← Ансаб

Ансаб · id 26484

الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

محمد البري

Полный текст (811 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وسفيان بن عوف المذكور غامديٌّ أزدي. وهو الذي ذكره علي ﵁ في خطبته، حين خطب الناس بالنُّخيلة من العراق على ربوة فقال فيه: " هذا أخو غامد قد وردت خيلُه الأنبار ". وتأتي الخطبة بكمالها بعد في خطب عليٍّ ﵇ والرضوان. وأعطى معاوية سفيان بن عوف عهدهُ على بعض الجيوش، ثم قال له: كيف تصنع بعهدي؟ قال: أجعلُهُ إماما ما صاحب الحزْمَ، فإذا فارق الحزم تركته، ثم أجتهدُ رأيي. فقال له معاوية: مثلك يُولَّى. ومن بني عمرو بن سعد بن ذبيان بَسبَسُ بن عمرو بن ثعلبة بن خَرَشة ابن عمرو بن سعد بن ذبيان الذِّبياني ثمَّ الأنصاريُّ، حليف لبني طريف بن الخزرج، ويقال: بسَبس بن بِشرٍ. شهد بدرا، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ مع عديِّ بن أبي الزَّغباء ليعْلَما عِيرَ أبي سفيان بن حرب. ولبسبس هذا يقول الراجز: أَقِمْ لنا صُدورَها يابَسْبَسُ ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ ليس بذي الطَّلْحِ لها مُعَرسُ ولا بصحراءِ عُميرٍ مَحْبِسُ إنَّ مطايا القوم لا تُحبَّسُ فحمْلُها على الطريق أكْيَسُ قد نَصرَ اللهُ وفرَّ الأَخْنَسُ ومن بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان شمَّاخ ومُزَرِّد ابنا ضِرار، وكانا شاعرين. ومن بني غَيطِ بن مُرَّةَ بن عوف بن سعد بن ذبيان النابغة الذبياني: واسمه زياد بن معاوية بن جابر بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيط بن مُرَةَ. وهرمُ ابن سنان الجواد. وأخواه خارجة بن سنان وعوف بن سنان، وابن أخيهم

стр. 352

الحارث بن عوف صاحب الحمالة في حرب دابس. وقد تقدَّم ذكر غيرهم من بني مُرة بن عوف عند ذكر عوف بن لؤي بن غالب بن فهر. عبس بن بغيض فمن عبس بن بغيض ثم من بني قُطيعة بن عبس حُذيفةُ بن اليَمان: واليمانُ لقبه، واسمه حُسَيل. ويقال: حِسلُ بن جابر عمرو بن ربيعة بن جروة بن الحرث بن مازن بن قُطيعة بن عبس القُطعيُّ العبسيُّ. وحذيفة صاحب بن صاحب. ولم يشهد أبوه بدرا. مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو أسامة عن الوليد بن جميع قال: نا أبو الطفيل قال: نا حُذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدرا إلا أنِّي خرجت أنا وأبي حُسَيْل قال: فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدا. فقلنا: ما نريده، مانريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفنَّ إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر. فقال: انصرفا نَفِي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم. وقتل اليمان يوم أحد شهيدا هو وثابت بن وَقَش الأشهليُّ الأوسيُّ، وكانا شيخين كبيرين. أما ثابت فقتله المشركون، وأما اليمان فقتله المسلمون خطأ، وهم يظنون من المشركين. فرآهم حذيفة فقال: أبي أبي. فأراد رسول الله ﷺ أن يَديَةُ، فتصدَّق حذيفة بديته على المسلمين. وكان حذيفة صاحب رسول الله ﷺ في المنافقين، وتوفي في آخر خلافة عثمان ﵄. ومن بني قُطيعة بن عبس الحطيئة الشاعر: والحطيئة القصير، واسمه جَرْوُلُ ابن أُوَيْس بن جُوَيَّة بن مخزوم بن مالك بن قُطيعة بن عبس، وكنيته أبو مُليكة. وهو القائل في الزبرقان بن بدر حين انصرف من جواره إلى شَمّاس بن لأي من بني أنف الناقة، من قصيدة: مَن يفعل الخيرَ لا يعدمْ جَوازيَهُ ... لايذهبُ العُرفُ بين اللهِ والناسِ

стр. 353

دعِ المكارمِ لا ترحلْ لبغْيتِها ... واقعدْ، فإنك أنتَ الطاعمُ الكاسي فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب فرفعه إليه، فاستنشده. فقال عمر لحسَّان بن ثابت: أتُراهُ هجاهُ؟ قال: نعم، وسلح عليه. فحبسه عمر، فقال الحطيئة، وهو في السجن: ماذا تقولُ لأفراخٍ بذي مَرَخٍ ... حمرِ الحواصلِ لا ماءٌ ولا شجرُ؟ ألقيتَ كاسبِهم في قَعر مُظلمةٍ ... فاغفرْ عليك سلامُ الله يا عمرُ أنتَ الإمامُ الذي مِن بعدِ صاحبهِ ... ألقتْ إليكَ مَقاليدَ النُّهي البَشَرُ ما آثروكَ بها إذ قدَّموك لها ... لكنْ لأنفسهم كانتْ بها الأُثرُ فأطلقه عمر، وأخذ عليه عهدا ألا يهجو أحد. وقيل: أنه اشترى منه أغراض المسلمين بأربعين ألفا. وذكر أبو عُبيدة أن الطيئة نقه من مرض له فقال: لكلِّ جديدٍ لذةٌ غير أنني ... وجدْتُ جديد الموتِ غيرَ لذيذِ وذُكر أنه خرج يوما وهو ناقه ضجر، وهو يقول: أبتْ شَفَتايَ اليومَ إلا تكلماً ... بسوءٍ فما أَدري لمن أنا قائلُهْ

стр. 354

فمشى قليلا، ثم اطَّلع في ماء فقال: أرى ثَمَّ وجهاً شَوَّهَ اللهُ خَلقَهُ ... فقُبِّح من وجهٍ وقُبِّحَ حاملُهْ وقال لأمِّه: تَنَحَّيْ فاجلسي مني بعيداً ... أراحَ اللهُ منكِ العالمينا أَغِربالاً إذا استُودِعتِ سِرّاً ... وكانوناً على المتحدِّثينا حياتُك ما عَلمتُ حياةَ سَوءٍ ... ومَوْتُكِ قد يَسرُّ الصالحينا وقال لها أيضا: جزاكِ اللهُ خيراً من عجوزٍ ... ولقّاكِ العُقوقَ من البنينِ لقد مُلِّكتِ أمرَ بنيك حتى ... تركتِهم أدقَّ من الطحينِ فإن تُخْليْ وأمرَكِ لا تَصولي ... بمُشتدٍّ قُواهُ ولا مَتينِ لساني مِبردٌ لا عيبَ فيهِ ... ودَرُّكِ دَرُّ جاذبةٍ دَهينِ

стр. 355

ومنهم عنترة الفوارس: وهو عنترة بن شداد بن معاوية. ويقال: عنترة بن معاوية بن شدَّاد بن قراد بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن قُطيعة بن عبس، وكان شاعر مُجيدا، وفارسا مِحْربا، مقداما شريف الهمَّة، عفيف الإزار. ويقال: إن النبيَّ ﷺ أنشد قولهُ: ولقد أبِيتُ على الطَّوى وأَظلُّهُ ... حتى أنالَبه كريمَ المأكلِ فاستحسنه. ومن بني قُطيعة بن عبس زُهيرُ بن جَذيمة، وولدُه قيس بن زهير، وورقاءُ، وغيرهما. وقيس بن زهير صاحب حرب داحس. ومن ولد قيس المُساورُ بن أبي هند بن قيس بن زهير الشاعر. ومن عبس عُروةُ بن الوَرد: وهو عروة الصعاليك، وكان فارسا شاعرا. ومنهم الربيعُ بن زياد: وهو ربيع الحِفَاظ. وأخوه عُمارة الوهَّاب، وأنس الفوارس. وكان يقال لَّهم " الكَمَلةُ ". وكان الربيع بن زياد سريعا. كان يؤاكل النعمان بن المنذر. ودخل لبيد بن ربيعة يوما على النعمان، والربيع يتغدَّى معه فحسده فقال لبيد للنعمان: يا واهبَ الخيرِ الكثيرِ من سَعَهْ ... إليك جاوزْنا بلاداً مُسْبِعَهْ نحن بنو أمِّ البنين الأربعَهْ ... ونحن خييرُ عامرِ بن صَعْصعَهْ

стр. 356

الضاربونَ الهامَ تحت الخَيضَعَهْ ... مَهلاٍ أبيتَ اللعنَ لا تأكلْ معَهْ إن اسْتَهُ مِن بَرَصٍ مُلمَّعهْ ... وإنه يولِجُ فيها إصبعَهْ يُدْخلُها حتى يُوارِي أَشْجعَهْ ... كأنه يطلبُ شيئاً ضَيَّعَهْ وكانت العرب تَطيَّرُ من الأرض الأبرص. وقال الربيع: أبيت اللعن إنه كاذب فقال النعمان: شَرِّدْ بِرَحلكَ عني حيثُ شئتَ ولا ومن بني عبس صِلةُ بن زُفَر أبو العلاء، قاله مسلم. وقال خليفة: يكنى صلة أبا بكر. روى عن عمَّار وحذيفة وعبد الله. روى عنه شقيق أبو وائل. قاله البخاريُّ. وروى عنه أيضا أبو اسحاق السَّبيعيُّ وغيره من التابعين. وتوفي صلة سنة اثنين وسبعين، قاله خليفةُ وغيره. وعبسٌ أخوال الوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان. أمُّهما ولاَّدةُ بنت الحرث بن جَزْءِ بن الحرث العبسيُّ. ومنهم عبد الرحمن بن هلال العبسيُّ: روى عنه جرير بن عبد الله..... ومن مَوالي عبس الإمام أبو بكر عبد الله وأخواه أبو الحسن عثمان وقاسم بنو محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان. ولأبي بكر الإمام منهم: مُصنَّفٌ ومُسنَّد. وأخوه عثمان ثقة إلا أنه روى أحاديث، لا يتابع عليها عن الثقات، فكُلِّم فيه من أجل هذا.

