← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

تصحيح أعلام برتقالية تفضل صديقنا أحمد بك زكي في القاهرة فأرجع لنا الأعلام البرتقالية التي ورجت في مقالة جمهورية البرتقال في الجزء السادس من هذه السنة إلى أصلها فقال: ١_ذكرت الكراف تعريباً بقولهم واسمه الغرب عند العرب وهو لا يزال من بقاياهم عَلَى مقاطعة كبيرة في جنوب البرتقال وغربها. ٢_ذكرت سانتارم وصحة اسمها عند العرب شنترين ٣_ذكرت لاس نافادي تولوز وصحة اسمها عند العرب: وقعة العقاب. وكانت بقرب مدينة طلوسه ٤_ذكرت باراكانس وصوابها عند العرب: أبراقنصة. ٥_استعملت لفظة الكاداستر بلفظها الإفرنكي ومقابلها عند العرب في مصر والمغرب الأقصى والأندلس هو كلمة: الروك ونحن كنا نقول في مصر إلى عهد قريب التاريع. والآن نقول المساحة.

стр. 3642

العدد ٥٦ - بتاريخ: ١ - ١٠ - ١٩١٠

стр. 3643

رسالة ابن القارح إلى أبي العلاء المعري (إلى القارئ مخطوطاً من أندر المخطوطات ظفرنا به في خزانة كتب أستاذانا الشيخ طاهر الجزائري كتبه أبو حسن علي بن منصور الحلبي المعروف بالقارح إلى أبي العلاء المعري فأجاب عنها هذا في رسالة خاصة سماها رسالة الغفران طبعت بمصر سنة ١٣٢١_١٩٠٣ في مطبعة هندية. أما ابن القارح وكان يلقب بدوخلة فكان شيخاً من هل الأدب رواية للأخبار حافظاً لقطعة كبيرة من اللغة والأشعار قؤوماً بالنحو وكان ممن خدم أبا علي فارس في داره وهو صبي ثم لازمه وقرأ عليه وكانت معيشته التعليم بالشام ومصر. قال ابن عبد الرحيم وشعره يجري مجرى شعر المعلمين قليل الحلاوة خال من الطلاوة وكان آخر عهدي به بتكريت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة فإنا كنا مقيمين بها واجتاز بنا وأقام عندنا مدة ثم توجه إلى الموصل فبلغتني وفاته من بعد وكان يذكر أن مولده بحلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. قال ياقوت وعلي بن منصور هذا يعرف بابن القارح وهو الذي كتب إلى أبي العلاء المعري الرسالة المعروفة برسالة ابن القارح فأجابه أبو العلاء برسالة الغفران وذكر اسمه فيها). بسم الله الرحمن الرحيم. استفتاحاً باسمه واستنتاجاً ببركته والحمد لله المبتدي بالنعم المنفرد بالقدم الذي جل عن شبه المخلوقين وصفات المحدثين ولي الحسنات المبرأ من السيئات العادل في أفعاله الصادق في أقواله خالق الخلق ومبديه ومبقيه ما شاء ومفنيه وصلواته عَلَى محمد وأبرار مترته وأهليه صلوة ترضيه وتقربه وتدنيه وتزنفه وتخطيه كتابي أطال الله بقائي مولاي الشيخ الجليل ومد مدته وأدام كفايته وسعادته وجعلني فداءه وقدمني قبله عَلَى الصحة والحقيقة وبعد القصد والعقيدة وليس عَلَى مجاز اللفظ ومجرى الكتابة ولا عَلَى تنقص وخلابة وتحبب ومسامحة كما قال بعضهم وقد عاد صديقاً له كيف تجدك جعلني الله فداك وهو يقصد تحبباً ويريد تملقاً ويظن أنه قد أسدى جميلاً يشكره صاحبه أن ينهض واستقل ويكافئه عليه إن أفاق وأيلَّ عن سلامة تمامها بحضور حضرته وعافية نظامها بالتشرف بشريف عزته وميمون نقيبته وطلعته ويسلم الله التكريم تقدست أسماؤه إني لو حننت إليه أدام الله تأييده

стр. 3644

حنين أواله إلى وكرها وذات الفرخ إلى وكرها والحمامة إلى إلفها أو الغزالة إلى خشفها لكان ذلك مما تغيره الليالي والأيام والعصور والأعوام لكنه حنين الظمآن إلى الماء والخائف إلى الأمن والسليم إلى السلامة والغريق إلى النجاة والقلق إلى السكون بل حنين نفسه النفيسة إلى الحمد والمجد فإني رأيت نزاعها إليهما نزاع الإستقسات إلى عناصرها والأركان إلى جواهرها فإن وهب الله لي ملأ من العمر يؤنسني برؤيته ويعلقني بحبل مودته مرت كساري الليل ألقى عصاه وأحمد مسراه وقر عيناً ونعم بالأوكان من لم يمسسه سوء ولم يتخوفه عدو ولا نهكه رواح ولا غدو وعسى الله أن يمن بذلك بيومه أو بثانيه وبه الثقة وأنا أسأل الله عَلَى التداني والنوى والبعاد إمتاعه بالفضل الذي استعلى عَلَى عاتقه وغاربه واستولى عَلَى مشارقه ومغاربه فمن مر عَلَى بحره الهياج ونظر في لألآء بدره الوهاج خليق بأن يكبو قلمه بأنامله وينبو طبعه عن رسائله إلى أن يلقي إليه بالمقاليد أو يستهويه إقليداً من الأقاليد فيكون منسوباً إليه ومحسوباً عليه ونازلاً في شعبه وأحد أصحابه وحزبه وشرارة تياره وقراضة ديناره وسمك بحره وثمد غمره وهيهات ضاق فتر عن مسير ليس التكحل في العينين كالكحل خلقوا أسخياء لا متساخين وليس السخي من يتساخى ولاسيما وأخلاق النفس تلزمها لزوم الألوان للأبدان لا يقدر الأبيض عَلَى السواد ولا الأسود عَلَى البياض ولا الشجاع عَلَى الجبن ولا الجبان عَلَى الشجاعة قال أبو بكر العزرمي: يفر جبان القوم عن أم رأسه ... ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه ويرزق معروف الجواد عدوه ... ويحرم معروف البخيل أقاربه ومن لا يكف الجهل عمن يوده ... فسوف يكف الجهل عمن يواثبه ومن أين للضباب صوب السحاب وللغراب هدى العقاب وكيف وقد أصبح ذكره في مواسم الذكر أذاناً وعلى معالم الشكر لساناً فمن دافع العيان وكابر الأنس والجان واستبد بالأفك والبهتان كان كمن صالب بوقاحته الحجر وحاسن بقباحته القمر وهذي هذر وتعاطى فعقر وكان كمحموم بلسم فعفر ونادى عَلَى نفسه بالنقص في البدو والحضر وكان كمن قال من يعنيه ولا يشك فيه: كناطح صخرة يومأً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل وروي أن رسول الله ﷺ وزاده شرفاً لديه قال لعن الله ذا الوجهين لعن الله

стр. 3645

ذا اللسانين لعن الله كل شقار لعن الله كل قتات. وردت حلب ظاهرة حماها الله تعإلى وحرسها بعد أن منيت بربضها بالدرخمين وأم حبركري والفتكرين بل رميت بآبدة ألاباد والداهية النآد فلما دخلتها وبعد لم تستقر بي الجار وقد نكرتها لفقدان معرفة وأنشدتها باكياً: إذا زرت أرضاً بعد طول اجتنابها ... فقدت حبيباً والبلاد كما هي كان ابو القطران المرار بن سعيد الفقعسي يهوى ابنه عمه بنجد واسمها وحشية فهتداها رجل شامي إلى بلده فغمه بعدها وساءه فراقها فقال من قصيدة: إذا تركت وحشية النجد لم يكن ... لعيني مما تبكيان طبيبا رأى نظرة منها فلم يملك البكا ... معاوز يربو تحتهن كثيب وكانت رياح الشام تكره مرة ... فقد جعلت تلك الرياح تطيب فحصلت من الرباح عَلَى الرياح كما حصل لابن قطران من حشية ثم وثم وثم وثم أجري ذكره أدام الله تاييده من غير سبب جره وغير مقتض اقتضاه فقال الشيخ بالنحو أعلم من سيبويه وباللغة والعروضمن الخليل فقلت والمجلس بأزز بلغني أنه أدام الله تأييده يصغر كبيره وينزر صغيره فيصير تصغيره تكبيراً وتحقيره تكثيراً وهكذا شاهدت ما شاهدت من العلماء ﵏ أجمعين وجعله وارث أطول أعمارهم وأمدها وأنضرها وأرغدها وما ثم له حلجة دعت إلى هذا قد تفتح النور وتوضح النور وإرضاء الصبح لدى عينين أبو الفرج الزهرجي كاتب حضرة نصر الدولة أدام الله حراسته كتب رسالة إليَّ أعطانيها ورسالة إليه أدام الله تأييده استودعنيها وسألني إيصالها إلى جليل حضرته وأكون نافثها لا باعثها ومعجلها لا مؤجلها فسرق عديلي رحلاً لي الرسالة فيه فكتبت هذه الرسالة أشكو أموري وأبث شقوري وأطلعه طلع عجري وبجري وما لقيت في سفري من أقيوام يدعون العلم والأدب والأدب أدب النفس لا أدب الدرس وهم إصغار منها جميعاً ولهم تصحيفات كنت إذا رددتها عليهم نسبوا التصحيف إلي وصاروا إلباً علي لقيت ابا الفرج الزهرجي بآمد ومعه خزانة كتبه فعرضها علي فقلت كتبك هذه يهودية قد برئت من الشريعة الحنيفية فأظهر من ذلك إعظاماً وإنكاراً فقلت له أنت عَلَى المجرب ومثلي لا يهرف ما لا يعرف وأبلغ تيقن فقرأ هو وولده وقال صغر الخبرِ الخبر وكتب إلي رسالة يقرظني فيها بطبع له كريم وخلق غير ذميم قال المتنبي: لأذم إلى هذا الزمان أهليه صغرهم تصغير تحقير غير

стр. 3646

تكبيل وتقليل غير تكثير فنفث مصدوراً وأظهر ضميراً مستوراً وهو سائغ في مجال الشعر وقائله غير ممنوع من النظم والنثر ولكنه وضعه غير موضعه وخاطب به غير مستحقه وما يستحق زمان ساعده بلقاء سيف الجولة أن يطلق عَلَى أهله الذم وكيف وهو القائل يخاطبه: أسير إلى أقطاع في ثيابه ... عَلَى طرفه من داره بحسامه وقد كان من حقه أن يجعلهم في خفارته إذا كانوا منسوبين إليه ومحسوبين عليه ولا يجب أن يشكو عاقلاً ناطقاً إلى غير ناطق إذ لزمات حركات الفلك إلا أن يكون ممن يعتقد أن الأفلاك تعقل وتعلم وتفهم وتدري بمواقع أفعالها بقصود واردات ويحمله هذا الاعتقاد عَلَى أن يقرب لها القرابين ويدخن الدخن فيكون مناقضاً لقوله: فتباً لدين عبيد النجو ... م ومن يدعي أنها تعقل أو أن يكون كما قال الله تعإلى في كتابه الكريم مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ويوشك أن تكون هذه صفته. حكى القطربلي وابن أبي الأزهر في تاريخ اجتمعا عَلَى تصنيفه وأهل بغداد وأهل مصر يزعمون أنه لم يصنف في معناه مثله لصغر حجمه وكبر علمه يحكيان فيه أن المتنبي أخرج ببغداد من الحبس إلى مجلس أبي الحسن علي بن عيسى الوزير ﵀ فقال له: أنت أحمد المتنبي فقال أنا أحمد المتنبي وكشف عن بطنه فأراه سلعة فيه وقال هذا طابع نبوتي وعلامة رسالتي فأمر بقلع جمكه وصفعه به خمسين وأعاده إلى محبسه ويقول لسيف الدولة: وتغضبون عَلَى من نال رفدكم ... حتى يعاقبه التنغيص والمنن كذب والله لقد كان يتحرش بالمكارم ويتحكك بها ويحسد عليها أن تكون إلا منه وبه وهذا غير قادح في طلاوة شعره ورونق ديباجته ولكني أغتاظ عَلَى الزنادقة والملحدين الذين يتلاعبون بالدين ويرومون إدخال الشبه والشكوك عَلَى المسلمين ويستعذبون القدح في نبوة النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ويتطرفون ويبتذئون إعجاباً بذلك المذهب تيه مغن وظرف زنديق. وقتل المهدي بشاراً عَلَى الزندقة ولما شهر بها وخاف دافع عن نفسه بقوله:

стр. 3647

يا ابن نهيا رأسي عَلَى ثقيل ... واحتمال الرأسين عبءٌ ثقيل فادعوا غيري إلى عبادة ربي ... ن فإني بواحد مشغول وأحضر ثالح بن القدوس وأحضر النطع والسياف فقال علام تقتلني قال عَلَى قولك: رب سر كتمته فكأني ... أخرس أو ثنى لسان عقل ولو إني أظهرت للناس ديني ... لم يكن لي في غير حبسي أكل يا عدي الله وعدي نفسه: الستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون لخير من ستر فقال قد كنت زنديقاً وقد تبت عن الزندقة قال كيف وأنت القائل: والشيخ لا يترك عاداته ... حتى يوارى في ثرى رمسه إذا أرعوى عاد إلى غيه ... كذي الضنى عاد إلى نكسه وأخذ غفلته السياف فإذا رأسه يتدهدأ عَلَى النطع. زظهر في أيامه في بلد خلف بخارا وراء النهر رجل قصار أعور عمل له وجهاً من ذهب وخوطب برب العزة وعمل لهم قمراً فوق جبل ارتفاعه فراسخ فأنفذ المهدي إليه فأحيط به وبقلعته فحرق كل شيءٍ فيها وجمع كل من في البلد وسقاهم شراباً مسموماً فماتوا بأجمعهم وشرب فلحق بهم فعجل الله بروحه إلى النار. والصناديقي في اليمن فكانت جيوشه بالمديخرة وسفهنه وخوطب بالربوبية وكوتب بها فكانت له دار أفاضة يجمع إليها نساء البلدة كلها ويدخل الرجال عليهن ليلاً قال من يوثق بخبره دخلت إليها لأنظر فسمعت امرأة تقول يا بني فقال: يا أمه نريد أن نمضي أمر ولي الله فينا وكان يقول: إذا فعلتم هذا لم يتميز مال من مال ولا ولد من ولد فتكونون كنفس واحدة فغزاه الحسني من صنعاء فهزمه وتحصن منه في حصن هناك فأنفذ إليه الحسني طبيباً بمبضع مسموم ففصده به فقتله. والوليد بن يزيد أقام في الملك سنة وشهرين وأياماً وهو القائل: إذا مت يا أم الحنيكل فانكحي ... ولا تأملي بعد الفراق تلاقيا فإن الذي حدثته من لقائنا ... أحاديث طسم تترك العقل واهيا ورمى المصحف بالنشاب وخرقه وقال: إذا ما جئت ربك يوم حشر ... فقل يا رب خزقني الوليد

стр. 3648

وأنفذ إلى مكة بناءاً مجوسياً ليبني له عَلَى الكعبة مشربة فمات قبل تمام ذلك فكان الحجاج يقولون: لبيك اللهم لبيك لبيك يا قاتل الوليد بن يزيد لبيك وأحضر بنايجة من الذهب وفيها جوهرة جليلة القدر وصورة رجل فسجد له وقبله وقال اسجد يا علج قلت ومن هذا قال هذا ماني شأنه كان عظيماً اضمحل أمره لطول المدة فقلت لا يجوز السجود إلا لله فقال قم عنا وكان يشرب عَلَى سطح وبين يديه باطية كبيرة بلور وفيها أقداح فقال لندماءه أين القمر الليلة فقال بعضهم: في الباطية فقال: صدقت أتيت عَلَى ما في نفسي والله لأشربن الهفتجة يعني شرب سبعة أسابيع متتابعة وكان بموضع حول دمشق يقال له البحرا فقال: تلعب بالنبوة هاشمي ... بلا وحي أتاه ولا كتاب فقتل بها ورأيت رأسه في الباطية التي أراد أن يهفتج بها وأبو عيسى بن الرشيد القائل: دهاني شهر الصوم لا كان من شهر ... ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر ولو كان يعديني الإمام بقدرة ... عَلَى الشهر لاستعديت دهري عَلَى الشهر عرض له في وقته صرع فمات ولم يدرك شهراً غيره والحمد لله. والجنابي قتل بمكة ألوفاً وأخذ ستة وعشرين ألف جمل خفاً وضرب آلاتهم وأثقالهم بالنار واستملك من الغلمان والنساء والصبيان من ضاق بهم الفضاء كثرة ووفوراً وأخذ حجر الملتزم وظن أنها مغناطيس القلوب وأخذ الميزاب قال: وسمعت قائلاً يقول لغلام دحسمان طوال إنها في برديه وهو فوق الكعبة يا رحمة اقلعه وأسرع يعني ميزاب الكعبة فعلمت أن أصحاب الحديث صحفوه فقالوا يقلعه غلام اسمه رحمة كما صحفوا عَلَى علي ﵁ قوله تهلك البصرة بالريح فهلكت بالزنج لأنه قتل علوي البصرة في موضع بها يقال له العقيق أربعة وعشرين ألفاً عدوهم بالقصب وحرقوا جامعها وقال في خطبته يخاطب الزنج لنكم قد أعنتم بقبح منظر فاشفعوه بقبح مخبر اجعلوا كل عامر قفراً وكل بيت قبراً. قال لي بدمشق أبو الحسين اليزيدي الوزيرين عَلَى نسب جدي دخل وإياه ادعى قال. أبو عبد الله محمد بن علي بن رزام الطائي الكوفي: كنت بمكة وسيف الجنابي قد أخذ الحاج ورأيت رجلاً منهم قد قتل جماعة وهو يقول يا كلاب أليس قال لكم محمد المكي ومن دخله كان آمناً أي أمن هنا فقلت له يا فتى العرب تؤمنني سيفك أفسر لك هذا قال: نعم قلت: فيها خمسة أجوبة الأول من دخله كان آمناً من عذابي يوم القيمة والثاني من فرض الذي فرضت عليه

стр. 3649

والثالث خرج مخرج الخبر وهو يريد الأمر كقوله والمطلقات يتربصن بِأنفسهن والرابع لا يقام عليه الحد فيه إذا حتى في الحل والخامس من الله عليهم بقوله إنا جعلنا حرماً آمنا ويتخطف الناس من حولهم فقال صدقت هذه اللحية إلى التوبة؟ فقلت: نعم فخلاني وذهب. والحسين بن المنصور الحلاج من نيسابور وقيل من مرو ويدعي كل علم وكان متهوراً جسوراً يروم إقلاب الدول ويدعي فيه أصحابه الإلهية ويقول بالحلول ويظهر مذاهب الشيعة للملوك ومذاهب الصوفية للعامة وفي تضاعيف ذلك يدعي أن الإلهية قد حلت فيه وناظره عيسى الوزير فوجده صفراً من العلوم وقال تعلمك لطهورك وفرضك أجدى عليك من رسائل أنت لا تدري ما تقول فيها كم تكتب إلى الناس تبارك ذو الغور الشعشعاني الذي يلمع بعد شعشعته ما أحوجك إلى أدب حدثني أبو علي الفارسي قال رأيت الحلاج واقفاً عَلَى حلقة أبي بكر الشبلي أنت بالله ستفسد خشبة فنفض كمه في وجهه وأنشد: يا سرسر يدق حتى ... يجل عن وصف كل حي وظاهراً باطناً تبدي ... من كل شيءٍ لكل شيء يا جملة الكل لست غيري ... فما اعتذاري إذاً إلي وهو يعتقد أن العارف بن الله بمنزلة شعاع الشمس منها بدا وإليها يعود ومنها يستمد ضوءه أنشدني الظاهر لنفسه: أرى جيل التصوف شر جيل ... فقل لهم واهون بالحلول أقال الله حين عشقتموه ... كلوا أكل البهائم وارقصوا لي وحرك يوماً يده فانثر عَلَى قول مسك وحرك مرة أخرى فانتثر دراهم فقال له بعض من حضر ممن يفهم أرني دراهم معروفة أؤمن بك وخلق معي أن أعطيتني درهماً عليه اسمك واسم أبيك فقال وكيف هذا وهذا لا يصنع قال من أحضر ما ليس بحاضر صنع ما ليس بمصنوع وكان في كتبه أني مفرق قوم نوح ومهلك قوم عاد وثمود فلما شاع أمره وعرف السلطان خبره عَلَى صحته وقع بضربه ألف سوط وقطع يديه ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع وثلثمائة وقال لحامد ابن العباس: أنا أهلكك فقال حامد: الآن صح أنك تدعي ما قرفت به. وابن أبي العذافر أبو جعفر محمد بن علي الشلمغان أهله من قرية من قرى واسط تعرف بشلمغان وصورته صورة الحلاج ويدعي عنه قوم أنه إله وأن الله حل في آدم ثم في

стр. 3650

شيث ثم في واحدٍ واحد من الأنبياء والأوصياء والأئمة حتى حل في الحسن بن علي العسكري وأنه حل فيه وكان قد استغوى جماعة منهم ابن أبي عون صاحب كتاب التشبيه ومعه ضربت عنقه وكانوا يبيحونه حرمهم وأولادهم يتحكم فيهم وكان يتعاطى الكيمياء وله كتب معروفة. وكان أحمد بن يحيى الراوندي من أهل مرو الروز حسن الستر جميل المذهب ثم انسلخ عن ذلك كله بأسباب عرضت له ولأن علمه كان أكثر من عقله وكان مثله كما قال الشاعر: ومن يطيق مرداً عند صبوته ... ومن يقوم لمستور إذا خلعا صنف كتاب التاج يحتج فيه لقدم العالم فنقضه أبو الحسين الخياط. الزمرد يحتج فيه لإبطال الرسالة نقضه الخياط. نعت الحكمة سفه الله تعإلى في تكليف خلقه أمره. نقضه الخياط. الدامغ يطعن فيه عَلَى نظم القرآن. القضيب يثبت أن علم الله محدث وأنه كان غير عالم حتى خلق لتنفسه علماً نقضه الخياط. الفريد في الطعن عَلَى النبي عليه الصلوة والسلام. المرجان في اختلاف أهل الإسلام. علي بن العباس بن جريج الرومي قال أبو عثمان الناجم دخلت عليه في علته التي مات فيها وعند رأسه جام فيه ماء مثلوج وخنجر مجرد ولو ضرب به صدر خرج من ظهر فقلت: ما هذا قال: الماء ابل به حلقي فقلما يموت إنسان إلا وهو عطشان والخنجر إن زاد عليَّ الألم نحرت نفسي ثم قال: أقص عليك قصتي تستدل بها عَلَى حقيقة تلفي أردت الانتقال من الكرخ إلى باب البصرة فشاورت صديقنا أبا الفضل وهو مشتق من الأفضال فقال إذا جئت القنطرة فخذ عَلَى يمينك وهو مشتق من اليمن واذهب إلى سكة النعيمة وهو مشتق من النعيم فاسكن دار ابن المعافي وهو مشتق من العافية فخالفته لتعسي ونحسي فشاورت صديقنا جعفراً وهو مشتق من الجوع والفرار فقال: إذا جئت القنطرة فخذ عَلَى شمالك وهو مشتق من الشؤم واسكن دار ابن قلابة وهي هذه لا جرم قد انقلبت بي الدنيا وأضر ما علي العصافير في هذه السدرة تصيح سيق سيق فها أنا في السياق ثم أنشدني: أبا عثمان أنت قريع قومك ... وجودك للعشيرة دون لومك

стр. 3651

تمتع من أخيك ما أراه ... يراك ولا تراه بعد يومك وألح به البول فقلت له البول ملح بك فقال: غداً ينقطع البول ... ويأتي الوبل والعول إلا أن لقاء الله ... هو دونه الهول ومات من الغد فأرجو أن يكون هذا القول توبة له مما كان اعتقده من ذبحه لنفسه والرسول عليه الصلوة والسلام يقول من وجأ فسه بحديدة حشر يوم القيامة وحديدته بيده يجأ بها نفسه خالداً مخلداً في النار من تردى من شاهق حشر يوم القيامة يتردى عَلَى منخريه في النار خالداً مخلداً من تحسي سماً حشر يوم القيامة وسمه بيده يتحساه خالداً مخلداً في النار. قال الحسن بن رجاء الكاتب جاءني أبو تمام إلى خراسان فبلغني أنه لا يصلي فوكلت به من لازمه أياماً فلم يره صلى يوماً واحداً فعاتبته فقال: يا مولاي قطعت إلى حضرتك من بغداد فاحتملت المشقة وبعد الشقة ولم أره يقل علي فلو كنت أعلم أن الصلاة تنفعني وتركها يضر في ما تركتها فأردت قتله فخشيت أن يحمل عَلَى غير هذا. وفي تآريخ كثيرة أنه أحضر المازيار إلى المعتصم وقبل قدومه بيوم سخط عَلَى الإفشين لأن القاضي ابن أبي داود قال للمعتصم: اعزل ويطأ امرأة عربية وهو كاتب المازيار وزين له العصيان فأحضر كاتبه وتهدده المعتصم فأقرانه كتب إلى المازيار لم يكن في الأرض ولا في العصر بلية إلا أنا وأنت وبابك وقد كنت حريصاً عَلَى حقن دمه حتى كان من أمره ما كان ولم يبق غيري وغيرك وقد توجهت إليك عسكر من عساكر القوم فإن هزمته وثبت إنا بملكهم في قرار داره فظهر الدين الأبيض فأجاب المازيار جواب هو عنده سفط أحمر فجمع بين الإفشين والمازيار فاعترف المازيار بما حكي عنه وقيل لمعتصم أن وراء المازيار مالاص جليلاً فأنشد: إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب ذكروا أن اثنين قتلوا ثلاثة آلاف ألف وخمسمائة ذباح بالثياب الحمر والخناجر الطوال وأنهم وجدوا أسماؤهم في وقعة وقعة وفي بلد بلد وكانوا يأخذون من كل واحد خاتمه أو ثوبه أو منديله أو تكته أتى الوادي فطم عَلَى القرى. قد لقيت من يجادلني أن علياً ﵁ وكذلك الحاكم وقد ظهر بالبصرة من يدعي أن

