← Ансаб

Ансаб · id 26484

الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

محمد البري

Полный текст (811 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومنهم مُطرِّف بن مالك القُشيري: شهد فتح " تُسْتر ". روى عنه أبو عثمان النَّهدي وزرارة بن أوفي. ومنهم أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة القشيري: روى عن سماك بن حرب وعمرو بن دينار. روى عنه شعبة ويحيى القطان. ومنهم شداد بن عمران القُشيريُّ: أبو روبة، روى عنه جامع بن مطر. ومنهم القتَّال الشاعر واسمه عبيد بن المضرحيِّ: وقيل له الكلابيُّ، لأن أمه من كلاب، فنسب إلى أخواله. وكلاب عمُّ قشير. وهو القائل: أنا ابنُ الأكرمين بني قُشيرٍ ... وأخوالي الكرامُ بنو كلابِ يُعرِّض للطِّعان إذا التقينا ... وجوهاً لا تعرَّضُ للسِّباب ومن بني جعدة بن كعب أبو ليلى النابغة الشاعر: واسمه قيس بن عبد الله ابن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وفد على النبي ﷺ ، فأنشده القصيدة التي أوَّلها: تذكَّرتُ والذكرى تهيجُ على الفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا ندامايَ عند المنذرِ بن مُحرِّقٍ ... أرى اليومَ منه ظاهرَ الأرض مُقفِرا وفيها: وتُنكر يومَ الرَّوع ألوانَ خيلنا ... من الطعن حتى نحسِبَ الجَونَ أشقرا

стр. 387

وليس بمعروفٍ لنا أن نردَّها ... صِحاحاً ولا مُستنكراً أن تُعقًرا وفيها: أتيتُ رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتاباً كالمجرَّةِ ثَيِّرا أقيم على التقوى وأرضى بفعلها ... وكنتُ من النار المخُوفة أحذَرا وفيها ما أتى فيه حديثٌ مُسند ذكره الإمام الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم السَّلفي الأصبهانيُّ في السُّداسيات له. قال أبو الطاهر: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعديُّ بمصر قال: نا عُبيد الله بن محمد بن يطَّة العُكبري بها، قال: نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ، قال: نا داود بن رشيد، قال: نا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة يقول: أنشدتُ ﷺ : بلغْنا السواءَ مجدُنا وجدودُنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مَظْهرا فقال: " أين المظْهرُ أبا ليلى؟ " فقلت: الجنةُ. فقال: " أجل، إن شاء الله ". ثم قلت: ولا خيرَ في حِلمٍ إذا لم تكن له ... بوادرُ تحمي صفَوهُ أن يُكدَّرا ولا خيرَ في جهلٍ إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أَوردَ الأمرَ أَصدرا فقال النبي ﷺ : " أجدتَ لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ

стр. 388

مرتين ". وفي رواية عبد الله بن جراد لهذا الخبر قال: فنظرت إليه كأن فاهُ البَردَ المتَهلَّلَ يتلأْلأُ ويَبْرق ما سقطت له سِن، ولا نغِلْت لقول رسول الله ﷺ : " أجدت لا يَفضُضِ الله فاك ". وعاش النابغة بدعوة النبي ﵇ حتى أتت عليه مئة سنة واثنتي عشرة سنة. فقال في ذلك: أتتْ مئةً لعام وُلدتُ فيه ... وعشرٌ بعد ذلك واثنتانِ وقد أبقتْ صروفُ الدهر مني ... كما أَبقت من الركن اليماني ألا زَعمتْ بنو سعدٍ بأني ... ، وما كذَبوا، كبير السنِّ فانِ وذكر عمر بن شبَّة عن أشياخه أن النابغة الجعدي عُمر مئة وثمانين سنة. وقال غيره: أدرك المنذر بن محرِّق، ونادمه، وكان أسنَّ من النابغة الذيباني. والدليل على ذلك أن الذِّبيانيَّ كان مع النعمان بن المنذر وأبي قابوس. وكان المنذر بن محرِّق قبل النعمان وهو جدُّه. ومات النابغة الذيباني في الجاهلية. وكان الجعديُّ طويل البقاء في الجاهلية والإسلام. وكان يرد على الخلفاء؛ ورد على عمر ثم عثمان، وبقي إلى أيام ابن الزبير، ومدحه بمكة. فقال له ابن الزبير: يا أبا ليلى، الشعرُ أهون وسائلك عندنا. ولك في مال الله تعالى حقّانِ: حقٌّ لرؤيتك رسول الله ﷺ ، لشركتك أهل الإسلام في فيئهم. وكان يذكر في الجاهلية دين إبراهيم والحنيفية، ويصوم، ويستغفر فيما ذكروا. وقال في الجاهلية كلمتَه التي أولها: المحدُ لله لا شريكَ له ... من لم يقلهْا فنفسَهُ ظَلما. وفيها ضروب من دلائل التوحيد والإقرار بالبعث والجزاء والنار.

стр. 389

وولد عبد الله بن كعب بن ربيعة العَجْلان. فمن بني العجلان تميم بم مُقْبل الشاعر. وأما عامر بن ربيعة بن عامر فولد بكَّاء بن عامر وعمرو بن عامر، واسم البكاء ربيعة وكان أحمق، وله خبر في مستظرف سُمِّي به " البكاء ". ذكره حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب " أفعَلَ " من تأليفه. فمن بني البكاء بِشر بن معاوية البكَّائيُّ: قدم مع أبيه معاوية بن ثور وافدين على النبي ﷺ ، ومسح برأس بشر، ودعا له. وفي ذلك يقول ابنه محمد: وأبي الذي مَسح الرسولُ برأسهِ ... ودعا له بالخيرِ والبركاتِ ومنهم عقيةُ بن وهْبٍ البكَّائيُّ: أبو نُعيم. روى عنه ابنه وهب وابن عُيينة. ومنهم خَرقاءُ صاحبة ذي الرُّمة التي كان يشبِّب بها. ومنهم زياد بن عبد الله البكائي: الذي روى السيرة عن ابن إسحاق، وخرَّج عنه مسلم في الصحيح. وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومئة. ومن بني عامر بن ربيعة حبَّةُ وسَواءٌ: ابنا خالد. حديثهما عند الأعمش عن سلاَّم أبي شُرحبيل قال: سمعت حبَّة وسواء ابني خالد يقولام: أتينا رسول الله ﷺ وهو يعمل عملا، فأعنَّاهُ عليه. فلما فرغ دعا لنا، وقال: " لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسُكما، فإن الإنسان تلدُه أمه أحمر ليس عليه قشر، ثم يعطيه الله ويرزقُه ". ومن بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة خالد وحَرملةُ ابنا هَوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهما من المؤلفة قلوبهم. وربيعة جدُّهما أبو أبيهما هوذة، كان يدعى أنف الناقة. وليس بنوه الذين مدحهم الحطيئة؛ أولئك بنو قرَيع من تميم. وقد مضى ذكرهم. وولد خالد بن هوذة العدَّاء بن خالد: أسلم بعد حُنين، وحسُن إسلامه.

стр. 390

وهو القائل: قاتلنا رسول الله ﷺ يوم حُنين. فلم يُظهرنا الله، ولم ينصرنا. من حديثه عن النبي ﷺ ما حدَّث به الأصمعي قال: نا عثمان الشحَّام عن أبي رجاء العُطارديُِ عن العداء بن خالد قال: ألا أرئك كتابا كتبه لي رسول اللهصلى الله عليه وسلم، فإذا فيه مكتوب: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من رسول الله ﷺ ، اشترى منه عبدا أو أمة شكَّ عثمان بياعة المسلم أو بيع المسلم المسلمَ لا داء ولا غائلة ولا خَبْثة " قال الأصمعي: سألت سعيد ابن أبي عَروبة عن الغائلة قال: الإباق والسرقة والزنا. وسألته عن الخَبثة، فقال: بيعُ أهل عهد المسلمين. وأما مُرَّةُ بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة فبنوه ينسبون إلى أمهم سَلول، وبها يُعرفون. وقال الزبير بن بكار: سَلولُ بنة شيبان بن ذهْلِ بن ثعلبة. ولدت بني مُرة بن صعصعة أخي عامر بن صعصعة قال: وأمُّ سلول من بني يَشْكر. وبنو سَلول رهطُ أبي مريم السلوليِّ، واسمه مالك بن ربيعة، وهو والد يزيد بن أبي مريم، بصري له صحبة. قال عليُّ بن المدينيِّ: له عن النبي ﷺ نحو عشرة أحاديث. ومن بني سلول قَرَدة بن نُفاثة السلوليُّ: كان شاعرا، وقدم على النبي ﷺ في جماعة من بني سلول، فأمَّره عليهم بعد أن أسلم وأسلموا. فأنشأ يقول: بانَ الشبابُ فلم أحفِلْ به بالا ... وأقبلَ الشيبُ والإسلام إقبالا وقد أُروِّي نديمن من مُشعشعَةٍ ... وقد أُقلِّب أوراكاً وأكفالا الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى اكتسَيتُ من الإسلام سِرُبالا

стр. 391

وقد قيل: إن البيت قوله: الحمد لله إذ لم يأتني أجاي للبيد، قاله أبو عبيدة وقال قردة أيضا: لا أسمعُ الصوت حتى أستديرَ له ... وحال بالسمع دون المنظرِ البصرُ وكنت أمشي على الساقينِ مُعتدلاً ... فصرتُ أمشي على ماُ تنبِتُ الشجرُ إذا أقوم عجنتُ الأرضَ متكئاً ... على البراجم حتى يذهبَ النَّفَرُ ومنهم بَشير بن نَهيك أبو الشَّعثاء السلولُّي: سمع أبا هريرة، وروى عنه النضْر بن أنس. سعد بن بكر بن هَوازن بن منصور، منهم ضِمامُ بن ثعلبة: وافد بني سعد بن بكر إلى النبي ﷺ ، وحديثه صحيح مشهور في دعائم الإسلام، أخرجه مسلم وغيره. روي عن ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك وطلحة، ولم يسمِّه طلحة. وطُرفه كلُّها صحاح. ومنهم حَليمة بنت أبي ذؤيب. وأبو ذؤيب هو عبد الله بن الحارث بن شَجْنة جابر بن رزام بن ناصرة بن قُصيَّة بن نصر بن سعد بن بكر بن هَوازن. وهي أمُّ رسول الله ﷺ التي أرضعته، حتى أكملت رضاعه. ورأت له بُرهانا وعلما جليلا. واسم أبيه الذي رضعه الحرث بن عبد العُزَّى بن رفاعة بن مِلاَّنَ بن ناصِرةَ بن قُصيَّة بن نصر بن سعد. روى زيدُ بن أسلم عن عطاء بن يَسار قال: جاءت حليمة بنة عبد الله أمُّ النبي ﵇ من الرضاعة إلى رسول الله ﷺ يوم خيبر، فقام إليها، وبسط لها رداءه فجلست عليه. روت عن النبي ﵇، وروى عنها عبد الله بن جعفر.

