← Книги сунны

Книги сунны · id 26471

المشيخة البغدادية - الأموي - ت عامر صبري

ابن مسلمة الأموي

Полный текст (166 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السُّلَفِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ. رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ قَدْ تَعَمَّمَ وَرُدَّ عَلَى رأسه مئةً وَثَلاثَ دوراتٍ، فَعُبِرَ لَهُ أَنَّهُ يَعِيشُ سِنِينَ بعددها، فحدث بعد بلوغه المئة، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ يَوْمًا: إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ ... كَالْكَلْبِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ وَأَرَادَ اخْتِبَارَ حِسِّهِ وَصِحَّةَ ذِهْنِهِ، فَقَالَ لَهُ الْهُجَيْمِيُّ: قُلِ الثَّوْرَ يَا ثَوْرُ! فَإِنَّ الْكَلْبَ لا رَوْقَ لَهُ. فَفَرِحَ النَّاسُ بِجَوْدَةِ حِسِّهِ وَصِحَّةِ عَقْلِهِ. وَأَرْجُو شَيْخَنَا يَكُونُ مِنْ نَظْمِهِمْ يُحَدِّثُ بعد المئة.

стр. 107

شيخٌ آخَرُ [التَّاسِعُ وَالثَّلاثُونَ] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ طُغْدِيُّ بن خمارتكين بن الغزري أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُنْتَجِبُ إِذْنًا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وخمسين وخمس مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُرَيْبِيُّ الرَّبَعِيُّ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وأربع مئة، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ دَعْلَجٍ، إِمْلاءً يَوْمَ السَّبْتِ لخمسٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأول سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي شهمٍ وَكَانَ رَجُلا بَطَّالا، قَالَ: رَأَيْتُ جَارِيَةً فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى خَاصِرَتِهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى النَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ لِيُبَايِعُوهُ، فَبَسَطْتُ يَدِي فَقُلْتُ: بَايِعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((أَنْتَ صَاحِبُ الْجَبْذَةِ أَمْسِ، أَمَا إِنَّكَ صَاحِبُ الْجَبْذَةِ أَمْسِ،

стр. 108

قَالَ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنِي فَوَاللَّهِ لا أَعُودُ أَبَدًا، قَالَ: فَنَعَمْ إِذَنْ)) . هَذَا حَدِيثٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَهُوَ مِمَّا قَدِ اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَلْحَقَهُ بِالصَّحِيحِ عَلَيْهِمَا؛ فَقَالَ: أَبُو شهمٍ مِنْ حَدِيثِ أَسْوَدَ بْنِ عامرٍ، عَنْ هُرَيْمٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قيسٍ عَنْهُ، مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، بِنَقْلِ الْعَدْلِ عَنِ الْعَدْلِ مُتَّصِلا مِمَّنْ لَمْ يُخَرِّجْ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ومسلمٌ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَرُوَاةُ حَدِيثِهِ مِنْ شَرْطِهِمَا. فَذَكَرَ دُكَيْنُ بْنُ سعدٍ الْمُزَنِيُّ وَأَبَا شهمٍ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ لَنَا فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكْنَى بِهَذِهِ الْكُنْيَةِ غَيْرَ صَاحِبِ الْجُبَيْذَةِ هَذَا، وَلا فِي التَّابِعِينَ غَيْرَ رجلٍ آخَرَ يَرْوِي حَدِيثَ منكرٍ ونكيرٍ مَلَكَيِ الْقَبْرِ، وَمَنْ قَالَ فِيهِ: أَبُو سُهَيْلٍ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَلَيْسَ هَذِهِ الْكُنْيَةُ فِيمَا سِوَى هَذَيْنِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ فِيمَا أَعْلَمُ.

