Полный текст (6 802 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
أيها الغرّ لا تغرك دنيا ... ك بكون مصيره لفساد
خفَّ من غاص في الغرور كما في ... لجة الماء خف ثقل الجماد
يا خليليَّ والخليل المواسي ... منكما من يقوم في إسعادي
خاب قوم أتوا وغى العيش عُزّلاً ... من سلاحي تعاون واتحاد
قد جفتنا الدنيا فهلاَّ اعتصمنا ... من جفاء الدنيا بحبل وداد
لو عقلنا لما اختشى قط محسو ... دون وقع الأذاة من حساد
فمتاع الحياة أحقر من أن ... يستفز القلوب بالأحقاد
أنا والله لا أريد بأن أو ... قع شراً ولو على من يعادي
أنّ لي إن سمعت أنة محزو ... نٍ أنيناً مرجعاً في فؤادي
إن نفسي عن همها ذات شغلٍ ... بهموم العباد كل العباد
لا أحب النسيم إلا إذا هـ ... بّ على كل حاضر أو باد
أيها الناس إنّ ذا العصر عص ... ر العلم والجدّ في العلى والجهاد
عصر حكم البخار والكهربائي ... ة والماكنات والمنطاد
بنيت فيه للعلوم المباني ... وأقيمت للبحث فيها النوادي
فاض فيض العلوم بالرغم ممن ... ضربوا دونهن بالأسداد
إن للعلم من الممالك سيراً ... مثل سير الضياء في الأبعاد
اطلع الغرب شمسه فحبا الشر ... ق اقتباساً من نورها الوقاد
إن للعلم دولة خضعت دو ... ن علاها عوالم والأضداد
ما استفاد الفتى وإن ملك الأر ... ض بأعلى من علمه المستفاد
لا تسابق في حلبة العز ذا العل ... م فما للهجين شأو الجواد
إن أموات أمة العلم أحيا ... ء حياة الأرواح والأجساد
وكأين في الناس من ذي خمول ... صار بالعلم كعلة القصاد
ربَّ يوم وردت دجلة فيه ... مورداً خالياً عن الوراد
حيث ينصبُّ في سكوت عميق ... ماؤُها لاثماً ضفاف الوادي
وهبوب النسيم يكتب في الما ... ء سطوراً مهتزة في اطراد
стр. 1472
ينمحي بعضها ويظهر بعض ... فهي تنساب بين خافٍ وباد
وتئن المياه لي بخرير ... كأنين السقيم للعُوَّاد
قمت في وجهها أردّد طرفي ... ساكناً والضمير مني ينادي
واقفاً تحت سرحة ناح فيها ... طائراً فوق غصنها المياد
منشداً في النواح شعراً غريزي ... اً حزيناً كأنه إنشادي
جاوبته أفنانها بأنين ... من حفيف الأوراق والأعواد
أيها الطائر المرجع فوق ال ... غصن هل أنت نائح أم شاد
بين ماء جارٍ ولحن شديّ ... منك يا طائر استطار فؤادي
يا مياهاً جرت بدجلة تجتا ... ز مروراً بجانبي بغداد
إن نفسي إلى الحقيقة عطشى ... أفتشفين على من صاد
كنت تجرين والرصافة والكر ... خ خلاءٌ من رائح أو غاد
أيها الماء أين تجري ضياعاً=وحواليك قاحلات البوادي
فمتى تفطن النفوس فيحيا ... بك سقياً موات هذي البلاد
لو زرعنا بك البقاع حبوباً ... لحصدنا النضار يوم الحصاد
أفيدري خليج فارس ماذا ... فمه منك بالع بازدراد
أنت والله عسجد ولجين ... لو أتينا الأمور باستعداد
فاجر يا ماءُ ' ن جريت رويداً ... بأناة ومهلة وأتاد
علنا نستفيق من رقدة الفق ... ر فنغنى بفيضك المزداد
سلكتك السما ينابيع في الأر ... ض أمدّتك أيما إمداد
فتفجرت في السفوح عيوناً ... نبعت من مخازن الأطواد
وإذا ما نتهيت في جريان ... عدت للبدءِ في متون الغوادي
= هكذا دار دائر الكون من حي_ث انتهى عاد راجعاً للمبادي
بغداد
معروف الرصافي
стр. 1473
مطبوعات ومخطوطات
الحياة الاجتماعية وتقلباتها
هذا كتاب أخرجه مؤلفه للناس باللغة الفرنسية في الشهر الماضي في نحو أربعمائة صفحة وقسمه إلى عشرة أجزاء ذكر في الأول الأسرة ومقر الأسرة وفي الثاني طوائف الناس وتاريخهم وحالة العالم الحاضرة وفي الثالث العواطف الدينية ومظاهرها وتأثير المعتقدات الدينية الاجتماعي وفي الرابع الأوضاع القانونية وتعديل تنظيم القانون وفي الخامس المصالح المادية واتساعها ومكانتها بين الأمم والحملات البحرية والاستعمارية ونتائجها وفي السادس الصنائع والفنون والهندسة والنقش والتصوير والموسيقى وفي السابع الآداب وانتشار القديم والحديث منها وفي الثامن نظرة في العلوم وما نتج من الأخطاء فيها على التوالي وفي التاسع طريقة التعليم على اختلاف العصور وفي العاشر نشوء الأفكار السياسية والمنازع الاجتماعية. هذه فصول الكتاب وكلها مفيد نافع توخى مؤلفه بعد التجارب الطويلة أن يجعله معلماً للقارئ يتناول تعليمه لا أن يلقى عليه مسائل قد لا يفهمها إلا كبار العلماء. فجاء كتابه نافعاً للخاصة والعامة جامعاً العمليات إلى النظريات قال المؤلف في مقدمته:
كنت في قرطجنة على شاطئ البحر والظلام ملق سدوله على السماء فلا ترى فيها إلا ما ازدانت به من زينة الكواكب والسكون يحف بي وقد ملئ أسراراً وساد الآكام والسهل حيث كانت هذه المدينة الفينيقية في سالف العصور محاطة بأسوارها الثلاثة وفيها معابدها وقصورها وأرصفتها الزاهية واليوم لا يرى فيها إلا بضعة حوائط مبعثرة يرد عهدها إلى العصر الروماني وأكوام من الأنقاض يحدق بها فلاح عربي بمحراثه وقباب باهتة وأحواض نصفها مملوء وقبور مدنسة وقطع من عمد ملقاة بين باقات نبات البرواق والفحم.
رأيت ثمة صورة لا تنسى فذكرت بتلك الخرائب المبعثرة ما طرأ من التبديل العظيم على الحياة الاجتماعية فكان منه انحلال في بعض الأصقاع وتحسين في أخرى وما برح قابلاً للتحول بما فيه من النقص الظاهر لاتساعه وانبساط محيطه فأدى بي التأمل إلى أن أخذت أفكر في القوانين التي لا تتبدل أحكامها في هذا الوجود ولم يبرح أمرها مجهولاً في الأغلب.
стр. 1474
وما تاريخ الإنسانية في الحقيقة لا سلسلة من الحوادث لو بحثنا فيها بحثاً منطقياً لرأينا بعضها متشعباً من بعض فإذا أوردت هذه الحوادث الغزيرة فلا ترى فيها إلا إتعاباً للذاكرة بدون أن يستنير بها الفكر وإذا جمعت على ترتيب حسن بقطع النظر عن تفاصيلها العديدة فتكون مملؤة بالفوائد. إلا وأن الاشتغال في إتمام هذه الباكورة العامة التي تتضمن درس المجتمعات البشرية منذ ابتدائها وتتبعها في نشوئها التدريجي وتضعها موضع التطبيق والعمل بحيث تصف ما فيها من المنازع والمناحي لمما يساعد على نشر هذه الأفكار الكثيرة ويدعو إلى التوفر على أبحاث أهم وأحدث.
خطر لي هذا الخاطر وأنا في خلوة وأمامي ماضي البشر الذي يوحي إلى القلب ما يوحي. فأهاب بي أن أشرع بمثل هذا العمل على حين لم أجهل صعوبته وذلك لأنه اقتضى أن أوضح فيه مجموع ما ظهر من بدائع عقول البشر في السياسة والعلوم والفنون والأدب وهو متوقف على جميع أنواع البحث على صورة تكاد تكون مكدائرة المعارف بما تجمع وتضم. وفي هذا التأليف من الفائدة ولو لم يستوف حقه أنه يسهل تقويم كثير من المشاكل الاجتماعية التي لا تزال موضوع البحث وأن يرسم قانوناً صريحاً لمجموع الأعمال العقلية أمام الناظر لأحدث الاضطرابات الدنيوية الحديثة والإخلاص رائد القول في الاستنتاج بحرية فكر فلا تورد إلا بعد تمحيصها كل التمحيص. هذه الأمور حملتني على أن أتمم ما قام في ذهني وأن أضم نتائجه في الصفحات التالية أهـ. وقد عربنا منه في غير هذا المكان مبحث الأسرة وسننقل للقراء أهم مباحثه.
المزهر
للسيوطي كتب لا تحصى أفردها بمؤلف خاص ومنها الجيد ككتاب المزهر وكتاب الإتقان في علوم القرآن. أجاد في المزهر كل الإجادة فأفاض في متعلقات علم اللغة وكتب فيه فصولاً بديعة انتقاها من الكتب المعتمدة فجاء الكتاب مفرداً في بابه وقل من كتب فيه من المتأخرين مع أنه من أجل الفنون التي أعني بها المتقدمون. وقد تعرض فيه للكثير من أسرار اللغة العربية وهو من أهم ما يعنى به المستشرقون في هذا العصر.
وهنا كلمة ينبغي أن تقال وذلك أن كثيراً من المؤرخين ومنهم أناس من مؤرخي عصر السيوطي قد بخسوه بعض حقه فزعموا أنه نقال غير نقاد يجمع بين الغث والسمين وهذا
стр. 1475
على إطلاقه مما ينتقد عليهم لأنه قد أجاد الانتقاء في مثل هذا الكتاب على أنه قد أظهر أعظم اجتهاد في أصول اللغة العربية وذلك في الاقتراح في أصول النحو.
(ناظر)
طبع هذا الكتاب الشيخ محمد سعيد الرافعي على أجمل شكل وحرف بعد أن طبعت الطبعة الأولى في المطبعة الأميرية منذ زمن وقد اختار له ورقاً صقيلاً رقيقاً فوقع الجزآن منه في قدر سبعمائة صفحة متوسطة القطع خفيفة الحمل ويباع في المكتبة الأزهرية بالقاهرة بعشرة قروش مجلداً وهو من الأمهات التي لا يسع أحداً من المشتغلين بالعلم أن يزهد فيها.
الأضداد
بلغت عناية العلماء باللغة أن أفردوا كل فرع من فروعها بكتاب وهو غاية ما يتصور في العناية ومن ذلك الأضداد وهي الكلمات التي تدل على الشيء وعلى ضده كالحون فإنهم قالوا أنه يطلق على الأبيض والأسود. وقد أنكر ذلك ابن دستوريه والف كتاباً في إنكار بناه على أن ذلك مناف لحكمة الوضع وخالقه الأكثر في ذلك وألفوا فيه ومنهم قطرب والتوزي وأبو بكر ابن الأنباري وأبو البركات ابن الأنباري وابن الدهان والصاغاني فإنهم أثبتوا ذلك وألفوا فيه وكتاب الأضداد لابن الأنباري المتوفى سنة ٣١٨ هـ من أنفس ما ألف في هذا النوع وقد تعرض في نوله لسبب وقوع مثل هذا في اللغة ودفع اعتراض المعترضين وأفاض في هذا الموضوع إفاضة واسعة وكتابه من أهم ما كتب
(ناظر)
طبع هذا الكتاب الشيخ محمد سعبد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية وكان طبع في أوروبا من قبل وقد عني الشيخ أحمد الشنقيطي بضبطه وشكله وتصحيحه فجاء في ٣٨٠ صفحة متوسطة جيد الطبع وهو يطلب من طابعه بمصر بإثنى عشر قرشاً فنحض على اقتنائه.
