← Ансаб

Ансаб · id 26484

الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

محمد البري

Полный текст (811 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فقال رسول الله ﷺ : " نصرت ياعمرو بن سالم ". وروي أنه قال: " لا نصرني الله إن لم أنصركم ". وقد روي من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب بالأسياف ". ثم تجهَّز رسول الله ﵇ لفتح مكة ناصرا لخزاعة كما جاء في السِّير وكتب المغازي. ومنهم عبد الله بن خلف: وكان كاتبا لعمر بن الخطاب على ديوان الكوفة والبصرة، وقتل مع عائشة يوم الجمل. وأخوه سليمان بن خلف: كان مع علي ﵇ يوم الجمل فقتل. وابنه طلحة بن عبد الله بن خلف: الذي يقال له " طلحة الطلحات ". كان أجود العرب في الإسلام. وولي سجستان ومات بها. وفيه يقول عبد الله بن قيس الرقيَّات: رحم اللهُ أَعظمُناً دَفَنوها ... بسجَستانَ طَلحة الطَّلَحاتِ وحميد الطويل: الذي يروي عب أنس مولاه. وقال ابن قتيبة في " المعارف ": حميد الطويل هو حميد بن طرخان، مولى طلحة الطَّلحات الخزاعيِّ، ويكنى أبا عبيد. ومات سنة اثنين وأربعين ومئة. وقال مسلم في " الكنى " له: أبو عبيدة حميد بن تيرويه الطويل سمع أنس بن مالك والحسن. روى عنه حمَّاد بن سلمة وابن المبارك. قال المؤلف عفا الله عنه: وهو من شيوخ مالك. وقال ابن قتيبة: رزين جدُّ طاهر ذي اليمينين مولى عبد الله بن خلف. ومنهم كثيِّر عزَّة الشاعر: وهو كثيِّر بن عبد الرحمن. وبنو مليح من خزاعة ينتسبون إلى الصَّلت بن النَّضر بن كنانة. فلذلك قال كثيّر:

стр. 317

اْليس أني بالصَّلتِ أم ليس إخوتي ... بكلِّ هِجانٍ من بني النَّضر أَزْهَرا وقد مضى الشعر الذي هذا البيت منه، وتفسير من ذكر كثيِّر فيه قبل عند ذكر النَّضر بن كنانة وولده. وكانن كثيِّر حسن الشعر، ذا أنفة وكبر، وكان ضئيلا. ويروي أن كثيرا دخل الملك بن مروان ﵀ فقال: أأنت كثيِّر؟ قال: نعم. قال: " أن تسمع بالمعيديِّ خير من أن تراه ". قال: يا أمير المؤمنين، كلٌّ عند محلِّه رحب الفناء، شامخ البناء، عالي السَّناء. ثم أنشأ يقول: ترى الرجلَ النحيف فتّزْدَريه ... وفي أثوابهِ أسدٌ هَصورُ ويُعجبُك الطَّريرُ إذا تراهُ ... فيُخلفُ ظنُّك الرجلُ الطَّريرُ بغاثُ الطيرِ أطولُها رقاباً ... ولم تَطُلِ البُزاةُ ولا الصُّقورُ خَشاشُ الطَّير أكثرُها فراخاً ... وأمُّ الصقر مِقْلاةٌ نَزورُ ضعافُ الأُسْد أكثرُها زَئيراً ... وأَصرمُها اللواتي لا تَزيرُ وقد عظمُ البعيرُ بغيرِ لبٍّ ... فلم يَسْتغنِ بالعِظَم البعيرُ يُنَوَّخُ ثم يُضرب بالهراوي ... فلا عُرفٌ لديهِ ولا نَكيرُ

стр. 318

يُقوِّدُهُ الصَّبيُّ بكل أرضٍ ... وينْحرهُ على التُرْب الصغيرُ فما عِظَمُ الرِّجالِ لهم بزينٍ ... ولكنْ زينُهمْ كرَمٌ وخِيرُ وكان كثير يشبِّب بعزَّة كثيرا. وهو القائل فيها من قصيدة: هنيئاً مريئاً غيرَ داءٍ مُخامِرٍ ... لعزَّةَ من أَعراضِنا ما استحلَّتِ ومنها: وكنتُ كذي رِجلينِ؛ رجلٍ صحيحةٍ ... ورِجلٍ رمى فيها الزمانُ فشَلَّتِ ورأته عزَّة في طريق، وهي في هودجها، وهو راكب جملا، وكانت مهاجرة له. فلما التقيا أومأت إلى الجمل بيدها وقالت: حياك الله ياجمل. فقال كثير: حيَّتك عزةُ بعد الهجرِ وانصرفتْ ... فحيِّ مَن حيَّاكَ ياجَملُ ليتَ التحيةَ كانتْ لي فأشكرَها ... مكانَ يا جملاً حيِّيتَ يا رَجلُ ومن بني عدي بن عمرو بن لحي بديل بن ورقاء: وبنوه: نافع وعبد الله وعبد الرحمن وسلمة. وكلُّهم لهم صحبة. وكان بديل سيد خزاعة. وقتل ابنه نافع يوم بئر معونة، وقال فيه عبد الله بن رواحة: رحمَ اللهُ نافعَ بن بُديلٍ ... رحمةَ المُبْتغي ثوابَ الجهادِ

стр. 319

صابرٌ صادقُ اللقاءِ إذا ما ... أكثرَ القَومُ قال قَولَ السَّدادِ قال ابن الكلبي: عبد الله وعبد الرحمن، ابنا بديل، كانا رسولي رسول الله ﷺ إلى اليمن، وشهدا جميعا صفين مع علي. وقال الطبريُّ وغيره: أسلم عبد الله يوم الفتح، وشهد حنينا والطائف وتبوك. وكان له قدر وجلالة. قتل هو وأخوه عبد الرحمن بصفين، وكان يومئذ على رجَّالة علي ﵁. وقال الشعبيُّ: كان عبد الله بن بديل في صفين عليه درعان وسيفان، وكان يضرب أهل الشام ويقول: لم يبقَ إلا الصَّبرُ والتوكُّلْ ثم التمشيِّ في الرَّعيل الأوَّلْ مشيَ الجمالِ في حياضِ المنهلْ واللهُ يَقضي مايَشا ويَفعَلْ وأسلم بديل بمرِّ الظَّهران ليلة الفتح. روت عنه حبيبة بنت شيرين جدة عيسى بن مسعود بن الجكم الزُّرقي. روى عنه أيضا ابنه سلمة بن بديل أن النبيَّ ﷺ كتب له كتابا. وذكر البخاري عن سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي عن أبيه، عن ابن اسحاق قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن ابن بديل بن ورقاء عن أبيه أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يحبس السَّبايا والأموال بالجعرانة حتى يقدم عليه ففعل. ومن بني عدي الحيسمان بن عبد عمرو: الذي جاء بقتل أهل بدر إلى مكة، وأسلم بعد ذلك. وقيل: الحيسمان بن................ ﷺ يومئذ ثلاث مرات في أول الناس، وفي وسطهم وفي آخرهم، أمره بذلك رسول الله ﷺ ، وكان شجاعا راميا محسنا وصنع في غزوة ذي قرد مالا يصنعه

стр. 320

جيش برميه. واستنقذ اللِّقاح وحده، وأعطاه رسول الله ﷺ ممَّا طرح الفزاريون وتركوا خوفا من رميه سهمين؛ سهم الراجل وسهم الفارس، جمعهما له. وقال فيه ﷺ في تلك الغزاة: " كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجَّالتنا سلمة ". وأردفه رسول الله ﷺ وراءه على ناقته العضباء حين رجع إلى المدينة من اتِّباع الفزاريين ذكر هذا كلَّه مسلم في صحيحه. روى عنه جماعة من تابعي أهل المدينة، وكان خيِّرا فاضلا. قال ابن اسحاق: سمعت أن سلمة بن الأكوع: هو الذي كلَّمه الذَّئب. قال سلمة: رأيت الذئب قد أخذ ظبيا فطلبته حتى نزعته منه. فقال: ويحك، مالي ولك؟ عمدت إلى رزق رزقنيه الله ليس من مالك تنتزعه مني. فقلت: أيا هذا لعجب! ذئب يتكلم! فقال الذئب: أعجب من هذا أن النبي ﷺ في أصول النَّحل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان. قال: فلحقت برسول الله ﷺ ، فأسلمت، والله أعلم أي ذلك كان. قال ابن اسحاق: وفيما تزعم طيئ أن رافع بن عميرة الطائيَّ هو الذي كلَّمه الذئب، وهو في ضأن له يرعاها. وكان لصا في الجاهلية، فدعاه الذئب إلى اللحوق برسول الله ﷺ . ولطيئ شعر في ذلك، زعموا أن رافع بن عميرة قاله في كلام الذئب إياه وهو: رَعَيتُ الضَّأنَ أَحميها بكلبي ... من الضَّبَّ الخّفِيِّ وكلِّ ذِيبِ سَعيتُ إليهِ قد شمَّرتُ ثَوبي ... على الساقَينِ قاعِدةَ الرَّكيبِ فألفيتُ النبيَّ يقولُ قَولاً ... صَدوقاً ليسَ بالقَولِ الكَذوبِ