стр. 357

وكان لعثمان ابن اسمه محمد، روي عنه الحديث. روى عن أبيه وعمِّه وعن مِنْجاب بن الحرث، وعَون بن سلاّم، وهاشم بن محمد، ومحمد بن اسحاق السَّمُري من ولد سًمُرةَ بن جُندب، وغيرهم من الثقات. وخرَّج مسلم عن أبي بكر وعثمان أبني شيبة في صحيحه كثيرا. وأما أخواهما قاسم فكان ضعيفا في الحديث، عنده مناكيرُ، قاله الموصليُّ الحافظ. وجدُّهم أبو شيبة إبراهيم: سكن واسط، وكان قاضيها. قال البخاريُّ: هو مُتروك، سكتوا عنه. وقال ابن معين: هو ضعيف. ومن أنمار بن بغيض أخي ذبيان وعبس فاطمة بنت الخَرشَب الأنماريَّة: هي أمُّ الربيع وعُمارة وأنس بني زياد. وأما خَصفة بن قيس بن غَيلان فولد عكرمة ومحاربا. ومن بني محارب الخُضْر، وهم بنو مالك بن طريف بن خلف بن مُحارب بن خصفة، منهم عامر الرامي أخو الخُضر. ويقال: عامر الرام، وهو من الصحابة، وكان شاعرا. ومنهم الحكَمُ بن مَنيع الشاعر، ونُقَيعُ بن صفار الشاعر: الذي كان يُهاجي الأخطلَ. وولد عِكرمةُ منصورا، فولد منصور سُليم بن منصور وهَوازن بن منصور ومازن بن منصور. ومن بطون سُليم بَهْزُ بن امرىء القيس بن بُهْثة بن سُليم، وذكوان بن ثعلبة بن بُهثة، والشريد بن رياح بن يَقَظةَ بن عُصيَّة بن خفاف بن امرىء القيس بن بُهثة. ومن بَهز الحجاج بن عِلاطٍ: وهو من الصحابة، وهو الذي خَدع قريشا حين افتتح لاسول الله ﷺ بكَتْم إسلامه منهم حتى أخذ ماله من تجار مكة، وأخذ ما كان له من مال عند امرأته أمِّ شيبة بنت أبي طلحة بن عبد العُزَّي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وكان له منها مِعْرضُ بن الحجَّاج، وحديثه مشهور. وابنه نصر بن حجاج: كان جميل الصورة، وهو الذي سمع عمر بن الخطاب المرأة ليلا تقول فيه:

стр. 358

ألا سبيلَ إلى خمرٍ فأشربُها ... أم هل سبيلٌ إلى نصرِ بن حجَّاجِ؟ فقال: أمَّا ما كان عمر حيا فلا. فلما أصبح عمر غرَّبه عن المدينة فكتب نصر إلى عمر: لَعَمري لئن سَيَّرْتَني وحَرَمْتَني ... ولم آتِ ذَنباً إنَّ ذاكَ حَرَامُ وما ليَ ذنبٌ غير ظنٍّ ظَنَنتَهُ ... وفي بعضِ تصديق الظُّنونِ أَثامُ أأنْ غنَّتِ الذَّلفاءُ صوتاً بخفْيةٍ ... وبعضُ أَمانيِّ النِّساءِ حَرامُ ظّننتَ بيَ الظنَّ الذي لو أَتَيتُهُ ... لما كانَ لي في الصالحْينَ مَقامُ ويَمنعُني ممَّا تَمنَّتْ حَفِيظتي ... وآباءُ صِدقٍ سالفونَ كِرامُ ويمنعُها ممَّا تَمنَّتْ صلاتُها ... وبيتٌ لها في قَومِها وصِيامُ فهاتانِ حالانا فهل أنتَ راجِعي؟ ... فقد جَبَّ منَّا غاربٌ وسَنامُ ومن بني بُهثة بن سليم عباس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد ابن عباس بن رفاعة بن الحرث بن بُهثة بن سُليم، يكنى أبا الفضل، وقيل أبا الهيثم. وكان أبوه مرداس شريكا ومُصافيا لحرب بن أمية، وقتلتهما جميعا

стр. 359

الجنُّ. وكان عباس بن مرداس من الؤلَّفة قلوبهم، وممَّن حسُن إسلامه منهم. ولما أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم من سًبْي حنين مئة من الإبل، ونَقصَ طائفة من المئة، منهم عباس بن مرداس جعل عباس يقول، إذ لم يُبلِّغ بالأقرع بن حابس وعيينة بن حصن: أتجعلُ نهبي ونهب العُبيْ ... دِييْنِ: عُيينةَ والأَقرعِ؟ فما كان حصنٌ ولا حابسٌ ... يفوقانِ مرداسَ في المجْمعِ وما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما ... ومَن تَضعِ اليومَ لا يرفَعِ فقال رسول الله ﷺ : " اذهبوا فاقطعوا عني لسانه ". فأعطوه حتى رضي. وكان شاعرا محسنا مشهورا بذلك. وروي أنَّ عبد الملك بن مروان قال يوما، وقد ذكر الشعراء في الشجاعة، فقال: أشجع الناس في الشعر عباس بن مرداس حيث يقول: أقاتلُ في الكتيبةِ لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سِواها وله في يوم حنين أشعار حسان ذكر كثيرا منها ابن اسحاق. فمنها قوله: يا خاتمَ النُّبآءِ إنك مُرسَلٌ ... بالحقِّ كلُّ هدى السبيل هُداكا إنَّ الإلهَ بني عليكَ محبةً ... في خَلقهِ ومحمّداً سَمَّاكا

стр. 360

ثمَّ الذينَ وفَوا بما عاهَدتَهُمْ ... [لقد] بَعثتَ عليهمُ الضَّحَّاكا رجلٌ به ذَربُ السلاح كأنهُ ... لمَّا تكنَّفَهُ العدوُّ يَراكا يَغْشى ذَوي النسبِ الغريب وإنما ... يَبغى رضى الرحمنِ ثم رِضاكا أُنبيكَ أني قد رأيتُ مَكرَّهُ ... تحتَ العجاجةِ يَدْمَغُ الإشراكا طَوراً يُعانقُ باليدينِ وتارةً ... يَفرِى الجماجِمَ صارِماً بتَّاكا وبَنو سُليمٍ مُعْنِقونَ أَمامَهُ ... ضَرباً وطعناً في العدوِّ دِراكا يمشُون تحت لوائهِ وكأنَّهمْ ... أُسدُ العَرينِ أَردْنَ ثَمَّ عِراكا لا يرتجونَ منَ الغريب قَرابةً ... إلا لطاعةِ ربِّهم وهَواكا هذى مشاهدُنا التي كانت لنا ... مَعروفةً ووليُّنا مَوْلاكا ومنها بعض كلمة حسنة قالها يُخوِّفُ هَوازن: أَبلِغْ هَوازنَ أَعلاها وأَسفلَها ... منِّي رسالةَ نصحٍ فيهِ تِبْيانُ:

стр. 361

إني أظنُّ رسولَ الله صابِحكُمْ ... جيشاً له في فضاء الأرضِ أركانُ مِنهُم سُليمٌ أخوكمْ غيرُ تارِككُمْ ... والمسلمون عبادُ اللهِ غَسَّانُ وفي عصابتهِ اليُمنى بنو أسدٍ ... والأَجْرَبانِ بنو عبسٍ وذِبيانُ وقيل: إنه كان لأبيه مرداس وثن يعبدُه، وهو حَجر يقال له " ضِمار " فلما احتُضِرَ مرداس قال للعباس: أي بُني، اعبُدْ ضِماراً فإنه ينفعُك ويضرُّك. فبينا عباس يوما عند ضمار إذ سمع من جَوف ضمار مناديا يقول: قُل للقبائل من سُليمٍ كلِّها: ... أَودَي ضِمارُ وعاشَ أهلُ المسجدِ إنَّ الذي ورِثَ النبوءةَ والهُدى ... بعدَ ابنِ مَريمَ من قريشٍ مُهْتَدِ أَودَى ضِمارُ وكان يُعبَدُ مرةً ... قبلَ الكِتابِ إلى النَّبيِّ محمَّدِ فحرَّق عباس ضمارا ولحق بالنبيِّ ﷺ . وكان عباس ممَّن حرَّم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان ينزل البادية بناحية البصرة. روى عنه ابنه كنانة بن عبَّاس. ومن بني امرىء القيس بن بُهثة بن سُليم عمرو بن عَبسة بن عامر بن خالد ابن غاضرة بن عتاب بن القيس بن بهثة، يكنى أبا فجيح. ويقال: أبا شعيب أسلم قديما في أول الإسلام. وروي عنه من وجوه أنه قال: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل، فسمعني رجل وأنا أتكلَّم بذلك. فقال: ياعمرو بذلك. فقال: ياعمرو

