← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وجمع الوزير الفاضل ابو نصر المنازي كتباً كثيرة وفقها على جامعة ميا فارقين وجامع آمد قال ابن خلكان وهي إلى الآن موجودة بخزائن الجامعين ومعروفة بكتب المنازي. وكان الأستاذ أبو الفتوح برجوان من خدام العزيز صاحب مصر ومديري دولته مولعاً بالكتب ولعه بالطرائف والأثاث والرياش والآلات وخلف منها مالا يحصى كثيرة واقتنى تاج الدين البغدادي اوحد عصره في فنون الآداب وعلو السماع من كتب خزائن مصر كل نفيس. وكان ابو موسى سليمان بن محمد الحامض النحوي المتوفي سنة٣٠٥ صاحب الكتب الحسأن في الأدب اوصى بكتبه لأبي فاتك المقتدري بخلاً بها إلى أن تصير إلى احد من أهل العلم. وذكر صاحب نفح الطيب أن جده كان غنياً جداً حتى أن المقري هذا لم يدرك من ثروة جده الا أثر نعمة اتخذ فصوله عيشاً وأصوله حرمة ومن جملة ذلك خزانة كبيرة من الكتب. ومن جملة ذخائر قصر العاضد آخر ملوك العبيد بين بمصر التي استولى عليها صلاح الدين يوسف خزانة كتب من الكتب المنتخبة بالخطوط المنسوبة والخطوط الجيدة نحو مائة الف مجلد. وكان ابو سعد السماني صاحب كتاب الانساب يحصل الكتب. وكان ولد القاضي الفاضل الأشرف بهاء الدين مثابراً على تحصيل الكتب مثل والده. وكان في دار أبي المظفر بن معروف من افاضل مصر واطبائها مجلس كبير مشحون بالكتب على رفوف فيه ولم يزل في معظم اوقاته في ذلك المجلس مشغلاً في الكتب والقراءة والنسخ قال في طبقات الأطباء: ومن اعجب شيء منهم الا وقد كتب على ظهره ملحاً ونوادر مما يتعلق بالعلم الذي قد صنفت ذلك الكتاب فيه وقد رأيت كتباً كثيرة من كتب الطب وغيرها من الكتب الحكمية كانت لأبي المظفر وعليها اسمه ومامنها شيء الا وعليه تعاليق مستحسنة وفوائد متفرقة مما يجانس ذلك الكتاب. قال الذهبي وسنة اثنتين ومائة مات الضحاك بن مزاحم الخراساني صاحب التفسير وكان علامة وكان مؤدباً عنده ثلاثة آلاف صبي ومكتبة كالجامع كان يدور عليهم قلت: ومن العجيب وجود كتب في القرن الأول تكون من الكثرة بحيث صح أن تدعى مكتبة وكان اسحق بن إبرأهيمالنديم الموسيقي المتوفي سنة ٢٣٥ كثير الكتب حتى قال أبو العباس ثعلب رأيت لاسحق الموصلي الف جزء من لغات العرب وكلها سماعه وما رأيت اللغة في

стр. 1297

منزل احد قط أكثر منها في منزل اسحق ثم منزل ابن الاعرأبي. وكانت صاحب القاموس الفيروز ابادي لا يسافر الا ومعه احمال من الكتب. وكتب ابن قيم الجوزية بخطه مالايوصف وكان محباً للعلم ومطالعته وكتابته واقتناء كتبه واقتنى من الكتب مالا يحصل لغيره. وكان عند محمد ابن سيد الناس كتب كبار وأمهات جيدة وهو من الحفاظ والمحدثين ورأى ابن النديم صاحب الفهرست مكتبة ابن أبي بعرة من أهل مدينة الحديثة في الموصل وقال: إنه لم ير لأحد مثلها. ومدح ياقوت الحموي مدينة مرو فقال: ولولا ما عرا من ورد التتر إلى تلك البلاد واخراجها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرقة ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها فإني فارقتها وفيها عشرة خزائن للوقف لم ار في الدنيا مثلها كثرة وجودة منها خزانتأن في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين ابو بكر عتيق الزنجاني وعتيق بن أبي بكر وكان فقاعيا للسلطان سنجر وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرأبياً له وكان ذا مكانة منه وكان فيها اثنا عشر الف مجلد او ما يقاربها والأخرى يقال لها الكمالية لا ادري إلى من تنسب وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد منصور في مدرسته ومات المستوفي هذا في سنة ٤٩٤ وكان حنفي الذهب وخزانة نظام الملك الحسن بن اسحاق في مدرسته وخزانتأن للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها والخزانة الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك وكانت سهلة التنأول لا يفارق منزلي منها مئتا مجلد وأكثره بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار فكنت ارتع فيها واقتبس من فوائدها وإنساني حبها كل بلد والهاني عن الأهل والولد وأكثر فوائد هذا الكتاب (معجم البلدان) وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن. وفي خطط مصر ومزاراتها للسخاوي أن المدرسة المحمودية بخط الموازينيين انشأها محمود الاستادار في سنة ٧٩٧ ورتب بها درساً للسادة الحنفية وللحديث النبوي وعمل بها خزانة كتب لم تحو خزانة مثل ما فيها من الكتب وهي كلها كتب قاضي القضاة إبرأهيمبن جماعة وكان الأمام زين الدين ابو حفص عمر بن مسلم القرشي من علماء دمشق المتوفي سنة ٧٩٢ مولعاً بالكتب وملك من نفائسها شيئاً كثيراً حتى أنه لما اعتقل هو وابنه بقلعة

стр. 1298

دمشق في دولة الظاهر برقوق رهن كثيراً من كتبه على المبلغ الذي طلب منهما. وأولع الأمام المقري الواعظ المفسر الخطيب الصوفي شيخ العراق عزالدين أبو العباس احمد الفاروقي الواسطي بالكتب كثيراً قال ابن كثير: إنه خلف الفي مجلد ومائتي مجلد وتوفي سنة ٦٩٤ واحب بدر الدين بن غانم احد كتاب الإنشاء بدمشق الكتب وعني بجمعها وخلف الفي مجلدة. ووقف فخر الدين المارديني الفيلسوف سنة ٥٩٤ جميع كتبه في مدينة ماردين في المشهد الذي وقفه حسام الدين بن ارتق الفيلسوف والكتب التي وفقها فخر الدين هي من اجود الكتب وهي نسخة التي كان قد قرأ أكثرها على مشايخه وحررها وقد بالغ في تصحيحها واتقانها. وحصل عمرأن الإسرائيلي الطبيب المتوفي سنه ٦٣٧ من الكتب الطبية وغيرها مالا يكاد يوجد عند غيره. وأحصيت الكتب التي وجدت في خزانة نور الدين على بن جابر فكانت نحو ستة آلاف مجلد. وبامثال هؤلاء راجت صناعة الوراقة والنسخ في البلاد الإسلامية وراج المطابع اليوم او أكثر حتى كان الوجيه بن صورة المتوفي سنة ٦٠٧ سمساراً في الكتب بمصر (وله في ذلك حظ كبير وكان يجلس في دهليز داره لذلك ويجتمع عنده في يوم الأحد والأربعاء اعيأن الرؤساء والفضلاء ويعرض عليهم الكتب التي تباع ولا يزالون عنده إلى انقضاء وقت السوق فلما مات السلفي سار إلى الأسكندرية لبيع كتبه) وبعد فقد أولع أهل الأندلسين بالتطريس على أثار المملكة الإسلامية الشرقية في علومهم صناعتهم وزراعتهم حتى كان لبعض العظماء منهم في كل عاصمة من عواصم العلم في الشرق مساخ متوفرون على نقل الكتب التي يؤلفها المشارقة والا يصح أن تخلو منها مكاتب المغاربة فكان الأندلسين كسائر الغربيين الاوروبين من الإفرنج يولعون من الفطرة بالأخذ عن الشرق كليات الحضارة وجزئياتها. وترى اليوم مثالاً من ذلك يشبه حال الأندلسيين مع سكان المشرق قديماً فإن أهل الغرب ما برحوا ييتبعون أثار السلف في الشرق على ارتقاء العلوم عندهم وايغالهم في مرامي المدينة. ذكروا إنه كان في الأندلس وحدها سبعون مكتبة عامة فيها مواضع خاصة للمطالعة والنسخ والترجمة. قال ابن الخطيب كانت في سبته خزانة كتب العلوم وكذلك في مكناسة الزيتون خزائن الكتب. وكان الحكم بن الناصر المتوفي سن جماعاً للكتب يبذل الأموال في

стр. 1299

استجلابها من الاقطار قال الذهبي: ولعل كتبه كانت تساوي أربعمائة ألف دينار وقال لسأن الدين بن الخطيب إنه كان محباً في العلم والعلماء مثيراً للرجال من كل بلد جمع العلماء من كل قطر ولم يكن في بني امية الأعظم همة ولا اجل منزلة في العلوم وغوامض الفنون منه قال ابن حزم: اخبرني تليد الخصي وكان على خزانة العلوم والكتب بدار مروان أن عدد الفهارس التي فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسة في كل فهرسة عشرون ورقة ليس فيها الا ذكر اسماء الدواوين لا غير. وقال ابن خلدون أن الحكم كان يبعث في شراء الكتب إلى الاقطار رجالاً من التجار ويرسل إليهم الأموال لشرائها حتى جلب منها إلى الأندلس مالم يعهدوه قال جمع بداره الحذاق في صناعة النسخ والمهرة في الضبط والاجادة في التجليد فاوعى من ذلك كله واجتمعت بالأندلس خزائن من الكتب لم تكن لأحد من قبله ولا من بعده الا ما يذكر عن الناصر العباسي بن المستضيء ولم تزل هذه الكتب بقصر قرطبة إلى أن يبيع أكثرها في حصار البربر وأمر باخراجها وبيعها الحاجب واضح ونهب ما بقي منها عند دخول البربر قرطبة. ونقل المقري أن الحكم جمع الكتب مالا يحدولا يوصف كثرة ونفاسة حتى قيل انها كانت أربعمائة الف مجلد وانهم لما نقولها أقاموا ستة أشهر في نقلها قال: وكان ذا غرام بها قد أثر ذلك على لذات الملوك فاستوسع علمه ودق نظره وجمعت استفادته وقلما يوجد كتاب من خزائنه الا وله فيه قراءة او نظر في أي فن كان ويكتب فيه نسب المؤلف ومولده ووفاته ويأتي من بعد ذلك بغرائب لا تكاد توجد الا عنده لعنايته بهذا الشأن. وكان ابو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن أحد ملوك المصامدة شديداً الولع بالعلم والأدب طمح به شرف نفسه وعلو همته إلى تعلم الفلسفة فجمع كثيراً من اجزائها وبدأ من ذلك بعلم الطب ثم تخطى ذلك إلى ما هو أشرف منه من أنواع الفلسفة وأمر بجمع كتبها فاجتمع له منها قريب مما اجتمع للحكم المستنصر بالله الأموي قال صاحب المعجب: اخبرني أبو محمد عبد الملك الشذوني أحد المتحققين بعلمي الطب وأحكام النجوم قال: كنت في أيام شبيبتي استعير كتب هذه الصناعة يعني صنعة الأحكام من رجل عندنا بمدينة إشبيلية اسمه يوسف يكنى أبا الحجاج يعرف بالمراني كانت عنده منها جملة كبيرة وقعت إلى أبيه في الفتنة