стр. 321

فبشَّرني بدِينِ الحقِّ حتى ... تَبيَّنَتِ الشَّريتةُ للمُنِيبِ وأَبصرتُ الضِّياءَ يضئُ حَولي ... أمامي إنْ سَعَيتُ ومِن جَنوبي ولرافع خبر في صحبته أبا بكر الصدِّيق في غزوة ذات السلاسل. وكانت وفاة رافع هذا سنة ثلاث وعشرين. روى عنه طارق بن شهاب والشعبي. وروي أنَّ رافع بن عميرة قطع ما بين الكوفة ودمشق في خمس ليال بخالد بن الوليد بمعرفته بالمفاوز. وقال الواقدي: مكلِّم الذئب أهبان بن أوس الأسلميُّ: وأسلم أهبان، ويكنى أبا عقبة، وكان من أصحاب الشجرة في الحديبية. ابتنى دارا بالكوفة في أسلم، ومات بها في صدر أيام معاوية والمغيرة بن شعبة يومئذ أمير لمعاوية عليها. وقال ابن قتيبة في " المعارف ": أهبان بن الأكوع أخو سلمة ابن الأكوع مكلِّم الذئب. وغلط ابن قتيبة في ذلك، وأصاب الواقدي. وعمِّر سلمة بن الأكوع عمرا طويلا. روى عنه ابنه إياس بن الأكوع ومولاه يزيد بن أبي عبيد. وروى عنه يزيد بن خصيفة. وقال يزيد بن أبي عبيد: قلت لسلمة بن الأكوع: على أيِّ شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية؟ قال: على الموت. قال يزيد: وسمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما بعث البعوث سبع غزوات. وقال عنه ابنه إياس: ما كذب أبي قطُّ. وروى إياس بن سلمة عن أبيه قال: بينا نحن قائلون نادى مناد: يأيها الناس، البيعة البيعة، فثرنا إلى رسول الله ﷺ ، وهو تحت شجرة، فبايعناه. فذلك قوله تعالى:) لقد رضيّ اللهُ عنِ المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرةِ ( وتوفي سلمة بالمدينة سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، وهو معدود في أهلها. وتوفي ابنه إياس بن سلمة، ويكنى أبا بكر سنة عشرة ومئة

стр. 322

بالمدينة، وهو ابن سبع وسبعين سنة. وعمُّ سلمة عامر بن الأكوع: استشهد يوم خيبر، رجع عليه سيفه حين قاتل " مرحبا اليهوديَّ "، فقطع أكحله، فكانت فيها نفسه. وفي الحديث طول، وفي تفضيل عامر بالشهادة قال سلمة: فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه. قال: فأتيت النبيَّ ﷺ ، وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله، بطل عمل عامر. قال رسول الله ﷺ : " من قال ذلك؟ ". قال قلت: ناس من أصحابك. قال: " كذب من قال ذلك، بل له أجره مرَّتين ". وفي حديث آخر: " كذب من قاله، إن له لأجرين ". وجمع بين أصبعيه: " إنه لجاهد مجاهد. قلَّ عربيٌّ مشى بها مثله " وفي حديث آخر: " كذبوا، مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين "، وأشار بأصبعيه. وهذه الأحاديث في صحيح مسلم. ومنهم حمزة بن عمرو الأسلميُّ: وهو من الصحابة الذين سألوه وسمعوا منه. مسلم: حدَّثنا قتيبة سعيد: نا ليث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلميُّ رسول الله ﷺ عن الصيام في السفر فقال: " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر ". وروى مالك هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولم يذكر عائشة ﵂. ويكنى حمزة هذا أبا صالح، وقيل: يكنى أبا محمد. وهو حجازي، روى عنه أهل المدينة. وروى عن حمزة ابنه محمد، وروى عن محمد بن حمزة أبو الزناد. ومنهم هزَّال بن ذباب بن يزيد بن كليب ... رأى النبيُّ ﵇ فخذه مكشوفة، فقال: " غطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة ". ومنهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي: واسم أبي حدرة سلامة بن عمير. وقيل: عبد بن عمير، من ولد هوازن بن أسلم بن أفضي. وهو وأبوه من الصحابة، وصحبة عبد الله معروفة مشهورة. وذكره ابن أبي خيثمة وغيره فيمن روى عن النبي ﷺ . وذكره مسلم في " كتاب طبقات الفقهاء " في أهل المدينة من الصحابة.

стр. 323

وأول مشاهد عبد الله بن أبي حدرد الحديبية ثم خبير وما بعدها. ومما روى ما ذكر ابن الجارود في المنتقي فقال: نا أبو سعيد الأشجُّ قال: نا المحاربيُّ قال: نا محمد بن اسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن أبى حدرد الأسلميِّ عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، وفي تلك السرية أبو قتادة الأنصاريُّ ومحلِّم بن جثامة بن قيس، وأنا فيهم. بينا نحن إذ مرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيُّ، فسلَّم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه. ثم حمل عليه محلِّم بن جثامة فقتله، وسلبه بعيرا له ووطبا من لبن كان معه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ نزل فينا القرآن:) يأيها الذين آمنوا إذا ضَربتم في سبيل الله فتَثَبَّتوا.... (إلى آخر الآية. قال المؤلف، وفَّقه الله: جاء نصُّ الكلمة من الآية في هذا الحديث) فتثبتوا (من التثبُّت، على قراءة حمزة والكسائي. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم) فتبيَّنوا (من التبيُّن. وقال غفر الله له: أبو سعيد الأشجُّ الذي روى عنه ابن الجارود هذا الحديث هو عبد الله بن سعيد، ويكنى أبا سعيد، خرَّج عنه البخاريُّ ومسلم والتِّرمذيُّ. روى عن عقبة بن خالد وعبد الله بن ادريس وعبد السلام بن حرب. وقال مسلم في " الكنى ": أبو الأشجُّ الكنديُّ سمع أبا خالد الأحمر وعبد بنسليمان. وقال النسائيُّ: هو صدوق. وقال أبو حاتم: كوفيٌّ ثقة صدوق. وكانت وفاة عبد الله بن أبي حدرد سنة إحدى وسبعين، وهو يومئذ ابن إحدى وثمانين سنة، قال ذلك الواقدي. ومنهم ناجيةُ بن جندَب بن عمير بن يعمر بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن أسلم بن أفصى. وهو معدود في أهل المدينة. قال ابن عفير: ناجية كان اسمه ذكوان، فسمَّاه رسول الله ﷺ ناجية، إذ جنا من قريش. وقال ابن اسحاق: هو سائق بدن رسول الله صلى الله عليه

стр. 324

وسلم، وهو الذي نزل في القليب بسهم رسول الله ﷺ يوم الحديبية. وزعم لي بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الذي نزلت في البير بسهم رسول الله ﷺ ، فالله أعلم أيّ ذلك كان. قال: وزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها، وناجية في القليب يميح على الناس. فقلت: يا أيّها المائحُ دَلْوي دونَكا ... إني رأيتُ الناسَ يَحْمدونَكا يُثْنون خيراً ويُمجِّدونكا وقال ناجية، وهو في القليب يميح على الناس: قد عَلمتْ جاريةٌ يمانِيَة أَني أنا المائحُ واسمى ناجِيَةْ وروى عن ناجية عروة بن الزبير أنه سأل رسول الله ﷺ : كيف أصنع بما عطب من الهذي؟ الحديث نحو حديث ذؤيب أبي قبيصة الخزاعيِّ المتقدِّم. ومن بني ملكان بن أفصى، ثم من بني غبشان بن سليم بن ملكان ذو الشِّماليْنِ عُبيدُ بن عبد عمرو بن نضلة؛ شهد بدرا، وكان حليفا لبني زهرة. ومنهم نافع بن عبد الحرث بن حمالة بن عمير الخزاعيُّ: له صحبة ورواية. استعمله عمر بن الخطاب على مكة ثم عزله لمَّا استخلف مولاه عبد الرحمن بن

стр. 325

أبزي بدلا منه، وصار إلى ذكرت قصته مع عمر مستوفاة قبل هذا عند ذكر فهر بن مالك، فلذلك اقتضبتها هنا. ومنهم الحرثُ بن الطُلاطلة بن عمرو بن الحرث بن عبد عمرو بن ملكان ابن أفصى: وكان أحد المستهزئين الذين كفيهم النبي ﵇ اشار جبريل ﵇ إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله. ومن بني مالك بن أفصى هند وأسماء، ابنا حارثة بن هند بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى. وكنية أسماء منهما أبو محمد. وهما من أهل الصُّفُّة. قال أبو هريرة: ما كنت أرى أن أسماء وهندا، ابني حارثة، إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول ملازمتهما بابه وخدمتهما إياه. وشهد هند وأسماء بيعة الرضوان مع إخوة لهما ستة، وهم: خراش، وذؤيب، وفضالة، ومالك، وحمران. ولم يشهدا إخوة في عددهم غيرهم. ولزم منهم النبيَّ ﷺ اثنان: أسماء وهند. ومات هند بن حارث بالمدينة في خلافة معاوية، وابنه يحيى بن هند روى عنه عبد الرحمن بن حرملة الأسلميُّ. ومنهم سليمان بن كثير: من نقباء بني العباس، قتله أبو مسلم بخرسان. ومن أسلم نيارُ بن مُكرم الأسلميُّ: ورواية. وهو أحد الذين دفنوا عثمان. روى عنه ابنه عبد الله بن نيار، وروى ابنه أيضا عن عروة بن الزبير عن عائشة حديث الرجل الذي أدرك النبيَّ ﷺ بحرة الوبرة حين خرج إلى بدر. خرَّج الحديث مسلم عن زهير بن حرب عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وعن أبي الطاهر بن السَّرح، عن عبد الله بن وهب، عن مالك، عن الفضيل بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن دينار. ولم يرو عن مالك هذا الحديث في الموطأ يحيى بن يحيى الأندلسيُّ، ورواه عنه فيه معن بن عيسى وشهيد بن عفيد وعبد الله بن يوسف خاصة دون غيرهم.