стр. 362

إنَّ بمكة رجلا يقول كما تقول. قال: فأقبلت إلى مكة أوَّل ما بُعث النبيُّ ﵇، وهو مُستخف. فقيل لي: إنك لا تقدر عليه إلا بالليل حين يطوف. فقمت بين يدي الكعبة، فما شعرت إلا بصوته يُهلِّل. فخرجتُ إليه فقلت: من أنت؟ قال: " أنا نبيُّ الله ". فقلت: وما نبيُّ الله؟ فقال: " رسول الله ". قلت: وبماذا أرسلك؟ قال: " بأن يُعبد الله، لا يُشرك به شيء، وتُكسر الأوثان، وتُحقنُ الدماء ". قلت: ومن معك على هذا؟ قال: " حُرٌّ وعبد "، يعني أبا بكر وبلالا. فقلت: ابسط يدك أبايعك. فبايعته على الإسلام. قال: فلقد رأيتني وأنا ربع الإسلام. ثم أمره رسول الله ﷺ أن يلحق بقومه. فلما هاجر النبيُّ ﵇ إلى المدينة ارتحل إليه وأتاه. فقال: أتعرفني؟ قال: " نعم، أنت الرجل الذي أتيتنا بمكة فقلت لي كذا وقلت لي كذا ". يُعدُّ عمرو بن عَبَسة في الشاميين. روى عنه من الصحابة أبو أمامة الباهليُّ، وروى عنه من كبار التابعين بالشام شرحبيل بن السِّمْط، وسليم بن عامر، وضَمْرة بن حبيب وغيرهم. ومن بني الحرث بن بهثة بن سليم عُتبة بن فرقد: له صحبة ورواية. وكان أمير لعمر بن الخطاب على بعض فتوحات العراق. وروى سليمان التَّيميُّ عن أبي عثمان النَّهدي قال: جاءنا كتاب عمر ونحن مع عتية بن فرقد، وينسبونه: عتبة بن يربوع بن حبيب بن مالك بن فرقد نب أسعد بن رفاعة ابن الحرث بن بهثة بن سليم. وروى شعبة عن حصين، عن امرأة عتبة بن فرقد أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوتين. وأمُّ عتبة آمنة بنت عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف. ومن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة صفوان بن المعطَّل بن ربيضة بن خزاعي ابن محارب نب مُرَّة بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة، يكنى أبا عمرو. قيل إنه أسلم قبل المُرَيْسيع وشهد المريسيع. وقال الواقديُّ: شهد صفوان بن

стр. 363

المعطَّل مع رسول الله ﷺ الخندق والمشاهد كلَّها بعدها. وكان مع كُرْز بن جابر الفِهْريِّ في طلب العُرَنيِّين الذي أغاروا على لقاح رسول الله ﷺ . وقال غيره: كان يكون على ساقة النبي ﷺ . قال سلمة عن ابن اسحاق: قُتل صفوان بن المعطَّل في غزاة أرمينية شهيدا، وأميرهم يومئذ عثمان بن أبي العاصي سنة تسع عشرة في خلافة عمر. ويقال: إنه غزا الروم في خلافة معاوية فاندقَّت ساقه. فلم يزل يُطاعن حتى مات، وذلك سنة ثمان وخمسين، وهو ابن بضع وستِّين. وقيل: مات سنة تسع وخمسين في خلافة معاوية. وله دار بالبصرة في سكَّة المِرْبد. وذكر أبو اسماعيل محمد بن عبد الله الأزدي البصريُّ مؤلف " فتوح الشام " أن صفوان بن المعطَّل شهد فتوح الشام، وأبلى فيها. وكان ﵁ جيِّرا فاضلا تقيا شجاعا بطلا. وهو الذي قال فيه أهل الإفك ما قالوا مع عائشة، فبوّأهما الله ممَّا قالوا. ومن ذكوان أبو الأعور السُّلميُّ: واسمه عمرو بن سفيان بن قانف بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، يُعدُّ في الصحابة. وقال أبو حاتم الرازي: لا تَصحُّ له صحبة ولا رواية. شهد حُنَينا كافرا، ثم أسلم بعدُ هو ومالك بن عوف النَّصريُّ. وحدَّث بقصة هزيمة هوازن بحنين، ثم كان هو وعمرو بن العاصي مع معاوية بصفين، وكانا أشدَّ من عنده على عليٍّ ﵁. وكان علي ﵀ يذكره في القنوت في صلاة الغداة، يقول: " اللهمَّ عليك به " مع قوم يدعو عليهم في قُنوته. ومن بني الشَّريد بن رياح بن ثعلبة بن عصيَّة بن خفاف بن امرىء القيس ابن بهثة بن سليم خُفاف بن نَدْبةَ الشاعر: وندبة أمُّه، وكانت سوداء. وهو خفاف بن عُمير بن الشَّريد، وهو ابن عمِّ خنساء. وكان خفاف أسود حالكا. قال أبو عبيدة: هو أحد أغربة العرب. وقال الأصمعيُّ: شهد خفاف

стр. 364

حُنينا. وقال غيره: شهد فتح مكة ومعه لواء بني سليم مع النبيِّ ﵇، وكان فارسا شجاعا. ولما قتلت غطفان ابن عمِّه معاوية بن عمرو بن الشَّريد قال خُفاف: قتلني الله إن رمت حتى أثأر به. فحمل على مالك بن حمار، وهو سيد بني شِمْخ بن فزارة فطعنه فقتله، وقال: إنْ تكُ خَيلي قد أصيبَ صَميمُها ... فعمداً على عيني تَيمَّمتُ مالكا وقفتُ له عَلْوَى وقد خامَ صحبتي ... لأبنيَ مجداً أو لأثأرَ هالكا أقولُ، والرمحُ يأطِرُ مَتْنَهُ: ... تَأمَّل خُفافاً إنني أنا ذلكا ومنهم الخنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة. وأبلغت في رثاء أخَوَيها: صخر ومعاوية، وأتت بالسِّحر. وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قطُّ قبلها ولا بعدها أشعر منها. وكانت تُنشِد رسول الله ﷺ شعرها فيعجبُهُ ويقول: " هِيهِ ياخُناسُ "، ويوميء بيده ﷺ . فمن قولها في صخر أخيها: أَعينيَّ جُودا ولا تَجمُدا ... ألا تبكيانِ لصخرِ النّدى؟ ألا تَبكيانِ الجرىءَ الجميلَ ... ألا تبكيانِ الفتى السَّيِّدا؟ طويلُ النجادِ عظيمُ الرَّمادِ ... سَادَ عشيرتَهُ أَمْردا

стр. 365

ومن قولها فيه: ألا ياصخرُ إن أبكيتَ عيني ... لقد أَضْحكتني دهراً طويلا بكيتُكَ في نساءٍ مُعْموِلاتٍ ... وكنتُ أحقَّ مَن أَبدى العَوِيلا دفعتُ بك الجليلَ وأنت حيٌّ ... فَمَن ذا يدفعُ الخَطْبَ الجليلا؟ إذا قَبُحَ البكاءُ على قتيلٍ ... رأيتُ بكاءكَ الحسنَ الجميلا ومن قولها فيه من أبيات: أشمّث أبلجُ تَأتمُّ الهُداةُ به ... كأنه علمٌ في رأسهِ نارُ وكان لها بنون أربعة، حضورا حرب القادسية، وهي معهم، واستُشهدوا في ذلك اليوم وحديثُها معهم في ذلك اليوم مشهور، تَبيَّنَ فيه فضلُها وفضلُهم، ﵏. ومن ولد الخنساء أبو شجرة السلميُّ ... ومن سليم عُتبة بن النُّدَر: وهو عتبة بن عبد السلمي، له صحبة. وكان اسمه عَتَلة، فغيَّر رسول الله ﷺ اسمه، وسمَّاهُ عتبة. روى محمد ابن القاسم الطاهري عن يحيى بن عُتبة بن عبد، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ﷺ : " ماسْمُك؟ " قلت: عتلة. قال: " أنت عتبة " وقال أحمد