стр. 392

وبنتُها الشَّيماء: أخت النبي ﵇ من الرضاعة. واسمها خذامةُ، وقيل: حُذامة. كانت في سبي هوازن، فجعل المسلمون يسيرون بها سيرا عنيفا. فكانت تقول: ارفقوا بي، فإني أخت صاحبكم. فلما رأت النبيَّصلى الله عليه وسلم أخبرته من هي. فسألها: " ما علامة ذلك؟ " قالت: عضَّة عضضتَنيِها في ظهري، وأنا مُتَورِّكتُك. فعرف النبي العلامة. فرحَّب بها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، كما فعل بحليمة أمِّها. ودمعت عيناه. وقال لها: " إن أحببتِ فأقيمي عندي مُكْرمة مُحَبَّة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتُك ". فقالت: بل أرجع إلى قومي. فأسلمت، وأعطاها رسول الله ﷺ ثلاثة أعبُد وجارية، وأعطاها نَعَما وشاء. ومن سعد بن بكر بن هوازن عَطيةُ بن عُروة السَّعدي: يُكنى أبا محمد. وقيل: عطيةُ بن عامر، والأول أكثر. روى عنه أهل اليمن والشام، وهو جدُّ عروة ابن محمد بن عطية. حدَّث محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: نا بشر بن بكر الحنبلي الدمشقي؛ نا عبد الرحمن بن حاتم عن عروة بن محمد بن عطية قال: حدثني أبي أن أباه أخبره قال: قدمت...... " قال رسول الله.... " " فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ". وذكر أن عروة بن عطية كان أميرا لمروان بن محمد، وهو الذي قتل أبا حمزة الخارجيَّ، وقتل طالب الحق الأعور القائم باليمن. ومن بني بكر بن هوازن أبو وجْزةَ يزيدُ بن عُبيد السعدي: وكان شاعرا مُجيدا، كثير العلم فيمن حمل الحديث مثله في الشعر. وتوفي بالمدينة سنة ثلاثين ومئة. قَسِيُّ بن مُنبِّه بن بكر بن هوازن. وقسي هو ثقيف. وقيل: إن ثقيفا هو قسيُّ بن النَّبيت بن منبِّه بن منصور بن يَقدُم بن أقصى بن دَعْميِّ بن إياد بن معدِّ بن عدنان. قال أمية بن أبي الصَّلت الثقفي: فإمَّا تسألي عني لبَيْني ... وعن نسبي أُخبِّرْكِ اليقينا

стр. 393

فإمَّا للنَّبيتِ أبي قَسِيٍّ ... لمنصور بن يَقدُمَ الأقْدَمِينا وقال أيضا: قَومي إيادٌ لو أَنَّهمْ أَمَمُ ... أَوْلَوْ أَقاموا فتُهْزَل النَّعمُ قومٌ لهمْ ساحةُ العراقِ إذا ... ساروا جميعاً والقطُّ والقلم وأنشد الحجاج هذين البيتين بين يدي عبد الملك بن مروان، فقال الحجاج: معاذ الله يا أمير المؤمنين نحن من قيس، ثابتة أصولنا، باسقة فروعنا، يعرف ذلك قومنا. وقد قال شاعرنا: وإنَّا معشرٌ من جِذْم قيسٍ ... فنِسْبتُنا ونسبتُهم سَواءُ همُ آباؤنا وبنوا علينا ... كما بُنيتْ على الأرضِ السماءُ وقيل: إن ثقيفا من بقايا ثمود. وكان الحجاج يُنكر هذا ويتلو: " وثمودا فما أبقى ". وأصحُّ شيء في ثقيف من جهة الإسناد عن رسول الله ﷺ ، وما قاله فهو الحقُّ، وما حدَّث يحيى بن مَعِين قال: نا هشام بن يوسف ابن مَعْمر عن ابن خُثَيم، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ خطب الناس في غزوة تبوك وهو بالحجر فقال: " يأيها الناسُ لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح، فكانت ترد الناقةُ عليهم من هذا الفج، فتشْرب من مائهم، ويحلبُون من لبنها مثل الذي كانت تشربه من مائهم يوم ورودها، وتصدُر من هذا الفجِّ. فعَتَوا عن أمر ربِّهم، فعقرها. فوعدهم الله ثلاثة أيام، وكان وعدا غير مكذوب. فأخذتْهم الصيحة، فأهلك الله من تحت السماء في

стр. 394

مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلا كان في حرم الله، فمنعه حرمُ الله ". قالوا: يا رسول الله، ومن هو؟ قال: " أبو رغال ". قالوا: ومن أبو رغال؟ قال: " هو أبو ثقيف ". ومن حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما انصرف من الطائف مرَّ بقبر أبي رغال فقال: " هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف. كان إذ أهلك الله قوم صالح في الحرم فمنعه الله، فلما خرج من الحرم رماه الله بقارعة، وآية ذلك أنه دُفن معه عمودٌ من ذهب ". فايتذر المسلمون قبره فنبشوه، واستخرجوا العمود منه. وقال حسان بن ثابت في ثقيف: إذا الثقفيُّ فاخرَكمْ فقولوا: ... هَلمَّ نعدُّ أمرَ أبي رِغالِ أبوكمْ أخبثُ الأحياءِ قِدْماً ... وأنتم مُشْبِهوهُ على مثالِ ومن زعم أن ثقيفا من إياد زَعم أنهم خلفاء قيس. وإنما صار حلفُ ثقيف إلى قيس، لأن أم قسيِّ بن مُنبِّه هي ابنةُ عامر بن الظَّرب العَدْواني. فكانت قيس أخوالهم، فحالفوهم، لأن دارهم مع دارهم. وكانت ثقيف قد نزلت دارا لم ينزل أحد من العرب أفضل منها، وحَمَوها في الجاهلية ممن رامها من جميع العرب. وممن قال إن ثقيفا حُلفاء قيس ابن إسحاق وغيره. والذي عليه أكثر جماعة أهل العلم بالنسب أن ثقيفا في قيس، وأن ثقيفا هو قَسيُّ بن مُنبِّه بن بكر بن هَوازن. فمن ثقيف عُروةُ بن مسعود بن مُعتٍّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عَوف بن ثقيف، أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور. أسلم حين انصرف رسول الله ﷺ من حصار الطائف. أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، وحسُن إسلامه. وكان محببَّا مُطاعا في ثقيف، وقتلوه حين دعاهمْ إلى الإسلام.

стр. 395

فقال النبي ﷺ : " إنَّ مَثلَه في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه ". وشبه رسول الله ﷺ بعيسى بن مريم ﵇ في حديث الإسراء. ومن بني عروة بن مسعود أبو مليح وعاصم.... وأما عاصمُ بن عُروة فولد يعقوب، وهو من التابعين. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاصي حديث " يخرج الدجَّال في أمتي فيمكث أربعين ". وهو حديث طويل خرَّجه مسلم. وكان لعروة أخ شقيق اسمه الأسودُ بن مسعود: مات مشركا. وابنه قاربُ بن الأسود: هو الذي سأل رسول الله ﷺ أن يقضي دين أبيه الأسود من مال الطاغية. فقال له ﵇: " إن الأسود مات مشركا ". فقال قارب: لكن تصل مسلما ذا قرابة يعني نفسه إنما الدَّين عليَّ، وأنا الذي أطلب به. فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان فقضى دين الأسود من مال الطاغية. ومنهم عثمان بن أبي العاصي بن بشر بن دُهمان: وهو أحد وفد ثقيف، وكان حسن الإسلام راغبا في التفقُه في الدِّين. وأمره رسول الله ﷺ على ثقيف، وكان من أحدثهم سنا. وروى مُطرِّفُ بن عبد الله بن الشخِّير عن عثمان بن أبي العاصي، قال: كان آخر ماعهد إليَّ رسول الله ﷺ حين بعثني على ثقيف أن قال: " يا عثمان، تجاوز في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم، فأن فيهم الكبير والصغير وذا الحاجة ". ويكنى أبا عبد الله، ومات في خلافة معاوية، وكان ممَّن سكن البصرة. روى عنه أهلها وأهل المدينة أيضا. وعثمان بن أبي العاصي كان سبب امْتِساكِ ثقيف في حين ردة العرب عن الردة، لأنه قال لهم حين همُّوا بالرِّدة: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة. وهو القائل: الناكح مُغْترس، فلينظر أين يضع غَرْسَه، فإنَّ عرق السَّوء لا بدَّ ينزع ولو بعد حين. وأمُّه أمُّ عثمان، واسمها فاطمة بنت عبد الله: روى عنها ابنها عثمان أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهْب أمَّ رسول الله ﷺ ، وحضرتْها حين