стр. 1300

بالأندلس فكان يعيرني اياه في غرائر أحمل عرارة واجيئ بغرارة من كثرتها عنده فاخبرني في بعض الأيام أنه عدم تلك الكتب بجملتها فسألته عن السبب الموجب لذلك فاسر الي أن خبرها انهي إلى أمير المؤمنين فارسل إلى داري وانا في الديوان لا علم عندي بذلك وكان الذي ارسل كافور الخصي مع جماعة من العبيد الخاصة وأمره أن لا يودع أحداً من أهل الدار وأن لا يأخذ سوى الكتب وتوعده والذين معه أشد الوعيد أن نقض أهل البيت ابرة فما فوقها فأخبرت بذلك وانا في الديوان فظننته يريد استصفاء أموالي فركبت وما معي عقلي حتى اتيت منزلي فإذا الخصي كافور الحاجب واقف على الباب والكتب تخرج إليه فلما رآني وتبين ذعري قال لي لا بأس عليك واخبرني أن أمير المؤمنين يسلم علي وانه ذكرني بخير ولم يزل يبسطني حتى زال ما في نفسي ثم قال لي: سل أهل بيتك هل راعهم احدا اوة نقصه شيئاً. جاء أبو المسك حتى أستأذن علينا ثلاث مرات فاخلينا له الطريق ودخل هو بنفسه إلى خزانة اكتب فأمر باخراجها فلما سمعت هذا القول منهم زال ما كان في نفسي من الروع وولوه بعد أخذهم لهذه الكتب منه ولاية ضخمة ما كان يحدث لها نفسه. ولم يزل يجمع الكتب من اقطار الأندلس والمغرب ويبحث عن العلماء وخاصة أهل علم النظر إلى أن اجتمع له منهم مالم يجتمع لملك قبله من ملوك المغرب. ولماتغلب السلطان يعقوب بن عبد االحق صاحب المغرب الأقصى على ملك قشتالة في أواخر المئة السابعة سأله أن يبعث إليه يكتب العلم التي بايدي النصارى منذ استيلائهم على مدن الإسلام فبعث إليه منها ثلاثة عشر حملاً فأمر السلطان بحملها إلى فاس وتحبيسها على المدرسة التي اسها بها لطلبة العلم. وكان احمد بن الرومية احد اعلام المحدثين المتوفي سنة٦٣٧ وهو النباتي الذي وقف على مالم يقف عليه غيره ممن تقدم في الملة الإسلامية حتى صار فرداً لايجار به احد بإجماع من أهل هذا الشأن - كثير الكتب جماعاً لها كما قال في الأحاطة وذلك في كل فن من فنون العلم وربما وهب منها لملتمسه الأصل النفيس الذي يعز وجوده احتساباً واعانة على التعليم قال: وانتشرت عنه تصانيف أبي محمد بن حزم واستحسنها واظهرها واعتنيى بها وأنفق عليها أموالاً جمة حتى استوعبها جملة فلم ينشد له منها الا ما لا يخطر له مقتدراً على ذلك بجدته ويساره. قال: ولما وصل إلى المشرق لقي مئتين من شيوخها فقفل برواية

стр. 1301

واسعة وجلب كتباً غريبة. وذكر صاحب الأحاطة أن ذا الوزارتين أبي عبد الله اللخمي المتوفي سنة ٧٠٨ اكرم العلم والعلماء ولم تشغله السياسة عن النظر ولا عاقة تدبير الملك عن المطالعة والسماع وافرط في اقتناء الكتب حتى ضاقت قصوره عن خزائنها وأثرت انديته من ذخائرها. قال ابن خاتمة: كان للشيخ أبي بكر الحكيم الرندي عناية بالرواية وولوع بالأدب وصبابة باقتناء الكتب جمع من أمهاتها العتيقة وأصولها الرائقة الانيقة ما لم يجمعه في تلك الاعصر سواه ولا ظفرت به يداه وكان اقتناء الكتب عند الأندلسين من شارات الوجاهة وامارات الظرف وقد يجمع الغني ما شاء من كتب وقماطر وهو لا يعلم الفائدة المترتبة عليها وكان أهل قرطبة ارغب في مقتنايتها من أكثر البلاد الأندلسية. جرت مناظرة بين يدي ملك المغرب المنصور يعقوب بن الفقيه أبي الوليد بن رشد والرئيس أبي بكر بن زهر فقال ابن رشد لابن زهر في تفضيل قرطبة ما ادري ما تقول غير أنه إذا مات عالم بإشبيلية فاريد بيع آلاته حملت إلى قرطبة وإن مات مطرب بقرطبة فاريد بيع آلاته وكتبه حملت إلى إشبيلية حتى تباع فيها قال أبو الفضل التيفاشي: وقرطبة أكثر بلاد الله كتباً. وروى المقري أن ذلك صار عندهم من آلات التعين ورئاسة حتى أن الرئيس منهم الذي لا تكون عنده معرفة يحتفل في أن تكون في بيته خزانة كتب وينتخب فيها ليس الا لأن يقال فلان عنده خزانة كتب والكتاب الفلاني ليس عند احد غيره والكتاب الذي هو بخط فلان قد حصله وظفر به. قلت: وهذا الغلو يشبه لعهدنا غلو جماع الطوابع والعادات والصور وممن كان جماعاً للكتب والدواوين العلمية بالأندلس احمد بن عباس الانصاري فكان معتنياً بها مغالياً بها نفاعاً بها من خصه لا يستخرج منها شيئاً لفرط بخله بها الا لسبيلها حتى لقد أثرى كثير من الوراقين والتجار معه فيها وجمع منها ما لم يكن عند ملك - قاله لسأن الدين. وقال في ترجمة احمد بن الصغير الخزرجي من علماء الأندلس المتوفي سنة ٥٥٩ إنه كان مولعاً بالأسفار كتب من دواوين العلم ودفاتره مالا يخفى كثرة بشدة ضبط وحسن خط وعد في جملته محتنه أن ضاعت له في ذلك وفي غيره كتب كثيرة بخطه مما تجل عن القيمة. وقال وكان احمد ابن إبرأهيممن أهل الأندلس امتحن بان نشأ بينه وبين المتغلب بمالقة من الرؤساء وحشة فكبس منزله واستولت الايدي على ذخائر كتبه وفوائد تقييده عن شيوخه ما

стр. 1302

طالت له الحسرة وجلت له الرزية ولما سريت عنه النكبة كانت له الطائلة على عدوه والطائلة الحسنى بعد الثياب أمره والظفر بكثير من منتهب كتبه وتوفي سنه ٧٠٨. وكان ابو جعفر احمد بن الجواز من أهل القيروان عالماً وجد له خمسة وعشرون قنطاراً من كتب طبية وغيرها. وكان القاسم بن محمد الاشبيلي الأمام الحافظ المحدث المؤرخ باذلاً لكتبه واجزائه ووقفها. وكان ابن نعزله اليهودي كاتب باديس الصنهاجي احد رؤساء الأندلس جماعاً للكتب وكان ضليعاً في العلم كتب عنه وعن صاحبه بالعربي فيما احتاج إليه من فصول التحميد لله تعالى والصلاة على رسوله والتزكية لدين الإسلام. وكان محمد بن حزم جماعاً للكتب. وكان ابو بكر محمد بن يحيى والد أبي زكريا الراوية من حفاظ النحو واللغة والشعر مولعاً بالكتب جمع منها شيئاً عظيماً. وكان عبد الله محمد بن عبد الله السلمي المرسي احد ائمة العلم كتب في البلاد التي ينتقل إليها بحيث لا يستصحب كتباً في سفره اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليه. وكان الوزير الكاتب ابو جعفر احمد بن عباس وزير زهير الصقلى ملك المرية من بلاد الأندلس جماعاً للدفاتر حتى بلغت أربعمائة الف مجلد وأما الدفاتر المخرومة فلم يوقف على عددها لكثرتها. وكان المظفرين الافطس صاحب بطليوس كثير الأدب جم المعرفة محباً لأهل العلم جماعة للكتب ذا خزانة عظيمة لم يكن في ملوك الأندلس من يفوقه في أدب ومعرفة - قاله ابن حيان. وقال ابن بسام: كان المظفر أديب ملوك عصره غير مدافع ولا منازع وله التصنيف الرائق والتأليف الفائق المترجم بالتذكرة والمشتهر أيضاً اسمه بالكتاب المظفري في خمسين مجلداً يشتمل على فنون وعلوم من مغازي وسير ومثل وخبر وجميع ما يختص به علم الأدب. هذا ما ظفرنا فيه من اسماء غلاة الكتب في عصور الارتقاء في هذه الملة فليته يعود للشرق بعض هذه الهمة في اقتناء المفيد.

стр. 1303

نظام الشرب لماذا نشرب الماء ضروري للحياة. وقد ثبت أن بعض المخلوقات المنحطة كذوات الثديين تصبر على قلة الماء حتى إذا بللت به تعود إلى الحياة في الحال. وفي الواقع انها تموت بعد أن تترك بيوضاً ذات قشرة ثخينة تبقى في الجفاف وتنقف في الرطوبة. وترى الحيوانات المائية في البلاد الحارة عند ما يقل الماء تتخذ لنفسها وقاية من مادة ملتحمة ثم تخلد إلى السبات. ففي بطائح السنيغامبيا التي تجف ثلاثة ارباع السنة سمك غريب (بروتو بتروس انيكتانس) متى اعوزه الماء وينغمس في قالب من الطحين الملتحم الأجزاء وينام نوماً طويلاً. ولا يعيش الإنسأن في القفار وبلاد السهوب المعشبة الا بفضل بعض الينأبيع القليلة. والحيوانات على اختلاف أجناسها تردها وهي تربد بل صداها. تحمل الحيوان على الشرب ضرورة دفع العطش والمرء وحده هو الذي يتوقع من الشراب لذائذ أخرى. فهو يتطلب اشربة تبعث شهوته للطعام فيختار لذلك في العادة من الادوية المفتحة مما يتألف من الالكحول ممزوجاً بنباتات مرة كثبات كف الذئب وغيره مما يوصي به الأطباء. يتطلب الاشربة التي تسهل الهضم. والمرق من أكثرها تأثيراً وتغذيته متوسطة ولكن ينشأ عنه ترشح عزير في الاخلاط فتكثر العصارة المعدية ولذلك جرت العادة أن يتناول في بدء الطعام. ويتطلب المرء أيضاً اشربه تسره وتطيب بها نفسه كالقهوة والشاي واللوز الهندي تحسن صوت القلب وتدفع التعب وتهيج الرأس. وفي بعض الأمثال أن من يقتصرون على الماء تعروهم الكآبة. فإذا كان العامل يتعاطى الالكحول بعد معاطاة عمله الشاق فذلك لأنه يريد أن يرى نضرة الحياة. والبحث عن المسكرات من مبادئ أعمالنا. ثم أن المرء يتطلب اشربة تغذية طبيعية كاللبن ومحضرة كالشوكولاتا ومخمرة الالكحول. وقد تبين اليوم أن الالحكول مادة تدب منها الحرارة في احسامنا ولكن الإفراط في تنأوله ملازم لاستعماله. مدة بقاء الاشربة في المعدة تقضي الحال بهضم الاشربة كما تهضم الاغذية ويقول الفسيولوجيون أن درجة هضم الطعام تختلف فهي تتبع لمكثها في المعدة. وقد رأى بعض الباحثيين باستعمالهم آلة الفوناند

стр. 1304

سكوب أن للمعد اطواراً في هضم الشراب فإذا فرغت الا تستغني في العادة عن أن يكون فيها كمية قليلة من الشراب فمتى تنأول المرء شراباً يسقط إلى المعدة في الحال على خلاف رأي الاقدمين ويمكث فيها زمناً. ويرون أن المعدة تنقبض وتصعد وتستطيل مارة بالعرض ويرتفع معدل ما فيها حتى يبلغ فم المعدة وهكذا ينزح الشراب على طريقة لا تنقطع إذا عرفت هذا فلك أن تقول أن الشراب الممزوج بالاطعمة يمر في المعدة قبل الطعام لقلة كثافته ويشغل الطبقة العالية منها. ويرى أحد الباحثين من الألمان أن المعدة تهضم نصف لتر من الماء في نصف ساعة على حين يبقى اللحم فيها مدة ثلاث ساعات. وإذا جرب البحث في الاشربة المختلفة يتجلى أن مقامها في المعدة يختلف كاختلاف الاطعمة في سرعة هضمها وعدمه وقد جرب الطبيبان بيانشي وكونت فعل الاشربة في إنسان على الريق فأخذا يعطيانه نصف لتر من الماء فتمددت المعدة ككيس وبعد ساعتين فرغ معظم الماء وعادت المعدة إلى صورتها السالفة. وتمدد المعدة بالاشربة الغازية مثل ماء سلتز مثلاً تمدداً كثيراً وتتسع دائرتها ويطول زمن امتلائها فتجدها بعد ساعتين من تنأول الماء وهي محتوية على كمية كبيرة منه. وعليه فالواجب اتقاء الاشربة الكثيرة الغازية كماء سلتز الصناعي الذي ينعش شهوة الطعام الضعيفة قليلاً ثم يحدث عنه في الحال كسل دائم في المعدة. وليس في الخمور المزبدة هذا العائق فإن الاكحول الذي يحتوي عليه يقبض المعدة ثم أن مدمنيها يتعاطونها باردة جداً على درجة برودتها من ٨ او ١٠ درجات واحياناً على معدل درجتين كماتشرب الشمبانيا المبردة. أما المرق فإنه يحدث غازات فتمدد المعدة ويطول أمر تفريغها فإذا هاج المرق ترشيح عصارة المعدة فإنه على العكس يبطئ الانقباضات المعدية. بمعنى أنه يسكن شهوة الطعام على حين يظهر أنه يغذي وليس في تغذيته كبير أمر بل أن المرء يشعر بالجوع بعد تنأوله سريعا وعليه فمن الواجب أن يتناول من المرق كمية قليلة كمايجب أن يكون قليل المائية يتناول على أنه مسهل للهضم زائد في العصارة المعدية لا على أنه غذاء. أما الاشربة المغذية كاللبن والشكولاته فإنها تجري في المعدة فتتقلص بها مسرعة بعد ساعتين من هضمها ولا يعود فيها غير جزء ضعيف والاشربة الحارة والعطرة تبقى في المعدة أقل من جميع أنواع الاشربة ونعني بالاشربة الحارة القهوة اللوز الهندي والشاي

