Полный текст (6 802 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
كلا فليس قضاء الجماعة بجديد في الإسلام بل هو من عصر الصحابة وهم واضعو أساسه المتين في الدور الأول للقضاء في الإسلام.
أما الدور الثاني فالذي اذكره أن دولتين من دول الإسلام تنبهتا إليه وعولتا عليه اولاهما دولة الأمويين في الأندلس التي جعلت في القرن الثالث داراً في قرطبة لشورى القضاء أعضاؤها من جلة العلماء يرجع إليهم في تقرير الأحكام.
والحق أقول أني لم أظفر بكثير بيان عن هذه الشورى لكن ما رأيته عنها في ثنايا الكتب التاريخية يكفي للدلالة عليها فقد ورد ذكرها في نفخ الطيب في ترجمة بعض العلماء كقوله كان فلان مشاوراً وطلب فلان إلى الشورى فأبى ونقل إليَّ ثقة عن كتاب من الأسف أنه غير موجود بين يدي بل هو في مكتبة دمشق وهو كتاب الأحكام للقرطبي ورد فيه ذكر هذه الشورى بقوله أن الشورى خافت الإمام مالكاً في عدة أحكام أخذت فيها بقول أبي القاسم. وفي هذا دليل كاف عَلَى أنه كان لديهم سلطة في التشريع وأن الدولة الأموية ثمة كانت مسددة الأعمال حتى قبيل وهنها وسقوطها حريصة على إجراء قوانين العدل بين رعيتها.
أما الدولة الثانية التي تنبهت إلى مثل ما تنبه إليه الأمويين فهي الدولة العثمانية لهذا العهد فإنها جمعت من علماء الأمة وفقائها الموثوق بفضلهم وعلمهم جماعة سمتهم جمعية المجلة وذلك من بضع وثلاثين سنة انتخبوا من كتب المذهب قانوناً جامعاً لأحكام المدنية وهو المعروف بمجلة الأحكام العدلية وأقر عَلَى العمل به أهل الحل والعقد فصار مرجع القضاء في المحاكم إلى اليوم.
стр. 2907
ديوان الرصافي
طبع بالمطبعة الأهلية في بيروت سنة ١٣٢٨ (ص٢٣٠)
يعرف قراء هذه المجلة شعر معروف أفندي الرصافي بما قرأوه وله في مجلدات المقتبس الأربع من الشعر الاجتماعي العذب المتين الذي كان فيه الفرد المقدم في العراق والشام أيام كان الكلام يحظر عَلَى كل إنسان وقد اشتهر بذلك حتى وصفه بعضهم بأنه شاعر المقتبس ولا عجب فهذه المجلة تفاخر بهذه النسبة. وقد طبع هذه المرة ديوانه وأكثر من ثلاثة أرباعه مما نشر في هذه المجلة عني بتبويبه الشيخ محي الدين الخياط من أفاضل بيروت وقدم له مقدمة رائقة وجعله في أربعة أبواب الكونيات والاجتماعيات والتاريخيات والوصفيات ومن شعر الرصافي الأخير من قصيدة في جرائد الأستانة.
ولم يكفها هذا الخلاف وإنما ... أطافت بنقصٍ للحقيقةِ زائد
فما بين مكذوب عليه وكاذب ... وما بين محجود عليه وجاحد
ترى في فروق اليوم قراء صحفها ... فريقين من ذي حجة ومعاند
جدال عَلَى مر الجديدين دائم ... بتفنيد رأي أو بتنقيد ناقد
وقال فيها:
ولم أر شيئاً كالجرائد عندهم ... مبادئه منقوضة بالمقاصد
يقولون نحن المصلحون ولم أجد ... لهم في مجال القول غير المفاسد
وكيفيبين الحق من نفثاتهم ... وكل له في الحق نفثة مارد
وقال من قصيدة في وصف لبنان:
لبنان تفعل بالحياة جنانة ... فعل الزلال بغلة الظمآن
وترد غصن العيش بعد ذبوله ... غضاً يميد بفرعه الفينان
فكأن لبنانا عروس إذ غدا ... يزهو بنشر غدائر الأغصان
وكأنما البحر الخضم سجنجل ... يبدي خيال جمالها الفتان
جبل سمت منه الفروع وأصله ... تحت البسيطةِ راسخ الأركان
تهفو الغصون به النهار وفي الدجى ... تهفو عليه ذوائب النيران
وترى النجوم عَلَى ذراهُ كأنها ... من فوقه درر عَلَى تيجان
стр. 2908
إلى أن قال:
لبست ربى لبنان ثوباً اخضراً ... وزهت بحيث الحسن أحمر قان
نشر الربيع بهن زهراً مونقاً ... يزري بنظم قلائد العقيان
فبرزن من وشي الطبيعة بالحلى ... فكأنهن بحسنهن غوان
وكأن صنيناً أطل مراقباً ... يرنو لهن بمقلة الغيران
تلك الربى أما الجما فواحد ... فيها وأما أهلها فاثنان
رجل يسير إلى النجاح وآخر ... يسعى وغايتهإلى الخسران
متخاذلين بها وهم اعوانها ... ومن البلاء تخاذل الأعوان
ضعفت مباني كل أمر عندهم ... ما بين هادمها وبين الباني
وتفرقوا دنيا كأن لم يكفهم ... في النائبات تفرق الأديان
وسعوا فرادى للنجاح وفاتهم ... أن التضامن رائد العمران
وقال من قصيدة حول البوسفور:
سفوح جبال بعضها فوق بعضها ... مكللة حافاتهن بأشجار
يروق بجنبيها خرير مياهها ... ويشجي بقطريها ترنم أطيار
ويجري النسيم الرطب فيها كأنه ... تبختر بيضاء الترائب معطار
معاهد زرها في الهواجر تلقها ... موشحة فيها برقة أسحار
نزلنا بها والشمس من فوق أرسلت ... على منحنى الوادي ذوائب أنوار
وقد ظل من بين الغصون شعاعها ... يوقع ديناراً لنا جنب دينار
كأن التفاف الدوح والنور بينها ... جيوب من الأنوار زرت بأزرار
تميل إذا هبَّ النسيم غصونها ... فتأتي بظل في الجوانب موار
ترانا إذا ما الطير في الدوح غردت ... تميل بأسماع إليها وأبصار
وقال من قصيدة في التربية بعد أن شاهد مسرح الحيوانات في بيروت:
كأنما الليث لم يخلق أخا ظفر ... محدد الناب قذافاً إلى العطب
شاهدته مشهداً بدعاً علمت به ... أن الغرائز لم تطبع عَلى شغب
وإن خبث البرايا في طبائعها ... لا بد فيه سوى الأطباع من سبب
стр. 2909
وإن ليث الشرى ما صيغ مفترساً ... لكن احالته فراساً يد السغب
وكم من الناس من قد راح مندفعاً ... بدافع الجوع نحو القتل والسلب
وان تربية الإنسان يرجعه ... إكسيرها وهو من ترب إلى الذهب
هذا إذا حسنت أما إذا قبحت ... كالمندلي بها يمسي من الحطب
فكل ماهو في الإنسان مكتسب ... فلا تقل فيه شيء غير مكتسب
أني أرى أسوأ الآباء تربية ... للابن أحرى بأن يدعى اعقاب
والمرء كالنبت ينمو حسب تربته ... وليس ينبت نبع منبت الغرب
من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاً ... حتى علا في المعالي ارفع الرتب
فاحرس عَلَى أدب تحيا النفوس به ... فإنما قيمة الإنسان بالأدب
وقد عني بتفسير ألفاظه اللغوية الشيخ مصطفى الغلاييني منشئ مجلة النبراس الشهير فجاء الديوان موفور الخيرات من كل الجهات حرياً بكل من ذاق لماظه من الأدب أن يقتنيه ويتدارسه فشعر الرصافي هو النموذج الراقي من شعر هذا العصر.
стр. 2910
حكم إفرنجية
من الناس من فيهم الكفاءة ولا يرتقون لكن ليس منهم من يرتقون دون أن يكونوا عَلَى شيء من الكفاءة (لاروشفو كولد).
الأدب يظهر المرءَ في مظهره الخارجي كما يجب أن يكون عليه في مظهره الداخلي (لابرويير).
عَلَى من يريد أن يعمل الخير أن يعرف كيف يفكر بأن الحياة قصيرة لا ينبغي أن تضاع هنيهة منها عبثاً (فولتير).
علينا أن نعلم من نريد تعليمهم بالمثال الحسن أكثر من أن نسن لهم الطرق ونخطط لهم الخطط فالمثال هو الذي يعلم الرجال (شاتو بريان).
أنا نشعر بالألم الكثير من الملل من أيام السعود أكثر مما نشعر بسرور الاستمتاع في أيام النحوس (بالزاك).
عاش من عرت نفسه من الأوهام.
لا يكفي المرء أن يكون له عقل حتى يخلص من البهيمية بل يجب أن يعرف كيف يستخدم عقله.
السعادة كالطير الأخضر الذي يقترب منك ثم يقفز قفزة صغيرة فلا تقدر أن تمسكه.
انتظار المدعو إلى دعوة إذا تأخر عن الميعاد قلة احترام لسائر المدعوين الحاضرين.
التغاضي عن الواجبات الصغيرة مدرجة إلى ارتكاب الأغلاط الكبيرة.
يمتص النحل والزنبور من زهور واحدة ولكن كلاً منهما لا يعرف أيجاد العسل نفسه.
مما يدل عَلَى المروءة التامة تعرض المرء لانظار أرباب المروءَة.
يؤثر النساءُ أن يغتبن في فضيلتهن عَلَى أن يطعن في فكرهن وجمالهن (دوماس).
الشهوة العظمى هي زهرة عاصفة لا تنبت إلا عَلَى حجر ضربته الأعاصير.
لسنا إلا ثمرة نشوئنا.
الأفكار الحسنة كمسامير من نحاس تنغرس في الروح ولا تستخرج منها قط.
في الاعتبار عزاء عن كل شيء.
من القهقهات ما يخرج كصوت القنابل لا يفيق منها صاحبها.
الفكر الجديد هو مثل زاوية لا يمكن إدخالها إلا من الأنشوطة الكبرى.
стр. 2911
سلسلة الزواج ثقيلة جداً لا سبيل إلى حملها إلا إذا استعد لها المرء واقفاً عَلَى قدميه.
الأسنان كالكلاب كلما أعطوا قضموا.
إننا نجور في شفقتنا وذلك لأننا نتأثر لمصاب عرضي يعرض للسعداء أكثر من تأثرنا لمصاب دائم يلازم البائسين.
كثير من الناس يرون السياسة علم الربح بدون رأس المال.
من الصعب عَلَى الأغنياء أن يحرزوا الحكمة أكثر مما يصعب على الحكاء أن يحصلوا الثروة.
إذا لم يستطع أرباب العقول أن يحسنوا الانتفاع من الأغبياء فما الفائدة من عقولهم (رنان).
التأمل يكمل الأخلاق بدون أن يغيرها كما أن القواعد تخدم القرائح ولا تساعدها على الانبعاث.
تتألف الحياة التي نستطيلها من كثير من الأيام التي نستطيلها أيضاً.
جسم جميل في روح خبيثة كسفينة حسنة وفيها ملاح رديء.
لا تكن محتاجاً إلى الأمل لتشرع في عمل ولا إلى النجاح حتى تظلَّ مداوماً عَلَى ما أنت آخذ في سبيله.
تشحذ الحياة الرجال في باريز كما تشحذ السكين على المسن ولكنها تثلمها.
في المجتمع الرديء النظام تشبه القوانين بيوت العناكب تعثر فيه الهوام الصغيرة أما الكبيرة فتفلت من أطرافه.
ثلاثة أمور صعبة الاحتفاظ بسر وتحمل الأذى واستعمال أوقات البطالة (فولتير).
لا تكن ساذجاً ولا خبيثاً.
اذهب متثاقلاً إلى ضيافة أصدقائك وسارع إليهم كثيراً في أيام بؤسهم.
أكثر الرياء خطراً ما أحاط بنا من انحطاط المحيطين بنا.
كثيراً ما يخفق رجل العقل في مشاريعه لأنه يخاطر كثيراً (مونتسكيو).
حب المجد في القلوب الكبيرة يشغل المكان الذي يملؤه العجب في النفوس الصغيرة.
لاتكرر كلمة جافة شائنة وإذا سمعت كلمة في قريبك فاكتمها في صدرك ف، ك لا تضيق بها ذرعاً.
стр. 2912
ثلاثة أمور تعلي قيمة الهدايا الإحساس والمناسبة وأسلوب الهدية.
اني استحسن الرياضات التي تعلمنا احتقار الحياة على شرط أن لا تدخل فيها حياة الغير.