стр. 109

شيخٌ آخَرُ [الأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ أَبُو الْمَعَالِي مُكَاتَبَةً مِنْ بَغْدَادَ حَرَسَهَا اللَّهُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مئة، أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ الْكَاتِبُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وخمس مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مُسْتَهَلَّ ربيعٍ الأول سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو نعيمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سعيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مريضٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنْ تَدَعْ قَرَابَتَكَ أَغْنِيَاءَ خيرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عالةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَنْدِيَتِهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ عَلَى أَهْلِكَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا

стр. 110

صدقةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ أُنَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ)) . حَدِيثٌ صحيحٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، فَصَوَّبَهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ الإِمَامَانِ –أَطْوَلَ مِنْ هَذَا بِتَمَامِهِ- الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، عَنْ إِمَامِ دَارِ الْهِجْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَفِي الْمَغَازِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ [يُونُسَ] ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعدٍ. وَفِي الْمَرَضِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. وَفِي الْفَرَائِضِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. وَعَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ شعيبٍ، كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سعدٍ، عَنْ أَبِيهِ سعدٍ بمعناه وطوله.

стр. 111

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعدٍ. وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سعيدٍ, وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ. وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ. سَمِعَ هَذَا الشَّيْخُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدِّينَوَرِيَّ، وَالرَّئِيسَ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ الْكَاتِبَ.

стр. 112

شيخٌ آخَرُ [الْحَادِي وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْكَرْخِيُّ أَخُو أَبِي طَاهِرٍ الْقَاضِي ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ سَنَةَ تسع وخمسين وخمس مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارِ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بدرٍ [السَّكُونِيُّ] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ، عَنْ [أَبِي] عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ)) . أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ.

стр. 113

وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مرثدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِهِ. وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، وَأَعْرَضَ مسلمٌ عَنْهُ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ لاخْتِلافِ الإِمَامَيْنِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فِيهِ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ، فَصَحَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ، اعْتِمَادًا عَلَى إِتْقَانِ الإِمَامَيْنِ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ وَحِفْظِهِمَا، وَحَمْلا عَلَى أَنَّ عَلْقَمَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَكَانَ مَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَرَّةً عَنْ سعدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمِثْلُ هَذَا كثيرٌ موجودٌ فِي أُصُولِ الأَحَادِيثِ. وَصَحَّحَهُ أَبُو عِيسَى مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا. وَتَرَكَ إِخْرَاجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ لِتَعَارُضِ الرِّوَايَتَيْنِ وَاخْتِلافِ الإِمَامَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ فِي كِتَابِهِ وَاحِدًا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَمِنْ أَغْرَبِ مَا وَقَعَ لِي فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ كِلَيْهِمَا، فَجَمَعَ رِوَايَتَهُمَا – عَنْ علمقة بْنِ مرثدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، غَلَّبَ رِوَايَةَ شُعْبَةَ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ إِيرَادِ طُرُقِهِ. هَذَا الشَّيْخُ مَوْلِدُهُ سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وَقَدْ قَالَ أَبُو سعدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ السمعاني سنة سبع وستين وأربع مئة، وهو وهم.

стр. 114

شيخٌ آخَرُ [الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خلفٍ الْكَرْخِيُّ أَبُو جعفرٍ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ بَغْدَادَ حَرَسَهَا اللَّهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ بْنِ الْبُنْدَارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثنتي عشرة وأربع مئة، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وثلاث مئة، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حازمٍ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ فِي الْقَوْمِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَتِ امرأةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرِأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رجلٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، فَرِأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَوِّجْنِيهَا، ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شيءٍ؟ فقال:

стр. 115

لا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَاطْلُبْ، فَذَهَبَ فَطَلَبَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: فَذَهَبَ فَطَلَبَ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ شَيْئًا، قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا، قَالَ: اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ القرآن)) . أخرجه البخاري في الوكالة والنكاح والتوحيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عن أبي حازم. وفي النكاح وفضائل الْقُرْآنِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِطُولِهِ. وَفِي فَضْلِ الْقُرْآنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عونٍ، عَنْ حَمَّادٍ. وَفِي النِّكَاحِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ. وَفِي النِّكَاحِ عَنْ سعيدٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ. وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سليمان.