رسائل الفارابي
هي ثمان رسائل منسوبة للحكيم أبي نصر الفارابي المشهور بالمعلم الثاني الأولى في الجمع بين رأيي إفلاطون وتلميذه أرسطاطاليس فيما يظن أنهما اختلفا فيه وذلك في مسألة حدوث العالم وقدمه وفي إثبات المبدع الأول وفي وجود الأسباب منه وفي أمر النفس والعقل وفي المجازاة على الأفعال خيرها وشرها وفي كثير من الأمور المدنية والخلقية
стр. 1476
والمنطقية والرسالة الثانية في الإبانة من غرض أرسطاطاليس في كتابه المعروف بما بعد الطبيعة أشار فيه إلى الغرض الذي وضع فيه هذا الكتاب النبيل المقصد. والرسالة الثالثة في معاني العقل قال في أولها اسم العقل يقال على أشياء كثيرة الأول الشيء الذي يقول به الجمهور في الإنسان أنه عاقل الثاني العقل الذي يردده المتكلمون على ألسنتهم فيقول هذا مما يوجبه العقل أو ينفيه العقل الثالث العقل الذي يذكره أرسطاطاليس في كتاب البرهان الرابع العقل الذي يذكره في المقالة السادسة من كتاب الأخلاق الخامس العقل الذي يذكره في كتابه النفس السادس العقل الذي يذكره في كتابه ما بعد الطبيعة ثم أفاض في بيان كل واحد منها ناهيك ببيان مثل أبي نصر. والرسالة الرابعة فيما ينبغي أن يقدم قبل الفلسفة ذكر فيها الأشياء التي يحتاج إلى تعلمها ومعرفتها قبل تعلم الفلسفة قال فيه: أصحاب أفلاطون يرون أنه عم الهندسة ويستشهدون على ذلك بقول أفلاطون (لأنه كتب على باب هيكله من لم يكن مهندساً فلا يدخل علينا) وذلك أن البراهين المستعملة في الهندسة أصح البراهين كلها وأما آل أثوفرسطس فيرون أن يبدأ بعلم إصلاح الأخلاق وذلك ن من لم يصلح أخلاق نفسه لم يمكنه أن يتعلم علماً صحيحاً والشاهد على ذلك أفلاطون في قوله من لم يكن نقياً ذكياً فلا يدن من نفي ذكي وبقراط حيث يقول أن الأبدان التي ليست بنقية كلما غذوتها زدتها شراً وأما بواتيس الذي هو من أهل صيدا فيرى أن يبتدأ بعلم الطبائع لأنها أعرف وأقرب عنده وألف وأما أنرونيقس تلميذه فيرى أن يبتدأ بعلم المنطق إذ كان الآلة التي تمتحن الحق من الباطل في جميع الأشياء. قال أبو نصر وليس ينبغي أن يرذل واحد من هذه الآراء ومنها الحال التي يجب أن يكون عليها الرجل الذي يؤخذ عنه علم أرسطو قال فيه: هي أن يكون في نفسه ما قد تقدم وأصلح الأخلاق من نفسه الشهوانية كيما تكون شهوته للحق فقط اللذة وأصلح مع ذلك قوته الناطقة كيما تكون إرادته صحيحة. والرسالة الخامسة في مسائل مهمة في علم الحكمة عبر عنها بأوجز عبارة قال في آخرها عناية الله تعالى محيطة بجميع الأشياء ومتصلة بكل أحد وكل كائن فبقضائه وقدره. والرسالة السادسة فيما يصح وما لا يصح من أحكام النجوم ومما قال فيها: التجارب إنما تنفع في الأمور الممكنة على الأكثر فأما الممكنة في الندرة والممكنة على التساوي فإنه لا منفعة للتجربة فيها وكذلك الروية وأخذ التأهب والاستعداد إنما ينتفع بها في الممكن على الأكثر لا
стр. 1477
غيره وأما الضروريات والممتنعات فظاهر من أمرهما أن الروية والاستعداد والتأهب والتجربة لا تستعمل فيهما وكل من قصد لذلك فهو غير صحيح العقل وأما الحزم فقد تنفع به في الأمور الممكنة في الندرة والتي على التساوي. والسابعة في مسائل متفرقة سئل عنها الحكيم الثاني ومنها أي أفضل الحفظ أم الفهم فقال: الفهم أفضل من الحفظ وذلك لأن الحفظ فعله إنما يكون في الألفاظ أكثر وذلك في الجزئيات والأشخاص وهذه أمور لا تكاد تتناهى ولا هي تجدي وتغني لا بأشخاصها ولا بأنواعها والساعي فيما لا يتناهى كباطل السعي والفهم فعله في المعاني والكليات والقوانين وهذه أمور محدودة متناهية وواحدة للجميع والذي يسعى في هذه الأمور لا يخلو من جدوى ثم قال: فإذا كان معوله على الأصول والكليات وعرض له أمر من الأمور أمكنه أن يرجع بفهمه إلى الأصول فيقيس هذا بهذا وقد تبين أن الفهم أفضل من الحفظ. والرسالة الثامنة في فصوص الحكم وهو كتاب من كتبه المهمة شرحه السيد محمد بدر الدين النعساني ومنه: إذا عرفت أولاً الحق عرفت الحق وعرفت ما ليس بحق وإن عرفت الباطل أولاً ولم تعرف أحق على ما هو حقه فانظر إلى الحق فإنك لا تحب الأفلين بل توجه بوجهك إلى وجه من لا يبقى إلا وجهه.
هذه هي الرسائل كما ترى وللفارابي كتب كثيرة مهمة من أهمها بالنسبة إلينا كتاب إحصاء العلوم وترتيبها وبلغنا أنه طبع في أوروبا وشرح كتاب الخطابة لأرسطاطاليس وكتاب الألفاظ والحروف وكلام في الملة والفقه المدني جمعه من أقاويل النبي ﷺ وكلام له في الشعر والقوافي وكتاب في اللغات وكتاب شرائط اليقين ورسالة في ماهية النفس. وقد قدم له طابعه محمد أمين أفندي الخانجي مقدمة ثناها بترجمة الحكيم أبي نصر وترجمة أفلاطون وأرسطاطاليس وهو يطلب من مكتبته بالقاهرة بقرشين ونصف وعدد صفحاته ١٧٦ صفحة صغيرة.
أمالي السيد المرتضى
من أشهر كتب الأمالي أمالي السيد المرتضى أبي القاسم علي بن الطاهر أبي أحمد الحسين المتوفى سنة ٤٣٦ وهو في التفسير والحديث والأدب طبع في بلاد فارس فأعاد طبعه أحمد أفندي ناجي الجمالي ومحمد أمين أفندي الخانجي وأخوه في مصر في أربعة أجزاء من قطع الوسط وبلغت صفحاته نحو سبعمائة صفحة. وقد سبق لنا أن وصفنا هذا الكتاب ببيان
стр. 1478
أطول عند صدور الجزء الأول منه وقد كانت قيمته بالاشتراك عشرين قرشاً وهي الآن بعد تمام طبعه بخمسة وعشرين يطلب من مكتبة الخانجي بالحلوجي.
الإيمان
كل ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة ٧٣٨ في الشريعة والفقه والرد على المخالفين هو آية في حسن أسلوبه وغنائه وكتاب الإيمان هذا من جملتها طبع في الهند للمرة الأولى وأعاد طبعه هذه الأونة أحمد أفندي ناجي الجمالي ومحمد أمين أفندي الخانجي وأخوه بمصر وهو يباع عندهم بستة قروش وعدد صفحاته ١٩٠ صفحة من القطع الكبير.
منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
عني محمد أفندي الخانجي بطبع معجم البلدان لياقوت الحموي الذي كان طبع في أوروبا وأرخص ثمنه فأقبل على ابتياعه المغرمون بآثار السلف وقد جمع مجلدين جاءا في نحو ٧٥٠ صفحة ما فات المؤلف من ذكر الممالك الأوروبية والأميركية لأن تقاسيمها حدثت بعد زمنه كما اكتشفت أميركا بعده بسنين طويلة مستنداً في ذلك من كتب المتقدمين على كتاب جزيرة العرب للهمداني وكتاب معجم ما استعجم للبكري وكتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي وكتاب الأشراف للمسعودي وكتاب البلدان لابن الفقيه وغيرها من الكتب القديمة كما اعتمد في الجمع على زهاء ثلاثين كتاباً من كتب المحدثين في الجغرافية والتاريخ ولم يتعرض لذكر القرى والمحال والهضاب والجبال لأن المؤلف الأصلي بالغ في البحث عنه وإنما عمد إلى ما للناس فيه فائدة من حادثة تاريخية أو أثر جميل أو شيء غريب من أحوال الصناعات والتجارات والمنتزهات وغير ذلاك. وكنا نود لو صرف العناية أكثر من ذلك في تمحيص المنقول فإني في أكثر المؤلفات الحديثة في العربية في هذا الشأن من الأغلاط ما يكاد يرفع الثقة إلا قليلاً. وعلى كل فنشكر لأمين أفندي توفره على إحياء الكتب النافعة للخاصة والعامة ونرجو أن يكثر في طابعينا وكتبيينا من ينظرون إلى منفعة المطالعين نظرهم إلى منفعتهم الخاصة ليستفيدوا بذلك ويفيدوا. ويطلب معجم البلدان وذيله من الطابعين بمئة وعشرين قرشاً بدون تجليد.
الركوسية
عرف الأب أنستاس الكرملي في بغداد بسعة الفضل وبعد الغور في المباحث اللغوية
стр. 1479
والتاريخية بما نشره حتى الآن في المجلات العربية والإفرنجية. وأمامنا الآن من قلمه هذه النبذة التاريخية بالإفرنسية نشرت في مجلة الأنتروبوس (الإنسان) الصادرة في النمسا في الركوسية وهم فئة قال بعض علماء العرب أنهم طائفة بين النصرانية والصابئة وقال آخرون والحق معهم وعليه الأب أنستاس أنهم كانوا طائفة نصرانية فقط بدون أن يعرفوا ما هي معتقداتهم. ومن رأي المؤلف أن الركوسيين ليسوا إلا كروسيين قلب اسمهم من كبروس بطريرك الإسكندرية الذي أعلن سنة ٦٣٣ للمسيح عقيدة وحدة الإرادة في السيد المسيح ﵇ وإذا صح رأيه في هذه الطائفة وهو ما نسلمه له فإنا نرى استنتاجه بأن عدي بن حاتم الطائي هو من أبناء هذه الطائفة وهو ما نسلمه له فإنا نرى استنتاجه بأن عدي بن حاتم الطائي هو من أبناء هذه النحلة كما استشهد ببعض الأحاديث في ذلك مردود لما أن الحديث المستشهد به غير معروف. وكيف يمكننا أن نقول أن عدياً كان كروسياً أو ركوسياً قبل وفاة النبي ﵇ أي قبل سنة ٦٣٢ وهي قبل إعلان المجمع الاسكندري لهذا المذهب بسنة. وكذلك الحال في الأخطل فليس لدينا ما يثبت أنه كان من أهل هذه الطائفة بمجرد أنه كان يلبس لباس عدي.
مخطوطات إسبانية
هي رسالة بالإفرنسية كتبها المسيو لوسين بوفا أحد علماء المشرقيات الذي عرف القراء بعض فضله بما نشرناه معرباً من بعض أبحاثه وقد امتاز بالشرقية منها عامة والإسلامية خاصة.
تكلم في هذه الكراسة على بعض كتب عربية كان أهداها اللورد كينغسبورغ الإيرلندي للجمعية الآسياوية سنة ١٨٢٤ أي بعد تأسيسها بسنتين في جملة ما أهدانا من الكتب الإسبانية والعربية والفارسية والتركية والهندية واليابانية. وقدم المؤلف مقدمة في ذكر المتبرع بتلك الكتب فقال أنه طبع كتاباً ضخماً في العاديات في المكسيك لم يتمه أنفق عليه لا أقل من اثنين وثلاثين ألف جنيه فكان فيه إفلاسه وموته سجيناً لعجزه عن قضاء دينه وأثبت فيه أن التمدن المكسيكي انتشر بفضل أناس من مستعمري الإسرائيليين. وأفاض الناشر في وصف تلك المخطوطات العربية التي لها علاقة بإسبانيا وأكثرها مطبوع في أوروبا ونقل منها شذرات بالعربية وقد نشرتها المجلة الإسبانية وأخرجت منها نسخاً على
стр. 1480
حدة فجاءت ناطقة بفضل مؤلفها وتحقيقه فيما يخوض عبابه من الأبحاث.
تقرير المجمع العلمي السمشوني
انتهى إلينا تقرير هذه الدار العلمية في واشنطون وهي التي أسست سنة ١٨٤٦ بـ ٥١٥١٦٩ دولاراً أوصى بها لها أحد أهل الخير من الأميركان المدعو سميشون لتنفق في مشروع علمي يكون منه زيادة انتشار العلوم بين الناس ومساعدة رجال العلم على البحث ونشر مباحثهم في مجلدات وإرسالها إلى كل مكتبة مهمة في العالم والعلوم التي يجيز هذا المجمع عليها في الأكثر هي الحيوان والنبات والجيولوجيا وعلم الآثار والفلك وقد وقفت عليه أموال أخرى فجاوز رأس ماله الآن زهاء مائتي ألف جنيه. ونسبت الجمعية لواضع أساسها الأول. وأعضاء هذه الجمعية المؤسسون رئيس الولايات المتحدة ونائبه وقاضي القضاة ورؤساء الدوائر التنفيذية وقد وقع هذا التقرير في ٥٧٦ صفحة متوسطة مطبوعاً أجود طبع وفيه خلاصة أعمال الجمعية ونفقاتها ومقالات العلماء وأبحاثهم كما أن فيه رسوماً كثيرة ومصورات جميلة جدير بأن تزدان به المكاتب ليكون من جملة العبر للشرق تنعي عليه توانيه عن اللحاق بالغرب في العلم والعمل.