الناس يستمعون النميمة عَلَى ما يكرهون أكثر من استماعهم مديح ما يحبون.
كثيراً ما ترى للناس ميلاً طبيعياً للمبادرة لمعونة الرجل الأقوى فيهم.
من سيئات المساواة هو أننا لا نريدها إلا مع الأعلى منا مقاماً.
التسليم بالقضاء والقدر هو سعادة من ليس لهم سعادة.
الآلام خير من تعذيب الوجدان.
المناكدة شقاء الصالحين.
قام كل عمل عظيم في العالم ببركة اجابة نداء الواجب وكل اثر سيء في العالم قام باسم المصلحة.
لا تبهر الفضائل الصغرى الأنظار بل تعطر صاحبها فهي بنفسج الروح.
إن المنجم الذي لا ينضب تعدينه عَلَى كثرة تعاور الأيدي عليه منذ أزمان هو منجم الحمق البشري.
من الناس من يتكلمون قبل أن يفكروا بهنيهة أي يسبق كلامهم تفكرهم.
لا تشاور في موضوع القيام بالواجب.
стр. 2913
غرائب الغرب
تاريخ عمران باريز
١١
لعل باريز في الأصل إحدى تلك الضياع التي كان الغاليون ينشؤنها في جزر الأنهار الكبرى أيام كان يسهل عليهم أن ينشؤا جسوراً يتخذونها مجازاً إلى طرق مهمة وأول ذكر ورد لها ولسكانها في التاريخ كان ٥٣ ق. م فدعا القيصر ساكنيها باريزيا كما دعا المدينة لوتيتيا وضم إليها سنة ٥٣ نواب الأمم الخاضعة.
مضى زمن لم يمتد فيه عمران المدينة خارج الجزيرة الأصلية ثم استفاض عمرانا على الشاطئ الشمالي على عهد الإمبراطور كونستانس كلود الذي أنشأ فيها قصراً تسمى بقاياه اليوم بقصر الترم وسكن فيه جولين لما نادى به جنده قيصراً وكانت الجزيرة محاطة بمتاريس وفيها قصر تفصل فيه الأمور البلدية ومذبح عَلَى اسم جوبيتر أقامه الملاحون الذين كانوا يغدون ويروحون في تجارة نهر السين وفي سنة ٢٥٠ غدت لوتيس مركز أسقفية وعَلَى ذاك العهد أطلق عليها اسم باريزي وهو اسم الشعب الذي يسكنها وكانت عاصمة بلاده فتحت باريز أبوابها للفرنك سنة ٤٩٧ فدخل قصر الترم كلوفيس ثم ماتت القديسة جنفياف حامية باريز ووقف العمران عَلَى عهد الكارولنجيين بل تراجع فنقل الامبراطور شارلمان عاصمة ملكه إلى اكس لاشبل وما كان يقم في باريز إلا نادراً وكان عهد خلفائه عهد شقاء.
وكانت القرى في شمالي المدينة وجنوبها تؤسس تحت حماية الأديار وكثيراً ما كانت تخرب بأيدي أشقياء من السكان أو بغارات النورمانديين وفي سنتي ٨٨٥_٨٨٦ جاء النورمانديون وعددهم ثلاثون ألفاً وعسكروا أمام جزيرة المدينة وحاصروها ثلاثة عشر شهراً وبهذا الحصار افتتحت باريز أيام سعادتها وأصبحت كما قالوا رأس فرنسا وقلبها.
وفي القرن الحادي عشر والثاني عشر امتد عمران هذه القاعدة وانشئت فيها أديار وبيع ومستشفيات ومدارس وأقيم لها في أيام لويس السادس عمدة ينظر في شؤونها وأمور ضبطها وربطها وبدأ فيها العمران المادي. وعَلَى عهد فيليب اغسطس وهو أهم دور من أدوار عمران هذه العاصمة كثرت الكنائس الكبرى وأسست الأديار والمدارس ودور
стр. 2914
المرضى والأسواق والمجاري وأحواض المياه والفساقي والمرافئ وفي سنة ١١٨٥ أخذوا يبلطون شوارع المدينة للمرة الأولى وفي سنة ١٢٠٤ أنشئ قصر اللوفر وبعد ذلك جمعت مدارس باريز وكان عدد طلبتها عشرين ألفاً وجعلت منها مدرسة جامعة أطلق عليه اسم الابنة الكبرى للملوك (السوربون) وأخذ سكان المدينة ينمون حتى بلغ عددهم سنة ١٣٢٣ ـ ٢٧٥ ألفاً وصرفت العناية منذ زمن شارل الخامس إلى لويس الثالث عشر في تزيين مدينة باريز وتطهيرها وأنشئت فيها فنادق جميلة.
ولقد كانت القرون الوسطى عَلَى باريز كما كانت عَلَى فرنسا قرون مصائب واضطراب فاستباح الإنكليز سنة ١٤٢٠ حمى باريز وحاولت الفتاة جان دارك على غير طائل أن تطردهم عنها فذهب سعيها عبثاً ومنذ سنة ١٤٠٨ إلى ١٤٢٠ أكثر الأرمنياكيون من ذبح سكان باريز التي احتلها الإنكليز من سنة ١٤٢٠ إلى ١٤٣٦ وجاء طاعون جارف عَلَى الأثر أهلك الكثير من سكانها ومع هذا لا تزداد عروس الغرب إلا عمراناً.
وفي سنة ١٥٣٣ وضع الحجر الأول في أساس دائرة المجلس البلدي الذي هو مفخر من مفاخر البناء في هذه العاصمة كما أسس قصر التويلري المشهور عَلَى أيام شارل التاسع وعادت باريز فأصبحت ميداناً لقتل من دانوا بالمذهب البرتستانتي من أهلها وانتشرت الفتن الدينية زمناً وأصبح القول الفصل فيها للمتعصبين والجامدين.
وفي خلال ذلك اشتد فيها القحط فاهلك من سكانها ثلاثة عشر ألفاً وكثرت الفتن عَلَى الملك وقتل بعض ملوكها وبدأ عهد لويس الثالث عشر بالارتقاء المادي والعقلي فجعلت باريز سنة ١٦٢٢ مقر رئيس أساقفة وكانت أسقفية صغرى وفي سنة ١٦٢٠ أنشئت مطبعة الأمة وسنة ١٦٢٦ أنشئت حديقة النباتات وسنة ١٦٣٥ أسس المجمع العلمي وأنشئت بعض الشوارع والساحات وغرست بالأشجار وكثرت الحارات والأحياء الجديدة واتصل العمران بالقرى المجاورة حتى تضاعفت مساحة المدينة وعَلَى عهد لويس الرابع عشر اخذوا يضيئون الشوارع بمصابيح يجعلون فيها شموعاً وذلك في الليالي الغير القمراء.
ولقد نشط هذا الملك البحث في التاريخ والصناعات والعلوم بإنشاء المجامع الأثرية والصناعات النفيسة والعلوم وبترخيصه للناس أن يختلفوا إلى المكتبة وكانت من قبل خاصة بالملوك فقط. وكان عهد الوزير كولبر المشهور عهد عمران هذه العاصمة الذي لم
стр. 2915
يسبق له نظير وزاد سكانها حتى بلغوا نحو ٥٦٠ ألفاً وعلى عهد لويس الخامس عشر طبعوا أسماء الشوارع على صفائح من توتيا وجعلوها في رأس كل شارع واستعاضوا عن مصابيح الشموع القديمة بمصابيح الزيوت.
ولما جاءت ثورة سنة ١٧٨٩ كثر عمران باريز إذ أعقب تخليص الأراضي من الكنائس والبيع لتنشأ فيها الشوارع والجادات وكثرت الأبنية العامة والخاصة والمعاهد العلمية والصناعية والحدائق العامة والمدارس الكبرى ولئن كان من الثورات التي حدثت بعد ولا سيما فتنة سنة ١٨٤٨ ما نشأ عنه بعض الأضرار على العمران إلا أن الهمم كانت أعظم للتعمير منها للتخريب وقد جاء عشرون ألفاً من الألمان واحتلوا سنة ١٨٧١ بعض أحياء المدينة عقيب الحرب التي فشل فيها الفرنسيس في موقعة سدان وعاد الألمان من حيث أتوا بعد ثلاثة أيام.
وكان عهد عصابات الكومون بعد ذلك من أشأم أيام الخراب عَلَى عمران باريز فتقوض بها ٢٣٨ داراً خاصة وعامة وقتل سبعة آلاف جندي وقتل وجرح خمسمائة ضابط وقدرت الخسائر بثمانمائة وستين مليوناً من الفرنكات وكثر بعد ذلك العمران باستتباب أسباب الراحة وكان من المعارض الثلاثة التي أقامتها باريز سنة ١٨٧٨ و ١٨٨٩ و ١٩٠٠ ولا سيما المعرض الثاني الذي أقيم تذكاراً لمرور مئة سنة على الثورة الفرنسوية الأولى أعظم مظهر من مظاهر الصناعة عند الفرنسيس وأول دليل عَلَى ارتقائهم التدريجي الذي لم يقف قط عن الجري.
إجماليات في عمران باريز
١٢
باريز واقعة في الدرجة٠، ٤٨ ٤٩، ٥ من العرض يشقها نهر السين إلى قسمين غير متساويين من الشرق والجنوب الشرقي ويتخللها في وسطها عدة آكام وجبال مهدتها حتى غدت كأنها بعض أجزائها منها يبلغ ارتفاعه ١٠١ متر ومنها ١٢٨ ومنها ١٣٦ ومنها أقل من ذلك وتبلغ مساحتها ٧٨٠٢ هكتار ومحيطها ٣٦ كيلومتراً.
وطولها من الشرق إلى الغرب نحو ١٢ كيلومتراً وعرضها من الشمال إلى الجنوب نحو تسعة كيلومترات وطول طرقها العامة ٨٨٨٠٠٠ متر فيكون مجموع مساحتها السطحية
стр. 2916
١٥٣٢ هكتاراً ولها ٧٠ باباً أو منفذاً منها ٥٧ باباً و٩ طرق للسكة الحديدية وطريقان لمجرى السين وطريقان لترعة سان ديني ولورك وعدد سكانها بحسب الإحصاء الأخير ٢٧٦٣٣٩٣ وباريز بالنسبة لحجمها أكثر المدن ازدحاماً إذا قيست بالمدن الأوربية ومعدل الزواج فيها كل سنة ٢٥ ألفاً والولادات ٦٥٠٠٠ والوفيات ٥٠٠٠٠.
وتقسم من حيث أمورها الإدارية إلى عشرين قسماً لكل واحد منها عمدة وثلاثة أو خمسة مساعدون ولباريز ٢٣٤٥ زقاقاً و٨٢ جادة كبرى و١١٥ شارعاً و١٦٦ ساحة و٤٠٦ طرق غير نافذة و٤٦٨ ممشى و١٥٤ قرية و٤٩ مصيفاً و٧١ مجرى عاماً و٤٢ رصيفاً و٣١ جسراً و٤٨٠٠٠ بيت وتمتد الطرق المغروسة بالأشجار وفيها ٨٧٠٠٠ شجرة عَلَى طول ٢٧٠٣٦٣ متراً وفيها ٨١٠٣ مقاعد لجلوس الناس في الطرق والشوارع والساحات والحدائق. تضاء باريز في الليل بنحو٥٢٣١٣ ضوء غاز و١٥٧٥ مصباحاً كهربائياً وقوة القوى الكهربائية فيها للشركات الخاصة والعامة في باريز ٢، ٣٠٠، ٠٠٠ مصباح كل واحد ذو عشر شمعات. ويجري ماء الشفة إلى مدينة باريز في قساطل من عدة ينابيع صافية نافعة خلافاً لما يدعيه بعض المتجرين بالخمور من أن ماءها مضر بالصحة حتى ينفقوا خمورهم ومعدل ما يجري منه إليها ٣١٠، ٠٠٠ متر مكعب يأتي إلى ٨٤ ألف محل من البيوت الخاصة و٧٤٣٣ مضخة للحريق و١١١، ٦٩٥ محلاً لشرب المارة ويجري إليها ماء للاستعمال غير صالح للشرب وهو للصناعات وغيرها يجري في ٦٤٦٠٠ آلة عامة.
