← Ансаб

Ансаб · id 26484

الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة

محمد البري

Полный текст (811 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ومن بني ربيعة بن عجلٍ أبجرُ بن جابر بن شَريك، وفد على عمر بن الخطاب. ومنهم أبو الهَزْهاز نصرُ بن زياد العجليُّ: سمع الضحاك بن مُزاحم. روى عنه عَرعرة بن البِرندِ. ومنهم عِكرمةُ بن عمَّار العجليُّ: روى عن إياس بن سَلمة.. وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وغيرهما من جلة التابعين. ومات سنة سبع وخمسين ومئة. ومن بني حنيفة بن لُجيم، ثم من بني الدُّول بن حنيفة ثُمامة بن أُثالٍ: وهو من الصحابة، وكان حسن الإسلام. وحديث إسلامه صحيح مشهور. وكان من أشراف حنيفة. ومنهم قتادة بن مَسلمة بن عُبيد بن ثعلبة بن يربوع " بنُ " ثعلبة بن الدول ابن حنيفة: وكان سيداً شريفاً. وهَوذَةُ ابن علي: وكان سيداً، وهو ذو التاج. ومن بني عَديِّ ابن حنيفة مُسيلمة بن حبيب الكذَّاب: ويُكنى أبا ثُمامة. وأُمُّ عجلٍ وحنيفة ابني لُجيم يقال لها حَذام. وفيها يقول لُجيم: إذا قالت حذام فصدِّقوها ... فإن القول ما قالت حذام ومن بنيّ عدي بن حنيفة الفُرافِصة بن عُمير الحنفيُّ: صحب عثمان، روى عنه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. مالك: عن يحيى بن سعدٍ وربيعة ابن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد ان الفرافصة بن عمير الحنفيَّ قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصُّبح من كثرة ما كان يردِّدها. مالك: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد انه قال: أخبرني

стр. 422

الفرافضة بن عُمير الحنفيُّ أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطِّى وجهه، وهو حرم. ومن حنيفة طلق بن علي أبو علي الحنفيُّ اليماميُّ: له صحبة. ومن حنيفة سعاد بن الوليد الحنفيُّ أبو زُميل: سمع ابن عباس وعكرمة بن عمار وسلمة.. ومنهم أبو كردوس عليُّ كردوس الحنفيُّ: سمع ابنُ عُمر، وروى عنه عكرمة بن عمار. ومنهم أبو هيثم طلحةُ بن الأعلم الحنفيُّ: روى عن الشعبيِّ، وروى عنه الثَّوريُّ ومروان بن معاوية. ومن بني عدي بن حنيفة نجدة بن عامر: الحروريُّ الحنفيُّ، وهو الذي كتب إلى ابن عباس يسأله في مسائل من أمر الدِّين، فجاوبه ابن عباس بالجلاء في ذلك. مسلم: حدثنا ابن أبي عُمر: نا سفيان عن إسماعيل بن أميَّةً، عن سعيد المقبُريِّ، عن زيد بن هُرمز قال: كتب نجدةُ بن عامر الحروريُّ إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما، وعن قتل الولدان، وعن اليتم متى ينقطع عنه اليُتم؟ وعن ذوي القربى من هم؟ فقال ليزيد: اكتب إليه، " و " لولا يقع في أحموقة ما كتب إليه. اكتب: أنك كتبت تسألني عن المرأة. والعبد يحضران المغنم هل يقسم لهما شيء؟ وأنه ليس لهما شيء إلا أن يحذيا. وكتب تسألني عن قتل الولدان، وإن رسول الله ﷺ لم يقتلهم، فلا تقتلهم إلا أن تعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. وكتب تسألني عن اليتيم، متى ينقطع عنه اسم اليتيم، فإنه لا ينقطع عنه اسم اليتيم حتى يبلغ ويونس منه رشد. وكتبت تسألني عن ذوي القربى من هم؟ وأنا زعمنا أنَّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا. ومن بين الدُّول من حنيفة محمد بن عُبيد الحنفيُّ: الدُّولي، أبو قتادة.

стр. 423

ويقال: أبو عبد الله. روى عن عبد الله بن عمرو، وروى عنه قتادةُ وعكرمةُ بن عمار. ومن بين الدول بن حنيفة نافع بن الأزرق: الذي تُنسب إليه الأزارقهُ. وقتل مع فريقه المارق الضالِّ المضلِّ في زمن معاوية. قتله سلامة الباهليُّ. وقال: لما قتلتُه، وكنتُ على برذون ورد، إذا برجل على فرس، وأنا واقف في خُمس قيس ينادي: يا صاحب الورد، هلمَّ إلى المبارزة. فوقفتُ في خُمس بني تميم، فإذا هو يعرضها عليَّ. وجعلتُ أنتقل من خمس إلى خمس، وليس يزايلني. فصرت إلى رحلي، ثم رجعت فرآني. فدعا إلى المبارزة. فلما أكثر خرجتُ إليه. فاختلفا ضربتين، فضربته فصرعته. فنزلت لسلبه وأخذ رأسه، فإذا امرأة قد رأتني حين قتلت نافعاً، فخرجت لتثأر به. ومن شيبان بن ثعلبة بن عكابة جساس بن مرَّة بن ذهل بن شيبان قاتل كليب وائل. وقيس بن مسعود بن قيس بن خالدٍ: وهو ذو الجدَّين، وابنه بسطام بن قيس: فارس بني شيبان في الجاهلية، وقد ربَع الدُّهلين واللهازم اثنتي عشر مِرباعا. ومنهم سيدهم هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن عامر بن المزْدلِف عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان الذي أجار عيال النعمان بن المنذر، وماله على كسرى، وبسببه كانت وقعة ذي قار التي قال فيها النبيُّ ﷺ : " هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم، وبي نُصروا ". وولد المُزدلف عمرو بن أبي ربيعة قيس بن عمرو وحارثة بن عمرو. فمن بني قيس بن عمرو أعشى بن أبي ربيعة: واسمه عبد الله بن خارجة. ويقال له أعشى بني أُمامة. وحارثة: أخو قيس، هو ذو التاج. كان على بكر ابن وائل يوم أوارة يوم قاتلوا المنذر بن ماء السماء. وأمُّهما أُمامة بنت كِسر من بني تغلب، بها يُعرفون.

стр. 424

وولد عمرو المزدلف عامرا: وهو الخضيب، وإنما سُمِّي الخضيب لكثرة سماحه وجوده. وهو جدُّ جدِّ هانئ بن قبيصة. ومن شيبان: مَصقلة بن هُبيرة: وكان سيدا شريفا. وكان مع علي بن أبي طالب، ثم هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وولاه معاوية طبرستان، فمات بها. وله عقب بالكوفة ودار بالبصرة، ويُكنى أبا قابوس. وفيه يقول الفرزدق: وبيتُ أبي قابوسَ مَصقلَةَ الذي ... بَنى بَيت مجدٍ أسُّه غير زائلِ وحدَّث العُتبيُّ قال: مرض معاوية، ﵀، فأرجف به مصقلة بن هُبيرة فحمله زياد إلى معاوية، وكتب إليه: إن مَصقلة بن هُبيرة يجتمع إليه مُرَّاق من أهل العراق، ويُرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه. فوصل مصقلة ومعاوية قد برأ. فلما دخل عليه أخذه بيده وقال: يا مصقلة: أبقى الحوادثُ من خلي ... لك مثل جَنديلةِ المَراجِمْ قد رَامني الأعداءُ قب ... لك فامتنعتُ من المظالمْ صُلبا إذا خارَ الرجا ... ل أبلَّ مُمتنعَ الشكائمْ ثم جذبه فسقط. فقال مُصقلة: يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك بطشا، وحلما راجحا، وكلأ ومرعى لوليِّك، وسُمَّا ناقعا لعدوِّك. ولقد كانت الجاهلية فكان أبوك سيدا، وأصبح المسلمون اليوم وأنت أميرهم. فوصله معاوية وردَّه.

стр. 425

فسُئل عن معاوية فقال: زعمتم أنه قد كبِر وضعُف. والله لقد جذبني جذبة كاد يكسر مني عضوا، وغمز يدي غمزة كاد يحطمها. وفي مصقلة يقول الأخطل: دعِ المعمِّر لا تسألْ بمصرعهِ ... واسأل بمصقلةَ البَكريِّ ما فَعلا بمتْلفٍ ومُفيدٍ لا يَمُنُّ ولا ... يعنِّف النفس فيما فَاته عَذَلا بهِ ربيعةُ لا تنفطُّ صالحةً ... ما دافع اللهُ عن حَوْبائهِ الأجَلا ومنهم عوف بن مُحلِّم: الذي يقال له: لا حُرَّ بوادي عوف. والمثنى بن حارثة: الذي كان يُغير على سواد العراق في خلافة أبي بكر، وكان من الأبطال. وتزوج امرأته سلمى بعد موت سعد بن أبي وقاص. وهي القائلة " وهي مع سعد جالسة في قصره بالعراق، وهو شاك، ورأت قتال المسلمين بالقادسية مع الفرس ": القوم أقران، ولا مُثنَّى لهم. فلطمها سعد غِيرةً. ومن بني ذهل بن شيبان الحرثُ بن رُوَيم. كان هو وابنه يزيد من أصحاب علي ﵁. وكان ابنه يزيد على الري لمصعب بن الزبير. فحاصره الزبير بن علي السَّليطيُّ الخارجيُّ بها. فلما طال عليه الحصارُ خرج إيه وكان الظفر لخوارج. ونادى يومئذ يزيد ابنه خدشا، ففرّ عنه وعن أمه لطيفة. وكان أمير المؤمنين علي ﵀ دخل الحرث بن رويم يعود ابنه يزيد..... ومنهم الحَوْفَزان بن شَرِيك بن عمرو: وكان أعرج، واسمه الحرث، وأخوه مَطر بن شريك.

