخذك ما لا يعطيك من نفسه، فإن أبيت لم يعذرك.

стр. 1849

قال أمير المؤمنين عليٌّ ﵁: بئس الجار الغنيّ يبعث عليك ما لا يعينك عليه. قال ابن مكرم لأبي العيناء: ألست عفيفاً؟ قال: أنت عفيف النّفس زاني الحرم، قال: إنّما صار هذا مذ تزوّجت أمّك. قال بعض السّلف: من أطلق من عمله بصّر في عمله، ومن مدّ عينه إلى النّاس كثر غمّه وقلّ شكره، ومن أمن البلاء كان جزوعاً إذا نزل به، ومن عوّد نفسه أكل الشهوات مات قلبه، ومن لم يعزم على الصّبر لم يظفر بما يحبّ. قال أرسطاطاليس: إنّا جدراء أن نتّخذ مرآةً من الحكمة مجلوّةً فنبدأ بالنّظر إلى الأمور فيها قبل اعتقاد شيءٍ منها واعتماله في همومنا، وذلك أنّا قد رأينا ناساً يفرّون من العيوب والجهالة، وقد يحتويهم الخسران، وقد يتعجّب، الحكماء من أمور هذا العالم ولا يدرون كيف يتأوّلون له، لأنّ أحاديثه ملتبسة، والبغية فيه مكتومة. قال فيلسوف: العلماء يشهدون حيث يقال: مات فلانٌ وإنّ حكمته لم تمت. قال أعرابيّ: من استضعف عدوّاً فقد اغترّ، ومن اغترّ فقد أمكن من نفسه. قال بعض السلف: أمورٌ أبداً تبعٌ لأمور، فالمروءة تبعٌ للعقل، والعقل تبعٌ للمودّة، والعمل تبعٌ للعلم، والجدّ تبعٌ للتوفيق.

стр. 1850

نظر أعرابيٌّ إلى خالد بن صفوان وهو يتكلّم فقال: كيف لم يسد هذا مع بيانه، فقال خالد: منعتهم مالي، وكرهت السّيف. لابن دريد: الطويل وقالوا تيمّم أرض حجرٍ تسد بها ... وما أرض حجرٍ من سمائي ولا أرضي ولكنّما أرض العراق التي بها ... تملّيت عيشي الغضّ في الزّمن الغضّ وأول أرضٍ مسّ جلدي ترابها ... ورنّق في عيني بها طارف الغمض شاعر: المتقارب لك الحمد إمّا على نعمةٍ ... وإمّا على نقمةٍ تصرف تطاع لأنّك لا تستطاع ... وتعرف من حيث لا توصف قال النّضر بن شميل في كتابٍ يسميه المنطق: تمضّ في كتابك: أي امض فيه، واستجدّ الناس السلطان أكالاً: أي يأكل أموالهم. وقالوا: جاءوا بأطعماتهم فتطاعموا، وبأعشياتهم فتعشّوا، وبأغدياتهم فتغدّوا، وقال: فلان طاعمٌ من طعامكم، وقال: رجلٌ شبعان، وامرأةٌ شبعى للأمة، والحرّة لا يقال لها ذاك؛ وقال النّضر: ما لك بهذا الأمر يدٌ: أي ما لك به ضباطةٌ ولا قوّةٌ؛ ويقال: رجلٌ ملوعٌ: أي أصابه غيظٌ كأنّه من اللّوعة؛ وقال: الهائع: الجائع. وقال أبو عبيدة: ما يمكن أن يكون في الدّنيا مثل النّظّام، سألته وهو صبيٌّ عن عيب الزجاج، فقال: سريع الكسر، بطيء الجبر؛ ومدحوا

стр. 1851

النّخلة عنده فقال: صعبة المرتقى، وبعيدة المهوى، خشنة المسّ، قليلة الظّلّ. وذكر الخليل عنده فقال: توحّد به العجب فأهلكه، وصوّر له الاستبداد صواب رأيه فتعاطى ما لا يحسنه ورام ما لا يناله، وفتنته دوائره التي لا يحتاج إليها غيره. وقال المريسيّ لأبي الهذيل بحضرة المأمون بعد كلام جرى: كيف ترى هذه السّهام؟ فقال: ليّنة كالزّبد، حلوة كالشّهد، فكيف ترى سهامنا؟ قال: ما أحسست بها، قال: لأنّها صادفت جماداً. شاعر: المنسرح أيا أخاً كان لي وكنت له ... أشفق من والدٍ على ولد حتّى إذا قارب الحوادث من ... خطوي وشدّ الزمان من عقدي أحولّ عنّي وكان ينظر من ... عيني ويرمي بساعدي ويدي قال رجل لمزبّد: من شجّك هاهنا - يعني استه -؟ قال: الذي شجّ أمّك في موضعين. قالت امرأة الغاضري، وقد قطع لها قميصاً: ما أخشن هذا القميص!! قال لها: أهذا أخشن أم الطّلاق؟ قالت: بل الطلاق. قال رجلٌ لعمر: أيضحّى بالضّبي، فقال له عمر: قل: الظّبي - بالظاء، قال: إنّها لغةٌ، قال: انقطع العتاب بيني وبينك.