стр. 366

ابن حنبل وأحمد بن أبي خَيثمة بأسناد عن صفوان بن عمرو قال: كان اسم عتبة بن عبد نُشْبةَ فسمَّاه رسول الله ﵇ عتبة، ويكنى أبا الوليد. وتوفي سنة سبع وثمانين في أيام الوليد بن عبد الملك، وهو ابن أربع وتسعين سنة. يُعدُّ في الشاميين. روى عنه جماعة من تابعي أهل الشام منهم خالد ابن مَعدان وكثير بن مرة وراشد بن سعد وعلي بن رباح المصري وغيرهم. وقال الواقدي: عتبة بن عبد السلمي آخر من مات من أصحاب النبي ﷺ . ومن بني سليم من أنفسهم أبو جميلة سُنَيِّن: أدرك النبيَّ ﷺ ، وخرج معه عام الفتح. يُعدُّ في أهل الحجاز. روى عنه ابن شهاب. ومنهم نُبَيشة بن حبيب: قاتل ربيعة بن مكدَّم وعبد الله بن خازم صاحب خراسان. هوازن بن منصور وفي هوازن بطون، منها: نصر وجشم ابنا معاوية بن بكر بن هوازن. وعامر ومُرةُ ابنا ضعضعة بن معاوية بن بكر وقيسي بن مُنبِّه بن بكر. فمن بني نصر بن بكر مالك بن عوف النَّصري: قائد هوازن يوم حنين. ثم أسلم، فحسُن إسلامه، وردَّ عليه رسول الله ﷺ أهله وماله، وأعطاه مئة من الإبل. ومنهم أوس بن الحدثان النَّصريُّ: وله صحبة. واختلف في صحبة ابنه مالك ابن أوس بن الحدثان. روى إبراهيم بن طَهْمان عن أبي الزبير، عن ابن كعب ابن مالك، عن أبيه أنه حدَّثه أن النبيَّ ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التَّشريق وناديا ألاّ يدخل الجنة إلا مُؤمنٌ، وأيامُ مِنًى أيامُ أكل وشرب. وروى ابنه مالك بن أوس عن عمر وسائر العَشَرة، وعن العباس. روى عنه الزُّهريُّ ومحمد بن المنكَدر وعكرمة.

стр. 367

ومن بني جشم شدّاد بن عارض الجُشميُّ: وهو من الصحابة. وهو القائل في مسيرة رسول الله ﷺ إلى الطائف لثقيف: لا تَنصُروا اللاتِ إنَّ اللهَ مُهلكُها ... وكيف يُنصرُ مَن هو ليسَ يَنتصرُ؟ إن الرسولَ متى ينزلْ بلادكمُ ... يَضعنْ، وليس بها من أهلها بَشَرُ ومنهم أبو الأحوص الجشميُّ: صاحب عبد الله بن مسعود، واسمه عوف، وأبوه مالك بن نضلة، من الصحابة. روي عن النبي ﷺ أحاديث. أبو داود: حدثا أحمد بن حنبل قال: نا عبدة قال: نا أبو الزَّعراء عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : " الأيدي ثلاثة؛ فيد الله العليا، ويد المعطى التي تليها، ويد السائل السُّفلى، ولا تعجز عن نفسك ". وروي السَّبيعيُّ عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: دخلت على النبيَّ ﷺ فقال لي: أرأيت إبلك ألست تنتجها مسلَّمة آذانُها؟ فتقول: هذه بحر، وتقطع جلودها فتقول: هذه صرم، فتحرِّمُها عليك وعلى أهلك ". قال: نعم. قال: " فإنَّ ما أتاك الله حل، وساعد الله أسد، وموسى الله أحد ".وروي عن أبي الأحوص الحسن وأبو إسحاق السَّبيعيُّ وعطاء بن السائب. وقتل أبا الأحوص الخوارج أصحاب قطري. ومن بني جشم دريد بن الصِّمَّة: وكان من فرسان الجاهلية وشعرانها. وأدرك يوم حنين شيخا هرما، فلم يسلم؛ غلبت عليه الشَّقوة. قال أبو عبيدة معمر بن المثَّنى التَّيميُّ؛ مولى لهم: عاش دريد دهرا حتى خرف، وذهب بصره، وأدرك الإسلام فلم يسلم حتى شهد يوم حنين مع المشركين، وعلى الناس يومئذ مالك بن عوف النَّصريُّ. فقال دريد: مالي أسمع ثغاء الشاة ورغاء الإبل وبكاء الصِّبيان؟ فقال له مالك: حشرت مع الناس أموالهم وحرمهم.

стр. 368

فقال دريد: راعى ضأن والله. أما والله ما شيئا. والله لئن كانت لك ما ينفعك إلا رجل بسلاحه، ولئن كانت عليه لتُسبينَّ حُرمُك ونساؤك. فكره أن يكون لدريد فيها ذكر، فخالفه وقد علم ما قال دريد. فلما هزم الله المشركين سبى المسلمون ذراعيَّهم، وأخذوا أموالهم، ولحق دريدا على المسلمين رجل من بني سليم وهو ربيعة بن رُفيع بن أهبان بن ثعلبة بن يعقوب بن سمّال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم، وهو في شجار له على بعير، فظن أن امرأة فأناح به، فإذا شيخ أعمى، فسأله دريد: من أنت؟ فأخبره، ثم ضربه، فلم يصنع سيفه شيئا. فقال له دريد: بئس ما سلَّحتك أمُّك. ثم قال دريد: خذ سيفي من مؤخرة الرَّحل فاضربني به، وأخفضعن الدماغ، وارفع عن العظام، فإني هكذا كنت أقتل الرجال. وإذ أتيت أهلك فاخبرهم أنك قتلت دريد بن الصَّمة. قال السلميُّ: فأخذت سيفه، فضربته، فلما خَرَّ عن الشجار تكشف، فإذا ربلتاه وروانفه وبادُّه أعرى من اللحم من كثرة ركوب الخيل. الرَّبلتان: واحدتها ربلةُ، وهي اللحمة الغليظة في أصل الفخذ. والرَّوانف: ما سال من الألية على الفخذ. والبادُّ: باطن الفخذ، والجميع بوادٌّ. قال الرجل: فلما وصلت أهلي أخبرتهم. فقال أمي: يا بُنيَّ أما إنَّ دريدا أعتق أمَّهات لك ثلاثاً. وولد عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان هلالا ونميرا وسواءة وربيعة أبن عامر بنو صعصعة، وهم أفخاذ من بطن. فمن بني هلال بن عامر ميمونة بنت الحارث بن حزن زوج النبي ﷺ ، وأختارها لأبيها وأمِّها لبابة الكبرى وهي أمُّ الفضل زوج العباس بن عبد المطلب، ولبابة الصغرى: أمُّ خالد بن الوليد، وزينب بنت خزيمة: أمُّ المساكين زوج النبي ﷺ . وقبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شدّاد، ويكنى أبا بشر: نزل البصرة، وروي عنه أبو عثمان النَّهديُّ وكنانة بن نعيم العَدويُّ وأبو قلابة وابنه قطن بن قبيصة. روي كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق قال: تحمَّلتُ بحمالة، فأتيت رسول الله ﷺ فقال: " نُؤدِّيَهاً عنك بِخرجها إذ جاءَ نعَمُ

стр. 369

الصَّدقة ". قال: ثم قال: إِنَّ المسألة حُرِّمَت إلا في إحدى ثلاث: رجل تحمَّل بحمالة فحلَّت له المسألة حتى يؤدِّيها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة " اجتاحت ماله، فحلَّت له الصدقة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال سدادا من عيش - ورجل أصابته " فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجا من قومه. فحلَّت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش، ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت. وذكر المبرد في الكامل أن قبيصة بن المخارق هذا إلى ما صار لرسول الله ﷺ أكرمه وبسط له رداءة وقال: " مرحبا بخالي " فقال: يا رسول الله، دقَّ عظمى، وقلَّ مالي، وهنت على أهلي. فقال رسول الله ﷺ : " لقد أبكيت بما ذكرت ملائكة السماء ". وابن ابنه محمد بن حرب بن قبيصة: كان من أقعد الناس، ولي شرطة البصرة سبع مرات. وكان على شرطة جعفر بن سليمان بالمدينة، وكان كثيرا للأدب عزيزه. ومنم حميد بن ثور بن الشاعر، ومسعر بن كدام الفقيه المحدِّث: وهو من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، ويكنى أبا سلمة. وتوفي في الكوفة سنة اثنتين وخمسين ومئة. وكان يقول: من ابغضني فجعله الله محدِّثا.... ومن موالي عبد الله بن هلال بن سفيان بن عُيينة بن أبي عمران بن محمد: وكان جدُّه أبو عمران من عُمّال خالد بن عبد الله القسريِّ. فلما عزل خالد عن العراق، وولي يوسف بن عمر طلب عمال خالد فهرب منه إلى مكة، فنزلها. وكان سفيان من أئمة المحدِّثين الحفَّاظ. روى عن الزهريِّ وأبي الزهير المكِّي وعمرو بن دينار وحميد بن تيرويه الطويل وزيد بن أسلم وأيوب السَّختياني