стр. 3652

جعفراً بن محمد ﵉ وأنه متصل به وروحه فيه ومتصلة به ولو استقصيت القول في هذا الفن لطال جداً ولكن: لا بد للمصدور أن منفثاً ... وللذي في الصدر أن يبعثا بل لو قلت كل ما أعلمه أكلت زادي في محبسي بل كنت أنشد: أحمل رأساً قد مملت حمله ... إلا فتى يحمل عني ثقله وأستريح إلى أن أنشد: ليس يشفي كلوم غير كلومي ... ما به ما به وما بي ما بي إن شكوت العصر وأحكامه وذممت صروفه وأيامه شكوت من لا يشكي أبداً وذممت من لا يرضي أحداً شيمته اصطفاء اللئام والتحامل عَلَى الكرام وهمته رفع الخامل الوضيع ووضع الفاضل الرفيع إذا سمح بالحياء فأبشر بوشك الاقتضاء وإذا أعار فأسحبه قد أغار فما بين أن يقبل عليك مستبشراً ويولي عنك متجهماً مستبشراً إلا كلمح البصر واستطارة الشرر لم يخترق ذكر الوفاء مسامعه ولم يمسس ماء الحياء مدامعه ظاهره يسر ويونس باطنه يسوء ويؤنس يخيب ظن راجيه ويكذب أمل عافيه لا يسمع الشكوى ويشمت بالبلوى قد ذممت سيئاً ووقعت فيه أنا كالغريق يطلب معلقاً والأسير يندب مطلقاً وأستحسن قول علي بن العباس ابن جريج الرومي: ألا ليس شيبك بالمنتزع ... فهل أنت عن غية مرتدع وهل أنت تارك شكوى الزما ... ن إذا شئت تشكو إلى مستمع نشيت أخي الشيب أمنية ... إذا ما تناهر إليها هلع كنت في حال الحداثة أقرب الناس إليَّ وأعز عليَّ وأقربهم عندي وأجلهم في نفسي مرتبة من قال لي نسأ الله في أجلك جعل الله لك أمد الأعمار وأطولها فلما بلغت عشر الثمانين جاء الجزع والهلع فمم ارتاع والتاع وأخلد إلى الأطماع وهو الذي كنت أتمنى ويتمنى لي أهل أمن صدوف الغواني عني فأنا والله عنهن أصدف وبهن أدوائهن أعرف إذ لست ممن ينشد تحسراً عليهن: للسود في السود آثار تركن بها ... لمعاً من البيض ثنتي أعين البيض وقول آخر:

стр. 3653

ولما رأيت النسر عز ابن داية ... وعشش في وكريه جاشت له نفسي ولا أنشد لأبي عبادة البحري: إن أيامه من البيض بيض ... ما رأين المغارق السود سودا وإذا المحل ثار ثاروا غيوثاً ... وإذا النقع قار ثاروا أسوداً بحسن الذكر عنهم والأحادي ... ث إذا حدث الحديد الحديدا بلدة تنبت المعالي فما يت ... غر الطفل فيهم أو يسودا وهذه صفة معرة النعمان أدام الله تأييده لأخلت منه ومن النعمة عليه وعنده فقد وجدت أهلها معترفين بعوارفه خلا أبي العباس أحمد بن خلق الممتع أدام الله عزه فأني وجدت آثار تفضله عليه ظاهرة ولسانه رطباً بشكره وذكره وقد ملأ السماء دعاء والأرض ثناء. قالت قريش للنبي عليه الصلوة والسلام أتباعك من هؤلاء الموالي كبلال وعمار وصهيب خير من قصي وكلاب وعبد مناف وهاشم وعبد شمس فقال نعم والله لئن كانوا قليلاً ليكثرن ولئن كانوا وضعاء ليشرفن حتى يصيروا نجوماً يهتدى بهم ويقتدى فيقال هذا قول فلان وذكر فلان فلا تفاخروني بآبائكم الذين موتوا في الجاهلية فلما يدهده الجعل بمنخره خير من آبائكم الذين موتوا فيها فاتبعوني أجعلكم أنساباً والذي نفسي بيده لتقتسمن كنوز كسرى وقيصر فقال له عمه أبو طالب أبقِ علي وعلى نفسك فظن عليه الصلوة والسلام أنه خاذله ومسلمه فقال يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر قي شمالي عَلَى أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله وأهلك فيه ما تركته ثم استعبر باكياً ثم قام فلما ولى ناداه اقبل يا ابن أخي فأقبل فقال اذهب وقل ما شئت فو الله لا أستلمك لسوء أبداً فكان ﵊ يذكر يوماً ما لقي قومه من الجهد والشدة وقال لقد مكثت أياماً وصاحبي هذا يشير إلى أبي بكر بضع عشرة ليلة ما لنا طعام إلا البرير في شعب الجبال وكان عتبة بن غزوان وإن يقول إذ ذكر البلاء والشدة التي كانوا عليها بمكة لقد مكثنا زماناً ما لنا طعام إلا ورق البشام أكلناه حتى تقرحت أشداقنا ولقد وجدت يوماً تمرة فجعلتها بيني وبين سعد وما منا اليوم أحد إلا وهو أمير عَلَى كورة وكانوا فيمن وجد تمرة فقسمها بينه وبين صاحبه أن أسعد الرجلين من حصلت النواة في قسمه يلوكها يومه وليلته من عدم القوت وكذا قال رسول الله ﷺ لقد رعيت غنيمات أهل مكة لهم بالقراريط وابتدأ أمره أنه وقف عَلَى الصفا

стр. 3654

ونادى يا صاباحاه فجاءوا يهرعون فقالوا: ما دهمك ما طرقك قال: بما تعرفونني قالوا محمد الأمين قال: أرأيتم أن قلت لكم أن خيلاً قد طرقتكم في الوادي وأن عسكراً قد غشيكم من الفج أكنتم تصدقوني قالوا: اللهم نعم ما جربنا عليك كذباً قط. قال: فإن الذي أنتم عليه ليس الله ولا من الله ولا يرضاه الله قولوا لا إله إلا الله وإني رسول واتبعوني تطعكم العرب وتملكون العجم وإن الله قال لي أستخرجهم كما استخرجوك وابعث جيشاً وابعث خمسة أمثاله وضمن لي أن ينصرني بقوم منكم وقال لي: قاتل بمن أطاعك من عصاك وضمن لي أن يغلب سلطاني سلطان كسرى وقيصر ثم أنه ﵊ غزا تبوك في ثلاثين ألفاً وهذا من قبل الله الذي يجعل من لا شيء كل شيء ويجعل كل شيءٍ لا شيء يجمد المائعات ويميع الجامدات يجمد البحر ثم يفجر الصخر وما مثله في ذلك إلا كمثل من قال هذه الزجاجة الرقيقة السخيفة أحك بها هذه الجبال الصلدة الصلبة المنيفة فترضها وتفضها وهذه النملة الرقيقة اللطيفة تهزم العساكر الكثير المعدة وكذا حقيقة أمره ﵊ حتى لقد قال عروة بن مسعود الثقفي لقريش وكان رسولهم إليه ﷺ بالحديبية لقد وردت عَلَى النجاشي وكسرى وقيصر ورأيت جندهم وأتباعهم فما رأيت أطوع ولا أوقر ولا أهيب من أصحاب محمد لمحمد هم حوله كأن الطير عَلَى رؤوسهم فإن أشار بأمر بادروا إليه وإن توضأ اقتسموا وضوءه وإن تنخكم دكوا بالنخامة وجوههم ولحاهم وجلودهم وكانوا له بعد موته أطوع منهم في حياته حتى لقد قال بعض أصحابه لا تسبوا أصحاب محمد فإنهم اسلموا من خوف الله وأسلم الناس من خوف أسيافهم فتأمل كيف استنتج دعوته وهو ضعيف وحده بأن هذا سيكون فرآه العدو والولي وما كان مثله في ذلك إلا مثل من قال هذه الهباءة تعظم وتصير جبلاً يغطي الكعبة فدفعه عثمان بن طلحة العبدري فقال: لا تفعل يا عثمان فكأنك بمفتاحها بيدي استعين بعصمة الله وتوفيقه وأجعلهما معينتي عَلَى دفع شهواتي أشكو إليه عكوفي عَلَى الأماني وأسأله فهماً لمواعظ عبر الدنيا فقد عميت عن كلوم غيرها بما جشم عَلَى خواطري من الشعف ولست أجدر مني منصفاً لي ولا حاجزاً لرغبتي فيها عنها وأين ودائع العقول وخزائن الأفهاء يا أولي الأبصار صفحنا عن مساوئ الدنيا إغماضاً لعاجل موفق التنغيص وترمي إليه يد الزوال وتكمن له الآفات قال كثير:

стр. 3655

كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تحشي بها العصم زلت وأقول عَلَى مذهب كثير بادنيا في كل لحظة لطرفي منك عبرة وفي كل فكرة لي منك حسرة يا مرنقة الصفا ويا ناقضة عهد الوفا ما وفق لحظة من عرج ولا سعد من أثر المقام عَلَى حسن الظن بك هيهات يا معشر أبناء الدنيا لكم في الظاهر اسم الغني وفي الباطن أهل التقلل لهم نفس هذا المعنى كم من يوم لي أغر كثير الهلة قد أصحت سماؤه وامتد عليَّ ظله تمدني ساعاته بالمنى ويضحك لي عن كل ما أهوى حتى إذا اتصل بكل أسبابي وامتزج سروره بفرحي وروحي وأترابي نفست علي به الدنيا فسعت بالتشتيت إلى ألفته والنقص إلى مدته فكسفت بهجته كسوفاً وأرهقت نضرة وحشته الفراق وقطعتنا فرقاً في الآفاق بعد أن كنا كالأعضاء المؤتلفة والأغصان اللدنة المتعطفة وا حسرتي في يوم يجمع شرتي كفن ولحد. ضيعت ما لا بد منه ... بالذي لي منه بد وأنشد ابن الرومي: ألا ليس شيبك بالمنتزع ... فهل أنت عن غيه مرتدع فأقلق وابكي بكاءً غير نافع ولا ناجع ويجب أن ابكي عَلَى بكائي وأنشد: لساني يقول ولا أفعل ... وقلبي يريد ولا أعمل وأعرف رشدي ولا أهتدي ... وأعلم لكنني أجهل عرض عليَّ بعض الناس كأس خمر فامتنعت منها وقلت خلوني والمطبوخ عَلَى مذهب الشيخ الأوزاعي وقلت لهم عرض إبراهيم ابن المهدي عَلَى محمد بن حازم الخمرة فامتنع وأنشد: ابعد شيبي أصبو ... والشيب للجهل حرب سن وشيب وجهل ... أمر لعمرك صعب يا ابن إمام فألا ... أيام عودي رطب وإذ مشيبي قليل ... ومنهل الحب عذب وإذا شفاء الغواني ... مني حديث وقرب فالآن لما رأى بي ... العذال ما قد أحبوا