стр. 396

وضعته، كان ذلك ليلا. قالت: فما شيء أنظر من البيت إلا نور ... ومن ولده أبو صفوان عثمان بن عمرو بن صفوان بن عبد الله بن عثمان ابن أبي العاصي: سمع سفيان الثوريَّ. ومنهم عبد يالِيل بن عمرو بن عُمير بن عوف بن عُقدة بن غيرة بن عوف ابن عوف بن ثقيف. وعمرو بن عمير: أبوه، هو عظيم القريتين، وسيد ثقيف. يكنى أبا مسعود. والقريتان مكة والطائف. وفيه الوليد بن المغيرة أنزل الله تعالى: " وقالوا: لولا نُزِّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم ". وهو وأخوه مسعود وحبيب هم الذين عَمد إليهم رسول الله ﷺ حين خرج من مكة وأتى الطائف قبل الهجرة رغبة في إسلامهم، وأن يمنعوه حتى يظهر ما أرسل به. فردُّوا عليه أقبح ردٍّ، وأغرَوا به سفهاءهم. والخبرُ بذلك مُستوفي في السِّير. وأسلم عبد يالِيل، وهو أحد وفد ثقيف. ومنهم أبو مِحْجنٍ الشاعر الشجاع، وهو من الصحابة. واسمه مالك بن حبيب بن عمرو بن عُمير. وقيل: عبد الله بن حبيب، وقيل: اسمه كُنْيتُه. وجدُّه الأقرب أبو أبيه عمرو بن عُمير هو عظيم القريتين المذكور آنفا. وكان أبو محجن من الشجعان الأبطال في الجاهلية والإسلام، ومن الفرسان البُهْم. وكان شاعرا مطبوعا كريما، إلا أنه كان مُنهمكا في الشرب، لا يكاد يُقلع عنه، ولا يردعُه حدٌّ ولا لومُ لائم. وخبره مع سعد بن أبي وقاص في حرب القادسية مشهور. ومنهم الشريدُ بن سُويد الثقفي: وهو من الصحابة. روى عنه ابنه عمرو ابن الشريد ويعقوب بن عاصم.... ومن ثقيف المغيرةُ بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعتِّب. وأبوه شعبة ابن أخي عروة بن مسعود. شهد المغيرة بيعة الرضوان، وشهد اليمامة، وفتوح يسار وأبو محمد بن سيرين من سَبْي مَيْسان. وشهد نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقِّرن. وهو أول من وضع ديوان البصرة. ويقال إنه أحصن ثمانين

стр. 397

امرأة. ويكنى أبا عبد الله، ومات بالكوفة وهو أميرها سنة خمسين. وقال حين حضرته الوفاة: اللهمَّ هذه يميني بايعت بها نبيَّك، وجاهدت بها في سبيلك. وولده عُروةُ بن المغيرة: يكنى أبا يَعْفور، وكان خيِّرأ. وروى عن أبيه المغيرة حديث المسح على الخُفَّين، وهو حديث صحيح مشهور. ومنهم أبو عُبيدِ بن مسعود بن عَمرو بن عُمير: وهو ابن عمِّ أبي مِحْجن لحّا، لا تَعلمُ له رواية عن النبي ﵇. قُتل في أول خلافة عمر هو وابنه جَبْر بن عُبيد يوم الجِسر، وهو صاحب يوم الجسر المعروف بجسر أبي عُبيد. وهو والدُ صفية بنت أبي عبيد والمختار بن أبي عبيد. واستُشهد أبو عبيد يوم الجسر في آخر شهر رمضان من سنة ثلاث عشرة. واستُشهد معه يومئذ من المسلمين ألف وثمانمئة بين قتيل وغريق، ﵏. وقد قيل إن الفيل بَرك يومئذ على أبي عُبيد فقتله بعد نكاية كانت منه في المشركين. وقيل إن أبا عبيد ضرب مِشفَرَ الفيل، وضرب أبو مِحْجن عُرقوبه. وأوصى أبو عُبيد إلى عمر بن الخطاب، ورثاه أبو مِحْجن. ووُلد ابنه المختار على عهد رسول الله ﷺ ، وكان غير مختار. وولاَّه عبد الله بن الزبير الكوفة، فخلع ابن الزبير، ودعا لمحمد بن الحنفية. وكان المختار لا يُوقف له مَذْهب؛ كان خارجيا، ثم صار زُبيريا، ثم صار رافضيا في ظاهره وإليه تُنسب الكَيْسانية من الرافضة، وهم أصحابه. وكان لقبُ المختار كَيسان. وكان يدَّعى أنه يُلهم ضربا من السجع لأمور تكون، ثم يحتال فيوقعها. فيقول للناس: هذا من عند الله. فمن ذلك قوله ذات يوم: لتنزلَنَّ من السماء نارٌ دَهماء، فلتحرقنَّ دارَ أسماء. فذُكر ذلك لأسماء بن خارجة، فقالت: أقد سَجع لي أبو إسحاق؟ هو والله مُحرِقُ داري، فتركته والدارَ وهرب من الكوفة. ومن سجعه: إني أجدُ في محكم الكتاب وفي اليقين والصواب أن الله مؤيِّدُكم بملائكة غضاب تأتي في صُورَ الحمام دمن السحاب. وقصةُ مكيدته بهذه

стр. 398

الحمام مشهورة ذكرها المبرِّ في " الكامل ". وحصر مصعب بن الزبير المختار في قصره بالكوفة، ثم قُتل، قتلهُ صرَّاف بن يزيد الحنفيُّ. وكانت بنت سمرة بن جُندب عند المختار، وله منها ابنان: إسحاق ومحمد، وله من غيرها بنون، وأعقب بالكوفة كثيرا. وكانت أيضا تحته بنت النعمان بن بشير، وهي التي قتلها المصعب، لأنها لم تتبرَّأ من المختار، كما تبرّأت بنت سمُرةَ منه. وفي ذلك يقول عمر بن أبي ربيعة: إنَّ من أكبر الكبائر عندي ... قتلَ حسناء غادةٍ عُطبولِ قُتلتْ باطلاً على غيرِ ذنبٍ ... إنَّ للهِ درَّها من قَتيلِ كُتب القتلُ والقتالُ علينا ... وعلى الغانياتِ جَرُّ الذيولِ ومنهم أبو بَصير عُتبةُ بن أسِيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة ابن عبد الله بن غيرة بن عَوف بن قَسِي: وهو ثقيف، حليفُ بني زهرة من قريش بعد صلح الحديبية بمكة. وقدِم المدينة، فأرسلت قريش في طلبه رجلين: أحدهما من بني عامر بن لؤي. والآخر: مَولى لهم. فدفعه النبيُّ ﵇ إلى الرجلين للعهد الذي كان في عقد الصلح. فخرجا حتى بلغا به " ذا الحُليفة ". فقَتل أبو بَصير العامريَّ بها، وهرب المولى حتى قدِم المدينة. فقال النبي ﵇ حين رأى المولى: " لقد عاد هذا ذُعراً ". وانتهى أبو بصير إلى النبي ﵇، فقال: يا رسول الله، قد والله وفت ذمَّتك فرددتَني إليهم، وأنجاني الله منهم. فقال النبي ﵇: " ويلُ أُمهِ مِسعَرُ حربٍ، لو كان له أحد ". وفي رواية: " لو كان معه رجال ". فلما سمع ذلك علم أنه سيردُّ إلى قريش، فخرج حتى أتى سِيفَ البحر بالعِيص. وأفلت أبو جندل بن سُهيل بن عمرو من

стр. 399

حبس أبيه بمكة، فلحق به. وخبرُهما بالعيص مشهور قد ذكرتُه قبلُ عند ذكر سُهيل والِد أبي جند في بني عامر بن لؤي من قريش. ومات أبو بصير بالعيص، وكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث إليه وإلى أبي جندل ليقدما عليه ومَن معهما من المسلمين بيده " فقرأه أبو جندل وأبو بصير مريض، فمات، فدفنه " أبو بصير مكانه، وصلى عليه، وبنى على قبره مسجداً. ومنهم غَيلان بن سَلمة أبو شُرحبيلَ الثقفيُّ: أسلم مع أهل الطائف، وكان عنده عشرُ نسوةٍ،. فأَمره رسول الله ﷺ أن يتخيَّر منهن أربعاً. وهو غيلانُ بن سَلمة بن مُعتِّب، ابنُ عمِّ عروةَ بن مسعودٍ بن مُعتِّب. وكان أحدَ وجوهِ ثقيفٍ ومقدَّميهم. وفد على كسرى، وخبرُه معه عجيب مشهور. وكان شاعراً مُسناً. وابنتُه باديةُ بنت غَيلانَ: هي التي نعتَها الحنَّث " هِيتٌ " لمولاهُ عبد الله بن أبي أميَّةَ في بيت أمِّ سَلمةَ أختِه زوج النبي ﵇. فقال: إنْ فتح الله عليكم الطائف غداً فإني أدلُّك على بنتِ غيلانَ، فإنها تُقْبِل بأربعٍ، وتُدبرُ بثمان. فسمعه رسول الله ﷺ . فقال: " لا يدخل هؤلاء عليكنَّ ". وتوفي غَيلانُ في آخر خلافة عمر. وأمُّه سُبيعةُ بنت عبد شمس. وابنه شُرحبيل بن غيلان: أحدُ وفِد ثقيف، وكان من وجوههم، وله صحبة، ولأبيه غيلانَ أيضاً صحبة. وزاد له القاضي..أبو الوليد الباجي، رحمه اله، ابناً على طريق الغَلط، وذلك أنه قال في كتاب " السَّنن والسُّنن " له، قال: المعذَّلُ بن غَيلانَ بن سَلمة الثقفي وأنشد له: ولستُ بميَّال إلى جانب الغِنى ... إذا كانتِ العَلياءُ في جانب الفَقْرِ

стр. 400

وإني لصبَّارٌ على ما يَنوبُني ... وحسبُك أَنَّ الله أَثنى على الصَّبْرِ وهذان البيتان إنَّما هما للمعذَّل بن غيلانَ بن الحكم الرَّبَعي، وقد ذكرتُه. ومن بني غَيلانَ عمرو بن غيلانَ: وحديثه عند أهل الشام، ليس بالقَوي. وكان يُكنى أبا عبد الله بابنه. وكان عبد الله ابنه من كبار رجال معاوية، ولاهُ البصرةَ بعد موت زيادٍ حين عزَل سمُرةَ بن جُندبَب عنها. فأقامَ أميرَها ستةَ أشهر، ثم عزله، وولاَّها عُبيدَ بن زياد. فلم يزل واليها حتى ماتَ، فأقرَّه يزيد. ومن بنيه نافعُ بن غيلانَ: استُشهد مع خالد بن الوليد بدومةِ الجندل، فجزِع عليه أخوهُ جزعاً شديداً، ورثاهُ بأبياتٍ كثيرة منها قولُه: ما بالُ عيني لا تُغمِّضُ ساعةً ... إلا اعْترتني عَبرة تَغشاني يا نافعٌ مَن للفوارس أحجمت ... عن شدَّةٍ مَذكورةٍ وطِعانِ لو أستطيع جعلتُ مني نافعاً ... بين اللهاةِ وبينَ عَقدِ لساني وبنتُه حُكيمةُ بنت غَيلانَ: كانت تحت يعلى بن مُرَّةَ بن وهْب بن جابر الثقفي، روت عنه. واسمُ أم يعلى سيابة. فرما نُسب إليها، فقيل يعلى بن سَيابة، يُكنى أبا المرزام. " وشهد مع النبي ﷺ الحديبية وخيبرَ والفتح وحُنيناً والطائف. روى عنه ابنه عبد الله بن يعلى والمُنْهال بن عمرو وغيرهما. يعدُّ في الكوفيين. ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي بن الحكم بن أبي عَقيل بن مسعود بن عامر بن مُعتِّب بن مالك بن كعب: من الأحلاف. يجتمع مع عروة بن مسعود في معتِّب بن مالك. وأخبارُه أشهرُ من أن تُذكر. وولاَّهُ عبد الملك بن مروان