стр. 1481
سير العلم
التمتمة
عنيت لجنة التعليم الابتدائي في مدينة لانكاستر بإنكلترا بالبحث في أحوال الأولاد الذي يتلجلجون في إلقاء دروسهم فثبت لمن عهدت إليه النظر في ذلك أن الأطفال يتمتمون ولا سبيل إلى نزع هذه العادة منهم إلا بالتمرين ورياضة الصوت وتعويده على عدم التردد في الكلام فجمع لذلك صفاً مؤلفاً من أربعين من البنات والبنين وأخذ يعلمهم على أساليبه في تقوية التنفس وتحسين التلفظ وبعد عناية ستة أسابيع طفق الأولاد يقرؤون بصوت جهوري ساعات بدون تلعثم ثم زودهم الأستاذ بنصائح يجرون عليها في بيوتهم بمراقبة أهلهم. وهذه الطريقة تستدعي عناية فائقة من المعلم والمتعلم وكثيراً من الثبات ولا بد من التوفر على ترويض الصوت على هذا النحو حتى تزول التمتمة كل الزوال وقد ارتأت اللجنة المشار إليها أن تنشأ فرق خاصة في كل مدرسة لهذه الغاية كما تؤسس فرق استعدادية في جميع مدارس المعلمين.
حواس النبات
قال علماء النبات منذ نحو خمسين سنة أن للنبات حياة كحياة الحيوان وقام اليوم أحدهم في هولاندة ليثبت أن للنبات كما للحيوان حواس وإن خفيت عن الأنظار فلها حاسة الذوق وحاسة السمع وحاسة اللمس. فالنبات على ما يقول بحسب الفصيلة التي ينسب إليها يتغذى بمواد يؤثرها على غيرها لأنه يرى فيها لذته ويستطيبها. وللنبات حاسة الذوق والدليل على ذلك الطحلب فإن نموه معروف بتزاوج الذكر بالأنثى وهكذا أيد مدعاه في قوله أن للنبات ذوقاً وسمعاً ولمساً.
الانحطاط البشري
نشر الدكتور إميل كنج أحد علماء الفسيولوجيا في برلين كراسة ليس فيها علامة خير على مستقبل البشر فقال إن الإنسان قد أنهك قواه وتركيبه الفسيولوجي فأصبح عرضة للأمراض حتى أنك لترى هذا الانحطاط بادياُ على كثير من الناس وإذ كانت هذه الحال تنتقل من أجيال إلى أخرى فقد نشأت عنها تغير عام في النوع الإنساني يؤدي ذلك تعدد الإصابات بالسرطان الذي نسبه في الأكثر لحياة الإنسان على هذا العهد الحديث وزاد بأن أمراض
стр. 1482
القلب قد كثرت وإن معظمها ناشيء عن ضغط الدم على الأوعية الدموية الناتج عن الإفراط في العمل والجهاد والإسراع والتعب على اختلاف ضروبه. وأثبت بأن معدة الإنسان تسوء حالها من حين إلى آخر وأن سوس الأسنان وسقوطها قبل الأوان مما يزيد من ضعف المعد زيادة محزنة. وزاد بأن الناس إذا ظلوا يعيشون كما يعيشون وسط هذا التمدن الموهوم فسيجيء يوم ليس ببعيد كما يظن الظانون فيكثر فيه الانتحار كل يوم بسبب ما يلقاه المنتحرون من الأوصاب والأوجاع التي لا تطاق. وقالت المجلة التي عربنا عنها المقال: لا شك أن رأي العالم الألماني لا يخلو من مبالغة وغرابة ولكن فيه شيئاً من الحق أيضاً وذلك لأن حياة البشر في تناقص وتشوه ما عدا أحوال استثنائية فبعد أن أدرك المرء أن خير ما له صحة يتمتع بها تراه مع هذا يسرف فيها أي إسراف كولد طائش ورث من أهله مالاً فتوفر على إنفاقه بكلتا يديه. وقد جرت عادة الصينيين أن يضعوا جوائز سموها جوائز الفضيلة يمنحونها لمن يحس الخلاص من الأمراض فهلا اقتدت أوروبا بهم في هذا السبيل؟.
البيوت الغريبة
اخترع شيخ الكهربائية في هذا العصر المستر أديسون الأميركي قوالب تكلف ثمانية آلاف جنيه وتبنى بها مساكن ذات ثلاث طبقات لا يكلف واحدها أكثر من مائتي جنيه ويتم في أربع وعشرين ساعة في أرض رملية يستعمل ما يستخرج من رملها في بناء حوائط الدار وأسسها كالسمنت وبهذا الاختراع قد خدم الإنسانية أجل خدمة خصوصاً وهو يقول أنه لا يريد أن يربح من اختراعه بل يجعله وقفاً على نفع البشر فبارك الله به وباختراعه وإنسانيته.
حاصلات البن
بلاد البرازيل أعظم الممالك إخراجاً للقهوة في الأرض والبن المعروف بالسانتوس مشهور في جميع الأسواق التجارية في العالم. وسانتوس مرفأ تجاري من مرافئ تلك البلاد تجيء إليها القهوة من أطراف الجمهورية البرازيلية ومنها تصدر إلى أقطار المعمور فتنسب القهوة إليها. وقد قدر محصول القهوة في العالم سنة ١٩٠١ إلى ١٩٠٢ بنحو تسعة عشر مليون كيس وبـ ١٧٦٨٥٠٠٠ كيس من سنة ١٩٠٢ إلى ١٩٠٣ وبـ ١٥٧٣٠٠٠٠ كيس
стр. 1483
من سنة ١٩٠٣ إلى ١٩٠٤ وبـ ١٤٩٠٠٠٠٠ كيس من سنة ١٩٠٤ إلى ١٩٠٥ وكان حظ البرازيل من هذا المحصول أكثر من حظ الأمم جمعاء فأصدرت سنة ١٩٠٢ أربعة عشر مليوناً ونصف مليون من الأكياس التي يبلغ واحدها ستين كيلو وسنة ١٩٠٣ ١، ١٢٣٨٠٠٠٠ كيس وسنة ١٩٠٤، ١٠٣٠٠٠٠٠ كيس وسنة ١٩٠٥، ٩٦٤٠٠٠٠ كيس.
البحرية الألمانية
من القاعدة التي اتخذتها إنكلترا في استعمارها أن تكون بحريتها موازية لبحرية دولتين عظيمتين من دول أوروبا إلا أن ألمانيا قد كادت تخل لها تلك القاعدة فقد قررت أن تبني سنة ١٩٠٨ ثلاث دراعات كبرى وفي كل من سنة ١٩٠٩ و ١٩١٠ ثلاثاً مثلها ومدرعتين سنة ١٩١١ ومن سنة ١٩١٢ إلى ١٩١٧ كل سنة دارعة عظمى وطراداً عظيماً فيكون مجموع ما ستبنيه في تسع سنين ١٧ دارعة و٦ طرادات عظمى و٢٩ طراداً صغيراً وقد بلغت ميزانيتها البرية والبحرية زهاء مليار مارك أي ما يربو على ١٢٠٠ مليون فرنك فزادت ١٢٢ مليون مارك عن السنة الماضية ولا تزال الزيادة تزيد سنة عن سنة وألمانيا تريد أن يكون لها المقام الأول ببحريتها كما لها المقام الأول ببريتها وهناك مؤتمر السلام في مدينة الهاي ينادي أعضاؤه بنزع السلاح والاجتماعيون ينادون بالسلم والسياسيون ولا يرتاحون إلا للحرب.
تجارة كريت
في إحصاء أخيراً أن واردات هذه الجزيرة المعروفة عند كتاب العرب بجزيرة أقريطش قد بلغت في السنة الماضية ١٥١٨٥٠٧٣ فرنكاً وصادراتها ١١٢٢٤٤٤٩ فرنكاً وأهم ما يرد إليها الدقيق والأنسجة وأهم ما يصدر منها زيت الزيتون ثم الخروب والزبيب والصابون. قالت مجلة الاستعمار أن تجارة هذه الجزيرة وزراعتها وعدد سكانها ليست متناسبة مع سعتها وخصب أرضها وجودة مناخها وموقعها الجغرافي فإن مساحته تبلغ نحواً من عشرة آلاف كيلومتر مربع وليس فيها من السكان أكثر من ثلثمائة ألف نسمة.
لغة الجغطاي
كتب المسيو لوسين بوفا في مجلة العالم الإسلامي بحثاً في هذه اللغة قال فيه: إن معنى جغطاي في الأصل المحتشم الشجاع وهذا الاسم إذا أطلق على إنسان عند الترك في آسيا
стр. 1484
الوسطى يراد به مدحه ولذلك دعي جنكيز خان بجغطاي وسميت هذه اللغة باسم المملكة العظمى التي شاعت فيها وقد قسمها بيرسين منذ ستين سنة في كتابه البحث عن اللهجات التركية إلى ثلاث فصائل الأولى الجغطائية الشرقية أو التركستانية وهي عبارة عن لغة الويكور والكومان والجغطائي والأوزبك والتركمان والتركستاني ولغة قازان المكتوبة والفصيلة الثانية هي التتارية أو المشالية (كيشاك) وهي عبارة عن لغة القرغيز والباشكير والنوجاي والكوموك والكاراتشاي والشيرياك والبيري والفصيلة الثالثة التركية أو الغربية وهي عبارة عن اللهجات الداغستانية والأزيرية المنتشرة في بلاد القرم والأناضول والروم إيلي. وقسمها أرمنيوس فمبري المستشرق المجري بعد عشرين سنة من ذاك التاريخ إلى ثلاث فصائل رئيسية وهي الصيني التاتاري الترك الكشغري والجغطاي الصرف أو الأوزبكي والتركماني يضاف إليها في الدرجة الثانية لغة القبشان والقرغيز والقره قالباق كما يضاف إليها لغتان قريبتان من التركية كل القرب وهما اللغة الياقوتية والشوفاشية.
قال وقد اعتبرت لهجة الويكور أقد ضروب اللهجات التركية واكتشف بعضهم مخطوطات نادرة في أورخون من بلاد المغول منذ نحو عشرين عاماً كتبت بلغة تركية أقدم من جميع تلك اللهجات خالية من الألفاظ العربية التي طرأت على اللهجات التركية عقيب أن دان أهلها بالإسلام. ومن الغريب أنها أقرب إلى التركية العثمانية من لغة الويكور واللهجات التركمانية ويقال على الجملة أن لهجات سكان الشرق من الأتراك تمتاز عن لهجات سكان الغرب بما فيها من الألفاظ العويصة المهجورة ولها ألفاظ خاصة بها استعاض عنها الترك العثمانيون بألفاظ عربية وفارسية أو أفرنجية (إفرنسية وإيطالية وإنكليزية ويوناينة وصقلية وغيرها) ولفظ سكان الشرق شديد حلقي وبعض اللهجات كلغة القرم وآذربايجان مثلاً هي رابطة بين اللهجات.
ثم وصف اللغة البخارية واللغة الخوقندية واللغة الأوزبكية الشائعة في خيوة وما تمتاز به كل منهن وقال أن الأحوال السياسية التي جرت في آسيا الوسطى في القرون الأخيرة كان من نتائجها التأثير في كل لهجة من تلك اللهجات فلم تحفظ كيانها كما كانت. أما الجغطاي اليوم فهو اللغة الأوزبكية يتكلم بلها ثلاث إمارات تحكم عليها الآن روسيا وهي خوقند وبخارة وخيوة ما عدا من نزح ممن يتكلمون بلغتهم إلى الأفغان. ولئن ساغ تحديد البلاد
стр. 1485
التي يتكلم فيها بتلك اللهجة فإن عدد من يتكلمون بها كثيرون وقد قدر فمبري عدد من يتكلمون بالأوزبكية بمليوني نسمة منهم مليون في بخارى وحواليها وسبعمائة ألف في خيوة ومائة ألف تحت حكم الأفغان. وقدره آخرون بثلاثة ملايين وثلثمائة ألف ولكن بدون أن يذكر فيه العناصر واللغات.
وقد وصف الأستاذ فمبري أخلاق الأوزبكيين وعاداتهم فقال أن سكان المدن منهم ما برحوا إذا نظرت فيهم ترى عليهم آثار المدنية الزردشتية ومن ذلك أنهم ما زالوا محافظين كل المحافظة على عيد النوروز وهو أول يوم في السنة عند الفرس الموافق للاعتدال الربيعي وما برح أوزبك بخارى كمجوس الفرس في يزد وكرمان يرقصون حول نار يوقدونها من القش ويجب على العروس عندهم أن توقد ناراً لطرد الأرواح الشريرة عندما تدخل للمرة الأولى إلى بيت زوجها ولا يسوغ لها أن تستدبر تلك النار. ويتوقى أهل البادية منهم أن يبصقوا في النار أو يلقوا في قاذورات ويعزون للشمس كما يعزون للنار أن فيها خاصية شفاء الأمراض كما يعتقدون معتقدات قدماء الإيرانيين في الرواح والجن. وذكر من عاداتهم في مآكلهم ومشاربهم وقال أن التدين يغلب عليهم كثيراً بدون تعصب ولا يكادون يعرفون الرياء وهم يقدسون الأولياء ولكن أقل من خيوه وبخارى وخوقند وقلما يحجون وهم أشبه بأتراك الأناضول منهم بأتراك بخارى.