стр. 3656

وآنس الرشد مني ... قوم أعاب وأصبو آليت أشرب خمراً ... ما حج لله ركب وأبلت عَلَى نفسي مخاطباً لها ومعاتباً والخطاب لغيرها والمعنى لها لقد أمهلكم حتى كأنه أهملكم أما تستحيون من طول ما لا تستحيون فكن كالوليد تقلبه يد اللطف به عَلَى فراش العطف عليه تصرف إليه المنافع بغير طلب منه لصغره وتصرف عنه المضار بغير حذر منه لعجزه أما سمعت الرسول ﵊ إذ يقول في دعائهم اللهم أكلأني كلأة الوليد الذي لا يدري ما يراد به ولا ما يريد إلا متعلق والإذلال أذيال دليله إلا معد معطية ورحلا ليوم رحيله يا هلاه الدلجة الدلجة أنه من يسبق إلى الماء يظمأ إنما منعتك ما تشتهي ضناً بك وغيرة عليك قال الرسول ﵊: إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا وأنت تشكوني إذا حميتك وتكره صيانتي إذا صنتك إلا لائذ بفنائنا ليعز إلا فارٌ إلينا لا فار منا يا من له بد من كل شيءٍ ارحم من لا بد له منك عَلَى كل حال يغني بشيءٍ عن شيء فلهذا قال جبريل للخليل ألك حاجة قال: أما إليك فلا الله يستحق أن يسأل وإن أغنى لأنه لا يغنى بشيءٍ عنه أطعه لتطيعه ولا تطعه ليطيعك فتفر وتمل. من ترك تدبيره لتدبيرنا أرحناه جل من لوالب القلوب والهمم بيده وعزائم الأحكام والأقسام عنده: أنسيت ذكر أحبة ... ينسون ذنبك عند ذكرك وجفوتهم ولطالما ... كانوا خلافك طوع أمرك وصبرت عند فراقهم ... ما كان عذرك عند صبرك تترك من إذا جفوته ونسيت ذكره وتعديت حده تترك من إذا جفوته ونسيت ذكره وتعديت حده وتركت نهيه وضيعت أمره وتبت إليه وعولت في تفضله عليك عليه وقلت: يا رب قال: لك لبيك وإذا سألك عبادي عني فإني قريب وإذا كان الذباب بوجهك فاتهمك وإن قطعت أنا أعضاءك تتهمني أنت الذي إذا أعطيتك ما أملت تركتني وانصرفت وإذا أنعمنا عَلَى الإنسان أعرض ونأى بجانبه يا واقفاً بالتهم كم كم أليس يقول لك ما غرك بي تقول حلمك وإلا لو أرسلت عليَّ بقة لجمعتني عليك إذا أردت أن تجمعني: أمن بعد شربك كأن النهى ... وشمك ريحان أهل التقى

стр. 3657

عشقت فأصبحت في العاشقي ... ن أشهر من فرس أبلقا أدنياي من غمر بحر الهوى ... خذي بيدي قبل أن أغرقا أنا لك عبد فكوني كمن ... إذا سره عبده أعتقا كان ببغداد رجل كبير الرأس فيلي الأذنين اسمه فاذوه رأسه في الأزمنة الربعة مكشوف لا يتورع عن ركوب مخزية يقال له يا فاذوه ويلك تب إلى الله فيقول يا قوم لم تدخلون بيني وبين مولاي وهو الذي يقبل التوبة عن عباده فكان في بعض الشوارع يوماً ذاهباً والشارع قد اتسع أسفله وضاق أعلاه والتقت جناحان فيه فناولت جارة جارتها مهراساً انسل من يدها عَلَى رأس فاذوه فهرس رأسه وخلط كخلط الهريسة وأعجله عن التوبة وكان لنا واعظ صالح يقول لنا احذروا ميتة فاذوه. قال جبريل في حديثه خشيت أن يتم فرعون الشهادة والتوبة فأخذت قطعة من حال البحر فضربت بها وجهه يعني طينه والحال ينقسم ثمانية أقسام منها الطين فكيف يصنع من عنده أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإقامة عَلَى آخر فلا حول ولا قوة بلغني عن مولاي الشيخ أدام الله تأييده أنه قال وقد ذكرت له أعرفه جزاً هو الذي هجا أبا القاسم علي ابن الحسين المغربي فذلك منه أدام الله عزه رائع لي خوفاً أن يستشر طبعي وأن يتصورني بصورة من يضع الكفر موضع الشكر وهو بتعريف التنكير عنده لجلالة قدره ودينه ونسكه وأنا أطلعه طلعه ليعرف خفضه ورفعه وفراداه وجمعه. كنت أدرس علي أبي عبد الله بن خالويه ﵀ واختلف إلى دار أبي الحسين المغربي ولما مات ابن خالويه سافرت إلى بغداد ونزلت عَلَى أبي علي الفارسي وكنت أختلف إلى علماء بغداد إلى أبي سعيد السيرافي وعلي بن عيسى الرماني وأبي عبيد الله المزرباني وأبي حفص الكتاني صاحب أبي بكر بن مجاهد وكتبت حديث رسول الله ﷺ وبلغت نفسي أغراضها جهدي والجهد عاذر ثم سافرت منها إلى مصر ولقيت أبا الحسن المغربي فألزمني إن لزمته لزوم الظل وكنت منه مكان المثل في كثرة الإنصاف والحنو والتجاف فقال لي سراً أنا أخاف همة أبي القاسم أن تنزو به إلى أن يوردنا ورداً لا صدر عنه وإن كانت الأنفاس مما تحفظ وتكتب فأكتبها وأحفظها وطالعني بها فقال لي يوماً ما نرضى بالخمول الذي نحن فيه قلت وأي خمول هنا تأخذون من مولانا خلد الله ملكه في

стр. 3658

كل سنة ستة آلاف دينار وأبوك من شيوخ الجولة وهو معظم مكرم فقال: أريد أن تصار إلى أبوابنا الكتائب والمواكب والمقانب ولا أرضى أن يجرى علينا كالولدان والنسوان فأعدت ذلك عَلَى أبيه فقال: ما أخوفني أن يخصب أبو القاسم هذه من هذه وقبض عَلَى لحيته وهامته وعلم أبو القاسم بذلك فصارت بيني وبينه وقفة. وأنفذ إلي القائد أبو عبد الله الحسين بن جوهر فشرفني بشريف خدمته فرأيت الحاكم كلما قتل رئيساً أنفذ رأسه إليه وقال: هذا عدوي وعدوك يا حسين فقلت من ير يوماً ير به والدهر لا يغتر به وعلمت أنه كذا يفعل به فاستأذنته في الحج فأذن فخرجت في سنة سبع وتسعين وحججت خمسة أعوام وعدت إلى مصر وقد قتله فجاءني أولاده سراً يرمون إلى الرجوع إليهم فقلت لهم خير مالي ولكم الهرب ولأبيكم ببغداد خمسمائة ألف دينار فاهربوا وأهرب ففعلوا وفعلت وبلغني قتلهم بدمشق وأنا بطرابلس فدخلت إلى إنطاكية وخرجت منها إلى ملطية وبها المسايسطكرية خولة بنت سعد الدولة فأقمت عندها إلى أن ورد علي كتاب أبي القسم فسرت إلى ميافارقين فكان يسر حسواً في ارتغاءٍ قال لي يوماً من الأيام: ما رأيتك قلت: أَعرضت حاجة؟ قال: لا أردت أن ألعنك قلت فالعني غائباً قال: لا في وجهك أشفى قلت: ولم قال: لمخالفتك إياي فيما تعلم. وقلت له ونحن عَلَى أنس بيني وبينه لي حرمات ثلاث البلدية وتربية أبيه لي وتربيتي وتربيتي لإخوتي قال هذا حرم مهتكة البلدية نسب بين الجدران وتربية أبي لك منة لنا عليك وتربيتي لإخوتي بالخلع والدنانير أردت أن أقول له: استرحت من حيث تعب الكرام فخشيت جنون جنونه لأنه كان جنونه مجنوناً وأصح منه مجنون وأجن منه لا يكون وقد أنشد: جنونك مجنون ولست بواحد ... طبيباً يداوي من جنون جنون بل جن جنانه ورقص شيطانه: به جنت مجنونة غير أنها ... إذا حصلت منه ألب وأعقل وقال لي ليلة أريد أن أجمع أوصاف الشمعة السبعة في بيت واحد وليس يسنح لي ما أرضاه فقلت أنا أفعل من هذه الساعة قال أنت جذيلها المحك وعذيقها المرجب فأخذت القلم من دواته وكتبت بحضرته: لقد أشبهتني شمعة في صبابتي ... وفي هول ما ألقى وما أتوقع

стр. 3659

نحول وحرق في فناء ووحدة ... وتسهيد عين واصفرار وأدمع فقال كنت عملت هذا قبل هذا الوقت فقلت تمنعني سرعة الخاطر وتعطيني علم الغيب وقلت: أنت ذاكر قول أبيك لي ولك ولبتي الشاعر ولمحسن الدمشقي ونحن في الطارمه اعملوا قطعةً قطعة فمن جود جعلت جائزته كتبها فيها فقلت: بلغ السماء سمو به ... ت شيد في أعلى مكان بيت علا حتى تو ... ر في ذراه الفرقدان فأنعم به لا زلت من ... ريب الحوادث في أمان فاستجاد سرعتها وكتبها في الطارقة وخلع عَلَى وكان أبو القسم ملولا والملول ربما مل الملال وكان لا يمل أن يمل ويحقد حقد من لا تلين كبد ولا تنحل عقده وقال لي بعض الرؤساء معاتباً: أنت حقود ولم يكن حقوداً فقلت له أنت لا تعرف والله ما كان يحنى عوده ولا يرجى عوده وله رأي يزين له العقوق ويمقت إليه رعاية الحقوق بعيد من الطبع الذي هو للصد صدود وللتآلف ألوف ودود. كأنه من كبره قد ركب الفلك واستوى عَلَى ذات الحبك ولست ممن يرغب في راغب عن وصلته أو ينزع إلى نازع عن خلته فلما رأيته سارواً جارياً في قلة إنصافي عَلَى غلوائه محوت ذكره عن صفحة فؤادي واعتددت وده فيما سال به الوادي. ففي الناس إن رثت حبالك واصل ... وفي الأرض عن دار القلى متحول وأنشدت الرجل أبياتاً اعتذر بها في قطعي له: فلو كان منه الخير إذ كان شره ... عتيداً لقنا إن خيراً مع الشر ولو كان إذ لا خير ولا شر عنده ... صبرنا وقلنا لا يريش ولا يبري سبو لكنه شر ولا خير عنده ... وليس عَلَى شر إذا دام من صبر وبغضي له شهد الله حياً وميتاً أوجبه أخذه محاريب الكعبة الذهب والفضة وضربها دنانير ودراهم وسماها الكعيبة وأنهب العرب الرملة وخرب بغداد وكم دم سفك وحريم انتهك وحرة أرمل وصبي أيتم وأنا معتذر إلى الشيخ الجليل من تقريظه مع تقريظي فيه لأنه قد شاع فضله في جميع البشر وصار غرة عَلَى جبهة الشمس والقمر خلد ذلك فيه بدائع الأخبار وكتب بسواد الليل عَلَى بياض النهار وأنا في مكاتبة حضرته بمنظوم ومنثور كمن

стр. 3660

أمد النار بالشرر وأهدى الضوء إلى القمر وحب في البحر جرعة وأعار سير الفلك سرعة إذ كان لا يحل النقص بواديه ولا يطور السهو بناديه. ولقد سمعت من رسائله عقائل لفظ أن نعتها فقد عبتها وإن وصفتها فما أنصفتها وأطربتني يشهد الله إطراب السماع وبالله لو صدرت عن صدر من خزانته وكتبه حوله يقلب طرفه في هذا ويرجع إلى هذا فإن القلم لسان اليد وهو أحد البلاغتين لكان ذلك عجيباً صعباً شديداً ووالله لقد رأيت علماء منهم ابن خالويه إذ قرأت عليهم الكتب ولاسيما الكبار رجعوا إلى أصولهم كالمقابلين يتحفظون من سهو وتصحيف وغلط والعجب العجيب والنادر الغريب حفظه أدام الله تأييده لأسماء الرجال والمنثور كحفظ غيره من الأذكياء المبرزين المنظوم وهذا سهل بالقول صعب بالفعل من سمعه طمع فيه ومن رامه امتنعت عليه معانيه ومبانيه. حدثني أبو علي الصقلي بدمشق قال: كنت في مجلس ابن خالويه إذ وردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة فاضطرب لها ودخل خزانته وأخرج كتب اللغة وفرقها عَلَى أصحابه يفتشونها ليجيب عنها وتركته وذهبت إلى أبي الطيب اللغوي وهو جالس وقد وردت عليه تلك المسائل بعينها وبيده قلم الحمرة فأجاب به ولم يغيره قدرة عَلَى الجواب وقال أبو الطيب: قرأت عَلَى أبي عمر الفصيح وإصلاح المنطق حفظاً وقال لي أبو عمر كنت أعلق اللغة عن ثعلب عَلَى خزف وأجلس عَلَى دجلة أحفظها وأرمي بها وأنا تعبت وحفظت نصف عمري ونسيت نصفه وذاك أني درست في بغداد وخرجت عنها وأنا طري الحفظ ومضيت إلى مصر فأمرجت نفسي في الأغراض البهيمية والأغراض المؤثمية وأردت بزعمي وخديعة الطبع المليم أن أذيقها حلاوة العيش كما صبرت في طلب العلم والأدب ونسيت أن العلم غذاء النفس الشريفة وصيقل الأفهام اللطيفة وكنت أكتب خمسين ورقة في اليوم وأدرس مائتين فصرت الآن أكتب ورقة واحدة وتحكني عيناني حكاً مؤلماً وأدرس خمس أوراق وتكل ثم دفعت إلى أوقات ليس فيها من يرغب في علم ولا أدب بل في فضة وذهب فلو كنت إياساً صرت باقلاً وأضع كتاباً عن يميني وأطلبه عن شمالي وأريد مع ضعفي أن أرتاد لنفسي معاشاً يظهر غير ظهير بل كسير عقيل وصلب غير صليب إن جلست فهو كالدمل وإن مشيت فجملتي دماميل ومعي بقية نزرة يسيرة من جملة