стр. 401

الحجازَ ثلاثَ سنينَ بعد قتل عبد الله بن الزبير، فكان يصلي بالموسم كلَّ سنة. وصلَّى وراءه عبد الله بن عمر منها موسماً، ثم ولاهُ العراق، وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً، فوليَها عشرين سنة، وأصلحها، وذلَّل أهلها. وروى أبو اليَمان عن جرير بن عثمانَ، عن عبد الرحمن بن مَيسرةَ، عن أبي عَذَبة الحَضْرميِّ قال: قدمتُ على عمر بن الخطاب رابعَ أربعةٍ من أهل الشام، ونحن حجاج. فبينا نحن عنده أتاهُ خبرٌ من أهل العراقِ بأنهم قد حَصَبوا إمامَهم، فخرج إلى الصلاة ثم قال: مَن هاهنا من أهل الشامِ؟ فقمتُ أنا وأصحابي فقال: يا أهل الشام تجهزَّوا لأهل العراق، فإن الشيطان قد باضَ فيهم وفرَّخ. ثم قال: اللهمَّ إنهم قد لَبَسوا عليَّ فالبَس عليهم. اللهم عجِّل لهم الغلامَ الثقفيَّ الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من مُحسنِهم، ولا يتجاوز عن مُسيئهم. وكان الحجاجُ أخفشَ دقيقَ الصوت. وأولُ ولايةٍ وَلَيها الحجاجُ تَبالةَ. فلما رآها احتقرها، وانصرف. فقيل في المثل: " أهونُ من تَبالةَ على الحجاج ". وهَلك بواسطَ فدُفن بها، وعُفِّيَ قبرُه، وأُجرىَ عليه الماءُ. وكانت وفاتُه سنة خمسٍ وتسعينَ، وهو ابن ثلاثٍ وخمسين. وكان الحجاجُ يُسمَّى كُليباُ في صغره، وكان يعلم الصبيان في الطائف. فقيل فيه: أيُكنى كليبٌ زمانَ الهُزالِ ... وتعليمَه سورةَ الكوثرِ؟ رغيف له فُلكةٌ ما تُرى ... وآخرُ كالقمر الأزهرِ يعني القائل أن خبز المعلمين مختلِف. وأبوهُ يوسُف أيضاً كان معلماً ... ومنهم يوسُف بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل: ابن عمر الحجاج

стр. 402

ابن يوسف، يجمعه وإياه الحكَمُ بن أبي عقيل، وكان يُكنى أبا عبد الله. ووليَ اليمن لهشامٍ، ثم ولاَّهُ العراق ومُحاسبة خالد بن عبد الله القسري وعُمَّالهِ، فعذبهم. فمات خالدٌ في عذابه، ومات بلال بن أبي بُردةَ في عذابه. فلما قُتل الوليد بن يزيدَ هربَ فلُحق بالشام، فأُخذ بالشام وحُبس، ثم قُتل في الحبس. وكان يزيدُ بن خالد بن عبد الله فيمن قتلَه بأبيه. وكان له عقب بالشام. ومنهم قُتيبة بن سَعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي أبو رجاء. وهو من جلَّة المحدِّثين الحُفاظ الثقات الفضلاء. رَوى عن مالكٍ والليث وسفيانَ ابن عُيينةَ وعمَّه أبي محمد الوسيم بن جميل بن طريف وعبد العزيز بن محمد الدَّرواورْي ويحيى بن زكرياء بن ابي زائدة الهمْداني وجعفر بن سُليمانَ الضُّبعي وجرير بن حازم الجهضمي وبكر بن مُضرَ المدْحجي وحفص بن غياث النَّخعيِّ وأبي الأحوص سلام بن سُليم وحمَّاد بن زيد والوضاحِ بن أبي عَوانةَ ويعقوبَ بن عبد الرحمن القاريِّ وغيرهم. وروى عنه الأئمة: البخاريُّ ومسلم والترمذيُّ وأبو داود والنَّسائيُّ. وعُمِّر عُمراً طويلاً، وانتُفع به، جدَّد الله عليه رحمته ورِضوانه. ومن ثقيف الأخنس بن شريف بن عمرو بن وهب حليف بني زهرة. وكان شريفاً فيهم، مطاعاً فيما يقول. وهو ردَّ بني زهرة عن حضور بدرٍ، فلم يشهد زهريٌّ مع المشركين وقعة بدر. وكان يصيب من رسول الله ﷺ ، ويرد عليه بمكة. وفيه أنزل الله تعالى:) ولاتُطعْ كلَّ حلاَّف مَهين، همَّازٍ مشَّاءٍ بنميمٍ، منَّاعٍ للخير، مُعتدٍ أثيم، عُتُلٍّ بعد ذلك زَنيمٍ (. ولم يقل) زنيمٍ (لعيب في نسبه؛ إن الله تعالى لا يعيب أحداً بنسب، ولكن حقَّق الله تعالى بذلك نعْتَه ليُعرف. والزنيم: الدخيل في القوم، وليس منهم. قال الخطيم التميميُّ في الجاهلية: زَنيمٌ تداعاه الرجالُ زيادة ... كما زيدَ في عَرض الأديمِ الأكارعُ

стр. 403

وفيه قيلَ: قد نضَّرَ الله وفرَّ الأخنسُ وابنه المغيرة بن الأخنس: كان من خيار المسلمين، وقُتل يوم الدار قبل قتل عثمان، ﵄. ومن ولد المغيرة يعقوب بن عُتبة بن المغيرة: روى عنه ابن إسحاق صاحبُ السيرة. ومنهم أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري: روى عن أيُّوب السَّختياني وغيره من جلَّة المحدِّثين. وخرج مسلم عن رجل عنه في صحيحه كثيراً. ومات سنة أربع وتسعين ومئة. وفي ابنه عبد المجيد كان يتغزل محمد بن مُناذِر الشاعر، ورثاه بقصيدة طويلة، وهي من حُلو المراثي وحَسَن التأبين. وكان ابن مُناذرٍ فَهِماً مُقدماً، وشاعراً مفْلقاً، وخطيباً مِصقعاً.... قوة كلام العرب بروايته وأدبه وحلاوة كلام المحدثين بعصره ومُشاهدته. ومن موالي ثقيف عبد الله بن أبي نُجيح: واسم أبي نُجيح يسار. وكان عبد الله مفتي مكة بعد عطاء. ومات أبو نجيح سنة تسعٍ ومئة، ومات عبد الله ابنه سنة اثنتين وثلاثين ومئة. مازن بن منصور: أخو هوازن وسُليم. فمن بني مازن بن منصور عُتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نُسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن المنصور: حليف بني نوفل بن عبد منافٍ. يُكنى أبا عبد الله. كان إسلامه بعد ستة رجال؛ فهو سابعُ سبعة في إسلامه. وقد قال ذلك في خطبته المشهورة بالبصرة: لقد رأيتُني سابع سبعة مع رسول الله ﷺ ، مالنا طعامٌ إلا روق السَّمُر، حتى قرِحتْ أشداقُنا. فالتقطت بُردةً، فشققتها بيني وبين سعد بن مالكٍ، فاتَّزرت ببعضها واتزر ببعضها. فما أصبح منا اليوم واحدٌ إلا وهو أمير على مصرٍ من الأمصار. وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً عند الناس صغيراً. وإنها لم تكن نُبوءة إلا تناسختْ حتى تكونَ عاقبتُها مُلكاً.

стр. 404

وعتبة بن غزوان اختطَّ البصرة، وهو أولُ من نزلها من المسلمين. وأمر مِحْجنَ ابن الأدرع، فخطَّ مسجدَ البصرو الأعظم. وهاجر إلى أرض الحبشة، وهو ابن أربعين سنةً، ثم قدِم على النبي ﷺ ، وهو بمكة. وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد بن عمرو، ثم شهد بدراً والمشاهد كلَّها. ومات في خلافة عمر، وهو ابن سبع وخمسين سنةً. ومنهم عبد الله بن بُسْر المازني: من مازن بن منصور في قيس. يُكْنى أبا بُسْر، وقيل: يُكنى أبا صفوان. مات بالشام سنة ثمان وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنةً. وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله ﷺ . روى عنه الشاميُّون: خالد بن مَعْدان ويزيد بن حُمير وسُليم بن عامر وراشد بن سَعدٍ وأبو الزَّاهرية ولقمان بن عامر ومحمد بن زيادٍ، فقال إنه ممَّن صلى القبلتين. وأخته الصمَّاء بنت بسر: واسمها " بُهَيَّة "، قال ذلك محمد بن القاسم الطاهريُّ. ويقال: بُهَيمة، بزيادة ميم، ذكره الدارَقُطني. رَوت عن النبي ﵇ أنه نهى عن صيام السبت إلا في فريضة. انقضى ذكر ولدِ مضر جملةً وتفصيلاً والحمد لله كما يجب لجلاله بُكرةً وأصيلاً.