في باريز ١٦٠٠٠ عربة بالخيل وأكثرها بحصان واحد والمركبة ذات الحصانين هي في الأكثر عربات خاصة بالأعيان وأرباب الفنادق وفيها ١٣٠٠٠ أوتومبيل كبير تنقل زهاء ٣٠ مليوناً من الناس في السنة و١١٩ خطاً م خطوط الحوافل (أومنيبوس) والترامواي وفيها ٢٥٠ عجلة أومنيبوس و١٩٠٠ مركبة كهربائية تنقل في السنة مالا يقل عن ٣٠٠ مليون راكب وعشرة آلاف مركبة خاصة و١٢٠٠٠ سيارة (أوتومبيل) وقد كان في فرنسا في السنة الماضية ٤٤٧٦٧ أوتومبيلاً و ٤٠٠٠٠ مركبة نقل ولا تدخل فيها الكميونات وفي باريز ١٦٠ ألفاً من الدراجات و١٠٦ مراكب نهرية تحمل نحو ٢٣ مليون راكب في السنة وسككها الحديدية المحدقة بها تحمل ٣١ مليوناً ويركب من الست محطات الكبرى فيها
стр. 2917
زهاء ٧٧ مليون راكب ومثلهم يأتون إليها.
ويلزم لباريز في السنة ٢٩٢ مليون كيلو من الخبز و١٥٩ مليون كيلو من اللحم و٣٦ مليون كيلو من السمك و ٦٦٩ مليون بيضة و٣١ مليون كيلو من الطير والصيد و٦ ملايين هكتولتر من الخمور و٦٩٢٠٠٠ من الجعة و ١٢٠٠٠٠ هكتولتر من سائر المشروبات الروحية.
وفيها ٣٠ ألف فندق وحانة وقهوة ومطعم يعيش منها مئة ألف نسمة ولتجارة الأطعمة ٢٤٥٠٠ محل يعيش منها ٩٠ ألف شخص ولتجارة الفرش والأثاث ٣٢٠٠ محل وعدد البيوت والمخازن التي تبيع الأمتعة والثياب والأزياء ٩٥٠٠ محل فيها ٧٢ ألف عامل وعاملة وعدد محال الأطعمة ومعاملها ٧٥ ألفاً فيها ٤٣ ألف مستخدم وخمسمائة ألف عامل وعاملة فيكون مجموع من يعيشون من هذه المحال نحو مليون نسمة.
وأكبر وسائط النقل وأسرعها في مدينة باريز السكة الحديدية الكهربائية تحت الأرض التي يسمونها المتروبوليتين وهي تدل عَلَى عظمة العقل وآخر ما وصل إليه الإنسان من التفنن وليس لهذا الخط نظير في سعته وجدته في برلين ولا في لندرا افتتح الخط الأول منه سنة ١٩٠٠ وله الآن ستة خطوط منها ما طوله عشرة كيلومترات ومنها أكثر وأقل إلى السبعة عشر كيلومتراً تربط أجزاء المدينة بعضها ببعض وينتقل الراكب إن أحب من فرع إلى فرع آخر بدون زيادة أجرة وقد تم الخط الرابع منه هذه الآونة وهو يسير تحت نهر السين ويكلف كل كيلومتر من هذا الخط ثلاثة ملايين فرنك وهو سريع نظيف رخيص يدفع الراكب في الدرجة الأولى ٢٥ سنتيماً وفي الدرجة الثانية ١٥ وقد نقلت هذه السكة الحديدية سنة ١٩٠٩: ٢٥٤٤٥٩٩٢٠ راكباً وكان عدد من أقلتهم في السنة التي قبلها ٢٢٩، ٧٠٠، ٥١٩ وكانت أرباحها سنة ١٩٠٨ نحو أربعين مليار فرنك فأصبحت في السنة التالية زهاء أربعة وأربعين ملياراً وهم يعملون أبداً عَلَى تهويته عَلَى طريقة لا تخليه من الهواء النقي ويذرون فيه المواد المضادة للتعفن وقد يتأذى بالركوب فيه بعض ضعاف المزاج ولكن ذلك من كثرة الازدحام فيه لا من شيء آخر.
علم المشرقيات
١٣
стр. 2918
لا يتأتى لغريب عن أمة أن يعرفها حق المعرفة إلا إذا درس لغتها وتاريخها وآدابها. واللغة مفتاح باب كل معرفة ومقدمة بين يدي كل عمل. ولذلك كان من الراغبين في درس أحوال الشرق من أهل أوربا أن يدرسوا لغاته ليحيطوا خبراً بأهله وكان للغة العربية المقام الأول بين تلك اللغات لأنها لغة أمة ذات حضارة باهرة ودين دان به أهل الأقطار المعتدلة من صميم الشرق.
فتوفروا على إحكام العربية وتنافسوا في تعليمها حتى نبغ منهم أناس لم يقلوا في فهم أسرارها عن خلص أبنائها الذين نشؤا في حجرها وأحكموا ملكة نظمها ونثرها وكان لفرنسا من بين ممالك الغرب يد طولى في هذا المضمار. وكل مملكة من ممالك أوربا وأمريكا لا تخلو من أفراد من أهلها أنفسهم يعانون حل معضلات لغة العرب وينسلون إلى تلقفها من كل حدب.
ولقد دعوا تعلم هذه اللغات وما ينبغي لها علم المشرقيات أو الاستشراق والمشتغلين بها علماء المشرقيات أو المستشرقين وقديماً كان العارفون من أهل هذا الشأن من الفرنسيس أكثر من غيرهم وقد أصبحوا اليوم وأكثرهم من الألمان. والألمان أمهر الغربيين في النطق باللسان العربي وأكثرهم نبوغاً فيه وعند الألمان من علماء المشرقيات بقدر ما عند الفرنسيس والنمسويين والمجريين والإيطاليين والهولانديين والإنكليز والروس والإسبانيين والبرتغاليين والأمركيين والبلجيكيين وكثرة عدد وحسن معرفة ولا عجب فالألمان نبغوا في كل شأن من شؤون الحياة والعلم والصناعة ودرس العربية كان له النصيب الأوفر من عنايتهم.
وقد اشتهرت في فرنسا الجمعية الآسياوية ومدرسة اللغات الشرقية الحية وقد درست أحوالهما وزرتهما غير مامرة وهاءنذا الخص للقارئ ما عرفته عن الجمعية الآسياوية بواسطة صديقي المسيو لوسين بوفا أحد الأعضاء العاملين العالمين في الجمعية المشار إليها فقد كتب إليَّ ما تعريبه: إن فكر تأسيس جمعية علمية تعنى بدراسة الشرق قد جرى البحث فيه منذ أواسط القرن الثامن عشر ولكنه لم يتم إلا بعد زمن طويل. فقد أنشئت الجمعيات الأولى للباحثين في المشرقيات خارج أوربا مثل جمعية العلوم والفنون في باتافيا (١٧٧٨) والجمعية الآسياوية في البنغال (١٧٨٤) والجمعية الآسياوية في بومباي (١٨٠٥)
стр. 2919
ومنذ ذاك العهد أنشئت في أوربا وأمريكا عدة جمعيات للمستشرقين ولكن أقدمها عهداً الجمعية الآسياوية في باريز أسست سنة ١٨٢٢.
وعَلَى ذلك العهد رأى جماعة من مستشرقي الفرنسيس أن الحاجة ماسة إلى أن يجتمعوا أو يجمعوا مواد الدروس المختلفة الضرورية لهم وأن يصدروا مجلة تكون لسان حالهم وقائمة أعمالهم. وكان المسيو ديلاستي أنشط هؤلاء العلماء وبفضله أسست الجمعية الآسياوية التي ناب في رئاستها ما يقرب من ثلاثين سنة وكان الرئيس إذ ذاك سلفستردي ساسي أحد أعضاء المجمع العلمي وأستاذ مدرسة فرنسا ومدرة اللغات الشرقية وهو أعظم من خدم اللغة الربية في فرنسا وربما كان أعظم مستشرق نبغ ونفع الفرنسيس وكان من مؤسسي الجمعية أيضاً كوسان دي برسفال وكارسين دي فاسي ورموسا.
فبدأت الجمعية أعمالها لأول تأسيسها بنشر المجلة الآسياوية التي اختصت بالبحث في لغات الشرق وتاريخه وعلومه وآثاره ولا تزال إلى اليوم نموذج العلم الراقي وسيدة المجلات الأخصائية في فرنسا.
وأنشأت الجمعية خزانة كتب جمعت فيها كل ما وصلت يدها إليه من الكتب والمخطوطات والرسوم وغيرها مما يفيد العلماء من أعضائها وجمعت أيضاً مجموعات من النقود القديمة والتحف البديعة. ونشرت مصنفات في تاريخ الشرق وأصول لغاته وفلسفته وأديانه وطبعت عَلَى نفقتها عدة مصنفات وساعدت كثيرين مساعدات أدبية ومادية على نشر الكتب النافعة وكان نشر المخطوطات وترجمتها من أهم الأعمال التي تعنى بها. وخصت جلساتها في سماع المراسلات والمناقشات العلمية النافعة كما عنيت بمراسلة العلماء الأجانب عَلَى الدوام والانتفاع بآرائهم وأعمالهم.
وإذ قد ظهرت منافع الجمعية الآسياوية سنة ١٨٢٨ عادت بعد أن ضعف أمرها بضع سنين إلى مكانتها الأولى ولم تلبث أن قويت عن ذي قبل وانتشرت كلمتها فرأسها أمثال سلفستردي ساسي ثم جوبر ورينووموهل وكارسان دي تاسي ورنيه ورنان وباربيه دي مينار وسينار. ومن جملة رؤسائها الثانويين كوسين دي برسفال وبارتلمي سان هيلير ودفرني وبوريه دي كورتيل وماسبرو وربنس دوفال وبين امناء سرها ابيل ريمورا وجايمس ودار مستثير وشافان.
стр. 2920
تنقلت الجمعية منذ تأسيسها في عدة أماكن ومنذ سنة ١٨٨٣ اتخذت لها مقراً في بناء ملاصق للمجمع العلمي وذلك بفضل رئيسها إذ ذاك رنان الفيلسوف المعروف ونالت من الحكومة الفرنسوية عدة معونات رسمية ومنحت الجمعية مكتبة الأمة الكبرى عدة كتب ومخطوطات وغيرها من النفائس ولا سيما المخطوطات التي أتت بها من الهند والمجموعة التبتية وكتب الديانة البوذية.
وما عدا المجلة الآسياوية التي تصدرها الجمعية في نحو مائتي صفحة كل شهرين ويتألف منها مجلدان كل سنة فقد نشرت على نفقتها ٢١ مصنفاً تتألف من نحو ٤٠ مجلداً وبعض هذه المصنفات طويلة الذيل مثل مروج الذهب للمسعودي نشرته بنصه العربي وترجمته إلى الفرنسوية وهو في تسع مجلدات ونشرت رحلة ابن بطوطة في أربع مجلدات وكتاب الماهافاستو في ثلاث مجلدات.
وهذه الجمعية تمنح كل سنة معونات لبعض المؤلفين في الموضوعات العلمية. وأعضاؤها اليوم ٢٥٠ عضواً منهم ٢٦ من الأجانب وهي تبعث بمجلتها إلى نحو مئة جمعية علمية ومدرسة جامعة أو مجلة دورية وإلى ثمانين مكتبة من مكاتب العالم عَلَى يد نظارة المعارف الفرنسوية وللمجلة ١٣٠ مشتركاً ليسوا من الداخلين في الجمعية. وقد بلغت وارداتها سنة ١٩٠٨: ٢٥٦٣١ فرنكاً و٦٦ سنتيماً وفي مكتبتها نحو اثني عشر ألف مجلد من الكتب و١٥٠٠ صفيحة و٢٠٠ كتاب مخطوط وفيها مجموعة من النقود القديمة هذا إجمال حال الجمعية الآسياوية وفيها من الأعضاء من لا فائدة منهم ولا رابطة بينهم وبين الغرض الذي ترمي إليه إلا أنهم يؤدون الراتب السنوي المضروب عليهم ويتناولون المجلة لقاء ذلك وكثير منهم لا يعرفون من أحوال الشرق ولغاته وأصول سكانه أكثر مما نعرف نحن عن الصين وتبت.
أما مدرسة اللغات الشرقية الحية وهي التي تقرئ مبادئ اللغات الشرقية وهي مخرج لأعضاء هذه الجمعية وغيرهم ممن يتولون القنصليات والترجمة والسفارة عن حكومتهم في بلاد الشرق فاسمها فيما أرى أكثر من نفعها وما دامت فرنسا تراعي الخواطر في توسيد وظائف التدريس لغير الأكفاء فإن تعليم اللغات الشرقية يبقى صورياً لا حقيقياً. وهيهات أن ينشأ لفرنسا وهي عَلَى هذه الحال أمثال المستشرقين الأول من أبنائها الذين باهت بهم الأمم
стр. 2921
مادامت سوق الشفاعات رائجة عندها.
