← Адаб

Адаб · id 26423

البصائر والذخائر

أبو حيان التوحيدي

Полный текст (2 098 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٣٤ - وإن الشيطان يحسد على الزكام والدمل. ٣٥ - وإن الأسد محموم بالنهار فإذا كان الليل أفاق. ٣٦ - وإن الحمار لا يدفأ إلا يوماً من أيام تموز، وهو في سائر أيام السنة مقرور. ٣٧ - وإذا نكس أحدهم في مرضه أخذوا له دهناً من سبع دور ودهنوا به رأسه. ٣٨ - وإذا خرج بأحدهم دمل شد على تكته عفصة غير مثقوبة. ٣٩ - وإذا بكى الصبي لطخوا أسفل رجليه بنيلج. ٤٠ - وإذا أصابته العين أخذوا له من بول سبعة أنفس أحدهم حبشي ماء وصبوه عليه. ٤١ - وإذا حم أحدهم الربع بخروه بقرن كبش، وإذا أخذه الفواق عقد بيديه أربعاً وثلاثين وزعم أنه يسكن. ٤٢ - وإذا خرج به قوباء خط حولها خاتم سليمان ومسحه بالتراب وقال بالغداة: كيف أمسيت لا أصبحت، وبالعشي: كيف أصبحت لا أمسيت؟ ٤٣ - وإذا لسعته عقرب غسلوا الحصى وسقوه ماءه. ٤٤ - وإذا خرج على لسانه بثرة قال: خبأ لي إنسان شيئاً طيباً وأكله. ٤٥ - وإذا اشتكى فم معدته ذهبوا به إلى اللواية.

стр. 1927

٤٦ - وإذا رأوا في الدار حية بخروها بقرن أيل وقشور البيض. ٤٧ - وزعموا أن من أكل لحم سنور أسود لم يعمل فيه السحر. ٤٨ - وإذا رأوا في الأفق حمرة قالوا: في السماء نار وصاحوا: الصلاة الصلاة. ٤٩ - ويضربون بالشعير وينظرون في البخت، وأنت ترى أحدهم إذا عثر بصاحبه أخذ يده وصافحه، وربما قالوا: لئلا نتخاصم. ٥٠ - وزعموا أن عبد الله بن هلال صديق إبليس كان يغوص بالكوفة في الطست ويخرج من ساعته بتاهرت. وهذه أبواب خفية ليس يثبت معها روية، ولا يصح لمن اعتقدها عزم، وربما غلط فيها من هو فوق الناقص الغبي، ودون النحرير الذكي فيحسبها حقاً. ومن أمثال العامة: ١. لا تري الصبي بياض أسنانك فيريك سواد آسته. ٢. - ليس من قال: النار، احترق فمه. ٣. - الخنفساء في عين أمها مليحة. ٤. - من يشتهي الداح لا يقول أواح. ٥. - تمره وزنبوره كلما يكبر يدبر. ٦. - أنا أجرّه إلى المحراب وهو يخرا في الجراب. ٧. - نفس العجز في القبة.

стр. 1928

٨. - من يأكل ولا يحسب، يخرب بيته ولا يعلم. ٩. - إن كان معلم وإلا فدحرج. ١٠. - من صير نفسه نخالة بحثتها الدجاج. ١١. - أنذل من فار الحبس. ١٢. - أعتق من الحنطة. ١٣. - أحمق من الجمل. ١٤. - يضربون أسته ويصيح راسه. ١٥. - من لم ير اللحم أعجبته الرية. ١٦. - من يقفز على وتدين يدخل في أسته واحد. ١٧. - من يأكل بيدين يختنق. ١٨. - ما أطيب العرس لولا النفقة. ١٩. - من كان له دهن كثير يطلي أسته. ٢٠. - من كان دليله البوم كان مأواه الخراب. ٢١. - كل التمر على أنه كان مرة رطب. ٢٢. - إيش الذبابة وإيش مرقها. ٢٣. - ليت كل أرملة مثل بنت الملك. ٢٤. - إذا كان بولك صافي فاضرب به وجه الطبيب.

стр. 1929

٢٥. - البحر ملان ماء والكلب يلحس بلسانه. ٢٦. - من شاء سلح على أصحابه وقال في بطنه وجع. ٢٧. - خبز لم تخبزه أمك كله بأضراسك كلها. ٢٨. - لو كان في البومة خير ما تركها الصايد. ٢٩. - إن كان ذا وجه فليس في الدنيا است. ٣٠. - أهلك الله بدنك، ولا يسر كفنك، ولا آجر من دفنك. ٣١. - كف إنما وجهك خف. ٣٢. - راسك في است القس كلما عرق اندس. ٣٣. - ليت اليسار استقبلني من باب الدار. ٣٤. - سد البالوعة واسقني بالبير. ٥١ - وإذا كانت يد أحدهم غمرة قال: من يغسل يده من الخير. ٥٢ - وإن عطس قالوا: تعست، وإن تجشأ قالوا: خرا، وإن سعل قالوا: شوك، وإن ضحك قالوا: ضحك الأفعى في جراب النورة، وإن قرقر البطن قالوا: إن صدق الوعد مطرنا خرا. كان لرجل جاريتان فأرادت إحداهما أن تكيد الأخرى، وكان قد واقعها مولاها، فصاحت: يا مولاي ليس لنا دقيق وقد فني الخبز، فنام أيره ونهض عن الجارية.