стр. 3661

كثيرة لو وجدت ثقة أعطيته إياها ليعود علي بما أرفه به جسمي من الحركة وقلبي من الشغل وأنا أجد من أدفعها إليه وبقي أن يردها إلي. دفع رجل إلى صديق له جارية أودعها عنده وذهب في سفره فقال بعد أيام لمن أنس به وتسكن نفسه إليه: يا أخي ذهبت أمانات الناس أودعني صديق لي جارية في حسابه أنها بكر جربتها فإذا هي ثيب. ومن ظريف الأخبار أن ابنة أختي سرقت لي ثلاثة وثمانين ديناراً فلما هددها السلطان أطال الله بقاءه ومد مدته وأدام سموه ورفعته وأخرجت إليه بعضها قالت: والله لو علمت أن الأمر يجري كذا كنت قتلته فأعجبوا من هريستي وزبوني والله لولا ضعفي وعجزي عن السفر لخرجت إليه متشرفاً بمجالسته ومحاضرته فأما مذكراته فقد يئست منها لما قد استولى علي النسيان واحتوى عَلَى قلبي من الهموم والأحزان وإلى الله الشكوى لا منه وليس يحسن أن أشكو من يرحمني إلى من لا يرحمني وليس بحكيم من شكا رحيماً إلى غير رحيم وكان أبو بكر الشبلي يقول: ليس غير الله ولا عند غير الله خير. وقال يوماً: يا جواد ثم أمسك مفكراً ورفع رأسه ثم قال: ما أوقحني أقول لك يا جواد وقد قيل في بعض عبيدك: لو لم يكن في كفه غير نفسه ... لجاد بها فليتق الله سائله وقد قيل في آخر: تراه إذا جئته متهللاً ... كأنك معطيه الذي أنت سائله ثم قال: بلى أقول يا جواد فاق كل جواد وبجوده جاد من جاد. ودخل ابن السماك على الرشيد فقال له عظني وفي يد الرشيد كوز ماء فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين أرأيت أن أقدر الله عليك مقدراً فقال لن أمكنك من شربة إلا بنصف ملكك أكنت فاعلاً ذلك قال: نعم قال: اشرب هنأك الله فلما شرب قال: أرأيت يا أمير المؤمنين أن لو أسفت نفس هذا المقدر عليك فقال: لن أمكنك من إخراج هذا الكوز إلا بأن أستبد بملكك دونك أكنت فاعلاً ذلك قال: نعم قال: فاتق الله في ملكك لا يساوي الإبولة وكيف أشكو من قاتني وعالني نيفاً وسبعين سنة كان قميصي ذراعين فوكل بي والدين حدبين مشفقين يتناهيان في دقته ورقته وطيبه فلما صار اثني عشر ذراعاً تولاه هو وطعامي فما أجاعني قط ولا أعراني والذي هو يطعمني ويسقين خاطب ربه بالأدب فقال فإذا مرضت فهو يشفين فنسب المرض إلى

стр. 3662

نفسه لأنها تنفر من الأعراض والأمراض وكل شيءٍ يطرأ على الإنسان لا يقدر على دفعه مثل النوم واليقظة والضحك والبكاء والغم والسرور والخصب والجدب والغنى والفقر فهو منه تقدست أسماؤه ألا ترى أنه لا يتوعد على فعله ولا يعاقب عليه وما يقدر على دفعه فهو منه مثل أن يريد الكتابة فلا يقع منه البناء ويريد البناء فلا تقع منه الكتابة ومن به الرعشة لا يقدر على إمساك يد ومن ليست به يقدر على إمساكها. كنت بتنيس وبين يدي إنسان يقرأ ويحزن: يوفدون بالنذر ويخافون ويبكي فخطر لي خاطر فقلت أنا بضد هؤلاء القوم صلوات الله عليهم أنا لا أنذر ولا أفي ولا أخاف شقاء ولا عناء ولو كنت أخاف ما أصبحت محموماً وكنته وحدثني من أثق به ولا أتهمه عن أبيه وكان زاهداً قال: كنت مع أبي بكر الشبلي ببغداد في الجانب الشرقي بباب الطاق فرأينا شاوياً قد أخرج حملاً من التنور كأنه بسرة نضجاً وإلى جانبه قد عمل حلاوى فالوذجاً فوقف ينظر إليهما وهو ساه مفكر فقلت يا مولاي: دعني آخذ من هذا ورقاقاً وخبزاً ومنزلي قريب تشرفني بأن تجعل راحتك اليوم عندي فقال: يا هذا أظننت أني قد اشتهيتهما وإنما فكري في أن الحيوان كله لا يدخل النار إلا بعد الموت ونحن ندخلها أحياء. يا رب عفوك عن ذي شيبة وجل ... كأنه من حذار النار مجنون قد كان ذمم أفعالاً مذممة ... أيام ليس له عقل ولا دين تمت الرسالة والحمد لله ذي الأفضال وصلواته على محمد وخيرة الآل ما فرغت من هذه السوداء حتى ثارت بي السوداء وأنا أعتذر من خطل فيها أو زلل فإن الخطأ مع الاعتذار والاجتهاد والتحري موضوع عن المخطئ ومن ذا الذي يؤتى الكمال فيكمل. قال عمر بن الخطاب: رحم الله امرأ اهتدى إلى عيوبي وأسأله أدام الله عزه تشريفي بالجواب عنها فإن هذه الرسالة على ما بها قد استحسنت وكتبت عني وسمعت مني وشرفتها باسمه وطرزتها بذكره والرسالة التي كتبها الزهرجي إليَّ كانت أكبر الأسباب في دخولي إلى حلب وإذا جاء جواب هذه سيرتها بحلب وغيرها إن شاء الله وبه الثقة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

стр. 3663

الدين والدنيا وأين يختلفان وكيف يتفقان ادخر لدنياك ادخار الراغب فيها ... وتزود من دينك زاد الراغب عنها. نسمع في الأرض اليوم صيحة تصم الآذان منشؤها اختلاف المذاهب والأديان. وهي على كثرة الصائحين فيها قد صارت أشبه شيءٍ بلغط زمرة من المغنين وقد علت أصواتهم واختلفت لهجاتهم وتباينت نغماتهم فيقف السامع الصحيح الأذن مبهوتاً من خلط هؤلاء المغنين كخلطنا بين الدنيا والدين. يريد بعض الناس أن يكون الدين كل شيء. وينظر غيرهم إلى الدين كأنه لا شيء. وبين هؤلاء وأولئك أفرادٌ وزمر يتشاحنون ويتجاذبون ويتخاذلون ويقتتلون تعصباً للدين ولكنهم في الحقيقة يسخطون رب العالمين الذي لو شاء لجعلها أمة واحدة ووحد لها السراط إلى عليين. في تعاليم كونفوشيوس المسالمة والإخاء أساس الدين. وفي الديانات الفتشية وهي أحط الأديان في نظر الراقين لما نحن فيه أن العداء بسبب اختلاف المعتقد بل كل منهم وما يعبد شرط الولاء للقبيلة وفي التوراة على لسان سليمان الحكيم من يعلم روح بني البشر هل هي تصعد إلى فوق وروح البهيمة هل هي تنزل إلى أسفل إلى الأرض. جامعة ص٣_٢١ فكأن سليمان يوعز إلى قومنا بأن يفتأوا من حدتهم في احتكار طريق السماء. وفي الإنجيل في بيت أبي منازل كثيرة. وإن الذين بلا شريعة فبغير الشريعة بدانون. وإن كل عمل خيراً مقبول عنده فعلى مَ التعصب. وفي القرآن الشريف من يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره. وإن الله رب العالمين ولم يقل رب النصارى ولا رب المسلمين. وفي حكم العقل أن الله تعإلى يجل عنه أن يخلق أمماً وشعوباً ليجعلها برمتها طعاماً للنار لأنها عملت بشريعة الضمير التي سنها هي لتكون شريعة عامة وتجاوزت بعض الأمور العرضية التي لم يتفق لها أن تقتنع بها لرسوخ غيرها في مكانها مما لا يضر بالإنسانية ولا يغضب رب البرية. وفي حكم الكتب المنزلة والعقل معاً أن إلهنا الرحوم الغفار. المحب الأب السماوي. لم

стр. 3664

يخلقنا ليظهر قوته وبطشه فينا فيرسل بعض أبناءه إلى بحيرة النار المتقدة لأنهم يسيرون إليه في طريق لا نراها نحن مواصلةً إليه إما لنقص في مداركنا وإنا لأنه تعإلى لم يشأ أن يوحي إلينا بكامل إرادته في خلقه. أو يعقل أن ننسب للإله الذي هذه صفاته محبة التلهي بمنظر لحوم أبناءه وهي تشوى في نار جهنم كأنه يسر بتعذيبنا وهو الرحيم الرحمن الغفار لجميع ذنوبنا إذا آمنا به كما نحن مؤمنون؟ إذاً فالموحدون جميعاً وجهتهم الإله الواحد وإليه يسيرون. فلماذا هذه القيامة القائمة على الأرض وهذا التعصب الذميم الذي يفرق الأخ عن أخيه والابن عن أبيه. أنزلت علينا آيات بينات بكره كل من خالف معتقدنا وبإثارة حرب عوان على إخواننا في الدين من الموحدين. بل مالنا وللكفرة الملحدين والله رقيب عليهم وإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم لأنه على كل شيءٍ قدير. نعلم أن جميع الأديان توصي بمحبة الناس بعضهم لبعض وبمنع الاعتداء. وبالمسالمة. والإخاء. فضلاً عن شريعة الضمير ووصية كنفوشيوس والسيد المسيح معاً القائلة مهما تريدون أن يفعل الناس بكم فافعلوا هكذا أنتم أيضاً بهم. فأين حكم العقل والضمير وهذه التعاليم السامية من سير البعض منا ممن يتصافحون بالخناجر ويسلمون بالمسدسات لا لسبب سوى كون الفئة الواحدة تسير إلى خالقها في طريق موازية لما تسير فيها الأخرى: أهكذا تكون مقدمات الأمم التي تريد الرقي في عمرانها. أم نظن أن الله يرضى عن مثل هذه الأفعال التي ما أنزل بها من سلطان. بقي أن منبت التعصب ليس في الدين نفسه بل في ما أدخل عليه من التقاليد والشروحات والتفاسير المضلة التي قد سمت عقول العامة حتى صاروا ينظرون بعضهم إلى بعض نظر العدو الألد على الرغم كونهم أبناء وطن واحد تجمعهم جوامع اللغة والقومية والوطنية ووحدة المعتقد بربهم أجمعين. حقاً إن حالتنا في الشرق لما تذرف لها الدموع السخينة. لأننا تركنا الجوهر وتمسكنا بالعرض تركنا العبادة الحقيقية بالروح أو الحق وصرنا ننظر إلى الأسماء لا إلى المسميات. فمن كان اسمه محمداً أو بطرس أو هرون أو حمزة أو مارون أو نقولا صار

стр. 3665

كأنه يحمل في عنقه علامة ليقتله كل من يجده من أخوانه في الإنسانية وأشقاءه في الوطنية. فإلى مَ يا قومنا على هذه الحالة المحزنة نخط الدين بالدنيا في معاملاتنا وصلواتنا ووظائفنا وخدمنا الوطنية وواجباتنا القومية. ألا يدري رؤساؤنا الروحيون أن كلمة منهم تتغير مبادئ العامة أكثر من مجلد يكتبه غيرهم من الناس. فلماذا لا يتكلمون ويزيلون الوحشة بل الغلطة من قلب الرعايا مع بقاء المعتقدات على أصلها مجردة عن الزيادات. هو ذا بعض المفكرين من أخواننا المسلمين في وادي النيل قد جاهروا بوجوب الإصلاح الديني ودعوا الراسخين في العلم إلى مجتمع يبحثون فيه لتنقية الدين مما طرأ على محيطه من الشوائب التفسيرية والعادات التقليدية التي لا تتفق مع جوهر الدين. فلماذا لا نحذو نحن حذوهم فنعمم نفعهم وننزع عن الدين صبغة التعصب التي شوهته بها العصور الوسطى ولا تزال عليه إلى الآن. يظهر مما تقدم أن الدين والدنيا يتفقان إذا نزعنا عن الدين ما ألصقه به المتعصبون من الزوائد الضارة وهو يزداد اختلافاً كلما زدنا تفننا في تفسير التعصب وتخرجه إغراء للسذج ببقائهم على ما هم عليه من الجهل المطبق. ديننا_لا تخف يا أخي التقي فإن لا قوة بشرية تقدر على اختطاف دينك منك ولا على زعزعة أركانه إذا كان مؤسساً كما تعتقد على الصخر. فدع الزوابع تهب وافرح بعدم اقتدارها على هزه. أما إذا كنت حذراً خائفاً على دينك فتحيطه بسور لئلا تسفيه الريح فثقتك إذاً بصاحبه قليل، ولذلك تحاول أنت أن تملأ نقص هذه الثقة. ألا تعلم أن الحق يعلو ولا يعلى عليه وأن الصحيح لا يتحول إلى فاسد باختلاطه بالأمور الدنيوية بل يطفو كالزيت فوق عكر الماء وتظهر شوائبه لأقل نظرة كما ظهرت الشوائب التي أدخلت فيه إلى الآن. كلمة إلى حضرة رؤساء الأديان_جاء في الأسفار الدينية رئيس شعبك لا تقل فيه سوء. فأنت رؤساء الشعب الروحيون ولذلك فإننا نجل مقامكم ونحترمكم ونضمن لكم حفظ الرئاسة الدينية على شرط أن تفصلوا الدين عن الدنيا لأنكم لستم رؤساء فيها ور يجوز أن

