← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

وممضي البيان أبداً. لا سيما وهو مجاز للحكومة توجيه تبعة الاجتماعات على ممضي البيان كما هو مذكور في متن هذه المادة. هيئة الإدارة مكلفة بواجبات ستة واليك بيانها بمثال: أولاً - المحافظة على الانتظام: لأن التشتت يضيع الفائدة المنتظرة من الاجتماع وهي مثل تعارض الخطباء والصراخ وكل ما يخل السكون المطلوب. الاجتماع المنتظم هو الذي يخطب به الخطيب والناس تسمع له والذي لا يتكلم به احد سوى الخطيب فإذا عارض الخطباء بعضهم وظهر لكل واحد منهم حزب يؤيده فهناك بعد الانتظام مختلا يحتاج لمداخلة هيئة الإدارة. ثانياً - منع ما يخالف القانون: إذا ترك احد أرضه الأميرية ثلاث سنين متتالية معطلة تعد محلولة ويؤخذ من صاحبها الأصلي (بدل المثل) عنها وان لم يدفع هذا فتؤخذ منع وتباع بالمزاد من غيره. وهذا مؤيد في المادة (٦٨) من قانون الأراضي. فلو أراد خطيب يخطب بعكس هذا لما جاز له ويجب هنا أيضا مداخلة هيئة الاجتماع الإدارية ويجب عليها منعه، وهكذا جميع القوانين بلا استثناء. أما من رأى اعوجاجا في القوانين فعليه أن ينبه مرجعها بلائحة خاصة أو بواسطة الجرائد وهذا مشروط بان يكون تصديق القانون التصديق الرسمي. ثالثاً - عدم الخروج عن موضوع البيان: مثلا لو قيل في البيان بان الاجتماع هو لأجل الاحتجاج على حكومة اليونان فقط فلا يجب الخروج عن ذلك ويجب المنع أن حصل احتجاج على حكومة الجبل الأسود لأن البيان كان عبارة عن الاحتجاج على اليونان لا غيره. وقس عليه البواقي. رابعاً - الأمن العام: غني عن الإيضاح خامساً - الآداب العامة: لو أراد الخطيب استعمال البيرا أو إحدى المشروبات الأخرى إثناء خطابه فيمنع من ذلك. لأن آدابنا الإسلامية تحظر علينا التهتك بالمنكرات. وهنا أيضا يجب على الهيئة الإدارية أن تتدخل بالأمر. وهذا الأمر يشمل الغير مسلمين أيضا. نعم يسوغ لهم استعمال المشروبات المسكرة ولكن في أماكن خاصة لا علنا لأن الآداب العامة الوطنية (وهي إسلامية بالنظر للأكثرية) لا

стр. 4587

تجيز ذلك بتة والقصد من الآداب العامة مراعاة العواطف لا غير. وهل يجوز لغير المسلمين عقلا ومنطقا جرح عواطف إخوانهم المسلمين أكثرية المملكة باستعمال المشروبات علنا؟ كلا. إذن يجب منع الخطيب الغير مسلم أيضا أن أراد استعمال البيرا أو الكونيك على منبر الخطابة العلني وهم يعملون هذا التقليد للأوربيين أما آدابنا فلا نستطيع أن تهضم هذا بوجه من الوجوه. ولذلك منع واضع هذا القانون وأمثاله وبهذه الصورة حفظ الآداب العامة من طروء الخلل عليها: وهذا لا يحجز حرية أحد لأن الإنسان حر في بيته إن يفعل ما يشاء ويشرب ما يشاء. سادساً - عدم التفوه بأقوال تشق إلى ارتكاب الجرائم وهذا أيضا غني عن الإيضاح هذه الأمور الستة واجبات الإدارة يجب الانتباه لها وإذا حصل تهاون فالجزاء محقق بموجب المادة العاشرة من هذا القانون. قد يمكن أن لا يبين الشخصان اللذان يمضيان البيان أسماء هيئة الإدارة لأسباب عديدة. فإذا ما وقع مثل هذا الحال. وجب على المجتمعين انتخاب ثلاثة أشخاص من بينهم قبل كل شيء وتعريف الحكومة عنهم وإذا لم ينتخب أحد لهيئة الإدارة فتوجه التبعة على ممضي البيان والجزاء بكون بموجب المادة العاشرة. المادة التاسعة - يرسل من قبل الحكومة إلى محل الاجتماع مأمور أن يوجد في المحل الذي يعده مناسبا وله أن يفسخ الاجتماع إذا طلبت هيئة الإدارة ذلك أو وقعت منازعة ومجادلة تخل بالضبط والربط. إيضاح - إذا قيل حكومة يجب أن يخطر على البال رؤساء الإدارة الملكية أي المختار والمدير والقائم مقام والمتصرف والوالي وناظر الداخلية والصدر الأعظم. وإذا طلبت هيئة الإدارة فله أن يأمر البوليس والجند رمة فسخ الاجتماع. قيل في المتن (منازعة ومجادلة) وهذان قسمان قولي وفعلي. فان كانت قولية فلا يسوغ له المداخلة بدون طلب من هيئة الإدارة وإذا حصل ما يخالف القانون فتوجه التبعة على هيئة الادراة والفاعلين. إما إذا كانت المنازعات والمجادلات فعليه أن يتدخل من نفسه ويفسخ الاجتماع. وهذا منبسط من قول القانون (منازعة ومجادلة مخلة بالضبط والربط) والإخلال بالضبط والربط لا يكون بالقول مطلقاً.

стр. 4588

إما إذا أتي احد المجتمعين بشيء يغاير الآداب أو تكلم بكلام يخل بالأمر فعلى الهيئة الإدارية أن تراجع المأمور الخاص وهو يمنع الرجل من عمله وكلامه وينظم ضبطا ويودعه للعدلية لأجل محاذاته بموجب المادة العاشرة. وان لم تراجع الهيئة الإدارية هو أيضا بقطع راتب شهر جزاء تهاونه. وفقا لقانون الجزاء لا لهذا القانون. المادة العاشرة - يجازى من يخالف إحكام هذا القانون بالحبس من ٢٤ ساعة إلى أسبوع أو بالتغريم بجزاء نقدي من ٢٥ غرشاً إلى ليرة. بشرط أن لا تخل أحكام القوانين الأخرى بحق من يأتون بالجرائم الأخرى. إيضاح - لو ضرب احد آخر إثناء الاجتماع فيجازى جزاء الضرب العادي المدرج في قانون الجزاء ولا يكتفي بهذا الجزاء الجزئي المحرر في هذه المادة. وهذا الجزاء خاص بمن يخالف هذا القانون المؤلف من إحدى عشرة مادة فقط فلو صرح مثلا احد المجتمعين إثناء الاجتماع يجازى بهذا الجزاء لأنه اخل بنظام الاجتماع. والحاصل أن هذا القانون لا يعارض قانون الجزاء العام بتاتاً. المادة الحادية عشرة - ناظر الداخلية والعدلية مأموران بإجراء هذا القانون. في جمادى الأولى ٣٢٧ و٢٧ أيار ٣٢٥. إيضاح - الداخلية والعدلية أبدا كحفظ الصحة والطب. فكما انه قبل المرض تراعى قواعد حفظ الصحة ولا يراجع الطبيب إلا بعد وقوع المرض فمأمور الداخلية والبوليس والجند رمة يتخذ كل أنواع الاحتياط ويتخذ جميع التدابير لأجل منع كل عمل يخالف هذا القانون. وإما إن حصل خلاف فهناك تبتدئُ وظيفة مأموري العدلية أي وظيفة العدلية تبدأ حيث تنتهي وظيفة رجال الداخلية. هذا هو قانون الاجتماع متنا وشرحا وقد استندت في شرحي له على أربع مسائل أقوال علماء أصول الإدارة الملكية وعلى دلالة القوانين الأخرى وعلى الأوامر الصادرة من المراجع العليا أقوال علماء الفقه والمنطق. وأشرت إلى ذلك فيما رأيت لذلك داعياً؟ وبعد ترجمة المتن وشرحه كما مر أرى الحاجة ماسة لبيان أقوال علماء فن تدبير المملكة يحق الاجتماعات على طريق الإيجاز الرائد ليكون القارئ على بصيرة تامة واليك البيان: يقول العلماء لهذه الاجتماعات العامة ويقسمونها إلى أقسام عديدة: اجتماع شامل واجتماع

стр. 4589

خاص دنيوي ديني مشروع وغير مشروع مهيأ غير مهيأ أو مشوش ونبحث ألان في تعريف كل قسم من هذه الأقسام على وجه الإيجاز. الاجتماع الشامل - الذي يسوغ لكل الناس الاشتراك به سواء كان باجرة أو مجانا مثل الاشتراك لأجل سماع المحاضرات العلمية والسياسية والصناعية. الاجتماع الخاص - الذي لا يسوغ لكل الناس الاشتراك به لغير المدعوين مثل الضيافات بأنواعها. وهذه حرة عندنا بدون قيد أو شرط. الاجتماع الدنيوي - هذا الاجتماع بالجوامع والكنائس. لإقامة الشعائر واستماع النصائح. وهذه الاجتماعات أيضا غير تابعة بصور وشروط قانونية. الاجتماع المشروع - ما كان موافقا للقوانين. وأما الغير المشروع الغير موافق للقوانين الأخرى. الاجتماع المهيأ - الذي يكون مبنيا على نية معلومة وقصد محدود معين. الاجتماع المشوش - هو الذي يكون من قبيل التصادف أو التشويق الوقتي. فقانون الاجتماع الذي ترجمته وشرحته بهذا العدد من مقتبسنا يبحث عن الاجتماعات الشاملة والدينية والمشروعة والغير مشروعة والمرتبة. ولم يتدخل قد في الاجتماعات الخاصة والدينية والمشوشة قطعيا. ولابد أن تنتبه الحكومة لهذه الأقسام الثلاثة الأخيرة وتضع لها قوانين تبحث عنها أسوة بجميع الدول المتمدنة ووقاية لحال الأمة من تشويقات المشوقين الضالين المضلين ومن سوء تفسير رجال الإدارة صيغة الحظ والاتفاق. فان تسعة أعشار تذبذبنا الإداري ناشئ لعمر الحق من هؤلاء الضالين أرباب النفوذ ومن جهالة من يقال لهم آمرون. بيروت // حسني عبد الهادي

