Полный текст (6 802 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
الوهاب ويعرف بالعجمي وبابن عربشاه وهو الأكثر وليس بقريب لداود وصالح ابني محمد عربشاه الهمدانيين كالأصل الدمشقيين الحنفيين أيضاً. ولد في ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ونشأ بها فقرأ القرآن على الزين عمر بن اللبان المقري ثم تحول في سنة ثلاث وثمانمائة في زمن الفتنة مع أخوانه وأمهم وابن اخته عبد الرحمن بن إبراهيم بن خولان إلى سمرقند ثم بمفرده إلى بلاد الخطا وأقام ببلاد ما وراء النهر مديماً بالاشتغال والأخذ عمن هناك من الأستاذين فكان منهم السيد محمد الجرجاني وابن الجزري وهما نزيلا سمرقند الأول بمدرسة أيدكوتمور والثاني بباغ خدا وعبد الأول وكعصام الدين ابن العلامة عبد الملك وهام من ذرية صاحب الهداية وأحمد الترمذي الواعظ وأحمد القصير وحسام الدين الواعظ أمام مسجد السيد الإمام محمد بخارى الزاهر ولقى في سمرقند في سنة تسعة وثمانمائة الشيخ عربان الأدهمي الذي استفيض هناك أنه ابن ثلثمائة سنة فالله أعلم وبرع في فنون واستفاد اللسان الفارسي والخط الموغولي وأتقنهما وجمع في بلاد الموغول بالبرهان الأيدكاني والتاخي جلال الدين السيرامي وأخذ عنه وقرأ النحو على حاجي تلميذ السيد ثم توجه إلى خوارزم فأخذ عن نور الله وأحمد بن شمس الأئمة السيرافي الواعظ وكان يقال له ملك الكلام الفارسي والتركي والعربي ثم إلى بلاد الدشت وسراي وحاجي خان وبها (البحر) الزاخر مولانا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد البزازي الكردي فأقام عنده نحو أربع سنين وأخذ عنه الفقه وأصوله ومما قرأ عليه المنظومة إلى القرم واجتمع بأحمد بيرق وشرف الدين شارح المنار ومحمود البلغاري ومحمد اللب أبي (؟) وعبد المجيد الشاعر الأديب.
ثم قطع بحر الروم إلى مملكة ابن عثمان فأقام بها نحو عشر سنين فترجم فيها للملك غياث الدين أبي الفتح محمد بن أبي يزيد ابن مراد بن عثمان كتاب جامع الحكايات ولامع الروايات من الفارسي إلى التركي في نحو (. .) مجلدات وتفسير أبي الليث السمرقندي القادري بالتركي نظماً وباشر عنده ديوان الإنشاء وكتب عنه إلى ملوك الأطراف عربياً وشامياً وتركياً فبالعجمي لقرا يوسف ونحوه بالتركي لآمر الدشت وسلطانها وبالموغولي لشاروخ وغيره وبالعربي للمؤيد الشيخ كل ذلك مع حرصه على الاستفادة بحيث قرأ المفتاح على البرهان حيدر الخوافي وأخذ عنه العربية أيضاً
стр. 3782
فلما مات ابن عثمان رجع إلى وطنه القديم فدخل حلب فأقام بها نحو ثلث سنة ثم الشام وكان دخوله لها في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين فجلس بحانوت مسجد القصب مع شهوده يسيراً ليكون معظم أوقاته الانعزال عن الناس وقرأ بها على القاضي شهاب الدين بن الحبال الحنبلي صحيح مسلم في سنة ثلاثين فلما قدم العلاء البخاري سنة اثنين وثلاثين مع الركب الشامي من الحجاز انقطع غليه ولازمه في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والتصوف وغيرها وكان مما قرأ عليه الكافي في الفقه والبزدوي في أصوله وتقدم في غالب العلوم
وأنشأ النظم الفائق والنثر الرائق وصنف نظماً ونثراً مرآة الأدب في علم المعاني والبيان والبديع وسلك فيه أسلوباً بديعاً في التلخيص وعمل قصائد غزلية في كل باب منه قصيدة مفردة على قافية أشار إليه شيخنا بقوله وأوقفني على منظومة في المعاني والبيان وأجاد نظمها وجعل كل باب قصيدة مستقلة غزلاً يؤخذ منه مقصد ذلك الباب انتهى. ومقدمته في النحو. ومقود لنصيحة. والرسالة المسماة بعقد الفريد في التوحيد. ونثراً تاريخ تيمورلنك سماه عجائب المقدور في نوائب تيمور. وفاكهة الخلفا ومفاكهة الظرفا. وخطاب الأهاب الناقب وجواب الشهاب الثاقب. والترجمان المترجم الأرب في لغة الترك والعجم والعرب.
وأشير إليه بالتفنن
حتى كان ممن يجله ويعترف له بالفضيلة شيخنا واثنى على نظمه التلخيص كما قدمته بل كتب عنه نظمه لدخله في البلدانيات فقال أنشدني بمنزلة برزة بالقرب من قرية القابون التحتاني في سابع رمضان سنة ست وثلاثين لنفسه:
السيل يقلع ما يلقاه من شجر ... بين الجبال ومنه الأرض تنفطر
حتى يوافي عباب البحر ينظره ... قد اضمحل فلا يبقى له أثرا
مع حرص صاحب الترجمة حين كونه بالقاهرة على ملازمته والاستفادة منه بل امتدحه بقصيدة بديعة أتى فيها بالغار وتعامي وأهاجي وجناسات تلعب فيها بضروب الأدب أودعتها الجواهر والدرر سمعتها منه ومن لطيف أبياتها بيت جمع فيه حروف الهجاء وهو:
خض بحر فظ حديثه تغش العلا ... وأجزم بصدقك ناطقاً إذ تسند
وبيت عاطل هو
стр. 3783
العالم العالم الإمام لدى العلا ... العامل الحكم الهمام الأوحد
وبيت شطره الأول مما يستحيل الانعكاس وشكره الثاني عاطل مع كونه مما لا يستحيل أيضاً فالأول مركب من آمن والثاني من أحمد وهو:
نم آمناً من نمّ إنما آمن ... دم حامداً ما أمّ آدم أحمد
وكثر اجتماعهما وطرح شيخنا عليه من الأسئلة التي فيها الفكاهة والمداعبة مما لا تعرف منه الملاءة والقدرة على التخلص منه ما أودعته منه أشياء في الجواهر عند الكلام على قدرة شيخنا في التفسير وغيره رحمهما الله.
وكان أحد الأفراد في إجادة النظم باللغات الثلاث العربية والعجمية والتركية مجيد الخط جيد الإتقان والضبط عذب الكلام بديع المحاضرة مع كثرة التودد ومزيد التواضع وعظة النفس ووفور العقل والرزانة وحسن الثكالة والأبهة وسيماء الخير ولوائح الدين عليه ظاهرة وقد لقيته في القاهرة في الخانقاه الصلاحية سنة خمسين فكتبت عنه من نظمه أشياء وسمعت متن لفظه العقد الفريد وعقود النصيحة وكتبهما لي بخطه وبالغ في الأدب والتواضع ومات بالخانقاه المذكورة في يوم الاثنين منتصف رجب سنة أربع وخمسين ودفن بتربتها والناس مشغولون بالاستسقاء عند توقف النيل غريباً عن أهله ووطنه بعد أن امتحن على يد الظاهر جقمق وطلبه لشكوى حميد الدين عليه وأدخله سجن المجرمين فدام فيه خمسة أيام ثم أخرج واستمر مريضاً من القهر حتى مات بعد اثني عشر يوماً عوضه الله خيراً وترجمته محتملة للبسط فقد كان من محاسن الزمان وممن ترجمه المقريزي في عقوده ومما كتبه عنه لنفسه:
قميص من القطن من حله ... وشربة ماءٍ قراح وقوت
ينال به المرء ما يبتغي ... وهذا كثير على من يموت
ومنه معمياً:
وهك الزاهي كبدر فوق غصن طلعا ... واسمك الزاكي كمشكاة سناها لمعا
في بيوت أذن لها الله أن ترفعا ... عكسها صحفه تلقى فيه الحسن (؟) أجمعا
ومنه:
فعش ما شئت في الدنيا وأدرك ... بها ما شئت من صيت وصوت
стр. 3784
فحبل العيش موصول بقطع ... وخيط العمر معقود بموت
ومنه:
وما الدهر إلا سلم بقدر ما ... يكون صعود المرء فيها هبوطه
وهيهات ما في نزول وإنما ... شروط الذي يرقى إليه سقوطه
فمن صار أعلى كان أوفى تهشماً ... وفاءً بما قامت عليه شروطه
وترجمه بعضهم فقال: العلامة أحد أفراد الدهر في الفضل والسجع وعلم المعاني والبيان والبديع والنحو والصرف والنظم والنثر كان ممن أسرع مع اللنك (أي العرج تيبمورلنك) ونقل إلى سمرقند ثم خرج منها سنة إحدى عشرة وجال في بلاد الشرق ورجع إلى دمشق سنة خمس وعشرين وصنف عجائب المقدور في نوائب تيمور من ابتدائه إلى انتهائه أبان فيه عن فضل كبير وملكة للسجع وغزارة إطلاع بحيث لخصه المقريزي وترجم مؤلفه فقال: نثره سجعاً فعلا ورشحه بالأشعار فحلا. إلى أن قال: بأنه بحر بلاغة وفصاحة أنشدنا كثيراً من شعره وله معرفة بالفقه واللغة ولكن الغالب عليه الأدب وله نظم كثير منه مرآة الأدب يشتمل على المعاني والبيان والبديع وهو نظم بطريقة الغزل يكون نحو ألفي بيت وكتاب في علم النحو نظمه بطريقة الغزل أيضاً محو مائتي بيت وقصيدة غزلية في الصرف بديعة ماح بها بعض أعيان الدولة وقصيدة قي نحو مائتي بيت وشرحها في مجلد في مجلد وخضاب الأهاب الناقب وجواب الشهاب الثاقب بينه وبين البرهان الباعوني وحميد الدين القاضي أبان فيه عن حفظ كثير للغة وكثرة إطلاع وغزارة وفضل وسبب منعه أن الباعوني كتب له بستة أيام التزم فيها بانطا (؟) المسألة أولها:
أأحمد لم تكن والله فظاً ... ولكن لا أرى لي منك حظاً
واستوفى كثيراً من اللغة وكان قد وقع بينه وبين حميد الدين فحصل للشهاب سنة أخرى مثل نظره في كتاب اللغة وعملها في ستة أبيات التزم فيها الراء قبل الألف والراء بعدها:
من مجيري من ظلوم ... منه أُبعدت مزارا
واستوفى ما في الباب قال الشهاب فلم أجد له قافية فكتب على لسان حميد الدين قصيدة بغدادية أولها:
أي خدانود عجعبو ... عن موالاة التناغي
стр. 3785
فلم يقدر على الجواب بمثلها وكتب إليه يقول:
يا شهاب الدين يا أح ... مد يا ابن عربشاه
واستوفى القافية فظفرت بأشياء ترككها فقلت:
قد أتى الفضل عليه ... حلل اللطف موشاه
فتعجب من سعة دائرته وكثرة اطلاعه ثم قال له أنا والله ما عرفتك إلا الآن قال فقلت له والى الآن ما عرفتني وطال الجواب بينهما على هذا المنوال حتى ألف ذلك مجلداً فمن ذلك ما كتب به البرهان:
ابن عربشاه كف عني ... أو لا فخذ ما يجيك مني
واعلم بأني خصم ألد ... الشر دابي والمكر فني
خلفي رجال لهم مجال ... في الحرب لا يخلفون ظني
إلى آخرها ومن جملة المراسلات أن البرهان أرسل عليه بعشرة أبيات التزم فيها الباء والياء واستوفى ما في الصحاح أولها:
إن الذميم وأنت يا ... هذا ابن عين الخبير كذا
واستوفى القوافي وظن أني لم أجد قافية فأجبته وآخر الأمر توجه عبد الحميد إلى مص ر وشكاهما إلى السلطان وقال لبه البرهان هجاني فلم يرد عليه إلا بقوله يكتب له من اليوم بكفه عن هجائه فلما خرج قال السلطان للشمس الكاتب أن الباعوني رجل جيد لولا أنه عرف منه شيءٌ ما قاله وألغز إليه أبو اللطف الحصكفي فأجابه بعد أن أجاب شعر القاهرة (؟) بغير المراد ثم ألغز هو إليه وأجابه بما لم أطل بإيراده هنا وشعره كثير جداً وتصنيفه الماضي فاكهة الخلفا ومفاكهة الظرفا في مجلد ضخم فيه عجائب وغرائب على لسان الحيوانات من أواخر ما ألف.
ولما دخل مصر بعد الخمسين في الطاعون وجد غالب من ببيت الكمال ابن البزازي مات كزوجته وأخته فرثاهم بقصيدة طنانة على عدة قوافي وأظهر في مخالصها من كل قافية إلى الأخرى قوة كعجيبة وملكة للنظم لا ينهض غيره بشق غبارها من قافية اللام إلى قافية الألف إلى الهاء إلى غيرها تزيد عل سبعين بيتاً أولها:
إلى مَ يردى بالكمال ... ويودي بالردى أهل الكمال اه.