стр. 1305

والماتي والاشربة الأخيرة أي القهوة والشاي وللوز الهندي ولماتي نافعة للاعصاب بل انها ملينة لها وذلك أن المعد الكسلانة تحسن حالتها إذا استعملتها على ما أثبتته التجارب واعترف به العامة والخاصة في كل زمن. في أي وقت يسوغ الشراب لايكفي بيان أي شراب ينبغي الاعتماد عليه بل ينبغي أن يعرف في أي وقت يناسب تعاطيه. لا جرم أن في العادة قاعدة لذلك. فاللبن والشكولاتا يتنأولهما الناس في الصباح والخمر مع الغداء والقهوة بعدالطعام. وإذا عرفت هذه القواعد فإن السبب في بقائها مجهول على الجملة وذلك لانا نخضع للعادات بدون أن نبحث عن سرها فالمرق والحساء من المقبلات المعينة على الهضم وهو على جودته يمدد المعدة وهذه تصلح بالخمر الذي يقبضها فإذا لم تكف الخمور المألوفة في تنبيه المعدة الكسلانة فإن القهوة التي نشرب بعد الطعام تقوم مقامها وذلك لأنها تؤخذ على درجة ٤٥ من الحرارة. والاشخاص المصابون بضعف في اعصابهم يستعيضون عن القهوة بقدح من منقوع الاقحوان إذا كأنت القهوة تهيج معهم وذلك لأن في الاقحوان مواد عطرة وحرارتها نافعة كحرارة القهوة. قليل من الخمر على الطعام خير مم يأتيه المدمنون فإنهم يتنأولون منها في الصبوح والغبوق فيأخذون قدحاً في الصباح على الريق لبيعثوا النشاط في أجسامهم ويتنأولون المقبلات والمشبهات والاكحول طول النهار. وهذه الاشربة إذا جمعت تهيج المخاط المعدي كما تهيج عروق الكبد فيتأتى عنها وجع في المعدة ومرض في الكبد أما المعارف بأشكال الخمر فإنه يحافظ على أصول الطبخ فيتسير له أن يتناول كمية كبرى من الكحول بدون أن يشعر بتأثيرات ضارة. كيف ينبغي الشرب لا تكفي معرفة الساعة التي يجد ربها الشرب بل ينبغي أيضاً أن تعرف طريقته. كما أنه ينبغي تنأول الطعام بتأن ينبغي كذلك شرب الماء بتأن فالعارف بالشراب إذا ذاق قدحاً منالخمر الجيد بشربه نغبه ويضعه في فمه شيئاً فشيئاً ويترشفه ليدرك رائحته وتصل به الحال أن يحسن ذوقه بحيث يعرف أصل ما يتناول من الخمر وحالته من القدم وهذه المعرفة تبلغ أرقى درجاتها عند المتتدوقين.

стр. 1306

فالسير على هذه الصفة التي ما شأنها التلذذ مما يساعد على الهضم كثيراً وتأثر الاعصاب الذوقية يهيج ترشح الريق فياتي الماء إلى الفم ويحلل الشراب. وقد ابأن الفسيولوجيون أن المعدة وإن كانت فارغة ترشح عصارة معدية بكثرة. وعند ما يصل إليها الشراب فإن كل من المغذيات يهضم بسرعة وإذا كان من المهيجيات كالاكحول يتحلل ولا يؤثر أصلاً في المخاط. ومن سوء الحط أن قليلين من المتذوقين يحسنون معرفة طعم الاشربة وذلك لاننا جمعنا الا نادر منا نشرب كما نأكل بسرعة زائدة دون أن نفكر فيما نعمل حتى إذا اصبنا بسوء الهضم نسرع إلى استشارة الطبيب وهذا لا يلبث أن يوصينا بالتأني ونحن لا نعمل بما يرسم لأن الأقلاع عن العادات السيئة يصعب مباشرة الاجدر استعمال الملعقة او طاس ذي عنق طويل كالذي يستعمله المرضى او يستعمل النبيذ الذي يجفف عنبه على القش. ومعلوم أن الطريقة الأخيرة تستعمل في احتساء الاشربة المبردة والاحتياط في ذلك مطلوب وإذا تنأولها المرء بسرعة تؤثر البرودة في المعدة وتحدث فيها اضطرابات تضربها. واصعب من ذلك المدمن الذي يتناول القدح دفعة واحدة فتفتح المعدة وتقفل بسرعة كالآلة فلا يشعر المسكين الا بالحرارة التي تنشأ عن الاكحول فإذا جرى تنأوله على هذه الصورة من السرعة ودخل على معدة فارغة من الطعام لا يحلله اللعاب فيدخل إلى معدة جافة فيكون من ذلك ما يزيد في المضرة. المدمن كالشره لا صواب في عمله فالأول مدخول في عقله والثاني شهواني. وارضاء شهوة أقل خطراً من الإفراط. وتكفي الشره كمية قليلة من الطعام فإذا أكثر منه تضعف حواسه وينقطع المجنون بالسكر هو ولا شك مصاب في عقله حقيقة لا يشبع مهما كبرت وأحسن الطرق في معالجة دائه أن يمنع من السكر على رغم انفه. الإكثار من الاشربة يشرب الناس كما يأكلون بسرعة بدون أن يتمهلوا في ذوق ما يتنأولون وبعد ذلك يكثرون من العجلة في طعامهم وشرابهم وكلتاهما عادتان رديئتان متلازمتان. فيشرب الشارب شرابه بدون شعور منه كلما رأى كأسه فرغ يملأوه حتى إذا استوفى حظه يكون قد ملا معدته بشراب والقى الاضطراب في عقله بابخرة خفيفة من السكر. ومن اصعب الأشياء

стр. 1307

أن يلح عليك من دعاك إلى تنأول طعامه وشرابه بالإكثار فتضطر إلى امتثال أمره أدباً وما هو إلا أن تنقلب إلى أهلك مريضاً لكثرة ما شربت. ليست الاشربة الروحية ضارة فقط لما فيها فإن التسمم الالحكول بل القهوة بل بالشاي مشهور لدى الخاصة والعامة بل أن ضررها يكثر من تنأول الكميات الوافرة منها حتى أن الماء العذب النقي إذا جرى تنأوله با فراط يصبح ضاراً فيحل العصارة المعدية ويمنع الهضم ويتعب المعدة والطعام الكثير لا يستلزم أكثر من ثمانمائة غرام من الشراب ولكن الشراب لا يلبث أن يتناول ضعف هذا الوزن او ثلاثة أضعافه على أن قدحين من الشراب أي من ثلثمائة إلى خمسمائة غرام تكفي في غذاء منوسط والمكثرون من تنأول الجعة يصابون بتمدد المعدة وتضخم البطن وارتخاء البدن وتعب الكلى ويصابون بالزحير وانبساط القلب المفرط فالإكثار ضار على كل حال. الاشربة الشافية إذا كان الإفراط في تنأول الاشربة قتالاً فإن استعمالها في بعض الاحيان قد يشفى وكلامي هنا لا يتناول الادوية العديدة كالمياه المعدنية ومياه البروز واللعوق وغيرها من الاشربة التي تجهز على صورة سوائل بل أن المياه الصرفة وحده مساعداً حسناً على التداوي. فقد قام في الازمأن السالفة أطباء عالجوا الادواء بالماء وأول من سن هذه الطريقة فلاح من أهل العقول الكبيرة اسمه بريسينز اشتهر في أوائل القرن التاسع عشر بعد أن كان خاملاً في قرية صغيرة من سيلزيا من أعمال بروسيا وراح الناس من كل مكان يفزعون إلى تعاطي التداوي بالماء للاستحمام او للشرب منذ ذاك العهد أكثر الأطباء من وصف التداوي بالماء. وكيفما كانت طريقة استعماله فإن الماء إذا أخذ بكثرة يجلب الانحطاط والسميات ويكثر الاخلاط الضارة بالحياة على الكلى والجلد. فمن الضروري أن يشرب الماء على الريق لينفع في غسل المعدة فإن المصأبين بضعف المجموع العصبي تجود صحتهم بتنأول قدح من الماء البارد صباحاً عند القيام من النوم وينبغي اختيار ماء ثقل فيه المعادن والا فتتعب الكلى. ولقد قام في عصر بريسينز من ينافسه ويصف غير طريقته في نفس قريته التي نشأ فيها وأخذ يحظر على الناس الشرب ينأهم في التعريق والتعريق يزعمه يدوم من ست

стр. 1308

إلى ثمان ساعات وكان يوعز بالأقلال من الطعام كثيراً وقد فاخر بان كثيرين شفوا على يده بهذه الطريقة ولكن الناس الذين يتحملون طريقته قلائل. اماالأن فقد لطفت طريقة الأمتناع عن الشرب لأن الطبيب يصف للمصاب بسوء الهضم الذي ثقل فيه العصارة المعدية أن يخفف من السوائل كما يصف ذلك لأرباب المعد المصابة بالتمدد والمصأبين بالضعف الذين يحاذرون الأمتلاء والكظة. ولاسيما للشرهين ممن نرى حرمانهم من الاشربة يعدل شهواتهم للطعام بالقوة وفي تلك الحال يكفي تنأول قدح في خلال الطعام ولكن ينبغي أن يمتنع عن الشراب ساعتين او ثلاثاًُ بعده وهكذا اصدق المأثور عن النبي محمد ﵇ (الماء في خلال الطعام يعطي قوة) المشروبات القتالة ثبت الآن أن الماء تنبعث الجراثيم الباثولوجية كالهواء الأصفر والحمى والتفوئيد وغيرها وقلما يعرف الناس أن الماء ينقل بيوض جراثيم الاحشاء كما اوضح ذلك العالم متشنكوف حديثاً وكثيراً من الناس من يحملون في احشائهم جراثيم التفوئيد بل والكوليرا ولا تضر بهم. فالماء يحتوي على حلمات طفيلية بقدر ما يحتوي من الباشلس فاضافة شيء من الالحكول عليه في صورة خمر اوغيره من الاشربة المخمرة لا تأثير له ولا نفع. اما تقطيره الذي طالما دعا إليه الأطباء فلا يؤثر إلا إذا بولغ في التدقيق فيه وهو ضاراً إذا كان هناك تربة ترشح وفيها شقوق. وأحسن الطرق في تنأول أفضل الماء سالماً من المضار أن يطال تعريضة للهواء والشمس فهما يقللان سمية الجراثيم ويقيضان عليها. وبذلك يفهم القارئ كيف أن أهل مدينتي كفرسان وانجر إحداهما تشرب من نهر السين والثانية من نهر اللوار هم أقل أصابة بالحمى التيفوئيدية من غيرهما من المدن التي يستقي ماءها من الينأبيع وذلك لان بينك المدينتين تشربأن الماء بعد أن يمر على مرشحات متسعة من الرمل والفحم فيتعرض للهواء ويتصفى. أما من حيث الحلمات الطفيلية فإن الهواء والنور لا يؤثرأن فيها ويقول متشنكوف ينبغي غلي الماء للوقاية منه لكن هذا الاحتياط يصعب اتخاذه اذ أن الناس إذا تنأولوا طعامهم مطبوخاً وامكنهم الاستغناء عن البقول الفجة الا بغسلها بالماء المغلي وإذا أكلت من الفواكه ما طبخ او كان قابلاً للتقشير ولم يؤخذ اللبن الأمغلياً فإن استعماله الماء

стр. 1309

المغلي هو في العادة ثقيل تفه لا لذة فيه. نقول تفه لأن فقد الحامض الكربونيك الذي يوليه الطعم وثقيل لأنه زالت عنه مواده المعدنية. على أنه يمكن على حال أن لا يغإلى برداءة الماء المغلي وذلك بان يهوى بالتكرير ويحفظ في مكان رطب. ويستعمل الجنس الأصفر الشاي الخفيف في امصارهم لأن الماء النقي من الشوائب يصعب ايجاده في بلادهم الكثيرة السكان ولكننا لا نرى استعماله في بلادنا لان تأثير الشاي إذا أضيف إلى تأثير الاشربة المخمورة والإكثار من اللحوم يضرنا أكثر مما ينفعنا. وانه ليطول العمل بهذه النصائح ولكنها تنفع ضعاف الأجسام ممن يريدون عود العافي عليهم كما تنفع صحاح الجسم ممن يتعرضون لانتهاك القوى والضعف إذا استرسلوا بلا وازع ضمعي. وحفظ الصحة عدو اللذة.