стр. 370

ومحمد بن المنكدر وأبي الزِّناد وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاريِّ وعبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن حصيفة وسهيل بن أبي صالح وعبد الملك بن أبجر وعبد الملك بن عمير وإبراهيم بن ميسرة وزياد بن علاقة ومسعر بن كدام ومنصور بن المعتمر والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ومُطرِّف بن طريف الحارثيِّ وغيرهم. وكان سفيان كثيرا ما يقول بمكة على أجياد وغيره في آخر عمره لما ذهب الأشياخ من أهل الحديث والفقه، وبقي: ذهب الرجالُ فسُدْتْ غير مُسوَّدِ ... ومن الشَّقاءِ تفرُّدي بالسُّؤددِ سمع ذلك منه عليٌّ بن خشرم وبشر بن الحرث الحافي. وكان سفيان يقول: اسلكوا سبيل الحقِّ، ولا تستوحشوا من قلَّة أهله. وروي عنه أنه قال: إن أفضل الناس منزلة عند الله يوم القيامة من كان بين الله وبين خلقه، وهم الأنبياء والعلماء وأئمة العدل. وقال سفيان: كيف يختار من لا يدري كيف الخيارُ له؟ جاء في الحديث: لو وزن عقل آدم بعقول ولده لرجح بعقولهم. وكان في اختياره من الضَّعف ما تعلمون. وقال سفيان للفضيل بن عياض: يا أبا عليّ، لقد اشتد تعجُّبي. قال فضيل مِمَّاذا؟ من جرأة الملائكة وردِّهم على ربِّهم حين يقول:) إني جاعل في الأرض خليفز. قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها (. فقال له الفضيل: وما تعجبك من ذلك؟ هو أنطقهم. وعاد سفيان ابنا لأبي سفيان بن العلاء أخي أبي عمرو بن العلاء. فلهي عن سؤال العليل، وأقبل على أبيه. فقال: كيف تجدك من علَّته؟. وولد سفيان سنة سبع ومئة، ومات يوم السبت آخر يوم من جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين ومئة بمكة، شرَّفها الله. ومن بني نمير بن عامر شريك بن حباشة الذي دخل الجنة في حياته في أيام عمر بن الخطاب، وهو صاحب الورقتين.

стр. 371

ومنهم قرة بن دعموص بن ربيعة بن عوف النميري، بصري استغفر له رسول الله ﷺ . وكان قدم عليه مع قيس بن عاصم، والحرث بن شريح، وروى وروي عنه. ومنهم معاوية بن سبرة بن الحصين النُّميريُّ، أبو العبيدين: سمع ابن مسعود. روي عنه عبد الله بن أبي الذهيل. ومنهم هَمَّام بن قبيصة والراعي الشاعر، واسمه عبيد بن حصين. وهو الذي قال فيه جرير: فغُضِّ الطرفَ إنك من نُميرٍ ... فلا كعباً بغتَ ولا كلابا وأول هذه القصيدة: أقلِّى اللومَ عاذلَ والعِتابا ... وقُولي إن أصبتُ: لقد أصابا وفيها يقول: أتلتمسُ السبابَ بنو نُميرٍ ... فقدْ وأبيهمْ لاقَوا سِبابا فلا صلَّى المليك على نُميرٍ ... ولا سَقى قلوبُهمُ السَّحابا ولو وُزنتْ حلومُ بني نميرٍ ... على الميزان ما وُزنتْ ذُبابا أنا البارزي المطلُّ على نميرٍ ... أُتيحَ منَ السماءِ لها انصبابا

стр. 372

إذا عَلقتْ مخالبُه بِقرنٍ ... أصابَ القلبَ أو هَتَك الحِجابا وعدد أبيات هذه القصيدة مئة وثمانية أبيات. ومنهم أبو حَيَّةَ النُّميري: وهو الذي اعترته اللَّوثةُ من الحبِّ. ومن قوله: رمتْنى وسِترُ الله بَيني وبَهينا ... عشيةَ أَرْامِ الكِناسِ رَميمُ إلا ربَّ يومٍ لو رمتْني رميتْها ... ولكنَّ عَهدي بالنِّصالِ قديمُ وله من أبيات: إذا هنَّ ساقطْنَ الحديثَ كأنه ... سِقاطُ حصى المرجانِ في سِلكِ ناظمِ رَمينَ فاقصدْنَ القلوب وبلم تجد ... دماً مائراً إلا جوىً في الحيازمِ واسم أبي حيَّةَ الهيثمُ بن ربيع. وكان صاحب الفرزدق، وروي عنه. ومن بني سواءة بن عامر أبو جحيفة السُّوائيُّ: واسمه وهب بن عبد الله: ويقال: وهب الله بن عبد الله. ويقال: وهب بن الخير. نزل الكوفة، وابتنى بها دارا، وكان من صغار الصحابة. ذكروا أن رسول الله ﷺ توفي وهو لم يبلغ الحلم، ولكنه سمع رسول الله ﷺ ، وروي عنه، وخرَّج عنه مسلم والترمذي. مسلم: نا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال:

стр. 373

نا أبو إسحاق، ونا يحيى بن يحيى، قال: نا أبو خيثمة عن أبي إسحاق وعن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ هذه منة بيضاء، ووضع زهير بعض أصابعه على عنفقته. فيل له: مثل من أنت يومئذ؟ قال: أبري النيل وأريشا. قال: وحدثنا وأصل بن عبد الأعلى قال: نا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب كان الحسن بن علي يشبهه. الترمذيُّ: حدثنا محمود بن غيلان: قال عبد الرزاق: نا سفيان الثوريُّ عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت النبيّ ﷺ ، وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال: قال رسول الله ﷺ : " أما أنا فلا آكلُ متكئاً ". وروي أسد بن موسى بن علي بن ثابت الجزري عن الوليد بن عمر بن ساج، عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: أكلت ثريدة بلحم، وأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أتجشَّأ. فقال: " أكفف أو احبس عليك جشائك أبا جحيفة، فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ". قال: فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا. كان إذا تعشى لا يتغدَّى. وإذا تغدى لا يتعشى. ومنهم سمرة بن عمرو بن جندب بن حجير بن رباب بن سواءة: أبو جابر ابن سمرة. روي معه ابنه جابر حديثا واحدا ليس له غيره عن النبيّ ﷺ : " يكون بعدي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش "، ولم يروا عنه غيره. وابنه جابر بن سمرة صاحب، وله في الصحيحين وغيرهما أحاديث، ﵄. ومن ولد جابر بن أبو السائب سلم بن جنادة بن سلم بن خالد بن

стр. 374

جابر بن سمرة. سمع وكين بن الجرَّاح، ووهب سعد بن أبي وقاص لجابر بن سمرة لغلامين من أبناء الكاسرة، أحدهما في ذيمة أبو عليِّ بن جذيمة الذي يروي عنه. والآخر أبو زهير وهو جدُّه عبد المطلب بن زياد بن أبي زهير، فاعتقهما جابر. وكنية عليِّ بن بذيمة أبو عبد الله، ويعرف بالجزري. روى عن سعيد بن جبير وعكرمة. وروى عنه الثوريُّ والأعمش وشريك. ومنهم عبيد الله بن معية السُّوائي: كان قد أدرك الجاهلية، وروى عن النبيِّ ﷺ ، وسكن الطائف. له حديث واحد، رواه عنه سعيد ابن المسيَّب وإبراهيم بن ميسرة. ومنهم قبيصة بن عقبة السُّوائي: أبو عامر: سمع سفيان الثوريُّ وإسرائيل. وولد ربيعة بن عامر: كلاب بن ربيعة، وكعب بن ربيعة، وعامر بن ربيعة، وكليب بن ربيعة. وليس لكليب عقب. وأمهم مجد بن تيم بن غالب ابن فهر بن مالك بن النَّضْر: وهي التي جعلت ابن عامر حمسا، وفي كلاب وكعب شرف عامر بن صعصعة وعددهم، وإياهم عني جرير بقوله: فغضِّ الطرفَ إنك من نميرٍ ... فلا كعباً بلغتَ ولا كلابا فولد كلاب جعفرا، ورؤاسا، وهم: حميس وضب بنو معاوية الضباب، وأبا بكر، وعمرا واسمه عبيد، والوحيد. فولد جعفر بن كلاب الأحوص، ومالكا، وخالدا، وعتبة. وكان الأحوص يكنى أبا شريح، وكان على بني عامر يوم جبلة. ومن ولده عقلمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر، وكان من المؤلفة قلوبهم. وكان سيدا في قومه حليما غافلا. وهو الذي نافر عامر بن الطُّفيل إلى هرم بن قطبة. وقد تقدم ذكر منافرتهما عند ذكر قطبة. وولد مالك بن جعفر عامرا أبا براء ملاعب الأسنة، وربيعة المقترين، وعبيدة الوضاح، والطفيل فارس قرزل، ومعاوية معوِّد الحكماء. أمُّهم أمُّ البنين