стр. 116

وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله، عن سفيان. وفي اللباس والنكاح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حازمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ مسلمٌ فِي النِّكَاحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَعَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حازمٍ. وَعَنْ خَلَفِ بْنِ هشامٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ. وَعَنْ زهيرٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ. وَعَنْ أَبِي بكرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي حازمٍ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بعضٍ الْحَرْفَ وَالْكَلِمَةَ ونحو ذلك.

стр. 117

شيخٌ آخَرُ [الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَاطرَا أَبُو الْمُعَمَّرِ، الْمَعْرُوفُ بِخُزَيْفَةَ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ بَغْدَادَ حَرَسَهَا اللَّهُ سَنَةَ تسعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وأنا أسمع سنة إحدى عشرة وأربع مئة، قَالَ: قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ سَلْخَ صفر سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئةٍ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي مسعودٍ، قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَتَخَلَّفُ عَنْ صَلاةِ الصُّبْحِ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فلانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ)) . صحيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلامُ عَلَيْهِ. وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وأربع مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ الرَّمَادِيُّ،

стр. 118

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إكافٍ، وَتَحْتَهُ قطيفةٌ فدكيةٌ فَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، وَهُوَ يُعوُد سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بدرٍ، حَتَّى مَرَّ بمجلسٍ فِيهِ أخلاطٌ مِنَ الْمُسْلُمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهْوُد، وَفُيهُمْ عَبْدُ الله بن أبي بن سَلَوُلٍ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسِ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَنْفِهِ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ نَزَلَ فَوَقَفَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لا أَحَسَن مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تُقولُ حَقًّا، فَلا تُؤْذِينَا فِي مَجَالِسِنَا وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكْ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، فَقَال ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُخْفِضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَتَّهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حبابٍ، -يُريِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي- قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ سعدٌ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ، فَواللَّهَ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ، يَعْنِي:

стр. 119

يُمَلِّكُوهُ، فَيَعْصِبُوهَ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَنْ رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ [الَّذِي] أَعْطَاكَهُ شَرَقَ بِذَلِكَ، فَلِذَلِكَ فَعَلَ [بِكَ] مَا رَأَيْتَ، فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ . اتَّفَقَ الإِمَامَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ، أَمَّا الْبُخَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ فِي الجهاد واللباس عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ، عن يونس بن يزيد. وفي التفسير والأدب عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ. وَفِي الطِّبِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ. وَفِي الأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ. وَفِي الاسْتِئْذَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ هشامٍ، عَنْ معمرٍ، كُلِّهِمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بِطُولِهِ.

стр. 120

وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رافعٍ وَابْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِطُولِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رافعٍ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عقيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ. كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْمُعَمَّرِ عَبْدُ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِخُزَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نصرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْقَطِيعِيَّ الشَّاعِرَ، سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ البغوي، سمعت عبيد الله بْنَ عُمَرَ بْنِ محمدٍ الْقَوَارِيرِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَكَدْ تَفُوتُنِي صَلاةُ الْعَتْمَةِ فِي جَمَاعَةٍ، فَنَزَلَ بِي ضيفٌ فَشُغِلْتُ بِهِ، فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الصَّلاةَ فِي قَبَائِلِ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ صَلَّوْا، وَخَلَتِ الْقَبَائِلُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ إِحْدَى وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَرُوِيَ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَرُوِيَ: سَبْعًا وَعِشْرِينَ، فَانْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَصَلَّيْتُ الْعَتْمَةَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، ثُمَّ رَقَدْتُ، فَرَأَيْتُنِي مَعَ قومٍ رَاكِبِي أفراسٍ وَأَنَا راكبٌ فرسٌ كَأَفْرَاسِهِمْ وَنَحْنُ نَتَجَارَى، وَأَفْرَاسُهُمْ تَسْبِقُ فَرَسِي، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُهُ لأَلْحَقَهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ آخِرُهُمْ، فَقَالَ: لا تُجْهِدْ فَرَسَكَ فَلَسْتَ بِلاحِقِنَا، قَالَ: فَقُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّا صَلَّيْنَا الْعَتْمَةَ فِي جماعةٍ.