ثم قال أن الترك العثمانيين كانوا يحتقرون قديماً المتكلمين بلغة الجغطاي أو الأوزبك أي التركية الأصلية القديمة ويصفونها بالغلظة ويسمون لغتهم بالجفاء على أن تجافيهم عن أصل لغتهم لم يزدهم إلا انهيال الألفاظ الدخيلة عليهم حتى صارت اللغة التركية العثمانية مزيجاً من لغات أمم شرقية وغربية ولو احتفظوا بأصول لغتهم لكان لهم من ألفاظها مادة يمكنهم أن يعبروا بها عن أفكارهم ومع هذا انتبهوا في العهد الأخير وأخذ بعض علمائهم يبحثون في الرجوع بها إلى أصولها ونشروا نصوصاً قديمة من اللغة الجغطائية كما ينشر علماء المشرقيات آثار الشرق القديمة. ثم وصف مملكة الخوجة في تلك البلاد وما تعاقب عليها من الملوك وكيف سقطت الآن في يد الروس وقال أنه لا يرجى لأهلها بعد الآن نفوذ ديني ولا سياسي.
نظر الوقادين
стр. 1486
قدم أحدهم إلى جمعية أمراض العيون في باريز رسالة قال فيها أن كثيراً من الوقادين في الأتومبيل والأومنيوس مصابون بأمراض في عيونهم فينشأ منهم لضعف أبصارهم ضرر على الراحة العامة وخطر على حياة الركاب والمارة ومن العجب أن يطلب من الميكانيكي أن يكون حاد النظر وتفحص عيناه فحصاً طبياً دقيقاً ولا يطلب مثل ذلك من الوقاد والسواق وأبت أن ٨ في المئة من الوقادين ضعاف البصر. وصادف أن رأى وقادين كانت مقلهم (قرنيتهم) كثيفة بحيث لا يبصرون وبعضهم مصابون بتغبش النظر وبلغ الحسر أي قصر النظر ببعضهم أنهم إذا رأوا في رابعة النهار قطيع غنم ظنوه غباراً وإن وقع نظرهم على جبل اتخذوه سحاباً ومنهم من لا يبصرون إلا بعين واحدة فإذا أصيبت الصحيحة بعارض يصبحون كالعميان لا محالة. وفي رأيعه أن تفحص عيون الوقاد والسواق قبل أن يناط بهم العمل فلتجعل هذه الرسالة موضع التنفيذ لأن الحوادث التي نشأت من ضعف الأبصار من هذا القبيل طالما جلبت المضار والأخطار.
تلفون جديد
اخترع الأخوان لوريمة اللذان لهما في تاريخ التلفون يد طولى آلة تخاطب بها الإنسان من يريد من تلقاء نفسه بدون أن يخاطب مركز إدارة التلفون أولاً لتفتح له طريق من يحب مخاطبتهم. وقد جعلت الآلة بحيث لا يحدث منها لبس في التخاطب ولا انقطاع ولا يفهم أحد ما يدور بين المتخاطبين كما هو الحال الآن وذلك على طريقة تسهل على المتخاطبين وتوفر م العاملين وتكون سرعة التخاطب بهذا التلفون في الليل أكثر من سرعتها في النهار وقد جرب اختراعهما في كندا فظهرت نتائجه الحسنة.
طباعة العميان
كان العميان في أكثر مدارس الغرب يتعلمون القراءة في كتب جعلت لهم خاصة بحروف ناتئة عرفت بحروف برايل أما الآن فقد اخترع أحدهم اختراعاً جديداً بحيث يمكن للعميان أن يقرؤا الخطوط التي تطبع بحروف كالعادة إلا أن نصف الحرف الأول يجعل بطبع ناتئ ونصفه الآخر بطبع عادي غير ناتئ وبذلك يمكن للمبصرين والعميان أن يقرؤا الكتب المطبوعة على هذا النحو.
ورق النرد الطبي
стр. 1487
ثبت بالفحص الطبي أن جراثيم العدة يكثر انتقالها بورق النرد لتنقلها من يد إلى أخرى خصوصاً وبعض الناس يبلون أصابعهم بريقهم ليتناولوا الورق ويناولوه بسرعة فتساعد على نقل جراثيم النزلات والسعال وأمراض الحلق وغيرها رطوبة الأماكن التي يلعب بها اللاعبون والرطوبة من أشد المعينات على نماء الأحياء الضارة. وقد ارتأى أحد الأطباء الإنكليز أن يجعل ورق اللعب من القماس ليمكن تطهيره وتعقيمه بعد كل لعبة وربما كان باستعمال هذه الأوراق الصحية شيء من النفع لصحة الأجسام.
إنقاذ السفن
اخترعت آلة لتعويم السفن الغرقى وذلك بجعل الهواء مضغوط في جدران السفينة الغارقة ضغطاً اشد مما يقابله من العمق وقد جربت في تعويم الغواصات وربما نفعت في تعويم البوارج.
حوادث الخطوط الحديدية
جربت حكومة ألمانيا من مدينة برلين إلى ستيتين عدة طرق لتعريف سائق القطار ما أمامه من الإشارات أثناء الضباب توقياً من الأخطار فلم تر أحسن من وضع كل مئة متر صفارة من الكهربائية تجعل على علو ثلاث مترات فتصفر وتنبه السائق إلى الإشارات التي أمامه.
عدو المحار
أصيب المحار والسمك البدلان في شواطيء فرنسا ولاسيما في بحر المانش بعدو أزرق من الخث (نبات الماء) الذي يعلق بالحصا فلا يرتفع عنه كما يعلق على المحار فإذا امتلأ هذا الخث ماء بلغ بحجم البيضة وأحياناً بحجم اليد فإذا علق بالمحار لا يتركها حتى يقتلها وقد قدر ما فسد من هذا السمك في شهر مايو من سنة ١٩٠٦ بأربعمائة ألف سمكة وذلك في (بارك بروتون) وحدها ولم يجدوا طريقة للخلاص من هذا العدو إلا إلقاء حرم من الشوك في الماء تمزق الخث.
ألمانيا والسل
يؤخذ من تقرير الصحة في ألمانيا أن فيها ٨٧ مصحاً للشعب فيها ٨٦٤٧ سريراً منها
стр. 1488
٥٧٧٢ للرجال و٢٦٥٨ للنساء و٢٩٢ للرجال والنساء بدون استثناء وفيها ٣٥ مصحاً خاصاً يحتوي على ٢١١٨ سريراً و١٧ مصحاً للأولاد المسلولين فيها ٦٥٠ سريراً و٦٧ مصحاً للأولاد المصابين بداء الخنازير فيها ٦٠٩٢ ويعمر فيها اليوم ١١ مصحاً للأمة فيها ثمانمائة سرير وعشر دور خاصة بمداواة هذا المرض وداران آخران تشيدان حديثاً هذا ما عدا دور النقاهة التي أقامتها ألمانيا وجمعياتها في الغابات وغيرها.
سماعة جديدة
اخترع أحد جراحي لندن سماعة جديدة استعاض فيها عن المعدن بالمطاط وكان المعدن يتأثر منه حاسة السمع بعض التأثر والمطاط يسهل مسه ويلطف وضعه.
أهم الكتب
قيل أن الصاحب ابن عباد كان يستصحب في سفره أحمالاً من الكتب للتسلية والاستفادة فلما ظفر بكتاب الأغاني استغنى عنها كلها واكتفى بحمله معه والغالب أن الناس في أوروبا سئمت نفوسهم من كثرة الكتب أو كادت وخافوا أن تكون لهم كما قال ابن خلدون عائقة عن التحصيل فعرضت إحدى المجلات الدولية التي تخوض المباحث الحرة على المعاصرين من العالمين أن يبينوا لها آراءهم فيما يختارونه من الأسفار التي تؤلف مكتبة يعتمد عليها المرء في خلوته وجلوته ولا تكون أكثر من أربعين كتاباً تبحث في الفلسفة والأخلاق والفنون والأدب.
التصوير عن بعد
هذا اللفظ الإفرنجي معناه التصوير عن بعد اخترع مسماه أحد علماء الألمان منذ مدة فقام مخترع فرنسي اليوم يتمم ما بدأ به السابق فتمكن من نقل مسودة فوتغرافية بالفحم إلى مسافة بعيدة وأخرج صورة منها في صورة تشبه الصل وليس في القيام بذلك أدنى صعوبة.
تلوين الجوهر
ثبت أن الحجر اللطيف المعروف بالكوروندون المعتبر بعد الماس بقيمته يتأتى تلوينه حتى يصير جوهراً لطيفاً وكذلك بعض الأحجار الكريمة ولكن الأحجار الكريمة تبقى على
стр. 1489
نفاستها وغلائها ويمكن تلوين الياقوت الأحمر بلون آخر وإن كان من الثابت أن الأحجار تعيش وتموت كالنباتات فإن ذلك مما يسر السبيل على المخترع أن يلون الأحجارة الكريمة ألواناً غريبة.
غذاء الإنسان
نشر شبتدن من أساتذة كلية يال الأميركية كتاباً في الإكثار من التغذية ولاسيما في الإكثار من تناول اللحوم وأورد أمثلة كثيرة في هذا الباب. وأثبت الآن أن التغذية المعتدلة هي من الشروط المهمة في حسن الصحة ومتانة الأعضاء ومرونتها. وقد استعمل هذا الأستاذ بذاته مع بعض رصفائه من الأطباء طريقة التقدير في الطعام ولا سيما في الألبومين اللازم كل يوم فجادت صحتهم ايما جودة وطبقت هذه القاعدة على جنود في الخدمة مضطرين كل يوم إلى معاناة الأعمال الصعبة فثبت أن أعصاب ظهورهم وسوقهم وصدروهم وأذرعهم قد قويت أي قوة وأن خير طريقة لاتقاء الأمراض أن تقدر كمية الطعام على ما ينبغي ولاسيما اللحم.
الديكتوغراف
آلة اخترعت مؤخراً في أميركا تمنع أن يسمع أحد صوتك وأنت تكلم أحداً بالتلفون أو يفهم كلامك أو يجعل الهواء التباساً في حديثك وحديث من تكلم.
تقهقر إنكلترا
قالت المجلة الباريزية أن إنكلترا لم يعد لها المقام الأول في التجارة والصناعة كما كانت منذ مئة سنة فقد بلغ ما أصدرته سنة ١٧٨٢٠ من المصنوعات مليار فرنك أي أنه يعادل ما أصدرته فرنسا والولايات المتحدة معاً والنمسا وألمانيا أو يوازي مصنوعات العالم أجمع إذا أخرجت منه تلك الدول الأربع. ونزل ما أخرجته سنة ١٨٨٠ إلى خمس الحاصلات الصناعية وفي سنة ١٨٩٤ إلى السدس ولم تبلغ الصادرات الإنكليزية منذ سنة ١٨٩٤ إلى ١٩٠٣ سوى ثلاثة عشر في المئة. وكانت اليابان قديماً من أحسن الزبن للمصنوعات القطنية الإنكليزية إلا أنها أخذت تصنع مثلها في بلادها من ذاك العهد وتقدمت صنائعها تقدماً غريباً فكانت تنسج سنة ١٨٨٦ ستة ملايين لبرة من القطن فأصبحت تنسج سنة ١٨٩٥، ١٣٥ مليون لبرة أي أن مصنوعاتها زادت أربعة وعشرين ضعفاً في تسع سنين
стр. 1490
وغدت اليابان التي كانت تبتاع سنة ١٨٨٤ بثمانية ملايين دولار من المصنوعات القطنية لا تشتري سنة ١٨٩٥ سوى نصف ذلك.
الجزائر والصحراء
نشرت مجلة العلم في القرن العشرين مقالة بحث فيها كاتبها في أصول سكان جنوبي الجزائر والصحراء فقال أن أهم عنصر في سكان الجزائر هم البربر والعرب والأول زارع والآخرون يقيمون على تربية المواشي وكثيراً ما كان هذان العنصران يتمازجان وقد أثر هناك الدم الزنجي أيضاً قال ومنذ استولت فرنسا على تلك الأنحاء أخذ كثير من قبائل الطوارق يعتاشون من رعي الماشية أو يسيرون القوافل وأصبح بعضهم زراعاً يحرثون ويفلحون.