стр. 1930

قد ضربت من أمثال العامة أشياء تتصل بأغراض صحيحة على سوء التأليف، وخبث اللفظ، وفيها فوائد عجيبة، فاعرف الخبيث والطيب، واختر أنفعهما لك في موضعه وأجدهما عليك عند استعماله، فلم ينبث هذا كله هذا في العالم إلا ليعرف ويميز، وليكون بعضه باعثاً على بعض وناهياً عن بعض، وباختلاف الأشياء تختلف الظنون وتنقسم الآفكار في طلب الحق وترخي الصواب وليس الحق شخصاً في محل يطوي إليه. فلا تصرف وجهك عن اللفظة السخيفة والكلمة الضعيفة، فإن المعنى الذي فيهما فوق كراهتك، وليس العالم تابعاً رايك ومحمولاً على استحسانك واستقباحك، بل يجل عن مقاحم فكرك، ويعلو على غايات فهمك، فإنك ترى لنفسك محلاً ليست به فتقول هذا حسن وهذا قبيح، دون أن تقف على حقائق ذلك الحسن والقبح بعقل ما شانه الهوى، ولا تحيفه الإلف ولا ضيعته العادة، ولا أفسده أقران السوء، ولا مني بالتخليط الرديء والمرة المسرفة، ومن لك بالكمال؟ بل من لك ببعض هذه الأحوال؟ هيهات! وأنت متردد بين غالب عليك، وقادح فيك، وآخذ منك، وهابط بك، إلا أن يأخذ الله بيدك، ويصرف كيد السوء عنك، ويحبس فعال الشيطان دونك، ويكون لك قائماً بالصنع، هادياً إلى النجاة.

стр. 1931

لأبي النجم الفضل بن قدامة في باز: أزرق يغذى بطري اللحم ... قد جاء منقضاً كمثل النجم بأحجن الكلوب أقنى الخطم ... به تضاح من دم المستدمي ينتزع الأرواح قبل النظم وله في المنجنيق: كأنها حين ثناها الناس ... جنية في رأسها أمراس بها سكون وبها شماس ... يخرج منها الحجر الكباس تمر لا يحبسها الحباس ... لا واضع الترس ولا تراس ضخم الجبين مهزم مرداس ... يأخذ من وقعتها الوسواس قال بعض العلماء: الإتاوة للملك، والخراج للسلطان، والفيء للمسلمين، والجزية من أهل الذمة، والصدقة للنعم، والزكاة للمال، والفطرة للصوم، والكفارة للإيمان، وجزاء الصيد للمحرم، والبر لبني القربى، والرزق لمن تمون، والفقة لمن يعنيك، والصداق والصدقة للنساء، والمتاع والتحميم للمطلقة، والعدة نفقة الإعتداد، والربح للتاجر، والمرباع للسيد وهو ربع الغنيمة. قال أعرابي: قد كشرت الفتنة أضراسها، وحسرت راسها، وشمرت أردانها، وهيجت فتيانها، وذمرت فرسانها، ونازلت أقرانها.

стр. 1932

يقال: ما الجرب، والجراب، والجريب، والحرب، والخرب، والذرب، والسرب، والشرب، والصرب، والطرب، والضرب، والعرب، والعرب أيضاً، والغرب، والقرب، والهرب، والكرب، والكرب أيضاً، والأرب، والدرب. وسيأتي جواب كل حرف على حدة، وإن أملك بعض الإملال أفادك كل الإفادة، ولا تبد هذا العجز الذي يدل على خور طباعك وسوء سليقتك، وانتهز فرصة العلم فربما تحمد عاقبة العمل به. قال بعض السلف: أنت في طلب الدنيا مع الحاجة معذور، وأنت في طلبها مع الإستغناء عنها مغرور. قال الحسن: أحسن الدنيا أقبحها عن مبصرها، وذلك أنها تشغل عما هو أحسن منها. سمع أعرابي رجلاً يقرأ: " فإن زللتم من بعدما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله غفور رحيم " البقرة: ٢٠٩، فقال: لا يكون هكذا، هكذا يهدد، فقيل: إنما هو " عزيز حكيم " قال: هذا نعم، هذا يكون مع التهدد. أما الجرب فالداء المعروف، يقال: رجل جرب وامرأة جربة وجربى، وأجرب الرجل: إذا جربت أبله، والجراب: المزود - بكسر الجيم، وأبو حاتم يقول: الفتح من لحن العامة، وجمعه جرب، والجريب: قطعة من الأرض وجمعه جربان. وقلت لبعض العلماء: هل يقول فيمن يتحذ الجرب (جراب) ؟ قال: ما سمع.

стр. 1933

وأما الخرب فمن قولك: حرب فلان ماله فهو حريب ومحروب، والفاعل حارب، وقال بعض النساك: سمي المحراب محراباً لان الشيطان يحارب فيه بالطاعة لله تعالى، ويقال أن هذا التأويل مهزول، وإنما المحراب أشرف مكان في البيت، ومحاريب اليمن هي أمكنة شريفة في القصور، وكأن المحراب في المسجد من ذلك لموقف الإمام. وقال أبو حامد: المحراب عند بعض الفقهاء ليس من المسجد، ولهذا قيل: من بات في المسجد وحفزته بطنه ولم يمكنه الخروج فأولى به أن تقع ذات بطنه في المحراب. قال أبو حامد: ولم يقل ذلك لهذه العلة، إنما قيل ذلك لأنه مكان الإمام وحده، فإذا أصابه ذلك أصاب واحداً وهو ينتبه عليه، ويستدرك الحال هكذا، ولو وضع في ناحية أخرى فإنه يصير سبيلاً إلى نجاسة أكثر من واحد من حاضري الصلاة. وأما الحرب فذكر الحبارى، وقد سمعت جمعه على خربان، والخراب ضد العامر، والخرابات كلام مهزول، كذا قال الثقة. وقال بعض الجوالين: الخرابات ببخارى كالمواخير بالعراق. والخارب: اللص وجمعه خراب، وكأنه استحق ذلك الفساد حاله. يقال: فلان ما عرفت له خربة - بالباء -، وخرمة منكر، هكذا قيل في هذا المعنى، وإنما الخرمة من خرم إذا ثقب، والمخارم في الطرق، وهي المهاوي والمقاطع، والأخرم: الذي إن خرم أنفه، والمسور بن مخرمة، وكأن هذين الاسمين أخذا من سار يسور إذا علا، ومن خرم إذا أثر، والكتاب يقولون: فلان من خراب البلاد، وشذاذ المدن، وأخابث الناس.