стр. 326

ومنهم أبو صالح حمزة بن مالك بن حمزة بن سفيان بن فروة الأسلميُّ..... روى عنه أبي، وسمع منه بالمدينة وكنت معه بها فلم يقص لي السماع منه روى عن عمه سفيان. مضر بن نزار ومضر شعب الرسول الله ﷺ . ولا خلاف بين العلماء أن الصَّريح من ولد إسماعيل مضر وربيعة ابنا نزار بن معدِّ بن عدنان. وكان على دين إسماعيل ﵇. وقد روي أن رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله أختار من العرب هذا الحيَّ بن مضر. وقال أبن أبي خيثمة: نا ابن الاصبهاني: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسيُّ عن المثنى بن الصباح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: فال رسول الله ﷺ : " إذا اختلف الناس فالعدل في مضر ". وذكره ابن سنجر في مسنده قال: نا محمد بن سعيد الاصبهانيُّ بإسناده مثله. وقال ابن أبي الخصال في قصيدته منهاج المناقب: وقال رسولُ الله: مهما اختلفتُمُ ... ولم تَعرفوا قَصد السبيل المُلجَّبِ ففي مُضرٍ جُرثومةُ الحقِّ فاعمدوا ... إلى مُضرٍ تُلْفوهُ ولم يَتَنقَّبِ وروي عن النبيِّ ﵇ أنه سمع رجلاً ينشد: إني امرؤُ حِمْيريٌّ حين تَنْسُبني ... لا من ربيعةَ آبائي ولا مُضَرا فقال: " ذلك أبعد له من الله ورسوله ". وقال ﵇، وسئل عن مضرا فقال: " كنانة جمجمتها، وفيها العينان، وأسد لسانها، وتميم كاهلها ". وسأل زياد دغفلا عن العرب فقال: الجاهلية ليمن، والإسلام لمضر، والفتنة لربيعة. قال: فأخبرني عن مضر فقال: فاخِرْ بكنانة، وكاثر بتميم، وحارب بقيس، ففيها الفرسان والنجوم. فأمَّا أسد ففيها ذل ونكر. وقال الأبرش الكلبي لخالد بن

стр. 327

صفوان: هلمَّ أفاخرك، وهما عند هشام بن عبد الملك. قال له خالد: قل. فقال الأبرش: لنا ربع البيت يريد الركن اليماني، ومنا حاتم طيِّئ، ومنا المهلب بن أبي صفرة. قال خالد بن صفوان: منا النبيُّ المرسل، وفينا الكتاب المنزل، ولنا الخليفة المؤمَّل. قال الأبرش: لا فاخرت مضر يا بعدك. وولد مضر إلياس، وقد مضى ذكره وذكر من ولد. والنَّاس بن مضر وهو عيلان. وولد عيلان قيسا. هذا قول أكثر النسَّابين للعرب. قال الزبير بن بكار: ولد مضر إلياس بن مضر والناس بم مضر. فأما الناس فهو أبو قيس بن عيلان بن مضر، ولد قيسا، فهو قيس بن عيلان بن مضر، وقيس بن الناس بن مضر، لأن الناس كان يقال له عيلان. قال الزبير: وقد قيل: إن عيلان كان حاضنا لقيس، فنسب إليه كما نسب غير واحد إلى الحضان. منهم سعد حضنه هذيم فنسب إليه. وذكر جماعة كذلك. قال المؤلف، وفقه الله: سعدُ بن هُذَيم: هو سعد بن ليث بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. قال أبو عمر بن عبد البر في " الإنباء ": أكثر الناس على أن قيسا هو ابن عيلان بن مضر، وأن الناس هو عيلان، وهو ابن مضر لصلبه، وعلى ذلك جمهور أهل العلم بالنسب. ويشهد لذلك قول زهير بن أبي سلمى: إذا ابتدرتْ قيسُ بن عيلانَ غايةً ... من المجدِ من يَسْبقْ إليها يُسبَّق وهذا كثير في أشعارهم، وليس قول من قال إن الشاعر اضطرَّ إلى هذا بشيء. ومن إلياس بن مضر وهم خِندِفُ، والناس بن مضر وهم قيسٌ، تفرَّعت وتشعَّبت مضر كلها. ولا خلاف في أن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ولد ثلاث رجالٍ: عمرو بن قيس وخصفة بن قيسٍ، أمُّهم عاتكةُ

стр. 328

بنت قضاعة. إلا أن الكلبي قال في موضع خصفة بن قيس عكرمة بن قيس، وقال، خصفةُ أمُّ عكرمة. غلب على بنيها اسمها فنسنوا إليها فقالوا: عكرمة ابن خصفة، كما قيل في خندف. وهي امرأةً على ما تقدَّم من ذكرها. فولد عمرو ابن قيس بن عيلان بن مضر عدوان وفهماً، أمُّهما جديلةُ بنتً مُرٍّ أختُ تميم بن مر. وقيل: جديلةُ بنت مُدركة بن إلياس بن مضر وإليها نسب بنو ابنيها وهي جديلةُ قيسٍ، والنسب إليها جد لي. فمن عدوان، وإنما قيل له عدوانُ لأنه عدا على أخيه فهم فقتله عامر بن الظَّرب: حكمُ العرب بعكاظ وغيره، وهو صاحبُ الحكم في الخُنثى مع جاريته سُخيلة. وأبو سيَّارة الذي كان يفيض بالناس. وعدوانُ أنزلوا ثقيفاً الطائف، وكانت كثيرة السادة فتفرقوا ببغي بعضهم على بعض. وفي عدوان وعامر وأبي سيارة يقول ذو الإصبع العدوانيُّ: عَذيرَ الحيَّ من عَدْوا ... نَ كانوا حيَّةَ الأرضِ بَغَى بعضُهمُ بعضاً ... فلم يُرْعِ على بعضِ ومنهمْ كانتِ السادا ... تُ والموفونَ بالقَرضِ ومنهم مَن يُجيز النا ... سَ بالسنَّةِ والفَرضِ ومنهم حَكمٌ يَقْضى ... فلا يُنقضُ ما يَقْضى قوله: " ومنهم من يجيز الناسَ "، فالإفاضة من المزدلفة كانت في عدوان، يتوارثون ذلك كابراً عن كابر، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلامُ أبو سيَّارة عُميلةُ بن الأعزل. ففيه يقولُ شاعرٌ من العرب:

стр. 329

نحنُ دَفعْنا عن أبي سيارهْ ... وعن مواليه بنى فَزَارَهُ حتى أجارَ سالماً حمارَهْ ... مُستقبِلَ القِبْلةِ يدعو جارَهْ ومن بنى فهم أبو ثورٍ الفهمي: له صحبةٌ. لا يُعرف اسمُه ولا اسمُ أبيه. حديثُه عند أهل مُضرّ يرويه ابنُ لهيعة عن يزيد بن عمرٍو وعنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فأُتي بثوٍب من معافر فقالأبو سفيان: لعن اللهُ هذا الثوب ولعن من عمله. فقال النبي ﵇: " لا تَلعنْهم فإنهم منى وأنا منهم ". ومنهم تأبط شراً: واسمُه ثابت بن جابر، وكان يُغيرُ وحده على رجليه. وكان أشدَّ العرب عدواً. وهو القائل في تأبُّطه الغول على زعمه: تقول سُليمى لجاراتهما ... أرى ثابتاً حَيْدَراً حَوْقَلا لها الويلُ ما وَجدتْ ثابتاً ... ألفَّ اليدينِ ولا زُمَّلا ولا رَعِشَ الساقِ عند الجِراءِ ... إذا بادرَ الحَمْلةُ الهَيْضَلا تَفوتُ الجيادَ بتقرِبها ... وتكسو هَوادِيَها القسطلا وأذهمَ قد جبَّ جِلبابُه ... كما اجتابتِ الكاعبُ الخَيعَلا إلى أنْ حَدا الصُّبحُ أثناءهُ ... ومزَّق جلبابَهُ الأَلْيَلا على شَيمِ نارٍ تَنَوَّرتُها ... فبتُّ لها مُدْبراً مُقْبِلا

стр. 330

وأصبحتِ الغولُ لى جارةً ... فيا جارتا أنتِ ما أهْوَلا! وطالبتُها بُضْعَها فالتوَتْ ... بوجهِ تَهوَّلَ فاستَغْوَلا عَظاءةُ قَفرٍ لها حُلَّتا ... نِ من وَرَقِ الطَّلح لم تُغُزَلا فمن سالَ أينَ ثَوتْ جارتى ... فإنَّ لها با للَّوى مَنزِلا وكنتُ إذا ما هَمَمْتُ اعتزمْتُ ... وأحر إذا قلتُ أنْ أفعلا ومن موالى فَهم الليثُ بن سعد أبو الحرث: الضري المحدَّث الفقيهُ العَدُلُ. أدرك من أشياخ مالكٍ كثيراً وروى عن الأئمة. وابنه شُعيب بن الليث: وخرَّج مسلم في الصحيح عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث، عن أبيه، عن جده كثيراً. وكان الليث جواداً بماله. ويقال إن دخله في كل سنة كان خمسة آلاف دينار، وكان يفرِّقُها في الصلات، ويقوي بها طلبة العلم. وقال منصورُ بن عمار الواعظُ: أتيتُ الليث بن سعد فأعطاني ألف دينار، وقال: صُن عشرة ليلةً خلت من شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئة. وولد سعدُ بن قيس يعصر بن سعد، وقيل: أعصر بن سعد، وغطفان بن سعد. فولد يَعصُرُ غنيّاً وباهلة. وباهلة بنت صعب بن سعد العشيرة أختُ بجيلة من مذحج. ولدت لمعن بن أعصُر بنيه، وهو أبو باهلة. ونسب ولدٌ معنٍ إلى أمهم باهلة. وقيل أن باهلة ولدت سعد بن مالك بن يعصر بن مالك بن يعصر. فغلبت عليهم، ونُسبوا إليها. وولد أعصُرُ مُنبِّه بن أَعصُر وهم الطُّفاوة. أمهم، وإليها يُنسبون. وقيل: الطُّغاوةُ ثعلبةُ وعامر ومعاوية إخوة غني وباهلة، وكلُّهم بنو أعصر. فمن غنى أبو مَرْثد كَنازُ بن حضٍّ، ويقال: كناز بن حُصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلاَّن بن غنم بن غنيِّ بن يعصر بن سعد بن قيس. وفي نسبه اختلافٌ تركته. وقيل: اسمُ أبي