стр. 1310

سياحة العقل لا تقبل الاجرام عدا ... كلا ولا الابعاد جداً العقل يرجع خاسئا ... عنها وأن لم يأل جهدا يرقى إليها موريا ... بالفكر في الظلماء زندا متجهزاً بضياء ان ... ظار بها إن ضل يهدي وقد استعد وكل سا ... ع يستعين بما استعدا فيسيح في ليل به ... زهر النجوم يقدن وقدا ويجوز اجوازاً لها ... متعسفاً فيكاد يردى مهما ترقى صاعداً ... الفي وراء البعد بعدا يسمو وينفذ موغلا ... فيصده الاعياء صدا حكت المجرة صارما ... وحكت سحائبها فرندا نفسي تود وكيف ام ... نع في نفسي أن تودا لو انها وجدت طري ... قاً منه للشعرى يؤدى وتصعدت فتقلدت ... من انجم الجوزاء عقدا وبكفها لمست من ال ... قرب السماء اللازوردا خادعت نفسي حين لم ... ار من خداع النفس بدا اني إذا خالفتها ... كانت لي الخصم الالدا يانفس بعد الموت ذا ... لك كائن فاليك وعدا والعقل يعلم من سيا ... حته التي أولته مجدا أن المجرة لم تكن ... الا عوالم فقن عدا والسحب فيها انجم ... هن الشموس بعدن جدا متحركات في السما ... ء تخال أن لهن قصدا متنقلات في فس ... يح فضائها عكساً وطردا فلها مجاز في مجا ... هلها تسير به ومعدى زرقاً وحمراً زاهيا ... ت في مجاريها وربدا متجاذبات لو تخل ... ف واحد عنها ولا ودى

стр. 1311

وهناك اجرام على ... كر الدهور جمدن بردا ستعيد يوماً ما حرا ... رتها القديمة او أشدا وتمد ثانية اشع ... تها إلى الأطراف مدا اني لاحسب أن ها ... ذا الكون حي سوف يردى وكذاك احسب كل نج ... م جوهراً للكون فردا والأرض بنت الشمس تر ... ضع من حرارتها وتغذى وتدور في أطرافها ... مشدودة بالجذب شدا فتطوف مثل فراشة ... لاقت بجنح الليل وقدا وبدور محورها توج ... هـ نحو نور الشمس خدا لولا دليل الجذب ما ... ملكت بهذا السعي رشدا ولا بعدت عن امها ... فمضت وما الفت مردا بل تاه حامد جرمها ... او صادممت في السير ضدا فهناك يهلك أهلها ... وتكون للسكان لحدا ويلي لها أن صادمت ... جرماً من الاجرام صلدا لهفي على الشبان تخ ... مد منهم الانفاس خمدا وعلى الحسأن الكاعبا ... ت عرضن كالرمان نهدا والورد خداً والظبي ... عينا وخوط البان قدا تردى وأكبر في نفو ... س العاشقين بذاك فقدا فتموت سلمى في الشبا ... ب وزينب وتموت سعدى كشفت بهم غماؤها ... واحيل بؤس العيش رغدا هم البسوا الاقواماذ ... فسدوا من الإصلاح بردا وبنوا بفضل الذب بي ... ن الظلم والضعفاء سدا مثل السيوف المصلتا ... ت لهم تكون الأرض غمدا وعلى الفلاسفة الإلى ... كشفوا من الاسرار عدا وعلى الرجال الماحص ... ن العلم تحقيقا ونقدا

стр. 1312

ويلي له من حادث ... يستفيد الاعمار حصدا أن لم يمت في يومه الان ... سأن فهو يموت بعدا ما الموت الا منهل ... نأمنه وفداً فوفدا قد مر للمتنعمي ... ن وطاب للبؤساء وردا حمداً لك اللهم في الس ... راء والضراء حمدا ماذا تكون الأرض بع ... د صلائها اتعود تهدا اتجد بعد خرابها ال ... مظنون للعمران عهدا الها إذا بلغت بها ... ية دورها المسعود مبدا اني لآمل أن تعي ... د قوى الحياة وتستردا وتعيش حيواناً بها ... وتكون للإنسان مهدا وتعيد اباء كلما ... كانوا بها وتعيد ولدا الأرض بالإنسان تك ... سب بهجة وتنال سعدا ياارض لولا سعيه ... لم تدركي يا ارض مجدا هو ذلك السر الذي ... افشاه مبدعه وابدى لا تحتقره لكونه ... في زعمهم قد كان قردا فلقد تقدم في الكما ... ل وبالفضائل قد تردى

стр. 1313

تهذيب الفرد في المجتمع الإنساني تهذيب الفرد لفظ يراد منه معاونته على التذرع بالذرائع التي تؤهله إلى حياة تامة في هذا الوجود. والتهذيب من حيث هو يشمل على أمرين أحدهما أن يكسب الفرد شيئا من العلم ثم يصحبه بشئ من العمل وكلأهما نافع. بل هما من الأمور التي يترتب عليها قوام معش الفرد والاسرة والأمر الآخر يتضمن ترقي القوى المودعة في الفرد على اختلاف أنواعها وهذا الترقي يمكن تلك القوى من نيل اللذائذ التي تهديها طبيعة الوجود والبشر إلى نفوس تقبلها وتستطيع أن تستمع بها. النوع الأول تحث عليه الأخلاق وتوجبه لان به يحصل التلاؤم بين الفرد ومحيطه ويصبح خليقاً بالوجود. ولما كان لهذا النوع علاقة بالحياة كان الحصول عليه من واجبات الفرد نحو نفسه ثم نجو المجتمع. وأصحاب العمل اليدوي لا ندحة لهم عن احراز هذا النوع من التهذيب لان به معاشهم ولا غنى عنه بكل فرد من البشر اللهم الا لمن انتقل إليه شئٌ من الرزق بالارث فيمكنه أن يعيش به. اما سائر الأفراد فإنهم إذا اغفلوه ولم يتعنو له يتعذر عليهم مناصبة الطوارئ الطبيعيه التي تقضي بنسخ الضعيف ليقوم مقامه القوي. وينتج من هذا أن الفرد الذي لا يكون متأهباً التاهب التام بهذا التهذيب يصبح كلاً على كأهل ثائر الناس هو واسرته وولده فإذا هم ابوا تقديم الضرورات له ولنسله فلا يتخلصون من قلق وسآمة ينالأنهم عند مشاهدة عجزهم وألمهم. وهو بلية على البشر مصدرها أولئك الذين عاثو في الأرض فسادا او بخسو التهذيب حقه وخلطو فيه اذ وهمو فيما يتقاضونه فأطلقوه على ملعومات ربما حملت في مطاويها ضر أكثر من نفع وربما كانت وسيلة لإكثار القاعدين الذين لا طاقة لهم بهذا الوجود. هؤلاء باسم العلم والتهذيب يثقلون مناكب البشر ويكلفونهم بتقديم القوط وسائر الحاجات. يتسمون بسمات لون نزعنها عنهم لرايت تحتها العجب العجاب. أما النوع الثاني فليس له نهج خاص ولا يجب أن ينحى في طلبه طرق معلومة والأولى أن تترك القوى وشأنها فلا يكون الواجب مسيطراً عليها رد ليلها الطبيعة والسليقة وهما تسوقأن الفرد إلى معرفة اللذائذ التي هوأهل أن يمتع نفسه بها والتي إذا تغاضى عنها ولم يبالي بها كأن ذلك باعثا في انتقاص سرورة وزياة المهم أن أهل الزهد يتخلون عن البشر ويعمدون إلى مسخ جسومهم وتعذيب ابدانهم على أتباعهم أي ملذة كانت وينفرون من كل ما

стр. 1314

يطلق عليه هذا اللفظ على أن تعظيم العامة لهم ومجرد ذهابهم إلى أن العناية الغيبية راضية عنهم فيه من اللذة ما فيه هذا مع أنه لا دليل لهم على قهر انفسهم وكراهتهم للذة وغلوّهم في الزهد حدا بفرقة الكوكر أن ينددو بهم ويخطوهم. وقد رأينا طائفة من الفلاسفة مذهبهم أن السعادة هي أسمى فضيلة وفلسفتهم تدعي الهدونية فهوُّلاء يحرضون يحرضون على ترقية المدارك والعواطف وتمرينها على معالجة المحسوسات بحيث تصبح خليقة إن تكب منها كل ما من شانه جرُّ سرور لصاحبها او رفع الم عنه وعلى التمادي تصل به إلى السعادة المنشودة وكله استعداد لحياة تامة وهذا مما يقتضيه التهذيب على ما مرّ بك وتحث عليه الأخلاق. تر مما تقدم اننا وصفنا التهذيب وصفاً عاما ونتوخى الان أن نورد لمعاً عن فروعه المتفاوتة ومأخذه المتعددة فمن جملة هذه الفروع التهذيب العملي وهو أعظمها خطراً على لمن الناس لا يقدرونه حق قدره وقد كاد يهمل أمره في كثير من معاهد الطلب وتلافى هذا الخطر أهل النظر فقاموا بشدون ازره وسعوا بإدخاله في لوائح المدارس. على أن المنافع التي تنجم عن التمرين العملي والمهارة اليدوية تتجلى لمن توقف معاشه عليهما وانحصرت مصادر ضرورات حياته فيها على أنه لا يسع من كانو في غنا عنها لما توفر عنهم من دواعي الثروة وأسباب الدعة الا الاقرار بالنفع الذي يتأتى من التحصن بهما. ولا نزاع في أن هذا التهذيب ياتي بمرأفق خطيرة ينصرفون إلى الاشتغال بالصنائع وسائر الأعمال البدنية على أنه لا ينبعي أن يعني به كثيراً في تربية الطلبة الذين عقدوا النية على معطاة الصنائع في المستقبل لان هؤلاء يتيسر لهم فرص لاتمامه وحسبهم التمرن على شئ طفيف منه. أما الطلبة الذين يتوخون ولوج الدوائر العلية من المجتمع كوظائف الحكومة وسائر الأعمال العقلية فيجب أن تربى فيهم المهارة الفنية والقوة المدركة على السواء لان محيطهم المنتظر لا يمكنهم من الرياضة العضلية وإنهماكهم بمعضلات المسائل بنسيهم الواجب عليهم لابدانهم. ثم أن الفرد الذي يهذب علقه وبدنه يكون أقل عرضة لعوامل الوجود وعوارض الطبيعة من مشوه الجسم واندهمته نكبة او بغتته حادثة فهو اقدر على درء ضرها عنه وقد يكون عوناً لاخوانه في كثير من الاحايين بيدان الضعيف من البشر يعرضه ضعفه إلى الوقوع