стр. 426

ومن ولده معن بن زائدةَ بن عبد الله بن زائدة بن مُضر: الجوادُ الشجاعُ. وابن أخيه يزيد بن مَزيد بن زائدة، وكان معن أجود العرب. كان يقال: حدَّث عن معن ولا حرج. ومنهم الضحاكُ بن مَخْلد: أبو عاصم النبيل الشيباني، سمع ابن جريح والثوريَّ وشعبة، ومات سنة اثنتي عشرة ومئتين. ومنهم عثمانُ بن مطر الشيباني: سمع ثابتا ومعمرا، وروى عنه سليمان ويحيى وعلي بن أبي هاشم. ومنهم عليُّ بن مسهر الشيباني، روى عن الأعمش، وروى عمه مِنجاب بن الحرث التميميُّ وسويد بن سعيد. وروى مسلم عن واحد، عنه كثيرا. ومنهم الضحاك بن قيس الشاريُّ الخارجيُّ. ومنهم شبيب بن نُعَيم الحروريُّ: يُكنَّى أبا الصحاري. وغزالة: امرأة شبيب، هي التي طلبت الحجاج، وهو منهزم. قال الشاعر في الحجاج: أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ ... فَتْخَاءُ تَنفِر من صفيرِ الصافرِ وأمُّ شبيب جَهيزَة: وهي التي جرى فيها المثل، فقيل: أحمق من جَهِيزَة ... وذكر محمد بن جرير الطبري ﵀ في تاريخه في آخر أخبار شبيب الخارجي أن أباه يزيد بن نُعَيم كان ممَّن دخل في جند عمرو بن ربيعة إذ بُعث به وبمن معه إلىالوليد بن عقبة. ومنهم الغضبان بن القَبَعْثري: صاحب الحجاج. وفي بني ذُهل بن شيبان بن ثعلبة بنو اللقيطة. وفيه يقول بعض بلعنبر: لو كنتُ من مازنٍ لم تَسْتَبح إبلي ... بنو اللقيطة مِن ذُهلِ بن شَيبانا

стр. 427

إذاً لقامَ بنصري معشرٌ خُشُنٌ ... عند الحفيظة إنْ ذو لَوثةٍ لنا قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجذيه لهمْ ... قاموا إليه زرافاتٍ ووُحدانا لا يسألونَ أخاهُمْ حين يندُبُهمْ ... في النائباتِ على ما قالَ بُرهانا ومن بني ذُهل بن ثعلبة بن عُكابة الحارث بن وَعْلَة: وكان سيدا شريفا ومن ولده أبو ساسان حُضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة: صاحب راية ربيعة في صفين مع علي بن أبي طالب. وله يقول علي: لِمَن رايةٌ سوداءُ يخفقُ ظلُّها ... إذا قيل قدِّمها حُضَينُ تَقدَّما ومنهم القعقاع بن شور بن النعمان. وكان شريفا. وفيه يقول القائل. وكنتُ جليسَ قَعقاع بن شَورٍ ... ولا يَشقب بقعقاعٍ جليسُ ضحوكُ السنِّ إن أمَروا بخير ... وعند الشرِّ مِطراقٌ عَبوسُ ومنهم ذَعفل بن حنظلة: العلامة، وكان أعلم أهل زمانه بالنَّسَب. وهؤلاء من بني ذهل بن ثعلبة بن عُكابة. أمُّهم رَقَاشِ: وإليها يُنسبون. ولذلك قيل: الحارث بن وعلة الرُّقاشيُّ جدُّ حُضَين بن المنذر بن الحارث المذكور آنفا. وسمع حُضَين عثمان وعليا والمهاجرين قُنفُذٍ التَّمِيميَّ الجُدعانيَّ. وروى عنه الحسن وعبد الله الداناج.

стр. 428

ومن بني رقاش حِطَّانُ بن عبد الله الرقاشيُّ: من كبار التابعين. روى عنه الحسن البصريُّ. مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى التميميُّ قال: أنا هشيم عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشيُّ عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : " خذوا عني، خذوا عني. فقد جعل الله لهنَّ سبيلا، البِكر بالبكر، جلد مئة، ونفي سنة، والثَيِّبَ بالثيِّبِ جلد مئة والرجم ". ومنهم يزيد بن أبان الرقاشيُّ: روى عن أنس بن مالك، وروى عنه الربيع بن صبيح. ومن بني سدوس بن شيبان بن ذهل بشير بن الخصاصية: والخصاصية أمُّه. وهو بشير بن معبد السَّدوسيُّ، وكان اسمه في الجاهلية " زحما "، فسماه رسول الله ﷺ بشيرا. روى عن النبي ﷺ أحاديث صالحة. وامرأته جهدمة حدَّث عن النبي ﷺ . ومنهم مجْزَأة بن ثَور السَّدوسيُّ: أبو الوليد. روى عنه عمر، وروى عنه عبد الرحمن بن أبي بكرة. وابن أخيه سُويد بنن مَنْجوفٍ: أبو المنهال، رأى علينا. روى عنه المسيِّب ابن رافع. ومنهم أبو الخطَّاب قَتادةُ بن دِعامةَ بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو ابن حرث بن سدوس بن الأعصى الأكمة. وهو من صغار التابعين روى عن أنس. ولد سنة ستين، ومات سنة سبع عشر ومئة. وقال معمر: لم أر أفقه من الزهريِّ وقتادة وحمَّاد. وروي عن قتادة أنه قال: أقمت عند سعيد بن المسيِّب ثمانية أيام، فقال لي في اليوم الثامن: ارتحل يا أعمى فقد انزفتنى. ومنهم أبو مِجْلزٍ لاحقُ حُميدٍ السدوسيُّ: وهو من التابعين. سمع ابن عمر وابن عباس وأنسا. روى عن قتادة وسليمان والتَّميميُّ. وقال قرة بن خالد: كان أبو مجلز على بيت المال وعلى ضرب السكة لبعض ولد عبد الملك بن مروان. وكان ينزل خراسان، وأعقب بها. وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري.

стр. 429

ومنهم مُحارب بن دِثار: وهو من التابعين، وولي قضاء الكوفة لخالد بن عبد الله القسري. وتوفي في ولاية خالد الكوفة. ومنهم قُرَّةُ بن خالد السَّدوسيُّ: سمع الحسن وابن سيرين. روى عنه يحيى القطَّانُ وابن مهدي ووكيع. ومنهم أبو النعمان محمد بن الفضل السَّدوسيُّ: ولقبه عارم، وكان بعيدا من العرامة فاضلا ثقة ثبتا. سمع حمَّاد بن سلمة وحماد بم زيد وابن المبارك ووهيبا. وتوفي بالبصرة سنة أربع وعشرين ومئتين. ومنهم محمدُ بن عقبةَ السدوسي البصريُّ أبو عبد الله: سمع جرير بن عبد الحميد وسفيان بن عُيينة. وولد قيس بن ثعلبة: ضبيعة بن قيس وتيم بن قيس. فمن بني ضُبيعةَ: مُرَّةُ بن عُباد بن ضبيعة والحارثُ بن عُباد بن ضبيعة. وكان على جماعة بكر بن وائل يوم " قصة ". فأسر مهلهل بن ربيعة التغلبيَّ، وهو لا يعرفه، فخلَّى سبيله. وأخوه جُرير بن عُباد: من بنيه قتادة بن ملخان الجُريريُّ: صاحب رسول الله ﷺ . تفرَّد بالواية عنه عبد الملك. يُعدُّ في البصريين. ومنهم سعيد بن إياس الجريريُّ: أبو مسعود صاحب أبي نضرة. وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك صاحب أبي سعيد الخُدري، وهو من العوقة؛ بطن من عبد القيس، يُنسبون إلى عوف بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. ومن بكر بن وائل الربيعُ بن أَنسٍ: من أهل البصرة. لقي ابن عمر وجابرتا وأنس بن مالك. روى عنه الربيع بن مُسلم وعبد الله بن المبارك. وهرب من الحجاج، فأتى مرو فسكن القرية منها، ثم طلب بخراسان حين ظهرت دولةُ ولد العباس، فتغيَّب. فتخلَّص إليه عبد الله بن المبارك، وهو مستخف. فسمع منه أربعين حديثا فكان عبد الله يقول: ما يسُرُّني بها كذا وكذا لشيء سمَّاه.

стр. 430

ومن بني ضُبيعة الأعشى: أعشى بكر، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن ضبيعة، وهو من فحول الشعراء. وله قصيدة يمدح فيها النبيَّ ﷺ ، وهي من أبدع ما قيل من الشعر. أوَّلُها: ألم تَغتمضْ عيناكَ ليلةَ أرمدا ... وبتَّ كما باتَ السليمُ مُسهَّدا وفيها يصف ناقته، ويدخل إلى مدح النبيِّ ﵇: وفيها إذا ما هَجَّرتْ عَجْرفيَّةٌ ... إذا خِلتَ حِرباءَ الظَّهيرةِ أَصْيدا وآليتُ لا أَرثى لها من كَلالةٍ ... ولا من حَفًى حتى تلاقى محمَّداً متى ما تُناخي عند بابِ ابن هاشمٍ ... تُراحي وتلقي من فواضله ندى نبياً يرى مالا تَرونَ، وذكرُهُ ... أغارَ، لَعَمري، في البلاد وأَنجدا له صدَقاتٌ ما تُغِبُّ ونائلٌ ... وليس عطاءُ اليوم ما نعَهُ غدا أجِدَّك لم تَسمعْ وَصاةَ محمدٍ ... نبيِّ الإلهِ حين أوصى وأَشهدا

стр. 431

إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ من التُّقى ... ولاقَيت بعد الموتِ من قد تزوَّدا ندمت على ألاَّ تكون كمثلهِ ... فتُرصِدَ للموت الذي كان أرصَدا وكان أتى رسول الله ﷺ بهذه القصيدة ليُسْلَم. فلما كان قريباً من مَكة اعترضَه بعض المشركين من قريش مُستفهماً عن مَقصَدِه، فأخبره عنه. فقال له: يا أبا بصير، إنه يُحرِّم الزنا والخمر. فقال: أما الزنا فأمرٌ لا أرَبَ لي فيه. وأما الخمرُ فأذهبُ فأتروَّى منها عامي هذا، ثم أعودُ من قابلٍ. فرجع فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى النبي ﷺ . ومن بني تَيم اللات بن ثعلبة عُبيدُ الله زياد بن ظبيان: وهو أحد ملوك فُتاك العرب. وهو قاتلُ مصب بن الزبير. وقال له مالكُ بن مِسْمع في كلامٍ جرى بينه وبينه: أكثرَ اللهُ في العشيرةِ مثلكَ. فقال: لقد سألت ربَّك شَططاً. ومن بني اللات بن ثعلبةَ على ما قال يعقوب بن إسحاق بن السكِّيت ذات النِّحْيين: واسمها خولةُ، وبها كانت تُضرب المثلَ العربُ: فتقول: أشغلُ من ذات النحيين. وهي صاحبةُ خَوَّأت بن جُبير الأنصاري الأوسي أخبي عبد الله بن جُبير أمير الرماة في أحد، واستُشهد يومئذٍ، وخَوَّاتُ القائلُ في شأنه معها من أبياتٍ: فشدَّت على النِّحيين كفَّي شحيحةٍ ... على سَمينِها والفتكُ من فَعَلاتي