стр. 375

بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال لبيد: نحن بنو أمِّ البنينَ الأربعَةْ قال ابن الكلبيِّ: هم خمسة، فجعلهم للقافية أربعة. وقال أبو بكر بن الأنباري: لا يصحُّ لشاعر أن يقول في خمسة أربعة من أجل القافية، كما لا يقول في أربعة خمسة، لأن عين الكذب. وإنما قال هذا لبيد بين يدي النعمان بن المنذر، وهو غلام حدث. وقد كان أبوه ربيعة قد مات، وحضر معه أعمامه الأربعة: طفيل، وعامر، وعبيدة ومعاوية بنو مالك بن جعفر بن كلاب، فاسقط أباه لأنه لم يشهد، وكان ميتا قبل ذلك. وولد ربيعة بن مالك بن جعفر لبيدا الشاعر: ويكنى أبا عقيل، وهو من الصحابة، ومن فحول الشعراء، ومن الأجواد. وقال، لما أسلم: الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى أكتسيتُ من الإسلامِ سِربالا وهو القائل: ما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسهِ ... والمرءُ يُصلحه القرينُ المصالحُ ولم يقل منذ أسلم غير هذين. وقال له عمر ﵁: أنشدنا من شعرك. فقال: يا أمير المؤمنين، ما كنت لأجمع البقرة وآل عمران، وأنشدك الشعر. فجَّل في عين عمر، وزاده في عطائه خمسمئة، وكان عطاؤه ألفين. وكان لبيد شريفا في الجاهلية والإسلام، ونذر ألا تهبَّ الصَّبا إلا نحر وأطعم، حتى تنقضي. فهبت في الإسلام، وهو بالكوفة مقتر مملق. فعلم ذلك الوليد بن عقبة ابن معيط، وهو والدي الكوفة لعثمان، وكان أخاه لأمه. فخطب الناس، فقتال: " إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل، وما وكد على نفسه. فأعينوا أخاكم ". قم نزل، فبعث به بمئة ناقة، وبعث الناس، فقضى نذره. ففي ذلك تقول ابنه لبيد، مجاوبة عن أبيها، تمدح الوليد:

стр. 376

إذا هبَّتْ رياحُ أبي عَقيلِ ... دعَونا عند هبَّتها الوليدا أغرَّ الوجه أووعَ شيظمياً ... أعانَ على مروءتهِ لبيدا ومات لبيد في وسط خلافة معاوية، وهو ابن مئة وأربعين سنة. وأخو لبيد لأمه أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر: عدُّو الله، هو الذي أصابته الصاعقة بدعوة رسول الله ﷺ وعلى ابن عمه عامر ابن الطفيل. ورثاه لبيد بقصائد منها: ذهبَ الذينَ يُعايشُ في أكنافهم ... وبقيتُ في خَلْفِ كجلدِ الأَجربِ يتحدَّثون مخافةً ومَلاذةً ... ويُعابُ قائلُهم وإن لم يَشْغبِ يا أربدَ الخيرِ الكريمَ جُدودُهُ ... غادرتَني أمشي بقرَنٍ أَعضبِ إن الرزيَّة لا رزيَّةَ مثلُها ... فِقدانُ كلِّ أخٍ كضوءِ الكوكبِ وولد الطفيل بن مالك بن جعفر عامر بن الطفيل: عدوَّ الله، وكان شاعرا. وقدم على رسول الله ﷺ مع أربد مضمرين الفتك بالنبي ﷺ . فجعل يسأله سؤال الأحمق المغتال الفخور، ورسول الله يقول: " لا أجيبك في شيء مما سألت حتى تؤمن بالله ورسوله. فلما يئس

стр. 377

منه عامر قال: يا ممد، والله لأملأنَّها عليك خيلا ورجالا. فلما ولَّيا قال رسول الله: " اللَّهم أكفني عامر بن الطفيل وأربد بن قيس ". فخرجا جميعا ووفدهم راجعين إلى بلادهم. فلما كان ببعض الطريق بعث الله على عامر غدة في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من سلول. فجعل يقول: يا بني عامرا، غدا كغدة البعير، وموتا في بين سلولية! ووصل أربدا إلى بلده، فأصابه ما ذكرت آنفا. وأخوه عقيل بن الطٌّفيل: فيه قالت أمه المثل " أبنك من دمَّي عقبيك ". وهي امرأة من القين، تزوجها الطفيل، فولدت له عقيلا، فتبنَّته كبشة بنت عروة بن جعفر بن كلاب.. فعرم على أمه يوما فضربته. فجاءتها كبشة فمنعتها وقالت: ابني. فقالت القينية: ابنك من دمَّي عقيبك. وأما أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وهو عمُّ عامر بن الطفيل فهو الذي أجاز أصحاب بئر معونة، فأخفره فيهم ابن أخيه عامر بن الطفيل: بني أمِّ البنينَ ألم يرعْكمْ ... وأنتمْ من ذَوائبِ أهل نجدِ؟ تَهكُمُ عامرٍ بأبي بَراءٍ ... ليُخفرَهُ وما خطأُ كعَمْدِ أَبلغْ ربيعةَ ذا المساعي ... فما أَحدثْتَ في الحَدَثانِ بعدي

стр. 378

أبوكَ أبو الحروب أبو براءٍ ... وجدُّك ماجدٌ حَكَمُ بن سعدِ قال ابن هشام: حكم بن سعد من القين بن جسر، وأمُّ البنين بنت عمرو ابن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال ابن إسحاق: فحمل ربيعة بن عامر بن مالك على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه، فأشواه، ووقع عن فرسه. فقال: هذا عمل أبي براء، أن متُّ فدمي لعمي فلا يتبعن به. وإن أَعش فسأرى رأيي فيما أُتي إليَّ. ومن بني مالك بن جعفر من غير أم المؤمنين سلمى بن مالك وابنه جبَّار بن سُلمى: وهو الذي قال: إنَّ ممَّا دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلا من أصحاب بير معونة بين كتفيه، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره. فسمعته يقول: فزت والله. فقلت في نفسي: فاز لعمر الله! ومن بني رؤاس بن كلاب عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس. واسم الرؤاس الحرث بن كلاب. وفد على النبي ﷺ مع أبيه مالك بن قيس فأسلما. ومنهم وكيع بن الجرّاح المحدِّث: ويكنى أبا سفيان. سمع هشام بن عروة والأعمش. روى عنه يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وعليُّ بن المديني. وكان الجراح أبوه على بيت مال المهدي شريك محمد بن عليِّ بن مُقدَّم. وتوفي وكيع في طريق مكة بفيد سنة سبع وتسعين ومئة. وابنه سفيان بن وكيع، خرَّج عنه الترمذي كثيرا وغيره. وقال الموصلي الحافظ: سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس أبو محمد، فيه لين.

стр. 379

ومنهم العلاء بن مبارك الرؤاسيُّ الكوفيُّ أبو محمد: سمع حفص بن غياث. ومن بني ضبابا بن كلاب ذو الجوشن الضِّبابيُّ: وكان شاعرا. وابنه شمر بن ذي الجوشن من قتلة الحسين ﵁. وأخو الضِّباب عمرو بن معاوية بن كلاب: من مولده مؤلة. والنسب إليه مؤلي. وهو مؤلة بن كنيف بن حمل بن خالد بن عمرو بن معاوية بن كلاب. له وفادة على النبي ﵇ ورواية عنه. ومن بني عمرو بن كلاب، وهو عمُّ الضِّباب يزيد بن عمرو بن الصَّعق: الذي قال له ابن علفاء الهجيميُّ يرد عليه في هجائه بني تميم: فإنك مِن هجاءَ بني تميمٍ ... كمُزدادِ الغرام إلى الغرام هم تركوكَ أسلحَ من حُبارَي رأت صقراً ... رأت صقراً وأَشردَ من نَعامِ وأخوه زرعة بن عمرو بن الصَّعق الذي يقول له النابغة الذبيباني: أعلمتَ يومَ عكاظَ حين لقيتَني ... تحت العجاج فما شَققْتَ غُباري ومن بني أبي بكر بن كلاب وبنوه يقال لهم القرطاء الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابيُّ: استعمله رسول الله ﷺ على بني سليم، وأمره أن يورث امرأة أشيم الضِّبابي من دية زوجها. وكان أشيم قتل خطأ. مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى: من كان عنده علم من الدية أن يخبرني. فقام الضحاك بن سفيان

стр. 380

الكلابيُّ فقال: كتب إليَّ رسول الله ﷺ أن: أورث أشيم الضبابي من دية زوجها. فقال له عمر: ادخل الخباء حتى آتيك. فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك، فقضى بذلك عمر. قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأ. وكان الضحاك يعدُّ بمئة فارس. أخبر بذلك عن رسول الله ﷺ بني سليم. وكانت بنو سليم في تسعمئة، فوفاهم ﷺ بالضاحك ألفا. وذكر الزبير بن بكار بسند أن الضاحك بن سفيان الكلابيَّ كان سياف رسول الله ﷺ قائما على رأسه، متوحشا بسيفه. وإياه عني العباس بن مرداس في قوله: نُبايعُ بين الأخَشَبين وإنما ... يدَ الله بين الأخشبين نبايعُ عشيةَ ضحاك بن سفيانَ مُعتصٍ ... بسيفِ رسول الله والموتُ واقعُ ومن بني أبي بكر بن كلاب النواس بن سمعان بن خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب: معدود في الشاميين. يقال أن أباه سمعان وفد على النبي ﷺ ، وزوَّجته ابنته. فلما دخلت على النبي ﵇ تعوَّذت منه، فتركها، وهي الكلابية. وللنواس صحبة. خرَّج عنه مسلم حديث الدّجّال حديثا حسنا وروى عن النواس جُبير بن نُفير وبشير بن عبيد الله وجماعة. ومن بني كلاب ربيعة بن ربيعة زُفر بن الحرث والمحلِّق بن حنتم بن شداد، الذي قال فيه الأعشى: وبات على النَّار النَّدى والمحلِّقُ ومن بني الوحيد بن كلاب أمُّ البنين بنت حرام الوحيديَّة: كانت تحت