الدين في الصين
نشر أحد الباحثين من الإنكليز مقالة قال فيها أن الدين يرجع القهقرى في الصين فلا يقل فيها المتدينون بالكونفوشيوسية والبوذية والطاوسية بل أن النصرانية هناك لا مستقبل لها أيضاً.
أولاد الفقراء
بحث بعض العلماء في السنين الأخيرة في قامات أولاد الفقراء ووزنهم ونسبتهم مع أولاد الأغنياء فثبت أن الأغنياء أعظم وأقوى (المقتبس ٢ ـ ٤٤٤) وقد عينت الحكومة الإنكليزيية نخبة من الأطباء والعلماء ففحصوا ٧٢٨٤٨ صبياً في المدارس العامة في غلاسكو سنة ١٩٠٥ ـ ١٩٠٦ فنظروا إليهم من حيث مساكنهم لأن سعة المسكن دليل على سعة العيش في الغالب فثبت لهم أن ٨ في المئة يعيشون في مسكن ذي غرفة واحدة و٥٨ في المئة في مسكن ذي غرفتين و٢٤ في المئة في مساكن ذات ثلاث غرف و١٠ في المئة في مساكن ذات غرف كثيرة وأثبتوا أن قامات البنين والبنات من الخامسة إلى الثالثة عشرة تضعف بحسب صغر المساكن التي يسكنونها وأيدوا بالبرهان أن عظم المساكن إذا كانت دليلاً عاماً واضحاً على حالة الثروة فإن قامات الأطفال ووزنهم تضعف بحسب ضعف الأسرة في السعة وبسطة العيش.
ترجمة التوراة
стр. 1491
قالت المجلة: ترجمت التوراة الآن إلى أربعمائة لغة وقد أورد الباحث فيزجيرالد بعض المصاعب العظيمة التي تحول دون نقلها إلى اللغات الهمجية التي كثيراً ما تعوزها أهم الكلمات اللازمة. مثال ذلك أن أهل تاهيتي ليس عندهم لفظ يعبر عن الحشمة ولعلهم لا يعرفون هذا المعنى ومتوحشو الماوريس في زيلاندا الجديدة ليس عندهم كلمة شريعة والبلاد التي لم تدخل إليها التوراة بعد هي بلاد العرب والفرس والسودان.
مطاط جديد
اكتشف في التونكين شجر جديد من المطاط من النوع الجيد وهو كثير في عدة ولايات من تلك المستعمرة ولم يكن يعرف من شجره في الهند الصينية غير نوع كان يصعب استثماره كثيراً وقلما يأتي بمطاط جيد.
ضرائب فرنسا
كان سكان فرنسا سنة ١٨٠٨ يدفعون ضرائب للحكومة ٢١ ملياراً فأصبحوا يدفعون سنة ١٨٩٦، ١٤٢ ملياراً من الفرنكات ولم يتضاعف في خلال تلك الحقبة من القرن عدد سكانها على حين أنشؤوا يدفعون سبعة أضعاف ما يدفعون وزاد عدد الدفاتر التي أخذت من صناديق التوفير منذ سنة ١٨٦٩ ـ ١٨٩٨ من ثلثمائة ألف إلى ستمائة ألف وبلغت المبالغ المودعة ١٤٨ مليوناً وكانت ٥٢.
تشغيل الأولاد
عدوا من دواعي الخجل على القرن التاسع عشر أن ينصرم ويخلف للقرن العشرين مسألة من أصعب مسائله الاجتماعية ألا وهي تشغيل الأطفال من البنين والبنات في المعامل والمصانع والمناجم بأيديهم وهم ضعاف الأجسام ولما يبلغوا نموهم المطلوب فتستولي عليهم الأمراض المختلفة. وقد دلت الإحصاءات في فرنسا سنة ١٩٠٥ على أن عدد العاملين من الأولاد بلغ ثلثمائة ألف وعدد العاملات من البنات مائتين وستين ألف عاملة وأن بعض المعامل يكتفي أصحابها بعامل كبير لقاء ثلاثين من هؤلاء الصغار لرخص أجورهم وشدة همتهم ولطالما أظهرت تقارير مفتشي المعامل أن بعضها يستخدم في السر أولاداً من ابناء الثمانية إلى العاشرة وتطعمهم خسيس الطعام وتشغلهم عشر ساعات ولذلك
стр. 1492
صدق ما قاله أحد أساتذة العلم في المجمع الطبي الباريزي من أن ١٤١ من كل ٨٩٦ ابناً وابنة يموتون بالسل الظاهر.
نفقات الكليات
أحصى أحد أساتذة التعليم العالي ما تنفقه فرنسا وألمانيا على كلياتهما فتبين أن ألمانيا تصرف ٣١ مليون فرنك على التعليم العالي في السنة وفرنسا تنفق ٢١ مليوناً على حين يبلغ سكان الأولى ٥٦ مليون نسمة والثانية ٣٩ مليوناً هذا ما خلا بعض الكليات القديمة في ألمانيا التي لها واردات سنوية تبلغ خمسة ملايين فرنك فمعدل ما يصيب المكلف في ألمانيا نفقة على التعليم العالي ٥٤ سنتيماً ومعدل ما يصيب الفرنسوي ٥٦ سنتيماً ونصف. وقد قالت بعض المجلات وليس هذا مما يعاب على الفرنسيس ولكن الحقيقة أنه ينشر كل سنة في ألمانيا ثلاثة أضعاف ما ينشر في فرنسا من المطبوعات في التاريخ الحديث وينشر في ألمانيا خمسون ضعف ما ينشر في فرنسا من المطبوعات في التاريخ القديم ولكن ترى هل ما تنشره ألمانيا عقود ودرر.
عمال التجارة
رأى سفير فرنسا في لندن أن خير واسطة لنشر تجارة أمته في بريطانيا أن تبعث إليها بأناس من بينها تدربهم على الأعمال التجارية على الأسلوب الإنكليزي وعندها تعهد إليها أن يكونوا وكلاء عع بيوتها التجارية وإن نقل الأشخاص الذين يصرفون المصنوعات ينفع أكثر من الاعتماد على أناس من الإنكليز لتصريف المصنوعات الفرنسوية وما حك جسمك مثل ظفرك. ولذلك بدأ المجمع التجاري في باريز بإرسال كثيرين إلى ليفربول يدرسون الأعمال على الأسلوب الإنكليزي وسيكون ذلك مقدمة لنشر البضائع بين أمة أخرى.
تجارة الكتب
لم تكن فرنسا تصدر إلى إيطاليا من الكتب سنة ١٩٠٣ سوى نصف ما تصدر ألمانيا إليها أي أن الأولى تصدر إلى إيطاليا بأربعمائة ألف فرنك وألمانيا تصدر إلى إيطاليا بثمانمائة فأصبحت فرنسا تصدر إلى إيطاليا في السنة الماضية ٦٣٦ ألف فرنك وألمانيا ٩١٦ وورد على فرنسا في السنة الماضية ٧٨١٧ قنطاراً من الكتب المغلفة ومثل هذا القدر ورد على ألمانيا وفرنسا وألمانيا في مقدمة بلاد أوروبا بإصدار الكتب.
стр. 1493
المعتوهون
تبين أن أحسن طريقة في اختبار المعتوهين ممن وقعت لهم عوارض وقتية وليسوا من العته في شيء هي التي جرت عليها مدينة غلاسكو في بلاد الإنكليز فإنهم هناك قبل أن يلقوا المصاب في مستشفى المجاذيب يجعلونه تحت المراقبة بضعة ايام وبذلك كان يظهر أن خمسين في المئة لا يصلحون للبيمارستانات وستجري أكثر مدن أوروبا على هذه الطريقة في استثبات حال المجانين.
الملكة فكتوريا
نشر في العهد الأخير في إنكلترا كتاب ضخم في ثلاثة مجلدات وهي رسائل الملكة فيكتوريا والدة الملك إدوارد السابع ملك الإنكليز الحالي التي تولت الملك ٦٤ عاماً مما لم يعهد لملك في تاريخ إنكلترا أن تولى أمر الناس هذا الزمن الطويل وكان ابنها هو وكاتم أسراره مساعدين في إعداد هذه المفكرات ليكون منها الشعب الإنكليزي صورة حقيقة من قلب الملكة فكتوريا وأفكارها بدون تغيير الحقيقة التاريخية أو تعديلها وبدون أن يغفلوا عن ذكر الأوهام التي كانت مستحكمة فيها لأول عهدها وهذه المجلدات هي عن الخمس والعشرين سنة الأولى من حكمها.
الانتحار والتربية
ألف أحد علماء الإفرنج كتاباً في التربية وانتحار الأولاد فأثبت أن عدد المنتحرين من الأطفال يزداد سنة عن سنة وأن الداعي إلى الانتحار هو الغيرة والغضب والكبر والخصومات الأهلية ومضادة الأميال والإجهاد العقلي وسوء معاملة الوالدين وفي تضاعيف ذلك ما يبدو في المنتحر من ضعف الإرادة الناتج من مجتمع قليل المتانة وبالجملة فإن القرف من الحياة يأتي أبداً من ضعف المزاج ولا وسيلة لدفع الأولاد عن الانتحار إلا بإطعامهم جيداً وتنويمهم طويلاً وتقوية أعصابهم بالجري على التدابير الصحية والمعالجة بالماء البارد وإدخال السرور على قلب من كان فيه استعداد لذلك والتخفيض عليه إذا ضاق صدره. ومن رأيه أن تاثير المعتقدات الدينية والقراءة في الكتب الصحيحة من أحسن المؤثرات في عقل المستعد للانتحار وأبان بالأمثلة والشواهد ما ينال الشبيبة من المخاطر إذا حشيت عقولهم بالمعارف فوق طاقتها.
стр. 1494
أخطار المسكرات
ذكرت مجلة المعين الاجتماعي أنه أحصيت محال بيع المسكرات في فرنسا سنة ١٩٠٥ فكانت ٤٧٦٥٩٣ محلاً وما برحت آخذة بالزيادة منذ قرن قالت: وإن الحكومة لا تجهل أن جميع إصلاحاتنا الاجتماعية تكون من العبثيات وجميع تربيتنا لجمهور الأمة وحرياتنا السياسية والمدنية ونظامنا الدستوري تصبح أبهة باطلة وأثراً بعد عين إذا ظل بائعو المسكرات يسممون الناس عندنا كما هم الآن. وقد أمر وزير الداخلية بأن تحقق أحوال دور المجانين فأثبتت اللجنة التي عهد إليها النظر في ذلك في ٣٦ ولاية أنه زاد عدد المعتوهين بتعاطي المسكرات منذ عشر سنين ٥٧بالمئة وأن نصف المصابين بالجنون كان لتعاطيهم الإبسنت والأشربة المقبلة. وفرنسا ساعية في إبطال المشروبات الضارة وإغلاق معظم محال بيعها جرياً على مثال معظم الأمم الراقية في الغرب.
القرى والمدن
تشكو معظم بلاد الغرب من كثرة زهد الفلاحين في قراهم وانقلابهم إلى المدن يتعاطون فيها الأعمال الصناعية وغيرها وقد وضعت فرنسا إحصاءً لذلك فظهر لها أن سكان الأرياف كانوا فيها سنة ١٨٤٦، ٧٥ في المئة من مجموع الأمة فنزل معدلهم اليوم إلى ستين في المئة هذا مع أن فرنسا أرقى البلاد الأوروبية بزراعتها. وقد غادر الحقول من سنة ١٨٧٢ إلى ١٨٩١ نحو أربعة ملايين ونصف من الريفيين ولحقوا بالمدن والعواصم وفي الإحصاء الذي تم سنة ١٨٩١ كان سكان باريز ٢٣٠٠٠٠٠ منهم ٨٠٠٠٠٠ باريزيون أصليون والباقون ريفيون.
غلاء المعيشة
يقول الاقتصاديون أن السبب في غلاء الحاجيات هذه الأيام كثرة الذهب في الأيدي فقد زاد محصول الذهب في العشر سنين الأخيرة ضعفي ما كان عليه فكان مجموع ما في العالم من الذهب سنة ١٨٩٦ عشرين ملياراً فأصبح في العام الماضي ثمانية وثلاثين ملياراً من الجنيهات فالجنيه وقيمته قيمته ولكن ما كان يتيسر للمرء أن يبتاع به من البضاعة لا يتيسر له أن يبتاعها به الآن لأنها قلت وعلى هذه النسبة تضاعفت أثمان اللحوم والفراخ أو زادت الثلث عما كانت عليه منذ عشر سنين. والمتأخر في هذا الباب آخذ باللحاق بالمتقدم.
стр. 1495
الدعوة إلى السلم
أول من دعا إلى السلام هو الفيلسوف الهولاندي إيراسم المدعو فولتير اللاتين فرأى سنة ١٥١٧ أن يجتمع ملوك الأرض إلى مؤتمر عام في مدينة كامبري الفرنسوية تحت زعامة الإمبراطور ماكسيميليان وفرنسيسن الأول وهنري الثامن ملك إنكلترا.