стр. 4590

أخبار وأفكار الإسفنج لا يعرف العلماء حتى الآن إذا كان الإسفنج يعد من الحيوان مع انه أيضا مشترك مع النبات كما لا يعرفون كيف يغتذي فهو يتناول غذاؤه من منافذه ولكن ما هي ماهية هذا الغذاء الموزع على نصاب العدل وهذا من المجهولات أيضاً. وإن الإسفنجة المعتدلة لتبلغ ١٨ سنتميتراً في أربع سنين واهم مصايد الإسفنج في سورية وبحر الادرياتيك وعلى شواطئ تونس. وقد أخذت أميركا ولا سيما شواطئ فلوريدا تخرج الإسفنج منذ مدة أيضا ويجيء هذا الصنف من كوبا وجزائر براهاما. واستخرج الإسفنج على صور مختلفة وأكثرها استعمالا ما يغوصون عليه في أعماق تختلف من ١٠ إلى ١٥ مترا فينزعون هذا الحيوان من الصخر الذي علق فيه ومنهم من يستعملون أجراس الغواصة فيتراكض كلاب البحر فلا يتقيها الغائص الإبان يتماوت فتكف عنه لأن كلب البحر لا يقترب من الجثث الهامدة. وقد عني الدكتور مور بزراعة الإسفنج بدون ساق وهو ابقي من غيره من الأنواع وطريقته أن يقطع الحيوان قطعا قدر كل واحدة خمس سنتيمترات مربعة ويركزها إلى أوتاد مغموسة بماء البحر فتكبر هذه القطع ويصبح وزنها خمسة وعشرين ضعفا عما كانت عليه وذلك خلال ثمانية عشرة شهراً. العصر الحجري لم تدثر أجناس البشر التي باتت معروفة في العصر الحجري الغريق في القدم فان قبائل أواسط واستراليا تمثل آخر بقاياه. فقد باد قدماه التاسمانيين الذين كانوا فرعا من تلك القبائل ولم يتحقق أصل قرصان أندمان (أرخبيل في خليج بنغالا) واحتفظ أهل واستراليا بسحناتهم وصفاتهم وهم قوم رحل مختلفة لهجاتهم بعيدون عن كل مدينة أحط خلق الله في المعارف وصحة الأجسام ينزلون رمالا لا ينبت فيها غير العوسج يعيش رجالهم بالصيد بالحراب والنساء يقلعن جذوعا ويبحثن عن الديدان يغتدين بها. وكلهم من آكلة البشر لا يعرفون الثياب يسترون عوراتهم بزنار بسيط وإذا أكلوا إنسانا من البيض الضالين في أصقاعهم يأخذون قبعته يجعلونها على رؤوسهم وأحذيته وجواربه في أرجلهم علامة على الكبرياء والعظمة. ومساكنهم عبارة عن أكواخ من الأغصان لا يعرفون المعادن إلا منذ زارهم

стр. 4591

بعض أرباب الرحلات وليس لهم آنية في مساكنهم ولا يحسبون إلا على أصابعهم إلى الصف الأول من الإعداد لا يتعدونها إلى أكثر ولكنهم ماهرون في رسم بعض الصور على الحجارة وفي تزيين أتراسهم بيد أن حذقهم في هذه الصناعة أحط من حذق آهل عصر الوعل في أوربا الغربية. ويقول العالم الأخصائي في أحوالهم أن سكان واستراليا الوسطى الأصليين جاؤوا من اختلاط بين زنوج بابوان وجنس من الخلق أرقى من الجنس القوقازي امتزج الجنسان معا منذ الزمن الأطول أيام كانت استراليا جزءا من قارة أسيت. السمك الأحمر كان الغربيون يتسلون بتربية السمك الأحمر كما نتسلى في سورية بجعله في بواطي وزجاجات وتغير مائه اليوم بعد اليوم وقد عدلوا عن تربيته ولم يتبق إلا جزيرة صقلية تالف تربيته فيجعلون فيها غدرانا مساحتها مئة متر مربع تفصل الواحدة عن أختها حواجز وسدود تفصلها بعضها عن بعض قليلا وهي قليلة العمق يجعلون ماء الأحواض على حرارة ٥٠ درجة ولا يفتاون يغيرون عنها الماء ويلونونها أن يضعوا في الماء شيئا من الحديد والعطان (قشر البلوط المسحوق للدبغ) والعفص وطعامها من الهوام والدم المجمد وبقايا اللحوم والشعير به تنمو وتتكاثر ويكثرون في تلك الأحواض من الذكور أكثر من الإناث. ويقال أن السمك الأحمر قد يستغني عن الغذاء شهرا كاملا. صناعة الفنادق سبقت سويسرا غيرها من بلاد الغرب والشرق بان كانت أفضل البلاد بفنادقها ونزلها التي اجتلبت السياح بمئات الألوف كل سنة وتربح منهم الإرباح الطائلة وليس في هذا الشرق العربي اليوم من يحذو حذوها من البلاد غير جبل لبنان فإذا تم له ما ينبغي من دواعي الإصلاح وتوفرت في فنادقه وقصوره أسباب الراحة مع الاقتصاد وعدم الاشتطاط في الطلب وامتدت فيه كل الطرق المعبدة وعشرات من كيلومترات الخطوط الحديدية أيضا يصبح في آسيا بمثابة سويسرا في أوربا. وان بلد الفنادق أي سويسرا بل الفندق الأكبر في الغرب لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بفضل العلم والمدارس وربما يعجب ابن الشرق إذا قلنا له أن صناعة الفنادق يتعلمونها هناك في المدارس تعليما نظريا وعمليا ولذلك سبقوا غيرهم من سائر أمم أوربا الذين لهم من بلادهم أيضا ارض طيبة ومناظر جميلة ولكن

стр. 4592

ليسلهم استعداد السويسريين في جلب قلوب السائحين ولا يكتفي اليوم في النزل أن يعرف صاحب الفندق تقديم الطعام الجيد الطبخ بواسطة طهاته ولا إن يحسن اللقاء والتشييع وببش في وجه نزيله بل عليه أمورا أخرى كثيرة تستدعيها المدينة ولا يتعلمها إلا من دخل مدارس سويسرا أو لاسيما مدرسة لوزان الفندقية. فما أحرى احد أرباب الفنادق في سورية أن يبعث بأحد أولاده يتعلمون فيها ليطرس غيره على آثاره وتغنم البلاد فوائد كلية من دنانير السائحين والسائحات. سجون النساء نادت ليزابت فري في أوائل القرن الماضي بإصلاح سجون النساء فلم يتيسر في أميركا إجابة طلبها إلا في العهد الأخير فأنشأت بعض الولايات المتحدة سجونا تنفذ إليها الشمس مضاءة نقية طاهرة مستوفاة من حيث الصحة وجعلوا القائمات على السجينات من النساء يعنين بأمرهن كل العناية ويتحببن إليهن إذ رأت أميركا إن السجن وحده كاف في إصلاح النفوس فلا ينبغي إرهاق المسجون بل تعليمه بالقدوة والمطالعة ولذلك ترى العناية بصحتهن الأدبية وصحتهن الجسمية بالغة حدها من النيقة فيجتمع السجينات في أوقات الراحة في مكتبة حوت انفع الكتب لهن يطالعن ومما يصرفن فيه أوقاتهن زراعة البقول وغيرها فلا يخرجن من السجن ألا وقد تطهرت نفوسهن بالمطالعات وتعلمن تربية البقول والإزهار وبذلك تم للحكومة ما أرادت من انتشار صناعة الحدائق بفضل جودة التربة والتربية في تلك الولايات. فمتى يكون في هذا الشرق القريب سجون كهذه للرجال والنساء. الكليات الروسية تقول إحدى المجلات في روسيا أن حالة كلياتها اليوم أشبه بساحة وغى غداة القتال والنزال فان سيطرة الأساتذة أن لم تكن زالت فقد تضعضعت كثيرا والخلل مستحكم في صفوف الطلبة لأن للسياسة منذ زمن مقاما عظيما في حياة الكليات مما هو مضر بالغاية المطلوبة من هذه المعاهد. ومن العجب أن تساعد الكليات على نمو هذه الأفكار وإذ قد ضعفت سياسة التطرف في هاتيك المدارس أخذت الحكومة تدخل فيها سياسة حزب اليمين وذلك بإنشاء جمعيات تكون بحجة جمع شتات الطلبة آلة لبث الدعوة الارتجاعية أي العودة إلى سياسة

стр. 4593

الحكم المطلق قالوا يجب العدول عن الاعتصابات لأنها لم تثمر ثمرة لتلك البيوت العلمية ولطالما أضرت بمن يأتيها والحكومة تعمد إليها للتخلص من الأساتذة والتلاميذ الذين عرفوا باستقلال الإرادة والفكر. والخلاصة فان روسيا تنمو بكلياتها من حيث الفكر السياسي نحو تقديس الحكومة المطلقة وألمانيا تنمو بكلياتها نحو تقديس الحكم المقيد تحت رعاية الإمبراطور وشتان بين الإمبراطور والإمبراطوريتين. الزحافات ذات العرف كان علماء المطمورات يدعون بان أعظم الزحافات ذات العرف في ولاية داكوتا وغيرها من الولايات المجاورة في أميركا الشمالية ولكن البحث في مطمورات افريقية النباتية وغير ذلك إبان تقيض هذا الزعيم. فقد اكتشفت في الطبقات الجيولوجية في جنوب افريقية من سهل كارو العظيم في مستعمرة الرأس مطمورات لها شبه بآثار الزحافات الأميركية الأولى وأيد احد أساتذة ألمانيا هذا القول وقال أن في افريقية الشرقية الألمانية جبلا أخرجت من صدره بقايا حيوانات تشبه هذه. وكان كارنجي المثري الأمريكي أهدى متحف برلين حيوانا سموه ديبلودوكوس زعمهم انه اكبر زاحف في الأرض ولكن تبين في المستعمرة الألمانية الإفريقية ما هو أضخم منه جثة يبلغ طوله مترين و٤٥ سنتيمترا على حين بلغ طول حيوان كارنجي أكثر من متر و٨٢ سنتيمترا وطول أعظم فقرة من عظمه من ناحية عنقه ٦٢ سنتيمترا في حين أن مثلها في الحيوان الإفريقي مت و٨١ سنتيمترا وعظم العضد في الأول ٩٢ سنتيمترا وعظم العضد الثاني يتجاوز المترين ورأس الزحاف الإفريقي صغير بالنسبة لحجمه جسمه. الهجرة الايطالية لم يهاجر منذ سنة ١٨٦٦ إلى ١٩٠٨ اقل من ٥٨١٣٤٦٠ مهاجرا إيطاليا أي ما يعادل مجموع سكان الجمهورية الفضية أو سكان الجزائر وقد كان المهاجرون عرضة لتلاعب اللصوص والمحتالين عندما يغادرون بلادهم فيتلاعب المتلاعبون بعقولهم وأكثرهم من ضعاف العقول بالطبع فانتبهت الحكومة الايطالية والشعب الايطالي للأمر تألفت جمعيات كثيرة في أمهات مدن أميركا الشمالية والجنوبية لاستقبال مهاجري الطليان والسير بهم في الطرق الموصلة القريبة إلى احتياز المال والعيش الخصال وهكذا تم لهم ذلك. وللسوريين