стр. 121

هذا الشيخ سمع أبا الحسين عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّازَ، وَأَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونٍ، وَأَبَا الْخَطَّابِ نَصْرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ الْقَارِئَ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلافٍ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا دَيِّنًا.

стр. 122

شيخٌ آخَرُ [الرَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ رَهْزَاذَ أَبُو شُجَاعِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ ، الْبَوَّابُ لِلسُّدَّةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ حَمَاهَا الله سنة تسعٍ وخمسين وخمس مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الفقيه، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِذَا قَضَى -يَعْنِي الْقَاضِي- فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا قَضَى فَاجْتَهَدَ، يَعْنِي فَأَخْطَأَ فله أجر)) .

стр. 123

إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْقُرَشِيِّ السَّهْمِيِّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَيْسٍ –مَوْلاهُ- عَنْهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سعيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عمروٍ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ حزمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – وَهُوَ طَرِيقُنَا الَّذِي سُقْنَاهُ- وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بكرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَخْرَجَهُ مسلمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ محمدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ بِنَحْوِهِ. وَفِيمَا قَضَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي عَقِبِ الْحَدِيثِ، قَالَ: يَزِيدُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزمٍ، فَقَالَ: هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ [الدَّارِمِيِّ] ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سعدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى [لَمْ يُذْكَرْ] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 124

سَمِعَ هَذَا الشَّيْخُ أَبَا غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، وَأَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَضْوَانَ، وَأَبَا سهلٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الأَصْبَهَانِيَّ. رَوَى عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَضِرٍ الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الرِّضَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ التَّاجِرُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْغَرَّادُ وَآخَرُونَ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ رَابِعَ عَشَرَ ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وخمسمائة، و [دفن] بباب حرب.

стр. 125

شيخٌ آخَرُ [الْخَامِسُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا رَجَبُ بْنُ مَذْكُورِ بْنِ أَرْنَبَ الأَكَافِ أَبُو الْحَرَمِ الأَزَجِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ كَلأَهَا الله سنة تسعٍ وخمسين وخمس مئة، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ الشبياني، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن الثنى، حَدَّثَنَا مسددٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وائلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يوم القيامة في الدماء)) . اتفق الإمام عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي محمدٍ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ. أَمَّا الْبُخَارِيُّ فَأَخْرَجَهُ فِي الرَّقَائِقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حفصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْمَشِ.

стр. 126

وفي الديات عن عبيد الله بْنِ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مسلمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عبدة بن سليمان ووكيع. وعن عبيد الله بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ. وَعَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ غُنْدَرٍ. وَعَنِ ابْنِ مُثَنًّى وَابْنِ بَشَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، كُلِّهِمْ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ به. سمع أبا العز أحمد بن عبيد الله بْنِ كَادِشٍ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَّاءِ، وَأَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْحُصَيْنِ، وَأَبَا غَالِبِ بْنَ الْبَنَّاءِ، وَأَبَا الْحَسَنِ الْمُوَحِّدَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْمَزْرَفِيَّ، وَالْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازَ، وَقرَتْكِينَ بْنَ الأَسْعَدِ، وَأَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَيَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ الطَّرَّاحِ وَغَيْرَهُمْ، تُوُفِّيَ ثَالِثَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ تسعٍ وثمانين وخمس مئة، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْحَلَبَةِ.