стр. 432

وقال أبو عُبيدٍ البكريُّ في " معجم ما استعجم ": ذاتُ النحيين امرأة من هُذيل. ومن موالي تيم اللات بن ثعلبة النعمانُ بن ثابت بن زُوطَي بن ماه: وُلأد سنة ثمانين، ومات سنة خمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة. وأدرك، وهو يعقل، ولقي أربعة من الصحابة: أنسَ بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وأبا الطفيل عامر بن واثلةَ وسهلَ بن سعد الساعدي، ولم يأخذ عن واحدٍ منهم. وأبو حنيفة إمامُ أصحاب القياس. قال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيتَ أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيتُ رجلاً لو كلمك في هذه..ورَوى حرملةُ عن الشافعي قال: من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك، ومن أرادَ الجدل فعليه بأبي حنيفة، ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان. وروى حرملةُ أيضاً سمعتُ الشافعي يقول: من أراد أن يتبحَّر في الفقه فهو عيالٌ على أبي حنيفةَ. وأخذ عنه مذهبهُ خلق كثير، وأجلُّهم ابنه حماد وأبو يعقوب..وولي القضاء حمادُ بن أبي حنيفة وابنه إسماعيل بن حماد. ومن بني قيس بن ثعلبة بن عكابةَ بن صعب بن عليِّ بن بكر بن وائل الصَّعِقُ بن حَزْن: أبو عبد الله. روى عن مطر الوراق وعلي بن الحكم وفيل بن عَرادة. روى عنه زيد بن حُباب وعارم وسليمان بن حرب وشيبان بن فرُّوخٍ. وقال الدارقطنيُّ: الصعقُ ومطر ليسا بالقَويَّين. ومنهم أبو غسان مالك بن مِسْمع بن شيبان بن شَهاب، وإليه تُنسب المسامِعَةُ. وكان سيدَ بكر بن وائلٍ في الإسلام. وهو ولِد ربيعةَ الجحْدر الذي فَدى شَعرَه يوم تَحلاق اللِّمم بأكرهِ فارس يطلع. وكان مِسمع أبو مالك أتى النبي ﷺ ، وقُتل بالبحرين، ويكنى أبا سيار. وهو أبو المسامعة. وكان مالك ابنه أنْبةَ الناس. وقال رجل لعبد الملك: لو غضب مالك لغضب معه مئة ألف لا يسألونَه فيما

стр. 433

غَضب. فقال عبد الملك: هذا، وأبيك، السؤددُ. ولم يل شيئاً قطُّ. وهلك في أول خلافة عبد الملك بن مروان بالبصرة. وعقبُهُ كثير. وفيه يقول الفرزدقُ من قصيدة يرثي فيها ابنه: وقد مات بسطامُ بن قيسِ بن خالد ... ومات أبو غسانَ شيخُ اللهازمِ واللهازمُ: عَنَزةُ بن أسد بن ربيعة، وعِجل بن لُجيم، وتيمُ الله، وقيس، وذُهل بنو ثعلبة بن عُكابة. ثم تَلهزمت حَنيفةُ بن لُجيم، فصارت معهم. والذهلان: شيبان وذهل ابنا ثعلبةَ بن عكابة. ومن بني قيس بن ثعلبة على ما قال ابن قتيبة في " المعارف " باقلٌ: الذي يُضرب المثلُ بعيِّه، وكان اشترى عنزاً بأحد عشرَ درهماً. فقالوا له: بكم اشتريت العنزَ؟ ففتح كفَّيه، وفرقَ أصابعه، وأخرج لسانه، يريد أحد عشر دِرهماً. فلما عيَّروه قال: يلومون في حمقهِ باقلاً ... كأن الحماقةَ لم تُخلقِ فلا تُكثروا العذلَ في عيِّه ... فَلَلْعيُّ أجلُ بالأمْوَقِ خروجُ اللسان وفتحُ البنانِ ... أحبُّ إلينا من المنطقِ ومنهم هَبنَّقةُ القيسيُّ: المجنون، واسمُه يزيد بن ثَرْوان، وكُنيتُه أبو نافع، وكان يُحسن إلى أبله السِّمان، ويُسئ إلى المهازل. فسئل عن ذلك فقال: إنما أُكرمُ من أكرمَ الله، وأُهينُ مَن أهان وشرَد بعيرٌ لهبنَّقةَ، فجعل بَعيرين لمن

стр. 434

جاءَ به. فقيل له: أتجعل بعيرين في بعير؟ فقال: إنكم لا تدرون فرحةَ من وجد ضالَّتَهُ. وافترس الذئب له شاةً، فذهب بها. فقال له رجل: أُخلصُها من الذئب وآخذها؟ فقال له: إذا فعلت ذلك فأنتَ والذئبُ سواء. ومن بني قيس بن ثعلبةَ الخِرنقُ بنت هِفَّانَ: وهي القائلةُ: لا يَبْعدَنْ قومي الذينَ همُ ... سُمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزْرِ النازلين بكلِّ مُعتركٍ ... والطيبون مَعاقدَ الأُزْر ومن بني شَيبان بن ثعلبةَ بن عُكابة بن صعْب بن عليِِِّ بن بكر بن وائل أبو عمرو الشيباني: واسمُه سعدُ بن إياسٍ. وكان من أصحاب ابن مسعودٍ وأدركَ النبي ﷺ ، ولم يره. قال: أَذْكر أني سمعتُ برسول الله ﷺ ، وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكاظمةَ، فقيل: خرجَ نبيٌ بتهامةَ، وقال: انتهى شبابي يوم القادسية أربعين سنة. وتُوفي سنة خمس وتسعين، وهو ابن مئة وعشرين سنةً. روى عنه جماعةٌ من الكوفيين. ومن بني شيبانَ الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني: وُلد سنة اربع وستين ومئة، ومات في رجبٍ يوم الجمعة سنةَ إحدى وأربعين ومئتين. وقال قتيبة بن سعيد: لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثَّوريِّ ومالك والأوزاعيِّ والليث بن سعدٍ لكان هو المقدَّم. وقال أبو ثَور: أحمد بن حنبل أعلمُ وأفقَهُ من الثوريِّ. وأصلُ أحمدَ مروزيٌ، ولد ببغدادَ، وسَمع شَريكاً وهُشيماً وغيرَهما. وروى عنه محمد بن يحيى الدُّهليُّ والبخاري ومسلم وأبو داودَ مُشافهةً. وابنه عبد الله بن أحمد بن حنبل: رُوي عنه الحديث، ورَوى عن أبيهِ ونُظرائه كثيراً. ومن موالي بني شيبانَ أبو عبد محمد بن الحسن: صاحبُ أبي حنيفةَ. حضر مجلسَه سنتين، ثم تفقَّه على ابنه. وصنف الكتب الكثيرة، ونشر علم أبي حنيفةَ.

стр. 435

قال الشافعي ﵀: حملتُ من علم محمدٍ وقِرَ بعيرٍ. وقال الشافعيُّ: ما رأيتُ أحداً يسأل عن مسألة فيها نظر إلا تَثبتُّ في وجهه الكراهيةَ إلا محمد بن الحسن. ورَوى الربيع بن سُليمانَ: كتب الشافعيُّ إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبه لينسخها فأخَّرها عنه. فكتب إليه: قولوا لمن لم تَرعين مَن...... العلمُ ينهى أهلَه أن يمنعوه أهلَه لعله يَبذلُهُ لأهله لعلَّهُ فأقفل الكتب إليه من وقتهِ. وكان محمد بن الحسن جميلاً، حسنَ النسبة والدِّين. وولاه هارون قضاء الرقة، ثم عزله، وأخرجه إلى الري، فمات بالري ... ومن مالك بن صعب بن علي بن بكر بنو زِمَّانَ. منهم الفِنْدُ الزّمَّانيُّ: واسمُه شَهل بن شَيبان. والفند: القطعة من الحبل. وهو القائل من قصيدة: صَفَحنا عن بني ذُهلٍ ... قلنا: القومُ إخوانُ عسى الأيامُ أن يُرجِعنَ ... قوماً كالذي كانوا ومن مازن بن صعب بن عليِّ بن بكر أبو عثمان بكر بن محمد المازني: البصريُّ، شيخُ أبي العباس المبرَّد، وكان جليلاً فاضلاً. وكان سببَ غناهُ بيتٌ من الشعر غنَّته جارية بين يدي الواثق، وهو: أظلومُ إنَّ مصابَكُم رجلاً ... أهدى السلامَ تحيةً ظُلمُ

стр. 436

وشَخَّصه الواثق من أجله من البصرة لما اعتُرضت الجاريةُ في إعرابه بين يدي الواثق، وكانت على الصَّواب، لأنها أخذته عن المازنيَّ كما ذكرت. والقصةُ بكاملها ذكرها الحريريُّ في " درة الغوّاص " من تأليفه. ومن بني سَدوسٍ بن شيبانَ بن ذهل بن ثعلبةَ بن عُكابةَ عمران بن حِطَّانَ الشاريُّ الخارجيُّ، وكان من القعَد، قَعَد الصُّفرية، شاعراً مجيداً. لم يكن في الخوارج أشعر منه، عالماً بأيام العرب وأخبارها وقديراً على الكلام، يقول ما شاء من نظمٍ ونثرٍ. وهو عمران بن حطانَ بن ظَبْيانَ بن سعد بن معاوية بن الحرث ابن سدوس بن شَيبان بن ذُهلِ. وسَدوسُ بن شيبانَ: كانت له رِدافةُ آكل المُرار. وكان لهُ عشرةٌ من الوَلد منهم: الحارِثُ بن سَدوس: كان له واحد وعشرون ذكراً. قال الشاعر: فلو شاءَ رَبي كان أيرُ أبيكمُ ... طويلاً كأيرِ الحارث بن سَدوسِ وكان الحجاجُ يطلب عمرانَ بن حِطانَ ليقتلَهُ لأنه يحضُّ الخوارجَ بشعره على الخروجِ لسفك دماء المسلمين. ولما ظفر الحجاجُ به قال: اضربوا عنقَ ابن الفاجرة. فقال عمران: بئسَ ما أدَّبك أهلُكَ يا حجاجُ، أكنتَ أمِنتَ أن أُجيبك بمثل ما لَقيتَني به؟ أبعدَ الموت منزلةٌ أصانعُك عليها؟ فأَطرق الحجاجُ استحياءً، وقال: خلُّوا عنه، فخرج إلى أصحابه. فقالوا: ما أطلقكَ إلا اللهُ، فارجعْ إلى حربِه معنا. فقال: هَيهاتَ غلَّ يداً مُطلقُها، واسترقَّ رقبةً مُطلقُها. ثم قال: أأُقاتل الحجَّاجَ عن سُلطانهِ ... بيدٍ تُقرُّ بأنَّها مَولاتهُ