стр. 4594

على ضعفهم ف تلك الأصقاع جمعيات من هذا القبيل وكانت ضئيلة ولكنها تخدم الهجرة والمهاجرة. السرطان البحري لما كان السرطان البحري في أميركا اكبر من السرطان الأوربي مرتين أصبح الطلب عليه كثيرا والرغبة فيه ولاسيما للتقليد أكثر مما يصاد منه. وقد عمدت أميركا إلى تنميته بالطرق الصناعية الكثيرة فلم تفلح وقضت بان يكف عن صيده ولو بضع سنين فلم يسمع لها خصوصا وأن كثيراً من الأسماك الكبيرة تسطو عليه عندما يكبر وإذا كان صغيرا فأبناء نوعه يأكلونه ولو لم يكن قليل الإمراض لفني منذ زمن طويل. وكان هذا النوع في أميركا ضعفي ما هو عليه اليوم ووزن الواحدة منه خمسة إلى ستة كيلو تباع بالواحدة إما اليوم فيباع بالوزن. ونوعه يقل كما يقل عندنا السمك البحري والنهري لأن الصيادين يصيدونه في الغالب بوضع قذائف من الديناميت تقتل كباره وصغاره والحكومة تمنع ذلك ولكن منعها حبر على ورق. الاقتصاد في الوقت من أعظم ما يشكو منه أرباب الصحف كثرة ما يرد عليهم من المقلات التافهة والعبارات الساقطة لا يعرف ذلك إلا من يعانيه ولذلك كثيرا ما يضطرهم الوقت إلى عدم إتمام قراءة ما يعرض عليهم فيدركون ضعفه لأول وهلة فيوفرون بذلك أرقاتهم. وقد شعر أرباب المطابع والمجلات والجرائد في أميركا بهذا الأمر فأصبحوا إذا لقيت إلى احد الطابعين رواية ليراها هل تصلح أم لا ينظرون إلى اسم مؤلفها فان كان ممن له شيء من الشهرة تدفع قصته إلى من يقرؤها وتكلف قراءة قصة مؤلفة من مئة إلف كلمة خمس ليرات فإذا جرى في كل قصة في إدارته نصف ريال فإذا كانت القصة من قلم من يجدر أن يقرا كتابة تدفع إلى أمين سر المحل وساعته تساوي اثني عشر فرنكا فتأمل. الحمامات عادة الاستحمام قديمة جدا ورد ذكرها في أساطير الأقدمين ويقال أن البطل هركول اليوناني بما استمتع به من القوة والعضلات المفتولة لاعتياده الاستحمام بالمياه فاشتهرت حماماته ودعي كثير منها باسمه وكذلك ديان وايزون المشهورتين في الأساطير اليونانية

стр. 4595

فأنهما حفظا صحتها بل جعلت لهما بالمياه قوة زادت عن القوة المعتادة عشرة أضعاف. ولقد كان القدماء يعتبرون الماء البارد دواء ينجع في كل الأدواء ذكرت ذلك التوراة وأشارت إليه في مواطن كثيرة. وكان للعبرانيين حمامات منذ العهد الأقدم وهي ولا جرم ضرورية لهم لحرارة الجو في البلاد التي نزلوها وقد فرض موسى الاستحمام ولاسيما على النساء وكان المصريون يرون الاستحمام من الواجب وكذلك الآشوريون على ما تراه إلى اليوم فيما اخرج من آثار بلادهم من بقايا الحمامات وجميع أمم الشرق ترى الوضوء فرضا دينيا ومنها ديانة ماني وزردشت والإسلام. وكانت الحمامات في يونان على اختلاف أنواعها بحرية أو نهرية عامة للكل يستحم فيها من يريد والرشاش من الأمور العادية في يونان وكان لرومية حمامات فاخرة فيها أنواع الراحة من حجر للتعريق وأخرى للتمسيد وغيرها للتبريد وأخرى للدلك والتغميز. وكانت هذه الحمامات وسيما حمامات أغربيا ودبوكلسين وكاراكالا تنفع جد النفع وكثير من الرومانيين والرومانيات كانوا يستحمون في نهري التبر وكانون وكثيرا ما كان حكام رومية يطلقون ألسنتهم في إنكار اختلاط الرجال بالنساء وكان في القرون الوسطى في الغرب حمامات على اختلاف أنواعها وفي القرون الحديثة أدخلت عليها تعديلات جسيمة هذا ما قالته إحدى الصحف الإفرنجية إما حمامات الشرق فقد اشتهرت شهرة فائقة ومن أحسنها اليوم حمامات دمشق فيما نحسب وان كانت تحتاج لشيء من مراعاة قواعد الصحة كان يرجع أربابها عن استعمال المغطس يغوص فيه مئات كل يوم وفي بعضهم من الإمراض الجلدية وغيرها ما تمكن سرايته وتغسل المناشف كل مرة فلا يعطى لزيد مانشف به بدن عمرو ففي ذلك من الضرر مالا يخفى على لبيب محله فقد صار من المثل عندهم أن الشيء الفلاني مبذول لفوطة الحمام من بدن إلى بدن. المحاضرات والمسامرات أصبحت المحاضرات والمسامرات في الغرب من الأمور الطبيعية الشائعة في مجتمعاته فالمحاضرون درجات وكذلك الحضور ومنهم الوسط ومنهم العاطل والكل في الأغلب يصفق لهم تحسينا ويستمع لما يقولون استحسانا أو تصبرا أو تأدبا ويثنون عليهم في الجرائد. وهذا العلم يحتاج إلى قابلية لدنية وطبيعة كسبية ولا يجيد في

стр. 4596

المجيدون إلا بالتدريج والاستعداد للإجادة متوقف على معلومات منوعة وأدلة لم تعرف وتفاصيل عربية جديدة والارتجال يصعب فيها فالواجب أن تعين لها خطة وحجج تجعل على نظام خاص. ويختلف المدخل والمخرج والمخرج منها باختلاف الموضوعات والأحوال وعلى المحاضر أن يتبين استحسان سامعيه له من النظر إلى عيونهم فان رآهم فرحين عرف أن لكلامه تأثير فيهم. وفي فرنسا وألمانيا وانكلترا وإيطاليا تلقى المحاضرات بدون لاحق فإذا تكلم التكلم سمع السامع أما في اليابان فان المنابر جعلت على صورة يشخص فيها المحاضر محاضرته أو مسامرته تشخصا يلذ سامعيه ويضحكهم كأن تجعل نافذة تحت رجله فتفتح وتبتلعه فيختفي عن الأنظار ويأخذ الحضور يقهقهون وفي افريقية الوسطى يتبع الخطيب خطابه بحركات متتابعة ويقف على ساق واحدة ويده اليمنى مستندة إلى ركبته المنحنية واليسرى فوق رأسه وهذا من أدوات الإقناع والتأثير في ذهن السامعين من الزنوج وحالة الحضور اضحك لما فيها من التصفيق وإشارة اليدين وفتحة الأفواه والأشداق. إصلاح اجتماعي التام في مدينة الله آباد من مدن الهند مؤتمر مثل فيه كثير من أعضاء الجمعيات الراقية الهندية فقرر المؤتمر إبطال زواج الأولاد لأن الصبيان كثيرا ما يخطبون بعض أقاربهم وهم بين الثانية عشرة والرابعة عشرة فلا يلبثون أن يتزوجوا منهن فتجيء ذرياتهم ضعيفة لا تقدر على مقاومة الطاعون ولا القحط فحدد المؤتمر سن الزواج وجعلها ١٦ للبنات و٢٥ للرجال وقرر أيضا إبطال الزواج إلا من طبقات مخصوصة لأن طبقات الهنود تعد بالمئات وكل طبقة يفرض عليها أن لا تتزوج إلا من أهل طبقتها فإذا وقع وهي من الممالك الهندية المستقلة يقضي أن لا تكون سن الزواج اقل من ثماني عشرة وسن الزوجة ست عشرة. عمء العلم قالت إحدى المجلات الإيطالية أن الحكومات تشابهت منذ أربعين سنة فإذا ما نظرنا إلى التعليم العالي في الأمم على اختلاف قاراتهم نراه ينبعث من ٢١٨ مدرسة كلية ١٨٩ مجمعا علميا جامعا و ٤٣٤ مجمعا علميا غير جامع و ٣٩ مجمعا علميا (أكاديمياً) و ١٣٦٣جمعية

стр. 4597

علمية منتشرة في الأصقاع المختلفة ومنها واستراليا واسيا التي تهب من سباتها وافريقية التي تنتفض من قبور الظلمات. ولكي ندبر سرعة هذه الحركة يجب علينا أن نعتبر بان ألمانيا قد ارتقى عدد أساتذتها في المدارس العليا من سنة ١٨٨٧ إلى ١٩٠٨ من ٢٠٩٥ أستاذا إلى ٣٢٤٧ والنمسا من سنة ١٨٨٥ - ١٩٠٧ من ٨٠٨ إلى ١٣٠٨ وسائر البلاد تحذو هذا الحذو في ارتقائها وكذلك الحال في زيادة عدد المتعلمين وربما نما أكثر من عدد المعلمين فقد كان لفرنسا مثلا سنة ١٩٠٧ - ٧٨١ طالبة في الأدب والفلسفة من الفرنسويات و ٨٠٦ من الأجنبيات إما سائر الفروع فقد كان دارسوها في فرنسا ٣١٦٠ طالبة منهن ١٦٦٦من الفرنسيس والباقيات أجنبيات وكان لألمانيا في سنة ١٩٠٨ (٤٥٣) طالبة ألمانية و٦٧ أجنبية في الفلسفة ومجموع الطاليات في الفروع الأخرى ١١٣٢ منهن ١٥٩ غير ألمانيات ولهولندا ٥٠٦ طلبة ولرومانيا ٤٤٠ وهكذا كثر الميل إلى التعليم العالي أكثر من زيادة عدد السكان. الاستعمار الألماني القي احد أساتذة كلية ميونيخ ومدير المدرسة التجارية العالية خطابا في سياسة الاستعمارية الألمانية قال فيه: أن ألمانيا دخلت ميدان الاستعمار منذ خمس وعشرين سنة في زمن تزايدت فيه الهجرة من بلادها أيام هاجر ٥٤٠ ألفا بين سني ١٨٨٠ - ١٨٨٣ و٨٧٥ ألفا بين سني ١٨٨١ - ١٨٨٥ وكان قد مضى نصف قرن على ألمانيا وأبناؤها ينتشرون في الأرض. وادعى دعاة الاستعمار أنهم كانوا يستخدمون الهجرة بتحويل وجهة المهاجرين نحو البلاد التي يخفق عليها العلم الألماني. فقد ربحت ألمانيا من سنة ١٨٨٤ - ١٨٨٥ إلى سنة ١٩١٠ مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع كان فيها سنة ١٩١٠ - ٢٠٠٧٤ رجلا من البيض يدخل فيهم الجند ورجال الشرطة وهم ١٣٦٦٢ رجلاً و٣٣٣٧ امرأة و٣٠٧٥ ولدا فإذا اخرج منهم الأجانب بقي من هذا العدد ١٦٠٠٠ ألماني فقط. وليس للألمان اليوم حاجة للأراضي الجديدة ينزلها الفائض من بينهم كما كانوا قبل خمس وعشرين سنة فقد زاد عدد سكان ألمانيا من ٤٥ مليون سنة ١٨٨٢ إلى ٦٥ مليونا سنة ١٩١٠ وكان يبلغ معدل المهاجرين ١٧١ ألفا سنة ١٨٨١ - ١٨٨٥ فلم يتجاوز معدله سنة ١٩٠٦ - ١٩٠٩ أكثر من ٢٦٨٩٣ ويستدل على أن الألماني يجد ما يعمل اليوم في بلاده وان عدد العملة قد زاد