стр. 3666

تكونوا لئلا يلتوي عليكم الأمر في سياستنا التي تحتاجون معها إلى توحيد القوى العقلية. وبعد هذا نرجوكم أن تفهموا الفلاح والصانع والتاجر والواعظ والكاتب وغيرهم أن يحترف كل منهم حرفته العالمية مجردة عن كل صبغة دينية. وإذا جاءكم طلاب الوظائف وأرباب الدعاوي واحتلموهم إلى المراكز الدنيوية وبثثتم فيهم روح الدين الصحيح القاضي باعتبار جميع الناس إخواناً في الدنيا. وإذا جاهرتم بمبدأ الإخاء من على المنابر. وإذا نزعتم من قلوب الشعب أشواك الجهل الديني_وهو التعصب الذميم. وإذا أعطيتمونا قدوة نتبعها في هذا السبيل. فإنكم إذا فعلتم جميع ذلك تخدمون الدين والإنسانية معاً وحينئذ تروننا نزيد مقامكم رفعة ونجل جميعاً رئاستكم شاكرين لأنكم بذلك تسكتون السنة المتذمرين. هذه الطريقة المثلى لفصل الدين عن الدنيا ولتعزيز المراكز الدينية العليا لأن بها يستوفي العمران نصيبه ويحافظ الدين على حقه. فمن لنا من سادتنا الروحيين بمن يبدأ بالمجاهرة بهذا التساهل وهذا التسامح فنسطرها له باكورة للإصلاح الديني في القرن العشرين. دنيانا_علينا في دنيانا واجبات كثيرة لا بد من قضائها من التعاون والتعاضد بقطع النظر عن الدين. هو ذا البلاد في حاجة إلى الشركات الوطنية وتوحيد الكلمة القومية في الدفاع عن الوطن وفي تعميره بما حسن من الحضارة الحديثة. فمن يقوم بهذه الأعمال ومتى يتم لنا النجاح إذا بقي الدين حاجزاً بين أبناء المذاهب المتفرقة. أو كيف يمكن أن ننهض معاً ونحن ينظر بعضنا إلى بعض شرراً كنظر القريب إلى الغريب المعتدي. أن نكذب على أنفسنا وعلى الله بقولنا أن الدستور قد وحد فينا المبادئ القومية وما قومنا للآن إلا المذاهب متجسمة والضغائن كامنة تكاد أن تظهر من تحت الرماد في كل ملة ومذهب. هذه هي الحقيقة وأدلتها تحيط بها إحاطة الهالة بالقمر. والحقيقة أولى أن تقال لئلا يذهب بنا الوهم إلى الاعتقاد بأننا قد صرنا كما أظهرنا في بدء حياتنا الدستورية. أجل إن فينا العدد العظيم ممن يريدون الإخاء وينادون به بألسنتهم جرائدهم وأعمالهم ولكن لا يزال في البلاد كثيرون من نصراء الدور السابق ممن يلقون الشقاق في كل ملة ويثنون الناس عن سيرهم في دنياهم متآخين.

стр. 3667

فأعمال هؤلاء لا يكشفها سوى حملة الأقلام المناط بهم الدفاع عن الجامعة القومية. ولقد كان لجرائدنا على اختلاف نزعاتها الفضل العظيم في إمالة الخواطر وتحويل الرأي العام عن التعصب إلى الحرية والمساواة والإخاء ولا نزال نطمع من زملائنا بإعادة الكرة المرة بعد المرة على كل خالط للدين بالدنيا. وإنا لنعجب من استحكام هذا الشر في بلادنا الشرقية حيث الذكاء يتدفق من العقول في حين أننا لا نرى عند غيرنا عشر معشار ما نحن فيه من الشقاق. أسبب ذلك كون أرضنا مهبط الوحي ومحتد الصالحين؟ أنكون أول من قصد الله بنا خيراً فحولناه بجهلنا إلى شر عظيم؟ أهكذا كانت غاية محمد وموسى وعيسى ﵈ أجمعين أن يزرعوا في قلوبنا العداوة إلى أبد الآبدين؟ أقصد هؤلاء الداعون الناس إلى طاعة ربهم أن يعلموا الشقاق في دنياهم بواسطة الدين؟ كلا. ثم ألف كلا_إننا نحن السبب في ذلك كله لأن نفوسنا جانحة إلى الشر والله لا يغر قوماً إلى الحسنى قسراً إذا هم أبوا أن يغيروا ما بأنفسهم. لأن الإنسان حر في أفعاله ليكون لكل نفس ما أكسبت وعليها ما اكتسبت. وخلاصة ما نقول في هذا الشأن أننا قد شبعنا من العداء وقد كلت خناجرنا من الطعن ومسدساتنا من خطف الأرواح فهي تضرع إلينا بلسان حالها قائلة استبدلوني بالنظرات الأخوية والمصافحة السلمية والقبلات القلبية. ألقوني في اليم وسيروا بلا خوف ولا عداء وتضافروا في أعمالكم وتعاونوا في خدمة وطنكم. انسوا ذكري وأهملوا أمري وتسلحوا بالغيرة الوطنية والمحبة الأخوية. لقد آن الوقت للاختلاط في الخدمة والأعمال المالية والإندغام في الدفاع والسعي وراء المصلحة القومية. ولا يتم لكم ذلك إلا بترك الشقاق فتتركوني ولا يزول الشقاق إلا بفصل الدنيا عن الدين وبذلك تريحوني وتخدمون دنياكم وتكسبون رضى رب العالمين. وفي الختام إننا نبتهل إليه تعإلى لينظر إلينا بعين الرضى وينزع من قلوبنا شوك الشقاق ويلهمنا رحمة منه إلى التوفيق بن مساعينا الدنيوية مع تمسكنا بأصول الدين مجردة عن

стр. 3668

الدخيل. وهو حسبنا ونعم الوكيل. خليل سعد.

стр. 3669

غرف التجارة تتمة ما ورد في الجزء الماضي ذكرت قبلاً بعض ما تمتاز به الغرفة الباريزية على غيرها من الغرف الفرنسوية من الامتيازات وقد مضى عليها مائة وسبعة أعوام وهي ذات مقام سام خاص بها ولها خمس لجان علمي استشارية الأولى تبحث في المسائل الاقتصادية كما شأنها تتوغل بتحقيق مسائل الرسوم الجمركية والإدخالية (الأوكتروا) والثانية تشتغل بمسائل الوسائط النقلية والثالثة بالمسائل التجارية والصناعية والرابعة بمسائل الصادرات وتعنى الخامسة بالدروس ولها أيضاً تسع لجان إدارية تشتغل بدور البورصة ومدارس التجارية والمكتبات. . . . ولها ديوان يتولى كتابة تقاريرها الأسبوعية وقد نظمت هذه الغرفة خلال سنتي ١٩٠١ و١٩٠٢ ستة وسبعين ومائة تقرير في مسائل شتى واتحدت مع عدة لجان أُلفت في النظارات وأوفدت منها أعضاء إلى المؤتمرات الأجنبية. وتنفق كل عام أربعة وخمسين ألف فرنك على الدائرة الوطنية للتجارة الخارجية وستة وستين ألفاً على مدرسة التجارة ومئة وعشرين ألفاً على مدرسة التجارة العالية وخمسة وثلاثين ألفاً على الدروس الليلية وأربعين على دور البورصة وثلاثين ألفاً على الأوضاع والأعمال المفيدة للتجارة. وتتولى غرفة التجارة الباريزية إدارة كل من مدرسة العلوم التجارية العالية التي أنشئت سنة ١٨٨١ وموازنتها ٥٢٧ ألف فرنك ومدرسة التجارة العالية التي أنشئت سنة ١٨٢٠ وموازنتها (٥١٠) آلاف فرنك ومدرسة التجارة التي أسست عام ١٨٦٣ وموازنتها ٢٣٥ ألف فرنك وتحت حماية غرفة تجارة باريز الجمعية التجارية لتعليم الألسنة الأجنبية وجمعية الترغيب في إصدار الأموال التجارية الفرنسوية وقد أسستا عام ١٨٨١. * * * ذكرنا أوضاع الغرف الفرنسوية عامة والغرفة الباريزية خاصة ونبحث الآن في أوضاع الغرف التجارية في البلاد العثمانية وإليك البيان: قضى القرار الصادر في العام ١٢٩٣ بتأليف جمعيات زراعية وتجارية مؤلفة من أربعة وعشرين عضواً في القسطنطينية واثني عشر عضواً في حواضر الولايات وثمانية أعضاء

стр. 3670

في مراكز المتصرفيات وأربعة أعضاء في مراكز الأقضية ومن الشروط الأساسية النظامية أن يكون الأعضاء الذين يتوظفون في القسم التجاري من التجار والأعضاء الذين يتوظفون في القسم الزراعي من الزراع وأن تكون الغرف مرتبطة وملحقة بعضها ببعض وأن تكون غرف الولايات تابعة لنظارة التجارة مباشرة. وكانت الغاية من كل هذا تنسيق الغرف تنسيقاً إدارياً بحيث تكون مرتبطة بالحكومة ارتباطاً موثوقاً غير أن هذا التنسيق الذي لم ينظر في وضعه إلى الوسط والأحوال لم يثمر قط الثمرة المطلوبة. وفي اليوم السادس من صفر عام ١٢٩٧ أي بعد أربعة أعوام أعلن النظام الأساسي لغرفة القسطنطينية وفي العشرين من رمضان عام ١٢٩٨ الموافق لليوم الثالث من آب ١٢٩٨ أعلن النظام الداخلي لغرفة التجارة وأصدر في هذا التاريخ قوانين تقضي بتأسيس غرف صناعية وتجارية على حدة. وكان إعلان النظام الأساسي لغرف التجارة باسم النظام الأساسي لغرفة دار السعادة التجارية ولم تسن الحكومة نظاماً خاصاً بغرف الولايات التجارية. ولم يعلم سر نسبة هذا النظام إلى غرفة القسطنطينية على أنه لم يكن مستحيلاً درج الحكام والمواد المتعلقة بغرفة القسطنطينية التجارية في النظام العام للغرف التجارية. ولم تمنع هذه الحال تأسيس الغرف في الولايات بل أن هذه حذت حذو اسطنبول وأنشأت غرفاً قياساً على غرفة العاصمة. وقرر شورى الدولة أن تطبق غرف الملحقات وضعها وإعمالها على غرفة الآستانة وأن يراقب موظفو الملكية الغرف ويلاحظوا ما يكفل حسن إدارتها وبقائها وأنه أنيط بالولاة إنشاء الغرف في أوقاتها لإيجاد الأسباب التي تؤول إلى ترقية التجارة الأهلية وأنها (الغرف التجارية) مرتبطة بنظارة التجارة وأن لها الحق بمراجعة النظارة إذا دعت الحاجة وأبلغ كل هذا إلى محل الإيجاب واتخذ أيضاً بعض قرارات بما ستجري على غرف الولايات والأقضية من الامتيازات. ولقد تأسست غرف زراعية في بعض الجهات ولم تؤسس في أكثرها ولم يؤسس غرف صناعية مطلقاً ولذلك طلبت نظارة التجارة أن تقوم غرف التجارة بأعمال الغرف الزراعية والصناعية وواجباتها. وقرر مجلس الوكلاء قبول هذا الطلب واقترن بإرادة سنية في السابع والعشرين من جمادى الآخرة لعام ١٣٠٦ وعلى إثر إلغاء غرف الزراعة والعدول