مطاعم الشعب
كانت مدينة ليون سنة ١٨٩٢ أول من فتح مطاعم للشعب تبيع الوجبة بأربعين سنتيماً وهي تحوي على لحم وبقول وجبن وخمر فيربح المطعم من كل وجبة سنتيمين ونصف ويربح من يقومون بهذا العلم ستة في المئة إلا أن سويسرا أرادت أن تفوق فرنسا في هذا السبيل فأنشأ بعض أهلها في مدينة زوريخ مطعماً ونزلاً للشعب مطلين على رابية هناك من أجمل المناظر البديعة وجعلت الأجرة عن كل يوم ثلاث فرنكات ونصفاً عن الطعام والشراب والمنام ومن أراد أن يمسك له محلاً يجب عليه أن يخابر إدارة الفندق قبل ستة أشهر.
العلم والإحسان
تبين بالإحصاء أن النفوس رغبت في الثلاث سنين الأخيرة عن مد يد المعونة لدور الإحسان فقد كان ما جادت به النفوس في فرنسا سنة ١٩٠٤، ٢٤ مليون فرنك من الوصايا والمنح في سبيل الخير فنزلت سنة ١٩٠٦ إلى ثمانية عشر مليوناً ولكن ثبت أن من يوصون لدور العلم والمجاميع العلمية يكثر عددهم وما تجود به ايديهم فقد كان ما جادت به نفوس الفرنسيس في هذا السبيل سنة ١٩٠٥ مليوناً ونصفاً من الفرنكات فبلغ سنة ١٩٠٦ مبلغ ٢. ٣٨٩. ٠٠٠.
الأميون في بولونيا
ثبت بالإحصاء ان سكان فارسوفيا عاصمة بولونيا قديماً التي هي اليوم من أعمال روسيا يكثر عدد نفوسها كثرة غريبة فقد بلغوا مليوناً من النفوس ولكن الأميين فيهم كثار بلغ معدلهم ٤١ في المئة من الرجال و٥١ من النساء وإن عدد الأميين في بولونيا أكثر منه في جميع الولايات الروسية في أوروبا الغربية فإن صح ما قالوا فما تقول مصر والأميون فيها تسعون في المئة والبلاد العثمانية وما نظن الأميين فيها يقلون عن ثمانين في المئة.
стр. 1496
الإحسان العام
ذكر بعض المحققين من الإنكليز أن إنكلترا في مؤخرة الشعوب الراقية من حيث جودها بالمال على البائسين فإن فينا من هذا القبيل خيرا من لندرا وبرلين خير من فينا وكوبنهاغ خير من برلين فترى الشيخ العاجز في بلاد الدانيمرك موضوع العناية العظمى ولا يكلف أكثر من سبعة فرنكات على صناديق الإحسان على حين أن الرجل في إنكلترا يموت جوعاً إذا لم يمد يده فيشحذ ويكلف العاجز فيها على المكلفين من الأهلين زهاء عشرة فرنكات.
الورق في أميركا
أكدت مجلة المجلات النيويوركية أن مجاعة من الورق ستنتشر في الولايات المتحدة بعد بضع سنين وذلك أن صنع الورق من الأشجار قد كاد يفنيها فإذا دامت الحال على هذه الصورة في قطع الأشجار لصنع الكاغد لا يمضي ربع قرن حتى لا يبقى شجر ولا ورق وقد أوردت مثالاً لذلك إحدى جرائد نيويورك التي تطبع ثمانمائة ألف نسخة في اليوم على ثمانين صفحة كبيرة قالت أن هذه الكمية من الورق التي تصرفها جريدة واحدة تحتاج إلى ٩٧٧٩ شجرة من علو عشرين متراً ثخينة وطلب الكاتب من الحكومة أن تنظر في حال الغابات التي تحطم لتصنع منها تلك الورقات والصفحات.
معامل اللبن
رأى أحد المفكرين أن مراقبة الحكومات لمعامل اللبن (الحليب) من أهم الخدم التي تخدمها لأممها وذلك لأن اللبن يستعمله الناس عامة فإذا لم يكن سليماً يزيد في عدد الوفيات وقد ظهر بالإحصاء أن معدل وفيات الأطفال قد نزل في روشتر من أعمال ولاية نيويورك إلى أربعين في المئة لأن حكومتها راقبت اللبن مراقبة صحية دقيقة.
سياح اليابان
ينتشر ميل اليابانيين إلى السياحة في الأرض ولم يقصروا سياحاتهم على بلاد الصين والشرق الأقصى بل هم يقصدون بلاد الغرب أيضاً وقد رأى أحد عظماء مفكريهم أن السياحة تطلب لكل من يشتغل طوال السنة بالأشغال العقلية وإن في المدن اليابانية المنقطعة كمدينة كيتو ونيكو وهاكون غنية عن ارتياد البلاد البعيدة إلا أنه ينقصها فنادق
стр. 1497
من الطراز الحديث ومحال للسماع ومحال للسباق وقال أن اليابان من هذه الوجهة متقهقرة فرثى لها من أجل ذلك.
المدنية الحديثة
بحثت إحدى المجلات اليابانية عن الطرق الحقيقية التي يجب سلوكها للأخذ بأهداب هذا التمدن الحديث فقالت كل ما يسلك في هذا السبيل لغو وإثم إن لم ينظر فيه لسعادة البشر وهذه السعادة لا تنال إلا بترقية الأخلاق الشخصية وتحسين الذوق وهذا لا يتأتى إلا بنشر التعليم والتهذيب.
خطب ومحاضرات
أخذ حديثاً نادي المدارس العليا في هذه العاصمة يدعو بعضاً من المشتغلين بالعلم والأدب لإلقاء خطب ومحاضرات على بعض أعضائه فممن خطبوا فيه رفيق بك العظم وأحمد بك كمال وأحمد بك زكي وعمر بك لطفي وهم من أساطين النهضة المصرية اليوم. فقد خطب الأول في التدوين في الإسلام خطبة قال فيها: إذا قيل أن العرب أمةأمية فليس هذا القول على إطلاقه بل ربما طلق هذا الوصف على عرب البادية إطلاقاً أعم من إطلاقه على غيرهم من سكان المدن والدول البائدة كسكان اليمن ومدن نجد والحجاز والعراق والجزيرة وأطراف الشام الذين عرفت لهم دول ذات حضارة ومجد كالتبايعة في اليمن والمنادرة في العراق والحوارث في أطراف الشام الذين منهم ملوك تدمر في شرقي سوريا وإليهم تنسب الزباء زنوبيا وزوجها أذينة (أوزينوس) ومنهم ملوك غسان في جنوب سوريا وتاريخهم مشهور معروف.
فهؤلاء الشعوب لا يجوز أن يطلق عليهم وصف الأمية إلا بالنسبة لحالة كل عصر كانوا فيه وإنما غموض تاريخهم وطموس آثارهم أضاف تاريخهم إلى التاريخ القديم فكان مجهول الحقيقة إلا قليلاً مما وقف عليه الباحثون من الآثاؤ الكتابية للحميريين في اليمن والكتابات النبطية في شمال الحجاز وسيكشف دؤوبهم على البحث وتتبع الآثار أكثر من ذلك. وحسبكم شاهداً على أن الأمية لا يجوز إطلاقها على كل العرب ما كان موجوداً من كتب أهل الحيرة إلى أوائل القرن الثالث الهجري بدليل ما قاله هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب الأنساب وهو إني كنت أستخرج أخبار الغرب وأنسابهم وأنساب آل نصر بن
стр. 1498
ربيعة ومبالغ أعمار من ولي منهم لآل كسرى وتاريخ نسبهم من كتبهم بالحيرة.
أما عرب الحجاز فالمعرف عن الكتابة عند سكان المدن منهم قبيل البعثة أنها كانت موجودة ولو مع الندرة يدلك عليه كتابة المعلقات السبع التي كانت على الكعبة والصحيفة التي عاقدت فيها قريش على رد حقوق وإنصاف المظلوم وعلقوها على الكعبة والمعروف أنهم كانوا يكتبون العربية تارة بالخط النبطي وأخرى بالخط الحيري الذي عرف بعد ذلك بالكوفي ومرة بالخط العبري. ثم ذكر أن الحديث كتب إن لم يكن كله فجله على عهد الرسول وأصحابه والحديث يشمل أكثر تاريخ الخلفاء وكذلك كتب فن النحو الذي أملاه علي بن أبي طالب على أبي الأسود الدؤلي وأما في عصر التابعين وتابعيتهم فقد كانت العناية بكتابة الأخبار أكثر وأقبل الناس على اقتناء الكتب وجمع المكتبات ومن ذلك ما رواه ابن عبد البر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه احترقت كتبه يوم الحرة وكان يقول وددت لو أن عندي كتبي بأهلي ومالي وكانت وقعة الحرة في سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية وكان ابن شهاب الزهري إذا جلس في بيته وضع الكتب حوله فشغلته عن كل شيء وهو من أهل المئة الأولى ولم يأت القرن الثاني حتى كثرت الكتب في فنون شتى خصوصاً فنون العربية والأدب فإذا كان ذلك كذلك هل يبقى مجال للريب في أن العرب دونوا علومهم في الصحف من ابتداء القرن الأول وهل يستراب في صحة هذه العلوم على ما ثبت معنا من أنها كتبت مدعومة بالرواية لتكون أبعد عن سهو الكاتبين وتحريف الناسخين.
قال وهذه الطريقة في النقل لا تعد ثلمة في تاريخ الإسلام يتطرق منها إليه الوهن والتجريح بل تعد تحقيقاً للأخبار بالغاً حد الأمانة والتمحيص لم تسبق إليه أمة من الأمم غير المسلمين أما تلك الكتب التي دونت في الصدر الأول فإنها أدمجت في الكتب الجامعة التي ألفت بعد ارتقاء التأليف كما يرى في كتب الفنون التي اشتغل بها العرب ودونت بعد القرن الثاني معزوة لقائليها.
وخطب أحمد بك كمال في التوحيد عند قدماء المصريين وتكوين أرض مصر والنيل وفي أصل الخليقة وأصل المصريين فقال أن صيغة التوحيد عند المسلمين موافقة تقريباً للصيغة التي كان يدين بها المصريون قبل عصر الملوك ويدلنا على ذلك رسوم هيروغليفية وجدت
стр. 1499
في أوراق البردي القديمة فترجم صورة هذه الصيغة عندهم بما يأتي: الله وحده لا ثاني له يودع الرواح في الأشباح أنت الخالق تخلق ولا تخلق خالق السموات والأرض وقال أن علماء الآثار المصرية كانوا يعتقدون إلى ما قبل عشر سنين أن قدماء المصريين وثنيون ولكن زال هذا الاعتقاد باكتشاف هذه الصيغة وإن التوحيد أتاهم من نوح ﵇ بدليل قوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً إذا قيل أن الشرك كان شائعاً عند قدماء المصريين بدليل قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇ أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار فيقال أن يوسف كان سجيناً عند فرعون مصر وأن عقيدة الشرك لم تدخل مصر إلا مع الرعاة (الهكسوس) الذين دخلوا مصر قبل عصر الأسرات ولذلك كان المصريون يطلقون على بلاد العرب اسم بلاد الوثنية وقال أنه جمع أسماء الأصنام بالعربية فرأى أسماء تشابهها بالهيروغليفية واستطرد إلى ذكر البردي فقال أنه كان يزرع في الوجه القبلي وأن اللوتس (له ثمر كالشعير يقتات به) كان ينبت في الوجه البحري وأن المصريين سطروا علومهم من طب وهندسة وحساب على أوراق البردي واللوتس. وهذا النباتان رمزان على من يحكم الوجه البحري والقبلي فإذا رأيت كرسياً مرسوماً عليه صورة البردي واللوتس فاعرف أن الملك الجالس عليه كان يحكم الوجهين القبلي والبحري.
وقال أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أن النيل ينبع عند أسوان ثم علموا أنهم مخطئون في اعتقادهم وأن منبع النيل أبعد مما كانوا يتوهمون فلما وصلوا إلى بحيرة نو اعتبروها أصلاً وأطلقوا عليها هذا الاسم ومعناه ماء والمصريون هم الذين عرفوا الجهات الأربع فكانوا يطلقون على الجهة التي يأتي منها النيل قرن الأرض أي طرفها ولذلك قيل عن ذي القرنين أنه ملك المعمور ولكونه أخذ بطرفيها ويطلقون على المقابلة لها بحري والشرق على مطلع الشمس وقالوا عنه بخ أي الميلاد. وعرف المصريون الجنة والنار لأنه وجدت رسوم للنار والزبانية والحساب الأخروي في آثارهم. وأن النيل لم يكن له مجرى ثابت بل كان يفيض سيحاً وكان منحصراً بين جبال برقة وليبيا. والبحر الأبيض يضرب إلى الفيوم واسم الفيوم بالهيروغليفية بيوم ومعناه الماء وكان هناك للنيل خزان كبير وما زال طمي النيل يرسب في قطعة الدلتا ويتقدم نحو البحر حتى تكون الوجه البحري وكان يتفرع عند
стр. 1500
أكاسور أمام أنبابة إلى فرعين فيذهب إحداهما إلى دمياط والثاني إلى أبي قير وكان يتولد عند بنها فرع ثالث يسمى فرع سمنود الذي طم بعد ذلك فتكون من الفرعين الباقيين والبحر شكل الحرف اليوناني المسمى دلتا وأول بلد أنشئت في مصر لصلاحية أرضها للزرع هي أسيوط.