стр. 4598

في ربع قرن من أربعة ملايين إلى ثمانية ملايين وسدس وعدد عملة التجارة من ٧٠٠ ألف إلى مليون وتسعمائة ألف وكان عدد الأجانب في ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر ٤٨٤٤٢٣ فأصبح ١٠٠٧١٧٩ سنة ١٩٠٥. ومناجم فستقاليا والإعمال الزراعية الكبرى وأعمال البناء كلها تحتاج إلى عاملين في ألمانيا فيجيئها العملة من النمسا ومن روسيا بحيث بلغ عدد العملة فيها من غير أبنائها ٥٨٥٠٠٠ في سنة واحدة. وألمانيا تستخرج من مستعمراتها المواد الأولى اللازمة لها في صناعتها التي يعمل في صناعة القطن وحدها ثلاثمائة ألف من الألمان ومع هذا فان ما تصدره مستعمراتها إليها البالغ في السنة الماضية ٧٠ مليون مارك أي واحدا في المائة من مجموع الواردات الألمانية فلا تصدر مستعمراتها مثلا أكثر من ٨٠٠ الف مارك من القطن في حين يساوي قطنها اللازم لها ٥٣٢ مليونا وليست المستعمرات الألمانية كلها صالحة الآن لسكنى البيض فإذا حذفنا مستعمرات ألمانيا في الجنوب الغربي من افريقية بلغت مساحة مستعمراتها ١، ٨٠٠، ٠٠٠ مليون مربع منها ٥٦٦١ فقط يعمل فيها ٧٠ ألف زنجي ويشارك الأوربيون في استعمارها واستثمارها وسكان مستعمرات ألمانيا كلهم ١٤ مليونا يصيب كل فرد من أهلها خمسة ماركات من الصادرات في حين يصيب الفرد في جاماييك ٤٨ ماركا وفي ترنيداد ١٧٥ ماركا. وقد أنشا الألمان في مستعمراتهم ٣٥٢٦ كيلو مترا من الخطوط الحديدية و ١٤٦٨ كيلو مترا آخذون بإنشائها. والصعوبة في مستعمرات الألمان أن العيش على البيض متعذر ولذلك تراهم يضطرون إلى الزواج من بنات البلاد السود فيأتي أولادهم خلاسيين وقد يكون فيهم عيوب آبائهم هذا مع أن العامل الأوربي يقبض عمالته زهاء خمسة ماركات والعامل الوطني لا ينال نصف أجرته إلا بشق الأنفس. وقد أساءت ألمانيا بسياستها العسكرية التي جرت عليها مع الزنوج فأبادت الهر وروس العصاة عن بكرة أبيهم ليحل محلهم البيض هذا وافريقية قليلة بسكانها وأرضها محتاجة لاستخراج كنوزها إلى أيد عاملة قد يتعذر جلبها من أوربا لرداءة المناخ لأن واستراليا قد جلبت من انكلترا ٧٦٠ ألف انكليزي أعطوا جوائز عن عملهم أراضي يستثمرونها فكانت باعثة لهم على التوطن في البلاد. وحيثما يكثر السكان في افريقية يكتفي الأوربيون بالتجار مع الوطنيين. والمدنية الأوربية تقرض الزنوج فقد بلغ عدد من يموت من العملة السود في

стр. 4599

الترنسفال ٢٨ في المئة نصفهم بإمراض الكبد كما يهلك الكثير منهم ومن غيرهم بمرض النوام الذي يحاربه الغربيون ليتغلبوا على فتكاته بأدويتهم فيفيدوا الإنسانية والأمور الاقتصادية. وقد تبين بالاختبار أن سياسة الاستعمار التي ترمي إلى ملاحظة مصالح الوطنيين وتعنى بتكثير سوادهم هي نافعة من حيث الوطنية ورابحة من حيث المالية فالعمل الإجباري لا ينتج وما قط كانت له ثمرات كالعمل الحر المطلق - انتهي عن مجلة الاقتصاد بين الفرنسوية. نتائج الحروب نشرت مجلة أدلة الترقي مبحثا قالت فيه أن الأفكار العامة في أوربا اليوم اختلفت كثيراً في تصور معنى الحرب والسلام عن سنة ١٨٨٠ وكثر العاملون للسلام والقائلون به والداعون إليه إذا نظر إلى الصلات الاقتصادية بين الأمم نرى أن الحروب لا تدوم كثيرا لأن الغالب يخسر كالمغلوب أو أكثر. وما الباعث الرئيسي للنجاح في الشعوب الأوربية إلا كثرة السكان والشدة في تحصيل الرزق فالإنسان مصرف لأخيه الأخر ولذلك كان العيش في البلجيك وسويسرا اشق مما هو في جرمانيا لكثرة نفوس هذه. وما تاريخ القرون الغابرة إلا فتوح طويل بطيء لاستحصال الخبز وهو إلى الآن غير مضمون الحصول للناس كلهم. إننا نسكن كتلة من التراب الموحل مساحتها ١٢٦ مليون كيلو متر مربع وفيها نحو١٥٠٠ مليون من البشر والأراضي إلى عهد قريب كانت موزعة توزيعا غير معقول على السكان. إنا نسكن على هذه الأرض ويسكن معنا أنواع من الحيوانات وما قط رأينا أبناء الجنس الواحد منا يأكل بعضها بعضا ويفترس احدها الآخر. وللإسراع بالانتفاع من هذه الأرض في حاجاتنا وجب أن يكون الشرط الأول فيها أن يتفق جمهور العاملين من البشر. أن العقل يرشدنا إلى أن جهادنا عبارة عن التغلب على المصاعب والمصائب الطبيعية لا أحداث أمور من مثلها طبيعية. علينا امن نحفر أقنية ونخرق جبلاً لا أن نقيم سدودا كسدود الصين. ولذا وجب أن تزال تلك الحدود المصنعة ليعيش الناس العاملون عملا عاما. والاستعباد العسكري واستغراق ميزانيات الدول في الإنفاق على الجيوش هما من اكبر دواعي الضعف فان المدينة الأوربية تنفق في السنة عشرين مليارا من الفرنكات في هذه

стр. 4600

السبيل فمنذ سنة ١٨٧٠ انفق الغرب مبلغ خمسمائة مليار بلا طائل فلو أبطلت الحروب منذ أربعين سنة لاستطاع البشر كلهم أن يأكلوا كما يريدون اليوم. أيظن الظانون أن البشر يرضون بعد أن يعمل المرء ساعة كل يوم زيادة حتى يقف الملوك ورؤساء الجمهوريات يستعرضون الجيوش أيام الأعياد الوطنية فقد أدرك الناس اليوم أن الحرب ليست لا جناية وهي حماقة ورقاعة. ليس الجهاد في الحياة بين الأخ وأخيه بل بين الإنسان والطبيعة يذللها كما يشاء ليكون مقامنا في هذه الأرض مقبولا محمودا. وللوصول إلى هذه الحياة يجب نزع فكر الحروب من العقول وذلك بوجوه كثيرة أولها تربية الأطفال والبالغين. فإذا فكر كل إنسان كما يفكر كاتب هذه المقالة تنقلب الحال عما قريب. على أن العالم سائرون الآن للسلام وان كان على طريقة مهمة فالسبيل إلى ذلك أن يحدد حمل السلاح بحيث يؤول ذلك إلى نزعه بالتدريج وان يتحد المتجانسون من الشعوب اتحادا سياسيا فيتحد سكان الغرب من أوربا أي الفرنسيس والانكليز وتتحد الممالك البلقانية وتتحد الممالك الوسطى أي النمسا وألمانيا وتعقد معاهدات التحكيم بكثرة. لا جرم أن الأمم اليوم يقترب بعضها من الآخر بما ينشؤن من العهود ويعقدون من الوفاقات ويجتمعون عليه من السباقات والمؤتمرات والزيارات ولكن الطريقة الناجعة في ذلك أن يكون لمحكمة لاهاي الصلحية يد اقوي في إيقاف كل امة عند حد معين من التسلح وذلك بان يقاطعها كل الأمم على السواد فإذا وقع خلاف بين ألمانيا وفرنسا وكانت الأولى معتدية يعلن عليها الدول كلهن المقاطعة فلا تلبث أن تعود إلى رشدها في ثماني وأربعين ساعة على الأكثر فقد قاطع الصينيون اليابانيين والأمريكيين وقاطع العثمانيون النمساويون بتدبير إفراد منهم فكم تكون المقاطعات الدولية عظيمة إذا صدرت عن الحكومات مباشرة. طرابلس وبرقة يصدر هذا الجزء والحرب البرية البحرية يتلظى أوارها بين جيوش الدولة العلية ودولة إيطاليا لاعتداء هذه على طرابلس الغرب العثمانية بدون مسوغ دولي معقول وبهذه المناسبة رأينا إن ننقل للقراء شيئا من وصف تلك البلاد وتاريخها فنقول: طرابلس هي القسم الشرقي من بلاد البربر يحدها من الشمال البحر الرومي ومن الشرق لواء بنغازي ومصر ومن الجنوب الصحراء ومن الغرب الصحراء وتونس ومساحة