стр. 437

إني إذا لأخو الدناءة والذي ... عفَّتْ على عرْفانِه جَهَلاتُهُ ماذا أقولُ إذا وقفتُ موازياً ... في الصفِّ واحتجَّتْ له فَعَلاتُهُ وتدَّثَ الأكفاءُ أنَّ صنائعاً ... غُرستْ لديَّ فحنْظلتْ نَخَلاتُهُ وكان عمران بن حطانَ ينتقل في القبائل، فكان إذا نزل في حي انتسبَ نسباً يقربُ منه، فنزل عند رَوح بن زنباع الخُزاميِّ. وكان رَوح يَقْري الأضيافَ، وكان مسامراً لعبد الملم بن مروان أثيراً عنده، وانتمى له إلى الأزد. وقصته معه مشهورة حين فطن عبد الملك، وأمره أن يأتيهُ به، فهرب وخلَّف في منزل روحٍ رُقعةً فيها شعرٌ، حَوى قضيتَه معه. ثم ارتحل حتى نزل بزُفرَ بن الحارث الكلابيِّ؛ أحدِ بني عمرو بن كلاب بن عامر. فانتسب له أوزاعياً، ثم عَلم أمرَهُ، فاحتمل، وخلَّف في منزله رُقعةً مثل ما فعل مع رَوحٍ. فلم يزل ينتقلُ حتى أتى قوماً من الأَزد، فلم يزل فيهم حتى مات. وفي ذلك يقول: نَزل بحمدِ الله في خيرِ مَنزلٍ ... نُسرُّ بما فيه من الأَمْن والخَفَرْ نزلنا بقومٍ يجمعُ اللهُ شملهم ... وليس لهم عودٌ سوى المجدِ يُعتصَرْ من الأزدِ إن الأزدَ أكرمُ معشرٍ ... يمانيةٌ طابوا إذا نسب البشر وأصبحت فيهمْ آمناً لا كمعشرٍ ... أتوني فقالوا: من ربيعة أو مضر أم الحيُّ قحطانُ وتلكُمْ سَفاهةٌ ... كما قالَ لي رَوحٌ وصاحبُه زُفَرْ؟

стр. 438

وما منهما إلا يُسر بنسبةٍ ... تُقربني منه، وإنْ كان ذا نفَفَرْ فنحنُ بنو الإسلام والله واحدٌ ... وأَولى عبادِ الله بالله من شَكَرْ ومن ربيعةَ أبو الجوزاء الرَّبعيُّ: وهو أوسُ بن خالدٍ، وقال: جاوزتُ ابن عباس في داره اثنتي عشرةَ سنةً ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها. وسمع عائشةَ، روى عنه بُديل بن مَيسرة وعَمرو بن مالك. وخرج ابن الأشعث، فقُتل أيام الجماجم سنةَ ثلاثٍ وثمانين. ومن ربيعةَ ثم من بني شِحنةَ من ضُبيع خارجةُ بن مُصعب أبو الحجاج: روى عن داود بن أبي هندٍ وابن أبي عَروبة. وروى عنه عثمان بن عُمرَ ووَكيع. وكان خارجةُ من أفقهِ أهل خاسان وأرضاهم عندهم وأعقبَ بخراسان. وكان أبوه مصعبُ بن خارجةَ مع عليّ بن أبي طالب. ومن ربيعة ثم ضُبيعة يزيدُ بن حُميد الضُّبعيُّ: أبو التَّياح، سمع أنس ابن مالك. روى عنه الجُريريُّ وشُعبة، وكان من فقهاء البصرة، ومات بها ولم يُعقب، قال ابن قُتيبة. وقال مسلم في الصحيح: مات أبو التياح بسَرخَسَ. ومن ضُبيعةَ بن ربيعةَ نوح بن مخلد: له صحبةٌ، وهو جدُّ أبي حمزةَ الضُّبَعي. روى عنه أبو حمزة أنه أتى النبي ﷺ فقال له: " ممَّن أنتَ؟ " قال: من ضَبيعة بن ربيعة. فقال رسول الله ﷺ : " خيرُ ربيعةُ عبدُ القيس ثم أخي الذي أنا منهم ". آخر نسب ربيعة. أياد بن نزار وهو أيادٌ الأكبر بن مَعدِّ بن عدنان.

стр. 439

فمن إياد أبو دُؤاد جارية بن الحجاج الإياديُّ من بني زهر بن إياد. وأبو دؤاد هو القائل: وفُتُوٍّ حَسَنٍ أَوجُهُهمْ ... من إياد بن نزارِ بن مَعَدْ وإخوة زُهر بن ايادٍ: دُعمي ونمارة وثعلبة. فولد نمارة الطمَّاح، ولبنيه يقول عمرو بن كُلثوم التَّغلبيُّ: ألا أبلغْ بني الطمَّاح عنا ... ودُعْميَاً، فكيف وجدْتُمونا؟ ومن دُعمي لقيطُ بن معبد الشاعر: قال ابن الأعرابي: هو لقيط بن معبد بن خارجة بن معبد بن حُطيط بن غَوثان بن الهَون بن وائلة بن الطَّمثان ابن عوذ مناة بن يقدم بن أفضى بن دُعمي. وقال عليُّ بن صالح: هو لقيط بن حيَّة. وهو القائل القصيدة البديعة المحكمة على قافية العين، يحذَّر فيها قومه إياداً كسرى وجنوده، ويصف لهم الاستعداد للحرب بأبلغ وصفٍ، وأول القصيدة: يا دار عَمرة من محتلِّها الجَرَعا ... هاجت ليَ الهمَّ والأحزان والجَزَعا تامَتْ فؤادي بذاتِ الجِزع خَرْعبةٌ ... مرَّتْ تُريدُ بذاتِ العَذْبةِ البِيعَا جرَّت لمِا بيننا حبلَ الشَّموسِ فلا ... يأساً مُبيناً نَرى منها ولا طَمعا

стр. 440

ومن إياد قسُّ بن ساعدة الإياديُّ: خطيب العرب وحكيمها، وعُمِّر ثلاثمئة سنة، وزاد عليها سنين. وقيل إنه أدرك رأس الحَواريين " شَمعون الصَّفا ". وكان مُوحِّداً لله في الجاهلية. ورآه النبيُّ ﷺ بسوق عكاظ يخطب الناس قبل أن يُبعث. وهو القائل في ذلك اليوم الذي رآه رسول الله ﷺ يخطب: في الذاهبينَ الأوّلي ... ن من القرون لنا بصائرْ لمّا رأيتُ موارداً ... للموت ليس لها مصادرْ ورأيتُ قومي نحوها ... يمضي الأكابرُ والأصاغرْ لا يَرجعُ الماضي ولا ... يبقَى من الباقين غابِرْ أَيقنتُ أني لا مَحا ... لةَ حيث صار القومُ صائرْ وقال محمدُ بن حبيب: زعموا أن قساً أولُ من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، وأول من توكَّأ على عصاً، وأول من قال: " أما بعدُ " من العرب. وعثمرِّ ثمانين ومئة سنةً. وقيل: إن أول من قال: " أما بعدُ " كعب بن لؤي، وقد تقدَّم ذلك. ومن إياد كعب بن مامة الإياديُّ: وكان أحد أجواد العرب. وكان سافر ورفيقه رجلٌ من النمر بن قاسطٍ، فقلَّ عليهما الماء، فتصافنا. والتصافنُ: أن يُطرح في الماء حجر، ثمَّ يُصبُّ فيه من الماء ما يَغمرُه لئلا يتغابنوا. فجعل النَّمريُّ يشرب نصيبه. فإذا أخذ كعب نصيبه قال: اسق أخاك النَّمريَّ، فيؤثره. حتى جُهد كعب، ورُفِّعت له أعلام الماء. فقيل له: رشدْ ولا ورود، فمات عطشاً. ففي ذلك يقول أبو دؤاد الإياديُّ: أَوفَى على الماءِ كعبٌ ثم قيل له: ... رِدْ كعبُ إنك وَرَّادٌ. فما وَرَدا

стр. 441

فضُرب به المثلُ. وقال جرير في كلمته التي يمدح فيها عمر بن عبد العزيز: يعودُ الفضلُ منك على قريشٍ ... وتَفرِجُ عنهم الكُرَبَ الشِّدادا وقد أمَّنتَ وحشَهمُ برفقٍ ... ويُعْيِي الناسَ وحشُكَ إنْ يُصادا وتَبنى المجدَ يا عمر بن ليلى ... وتَكفى المجمل السَّنةَ الجَمادا وتَدعو اللهَ مُجتهداً ليرضَى ... وتَذكرُ في رعيَّتكَ المَعَادا وما كعبُ بنُ مامةَ وابنُ سُعدى ... بأجودَ منكَ يا عمرُ الجوادا ابن سُعدى: هو أوس بن حارثة بن لأْمٍ الطائيُّ، وكان سيِّداً مُقدَّماً. ومن بني زُهر بن إياد أبو عبد الله أحمد بن دُؤادٍ: القاضي، وكان قاضيَ قُضاة أبي إسحاق المعتصم محمد بن هارون الرشيد. وقضى أيضاً لابنه أبي جعفر هارون الواثق. وكان ابن أبي دؤاد من العَدلية القائلين بخلق القرآن، يراهُ ديناً يقتلُ عليه من خالفه. وامتحن على القول بقوله في خلق القرآن خلقُ كثير في أيام المعتصم والواثق. منهم الإمام الرِّضي أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حَنبل بن هلال الشَّيبانيُّ: من بني شيبان، من ربيعة، من أنفسهم. وضربه المعتصم بمحضر ابن أبي دُؤاد بعدما خَصم ابن أبي دؤاد وأفحمه، كما صنع عبد العزيز بن يحيى