стр. 1315

في حبائل النوائب وقد يؤدي به إلى الهلكة إن يم يغثع قريبه المقتدر فترى من هذا أن مشاعر الفرد وأعضاء بدنه لها غاية واحدة وهي المناسبة والمطابقة بين افعال الفرد وبين الأشياء والحركات التي تتنأولها افعاله فوجب أذن على البشران يرقوا مداركهم وجسومهم على السواء لتكون خليقة بافعال ذات شأن حتى يكمل التناسب بين الفرد والمحيط أن في الطرائق التي تتخذ الأن في تروية الطلبة نقص محسوماً. وما استخف تربيه نلقن برمتها بمثائل تلقى على الطالب ليعيها في حافظته فالعلم معلا شانه والعمل مهمل أمره ولا يسوغ الشطط في وجوه التهذيب فالتمرين العملي واجب وينبغي أن ينظر فيه إلى الغاية التي ينشهدها الفرد ويردها أن تكون اسا بحياته ثم هو يتروى في فوائد التمرين ويأخذ منه قدرا ينفعه في إدراك غايته ويهمل مالا يجديه أما المنافع التي تكون من تهذيب القوى باسرها فمما لأمراء فيه وهي تظهر في كل عمل من أعمال البشر. التهذيب العقلي هو الفرع الثاني من تهذيب الفرد ولعله ينطبق في مأخذه على الفرع الأول فكما أن في التهذيب العملي ريضاة لأعضاء بصور تعدها لمعالجة الأشياء مباشرة فهكذا التهذيب العقلي يوجب تمرين العقل وتجهيزه للمطابقة بينه وبين الأشياء لمعالجته اياها بواسطة الأعضاء. على أن التهذيب العقلي بأعلى صوره هو فوق طاقة العامة فيكاد يخفا عليهم أن ثمة علاقة بينه وبين الحياة العملية وأن بينهما مطابقة وأنه نافع للبشر في تحصيل معايشهم وما ذلك لضعف نظرهم في الأمور وجهلهم بطبائع الأحوال. فقد نسو أن العود الذي يرفع به ثقل وأن الدولاب والجذع اللذين يستخدمأن في باخرة ماهي كلها تطبيق لمبادئ العلم في نظريات المخل. نسو أن تثقيف النبال يقتضي علم ببعض مبادئ القوى والحركة في العلم الطبيعي واننا نحن نتدرج من هذه المبادئ البسطية في العلم ثم نتطرق إلى نتائج رياضية وفلكية وأن العلم نفسه نشا نشوءاً وما زال يترقى حتى بلغ حاله المعهودة الان وأن المعارف المشوشة التي ابتدا العلم بها قد كانت للبشر أساسا لاكتشاف العلم المنظم والنافع للفرد وبدونه لا يقوى على الحياة الا ترى أن المعارف العالية في الفلك وسائر الرياضيات هي دليلنا الأمن في المعامل والمكاتب أهل العمل التجاري وفي تسيير السفائن والبواخر. وإن علم الحكمة والكيمياء ليس عنهما غنى في التجارب العلمية والتحليل المادي وعلى الجملة فالتهذيب العقلي يوجب ترقيه قوة الفرد ومواهبه وبذلك يؤثر

стр. 1316

في محيطه ثم يستعد لان ينفع نفسه ويحيى حياة تامة. ولما كأنت التهذيب العقلي وسيلة لمعرفة طبائع الأشياء وجب توسيع نطاقه مهما امكن فلا يجوز للفرد أن يتخذ جزء منه ويغفل أجزاء ولعل هذا من نقائض الأساليب الحاضرة في تعلم الصنائع. فإن العلم ببضعة من المظاهر الطبيعية مع جهل سائرها قد يؤدي إلى سقطات فادحة في ابداء الأحكام في أحوال الموجودات وقد يتعذر بقاؤه في الذاكرة. ثم أن لكل شئ وكل عمل في هذا الوجود روابط تربطه إلى ظواهر الكون على تباين صنوفها فمنها ما هو رياضي ومنها ما هو طبيعي ومنها ما هو كيماوي ومنها ما هو حيوي وهذه الظواهر جميعها مشتبكة بعضها ببعض حتى أن العلم التام بجملة منها يقتضي العلم بمبادئ بقيتها. وقد يستغرب بعضهم من الحث على توسيع التهذيب إلى هذا الحد ويخيل لهم أن ذلك لا ضرورة تدعو إليه على أن تعميم التهذيب على هذا الاسلوب يمكن الفرد من إدراك حقائق كل علم على حدته دع عنك ما فيه من إدراك النتائج الأصليه التي تتفرع عن هذه الحقائق ولا يجب عليه أن يبحث عن تشعباتها ونسبها وتفاصيلها فليس ذلك من شانها وبعد أن يقف على مبائ العلوم باسرها يصبح ذا المام بمظاهر الكون جميعها وإذ ذاك يكون قد استعد استعدادا تاما للاخصاء فيصرف نفسه إلى جملة من ظواهر الطبيعة ويعمد إلى درسها واتقانها. نرى من هذا أن الاجتماع نفسه يحث على التهذيب العقلي من وجه مضمن لأنه كلما عظم شانه سهل أمر معاش الفرد والاسرة. وبالجملة استدر المجتمع النفع العام. وهنالك وجه آخر ظاهر يؤيد التهذيب العقلي على أنه ليس له علاقة بالحياة العملية وهو مستقل عنها كل الاستقلال وهاك ما نقصد على سبيل الايضاح: - أكثر البشر لا يدركون عظمة الكون وذلك لقلة مادة العلم وكساد بضاعة التهذيب بينهم فالخادم وصاحب الحانوت وحامل العلم والأديب جميع هؤلاء لا يدكون عظمة مافي هذا الوجود من حي وجماد ولا يدكون ما يستطيع إدراكه ناس انقطعوا إلى درس حركات الطبيعة وظواهرها. هؤلاء يقدرون أن يبحثوا في دقائق الطبيعة ويسرحوا مخيلتهم في الكون بعد أن يكونوا قد اقصوا عن عقولهم المباحث والخواطر التي تتعلق بالحياة العملية. تصور ردهة مزدانه حوائطها بانوع الزين وقد دخلت إليها في جنح الدجى ولم يكن فيها الا شمعة منارة موضوعة بقرب زاوية في

стр. 1317

الحائط فبأن لك شئ من الزينة والنقوش وخفيت عنك أشياء وبينما أنت في هذا الحال انيرت مئة قنديل كهربائي فازالت من الردهة رداء الظلام الحالك ومثلتها لعينيك بما فيها من الزين والنقوش. هذا مثال ينطبق على ظواهر الكون كل الانطباق فالعلم يعلي شأن الحياة العقلية وكلما كان تهذيب الفرد اتم كل نظرة في الكون اوسع. ينتج من هذا أن درس نظام المظاهر الطبيعية يوجد في الفرد علما عاما بأحوالها علي أنه يؤدي به إلى حدود يقف عندها العقل البشري في دهشة ويتقاصر عن تجاوزها كل بحث وعبروا عنها بقولها ما وراء الطبيعة. وهذا الدرس يمكننا من إدراك العلاقة بين الفرد واسرار الوجود ويخولنا أن نشارك الطبيعة ونتمتع بما تفيضه علينا من سوابغ النعم وعظيم اللذائذ. أما العلم الذي يجب عل الفرد أن يتطلبه قعلم الاجتماع وهذا يتضمن الاطلاع على التاريخ ولاسيما ما كان يبحث منه عن الوطن وماله علاقة به وينبغي تتبع اصار الأمم والرجوع بها القهقرى إلى ما قبل انبلاج فجر حضارتها والبحث عن أثارها في ابان بدوتها لان هذا البحث هو المصدر الذي نشات منه الحقائق الاجتماعية المتفرقة وهو مهمل في دوائر التربية الحاضرة. ثم أنه يجب الوقوف على أحوال الأمم الشرقية لأن ذلك يفتضيه علم العمران ويوجبه. ودرس التاريخ يجب أن يتناول بالأكثر أحوال الأمة وكل ما ليس له علاقة بالاشخاص على أنه لا يجوز اغفال سيرة الرجال بتاتا ولا يجب أن يبخس حقه غير أن المؤرخين افرطو في الاهتمام به حتى انهم حصروا علم التاريخ بتراجم العظماء ومازال الاغمار في كل عصر يؤيدون هذا الرأي. وقد صرح كارليل أن علم التاريخ كتابة عن تدوين حوادث قام بها الملوك مضافا إليه ترجمة حالهم والناس الآن يميلون إلى الاطلاع على تواريخ الرجال الغابرين كما يرغبون في الاطلاع على أحوالهم المعاصرين. والغرض من درس التاريخ هو الاطلاع على نواميس النشوء الاجتماعي وهذا لا يتيسر بالوقوف على ترجمة حال الملوك والوزراء والبابوات والقواد ولا بالعلم بما شنوه من الغارات او قاموا به من الحصارات او احدثوه من المؤأمرات وابرموه من المخالفات والمعاهدات. ثم انك إذا تدبرت الطرق التي ترقي بها المجتمع ت أن رقيه كان بادئ ذي بدُّ في تقسيم

стр. 1318

الأعمال وتوزيعها على الأفراد وكثيراً ما حدث التقدم بدون رضى الحكام. هذا يدلك على أن النشوء العمراني يجري مجراه فيكيف المجتمع وينوعه غير مبال بالعوائق التي يحاول الكبراء صده بها. ويليق بنا أن نعلم شيئا من الأعمال التي قام بها بعض الملوك ونطلع على أخلاقهم لما في ذلك من النفع لنا في إدراك مشاهد النشوء لتي حدثت في زمانهم والتي إن هي قصلت عن حوادثها وعن اشخاص كان لهم علاقة بها تعذر إدراكها حق الإدراك ثم أن المعرفة المتوسطة من هذا العلم تعيننا على إدراك الطبع البشري وتق بنا على بقاع نشرف منه على ما بلغه الإنسان عن طرفيق متناقضين وهما الصبر والخير فمن البشر من يسعى إلى دمار العمران وخرابه ومنعم من يسعى إلى إعلاء شانه وتوسيع نطاقه. اما علم الأدب فلا ريب أن له شانا عظيما في تهذيب الفرد وأعداده لحياة تامة ولا يجب مع هذا أن يخص بوقت طويل لاسيما في تهذيب الرأشدين واعني بهم من بلغوا من العمر ما يناهز العشرين وذلك لأن البشر عموماً يرغبون العمل في أمور تلذهم ويستسهلون معاطاتها. فالتاريخ المتعارف والشعر والروايات وتراجم العظماء طالما عني بها كثيرون وانصبوا عليها وانصرفوا إليها أما العلم الذي يبحث عن طبيعة وظواهر الكون فليس للبشر ميل إليه ولذا وجبت العناية به أكثر من الأدبيات. على أن للدأبيات قدرا عظيماً عند أصحاب الهدونية يتخذونها من وسائل بلوغ السعادة لان عليها تترتب البلاغة في الحديث والطلاقة في اللسان ومنها تكتسب العبارة جزالة ورقة وبها تتولد اللذائذ العقلية وتنصبغ المشاريع الاجتماعية ولولاه لكان الحديث كناية عن ألفاظ يتفأهمون بها وهي خلو من الحياة كالجسم إذا فقد الروح. بيد أن البشر يتطرفون جدا في متابعة تهذيب الفرد فمنهم من يفرط فيه ويغفله بتاتاً فيخسر فوائده جهلا. ومن سلك هذا المسلك هم السواد الأعظم من البشر ومنهم من يفرط فيه كان ينصرف بكليته إليه فيؤدي به هذا الإفراط إلى اضرار ربما كانت مهلكة. قال أميرسون: إن من شرائط التهذيب الأولية أن يكون الفرد حيواناً قوياً وهو قول ينطبق على أفراد البشر بدون تفرقة. فالحياة التي تزري بالوجه الحيواني من الفرد ليست حياة. وإن كان يعذر صاحبها في بعض الاوال فإنه ملوم على وجه العموم ولو تقصينا أحوال البشر ومعارفهم لظهر لنا أنه لا يمكن انفصال العقل عن الحياة ولا أنفصال الحياة عن