стр. 405

نزار بن مًعدّ بن عدنان ولد نِزار بن مَعَدٍّ مضر وربيعةَ وإياداً وأنماراً. وأكثر أهل العلم بالنسب يقولون: إن أنمارا هو أبو بَجيلة وخَثعم لحق بأرض اليمن، فانتمى بنوه على جهلٍ منهم إلى أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن النَّبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وعمرو بن الغوث أخو الأزد بن الغوث. وقال ابن عباس وجُبير بن مطْعِم: إن خثعم وبَجيلة ابنا أنمار بن نزار، وهو قول اسحاق ومُصعب الزبيري. واحتجَّ من قال ذلك بقول جرير بن عبد الله البجليِّ، وكان سيِّد بَجِيلة يخاطب الأقرع بن حابسٍ وعُيينة بن حصنٍ من مضرَ بن نزارٍ. ابْنَيْ نزار بن انصُرا أخاكما ... إنَّ أبي وجدتُه أباكما لا تخذلا اليومَ أخا والاكُما وقال بنسبتهم إلى اليمن جماعة من أهل العلم بالنسب، منهم ابنُ الكلبي. واحتجَّ من قال بهذا القول بما روى فروة بن مُسَيكٍ القُطيفيُّ المُراديُّ عن النبي ﵇. قال فروة: قلتُ يا رسول الله، أقاتل مَنْ أدْبَر من ١٨٨ قومي بمن أقبل منهم، وأقاتلُ أهل سبأ؟ قال: " نعم ". قال قلت: يا رسول الله، أخبرني عن سبأ ما هو؟ أرجلٌ أم مرأة أم أرض؟ فقال رسول الله ﷺ : " ليس بأرض ولا امرأةٍ، ولكنه رجلٌ وَلد عشرةً من العرب، تيامَن منهم ستة، وتشاءم منم أربعة. فأما الذين تشاءموا فلخمٌ وجذامُ وغسانُ وعاملةُ. وأما الذين تيامنوا فالأزدُ وحِمْير والأشعريون ومَذحِجُ وأنمارٌ ". فقال رجل: يا رسول الله أيُّ أنمار؟ قال ﵇: " التي فيها بَجيلة وخَثْعم ". وخثعم اسمه " أفتل "، سُمِّي باسم جَمَلٍ له، يقال له خثعم. وبجيلة نُسبوا الى أمهم بجيلة بنت مصعب بن سعدِ العشيرة. وأبوهم عبقر بن أنمار بن إراشٍ. وقد تقدَّم ذكر مضر وبنيه. وأما ربيعة بن نزار فإن العرب وجميع أهل العلم بالنسب أجمعوا على أن اللباب والصريح من ولد اسماعيل بن ابراهيم صلى عليهما ربيعة ومضر ابنا نزار بن معدِّ بن عدنان لا خلاف في ذلك. ويقال لربيعة ربيعة الفرس، ولمضر مضر الحمرا، ولإياد إياد العصا، ولأنمار أنمار الحمار. والخبرُ في تسميتهما بذلك

стр. 406

يطول لاختلاف الحكاية عنه، فلم أوردْه، إذ لا فائدة في إيراده مُهمّة. وقصتهم مع أفعى نجرانَ مشهورة. فولد ربيعةُ بن نزار ضُبيعة بن رَبيعة، وفيهم كان بيتُ ربيعة وشرفها. منهم شِيحةُ بن عبد الله بن قيس: أبو حِبَرَة، وكان من أصحاب علي، وسمع منه. روى عنه المثنَّى بن سعيد، ومات بالبصرة هَرَماً، ولم يُعْقِب. ومنهم أبو جَمرة: صاحبُ ابن عباسٍ، واسمه نصرُ بن عمران بن عصام. روى عنه شعبة وحماد بن زيد. ومات بالبصرة، وأعقب بها. وقال مسلم في صحيحه: مات أبو جمرة بسرخس. والأول قول ابن قُتيبة، وأبوه عمران بن عصامٍ ذكَّره بعضُ أهل هذا الشأن في الصحابة. ومنهم مَن لم يُصحِّح له صحبةً. وكان قاصَّاً بالبصرة، روى عنه أبو جمرة وقتادة وأبو التيَّأح وغيرهم أكثر روايته عن عِمران بن حُصين. ومنهم المتلمِّس: واسمه جرير بن عبد المسيح، صاحبُ طرفة بن العبد الذي يقول: أوْدَى الذي علِق الصحيفة منهما ... ونجا حِذارَ حبائه المتلمِّسُ وهو القائل: ألقى الصحيفةَ كي يخفِّفَ رَحلَهُ ... والزادَ حتى نعلَهُ ألقاها وقصةُ المتلمِّس وطرفة مع عمرو بن هند مضرِّطِ الحجارة مشهورةٌ ذكرها ابنُ قتيبة في آخر كتاب " المعارف " مختصرةٌ، وذكرها في كتاب " الشعراء " بكمالها.

стр. 407

ومنهم الحارث بن عبد الله الأضجم: وكان سيد ضُبيعة في الجاهلية، وحكم ربيعة في دهره. وله يقول الشاعر: قَلوصُ الظلامةِ من وائلٍ ... تُردُّ إلى الحارث الأضجم وكان يُقال لضُبيعة بن ربيعة " ضُبيعة أضجم " بالحرث الأضجم هذا، وهو لقبهم. قال حاجب بن زُرارة لما قَتَل أخاه علقمة بنو ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة. فقَتَل به حاجبٌ أشْيم بن شراحيل القيسيِّ الضُّبَعيِّ: فإن تَقْتلوا منا كريماً فإنَّنا ... أبأْنا به مأوَى الصعاليك أشْيَما قَتلْنا به خيرَ الضُّبيعاتِ كلِّها ... ضُبيعةَ قيسٍ لا ضُبيعة أضجما وكان يُقال لأشْيمَ مأوى الصعاليك. ومنهم المسيِّب بن عَلَس الشاعر، والمُرقِّشانِ الأكبر والأصغر؛ الأكبر عمُّ الأصغر والمرقش الأصغر عمُّ طرفة بن العبد بن سفيان. وولد ربيعةُ أسداً، ومنه تشعَّبت قبائل ربيعة. فوَلد أسدٌ عَنَزة، واسمه عامرٌ. وسُمِّيَ عَنَزَة لأنه قَتل رجلاً بعنزة، وجَديلة. فوَلَد عنزة ولدان يَقدُمَ ويَذكُرَ. فمنهما تفرَّقَت عَنزة. فمن يَذكرَ بن عَنَزَة كِدامُ بن جَبَّان من بني هُمَيم: كان من خيار التابعين من أصحاب عليِّ بن أبي طالب. وعبدُ الرحمن بن حسان: من بني هُميم

стр. 408

أيضاً وكان من خيار أصحاب علي ﵁. ويذكر هو الذي قال فيه بِشر بن أبي خازم لابنته عند موته: فرجِّي الخَيْر وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العَنَزيُّ آبا وخبره في القَرظ واشتيار العسل مشهور، وهو القارظ الأكبر. وفيه وفى القارظ الأصغر يقول أبو ذؤيب الهذلي: وحتى يؤوب القارظانِ كِلاهما ... ويُنشَرَ في القتلى كُليبٌ لوائلِ واسمُ القارظ الأصغر، وهو أيضاً من عنزة، ... وقال ابن قُتيبة: هو أبو رُهْمٍ، ولم يذكر له أباً. ومن بني يَقدُمَ بن عنزة رشيدُ بن بغيضٍ الشاعر، وعِمران بن عصامٍ الذي قتله الحجاج. ومن عنزة ضبة بن محِصَنٍ العنزي: وهو من كبار التابعين. روى عنه الحسن البصري، وروى هو عن أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين ﵂. مسلم: حدثني أبو غسَّان المِسْمعيُّ ومحمد بن بشارٍ، واللفظ لأبي غسان قال: نا معاذٌ، وهو ابن هشام الدَّسْتوانيُّ قال: حدثني أبي عن قتادة عن الحسن، عن ضبَّة بن مِحْصن العنزيِّ، عن أم سَلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: " يُستعملُ عليكم أمراء، فتَعرِفون وتُنكرون. فمن كرِه فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رَضيَ وتابع ". قالوا يا رسول الله، ألا نُقاتلهم؟. قال: " لا، ما صلَّوا ".

стр. 409

وعن ضبة بن مِحْصنٍ العنزي قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميراً بالبصرة من قبل عمر. فكان إذا خطب يوم الجمعة فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبيَّ ﷺ أنشأ يدعو لعمر ويترك أبا بكرٍ. فكنت أعترضه في الخطبة، وأقول له أين أنت من صاحبه بفضله عليه؟ ففعلت ذلك جُمَعاً فكتب إلى عمر يشكوني. فأمر عمر أن أُحمل إليه على البريد. فلما بلغت المدينة قرعتُ على عمر الباب، فقال: مَن هذا؟ فقلت: ضبةُ بن مِحْصن. فقال: لا مرحباً ولا أهلاً. فقلت يا أمير المؤمنين، أمَّا المرْحَبُ فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، فما الذي أحل لك إشخاصي من مِصْري؟ قال: ما شَجر بينك وبين عاملي. فقلتُ: يا أمير المؤمنين إنه كان إذا خطب يوم الجمعة فحمِد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ أنشأ يدعو لك، ويترك أبا بكر. فكنت أقول له: أين أنت من صاحبه تُفضِّله عليه فاندفع عمر باكياً، قال: هل أنت غافرٌ لي يرحمُك الله؟ فقلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. ثم قال: والله لَليلة من ليالي أبي بكر، ويومٌ من أيامه خيرٌ من عمر وآل عمر. ثمَّ أحسن صلتي وردَّني مُكرَّماً. وكتب إلى أبي موسى الأشعري يلومه. ومن عنزة أبو موسى محمد بن المثنى العنزيُّ: الزَّمِنُ. سمع ابن أبي عدي وغُنْدَراً. روى عنه البخاري ومسلم والترمذيُّ والنسائي وأبو داود والطبري. اسم ابن أبي عدي محمد، واسم أبيه أبي عديٍّ ابراهيم. واسم غُندرٍ محمد بن جعفر مولى هُذيل. وتوفي سنة أربع وتسعين ومئة. ومن موالي عنزة عمار بن شدّاد: وكان أيوب السختياني مولى بني عمار بن شداد. فأيوب مولى موالٍ. وهو أيوب بن أبي تميمة: واسم أبي تميمة كيسان، وكان يُكنى أبا بكرٍ. رأى أنس بن مالك، وروى عنه مالك وابن عُيينة وابن عُلية وغيرهم من الجِلَّة. وروى أيوب عن الحسن وعكرمة وغيرهما من التابعين. قال الحسن: أيوب سيد شباب أهل البصرة. وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثل ذلك السَّختياني. قال شعبة: أيوب سيد الفقهاء. وكان يبيع جلود السختيان. وأما جديلة فمن وله عبد القيس بن أفْصَى بن دُعُمِيِّ بن جديلة بن أسدٍ، وهِنْبُ بن أفصى. ومن ولد عبد القيس أفْصى ولُكير. فوَلد أفصى شَنّاً.