стр. 1852

قال رجلٌ للحسن البصري: يا أبا سعيد أنا أفسو في ثوبي وأصلّي، يجوز؟ قال: نعم لا كثّر الله في المسلمين مثلك. أبو العتاهية: الكامل المجزوء الشّمس تنعى ساكن الدّ ... نيا ويسعدها القمر أين الذين عليهم ... ركم الجنادل والمدر أفناهم غلس العش ... يّ يهزّ أجنحة السّحر ما للقلوب رقيقةً ... وكأنّ قلبك من حجر ولقلّ ما تبقى وعو ... دك كلّ يومٍ يعتصر قال ابن الزّبير في جوابٍ لمعاوية: ربّ آكل عبيطٍ سيقدّ عليه، وشارب صفوٍ سيغصّ به. والقداد: داءٌ. قال رجل لناجية المدائني لمّا مات أبوه: أجرك الله تعالى، فقال: رزقنا الله مكافأتك. شاعر: الوافر وربّ مدامةٍ كفتيت مسكٍ ... تضوّع دنّها وسط الدّنان كلون الجلّنار إذا أديرت ... وإن مزجت كلون الأرجوان كخدّ حبيبةٍ همّت بأمرٍ ... ففاجأها الرّقيب على مكان

стр. 1853

وبين الرّقّتين لنا ليالٍ ... سرقناهنّ من ريب الزّمان جعلناهنّ تاريخ الليالي ... وعنوان التذكّر والأماني لابن غريض اليهوديّ: الكامل يا ليت شعري حين أندب هالكاً ... ماذا تؤبّنني به أنواحي ولقد كففت عن العشيرة ريبتي ... ولقد أخذت الحقّ غير ملاح قد كنت شهماً في الحروب ومدرهاً ... وأكفّ من ذي الغرب بعد طماح ولليلةٍ قد بتّ فيها ناعماً ... يغدى عليّ بقينةٍ وبراح في فتيةٍ بيض الوجوه مساعرْ ... ما بين نشوانٍ وآخر صاح إنّ امرءاً خاف الحوادث جاهلاً ... ورجا الخلود كضاربٍ بقداح خرج رجلٌ مرةً إلى الصحراء فرأى في زرعه فساداً من بردٍ فقال: يا ربّ أنت تنهى عن الفساد، فهذا حسن؟! قال بعض الأطباء: شرب النبيذ الحديث الصافي أوفق للكبد، والعتيق أوفق للمعدة، ومن شرب العتيق فليقطع فيه التّفاح والسفرجل. يقال: في الخصيّ ثمان خصال: تلين بشرته، ويخشن قلبه، وتتّسع مقعدته، وتسترخي معدته، وتطول ساقاه، ويقصر أعلاه، ويسوء خلقه، وتذهب رحمته، وذلك أنه لم يدرك أباه فيعرف رحمة الآباء للأبناء، ولم يولد له فيعرف رقّة الآباء على الأبناء، وينتقل في عمره إلى ثلاث خصالٍ مذمومةٍ: في أوله ينكح، وفي أوسطه يزني، وفي آخره يقود.