стр. 127

شيخٌ آخَرُ [السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ] كَتَبَ إِلَيَّ الأَدِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الصَّيْفِيِّ التَّمِيمِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِحَيْصَ بَيْصٍ بِجَمِيعِ مَا صَحَّ وَمَا يَصِحُّ عَنْهُ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالأَشْعَارِ، وَمَا يَنْدَرِجُ تَحْتَ الرِّوَايَةِ. فَمِنْ شِعْرِهِ: صَاحِبْ شِرَارَ النَّاسِ تَسْطُو بِهِ ... يَوْمًا عَلَى بَعْضِ شِرَارِ الزَّمَانِ فَالرُّمْحُ لا يُرْهَبُ أُنْبُوبُهُ ... إِلا إِذَا رُكِّبَ فِيهِ السِّنَانُ وَمِنْ شِعْرِهِ: مُذْ سَافَرَ الْقَلْبُ مِنْ صَدْرِي إِلَيْهِ هَوًى ... مَا عَادَ بَعْدُ وَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ خَبَرَا وَهُوَ الْمُسِيءُ اخْتِيَارًا إِذْ نَوَى سَفَرًا ... وَقَدْ رَأَى طَالِعًا فِي الْعَقْرَبِ الْقَمَرَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَجِّمِينَ يَرَوْنَ الرَّجُلَ إِذَا سَافَرَ وَالْقَمَرُ فِي الْعَقْرَبِ أَنَّهُ لا يَرْجِعُ. وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا مِمَّا أَذِنَ لِي فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ: فَلا تَحْسَبَنَّ الْخَالَ زِينَةَ فطرةٍ ... وَلَكِنَّهَا قَلْبُ الْمُتَيَّمِ ذي الوجد

стр. 128

نَهَبْتِ سُوَيْدَاءَ الْقُلُوبِ بنظرةٍ ... فَقَسَّمْتِهَا بَيْنَ الْمُقَبَّلِ وَالْخَدِّ وَدَخَلَ يَوْمًا شَيْخُنَا هَذَا أَبُو الْفَوَارِسِ سَعْدُ بْنُ محمدٍ عَلَى الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ طَرَّادٍ الزَّيْنَبِيِّ، فَقَالَ: يَا عَلِيَّ بْنَ طَرَّادٍ، يَا رَفِيعَ الْعِمَادِ يَا أَخَا الأَجْوَادِ، انْغَصَّ الْمَجْلِسُ، فَأَيْنَ أَجْلِسُ؟ فَقَالَ الْوَزِيرُ: مَكَانَكَ، فَقَالَ: أَعَلَى قَدْرِي أَمْ عَلَى قَدْرِكَ؟ فَقَالَ: لا عَلَى قَدْرِي وَلا عَلَى قَدْرِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ الْوَقْتِ. وَمِمَّا قَالَهُ فِي دَوَاةِ الْوَزِيرِ علي بن طراد، و [كانت] مُؤَلَّفَةً مِنْ بلورٍ ومرجانٍ: صِيغَتْ دَوَاتُكَ مِنْ يَوْمِكَ، فَاشْتَبَهَتْ ... عَلَى الْعُيُونِ ببلورٍ وَمَرْجَانِ فَيَوْمُ صَفْوِكَ مبيضٌ بِصَفْوِ نَدًى ... وَيَوْمُ حَرْبِكَ قانٍ بِالدَّمِ الْقَانِي وَسُئِلَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَقَالَ: أَنَا أَعِيشُ جُزَافًا. وَكَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمُجِيدِينَ، وَقَدْ مَدَحَ الْمُسْتَرْشِدَ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ [سِنْدِ] دُبَيْسٍ وَمُفَارَقَتِهِ إِيَّاهُ دَخَلَ بَغْدَادَ، وَمَدَحَ الْمُسْتَرْشِدَ بقصيدةٍ يَقُولُ فِيهَا: نَزَعْتُ رِكَابِي مِنْ دُبَيْسِ بْنِ مَزْيَدٍ ... وَجَاوَرْتُ فِي الزَّوْرَاءِ خَيْرَ إِمَامِ