стр. 3671

عن تأسيس الغرف الصناعية دعيت الغرفة التجارية (غرف التجارة والزراعة والصناعة) ولكن من اللازم اللازب إحداث غرف زراعية على حدة لأن العنصر الحيوي في بلادنا هو ولا شك الزراعة. ويتيسر للغر فالتجارية أن تقوم بأعمال غرف الصناعات ولا بأس بتوحيدهما لأن الصناعات في بلادنا أقرب إلى العدم منها إلى الحياة. يقضي النظام الأساسي لغرف القسطنطينية التجارية أن تكون مؤلفة من أربعة وعشرين عضواً. وشروط العضوية أولاً أن يكون المنتخب (بفتح الخاء) بالغاً الثلاثين من عمره ثانياً أن يكون ممن قضوا في التجارة لا أقل من خمس سنين غير متهم بجنحة أو جناية ولا مفلس (إلا إذا استرجع اعتباره بعد الإفلاس) وأن يكون من ذوي الشرف والاستقامة. وتجري الانتخابات بالأكثرية الخفية. وعند تساوي الآراء يرجح الأكبر سناً ولا يجوز انتخاب عضوين من شركة واحدة. ولجنة الانتخاب تتألف من عشرين منتخب أول (بفتح الخاء) تنتخبهم نظارة التجارة والزراعة (الآن نظارة التجارة والنافعة) وعشرة ينتخبهم التجار فيجتمعون تحت رئاسة ناظر التجارة (في الولايات تحت رئاسة الوالي والألوية تحت رئاسة المتصرفين وفي الأقضية تحت رئاسة القائم مقامين). وأعضاء الغرفة ينتخبون من بينهم رئيساً أول ورئيساً ثانياً بالأكثرية المطلقة ويعرضون هذا الانتخاب على النظارة لتجيزه. مدة العضوية (ولقد استعمل القانون في هذا المقام لقلة وظيفة الأعضاء على أن عضوية غرفة التجارة ليست وظيفة من الوظائف) ثلاثة أعوام ولم يكن يجوز إلى تاريخ ١ كانون الثاني لعام ٣٠٥ تجديد انتخاب العضو قبل مرور سنة على انقضاء عضويته السابقة ولكن المادة المعدلة في هذا التاريخ جوزت تجديد انتخاب العضو غب انقضاء المدة. ومن لا يحضر الجلسات مدة سنة أشهر يعتبر مستقيلاً وإذا توفى أحد الأعضاء أو استقال أو حكمة عليه بجناية أو جنحة تنتخب لجنة الانتخاب غيره عند حلول أول اجتماعها ويتم العضو الجديد المدة الباقية لسلفه. وإليك واجبات الغرفة التي ذكرها النظام الأساسي وهي إبلاغ المواد الآتية رأساً وتحريراً إلى نظارة الزراعة والتجارة: (١) وسائل ترقية الصناعة.

стр. 3672

(٢) ما يجب على النظارة القيام به من الإصلاح والتحوير. (٣) الأمور التي من شأنها ترقية التجارة: تعارف الجمارك، والأشغال العامة (الأمور العمرانية والنافعة)، المراسي، الملاحة في الأنهر، أسلاك البرق، السكك الحديدية، فتح الطرق والشوارع، تأسيس دور البورصة، إصدار الجرائد التجارية. وفي النظام صراحة بأن الغرف مطالبة بإحداث سجلات وقيود منتظمة لكل ما له علاقة بالأعمال التجارية من أموال والمسكوكات والإسهام ومما يقضي به نص القانون إلزام الغرف بالإجابة على أسئلة النظارة مؤيدة أجوبتها بهذه السجلات والقيود موقعة عليها بختم الغرفة. ولغرفة التجارة الحق في وضع نظامها الداخلي كما هو مصرح في إحدى مواد نظامها الداخلي المترجم عن نظارة عام ١٨٣١ الفرنسوي وقد عملت بموجب هذا الحق وسنت نظامها الداخلي إلا أنها دفعته إلى الدوائر الإيجابية ثم قرنته بإدارة سنية بلا ضرورة نظامية. * * * يعبر النظام الداخلي غرفة التجارة مصدر الأخبار التي تتصل بنظارة التجارة عن التجارة والتجار ولصلة بين الحكومة والتجار في الأعمال التي تجري بينهما. والواجبات الأساسية على الغرفة هي البحث والتنقيب عن المصالح التجارية والصناعية والوسائل التي تؤول إلى ترقية الصناعة والتجارة والتذرع بها وعن العوائق التي تحول دون تقدمها وإبلاغ الحكومة ما تعثر عليه الغرف من نتائج البحث والتحقيق للغرف الحق بإجراء الأمور الآتية عدا عن الواجبات التي سبق ذكرها آنفاً والتي ذكرت في النظام الأساسي: أولاً_تدعو الغرف التجارية التجار وأصحاب المصارف (البنوك) والمعامل ليسجلوا أسماؤهم في دفاتر الغرف الخاصة والدعوة تعلن بنشرات عامة أو في الجرائد. ثانياً_تسجل سفر التجار (المسجلة أسماؤهم عندها) وقدومهم وإفلاسهم واسترجاعهم الاعتبار التجاري (بعد الإفلاس) وإذا حكم على أحدهم ظناً أو اتهاماً بجنحة أو جناية يسجل أيضاً هذا الحكم في الدفتر الخاص لهذه الوقائع.

стр. 3673

ثالثاً_تصدق مجاناً الكفالات وأوراق الشهادات والتقارير ومقدرة الكفلاء فيما يتعلق بالأمور التجارية. رابعاً_تستجلب محال الإيجاب بواسطة نظارة التجارة أوراق إقامة الحجة البرتستو التي تنظم بحق التجار وأصحاب البنوك والمعامل لعدم تأديتهم البونويات والسندات المحررة للأمر والسفاتج الموقعة بتواقيعهم. خامساً_تستنسخ في دفتر خاص عين الصكوك والعقود التجارية والصرافية والبحرية والصناعية والعمرانية المنعقدة خارج الغرفة عند طلب الفريقين المتعاقدين. سادساً_للغرف التجارية الحق في إبداء ملاحظاتها في تجديد قانون التجارة وتصحيحه والنظامات التي لها علاقة بمحاكم التجارة وفي تأسيس غرف التجارة في الولايات ودور البورصة وتوظيف الدلالين وكبار الكامبير وسن تعرفات للدلة وقوانين لها ولغيرها من الأمور التجارية التي يجب أن يكون لها تعرفات ونظامات وفي البنوك والأعمال العمرانية. قضت المواد المؤرخة في ٧ المحرم لعام ١٢٩٩ أو ١٨ تشرين الثاني لعام ١٢٩٧ المذيلة للنظام الداخلي للغرف التجارية بأن تنظم الغرف التجارية أوراق الشهادات بالكفالات التي تقدم إلى الدوائر الرسمية والمحاكم التجارية والحقوقية باسم التجار وأن ترسل إلى محل المزايدة مأموراً تنتدبه ليحضر الحجز والمزايدة للأموال وتقدير القيم من قبل الخبراء إذا كان ذلك بقرار من المحكمة. ومن جملة ما تقتضيه المواد المذكورة إلزام الدلالين والوسطاء (سماسرة التجار) بتسجيل أسماءهم في الغرفة التجارية وأن يأخذوا منها تذاكر بإجراء صناعتهم وأن لا يقبل في المزايدات والمناقصات للدوائر الأميرية إلا التجار والدلالون الذين بيدهم شهادات بأنهم مسجلون في دفاتر الغرف التجارية وأن يكون تسطير صحائف دفاتر التجار ووضع إشارة (صح) عليها من قبل الغرف_وقد أعيد بعد ذلك حق كتابة صحائف دفاتر التجار ووضع إشارة (صح) إلى محرر المقاولات كما في السابق. والمنع الذي ذكر قبل المادة الأخيرة لم يراع إلا قليلاً. * * * سبق أن أعضاء غرفة التجارة الإستنبولية أربعة وعشرون وذلك بمقتضى النظام الأساسي. وأما تأليف غرف التجارة في الولايات من اثني عشر عضواً وفي الألوية من سنة أعضاء

стр. 3674

والأقضية من ثلاثة فهو من أحكام المقررات وأعضاء الغرف يجب أن يكونوا من تجار أحد الطبقتين: الأولى والثانية المسجلة أسماؤهم في دفتر الغرفة هم أصحاب المصارف وهؤلاء يدفعون للغرف خمس ليرات كل سنة. والصنف الثاني من التجار المسجلة أسماؤهم في الغرفة هم الذين يؤدون ثلاث ليرات سنوياً والصنف الثالث منهم يدفعون ليرتين والرابع ليرة واحدة عن بدلات الاشتراك والشركاء الذين لهم توقيع واحد يعتبرون تاجراً واحداً. والتجار يسجلون أولاً أسماؤهم في دفتر الغرفة ثم يعتبرون من أحد الأصناف الأربعة بقرار من الأعضاء ويحق للأعضاء المسجلة أسماؤهم في الصنفين الأول والثاني أن ينتخبوا أعضاء لغرفة التجارة كما أن الأعضاء الموقتين في المحاكم التجارية والخبراء والمميزين لبعض الدعاوى والأشخاص الذين يفحصون الدفاتر التجارية يجب أن يكونوا من الصنفين المذكورين. (المواد المذبلة). تجتمع أعضاء الغرف التجارية في الأسبوع وإذا اقتضت الحال يعقدون اجتماعات غير عادية بدعوة من الرئيس أو بطلب كتابي من ستة أعضاء وبعد نصب الرئيسين الأول والثاني ينتخب الأعضاء من بينهم بأكثرية الأصوات مشاورين أولاً وثانياً لسنة وأميناً عاماً للصندوق. وما عدا هذا يجوز أن يكون للغرفة أمين صندوق بكفالة وكتبة للتركية الفرنسوية وسواهم من الموظفين والمستخدمين وتجري مذاكرات الغرفة بحسب ما تقتضيه أعمالها اليومية وقبل ارفضاض الجلسات تنظم الغرفة يومية المذاكرات عن الاجتماع القادم. وعلى الرئيس إعلام الأعضاء كتابة بأيام الاجتماع. ولا تبرم القرارات إلا إذا حضر الجلسات اثنا عشر عضواً ولكن تجوز المذاكرات إذا اجتمع أقل من ذلك وتكتب الآراء والملاحظات التي يذكرها الأعضاء في أوراق الدعوة للجلسة القادمة والأعضاء الذين لا يحضرون ثانياً أن يقبلوا رأياً من هذه الآراء ويبلغوه إلى الغرفة كتابة وإما أن يحضروا الجلسة المعينة في أوراق الدعوة ويعربوا عن آرائهم الذاتية وإذا خالفوا في أجوبتهم الكتابية آراء الأعضاء ولم يحضروا أو أنهم لم يجيبوا الدعوة كتابة ولم يحضروا الجلسة بتاتاً تعرض الغرفة عن آرائهم ويبرم القرار ولو لم يبلغ الأعضاء المقدار المعين. وللغرفة حق في تعيين لجان مؤلفة من غير الأعضاء للنظر في بعض المسائل ولا يجوز

стр. 3675

أن يتجاوز عدد أعضاء هذه اللجان الستة وتنتدب الغرفة أحد أعضائها لينضم إلى اللجنة ويقوم بوضع لائحة تتضمن نتائج البحث عن المادة المحولة إلى اللجنة. وللرئيس الحق في تأليف لجنة للبحث في المواد الجديرة بالقبول المبلغة إلى الرئيس تؤلف من ثلاثة رجال ينتخبهن الأعضاء ويقضي النظام الأساسي بأن تكون مداخيل الغرف التجارية عبارة عن بدلات الاشتراكات التي يدفعها التجار وبعض الرسوم (ولم يذكر صاحب المقالة هذه الرسوم) وما زاد على نفقات الغرفة من المداخيل يجوز إنفاقه بقرار الغرفة وإذن الحكومة معاً على إنشاء مدارس وجرائد تجارية: ولكن يرصد منه مبلغ لا يقل عن مئتي ليرة لأحوال طارئة. والغرفة مكلفة بتنظيم ميزانيتها لأخر كل سنة. وهذا تعريب نص إحدى المواد الانتهائية: (تعرض الغرفة التجارية على أنظار مراحم (؟!) الحكومة الجوائز لذوي الاختراعات الصناعية التي ينجم عنها منافع عامة. * * * إن النظامين الأساسي والداخلي لغرفة التجارة المعدلين بمقررات من شورى الدولة لاستحالة تطبيق موادهما على الولايات محتاجان إلى تعديل مهم يجب إدخاله عليهما: أولاً: إن النظام الأساسي لغرف التجارة مختصر كثيراً وخاص بالعاصمة وثانياً إن كثيراً من مواد النظام الداخلي يجب إدخالها في النظام الأساسي ولذلك يجب مزج لنظامين المذكورين ومراجعة آراء الغرف التجارية في العاصمة والولايات وتدقيق النظامات الأوربية ثم بعد ذلك يجب على نظارة التجارة سن لائحة قانونية لتعرض على مجلس الأمة في اجتماعه القادم. ولا شك أن الفوائد التي تنجم عن إنشاء الغرف التجارية على أسس حقوقية والواجبات وتنسيقها بحيث تكون ممثلة للتجار ونائبة عنهم تكون عظيمة. وبعد قبول مجلسي الأمة والأعيان اللائحة المذكورة واقترانها بإرادة سنية يجب الشروع بالعمل بها دون تأخير ومن الضروري إعطاء حق وضع النظام الداخلي للغرف نفسها بشرط أن لا يكون مناقضاً للنظام الأساسي ويجب أن تسجله الغرفة في نظارة التجارة. إن تعريف الغرف التجارية المذكور في النظام الداخلي ليس بتعريف يضمن كرامتها ولذلك