стр. 4601

طرابلس مع بنغازي ١٢٠٠. ٠٠٠ كيلو متر مربع في رواية أي قدر ولاية سورية ١٣ مرة أو ستة أضعاف مساحة تونس ونحو ثلاثة إضعاف ونصف مساحة إيطاليا - وسكانها زهاء مليونين وهواء السواحل منها من جهة سهول برقة وما جاورها معتدل. إما في جهة الجنوب أي في فزان فالحرارة تغلب عليها وأنهارها قليلة ليست سوى جداول لأن مياهها تتبخر بشدة الحرارة وتضيع في الرمال المحرقة وأكثر شرب أهلها من صهاريج تملأ بماء السماء كان ذلك قديما ولا يزال إلى اليوم. وسواحلها منبتة في الجملة ولا سيما جهات برقة فإنها تخرج أنواع الحبوب والبقول والثمار والزعفران والحلفا البرية والتمر والبرتقال والليمون والتين والزيتون ومن سواحلها يستخرج الإسفنج والمرجان وأنواع الأسماك. ويقسم هذا الصقع بحسب التقسيم الإداري الأخير إلى ولاية ذات أربعة ألوية ولواء مستقل وهو بنغازي فلواء طرابلس يدخل فيه تسعة أفضية وهي قضاء طرابلس والنواحي الأربع وغربان وأورفلة وترهونة والزاوية وزوارة وعزيزية ويجيلات ولواء خمس وهو مؤلف من خمسة أقضية وهي القضاء ومصراطة وظلتين ومسلاطة وسرت ولواء الجبل وهو أربعة أقضية بفرين وغدامس ونالوت وفساطو ولواء قزان وهو أربعة أقضية مرزوق وسوكنة وشاطي وعات وفي هذه الولاية عشرون ناحية تنبع الأقضية وفي لواء بنغازي أربعة أقضية وهي بنغازي ودرنة ومرج وأوجلة وجابو وجداية وعشر نواح وبنغاري في المدخل الشرقي من السرت الكبرى وحاضرة برقة وتجارتها مع خانيا ومالطة ووادي في السودان الشرقي حسنة في الجملة وكان اسمها بيرنس وأشهر مدن هذا القطر اليوم طرابلس الغرب أضافوا أليها الغرب تمييزاً لها عن طرابلس الشام سميت الولاية باسمها وكانت الولاية ولا سيما قسمها الشرقي نحو بنغاري تسمى برقة قديماً ومدينة حمس على الساحل وقصر بفرين ومرزق وغات وبنغاري على الساحل ودرنة وأوجلة وهما واحتان مشهورتان. وسكان طرابلس محو أربعين ألف نسمة وسكان بنغاري زهاء عشرين ألفاً. وبرقة كما قال ياقوت اسم صقع كبير بشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وأفريقية (تونس) واسم مدينتها انطابلس وتفسيره الخمس مدن ولها ساحل يقال له أجية وساحل آخر يقال له طلموية وبين الإسكندرية وبرقة مسيرة شهر من الفسطاط (مصر) إلى برقة مائتان

стр. 4602

وعشرون فرسخاً وهي مما افتتح صلحاً على يد عمرو بن العاص سنة ٢٣ برقة إلى القيروان (تونس) مائتان وخمسة عشر فرسخاً قال المقدسي ومن مدن برقة ذات الحمام. رمادة. اطرابلس. أجدابية. صبرة. قابس. غافق. وبرقة قصبة جليلة عامرة نفيسة كثيرة الفواكه والخيرات والأعسال مع يسار وهي ثغر قد أحاط بها جبال عامرة ذات مزارع على نصف مرحلة من البحر في هوة قد أحاط بها تربة خمراء شربهم من آبار وما يحوونه من أمطار في جبات وهي على جادة مصر يحسنون إلى الغرباء أهل خير وصلاح واطرابلس مدينة كبيرة على البحر مسورة بحجارة وجبل شربهم من آبار وماء المطر كثير الفواكه والإجاص والتفاح والألبان والعسل واسمها كبير. وأجدابية عامرة بنيانهم حجارة على البحر وشربهم من الأمطار وسرت كذلك ولهما بواد وشعاري. وصبرة في بادية وهي حصينة بها نخيل وتين شربهم من ماء المطر. وقابس أصغر من اطرابلس لهم واد جرار وبنيانهم من الحجارة والآجر كثيرة النخيل والأعناب والتفاح مسورة باديتها بربر. وغافق ناحية واسعة كثيرة القرى والأسواق على أيام الجمعة بحرية ومن الناس من ينسبها إلى إفريقية (تونس) وذات الحمام مدينة عمرت من قريب. وكانت طرابلس من عمل تونس في القرون الأولى للإسلام ثم غلب اسمها على الكورة وأصبحت بنارة قصبتها وذلك بد ثورة برقة وغلبة الخراب عليها وقد وصف ابن حوقل الجغرافي هذه البلاد في القرن الثالث وقد زارها فقال: إن برقة مدينة وسطة ليست بالكبيرة الفخمة ولا بالصغيرة الزربة. ولها كورة عامرة وغامرة وهي في بقعة فسيحة يكون مسيرتها يوما كبيراً في مثل ذلك ويحيط بالموضع جبل من سائر جهاتها وأرضها حمراء خلوقية التربة وثياب أهلها بالفسطاط من بين أهل الغرب بحمرة ثيابهم وتغيرها ويطوف بها من كل جانب بادية يسكنها الطوائف من البربر وهي برية بحرية جبلية ووجوه أموالها جمة وهي أول منبر ينزله القادم منت مصر إلى القيروان. وبها من التجار وكثرة الغرباء في كل حين ووقت ملا ينقطع طلاباً فيها من التجارة وعبرواً عليها مغربين ومشرقين وذلك أنها تنفرد من التجارة التي ليست في كثرة من المغرب مثلها والجلود المجلوبة للدباغ والتمور الواصلة إليها من أوجلة ولها أسواق حارة

стр. 4603

من بيوع الصوف والفلفل والعسل والشمع والزيت وضروب المتاجر الصادرة من المشرق والواردة من المغرب وشرب أهلها من ماء المطر في مداجن تدخر وأسعارها في أكثر الأوقات فائضة بالرخص في جميع الأغذية. ويليها أجابية مدينة على صحاح من حجر في مستوى بناؤها من طين وآجر وبعضها بحجارة ويطيف بها من أحياء البربر خلق كثير ولها زروع مباخس وليس بها ولا ببرقة ماء جار وبها نخيل حسب كفايتهم وبمقدار حاجتهم وواليها القائم لما عليها من وجوه أحوالها وصدقات بربرها وخراج زروعهم وتعثير خضرهم وبساتينهم هو لا ميرها وصاحب صلاتها ولها من وراء ذلك لوازم على القوافل الصادرة والواردة من بالد السودان وهي قريبة من البحر ترد عليها المركب بالمتاع والجهاز وتصدر عنها بضروب من التجارة وأكثر ما يخرج عنها الأكسية المغاربة وشقف الصوف وشرب أهلها من ماء السماء. وأوجلة منها على أيام بين غربها وجنوبها وهي بلد ذات نخيل عظيمة وغلات لتحصل منها لأهلها جسيمة ومنها إلى ودان طريق قصد هذه ناحية ومدينة في جنوب مدينة سرت وهي جزيرة لا لقصر في رخص التمور وكثرتها وجودتهاعن أوجلة. وسرت مدينة ذات سور صالح كالمنيع من طين وبها قبائل من البربر ولهم مزارع وهي على البحر ترد عليها المراكب بالمتاع وتصدر به عنها من جهاز الصوف ما لا يقصر عن أجدابية وبرقة. وأما طرابلس فكانت قديماً من عمل إفريقية وسمعت من يذكر أن عمل إفريقية لما كانت طرابلس مضافة إليها معروف معلوم وذلك أنه من صبرة وهي منزل من طرابلس على يوم وهي مدينة من الصخر الأبيض على ساحل ابحر خصبة حصينة كبيرة صالحة الأسواق واسعة الكورة كثيرة الضياع والبادية وارتفاعها دون برقة وبها من الفواكه الطيبة اللذيذة الجديدة الشبه بالمغرب وغيره كالفرسك والكثري اللذين لا شبه لهما في كثير من المواضع وبها الجهاز الكثير والصوف المرتفع وطيقان الأكسية الفاخرة الرزق النفوسية الرفيعة الثمينة إلى مراكب تحط عليها ليلاً ونهاراً وترد بالتجارة على مر الأوقات والساعات صباحاً ومساءً من بلد الرزم وأرض المغرب بضروب الأمتعة والمطاعم وأهلها قوم موقرون من بين من جاورهم متميزين بالتجمل في اللباس وحسن الصورة والقصد في

стр. 4604

المعاش إلى مروات ظاهرة وله عشرة حسنة ورحمة مستفيضة ونيات جميلة إلى مراء لا يفتر وعقول مستوية وصحة بنية ومعاملة محمودة ومذهب في طاعة السلطان سديد وراطات كثيرة ومحبة للغريب وثيرة ولهم في الخير مذهب من طريق العصبة لا يداينه أهل بلد. وأما قابس فإنها ذات مياه جارية وأشجار متهدلة وفواكه رخيصة ولها من التمر والزروع والضياع ما ليس جاورها من زيتون وزيت وغلات وعليها سور يحيط به خندق ولها أسواق وجهاز كثيرة ويعمل بها الحرير ويدبغ بها الجلود وينئابها التجار ولها صدقات وزكوات وضرائب وجوال على اليهود وسائمة كبيرة أه -. وقال اليعقوبي في كتاب البلدان: وحوالي برقة أرباضص لها يسكنها الجند وغير الجند وفي دور المدينة والأرباض أخلاط من الناس وأكثر من بها جند قدم قد صار لهم الأولاد والأعقاب وبين مدينة برقة وبين ساحل البحر المالح ستة أميال وعلى ساحل البحر مدينة يقال لها أجية وساحل آخر يقال له طليمشة. وبرقة أقاليم كثيرة تسكنها بطون من البربر ولها المدن برنيق وهي على ساحل مدينة البحر المالح ولها مينا عجيب في الإتقان. والجود تجوز فيه الراكب وأهلها قوم من أبنائ القدم الذين كانوا أهلها قديماً وقوم من البربر ومن مدينة أجدابية إلى مدينة سرت على ساحل البحر المالح خمس مراحل وآخر حد برقة على مرحلتين من مدينة سرت بموضع يقال له تورغة وخراج برقة قانون قائم كان الرشيد وجه بمولى يقال له بشار فوزع خراج الأرض بأربعة وعشرين ألف دينار على كل ضيعة شيء معلوم سوى الأعشار والجوالي خمسة عشر ألف دينار بما زاد وربما نقص والأعشار للمواضع التي لا زيتون بها ولا شجر ولا قرى مقراة. ولبرقة عمل يقال له أوجلة وهو في مغزة مغر لمن أراد الخروج إليها ينحرف إلى القبلة صم يضير إلى مدينتين يقال له لإحداهما جالو وللأخرى ودان وهذه من أعمال برقة المضافة ومن مدينة شرت إلى وادي مما يلي القبلة خمس مراحل ووراء ذلك بلد زويلة مما يلي القبلى وسكانها أباضية أي خوارج وفران جنس يعرق بقزان أخلاط من الناس لهم رئيس يطاع فيهم وبلد واسع ومدينة عظيمة وتسمى برقة انطابلس هذا اسمها القديم. وبعد فهذا من أحسن ما وصفت به طرابلس وبرقة ومنه درجة عمرانها في القديم أما اليوم فقد قال واصفوهما فيهما بأنهما مختلفة أحوالهما باختلاف كورهما فسواحل الشمال من