درس من سلانيك
١٤
بينما كنت مأخوذاً بما أشاهده من مظاهر عظمة الأمة الفرنسوية وأقرأ مثالاً مجسماً من الارتقاء الغربي ولا أفرغ ليلي ولا نهاري من زيارة المعاهد العلمية وحضور الدروس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأغوص في مكاتب باريز ولا سيما مكتبة الأمة ومكتبة السوربون وبينا تكاثرت عليَّ المواد وأنا لا أعرف بأي لسان أعبر ولا بأي قلم أحبر وبينا أنا أفكر في بلادي وما يجب علي أن أكتب لها مما تأثرت به عواطفي وأخذ بمجامع قلبي حمل إليّ البريد من سلانيك كراسة باللغة الإفرنسية من قلم صموئيل سام أفندي ليفي رئيس تحرير جريدة سلانيك الفرنسوية وهي محاضرة ألقاها في نادي الإتحاد الرياضي في ذاك الثغر أواخر الشهر الماضي عقيب عودته مع جماعة العثمانيين الذين ذهبوا لزيارة بلاد النمسا والمجر منذ مدة فرأيت أن ألخصها للقراء ليعلموا إن تأثر العثمانيين واحد عند زيارتهم الديار الأوربية وأن ابن سورية إذا أقامه ما شاهده في غربي أوربا وأقعده بما فيها من آثار العمل والجد فإن ابن مكدونية لا ينقص عنه تأثراً في ما شاهده من أواسط أوربا وشعور أبناء الوطن واحد. قال الكاتب السلانيكي:
في ستة وعشرين يوماً ساح مائتان وخمسون رجلاً من أهالي الأستانة وسلانيك وأزمير وغيرها من مدن الداخلية سياحة كبرى قطعوا فيها ٤٥٠٠ كيلومتر في السكك الحديدية و ١٥٠٠ في البواخر والعجلات والسيارات وعلى الأرجل فوقفنا في خمس وعشرين مدينة كبرى وصغرى وزرنا نحو ١٥٠ داراً صناعية ومعهداً علمياً أو مدرسياً وفنياً وإدارياً ومتحفاً وغيره وحضرنا مئة دعوة وغيرها أقامتها لنا ١٥ جمعية و٢٥ غرفة تجارة وحكومة النمسا والمجر فلم يبق من تلك الرحلة التي تذكرنا السائحين جولن وماين ريد إلا أن نذكر شيئاً من ذلك الحلم الذي مر علينا في رحلتنا ونتثبت من تلك الأشباح لنحسن الانتفاع بها في مادياتنا وتكون لنا علماً ودرساً نافعاً ولقد كانت غايتنا من رحلتنا اقتصادية لندرس دور الصناعات والأوضاع التجارية والمدرسية والإدارية عن أمم ولكن المسائل الاقتصادية والاجتماعية كما قال البارون هلوموتسكي فيما خطبنا به لها مساس كلي
стр. 2922
بالمسائل السياسية وبينها روابط ولوازم ولا سبيل إلى البحث في الأولى مع إغفال الثانية.
ولقد كنا نقضي العجب من كل ما يقع نظرنا عليه حتى كنا نتساءل عما إذا كان ما تقع عليه أنظارنا من مدهش الأعمال هو من صنع أيدي البشر وهم الذين قاموا بهذه العجائب وبحق ما قاله النائب الدكتور رضا توفيق رئيس جماعتنا السائحين عندما غادر النمسا إن أغنى اللغات عاجزة عن بيان الشعور الذي نتأثر به كلنا كما ينبغي لما لقيناه من الحفاوة الخارقة للعادة مدة مقامنا في بلد بلغ هذه الدرجة من الرقي. نعم لقد تجلت لنا بلاد النمسا والمجر مملكة دخل إليها التجديد من كل أطرافها وتناول كل فرع من فروع أعمالها الخاصة والعامة.
وكثيراً ما اتفق لنا أن زرنا معهدين أو ثلاثة في فرع من فروع الصناعة وفي أقاليم مختلفة فكنا نجد في كل منها أساليب العمل التي يقضي بوجودها العلم أعمالاً كمالية تابعة وتحسينات خاصة ومحلية تدل على الإقدام الذاتي وقوة إرادة شخصية وحب في البحث وكلها ظواهر محسوسة لعمل عام ونشوءٍ متواصل. كنا نشهد ذلك في كل الفروع الصناعية والفنية والمدرسية والإنسانية. ولكثرة عنايتنا بالسؤال عن معاهد الإحسان ومعونة العملة ترآءى لنا أن النمسا في مقدمة الأمم في هذا الباب ومن ذلك أن ٤٢٠٠ من العملة العاجزين يعيشون في لاينز بالقرب من فينا لا على قدر الكفاية فقط بل يعيشون كما يعيش الملوك. وما ننس لا ننس ملجأ المرضى العصبيين في شنهوف وفيه ٣٦٠٠ عامل يعاملون كما لو كانوا في قصور ملكية وهم موزعون عَلَى ٦٤ بناية في مسافة من الأرض تتجاوز مساحة مدينة سلانيك وقد صرفت عليها حكومة النمسا السفلى ستين مليون كورن فقط لا غير.
وبينا كان رفقائي في رحلتي يدهشون من زيارة المعامل والمصانع ودور الصناعات عَلَى اختلاف أنواعها في بلاد المجر والنمسا ومورافيا وبوهيميا وستيريا وغيرها كان يلفت نظري خاصة منظر اتفقوا عَلَى تسميته باسم مملكة هابسبورغ. فإن هذه المملكة هي في الحقيقة رقعة شطرنج فيها غرائب الفسيفساء من العناصر المختلفة والوطنيات الغير متجانسة ولكن هذه الجماعات على اختلاف أصولها قد اجتمعت ليكون مجموعها مثال جمال ولطف وتنوع وما كانت وحدة هذا المزيج إلا نتيجة نظام الحكومة المركزية وحسن مأتاها وبعد نظرها فرأت أن تترك لكل قوم استقلالاً إدارياً كان غاية الغايات في إبداعه
стр. 2923
وبذلك توقت الصدمات الهائلة ولم يحدث حتى الآن ما يكدر صفو الراحة. وهذا الرأي في توسيع سلطة الأقاليم لم يكن منه الوحدة الجوهرية فقط لما فيه من احترام القوميات بل نتج منه ارتقاء خارق للعادة في جميع فروع العمل وذلك أن كل قطر له من نفسه غنى طبيعي غزير ورجال نوابغ أذكياء هم خيرة رجاله فاستطاعوا الانتفاع بما حوت بقاعهم وكان من ذلك أن استمتع كل جماعة بما لهم من الحقوق فنشأت المنافسة بين العناصر المختلفة وأخذت كل واحدة منها تضاعف عنايتها وتكثر من جهادها فأوجدوا بذلك مجموعة من بدائع الأعمال منوعة الأساليب تمت في عامة فروع الجهاد الإنساني وكان ذلك من أهم المشاهد وأجملها التي وقع نظرنا عليها في رحلتنا وأحسن معلم لنا معاشر العثمانيين.
تأَلفت مملكة هابسبورغ من زواج أمراء بعضهم من بعض عَلَى حين كانت الانقسامات الداخلية سبباً لضعف تلك المملكة ولطالما طحنتها مطامع جيرانها واعتداؤهم ولكن لما عزمت الحكومة أن تمنح العناصر المختلفة التي يتكون منها جسم المملكة دستوراً قائماً عَلَى المبادئ الحرة في مراعاة الحق العام الحديث بدأ نهوضها وارتقاؤها إلى الأمام.
فعلى نواب العثمانيين في مجلسنا النيابي أن ينظروا في أمر العناصر العثمانية ويحلوها كما حلتها النمسا والمجر التي كانت في حالة أشبه بحالتنا اليوم منذ نصف قرن فأحسنت حلها عَلَى ما يجب فهي سابقتنا في هذا الباب وما عينا إلا أن نأخذ عنها وبذلك نأمن العثرات ولا نسير على غير هدى.
وهنا التفت إلى رفاقي في الرحلة الذين دخل عليهم اليأس من ارتقائنا مما شاهدوه من الشوط البعيد الذي قطعه جيراننا.
فأقول لهم أن ما شاهدناه عندهم ليس إلا ثمرة عمل عظيم وجهاد منظم وإرادة قوية وأساس راسخ وإذا أحببنا أن نبلغ بأمتنا مبلغهم فما علينا إلا أن نمد نحن يد مساعدتنا للدستور ونستخدم جميع القوى الحية في الأمة وأن تعمل الحكومة عملاً فعالاً لما فيه إنهاض الشعب كما عَلَى الشعب أن يعمل لمعاضدة الحكومة الصالحة وبالجملة أن يعمل كلاهما بل يعمل الكل للواحد والواحد للكل ويعرف كل الواجب عليه ونكران النفس والمفاداة.
وهنا خاض الكاتب في مسألة نهوض العثمانيين وأنها موقوفة على التعليم وأننا لا ننجح إلا إذا حذونا على الأقل حذو البلاد التي كانت تابعة لنا بالأمس كممالك البلقان مثلاً وأرسلنا
стр. 2924
من شبابنا من يتعلمون العلوم الكاملة في كليات الغرب فمن أعظم نجاح تلك الإمارات أنها ما زالت منذ زهاء ربع قرن ترسل بشبانها إلى كليات العلم حتى لا تكاد تدخل كلية في أوربا إلا وتجد منهم كثيرين وهؤلاء هم الذين استلموا زمام الأعمال في بلادهم ونفخوا فيها من أرواحهم ولسنا نضطر إلى الأجانب لتعليم أولادنا في بلادهم بل يجب أن نجلب رجال الصناعات والعلم منهم يؤسسون في بلادنا مدارس ودور صناعات كما نحن في حاجة إلى رؤوس أموال الأجانب لاستخدامها في أعمالنا ومشاريعنا وأن نكون في سياستنا الاقتصادية كما قال ارنست لافيس المؤرخ الفرنسوي في تعريف السياسة أنها علم خديعة غيرك وأنت تظهر بأنك تحملهم عَلَى الاعتقاد بأننا لم ندرك بأنهم خدعونا أو أنهم يحاولون خداعنا.
стр. 2925
نظرة في نخب الذخائر في أحوال الجواهر
(تابع)
صفحة ٣٨١ سطر الافرنجة ـ أفرنجة. وسطر ١٠ هو جوهر ـ حجر ـ وعدم الإنفصال ـ الانفعال. وسطر ١٤ الأحمر بقوس قزح ـ الأحمر الشبيه بقوس قزح. وسطر ١٩ صفحة اسرب ـ صفيحة اسرب وسطر ٢٠ قيمة هذا ـ قيمة هذه. وسطر ٢٤ ناصر الدين الترمذي ـ الزمردي.
صفحة ٣٨٢ سطر ٢ وإن ابتلع منه شيئاً ـ وإن ابتلع منه شيء وسطر ٨ عند التدقيق ـ عند التدقيق في النظر. وسطر ٩ لجواز أن يكون ـ وفي المشرق والجواز أن يكون والأولى أولى. وسطر ١٤ تلك المغائص وهكذا في المشرق ـ المغاوص. وسطر ١٥ مغاص أول ـ مغاص أوال. وسطر ٢١ تغلب الرصاصة ـ الرصاصية. وسطر ٢٦ الأخواني الرازيان ـ الأخوان الرازيان.
صفحة ٣٨٣ سطر ٤ وهو دونها شكلاً ـ وهو أدونها شكلاً. وسطر ٥ للنقي البياض ـ النقي البياض ـ وإذا فاز ـ زاد. وسطر ٦ اذان ـ فان. وسطر ٧ و ٨ سقطت كلمة النظم من آخر السطر السابع إلى آخر الثامن وأبدلت بكلمة الا في السطر الثامن. وسطر ١٧ يبلغ مثقالاً ونصفاً وفي المشرق مثقال ونصف وهو غلط. وس ١٨ لتضاعف قيمته وفي المشرق يتضاعف قيمته والأولى أولى ـ قياس الجواهر في نسختي المقتبس المشرق ـ وفي نسختي قياس سائر الجواهر. وس ٢٥ يودع إليه مشروحة وكذا في المشرق ـ يودع أليه مشروحة وهو المراد.