стр. 129

وَانْحَدَرَ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى أَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ حَمَّادٍ بِالْبَطَائِحِ، فَخَطَرَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ قَصَدَ هِنْدِيًّا –رَجُلا مِنَ الأَكْرَادِ- أَمِيرًا يَنْزِلُ الزَّابَ، فَمَدَحَهُ بقصيدةٍ أَوَّلُهَا: أجأٌ وَسَلْمَى أَمْ بِلادُ الزَّابِ ... وَأَبُو الْمُظَفَّرِ أَمْ غَضَنْفَرُ غَابِ رَفَعَ الْمَنَارَ بَنُو زهيرٍ بِالْعُلَى ... بِالْفَارِسِ الْمُتَغَطْرِفِ الْوَثَّابِ فَأَعْطَاهُ فَرَسَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ دينارٍ وَفِرَقًا مِنَ الْغَنَمِ، وَلِكُلِّ واحدٍ مِنْ غِلْمَانِهِ قباءٌ وقلنسوةٌ، وَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُنْشِدُهُ: وَاللَّهِ لا أَقْعُدُ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْيَوْمَ قَدْ عَلا نَسَبِي وَارْتَفَعَ قَدْرِي. وَعَادَ مِنْ عِنْدِهِ، وَلَمْ يُتِمَّ قَصْدَهُ إِلَى ابْنِ حَمَّادٍ، وَقَالَ: عَوَّلْنَا عَلَى قَصْدِ أَبِي الْمُظَفَّرِ. [فَأَمْجَدْنَا] هِنْدِيُّ ذَهَبًا وَخَيْلا وَغَنَمًا وَثِيَابًا. وَمِنْ شِعْرِهِ مَا قَالَهُ فِي أَبِي مَنْصُورٍ مَوْهُوبِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ الْجَوَالِيقِيِّ، وَالْمَغْرِبِيِّ الْمُعَبِّرِ يَهْجُوهُمَا:

стр. 130

كل الذنوب ببلدتي مغفورةٌ ... إلا الذين تَعَاظَمَا أَنْ يُغْفَرَا كَوْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِيهَا مُلْقِيًا ... أَدَبًا وَكَوْنُ الْمَغْرِبِيِّ مُعَبِّرَا أَأَسِيرُ لَكْنَتِهِ يُمِلُّ فَصَاحَةً ... وَجَهُولُ يَقْظَتِهِ يَقُولُ عَنِ الْكَرَى هَذَا الشَّيْخُ تَفَقَّهَ عَلَى محمدٍ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَزَّانِ بِالرَّيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ لَهُ معرفةٌ تامةٌ بِالأَدَبِ، وَلَهُ باعٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ مَعَ فصاحةٍ بارعةٍ، وخطٍ حسنٍ، وَشُهْرَتُهُ تُغْنِي عَنِ الإِطْنَابِ فِي حَقِّهِ. قَالَ أَبُوهُ يَوْمًا: مَا عَرَفْتُ أَنِّي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ حَتَّى أَخْبَرَنِي ابْنِي بِذَلِكَ فِي شِعْرِهِ إِنَّا مِنْ تَمِيمٍ. مَدَحَ الْوَزِيرَ أَبَا الْقَاسِمِ علي بن طراد الزينبي، وغيره.

стр. 131

الجزء الثالث من المشيخة البغدادية تخريج مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبِرْزَالِيُّ الإِشْبِيلِيُّ رحمه الله تعالى. للشيخ الْمُسْنِدِ الْمُعَمَّرِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ رَشِيدِ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمُفَرِّجِ بْنِ عمرو مسلمة الأموي. عن شيوخه الذين أجازوا له من العراق رحمهم الله تعالى.

стр. 132

شيخٌ آخَرُ [السَّابِعُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْفَاخِرِ بْنِ أَحْمَدَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ في كتابه سنة تسع وخمسين وخمس مئة إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ عَمَّرَهَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَّادُ، بِإِفَادَةِ الإمام عمي ﵀ سنة خمس مئة، وَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ لَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ الشَّيْخُ السَّدِيدُ أَبُو سَهْلٍ غانمٌ ﵀، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ كُوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سيلمان بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَزَّازُ، ويوسف

стр. 133

الْقَاضِي، قَالا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) . متفقٌ على صحته؛ أخرجه البخاري في الصلاة والأدب والتوحيد عن أبي الوليد وسيلمان بْنِ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بِهِ؛ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ. وَأَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سابقٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مغولٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بِهِ. وَفِي التَّوْحِيدِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورَ، عَنِ الوليد بن العيزار.