стр. 3786
وقال في ترجمة العلامة المقريزي: أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تيميم بن عبد الصمد بن أبي الحسين ابن عبد الصمد ابن تميم ال ثقفي أبو العباس ابن العلا ابن المحيوي لحسيني العبيدي البعلي الأصلي القاهري سبط ابن الصائغ ويعرف بابن المقريزي وهي نسبة لحارة في بعلبك تعرف بحارة المقارزة وكان أصله من بعلبك وجده من كبار المحدثين فتحول ولده إلى القاهرة وولي بعض الوظائف المتعلقة بالقضاة وكتب التوقيع في ديوان الإنشاء وأنجب صاحب الترجمة وكان مولده حسبما كان يخبر به ويكتبه بخطه بعد الستين وقال شيخنا: إنه رأى بخطه ما يدل على تعينه سنة ست وستين وذلك بالقاهرة ونشأ بها نشأظة حسنة فحفظ القرآن وسمع من جده لأمه ابن الصائغ الحنفي والبرهان الآمدي والعز ابن الكويك والنجم ابن رزين والشمس ابن الخشاب والتنوخي وابن أبي شيخة وابن أبي المجد والبلقيني والعراقي والهتيمي والفرسيسي وغيرهم بل كان يزعم أنه سمع المتسلسل على العماد ابن كثير ولا يكاد يصح. وحج فسمع بمكة من النشاوري والأميوطي والشمس ابن سكر وأبي الفضل النويري القاضي وسعد الدين الإسفراييني وأبي العباس ابن عبد المعطي وجماعة أجاز له الأسنوي والأذرعي وأبو البقا السبكي وعلى ابن اليوسف الرريدي (؟) وآخرون ومن الشام الحافظ أبو يكر ابن المحب وأبو العباس ابن العز وناصر الدين محمد ابن محمد بن داود وطائفة واشتغل كثيراً وطاف على الشيوخ ولقي الكبار وجالس الأئمة فأخذ عنهم وتفقه حنفياً على مذهب جده لأمه وحفظ مختصراً فيه ثم لما ترعرع وذلك بعد موت والده في سنة ست وثمانين وهو حينئذ قد جاز العشرين تحول شافعياً واستقر عليه أمره لكنه كان مائلاً إلى الظاهر ولذلك قال شيخنا أنه أحب الحديث فواظب على ذلك وكان يتهم بمذهب ابن حزم ولكنه كان لا يعرفه انتهى هذا مع كون والده وجده حنبليين ونظر في عدة فنون وشار في الفضائل وكتب بخط الكثير وأنقى وقال الشعر والنثر وحصل وأفاد وناب في الحكم وكتب التوقيع وولي الحسبة بالقاهرة غير مرة أولها في سنة إحدى وثماني مائة والخطابة بجامع عمرو وبمدرسة حسن الإمامة بجامع الحاكم ونظره وقرأ الحديث بالمؤيدية عوضاً عن لمحب ابن نصر الله حين استقراره في تدريس الحنابلة بها وغير ذلك وحمدت سيرته في مباشراته وكان قد اتصل بالظاهر برقوق ودخل دمشق مع ولده الناصر في سنة عشر وعاد معه
стр. 3787
وعرض عليه قضاؤها مراراً فأبى وصحب بشبك الداودار وقتاً ونالته منه دنيا بل يقال أنه أودع عنده نقداً وحج غير مرة وجاور.
وكذا دخل دمشق مراراً وتولى بها ونظر وقف القلانسي والبيمارستان النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي وتدريس الأشرفية والإقبالية وغيرها ثم أعرض عن ذلك وأقام ببلده عاكفاً على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره وبعد فيه صيته وصارت له فيه جملة تصانيف كالخطط للقاهرة وهو مفيد كونه ظفر بمسودة الأوحدي كما سبق في ترجمته فأخذها وزادها زوائد غير طائلة ودرر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ذكر فيه من عاصره وإمتاع الأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال والحفدة والمتاع. وكان يجب أن يكتب بمكة ويحدث به فتيسر له ذلك. والمدخل له. وعقد جواهر الأسفاط في ملوك مصر والسفساط. والبيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب. والإلمام في تأخر من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام. والطرفة الغريبة في أخبار حضر موت العجيبة. ومعرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم. وإيقاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين والخلفا. والسلوك بمعرفة دول الملوك يشتمل على الحوادث إلى وفاته. والتاريخ الكبير المقفى وهو في ستة عشر مجلداً وكان يقول أنه لو كمل على ما يرومه لجاوز الثمانين. والأخبار عن الأعذار. والإشارة والكلام ببناء الكعبة البيت الحرام ومختصره وذكر من حج من الملوك والخلفاء والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم وشذور العقود وضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري والأوزان والأكيال الشرعية وإزالة العتب والعنا في معرفة الحال في العنا وحصول الأنعام والمير في سؤال خاتمة الخير. والمقاصد السنية في معرفة الأجسام المعدنية وتجريد التوحيد ومجمع الفرائد ومنبع الفوائد يشتمل على علمي العقل والنقل المحتوي على فني الجد والهزل بلغت مجلداته نحو المئة وما شاهده وسمعه مما لم ينقل في كتاب. وشاع النحاة الحق منها والإشارة والإيماء إلى حل لغز الماء وهو ظريف وغير ذلك وقرض سيرة المؤيد لابن ناهض وقد قرأت بخطه أن تصانيفه زادت على مائتي مجلدة كبار وإن شيوخه بلغت ستمائة نفس وكان حسن المذاكرة بالتاريخ لكنه قليل المعرفة بالمتقدمين ولذلك يكثر له فيهم وقوع التحريف والسقط وربما صحف في المتون.
стр. 3788
ومما رأيته في ذلك أن ابن بدر وهو بفتح الموحدة والدال المهملة فضبطه بخطه بالبدل وعلى ابن منصور الكرخي شيخ السلفي وهو بالجيم فضبطه بالخاء المعجمة وكثيراً ما يجعل عبد الله عبيد الله وعكسه بل وبلغني أنه جعل أبا طاهر ابن محمش راوي الحديث المسلسل بالأولية حين حدث به بالخاء المعجمة بدل المهملة وأما في المتأخرين فقد انفرد في تراجمهم بما لا يوافق عليه كقوله في ابن الملقن أنه كان يبني (؟) الصلاة جداً وكان مع ذلك يكثر الاعتماد عل من لا يوثق به من غير عزو إليه تى فعل ذلك في نسبه فإن مستنده يكون من العبيديين كونه دخل مع والده جامع الحاكم فقال له: يا ولدي هذا جامع جدك ولاسيما وما قاله ابن أرفع في نسبة عبد القادر جده أنصارياً يخدش في هذا وإن توقف صاحب الترجمة فيه لكنه مع ذلك لم يكن يتجاوز في تصانيفه في سياق نسبه عبد الصمد ابن تميم وإن أظهر زيادة على ذلك فلمن يثق به ثم رأيت ما يدل على أنه اعتمد في هذه النسبة العرياني لمشهور بالكذب فالله اعلم. ومن يصف من يكون كذلك بالحافظ مريداً الإصلاح فقد جازف وما أحسن قول بعضهم مما في بعضه توقف (كذا).
وكان كثيرا الاستحضار للوقائع القديمة في الجاهلية وغيرها وأما الوقائع الإسلامية ومعرفة الرجال وأسمائهم والجرح والتعديل والراتب والسير وغير ذلك من أسرار التاريخ ومحاسنه فغير ماهر فيه وكانت له معرفة قليلة بالفقه والحديث والنحو وإطلاع على أقوال السلف وإلمام بمذاهب أهل الكتاب حتى كان يتردد إليه أفاضلهم للاستفادة منه مع حسن الخبق وكرم العهد وكثرة التواضع وعلو الهمة لمن يقصده والمحبة في المذاكرة والمداومة على التمجد والأدوار وحسن الصلاة ومزيد الطمأنينة لبيته حتى أن بعض الرؤساء فيما بلغني عتب على انقطاعه عنه أنسد قول غيره:
قالت الأرنب للفوت كلاماً ... فيه ذكرى لتفهم الألباب
إنا جرى من الكلاب ولكن ... خير يومي أن لا تراني الكلاب
لكن أحسن و (له) الخبرة بالزايرجة والاصطرلاب والرمل والميقات بحيث أنه أخذ لابن خلدون طالعاً والتمس منه تعيين وقت ولا ينه فيقال أنه ين له يوماً فكان كذلك وعد من النوادر.
كل ذلك مع تبجيل الأكابر له إما مداراة له خوفاً من قلمه أو لحسن مذاكرته وقد حدث
стр. 3789
ببعض تصانيفه ومروباته بمكة والقاهرة سمع منه الفضلاء وأخبر أنه سمع فضل الخير للدمياطي على أبي طلحة الحراوي مرتين فاعتدوا أخباره بذلك وقرئ مرة بل كتب بخطه من قبيل موته بسنة أنه لا يعلم من شاركه في روايته ورأيت بخط صاحبنا النجم ابن فهد أنه حضره في الرابعة علي الحراوي وما علمت مستنده في ذلك.
وقد ترجمه شيخنا في معجمه بقوله وله النظم الفائق والنثر الرائق والتصانيف الباهرة خصوصاً في تاريخ القاهرة فإنه أحيا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وترجم أعيانها ولكنه لم يبالغ في أنبائه لهذا الحد بل قال وأولع بالتاريخ فجمع منه شيئاً كثيراً وصنف فيه كتاباً وكان لكثرة ولعه به يحفظ كثيراً منه قال وكان حسن الصحبة حلو المحاضرة وقال العيني: كان مشتغلاً بكتابة التواريخ وبضرب الرمل وتولى الحسبة بالقاهرة في آخر أيام الظاهر يعني برقوق ثم عزل بمسطره ثم تولى مرة أخر في أيام الدوادار الكبير سودون ابن أخت الظاهر يعني برقوق عوضاً عن مسطره بحكم ابن مسطره وعزل نفسه بسبب ظلم سودون المذكور وقال ابن خطيب الناصرية في ترجمة جده وهو جد الإمام الفاضل المؤرخ تقي الدين وقال غيره: جمع كتاباً فيما شاهده وسمعه مما لم ينقله من كتاب ومن عجب ما فيه أنه كان في رمضان سنة إحدى وتسعين ماراً بين القصرين فسمع العوام يتحدثون أن الظاهر برقوق خرج من سجنه بالكرك واجتمع عليه الناس قال: فضبطت ذلك اليوم فكان كذلك ومن شعره في دمياط:
سقى عهد دمياط وحياه من عهد ... فقد زادني ذكراه وجداً على وجدي
ولا زالت الأنواء تسقي سحابها ... دياراً حكت من حبسها جنة الخلد
وهي اكثر من عشرين بيتاً مات في عصر يوم الخميس سادس عشرى من رمضان سنة خمس وأربعين بالقاهرة بعد مرض طويل وذلك على ما قاله شيخنا بتكملة ثمانين من عمره ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بحوش الصوفية البيبرسية ﵀ وإيانا اهـ.
هذان نموذجان من الكتاب وكله فوائد جزيلة وهو مرآة صادقة لأحوال القرن التاسع وفيه دب الانحطاط على أشده في جسم الأمة الإسلامية.
стр. 3790
ميزان المقادير في تبيان التقادير
لعلامة الإمامية وسيخ الفرقة العلوية الشيخ رضي الدين محمد القزويني
وكان أحد أفاضل القرن الحادي عشر من أعيان قزوين.
عني بنشرها محمود شكري أفندي الآلوسي أحد كبار علماء العراق العاملين.
بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صل على محمد وآل محمد وبعد فيقول المفتقر بجهله بالعلم اليقيني رضي الدين محمد القزويني. كثيراً ما وقعت في الشريعة الحقة المصطفوية عليه وعلى آله ألفُ ألف تحية. أحكام مبتنية على مقادير مخصوصة ومسائل مشتملة على أوزان وأكيال ومسافات منصوصة. وجليلاً ما اتفقت من المتدينين من أهل الحساب. طوبى لهم وحسن مآب ضوابط متقنة بتقديرات معينة. وقواعد محكمة بتجديدات مبينة فتصفحت فما وصلت إلى رسالة مفصلة. موضوعة لشأنها وتتبعت فما أطلعت على مقالة محصلة متكلفة ببيانها. غير أنها مسطورة في صحف منتشرة ضبطها محلها للقريحة. ومذكورة في كتب متفرقة حفظها مخل للطبيعة. مع أن أكثرها وقعت موقعاً لاختلاف الآراء. وأجلها وردت مورد الافتراق الأهواء. فها أنا ألقي عليك لبيانها في طي هذه الرسالة نوعاً من بسط الكلام وأهدي إليك لتبيانها في أثناء تلك المقالة ضرباً من توضيح المرام قاصداً فيها تسهيلاً على الطلاب. راجياً منها شيئاً من الثواب فإنه غير مقصورة على من أكثر العمل ووفرة. لكريمة فمن يعمل مثال ذرة خيراً يره.