стр. 442

الكنانيُّ صاحبُ الشافعيُّ واضعُ " الحَيدة " مع بشر المريسيَّ بمجلس المأمون عبد الله بن الرشيد. وفي أيام المأمون قيل بخلق القرآن، وقال به، وامتحن أيضاً عليه. إلا أنه كان حليماً، إذ أبان له وضوح حجَّة انقاد إليها، وإن كان يخالفها. وكان بشر رجل سوء. قال الأزدي الموصليُّ الحافظ في، " كتاب الضعفاء المتروكين " له: بشر بن غياث المريسيُّ صاحب رأي لا يقبل له قول، كان كافراً بقوله: القرآن مخلوق. وقال أبو خالد يزيد بن هارون الواسطيُّ: حرَّضت أهل بغداد على قتل بشر المريسيُّ غير مرِّة. ويزيد بن هارون من جلَّة المحدَّثين. يروى عن إسماعيل بن أبي خالد، وحُميد الطويل، وإبراهيم بن سعد الزهريِّ ومالكٍ. ورى عنه أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى التميميُّ وأبو خيثمة زهير بن حرب بن وعمر بن محمد الناقد. وكان زيد مولي لبني سليم. وُلد سنة ثمان عشرة ومئة، ومات بواسط سنة ستٍ ومئتين بخلافة المأمون. وممَّن امتحن ابن أبي داود على القول بخلق القرآن أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطيَّ: من أصحاب الشافعيُّ. وكان حمل من مصر إلى بغداد، ومات في السِّجن، والقيدُ في رجليه، سنة أحدى وثلاثين ومئتين في خلافة الواثق. وقال أبو يحيى زكرياءُ بن يحيى الساجيُّ البصريُّ في كتابة: كان أبو يعقوب البُويطيُّ إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يَبلُغ باب السجن،، فيقول له السجان: أين تريدُ؟ فيقول: أُجيب داعي الله! فيقول: ارجع عافاك الله. فيقول أبو يعقوب: اللهمَّ إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني. وقال الشافعيُّ: ليس أحدُ أحقَّ بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس من أصحابي أعلم منه. ورُوي عنه قال: أبو يعقوب لساني. وقال الربيعُ بن سليمان المؤذِّنُ المُراديُّ: كان البُويطيُّ أبداً يحرِّك شفتيه بذكر الله تعالى، وما رأيتُ أحداً أنزع لحجةٍ من كتاب الله تعالى من أبي يعقوب البُويطيِّ. وممَّن امتحن ابن أبي دؤاد أيضاً أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصريَّ: حُمل من مصر إلى بغداد، ولم يُجب ما طُلب منه. وانتهت إليه الرياسةُ بمصر. ومات بعد نيِّفٍ وستين ومئتين. وكان فقيهاً محدِّثاً. روى عن ابن

стр. 443

وهبٍ وشُعيب بن اللَّيث بن سعد. قال النَّسائي: هو صدوق لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي، وكتبتُ عنه. وهو صدوق ثقة. وأبوه عبد الله بن الحكم: كان أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه الرياسة بعد أشهب. ويقال إنه دفع إلى الشافعي ألف دينار من ماله، ومن تاجر موسر ألف دينار، ومن رجلين آخرين ألف دينار. وكان الشافعيُّ مُحِبّاً في مصر. فقال شوقاً إليها: لقد أصبحت نفسي تَتوقُ إلى مصر ... ومن دونها قطْعُ المهامةِ والقَفرِ فواللهِ ما أَدري أللفَوزِ بالغنى ... أُساق إليها أَم أُساقُ إلى قبري؟ فساقه الله إليهما جميعاً، صبَّ عليه عبد الله بن عبد الحكيم الدنيا صبّاً. وكان يقرأ عليه، ثم انتقل عن مذهبه بعد موته إلى مذهب مالكٍ ﵀. ووُلد عبدُ الله بن عبد الحكيم سنة خمسين ومئة، وتوفي سنة أربع عشرة ومئتين. وأولاده ثلاثة: محمد، وقد تقدَّم ذكره، وسعد وعبد الرحمن. وخرَّج ابن الجارود عن محمد وسعد في " المنتقى "، وخرج الطبريُّ عن عبد الرحمن في تاريخه الكبير. ولعبد الرحمن تأليف جليل في أخبار مصر وفتحها. قال خليفةُ بن خياط: وفي سنة إحدى وثلاثين ومئتين قَتل الواثق أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي النيسابوريَّ المحدِّث، ضرب الواثق عنقه بيده لما امتنع عن القول بخلق القرآن، وشركه في قتله بعض مواليه، وصُلب مع بابَك لم يزل مصلوباً إلى أيام المتوكل ﵀. وفي هذه السنة اشتد الواثق في المحنة على القول بخلق القرآن، ووَلى قيها أحمد بن سعيد بن سَلم الفداء، ومعه خاقان خادم الرشيد، وجعفر الحذَّاء فامتحنوا أسرى المسلمين. فمن قال بخلق القرآن فُوديَ، ومن امتنع تُرك في أيدي الروم. فأجابوا كلُّهم إلى خلق القرآن، وكانوا ألفين وتسعمئة وخمسين ونحواً من مئة مُراهق.

стр. 444

خليفة بن خياط المذكور هو من المحدّثين، وله كتاب في التاريخ حسن ذكره مُسلم في الكنى فقال: أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة العصفري يقال له: شباب. سمع يزيد بن زريع وغُندرا. وقال في جده: أبو هُبيرة خليفة بن خياط جدُّ شباب بن خياط. سمع عمرو بن شعيب. روى عنه وكيع وعمرو بن منصور. وقال أبو بكر محمد بن الحسين اللاّجُريُّ في كتاب " الشريعة " من تأليفه: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القَزوينيُّ قال: نا أحمد بن الممتنع ابن عبد الله القرشيُّ التَّيميُّ قال: نا أبو الفضل صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشميُّ. وكان من وجوه بني هاشم وأهل الجلالة والسنِّ منهم قال: حضرت المُهتدي بالله أمير المؤمنين رحمةُ الله عليه. وقد جلس ينظر في أمور المسلمين في دار العامة، فنظرت إلى قصص الناس تُقرأ عليه من أولها إلى آخرها. فيأمر بالتوقيع فيها وإنشاء الكتب لأصحابها وتُختم وتُدفع إلى صاحبها بين يديه. فسرَّني ذلك، وجعلتُ أنظر غليه، ففطنَ ونظر إلي، فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مراراً ثلاثةً؛ إذا نظر إليَّ غضضتُ، وإذا اشتغل نظرتُ. فقال لي: يا صالح. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. وقمتُ قائماً. فقال: في نفسك منّا شيء تحبُّ أن تقوله؟ أو قال: تريد أن تقوله؟ قلتُ: نعم يا سيدي يا أمير المؤمنين. قال: عُدْ إلى موضعك. فعدت، وعاد في النظر، حتى إذا قام قال للحاجب: لا يبرح صالح. فانصرف الناس، ثم أذِن لي وقد همَّتني نفسي. فدخلتُ عليه، فدعوتُ له، فقال لي: اجلِس، فجلست، فقال: يا صالحُ تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، ما تَعزمُ عليه وما تأمرُ به. فقال: أقول أنا كأني بك وقد استحسنت ما رأيت منا! فقلت: أيُّ خليفةٍ خليفتنا إن لم يكن يقول: القرآن مخلوق. فورد على قلبي أمر عظيم، وهمَّتني نفسي ثم قلتُ: يا نفس هل تموتين إلا مرةً، وهل تموتين قبل أجلك،

стр. 445

وهل يجوز الكذب في جدٍّ أو هزل؟ فقلتُ: يا أمير المؤمنين، ما دار في نفسي إلا ما قلت. فأطرق مليّاً ثم قال: وَيْحَكَن اسمع مني ما أقول، فوالله لتسمعنَّ الحقَّ. فسُرِّي عني وقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحقِّ منك وأنت خليفة ربِّ العالمين وابن عمِّ سيد المرسلين من الأولين والآخرين.؟ فقال لي: مازلت أقول: إن القرآن مخلوق صدراً من خلافة الواثق حتى أَقدم علينا أحمد بن أبي دًؤاد شيخاً من أهل " آذنة " فأدخل الشيخ على الواثق مقيَّداً، وهو جميل الوجه، تامُّ القامة، حسنُ الشيَّبة. فرأيت الواثق قد استَحيا منه ورقَّ له. فما زال يُدينه ويقرِّبه حتى قرُب منه. فسلَّم الشيخ فأحسن السلام. ودعا فأَبلغ وأَوجز. فقال له الواثق: اجلس، ثم قال له: يا شيخ ناظر ابن أبي دُؤاد على ما يُناظرك عليه. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ابن أبي دُؤاد يَقِلُّ ويصبو ويضعُف المناظرة. فغضب الواثق، وعاد مكان الرقَّة له غضباً عليه. فقال: أبو عبد الله بن أبي دُؤاد يقلُّ ويصبو ويضعف عن مناظرتك أنت؟ فقال الشيخ هوِّن عليك يا أمير المؤمنين ما بك وأْذَن لي في مناظرته. فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة. فقال الشيخ: يا أحمد إلى مَ دعوت الناس ودعوتني إليه؟ قال: إلى أن تقول: إن القرآن مخلوق، لأن كل شيء دون الله مخلوق. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظَ عليَّ وعليه ما يقول. قال: أَفعلُ. فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك؛ هذه واجبةٌ داخلة في عقد الدِّين، فلا يكون الدِّين كاملاً حتى يُقال فيه ما قلت؟ قال: نعم. قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله ﷺ حين بعثه الله إلى عباده هل سَتر رسول الله ﷺ شيئاً مما أمره الله في دينه؟ قال: لا. قال الشيخ: فدعا رسول الله ﷺ الأمة إلى مقالتك هذه؟ فسكت فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين واحدة. فقال الواثق: واحدة. فقال الشيخ: يا أحمد، فاخبرني عن الله حين أنزل القرآن على رسوله فقال:) اليومَ أكملتُ لكم دينكم وأَتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً (أكان الله الصادق في إكماله دينه أم أنت الصادقُ في نقصانه فلا يكون الدين كاملاً حتى يقال فيه بمقالتك هذه " فسكت ابن أبي دُؤاد. فقال الشيخ: أجب يا أحمد. فلم يُجبه. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان. فقال الواثق: اثنتان. فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه: عَلِمها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 446

أو جهلها؟ قال ابن أبي دؤاد: علمها. قال الشيخ: فدعا الناس إليها؟ فسكت ابن أبي دؤاد. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث. فقال الواثق: ثلاث. قال الشيخ: يا أحمد فاتَّسع لرسول الله إذ عَلِمها كما زعمت ولم يُطالب أمتهُ؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتَّسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعليِّ بن أبي طالب ﵃؟ فقال ابن أبي دؤاد: نعم. فأَعرض الشيخ عنه، وأقبل على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين قد قدَّمتُ القول إنَّ أحمد يَقلُّ ويصبو ويضعف في المناظرة يا أمير المؤمنين إن لم يَّتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما اتَّسع لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فلا وسَّع الله على من لم يَّتسع له ما اتَّسع لهم من ذلك. فقال الواثق: نعم إن لم يَّتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فلا وسع الله علينا، اقطعوا قيد الشيخ. فلما قُطع ضرب الشيخُ بيده إلى القيد ليأخذه فجاذبه الحدّاد عليه. فقال الواثق: دع الشيخ ليأخذه. فأخذه الشيخ فوضعه في كمِّه. فقال الواثق: لمَ جاذبت الحدّاد عليه؟ فقال الشيخ: لأني نويت أن أتقدَّم إلى من أُوصِّي إليه إذا ما متُّ أن أجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة وأقول: يا ربِّ سل عبدك هذا لمَ قيدني وروَّع أهلي وولدي وإخواني بلا حقٍّ أَوجب ذلك عليَّ، وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا. ثم سأله الواثق أن يجعله في حلٍّ وسعةٍ ممَّا قاله. فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتُك في حِلٍّ وسعةٍ من أول يومٍ إكراماً لرسول الله ﷺ إذ كنت رجلاً من أهله. فقال الواثق: لي إليك حاجةٌ؟ فقال الشيخ: إن كانت ممكنة. فقال الواثق: تُقيم قِبَلنا فننتفعُ بك، ينتفعُ فتيانُنا. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إنَّ ردَّك إياي إلى الموضع الذي أَخرجني منه الظالم أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك أَصير إلى أهلي وولدي فاَكفُّ دعاءهُم عليك، فقد خلَّفتهم على ذلك. فقال له الواثق: فتقَّبل منا صِلةً تستعين بها على دهرك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين لا تَحلُّ لي، أنا عنها غني وذو مِرَّق سَوي. قال: فسل حاجتك. فقال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: تُخلِّي سبيلي إلى الثَّغر الساعة، وتأذنُ لي. قال: قد أذنت لك. فسلَّم عليه الشيخ وخرج. قال صالح: قال المهتدي بالله