стр. 134

وعن عبيد الله بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنِ ابْنِ بَشَّارٍ عَنْ غُنْدَرٍ كِلَيْهِمَا، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عن الحسن بن عبد اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَلَيْسَ لأَبِي عمروٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثٌ سِوَاهُ، وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ. هَذَا الشَّيْخُ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ وَجِلَّتِهِمُ الْمُبْرِزِينَ فِي هَذَا الفن، كان في طلبه مفيدً لِلْغُرَبَاءِ، وَفِي كِبَرِهِ مَعْدُودًا فِي جُمْلَةِ الْحُفَّاظِ وَالْعُلَمَاءِ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ وَخَرَّجَ الْفَوَائِدَ لِلشُّيُوخِ وَلِنَفْسِهِ، وَلَهُ كِتَابُ (سَبَبِ إِسْلامِ الصَّحَابَةِ) لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَ (مَقْتَلُ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ) ﵃؛ وَهُوَ كَانَ مِمَّنْ يَمُدُّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيَّ صَاحِبَ (الْمُذَيَّلِ) بِالْوَفِيَّاتِ وَالْمَوَالِيدِ وَالأَجْزَاءِ وَالْفَوَائِدِ لَمَّا دَخَلَ أَصْبَهَانَ، وَيُكَاتِبُهُ لَمَّا رَحَلَ عَنْهَا. وَقَوْلُهُ حُجَّةٌ، سَمِعَ جَمَاعَةً، مِنْهُمْ: عَمُّهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ، وَهُوَ أَفَادَهُ عَنِ الشُّيُوخِ وَعَلَّمَهُ هَذِهِ الصَّنْعَةَ، وَأَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، وَابْنُهُ أَبُو سهلٍ غانمٌ، وَابْنَةُ ابْنِهِ هَذَا الْمُسَمَّاةُ بِسِتِّ النَّاسِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، وَأَبُو الطَّيِّبِ طلحة بن

стр. 135

[الحسين] الصالحاني، وأبو القاسم غانم بن عيدالله الْبُرْجِيُّ، وَأَبُو نَهْشَلٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرْكَانِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، وَأَبُو الرَّجَاءِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَارِئُ، وَسَعِيدٌ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلالُ، وَزَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، وَخَرَّجَ لَهُ فَوَائِدَ وَغَيْرَ ذَلِكَ؛ ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ بعد العشرين وخمس مئة طَالِبًا، فَسَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، بْنِ الْحُصَيْنِ، وَأَبَا العز أحمد بن عبيد الله بْنِ كَادِشٍ، وَأَبَا نصرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَضْوَانَ، وَأَبَا بكرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْبَاقِي، وَأَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الْحَرِيرِيَّ وَغَيْرَهُمْ، وَعَادَ إِلَى وَطَنِهِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ حَاجًّا قَبْلَ السِّتِّينَ، وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ وتوجه بعد

стр. 136

ذَلِكَ إِلَى مَكَّةَ، وَلَمْ يَعُدْ، وَتُوُفِّيَ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ بَعْدَ السِّتِّينَ ﵀. كَتَبَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ: شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، وَأَبُو سعدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَأَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ.

стр. 137

شيخٌ آخَرُ [الثَّامِنُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَرَجِ صَدَقَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُخْتِيَارَ الْحَدَّادُ الْحَنْبَلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ، سَنَةَ تسعٍ وَخَمْسِينَ وخمس مئة، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني سنة ست عشر وخمس مئة، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَأْمُونِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو محمدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ.

стр. 138

أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مزيدٍ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ؛ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. هَذَا الشَّيْخُ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَابِلَةِ الْمُعْتَبَرِينَ، أَحَدُ الْفُضَلاءِ، سَمِعَ جَمَاعَةً؛ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وتسعين وأربع مئة، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة.

стр. 139

شيخٌ آخَرُ [التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُونَ] أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خضيرٍ أَبُو طالبٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ حَرَسَهَا اللَّهُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مئة، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمروٍ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً، وَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا فِيهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، رَبُّ كُلِّ شيءٍ وَمَلِيكُهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مسلمٍ)) .