стр. 3676

من الضروري إدخال قيد يتضمن للغرف المذكورة حق الدفاع عن المصالح التجارية وصيانتها وبذلك فقط تعلو مكانة هذه الأوضاع. ويجب تأسيس غرف تجارية في كل حاضرة من حواضر الولايات كما هي الحال في فرنسا وأن يكون تأسيسها في مراكز الألوية والأقضية غير محتم وإذا ارتأى التجار أو الحكومة تأسيسها في الألوية أو الأقضية يجب أن يكون ذلك بعد موافقة المحاكم التجارية في مراكز الولايات والألوية والأقضية أو موافقة الغرف التجارية في مراكز الولايات والألوية. يجب إعطاء الرخصة بتأسيس الغرفة من قبل الولاية وإعلام نظارة التجارة بواقعة الحال. ولا حاجة بحسب النظام الحالي لتصديق انتخاب الأعضاء من قبل الحكومة ويجب أن تبقى الحال كما هي اليوم ولا أرى أيضاً أن يتوقف انتخاب الرئيس على إجازة الولاة والمتصرفين والقيم مقامين بل يشترط على الرئيس الذي ينتخب أن يكون من الوطنيين. وللأعضاء المراسلين في بلادنا أيضاً شأن كبير ولذلك يجب أن يكون للغرفة أعضاء مراسلون من البلدة التي أسست فيها الغرفة وهي تنتخبهم ويجب أن يحضروا الجلسات ويستضاء بآرائهم في بعض المسائل كما أنه من الضروري أن يكون للغرفة أعضاء مراسلون في الولايات والبلاد الأجنبية. ويجب أيضاً توسيع حق الانتخاب وإعطاؤه لكثير من التجار والصناع الذين يؤدون رسوم التمتع وعملاً بهذا المبدأ يجب العدول عن القاعدة التي تقضي بأن يكون تعين النصف من أعضاء لجنة الانتخاب من قبل الحكومة والنصف الآخر من قبل التجار وأن يكون حق الانتخاب للعضوية مشروطاً بالأحوال الآتية. أن يكون المرشح للانتخاب مقيماً منذ مدة معينة في البلدة التي تقام فيها الغرفة مشتغلاً هذه المدة بصناعة أو تجارة (بكل ما تشتمل هاتين الكلمتين من ضروب الأعمال) ومن الذين يؤدون ضريبة التمتع ومن ذوي الأشراف والاستقامة. أما مسألة الجنسية العثمانية فقد سبق أن هذا الشرط غير مصرح به في القانون الفرنسوي ولكنه مرعي في الانتخابات وأما عندنا فلم تشترط التابعية العثمانية على الأعضاء فمنهم الأجنبي ومنهم العثماني على السواء. ويجب أن تظل الغرف على هذه الحال إلى حين ولاسيما وأن التجار الأجانب المقيمين في بلادنا منذ مدة طويلة قد درسوا شؤون بلادنا حق

стр. 3677

الدراسة وإذا أضفنا إلى ذلك مقدرتهم العلمية وسعة إطلاعهم ووفرة بحثهم تبين لنا أنه يستفاد منهم إذا كانوا بين أعضاء غرفنا التجارية إنما يشترط على أولئك الأعضاء الأجانب إقامتهم في بلادنا مدة لا تقل عن عشر سنين مشتغلين خلالها بالتجارة. جاء في نظام غرف التجارة أن لها الحق في إنشاء مدارس وجرائد تجارية ويجب أن يكون لها الحق أيضاً بتأسيس غير ذلك من الأوضاع التجارية وأن تتعهد (إذا رغبت) القيام بالأمور العمرانية على طريق الامتياز ولكن الواجب أن تكون خاضعة للشروط التي تشترط على غيرها من أصحاب الامتيازات. ولا يمكن لغرفنا التجارية أن تقوم بالأعمال التي تؤول إلى ترقية تجارتنا ما لم تتوفر في ميزانيتها المداخيل وإلا فإن محافظة الحالة الحاضرة تقضي بأن تظل مداخيلها تكاد لا تساوي النفقات الجارية السنوية مما لا يجوز البقاء عليه أبداً. فيجب تقسيم الشركات الأنونيم على درجات معينة وإلزامها بتأدية مقادير مقررة سنوية تعين بحسب هذه الدرجات. ويجب أن تقرر درجات التجار بدر ما يدفعون من ضرائب التمتع لا بمجرد رأي الغرف وتقديرها. ومن اللازم اللازب تسجيل التجار أصحاب هذه الدرجات كافة وإلزامهم بتأدية الضرائب السنوية. * * * لم يتصل بأحد إلى هذا العهد أن الغرف التجارية قامت منذ تأسيسها بمشروع يرفع مكانة التجارة في هذه البلاد. ولقد غابت هذه الغرف حيناً من الزمن ثم عادت تظهر في مظهر الحياة ثم أفلت بعد الشروق أفولاً لا طلوع بعده أو عاد بعضها بعد طول الغروب ولم تكن أعمالها في الغالب إلا عبارة عن تسويد القرطاس أو إبداء بعض الآراء التي لم يلتفت إليها. ولم تلتفت الغرف التجارية إلى إنشاء مدارس أو صحف تجارية البتة. ولا تلقى تبعة هذا الإهمال على الغرف التجارية بل على الحكومة السابقة. ولقد سبق أن بعض الغرف التجارية طلبت مرات عديدة إصلاح الأصول الرسومية وتسهيل المصالح التجارية دون أن تتجاوز إلى طلب إنشاء أوضاع جديدة ولم تثمر هذه المراجعات قط. ولما يئس التجار من الاستفادة من الغرف التجارية تخلو عنها ولم يعودوا يؤمون أبوابها وقطعوا عنها رواتبهم السنوية ومما يدلنا على درجة ارتباط التجار بغرفهم هذه مداخيل

стр. 3678

غرفة القسطنطينية قبل عشر سنين فإنها كانت في ذلك الحين ضعفي مداخيلها اليوم. هذه الأحوال من جهة وكون انتخاب الأعضاء لغرفة التجارة في العاصمة لم يكن كما وضعه القانون بل كان بيد نظارة النافعة تمنح العضوية من تشاء على نحو ما كانت تجري القاعدة في الإحسان بالرتب والمناصب من جهة أخرى كل هذا وذاك ليس من الأمور التي ترتاح إليها نفوس التجار أو تطمئن بسببها قلوبهم إلى للغرفة التجارية. التجار أكثر وأسرع من جماع طبقات الأمة معرفة وشعوراً بالانقلاب الكبير الذي يسري إلى شؤوننا العامة. ومع ذلك فإن حياة حرية التجارة قائمة بتوطيد دعائم الأمن ومتى اطمأن جمهور التجار إلى أن مصالحهم الأصلية مصونة يجدر بنا الاعتماد عليهم بحيث لا يغادرون مثقال ذرة من واجباتهم ومن الواجب على الغرف أن تطلب من الحكومة بجد ومضاء تحديد نظام الغرف وتعديله وأن البحث بحثاً مدققاً في ضروريات التجارة ونواقصها في المحال التي تنتسب إليها وتدفع بآرائها وملاحظاتها إلى نظارة التجارة وأن توجه همتها إلى إنشاء المدارس والصحف التجارية والدروس الليلية التي تكفل توسيع دائرة العلم بين أرباب التجارة. كل ذلك حقيق بالمفاداة ولا شك أن الأعمال المعروفة في هذا السبيل تكلل بالنجاح. ويجب أن تكون غرفة القسطنطينية التجارية نموذجاً لسائر الغرف وأن تدفن العنعنات الماضية فتجعلها نسياً منسياً: يجب أن تتقدم هذه الغرفة بفتية الأفكار وتدخل الإصلاح الحقيقي إلى مجلتها المدرسية وغير منكر أن هذه الصحيفة التجارية الوحيدة في البلاد العثمانية لا تفي بالحاجة بمقالاتها التي لا تتجاوز العمودين وفقراتها المترجمة بل يجب على غرفة القسطنطينية أن تتخذ مجلة غرفة التجارة الفرنسوية مثالاً وتنحو نحوها فتنشئ على منوالها صحيفة تجارية جامعة لأخبار التجارة الداخلية والخارجية الجدية المفيدة والموضوعات الأساسية فإذا لم تقم غرفة القسطنطينية بهذه الأعمال ولم تأت بالآثار الدالة على رقي صحيح لا تنال مكانة أرفع من مكانتها في دورها السابق. أما التجار المسجلة أسماؤهم في دفتر غرفة القسطنطينية فهم (٤٧) من الصنف الأول و (١٠٧) من الثاني و (٢٤٠) من الثالث و (٥٠) من الرابع وقد يوجد بين تجار الصنفين الثالث والرابع من يجب أن ينتظموا بين تجار الصنفين الأول والثاني وبين التجار الذين لم

стр. 3679

يسجلوا أسماءهم في الغرفة كثير يجدر بهم الانتظام في إحدى الدرجات الأربع. والأمل وطيد بترقي مداخيل الغرفة ولو بقيت على أصول تصنيف درجات التجار على حالتها الحاضرة. وتبلغ مداخيل غرفة القسطنطينية وحدها (ما عدا مداخيل جريدتها ونفقاتها) ١٧٥. ٣٢٦ قرشاً صحيحاً تنفق في مقابلة ذلك ٤٣٥٣٢ قرشاً على رواتب موظفيها و٢١٧٣٩ قرشاً على النفقات المتفرقة و٢١٦٠٠٠ على أجور داره ونحوه. فالنفقات الإدارية وحدها تتجاوز دخل الغرفة ولا ينفق على المشاريع النافعة من مداخيلها بارة واحدة وما حالة غرف التجارة في الولايات بأشفى للصدور وأوفى للأماني من غرفة القسطنطينية ولقد رغبت أن أعرف عدد غرف التجارة في الولايات والألوية والأقضية من القيود الرسمية فماذا رأيت؟. . رأيتني أمام كمية تستحق العجب: في بلادنا مئة وخمسون غرفة تجارية على أن عامة غرف التجارة في فرنسا لا تتجاوز المئة والعشرين. وبما أنني أعتبر الغالب من هذه الغرفة المقيدة في الدفاتر حبراً على ورق ولا أصدق أن الفهرس الذي أنقل منه متقارناً للصحة. وللأجانب في بعض المراكز التجارية العثمانية غرف تجارية ففي القسطنطينية غرف تجارية إنكليزية وإفرنسية وطليانية ونمسوية وألمانية ويونانية ولكل واحدة منها نظام داخلي وللغرفتين الإنكليزية والفرنسوية مجلتان بلسان قومهما. اسست غرفة التجارة الإنكليزية في سنة ١٨٨٧ ولها رئيس وثمان أعضاء وعضوان خارجيان وعضوا شرف وكاتب وأمين صندوق وأربعة كتبة شرف في سلانيك وأزمير ومنشستر ولندن ولهذه الغرفة مراسلون في سلانيك وأزمير ومنشستر ولندن والولايات العثمانية. ولها مجلة يبلغ حجمها ستاً وثلاثين صفحة كبرى جامعة لمقالات في التجارة الإنكليزية العثمانية والأخبار والإحصاء. وفي أزمير أيضاً غرفة تجارية إنكليزية. ويشترط في عضوية الغرف التجارية الإنكليزية الاشتغال بالتجارة أو بالصناعة أو الشؤون المالية ويشترط على العضو أن يكون إنكليزياً أو من وكلاء المعامل الإنكليزية في البلاد

стр. 3680

العثمانية. ورئيس الشرف لغرفة التجارة الفرنسوية هو قنصل فرنسا لعام ولها لجنة إدارية مؤلفة من تسع أشخاص في جناق قلعة ولجنة أخرى مؤلفة من تسعة عشر شخصاً في بورصة ولها مراسلون في سبعين بلداً داخل البلاد وفي الخارج لها من يخابرها في روسيا وفارس ورومانيا والصرب واليونان. وتصدر هذه الغرفة شهرياً مجلة في سبعين أو ثمانين صفحة منذ اثنين وعشرين حجة بلا انفصال. وتدعى هذه المجلة مجلة الشرق التجارية. وهيب جامعة للأخبار والمقالات المفيدة للغاية وإني أتمنى أن تعلو مكانة غرفتنا التجارية إلى منزلة غرفتي التجارة الفرنسوية والإنكليزية وأن تتقدم جريدتها تقدم الجرائد اليومية. ما بين النهرين: تعريب ز. خ.
следующие страницы →