стр. 1319

الأجسام وتتبين أنه لا يمكن أن يحيا الفرد يحاة تامة إلا إذا كان قوي البنية شديد العضل وأن الاعتداء على شرائع الصحة الطبيعية يؤدي بالفرد إلى مضار طبيعيه ويجلب مع الزمن مضار تشوش العقل وتضعضع أحواله. ثم إنه لا ينبغي للفرد أن ينصرف إلى التهذيب الأعلى الا بعد أن يكون عرف أنه اكمل الواجب عليه من سائر مطالب الحياة ولا يجب أن يكون تهذيبه عقبة أمام نشوء الجسم ولا أن يتوخى منه التمرين على الحركات القانونية التي تتضمن الالعاب اليدوية فإن هذه لا تنقع في الحياة الا قليلاً. ومن الخطأ الفادح الاهتمام االمفرط بالتهذيب بحيث تنتهي الحال بالإنسان أن ينصرف به عن سائر اللذائذ الطبيعيه وقد يولد فيه هذا الإفراط سآمة تناله في نفس الموضوعات والأشياء التي أخذ النفس بها ولعل هذا الكره متأت عن الضغط الشديد على النفس واكراهها على سلوك مسلم مذموم. وأن الإفراط في تهذيب النساء تهذباً عاليا مذموم في ذاته لما يجلب عليهن من الاضرار الجسيمة قال بعضهم: إن جامعتي غرتون وننهم في كمبردج ليستا على صواب في تهذيب البنات لإنهما متطرفتان والتهذيب الذي تستعملأنه مناف للصحة الجيدة. وهو قول حق إذا أخذ على بابه. على أن قائليه يخلطون في فهم معني الصحة الجيدة ويعنون بها سلامة الجسم من التوعك والانحراف الظاهرين. اما نحن فنريد منها أن يكون الفرد ذا مزاج قوي وأن يكون فيه نشاط الحركة. فنرى أن القول المار ذكره صحيح وإن كان فكره مغلوطاً فيه. وإن هناك بوناٌ شاسعاً بين معاني الصحة فالناس ينظرون إلى الظواهر. ومن الغريب أن كثيراً من النساءِ يخدعن بظواهرهن فيظن الناظر إليهن انهن ممتعات بصحة جيدة غير أنهن في الحقيقة غير خليفات بإنشاء نسل صالح لحفظ النوع ذلك أن في المرأة فضلة من الكريات الحيوية ليست في الرجل خلقت لإنشاء النوع البشري فإذا ارهقت الأعضاء بالأهمال والإفراط في التهذيب الأعلى كان ذاك باعثاً على نقصان تلك الفضلة وقد تبقى المرأة قادرة على التوليد لبقاء ما يقتضيه في بدنها من القوة الحيوية فلا يشعر بذلك النقصان. ثم إن تتلف من الجسم مقادير عظيمة من الكريات في أعمال اخر غير أعمال التوليد كالحركات اللأزمة للحياة العميلية وما يندثر من الدماغ عند أعمال الفكرة وأعمال الروية وانفعال المتأثر به وما شاكل من الإتلاف الحيوي الذي يؤثر على التمادي

стр. 1320

في كريات التوليد فيضعفها. فنرى من هذا أن قوة التوليد في المرأة تضعف على نسب متفاوتة فطورا تضمحل فلا تستطيع المرأة الولادة وتارة تولد ولكنها لا تستطيع الأرضاع وفي بعض الأحوال تتأتي اضرار لا اقدر أن اصرح بها ومن العواقب السيئة التي تنجم عن الإفراط في تهذيب النساء وقوع النفرة والتباعد بين الزوجين وهو من النتائج الدقيقة التي لا تظهر الا لأصحاب التروي. ولو هذبت لوائج المدارس عندنا (إنكلترا) بطرق مطابقة للعقل ولتأتي للنساء التهذيب الضروري لهن وتخلصن من مضار التربية الحاضرة ويجب أن يلغى منها كل ما يعبث بها من المضار ويبقى كل نافع. ولا يمنع ولاة الأمور من الغاء الطرائق الحضارة الا زعمهم انها موافقة لمقصود التربية. على أن التربية بأسمى معانيها تقتضي الحصول على شئ من العلم ضروري لكيأن البر نافع لإنارة الاذهان وتوسيع العقول مقصود به أعداد الفرد بحياة كاملة وما تجاوز ذلك كان فيه غلو عقيم وإفراط سقيم. سبق لنا في هذه المقالة أن الأخلاق توجب تهذيب الفرد وتحث عليه وهناك موجبات عمرانية فمنها ما هو غيري ومها ما هو اناني. أما الانانية فهي تحتم على الفرد أن يتحلى بالتهذيب العقلي لان به تترقى قواه ويطيب له المعاش وإن هو اغفله وجهله كان أشبه بالحيوان منه بمخلوق عأقل. والغيرية تتقاضى الفرد أن يبل من قواه شيئا في سبيل سرور غيره فإن لم مهذباً يستحيل عليه نفع المجتمع الإنساني. وأفضل أنواع التهذيب هو التهذيب الفني واعتي به درس الفنون الجميلة كالموسيقى والتصوير والشعر ولا يجب أن يتوخى فيه فقط النفع الشخصي والسعادة الذاتيه وإنما ينبغي ايضا أن يعني به لأنه يهيئ الفرد لنفع محيطه وهذا هو الموجب الغيري. على أن للوجه الاناني شانا عظيما في هذا التهذيب لأن الفرد الذي يتعلم الموسيقى وسائر الفنون ينال من اللذة ما يتعذر استمتاع غيره بها ممكن ليس على شيئ من العلم بها. إلا أن الإفراط في التهذيب الفني ليفضي بصاحبه إلى اضرار شأن الإفراط في سائر أنواع التهذيب العقلي ولذلك وجب الاعتدال لأن التطرف فيه يذهب الوقت ويضيع العمر سدى. واقبح المضار التي تنجم عنه مشاهدة في النساء اللواتي انصرفن إلى الفنون الجميلة

стр. 1321

واغفلن سائر الأعمال. ومع أن الأخلاق تحث على التهذيب الفني فهي تشدد النكير على الإفراط فيه ولا ترضى عن أساليبه في هذا العصر. وما أحسن البحث في الرذائل التي انبعثت عن الغلو في حب الموسيقى فأن ذلك يظهر كل الظهور أن المغالاة سوس ينخر عظام الأمم حتى ينتهي بها إلى العدم.

стр. 1322

المطلقة بدت كالشمس يحضنها الغروب ... فتاة راع نضرتها الشحوب منزهة عن الفحشاء خود ... من الخفرات آنسة عروب نوارٌ تستجد بها المعالي ... وتبلى دون عفتها العيوب صفا ماءُ الشباب بوجنتيها ... فحامت حول رونقه القلوب ولكن الشوائب أدركته ... فعاد وصفوه مدر مشوب ذوى منها الجمال الغض وجدا ... وكاد يجف ناعمه الرطيب أصابت من شبيبتها الليالي ... ولم يدرك ذؤَابتها المشيب وقد خلب العقول لها جبين ... تلوح على اسرته النكوب إلا أن الجمال إذا علاه ... نقاب الحزنمنظره عجيب حليلة طيب الاعراق زالت ... به عنها وعنه بها الكروب رعى ورعت فلم تر قط منه ... ولم ير قط منها ما يريب توثق حبل ودهما حضورا ... ولم ينكث توثقه المغيب فغاضب زوجها الخلطاءُ يوما ... بأمر للخلاف به نشوب فاقسم بالطلاق لهم يمييناً ... وتلك إليه خطأ وحوب وطلقها على جهل ثلاثاً ... كذلك يجهل الرجل الغضوب وافتي بالطلاق طلاق بت ... ذوو فتيا تعصبهم عصيب فبانت عنه لم تأت النايا ... ولم يعلق بها الذام المعيب فظلت وهي باميه تنادي ... بصوت منه ترتجف القلوب لماذا يانجيب صرمت حبلي ... وهلق أذنبت عندك يا نجيب ومالك قد جفوت جفاَء قالٍ ... وصرت إذا دعوتك لا تجيب ابن ذنبي اليَّ فدتك نفسي ... فإني عنه بعدئذ اتوب اما عاهدتني بالله أن لا ... يفرق بيننا الا شعوب لئن فارقتني وصددت عني ... فقلبي لا يفارقه الوجيب وما ادماه ترتع حول روضٍ ... ويرتع خلفها رشأ ربيب فما لفتت إليه الجيد حتى ... تخطفيه بآزمتيه ذيب

стр. 1323

فراحت من تحرقها عليه ... بداءٍ مالها فيه طبيب تشم الأرض تطلب منه ريحاً ... وتنحب والبغام هو النحيب وتمزع في الفلاة لغير وجه ... وآونةٌ لمصرعه تؤُوب يا جزع من فؤادي يوم قالوا ... برعم منك فارقك الحبيب فاطرق رأسه خجلاً واغفى ... وقال ودمع عينيه سكوب نجيبة اقصري عني فإني ... كفإني من لظى الندم اللهيب وما والله هجرك باختياري ... ولكن هكذا جرت الخطوب فليس يزول حبك من فؤادي ... وليس العيش دونك لي يطيب ولا اسلو هواك وكيف اسلو ... هوى كالروح في له دبيب سلي عني الكواكب وهي تسري ... يجنح الليل تطلع او تغيب فكم غالبتها بهواك سهداً ... ونجم القطب مطلع رقيب خذى من نور رنتجن شعاعاً ... به للعين تنكشف الغيوب والقيه بصدري وانظريني ... ترى قلبي عليك به ندوب وما المكبول القى في خضم ... به الأمواج تصعد او تصوب فراح يغطه التيار غطاً ... إلى أن تم فيه له الرسوب بأهلك يا ابنه الأمجاد مني ... إذا انا لم يعد بك لي نصيب الا طل في الطلاق لموقعيه ... بما في الشرع ليش له وجوب غلوتم في ديانتكم غلواً ... يضيف ببعضه في الشرع الرحيب أراد الله تيسيراً وانتم ... من التعسير عندكم ضروب وقد حلت بامتكم كروب ... لكم فيهن لا لهم الذنوب وهي حبل الزواج ورق حتى ... يكاد إذا نفخت له يذوب كخيط من لعاب الشمس ادلت ... له في الجو هاجرة حلوب يمزقه من الأفواه نفث ... ويقطعه من النسم الهبوب فدى ابن القيم الفقهاء كم قد ... دعأهم للصواب فلم يجيبوا ففي (اعلامه) للناس رشد ... ومزدجر ملن هو مستريب

стр. 1324

نحا فيما اتاه طريق علم ... نحاها شيخه الحبر الاريب وبين حكم دين الله لكن ... من الغالين لم تعه القلوب لعل الله يحدث بعد اكراً ... لنا فنجيب منهم من يخيب

стр. 1325

مخطوطات نادرة اما وقد خصصنا شطرا من هذا الجزء للكلام على محاسن الكتب وغلاتها فيجدر بنا أن ننقل هنا من كناش الشيح طاهر الجائري وناهيك بما يقع عليه اختيار هذا الأستاذ الكبير بعض المخطوطات النادرة من الأسفار المحفوظة في خزائن الكتب العامة في الاتسانة ودمشق وحلب والقاهرة وبايز نسوقها هنا ليرجع إليها من يتصدون لطبع الكتب او يرغبون في الاستنساخ تعميماً للفائدة علم الحكمة من الجدير بالطبع والاحياء في دار الكتب الخديوية بالقاهرة في هذا الفن تلخيص كتب أرسطو الأربعة وهي المقولات والقضايا والقياس والبرهأن لابن رشد تلخيص كتب أرسطو الأربعة وهي السماع والسماء والعالم والكون والفساد والأثار العلوية لابن رشد ويلي ذلك كتابأن له أولهما في اثبات اقاويل المفسرين والمطابقة لما قاله أرسطو في العلم الطبيعي ثانيهما في التقاط الاقاويل العلمية من مقالات أرسطو الموضوعه في علم ما بعد الطبيعة مقالات أرسطو الموضوع في علم ما بعد الطبيعه مقالات أرسطو لأبي الفرج عبد الله بن الطيب كتب سنة ٤٨٠ الانصاف لابن سينا التعليقات له. وفي مكتبه اللاله لي بالاستانة شرح الإشارات لابن كمونة اليهودي شرحها للسيف الأمدي المعارف العقلية للغزالي في مكتبة اياصوفيه بالاستانة الحكمة المشرقية لابن سينا كتاب في الحكمة الجديدة لابن كمونة اليهودي ٦٧٦ كتاب في الناظر للحسن بن الهيثم العمل بالكره الفلكية لقسطا بن لوقا البعلبكي تحرير أقليدس لمحيي الدين المغربي مجموعة الرئيس اين سينا فيها رسالة في معرفة الله وصفاته وافعاله وأخرى في قصائد الشيخ وأخرى في مسائل درات بينه وبين بعض المتكلمين وأربعة في خطبة الشيخ وخامسة في أمر المهدي ومجموع اخر للرئيس أيضاً فيه رسالة في الارزاق وفي إيراد البراهين على مسائل عويصة وثالثه في اثبات النبوة ورابعة في اقسام العلوم العقلية وخامسة في حل مشكلات في الهيئة. وفي المكتبة العثمانية بالاستانة ترجمة كتب أرسطو لاسعد اليانيوي ١١٣٤ وفي مكتبة الفاتح مختصر صوأن الحكمة لحجة الحق عمر بن سهلان. وفي مكتبة راغب باشا شرح