стр. 410

فمن شنِّ بن أفْصى بن عبد القيس رئابُ بن زيد بن عمرو بن جابر بن ضُبَيب: كان ممَّن وحَّد الله في الجاهلية. وسأل عنه النبي ﷺ وفْد عبد القيس. وكان يُسقى قبرُ كلِّ من مات من ولده، وفي ذلك يقول الحُجير بن عبد الله: ومنَّا الذي بالغيث يُعرَف نسلُه ... إذا مات منهم ميِّتٌ جِيدَ بالقطْرِ رِئابٌ وأنَّى للبريَّةِ كلِّها ... بمثل رئابٍ حين يخطِرُ بالسُّمْرِ وقال ابن قتيبة: هو رئاب بن البراء، وكان على دين عيسى. وسمعوا قبل مبعث النبي ﷺ منادياً ينادي: خيرُ أهل الأرض ثلاثة: رئابٌ الشَّينيُّ، وبَحيرا الراهبُ، وآخر لم يأتِ بعد؛ يعني النبي ﷺ . وكان لا يموتُ أحدٌ من وِلدِ رئاب إلا رأوا على قبر طشَّاً. ومن لُكيز بن أفصى أخي شَنٍّ الممزَّق الشاعر: وهو شأس بن نهار الذي يقول: فإنْ كنتُ مأكولاً فكن خيرَ آكلٍ ... وإلا فأدْرِكني ولمَّا أُمزَّقِ ومنهم حُطَيمُ بن جَبَلَة: ويقالُ حُكيم. أدرك النبيَّ ﷺ ، ويُعلم له سماعٌ منه ولا رواية. وهو من أصحاب علي ﵁. وقُتل قبل وقعة الجمل بأيامٍ بالبصرة قبل قدوم علي ﵁، وذلك أنه لما بلغه ما فعل ابن الزبير وأصحابه بعثمان بن حُنيف قال: لستُ أخاه إن لم أنصُرْه. فخرج في سبعمئةٍ من عبد القيس، فقاتلهم حتى أخرجهم من القصر. ثم كرُّوا

стр. 411

عليه فقاتل حتى قُطعت رجله، فأخذها، ثم زحف إلى الذي قطعها. فلم يزل يضربه بها حتى قتله. وقال: يانفسُ لن تُراعِي ... إنْ قُطعتْ كُراعي إنَّ معي ذراعي قال أبو عبيدة: وليس يُعرف في جاهلية ولا إسلام مَن فعل مثل فعله. ويقال: إنه لما قَتل الذي قطع رجله توسَّده. ثم كان إذا مرَّ عليه ممَّن شهِد القتال فسأله: من قطع رِِجلَكَ يا حكيمُ؟ فيقول وسادي هذا. ومنهم الجارود العبديُّ: وهو سيد عبد القيس، واسمه بشر بن عمروٍ. ويقال: الجارود بن المعلَّى بن حَنَشٍ. قدِم على النبي ﷺ سنة تسعٍ في جماعةٍ من عبد القيس، فأسلم وحسُن إسلامه. وابنه المنذر بن جارود: ولي اصطخر لعليِّ بن أبي طالب. وابنه الحكم بن المنذر: سيد عبد القيس. وقد قيل: يا حَكَم بن المنذر بن الجارودْ ... سُرادقُ المجدِ عليكَ ممدودْ أنتَ الجوادُ بنُ الجوادِ المحمودْ ... نبتَّ في الجود وفي بيت الجودْ والعودُ قد ينبُتُ في أصل العودْ ومن عصر بن عوف بن بكر بن عوف بن أنمار بن وديعة بن لُكيز الأشجع العَصَريُّ: واسمه منذر بن عائذ، وكان سيِّد قومه، ووفد على النبي ﷺ في وفد عبد القيس فقال له رسول الله ﷺ : " يا أشجُّ، إنَّ فيك خصلتان يحبُّهما الله ورسوله ". قلت: وما هما؟ قال: " الحلم والأناة ". ورُوي: " الحلم والحياء ".

стр. 412

وعَصَرُ بن عَوفٍ: أخو جَذيمة بن عوف رهطِ الجارود. ومن عَصَرٍ خُليد بن حسَّان العَصَريُّ: أبو حسان. روى عن الحسن، وروى عنه خازم بن خُزيمة. ومنهم خُليد بن عبد الله العَصَري أبو سليمان. روى عن أبي الدَّرداء. ومن عَصَر أيضاً عَمرو بن مَرحوم: الذي كان المتلمِّس يمدحه. ومن بطون لُكيزٍ: الدِّيل وعِجل ومحارب بنو وديعة بن لكير. فمن بني الدِّيل سُحيم بن عبد الله بن الحارث: كان أحد السبعة الذين عبروا دجلة مع سعد بن أبي وقاص. ومن بني محارب عبد الله بن هَمّام بن امرئ القيس: وفد على النبي ﵇. ومن بني عجل صَعصعةُ بن صُوحان، وزيد بن صوحان، وشِيحان بن صوحان. وكانوا خطباء فضلاء من خيار أصحاب علي ﵁. شهدوا الجمل معه. وقتل زيدٌ وشيحانُ يومئذ. وكان صعصعة أخطبَهُم، وكان فصيحاً لسِناً بليغاً ديّناً فاضلاً. ومن بطون لُكيز السَّحْتَنُ: ذكر عليُّ بن عمر عن ابن الكلبي قال: السحتُن هو جُشم بن عوف بن جذيمة بن عوف بن بكر بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لُكيز. وقال: إنما سُمِّي السحتن لأنه أسر أسرى فسحْنَتَهم. والسحتنة: الدمج. فمن السَّحْتَن فيما قال مسلم في الطبقة الثالثة من تابعي أهل البصرة أبو الوضيء السَّحتنيُّ: واسمه عبّاد بن مُسيبٍ، سمع علياً وأبا برزة. روى عنه جميل بن مُرَّة وعباد بن عباد المهلبيُّ. وفي الأدب لابن قتيبة في باب " ما يغير من أسماء الناس ": وهو فلان الستنيُّ: منسوب إلى " سحتن " قبيلة " أو أبٍ " أو بلدٍ. كذا قال، وتحقيقه ما ذُكر قبلُ إن شاء الله. " ومنهم صُحار " العَبْديُّ: وفد على النبي ﷺ ، وكان من

стр. 413

أخطب الناس وأبْي َنهم وكان أحمر أزرق. وقال له معاوية: يا أزرقُ. قال: البازي أزرق. قال: يا أحمر. قال: ذهبٌ أحمر. وكان عثمانياً، وكانت عبدُ القيس تتشيَّع، فخالفها. وهو جدُّ جعفر بن زيد. وكان فاضلاً، خيِّراً، عابداً. وقد روى صُحارٌ عن النبي ﷺ حديثين أو ثلاثة. ومنهم هرمُ بن حيَّان العبديُّ: وكان من صغار الصحابة، وكان من العبّاد، وشهد فتوح العراق مع عثمان بن أبي العاصي وغيره. وبنو حُطمة بن محارب بن عمرو بن وديعة بن لُكيز إليهم تُنسب الدروع الحُطمية. ومن عبد القيس مصقلة بن رَقبة: ومان من أخطب الناس زمن الحجاج وابنه رقبة بن مصقلة: من حملة الحديث، خرج عنه البخاريُّ، وكان أيضاً خطيباً. ومن عبد القيس محمد بن بشَّار بن عثمان بن داود بُندار العبديُّ: ويكنى أبا بكر. سمع غُندراً ووكيعاً، روى عنه البخاريُّ ومسلم والترمذي وأبو دؤاد والنسائي والطبري، وهو من أهل البصرة. وولد هِنبُ بن أفْصى قاسط بن هنب، وولد قاسط النَّمر بن قاسط ووائل بن قاسطٍ. فولد النمر بن قاسطٍ أوس بن مناة بن النمر وتيم الله بن النمر. فمن بني أوس بن مناة على قول ابن عبد ربِّه في كتاب " العقد " صُهيب بن سنان بن مالك: صاحب النبي ﷺ ، كان أصابه سِباء في الرُّوم، ثم وافوا به المَوسم فاشتراه عبد الله بن جُدْعان، فأعتقه. وقد كان النعمان بن المنذر استعمل أباه سنان بن مالكٍ على الأُبُلَّة. وقال ابن عبد البرِّ في " الاستيعاب ": هو من بني زيد مناة بن النمر بن قاسط. وولدُ صُهيب يقولون إنه هرب من الروم بمال كثير، حين عَقَل وبلغ، فقدِم مكة، فخالف عبد الله بن جُدْعان حتى هلك. وكان صهيب قديم الإسلام، أسلم مع عمار بن ياسر في يوم واحد. وهاجر

стр. 414

مع علي إلى المدينة للنِّصف من ربيع الاول، ورسول الله ﷺ بقُباء لم يَرِمْ بعد، ذكر هذا الواقديُّ. وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: وممَّن شهد بدراً مع رسول الله ﷺ من النَّمر بن قاسط صُهيب ابن سنان. ولما هاجر إلى المدينة قالت له قريش: لا تَفْجعنا بنفسِك ومالك. فردَّ إليهم ماله. فقال النبي ﷺ : " رَبح البيعُ أبا يحيى ". وأنزل الله في أمره: " ومن الناس مَن يَشْري نفسه ابتغاءَ مَرضاةِ الله ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " صُهيب سابق الروم، وسلمانُ سابق فارسَ، وبلال سابقُ الحبشة ". وروي عن النبي ﷺ أنه قال: " مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحبَّ صُهيباً حبَّ الوالدة ولدَها ". وفضائل صهيب وسلمان وبلال وعمار وخباب والمقداد وأبي ذرٍّ لا يحيط بها كتاب. وكان من فضله وورعه حسَن الخُلق مداعِباً. رُوي عنه أنه قال: جئت رسول الله ﷺ وهو نازل بقُباء، وبين أيديهم رُطبٌ وتمرٌ، وأنا أرمدُ. فأكلت فقال النبي ﷺ : " أتأكل التمر على عينِك؟ ". فقلت: يا رسول الله، آكل في شقِّ عيني الصحيحة. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه. وأوصى إليه عمر بالصلاة بجماعة المسلمين حتى يتفق أهل الشورى. استخلفه على ذلك ثلاثاً، وهذا ممَّا اجتمع عليه لأهل السِّير والعلم بالخير. ومات صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوالٍ، وهو ابن سبعين سنةً. وقيل: ابن ثلاث وسبعين، ودُفع بالبقيع. روى عنه من الصحابة عبد الله بن عمر، ومن التابعين كعب الأحبار وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأسلمْ مولى عمر، يعدُّ في المدنيين. وحُمران بن أبان: مولى عثمان بن عفان ابنُ عم صهيب. لحقه السِّباء من عين تمر في خلافة أبي بكر الصديق.