стр. 1934

وأما الذرب ففساد في المدة، وقيل: وهو حدور الماء، ولذلك يقال: لسانه ذرب إذا كان حديداً، والسنان المذرب: أي المحدد، والأسنة المذربة. وأما السرب فالنفق، وهو كالسرداب - بكسر السين - هكذا يختار العلماء وكذلك السرقين والدهليز، وكل ذلك خارج عن العربية في الأصل ومجرى فيها بالاستعمال. والسرب: الماء المنصب، وكأن النفق لما كان شقاً أسرب في الأرض كالماء، والسارب: الجاري، كذا قيل في قوله تعالى: " ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " الرعد:١٠، كأنه لابس الخفاء، هو الكساء، وجمعه أخفية، وقيل له خفاء لما يخفى فيه، وسارب بالنهار: أي ظاهر وقال بعض القرامطة حين دخلوا الكوفة سنة خمس وتسعين ومائتين: نحن جباة المال، وحماة السروب، واحدها سرب، والسرب: القطيع من الغنم والظباء وغير ذلك. أما الشرب فجمع شربة، والشرب: جرعك الماء، وأنت شارب والماء مشروب، والمشرب: ما يشرب به، والماء الشريب والمشروب: ما أمكن شربه على كراهية، والشرب: الندماء كالصحب. وقد تعجب بعض العلماء من قول الناس ببغداد للذي يريد أن يسقي الناس ويحمل الماء: شارب، وقالوا: هو ساقٍ، فلما قيل: شارب؟ ولم يظهر خفي هذا إلى الساعة، ورجل شريب إذا كان كثير الشرب كسكير وخمير وفسيق، وباب هذا موقوف على السماع ولا يقال بالقياس كقولك: هو إكيل من الأكل، ولا عليم من العلم، فاحفظ

стр. 1935

السماع وافرد القياس، ولا تحمل أحدهما على الآخر. واعلم أن القياس في اللغة من نحوين: نحو أيده السماع ودل عليه الطباع، فالقول حسن والمصير إليه جائز. سمعت هذا من أبي سعيد السيرافي. وكان أبو حامد المروروذي يقول: القياس باطل في اللغة، لأن اللغة في الأصل اصطلاح، وفي الفرع اتباع، والقياس استحسان وانتزاع، ولو وضعت اللغة بالقياس لصرفت بالقياس، فلما وضعت بالاصطلاح أخذت بالسماح، والكلام في اللغة طويل، لأن العلم بأحوالها واعتياد أهلها وأخذ بعضها عن بعضها في أصل الخلق وأول النطق وحين فتح الفاتح فاه، وعزا بعقله معنى وتوخاه، ثم صاغ له لفظاً وسماه، وأفرده بنفسه عما عداه، وقطع الصوت وأفرده من غيره بالإشارة إليه، وكيف فهم عنه السامع وكيف قرع أذنه، وكيف وصل إلى صميم عقله، وكيف عرف به مراد قلبه، وكيف وقع التمازج به والاتفاق عليه؟ علم إلهي، وسر خفي، وأمر غيبي، لا يقف عليه ولا يحيط بكنهه إلا خالق الخلق، ومبدئ العالم، ومنشئ الكون، ومالك الجملة. وأما الصرب فالصمغ. وأما الطرب فالخفة في الفرح، قال معاوية: الكريم طروب، أي الماجد مرتاح إلى الخير هشاش، والأطراب جمع طرب، وتطرب الرجل إذا تكلف ذلك

стр. 1936

وأما الضرب فالعسل، ويقال: هو الأبيض المحبب الذي كأن فيه حبوباً، ولا أحفظ فيه أكثر من هذا. وأما العرب فهذا الجيل في هذه الجزيرة، وهي ألف فرسخ، والعرب أيضاً جمع عربة، وهي ناعورة، وسميت بذلك لأنها تنعر أي تصوت، ويقال: نعر فلان، وفلان تعار في الفتن، ونعر العرق: إذا فار الدم منه. والعرب أيضاً، يقال: هي النفس، واحدتها عربة، والخيل العراب معروف. وفلان أعرابي إذا كان بدوياً، وهو عربي أيضاً. والنقطة: الإفصاح، وهذا لم يفصح الكلام، ثم بحركاته وسكناته يقع البيان، ويقال: أعرب الفرس إذا صهل فعرف بصهيله أنه من الخيل العراب. والعرب جمع عروب، وهي المحبة لبعلها، هكذا فسر في التنزيل والحكمة والبيان القويم. وأما الغرب فشجر معروف. وأما القرب فليلة ورود الماء من صبيحتها. وأما الهرب فمعروف. وأما الكرب فأصول السعف، والكرب أيضاً: حبل يشد بحبل الدلو. وأما الأرب فالحاجة. وأما الدرب فالمهارة، يقال: درب يدرب درباً. كتبت من حظ ابن المعتز: قال علي بن أبي طالب ﵁ لعاصم بن زياد الحارثي، وكان عاصم قد لبس الخشن وترك الملاء: يا عاصم. أترى أن الله تعالى أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت والله أهون

стр. 1937

عليه، قال: يا أمير المؤمنين، فأنت آثرت لبس الخشن، قال: ويحك يا عاصم، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يتبيغ بالفقير فقره، قال: فألقى عاصم العباء ولبس الملاء. وقالوا: العفو زكاة العقل. ولو قيل: زكاة القدرة كان أنبل، هذا عندي، ولا أثق بجل ما عندي وقال علي ﵁: الجزع والشره والبخل والحسد فروع أصلها كلها واحد قيل لابن صوحان، وذكر يوماً من أيام علي: أين كنت؟ قال: كنت مع الخواص أضرب خيشوم الباطل. قال عبد الله بن الزبير بن العوام لعمرو بن العاص: إنك لكالعشواء تخبط في جلبوب ليل خداري، هكذا كان بخطه، ولعله جلباب. قال عثمان بن عفان ﵁: لكل نعمة عاهة، وعاهة هذه النعمة عيابون طعانون، طغام مثل النعام، أتباع كل ناعق، يعني بالنعمة الخلافة فيما أظن.