وسميتها ميزان المقادير في تبيان التقادير. فجعلتها تيمناً لها. وتزييناً إياها. هدية لخزانة كتب الدستور الأعظم ملجأ الكبار والأمم. حاوي الرياستين الدينية والدنيوية جامع الفضيلتين العلمية والعملية. مقدر أحوال الأنام. بالفكر الرزين. مد بر ممالك الإسلام بالعقل المتين. ملاذ أعاظم الفضلاء في الآفاق. سلطان أفاخم العلماء بالاستحقاق. معير نقود أنظار الأولين والآخرين. خازن مكتوم أسرار السابقين والاحقين. فخر السايدة والنجابة والفضيلة والكمال. عين العظمة وشوكة الجلالة والإقبال. اعتضاد الحضرة المقدسة السلطانية. اعتماد الدولة العلية العالية الخاقانية. أبد الله تعالى ظلال دولته إلى يوم الدين. بحرمه جده سيد المرسلين. وآباءه الأئمة الطاهرين المعصومين. فاعلم أن المقادير المذكورة على ثلاثة
стр. 3791
أقسام. إما مقلدة بالوزن. أو بالك يل. وإما بالمساحة. والبحث عنها إما يكون على وجه كشف حقائقها. أو على سوق يظهر دقائقها فانتظمت الرسالة بتفصيلات افتتاحاً. وبتتميمات اختتاماً.
تفصيل فيه ذكر المقادير المقدرة بحسب الوزن
هذه المقادير ينتهي أكثر تقديراتها بل كلها إلى وزن الحبة من الشعير المتوسطة لقلة الاختلاف فيها. وسهولة تحصيلها وشيوعها في الأمكنة والأوقات فوزنها بين الوزان كالواحد بين الأعداد فكما ثبت للواحد كسورهم فكذلك قدرت لها أجزاء فأسس البيان بذكرها فيقال لسدس الشعيرة الخردل.
ولجزء من اثنين وسبعين جزءاً منها الفلس.
فهو نصف سدس الخردل. ولجزء من أربعمائة واثنين وثلاثين جزءاً منها الفتيل يقال له الفتيلة أيضاً فهو سدس الفلس.
ولجزء من ألفين وخمسمائة وتسعين جزءاً منها النقير فهو أيضاً سدس الفتيل.
ولجزء من عشرين ألفاً وسبعمائة وستة وثلاثين جزءاً منها القمطير فهو ثمن النقير.
ولجزء من مائتين وثمانية وأربعين ألفاً وثمانمائة واثنين وثلاثين جزءاً منها الذروة فهي نصف سدس القمطير.
ولجزء من ألف ألف وسبعمائة وأربعين ألفاً وثمانمائة وأربعة وعشرين جزءاً منها الهباء فهو سبع الذرة.
وبعد هذا التأسيس نفصل الوزان المشهورة المذكورة على الألسنة على ما وصل إلينا حسبما اقتضاها الترتيب.
الطسوج وهو قدر حبتين من شعيرتين متوسطتين وهو مشهور وبه فسره أهل اللغة أيضاً ولم أجد فيه خلافاً.
والقيراط وهو قيراطان قيراط الدرهم وقيراط الدينار. وهذا أيضاً مكي وعراقي فبالحقيقة ثلاثة أقسام:
أما قيراط الدرهم فهو أربع شعيرات يبلغ طسوجين في القاموس في م ك ك لقيراط طسوجان والطسوج حبتان يني شعيرتين كذا في الصحاح. وقيل هو ست شعيرات فيبلغ
стр. 3792
ثلاثة أساطيج يعني قيراط الدرهم.
وأما القيراط المكي للدينار فهو شعيرتان أو ستة أسباع شعيرة يبلغ سطوجاً وثلاثة أسباعه.
وأما القيراط العراقي فهو ثلاث شعيرات وثلاثة أسباع شعيرة يبلغ طسوجاً وخمسة أسباعه في القاموس القيراط والقرّاط يختلف وزنه بحسب البلاد فبمكة ربع سدس دينار وبالعراق نصف عشره انتهى فالتقدير موافق لما قدرناهما به كما ستعرف وهذا العراقي هو المعتبر في باب زكوة الذهب.
وأما القيراط الواقع في الحديث مع تفسيره بأنه مثل جبل أحد فمجاز.
والدانق وهو إذا أطلق فالمراد دانق الدرهم وقدره ثماني شعيرات يبلغ قيراطي الدرهم في القاموس م ك ك. والدانق قيراطان والقراط طسوجان والطسوج حبتان والحبة سدس من ثمن الدرهم وهو جزء من ثمانية أربعين جزءاً من درهم وهو بعينه عبارة الصحاح وفي د ن ق فسره بسدس الدرهم وهو أيضاً قيراطان كما ستعرف.
والدرهم وهو دراهم الدرهم البغلي وهو أربع وستون شعيرة يبلغ ثمانية دوانيق والدرهم الطبري وهو اثنتان وثلاثون شعيرة يبلغ أربعة دوانيق نصف البغلي في القاموس الطبري ثلثا الدرهم أراد به الدرهم الشرعي. والدرهم الشرعي وهو ثمان وأربعون شعيرة يبلغ ستة دوانيق متوسط بينهما وهذا الشرعي هو المعتبر في نصاب زكوة الفضة وأمثاله ويقال له الوربة أيضاً.
قال العلامة في التحرير الدراهم في صدر الإسلام كان صنفين بغلية وهي السود كل درهم ثمانية دوانيق وطبرية كل درهم أربعة دوانيق فجمعا في الإسلام وجعلا درهمين متساويين وزن كل درهم ستة دوانيق فصار وزن كل عشرة دراهم. سبعة مثاقيل بمثقال الذهب وكل درهم نصف مثقال وخمسة وهو الدرهم الذي قدر به النبي من المقادير الشرعية في نصاب الزكوة والقطع ومقدار الديات والجزية وغير ذلك. والدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير انتهى.
والمثقال هو مثقالان المثقال الشرعي وهو المعبر عنه بالدينار بلا خلاف لكن الدينار كثر استعماله في المسكوك من الذهب كما أن أكثر استعمال الدرهم في المسكوك في الفضة قدره ثمان وستون شعيرة وأربعة أسباع شعيرة يبلغ درهماً وثلاثة أسباعه بالشرعي. في
стр. 3793
الصحاح وكذا في القاموس المثقال الدرهم وثلاثة أسباع ردهم والدرهم ستة دوانيق والدانق قيراطان الخ. وهو المعتبر في الأحكام الشرعية بلا خلاف يظهر من تتبع كلام الفقهاء. وما وقع في الحديث من أن المثقال من أن المثقال أربعة وعشرون قيراطاً أصغرها مثل حبل واحد وأكبرها ما بين السماء والأرض فمجاز. والمثقال الصيرفي وهو المعروف في زماننا ستة أربع وخمسين ألف في أكثر بلاد العجم قدره أربعة وثمانون شعيرة على ما وزنا ورعينا في وزنه كمال الاحتياط. والتدقيق يبلغ درهماً وثلاثة أرباع درهم بالشرعي.
والوافي وقدره ثمانون شعيرة يبلغ درهماً وثلثي درهم في القاموس الوافي درهم وأربعة دوانيق موافقاً لما قدرنا به.
والإستار بالكسر وقدره ثلثمائة وثماني شعيرات وأربعة أسباع شعيرة قدره ستة دراهم وثلاثة أسباع درهم بالشرعي يبلغ مثاقيل ونصف مثقال بالشرعي كذا في الصحاح. والقاموس وقيل هو ستة دراهم وثلث درهم أو أربعة مثاقيل نقلهما الشيخ في أواخر كتاب القانون.
والأوقية كالوقية بالضم وتشديد الياء وهي أوقيتان الأوقية الجديدة وهي على ما به فسرها الفقهاء. وجمهور أصحاب اللغة والأطباء خمسمائة وأربع عشرة وسبعان من الشعيرة قدر عشر دراهم وخمسة أسباع درهم يعني سبعة مثاقيل ونصفاً يبلغ إستاراً وثلثي إستار بالمعنى الأول. وعلى ما نقله الشيخ في أواخر القانون هي سبعة مثاقيل يكون عشرة دراهم وتبعة العلامة الشيرازي في شرح القانون وصاحب القانون في وق ي لكنه وافق في م ك ك الجمهور كما وافقهم صاحب الصحاح في الموضعين وصرح بأنها هي المعتبرة بين الأطباء وسننقل كلامه بعينه وعلى ما فسره بعض ما يعتد به هي اثنا عشر درهماً يعني ثمانية مثاقيل وخمسي مثقال فلها ثلاث تفسيرات والمعتمد المشهور هو الأول كما ذكرنا.
والأوقية القديمة هي ألف وتسعمائة وعشرون شعيرة قدر أربعين درهماً يعني ثمانية وعشرين مثقالاً تبلغ ثمانية إساتير وثمانية أتساع إستار بالمعنى الأول في الصحاح تصريح به وبما سبق منه في موضع آخر كما مر بقوله الأوقية في الحديث أربعون درهماً وكذلك كان فيما مضى فأما اليوم فيما يتعارفها الناس ويقدر عليه الأطباء فالأوقية عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم وهو إستار وثلثا إستار انتهى وما وقع في الحديث من
стр. 3794
تفسير الأوقية بأعظم من جبل أحد فمجاز.
والنتس بالتشديد وهو تسعمائة وستون شعيرة قدر عشرين درهماً يعنى أربعة عشر مثقالاً يبلغ نصف أوقية قديمة كذا في الصحاح والقاموس ورووا كان صداق أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله اثنتي عشرة أوقية ونشاً أتدرون ما النس هو نصف أوقية وعشرون درهماً انتهى ذكر هذه الرواية العلامة في منتهى المطلب للاستدلال على أن الأوقية كانت أربعين درهماً.
والرطل هو أرطال الرطل العراقي ويقال له البغدادي أيضاً وهو المراد عند إطلاق الرطل في الأكثر وفي تفسيره خلاف فعند جمهور الخاصة والرافعي من العامة ستة آلاف ومائتان وأربعون شعيرة تبلغ اثنتي عشرة أوقية وثلثي خمسة بالجديدة على المعنى الأول وبعبارتين أخريين أحد وتسعون مثقالاً بالشرعي ومائة وثلاثون درهماً به وعند جمهور العامة والعلامة من الخاصة ستة آلاف ومائة وأحد وسبعون شعيرة وثلاثة أسباع شعيرة يبلغ اثنتي عشرة أوقية بالمعنى المذكور بلا زيادة ولا نقصان. وبعبارتين أخريين تسعون مثقالاً ومائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم وعلى هذا التفسير صاحب الصحاح والقاموس إذا فسراه باثنتي عشرة أوقية وهو الرطل المعتبر بين جمهور الأطباء أيضاً لكن على ما يظهر مما نقله الشيخ في أواخر القانون حيث فسره باثنتي عشرة أوقية والأوقية بسبعة مثاقيل كما مر يصير أربعة وثمانين مثقالاً ولم أجد من فسره به أصلاً والرطل المدني وهو رطل ونصف بالعراقي والرطل المكي وهو ضعف الرطل العراقي ويجري فيهما الاحتمالان الناشئان من تفسير الرطل العراقي ففي كل منهما مذهبان على النسبة المذكورة في الرطل العراقي.
والمن ويقال له المنا مقصوراً أو المشهور منه منان المن المصري والإنطاليقي وهو ثمانية آلاف ومائتان وثمانية وعشرون شعيرة قدر ست عشرة أوقية جديدة بالمعنى الأول يبلغ رطلاً وثلث رطل على تفسير العامة وفي القانون أيضاً ست عشرة أوقية والخلاف في تفسيرها كما مر. والمن الرومي وهو عشرة آلاف وثمانمائة وثماني شعيرات قدر إحدى وعشرين أوقية بالمعنى المذكور يبلغ رطلاً وثلاثة أرباع رطل وفي القانون عشرون أوقية يبلغ رطلاً وثلثي رطل بتفسيره.
стр. 3795
والمن الطبي وهو اثنا عشر ألفاً واثنان وأربعون شعيرة وستة أسباع شعيرة يبلغ رطلين وبعبارة أخرى أربع وعشرون أوقية ولا خلاف فيه إلا ما يقتضيه ما في القانون من تفسير الأوقية.
والمن التبريزي وهو خمسون ألفاً وأربعمائة شعيرة يبلغ ستمائة مثقال صيرفي كما هو المتعارف في زماننا. والمن الشاهي وهو مائة ألف وثمانمائة شعيرة يبلغ ألفاً ومائتي مثقال صيرفي ضعف المن التبريزي.