стр. 1854

قال أبو عبيدة كان أبو هريرة يقول: اللهمّ ارزقني ضرساً طحوناً، ومعدةً هضوماً، ودبراً نثوراً. قيل لأبي مرّة: أيّ الطعام أحبّ إليك؟ قال: ثريدةٌ دكناء من الفلفل، رقطاء من الحمّص، ذات حفافين من اللحم، لها جناحان من العراق؛ قيل: وكيف أكلك لها؟ قال: أصدع بهاتين - يعني السّبّابة والوسطى، وأشدّ بهذه - يعني الإبهام، وأجمع ما شذّ منها بهذه - يعني الخنصر، وأضرب فيها ضرب والي السّوء في مال اليتيم. أخذ ملكٌ من العجم رجلاً وجد عليه فأمر بقتله، فقال الرجل: أيّها الملك إن قتلتني وأنا صادقٌ كثر عتبك، وإن تركتني وأنا كاذب قلّ وزرك، وأنت من وراء ما تريده، والعجلة يوكّل بها الزّلل، فعفا عنه. أتي مصعب بن الزّبير برجلٍ من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه فقال: أيّها الأمير، ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يستضاء به، فأتعلق بأطرافك وأقول: أي رّ سل مصعباً لماذا قتلني، فقال: أطلقوه، فقال: أيّها الأمير، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض عيشٍ، فقال: أعطوه مائة ألف درهم، قال: أشهد الله تعالى أنّي جعلت لابن قيس الرّقيّات منها خمسين ألف درهم، قال: ولم؟ قال: لقوله: الخفيف إنّما مصعبٌ شهابٌ من الل ... هـ تجلّت عن وجهه الظّلماء

стр. 1855

فضحك مصعبٌ وقال: فيك موضعٌ للصّنيعة، وأمره بملازمته ومؤانسته. شاعر: الطويل ومولىً لو أنّ السّمّ كان بكفّه ... سقاني من ذيفانه فقضاني معنّىً ببغضي والأواصر بيننا ... جزى الله عنه نفعه وجزاني أليس يرى أنّا إلى وقت غايةٍ ... وأنّ يدي من دونه ولساني وأنّي وإن أمسيت رمساً بقفرةٍ ... وأقبرت لم يسلم من الحدثان قال القطامي من قصيدة: الوافر لقد علمت كهولهم القدامى ... إذا قعدوا كأنّهم النّسار وشقّ البحر عن أصحاب موسى ... وغرّقت الفراعنة الكفار وقول المرء ينفذ بعد حينٍ ... أماكن لا تجاوزها الإبار تسمّع من نوازله صريفاً ... كما صاحت على الحدب الصّقار قال: النّسار جمع نسر، والكفار جمع كافر، والإبار جمع إبرة، والصّقار: جمع صقر، ولهذا رويناه. شاعر: الطويل سأشرب كاسيك اللّتي أنت شاربٌ ... وإن كانتا والله صاباً وعلقما وأدخل كفّي إثر كفّك في الذي ... عناك ولو أدخلتها جحر أرقما

стр. 1856

قال أعرابيٌّ لصاحبٍ له: أنت والله كالقمر الزّاهر عند الشّرب، والسّحاب الماطر لدى اللّزب، والأسد الخادر عند الحرب. قيل لأبي عمرة: كيف امرأتك؟ قال: مسقاط اللّيل، معثار الذّيل. يقال: الرّاحة للرجال غفلة وللنّساء غلمة. ويقال: الشّيب خطام المنيّة، ووافد الحمام، وتاريخ الكتاب في عنوان العمر، وبريد الفناء، ورائد الموت، وتمهيد الهلاك، وأول مراحل الآخرة. لهلال بن العلاء الرقّي: البسيط لمّا عفوت ولم أحقد على أحدٍ ... أرحت نفسي من غمّ العداوات إنّي أحيّي عدوّي عند رؤيته ... لأدفع الشرّ عنّي بالتّحيّات وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنّه قد ملا قلبي محبّات والنّاس داءٌ وداء النّاس قربهم ... وفي الجفاء لهم قطع الأخوّات فلست أسلم ممن لست أعرفه ... فكيف أسلم من أهل المودّات لبعض المتكلّمين: الطويل إذا أمر الله الورى ونهاهم ... بما لم يركّب فيهم علم ذلك فلا بدّ عندي من دليلٍ يدلّهم ... وإلاّ فلا عتبٌ على كلّ هالك

стр. 1857

قيل للإسكندر: إنّ فلاناً يثلبك فلو عاقتبه، قال: هو عند العقاب أعذر. لما فتح قتيبة سمرقند أفضى إلى أثاثٍ لم ير مثله وإلى آلاتٍ لم يسمع بمثلها، فأحبّ أن يرى الناس ذلك، فأمر بالفرش ففرش، وأحضر قدوراً يرتقى إليها بسلالم، ودخل عليه الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرّقاشيّ، فلمّا رآه عبد الله بن مسلم سأل قتيبة أن يأذن له في كلامه فقال: لا ترده فإنّه خبيث، فأبى عليه فأذن له، وكان عبد الله يضعّف، وكان قد تسوّر حائطاً إلى امرأةٍ قبل ذلك، فقال للحضين: أمن الباب دخلت يا أبا ساسان؟ قال: أجل، أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان، قال: أرأيت هذه القدور؟ قال: هي أعظم من أن لا ترى، قال: ما أحسب بكر بن وائلٍ رأى مثلها، قال: لا ولا عيلان، ولو كان رآها سمّي شبعان ولم يسمّ عيلان، قال عبد الله: أتعرف الذي يقول: الطويل عزلنا وولّينا وبكر بن وائلٍ ... تجرّ خصاها تبتغي من تحالف قال: أعرفه وأعرف الذي يقول: الوافر وخيبة من يخيب على غنيٍّ ... وباهلة بن يعصر والرّكاب قال له: أتعرف الذي يقول: الطويل كأنّ فقاح الأزد حول ابن مسمعٍ ... وقد عرقت أفواه بكر بن وائل