وكان موضوع محاضرة أحمد بك زكي هل تخيل العرب اكتشاف أميركا قبل كريستوف كولومب فقال أن نقطة تاريخ ليست عربية وأن الهرمزان الفارسي الذي كان في مجلس عمر بن الخطاب عندما جمع هذا الصحابة يشاروهم في أمر التوقيت قال أننا معاشر الفرس نأخذ مبدأً معلوماً نجعله بداية التوقيت ونسميه ماه روز فاصطلح العرب على هذا وجعلوا يوم الهجرة النبوية أول التوقيت الإسلامي وخرج لفظة ماه روز بأن الهاء حرف صامت أو ناطق عند الإفرنج وكذلك عند العرب فتسقط الهاء على أنها حرف صامت فتصير ماروز ونسمح لأنفسنا في إبدال الزاي خاء فتصير ماروخ ويتصرف منها أرخ يؤرخ تأريخاً.
ثم تكلم على شغف العرب بنقل كتب الفلسفة والعلم وكيف كان المأمون يحارب فتزهد نفسه في أخذ البلاد أو تكثير الجزية ولا يريد من المغلوبين على أمرهم من الملوك والأقيال إلا كتب العلم وإن هذا مما لا يعهد له نظير في فتوح العصور المتأخرة وذكر كيف أن هذا الخليفة انتدب يوحنا ابن البطريق المصري إلى بلاد الروم ليبحث له عن كتاب أرسطو في السياسة فأخذ يتنقل من دير إلى دير ومن عالم إلى عالم حتى عثر عليه ونقله إلى العربية وقال أن البحر المتوسط كان على عهد المأمون بحيرة محاطة بملكه وجزيرة صقلية من جملة ملك العباسيين ثم استطرد على عادة محاضرات العرب إلى ذكر صقلية لما ملكها روجر الثاني وقال أن عماله كلهم كانوا من المسلمين وبهم كان يقتدي ويهتدي كما نحن اليوم نأخذ عن الإفرنج كل شيء. وتكلم عن الأخوة المغرورين أو المغرورين وهم جماعة من قبيلة واحدة من العرب قاموا من لشبونة معتمدين على الصبا وعددهم ثمانون عربياً للبحث عن أرض جديدة في المحيط فلم يتمكنوا إذ هاجمهم في الطريق عدد لا يحصى من البواشق فرجعوا وقصوا أشياء غريبة فسموا بالمغرورين وسمى دربهم في لشبونة بدرب المغرورين وهذا ما أيده الشريف الإدريسي في جغرافيته. وفي رواية ثانية أن المغرورين
стр. 1501
كانوا ثمانية رجال كلهم أبناء عم ركبوا البحر في أول هبوب الريح فجروا بها نحواً من ١١ يوماً فوصلوا إلى بحر كريه الرائحة كدر الماء كثير الطروش قليل الضوء فعادوا ونزلوا بجزيرة كثيرة الأغنام وأخذوا لملكها فأكرمهم ولما سألهم عن حالتهم قصوا عليه ما حدا بهم فلم ير إلا أن يركبهم في سفينتهم ويصحبهم بجماعة من عنده عصبوا عيونهم أياماً فلما توسطوا البحر تركوهم لشلوهم عن الطريق ولما وصلوات إلى مكان هناك سألوا جماعة من البرابرة عن المسافة بينهم وبين لشبونة فقال الزعيم مسيرة شهرين فقال القوم وا أسفي وسمي المكان أسفي والمغاربة يحذفون منها الألف. وبذلك تبين أن الثمانية أو الثمانين المغرورين قد ساورا أحد عشر يوماً حتى وصلوا إلى جزيرة آسور سنة ١٤٣٣م وأن العرب لم يستطيعوا مواصلة سيرهم لضعف الوسائل.
وكانت محاضرة عمر بك لطفي في أصل البنوك والمصارف فقال كان في القرون الوسطى في إيطاليا أناس يحترفون بإبدال العملة يجلسون في الطرقات العامة وأمامهم منضدة (ترابيزة) موضوع عليها نقود للصرف وتلك المنضدة تسمى بالإيطالية (بانكا) ثم ترقت وظيفة هذه الطائفة واتسعت فأخذ الناس يحفظون نقودهم عند هؤلاء الصيارف وصارت مصارفهم محلاً للودائع والأمانات ثم أخذوا سكة (عملة) وهمية بدل السكة الحقيقية التي كانت معرضة للتلف فأصبحت كأوراق البنوك اليوم وأول مصرف حاز اسم بنك مصرف مدينة البندقية سنة ١١٥٧ والصين أول البلاد التي أحلت حكومتها سنة ٨٠٧ م العملة الاصطلاحية محل عملة النحاس ورأى ابن بطوطة هذه العملة الاصطلاحية كما وصفها الرحالة جون مورفيل سنة ١٤٢٧م ولم يظهر أثر للعملة الاصطلاحية في البلاد الغربية إلا في سنة ١١٢٢ أثناء حصار أهل البندقية لصور فإن الدوق ميكيلي الذي كان قائماً بأعمال الحصار أصدر إذ ذاك عملة من الجلد عليها علامات الدوقية ورسومها فصرفت بالنقد لأربابها عند ما وردت على البندقية وسنة ١٢٤٠ أصدرت مدينة ميلانو لأول مرة في أوروبا أوراقاً لها حكم العملة الحقيقية. ولعل النادي يطبع خطبه ومحاضراته تعميماً لفائدتها.
стр. 1502
العدد ٢٦ - بتاريخ: ١ - ٣ - ١٩٠٨
стр. 1503
الأدب الصغير
لابن المقفع
عني بنشره الشيخ طاهر الجزائري
العجب آفة العقل واللجاجة قعود الهوى.
والبخل لقاح الحرص والمراء فساد اللاسان والحمية سبب الجهل والآنف توأم السفه والمنافسة أخت العداوة.
وإذا هممت بالخير فبادر هواك لا يغلبك وإذا هممت بشر فسوّف هواك لعلك تظفر فإن ما مضى من الأيام والساعات على ذلك هو الغنم.
لا يمنعنك صغر شأن امريء من اجتباء ما رأيت من رأيه صواباً واصطفاء ما رأيت من أخلاقه كريماً فإن اللؤلؤة الفائقة لا تهان لهوان غائصها الذي استخرجها.
من أبواب الترفق والتوفيق في التعليم أن يكون وجه الرجل الذي يتوجه فيه من العلم والأدب فيما يوافق طاعة ويكون له عنده محمل وقبول فلا يذهب عناؤه من غير غناء ولا تفنى أيامه من غير درك ولا يستفرغ نصيبه فيما لا ينجح فيه ولا يكون كرجل أراد أن يعمر أرضاً تهمة فغرسها جوزاً ولوزاً وأرضاً جلساً فغرسها نخلاً وموزاً.
العلم زين لصاحبه في الرخاء ومنجاة له في الشدة.
بالأدب تعمر القلوب وبالعلم تستحكم الأحلام فالعقل الزاكي غير الصنيع كالأرض الطيبة الخراب. ومما يدل على معرفة الله (وهو) سبب الإيمان أن وكل بالغيب لكل ظاهر من الدنيا صغير أو كبير عيناً فهو يصرفه ويحركه فمن كان معتبراً بالجليل من ذلك فلينظر إلى السماء فيعلم أن لها رباً يجري فلكها ويدبر أمرها. ومن اعتبر بالصغير فلينظر إلى حبة الخردل فيعرف أن لها مدبراً ينبتها ويزكيها ويقدر لها أوقاتها في الأرض والماء يوقت لها زمان نباتها وزمان تهشمها. وأمر النبوة والأحلام وما يحدث في أنفس الناس من حيث لا يعلمون ثم يظهر منهم بالقول والفعل ثم اجتماع العلماء والجهال والمهتدين والضلال على ذكر الله تعالى وتعظيمه واجتماع من شك في الله تعالى وكذب به على الإقرار بأنهم أنشؤوا حديثاً ومعرفتهم أنهم لم يحدثوا أنفسهم فكل ذلك يهدي إلى الله ويدل على الذي كانت منه هذه الأمور مع ما يزيد ذلك يقيناً عند المؤمنين بأن الله حق كبير ولا يقدر أحد أنه
стр. 1504
باطل.
إن للسلطان المقسط حقاً لا يصلح خاصة ولا عامة أمر إلا بإرادته فذو اللب حقيق أن يخلص لهم النصيحة ويبذل لهم الطاعة ويكتم سرهم ويزين سيرتهم ويذب بلسانه ويده عنهم ويتوخى مرضاتهم ويكون من أمره المواتاة لهم والإيثار لأهوائهم ورأيهم على هواه ويقدر الأمور على موافقتهم وإن كان ذلك مخالفاً. وأن يكون منه الجد في المخالفة لمن جانبهم وجهل حقهم ولا يواصل من الناس إلا من لا تباعد مواصلته إياه منهم ولا تحمله عدواة أحد له ولا إضرار به على الاضطغان عليهم ولا مواتاة أحد على الاستخفاف بشيء من أمورهم والانتقاص لشيء من حقهم ولا يكتمهم شيئاً من نصيحتهم ولا يتثاقل عن شيء من طاعتهم ولا يبطر إا أكرموه ولا يجترئ عليهم إذا قربوه ولا يطغى إذا سلطوه ولا يلحف إذا سألهم ولا يدخل عليهم المؤونة ولا يستثقل ما حملوه ولا يغتر بهم إذا رضوا عنه ولا يتغير لهم إذا سخطوا عليه وأن يحمدهم على ما أصاب من خير منهم أو من غيرهم فإنه لا يقدر أحد أن يصيبه بخير إلا بدفاع الله عنه بهم.
مما يدل على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور وإمساكه عما لا يدرك وتزيينه نفسه بالمكارم وظهور علمه للناس من غير أن يظهر منه فخر ولا عجب معرفته بزمانه الذي هو فيه وبصره بالناس وتحريه العدل في كل أمر ورحب ذرعه فيما نابه واحتجاجه بالحجج فيما عمل وحسن تبصيره من أراد أن يبصر شيئاً من علم الآخرة فبالعلم الذي يعرف ذلك.
ومن أرادج أن يبصر شيئاً من علم الدنيا فبالأشياء التي هي تدل عليه.
ليكن المرء مسؤولاً وليكن فصولاً بين الحق والباطل وليكن صدوقاً ليؤمن على ما قال وليكن ذا عهد ليوفى له بعهده وليكن شكوراً ليستوجب الزيادة وليكن جواداًُ ليكون للخير أهلاً وليكن رحيماً بالمضرورين لئلا يبتلى بالضر وليكن ودوداً لئلا يكون معدناً لأخلاق الشيطان.
وليكن حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه لئلا يؤخذ بما لم يجترم وليكن متواضعاً ليفرح له بالخير ولا يحسد عليه وليكن قنعاً لتقر عينه بما أوتي وليسر للناس بالخير لئلا يؤذيه الحسد.
стр. 1505
وليكن حذراً لئلا تطول مخافته.
ولا يكن حقوداً لئلا يضر بنفسه إضرارً باقياً.
وليكن ذا حياء لئلا يستذم للعلماء فإن مخافة العالم مذمة العلماء أشد من مخافته عقوبة السلطان.
حياة الشيطان ترك العلم وروحه وجسده الجهل ومعدنه من أهل الحقد والقساوة ومثواه من أهل الغضب وعيشه من المصارمة ورجاؤه في الإصرار على الذنوب.
وقال: لا ينبغي للمرء أن يعتد بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب ولم يجامعوه عليه فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقل الفرد.
أعدل السير أن تقيس الناس بنفسطك فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك.
وأنفع العقل أن تحسن المعيشة فيما أوتيت من خير وألا تكترث من الشر بما لم يصبك.
ومن العلم أن تعلم أنك لا تعلم ما لا تعلم.
ومن أحسن ذوي العقول عقلاً من أحسن تقدير أمر معاشه ومعاده تقديراً لا يفسد عليه واحد منهما الآخر فإن أعياه ذلك رفض الأدنى وآثر عليه الأعظم.
وقال: المؤمن بشيء من الأشياء وإن كان سحراً خير ممن لا يؤمن بشيء ولا يرجو معاداً.