стр. 447

أمير المؤمنين رحمة الله عليه ورضوانه: فرجعت عن هذه المقالة منذ ذلك اليوم. وأظنُّ الواثق بالله كان رجع عنها من ذلك الوقت. يا أحمد فاتَّسع لرسول الله إذ عَلِمها كما زعمت ولم يُطالب أمتهُ؟ قال: نعم. قال الشيخ: واتَّسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعليِّ بن أبي طالب ﵃؟ فقال ابن أبي دؤاد: نعم. فأَعرض الشيخ عنه، وأقبل على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين قد قدَّمتُ القول إنَّ أحمد يَقلُّ ويصبو ويضعف في المناظرة يا أمير المؤمنين إن لم يَّتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما اتَّسع لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فلا وسَّع الله على من لم يَّتسع له ما اتَّسع لهم من ذلك. فقال الواثق: نعم إن لم يَّتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ فلا وسع الله علينا، اقطعوا قيد الشيخ. فلما قُطع ضرب الشيخُ بيده إلى القيد ليأخذه فجاذبه الحدّاد عليه. فقال الواثق: دع الشيخ ليأخذه. فأخذه الشيخ فوضعه في كمِّه. فقال الواثق: لمَ جاذبت الحدّاد عليه؟ فقال الشيخ: لأني نويت أن أتقدَّم إلى من أُوصِّي إليه إذا ما متُّ أن أجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة وأقول: يا ربِّ سل عبدك هذا لمَ قيدني وروَّع أهلي وولدي وإخواني بلا حقٍّ أَوجب ذلك عليَّ، وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا. ثم سأله الواثق أن يجعله في حلٍّ وسعةٍ ممَّا قاله. فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتُك في حِلٍّ وسعةٍ من أول يومٍ إكراماً لرسول الله ﷺ إذ كنت رجلاً من أهله. فقال الواثق: لي إليك حاجةٌ؟ فقال الشيخ: إن كانت ممكنة. فقال الواثق: تُقيم قِبَلنا فننتفعُ بك، ينتفعُ فتيانُنا. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إنَّ ردَّك إياي إلى الموضع الذي أَخرجني منه الظالم أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك أَصير إلى أهلي وولدي فاَكفُّ دعاءهُم عليك، فقد خلَّفتهم على ذلك. فقال له الواثق: فتقَّبل منا صِلةً تستعين بها على دهرك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين لا تَحلُّ لي، أنا عنها غني وذو مِرَّق سَوي. قال: فسل حاجتك. فقال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: تُخلِّي سبيلي إلى الثَّغر الساعة، وتأذنُ لي. قال: قد أذنت لك. فسلَّم عليه الشيخ وخرج. قال صالح: قال المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه ورضوانه: فرجعت عن هذه المقالة منذ ذلك اليوم. وأظنُّ الواثق بالله كان رجع عنها من ذلك الوقت. هـ الظالم أنفع لك من مقامي عليك، وأخبرك بما في ذلك أَصير إلى أهلي وولدي فاَكفُّ دعاءهُم عليك، فقد خلَّفتهم على ذلك. فقال له الواثق: فتقَّبل منا صِلةً تستعين بها على دهرك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين لا تَحلُّ لي، أنا عنها غني وذو مِرَّق سَوي. قال: فسل حاجتك. فقال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قال: تُخلِّي سبيلي إلى الثَّغر الساعة، وتأذنُ لي. قال: قد أذنت لك. فسلَّم عليه الشيخ وخرج. قال صالح: قال المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه ورضوانه: فرجعت عن هذه المقالة منذ ذلك اليوم. وأظنُّ الواثق بالله كان رجع عنها من ذلك الوقت. قال المؤلف، أغناه الله من فضله، وأظلَّه يوم حشره في ظلِّه: وهذه طرائف من كلام السَّلف رضوان الله عليهم في الرد على القائلين بخلق القرآن، الحايدين بضلالتهم وحيرتهم عن سبل الإيمان، انتقيتها من كتاب " الشريعة " نفع الله به مؤلفه، إذ أبدع فيما صنَّفه. وكان ﵀ إماما حافظاً سنياً، جليلاً في أعين نظرائه سنيَّاً. قال الأجرِّيُّ: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال: نا حمُّويه بن يونس إمام مسجد قزوين قال: نا جعفر بن محمد الرَّاسيُّ من رأس العين قال: نا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعدٍ قال: أخبرني معاوية بن صالح عن عليِّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله :) قرآناً عربياً غير ذي عوج (قال: غير مخلوق. قال حمُّويه بن يونس: بلغ أحمد بن حنبل هذا الحديث، فكتب إلى جعفر بن محمد بن فضيل يكتب إليه بإجازته، فكتب إليه بإجازته. فسرَّ أحمد بهذا الحديث، وقال: كيف فاتني عن عبد الله بن صالح هذا الحديث؟ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاريُّ قال: نا العُمريُّ قال: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله من الله، وليس من الله شيء مخلوق. وحدَّثنا عمر بن أيوب السَّقطيُّ قال: نا الحسن بن الصبَّاح البزَّاز قال: نا سُريجُ بن النعمانُ قال: نا عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس ﵀ يقول: القرآن كلام الله ويستفظع قول من يقول: القرآن مخلوق. قال مالك: يُوجعُ ضرباً، ويحبس حتى يموت. وحدَّثنا عمر بن أيوب السَّقطيُّ قال: نا الحسن بن الصبَّاح قال: نا إبراهيم بن زياد قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي فقلتُ: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: لو أني على سلطان لقُمتُ على الجسر، فكان لا يمرُّ بي رجل إلا سألته، فإذا قال: القرآن مخلوق ضربت عنقهُ وألقيته في الماء. حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الله بن محمد بن عبد العزيز البغويُّ قال: نا حنبل بن

стр. 448

إسحاق قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وسأله يعقوب الدَّوْرقيُّ عمَّن قال: القرآن مخلوق. فقال: من زعم أنَّ علم الله وأسماءه مخلوقة فقد كفر. يقول الله ") فمن حاجَّكَ فيه من بعد ما جاءك من العلم (أفليس هو القرآن؟. فمن زعم أن علم الله وأسماءه وصفاته مخلوقة فقد كفر، لا أشكُّ في ذلك إذا اعتقدت ذلك وكان رأيه ومذهبه وكان ديناً يتديَّن به كان عندنا كافراً. أخبرنا أبو بكر محمد بن هارون العسكري الفقيه قال: نا محمد بن يوسف الطبَّاع قال: سمعت رجلاً يسأل أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد اله أُصلِّي خلف من يشرب المسكر؟ قال: فأُصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق؟ قال: سبحان الله أنهاك عن مسلم وتسألني عن كافر؟ أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاريُّ قال: نا عثمان بن أبي شيبة قال: نا جرير عن ليث بن أبي سُليم عن سلمة بن كُهيل عن أبي الزعراء عبد الله بن هانئ قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: القرآن كلام الله فلا تَصرفوه على آرائكم. نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَويُّ قال: نا داود بن رشيد قال: نا أبو حفص البَارُ عن منصور عن هلال بن يساف عن فروة بن نوفل قال: أخذ خَبَّاب بن الأرتِّ فقال: يا هناه تقرَّب إلى الله بما استطعت، وإنك لست تتقرَّب إليه بشيءٍ أحبَّ إليه من كلامه. قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعيَّ يقول: القرآنُ كلام الله غير مخلوق. ومن قال: هو مخلوق، فهو كافر. وقيل لابن عُيينة: إن بشراً المريسيَّ يزعم أن القرآن مخلوق، فقال: كذب. قال الله :) ألا له الخلقُ والأمرُ (. فالخَلق خَلْقُ الله والأمرُ " أمر " القرآن.

стр. 449

حدثنا عليُّ بن حسنويه القطان قال: نا محمد بن إسحاق الصاغانيُّ قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلاَّمٍ يقول: القرآن مخلوق فقد افترى على الله، وقال على ما لم تقله اليهود ولا النصارى. حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: نا أبو دؤاد السَّجستاني قال: سمعت إسحاق بن راهويه وهنَّاد بن السَّرِّ وعبد الأعلى بن حماد وعبيد الله بن عمر وحكيم بن سيف الرِّقِّيَّ وأيُّوب بن محمد وسَوَّار بن عبد الله والربيع بن سليمان صاحب الشافعيِّ وعبد الوهَّاب بن عبد الحكم ومحمد بن الصبَّاح وعثمان بن أبي شيبة ومحمد بن بكار بن الريَّان وأحمد بن حوَّاس الحنفيَّ ووهب بن بقيَّة ومن لا أحصينهم من علمائنا. كلُّ هؤلاء سمعتهم يقولون: القرآن كلامُ الله ليس بمخلوق. وبعضهم قال: غيرُ مخلوق. وقال أبو دؤاد: ورأيت أحمد بن حنبل يلَّم عليه رجلٌ من أهل بغداد ممَّن وقف، فيما بلغني، فقال له: أغرب لا أراك تجيء إلى بابي، في كلام غليظ، ولم يردَّ ﵇. وقال له: ما أحْوجَك إلى أن يُصْنع بك ما صُنع بصبيغ. ودخل بيته وردَّ الباب. وحدَّثنا ابن مخلد قال: نا أبو داوُد قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: من قال: لا أقول: القرآن غير مخلوق فهو جهميٌّز وقال أبو داود: وسمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: هؤلاء الذين يقولون: القرآن كلام الله، ويسكتون شرُّ من هؤلاء. يعني ممَّن قال القرآن مخلوق. قال أبو داود: وسألت أحمد بن صالح عمَّن قال: القرآن كلامُ الله، ولا يقول: غير مخلوق. فقال: هذا شاك والشاكُّ كافر. وقال ابن أبي بزَّة: من قال: القرآن مخلوق أو وقف، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو شيء من هذا فهو على غير دين الله ودين رسوله حتى يموت. ابن أبي بَزَّة هدا: هو أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بَزَّة يَسار القارئ المكِّيُّ المؤذِّنُ، مولى بني مخزوم. روى القراءة هو وقُنبُل عن أبن كثير بإسنادٍ، وقد تقدَّم ذكره مُستوعباً في أول صفحٍ من هذا الكتاب.