صفحة ٣٨٤ سطر ٧ ثم نقل إلى قدح ـ ثم ينقل إلى قدح وس ٩ ثم تلف فوقها عجين ـ ثم يلف فوقها عجين وس ١١ غلي ـ أغلي. وس ١٢ سقطت هذه العبارة برمتها من نسخة المشرق وهي (ويطلى به طلياً ثخيناً وتودع جوف عجين قد عجن بلبن حليب) وسطر ١٣ ويخبز في التور ـ ويخبز. وس ١٥ مع حبتين تنكار وهكذا في نسخة المشرق ـ مع حبتي تنكار. وس ٢١ أسود ولا صفرة ـ سواد ولا صفرة ـ ولا تفوت ـ ولا تفوث. وس ٢٤ يرغبون لما وكذا في المشرق ـ يرغبون بما
صفحة ٣٨٥ سطر ٢ إذا ماسهُ ـ إذا مسهُ وس ٣ القيحة ـ القيمة. وس ٥ ـ الطاووسية
стр. 2926
التي تكون في المروج وكذا في المشرق ـ الطاووسية اللون التي تكون في المروج الخضر. وس ٨ الأفاعي وخاصية وكذا في المشرق ـ الأفاعي بوجه وخاصية ـ ولدغ العقارب وفي المشرق لذع والأُلى أصح. وس١٢المطلقة ـ المطلوقة وهو المراد. وس ٢٧ كذلك يجي بالشحم والالية. وفي الشرق فإنه يحيى بالشحم أو لإلية ـ كذلك يحيا بالشحم والأَلية وهو المراد.
صفحة ٣٨٦ سطر ٢ لدغة العقرب وفي المشرق لذعة والأولى المراده هنا. وس ٣ العين المنحرفة ـ العين المنحرفة. وس ٨ ابن أبي الاشث. وفي المشرق ابن أبي الاشعب. وس ١٠ من خزائن الزنج وكذا في المشرق ـ من جزائر الزنج ـ ومن نواحي بذخشان وكذا في المشرق ـ ومن نواحي بدخشان. وس١٣ زنتها مائة رطل وفي المشرق زنتها مائتا رطل ـ زنة مائتي رطل. وس ١٩ ما غلبت عليه الوردية وفي المشرق ما غلت عليه الوردية والأولى أصح. وس ٢٦ افرندي ـ فرندي. وس ٢٧ ومنه معزل ـ ومنه مغربي.
صفحة ٣٨٧ سطر ٥ (ويقال يشم منه مجلوب. . . إلى قوله والمستخرج منه كدر) وفي المشرق اختلاف عن النسختين وهذا ما جاء فيه (مشرق ١١: ٧٦٣) (اليشب ويقال يشم منه مجلوب من بلاد الترك من ناحية ختن وألوانه أبيض وأصفر وزيتي وهو أفضلها ومن مستخرج من واد بين يسمى أحدهما قاش ويستخرج منه أبيض فائق ويسمى الآخر واقاش والمستخرج منه كدر) وفي المقتبس بدل قاش فاش والأولى في نسختنا. وس ١٠ تعليقات عليها ـ تعليقاً عليها. وس ١٢ الغازدهر وفي المشرق الفاذزهر ـ الفادزهر. وس١٧ وإذا نثرت ـ وإذا نثرت. وس١٩ عَلَى درهمين كندر وكذا في المشرق ـ عَلَى درهمي كندر. وس ٢٠ الاياييل ـ الأيائل. وس٢١ في مريرها في ـ مرائرها. وس ٢٢ لونُه بين الخضرة والغبرة وفي المشرق لونُه من الخضرة والغبرة. والأولى اولى. وس٢٣ البلوط منه ـ البلوطة منه. وس٢٤ وسحالة الخالص بيضاء. وفي المشرق وسحالته الخالص ـ وسحالة الخالص منه بيضاء وس٢٥ عَلَى سبيل الاحتياط وفي المشرق عَلَى الاحتياط. وس ٢٦ المجزومين ـ المجذومين.
صفحة ٣٨٨ سطر ١ جلاء. وحيا ـ جلاء وحياً أي سريعاً. وس ٨ و٩ ما كان ورنه مائة درهم فقيمته من مائة دينار إلى مائة وخمسين ديناراً وفي المشرق (١١: ٧٦٥ سطر ٢) ما
стр. 2927
كان وزنه مائة دينار إلى مائة وخمسين ديناراً وهو خطأ ظاهر - ما كان وزنه درهم فقيمته من. . . . وسطر ٩ وجرب من دخان وفي المشرق وجرب مع دخان هذا ما تمثل للذهن القاصر من معارضة النسخ الثلاث استجلاء للحقيقة وحافظة عَلَى عبارات المؤلف الأصلية وتثبتاً في النقل خشية أن ينقل شيء من هذا الكلام ويشوبه أقل تغيير فيبعد عن أصله وتفوت الفائدة وما عَلَى الناقل والناسخ إلا أن يبقي الأصل عَلَى علاَّته ولعل القراء يرشدوننا إلى نسخة صح والله الهادي إلى الصواب والملهم السداد بمنه وكرمه.
زحلة (لبنان) ـ //// عيسى اسكندر المعلوف
стр. 2928
سير العلم والاجتماع
ضخام الأجسام
قالوا إن الأصحاء من ضخام الأجسام هم أسعد حالاً من النحاف وأن السمين يسعد أسرته وزوجته أكثر من الهزيل فلا يهتم بالجزئيات كالنحيف ويساعد زوجه في الأمور البيتية أما الهزيل فإنه في الأغلب يعتقد أن أعباء الأمة عليه وأنها تهلك إذا لم يساعدها ويفكر لها. وقد نصحت المجلة التي نعرب عنها لكل فتاة تريد أن تحيا حياة طيبة مع زوجها أن تختاره من السمان حتى يكون لها خير كفوء ولا ينغص عليها عيشها كما يخشى أن ينغصه النحيف.
أصل المظلات
كانت المظلات مستعملة عند الفرس والأشوريين والمصريين والرومانيين وبقيت زمناً دليل القوة والعظمة في كل قطر ولم ينتشر استعمال المظلات في أوربا إلا سنة ١٦٨٠ وفيها انتشر استعمال المظلات للمطر فكانوا يؤجرونها للمارة من الساحات والجسور ثم كثر استعمال المظلات وابتذلت ولكنها لم تتغير عن حالتها بل كان ينظر فيها إلى اللطافة وجمال قماشها وحسن قبضتها.
أقدم شجرة
في جزيرة كوس من شاطئ آسيا الصغرى قامت إلى اليوم أقدم شجرة في العالم وهي دلبة اقرأ في ظلها ابقراط مؤسس الطب تلامذته وإذ كانت قديمة حتى في ذاك الزمن فلا يتيسر أن يقال عمرها الآن أقل من ألفين وخمسمائة سنة ومحيط جذعها عشرة أمتار ولا تزال أغصانها كل ربيع تغطى بالورق وقد أنشئت لها دعائم من القرميد ليجعل عليها أكبر أغصانها.
ممثلو الفرنسيس
من أعظم دور التمثيل في فرنسا الأوبرا والأوبراكوميك في باريز فالأولى تأخذ من الحكومة ثمانمائة ألف فرنك إعانة سنوية والثانية ثلثمائة ألف ومع ذلك لا تكاد تجد في ميزانيتها زيادة كبرى في الدخل عن الخرج لانهما يدفعان رواتب باهظة للمثلين والممثلات. فتدفع الأوبرا للمسيو الفارز ٢٢٠٠ فرنك كل ليلة أي ١٢٨ ألفاً عن ٦٤ ليلة
стр. 2929
في السنة وتدفع لغيره من الممثلين رواتب تختلف في السنة بين ٨٥ ألفاً إلى ٣٠ ألفاً وعن كل ليلة يغني فيها كاروزو عشرة آلاف فرنك وتتناول كل من العقيلة مارغريت كاري والآنسة شنال أربعة آلاف فرنك في الشهر وهكذا لا يقل راتب الممثلة أو الممثل في الأوبراكوميك عن ألف فرنك في الشهر.
التدخين
قالت مجلة الحياة البيتة بمناسبة الضريبة التي وضعتها ألمانيا على أنواع الدخان أن فرنسا أيضاً تفكر في وضع ضريبة ولكن عَلَى الدخان الجيد تبيع بما قيمته ٥٠٥، ٩٨٨، ٩٠٠ فرنك في السنة وإن عادة التدخين تضر بالأحداث كثيراً كما أن التدخين لا يضر الضرر البليغ الذي يتصوره بعضهم فإن ملايين من البشر يدخنون ولا شيء يصيبهم سوى إنفاق دراهمهم وأن كثيراً من الفلاسفة والعلماء والشعراء لا يدخنون ومنهم من يدخنون وإن فرنسا تحسن صنعاً لو أعطت الحق لكل وطني أن يقبض عَلَى كل صبي يراه يدخن لما في ذلك من الضرر عَلَى جسمه كما أن في انكلترا يحق لكل انكليزي أن يأخذ بتلابيب كل صبي يسير على هواه ويعمد إلى الكسل ولا يستعمل في العمل الصالح قواه.
سقوط الشعر
اخترعوا في ألمانيا دواءً بسيطاً لمنع الشعر من السقوط وذلك بأن تأخذ مائتا غرام من جذع القراص (قريص) وتسحقه سحقاً جيداً وتغلى في لتر ماء ونحو نصف لتر من الخل الجيد ويصفق هذا المحلول فيفرك كل يوم محل الشعر.
الصحافة
قالت مجلة النجاح ما مثاله معرباً: عرَّف لاروس في معجمه أن الصحافي هو الذي يشتغل بتحرير جريدة وهذا التعريف لا يخلو من إبهام وغموض وذلك أن الواجب عَلَى الصحافي أن ينظر في جملة ما يتحتم عليه النظر فيه من الرسائل الواردة عَلَى إدارته وينظمها بحسب الأحوال الداخلية وأن يسارع في عمله ويكون مستعداً ابداً لإملاء الفراغ الذي يقضي عليه أحياناً أن يملأه لأن للجريدة وقتاً معيناً تصدر فيه ولا مناص من تأخيره. فالمطلوب منه شيءٌ كثير أكثر مما يطلب من غيره من أرباب الصناعات ما عدا الطاهي فإن صناعة الطبخ أشبه بصناعة الجرائد من عدة وجوه فيطلب إلى الطابخ أشياء كثيرة كما
стр. 2930
يطلب من الصحافي ووجه الشبه بينهما لا يخلو من فروق فإن الأول يغذي الأجسام والثاني يغذي العقول والفرق بينهما أن عدد من يقضى عَلَى الطاهي إطعامهم محدود أما عدد من يغذيهم الصحافي فكثير جداً قد يبلغ مئات الألوف.
ثم إن للصحافي جمهوراً كبيراً من الحانقين ممن لا يعرفون للشفقة معنى ولا يقيمون للرأفة وزناً وأعني بهم من يعتقدون أنهم يحسنون معرفة كل شيء أكثر من غيرهم فالصحافي يقاسي الأمرَّين من أهل هذه الفئة.
يأتي الصحافي في الصباح إلى مكتبه فيجد أمامه بريده يغطي منضدة التحرير وفيها أدلة عَلَى قلة حظوته من الناس فمنهم من يكتب إليه ليتك تعنى عناية كبرى بأحوال المجلس البلدي وآخر يقول له: كفَّ عن مراقبة كل ما يحدث في البلدية وثالث يقول له إن السياسة لا تهمني فإذا أنت لم تعن كثيراً بالحوادث المحلية اضطر إلى الاشتراك بجريدة غير جريدتك ورابع يقول له العكس ويريده على أن يكثر من مؤازريه في المسائل السياسية والابتعاد عن سفاف أخبار المدينة. ومنهم من يقول لماذا لا تكثر من نشر الشعر فمتى عزمت عَلَى النشر فأنا أقدم لك قطعاً من شعري ومنهم من ينتقد نشر الجريدة للنمر الرابحة في اليانصيب ويوعز إلى صاحبها أن يستعيض عنها يوم لا شيء له يملأ به فراغه بقطعة من رواية يجعلها رفرفاً للجريدة ومنهم من يأمر محرر الجريدة أن يحذف بالمرة صفحة من تلك القصص الغرامية التي لا فائدة منها.
وهكذا يدرس الصحافي رأي قرائه من أحكامهم عَلَى مقالاته وأخباره والأنكى من ذلك أن بعضهم يوجهون هذا النقد إلى مديري الجرائد وأصحابها وهؤلاء يعتقدون أن أقل نقد يوجه إلى جريدتهم يوقف رواجها وربما يقصر حبل أجلها ويقضي عَلَى الصحافي إذ ذاك أن يفهم صاحب الجريدة وهناك المصيبة لأنه يكون في الأكثر من رجال المال فقط ولا يهمه سواه.
ولا تنتهي آلام الصحافي بخروجه من غرفة التحرير بل أنه إذا دخل محل قهوة ليستريح لا يلبث أن يراه بعض من يعرفونه فيحومون حوله معتقدين أن الفرصة قد حانت لنصحه ويأخذون في نقد العدد الصادر ذاك النهار فإذا لم يسلم لهم بانتقادهم يزيد إلى أعدائه أعداءً.