стр. 1326

النجاة للشيرازي المدخل في الموسيقى للفارأبي في مكتبة بني جامع بالاستانة نهاية الإدراك للقطب الشيرازي. في مكتبة الكوبرلي الكاشف لانب كمونة سعد بن منصور اليهودي المنتخب من صوأن الحكمة لأبي سليمان محمد بن طاهر السبحستاني. في المكتبة الاحمدية في حلب المباحث المشرقيه للفخر الرازي. علم التاريخ في دار الكتب الخديوية الاعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام ليوسف البياسي ج٢ در السحابة في مواضع وفيات الصحابة للصغناني طبقات فقهاء اليمن تجارب الأمم وتعاقب الهمم لابن مسكيه طبع منه الجزء السادس المغرب في حلي أهل المغرب لستة سادسهم ابن سعيدة سنة ٦٧٢ كتبه بخطه للخزانة الكمالية بحلب نهاية المشتاق للادريسي محلي بالذهب كتب سنة ٧٤٨ الدرر الكامنة في المائة الثامنة للحافظ ابن الحجر المقتضب من كتاب جمهرة النسب لياقوت الحموي. في مكتبة بشير اغا بالاستانة منتخب تاريخ الحكماء ويسمى صوأن الحكماء لأبي القاسم البيهقي. في مكتبة الكوبرلي أحوال الهند للبيروني (لعله المطبوع في أوروبا) انباء الغمر بأبناء العمر للحافظ ابن حدر سنة ٨٥٢ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي نسخة ٤ تاريخ مصر ودمشق للعلم البرزالي ٧٣٨ تنبيه الملوك لعمر والجاحظ

стр. 1327

الكتاب كتابي لا اروم سوى كتأبي ... فكم خففت فيه هموم مأبي اجيل الطرف فيه فيجتلي لي ... مخائل حكمة في كل باب إذا غمزت فناة الدهر قلبي ... اداوي في مباحثه مصأبي لان اخطأت في فكري يبحث ... ففيه قد هديت إلى الصواب وان شاهدت من قومي جفاءً ... يسليني باقوال عذاب حوى خبر الزمان بما اتاه ... وما يأتي إلى يوم الحساب غدا عمن تقدم ترجماناً ... يخبرنا بأخبار عجاب اعاتيه إذا خطب دهاني ... فليس يمل من كثر العتاب تراه اخرساً وتراه يحكي ... بابلغ ما تريد من الخطاب كتوم أن فشيت له بسر ... وان حأبيت غيرك لا يحأبي فكم نادمته بالليل وحدي ... فيغنيني عن الخلزد الكعاب وكم فيه سكرت من المعاني ... فعفت لطيبها طيب الشراب تكفل لابالعلوم فكل علم ... حواه لا يؤُل إلى ذهاب فما حاسبته الاَّ تراه ... خبيرا بالدقيق من الحساب فمن والاه نال هدى وفضلاً ... ومن عاداه راح إلى عذاب

стр. 1328

اليونان الأعضاء الثلاثون - لما غدا القائد ليزاند صاحب أثينة اكره أهلها على تنظيم حكومتهم بحيث لا يخرجون عن حكمه بتاتاً. فإنشؤا مجلساً مؤلفاً من ثلاثين عضواً انتخبوا من أعداء الحكم الديمقراطي وكانوا قبل حأولو النزوع إلى الثورة ليفصموا عرى الدستور وعهد إلى هذا المجلس أن يؤلف دستوراً جديداً ويحكم أثينة بدون أن يرجع إلى رأي احد ولا أن يراعي قانوناً واقيمت لحماية هذا المجلس من سطوة الأثينيين حامية من الجند تحت أمرة قائد اسباركي في قلعة الاكروبول المشرفة على المدينة. وهذه كانت طريقة الحكم التي وضعها وهذه كانت طريقة الحكم التي وضعها ليزاند في المدن اليونانية في آسيا والجزر عند ما اخرجها من محالفة أثينا. خول هؤلاء الأعضاء سلطة لا نهاية لها وشعروا بانهم مؤيدون بالجيش الاسبارطي فإنشؤا بحكمون حكم السادة القادة ويقبضون على اشياع الحكم القديم وينفذون عليهم الأحكام وربما كانت سيطرتهم تتنأول الأغنياء متخذين ذلك حجة في مصادرة أموالهم فمن ثم لقب أولئك الأعضاء بالثلاثين ظالماً. وانتهت الحال بترامين أحد الأعضاء وكانت تأمر على الديمقراطية واتفق مع الاسبارطين أن قال لرصافئه بانه قتل أناس كثيرين فيجب الكف عن ازهاق الارواح فما كان منهم إلا أن اتهموه بالخيانة وطردوه من المجلس وحكمو عليه بالإعدام. وقد وفر كثير من الوطنيين من أثينة ولجؤا إلى البلاد المجاورة ولاسيما إلى ميكار وثيبة واستولى احد هؤلاء النازحين المدعو ترازيبول في ٧٠ من أصحابه على قلعة من أعمال اتيكيا في الجبال على طريق بيوسيا عنوة فجاء الأعضاء الثلاثون في اشياعهم يدأهمونه إلا أنهم ردوا على اعفابهم وحأولوا أن يحاصروا القلعة ولكن رجع رجالهم إلى أثينة لما هطل الثلج وبعثوا بالحامية الاسبارطية وبالفرسأن فهجم ترازيبول نازحون جدد فلما اجتمع له منهم الف رجل اجتاز اتيكا فاستولى على مرفأ بيريه ونزل في مونيشي وراء معأقل اتخذها للتحص فقدم الأعضاء الثلاثون في رجالهم إلا أنهم ردوا على الاعقاب. وعندئذ نزع اشياعهم السلطة منهم واعطوها إلى مجلس مؤلف من عشرة طلب معونة اسبارطة فبعث هذه إليها بليزاند حاكما من قبلها وحاصرا بيريه بالسفن. ثم وصل ملك اسبارطة في جيشه ووصل إلى أثينة وأمر بالكف عن القتال وفصلت حكومة اسبارطة ببين الفريقين ورخصت

стр. 1329

لجميع النازحين أن يعودوا إلى أثينة فدخل ترازيبول ورجاله إليها وهم مدحجون باسلحتهم وصعدوا إلى قلعة الاكروبول يقدمون ضحية للمعبود. ثم اعاد الأثينيون الدستور القديم وتراجع الأعضاء الثلاثون في اشياعهم إلى الوزيس فقصدهم الأثينيون وهاجموهم وقتلو الزعماء وارجعوا الباقين ثم اقسموا كلهم أن لاتنزع الاحقاد من صدورهم لما أنتشب من الحرب الأهلية وهو مما دعي بالهدنة بالنسيان ولم تعد تحدث ثورة في أثينة بعد. ضعف المملكة الفارسية_شغل اليونان بقتال بعضهم بعضاً فكفوا عن مهاجمة الخاقان الأعظم بل وأخذوا يسعون في مخالفته. وكأنت المملكة الفارسية لا تقل عن ذلك في تيهاء الضعف فأصبح الحكام لايخضعون للحكومة بتاتاً ولكل منهم بلاطة وخزانته وجيشه يحارب من يشاء وقد امسى قيلاً ملكاً صغيراً في ولايته وكان الملك إذا أراد أن يعين والياً مكان اخر لايجد إلى ذلك سبيلاً الا بقتل السلف ففقدت ملكة الحرب من نفوس الفرس بعد أن كانوا امة يرتجف لذكرها جميع شعوب آسيا. وهاك كيف وصف الفرس كسينوفون احد ضباط اليونأن الذي كان موظفاً عندهم: انهم ينامون على البسط ويلبسون فقاقيز في ايديهم ويتدثرون بالفرو ويلبس الكبراء حجابهم وخبازيهم وطباخيهم وحماميهم واخدمة الذين يخدمونهم على موائدهم ويطيبونهم ويعطرونهم ليجعلوا منهم فرساناً موظفين ويربحوا أجورهم ولئن كانت جيوشهم كثيرة العدد فلم ينتفع بها في شيئ وسهل على المرء أن يحكم عندما يرى أعداءهم يطوفون بلا فارس احراراً أكثر من أصحابهم ولايجرؤن أصلاً على ى قتال بعضهم بعضا عن امم والفرسان مسلحون كما كانوا سابقا بالسيف والترس والفأس ولكن لم تكن لهم الجرأة على استعمالها. وكان سائقو المركبات الحاصدة قبل أن تصل إلى العدو تلقي بنفسها عمداً او تفتقر إلى الأرض بحيث أن تلك المركبات إذا خلت من سائقيها تجدث لهم ضرراً أكثر مما ينشأ منها للأعداء على أن الفرس لا يكتمون انفسهم ضعفهم العسكري ويعترفون بانحطاطهم في هذا الشأن ولا يجرأون على الدخول في المعارك بدون أن يكون بعض الروم في جيوشهم ومن قواعدهم أن لايقاتلوا اليونانيين بدون أن يكون لهم منهم مساعدون. حملة العشرة الاف_شوهد هذا الضعف عندما سار كيكاوس سنة ٤٠٠ اخو الخاقان الأعظم ارتاكسركيس ليخلفه وكان فبي تلك البلاد إذ ذاك ألوف مؤلفة من نزاع الآفاق أو المنفيين

стр. 1330

من اليونانيين يؤجرون انفسم اجناداً فدعا كيكاوس عشرة آلاف رجل منهم حتى أن أحدهم كسينوفون كتب يصف حملتهم. فاجتازوا بلاد اسيا إلى حدود الفرات بدون أن يقف احد في وجوههم ثم اقتتلوا بالقرب من بابل. وأخذ اليونان جريا على عادتهم يعدون مسرعين وهم يصرخون صريخ الحرب وقبل أن يكون البرابرة على قيد غلوة بادروا إلى الهزيمة فلحقهم اليونان وهم يتصارخون أن لايفارق أحدهم صاحبه. ولما أنتهت إليهم مركبات الحرب فتحوا صفوفهم ليتركوا لهم سبيلاً إلى المرور ولم يصب يوناني بادنى ضرب ماخلا وأحداً جرح بسهم. جرح كيكاوس وتشتت جيشه بدون أن يقاتل وظل العشرة آلاف يوناني وحدهم في داخلية بلاد محاربة أمام جيش عظيم ومع هذا لم يجسر الفرس ايضا على مهاجمتهم ولكنهم غدروا فقتلوا خمسة قواد لهم وعشرين ضأبطأ ومائتي جندي جاؤا لعقد محالفة. ولا أصبح أولئك المستأجرون من الجند بلا قواد وضباط انتخبوا زعماء جدداً وحرقوا خيامهم ومركباتهم وركنوا إلى الفرار ودخلوا في جبال ارمينية الوعرة وعلى مانالهم من جوع وكثرة الثلوج وسهام القبائل الوطنية التي لم ترض أن تفسح لهم مجالاً للمرور وصلوا إلى البحر الاسود ورجعوا إلى الأرض يونان بعد أن قطعوا مملكة فارس وبقي منهم عند عودتهم سنة ٣٩٩ ٨٠٠٠ جندي. اجازيلا_وبعد ثلاث سنين دأهم اجازيلا ملك اسبارطة في جيش صغير بلاد آسيا الوسطى وليديا وفريجيا المشهورة بغناها وخصبها وقاتل الولاة والعمال وراح يدخل إلى اسيا ولكن الاسبارطيين ارجعوه ليقاتل جيوش التيبيين والأثينيين. وكان اجازيلا أول يوناني قام في ذهنه أن يفتح بلاد فارس فحزن أن راى اليونانيين بقتل بعضهم بعضاً ولما اختبروه بماتم لغلبة كونت قائلين له أنه هلك فبها ثمانية من الاسبارطيين فقط وعشرة الاف من العدو لم يفرح بهذا النصر بل تنفس الصعداء وقال: مسكينة انت يا بلاد اليونأن التعيسة لقد اضعت رجالك وكان لك فيهم وحدهم غناءٌ في اخضاع عامة البربر. وإلى ذات يوم أن يخرب مملكة يونانية قائلاً: إذا ابدنا جميع اليونأن الذين لايقومون بواجبهم فأين نجد رجالاً للتغلب على البرابرة؟ وهذا الشعور كان قليلاً على عهده. قال مترجمه كسينوفون عندما أورد هذه الكلمات لاجازيلا هاتفاً من كان غيره يرى من المصيبة