стр. 1938

قال أبو حمزة الشاري، وذكر بني أمية: ذبان طمع وفراش نار. للناشئ الكبير: لم تبن في الدنيا سماء مكارم ... إلا ونحن بدورها ونجومها. وإذا سمت يوماً للمس أديمها ... يوماً أبالسها فنحن رجومها وإذا سمعت بنعمة محروسة ... من كل حادثة فنحن حريمها وإذا أليحت للأنام بوارق ... تندى فمنا تستهل غيومها قال ابن المعتز: فيما تزندق فيه أبو العتاهية قوله: إذا ما استجزت الشك في بعض ما ترى ... فما لا تراه العين أمضى وأجوز قال ابن المعتز: لما قال:

стр. 1939

فاضرب بطرفك حيث شئ ... ت فلن ترى إلا بخيلا قيل له: بخلت الناس، قال: فاكذبوني بواحد. قال ابن المعتز: وحدثني أبو سعيد عن الأثرم قال: كانت أم جعد، وهي امرأة من غدانة بن يربوع واقعت أوس بن حجر في الجاهلية فقالت: أنعت عيراً هو أير كله ... حافره ورأسه وظله كأن حمى خيبر تمله ... أنعظ حتى طار عنه جله يدخل في فقحة أوس كله. فهرب أوس منها فاتبعته وهي تقول: أطلب أوساً لا أريد غيره ... نايكته فشق بظري أيره شاعر: مررت بأير بغل مسبطر ... فويق الأرض كالعنق المطوق فما إن زلت أمرسه بكفي ... إلى أن صار كالسهم المفوق

стр. 1940

فلما أن ربا ومذى وأمذى ... ضربت به حر أم أبي الشمقمق قال ابن أذينة لعبد العزيز بن مروان في كلام جرى: لا، ولكنك ملول، قال: لو كنت ملولاً ما صبرت على مواكلتك سنة وأنت أبرص. لعبادة بن البر الجعدي: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... جميع الهوى قد راجع النفس طيبها قال بعض النحويين: بين قولك: ما زيد كعمرو ولا شبيهاً به، وبين قولك: ما زيد كعمرو ولا شبيه به فرق، أن القول الأول في النصب نفي لزيد عن مشابهته، وفي الجر نفي عن كونه شبيهاً به. وهذا فيه تحكم، وكثير من أصحابنا لا يطمئنون إلى هذا الفرق. قال بعض النحويين: معنى قولك: أنت لولا أن أباك أبوك هو: أنت الكامل لولا أبوك، كأنه إشارة إلى فضله التام إلا من جهة الوضع من أبيه. شاعر:

стр. 1941

ما ذاق طعم النوم أو ما غمضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا لأبي نخيلة: ها أنا سيف من سيوف الهند ... ما شمت إلا نظرة في غمد فإن تقلدني فعد لي حدي ... وكل ما سرك عندي عندي دخل عبد الرحمن بن قديد العذري على معاوية يستعدي على هدبة بن الخشرم فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء وطئوا حريمي، وروعوا حرمي، وقتلوا أخي. ذم أعرابي قوماً فقال: ما زلت فيهم خميرة سوء يبقيها الماضي للباقي حتى أورثوها فلاناً فعجنها بيده وأكلها بفيه. انظر إلى استعارة العرب وإلى اقتدارها في الكلام وركوبها كل متن ووجيفها في كل واد. قال الحسن: اللهم اجعل أهل العراق صخرة تجري عليها دماؤنا، فما ينال بهم حق، ولا يرتق بهم فتق، وذلك لما تفرق عنه أصحابه.

стр. 1942

وقف أعرابي بباب بعض الملوك فقال: أعينوا الجائع الضعيف، فقال البواب، وكان سميناً: لعنكم الله فما اكثر جائعكم، فقال: والله لو فرق قوت جسمك في أبدان عشرة منا لكفانا شهراً، وإنك لعظيم السرطة، جسيم الضرطة، ولو ذري بجيفتك بيدر لكفته. وروي عن عمر أنه قال: إذا تناجى القوم في دينهم دون العامة فهم على تأسيس ضلالة. طلق أعرابي امرأته فقالت: ولم تطلقني؟ قال: لقبح منظرك، وسوء مخبرك، والله إنك ما علمت لدائمة الذرب، كثيرة الصخب، مبغضة في الأهل، مشنوءة عند البعل، قصيرة الأنامل، متقاربة القصب، جبهتك نابية، وعورتك بادية، أكرم الناس عليك من أهانك، وأهون الناس عليك من أكرمك، قالت: وأنت والله إن نطق القوم أفحمت، وإن ذكر الجود انقمعت، ضيفك جائع، وجارك ضائع، القليل منك إلى غيرك كثير، والكثير من غيرك إليك قليل. قال أنس: قيل: يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني اسرائيل، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهر الإدهان في خياركم، والفاحشة في شراركم، وتحول الملك إلى صغاركم، والفقه في رذالكم.

стр. 1943

قال الحسن البصري: لا يرد جوائز الأمراء إلا مراء أو أحمق. قال الأصمعي: لما قتل المختار أخذ رأسه وحمل بدنه على بغل، فكان كلما مال مسك بأيره، فكان أيره سكانه. هذا لفظ الأصمعي. لأبي الخطاب النحوي: أما والله لولا خوف هجر ... يكون من التنازع والعتاب وأمر لست أدري كيف آتي ... إذا فكرت فيه بالجواب لقلت مقالة فيها شفاء ... لنفسي من هموم واكتئاب ولكن سوف أصبر فاصطباري ... على المكروه أولى بالصواب قال ابن السماك: عجباً للفتى المترف الذي تعود النعيم في الدنيا، والطعام الطيب، والمركب الوطيء، والمنزل الواسع، كيف لا يعمل ها هنا مخافة أن يفوته ذاك في الآخرة، وعجباً للفقير المجهود الذي لا يقدر من الدنيا على حاجته كيف لا يعمل رجاء أن يذهب إلى نعيم وروح ويستريح مما هو فيه. قال عبيد الله بن زياد: إياكم والطمع فإنه دناءة، والله لقد