وبعد فإن الأرض لا يحرثها إلا الفلاح والجنود لا يقودها إلا ضابط والشعور لا يقصها ويزينها إلا الحلاق ولكن الجريدة يعرف كل الناس أن تكتبها وتنتقدها. نعم الجريدة يحسن
стр. 2931
تحريرها كل طالب في مدرسة وكل فتى شاب وكل قاعد في قهوة وكل معجب برأيه سخيف في عقله إلا الصحافي فكأن كل القراء يخلقون والقلم وراءَ آذانهم.
وهناك شؤون من مؤلمات الصحافي تعوق القرائح عن جريها وأعني بذلك إذا اخطأ ذات يوم وحمل عَلََى أحدهم فعندما تقام عليه القضية حتى إذا عاد بغضب الله عليه ويسجن فلا يرثى له أحد. وللصحافة حسنات ولكنها قليلة جداً وذلك إن اعتقاد الصحافي يكون في الأكثر أن يخدم الحضارة ويعد العقول ولكنه كثيراً ما يضطر أن يكتب غير ما يعتقد بحسب الحال ومع أن راتبه قليل ولا يجد في الجرائد إلا عدداً قليلاً تدفع رواتب حسنة للصحافي فالقسم الأعظم منها يدفع في السنة لرئيس التحرير من ٢٤٠٠ فرنك إلى ٦٠٠٠ فرنك ومن الجرائد ما يستغني عن المحررين ومع كل هذا فإن الصحافة مرغوب فيها كثيراً بما حوت من الظواهر والمظاهر ولأن كل من خانهم الحظ فلم يقدروا أن يعتاشوا في صناعة أخرى يرون من أنفسهم الكفاءة لإنشاء الجرائد
الحصاد في العالم
في هر كانون الثاني يبدأ الحصاد في معظم مقاطعات اوستراليا ويشرع بنقل الغلات الجديدة في البحار كما يبدأ بالحصاد في الشهر في كل من زيلندا الجديدة وشيلي وبعض أقطار أمريكا الجنوبية. ويبدأ الحصاد في شهر شباط في مصر والهند ويبقى إلى أواخر آذار وفي نيسان يبتدأ بالحصاد في سورية وقبرص وعَلَى شواطئ مصر وكوبا والمكسيك وإيران وآسيا الصغرى وفي أيار تحصد الغلات في آسيا الوسطى وإيران وآسيا الصغرى والجزائر وسورية ومركش وتكساس وفلوريدا والصين واليابان وفي حزيران تحصد الغلات في كليفورنيا واريغون والولايات الجنوبية من أمريكا الشمالية واسبانيا والبرتغال وايطاليا والمجر والروم ايلي وروسيا الجنوبية وممالك الطونة وجنوبي فرنسا واليونان وصقلية وكانتوكي وكانساس وكولورادو وغيرها. وفي شهر تموز يشرع في العادة بالحصاد في ولايات الجنوب الشرقي والوسطى من انكلترا ويدوم في اوريغون ونبراسكا ومينوستا وايوا وايلينوا وانديانا ومشيغان واوهيو وانكلترا الجديدة ونيويورك وفرجينيا وكندا العليا وفرنسا وألمانيا والنمسا وايطاليا وسويسرا والمجر وبولونيا ويدوم الحصاد في شهر آب في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبلجيك وهولاندة ومانيتوبا وكندا السفلى وألمانيا
стр. 2932
وبولونيا. وفي أيلول يشرع بالحصاد في ايكوسيا من بلاد الانكليز وأمريكا والسويد وشمالي روسيا وبعض فرنسا أيضاً وفي تشرين الأول يحصدون الحنطة والقرطمان في ايكوسيا والذرة في أمريكا وفي تشرين الثاني يشرعون بالحصاد في جنوبي افريقية (بلاد الراس وغيرها) وبيرو وشمالي اوستراليا وفي كانون الأول يشرع بالحصاد في ولايات لابلاتا وشيلي واوستراليا الجنوبية.
تقويم الهواء
إذا رأيت الكواكب في الصيف تتلألأ وهي كثيرة فهي إشارة إلى صفاء الجو وفي الشتاء علامة عَلَى البرد. فإذا فقدت لمعانها بدون أن تظهر السماء غائمة فذلك إشارة إلى المطر. ولمعان ضوء القمر دليل عَلَى الصحو وإذا أحاطت به الهالة البيضاء فدليل المطر. متى سطت الشمس عند الشروق طاردة أمامها الأبخرة البيضاء التي تبدو عند الفجر فذلك إشارة عَلَى أن اليوم مصح ومتى أشرقت الشمس وبدا معها في الأفق ضوء أصفر محاط بالضباب فذلك علامة المطر ومتى غابت وبدا معها لون ذهبي قليل الحمرة والسماء صافية الأديم فذلك إشارة إلى وجود الهواء وإذا اخترقت أشعتها السحاب عند الغروب وبدت في باقات مستطيلة تتماس بعضها مع بعض فذلك إشارة المطر. والسحاب الذي يقرب من الأرض بعد المطر يدل عَلَى الصحو والسحاب الذي يشبه كبب الثلج علامة الهواء في الصيف والثلج في الشتاء والسحاب الغليظ الأسود الذي يبدو في صورة منحدرات وجبال إشارة إلى العواصف والضباب الذي يحدث خلال الصحو ويرتفع تاركاً وراءه سحباً دليل رداءة الهواء ويشعر الهواء الشمالي والشمال الشرقي والشرقي والجنوب الشرقي بصفاء الجو وهواء الشمال الغربي والغربي ولا سيما الجنوب الغربي والجنوبي يؤذن بالمطر. وضباب الصيف الذي يبدو صباحاً يبشر بصحو النهار والضباب الذي يرتفع بدلاً من أن يتساقط ندى يدل أبداً عَلَى المطر والضباب الذي يبدو في الوقت الرديء يدل عَلَى أن الصحو قريب وضباب الخريف مقدمة للجليد الأول ومتى أخذ البط يقفز ذات اليمين وذات الشمال في الصحو صائحاً وغائصاً في الماء وتمرغ الدجاج في التراب وطار السنونو محوماً عَلَى سطح الماء فلك أن تحكم بأن المطر لا يلبث أن يهطل.
البقول والأخلاق
стр. 2933
يعرف الناس التأثير المضر الذي ينشأ من الإكثار من القتاء. والبصل ما زال منذ بدء العالم يبعث متناوله عَلَى الشفقة ومن يأكلونه فجاً تجد دمعتهم قريبة من مآقيهم والجزر يقوي في الطفل غريزة السلب والكراث يدمث الخلق ويكثر في متناوله الصبر ويجعله كفؤاً للعمل في الزراعة والفجل الأسود يولد السويداء وعَلَى نحاف الأجسام أن يتوقوا تناول البطاطا لأنها سلُّ الهزالى. ومن أراد تقوية عقله فعليه أن يتناول الثوم. ومن أحب السبانخ يتطال إلى المناصب العالية. ومن أكثر من العدس قوي فيه الميل إلى البحث المجهري والأرز يكثر منه البحارة والجرجير يمنع القرعة أما اللوبيا البيضاء فقد قال زولا أنها نافعة لمن يطيرون في المناطيد.
جمال الأصقاع
جمال كل صقع اليوم مورد ثروة لأهله. عرف السويسريون هذه الحقيقة وقدروا ما خصت يد الصانع بلادهم به من بهيج المناظر وجيد الماء والهواء فتوفروا عَلَى تهيئة أسباب الراحة في جبالهم وأوديتهم وسهولهم وبحيراتهم وأنهارهم فقد كان سكان سويسرا سنة ١٨٨٩: ٢، ٩٣٣، ٣٠٠ وكان يلحق الفرد منهم من الثروة ٧٢ فرنكاً ونصف ومابرح عدد السائحين الذين يأتون يزيد حتى بلغ عدد من زاروها سنة ١٨٩٩ مليونين ونصفاً وعدل ما تركه كل واحد منهم من الربح ٩٨ فرنكاً فارتفعت ثروة كل فرد أواخر سنة ١٨٩٩ إلى ١٥٢ فرنكاً ونصف. وهكذا بعد أن كانت هذه البلاد من أفقر بلاد العالم أصبحت من أغناها لأنها من أجملها. ثم أن لسويسرا من معاملها مورد ثروة آخر فقد بان بالإحصاء أنها تخرج كل سنة ٩١٧ مليون فرنك من مصنوعاتها عَلَى أن جمال أقاليمها هو أهم مورد لغناها. ولذلك تراها تنشيءُ كل يوم العمارات الجديدة التي تستوفي فيها شروط الراحة والرفاهية فلا يلبث المال الذي يدخل تلك الفنادق أن يتسرب إلى جيوب الفلاحين في أصغر قرية. وفي الفنادق السويسرية من أنواع البذخ ومعدات الحضارة مالا تكاد تجد مثله في نيس ومونتيكارلو وقد كان عدد أعضاء جمعية أرباب الفنادق السويسرية سنة ١٩٠٠ ٨٢٨ عضواً ولها ٦٥، ٢٢٠ سريراً للسياح وتصدر باسمها جرائد وتنشر صور بلاد سويسرا الجميلة عَلَى جدران العالم المتمدن وتفرق بالألوان كتباً تدل السائح عَلَى ما في سويسرا من مظاهر الراحة والظرف والصحة. ولو أحذت سورية هذا المثال لما أتت بضع سنين إلا
стр. 2934
وهي من أغنى أقطار الأرض.
تقويم العيد
السنة عند الصينيين ٣٦٠ يوماً تنقسم إلى أثني عشر شهراً وينقسم اليوم إلى ٩٦ جزءاً والأعياد كثيرة عندهم وأكثرها أعياد الطبيعة والدين ففي شهر كانون الثاني عيد العذراء الصينية وفي أيار عيد حامية العميان. والعمى من أعظم أمراض مملكة ابن السماءِ. وفي شهر أيلول عيد الحصاد وعيد الزراعة وعيد الرعد وفي كانون الأول عيد ولادة فيلسوفهم كونفوشيوس وعيد الهم بوذا.
عمر الإنسان
يقول أحد علماء الألمان أنك إذا فرضت مالك في الحياة فجعلته ٨٦ سنة وقسمت الباقي عَلَى اثنين يكون الحاصل ما بقي لك من سني الحياة. ويقول عالم بلجيكي أن خمسة في كل واحد يعيشون وفي سن الخامسة ١١٩ من الألف وفي العاشرة يبلغون ٥١٢ وفي الخامسة عشرة ٣٤٧ وفي العشرين ٢٠٧ وفي الخامسة والعشرين ١٥٦ وفي الثلاثين ١٢٩ وفي الخامسة والثلاثين ٩٧ وفي الأربعين ٧٨ ويقول أن كل ألف رجل عمر الواحد منهم ستون ٥٥٩ يعمرون السبعين و١٢٠ يبلغون الثمانين و١٧ إلى التسعين وأربعة فقط يبلغون سن المئة من كل ألف شخص عمر الواحد منهم تسعون.
مدارس الصناع
لكل صناعة في الغرب مدرسة خاصة بها فعدد تلامذة المدارس الصناعية في فرنسا ٢٢ ألفاً ومثل هذا القدر عدد تلامذة المدارس الصناعية أيضاً في الدانيمرك وأهلها مليونان ونصف في حين أن أهل فرنسا نحو أربعين مليوناً وفي الدنيمرك ١٢١ مدرسة صناعية و٥٧ مدرسة تجارية وعدد تلامذة مدارس الصناعات والتجارة في ألمانيا ٣٢٩، ٦٥٦ تلميذاً تصرف عليهم في السنة ثلاثين مليون فرنك ما عدا الإعانات الأدبية والمادية التي لا تزال تنهال عليها وكان عدد تلامذة المدارس التجارية في بروسيا فقط سنة ١٩٠٣ ثلاثين ألفاً وهذه المدارس إجبارية. ولسويسرا مدارس مدارس كثيرة للصناعات المختلفة ومدارس زوريخ وجنيف يضرب بها المثل بكثرتها وإتقانها ولليابان ٣٨ مدرسة للصناعة فيها أربعة آلاف طالب وفي مدارسها الزراعية ٦٢ ألف طالب وفي مدارسها التجارية ١٣ ألف طالب
стр. 2935
ومدارس المعامل خاصة بصنع الزهور الصناعية والتطريز وليس من تلميذ في المدارس الصناعية في السابعة من عمره إلا وهو يعرف بصور زهرة أو حشرة أو غصناً ولا عجب من ثم إذا زادت تجارة يابان زيادة كبرى فكانت تجارتها الخارجية سنة ١٨٩٧ ٩٨٦ ملون فرنك فأصبحت سنة ١٩٠٦ مليارين و١٩٥ مليون فرنك.