стр. 4605

سرت مقفرة ومن الشرق خضراء نضرة وهي برقة ومن نحو فزان مصخرة. وبلاد طرابلس أشبه بالصحراء وفي الساحل مناجم الكبريت وفي بحيرة قزان المالحة النطرون وشجر الحلفا ببناء تجارة الإنكليسز والصناعات محصورة في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغاري واشتهر بالتجارة سكان وغدامس وكانت القوافل تسير من طرابلس إلى داخلية إفريقية تحمل الأقمشة والخردوات والأسلحة والزجاج والبارود وتعود منها بالعاج والجلد والصمغ والشمع وريش النعام والتبر. وسكان طرابلس مزيج فالبربر ينزلون الجبال والعرب السهول ويكثر فيها الزنوج لأن سوق الرقيق قبل إبطاله كانت فيها رائجة وفيها نحو خمسة آلاف مالطي لقرب سواحلها من جزيرة مالطة وهم منتشرون في المدن الساحلية كما أن فيها زهاء ألف إيطالي ومحو خمسة آلاف يهودي أكثرهم في السواحل وليس في أخل البلاد مسيحيون أصليون وكانت طرابلس من أهم المدن التجارية ومنها كانت تسير القوافل المهمة إلى داخلية إفريقية فما برج الفرنسيس منذ استولوا على تونس يحاولون سلبها هذا المركز حتى فقدت مركزها التجاري وتحولت وجهة القوافل إلى تونس وخصوصاً بعد أن عمرت إنكلترا أعالي النيل والسودان الشرقي وفتحت الطرق الجديدة إلى بحيرة تشاد من النيجر والكنونغو فلم تعد برقة مركز الاتصال بين الساحل واواسط إفريقية. وكان اليونان في القرن السابع بل الميلاد أشأوا مدينة برقة متخيرين لها لجودة هوائها وغناها وازهرت على أيامهم كما أزهرت قرطاجنة واغتنى أهل برقة بتجاراتهم الواسعة مع داخلية إفريقية إلا أنهم انصرفوا إلى اليذخ والرفاهية فاضمحل عمرانهم بعد أن أخرجت برقة مثل أرشيب الفيلسوف وكاليماك وأيراتوستين وخلف بنوها من الآثار التاريخية التي تدل على عظمتها اليوم خرائبها المدهشة. وتاريخ طرابلس الغرب القديم غارق في ظلمات الخلفاء لا يعرف عنه إلا أن البربر بعض سكانها الحاليين كانوا فيها. وقبل المسيح ببضعة قرون كانت أنحاء طرابلس بيد الفينيقين وقسم منها للقرطاجيين أما جهة برقة فاتخذها اليونان مهجراً كما يهاجرون اليوم سواحل مصر وغيرها، ولقد أنشئت في جهات طرابلس ثلاثة بلاد (تربوليس) ومنها اشتق اسمها فقال العرب طرابلس وأنشأ اليونان في جهة برقة خمس قصبات سموها يندابوليس ثم صار

стр. 4606

حكم طرابلس إلى يد حكام البرب في توميديا بعد سقوط دولة القرطاجيين واستولى البطالسة المصريون على برقة ثم استولى الرومان على كل من إقليمي برقة وطرابلس ووسعوا تخوم حكومتهم إلى قزان وغدامس. كانت طرابلس الغرب وجهات الشرق من تونس والجزائر معروفة عند الرومان باسم إفريقية وكذلك أطلق العرب على هذه الأصقاع اسم إفريقية. ولما تخلى الرومان عن هذه البلاد استولى عليها الروم اليزنطيين وفتحها عقبة بن رافع في عهد عمر بن الخطاب ﵁ ثم استولى عليه الأمويين وبقيت مدة في يد بني الأغلب على عهد العباسيين ثم حكمها الفاطميون وكانت معقلاً من معاقل الخوارج ولذلك كانت فيها أيام مشهودة ولم يزل في بعض أنحائها بقايا منهم. ولقد تألفت فيها عدة حكومات صغيرة وبعضها كان مهماً على عهد الإسلام وأكثر ما تكون طرابلس تابعة لتونس في حكومتها وعلى عهد السلطان سليان خان استولة على طرابلس طغورت باشا مسترداً لها من فرسان مالطة وكانوا استولوا عليها بعد أن سقطت الأندلس في أيدي الإسبان فالحها هذا القائد بالمملكة العثمانية ودامت تدار شؤنها دهراً على صورة أيالة صم أقطعت لأسرة فره مانلي فلم يلبث أن استحكم الخلاف بين أفرادها فأرسلت الدولة سنة ١٢٠٨ أسطولا ووالياً من لدنها ضبط البلاد. وفي سنة ١٠٩٢ بعثت اسبانيا أسطولا إلى طرابلس فكادت تتغلب عليها لأن قلاعها يومئذ لم تكن فيها القوى الكافية فلما رأى الوالي عجزه عن المقاومة اتفق مع الأسطول على دفع غرامة حربية على عهد السلطان أحمد الثاني رفض الوالي الصلح الذي أبرمه سلفه مع حكومة اسبانيا فبعثت خمسة عشر مركباً بقصد احتلال طرابلس فاتفق الأهالي مع العساكر وتغلبوا على الأطول المذكور وفي سنة ١٢١٧ قدمت أساطيل أميركيا لطرابلس لأن أسطولها كان يعاكس مراكب أميركا التجارية ويغنم منها كثيراً فطلب قنصلها من يوسف باشا قره مانلي تعيين ضريبة تقدمها حكومة أميركا إلى حكومة طرابلس في كل سنة فعين ضريبة عدها القنصل خارجة عن الحد فطلب تخفيضها بواسطة والي الجزائر فرفض يوسف باشا وساطته وأصر على طلبه فمكث أسطول أميركا عشرين يوماً يرمي طرابلس بالقنابل وقلاعها ترميه ثم رجع بعد أن غنمت حكومة طرابلس جزءاً منه وفي كل هذه

стр. 4607

المواقع كانت تشترك الأهالي مع العساكر في الدفاع. ثم انتقض أهلها فاستعاد الأمر يوسف باشا وحكن البلاد إلى سنة ١٢٤٨ ثم اضطر لاستقالته من حكم فأصبحت البلاد في حال اضطراب وهاجمها بنو سلميان من القبائل المشهورة مرات ونهبوها ثم عاد الأهلون فطلبوا إنقاذهم من شرور الاختلاف فبعثت الحكومة أسطولاً فضبطت القلاع على أيسر سبيل ثم عينت لها والياً. وكانت قزان من القديم تتبع طرابلس وتتبع أحياناً حاكم السودان وأحياناً شرفاء مراكش وبعد أن ضبط طغورت باشا طرابلس ألحق قزام بها. وهذه الولاية الواسعة أو المملكة العظسمة ليس فيها شيء من الطرق المعبدة ولا من السكك الحديدية ولا تعرف الخزانات ولا أسباب الري وتكثر الأشجار ولانبات وتربية الحيوانات. تحمل بضائعها على الجمال وتقصد قوافلها ولا سيما قبل أن يستأثر الفرنسيين بها لتونس من تمبوكتو في أقاصي بلاد السودان مارة بواحات غات ومرزوق وغدامس أما مواصلاتها البحرية فلا يرمي في موانيها في الولاية غير البواخر الأجنبية ونصفها أو أكثر يحمل الأعلام الإيطالية ثم يجيء الإنكليز والفرنسيين وسائر الدول بكثرة مراكبهم وتبلغ تجارة طرابلس السنوية زهاء مليون ليرة منها ٥٥٠ألف للواردات و٤٦٠ألف ليرة صادرات منها ٢٣ألف صادرات للبلاد العثمانية و٤٢ألف ليرة واردات منها ولإنكلترا المقام الأول بين الدول بوارداتها البالغة ٥٧ألف ليرة وصادراتها التي تبلغ ٨٨ألف ليرة ثم تجيء فرنسا فالولايات المتحدة فالنمسا وقد بلغت مداخيل الحكومة منها سنة ٣٢٣أش ١٦. ٦٠٠. ٠٠٠غرش. السكك الحديدية الصينية تقيم الصين الآن سكة حديد من عاصمتها بكين إلى كالقان مارة ببلاد المغول التي اجتازها التاتار في غاراتهم ولا تزال تجتازها القوافل وسيلتقي هذا الخط بخط ما وراء سبيريا الروسي ويختصر المسافة بين أوربا والشرق الأقصى بضع مئات من الكيلومترات. ومن الغرب أنه تم من هذا الخط حتى الآن زهاء مائتي كيلومتر وجميع العاملين فيه صينيون ونفقاته من دخل بعض الخطوط الصينية الأخرى وقد بدأ هذا المشروع يربح ولذا عزمت حكومة بكين أن لا تعهد لأجنبي مهما كان أن يمد لها خطوطاً من هذا النوع وبذلك

стр. 4608

يقصتد المتعهدون من أجور اليد العاملة اقتصاداً كبيراً لأن الصيني يرضى بأجر أقل من أجر الأوروبي والأمريكي ويتبارى أبناء البلاد في العمل مدفوعين إلى تجويده بعامل الوطنية والصينيون اليوم يستخرجون من أرضهم الفحم الحجري اللازم لخطوطهم وليسوا الآن في حاجة لغير القاطرات يستصنعونها في أميركا ولكن يستغنون عنها عما قريب بما تنتجه مصانعهم فمتى تكون البلاد العثمانية وهي صاحبة الحضارات القديمة والذكاء الخارق كذلك. الهيتيون قال المجلة: دخلت دراسة الحضارات القديمة في آسيا الصغرى في دور جديد فقد تألفت جمعية ووضع لها دخل للإنفاق عليها من أجل إجراء الحفر في بلاد الهيتين والبت بتاً عملياً في علاقتهم مع شعوب يونان القديمة وسكان سواحل بحر إيجه (الأرخبيل) فإن مسألة الهيتين تهم في الدرجة الأولى علم الآثار وأصول الشعوب والجتماع. وإن هذا الشعب البائد كان مدة قرون منتشراً في آسيا الصغرى وسورية كما يستدل من الكتابات ومع هذا لم يعرف إلا بما أشارت إليه التوراة من الإشارات. ومنذ ثلاثين سنة أبان بحث علماء الشرقيات بحثاً عملياً أمثال الأستاذ سايس والدكتور وبرغت أن شعباً معاصراً للفراعنة كان ينزل حوض قزل ايرمق والفرات استولى عليه الكلدانيون مذ الزمن الأطول فاقتبس منه بعض أوضاعه المدينة التي كانت لها صبغة إقطاعية وكان الهيتيون قبل المسيح بعشرين قرناً مختلفين مع بابل ويمدون تخوم بلادهم إلى جنوبي سورية وإلى تخوم مصر التي نشب بينهم وبينها حرب على عهد رعمسيس الثاني. وفي القرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد استولوا على جزء عظيم من آسيا الصغرى. وكان الآشوريون يدعونهم خاتيس والعبرانيون حتى ختين - ودمروا في قرون ولم يبق منهم إلا تذكارهم أيام فتح الإسكندرية وامتزجت بقاياهم بالآراميين أو لجأوا إلى مضائق جبل طوروس. وقد اكتشفت في خرائب مصانعهم القديمة ألواح كثيرة من الخزف كانت لهم بمثابة سجلات ولكن معظمها مما يصعب حله وليس للعلماء عنهم من المعلومات الحقيقية إلاى ما كان من الآثار المكتوبة بالخط الآشوري لتثبت عظمتهم أوائل الألف الأولى السابقة لمملكة الرومان بما كان من الأبحاث الحديثة فيهما حل مسألة تشغل العلم كثيراً ويعتبر الهيتيون اعتبارات