стр. 1858

قال: أعرفه وأعرف الذي يقول: الكامل قومٌ قتيبة أمّهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل وحجز قتيبة بينهما. قال قتادة بن مغرّب اليشكريّ: الرجز رأيت عبد القيس لاقت ذلاّ ... إذا تعشّوا بصلاً وخلاًّ وجوفياً ومالحاً قد صلاّ ... باتوا يسلّون الفساء سلاّ سلّ النّبيط القصب المبتلاّ قال النبيّ ﵌: " الخيل بطونها كنز، وظهورها عزٌّ ". وقال ﵇ في النّخل: " الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل ". وقال ﵇: " يغرس في أرضٍ خوّارة، ويشرب من عينٍ خرّارة ". وقال ﵇: " إيّاكم والمشارّة فإنّها تيمت الغرّة، وتحيي العرّة.

стр. 1859

اختصم بلال بن جرير وبكر بن الأحنف الحمّاني في ماء، فخشي بلالٌ أن يذكر أمّه وهي أمّ حكيم، وكانت أمةً للحجّاج فوهبها لجرير فولدت بلالاً ونوحاً، فقال بلال: إني لأعلم والله أنّك ستذكر أمّ حكيم، إنها لسبيئة زمام، وعطيّة ملك، وبنت دهقان، وزوج كريم، ليست كأمّك تغدو على أثر ضأنها بالمروت، والله أعلم بما وجد عليها فحلف ليهبنّها لألأم العرب، فلم جد ألأم من أبيك فوهبها له. وجد في صندوقٍ لعبد الله بن الزّبير صحيفةٌ فيها مكتوب: إذا كان الحديث جلفاً، والميعاد خلفاً والمقيت إلفاً، والولد غيظاً، وغاص الكرام غيضاً، وفاض اللئام فيضاً، فأعنزٌ جفر، في بلدٍ قفر، خيرٌ من ملك بني النّضر. قال العبّاس حين استسقى به عمر: اللهمّ إنّه لا ينزل بلاءٌ إلاّ بذنب، ولا يكشف إلاّ بتوبة، وقد توجّه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك، وهذه أبداننا بالذّنوب، ونواصينا بالتّوبة، فاسقنا الغيث. قال بعض قدماء العرب: أفضل النّساء أطولهنّ إذا قامت، وأعظمهنّ إذا نامت، وأصدقهنّ إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت ابتسمت، وإذا صنعت جوّدت، التي تلزم بيتها، ولا تعصي بعلها

стр. 1860

العزيزة في قومها، الذّليلة في نفسها. قال بعض السّلف: لعليٍّ أربع خصالٍ ضوارس قواطع: سطةٌ في العشيرة، وصهرٌ بالرسول، وعلمٌ بالتأويل، وصبرٌ إذا دعيت نزال؛ سطةٌ من وسطة، كعدةٍ من وعدة، وصفةٍ من وصفة، وزنةٍ من وزنة. شقيق بن السّليك الغاضري: المتقارب إذا ما نكحت فلا بالرّفاء ... وإمّا ابتنيت فلا بالبنينا تزوّجت أصلع في غربةٍ ... تجنّ الحليلة منه جنونا إذا ما نقلت إلى بيته ... أعدّ لجنبيك سوطاً أمينا يشمّك أخبث أضراسه ... إذا ما دنوت لتستنشقينا كأنّ المساويك في شدقه ... إذا هنّ أكرهن حمّلن طينا كأنّ توالي أضراسه ... وبين ثناياه غسلاً لجينا قال بعض السّلف: ما استنبط الصّواب بمثل المشورة، ولا حصّنت النّعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر. أتي الهادي برجلٍ مذنبٍ فجعل يقرّعه فقال الرجل: يا أمير
следующие страницы →