التكاليف أو الضرائب
قالت مجلة الاقتصاديين الفرنسوية ما ملخصه: من القواعد الاقتصادية المعروفة أن يكون أبناء الوطن الواحد سواءً في تحمل الضرائب شركاء في الغرم كما هم شركاء في الغنم وأن الضرائب يجب أن تفرض بحيث لا تقف حاجزاً دون حرية التجارة والضرائب مخصصة للخدم العامة في الأمة. كانت البضائع ولا سيما الغلات إذا أريد نقلها في أوربا منذ قرن وربع من إقليم إلى إقليم تراقب أنواع المراقبة وتؤخذ من أصحابها عدة رسوم ولكن رجال الاقتصاد تغلبوا عَلَى رجال السياسة وأبطلوا بالتدريج في أوقات مختلفة هذه العراقيل في التجارة علماً منهم بأن التجارة ليست سرقة كما يقول بعضهم بل هي مقايضة عن تراضٍ بين البائع والشاري ولأن التضامن الذي كان أول من قال به آدم سميث شيخ الاقتصاديين هو صورة من صور تقسيم الأعمال يستلزم الاخصاء في الكفاءات والتنويع في الحاجات فإذا ساءت مثلاً زراعة القطن في الولايات المتحدة تقف في الحال معامل لانكشير في انكلترا.
إبان الاقتصاديون منزلة قاعدة العرض والطلب من عالم المعاملات لأنها ميزان المقايضات بين الأمم وهي من الضروريات التي لا تستغني عنها دولة. قال كسني من الاقتصاديين أن تجار غيرنا من الأمم هم كتجارنا أبناء وطننا فدل بهذا القول عَلَى فائدة المنافسة التجارية وأشار إلى التشبث بها ما أمكن والمنافسة اليوم من أعظم العوامل الأدبية في المدنية الغربية. وأن الخطر العظيم الذي ينالها هو الاستعاضة عن المنافسة الاقتصادية بالمنافسة السياسية. لا جرم أن الاقتصاديين ترددوا بشأن أجرة العامل ولكنهم توصلوا إلى أن فرض الأجور هو عبارة عن وفاق للمقايضة وأن الأجرة لا تؤدي عن العمل بل في مقابل ما تنتجه وينشأ من أثرها وأن صاحب العمل يؤدي للعامل سلفة من أجرته وأن المتبايعين هم الذين يؤدون أجور العملة كما يؤدون الضرائب والمكوس والمبتاعون هم الناس أجمعون.
стр. 2936
أما الاختلاف بين رأس المال والعمل فليس في الحقيقة إلا اختلافاً بين المنفق الذي يهمه أن يرى أسعار الأسواق متدنية ما أمكن وبين العامل الذي يقبض أجرته ويرمي برفع الأجور وتنقيص ساعات العمل إلى زيادة قيمة ما يعود عليه.
ولم يفتأ الاقتصاديون يحاربون كل من يقصدون إحداث قيم مصنعة بما يدبرونه من الوسائط السياسية والإدارية والشرعية أو يعمدون إلى استعمال الشدة والقسوة في انفاذ ما يريدون سواءٌ كان بوضع الضرائب أو الاعتصابات أو برفع سعر الفائدة في الافتراض أو برفع سعر السلعة الفلانية أو قيمة الشيء الفلاني ثم زيادة سعر الحنطة بوضع رسوم الجمارك عليها وخفض قيمة الخبز إلى أقل من سعر الحنطة مادته الأولية بوضع رسوم البلدية عليه.
إن الإحسان والرفق بالضعفاء يزيدان في شقاء البائسين ويكثران من عدد المحاويج والمعوزين. فالاقتصاديون يوجدون الأسباب للقضاء عَلَى الشقاء من أصله بدلاً من أن يعمدوا إلى صوغ جمل محزنة مبكية كما يفعل من يجمعون الصدقات ليستدروا بأعمالهم أموال المحسنين ولذلك يوصف الاقتصاديون بكزازة الأيدي وأولئك المحسنون بسباطتها.
حارب الاقتصاديون الامتيازات في كل مكان واثبتوا ما يحق لكل عامل أن يتناوله من عمله ورسموا له جزاءً يساوي أتعابه ولقد ابان آدم سميث كيف أن من يبحثون عن منفعتهم الخاصة يضمنون النجاح العام. ولا يستطيع مالك رأس المال أن ينتفع به إلا بأحد وجهين إما ان يستعمله في أمور تأتي بربح أو أن يقرضه لأناس يستخرجون منه أرباحاً يعطون لقاءها فائدة ولا يأتي رأس المال بربح إلا عَلَى شرط أن يلقى به للاستثمار أو أن يصرف في سد حاجة ويدفع عنها ما يقابلها وأجرة رأس المال هي في الحقيقة مقياس الانتفاع من استخدامه.
قال الاقتصاديون: أن عَلَى المرءِ تبعة عمله فلا تعتبر الحكومات أداة بسيطة وآلة صماء فالرق والعبودية ممنوعة وحرية العمل أشرف من الاستعباد فيه وإن العامل إذا عمل مدفوعاً بعامل الربح يعمل أكثر مما إذا عمل مكرهاً وأثبتوا أن لا شيءَ بلا مقابل ولكل عمل ثمن وأجرة. وإن المسائل الاقتصادية تتجلى بالربح والخسارة وهناك العيار الذي قلما يختلف مما ليس لغيرها من المسائل. فالافراد يعملون ويقتصدون لأن الحكومات لا تخضع
стр. 2937
لناموس الربح والخسارة بل تنفق جزافاً وتسرف إسرافاً. ورجال الحكومات والبلديات في العالم يقدرون فائدة أعمالهم ببعض الآراء الوطنية والسياسية والدينية والصحية والإدارية والشخصية فقد كان الناس في القديم عندما كانوا ينهكون بوضع الضرائب يتعزون بأن ما يؤخذ منهم يعود عليهم حتى قال فولتير في القاموس الفلسفي أن ملك انكلترا يأخذ كل سنة مليون ليرة انكليزية وهذا المليون يعود برمته بإنفاقه له عَلَى أمته ولكن الاقتصاديين ردوا هذه الأوهام وقالوا أن الخراج يستولي عَلَى كل شيء من الدخل والخرج والوفر ولرؤوس أموال أرباب الأملاك والمباشرين للأعمال الكبرى والعامل وأن هاته الطبقات لو توفر لها ما تقاضته منهم الدولة لتنفقه عَلَى الموظفين والجند لكانوا هم أيضاً أنفقوه ولتيسر لهم أن يقتصدوا منه جانباً ينفقونه في تحسين أراضيهم وأعمالهم وربما كان للعامل من هذا الوفر رأس مال له ولا يزال إلى اليوم أناس ممن يزعمون أنهم عَلَى شيءٍ من العلم والتجارب يقولون في الأعمال الغير المثمرة وماذا يضر ذلك ما دام المال ينتقل من يد إلى أخرى. يقولون هذا وهم لا يدركون أن الأموال التي تصرف في أعمال عامة لا فائدة منها مثل الطرق البحرية بل هي ملقاة في المياه وضائعة ضياعاً لايرجى معه رجعة وأن الإسراف في هذا المال يقلل من رؤوس الأموال الموجودة كما يقللها الحريق والغريق.
يقتصد الاقتصاديون من مال الحكومة لأن مالها هو مال المكلفين. قالوا أن الخراج والجباية الباهظة تقضي عَلَى نشاط العاملين. فالعثماني لا يعمل متى علم أن الباشا سيسلبه ما ظهر من أرباحه. الخراج لم يغن قط أمة وإن أحسن الكرم الذي تعطف به حكومة عَلَى محكومين أن تتناول من المكلفين أقل ما يمكنها من الجباية والوزائع. والمكلفون هم العالم أجمع. ولذلك قال كبار الاقتصاديين أن الحكومة في اسبانيا هي الجرح النغار في جسم البلاد.
قال الاقتصادي شارل دونويه أن الحكومة هي المغنية في الحقيقة ونفس الأمر. وليس معنى هذا أنها هي التي تصنع المصنوعات بل لأنها تحمي الصانع في صناعته وتزيد في تأمينه وراحته فإذا حصلت أرباحه وقدرتها عَلَى ما يجب من الاعتدال يقوم غيره من أرباب الاقتدار ويجمعون رؤوس أموال ويحسنون الزراعة. فإغناء الحكومة هو توزيعها الثروة في الناس عَلَى نصاب العدل وذلك لأن الحكومة كما قال المشار إليه إذا ارتفعت حمايتها ولم تمد جناح أمنها عَلَى ما يجب تفقد الثروات قيمتها الحقيقية وتنقطع القوى المنتجة عن
стр. 2938
الإنتاج وتصاب بالانحلال والخمول وعَلَى العكس إذا نشرت الأمن فإنها تزيد قيم جميع الخيرات وتزيد جماع القوى نشاطاً ومضاءً وإخصاباً وكلما ارتقى الأمن والثقة يزيد النجاح وكلما زاد النجاح يزيد الناس رغبة في رفع أعلام الأمن ويرون الحاجة أكثر ما تكون مساساً إليه.
فالحاجة إلى الراحة أعظم من الحاجة إلى نشر كلمة المدنية ورفع شأنها والناس يتقاضون عدلاً سريعاً خالصاً تراعى فيه الحرية مع التشدد في المحافظة عَلَى النظام والراحة حتى لا ينغص أحد في استعمال قواه وما تملك يداه والواجب أن تكون هذه الراحة باقية عامة وأن لا يكدر من يصرفون قواهم ورؤوس أموالهم في المشاريع في مقايضتهم وأعمالهم مثال ذلك أن ألمانيا تضرب الضرائب عَلَى القمح واللحم لتغري بذلك كبار أرباب الأملاك وتوطد أقدام الفلاحين في قراهم.
فتأخذ منهم جنداً قوياً تقابل به الجند الذي تدعوه إلى حمل السلاح من فستفاليا وولاية رين وهم أهل صناعة يدفعون لها الضرائب التي تعدل بها القوى في الانتخابات.
والحكومة المجرية تريد أن نشئ صناعات لتهيء عملاً لمن لا عمل له من الفلاحين الذين يتكاثر عددهم اليوم بعد اليوم لتحول بذلك دونهم ودون الهجرة. والاقتصاديون يبحثون عن عامة الوسائط التي يراد بها معاونة العلم على نجاحه والصناعة عَلَى الترقي وللزيادة في تنقل الناس والبضائع والأموال قائلين أن صاحب رأس المال يحتاج إلى أمرين الحرية ليستخدم رأس ماله فيما يعود عليه بفائدة أكثر وللأمن لينال ثمرة رأس ماله فإذا أخطأ الحرية يضطر في الغالب أن يضع رأس ماله في أعمال قليلة الربح وربما يؤدي به ذلك إلى الخراب وإذا أعوزه الأمن يبحث لا عن الموارد النافعة له أي عن أنفعها له ولغيره بل ينقل رأس ماله إلى مكان آخر أو لا يستعمله إلا في أمور محدودة.
علائم الموت
فقدان العقل والشعور والإحساس في الجلد ووقوف التنفس والدم وغؤور العينين هي العلائم التي تثبت الموت ولكن هذه الإشارات قد تخطئ. وقد أبان أحدهم مؤخراً طريقة لمعرفة الميت ممن لم يزل فيه نسيس من الحياة لا ينتظر معها تفسخ الجثة حتى يتحقق ذهاب الروح منها وهي أن يجعل المائت في هواء غير متحرك ويوجه أحد أعضائه إلى الأرض
стр. 2939
ويرسل عليه نار تمس طرف الجلد مساً خفيفاً فتنفخ الجلد بعد ثوان انتفاخاً يسمع صوته ويكشط هذا الانتفاخ مكاناً من الجلد كالقرش وتنقبض بقايا البشرة المكشوطة حوالي المكان المحروق ولكن بدون سائل. وإذا جرب ذلك في شخص حي تحدث في بشرته بثرة ذات مادة مائية لا بثرة غازية كما في شخص ميت وعليه فإن البثرة الغازية لا تنشأ إلا بعد وقوف مجرى الدم وبذلك يتحقق موت الشخص.
أفضل الغذاء
من المسائل الصعبة اختيار أفضل الغذاء فقد قال علماء الفرنجة أن لحم الخنزير إذا أكثر منه الإنسان تسود الدنيا في عينيه وعَلَى العكس في مستعمل لحم البقر فإنه يورثه قوة ونشاط. والظاهر عَلَى ما قالوا أن لحم الخروف أشبه بلحم الخنزير أما لحم العجل فمن خواصه أن يسلبك القليل من النشاط الذي فيك. والزبدة واللبن الحليب تجود بتناولها صحة النساء. ومتى أكثرنا من تناول الزبدة تورثنا كسلاً وعَلَى رجال الأدب وأرباب الأقلام والصناعات النفيسة وكل من يصرفون من دقائق الدماغ كثيراً أن يكثروا من تناول التفاح وأن يجتنبوا البطاطا فإنها كالزبدة تورثهم الكسل. ومن الغريب أن لحم الحمام هو أتعب اللحوم للمعدة والجسم حتى أن أحد الانكليز تراهن مع أحدهم عَلَى أن يتناول لحم الحمام ثلاثين يوماً فلم تمض عشرة أيام حتى عراه العياء وطلب أن يطعم شيئاً من المرق.