стр. 4609

بأنهم أقدم الشعوب المتمدنة. إنكلترا والشاي تكثر إنكلترا من تناول الشاي سنة بعد سنة ففي إحصاء سنة ١٩٠٩ إنه يبلغ مشروبها منه ١٤٠مليون كيلو غرام يصيب الفرد منها ثلاثة كيلو غرامات ومعظم هذا الشاي تجلبه إنكلترا من بلاد الهند يبذل ١٦٠مليون فرنك يلزم لها ثلاثة ملايين ونصف من الفرنكات ثمن ورق ومقوى لوضع الشاي فيه لعدل قيمتها بثمانية ملايين فرنك. فن تكثير السمك. إن في تنمية الأسماك الجارية والغدران في البلاد تنمية ثروتها الاقتصادية بيد أن دخول الحضارة في كثير من الممالك زهد في تربية الأسماك وقليل في الأقطار ما عنيت عناية حقيقية بالأسماك واتخاذ الذرائع لتنميتها وأهم مصاب الأنهار لاستخراجها الأسماك في العالم في النيوات أحدى ولايات أميركا الشمالية وفيها مصب نهر المسببي العظيم وطوله من ٥٠٠إلى ٦٠٠كيلو متر ووضعه الجغرافي وأسبابه الطبيعية تجعله صالحاً لتكثير الأسماك وتتغذى جميع تلك الولاية من أسماكه ووزم ما يستخرج منه سنة عشرة سلايين كيلو تقدر بنحوا أربعة ملايين ويستخدم ١٧٦٧ رجلاً في صيدها.

стр. 4610

العدد ٧٠ - بتاريخ: ١ - ١٢ - ١٩١١

стр. 4611

رسالة في أسماء الأضداد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حامداً لمن خلق الأشياء أضداد. . . ومصلياً على نبي نهى الناس عن اتخاذ لله أنذاراً وعلى عترتة وأسرته الممدين. امداداً. وبعد فلما اشتملت العربية على كلمات للدلالة علي الضدين وغفل عنها من أغفل تصفح اللغات ألتقطها حسب الاستطاعة. وجمعتها مرتبة ترتيب البضاعة. أستبضع بها في اكتساب الامتياز بين أولي النهي ورباب الدهى وتتبين الأشياء بأضدادها ومن الله العصمة عن الوصمة. (مقدمة) قال الكيا المشترك يعق على ضدين كالجون للأبيض والأسود وعلى مختلفين كالعين وقال ابن فارس من رأب العرب تسمية الضدين باسم واحد نحو الجون وأنكر ذلك ناس وليس بشيء فإن الذين رووا أن العرب تسمي السيف مهنداً والفرس طرفاً هم الذين رووا أنهم يسمون المتضادين باسم واحد. الهمزة: (ثاثاً) الإبل أرواها وعطشها وثأثأت الإبل عشطت ورويت ضد لازم ومنعد (جفا) الباب أغلقه وفتحه ضد (خجيءَ) بالحجمة استحي وتكلم بالفحش ضد (دارأته) دافعته ولاينته ضد (ناء) نهض بجهد ومشقة وبالجمل نهض مثقلاً وبه الحمل أثقله وأماله كإناء وفلان أثقل فسقط ضد. الباء: (أترب) كثر ماله وقل ضد (أجلعب) الرجل اضطجع والإبل مضت جادة ضد (الحوشب) الثعلب الضامر والمنتفخ الجنبين ضد (خشب) في الصحاح خشب السيف أحكم عمله وصقله وخشبه لم يحكم عمله ولم بصقله وفي القاموس خشبة خلطة وانتقاه والسيف صقله وطبعه (أرتاب) شك وقال أبو علي تيقن ضد إذ يكون شكاً ويقيناً ذكره الطرطوشي في قوله تعالى إن أرتبتم فعدتهن الآية (الساقب) القريب والبعيد ضد (شرب) عطش وروي وأشرب سقى وعطش (شعب) الشيء أصلحه وأفسده ضد وأما شعب بمعنى افترق واجتمع فليس بضد بل كل حرف منهما لغة لقوم ومن شرط الأضداد اتحاد اللغة (الصقب) كلقب القرب والبعد ضد (أضب) صلح وتكلم وعَلَى ما نقل سكت ضد (الطب) الداء والدواء ضد في المثلث للبطليوسي (الطرب) محركة الفرح والحزن ضد في الأساس هو خفة من سروراهم (اطلب (في الأساس طلب مني فأطلبته فاسعفته وألبه الفقر أحوجه إلى الطلب

стр. 4612

(استعتبه) أعطاه العتبي كالعتبة وطلب إليه العتبى ضد (العجباء) هي التي يتعجب من حسنها ومن قبحها ضد (استعذبه) استحلاء وامتنع عنه كضد (الإعراب) الفحش وقبيح الكلام والدرء عن القبيح ضد (التاب) كغراب الجبل الأسود الصغير المستدير والطويل ضد (العنبان) محركة النشيط الخفيف والثقيل من الظباء ضد (التغريب) الإتيان بأبناء بيض وبأبناء سود ضد (المغلب) المغلوب مراراً والمحكوم له بالغلبة عَلَى أقرانه ضد (قرضب) اللحم جمعه في البرمة والشيء فرق ضد سيف (قشيب) مجلو وصدئ وثوب قشيب جديد وخلق ضد (قعب) له العطية أجزلها وقعب له فعبة أعطاه (ضد (قاب) هرب وقرب ضد (اللجبة) كوجبة وقصبة وخربة وعنبة الشاة القليلة واللبن والغزيرة ضد (أنجب) جاءَ بولد شجاع وجبان ضد (النخب) الموت والأجل كضد (نصب) الشيء وضعه ورفعه ضد (الوثب) القفز القعود بلغة كضد (الوغب) الضعيف البدن والجمل الضخم ضد (الهلوب) هي المقتربة من زوجها والتجنبة منه ضد (تهيب) الشيء ضد في المزهر. التاء: (لامت) في القاموس هو المكان المرتفع والتلال الصغار والارتفاع والإنخفاض ضد (السبت) حلق الرأس وإرسال الشعر عن العقص. الثاء: (أفعث) له العطية أجزلها وقعث له أعطاه قليلاً ضد (ألالوث) المسترخي والقوي ضد. الجيم: (الزوج) الذكر والأنثى ضد (الفائج) الناقة الحامل والحائل ضد (الإفجيج) الوادي الواسع والضيق ضد. الحاء: (جمح) أسرع وأبطأ ضد (الزوج) تقريق الإبل وجمعها ضد (السبح) النوم والسكون والتقلب والانتشار في الأرض ضد (الشحشح) من الأرض ما لا يسيل إلا من مطر والذي يسيل من أدنى مطر ضد (المشيح) الجاد والحذر ضد (قرجان) من الأمر وقراحي خارج ومن لم يشهد الحرب كالقراي ومن مسته القروح ضد (كثح) الشيء جمعه وفرقة ضد (المسيح) المبارك والملعون ضد يعني بالمبارك مسيح الهدى والملعون مسيح الهدى عيسى عليه السلاح وبالملعون مسيح الضلال الدجال (النحاحة) السخاء والشح ضد (نشح) نشحاً ونشوحاً شرب دورن الري أو حتى امتلأ ضد (يج) الله عظمه شدده ورضضه ضد. الخاء: (الصاروخ) المغيث والمستغيث ضد (الصريخ) صوت المستصرخ والمغيث ضد.

стр. 4613

الدال: أسد كفرح دهش عند رؤية الأسد صار كالأسد (أفد) كفرح أسرع وأبطأ ضد (بعد) يمعنى قبل في قوله تعالى من بعد الذكر (جعد) للكريم وإذا أضيف إلى البنان أو الأنامل أو الكف فلبخيل في الأساس وأما قولهم لكريم جعد فمن الكناية عن سخياً عربياً لأن العرب موصوفون بالجعودة (أساد) ولد سيداً وأسود ضد وأسود عَلَى الأصل مثله (سجد خضع وانتصب (صبرد) السهم أخطأ ونفذ حده ضد (صعد) في الجبل وعليه علاء وفي الودي انحدر ضد (صفد) العطاء والوثاق ضد (الصماريد) الننم السمان ولمهازيل ضد (الضد) خيار الغنم ورذالها وفي الزهر صالجة الغنم وطالحتها ضد (الصمود) الناقة الكثيرة اللبن والقيليلة (أده) داواه من الصيد وآذاه ضد (الضمد) ركب الشجر ويابسه ضد (المعبد) المذلل والمكرم ضد (العيد) واحد الأعياد وعادك عيبد أي نزل بك حرم كضد (غمدت) الركية كثر ماؤها وقل ضد (أفاد) بذل المال واستفاده ضد (القعدد) القريب الآباء من الجد الأكبر والبعيد والآباء منه ضد (أشحذ المطر أقلع ودام (الصد) شدة البرد ضد (انجادة) السخاء والتح ضد في المزهر (النجدة) القتال والشجاعة والشجاعة والهول والفزع الظاهر أنه ضد (الناشد) طالب الضالة ومعرفها ضد الغزيرات اللبن من الإبل والتي لها ضد جمع نكداء (وطد) الشيء أثبته وثقله ضد والشيء رسا وسار ضد (الهاجد) المصلي بالليل وأثائم ضد (تجهيد) نام واستيقظ ضد فلان (هد) قال اين الإعرابي هو الكريم الجواد وأما الجبان الضعيف فهو الهد شبه ضد (أهمد) بالمكان أقام وفي السير أسرع ضد. الذال: (الحذاء) قصيدة فيها الحذذ وهو سقوط وتد مجموع من البحر الكامل من متفاعلن فينتقل إلى فعلن والقصيدة السائرة التي لا عيب فيها ضد (الخنذيذ) هو الفحل والخصي ضد (المخاوذة) هي المخالفة والموافقة ضد. الراء: (الأرز) هو القوة والضعف ضد (أبتر) أعطي ومنع ضد (البشارة) مطلقة لا تكون إلا بالخير ومقيدة لا تكون إلا بالشر فيشرهم بعذاب أليم (البهيرة) هي السيدة الشريفة والصغيرة الخلق الضعيفة ضد (ثغر) كمنع ثلم والثلمة سدها ضد (أثغر) الغلام ألقي ثغره ونبت ثغره ضد (الجبر) الملك والعبد ضد (جعقر) هو النهر والصغير والكبير الواسع ضد (الحرور) هي الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار (حزور) هو الغلام القوي والضعيف ضد (الأحمر) ما لونه الحمرة والأبيض ضد (خشر) أبقي عَلَى المائدة الخشارة ونفي