стр. 1944

رأيتني على باب الحجاج، وخرج الحجاج فأردت أن أعلوه بالسيف فقال: يا ابن ظبيان، هل لقيت يزيد بن أبي مسلم؟ قلت: لا، قال: فألقه فإنا قد أمرناه أن يعطيك عهدك على الري، قال فطمعت فكففت، وإنه عاد إلى يزيد بن أبي مسلم فلم يكن معه عهد ولا شيء، وإنما قال الحجاج ما قال حذراً منه. شعر: ما يألف الدرهم المنقوش خرقتنا ... إلا لماماً قليلاً ثم ينطلق إنا إذا كثرت يوماً دراهمنا ... ظلت إلى سبل الخيرات تستبق وجد عمرو بن العاص في الوهط - ضيعته - رجلاً يقطف عنباً فقال: ويلك ما علمت ما أنزل الله على موسى؟ قال: ما هو؟ قال: من تسور وهطين وأخذ قطفين فإنه يدخل نارين فقال لا والله على عيسى قال من سرق مصرين، وأنفق وهطين، فإنه يدخل نارين، فقال عمرو: والله أنزل الله تعالى هذا ولا ذاك. لما ولي سوار القضاء كتب إلى أخ له يسكن الثغور: إنه إنما حملني على الدخول في القضاء مخافة أن أدخل فيما هو أعظم منه - وذكر كثرة

стр. 1945

العيال، وشدة الزمان، وجفوة السلطان، وقلة المواساة، فرق له وكتب إليه: فإني أوصيك بتقوى الله تعالى يا سوار، الذي جعل التقوى عوضاً من كل فائدة من الدنيا، ولم يجعل شيئاً من الدنيا عوضاً من التقوى، فإن الدنيا عقدة كل عاقل، بها يستنير وإليها يستروح، ولم يظفر أحد في عاجل الدنيا وآجل الآخرة بمثل ما ظفر به أولياء الله الذين شربوا بكأس حبه، وكانت قرة أعينهم في ذلك، لأنهم أعملوا أنفسهم في حريم الأدب، وراضوها رياضة الأصحاء الصادقين، وظلفوها عن الشهوات، وألزموها القوت المعلق، وجعلوا الجوع والعطش شعاراً لها، حتى انقادت وأذعنت لهم عن فضول الشهوات، فلما ظعن حب فضول الدنيا عن قلوبهم، وزايلته أهواؤهم، وكانت الآخرة نصب أعينهم، ومنتهى أملهم، ورث الله تعالى قلوبهم الحكمة، وقلدت قلائد العصمة، وجعلت نوراً للعالم الذي يلمون منه الشعث ويشبعون الصدع، فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاءهم من الله موعود صادق اختص العالمين به والعاملين له، فإذا سرك أن تسمع صفة الأبرار الأتقياء فصفة هؤلاء فاستمع، وشمائلهم فاتبع، وإياك يا سوار وبنيات الطريق. قال الأصمعي: لزياد الأعجم في قتيبة بن مسلم:

стр. 1946

فما سبقت يمينك من يمين ... ولا سبقت شمالك من شمال قال عبد الملك بن عمير: المرأة السوداء بنت السيد أحب إلي من المرأة الحسناء بنت الرجل الدنيء. قال عبد الملك بن صالح: قال رجل لابن السماك: أما بلغك أن القصص بدعة، وكان عريفاً، قال: فبلغك أن العرافة سنة؟!. كان لقيط راوية أهل الكوفة، قال: تقدم رجل من التجار إلى العريان بن الهيثم، كان التاجر فصيحاً صاحب غريب، ومعه خصم، فقال التاجر: أصلحك الله، إني ابتعت من هذا عنجداً واستنسأته شهراً أؤديه مياومة، ولم ينقض الأجل، ولقد أديت بعض حقه فليس يلقاني في لقم إلا فثأني عن وجهي، وأنا مهيء ماله إلى انقضاء الأجل، فقال له العريان: من أنت؟ قال: رجل من التجار، قال: أي عاض بظر أمه، تتكلم بهذا الكلام؟ ضعوا ثيابه، فأهوت الشرط إلى ثيابه فقال: أصلحك الله إن إزاري

стр. 1947

مرعبل، فضحك العريان وقال: لو ترك الغريب في موضع لتركه ها هنا، خلوا عنه. أصابت أبا علقمة الحمى فأرسل إلى الطبيب فقال: أنظر إلي، فأخذ بيده وحبس عروقه فقال: أصلحك الله، أي شيء يوجد لك؟ فقال: أجد رسيساً في أسناخي، وأزاً فيما بين الوابلة إلى الأطرة من دأيات العنق قال: أصلحك الله هذا وجع القريس، قال: أبو علقمة: وأين سعد من قريش؟! والناس بنو آدم، قال: إن شئت ولد آدم وإن شئت ولد عيسى، ليس عندنا لهذا الكلام دواء. دعا أبو علقمة حجاماً فقال له: أخرج منك دماً قليلاً أو دماً كثيراً؟ فقال: اشدد قصب الملازم، وأرهف ظبى المبازع، وخفف الوقع،

стр. 1948

وعجل القطع، ولا تستكرهن أبياً، ولا تدون ايتا واسفف ولا تسفف، فقام الحجام وقال: جعلني الله فداك، ليس لي علم بالحرب. يقال: أسفف أي قارب بين الشرط، ولا تسفف، يقول: لا تفرق بين الشرط. قال الزبير بن بكار: لأمية أبيات نهى رسول الله ﷺ عن إنشادها وهي: ماذا ببدر فالعقن ... قل من مرازبة جحاجح شيب وشبان بها ... ليل مخاريق دحادح فمدافع البرقين فال ... حنان من طرف الأواشح هلا بكيت على الكرا ... م بني الكرام أولي المنادح كبكا الحمام على فرو ... ع الأيك في الطير الجوانح