النوام
تقول مجلة المطالعات البيتية أن مرض النوم أو النوام الذي اكتشفه العلماء عند بعض الشعوب في أواسط افريقية ليس من الأمراض الحديثة إذا نظرنا إلى الحوادث المشابهة له التي أوردها قدماء المؤلفين فقد نص علينا بلينوس القديم أن الفتى ايبمنيدس نام ذات يوم في كهف سبعاً وخمسين سنة بدون أن يستيقظ وأنه بعد أن انتبه من نومه عاش إلى سن المئة والخامسة والسبعين. وليس بلينوس هو الوحيد في بابه فهناك السبعة نيام في افسيس (أصحاب الكهف) الذين لم ينجوا من الموت خلال الاضطهادات التي وقعت عَلَى المسيحيين بأمر دسيوس إلا باعتصابهم في مغاور ناموا فيها ١٩٦ سنة عَلَى ما يؤكدون. وهذا النوم أشبه بداءِ النقطة ولكنه لا يشبه النوام الذي تكلم عنه سوانينوس من فيرون في كتابه وصف بلاد المسكوب قال أنه يوجد شعب يسكن لوكوموريكو وهي ناحية واقعة فيما
стр. 2940
وراء بلاد السارماتيين فيظهرون أنهم ماتوا منذ اليوم السابع والعشرين من شهر تشرين الأول كالضفادع لشدة البرد القارس في بلادهم وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر نيسان يستيقظون وتعود إليهم حياتهم ولسكان هذه البلاد صلات مع الأمم المجاورة وهم يدخرون عندما يقرب نومهم السنوي مؤونتهم من الطعام فيأتي جيرانهم عند ذاك يبحثون عنهم تاركين بضائع وميرة عَلَى سبيل المقايضة بثمن متساوٍ ومتى عادت إلى اللوكوموزيكيين حياتهم يطالبون بحقوقهم إذا لم يجدوا المقايضة متناسبة وتثور بينهم خصومات ربما أدت إلى حروب بين هاته الشعوب المسكويية. وما ندري إذا كان هذا الشعب لم يوجد له أثر إلا في مخيلة الكاتب الإيطالي أو أنه اختلطوا عليه مع اليرابيع التي ترقد في الشتاء.
رماد الإنسان
يقول الأميركان أن المرء يبلغ غاية الصحة في سن الأربعين ويقدرون ثمن الرجل الشجاع الذكي العامل بألفي ليرة أما الكيماويون فيقدرون أن ثلثي جسم الإنسان مؤلف من ماء ممزوج بسموم فنطفتنا تساوي ألوفاً من بيض الدجاج والهيدروجين الذي فينا يكفي لنفخ منطاد غير قليل وإذا أضيف إليه الكربون يتأتى أن يضاءَ به شارع طوله خمسمائة متر طوال الليل ففي أحشائنا ما يساوي ١٩ فرنكاً من غاز الاستصباح وفي هذا الكربون مادة كبيرة للتصوير يستخرج منها ٧٨٠ دزينة من جيد أقلام الرصاص فإذا قطعت رجل إنسان يستطيع أن يستخرج منها مادة قلم الرصاص تكفيه لكتابته ما دام حياً. وفي الإنسان مادة فوسفورية تكفي لبل ٨٢٠ ألف من الثقاب أي عود الكبريت وفيه من المواد الدهنية ما يكفي لعمل عشر دزينات من الشمع الجيد اللهم إذا استخدمناها لعمل الحساء وهذا يتأتى لنا تمليحه بالملح الذي تحويه أنسجتنا وهو نحو عشرين ملعقة.
ضمان الأغلاط
في الغرب شركات لضمان العقارات من الحريق وضمان الأسرات من موت أبيها وضمان الغلات من البرد وضمان السفن من الأنواء وضمان الأجسام من العوارض وها قد أسس الألمان اليوم شركة لضمان الإنسان من غلط يرتكبه موظفو البرق في كلمة أو كلمات تؤدي إلى تحريف الرسائل البرقية تضرر بذلك صاحبها أو لم يتضرر.
الأجراس
стр. 2941
أعظم أجراس الكنائس في العالم جرس كنيسة الثالوث في موسكو وزنه ٦٧٠٨٣ كيلو غراماً وجرس بلدة موسكو ٦٥ ألف كيلو غرام والجرس الإمبراطوري في كولونيا زنته ٢٨ ألف وجرس السفوايارد في باريز وزنه ١٦٨٨٨ وجرس عمانويل في كنيسة نوتردام في باريز ١٢٠٠٠ وجرس سيدة الحماية في مرسيليا ٨٠٤٤ وجرس كليمان في جنيف وهو من الفضة وزنه ٢٠٧٠ كيلوغراماً.
العدد المشؤم
يتشاءم عامة الإفرنج من العدد ١٣ وهذا التشاؤم كان قبل الميلاد عنوان الموت فكان العدد ١٣ في ورق اللعب الذي يستعمله أهل بوهيميا للتنبوء عن المستقبل عبارة عن هيكل عظام مسلح بمنجل ولهذا الرمز أثر عند بعض اليهود فلا يلفظ به عامتهم ويسمح لكبار حاخاماتهم أن يذكروه مرة في السنة. والعدد ١٣ هو العدد المقدس عند أهل المكسيك وقبائل يوكاتان إذ كان في بلادهم ثلاث عشرة حية تعبد وتمجد. وللعدد المذكور شأن في الأساطير النروجية وغيرها.
نبات يضيء
كل يوم يكتشف علماء النبات خواص لم تكن معروفة لبعض النباتات فبالامس اكتشفوا نباتاً يتغذى باللحوم ونباتاً يطير كالمنطاد والطيارة الهوائية واليوم اكتشفوا في برازيل في مقاطعة سان جواكيم من أعمال ولاية سان باولو نباتاً يضيء كالكهرباء أو كمصابيح الغاز والبترول والشموع ويسميه أهل تلك البلاد نبات الأوربية ويتنافسون فيه فيجعلونه في أصاصي وأواني ويزينون به القصور فيظل أياما يبعث نوراً يكفي لأن يطالع المطالع به جريدة وكتاباً. قالوا أنه من فصيلة النباتات التي لا زهر لها وإن كان لا يشبه الفطر.
غابة عظيمة
في شاطئ العاج إحدى مستعمرات فرنسا في افريقية غابة مساحتها ١٢٥ ألف كيلومتر مربع لم تمسها يد بشر وفيها من أنواع الحراج والنبات من ١٥٠٠ إلى ٢٠٠٠ نوع منها خمسون نوعاً يبلغ علو شجرها خمسين متراً وجذعها من متر إلى مترين ونصف وعدد الأشجار التي يبلغ طولها من ٢٥ إلى ٤٠ متراً من ١٥٠ إلى ٢٠٠ وهناك من أنواع
стр. 2942
الأشجار أغربها وفي ظلالها من النباتات أدهشها ومن جملتها المطاط والنخيل الذي يستخرج منه الزيت.
стр. 2943
العدد ٤٦ - بتاريخ: ١ - ١٢ - ١٩٠٩
стр. 2944
كتاب العرب
أو الرد على الشعوبية
لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة من أهل القرن الخامس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما (قال) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة جعلنا الله وإياك على النعم شاكرين. وعند المحن والبلوى صابرين. وبالقسم من عطائه راضين. وأعاذنا من فتنة العصبية وحمية الجاهلية وتحامل الشعوبية فإنها بفرط الحسد ونغل الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة وتلحق بها كل رذيلة وتغلو في القول وتسرف في الذم وتبهت بالكذب وتكابر العيان وتكاد تكفر ثم يمنعها خوف السيف وتعص من النبي ﷺ إذا ذكر بالشجا. وتطرف منه على القذى. وتبعد من الله بقدر بعدها ممن قرب واصطفى. وفي الإفراط الهلكة وفي الغلو البوار والحسد هو الداء العياء. أول ذنب عصي الله به في الأرض والسماء. ومن تبين أمر الحسد بعدل النظر أوجب سخطه عَلَى واهب النعمة وعداوته لمؤتي الفضيلة لأن الله تعالى يقول (نحن قسمنا بينهم معيشتهم ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) فهو ﵎ باسط الرزق وقاسم الحظوظ والمبتدي بالعطا والمحسود آخذ ما أُعطي وجار إلى غاية ما أُجري.
وقال ابن مسعود: لا تعادوا نعم الله قيل ومن يعادي نعم الله قال: حاسد الناس وفي بعض الكتب يقول الله: الحاسد عدو لنعمتي متسخط لقضائي غير راضي بقسمي.
وقال ابن المقفع: الحاسد لا يبرح زارياً على نعمة الله لا يجد لها مزالاً ويكدر عَلَى نفسه ما به فلا يجد لها طعماً ولا يزال ساخطاً عَلَى من لا يتراضاه ومتسخطاً لما لا ينال فوقه فهو مكظوم هلعٌ جزوع ظالم أشبه شيء بمظلوم محروم الطلبة منغص المعيشة دائم السخطة لا بما قسم له يقنع ولا على ما لم يقسم له يغلب والمحسود يتقلب في فضل الله مباشراً للسرور ممهلاً فيه إلى مدة لا يقدر الناس لها عَلَى قطع وانتقاض ولو صبر الحسود عَلَى ما به وضمر لجرته كان خيراً له لأنه كلما هرَّ خسأه الله وكلما لجج قذف بحجره وكلما أراد أن يطفئَ نور الله أعلاه الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
ولله در القائل:
стр. 2945
وإذا اراد الله نشر فضيلة ... يوماً أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ماكان يعرف طيب عرف العود
ولم أر في هذه الشعوبية أرسخ عداوة ولا أشد نصباً للعرب من السفلة والجشوة وأوباش النبط وأبناء اكرة القرى فأما أشراف العجم وذوو الاخطار منهم وأهل الديانة فيعرفون مالهم وما عليهم ويرون الشرف نسباً ثابتاً.
وقال رجل منهم لرجل من العرب: إن الشرف نسب والشريف من كل قوم نسيب الشريف من كل قوم: وإنما لهجت السفلة منهم بذم العرب لأن منهم قوماً تحلوا بحلية الأدب فجالسوا الأشراف وقوم اتسموا بميسم الكتابة فقربوا من السلطان فدخلتهم الأنفة لآدابهم والغضاضة لأقدارهم من لؤم مغارسهم وخبث عناصرهم فمنهم من الحق نفسه بأشراف العجم واعتزى إلى ملوكهم واساورتهم ودخل في باب فسيح لا حجاب عليه ونسب واسع لا مدافع عنه ومنهم من أقام عَلَى خساسة ينافح عن لؤمه ويدعي الشرف للعجم كلها ليكون من ذوي الشرف ويظهر بغض العرب يتنقصها ويستفرغ مجهوده في مشاتمها وإظهار مثالبها وتحريف الكلم في مناقبها وبلسانها نطق وبهممها انف وبآدابها تسلح عليها فإن هو عرف خيراً ستره وإن ظهر حقره وإن احتمل التأويلات صرفه إلى أقبحها وإن سمع سوءاً نشره وإن لم يسمعه نفر عنه وإن لم يجده تخرصه فهو كما قال القائل:
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا ... شراً أذيع وإن لم يعلموا بهثوا
ومن ذا رحمك الله صفا فلم يكن له عيب وخلص فلم يكن فيه شوب.
وقيل لبعض الحكماء هل من أحد ليس فيه عيب فقال لا لأن الذي ليس فيه عيب هو الذي لا يموت وعائب الناس يعيبهم بفضل عيبه وينتقصهم بحسب نقصه ويذيع عوراتهم ليكونوا شركاءَه في عورته ولا شيء أحب للفاسق من زلة العالم ولا إلى الخامل من عثرة الشريف قال الشاعر:
ويأخذ عيب الناس من عيب نفسه ... مراد لعمري إن أردت قريب
وقال آخر:
وأجرأُ من رأيت بظهر غيب ... عَلَى عيب الرجال ذوو العيوب
وقد كان زياد بن أبي سفيان حين كثر طعن الناس عليه وعَلَى معاوية في استلحاقه عمل
следующие страницы →