والكر بحسب الوزن إما المكيالي والمساحي منه فسيجيء تفسيرهما ويعتبر فيه كونه من الماء قدر بألف ومائتي رطل باتفاق فقهاءنا رضوان الله عليهم إلا القطب الراوندي وسنذكر ما ذهب إليه لكنهم اختلفوا في أن هذا الرطل هل هو مدني أو عراقي ذهب إلى الأول جماعة منهم ابن بابويه والسيد المرتضى رحمهما الله والى ال ثاني الشيخان والعلامة ومن تبعهم ففيه مذهبان يرجع بعد ملاحظة الاختلاف الواقع في قدر الرطل العراقي بين الجمهور والعلامة كما ذكرنا إلى ثلاثة مذاهب بحسب المآل فعلى مذهب ابن بابويه يصير مائتين وأربعة وثلاثين ألف درهم شرعي وعلى مذهب الشيخين مائة وستة وخمسين ألف درهم وعلى مذهب العلامة مائة وأربعة وخمسين ألف درهم وعلى مذهب العلامة مائة وأربعة وخمسين ألفاً ومائة وخمسة وثمانين درهماً وخمسة أسباع درهم.
ومما يلحق بالأوزان النواة وهي الأوقية من الذهب أو أربعة دنانير أو ما زنته خمسة دراهم أو ثلاثة ونصف من العدد عشرون أو عشرة هكذا في القاموس.
والربوة بالكسر وهي عشرة آلاف درهم كما في القاموس.
والبدرة وهي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار كما في القاموس وفي بعض كتب اللغة عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار.
والقنطار بالكسر قيل مائة وعشرون رطلاً وفي القاموس وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا درهم أو مائة رطل من ذهب أو من فضة إلى ألف أو ملأ مسك ثور ذهباً أو فضة انتهى.
وهذا الأخير هو الشائع وبعض المفسرين حمل ما في قوله تعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا) وما وقع في الأحاديث مع تقديره في بعضها بألف ومائتي وقية والوقية بأعظم من جبل أحد
стр. 3796
وفي بعضها بخمسة عشر ألف مثقال من ذهب والمثقال بأربعة وعشرين قيراطاً أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء والأرض فمجاز.
تفصيل فيه ذكر المقادير المقدرة بحسب الكيل
هذه التقديرات ينتهي أكثرها إلى مكيال يقال له المد بالضم معياره تخميناً ملأ كف الإنسان المعتدل إذا ملأها ومد يده بهما قاله صاحب القاموس في م د د موافقاً لما نقله الدوادي بتقريب التفسير الصاع ثم قال وبه سمي مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً انتهى ولتعسر ضبطه مع رجوع المقادير المكيلة إليه احتيج إلى تقديره بوزن معين سهولة للحفاظ وصوناً عن التغيير فقدر به فاختلفوا في قدره بحسب اختلاف الروايات عن المقدر فلا بد لنا مقدماً على سائر تلك المقادير تفسيره وتحقيق وزنه على ما وصل إلينا من المذاهب تأسيساً للأصل وتمهيداً للفصل فهذا القسم أيضاً في الحقيقة ينتهي في التقدير إلى أوسط حب الشعير وفي تقديره ستة أقوال الأول مائة واثنان وستون درهماً ونصف دورهم بالشرعي هو مائة وثلاثة عشر مثقالاً وثلاثة أرباع مثقال بالشرعي يبلغ رطلاً وربعاً بالعراقي على تفسير جمهور الخاصة وهذا أحد احتمالي مذهب أبي نصير البزنطي من المحدثين إذ فسر برطل وربع ومذهبه في قدر الرطل غير معلوم فإن وافق الخاصة فذاك وإلا فمائة وستون درهماً وخمسة أسباع درهم هو مائة واثنا عشر مثقالاً ونصف مثقال يبلغ رطلاً وربعاً على تفسير العامة فهو الاحتمال الآخر لمذهبه. والثاني مائة وأحد وسبعون درهماً وثلاثة أسباع درهم هو مائة وعشرون مثقالاً يبلغ رطلاً وثلثا على تفسير العامة وإليه ذهب النووي من العامة واختاره صاحب القاموس في تفسير الصاع ونسبه صاحب الصحاح إلى أهل الحجاز. والثالث مائة وثلاث وسبعون درهماً وثلث درهم هو مائة وأحد وعشرون مثقالاً وثلث مثقال يبلغ رطلاً وثلثاً على تفسير الخاصة وإليه ذهب الرافعي من العامة ومن تبعه. والرابع مائتان وسبعة وخمسون درهماً وسبع درهم هو مائة وثمانون مثقالاً يبلغ رطلين على تفسير العامة نقله صاحب القاموس ونسبه صاحب الصحاح إلى أهل العراق. والخامس مائتان وتسعة وثمانون درهماً وسبعا درهم هو اثنان ومائتا مثقال ونصف مثقال يبلغ رطلين وربعاً على تفسير العامة. وإليه ذهب العلامة من الخاصة رحمة الله عليه. والسادس مائتان واثنان وتسعون درهماً ونصف درهم هو أربعة ومائتا مثقال
стр. 3797
وثلاثة أرباع مثقال يبلغ رطلين وربعاً على تفسير الخاصة وإليه ذهب جمهور فقهائنا رضوان اله عليهم أجمعين (والقسط) وهو مكيال يسع مدين بالمعنى الثاني على ما يستفاد من القاموس إذ فسره بما يسع نصف صاع والصاع بأربعة أمداد بذلك المعنى وقيل هو أربعة أرطال بتفسير العامة وحينئذ يبلغ مدين بالمعنى الرابع. ونقل الشيخ في أواخر القانون أن القسط عند الروم رطل ونصف وسدس فيكون عشرين أوقية والقسط الإنطاليقي رطل ونصف واعلم أنه قال يختلف باختلاف إضافته إلى بعض المائعات كما نقل الشيخ أيضاً عن بعضهم أن القسط من الزيت ثماني عشرة أوقية ومن الشراب ثمانون رطلاً ومن العسل مائة وثمانمائة أرطال ومن بعضهم أن قسط العسل رطلان ونصف وقد عرفت مراراً أن الرطل على ما نقله اثنتا عشرة أوقية كل منها سبعة مثاقيل وذكر بعضهم في تفسير قسط العسل رطلاً واحداً أيضاً (والصاع) وأعني به صاع النبي صلى الله عليه وآله وهو المدار عليه في زكوة الفطر وغيرها اتفقت أقوالهم على أن الصاع جميعاً على أن الصاع أربعة أمداد كيلا ولم أجد خلافاً فيه وأما بقديره بحسب الوزن فاختلفوا فيه بحسب اختلافهم في تقدير المد فمذهب كل في الصاع أربعة أمثال ما ذهب إليه في المد ففيه أيضاً ستة مذاهب وسبعة احتمالات فعلى أول احتمالي مذهب البزنطي هو خمسة أرطال على تفسير الخاصة وعلى آخر احتمالية خمسة أرطال على تفسير العامة وعلى مختار النووي وصاحب القاموس المنسوب إلى أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث رطل على تفسير العامة وعلى مختار الرافعي خمسة أرطال وثلث رطل على تفسير الخاصة وعلى ما أنسب إلى أهل العراق ثمانية أرطال على تفسير العامة وعلى مختار العلامة ﵀ تسعة أرطال على تفسير العامة وعلى مختار جمهور فقهائنا رضوان اللهم عليهم تسعة أرطال على تفسير الخاصة.
والكيلجة وهي منّ وسبعة أثمان منّ بالطبي يبلغ ثلاثة أرطال وثلاثة أرباع رطل على تفسير العامة كذا في الصحاح والقاموس (والكوك) كتنور وهو كما في الصحاح ثلاث كيلجات يعني أحد عشر رطلاً وربع رطل كذا في القاموس.
والويبة بتقديم الياء المثناة التحتانية وهي اثنان أو أربعة وعشرون مداً كذا في القاموس فيجري فيها المذهب الثاني والرابع اللذان نقلهما في المد ففيها أربعة احتمالات.
стр. 3798
والفرق وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً عراقياً على تفسير العامة كما في الصحاح يبلغ ثمانية أمنان وتفسيره بما يسع ثلاثة أصوع لا يغاير هذا التفسير إذا كان المختار عند المفسرين به أن الصاع خمسة أرطال وثلث فالترديد في تفسيره بين ما يسع ثلاثة أصوع وما يسع ستة عشر رطلاً من صاحب القاموس كأنه لاختلاف التعبير مع كونه بعيداً جداً.
والقفيز المكيالي أما الأراضي منه فسيجيء تفسيره يختلف بحسب البلاد جداً والمنقول ثمانية مكاكيك أعني أربعة وعشرون كيلجة كذا في الصحاح والقاموس.
والأردب بكسر الهمزة وتشديد الباء وهو ستة وتسعون مداً يبلغ أربعة وعشرين صاعاً نقله صاحب القاموس وقد عرفت مختاره في الصاع.
الجريب المكيالي أما الأراضي منه فسيجيء تفسيره قال صاحب القاموس هو مكيال قدره أربعة أقفزة فيبلغ اثنين وثلاثين مكوكاً.
والوسق هو المعتبر في نصاب زكوة الغلات وهو مائتان وأربعون مداً يبلغ ستين صاعاً بالاتفاق نقله أهل اللغة وغيرهم ولم أجد خلافاً فيه فيختلف الآراء في وزنه بحسب اختلافها في المد والصاع ففيه أيضاً ستة مذاهب وسبعة احتمالات والتفريع ظاهر كما ذكرنا في المد والصاع.
والكر لمكيالي وهو ثلاثة آلاف وثمانمائة وأربعون مداً يبلغ أربعين أردباً نقله صاحب القاموس وله معنيان آخران نقلهما أيضاً بقوله بالضم مكيال العراق وستة أوقار حمار وهو ستون قفيزاً.
تفصيل فيه ذكر المقادير المقدرة بحسب المساحة
ينتهي تقدير هذا القسم أيضاً إلى قدرة الشعيرة المتوسطة لكن لا من حيث الوزن كما مر بل من حيث المساحة أي قدر عرض السطح الصغير منها يعني أحد جنبيها وبعضهم لم يقفوا في التقدير على عرض الشعيرة وتجاوزوا عنها وقدروا عرض الشعيرة أيضاً بعرض شعر البرذون ذبه كما قال صاحب البهائية أو عرفه كما صرح به صاحب القسطاس وقيل عرض كل شعيرة ست شعيرات منه وقيل سبع شعيرات فبعد هذا التأسيس اعلم أن هذا القسم من المقادير ينقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن يعتبر فيه المساحة الخطية. وإما أن يعتبر فيها المساحة السطحية. أي مربع الخط. وإما أن يعتبر فيها المساحة الجسمية أي مكعبه
стр. 3799
فالقسم الأول الذي يعتبر فيه المساحة الخطية (الإصبع) وهي قدرت بست شعيرات متلاصقات بالسطح الكبر بحيث يكون ظهر كل منهما على بطن الآخر وبها قدرها صاحب الجغميني. وقيل سبع وبها قدرها شارح اللمعة ففيها أيضاً مذهبان وفي كل مهما يجري احتمالاً تقدير أربعة. الأول كونها ست شعيرات والشعيرة ست شعرات. والثاني. كونها سبع شعيرات والشعيرة سبع شعيرات. والثالث. كونها ست شعيرات والشعيرة سبع شعرات. والرابع. كونها سبع شعيرات والشعيرة ست شعرات عكس الثالث فن قل الأول صاحب البهائية والقسطاس. ونقل الثاني والثالث الشهيد الثاني في شرحه على لمعة الفقه. ولم أطلع على نقل على الرابع لكنه متحد في المآل مع الثالث إذ حاصل ضرب الستة في سبعة وبالعكس واحد فالمذاهب الواقعة المختلفة في المآل في تقدير الإصبع ثلاثة موجب الأول أن يكون ستاً وثلاثين شعيرة والثاني أن يكون تشعاً وأربعين منها والثالث أن يكون اثنتين وأربعين منها فيجري هذا الاختلاف في جميع المقادير الآتية الراجع تقديرها إلى الإصبع فكل واحد من التقديرات التي تنتقل بعد على ذلك الوجه منفلق عن ثلاثة احتمالات بحسب المآل.
والقبضة قدرت بأربع أصابع مضمومة يبلغ ثمان وعشرين أو أربع وعشرين شعيرة ينتهي إلى مائة وست وت سعين أو مائة وثمان وستين أو مائة وأربعين شعيرة.
والشبر والمعتبر منه شبر المستوي خلقه وهو المقياس لاستعلام الكر من الماء يمكن تقديره تخميناً بالقبضة والإصبع بأن يقال هو ثلاث قبضات أو اثنتا عشرة إصبعاً ولكن لم يقدروه بشيءٍ اعتماداً على قلة تفاوته مع فقيد المستوي ومن أراد التحديد فيمكن أن ينضبط بما قدرناه ويكاد أن لا يختلف عند التتبع.
والقدوم وهي المعتبرة في الظل وليس لها قدر معين قدرت بسبع القامة من أي شيءٍ كان من الشواخص سواء كان قامة الإنسان أو غيره فيختلف بحسب اختلاف اعتبار القامة.
والخطوة والقامة من الإنسان والمعتبر منهما هو المتعارف الوسط ولم يقدرا بشيءٍ معين.