стр. 331

مرثدٍ حضُّ بن كناز، والأول أشهر وأكثر. وهو حليفُ حمزة بن عبد المطلب وكان قربه. وآخى رسولُ الله ﷺ بين أبي مرثد وبين عُبادة بن الصَّامت السالميِّ الخزرجيِّ. وابنُه مَرثدُ بن أبي مرثدٍ حليفُ حمزة أيضاً، وهما من المها جرين، وشهدا جميعاً بدراً، قاله ابنُ اسحاق. وقال الواقديُّ: فيمن شهد بدراً مع النبيِّ ﷺ أبو مَرثدٍ كناز بن الحُصين الغنويُّ وابنه مرثدبن أبي مرثدٍ حليفا حمزة بن عبد المطلب، من غني. واستشهد مرثد يوم الرجيع في حياة رسول الله ﷺ ؛ وشهد أبو مرثد سائر المشاهد مع الرسول الله ﷺ . ومات سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر وهو ابنُ ستٍّ وستين سنةً. وكان فيما قيل رجلاً طوالاً كثير الشعر. وصحب الرسول ﵇ ابو مرثدٍ وابنه مرثد وابن أبنه اُنيس بن مرثدٍ. وشهد أُنيسُ بن مرثدٍ هذا مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحُنيناً، وكان عين النبي ﷺ فيزوة حُنين بأَوطاس. ويقال إنه الذي قال له رسولُ الله ﷺ في حديث أبي هُريرة وزيد بن خالدٍ الجُهنيُّ: " واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجُمها ". وروي أنه أُنيس بن الضحاك الأسلميُّ. ومات أُنيسٌ في ربيع الأول سنة عشرين. روى عنه الحكم بن مسعود حديثه عن النبي ﷺ في الفتنة وقيل إنه كان بين أنيس وبين أبيه مرثد إحدى وعشرون سنة. ومن غني قطبة بن العلاء بن المنهال أبو سفيان: سمع أباه وسفيان الثوريَّ. ومنهم طُفَيلُ الخيل، وقد ربع غنيا. وأبو طُفيل الغَنَوي الشاعر. وأما معن بن أعصر، وهو أبو باهلة فولد قتيبة بن معن، ووائل بن معن، وأوْدَ بن معن، وأبا عُلَيْم بن معن، ولجاوة بقيَّة. فمن بني قتيبة بن معن أبو أمامة الباهلي: واسمه صُديُّ بن عجلان. ولم

стр. 332

يعلم في اسمه اختلاف. وجعله بعضهم من بني سهم بن غَنْم بن قُتيبة، وخالفه غيره في ذلك. سكن أبو أمامة الباهليُّ مصر، ثم انتقل منها فسكن حمص، ومات بها. وكان ممَّن روى عن النبي ﷺ فأكثر. وروى عنه جماعة من التابعين، منهم: سليم بن عامر الخبائريُّ، والقاسم أبو عبد الرحمن، وأبو غالب حزوَّرُ، وشرحبيل بن مسلم، ومحمد بن زياد. وأكثر حديثه عند الشاميين. وتوفي سنة إحدى وثمانين، وقيل سنة ستٍّ وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وكان يصفِّر لحيته. وشهد مع عليٍّ صفين، قال سفيان بن عُيينةَ: كان أبو أمامة الباهلي آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال غيره: قد قبي بالشام بعده عبد الله بن بسر المازني، من مازن بن منصور أخي سليم وهَوازِنَ ابني منصور. مات سنة ثمان وثمانين. ومن بني سعد بن غَنم بن ثعلبة بن قتيبة بن معن بن أصر بنو أصمع رهط الأصمعي: وهو عبد الملك بن قُريب بن علي بن أصمع بن مظهَّر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد. وكان أبوه قد رأى الحسن وجالسه. وجدُّه عليُّ بن أصمع، وعاصم الجحدريُّ، وناجية بن مُخٍّ كان الحجَّاج وكَّلهم بتتبُّع المصاحف، وأمرهم أن يقطعوا كلَّ مصحف وجدوه مخالفا لمصحف عثمان ﵁، ويعطوا صاحبه ستين درهما. روى ذلك أبو حاتم عن الأصمعيِّ. قال: وفي ذلك يقول الشاعر: وإلا رسومَ الدار قَفْراً كأنها ... كتابٌ محاهُ الباهليُّ بنُ أَصمعا وكان الأصمعيُّ صاحب رواية غريب وشعر ونوادر اعراب وفكاهات وملحٍ يسامر بها الملوك والأشراف. وكان شديد التَّوخِّي لتفسير القرآن وحديث النبيِّ ﵇. لا يعلم أنه كان يرفع إلا أحاديث يسيرة، وصدوقا في غير ذلك من حديثه صاحب سنة واستقامة. ويكنى أبا سعيد، وولد سنة ثلاث وعشرين ومئة، وعمِّر نيِّفا وتسعين سنة وله عقب. وقال مسلم في الكنى: أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عليِّ بن الأصمع بن مطهَّر بن رياح الباهليُّ، سمع ابن عون ومسعرا وسليمان بن

стр. 333

المغيرة. وقال الموصليُّ الحافظ: كان الأصمعيُّ ضعيفا في الحديث. وقال في أبيه قريب: كان منكر الحديث. ومن بني وائل بن معن سلمان بن ربيعة الباهليُّ: كذا قال ابن قتيبة في " المعارف ". وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب ": سلمان بن ربيعة الباهليُّ أحد بني قتيبة بن معن، كوفيٌّ ذكره العقيليُّ في الصاحبة. وقال أبو حاتم الرازيُّ: له صحبة، وهو عندي كما قالا. كان عمر بن الخطاب قد قاضيا بالكوفة قبل شريح. فلما ولي سعد الولاية الثانية الكوفة استقضاه أيضا. قال أبو وائل: اختلفت إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحا، لا أجد عنده فيها خصما. وكان يلي الخيل لعمر، فكان يقال له سلمان الخيل. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنَّى: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى سلمان بن ربيعة الباهلي، وهو بإرمينية، يأمره أن يفضِّل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء، فعرض الخيل، فمرَّ به فرس عمرو بم معد يكرب فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف. فغضب عمرو فقال: هجين عرف هجينا مثله. فوثب إليه قيس بن مكشوح فتوعَّده. فقال عمرو هذه الأبيات: أتُوعدُني كأنك ذو رُعينٍ ... بأفضلِ عِيشةٍ أو ذو نُواسِ وكائِنْ كان قبلكَ من نَعيمٍ ... ومُلكٍ ثابتٍ في الناسِ رَاسِ قديمٍ عَهدُه من عَهدِ عادٍ ... عظيمٍ قاهرِ الجبروتِ قاسِ فأمسي أهلُه بادوا وأمسى ... يُحوَّلُ من أُناسٍ في أُناسِ وكان سلمان الأمير في غزاة بَلَنْجُرَ. ذكر ابن أبي شيبة قال: نا أبو بكر بن عياش. عن عاصم، عن أبي وائل قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة

стр. 334

بلنجر، فحرَّج علينا أن نحمل على دوابِّ الغنيمة، ورخَّص لنا في الغربال والحبل والمنخل. قال: وحدثنا ابن ادريس أنه سمع أباه وعمَّه يذكران قالا: قال سلمان: قتلت بسيفي هذا مئة مستلئم، كلهم يعبد غير الله، ماقتلت منهم رجلا صبرا. وقتل سلمان بن ربيعة ببلنجر من بلاد أرمينية في زمن عثمان، وكان عمر قد بعثه إليها سنة ثمان وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين. روى عنه عديُّ بن عديٍّ الكنديُّ أبو فروة والبراء بن قيس السَّكونيُّ وأبو وائل شفيق بن سلمة. وأخوه عبد الرحمن بن ربيعة: أدرك النبيَّعليه السلام بسنِّه ولم يسمع منه ولا روى. وكان أسنَّ من أخيه سلمان، وكان يعرف بذي النور، وقال الشَّعبي: لما وجه عمر سعدا على القادسية جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة الباهليَّ ذا النور، وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء. وقتل ذو النور هذا ببلنجر في خلافة عثمان بعد ثماني سنين مضين منها. ومن بني وائل، ثم من بني هلال قتيبة بن مسلم، ويكنى أبا حفص. وهو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن أسيد بن زيد بن قضاعي من بني هلال ابن عمرو. وكان مسلم بن عمرو عظيم القدر عند يزيد بن معاوية، ويكنى أبا صالح. وفيه يقول الشاعر: إذا ماقريش خَلا مُلكُها ... فإن الخلافةَ في باهلَةْ لربِّ الحَرونِ أبي صالحٍ ... وما تلكَ بالسُّنَّة العادِلهْ والحرون فرسه. فولد مسلم بشارا وقتيبة وولد كثيرا. فأما بشار فكان أكبرهم، وهو صاحب نهر بشار. وكان سيِّد ولد مسلم حتى فسق عليه قتيبة. ولبشار عقب. وأما قتيبة بن مسلم فكان على خراسان عاملا للحجاج، ومن قبل ذلك على الرَّي. ثم خلع سليمان بن عبد الملك فقتل بفرغاتة سنة سبع وتسعين، وهو ابن خمس وأربعين سنة، قتله وكيع بن أبي سود التميميُّ في خلافة سليمان ابن عبد الملك. وفي قتله يقول الفرزدق من قصيدة طويلة:

стр. 335

وأَلقيتَ من كفَّيك حبلَ جماعةٍ ... وطاعةَ مَهْديٍّ شديدِ النَّقائمِ فإن تكُ قيسٌ في قُتيبةَ أُغضِبتْ ... فلا عَطستْ إلا بأجدعَ راغمِ وهل كانِ إلا باهلياً مُجدَّعاً ... طَغى فسقيناهُ بكأسِ ابن خازِمِ هو عبد الله بن خازم السُّلميُّ، ويكنى أبا صالح، وأمه سوداء يقال لها عجلى، وكان أشجع الناس، ولي خرسان عشر سنين، ثم ثار به أهلها فقاتلوه، فقتله وكيع بن الدَّورقيَّة السَّعديُّ التَّميميُّ. وكان قتيبة ولي خرسان ثلاث عشرة سنة، فافتتح خوارزم وسمرقند وبخارى. وقد كانوا كفروا. وولد قتيبة كثير منهم سلم بن قتيبة: ولي البصرة مرتين؛ مرة لابن هُبيرة ومرة لأبي جعفر، وكان سيد قومه. ومات بالرَّي. وكنيته أبو قتيبة. وولد سلم جماعة منهم سعيد بن سلم: وولي أرمينية والموصل والسِّند وطبرستان وسجستان والجزيرة. وولده كثير. وكان من الأجواد. ومدح وهجي، ولم يكن أهلا للهجاء لكرم سجيته وطهارة طويَّته. والشاعر ربَّما مدح على الأدنى من الأغراض، وهجا على اليسير من الإغراض، فيبقى ذكرهما في الأعقاب مدى الأحقاب. والعاقل من وقى عرضه شاعر دي لَسَن بصلة وقول حسن. وقد أوصى بوقاية العرض خاتم الأنبياء، المختصُّ بالمقام المحمود واللواء الذي رفع الله ذكره ومكانه، وأولاه حبَّه. وحشا بعد الشقِّ حكما وعلما قبله. قال أمير المؤمنين الرشيد يوما لسعيد بن سَلْم: يا سعيد، من بيت قيس في الجاهلية؟ قال: يا أمير المؤمنين، بنو فَزارة. قال: فمن بيتهم في الإسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين، الشريف من شرَّفتموه. قال: صدقت أنت وقومك.

стр. 336

وحدَّث عليُّ بن القاسم بن عليِّ بن سليمان الهاشميُّ قال: حدثني رجل من أهل مكة قال: رأيت في منامي سعيد بن سلم في حياته في نعمته وكثرة عدد ولده وحسن مذهبه وكمال مروءته. فقلت في نفسي: ما أجلَّ ما أعطيه سعيد بن سلم! فقال لي قائل: وما ذخر الله له في الآخرة أكثر. وكان سعيد في رأس كلَّ سنة من سنيه منذ ولي الولايات إلى أن مات يعتق نسمة، ويتصدَّق بعشرة آلاف درهم. قال سعيد بن سلم: عرض لي أعرابي فمدحني فبلَّغ فقال: ألا قلْ لساري الليل: لا تَخشَ ضَلَّةً ... سعيدُ بن سلمٍ ضوءُ كلِّ بلادِ لنا سيِّدٌ أَربى على كلِّ سَيدٍ ... جَوادٌ حَناً في وجهِ كلِّ سَوادِ قال: فأخَّرت: عن بِرِّة قليلا، فهاجني فبلَّغ فقال: لكلِّ أخا مَدحٍ ثوابٌ عَلمتُهُ ... وليس لمدْح الباهليِّ ثَوابُ مَدحتُ ابنَ سَلمٍ والمديحُ مَهزَّةٌ ... فكانَ كصفْوانٍ عليهِ تُرابُ وقال أبو الشَّمقمق: واسمه مروان بن محمد، وكان خبيث اللسان، يهجو سعيد بن مسلم: هَيهاتَ تَضرِب في حديدٍ باردٍ ... إن كنتَ تطمعُ في نَوالِ سَعيدِ

стр. 337

تاللِهِ لو مَلك البحوَر بأسرها ... وأَنساهُ َسلمٌ في َزمانِ مُدودِ َيبْغيهِ منها َشربهً لطَهورهِ ... لأبي، وقال: تَيمَّمَنْ بصَعيدِ وقال فيه وفي مالك بن عليَّ الخزاعي قال لي الناسُ: زَرْ سعيَد بن سَلمٍ ... قلتُ للناسِ: لا أَزورُ سَعيدا ولنعمَ الفتَى سعيدٌ ولكنْ ... مالكٌ أكرَمُ البريَّة عوداً قال سعيد: لوددت أنه لم يكن ذكرني مع مالك، وأخذ مني أمنيَّته. وأنشد المازنيُّ النحويُّ أبو عثمان بكر بن محمد في باهلة: ترى الباهليَّ على خُبزه ... إذا رامَهُ آكِلٌ آكِلَهْ وأنشد رجل من عبد القيس: أبا هل ينْبحُني كلبُكُمْ ... وأسْدُكمُ ككلاب العربْ ولو قيلَ للكلبِ: ياباهليُّ ... عَوى الكلبُ من لؤِم هذا النَّسبْ وقال أحمد بن يوسف الكاتب لولد سعيد بن سلم: أبَني سعيد إنكم من مَعشرٍ ... لايَعرفون كرامةَ الأضيافِ

стр. 338

قومٌ لباهلةَ بن َيعصرَ إنْ همُ ... نُسِبوا حسِبْتَهمُ لعبدِ َمنافِ قَرنوا الغَداءَ إلى العَشاءِ وقَرَّبوا ... زاداً، لعَمرُ أبيكَ ليس بكافِ وكأننَّي لمَّا حَططتُ إليهمُ ... رَحلى نزلتُ بأبْرقِ العَرَّافِ وقال عبد الصَّمد بن المعذَّل يرثى سعيد بن مسلم كم يتيمٍ جَبَرْتَه بعد يُتْيمِ ... وفقيرٍ نَعشْتَهُ بعدَ عُدْمِ كلَّما عضتِ الحوادثُ نادى: ... رضيَ اللهُ عن سَعيدِ بن سَلْمِ وحدَّث عليُّ بن قاسم بن عليِّ بن سليمان بن عليِّ بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب قال: حججنا مع أبي جَزْءِ بن عمرو بن سعيد، وكنا في ذراه، وهو إذ ذاك بهيٌّ وضيء. فجلسنا في المسجد الحرام إلى قوم من بني الحرث ابن كعب، لم نر أفصح منهم، فرأوا هيبة أبي جَزْء وإعظامنا إياه مع جَمالهِ. فقال قائل منهم. أمن أهل بيت الخليفة أنت؟ قال: لا، ولكن رجل من العرب. قال: ممَّن الرجل؟ قال: رجل من مضر. قال: أعرض ثوب الملبس. قال: من أيِّها عافاك الله؟ قال: رجل من قيس. قال: أين يراد بك.... قال: رجل من بني سعد. قال: اللهم غفرا، من أيها عافاك الله؟ رجل من بني يعصر. قال: ومن أيها؟ قال: رجل من باهلة. قال: قم عنا. قال أبو قِلابة: فأقبلت على الحارثي فقلت: أتعرف من هذا؟ قال: ذكر أنه باهليٌّ قال: قلت: هذا أميرُ بن أميرِ بن أمير بن أمير بن أمير. قال: حتى عددت خمسة. ثم قلت هذا أبو جَزْء

стр. 339

أمير، ابن عمرو وكان أميرا، ابن سعيد وكان أميرا، ابن سلم وكان أميرا، ابن قتيبة وكان أميرا. فقال الحارثي: الأمير أعظم أم الخليفة؟ قلت: بل الخليفة. قال: فالخليفة أعظم أم النبيُّ؟ قال: قلت بل النبيُّ. قال: فوالله لو عَددْتَ له في النبوَّة أضعاف ماعددت له في الإمرة، ثم كان من باهلة ماعبأ الله به شيئا. قال: فكادت نفس أبي جزء تخرج. فقلت انهض بنا فإن هؤلاء أسوأ الناس أدبا. وروي أن أعرابيا لقي رجلا من الحاج فقال له: ممَّن الرجل؟ قال: باهلي. قال: أعيذُك بالله من ذاك. قال: 'ي والله وإني مع ذلك مولى لهم. فأقبل الأعرابيُّ يقبِّل يديه، ويتمسَّح به. فقال الرجل: لم تفعل هذا؟ قال: لأني أثق بالله أنه لم يَبْتِلك بهذا في الُّدنيا إلا وأنت من أهل الجنة. ومن بني وائل سَحبانُ البليغ: وكان خطيبا فصيحا، فضرب به المثل. قال الشاعر في ضيف نزل به: أتانا ولم يَعدْ لهُ سحبانُ وائلٍ ... بَياناً وعِلماً بالذي هو قائلُ فما زالَ عنه اللَّقمُ حتى كأنه، ... من العِيِّ لما أ، تَكلَّمَ، باقِلُ وابنه عجلان بن سحبان الذي يقول في طلحة الطَّلحات: منكَ العطاء فأَعطِني ... وعليَّ مدحُك في المشاهِدْ ومن باهلة الهِرْماسُ بن زياد: يكنى أبا حُدير، سكن البصرة، وطال عمره. روى عنه عكرمة بن عمار قال: حدثني الهرماس بن زياد الباهليُّ قال:

стр. 340

أبصرت رسول الله ﷺ وأنا صبيٌّ قد أردفني أبي وراءه على جمل. ورأيته يخطب على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنِّى. قال: ومددت يدي إلى النبي ﵇ وأنا غلام ليبايعني، لفم يبايعني. ومن الطُفاوة أبو المنذر محمد بن عبد الرحمن الطفاويُّ: سمع أيوب السَّختيانيَّ وهشام بن عُروة والأعمش. ومن بني أوْدِ بن معن أمُّ الأحنف بن قيس: واسمها حُبَّى بنت عمرو بن ثعلبة. وفي مَذْحج أودُ بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدَد. ومالك هو مَدحج، وإنما سمِّي سعد العشيرة لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده ثلاثمئة رجل. ومن أودِ مَذْحج عمرو بن ميمون الأوديُّ: أبو عبد الله، من كبار التابعين الكوفيين. أدرك النبيَّ ﵇، وكان مسلما في عهده، وأدَّى الصدقة إليه. قال عمرو بن ميمون: علينا معاد الشام، فلزمته. فما فارقته حتى دفنته، ثم صحبت ابن مسعود. ويروى أنَّ عمرو بن ميمون حجَّ ستِّين بين حجَّة وعمرة. ومات سنة خمس وسبعين. وسمع أيضا من عمر، وروى عنه أبو اسحاق عمرو السَّبيعيُّ وغيره. ومن أود مذحج أيضا أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوديُّ: سمع أباه ومالك بن أنس وغيرهما من أئمة الحديث. وهو الذي سمع مالكا يقول في ابن اسحاق إنه دجَّال من الدَّجاجلة. وروى أبوه أبو عبد الله إدريس عن أبيه يزيد وعلقمة بن مَرْثد. روى عنه ابنه عبد الله والثَّوريُّ وجرير ابن حازم الأزديُّ. وروى جدُّه أبو داود يزيد بن عبد الرحمن عن علي وأبي هُريرة. روى عنه ابناه إدريس وداود. وأمَّا أبو عُلَيم بن معن بن أعصر فكان لبنيه عدد بالجزيرة منهم بكر بن معاوية صاحب ديوان الجند. وكان من قوّاده ابني جعفر.

стр. 341

ومن باهلة غير منسوب إلى بطن منها سُويد بن حُجَير الباهليُّ أبو قَزَعة: سمع الحسن وأبا نَضرة. وأمَّا غطفان بن سعد بن قيس بن غيلا ن فولد ريثا، وولد ريث أشجع وبغيضا، فولد بغيض ذبيان وعبسا وأنمارا. فمن بني أشجع بن ريث مَعْقِلُ بن سنان الأشجعيُّ: شهد الفتح من النبي ﷺ ، وبقي إلى يوم الحرة فقتله مسلم بن عقبة يومئذ، وتولى قتله نوفل بن مساحق لأنه سمعه قديما يذكر يزيد بن معاويه بشرب الخمر، ويطن عليه، فحقد ذلك عليه. وقال فيه يومئذ بعض أشجع من أبيات: ألاتِلكم الأنصار تبكى سراتها ... وأشجع تبكى معقل بن سنان ومنهم عوفُ بن مالك بن أبى عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعي، يكنى أبا عبد الرحمن. ويقال: أبا عمرو. وأول مشاهدهِ خيبرُ، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح. سكن الشام، وعمر، ومات في خلافة عبد الملك. ومنهم سعد بن طارق بن أشيم أبو مالكٍ الأشجعي من التابعين. ولأبيه طارق صحبة ورواية. خرج عنه مسلم فقال: حدثنا سعيد بن أزهر الواسطيُّ قال: نا أبو مالك الأشجعيُّ عن أبيه، قال: كان الرجل إذا أسلم عملَّمه النبيُّ ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: " اللهمَّ اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني ". مسلم: عن أبي مالك، عن أبيه أنه سمع النبيَّ ﷺ ، وأتاه رجل فقال: يارسول الله، كيف أقول حين أسأل ربِّي؟ قال: " اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني ويجمع أصابعه إلا الإبهام فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك ". وروى عن أبي مالك الأشجعيُّ وشعبة ومروان الفزاريُّ وعبد الواحد بن زياد.

стр. 342

ومنهم نَوفل بن فَروةَ الأشجعيُّ: له صحبة، ونزل الكوفة. ولم يرو عنه غير بنيه فروة وعبد الرحمن وسحيم. خرج مسلم عن فروة ابنه، عن عائشة في صحيحه. مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى واسحاق بن إبراهيم " واللفظ ليحيى " قالا: أخبرنا جرير عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعيِّ قالت: سألت عائشة عما كان رسول الله ﷺ يدعو به الله قالت: كان يقول: " اللهم إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما عملت ومن شرِّ ما أعمل ". ومنهم نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعيُّ: أسلم في الخندق، وهو الذي خذَّل المشركين وبني قُريظة حتى صرف الله المشركين بعد أن أرسل عليهم ريحا وجنودا لم تر، وخبره بذلك في السرِّ عجيب. سكن نعيم المدينة، ومات في خلافة عثمان ﵁. روى عنه ابنه سليم بن نعيم. ومن أشجع نصر بن دُهْمانَ: وكان من المعمَّرين. عاش مئتي سنة. وولد ذبيان فزارة وسعدا. فمن بني لأي بن شَمْخ بن فزارة سَمُرةُ بن جُنْدَب بن هلال الفزاري: يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله. وقيل أبو سليمان، وقيل يكنى أبا سعيد. سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها ستة أشهر، وعلى الكوفة ستة أشهر. فلما مات زياد استخلفه على البصرة، فأقرَّه معاوية عليها عاما أو نحوه، ثم عزله. وكان شديدا على الحرورية. كان إذا أُتَي بواحد منهم قتله ولم يُقِلْهُ، ويقول: شرُّ قتلى تحت أديم السماء يكفِّرون المسلمين ويسفكون الدِّماء. فالحرورية ومن قاربهم في مذهبهم يطعنون عليه وينالون منه. وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يُثنون عليه، ويحملون عنه. وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير. وقال الحسن: تذاكر سمرة وعمران بن حصين فذكر سمرة أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سّكْتَتين؛ سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فرع من قراءة " ولا الضالِّين ". فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين، فكتبوا في ذلك إلى المدينة إلى أبيِّ بن كعب. فكان في جواب أبيٍّ أن سمرة قد صدق وحفظ.

стр. 343

حدَّث أحمد بن زهير: نا أحمد بن حنبل: نا عبد الصَّمد: نا أبو هلال: نا عبد الله بن صبيح، عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمت عظيم الأمانة، صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله. وحدَّث محمد بن أبي عدي " واسم أبي عدي إبراهيم " قال: أجبرني حسين المعلِّم عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت سمرة بن جندب يقول: قد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلاما. فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أنَّ هاهنا رجالا أسنّ مني. ولقد صليت مع رسول الله ﷺ على امرأة " ماتت " في نفاسها، فقام عليها للصلاة وسَطَها. روى عنه الحسن والشعبي وعليُّ بن ربيعة الوالبيُّ الأسديُّ ابو المغيرة وقدامة ابن وَبْرةَ. وقال الواقديُّ. سَمُرةُ بن جندب الفَزاريُّ حليف للأنصار، يكنى أبا سعيد. قال ابن هشام: أجاز رسول الله ﷺ يوم أحد سَمُرةَ بن جندب الفزاريَّ ورافع بن خديج أحد بني حارثة. وكان رسول الله ﷺ قد ردَّهما. فقيل له: يا رسول الله، إنَّ رافعا رامٍ، فأجازه. فلما أجاز رافعا قيل له: يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعا، فأجازه. وكان سمرة من الحفَّاظ المكثرين عن رسول الله ﷺ . وكانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين. سقط في قدر مملوءة ماء حارَّا، كان يتعالج بالقعود عليها من كُزاز شديد أصابه. فسقط في القدر الحار، فمات. كان ذلك تصديقا لقول رسول الله ﷺ له ولأبي هريرة، وثالث معهما: " آخركم.... موتا في النار ". ومن بني ثعلبة بن عديِّ بن فزارة عُيينةُ بن حصن بن حذيفة بن بدر: كان اسمه حذيفة، فأصابته لَقْوهٌ فجحظت عيناه، فسُمَي عُيينة، ويكنى أبا مالك. وجدُّه حذيفة بن بدر سيِّد غطفان. وكان يقال له: ربَّ مَعَدً. وكذلك ابنه حِصن، قاد أسدا ووغطفان. وقتل بنو عبس حذيفة، وقتل بنو عُقيل حِصنا. وعُيينةُ هو الذي أغار على لقاح رسول الله ﷺ ... فكان

стр. 344

من أجلها غزوة ذي قَرَد. وكان من المؤلَّفة قلوبهم. أسلم بعد الفتح، وقيل قبل الفتح. وشهد الفتح مسلما، وارتدَّ حين ارتدَّت العرب، ولحق بطليحة بنن خويلد الأسديِّ حين تنبَّأ وآمن به. فلما هُزم طليحة وهرب أخذ خالد بن الوليد عُيينة بن حصن، فبعث به إلى أبي بكر في وثاق، فقدم به المدينة فجعل غلمان المدينة ... بالجريد ويضربونه ويقولون: أيْ عدوَّ الله، كفرت بعد إيمانك. فيقول: والله ما كنت آمنت. ولما كلمه أبو بكر رجع إلى الإسلام، فقبل منه، وكتب له أمانا، وكان من الأعراب الجفاة ذكر ... حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم قال: جاء عُيينة بن حصن إلى النبي ﷺ وعنده عائشة. فقال: من هذه؟ وذلك قبل أن ينزل الحجاب. قال: " هذه عائشة ". قال: أفلا أنزل لك عن أمُّ البنين وتنكحها؟ فغضبت عائشة وقالت: من هذا؟ قال: " هذا أحمق مُطاع "، يعني في قومه. وفي غير هذه الرواية في هذا الخبر أنه دخل النبيِّ ﷺ بغير إذن. فقال رسول الله ﷺ : " وأين الإذن؟ ". فقال: ما استأذنت على أحد من مُضر. وكانت عائشة مع النبيِّ ﵇ جالسة. فقال: من هذه الحميراء؟ فقال: " هذا أحمق مُطاع "، وهو على ما ترى سيِّد قومه. وكان عيينة يُعدُّ في الجاهلية من الجرّارين، يقود عشر آلاف. وتزوَّج عثمان ابنته فدخل عليه يوما فأغلظ له. فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه بهذا. فقال: إن عمر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا. وقال ابن قتيبة في " المعارف " إنَّ عُيينة دخل على عثمان في خلافته، فقال له: يابن عفَّان، سِرْ فينا بسيرة عمر بن الخطاب، فإنه أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا. فقال له عثمان: أما والله على ذلك ما كنت بالراضي بسيرة عمر، هل لك إلى العشاء؟ قال: إني صائم. قال: أمُواصل أنت؟ قال: وما الوصال؟ قال: تصوم يومك وليلتك ويومك حتى تُمسيَ. قال: لا ولكنِّي وجدت صيام الليل أيسر عليَّ من صيام النَّهار.