стр. 415

ومن النمر بن قاسط عمرو بن تغلب: وهو من الصحابة يعدُّ في أهل البصرة. روى عنه الحسين بن أبي الحسين قال: لقد قال لي رسول الله ﷺ كلمة ما أحبُّ أنَّ لي بها حُمرَ النعم؛ أتى رسول الله ﷺ شيءٌ فأعطى قوماً ومنع قوماً، وقال: " إنا نعطي قوماً نخشى هَلَعَهُم وجزعهم، ونكل أقواماً.... ". وإنما سُمِّي الضَّحيان لأنه كان يجلس لهم في وقت الضحى، فيقضي بينهم، وقد رَبَع ربيعة أربعين سنةً. وأخوه عوف بن سعدٍ: من ولده ابن القرِّيَّة البليغ. واسمه أيوب بن زيد. والرِّيَّةُ: الحوصلة وكان خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتله الحجاج. ومنهم ابن الكيِّس: النسّابة، وهو عبيد بن مالك بن شراحيل بن الكيِّس. وولد وائل تغلب وعنزاً وبكراً. فمن بطون تغلب جُشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب. منهم عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب بن زُهير بن جُشم. وكُليب وائل: وهو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زُهير بن جُشم. وكان في دهره سيد ربيعة. ومن أجل كليب كانت حرب البسوس. وكان كليب رمى ناقةً للبسوس؛ خالة جسَّاس بن مُرة الشيباني، فانتظم ضرعها. فركب جساسٌ ومعه عمرو بن الحرث ابن ذُهل إلى كليب فطعناهُ، واحتزا رأسه. فهاجت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنةً. وكانت لهم خمسةُ أيام مشهورة. ومهلهل بن ربيعة أخو كليب القيِّم فيها: يوم عُنيزة: وهو يومٌ تكافؤوا فيه، ويوم واردات: وكان لتغلب على بكر. ويوم الحنو وكان لبكر على تغلب. ويوم القُصيْبات: وكان لتغلب على بكر، فقتلوا بكراً أثخن القتل، وفيه قُتل همام بن مُرة أخو جساسٍ.

стр. 416

ويوم تلاحق اللِّمم: ولم يكُ بعد هذا اليوم يومٌ مذكور، وإنما كان بينهم تغاوُرٌ. ولم يُقتل جساس إلى أن انقضى ما بينهم. وفي كليبٍ يقول مهلهلٌ أخوه يرثيه. وكان كليب إذا جلس لم يُرفع بحضرته صوتٌ، ولم ينتسب بفنائه إنسان: ذهب الخيار من المعاشر كلِّهمْ ... واسْتبَّ بعدك يا كليبُ المجلسُ ومن بني جُشم بن بكرٍ القطاميُّ الشاعر: واسمه عُمير بن شُيَيْم. ومن بني عديِّ بن معاوية بن غنم بن تغلب الأخنس بن شهاب: وهو فارس العصا. ومن بني الفَدَوكس بن عمرو بن الحرث بن جشم الأخطل الشاعر النصرانيَّ. ومنهم قَبيصة بن دالق: له هجرة. قتله شَبيبٌ الحَروريُّ، وكان جواداً شريفاً. فقال شبيبٌ حين قتله: هذا أعظم أهل الكوفة جَفنةً. فقال له أصحابُه: تُطْري المناقين؟ فقال: إنْ كان منافقاً في دينه فقد كان شريفاً في دنياه. ومن بني حُرْقة بن ثعلبة بن بكر بن حُبيِّب الهُذيل بن هُبيرة: وهو الذي تقول فيه بُهيسةُ بنت الجراح البَهْرانيِّ: إذا ما مَعشرٌ شربوا مُداماً ... فلا شَربتْ قُضاعةُ غير بولِ فإما أن تقودوا الخيل شُعثاً ... وإما أن تَدينوا للهُذَيْلِ

стр. 417

وتَتَّخذوه كالنُّعمانِ ربَّا ... وتُعطوه خراج بني الدُّمَيْلِِ هو الدُّميلُ بن لُجيم. ومن الأوس بن تغلب كعبُ بن جُعيلٍ الذي يقول فيه جرير: وسُمِّيت كعباً بشرِّ العظام ... وكان أبوك يُسمَّى الجُعَلْ وكان محلُّك من وائل ... مكان القُراد من آستِ الجَمَل والأراقم من تغلب: جُشَمٌ ومالك، وعمرو وثعلبةُ ومعاوية والحارث، بنو بكر ابن حُبيِّب بن عمرو بن غنم بن تغلب. وإنما سُمُّوا الأراقم لأن عيونهم شُبِّهت بعيون الأراقم. وفي الأراقم. وفي الأراقم يقول مُهلهل بن ربيعة أخو كليب وائل: أعززْ على تغلب بما لَقيتْ ... أختُ بني الأكرمين من جُشَمِ أنكَحَها فقدُها الأراقم في ... جَنْبٍ، وكان الحِباءُ من أَدَمِ لوْ بأبانَينِ جاء يخطبُها ... زُمِّل ما أنفُ خاطبٍ بدَم وجَنبٌ: بطن من مَذحج، منهم حُصين بن جُندب الجنبيُّ الفقيهُ أبو ظبيان. سمع عماراً وعلياً. روى عنه الأعمش وابنه قابوس. وقد تقدَّم ذكرهما.

стр. 418

ومن جنب معاوية بن الخَيْر بن عمرو بن معاوية: صاحب لواء مذحج. وهو الذي أجار مُهلهل بن ربيعة على بكر وائل. فتزوَّج ابنة المهلهلٍ. وفي ذلك قال مهلهلٌ الأبيات المتقدمة. وقوله: خِباء من أدم يعني أن معاوية الجنْبيَّ ساق إليها في مهرها قُبَّةً من أدمٍ. ومن تغلب بنو كنانة بن تَيم بن أسامة. ويقال: قريش تغلب. منهم إياس ابن عِتبان بن عمرو بن معاوية قاتلُ عُمير بن الحُمام السَلميُّ. ومن عَنْز بن وائل قال أبو عُبيدة: وعدد العَنْزيين في الأرض قليل عامر بن ربيعة: حليف آل الخطاب. أسلم قديماً، وهاجر الهجرتين، وشهد بدراً والمشاهد كلِّها. ويكنى أبا عبد الله. ومات في آخر خلافة عثمان. وابنه عبد الله بن عامر الأكبر: صحب النبيَّ ﵇، واستشهد يوم الطائف. وتوفي عامر بن ربيعة سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين بعد قتل عثمان بأيام. وابنه عبد الله بن عامر الأصغر: توفي رسول الله ﷺ وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين، وعَقَل عنه. وتُوفي سنة ثمانين، ويكنى أبا محمد. وأمُّه وأمُّ أخيه عبد الله الأكبر ليلى بنت أبي حَثْمة العدويِّ القرشيِّ، والد سُليمان بن أبي حثْمة وزوج الشِّفاء. وقد تقدَّم ذكر أبي حثمة والشفاء في أول هذا الكتاب. وروى الليث بن سعدٍ عن محمد بن عجلان عن زياد مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: جاءنا النبي ﷺ في دارنا، وكنت ألعب. فقالت أمي: يا عبد الله، تعال أُعطِكَ. فقال رسول الله ﷺ : " ما أردتِ أن تعطيَهُ؟ " قالت: " أردتُ أن أعطيَهُ تمراً. قال: " أمّا إنكِ لو لم تفعلي كُتبتْ عليكِ كذْبة.

стр. 419

القبائل من بكر بن وائل: يَشْكُرُ بن بكر بن وائل، وعِجل وحنيفة ابنا لُجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل هند أختُ تميم بن مُر. ويقال لها أمُّ القبائل. فمن ثم من بني غُبر بن غنم بن حُبيِّب بن كعب بن يشكر، وقيل: إن غُبر هو ابن يشكر عبَّاد بن شُرحبيل اليشكري الغُبريَّ: له صحبةٌ. روى عنه جعفر بن وحشيّة قصةً ليس له غيرها أنه قال: دخلتُ حائطاً فأخذتُ سُنبلاً ففركته، فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي، وأتيتُ النبيَّ ﵇ فذكرت ذلك له فدعاه وردَّ عليَّ ثوبي. ومن بني يشكر جعفر بن إياسٍ: أبو بشرٍ، وهو ابنُ أبي وحشيَّة، سمع سعيد ابن جُبير وعبَّاد بن شراحيل: روى عنه الأعمش وشعبة. ومنهم الحارث بن حِلِّزة الشاعر. ومنهم سُويدُ بن أبي كاهل الشاعر، وعُبيدة بن هلالٍ صاحب قطريٍّ، وشهاب بن مذعور بن حلِّزة، وكان من علماء الناس. ومنهم شاذ بن فياض اليشكري: أبو عبيدة. سمع حماد بن سَلَمة وأبا عَوانة، قاله مسلم، وذكره البخاري في باب " ميلالٍ " وقال إنه اسمه، وشاذ لقبه. وأما عجل فكان فيه نُوك. قال أبو عبيدة: أرسل ابنٌ لعجل بن لُجيم فَرساً في حلْبةٍ، فجاء سابقاً، فقال لأبيه: يا أبت، كيف ترى أن أسمِّيَهُ؟ فقال افقأ عينَه وسمِّه الأعور. فقيل فيه: رمتْني بنو عجْلٍ بداءِ أبيهمُ ... وأيُّ عباد الله أنْوكُ من عجلِ؟

стр. 420

أليس أبوكمْ عارَ عين جوادهِ ... فأصبحتِ الأمثال تضربُ في الجهلِ؟ فمن بني سعد بن عجل فراتُ بن حيَّان: حليف بني سهمٍ من قريش، هاجر إلى النبي ﵇، وبعث رسول الله ﷺ فرات بن حيَّان العَجَلي إلى ثمامة بن أثالٍ في قتل مسلمة وقتاله. ورُويَ عن قتادة أنه قال: هاجر من بكر بن وائلٍ أربعةٌ؛ رجلان من بني سَدوسٍ اسودُ بن عبد الله من أهل اليمامة، وبشيرُ بن الخصاصيَّة. وعمرو بن تغلب من النَّمر بن قاسطٍ، وفراتُ بن حيان من بني عجلٍ. وكان فرات أهدى الناس بالطريق، وأعرفهم بها. فكان يخرج في عِيرات قريشٍ إلى الشام. وله يقول حسان: فإن تلقَ في تطوافِنا والتماسِنا ... فرات بن حيانٍ يكنْ رهنَ هالكِ وكانت له صحبةٌ ورواية. رَوى عنه حارثة بن مُضرِّب وحنظلة بن الربيع. سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرِّب، عن فرات بن حيَّان أن رسول الله ﷺ أمر بقتله، وكان عيناً لأبي سفيان. فمرَّ بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم. فقال الأنصاري: يا رسول الله، إنه يقول إنه مسلم! فقال رسول الله ﷺ : " إن فيكم رجالاً نَكِلْهم إلى إيمانهم، منهم فراتُ بن حيان ". وقال ابن قتيبة في " المعارف ": قال رسول الله ﷺ يوم حُنين حين أعطى المؤلفة قلوبهم: " إنَّ من الناس ناساً نَكلْهم إلى إيمانهم منهم فراتُ بن حيان ". ومن بني سعد بن عجلٍ حنظلة بن ثعلبة بن سيار: كان سيد بني عجل يوم ذي قار. ومنهم إدريسُ بن مَعقِلٍ: جدُّ أبي دُلفٍ القاسم بن عيسى. ومنهم الأغلب الراجز.