والذراع وهي ثلاث الذراع الشرعية ويقال لها القائم وهي ذراع المحدثين وللأصل فيها من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى أو الساعد قدرت بأربع وعشرين إصبعاً يبلغ ست قبضات والذراع الحديد ويقال لها السوداء قدرت بسبع وعشرين إصبعاً يبلغ سبع
стр. 3800
قبضات إلا إصبعاً والذراع الهاشمية وهي ذراع القدماء قدرت باثنين وثلاثين إصبعاً يبلغ ثماني قبضات هذه الثلاثة هي المنقول والأذرع المتداولة في زماننا بحسب البلاد في زماننا غير محدود.
والقصبة وهي ست أذرع بالهما شمية وسبع وتسع بالحديد وثماني بالشرعية.
والأشل بالتخفيف وهو عبارة عن حبل طوله ستون ذراعاً بالهاشمية يبلغ عشر قصبات.
والميل وهو الميل الهاشمي والأصل فيه مدى البصر قدرت بستة وسبعين ألف إصبع يبلغ أربعة آلاف بالشرعية هذا هو المشهور في تقديره وروي ثلاثة آلاف وخمسمائة هذه الذراع نقله الشهيد الأول ﵀ في البيان ففيه مذهبان.
والفرسخ وهو ثلاثة أميال عند الأكثر فيختلف باختلاف تقدير الميل فهو إما اثنا عشر ألف ذراع بالشرعية يبلغ تسعة آلاف بالهاشمية ونقل صاحب القاموس في تفسيره شعرة آلاف أيضاً وظاهره الشرعي ففيه ثلاثة احتمالات وقول صاحب القاموس في الميل أنه ثلاثة أو أربعة آلاف ذراع بحسب اختلافهم في الفرسخ هل هو تسعة آلاف بذراع القدماء أو اثنا عشر ألف ذراع بذراع المحدثين انتهى إشارة إلى الأول إلى قولين مختلفين فيه وإن كانت عبارته موهمة لخلاف المراد معناها إنه إن اعتبرت في تقدير الفرسخ ذراع القدماء أي الهاشمية وقدر بتسعة آلاف منها فالميل ال١ي يكون ثلث الفرسخ عبارة عن ثلاثة آلاف بهذه الذراع وإن اعتبرت فيه ذراع المحدثين أي الشرعية وقدر باثني عشر ألف منها فالميل عبارة عن ثلاثة أيضاً يعني أربعة آلاف بتلك الذراع وإن اعتبرت فيه ذراع المحدثين أي الشرعية وقدر باثني عشر ألف منها فالميل عبارة عن ثلاثة أيضاً يعني أربعة آلاف بتلك الذراع ولا تفاوت بالتقدير إلا بالاعتبار كما أشار إليه المبيدي في حاشيته على شرح الجغميني بقوله هو ثلاثة أميال بالاتفاق وذراعان الميل أربعة آلاف كل اثنان وثلاثون عند المتقدمين وعلى التقديرين الميل ستة وتسعون ألف إصبع انتهى هذا ولكن دعوى الاتفاق في كون الفرسخ ثلاثة أميال مزيفة بما نقلناه عن صاحب القاموس في تفسيره يعني عشرة آلاف ذراع ولم ينقل أحد تفسير الميل بما يطابق ثلثه.
والبريد وهو عبارة عن اثني عشرة ميلاً يبلغ أربعة فراسخ وهو المشهور ونقل صاحب القاموس في تقديره فرسخين.
стр. 3801
والمسافة وهي التي شرع عند القصد إليها مع شروطه القصر في الصلوة والصوم اختلف فيها فقيل أربعة فراسخ يبلغ بريداً بالمعنى المشهور وقيل ثمانية فراسخ يبلغ بريدين بهذا المعنى ففيه مذهبان ويجري في كل واحد الاحتمالات المذكورة في الفرسخ ففيها ستة احتمالات يصير في المآل عند ملاحظة المذاهب الثلاثة في الإصبع ثمانية عشر احتمالاً.
والقسم الثاني الذي يعتبر فيه المساحة السطحية سعة الدرهم البغلي
وهي المعبرة في عفو الدم في الصلوة إذا كان ناقصاً أو مساوياً لها قدراً فقدره بعض فقهائنا ك ابن الجنيد ﵀ بسعة عقد الإبهام الأعلى وبعضهم كابن إدريس ﵀ بما يقرب من أخمص الراحة.
والعشير وهو ست وثلاثون ذراعاً هاشمية مسطحة مضروب القصبة في نفسها ويقال لعشر كل شيءٍ أيضاً عشيراً وكأنه هنا أيضاً بذلك الاعتبار لكونه القفيز.
والقفيز الأرضي وهو ثلاثمائة وستون بهذه الذراع حاصل ضرب القصبة في الأشل وقدره صاحب القاموس بمائة وأربعين ذراعاً.
والجريب الأرضي وهو ثلاثة آلاف وستمائة ذراع بها مضروب الأشل في نفسه وما ذكرنا في القفيز والجريب هو المنقول وربما يختلف بحسب اختلاف اعتبارات البلاد.
الباقي للآتي.
стр. 3802
علماؤنا
وكيف ينشئون أبناءهم
إن العالم الذي أصفه في مقالي هذا ليس مما أنبتته بلدتنا طرابلس الشام وحدها.
بل يوشك أن يكون من مستنبتات كل بلدة من بلادنا الأخرى.
قضى هذا الفاضل حياته في خدمة العلم وتحقيق مسائله والتأليف فيه. وقد ورث هذا الميل من آبائه فأحبّ أن يورثه أبناً له في السابعة عشرة من عمره فلم يفلح.
وكلما ذكر علماء الطبيعيّات في كتبهم أن الأجسام أو المواد قسمان موصل ردي وموصل جيد يعنون بالأول ما تنتقل فيه الحرارة ببطء. وبالآخر ما تنتقل فيه بسرعة_كذلك الحال في بعض الأشخاص: فإن منهم من ينقل ملكات آبائه واستعدادهم العلمي إلى أبنائه ومنهم من لا ينقل. والأول يصح أن نسميه موصل جيد والثاني موصل ردي
وصاحبنا الذي نحكي عنه هو على ما يبدو من قبيل القسم الأخير: فإنه مع ما أُوتيه من سعة العلم والرغبة في تحصيل فنونه_لم يورث ابنه هذا الميل والاستعداد. فكان كسولاً. فاتر الهمة. منطفئ نار العزيمة. وهل أن ضعف الميل في ذلك الفتى أمر جيليّ فيه أو أنه عرض له بسبب الأسلوب الذي جرى عليه أبوه في تربيته وتثقيفه؟ لا أعلم.
وربما كان القارئ أشدّ علما مني به إذا أطال روحه وأصغى لإتمام الحديث:
قيل للوالد: نراك توبّخ ابنك لأقل هفوة. وتنتهره على ملأ من الناس. وقد بلغ الشابّ فيحسن بك أن تخاطبه بما يخاطب به عادة من كان في مثل سنّه.
فقال: انه يعرف هذا. ويعرف مبلغ تأثير التوبيخ العلني في تشويه أخلاق الناشئين. ولكن هناك ضرورة تستدعي العدول عن هذا الأصل في التربية أصل آخر أجلّ وأسمى.
ولما استوضح الأمر منه قال: أنه كان يؤنّب ابنه على سوء عمله في السرّ.
فكان لا يرعري ولا يزدجر. ثم أخذ يوبخه جهرة صار الولد يحاسب نفسه ويصلح سيرته.
قالوا: ولكنك تشتمه لأمر تافه لا علاقة له بما تقول. فقد سمعناك توبخه مذ وضع الكرسيّ في غير الموضع الذي تريد أن يضعه فيه. وهذا لا يحسن بحال من الأحوال أن يوبّخ عليه. لاسيما وهو لا يعلم الغيب الذي وقر في نفسك من لزوم وضع الكرسيّ في هذا
стр. 3803
المكان دون ذاك.
فتخلص الأستاذ من الجواب على هذا الاعتراض إلى وصف ذكاء ابنه. وصفاء ذهنه. وأنه يفهم ويحفظ ما يلقى عليه بسرعة. وقد حفظ مرة كتابا صغيرا في قواعد اللغة الفارسية وحذق جميع مسائله في وقت قصير. ثم قال: لكن ابني مع هذا الذكاء النادر كسول لا يهتم بحفظ دروسه. ولا يصبر على المطالعة. ولو فعل لكان من النابغين الأولين. وعد في مقدمة الطلاب الناجحين.
ثم قال: وإنني لا أطيق أن أرى ابني جاهلا وأن أعيش أنا وإياه تحت سقف واحد. وقد أعيتني الحيلة في تعليمه. ويخطر لي أنه إذا وصل إلى سن العشرين وبقي على ما هو عليه من الكسل والجهل أسلمته إلى الجندية. وضننت بدفع البدل النقديّ عنه. أو أنني أرسله إلى مكاتب الأستانة. حيث يعفى التلامذة من الخدمة العسكرية. وأخذ يصف ما يقاسي من عناء هذا الأمر وأن ابنه نغّص عليه طيب عيشه. ولذيذ حياته. قال الراوي: فخشعت نفسي لقول الأستاذ. ورثيت لحاله. وقلت أرى يا سيدي أن حياتك أثمن من أن تكدر صفوها بمثل هذا. وأن ابنك إذا لم يكن فيه استعداد وميل لطلب العلم. فاختبر ميوله الأخرى لشؤون الحياة ودعه يشتغل في العمل الذي يحسنه ويميل إليه بطبعه. فإذا كان يميل إلى التجارة والكسب فنشّطه لسلوك هذا السبيل. وإذا رأيته يميل للدخول في سلك موظّفي الحكومة فليفعل. فإن ذلك أجدى من أن تحمّله ما لا طاقة له به من التحصيل.
فارْبَدَّ وجه الأستاذ من سماع هذا الكلام. وقال: إن جميع ما تعلمه أنت أعلمه أنا وإنك للآن لم تدرك ما أقول: أما قلت لك أن ابني على جانب عظيم من الاستعداد والذكاء وإنه يحفظ ويفهم ما يلقى عليه بسهولة وإنه في ساعة واحدة حذق مسائل اللغة الفارسية التي لا يدركها غيره في بضعة أيام.
قال الراوي: قلت بلى يا سيدي الأستاذ فهمت كل ما تقول ولكنك أنت لم تفهم بعضاً مما أقول:
إن قوة الذكاء والفهم غير قوة الميل والرغبة. فما لم تتوفر في الطالب هاتان القوتان لا يقال عنه أنه مستعد للطلب. ولا ذو قابلية للعلم. وإن ابنك ذكي سريع الفهم. لكنه كسول ضعيف الميل. فهو إذن قد توفرت فيه قوة دون قوة. ألا ترى أن كثيرين من الطلاب هم
стр. 3804
على العكس من ابنك: ترى الواحد منهم كثير الرغبة والميل لتحصيل العلم متوفراً على الدرس والمطالعة جهده. لكنه ينقصه قوة الذكاء والفهم المتوفرة في ابنك. فيضيع عمره ولا يستفيد شيئاً من العلم. وإلا ليلق بمن كان كذلك_أي كان ذكياً لكنه كسول أو مجتهداً لكنه بليد_أن يدع طلب العلم ويأخذ عملاً آخر ينتفع به.
فامتعض الأستاذ وقال: من أين أتيت بهذه الفلسفة؟ يريد أنني تكلمت بكلام غير مفهوم. وهو ما يريدون بكلمة الفلسفة أحياناً. ثم عاد الأستاذ فشرح ما أوتيه ابنه من ذكاء وقوة حافظة وغير ذلك من المواهب والمزايا. هذا ما قصه الراوي علينا. وموضع العبرة فيه أن الأستاذ قد درس على زعمه علوم الأولين والآخرين ولكنه نسي علماً واحداً لم يوفق لدرسه مع أنه في أشد الحاجة إليه. ذلك العلم الذي هو علم التربية الذي هو فرض عين على كل أب عائلة. ومعلم مدرسة. وإذا زعم الأستاذ أن هذا العلم درسه في جملة ما درس. نقول له ولكنك لم تكن ذا استعداد وقابلية للانتفاع به. فيرد علينا بأنه على استعداد وقابلية لأنه ذكي وسريع الفهم. فنضطرب حينئذ إلى السكوت والصبر.
ومثل الأستاذ كثيرون يريدون أن يلزموا أولادهم بالتحصيل. ويكونون ضعيفي الميل والرغبة فلا يعتمون أن تمضي أعمارهم سبهللا. ويكون من جهة ثانية قد فات الوقت الذي يمكنهم فيه التدرب على الكسب وتوفير الثروة فيقضون حياتهم في البطالة والخمول وضيق ذات اليد.
ولو فطن أولياؤهم لحالهم من أول الأمر لربأوا بهم عن مثل هذا الموقف. وتخطوا بهم ما لا يطيقون من العلم إلى ما يطيقون من العمل. وأعانوا على الانتفاع بميولهم الخاصة. واستثمار مواهبهم الفطرية.