стр. 450

مَعَدُّ بن عَدنانَ ولد معدُّ بن عدنان نزار بن معدَّ. وقد مضى ذكره وذكر ولده ومن ولدوا. وإياد بن معدُّ، وقد ذكرته عند ذكر ابن أخيه إياد بن نزار وقضاعة بن معدٍّ وقنص بن معد. فأما قُضاعةُ فكان بكر بن معدٍّ الذي به يكنى. وذكر أبو نعيم الأصبهانيُّ في " الرياضة " بسند عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " قضاعةُ بن معدٍّ، وكان به يكنى ". وذكر أبو عُمر بنُ عبد البرِّ هذا الحديث في الإنباه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " قضاعةُ بن معد كان بكر ولده وأكبرهم، وبه كان يُكنى ". ثم قال: وليس دون هشام بن عُروة من يُحتجُّ به في هذا الحديث. وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وجبير بن مطعم أن قضاعة هو ابن معدٍّ. وهو قول مصعب بن عبد الله الزُّبيريِّ وابن أخيه الزُّبير بن بكار وأبي محمد عبد الملك بن هشام البصريِّ. وممِّا احتجَّ به من قال هذه المقالة قول زهير بن أبي سلمى: إذا لَقِِحتْ حربٌ عَوانٌ مُضرَّةٌ ... ضَروسٌ، تهرُّ الناسَ أنيابهُا عُصْلُ قُضاعيةٌ أو أختُها مُضريَّةٌ ... يُحرَّقُ في حافاتِها الحطبُ الجزْلُ

стр. 451

وقال غيره: قُضاعةُ العُنصر من لا لَها ... أبٌ به تُعرفُ إلا مَعَدْ وقال لبيد: فلا تَسألينا واسألي عن بلائنا ... إياداً وكلباً من معدٍّ ووائلا ولا خلاف أنَّ كلباً في قضاعة. وقال عبد الملك بن حبيب السُلميُّ الأندلسيُّ: سمعتُ محمد بن سلام البصريَّ النسَّابة يقول: العرب ثلاث جراثيم: نزارٌ واليمنُ وقضاعةُ. قلت: فنزارٌ أكثر أم اليمن؟ فقال: ما شاءت قضاعة، إن تمعددت فنزار أكثر. وإن تيمَّنت فاليمن أكثر. قلت: فما هم عندك؟ قال: معدٍّية لاشك فيها. وقال ابن إسحاق: قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وكذلك قالت اليمن وقضاعة. وقال ابن الكلبيِّ: قضاعة بن مالك بن عمرو بن مُرَّة بن زيد بن مالك بن حمير، ثم خلف عليها بعد مالك مَعد. فولدت له قضاعة على فراش مالك. وقد كانت العرب تنسُبُ الرجل إلى زوج أمِّه؛ ألا ترى أنها قالت في بني كنانة: بنو علي، وذلك أن أمَّ كنانة كانت تحت عليِّ بن مسعود الأزديِّ. فنسبتُهم العرب إلى علي. وذلك موجود في أشعارها. والذين نُسبوا إلى حواصِّهم من القبائل كثير. وقال محمد بن حبيب: وإنما فسد نسب قضاعة في الحرب التي كانت بالشام أيام حميد بن حُريث الكلبيِّ وعمير بن الحُباب السُّلميِّ، وذلك أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لأخواله من كلب، وكان مطاعاً فيهم، وهم سادةُ قضاعة: أطيعوني وخالفوا اليمن وانتسبوا إليها. فإنكم تُذلون بذلك بني مروان، ومن انحطَّ

стр. 452

في أهوائهم من قيس وغيرها. فأطاعه بعضهم، وعصاه آخرون. فكان بعضهم يقول: حالفنا اليمن، وبعضهم يقول: بل نحن منهم. وكان أول من انتسب من قضاعة إلى مالك بن حمير الأفلح بن يعقوب حيث يقول: يأيُّها الدّاعي ادْعُنا وأَبش ... وكن قضاعياً ولا تَنزَّر نحن بنو الشيخ الهجان الزهر ... قضاعة بن مالك بن حمير النسب المعروف غير المنكر وللأعشى بن ثعلبة، وقيل: إنها لبعض الكلبين، يعاتب قضاعة في تحوُّلهم إلى اليمن: أَزَنَّيْتُمْ عجوزَكُمُ وكانتْ ... عجوزاً لا يثشقُّ لها غُبارُ عجوزٌ لو دَنا منها يمان ... للاقى مثل ما لاقى يسارُ قال المؤلف، وفَّقه الله: هو يسار الكواعب: وكان من حديثه ذكر أبو عبيد وغيره أنه كان عبداً لبعض العرب، ولمولاه بنات. فجعل يتعرَّض لهنَّ، ويريدهنَّ على أنفسهنَّ فقلن له: يا يسارُ، اشرب من ألبان هذه العشار، وكُل من لحم الحُوار، ولا تتعرض لبنات الأحرار. فلما أكثر عليهن واعدنه ليلاً، فاتاهن وقد أعددن له موسى. فلما خلا بهنَّ قبضن عليه، فجببن مذاكيره. فصار مثلاً لكلِّ من جنى على نفسه، وتعدَّى طوره. وفيه يقول الفرزدق لجرير: فهل أنتَ إن ماتت أتانُك راكبٌ ... إلى آل بسطام بن قيس بخاطب؟

стр. 453

وإني لأخشى إن خَطبت إليهمُ ... عليك الذي لاقى يسارُ الكواعبِ وقال أعشى بني ثعلبة يخاطب قضاعة: أبلغ قضاعة في القرطاس أنَّهمُ ... لولا خلائفُ دين الله ما عَتَقوا قالت قضاعةُ: إنا من ذوي يضمنٍ ... والله يعلمُ ما برَّوا وما صدقوا قد ادَّعوا والداً ما مسَّ أُمَّهمُ ... قد يعلمون ولكن ذلك الفرق ما ضرَّ شيخُ نزار أن يفارقَهُ ... من لا يَزينُ إذا أَبناؤهُ اتَّسقوا معدُّ شيخٌ بنَى للمجد قُبَّتَهُ ... فالمجدُ منه ومن أبنائه خُلقُ لو جاهلوا الناس بذَّت جاهليَّتهمُ ... أو سابقوا الناس عن أحسابهم سبقوا الوارثين نبيَّ الله سُنَّتَهُ ... في دينه وعليهم نُزِّل الورق ذكر بطون قضاعة ولد قضاعة الحاف بن قضاعة. وولد الحاف رجلين: عمران بن الحاف وعمرو بن الحاف، هذا ما لم يختلف فيه. ومنهما تشعبت بطون قضاعة كلها.

стр. 454

فمن بطون عمران بن الحاف بن قضاعة كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. فمن كلب دحية بن خليفة بن فروة الكلبيُّ: وكان حسن الوجه. وذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يشبِّه دحية الكلبيَّ بجبريل ﵇، وهو من كبار الصحابة. ولم يشهد بدراً وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد. وبقي إلى خلافة معاوية. وبعثه رسول الله ﷺ إلى قيصر في هُدنة الحديبية. فآمن به قيصر، وأبت بطارقتُهُ أن تؤمن. فأخبر بذلك دحية رسول الله ﷺ ، فقال: " ثبَّت اللهُ مُلكَهُ ". ومن أشراف كلب امرؤ القيس بن الأصبغ بن ثعلبة بن ضَمْضم من بني عبد الله بن كلب بن وَبرة: بعثه رسول الله ﷺ عاملاً على كلب، في حين إرساله عمَّالهُ، فارتدَّ بعضهم، وثبت امرؤ القيس على دينيه. وامرؤ القيس هذا هو خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، لأنَّ أمه تُماضر بنت الأصبغ بن ثعلبة. وكان الأصبغ زعيم قومه ورئيسهم. ومن أشرافهم الفرافصةُ بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة. وهو الذي تزوَّج عثمان ابنته نائلة بنت الفرافصة. ومنهم زُهير بن جناب بن هُبل بن عبد بن كنانة. ومن كلب محمد بن السائب بن بشر الكلبيُّ: ويُكنى أبا النضر، وكان جدُّه بشر بن عمرو. وبنوه: السائب وعبيد الرحمن شهدوا الجمل وصفِّين مع علي بن أبي طالب. وقُتل السائب مع مصعب بن الزُّبير. وشهد محمد بن السائب الجماجم مع ابن الأشعث. وكان نسَّاباً عالماً بالتفسير، وتوفي بالكوفة سنة ستٍّ وأربعين ومئة. وابنه أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب: كان أعلم الناس بالأنساب. ومنهم ميسون بنت بَحدل أمُّ يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وهي القائلة:

стр. 455

لَلبسُ عباءةٍ وتَقرَّ عيني ... أحبُّ إلىَّ من لبسِ الشُّفوف قالت هذا البيت إلى أبيات أُخر في معاوية لمَّا أسنَّ، وحصرتها أيضاً المقاصير والتنعُّيم في المأكل والملبس. وكانت نشأت بالبادية في بيوت الشعر ولُبس العباء ومدِّ البصر في مسارح الإبل والبقر والغنم، فحنَّت إلى مسقط رأسها لكرم نفسها. ومن القين بن جسر بن شيع اللات بن أسد بن وبرة أخي كلب بن بروة عمرو بن الحكم القُضاعيُّ ثم القينيُّ: بعثه رسول الله ﷺ عاملاً على بني القين. فلما ارتدَّ من ارتدَّ من عُمَّال قضاعة كان عمرو بن الحكم وامرؤ القيس بن الصبغ الكلبيُّ المذكور قبل ممَّن ثبت على دينه. ومنهم مالك وعقيل ابنا فارج نديما جذيمة. وإياهما عني أبو خِراشٍ بقوله: ألم تعلمي أن قد تفرَّق بيننا ... خليلا صفاء: مالك وعَقيلُ ومن أشراف القين دعج بن كُنيف: وهو الذي أسر سنان بن أبي حارثة المرِّيِّ والد هرمٍ الجواد. ومن خُشين بن النَّمرة بن وبرة أخي كلب بن وبرة وهو عمُّ تنوخ أبو ثعلبة الخُشني: وهو ممَّن غلبت عليه كنيته. واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً كثيرا، ولم يختلفوا في صحبته ونسبته إلى خُشين، وكان ممَّن بايع تحت الشجرة. ومات في خلافة معاوية. وقيل: مات سنة خمس وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان. وقال ابن الكلبي: أبو ثعلبة بايع رسول الله ﷺ بيعة الرِّضوان، وضرب له بسهمٍ يوم خيبر. وأرسله رسول الله ﷺ إلى قومه فأسلموا ومن حديثه عن رسول الله ﷺ في