стр. 421

ومن بني ربيعة بن عجلٍ أبجرُ بن جابر بن شَريك، وفد على عمر بن الخطاب. ومنهم أبو الهَزْهاز نصرُ بن زياد العجليُّ: سمع الضحاك بن مُزاحم. روى عنه عَرعرة بن البِرندِ. ومنهم عِكرمةُ بن عمَّار العجليُّ: روى عن إياس بن سَلمة.. وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهما من جلة التابعين. ومات سنة سبع وخمسين ومئة. ومن بني حنيفة بن لُجيم، ثم من بني الدُّول بن حنيفة ثُمامة بن أُثالٍ: وهو من الصحابة، وكان حسن الإسلام. وحديث إسلامه صحيح مشهور. وكان من أشراف حنيفة. ومنهم قتادة بن مَسلمة بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع " بنُ " ثعلبة بن الدول ابن حنيفة: وكان سيداً شريفاً. وهَوذَةُ ابن علي: وكان سيداً، وهو ذو التاج. ومن بني عَديِّ ابن حنيفة مُسيلمة بن حبيب الكذَّاب: ويُكنى أبا ثُمامة. وأُمُّ عجلٍ وحنيفة ابني لُجيم يقال لها حَذام. وفيها يقول لُجيم: إذا قالت حذام فصدِّقوها ... فإن القول ما قالت حذام ومن بنيّ عدي بن حنيفة الفُرافِصة بن عُمير الحنفيُّ: صحب عثمان، روى عنه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. مالك: عن يحيى بن سعدٍ وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد ان الفرافصة بن عمير الحنفيَّ قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصُّبح من كثرة ما كان يردِّدها. مالك: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد انه قال: أخبرني

стр. 422

الفرافضة بن عُمير الحنفيُّ أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطِّى وجهه، وهو حرم. ومن حنيفة طلق بن علي أبو علي الحنفيُّ اليماميُّ: له صحبة. ومن حنيفة سعاد بن الوليد الحنفيُّ أبو زُميل: سمع ابن عباس وعكرمة بن عمار وسلمة.. ومنهم أبو كردوس عليُّ كردوس الحنفيُّ: سمع ابنُ عُمر، وروى عنه عكرمة بن عمار. ومنهم أبو هيثم طلحةُ بن الأعلم الحنفيُّ: روى عن الشعبيِّ، وروى عنه الثَّوريُّ ومروان بن معاوية. ومن بني عدي بن حنيفة نجدة بن عامر: الحروريُّ الحنفيُّ، وهو الذي كتب إلى ابن عباس يسأله في مسائل من أمر الدِّين، فجاوبه ابن عباس بالجلاء في ذلك. مسلم: حدثنا ابن أبي عُمر: نا سفيان عن إسماعيل بن أميَّةً، عن سعيد المقبُريِّ، عن زيد بن هُرمز قال: كتب نجدةُ بن عامر الحروريُّ إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما، وعن قتل الولدان، وعن اليتم متى ينقطع عنه اليُتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه، " و " لولا يقع في أحموقة ما كتب إليه. اكتب: أنك كتبت تسألني عن المرأة. والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما شيء؟ وأنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. وكتب تسألني عن قتل الولدان، وإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم، فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. وكتب تسألني عن اليتيم، متى ينقطع عنه اسم اليتيم، فإنه لا ينقطع عنه اسم اليتيم حتى يبلغ ويونس منه رشد. وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ وأنا زعمنا أنَّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا. ومن بين الدُّول من حنيفة محمد بن عُبيد الحنفيُّ: الدُّولي، أبو قتادة.

стр. 423

ويقال: أبو عبد الله. روى عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه قتادةُ وعكرمةُ بن عمار. ومن بين الدول بن حنيفة نافع بن الأزرق: الذي تُنسب إليه الأزارقهُ. وقتل مع فريقه المارق الضالِّ المضلِّ في زمن معاوية. قتله سلامة الباهليُّ. وقال: لما قتلتُه، وكنتُ على برذون ورد، إذا برجل على فرس، وأنا واقف في خُمس قيس ينادي: يا صاحب الورد، هلمَّ إلى المبارزة. فوقفتُ في خُمس بني تميم، فإذا هو يعرضها عليَّ. وجعلتُ أنتقل من خمس إلى خمس، وليس يزايلني. فصرت إلى رحلي، ثم رجعت فرآني. فدعا إلى المبارزة. فلما أكثر خرجتُ إليه. فاختلفا ضربتين، فضربته فصرعته. فنزلت لسلبه وأخذ رأسه، فإذا امرأة قد رأتني حين قتلت نافعاً، فخرجت لتثأر به. ومن شيبان بن ثعلبة بن عكابة جساس بن مرَّة بن ذهل بن شيبان قاتل كليب وائل. وقيس بن مسعود بن قيس بن خالدٍ: وهو ذو الجدَّين، وابنه بسطام بن قيس: فارس بني شيبان في الجاهلية، وقد ربَع الدُّهلين واللهازم اثنتي عشر مِرباعا. ومنهم سيدهم هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن المزْدلِف عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان الذي أجار عيال النعمان بن المنذر، وماله على كسرى، وبسببه كانت وقعة ذي قار التي قال فيها النبيُّ ﷺ : " هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نُصروا ". وولد المُزدلف عمرو بن أبي ربيعة قيس بن عمرو وحارثة بن عمرو. فمن بني قيس بن عمرو أعشى بن أبي ربيعة: واسمه عبد الله بن خارجة. ويقال له أعشى بني أُمامة. وحارثة: أخو قيس، هو ذو التاج. كان على بكر ابن وائل يوم أوارة يوم قاتلوا المنذر بن ماء السماء. وأمُّهما أُمامة بنت كِسر من بني تغلب، بها يُعرفون.

стр. 424

وولد عمرو المزدلف عامرا: وهو الخضيب، وإنما سُمِّي الخضيب لكثرة سماحه وجوده. وهو جدُّ جدِّ هانئ بن قبيصة. ومن شيبان: مَصقلة بن هُبيرة: وكان سيدا شريفا. وكان مع علي بن أبي طالب، ثم هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وولاه معاوية طبرستان، فمات بها. وله عقب بالكوفة ودار بالبصرة، ويُكنى أبا قابوس. وفيه يقول الفرزدق: وبيتُ أبي قابوسَ مَصقلَةَ الذي ... بَنى بَيت مجدٍ أسُّه غير زائلِ وحدَّث العُتبيُّ قال: مرض معاوية، ﵀، فأرجف به مصقلة بن هُبيرة فحمله زياد إلى معاوية، وكتب إليه: إن مَصقلة بن هُبيرة يجتمع إليه مُرَّاق من أهل العراق، ويُرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه. فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ. فلما دخل عليه أخذه بيده وقال: يا مصقلة: أبقى الحوادثُ من خلي ... لك مثل جَنديلةِ المَراجِمْ قد رَامني الأعداءُ قب ... لك فامتنعتُ من المظالمْ صُلبا إذا خارَ الرجا ... ل أبلَّ مُمتنعَ الشكائمْ ثم جذبه فسقط. فقال مُصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك بطشا، وحلما راجحا، وكلأ ومرعى لوليِّك، وسُمَّا ناقعا لعدوِّك. ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيدا، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم. فوصله معاوية وردَّه.

стр. 425

فسُئل عن معاوية فقال: زعمتم أنه قد كبِر وضعُف. والله لقد جذبني جذبة كاد يكسر مني عضوا، وغمز يدي غمزة كاد يحطمها. وفي مصقلة يقول الأخطل: دعِ المعمِّر لا تسألْ بمصرعهِ ... واسأل بمصقلةَ البَكريِّ ما فَعلا بمتْلفٍ ومُفيدٍ لا يَمُنُّ ولا ... يعنِّف النفس فيما فَاته عَذَلا بهِ ربيعةُ لا تنفطُّ صالحةً ... ما دافع اللهُ عن حَوْبائهِ الأجَلا ومنهم عوف بن مُحلِّم: الذي يقال له: لا حُرَّ بوادي عوف. والمثنى بن حارثة: الذي كان يُغير على سواد العراق في خلافة أبي بكر، وكان من الأبطال. وتزوج امرأته سلمى بعد موت سعد بن أبي وقاص. وهي القائلة " وهي مع سعد جالسة في قصره بالعراق، وهو شاك، ورأت قتال المسلمين بالقادسية مع الفرس ": القوم أقران، ولا مُثنَّى لهم. فلطمها سعد غِيرةً. ومن بني ذهل بن شيبان الحرثُ بن رُوَيم. كان هو وابنه يزيد من أصحاب علي ﵁. وكان ابنه يزيد على الري لمصعب بن الزبير. فحاصره الزبير بن علي السَّليطيُّ الخارجيُّ بها. فلما طال عليه الحصارُ خرج إيه وكان الظفر لخوارج. ونادى يومئذ يزيد ابنه خدشا، ففرّ عنه وعن أمه لطيفة. وكان أمير المؤمنين علي ﵀ دخل الحرث بن رويم يعود ابنه يزيد..... ومنهم الحَوْفَزان بن شَرِيك بن عمرو: وكان أعرج، واسمه الحرث، وأخوه مَطر بن شريك.
следующие страницы →