وأكثر ما يكون هذا الإغفال في بيوت العلم القديمة فإن الآباء فيها يحرصون على تنشئة بنيهم في العلم. وتعويدهم التحصيل منذ الطفولة. ويلزمونهم إياه بكل وسيلة. ولا يكون في كثير منهم ميل إليه. واستعداد له. فيقضون أعمارهم فيه. من غير أن يكون لهم نصيب منه. سوى القيافة الخاصة. عمامة وطيلسان. وجبة واسعة الأردان.
وهناك سبب آخر يحمل الآخرين على الاشتغال بطلب العمر من دون أن تتوفر فيهم القابلية له فلا ينالون حظاً منه: أولئك يريدون الفرار من الخدمة العسكرية وتضيق ذات
стр. 3805
يدهم في الغالب عن البدل النقدي فيشتغلون في التحصيل لهذا الغرض.
وقد ينبع بين هؤلاء أفراد يصبحون فخراً لقومهم. ونبراس هدى في وطنهم. أما الآخرون وهم معظم الطلاب فيحذقون من العلم القدر الذي ينجيهم من الخدمة العسكرية ثم لا يلبثون أن يستغلوا عنه فينسوه رويداً رويدا. ويكونون إلى سن صعب معها مزاولة عمل أو صناعة فيعيشون كلاً على أهليهم. يرمقون الرزق ترميقاً. ولو أنصف هؤلاء أن فسهم لما اشتغل بتحصيل العلم منهم إلا من أوتي نصيباً من ميل واستعداد للطلب. ورزقاً بكيفية مؤونة الحاجة. وإلا فخير للمرء منهم أن يتعاطى عملاً يرفه به عيشه. وينقذه من عار البطالة. ويمكنه من أداء البدل العسكري. أو أنه يقوم بهذه الوظيفة المقدسة. فإنها من أشرف الأعمال لاسيما في وقتنا هذا. وقد أصبحت الحكومة دستورية. والجندي فيها مرفه في معيشته. موفر الحرمة في أداء خدمته.
ولو بلغ طلاب العلوم الإسلامية في إحدى المدن مائة طالب مثلاً لكان منهم عشرة يشغلون المناصب الدينية: مثل مفتي. وموظف محكمة. وكاتب صكوك. وعشرة آخرون أغنياء عن الكسب بغنى والديهم. وعشرة سواهم أقدموا على الكسب بقوة من أرادتهم وهمة من نفوسهم. أما السبعون الباقون فيغذون ويروحون في قومهم على غير الحالة اللائقة بحرمة العلم وكرامة أهله وقد تقود البطالة بعض هؤلاء إلى انتياب أماكن اللهو. وينزل الحال بآخرين إلى تناول الصدقات. والسقوط على طعام الأموات.
وإنا لنود أن يكثر هذا العنصر فينا معشر المسلمين: عنصر الدين ولكنا نود لهم قبل كل شيء أن يكونوا موضع احترام العامة وإجلال الخاصة ليكون ذلك أدعى للانتفاع بهم. والتلقي عنهم. وأن يكون لهم من خزينة الأوقاف ومال الأمة رواتب تساعدهم على أداء وظائفهم. والظهور في مظهر التجمل بين أبناء قومهم. ثم يكون وراء ذلك من قبل الحكومة أو من قبل الرأي العام عيون تراقبهم. وتناقشهم لحساب أعمالهم. حتى إذا اقترف أحدهم ما لا يلاءم الآداب صنفه. وكرامة دينه. أكره على التجرد من زيه العلمي. ثم ليختر لنفسه صناعة أخرى أو يبقى متشرداً كما يريد. وإلا فإن ظهور أهل الدين في مظهر يزري بهم ويحط من قدرهم ويدعو إلى النفر منهم وترفع أبناء الخاصة عن الدخول في سلكهم. فلا يعود ينضم إليهم سوى الحثالة. من أهل الجهالة. وذوي البطالة.
стр. 3806
طرابلس الشام:
المغربي.
стр. 3807
صحافتنا وصحافتهم
يا أمتنا إذا أردت أن يكون لك حول وطول وكلمة عالية مسموعة ومنزلة مهمة عند دولتك وسائر دول الأرض فاقبلي على صحافتك الوطنية إقبال الشعب الأميركي على صحافته.
صحافة الولايات المتحدة وصحافتنا
عدد سكان ولاية ميسوري ٣١٦٦٦٦٥ عدد صحافتها ١٠٤٨
=== أوهايو ٤١٥٧٥٤٥== ١١٨٩
=== إبلنيز ٤٨٢١== ١٧٤٦
=== بنسلفانيا ٦٣٠٢١١٥== ١٥٢٤
=== أيوي ٢٢٣١٨٨٣== ١١٣٢
=== مشغن ٢٤٢٠٩٥٢== ٨١٠
=== انديانا ٢٥١٦٤٦٢== ٨٥١
=== مستشوستس ٢٨٠٥٣٤٦== ٦٥٤
=== تكسس ٣٠٤٨٧١٠== ٨٥١
=== كرولينا الشمالية ١٨٩٣٨١٠== ٢٦٦
=== تنسى ٢٠٢٠٦١٦== ٢٩٨
=== ويسكنسن ٢٢٠٦٩٠٤== ٧٣٢
=== كنتكي ٢١٤٧١٧٤== ٣٣٨
=== جورجيا ٢٢١٦٣٣١== ٣٩٥
=== مسيسبي ١٥٥١٢٧٠== ٢٥١
=== منسوتا ١٧٥١٣٩٤== ٧٧٠
=== الاباما ١٨٢٨٦٩٧== ٢٣٠
=== فرجينا ١٨٥٤١٨٤== ٢٤٩
=== نيوجرسي ١٨٨٣٦٦٩== ٣٩٠
=== اركنسس ١٣١١٥٦٤== ٢٨٩
=== كرولينا الجنوبية ١٣٤٠٣١٦== ١٥٦
стр. 3808
=== لوزيانا ١٣٨١٦٢٥== ٧٣٦
=== كلفورنيا ١٤٨٥٠٥٣== ٧٣٨
=== فلوريدو٥٢٨٥٤٢== ١٨٣
=== ماين ٥٣٩٧٠٠== ١٥٨
=== كولبوريدو ٦٩٤٤٦٦== ٣٧٤
=== كنتكتت ٩٠٨٤٢٠== ١٧٣
=== غربي فرجينيا ٩٥٨٨٠٠== ٢١٧
=== نبراسكا ١٠٦٦٣٠٠== ٦٥٩
=== ماريلند ١١٨٨٠٤٤٠== ٢٠٦
=== اوكلاهوما ٣٩٨٨٣٣١== ٣٠٣
=== داكوتا الجنوبية ٤٠١٥٧٠== ٣٩٣
=== نيو همشر ٤١١٥٨٨== ٩٤
=== اورغن ٤١٣٥٣٦== ٢٤٠
=== روداليند ٢٢٨٥٥٦== ٥٩
=== واشنطن ٥١٨١٠٣== ٩٩
=== يوفا ٢٧٦٧٤٩== ٨٣
=== مقاطعة كولمبيا ٢٧٥٧١٨== ٨٢
=== داكوتا الشمالية ٤١٩١٦٤٦== ٢٣٣
=== فزيمونت ٣٤٣٦٤١== ٧٦
=== مقاطعة الهنود ٣٩٢٠٦٠== ١٦٤
=== نفادا ٤٢٣٣٥== ٣٥
=== الاسكا ٦٣٥٩٢== ٤٥
=== اريزونا ١٢٢٩٣١== ٦٦
=== ايدهو ١٦١٧٧٢== ٩٩
=== دلوار ١٨٤٧٣٥== ١٤٠
стр. 3809
=== نيو ميكسيكو ١٩٥٣١٠== ٦٣
يظهر من مطالعة هذا الجدول الذي جمعته بعد بذل الوقت الطويل أن نفادا أصغر ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية بعدد سكانها. فهم يبلغون ٤٢٣٣٥ نفساً وعدد جرائدهم ومجلاتهم كما ترى يبلغ ٣٥ جريدة ومجلّة أي أنّه يصيب كل ١٢٠٩ أنفس منهم جريدة واحدة. هذا ما يرد عليهم من جرائد سائر الولايات المتحدة ومجلاتها
وولاية الاسكا تجيء فوق نفادا في عدد السكان. دع عنك عدم استبحارها في الحضارة والعمران بداعي إقليمها البارد جدّا ومع تقصيرها بذرائع الرقيّ عن شقيقاتها تقرأ أن لسكانها البالغ عددهم ٦٣٥٩٢ نفساً ٤٥ جريدة ومجلّة أي أنه يصيب كل ١٤١٢ نفساً منهم جريدة
وقس على نفادا والاسكا بقية الولايات وقابل بين عدد السكان كل منها وعدد جرائدها ومجلاتها ولاسيما أحطّ مقاطعة في الجمهورية بمعارفها وعلومها وأسباب تقدمها ألا وهي مقاطعة بقايا ذلك الشعب القديم شعب سكان أميركا الأصليين الهنود الذين ما زال أكثرهم عائشا عيشة الهمجية_قابل تجد أن لكل ٢٤٥١ نفساً منهم جريدة فعددهم ٣٩٢٠٦٠ نفساً وعدد جرائدهم ١٦٤ جريدة ومجلّة ثم قابل بين عدد سكان الجمهورية الأمريكية وعدد جرائدها وبين عدد سكان البلاد العثمانية وجرائدها وتأمّل في الفرق واعتبر وانج باللائمة على مسببّي تأخرنا وتقهقرنا
صحافتنا
لا أعلم وأنا سحيق الدار كم هو عدد صحافة ولاية سوريا. إلا أنني لا أخالها تتجاوز عدد الأصابع فقد اتصل بي أن غير جريدة منها دبت فيها الحياة ردحا من الزمن لمدعو بزمن الدستور ثم تمارضت أو مرضت ومضت لملاقاة ربها وأنه لم يبق غير المقتبسين والعصر الجديد والراوي وحط بالخرج في دمشق والإخاء في حماة وحمص في حمص واثنتان أو ثلاث لم أقف على أسمائها
في أعظم مدن العربيّة
في القرن العشرين الذي اتصلت فيه بلاد العالم بعضها ببعض اتصال شرايين الجسم واختلطت شعوبها اختلاط الحابل بالنابل_في القرن العشرين الذي قويت فيه شوكة العلم_في
стр. 3810
القرن الذي كثرت فيه الثّورات والنهضات وظهرت الاختراعات والاكتشافات ألا يوجد في أعظم مدينة في البلاد العربيّة_في مدينة من أعرق مدن الدنيا بقدمها_في بقعة من أفضل بقاع المعمورة بأرضها وسمائها وإقليمها وخيراتها_في دمشق أكثر من خمس أو ست جرائد تستحق أن تسمّى جرائد؟
كثرة قرّائهم وقلّة قرّائنا
عدد سكان ولاية نفادا في أمريكا يقل عن سكان صالحيّة الشام على ما أرجح ولا يزيد كثيرا عن سكان حي نصارى دمشق ولأولئك ٣٥ جريدة وللدمشقيين البالغين ثلاثمائة ألف نفس ونيف خمس أو ست جرائد أو لكل ستين ألفا منهم جريدة وقراء الصحف منهم لا يزيدون عن خمسة بالألف على ما أقدّر وأظن أن تقديري هذا في محله. فالطامة الكبرى ليست فقط بقلة جرائد دمشق بل بقلّة عدد مشتركيها. فلجريدة حقيرة في الجمهورية الأمريكية العظمى مشتركون وقارئون أكثر من أكبر وأقدر وأشهر جريدة في دمشق
مكانة المقتبس من جريدة أميركية كبرى تطبع ستين ألف نسخة يوميّا هذا المقتبس على شهرته الواسعة ومقدرة صاحبه المشهورة بين الناطقين بالضاد في مشرق الأرض ومغربها وبين الكثيرين من الأميركيين في غربي الولايات يقال أنه لا يطبع يوميا أكثر من ثلاثة آلاف نسخة يوزع منها ألفين وخمسمائة نسخة على المشتركين والقارئين وخمسمائة نسخة على رصفائه ومكاتبيه في الجهات في حين أن مكانة المقتبس المعنوية لا تنقص مكانة عن مكانة صحيفة أميركية كبرى تطبع يوميا ستين ألف نسخة كبيرة.
مقابلة وانتقاد
في عاصمة نبراسكا البالغ عدد سكانها ٦٥ ألفا عدة جرائد ومجلات ناجحة منها جريدتان عظيمتان سبق ذكرهما تشغل كل منهما بناية عظيمة ومعدل ما تبعه إحداهما يوميا خمسون ألف نسخة وما تطبعه الأخرى أربعون ألف نسخة وبكل حريّة أقول معنويات تينك الجريدتين الخطيرتين لا تفوق معنويات المقتبس وإنما تفوق بما لا يقاس بكثرة القارئين والمشتركين وتعدد الصفحات وكبر الحجم وبشيء معنوي هو أنك تقرأ عنوانا لكل كتابة أو خبر في تينك الجريدتين تفهم منه ما يرمي إليه الكاتب قبل أن تطالع الكتابة أو المقالة أو الرسالة وترى الصور الكثيرة المهمة في كل عدد منهما كل يوم ولاسيما عدد الأحد
стр. 3811
الكبير البالغ أربعا وعشرين صفحة كبيرة تقرأ فيه مقالات مشاهير وشهيرات الكُتّاب والكاتبات في أوروبا وأميركا.