стр. 140

أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي شَيْخِهِ، وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ وَالْحَمْدُ. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو طَالِبٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بكرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي جَدِّي –يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بن عبيد الله بْنِ الْفَضْلِ- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الإِصْطَخَرِيُّ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا السَّهْمِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ أَبُو نصرٍ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَهَضَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا أَكْمَلَ مُروَءَةِ هَذَا الْفَتَى، فَقَالَ عَمْرٌو: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ أَخَذَ بِأَخْلاقِ أربعةٍ، وَتَرَكَ أَخْلاقًا ثَلاثَةً، إِنَّهُ أَخَذَ بِأَحْسَنِ الْبِشْرِ إِذَا لَقِيَ، وَبِأَحْسَنِ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ، وَبِأَحْسَنِ الاستماع إذا حدث، وبأيسر المؤونة إِذَا خُولِفَ؛ وَتَرَكَ مِزَاحَ مَنْ لا يُوثَقُ بِعَقْلِهِ وَلا دِينِهِ، وَتَرَكَ مُخَالَطَةَ لِئَامِ النَّاسِ، وَتَرَكَ مِنَ الْكَلامِ كُلَّ مَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ.

стр. 141

هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ الْكَثِيرَ بِبَغْدَادَ مِنْ شُيُوخِهَا وَكَتَبَ؛ فَمِنْ شُيُوخِهِ بِهَا: أَبَا سَعْدٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْشٍ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ بَدْرَانَ الْحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا الْغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّرْسِيَّ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازَ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ وَطَبَقَتَهُمْ، وَخَلْقًا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لا يُحْصَوْنَ؛ وَسَافَرَ إِلَى دمشق تاجراً سنة تسع عشرة وخمس مئة، وَسَمِعَ بِهَا أَبَا مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الأَكْفَانِيِّ، وَالْفَقِيهَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمُسْلِمِ، وَعَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ وَطَبَقَتَهُمْ. وَكَتَبَ عَنْهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَسَاكِرَ الْمُؤَرِّخُ وَقْتَ قُدُومِهِ دِمَشْقَ وَهُوَ شابٍ إِذْ ذَاكَ؛ وَكَتَبَ عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمْعَانِيُّ وَغَيْرُهُ، كِلاهُمَا تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَثْنَيَا عَلَيْهِ وَوَصَفَهُ أَبُو سَعْدٍ بِالْجِدِّ فِي الطَّلَبِ وَالْحِرْصِ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَسِتِّينَ وخمس مئة.

стр. 142

شيخٌ آخَرُ [الْخَمْسُونَ] أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَافِعٍ أَبُو الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ أَخُو أَبِي الْيُمْنِ يَحْيَى، وَيُعْرَفَانِ بِابْنَيْ تَاجِ الْقُرَّاءِ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ مَدِينَةِ السَّلامِ بَغْدَادَ حَرَسَهَا اللَّهُ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبَانِيَاسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رجب سنة خمس وأربع مئة، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالكٍ ﵁، يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لطعامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أنسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا مِنْ شعيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ دباءٌ وقديدٌ، قَالَ أَنَسٌ ﵁: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يتبع الدُّبَّاءَ مِنْ حَرْفِ الصَّفْحَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مُنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ)) .

стр. 143

حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عَلَيْهِ عالٍ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ، وَأَبِي نعيمٍ الْفَضْلِ بْنِ دكينٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سعيدٍ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَهُوَ مِنْ أَبْدَالِهِمْ. هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَالِكَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ السِّيبِيَّ وَطَبَقَتَهُمَا.

стр. 144

شيخٌ آخَرُ [الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ] حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنْ بَغْدَادَ، سنة تسعٌ وخمسين وخمس مئة، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وخمس مئةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الآبَنُوسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ الْجَلِيُّ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُوسَى الصَّفَّارُ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ رَحْمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ الأَصْبَحِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَا مِنْ أحدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شيءٍ، إِلا الشَّهِيدُ، فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ

стр. 145

فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ)) . حديثٌ صحيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ غُنْدَرٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدِ بْنِ بشارٍ، عَنْ غندرٍ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، كِلَيْهِمَا عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك به.
следующие страницы →