стр. 1949

يبكين حرى مستكي ... نات يرحن مع الروائح من يبكهم يعول على ... حذر ويصرف كل مادح أو لا يرون كما ارى ... ولقد يبين لكل لائح أن قد تغير بطن مك ... كة فهي موحشة الأباطح من كل بطريق لبط ... ريق نقي اللون واضح القائلين الفاعلي ... ن الآمرين بكل صالح المطعمين الشحم فو ... ق اللحم شحماً كالأنافح خف الخميس إلى الخمي ... س إلى جفان كالمناضح ليست بأصدار لمن ... يعفو ولا رح رحارح قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني حبيب قال، حدثني بعض المشايخ قال: سمعت رجلاً يقول: لو صور الصدق لكان أسداً، ولو صور الكذب لكان ثعلباً، وما صاحبهما منهما ببعيد. قال أحمد: وحدثني حبيب قال، حدثني رجل من الحي قال: كان فينا شيخ شريف، فأتلف ماله في الجود، فصار يعد ولا يفي، فقيل له:

стр. 1950

أصرت كذاباً؟ قال: نصرة الحق أفضت بي إلى الكذب. قال: وعد رجل رجلاً فلم يقدر على إنجاز ما وعد، فقال: كذبتني، فقال: لا ولكن مالي كذبك. قال أكثم بن صيفي: دعامة العقل الحلم، والمسألة مفتاح التوثق، وفي المشورة مادة الرأي. كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر، فإني ما أذكر فتنة صفين إلا كانت حزازة في قلبي، فكتب إليه زياد: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقاً لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل. وذكر أعرابي قوماً فقال: كلام الناس أشجار وكلامهم ثمار. وقيل لصعصعة بن صوحان: كيف كان طلحة - وسئل عن جماعة من الصحابة - فقال: كان حلو الصداقة، مر المذاقة، ذا أبهة شاحطة. قال عمرو بن عتبة: تألفوا النعمة بحسن مجاورتها، والتمسوا

стр. 1951

المزيد فيها بالشكر عليها، واحملوا أنفسكم على مطية لا تبطئ إذا ركبت، ولا تسبق وإن تقدمت، قالوا: ما هذه المطية؟ قال: التوبة. قال الأحنف في صفين: أما إذا حكمتم أبا موسى فأدفئوا ظهره بالرجال. يقال: المواعيد رؤوس الحوائج والإنجاز أبدانها. سمع أعرابي شعراً جيداً فقال: هذا رخيص المسمع، غالي المطلب. قال أبو العيناء: غنانا علويه في منزل إسحاق، وكان اليزيدي معنا، فقال له اليزيدي، وكان علويه يضرب باليسار: أسأل الله الذي جعل سرورنا بيسارك أن يعطيك كتابك بيمينك. قيل لرجل: لم فضلت الغلام على الجارية؟ فقال: لأنه الطريق صاحب، وع الإخوان نديم، وفي الخلوة أهل. قال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز وهو صبي: كيف نفقتك علة عيالك؟ فقال: حسنة بين سيئتين، فقال لمن حوله: أخذه من قول الله تعالى " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً " الفرقان: ٦٧.

стр. 1952

قال أبو الدرداء: التمسوا الخير دهركم، وتوسموا له ما استطعتم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله، فإن الله تعالى نفحات يصيب بها من يشاء من عباده، وأسأل الله تعالى أن يستر العورة، ويؤمن الروعة. قيل لفيلسوف: ما أعم الأشياء نفعاً؟ فقد الأشرار. قدم بعضهم عجوزاً دلالة إلى قاض فقال: أصلح الله القاضي، زوجتني هذه امرأة عرجاء، فقالت: أعزك الله، زوجته امرأة يجامعها لم أزوجه حمارة يحج عليها. يقال: إذا كان لك فكرة، ففي كل شيء لك عبرة. شاعر: بان الأحبة والأرواح تتبعهم ... فالدمع ما بين موقوف ومسفوح قالوا نخاف عليك السقم قلت لهم ... ما يصنع السقم في جسم بلا روح قال العباس بن الحسن في كاتب: ما رأيت أوقر من علمه، ولا أطيش من قلمه.

стр. 1953

قال فيلسوف: الإنسان مستور ما أتبع قبيحه حسناً. قال أعرابي: رب جواد عثر في استنانه، وكبا في عنانه، وقصر في ميدانه. قال رجل لأبي سعيد الحداد: أخطأت، قال: أخطأت أنت حين تظن أني لا أخطئ. قال رجل لرجل: غلامك ساحر، قال: قل له يسحر لنفسه قباءً وسراويل. قال رجل: أريد أن أعتقد لولدي ما يعيشون به بعدي، فقال له زاهد: أنت ممن لا يعبد الله إلا بكفيل. كان عامر بن عبد الله يقول: أربع آيات في كتاب الله إذا قرأتهن ما أبالي على ما أصبح وأمسي: قوله: " ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده " فاطر:٢، وقوله : " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو " يونس:١٠٧، وقوله: " سيجعل الله بعد عسر يسراً " الطلاق:٧، وقوله: " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " هود:٦.

стр. 1954

كتب بعض الكتاب إلى صديق له وقد تأخر عنه كتابه: إن كنت لا تحسن أن تكتب فهذه زمانة، وإن كنت تكتب ولا تكاتب إخوانك فهذا كسل، وإن كان ليس لك قرطاس ودواة فهذا سوء تدبير، وإن اعتذرت بعد ما كتبت إليك فهذه وقاحة. شاعر: وإذا تبسم سيفه ... بكت النساء من القبائل وإذا تخضب بالدما ... ء نهضن في سود الغلائل لا شيء أحسن عنده ... من نائل في كف سائل نظر ابن سيابة إلى مبارك التركي وتحته دابة، فرفع رأسه إلى السماء وقال: يا رب، هذا حمار وله دابة، وأنا إنسان وليس لي حمار!!. تاب مخنث فلقيه مخنث آخر فقال: يا فلان أيش حالك؟ قال: قد تبت، قال: فمن أين معاشك؟ قال: بقيت له فضلة من الكسب القديم، قال: إذا كانت نفقتك من ذلك الكسب فلحم الخنزير طري خير منه قديد. قال ابن أبي فنن: دخلت يوماً إلى الفتح بن خاقان أسأله إيصالي إلى المتوكل لأنشد شعراً، وأنشدته:

стр. 1955

إذا كنت أرجو نوال الإمام ... وفتح بن خاقان لي شافع فقل للغريم أتاك الغياث ... وللضيف منزلنا واسع قال: وكان الفتح يشرب، فأمرني بالجلوس وقدم إلي النبيذ وأمرني بالشرب، فقلت: ما أكلت شيئاً أيها الأمير، فجاءني بعض الخدم فأخذ بيدي إلى خزانة وقدم لي طعاماً، فأكلت وعدت إلى مكاني فجلست، فقال لي الفتح: خذ ما تحت مصلاك، فنظرت فإذا بصرتين، فقال: أما إحداهما ففيها مائة دينار وهي لجائزتك، وأما الأخرى ففيها مائة دينار لحسن أدبك وقولك: إني ما أكلت شيئاً. جحظة: غنت فهاجت حربي ... وضاع فيها طربي فشعرها من فضة ... وثغرها من ذهب قيل لمزيد وقد اشترى حماراً: ما في حمارك عيب إلا أنه ناقص الجسم يحتاج إلى عصا، قال: إنما كنت أغتم لو كان يحتاج إلى بزماورد، فأما العصا فأمرها هين. خطب معاوية الناس فقال: إن الله تعالى يقول في كتابه: " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما تنزله إلا بقدر معلوم " الحجر:٢١، فعلام

стр. 1956

تلومونني إذا قصرت في اعتياتكم؟ فقام إليه الأحنف فقال: إنا والله ما نلومك يا معاوية على ما في خزائن الله ولكن على مانزله ألينا من خزائنه فجعلته في خزائنك وحلت بيننا وبينه، قال: فكأنما ألقمه حجراً. قال بزر جمهر: من عيب الدنيا أنها لا تعطي أحداً استحقاقه، إما أن تزيده وإما أن تنقصه. قال النبي ﷺ : جعل عزي في ظل سيفي وفي رأس رمحي. قال مسلمة لنصيب: أمدحت فلاناً؟ قال: نعم، قال: فما فعل معك؟ قال: حرمني، قال: فهلا هجوته؟ قال: لا أفعل، قال: ولم؟ قال: لأني أحق بالهجو منه إذ رأيته أهلاً لمدحي، فأعجب به وقال له: سلني، قال: كفك بالعطية أبسط من لساني بالمسألة، فأمر له بألف دينار. صاح رجل براهب في صومعته فقال له: ما الذي علقك في هذه الصومعة؟ قال: من مشى على الأرض عثر.

стр. 1957

قيل لرجل: مات عدوك، قال: وددت لو أنكم قلتم: تزوج. قال الحجاج يوماً لرجل: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول عقلاً وأنا أبسط قامة. وصف النظام الكواكب وحسنها، وكان الخاركي حاضراً، وكان يتهم بالزندقة، فقال: وأي شيء حسنها؟ ما أشبهها إلا بجوز كان في كم صبي فتناثر فوقع متفرقاً: ها هنا ثلاثة، وها هنا أربعة، وها هنا اثنتان. أنا والله أرحم هذا القائل، وهو بالغيظ عليه أولى، بل تنفيذ حكم الله فيه أحق، فقد الحد في الدين وأرصد للمؤمنين، وشبه على الضعفاء المبتدئين، أما يعلم أن هذا الظاهر المنتشر موشح بالباطن المنتظم، وأن هذا البادي المتباين مربوط بذلك الخافي المتصل، وأنه لو جرى الأمر على وصف هذا المقترح، وترصيع هذا المعترض، لكان النقص يعتوره، والخلل يدخله، وحق لعقل قصير، واعتبار ممزوج، وفكر مضطرب، أن يؤدي صاحبه إلى هذا الاختلاط. هيهات جل خلقه عن إدراك خلقه، وعلا عن إحاطة شيء بكنهه، فليس لعقل مجال في سره، ولا لوهم منال من غيبه، ولا لمعترض ثبات عند اختلاف

стр. 1958

أفانين قدرته، وإنما عليك أن تعرف نقصك في كمالك، وعجزك في قدرتك، وسفهك في حكمتك، ونسيانك في حفظك، وخبطك في توفيقك، وجهلك في علمك، ونيلك عند بأسك، وتهتكك في احتراسك، وإخفاقك مع تحققك، ونكولك في تصميمك، فإذا عرفت هذه المعاني، وسكنت هذه المغاني، وضح لك خفي الغيب ببادي الشهادة، وتداركت الأدلة بشفاء اليقين، ورحلت عن صدرك غلبات الهم، وتشاهدت السواء في كثرتها بتوحيد الواحد، وأشارت إلى الفيض الغامر، وأوصلتك إلى حقائق ما تراءى لعينك، وتخيل لوهمك، وهجس ببالك، وخنس عن عقلك، ونفى عن طرفك فيما لحقك الشك، وتميز من وهمك ما استحال بتحصيلك، وطرد عن قلبك ما طرقك بالشبه، هنالك تعلم أن العالم في إحدى جهتيه يشكل على العاقل الفحص عنه، وفي الجهة الثانية يحرم على المنصف التشكك فيه، لأنه إن كان فيما يوجد من انتثاره ما يفدح في حقائق التوحيد، ففيما يوجد من انتظامه ما يفتح أبواب التحقيق، وإن كان فيما ترى من اختلافه ما يبعث الحيرة، ففيما يعقل من اتساقه ما يفضي إلى التمييز، وإن كان فيما يجهل سره ما يتصل بالراحة، وإن كان بعض الحرمان غيظاً فإن بعض

стр. 1959

النبل غبطة، وإن كان طرف العجز جاذباً إلى اليأس إن في طرف القوة ما يستحصف به أسباب الأمل، فلا ترع، فليس ما جل عنك وجب أن يبطل عليك، ولا ما دق عن فهمك وجب أن يبهرجه نقدك، حاكم نفسك إلى نفسك، وعقلك إلى عقلك، فإنهما إن نكلا عن الشهادة في موضع استقصاء العلانية فإنهما يمران الشهادة في موضع ثقة بالحقيقة، ولا تكن إلباً عليهما فتخسر وأنت حاكم، وتحشر وأنت واهم. قال عمر بن الخطاب ﵁: ما تكلم أحد بالفارسية إلا خب، ولا خب إلا ذهبت مروءته. شاعر: أما ترى الورد في أكفهم ... يجتث للقاطفين من ورقه. كالقلب نار الهوى تلذعه ... والقلب يهوى الهوى على حرقه قال أفلاطون: لولا قولي إني لا أعلم شيئاً إني أعلم لقلت: إني لا أعلم. قال فيلسوف: ما كسبت فضيلة من العلم إلا علمي بأني لا أعلم.