وأما المقتبس فإنك لا تستطيع أن تفهم الكثير من مقالاته ورسائله وأخباره إلا بعد أن تقرأ الكتابة كلها وإذا كانت طويلة فنضطر أحيانا إلى قراءة العمود أو العمودين أو الثلاثة الأعمدة منه لتلم أو لتقف على مغزاه ومرماه ومن حين صدور أول عدد منه إلى يومنا هذا لم أر ولم ير غيري صورة فيه قطعيّاً. فإذا كان الداعي إلى ذلك هو قلّة واردات المقتبس الماديّة فيعذر وإذا كان الداعي هو أن الدين الإسلامي ينهي عن نشر الصور فهل لصاحب المقتبس أو لغيره من أئمّة الدين أن ينشروا بياناً شافياً بهذا الباب لعلنا نعذر ونقنع. إن الدين الإسلامي الكريم كتبت شرائعه ونشرت في زمان هو غير زمان القرن العشرين وما انطبق على ذلك الزمان لا ينطبق على هذا الزمان ولكل عصر حاجات لا توافق حاجات العصور التي سبقته وإذا كانت الصور من بقايا آثار الوثنية التي كانت في أوج مجدها وعزها في أول عهد ظهور الإسلام فعلم القرن العشرين قد محا تلك الآثار أو كاد وصار يفهم العالم والجاهل اليوم إن الغرض من نشر الصور هو للإفادة التي تتقاضاها اليوم حاجة عصر النور ولا للعبادة التي كانت تتقاضاها حاجة عصر الظلمة في القرون المتوسطة.
صحف العرب في أميركا
قراء الصحف العربية في ولايات الاتحاد معدودون ومحدودون فعدد الناطقين بلغة قريش فيها لا ينقصون عن مئة وخمسين ألف نفس ومع ذلك ترى صحافتهم أكثر عددا وأكبر حجما وأحسن تبويبا وأنظف ورقا من صحافة ولاية سورية بل أرق بمادياتها. وشاهدي أو دليلي على ذلك هو جريدة الهدى اليومية الصادرة في نيويورك فإنها مع كونها في بلاد غريبة نائية عن مواطن اللغة العربية فهي تطبع نحو خمسة آلاف نسخة كل يوم ذات ثماني صفحات كبيرة حافلة بالمقالات المحبرة والأخبار المهمة ومزينة بالرسوم الرامية إلى أغراض نافعة وإذا حققت وجدت أن ما تطبعه الهدى وحدها كل صباح لا يقل عما تطبعه جرائد ولاية سورية مجموعة.
لرم وعتاب
стр. 3812
لا أُريد أني أُنسب إلى أني أحرق الأُرّم وأُؤرث نيران المناظرة لغاية أو نكاية بين المستصغرين منزلة المهاجرين من المتخلفين والنابين عن حياض المهاجرين فلهؤلاء مكانة سامية أبدعها جدهم وكدهم ولأولئك بتعريضهم عيون لا تبصر وأجسام لا تشعر وأغراض كلها أمراض وإنما ألوم بل أعتب على ولاية رجالها ونساؤها وأولادها لا يقل عددهم عن مليون نفس هم عرب في عرب_على ولاية شرقها وجنوبها وشمالها وسماؤها وأرضها وأطوارها ووهادها وسهولها وهضابها وأشجارها وأثمارها وأنهارها عمرت بالعرب وتخص العرب وليس لهم أو لها على الأقل جريدة تطبع ما تطبعه جريدة عربية في ديار أعجمية.
كيف يأتي الإصلاح
الإصلاح جاء ويجيء وسيجيء من طريقين إما من طريق الحكومة وإما من طريق الشعب ومثال الأول جمهورية يابان ومثال الثاني الجمهورية الفرنسية والجمهورية الأميركية والانقلاب العثماني لم يأت من طريق الحكومة ولا من طريق الشعب من حيث مجموعه بل من طريق الجيش. أما والحكومة العثمانية منصرفة قواها جملة إلى حل مسائلها ومشاكلها وقد بدا حتى الآن أنها لا تكترث أو لا تريد أن تكترث بالعربية حييت أم ماتت فقد تحتم على أبنائها أنو يعلوا منارها ويحموا ذمارها ويحملوا لواءها وهذا لا يكون بالاحتفاظ فقط ببقايا تلك الكتب العتيقة الباحثة في مذاهب سيبويه ونفطويه وإضرابهما مثلا بل يكون في نشر الصحافة الحرة بكثرة في المدائن وفي القصبات وفي المديريات وفي الضواحي والنواحي فالصحافة الحرة الصادقة بلا مدافع أكبر كلية للدولة وأكبر مدرسة للأمة وأكبر جامعة للثورات الأدبية المحطمة قيود الجهل والظلم وللنهضات الجالبة رفعة القدر ووفرة الفخر ويقاس رقي الأمم برقي صحافتها فكل أمة لها صحافة راقية لها منزلة راقية في السياسة والاجتماع والآداب والعمران والعرفان
صحافة هذا الدور هي غيرها في الماضي
لم تكن الصحافة موجودة بعرفي في دور نيرون القرن العشرين. فتلك التي كان العبيد المستعبدون يدعونها صحافة لم يكن أكثرها إلا وريقات أو نشرات لنشر آيات التقديس والتدليس والتدنيس بل لإذاعة المين كل المين والتمويه كل التمويه والتجهيل كل التجهيل
стр. 3813
والتضليل كل التضليل وكان الاستذلال والاستعباد يقضيان بدفن الحقائق واستحياء المخارق. أما وقد أدت إلى الشعب بعض حقوقه المعطاة له من الله فمن الغضاضة على الصحافة أن تستر العيوب والعورات وكل صحافة لا تدل الدولة والأمة على حسناتهما وسيئاتهما لبك ما في كلمة الحرية من معنى الحرية لا تدعى صحافة ولا يرجى لأمتها وحكومتها صلاح وإصلاح.
الذنب ذنب الشعب
نعم إن مضمار الانتقاد أوسع في أميركا منه في الدولة العلية بداعي تقييد الصحافة العثمانية وإطلاق حرية أميركا غير أن الذنب على الشعب. فشعب أميركا مطالب وناهض وقائم والشعب العثماني قاعد وجامد ونائم. النواب هم الذين قيدوا حرية الصحافة وهم ضيقوا الخناق عليها والشعب هو الذي انتخب أولئك النواب وأرسلهم إلى عاصمته وهو الذي يدفع مرتباتهم ونفقاتهم فالشعب هو سيد النواب والنواب خدامه ولم أسمع ولم يسمع غيري أن ٢٥٠ خادما يستطيعون أن يستبدوا بثلاثين مليون (سيد) فيا أيها الشعب مر نوابك بتعديل قانون صحافتك واحملهم على تلبية أمرك فإن لبوه كان ما تريد وإلا فاقلب لهم ظهر المجن في الانتخاب المقبل وانتخب الأصلح فالأصلح حتى تبلغ ضالتك وتعمل عمل البلاد الشعبية. فهل من سامع أو مجيب لهذا الصوت الضعيف.
أميركا:
يوسف جرجس
زخم
(المقتبس) إن أعظم عائق يحول بيننا في هذه المجلة وفي جريدة المقتبس وبين وضع الصور القليلة اللازمة في بادئ الأمر هو عدم اضطلاعنا بهذا الأمر وعدم وجود مصور ماهر هنا يحسن حفظ صور على المناحي المطلوبة. والإسلام لا يمنع من التصوير إلا المجسم والمنع تحت شروط أيضا.
ثم إن قلة روج بضاعة العلم والأدب من أكبر الدواعي في تخلف صحافتنا العلمية والسياسية كما قال صديقنا صاحب المقالة فمجلة المقتبس على شهرتها لا تطبع سوى ألف نسخة في الشهر وجريدة المقتبس على سعة انتشارها لا تبيع أكثر من ألفي نسخة في اليوم
стр. 3814
فمن لنا يوم تطبع فيه صحفنا عشرة آلاف فقط لنقلد الصحافة الغربية حذو القذة بالقذة ومكانة الجرائد بمكانة قرائها والمحيط العامل الأعظم في رقيها.
стр. 3815
عمران الكرك
لم تكن الحال في حوران تستقر على ما يجب بعد أن أدبت الجملة العسكرية أشقياء الدروز في جبل حوران حتى أرادت الحكومة أن تحصي عدد سكان لواء الكرك كما أحصت عدد سكان لواء حوران فنشز السكان وانتقضوا على الحكومة وصادف أن قطعت مرتبات بدو بني صخر والخرشان وغيرهم ممن كانوا يتقاضون أنعاما من السلطنة منذ القديم لحراسة الطرق فتكونت هذه الأسباب وقام البدو الذين حرموا من رواتبهم وهي أربعة آلاف ليرة في السنة وسطوا على بعض المحطات من السكة الحديدية الحجازية واقعة على طولا زهاء مائتي كيلومتر في أراضي اللواء وخربوا بعض القضبان الحديدية ونهبوا أحد القطارات التي كانت قادمة من المدينة وسلبوا ما كان مع ركابها من مال ومتاع مما لا يقل ثمنه عم عشرين ألف ليرة وقتلوا وجرحوا بعض موظفي الخط الحديدي وكان ذلك على بضع ساعات من مركز لواء الكرك وقام الكركيون باديهم وحاضرهم وأطالوا يد الاعتداء على التجار والموظفين والحامية ولو لم يلجأ الموظفون إلى قلعة الكرك الحصينة وبقوا فيها عشرة أيام ريثما وافاهم المدد لقضت الثورة عليهم ولا يعلم إلى الآن عدد من هلك في الفتنة من التجار والضباط والموظفين والجند ممكن كانوا يتجولون في الأرباض لإتمام أعمالهم وقد حرقت نيران الفتنة الأماكن الأميرية كلها ونهبت نقود الخزينة ونقود إدارة حصر الدخان ونهبت دور الموظفين واحرق قسم منها وخرب قسم عظيم من المدينة بإطلاق القلعة المدافع عليها وقطع العصاة الأسلاك البرقية وهاموا على وجوههم في البراري والجنود بتأثرونهم الآن في السهل والوعر.
وقد نوى أهالي الطفيلة وأهالي معان القيام بمثل هذه الفظائع في الوقت الذي قام فيه الكركيون بثورتهم ولم يؤثر عنهم شيء مضر.
وإذا كان النزاع الآن قائما في ذلك الصقع بين الحكومة والسكان وبعبارة أخرى بين المدينة والهمجية رأينا أن نلم بعمرانه وتاريخه وجغرافيته واقتصاده واستعداده للارتقاء فنقول نقلا عن مصادر عربية وإفرنجية وتركية كثيرة: يمتد هذا اللواء من وراء قصر الزرقاء في الحد الجنوبيّ من لواء حوران إلى مدائن صالح جنوبا وهي مسافة يقطعها راكب المطايا في العادة في نحو خمسة عشر يوماً أما عرضه فمن الغرب نهر الأردن (الشريعة) وبحيرة لوط (البحيرة المنتنة أو البحر الميت) ووادي العاربة والوجه والعقبة الفاصلة بينه وبين
стр. 3816
فلسطين إلى بادية الشام شرقاً فالجوف فنجد وهذه المسافة لا تقل عن خمسة أيام وهي تبلغ أكثر إذا تجاوزنا البادية إلى وادي السرحان في الشرق.
وأرضه سهلية جبلية وجباله لا ترتفع كثيرا عن سطح البحر وتدعى بأسماء البلاد التي بقربها الآن وأشهر أنهار اللواء وادي الزرقاء ينبع من رأس عمان قال ياقوت: الزرقاء موضع بالشام بناحية عمان وهو نهر عظيم في شعار ودحال كثيرة وهي أرض شبيب التبعي الحميري وفيه سباع كثيرة مذكورة بالضراوة وهو نهر يصب في الغور. ووادي الصلت وهو ينبجس من قصبة الصلت ووادي السير ينبعث من قرية وادي السير ووادي حسبان ينبض من محل اسمه حسبان ونهر زرقا معين ووادي الوالا ينبع بالقرب من أم الرصاص وينضم إليه وادي الموجب وهذا الوادي يتألف من اللجون الواقع في منتصف الطريق بين القطرانة والكرك وجميع هذه الأودية أو الأنهار تصب في نهر الأردن أو الشريعة ومن أنهار هذه البلاد وادي الكرك ينبع في قصبة الكرك ويصب في بحيرة لوط ووادي الحسا تجتمع إليه مياه الشراة ومياه وادي موسى وينابيع شتى فيصب في بحيرة لوط. وهذه الأنهار تفيض كعادة معظم الأنهار شتاءً بما ينهال إليها من السيول وتجف قليلا في الصيف. ومن الأنهار مالا يجري إلا في الشتاء مثل نهر الثمد ولا ينتفع بهذه المياه في السقيا حتى إن نهر الزرقاء الذي يعد من الأنهار المتوسطة لا يسقي أكثر الأراضي التي حفافيه بل هي تشرب بماء المطر وكذلك حال أراضي البلاد كلها ماخلا بعض الحدائق القليلة في وادي موسى والصلت.