لا تؤدي التوبة أحداً إلى النار ولا الإصرار على الذنوب أحداً إلى الجنة.
من أفضل أعمال البر ثلاث خصال الصدق في الغضب والجود في العسرة والعفو عند القدرة.
رأس الذنوب الكذب وهو يؤسسها وهو يتفقدها ويثبتها ويتلون ثلاثة ألوان بالأمنية والجحود والجدل يبدأ صاحبه بالأمنية الكاذبة فيما يزين له من المسوآت فيشجعها عليها بأن ذلك سيخفى فإذا ظهر عليه قابله بالجحود والمكابرة فإن أعياه ذلك ختم بالجدل فخاصم عن الباطل ووضع له الحجج والتمس به التثبت وكابر الحق حتى يكون مسارعاً للضلالة ومكابراً بالفواحش.
لا يثبت دين المرء على حالة واحدة أبداً ولكنه لا يزال إما زائداً وإما ناقصاً.
من علامات اللئيم المخادع أن يكون حسن القول سيء الفعل بعيد الغضب قريب الحسد حمولاً للفحش مجازياً بالحقد متكلفاً للجود صغير الخطر متوسعاً فيما ليس له ضيقاً فيما
стр. 1506
يملك.
وكان يقال إذا تخالجتك الأمور فاستقل أعظمها خطراً فإن لم يستبن ذلك فأرجاها دركاً فإن اشتبه ذلك فأجدرها أن لا يكون له مرجوع حين تولي فرصته.
وكمان يقال الرجال أربعة اثنان يختبر ما عندهما بالتجربة واثنان قد كفيت تجربتهما فأما اللذان يحتاجان إلى تجريبهما فإن أحدهما برٌّ كان مع أبرار والآخر فاجر كان مع فجار فإنك لا تدري لعل البر منهما إذا خالط الفجار أن يتبدل فيصير فاجراً ولعل الفاجر منهما إذا خالط الأبرار أن يتبدل فيصير براً فيتبدل البر فاجراً والفاجر براً.
وأما اللذان قد كفيت تجربتهما وتبين لك ضوء أمرهما فإن أحدهما فاجر كان في أبرار والآخر براً كان في فجار.
حق على العاقل أن يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها وينظر من الأحرى في محاسن الناس فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها.
احذر خصومة الأهل والولد والصديق والضعيف واحتجج عليهم بالحجج.
لا يوقعنك بلاء تخلصت منه في آخر لعلك أن لا تخلص منه.
الورع لا يخدع والأريب لا يُخدع.
ومن ورع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم ومن الإرب أن يتثبت فيما يعلم.
وكان يقال عمل الرجل فيما يعلم أنه خطأ هوى والهوى آفة العفاف وتركه العمل بما يعلم أنه صواب تهاون والتهاون آفة الدين.
وإقدامه هلى ما لا يدري أصواب هو أم خطأ جماح والجماح آفة العقل.
وكان يقال وقر من فوقك ولِن لمن دونك وأحسن مواتاة أكفائك وليكن أثر ذلك عند مواتاة الأكفاء فإن ذلك هو الذي يشهد لك أن إجلالك من فوقك ليس بخضوع منك لهم وإن لينك لمن دونك ليس لالتماس خدمتهم.
خمسة مفرطون في خمسة أشياء متدمون عليها الواهن المفرط إذا فاته العمل والمنطقع من أخوانه وصديقه إذا نابته النوائب والمستمكن منه عدوة لسوء رأيه إذا تذكر عجزه والمفارق الزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة والجريء على الذنوب إذا حضره الموت.
أمور لا تصلح إلا بقرائنها لا ينفع العقل بغير ورع ولا الحفظ بغير عقل ولا شدة البطش
стр. 1507
بغير شدة القلب ولا الجمال بغير حلاوة ولا الحسب بغير أدب ولا السرور بغير أمن ولا الغني بغير جود ولا المروءة بغير تواضع ولا الخفض بغير كفاية ولا الاجتهاد بغير توفيق.
أمورٌ هن نبعٌ لأمور فالمروءات كلها تبع للعقل والرأي تبع للتجربة والغبطة تبع لحسن الثناء والسرور تبع للأمن والقرابة تبع للمودة والعمل تبع للقدر والجدة تبع للإنفاق.
أصل العقل التثبت وثمرته السلامة.
وأصل الورع القناعة وثمرته الظفر.
وأصل التوفيق العمل وثمرته النجح.
لا يذكر الفاجر في العقلاء ولا الكذوب في الأعفاء ولا الخذول في الكرماء ولا الكفور بشيء من الخير.
لا تؤاخين خباً ولا تستنصرن عاجزاً ولا تستعينن كسلاً.
إن من أعظم ما يروّح به المرء نفسه أن لا يجري لما يهوى وليس كائناً إلا لما لا يهوى وهو لا محالة كائن.
اغتنم من الخير ما تعجل. ومن الأهواء ما سوّفت. ومن النصب ما عاد عليك. ولا تفرح بالبطالة ولا تجبن عن العمل.
من استطعم من الدنيا شيئاً فبطر واستصغر من البر شيئاً فتهاون واحتقر من الإثم شيئاً فاجترأ عليه واغتر بعدوّ وإن قل فلم يحذره فذلك من ضياع العقل.
لا يستخف ذو العقل بأحد وأحق من لم يستخف به ثلاثة الأتقياء والولاة والأخوان فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه ومن استخف بالولاة أهلك دنياه ومن استخف بالأخوان أفسد مروءته.
من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست الرأي والتوفيق والفرصة والأعوان والأدب والاجتهاد وهن أزواج فالرأي والأدب زوج لا يكمل الأدب إلا بالرأي ولا يكمل الرأي بغير الأدب.
والأعوان والفرصة زوج لا تنفع الأعوان إلا عند الفرصة ولا تنفع الفرصة إلا بحضور الأعوان. والتوفيق والاجتهاد زوج فالاجتهاد سبب التوفيق وبالتوفيق ينجح الاجتهاد.
стр. 1508
يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعة ومحاسبة النفس.
لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه ولا يسأل من يخاف منعه ولا يعد ما لا يجد إنجازه ولا يرجو ما يعنف برجائه ولا يقدم على ما يخاف العجز وهو يسخي نفسه عما يغبط به القوالون خروجه من عيب التكذيب ويسخي نفسه عما ينال به السائلون سلامته من مذلة المسألة.
ويسخي نفسه عن فرح الرجاء خوف الأكداء.
ويسخي نفسه عن محمدة المواعيد براءته من مذمة الخلف.
ويسخي نفسه عن مراتب المقدمين ما يرى من فضائح المقصرين.
لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجده من لذة دنياه وليس من لا عقل أن يحرمه حظه من الدنيا بصره بزوالها.
حاز الخير رجلان شسعيد ومرجو والسعيد الفالج والمرجو من لم يخصم والفالج الصالح ما دام في قيد الحياة وتعرض الفتن في مخاصمة الخصماء من الأهواء والأعداء.
السعيد يرغبه الله في الآخرة حتى يقول لا شيء غيرها فإذا هضم دنياه وزهد فيها لآخرته لم يحرمه الله بذلك نصيبه من الدنيا ولم ينقصه من سروره فيها والشقي يرغبه الشيطان في الدنيا حتى يقول لا شيء غيرها فيعجل الله له التنغيص في الدنيا التي آثر مع الحزن الذي يلقى بعدها.
الرجل أربعة جواد وبخيل ومسرف ومقتصد فالجواد الذي يوجحه نصيب آخرته ونصيب دنياه جميعاً في أمر آخرته.
والبخيل الذي لا يعطي واحدة منهما نصيبها.
والمسرف الذي يجمعهما لدنياه.
والمقتصد الذي يلحق بكل واحدة منهمات نصيبها
أغنى الناس أكثرهم إحساناً.
قال رجل لحكيم: ما خير ما يؤتى المرء قال: غريزة عقل قال: فغن لم تكن قال فتعلم علم قال: فإن حرمه، قال: صدق اللسان، قال فإن حرمه، قال: سكت طويل، قال: فإن حرمه، قال: ميتة عاجلة.
стр. 1509
من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه فإنه من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره لم يقلع عن عيبه الذي لا يعرف ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصرها أبداً.
خصال يسر بها الجاهل كلها كائن عليه وبالاً منها أن يفخر من العلم والمروءة بما ليس عنده ومنها أن يرى بالأخيار من الاستهانة والجفوة ما يشمته بهم.
ومنها أن يناقل عالماً وديعاً منصفاً له في القول فيشتد صوت ذلك الجاهل عليه ثم يفلجه نظراؤه من الجهال حوله بشدة الصوت وكثرة الضحك.
ومنها أن يفرط منه الكلمة والفعلة المعجبة للقوم فيذكر بها.
ومنها أن يكون مجلسه في المحفل أو عند السلطان فوق مجالس أهل الفضل عليه.
من الدليل على سخافة المتكلم أن يكون ما يُرى من ضحكه ليس على حسب ما عنده من القول أو يجاذب الرجل الكلام وهو يكلم صاحبه ليكون هو المتكلم أو يتمنى أن يكون صاحبه قد فرغ وأنصت له لم يحسن الكلام.
فضل العلم في غير الدين مهلكة وكثرة الأدب في غير رضوان الله ومنفعة الأخيار قائد إلى النار.
والحفظ الذكي الواعي بغير العلم النافع مضر بالعمل الصالح والعقل غير الوازع عن الذنوب خازن للشيطان.
لا يؤمننك شر الجاهل قرابة ولا جوار ولا ألف فإن أخوف ما يكون الإنسان لحريق النار أقرب ما يكون منها وكذلك الجاهل إن جاورك أنصبك وإن ناسبك جنى عليك وإن ألفك حمل عليك ما لا تطيق وإن عاشرك آذاك وأخافك مع أنه عند الجوع سبع ضار وعند الشبع ملك فظ وعند الموافقة في الدين قائد إلى جهنم فأنت بالهرب منه أحق منك باهرب من سم الأساود والحريق المخوف والدَّين الفادح والداء العياء.
كان يقال قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك ولا تقاربه كل المقاربة فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصرك ومثل ذلك العود المنصوب في الشمسي إن أملته قليلاً زاد ظله وإذن جاوزت الحد في إمالته نقص الظل.
الحازم لا يأمن عدوه على كل حال إن كان بعيداً لم يأمن من معاودته وإن كان قريباً لم
стр. 1510
يأمن مواثبته فإن رآه متكشفاً لم يأمن استطراده وكمينه وإن رآه وحيداً لم يأمن مكره.
الملك الحازم يزداد برأي الوزراء والحزمة كما يزداد البحر بمواده من الأنهار.
الظفر بالحزم. والحزم بإجالة الرأي. والرأي بتكرار النظر وبتحصين الأسرار.
إن المستشير وإن كان أفضل من المستشار رأياً فهو يزداد برأيه رأياً كما تزداد النار بالودك ضوءاً وعلى المستشار موافقة المستشير على صواب ما يرى والرفق به في تبصير خطأ إن أتى به وتلقيب الرأي فيما شكا فيه حتى يستقيم لهما مشاورتهما.
لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء ولا الخب في كثرة الصديق ولا الشيء الأدب في الشرف ولا الشحيح في المحمدة ولا الحريص في الأخوان ولا الملك المعجب بثبات الملك.
صرعة اللين أشد استئصالاً من صرعة المكابرة.
أربعة أشياء لا يستقل منها قليل النار والمرض والعدو والدين.
أحق الناس بالتوفير الملك الحليم العالم بالأمور وفرص الأعمال ومواضع الشدة واللين والغضب والرضا والمعاجلة والأناة الناظر في الأمر يومه وغده وعواقب أعماله.
السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته.
إن أهل العقل والكرم يبتغون إلى كل معروف وصلة وسبيلاً والمودة بين الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها ومثل ذلك مثل كوب الذهب الذي هو بطيء الانكسار هين الإصلاح والمودة وبين الأشرار سريع انقطاعها بطيء اتصالها كالكوز من الفخار يكسره أدنى عبث ثم لا يوصل له أبداً.
والكريم يمنح الرجل مودته عن لقاءة واحدة أو معرفة يوم واللئيم لا يصل أحد إلا عن رغبة أو رهبة وإن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين ويتواصلون عليهما ذات النفس وذات اليد فأما المبتذلون ذات اليد فهم المتعاونون المستمتعون الذين يلتمس بعضهم الانتفاع متاجرة ومكايلة.
ما التبع والأعوان والصديق والحشم إلا للمال ولا يُظهر المروءة إلا للمال ولا الرأي والقوة إلا بالمال ومن لا أخوان له فلا أهل له ومن لا أولاد له فلا ذكر له ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة ومن لا مال له فلا شيء له والفقر داعية إلى صاحبه مقت الناس وهو مسلبة للعقل والمروءة ومهذبة للعلم والأدب ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا ومن نزل به الفقر
следующие страницы →