стр. 1960

قال بعض أصحابنا: العالم قد يكون معانداً من حيث يخالف ما يعلمه، فأما الجاهل فلا يكون منصفاً لجهله بالإنصاف وفقد علمه بشرفه. قيل لعالم: ما السرور؟ قال: معنى صح بالقياس، ولفظ وضح بعد التباس. قيل لشجاع: ما السرور؟ قال: ضرب سريع، وقرن صريع. قيل لملك: ما السرور؟ قال: إكرام ودود، وإرغام حسود. قيل لعاقل: ما السرور؟ قال: عدو تداجيه، وصديق تناجيه. قيل لأكار: ما السرور؟ قال: رفع غلة، وسد خلة. قيل لمغن: ما السرور؟ قال: مجلس يقل هذره، وعود ينطق وتره.

стр. 1961

قيل لناسك: ما السرور؟ قال: عبادة خالصة من الرياء ورضى النفس بالقضاء. للعطوي: يا نفس دومي على العبادة والص ... صبر فخير العلقين في يدك إني وإن كنت لابساً سملا ... فهمتي فوق كاهل الفلك قال بعض الأدباء: الجالي عن مسقط رأسه ومحل رضاعته كالعير الناشط عن بلده الذي هو لكل عير فريسة، ولكل رام دريئة. قالت الفرس: تربة الصبا تغرس في القلب حرمة وحلاوة، وكما تغرس الولادة رقة وجفاوة. قال فيلسوف: فطرة الرجل معجونة بحب الوطن. وكان بقراط يقول: يجب أن يداوى كل عليل بعقاقير أرضه، فإن الطبيعة تتطلع إلى هوائها، وتنزعو إلى غذائها.

стр. 1962

قال ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم كقناعتهم بأوطانهم ما اشتكى عبد الرزق. شاعر: سكر الولاية طيب ... وخمارها صعب شديد لازلت في درك الشقا ... حتى تعاين ما تريد قال ابن جريج: قرأت في موضع: عش موسراً إن شئت أو معسراً ... لا بد في الدنيا من الغم فكلما زادك في نعمة ... زاد الذي زادك في الهم إني رأيت الناس في عصرنا ... لايطلبون العمل للعلم إلا مباهاة لأصحابه ... وعدة للغشم والظلم قال أعرابي: ما السيف عن الظالم بصائم، ولا الليل عن النهار بنائم. قال فيلسوف: إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين: إما مؤخراً في نفسه قدمه حظه، أو مقدماً في نفسه أخره دهره، فأرض بما أنت فيه اختياراً، وإلا رضيت اضطراراً.

стр. 1963

قال رجل لسقراط: ما أقبح وجهك، قال: ما تقبيح صورتي إلى فأذم، ولا تحسين صورتك إليك فتحمد، قال: قد علمت، قال: فإذا عبت الصنعة مع علمك فقد عبت الصانع. قيل لفيلسوف: ألا تحدثنا؟ قال: لا، قيل: لم؟ قال: لأنكم تجلون عن دقيقي وأدق عن جليلكم. قيل لسقراط: ما تأمرنا أن نصنع بك إذا مت؟ قال: ليعن بذلك من يحتاج إلى المكان. قال أعرابي: من لم يؤدب في صغره لم يفلح في كبره. قال بعض الرؤساء: دع الوعد يتربص ثلاثاً، فإن كثير العطاء قبل الوعد صغير، وجليله حقير. قال أعرابي: ما زلت أقوت عيني النوم حتى وقعت في لجته وعرقت في بحره.

стр. 1964

قال يحيى بن خالد: الوعد شبكة من شباك الكرام، يصطادون بها محامد الإخوان. قال الموبذ بمرو: الوعد سحابة والإنجاز مطرة. وقال آخر: لقح المعروف بالموعد، وأنتجه بالفعال، وأرضعه بالزيادة. سئل ابن مسعود عن الوسوسة يجدها الرجل فقال: ذاك برازخ الإيمان. يقال: عين العقل أبصر من عين الجسد. نظر أعرابي إلى بعض أولاد الملوك فرآه سميناً فقال: لحاك الله ما ثناك الخبز. قال قسطا بن لوقا: الخط هو مقدار ذو نعت واحد، وهو الطول

стр. 1965

بلا عرض ولا عمق، وهو لا يدرك على الانفراد بالعقل والوهم لا بالحس، وأما وجوده بالحس فإنه في البسيط إذ هو نهايته، فإن البسيط إذا ألقي منه عرضه بقي طوله فقط، وذلك هو الخط؛ ونهاية الخط نقطتان: فالنقطة هي شيء لا بعد له، أعني لا طول ولا عرض ولا عمق، وهي موجودة على الانفراد بالعقل والوهم لا بالحس، وأما وجودها بالحس فهو في الخط. قال ابن المعتز في رسالة يذكر فيها محاسن أبي تمام ومساوئه: سهل الله لكم سبل الطلب، ووقاكم مكاره الزلل؛ ربما رأيت من تقديم بعضكم الطائي على غيره من الشعراء إفراطاً ظاهراً، وهو أوكد أسباب تأخير بعضكم إياه عن منزلته في الشعر لما يدعو إليه اللجاج، فأما قولي فيه فإنه بلغ غايات الإساءة والإحسان، فكأن شعره قوله: إن كان وجهك لي تترى محاسنه ... فإن فعلك بي تترى مساويه وقد جمعنا محاسن شعره ومساوئه في رسالتنا هذه، ورجونا بذلك ارتداع المسهب في امتداحه، ورد الراغب عنه إلى إنصافه، واختصرنا الكلام إشارة لقصد ما نزعنا إليه، وتوقياً لإطالة ما يكتفى بالإيجاز فيه، ولئن
следующие страницы →