ووادي الموجب ووادي الحسا من أعمق أودية سورية قد ينزل الراكب من ذروتهما إلى قرارتهما في ساعة ونصف ويصعد إليهما في أكثر من ذلك.
وفي هذا اللواء مناجم كثيرة فبالقرب من زرقا معين على ساعتين من مادبا جبال ملونة ففيها جبل أصفر وآخر أحمر وبالقرب من بحيرة لوط وحمة عفرة من أعمال الطفيلة معادن الكبريت والقصدير والبترول والنحاس. وزرقا معين هذه من الحمامات البخارية أشبه بحمام أبي رباح بالقرب من تدمر. وهي ثلاث حمامات يستحم المستحمون ببخارها ولا يجسر أحد أن يمد يده إليها.
ويقصدها سياح الإفرنج كما يقصدون حمة عفرة من بحيرة لوط حتى إذا بلغوا شاطئها
стр. 3817
يركبون على الدواب ثلاث ساعات.
وتقل الحراج في هذا اللواء وأهمها ما كان بالقرب من بلدة الصلت وفي أرض بني حميدة وهي تبعد عن قصبة الكرك خمس ساعات ويمتد هذا الحرج من الزرقاء قرب معين إلى وادي بني حماد وطوله نحو عشر ساعات وفي قضاء الطفيلة حراج واسعة يمشي الإنسان بظل لزابها وسنديانها طويلاً ولاسيما فيس جنوبه قرب قرية ضانا.
وأكثر الأشجار المثمرة في اللواء التين والعنبي والزيتون وأكثره في الصلت والطفيلة والكرك والعراق وخنزيرة. وأهم الحبوب التي يستنبطونها الحنطة والشعير والذرة والعدس والحمص يصدرونها إلى فلسطين وإلى دمشق وتباع بعشرات الألوف من الليرات وقبل أن تخترق السكة الحجازية هذا اللواء كانت صادرات بلاد الكرك تباع في فلسطين أو تبقى في أراضيها لبعد المسافة بينها وبين دمشق وأقربها لا يقل عن خمسة أيام على الجمال.
ومعظم سكان هذا اللواء بادية رحالة ولا تجد ساكنين في لبيوت إلا في الكرك والصلت والشوبك ومعان والطفيلة وعيمة وصتفحة وبصيرة وضانا وخنزيرة والعراق وكثرربة ومادبا وأم الرمان وعمان والفحيص ووادي السير وناعور وعين صويلح ورصيفة وياجوز وعيون الحمر ويادودة ولبن وأم العمد وزيزاء.
ويخمن الناس نفوس الأهالي بمئة وخمسين ألفاً نحو خمسهم حضر والباقي بادية ينزلون في بيوت شعر عشائر وقبائل وأفخاذاً ولكل عشيرة موقع خربة يتخذون من الآبار أنابير يخزنون فيها حبوبهم وهم ينتجعون الكلأ. وفي قضاء اللواء أي الكرك ثلاثون ألف ساكن منهم أربعمائة بيت مسيحيون والباقي مسلمون وفي قصبة الصلت عشرة آلاف منهم ألفان من المسيحيين وليس بين العرب الرحالة أناس من المسيحيين وأهل مادبا كلهم مسيحيون.
قال القرماني في (معان) أنها مدينة صغيرة تقع على طريق الركب الشامي وهي على عشر مراحل من دمشق كان غالب ألها نصارى.
والآن ليس فيها أحد منهم ولقد نظمت الحكومة إدارة هذه البلاد سنة ١٣١٠ على الحساب الهجري وكانت حكومتها من قبل بيد المشايخ والزعماء فجعلت الكرك مركز اللواء وسمت سائر اللواء باسمه وقسمته إلى أربعة أقضية وهي قضاء المركز وقضاء الصلت وقضاء الطفيلة وقضاء معان وإلى سبع نواح وهي عمان وديبان ومادبا وزيزاء (جيزة) وتبوك
стр. 3818
وخنزيرة والشوبك.
وديبان هي شمالي ضفة أرنون (الموجب) على نحو ٤ أميال من مصبه في بحيرة لوط و١٦ ميلا شمالي الكرك وهي المعروفة في الكتب المقدسة باسم ديبون وأديمون وكانت إحدى منازل بني إسرائيل واشتهرت ديبان بالحجر الموآبي الذي وجد فيها سنة ١٨٦٨ وهو حجر أسود طوله أكثر من ثلاثة أقدام عرضه نحو قدمين وسمكه نحو قدم وفيه ٣٤ سطراً من الكتابة الفينيقية العبرانية قرئت كلها وهي من ميشع بن خموسا ملك موآب ملخصها أنه بنى هذا المقدس لكموش لأنه خلصه معتد وجعله ينظر بازدراء إلى أعدائه كلهم قال قد ضايق ملك إسرائيل موآب أياماً عديدة. ملك أرض ميدبا وسكن هناك هو وابنه ٤٠ سنة اهلكه كموش على عهدي حينئذ بنيت بعل معون ورممت قريتايم.
بنى ملك إسرائيل عطاروت فهاجمت المدينة وأخذتها وقتلت كل سكانها قال لي كموش اذهب خذ كموش من إسرائيل فذهبت وحاربتها من الفجر إلى نصف النهار فأخذتها وقتلت سبعة آلاف رجل وجررت آنية يهوه على الأرض أمام كموش وأقام ملك إسرائيل مدة حربه معي في ياهط فطرده كموش من أمامي. أنا هو الذي بنى عر وعير (عراعر) وعمل طريق أرنون أنا هو الذي بنى بيت باموت التي أُخربت أنا هو الذي بنى نبوسوروديبون وبيت دبلتايم وبيت بعل معون وقال لي انزل وحارب حور ونايم وخذها أه.
أما مدينة ميدبا ويقال لها الآن مادبا فقد تعاقبت عليها بنو إسرائيل وموآب وعمون مراراً وهي على مسافة ٦ أميال من حشبون بين الشرق والجنوب الشرقي و١٤ ميلا شرقي بحر لوط وكانت في القرون الأولى مركزا مهما للدين المسيحي ومن آثارها الآن كنيسة قديمة قيل هي من القرن الخامس وقد وجدت بها سنة ١٨٩٧ خارطة الأرض المقدسة مرسومة بالفسيفساء رسماً متقناً يظهر فيه نهر الأردن وكثير من المدن الرئيسية وكانت مادبا في الأصل مدينة ويؤخذ من الكتابة التي أُثرت من الملك ميزا من القرن الحادي عشر ق م أنها أعيدت إلى الموآبيين لتصير بعد ذلك تحت حكم النبطيين أي العرب وكانت على عهد المكابيين قلعة مهمة استولى عليها هيركان وأصبحت على عهد الرومان جزءا من العربية الصخرية. والخارطة تنزل في خريطة الروم هناك.
وعمان كما قال القرماني مدينة قديمة خربت قبل الإسلام ولها ذكر في تاريخ الإسرائيليين
стр. 3819
وهي رسم كبير ويمر بجنبها نهر الزرقاء الذي على طريق الحاج الشامي وهي من أعمال البلقاء وهي من بناء لوط.
وأخصب أرض في هذا اللواء هي أرض البلقاء وهي واقعة بين الأردن والبرية ووادي الموجب والزرقاء وتمتد من الصلت إلى مادبا على مسيرة تسع ساعات وهي تزرع في الجملة قال القرماني: البلقاء كورة بين الشام ووادي القرى بها قرية الجبارين ومدينة الشراة وبها الرقيم المذكور في القرآن فيما زعم بعضهم وفيها مدن عظيمة وقرى كثيرة إلا أنها دثرت وخربت فليس فيها ديار ولا نافخ نار. والقرماني كتب في القرن الحادي عشر وأرض الصلت وهي عبارة عن مركزه وناحيتي عمان ومادبا هي كما قال القرماني بلدة هي من أعمال الأردن بها قلعة يسكنها من يحفظها من قبل ملوك العثمانية وينبع من تحت قلعتها عيون كثيرة وتدخل البلد وبها بساتين كثيرة يجلب منها حب الرمان إلى البلاد. ومن أراضي اللواء البائرة الجيدة التربة الشاغرة أرض الشراة المشهورة قديماً وهي تمتد من حصن الشوبك إلى وادي موسى وفيها كلها مياه غزيرة وهي ذات تربة حسنة وكلها خراب اليوم. والشوبك على ١٩ ساعة عن الكرك كما أن وادي موسى على ٢٥ ساعة عن الكرك.
ولهذه البلاد تاريخ مجيد قبل الإسلام وبعده ويكفي أن من أعمالها وادي موسى_على ٦٤ ميلا من جنوبي الكرك و٥٤ ميلا عن الجنوب الشرقي من بحيرة لوط_المعروف عند الإفرنج ببترا أي العربية الصخرية أو سلع ومن أعمالها بلاد مآب (موآب) المشهورة في تاريخ النصرانية والظاهر أن سلع هي غير بترا وليست مرادفة لها ولا يعرف اليوم اسم بترا الأصليّ ولا تاريخها كما ينبغي ويظهر من النواويس القديمة فيها أن تاريخها يرد إلى القرن السادس ق. م ولم يجر ذكر للنبطيين أي العرب الذين استولوا على البلاد بعد الأدوميين إلا في سنة ٣١٢ ق. م أي أيام أرسل الملك أنتيغونس قائده أتني ثم جاء القائد ديمتربوس ليستولي على بترا عاصمة البلاد فأخفق القائدان في فتحها وكانت المدينة في الغالب صغيرة وهي حيث وجدت النواويس القديمة ومعظمها على أكمة هناك لا تمتد إلى الوادي.
حازت هذه المدينة مكانة كبرى لحصانتها ومناعتها أمام غارات سكان البادية فكانت مخزن القوافل النبطية لوقوعها على طريق على طريق البحر الأحمر أي القلزم ومصر وغزة
стр. 3820
ودمشق وتدمر.
وأول أمير نبطي ذكره التاريخ اسمه ارتياس الأول. وامتد سلطان النبط على عهد المكابيين الأولين إلى شرقي الأردن ولما ضعفت دولة البلاطة والسلوقيين عاد النبط فقوي سلطانهم بسرعة في القرن الثاني قبل الميلاد. وكانت حدود هذه الملكة على عهد ارتياس الثالث نحو سنة ٨٥ تمتد إلى دمشق ولقب ملكها إذ ذاك عجب اليونان ويستدل على أن المدينة اليونانية كانت قد استحكمت أواصرها في أرض النبط من المصانع والنواويس التي عثرت عليها وهي تنم بأجلى بيان عن مدينة يونان وفي أيام هذا الملك حدث المصاف الأول بينه وبين الرومان فاضطر أرتياس أن يؤدي الجزية إليهم. واضطر النبطيون على عهد الإمبراطور بومبي وأخلافه أن يقدموا منهم الحين بعد الآخر جنوداً مساعدين للرومانيين ولكن ظلت مملكتهم حرة قوية وانضمت على عهد أرتياس الرابع إلى مملكة دمشق. وفي سنة ١٠٦ للميلاد جعلت بترا وأعمالها كلها أي العربية الصخرية ولاية رومانية وقد أنشأ الإمبراطور تراجان طريقا عظيما وصل فيه بين سورية والبحر الأحمر. وبعد ذلك انقسمت هذه الولاية.
وفي نحو ٣٥٨ اصبحت بترا ولاية مستقلة برأسها تحت اسم مملكة فلسطين أو فلسطين المسالمة. وإن المصانع والعاديات الرومانية التي لم تبرح محفوظة إلى اليوم لتدل بأن بترا كانت على عهد الحكم الروماني قد بلغت شوطا عاليا من العظمة والارتقاء ولم تبدأ بالسقوط عن مكانتها إلا في نحو منتصف القرن الثالث للمسيح لارتقاء مملكة فارس ومملكة تدمر اللتين نازعتاها في التجارة بل لان الفرس وفقوا إلى تحويل التجارة عن مصارفها القديمة إلى أصقاع الفرات والخليج الفارسي.
ولما فتح العرب هذه البلاد كان قد محي اسم بترا أو كاد. وزعم الصليبيون لما جاؤوا سورية فاتحين أن جبل هارون على مقربة من بترا هو جبل طورسينا فأنشأوا فيها قصرا فخما في ذروته المقدسة ومنذ ذال العهد سقطت المدينة في تيه العدم إلى أن كان القرن التاسع عشر وقد اكتشف سياح الإفرنج ما فيها من العاديات وفيها ٧٥٠ ناووسا مهما وهي أهم تلك المصانع ومن العاديات هنا ما يعد من أغرب ما صنع خزانة فرعون وهي هيكل علوّه ٨٥ قدماً وأسفله دار مربعة قطرها ٣٦ قدم وعلوها ٢٥.
следующие страницы →