стр. 345

وعُيينة هو الذي أغار على سوق عُكاظ، فهو الفِجار الثاني. وله عقب. وعَمِيَ في آخر خلافة عثمان. وروى أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل قال: سمعت عُيينة بن حِصن يقول لعبد الله: أنا ابن الأشياخ الشُّمِّ. فقال له عبد الله: ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فسكت. وكان له ابن أخ له دين وفضل، وهو الحرُّ بن قيس بن حصن. قال سفيان بن عُيينة عن الزهريِّ: كان جلساء عمر بن الخطاب أهل القرآن شبابا وكهولا. قال: فجاء عيينة الفزاريُّ، وكان له ابن أخ من جلساء عمر، يقال له: الحرُّ بن قيس. فقال لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ قال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لايَنْبغي. فقال: لا أفعل، فأدخله على عمر. فقال: يابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل. قال: فغضب عمر غضبا شديدا، حتى همَّ أن يُوقِعَ به. فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله يقول في كتابه:) خذِ العفوَ وأْمر بالعُرف وأَعرض عن الجاهلين (، وإنَّ هذا من الجاهلين. قال: فخلَّي عنه عمر. وكان وقافا عند كتاب الله، هكذا ذكر هذا الخبر الحافظ ابن عبد البرِّ في الاستيعاب. وقال البخاري: حدثنا اسماعيل قال: حدثني ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: قدم عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس، وكان من النَّفر الذين يُدْنيهم عمر. وكان القُراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا أو شبابا. فقال عيينة لابن أخيه: يابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير، فتستأذن لي عليه؟ فقال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن لعيينة. فلما دخل قال: يابن الخطاب، والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ بأن يقع به. فقال الحرُّ: يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيِّه ﷺ :) خذِ العفوَ، وأمر بالعُرف، وأَعرِض عن الجاهلينّ (فوالله ما تجاوزها عمر حين تلاها عليه. وكان وقَّافا عند كتاب الله. والحرُّ بن قيس هذا هو الذي تمارى مع ابن عباس في صاحب موسى. فقال

стр. 346

ابن عباس: هو الخضر. فمرَّ بهما أبيُّ بن كعب الأنصاري.. الحديث، ذكره مسلم. ومن بني عديِّ بن فزارة عمر بن هُبيرة الفزاريُّ: وجدُّه من قبل أمِّه كعب ابن حسان بن شهاب رأس بني عديٍّ في زمانه، أعمى عديَّ الرِّباب. وفي منزله اختلفت الرِّباب. وولي عمر بن هبيرة العراقين ليزيد بن عبد الملك ستَّ سنين. وكان يكنى أبا المثنَّى. وفيه يقول الفرزدق ليزيد: أميرَ المؤمنينَ وأنت والٍ ... شَفيقٌ لستَ بالوالي الحريصِ أَأَطعمتَ العراقَ ورافديهِ ... فَزارياً أحذَّيدِ القميصِ؟ تفهَّقَ بالعراقِ أبو المثنَّى ... وعلَّم قومَهُ أكلَ الخبيصِ ولم يكُ قبلَها راعي مَخاضٍ ... ليأمنَهُ على وَرِكيْ قلوصِ وكانت بنو فزارة ترمَي بغَشَيان الإبل، ولذلك قال ابن دارة: لا تأمننَّ فَزارياً خَلَوثَ بهِ ... على قَلوصِكَ واكتُبْها بأَسيارِ

стр. 347

فلما عُزل ابن هبيرة حبسة خالد بن عبد الله القَسْريُّ قال الفرزدقُ: لَعَمري لئن نابَتْ فَزارة نوبةً ... لَمِن حَدَثِ الأيام تحبِسُها قَسْرُ لقد حبسَ القَسريُّ في سجنِ واسطٍ ... فتًى شَيْظمياً لا يُنَهنِهُه الزَّجرُ فتًى لم تُربِّيهِ النَّصارى ولم يكن ... غِذًى له لحمُ الخنازيرِ والخمرُ وقال الفرزدق لابن هُبيرة حين نُقبَ له السجن. فسار تحت الأرض هو وابنه حتى نفذ بطنها: لمَّا رأيتَ الأرضَ قد سُدَّ ظهرُها ... فلم يَبقَ إلا بطنُها لكَ مَخْرَجا دَعَوتَ الذي ناداهُ يونُسُ بعدَما ... ثَوى في ثلاثٍ مُظْلماتٍ ففرَّجا فأَصبحتَ تحت الأرضِ قد سِرتَ سَيْرةً ... وما سارَ سارٍ مثلَها حينَ أَدْلجا خرجتَ ولم يَمنُنْ عليك طَلاقةً ... سِوى رَبِذِ التقريب من نَسْل أعْوَجا فقال ابن هبيرة: ما رأيت أشرف من الفرزدق هجاني أسيرا ومدحني أسيرا. وابنه يزيد بن عمر بن هبيرة: ولي العراقين لمروان بن محمد خمس سنين. وكان شريفا كريما جميل المرأة، عظيم الخطر، وكان أبو جعفر المنصور حصر

стр. 348

يزيد بواسط شهورا، ثم أمنه. وافتتح البلد صلحا، وذلك في أيام أخيه أبي العباس. وكان يزيد يركب إليه في أهل بيته. فكان أبو جعفر يقول: لا يَعِز مُلْكٌ هذا فيه، ثم قتله بعد الأمان العظيم الذي عقد له. ومن بني مازن بن فزارة هرممُ بن قطبة بن سيَّار الذي تحاكم إليه للمنافرة علقمة بن عُلاثة وعامر بن الطفيل الجعفريان. فقال: أنتما يا بْنَيْ جعفر كَركْبتَيِ البعير تقفان معا. ولم يُنفِّر واحد منهما على صاحبه. ومن مازن فزارة زُميل بن أبرد: وهو قاتل ابن دارة، أحد بني عبد الله بن غطفان حين هجاه وهجا فزارة. قال الزبير بن بَّكار: وهو سالم بن دارة. وكان اسم دارة مُسافع. فقال الزبير: أخبرني محمد بن الضحاك عن أبيه قال مسافع أبو سالم لزميل بعد أن أمن: ويحكَ يا زُميلُ، لم قتلت سالما؟ فقال: أحرقني بالهجاء. قال: أنت أشعر الناس حيث تقول: أجارتنا....... ومن يكُ رهناً للحوادثِ يَغلَقِ ومن بني ظالم بن فزارة نَعامةُ الذي كان يُحمَّقُ، واسمه بَيْهَسُ وهو القائل الكلمات الأربع التي ذهبت كلها أمثالا: أولها: " لكنْ على بَلدَح قوم عَجْفَى ". والثانية: " لكن بالأَثَلاثِ لحم لا يظلَّل ". والثالثة: " الثكْلُ أرأمُها ولداً ". والرابعة: " لو خُيِّرتُ لاخْتَرتُ ". ولهذه الكلمات خبر مشهور ذكره أبو عبيد في الأمثال عن المفضَّل الضبِّي.

стр. 349

ومن مازن فزارة منظور بن زبَّان بن سيَّار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سُمَيِّ بن مازن بن فزارة. وكانت مُليكةُ بنت سنان بن حارثة المُرِّي أخت هرم بن سنان تحت أبيه زبَّان بن سيار، فتزوَّجها بعده ابنه منظور، فولدت له خولة بنت كنظور وهاشم بن منظور. فتزوَّج الحسن بن علي بن أبي طالب خولة، فولدت له حَسنَ بن حسن، ثم خلف عليها بعده محمد بن طلحة بن عبيد الله، فجاءت بإبراهيم بم محمد، وهو الأعرج. وكانت لمنظور بنت أخرى كانت تحت عبد الله بن الزبير، وهي التي يقول فيها الفرزدق حين نشزت عليه النَّوارُ زوجُه. فهربت إلى مكة مستجيرة بابن الزبير، وهو يومئذ خليفة: أمَّا البنونَ فلم تُقْبلْ شَفاعتُهُمْ ... وشُفِّعتْ بنتُ منظورِ بن زَبَّانا ليس الشفيعُ الذي يأتيكَ مُؤتَزراً ... مثلَ الشفيع الذي يأتيكَ عُريانا ومن فزارة أبو اسحاق إبراهيم بن محمد بن الحرث بن أسماء بن خارجة الفزاري: وكان خيِّرا فاضلا. سمع الأوزاعيَّ والثوريَّ، وروى عنه الوليد بن مُسلم وأبو أسامة وغيرهما. ومات بالمصِّيصة سنة ثمان وثمانين ومئة. وأبو جدِّه أسماء بن خارجة أبو حسَّان: سمع عليا، وروى عنه عليُّ بن ربيعة. ومنهم الربيع بن ضَبُعٍ الفزاريُّ: وكان من المعمَّرين. ذكروا أن الربيع ابن ضبع الفزاريَّ قدم الشام على معاوية بن ابي سفيان، فدخل عليه بعض ولده زعموا أنه من حَفَدتهِ، فقال له معاوية: اقعد ياشيخ. فقال له: وكيف يقعد من جدُّه بالباب؟ قال له معاوية: فأنت إذا من ولد الربيع بن ضبع الفزاريِّ؟ قال: أجل. فأمره بالدخول. فلما دخل عليه، واطمأن به مجلسه سأله معاوية عن سنِّه وحاله فأنشد هذه الأبيات:

стр. 350

هأَنذا آمُلُ الحياةَ وقد ... أَدركَ سنِّي ومَولدي حُجْرا أبا امرىءِ القيس قد سمعتَ به ... هَيهاتَ هيهاتَ طال ذا عُمُرا أصبحتُ لا أَحملُ السلاحَ ولا ... أَملِكُ رأسَ البعير إن نَفَرا والذِّيبَ أخشاهُ إن مررتُ به ... وحدى، وأخشى الرِّياحَ والمطرا مِن بعدِ ماقُوَّةٍ أُسَرُّ بها ... أصبحتُ شَيخاً أُعالِجُ الكِبَرا وقال أيضا في طول عمره: إذا كان الشتاءُ فأَدفِئوني ... فإنَّ الشيخَ يَهْدِمُه الشِّتاءُ فأَمَّا حينَ يذهَبُ كلُّ قُرٍّ ... فسِرْ بالٌ رقيقٌ أو رداءُ إذا عاش الفَتى مئتينِ عاماً ... فقد ذهبَ المَسرَّةُ والفَناءُ ومنهم عبد الله بن مُسْعدةَ بم مسعود بم قيس الفزاري: يعرف بصاحب الجيوش، لأنه كان أميرا عليها في غزوة الروم لمعاوية. روى عنه عثمان بن أبي سليمان، يعدُّ في الشاميِّين. وفيه يقول بعض أصحاب معاوية: أَقِمْ يابْنَ مَسعودٍ فتاةً صَليبةً ... كما كان سفيانُ بن عَوفٍ يُقيمُها

стр. 351

وسفيان بن عوف المذكور غامديٌّ أزدي. وهو الذي ذكره علي ﵁ في خطبته، حين خطب الناس بالنُّخيلة من العراق على ربوة فقال فيه: " هذا أخو غامد قد وردت خيلُه الأنبار ". وتأتي الخطبة بكمالها بعد في خطب عليٍّ ﵇ والرضوان. وأعطى معاوية سفيان بن عوف عهدهُ على بعض الجيوش، ثم قال له: كيف تصنع بعهدي؟ قال: أجعلُهُ إماما ما صاحب الحزْمَ، فإذا فارق الحزم تركته، ثم أجتهدُ رأيي. فقال له معاوية: مثلك يُولَّى. ومن بني عمرو بن سعد بن ذبيان بَسبَسُ بن عمرو بن ثعلبة بن خَرَشة ابن عمرو بن سعد بن ذبيان الذِّبياني ثمَّ الأنصاريُّ، حليف لبني طريف بن الخزرج، ويقال: بسَبس بن بِشرٍ. شهد بدرا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع عديِّ بن أبي الزَّغباء ليعْلَما عِيرَ أبي سفيان بن حرب. ولبسبس هذا يقول الراجز: أَقِمْ لنا صُدورَها يابَسْبَسُ ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ ولا بصحراءِ عُميرٍ مَحْبِسُ إنَّ مطايا القوم لا تُحبَّسُ فحمْلُها على الطريق أكْيَسُ قد نَصرَ اللهُ وفرَّ الأَخْنَسُ ومن بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان شمَّاخ ومُزَرِّد ابنا ضِرار، وكانا شاعرين. ومن بني غَيطِ بن مُرَّةَ بن عوف بن سعد بن ذبيان النابغة الذبياني: واسمه زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيط بن مُرَةَ. وهرمُ ابن سنان الجواد. وأخواه خارجة بن سنان وعوف بن سنان، وابن أخيهم

стр. 352

الحارث بن عوف صاحب الحمالة في حرب دابس. وقد تقدَّم ذكر غيرهم من بني مُرة بن عوف عند ذكر عوف بن لؤي بن غالب بن فهر. عبس بن بغيض فمن عبس بن بغيض ثم من بني قُطيعة بن عبس حُذيفةُ بن اليَمان: واليمانُ لقبه، واسمه حُسَيل. ويقال: حِسلُ بن جابر عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحرث بن مازن بن قُطيعة بن عبس القُطعيُّ العبسيُّ. وحذيفة صاحب بن صاحب. ولم يشهد أبوه بدرا. مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو أسامة عن الوليد بن جميع قال: نا أبو الطفيل قال: نا حُذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أنِّي خرجت أنا وأبي حُسَيْل قال: فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا. فقلنا: ما نريده، مانريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر. فقال: انصرفا نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم. وقتل اليمان يوم أحد شهيدا هو وثابت بن وَقَش الأشهليُّ الأوسيُّ، وكانا شيخين كبيرين. أما ثابت فقتله المشركون، وأما اليمان فقتله المسلمون خطأ، وهم يظنون من المشركين. فرآهم حذيفة فقال: أبي أبي. فأراد رسول الله ﷺ أن يَديَةُ، فتصدَّق حذيفة بديته على المسلمين. وكان حذيفة صاحب رسول الله ﷺ في المنافقين، وتوفي في آخر خلافة عثمان ﵄. ومن بني قُطيعة بن عبس الحطيئة الشاعر: والحطيئة القصير، واسمه جَرْوُلُ ابن أُوَيْس بن جُوَيَّة بن مخزوم بن مالك بن قُطيعة بن عبس، وكنيته أبو مُليكة. وهو القائل في الزبرقان بن بدر حين انصرف من جواره إلى شَمّاس بن لأي من بني أنف الناقة، من قصيدة: مَن يفعل الخيرَ لا يعدمْ جَوازيَهُ ... لايذهبُ العُرفُ بين اللهِ والناسِ

стр. 353

دعِ المكارمِ لا ترحلْ لبغْيتِها ... واقعدْ، فإنك أنتَ الطاعمُ الكاسي فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب فرفعه إليه، فاستنشده. فقال عمر لحسَّان بن ثابت: أتُراهُ هجاهُ؟ قال: نعم، وسلح عليه. فحبسه عمر، فقال الحطيئة، وهو في السجن: ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مَرَخٍ ... حمرِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ؟ ألقيتَ كاسبِهم في قَعر مُظلمةٍ ... فاغفرْ عليك سلامُ الله يا عمرُ أنتَ الإمامُ الذي مِن بعدِ صاحبهِ ... ألقتْ إليكَ مَقاليدَ النُّهي البَشَرُ ما آثروكَ بها إذ قدَّموك لها ... لكنْ لأنفسهم كانتْ بها الأُثرُ فأطلقه عمر، وأخذ عليه عهدا ألا يهجو أحد. وقيل: أنه اشترى منه أغراض المسلمين بأربعين ألفا. وذكر أبو عُبيدة أن الطيئة نقه من مرض له فقال: لكلِّ جديدٍ لذةٌ غير أنني ... وجدْتُ جديد الموتِ غيرَ لذيذِ وذُكر أنه خرج يوما وهو ناقه ضجر، وهو يقول: أبتْ شَفَتايَ اليومَ إلا تكلماً ... بسوءٍ فما أَدري لمن أنا قائلُهْ

стр. 354

فمشى قليلا، ثم اطَّلع في ماء فقال: أرى ثَمَّ وجهاً شَوَّهَ اللهُ خَلقَهُ ... فقُبِّح من وجهٍ وقُبِّحَ حاملُهْ وقال لأمِّه: تَنَحَّيْ فاجلسي مني بعيداً ... أراحَ اللهُ منكِ العالمينا أَغِربالاً إذا استُودِعتِ سِرّاً ... وكانوناً على المتحدِّثينا حياتُك ما عَلمتُ حياةَ سَوءٍ ... ومَوْتُكِ قد يَسرُّ الصالحينا وقال لها أيضا: جزاكِ اللهُ خيراً من عجوزٍ ... ولقّاكِ العُقوقَ من البنينِ لقد مُلِّكتِ أمرَ بنيك حتى ... تركتِهم أدقَّ من الطحينِ فإن تُخْليْ وأمرَكِ لا تَصولي ... بمُشتدٍّ قُواهُ ولا مَتينِ لساني مِبردٌ لا عيبَ فيهِ ... ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ

стр. 355

ومنهم عنترة الفوارس: وهو عنترة بن شداد بن معاوية. ويقال: عنترة بن معاوية بن شدَّاد بن قراد بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قُطيعة بن عبس، وكان شاعر مُجيدا، وفارسا مِحْربا، مقداما شريف الهمَّة، عفيف الإزار. ويقال: إن النبيَّ ﷺ أنشد قولهُ: ولقد أبِيتُ على الطَّوى وأَظلُّهُ ... حتى أنالَبه كريمَ المأكلِ فاستحسنه. ومن بني قُطيعة بن عبس زُهيرُ بن جَذيمة، وولدُه قيس بن زهير، وورقاءُ، وغيرهما. وقيس بن زهير صاحب حرب داحس. ومن ولد قيس المُساورُ بن أبي هند بن قيس بن زهير الشاعر. ومن عبس عُروةُ بن الوَرد: وهو عروة الصعاليك، وكان فارسا شاعرا. ومنهم الربيعُ بن زياد: وهو ربيع الحِفَاظ. وأخوه عُمارة الوهَّاب، وأنس الفوارس. وكان يقال لَّهم " الكَمَلةُ ". وكان الربيع بن زياد سريعا. كان يؤاكل النعمان بن المنذر. ودخل لبيد بن ربيعة يوما على النعمان، والربيع يتغدَّى معه فحسده فقال لبيد للنعمان: يا واهبَ الخيرِ الكثيرِ من سَعَهْ ... إليك جاوزْنا بلاداً مُسْبِعَهْ نحن بنو أمِّ البنين الأربعَهْ ... ونحن خييرُ عامرِ بن صَعْصعَهْ
следующие страницы →