стр. 456

الموطأ. مالك عن ابن شهاب، عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله ﷺ وقال: " أكل كلِّ ذي نابٍ من السَّبع حرام ". ومن تنوخ بن قيم بن النَّمر بن وبرة أُذينةُ: وهو الذي يقول فيه الأعشى: أزال أذينةُ عن مُلكه ... وأخرج عن حصنه ذايَزَنْ ومن بني التَّيم بن النمرة بن وبرة، ثم من بني مَشجعة بن الغوث معاوية بن حُجير: الذي يقال له ابن قارب وهو الذي قتل داود بن هبولة السَّليحيَّ، وكان مَلِكاً. ومن جرم بن ربَّان بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة سلمة بن قيس الجرْميُّ: له صحبة، وهو والد عمرو بن سلمة الذي كان يؤمُّ قومهن وهو بن سبع سنين أو ثمان، وعليه بردة. كان إذا سجد بدت منها عورته. فقالت امرأة من الحيِّ غطُّوا عنا اسْتَ قاريكم، ذكره البخاريُّ. ويكنى عمرو بن سلمة أبا يزيد. وكان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله ﷺ ، لأنه كان أقرأهم للقرآن؛ أخذه عن قومه، وعمَّن كان يمرُّ به. وقيل إنه قدم مع أبيه على النبي ﵇، ولم يُختلف في قدوم أبيه. نزل عمرو البصرة، وروى عنه أبو قِلابة وعاصم الأحول وأبو الزُّبير المكي وأيوب السَّختيانيُّ. ومن جرم شهاب بن المجنون: جدُّ عاصم بن كُليب. ولشهاب وأبيه صحبة. ومنهم أسماء بن رياب الجرمي: وهو الذي خاصم عند رسول الله ﷺ في أرض بني عامر بن صعصعةَ. وهو القائل: وإني أخو جرم كما قد علمتمُ ... إذا اجتمعت عند النبيِّ المجامعُ فإن انتمُ لم تَقْنعوا بقضائهِ ... فإني بما قال النبيُّ لقانعُ

стр. 457

ومن جرم عصام بن شُهير بن الحرث: وكان شاعراً شديداً. وله يقول النابغة: فإني لا ألومُكَ في دخولٍ ... ولكنْ ما وراءك يا عصامُ وله قيل: نفسُ عصامٍ سوَّدت عِصاما ... وعلَّمته الكرَّ والإقداما وجعلتْهُ مَلكاً هُماماً ومن بني قدامة بن جرم كنَّارُ بن صريم: الذي كان يهاجي عمرو بن معد يكرب. ووعلة بن عبد الله بن الحرث: الذي قتل الحرث بن عبد المدان. وفي التابعين من جرم أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرميُّ: روى عن أنس بن مالك. وكان ديوانه بالشام. ومات سنة أربع ومئة. وقال أيوب السجستانيُّ: كان أبو قِلابة يحثُّني على الاحتراف، ويقول: إن الغنى من العافية. ورَبَّان: بالراء والد جَرم هو عِلاف. وإلى عِلاف تُنسب الرجالُ العلافية قال الشاعر: وَكُورٌ عِلافيٌّ وقِطْعٌ ونُمْرقُ ومن بطون عمران بن الحاف مهرةُ. قال ابن الكلبي: هو مُهرةُ بن حيدان ابن عمران بن الحاف بن قُضاعة. وتزيد بن حيدان: أخو مَهرة. وإليه تُنسب الثياب التَّزيدية. وقال غيره: إنَّ مهرة في جُرهم. وروى قائل هذا أن عليَّ بن أبي طالب ﵁ سأل رجلاً: ممَّن أنت؟ فقال: من مهرة. فقال ﵁: " واذكر أخا عادٍ إذ أَنذرَ قومَه بالأحقاف ". ورَوَوا أن قبر هود في مهرة. وقيل: بل مَهرةُ هو حيدان بن معدِّ بن عدنان أخو إياد وقضاعة وقُنُص ونزار. هذا قول من زعم أنَّ لمعدٍّ بنين عدداً. وإلى مهرة تُنسب الإبل المهريَّة.

стр. 458

ومن مهرة كُرز: الذي سار إلى معد يكرب بن جبلة الكنديِّ. وهو الذي يقول: تقولُ بُنيَّتي، لمَّا رأتني ... أكرُّ عليهمُ وأذُ بّث وَحدي لَعمرُك إنْ وَنَيتَ اليومَ عنهمْ ... لتَنْقَلِبنَّ مصروعاً لخدِّ ومنهم مهرة زهير بن القرضم بن " الجعيل " المهريَُ: وفد على النبيِّ ﷺ ، فأسلم فكان يُكرمُه لبُعد مسافته. وكتب له كتاباً، وردَّه إلى قومه. هكذا ذكره الطبريُّ: زهير بن قرضم. وقال محمد بن حبيب: هو دُهير بن الفرض بن الجُعيل، فالله أعلمُ. ومن بطون عمران بن الحاف سليح: وهو عمرو بن حلوان بن عمران، هكذا ذكر ابنُ عبد ربِّه في " العقد ". وقال ابن الكلبي: سليخ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. فمن بني سعد بن سليح الضَّماعجة الذين كانوا ملوك الشام قبل غسان. بطون عمرو بن الحاف بن قضاعة: بلي بن عمرو بن الحاف، وبهراء بن عمرو بن الحاف، وخولان بن عمرو بن الحاف، ونهد بن زيد بن سود بن أسلم عمرو بن الحاف، وجُهينة بن زيد بن سود بن أسلم، وعذرة بن سعد بن زيد بن سود بن أسلُم. وأسلُم هذا بضم اللام، وكذا رواه أهل النسب دون اختلاف. والذي في خزاعة أسلمُ بن أفضى بفتح اللام. وقيل إن عذرة هو عذرة بن سعد هُذيم بن ليث بن سود بن أسلم. فمن بلى كعب بن عجرة البلويُّ: حليف للأنصار. وفيه نزلت:) ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسكٍ (. مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه

стр. 459

وسلم محرماً فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق. وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة. وابن ابنه سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة: روى عنه مالك في الموطأ في آخر كتاب الطلاق عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة حديث الفُريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدريِّ، حين تُوفي زوجها. ووهم في اسمه يحيى بن يحيى الأندلسيُ. فقال مالك عن سعيد بن إسحاق، والصواب سعد، وكذلك رواه جميع رواة الموطأ عن مالك رحم الله جميعهم. ومنهم أبو بردة هانئ بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم البلويُّ حليف بني حارثة بن الحرث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: شهد العقبة وبدراً وسائر المشاهد. وهو خال البراء بن عازب، ولا عقب له، ومات في خلافة معاوية. روى عنه البراء بن عازب وجماعة من التابعين. وهو الذي ضحَّى قبل النبيِّ، فأمره أن يُعيد نُسُكاً. مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى فال: أنا هُشيم عن داود، عن الشعبيِّ، عن البراء بن عازب أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبيُّ. فقال: يا رسول الله إنَّ هذا يوم اللحم فيه مفروم، وإني عجَّلتُ نَسيكتي لأطعم أهلي وجيراني. فقال رسول الله: " أَعِدْ نسُكاً ". فقال: يا رسول الله إن عندي عناق لبن هي خير من شاتَيْ لحم. فقال: " هيَ خيرُ نسيكَتيكَ، ولا تُجزئ جَذَعَةً عن أحدٍ بعدَك ". وحدثنا محمد بن مُثنى وابنُ بشار، واللفظ لابن مُثنى، قالا: نا محمد بن جعفر، قال: نا شُعبة عن زُبيد الياميِّ، عن الشعبيِّ، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله: " إنَّ أولَ ما نبدأ به في يومنا هذا نُصلِّي، ثم نرجع فننحر. فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح فإنما هو لحمٌ قدَّمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء ". وكان أبو بردة بن نيار قد ذَبح، فقال: عندي جذعةٌ خبرٌ من مُسنَّةٍ

стр. 460

فقال: " اذبحْها، ولن تُجزئ عن أحدٍ بعدك ". وأورد مسلم هذا الحديث عن الشعبيِّ، عن البراء من طرُقٍ. وعن أبي جُحيفة عن البراء عن طريق واحد. وروى مالك، ﵀، حديث أبي بردة هذا في الموطأن وحديثُ مسلم أَتمُّ. ومات في صدر خلافة معاوية. ومنهم المُجذَّر بن ذياد بن عمرو البلويُّ: حليفُ بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. واسمُ المجذَّر عبد الله. وقيل له المجذر، لأنه كان مجذَّر الخلق. وهو الغليظ، شهد بدراً، وقتل أبا البختريِّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيٍّ يومئذ. وقال حين قاتله: بشِّرْ بِيُتْمٍ من أبيهِ البختري ... أو بشِّرنْ بمثلها منِّي بني أنا الذي أزعمُ أَصلي من بَلى ... أضرِبُ بالهنديِّ حتى يَنْثني واستشهد المجذَّر يوم أُحد. ومنه سواد بن غزيَّة بن أُهيب: حليف بني عديِّ بن النجَّار من الأنصار. شهد بدراً طعنه النبيُّ ﷺ بمخصرة ثم أعطاه إياها، وقال: " استفِدْ عَدْلاً منه " صلى الله عليه. وذكر ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ عدَّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قِدح يعدِّل به القوم. فمرَّ بسواد بن غَزيَّة حليف بني عديِّ بن النجار قال، وهو مُستنثل من الصف، قال ابن هشام: مُستنصل من الصف. فطعن في بطنه بالقدح وقال: " استو يا سواد ". فقال: يا رسول الله أَوْجَعْتني وقد بعثك الله بالحق فأَقِدْني. قال: فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه وقال: " استقِدْ ". قال: فاعتنقه فقبَّل بطنه. فقال: " ما حَملكَ على هذا يا سَوادُ؟ ". فقال: يا رسول الله حضر ما ترى، فأَردتُ أن يمونَ آخر العهد بك أن يمسَّ جِلدي جلدك. فدعا له رسول الله ﷺ بخيرٍ.
следующие страницы →