стр. 1331

أن يغلب عندما كان يحارب شعوبا من جنسه. عظمة ثيبية. ايبامينوداس مقاومة اسبارطة_جاء من زمن كانت فيه اسبارطة صاحبة السيادة براً وبحراً. قال كسينوفون: وكانت على ذلك العهد جميع المدن تخضع لأمر يصدر عن أحد الاسبارطيين ولما ضاقت صدور المتحالفين مع اسبارطة من الخضوع لها الفوا عصابة لمقاومتها فكان من ذلك أن طرد الاسبارطيون أولاً من اسيا ولم يسلم لهم سلطانهم على بلاد اليونان بضع سنين الا بمحالفتهم لملك الفرس ٣٨٧ بيدان استيلاءهم لم يدم طويلا فكان في سهل بيوسا شعب شديد الباس شجاع النفس وهؤلاء البيوسيون الذين شهرهم جيرانهم الأثينيون وربما على غير استحقاق قد ظلوا منقسمين بين إحدى عشرة مدينة وكانت ثيبية اقواها سقطت على حين غرة في ايدي الاسبارطين فادخل زعيم حزب الإشراف المحاربين من الاسبارطيين القلعة واوقف زعيم حزب الديمقراطيين ونفذ عليه القضاء المبرم. واذ لم يرض أربعمائة رجل من اهالي ثيبة أن يظلموا تحت حكم الاسبارطيين لجؤا إلى أثينة. فعزم أحدهم المدعو بيلوبيداس وهو شاب من اسرة شريفة غنية أن ينقذ بلاده كما فعل ترازيبول في تخليص وطنه فراح يقيم في قرية مع جماعة من المنفيين واتفق مع الثيبيين الذين بقوا في ثيبية فدخل في إحدى ليالي الشتاء إلى المدينة في رجاله ودأهم الحكام وهم في مأدبة فذبحهم ومن الغد دعا مجلس الأمة فهتف له هذا بانه محررها من اسره العبودية. وعندها سلمت الحامية الاسبارطية التي كانت في القلعة. وعادت ثيبية مستقلة وعملت على أن تجمع تحت ادارتها جميع مدن بيوسيا لتسير جميع البيوسيين تحت لواء احد لحرب اسبارطة. ايبامينوداس_كان ايبامينوداس هو الرجل الذي نظم حاله الثيبيين فحفخفقت به لهم اعلام النصر. وكان من اسرة شريفة إلا أنها غنية فاعتاد نوعاً من الحياة القاسية وظل يعيش فيها مقلاً من الطعام لايتنأول الخمر وليس له غير رداء واحد ولامال لديه. فصيح اللسأن الا أنه يندر أن تراه يتكلم ولايقول الا الحق وهذا مما لم يكن من عادة اليونان شجاعٌ جداً في الحروب ولكنه مفرط في الإنسانية متضع شديد البأس يحبه ويحترمه كل من يراه. ولم يكن يعنى بصراع المصارعين الذي كان يشوق شائر أبناء يونان بل اعتاد السباق واللعب

стр. 1332

بالسلاح واخترع ضرباً جديداً من القتال. وكان الثيبيون كسائر اليونانيين قد اختاروا العادة الاسبارطية فيصطف الجند الرجلى منهم كتائب كتائب على ثمانية إلى عشرة صفوف وكانت جيوشهم في كل مكان في تعبئتها نمطاً وأحداً تؤلف مثلثاً ذا زاوية قائمة مستطيلة ورقيقة فكانوا إذا حمل جندهم على العدو يشعرون بان تروسهم المعلقة على اذرعتهم الشمال تحميهم من اليسار ومن اليمين صفوف رفاقهم يحمون الميمنة بالطبع بحيث أن الجناح الايمن من الكتيبة يشعر بأنه أقوى ما يكون في عادة. فتخيل ايبامينوداس أن يعبئ رجاله على شكل زاوية قائمة مؤلفة على طولها من صفوف متساوية في عدد ها بل أن يضع في الجناح الايسر صفوفاً أكثر من الايمن فتأخذ الكتيبة شكلاً غير متناسب يشبه شكل زاوية قائمة. فيكون الجناح الايسر اضخم من الايمن ومؤلفاً من أحسن المحاربين يحمل حملة منكرة على جناح العدو الذي يكون اضعف منه فينكس وسط جيش العدو وياخده من جنبه فدافع الثيبيون عن بلادهم بادئ بدء من الجيش الاسبارطي الذي بقي يدأهم بيوسيا في ربيع كل سنة اعواماً كثيرة ويقطع الشجر ويحرق الغلات ولم يجسر أن يقاتل قتالا منظما بل كانت غاراته مناوشاتٍ فقويت شكيمتهم وتمرسو في الحرب. رأى ايبامينوداس أن جيشه قد اعتاد قراع الأبطال وقوي ساعده في حومة النزال وكأنت الرجال من جند الاسبارطيين اصطفت على عمق اثني عشر مقاتل بالقرب من لوكترس وكانت رجالة السيبيين أقل وفرسانهم أكثر لان بيوسيا كانت بلادً تربى فيها الخيول الجياد فاستطاع ايبامينوداس أن يحمي المسيرة وكان من ذلك أن اختصر خط الحرب وحمل الجناح الايسر من جيشه وكان مؤلفا من خمسني صفاً فبدد شمل الجناح الايمن من الاسبارطيين حيث كان الملك واقفا فقتل ٣٧١ وهذه كأنت المرة الأولى التي تغلب فيها جيش يوناني على حيش اسبارطي وأصبحت ثيبيا المدينة المقدسة أكثر من جميع مدن يونان وصارت لها الأمرة على بيوسيا كلها وكأنت الشعوب اليونانية في المورة إلى ذاك العهد خاضعة لاسبارطة فالتمست معونة الثيبيين لنيل استقلالها. فإنشات مدينة ماتينيه في بلاد اركادية اسوارها على الرغم من دفاع اسبارطة وزبحت تيجة الأغنياء. احلاف اسبارطة وكان الاركاديون من سكان الجنوب مشتتين إلى ذاك العهد في القرى فإنضمو بعضهم إلى بعض وانشؤا مدينة حصينة سموها ميكالوبوليس ثم أراد ايبامينوداس جمهور الثيبين على أن يذهبو إلى

стр. 1333

غزو الاسبارطيين في عقل دراهم فدخل الجيش البيوسي إلى بلاد المورة وكثر سواده بالاركاديين واهالي ارغوث وتوغل في أقليم لاكونيا وطفق يعسكر أمام اسبارطا ٢٧٠ وكانت هذه هي المرة الأولى التي راى فيها الاسبارطيون العدو في ارضهم. ولم يكن لاسبارطا اسوارٌ فسلح اجازيلا وكان قد بلغ إذ ذاك من العمر ٧٦ سنة جماعة الهيوليتين وحصن الاكام المحيطة بالمدينة. ولم يجسر ايبامينوداس على الهجوم وإذ كان عاجزا عن اطعام جيشه في البلاد التي استباح حماها وجعل عإليها سافلها استراجعه ادراجه وقبل أن يغادر المورة جمع المسينيين وقد أصبحوا منذو ثلاثة قرون رعايا الاسبارطيين واعانهم على أنشاء مدينة قوية سميت ميسين وعادو يلمون شعثهم وتحالفت اسبارطة مع الاثنيين الذين كانو يحسدون الثيبيين كما حالفو أهل سيراكوزة ومع الجبارديس الذي بعث إليها للمحاربين الغاليين فغلب الاركاديون احلاف ثيبة. وعندها حاولت ثيبة أن تنال معونة ملك الفرس وارسل القائد بيلوبيداس إلى اسيا وآيب يحمل كتاباً من الخاقان الأعظم الذي وعد أن يحارب اليونأن الذين لايقبلون بمحالفة ثيبة ٣٦٧ اما سائر المدن فلم تكن تخشى ملك الفرس وابت أن تخضع له. ولم تكن ثيبية من القوة لتخضع إلى سلطانها جميع بلاد اليونأن فظهر ايبامينوداس على أحسن حال في بلاد المورة مع الجيش البيوسي وحالف المسينيين ثانية وحاول أن يدأهم اسبارطة واذ بلغ ذلك اجازيلا كرّ راجعاً وراح ايبامينوداس يهجم على جيش العدو في اركاديا بالقرب من مدينة ماتينه وظفر في هذه المعركة باتخاذه الأسباب التي اتخذها في لوكترس ولكن أصابه سهم فمات بيومه. وفقد الثيبيون به قائداً يقودهم وانتهت أيام عز ثيبة ولم يبقى مما قام به القائد ايبامينوداس الا مدينة مسسينا التي أصبحت مملكة مستقلة وسقط سلطان اسبارطة من بلاد المورة كما سقط من بلاد اليونان. نتائج الحروب - لم تؤدي هذه الحروب إلى تاليف اليونانيين كافة امة واحدة اذ لم يكن لمدينة من مدنهم لااسبارطة ولا أثينة من القوى ما تكره به سائر المدن على الطاعة لها والخضوع لسلطانها وما كان منه إلا أن ينهك بعضهن قوى بعض ويكافح بعضهن بعضاً وكأن ذلك من حظ ملك الفرس الذي استفاد من هذا الانقسام ولم تبلغ الحال بالمدن اليونانية انها لم تتفق عليه بل انها كانت على حدتها تحالفه للانتقام من سائر أبناء اليونان وقد

стр. 1334

صرح الخاقان الأعظم ٣٨٧في معاهدة انتالسيداس بان جميع المدن اليونانية في اسيا هي ملك له ولم تخالف اسبارطة قول ذلك ولنقضت زعمه وكذلك كان شان أثينا وثيبية بعض بضع سنين فقد قال خطيب أثيني: ان ملك الفرس هو الذي يحكم بلاد اليونان ولم يبقى عليه إلا أن يقيم له عمإلا في مدننا. اليس بيده الحل والعقد في بلادنا؟ اما نحن فندعوه الخاقان الأعظم كما لو كنا عبيده؟ وهكذا اضاع اليونان بتفاشلهم وتدابرهم ما كانو غنموه في حرب مادي

стр. 1335

سير العلم وفق الأستاذ بو بعد اشتغال ثلاثين سنة الا تكميل الة التنفس الاصطناعي وهي مؤلفة من اسطوانتين صغيرتين لهما بوقان موضوعان بحيث يمكن تحريكهما معاً فأحدهما توصل كمية من الاوكسجين والأخرى تاتي بالهواء ويناط في كل مهما أنبوب توضع طرفه على منأخير الذي يراد تنفسيه وقد جربت هذه الالة في الارانب والكلاب فحسنت نتائجها. حامض الكربون انشأ معمل في اوفرن من أعمال فرنسا لصنع حامض الكربون السائل وهو يكثر في ارض تلك الناحية وكان من قبل يضيع منه في الهواء ملايين من الأمتار المكعبة وهذا الغاز أحسن بطبيعته من المصنوع فأخذت فرنسا تحذو حذوا ألمانيا في الانتفاع من انحائها البركانية فتصنع في اليوم ملايين الكيلو غرامات من حامض الكربون السائل وعدد ينأبيع الغاز التي يمكن الانتفاع بها ستة وستكون لأهل تلك الناحية مورد ربح عظيم. جوهر صناعي الكوروندون خجر لطيف يعتبر بعد الالماس بقيمته ويسميه صياغ الإفرنج الحوهر الشرقي وهو ذو ألوان مختلفة فمنه الوردي والأصفر والازرق والبنفسجي والاخضر واللازوردي وقد اكتشفت إحدى الشركات في أمريكا معدن تستخرج منه بطرق صناعية ما يشبه الجوهر الشرقي بصلابته ولا يقل عنه رواء ومتى كثر انتشاره تسقط قيمة الماس الطبيعي أكثر مما سقطت. كتب العميان الآنسة هيلانة كلير هي ممن ابتلاهن الله بالعمى والصم والبكم وقد خدمت أبناء جنسها بان سعت إلى تعليمهم خدماً تذكر فتبين لها بعد الاختباران أن الطرق المؤلفة لتعليمهن بحروف ناتئة او محفورة أو غيرها ليست من السداد في شيئ وتؤدي إلى أن الأعمى الألماني لايستفيد من مثيله الفرنساوي ولا الأمريكاني من الإنكليزي ولذلك ترى توحيد طريق تعلم العميان والصم البكم على طريق برابل الفرنسوية وربما عقدت مؤتمرات لذلك. التدفئة الكهربائية اصطنعت شركتأن للكهربائية في أمريكا ادوات من الكهربائية تستخدم للتدفئة وتوليد
следующие страницы →