стр. 381

عليَّ بن أبي طالب ﵁، فولدت له العباس وجعفرا وعبد الله. وولد كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة عقيلا والحريش وقشيرا وجعدة وعبد الله. فمن بني المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العُقيليُّ: واسمه لقيط بن عامر ابن صبرة بن عبد الله بن المنتفق، وهو من الصحابة، وعداده في أهل الطائف. ومنهم محمد بن عبد الله بن علاثة العقيليُّ: أبو اليسير، سمع العلاء بن عبد الله وهشام بن حسان وعليَّ بن بذيمة. روي عنه وكيع والأُويسيُّ وحرميُّ ابن حفص. ومنهم إبراهيم بن أبي عبلة أبو إسماعيل: سمع ابن عمر عبد الله بن أم حرام وأنس بن مالك وأبا أمامة ووائلة بن الأسقع. روى عنه مالك وابن المبارك وغيرهما. واسم أبي عبلة شمر بن يقضان المرتجل. توفي سنة إحدى وخمسين ومئة. لمالك عنه حديث واحد مرسل عند جماعة رواة الموطَّأ. ومن بني عقيل قيس بن معاذ: وهو المجنون صاحب ليلى، وكان الأصمعي يقول: لم يكن مجنونا، وإنما كانت به لوثة كلوثة أبي حَيَّةَ وهو القائل في ليلى: ولم أرَ ليلى بعد موقف ساعةٍ ... ببطنِ مِنًى ترمى جمار المحصَّبِ وتُبدى الحصى منها إذا قَذفتْ بهِ ... من البُردِ أطرافٌ البنانِ المخضَّب فأصبحتُ من ليلى الغداةَ كناطرٍ ... مع الصبح في أعقابِ نجمٍ مُغرِّبِ ألا إنما غادرتِ يا أم مالكٍ ... صدًى أينما تذهبْ به الريحُ يذهبِ

стр. 382

وفيها يقول: وهذا البيت من أعجب ما قيل في النحافة..... ومنن قول قيس أيضا: وأَخرجُ من بين البيوت لعلنى ... أحدِّث عنكِ النفسَ في السرِّ خاليا وإني لأَسْتَغشي وما بي نعسَةٌ ... لعل خَيالاً منكِ يلقىَ خيالا أشَواقاً ولمّا يمضِ لي غيرُ ليلةٍ ... رُويْدَ الهوى حتى يُغِبَّ لياليا هذا من أحسن الكلام وأوضحه معنى. ويستحسن لذي الرملة قوله: أحبُّ المكانَ قفرَ من أجل أنَّني ... به أتعنَّى باسمِها غيرُ مُعجَمِ ومن بني خفاجة بن عمرو بن عقيل صاحب ليلى الأخيلية. وأخيل الذي تنسب إليه ليلى وهو ابن عبادة بن عقيل. ومن قوله توبة في ليلى من قصيدة: ولو أنَّ ليلى الأَخْيلية سلَّمتْ ... عليَّ، وفَوقي تُربةٌ وصفائحُ لسلَّمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زَقا ... إليها صدًى من جانبِ القبر صائحُ ويقال: إنها مرَّت مع زوجها، وهي في هودجها على قبر توبة فأمرها أن

стр. 383

تسلم عليه فأبت. فعزم عليها فقالت: السلام عليك يا توبة. فخرج طائر من القبر يشبه البوم، فضرب صدرها، فوقعت على هودجها ميتة. وكانت ليلى من فحول الشعراء، وعمرت حتى عجَّزت. أو لا تراها حضّت في رثاها عثمان على الطب بدمه. وأنشدت الحجاج، وهو والي العراق. وخبرها معها مشهور. وقالت ليلى ترثي توبة بن الحُميِّر، حين قُتل: أعَيني ألا فأبكى على ابن حُميِّر ... بدمعٍ كفيض الجدول المتفجِّر كأنَّ فتى الفتيانِ توبةَ لم يُنَخْ ... بنجدٍ، ولم يَطْلع مع المتْغوِّرَ ولميَقْدعِ الخصمَ الألدَّ ويملأَ ال ... جفانَ سَديفاً يومَ نكباءَ صَرصرٍ ألا رُبَّ مكروه دَفعتَ وخائفٍ ... أجبتَ ومعروفٍ لديكَ ومُنكَرِ فيا تَوب للَمَوْلى ويا توبَ للنَّدى ... ويا توب للمُسْتنبِحِ المتَنَوِّرِ ومن بني عقيل بن عبد الله بن شفيق العقيليُّ: من التابعين. روى عن عائشة أنها كانت: كان رسول الله ﷺ لا يصلي في لحف نسائه. ومنهم يزيد بن بيان العقيليُّ: سمع أبا الرِّجال. روى عنه الحسين بن منصور وإسحاق بن منصور.

стр. 384

ومنهم أبو سلمة المنهال بن بحر العُقيليُّ: سمع حماد بن سلمة ومسلمة بنت عقلمة. ومن بني عقيل عويمر بن أبي عدي بن ربيعة بن عاد بن عقيل: شاعر فارس.. دعا عنترة بن شداد العبسي إلى المبارزة، وقال له: ابرز إليَّ أيها العبد. ومن بني عقيل يزيد بن الصَّقيل العُقيليُّ: وكان يسرق الإبل. ثم تاب وقتل في سبيل الله. وهو القائل لما تاب: ألا قُل لأرباب المخائضِ: أهمِلوا ... فقد تابَ عمَّا تعلمونَ يزيدُ وإنَّ امرَأَ ينجو من النار بعدَما ... تَزوَّد من أعمالها لسعيدُ إذا ما المنايا أخطأتْكَ وصادفتْ ... حَمِيمَكَ فاعلمْ أنها ستعوذُ ومن بني الحريش بن كعب عبد الله بن الشخِّير: وهو من الصحابة، وابناه: مُطرِّف ويزيد من كبائر التابعين. ويقال: أنه كان ينوَّر لعبد الله في سوطه. ومات عمر ومُطرِّف ابن عشرين سنة، كأنه كان في حياة رسول الله ﷺ . وله عقب بالبصرة، ويكنى أبا عبد الله. ومات في خلافة عبد الملك بن مروان. وابنه عبد الله بن مطرِّف: روى عن أبي برزة، وروى عن قتادة وحميد بن هلال. ومات أخوه يزيد، ويكنى أبا العلاء، سنة إحدى عشر ومئة. ومنم زرارة بن أوفي العامريُّ الحوشيُّ: من أهل البصرة، وولي القضاء بها. وكان من خيار التابعين، ومن العاملين العالمين الخاشعين. روي عنه أنه صلى الصبح فقرأ:) يا أيها المدَّثِّر (. فلما بلغ:) فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير (خَرَّ مغشيا عليه، فحمل إلى أهله، فمات من

стр. 385

ساعته. وروى زرارة عن أبي هريرة وتميم الداري وعبد الله بن سلام وعمران ابن حصين وسعد بن هشام. وروى عنه عوف الأعرابيُّ وقتادة وغيرهما. مسلم: حدثني أبو غسان المسمعيُّ قال: نا معاذ يعني ابن هشام قال: نا أبي عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين أن رجلا عضَّ ذراع رجل فجذبه فسقطت ثنيَّته. فرفع إلى النبي ﷺ فأبطله، وقال: " أردت أن تأكل لحمه ". مسلم: حدثنا محمد بن عبيد الغُبريُّ: نا غوافة، عن قتادة، عن زرارة ابن أوفي، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ". سعد بن هشام الراوي عن عائشة وروى عنه زرارة كان من كبار التبعين. وهو سعد بن هشام بن عامر بن أمية بن الحسحاس بن مالك بن غُنم ابن عدي بن النجار الأنصاريُّ البخاريُّ. وأبوه هشام وجدُّه عامر من الصحابة. وكان أبوه يسمَّى في الجاهلية شهابا. فغيَّر النبي ﷺ ، فسماه هشاما. واستشهد جدُّه عامر يوم أحد. ولا تُحفظ له رواية عن النبي ﵇. وفيه قالت عائشة حين دخل عليها سعد بن هشام حفيده مع حكيم بن أفلح: نعم المرء كان عامر. ومن بني قُشير بن كعب بَهزُ بن حكيم بن معاوية بن جيدة. ولحيدة جدِّه صحبة وطال عمره، أدرك الجاهلية وأدرك إمارة بشر بن مروان على الكوفة. وبهز ثقة في الحديث، وكان من خيار الناس. ومن قُشير سوادة بن حنظلة القُشيريُّ: روى عن سمرة بن جندب حديث: " لا يغرَّنَّكم من سحوركم أذان بلال "، خرَّجه مسلم. وروى عن سوادة ابنه عبد الله وشعبة. وروى عن ابنه عبد الله إسماعيل بن عُليَّة وحماد بن زيد وأبو الرباب. ومنهم ذو الرُّقيبة: وكان من المعمَّرين، وهو مالك بن سلمة الذي أسر حاجب بن زُرارة.

стр. 386

ومنهم مُطرِّف بن مالك القُشيري: شهد فتح " تُسْتر ". روى عنه أبو عثمان النَّهدي وزرارة بن أوفي. ومنهم أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة القشيري: روى عن سماك بن حرب وعمرو بن دينار. روى عنه شعبة ويحيى القطان. ومنهم شداد بن عمران القُشيريُّ: أبو روبة، روى عنه جامع بن مطر. ومنهم القتَّال الشاعر واسمه عبيد بن المضرحيِّ: وقيل له الكلابيُّ، لأن أمه من كلاب، فنسب إلى أخواله. وكلاب عمُّ قشير. وهو القائل: أنا ابنُ الأكرمين بني قُشيرٍ ... وأخوالي الكرامُ بنو كلابِ يُعرِّض للطِّعان إذا التقينا ... وجوهاً لا تعرَّضُ للسِّباب ومن بني جعدة بن كعب أبو ليلى النابغة الشاعر: واسمه قيس بن عبد الله ابن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وفد على النبي ﷺ ، فأنشده القصيدة التي أوَّلها: تذكَّرتُ والذكرى تهيجُ على الفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا ندامايَ عند المنذرِ بن مُحرِّقٍ ... أرى اليومَ منه ظاهرَ الأرض مُقفِرا وفيها: وتُنكر يومَ الرَّوع ألوانَ خيلنا ... من الطعن حتى نحسِبَ الجَونَ أشقرا

стр. 387

وليس بمعروفٍ لنا أن نردَّها ... صِحاحاً ولا مُستنكراً أن تُعقًرا وفيها: أتيتُ رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتاباً كالمجرَّةِ ثَيِّرا أقيم على التقوى وأرضى بفعلها ... وكنتُ من النار المخُوفة أحذَرا وفيها ما أتى فيه حديثٌ مُسند ذكره الإمام الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم السَّلفي الأصبهانيُّ في السُّداسيات له. قال أبو الطاهر: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعديُّ بمصر قال: نا عُبيد الله بن محمد بن يطَّة العُكبري بها، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ، قال: نا داود بن رشيد، قال: نا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة يقول: أنشدتُ ﷺ : بلغْنا السواءَ مجدُنا وجدودُنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مَظْهرا فقال: " أين المظْهرُ أبا ليلى؟ " فقلت: الجنةُ. فقال: " أجل، إن شاء الله ". ثم قلت: ولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم تكن له ... بوادرُ تحمي صفَوهُ أن يُكدَّرا ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أَوردَ الأمرَ أَصدرا فقال النبي ﷺ : " أجدتَ لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ

стр. 388

مرتين ". وفي رواية عبد الله بن جراد لهذا الخبر قال: فنظرت إليه كأن فاهُ البَردَ المتَهلَّلَ يتلأْلأُ ويَبْرق ما سقطت له سِن، ولا نغِلْت لقول رسول الله ﷺ : " أجدت لا يَفضُضِ الله فاك ". وعاش النابغة بدعوة النبي ﵇ حتى أتت عليه مئة سنة واثنتي عشرة سنة. فقال في ذلك: أتتْ مئةً لعام وُلدتُ فيه ... وعشرٌ بعد ذلك واثنتانِ وقد أبقتْ صروفُ الدهر مني ... كما أَبقت من الركن اليماني ألا زَعمتْ بنو سعدٍ بأني ... ، وما كذَبوا، كبير السنِّ فانِ وذكر عمر بن شبَّة عن أشياخه أن النابغة الجعدي عُمر مئة وثمانين سنة. وقال غيره: أدرك المنذر بن محرِّق، ونادمه، وكان أسنَّ من النابغة الذيباني. والدليل على ذلك أن الذِّبيانيَّ كان مع النعمان بن المنذر وأبي قابوس. وكان المنذر بن محرِّق قبل النعمان وهو جدُّه. ومات النابغة الذيباني في الجاهلية. وكان الجعديُّ طويل البقاء في الجاهلية والإسلام. وكان يرد على الخلفاء؛ ورد على عمر ثم عثمان، وبقي إلى أيام ابن الزبير، ومدحه بمكة. فقال له ابن الزبير: يا أبا ليلى، الشعرُ أهون وسائلك عندنا. ولك في مال الله تعالى حقّانِ: حقٌّ لرؤيتك رسول الله ﷺ ، لشركتك أهل الإسلام في فيئهم. وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية، ويصوم، ويستغفر فيما ذكروا. وقال في الجاهلية كلمتَه التي أولها: المحدُ لله لا شريكَ له ... من لم يقلهْا فنفسَهُ ظَلما. وفيها ضروب من دلائل التوحيد والإقرار بالبعث والجزاء والنار.

стр. 389

وولد عبد الله بن كعب بن ربيعة العَجْلان. فمن بني العجلان تميم بم مُقْبل الشاعر. وأما عامر بن ربيعة بن عامر فولد بكَّاء بن عامر وعمرو بن عامر، واسم البكاء ربيعة وكان أحمق، وله خبر في مستظرف سُمِّي به " البكاء ". ذكره حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب " أفعَلَ " من تأليفه. فمن بني البكاء بِشر بن معاوية البكَّائيُّ: قدم مع أبيه معاوية بن ثور وافدين على النبي ﷺ ، ومسح برأس بشر، ودعا له. وفي ذلك يقول ابنه محمد: وأبي الذي مَسح الرسولُ برأسهِ ... ودعا له بالخيرِ والبركاتِ ومنهم عقيةُ بن وهْبٍ البكَّائيُّ: أبو نُعيم. روى عنه ابنه وهب وابن عُيينة. ومنهم خَرقاءُ صاحبة ذي الرُّمة التي كان يشبِّب بها. ومنهم زياد بن عبد الله البكائي: الذي روى السيرة عن ابن إسحاق، وخرَّج عنه مسلم في الصحيح. وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومئة. ومن بني عامر بن ربيعة حبَّةُ وسَواءٌ: ابنا خالد. حديثهما عند الأعمش عن سلاَّم أبي شُرحبيل قال: سمعت حبَّة وسواء ابني خالد يقولام: أتينا رسول الله ﷺ وهو يعمل عملا، فأعنَّاهُ عليه. فلما فرغ دعا لنا، وقال: " لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسُكما، فإن الإنسان تلدُه أمه أحمر ليس عليه قشر، ثم يعطيه الله ويرزقُه ". ومن بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة خالد وحَرملةُ ابنا هَوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهما من المؤلفة قلوبهم. وربيعة جدُّهما أبو أبيهما هوذة، كان يدعى أنف الناقة. وليس بنوه الذين مدحهم الحطيئة؛ أولئك بنو قرَيع من تميم. وقد مضى ذكرهم. وولد خالد بن هوذة العدَّاء بن خالد: أسلم بعد حُنين، وحسُن إسلامه.

стр. 390

وهو القائل: قاتلنا رسول الله ﷺ يوم حُنين. فلم يُظهرنا الله، ولم ينصرنا. من حديثه عن النبي ﷺ ما حدَّث به الأصمعي قال: نا عثمان الشحَّام عن أبي رجاء العُطارديُِ عن العداء بن خالد قال: ألا أرئك كتابا كتبه لي رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدا أو أمة شكَّ عثمان بياعة المسلم أو بيع المسلم المسلمَ لا داء ولا غائلة ولا خَبْثة " قال الأصمعي: سألت سعيد ابن أبي عَروبة عن الغائلة قال: الإباق والسرقة والزنا. وسألته عن الخَبثة، فقال: بيعُ أهل عهد المسلمين. وأما مُرَّةُ بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فبنوه ينسبون إلى أمهم سَلول، وبها يُعرفون. وقال الزبير بن بكار: سَلولُ بنة شيبان بن ذهْلِ بن ثعلبة. ولدت بني مُرة بن صعصعة أخي عامر بن صعصعة قال: وأمُّ سلول من بني يَشْكر. وبنو سَلول رهطُ أبي مريم السلوليِّ، واسمه مالك بن ربيعة، وهو والد يزيد بن أبي مريم، بصري له صحبة. قال عليُّ بن المدينيِّ: له عن النبي ﷺ نحو عشرة أحاديث. ومن بني سلول قَرَدة بن نُفاثة السلوليُّ: كان شاعرا، وقدم على النبي ﷺ في جماعة من بني سلول، فأمَّره عليهم بعد أن أسلم وأسلموا. فأنشأ يقول: بانَ الشبابُ فلم أحفِلْ به بالا ... وأقبلَ الشيبُ والإسلام إقبالا وقد أُروِّي نديمن من مُشعشعَةٍ ... وقد أُقلِّب أوراكاً وأكفالا الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسَيتُ من الإسلام سِرُبالا
следующие страницы →