стр. 4614

الخشارة ضد (الخطر) كالشرف الأشرف عَلَى المكروه والقدر والمنزلة ضد (أم خنورة) النعمة والداهية ضد (الذفر) كل ريح ذكية من طيب أونتن ضد (المسجور) الموقد والساكن ضد (السادر) هو التحير ومن لا يبالي ضد (أسر) الشيء كتمه وأطهره ضد يقال ألقى عليه (شراشره) أي ثقله وحماه ضد (الصفرة) بالضم معروفة والسواد ضد (أعذر) أبدي عذراً وقصر ولم يبالغ وهو يري أنه مبالغ كضد (التعزيز) ضرب دون الحد والتوقير وتعزروه وتوقروه (غبر) مضي وبقي (القطرة كفرحة (؟) الناقة اللاحق والحائل ضد (قصر) الطعام قصوراً نما وغلا ونقص ورخص. الزاي: (الحوز) هو السوق اللين والشديد ضد (عز) أن يفعل كذا وعز ضعف ضد (الفوز) النجاة والهلاك ومنه المفازة للمهلكة والمنجاة في القاموس فأزمات ومنه نجاوبه ظفر. السين: (الرس) الإصلاح بين الناس والإفساد أيضاً ضد (عسعس) الليل أقبل ظلامه قال الفراء أجمع المفسرون على أن معنى عسعس أدبر_أمرس) مرس الجبل إذا وقع في أحد جنبي البكرة مرساً فإذا أعدته إلى مجراه قلت أمرسته وإذا أنشبته بين البكرة والقعو قلت أمرسته وهو ضد عن يعقوب (الميعاس) الأرض لم توطأ والطريق ضد (الويس) الفقر وما يريده الإنسان ضد. الشين: (الرعشيش) بالكسر الجبان والسريع إلى القتالي ضد الرمشاء هي الربشاء أي الكثيرة العشب والجدية من صفات الأرض ضد الروش الأكل الكثير والأكل القليل ضد الفياش المتكبر المعجب والسيد المفضال ضد. الصاد: قلص ماء البئر ارتفع بمعنى ذهب ومعنى تصعد لجومه انتهى فهو ضد. الضاد: أرض أبطأ وثقل وعدا شديداً غرض الحوض ملؤه والنقصان عن الملء ضد. الطاء: الأشراط الأرذال والأشراف قال يعقوب هذا الحرف ضد قسط جار وعدل حكى بان السكيت في الأضداد عن أبي عبيدة بالألف عدل لا غير هبط قا لالمفضل الهبوط الخروج عن البلد ودخولها أيضاً فهو من الأصل من قطف الأزهار للسيوطي. العين: باع بعت الشيء شريته وبعته أيضاً اشتريته وفي الصحاح شريت أي بعت في بد (كذا) الثعلة ما ارتفع من الأرض وما انهبط عن أبي عبيدة خلع ثوبه وعليه أعطاه خلعة الزمعان مجركة خفة الأرنب وسرعتها والمشي البطيء وفعله كمنع ضد السيمع السامع

стр. 4615

والمسمع طلع عليهم غاب عنهم حتى لا يروه وأقبل عليهم حتى يروه فرع الجبل صعد وفي الجبل انحدر المفرع المصعد في الجبل والمنحدر الفزع الذعر والغوث ضد أفزع الإفزاع الإخافة والإغاثة أيضاً يقال إليه فأفزعني أي لجأت إليه من الفزع فأغاثني فزع فلاناً خوفه وعنه كشف عنه الخوف أقرع إلى الحق رجع وذل وامتنع القنوع هو السؤال والتذليل قال أهل العلم أن القنوع قد يكون بمعنى الرضى فهو من الأضداد الإفناع يكون رفعاً وخفضاً مقنعي رؤوسهم رافعيها من الأضداد أودع قال الكسائي لقول أودعته حجالاً دفعته إليه يكون وديعة عنده وأودعته أيضاً إذا دفع إليك مالاً يكون وديعة عندك وقبلتها وهو من الأضداد. الفاء: الخلوف حي غيب والحضور المتخلفون خاف بمعنى توقع من قبلهم أخافأن يرسل السماء السدمة الظلمة والشرة عند بعضهم وبعضهم يجعلها الظلام والضوء كوقت مابين طلوع الفجر والإسفار الشف هو الفضل والنقصان ضد العرف الريح طيبة كانت أو منتنة يقال عرف المسك تنصف خدم وفلاناً استخدمته ضد توذف وهو الأسرع عن أبي عبيدة ومريتوذف إذا مر يقارب الخطو ويحرك منكبيه من الصحاح وفيه إبطاء اليهفوف الجبان ويقال لحديد القلب من الصحاح ضد. القاف: المحاذيق الإبل الضمر والسمان ضد دهق الكأس ملأها وكأس دهاق والماء أفرغه ضد (سبقته بالتشديد أخذت منه أسبق وهو الذي يتراهن عليه المتسابقان وسبقته أيضاً أعطيه السبق قال الأزهري وهذا من الأضداد صفق الباب رده وأغلقه وفتحه المفرق كمحن القليل اللحم والسمين ضد فوق بمعنى دون بعوضة فما فوقها لمق الشيء لمقأ كتبه في لغة عقيل ومحاه في لغة أبي قيس ولعله لغة في نمق عَلَى أن اتحاد شرط في الأضداد. الكاف: إليك هو التفرق والازدحام كأنه ضد. اللام: (البسل) الحلال والحرام (الجلل) العظيم والصغير (حال) في متن فرسه وثب وعنه سقط واستوى على حال متنه (أزعله) نشطه ومن مكانه أزعجه (الشمل) ما جمع من الأمر فرق الله وما تشتت منه جمع الله شمله (الكل) بالضم اسم لجميع الأجزاء وقد جاء بمعنى يعض ضد (كلل) في الأمر جد وعن الأمر أحجم وجبن ضد (مثل) مثولاً قائماً وزال عن موضعه وتمثل مثله وفي الصحاح لعلي بالأرض وهو من الأضداد (تمهل) أتأد وتقدم النبل

стр. 4616

الكبار والصغار انتبل مات وقتل ضد النجل يطلق على الولد والوالد فهو من الأضداد من نواهد الأبكار للسيوطي مصل السهم إذا خرج منه النصل وإذا ثبت نصله فلم يخرج نصل بالتشديد نزع النصل وركبه الناهل الريان والعطشان ضد. الميم: الجعشم كقنفذ وجندب القصير الغليظ والطويل الجسيم ضد الأدهمالأسود والجديد من الآثار والقديم ضد السلم ويطلق على اللديغ تفاؤلاً بسلامته سام البائع السلعة عرضها للبيع وسلمها المشتري شام السيف شيماً أغمده وسله وهو من الأضداد من إصلاح المنطق الصريمهو الليل المظلم والصبح الغريم الذي عليه الدين وقد يكون للذين له قامت السوق نفقت وركدت. النون: (بين) للقطع والوصل ضد (الجون) الأبيض والأسود والجونة الشمسي قال تبادر الجونة أن تغيبا دون بمعنى فوق في الأساس هذا ذاك أي أخس منه ودونه خرط القتاد إلي أماه وجلس دونه إي تحته المنة القوة والضعف. الواو: الرتو الشد والإرخاء الرهوة الارتفاع والانحدار الرجاء هو الأمل والخوف ألا قصر الشد واستطاع القفوة الخيرة والتهمة فلان قفزتي أي خيرتي وتهمتي عفا درس ومنه العفو وهو محو الجريمة وكثر حتى عفوا. الهاء: النبه من الأضداد يقال للضائع نبه وللموجودين نبه. الياء: الجادي السائل والمعطي أخفى الشيء كتمه وأظهره أكاد أخفيها الدواعي البواعث وصروف الدهر أرأى أرءاه صار ذا عقل وتبينت فيه الحماقة ضد الزبية هي المكان المرتفع وحفر الأسد جاءني سواؤه أي نفسه وغيره الشرى خيار المال ورذاله جمع شراة شرى الشيء باعه وشروه بثمن بخيس في الصحاح شريت أي بعت في برد (كذا) واشتراه أشكاه مله على الشكاية وأزال شكواه غبيت الكلام وغبي عني ليلة غاضية أي مظلمة ومضيئة أكرى زاد ونقص انتدى القوم وتنادوا اجتمعوا والشيء تفرق وراءه خلفه وقد يكون بمعنى قدام فهو من الأضداد وكان وراءهم ملك ولى أقبل وأدبر الونى كفتى التعب والفترة هوى من الجبل صعد والله أعلم وإليه يصعد الكلم الطيب.

стр. 4617

بين الفيحاء والشهباء عمل حلب وحدودها أجمع الجغرافيون من العرب والإفرنج أن حد الشام من عريش مصر إلى الفرات ومن البحر الرومي إلى جبال طي ولكن مما يشوش الذهن أن جميع أعمال حلب اليوم هل هي داخلة حدود سورية أم بعضها خارج عنها يعد من آسيا الصغرى فقد قال بوليه في معجمه الجغرافي التاريخي أن حد سورية شمالاً إلى آسيا الصغرى من خليج اسكندرونة إلى نهر الفرات وشرقاً نهر الفرات والبادية إلى بلاد العرب وجنوباً قسم من العربية يسمى بني إسرائيل إلى تخوم مصر وغرباً إلى البحر المتوسط على هذه التخوم من الشمال إلى الجنوب نحو سبعمائة كيلومتر وعرضها من الغرب إلى الشرق نحو أربعمائة وخمسين كيلومتراً وهذا التعريف يدل على عمل حلب الحقيقي خصوصاً ويؤيده قول صاحب الخربدة أو الرها (أورفة) معدودة من الجزيرة لا من حلب قال أبو زيد البلخي فشرقي الشام غربي الفرات وغربي السام ساحل الروم وشماله جبال الروم وجنوبه فلسطين والأردن وبعض البادية قال إبن حوقل وأما الشام فإن من غربيها بحر الروم وشرقيها البادية من أيلة إلى الفرات ثم من الفرات إلى حد الروم وشماليها بلاد الروم أيضاً وجنوبيها حد مص وتيه بني إسرائيل وآخر حدودها مما يلي مصر رفح ومما يلي الروم الثغور المعروفة كانت قديمة بالجزرية وهي ملطية وأذنة وطرسوس وقد جمعت الثغور إلى الشام وبعض الثغور يعرف بثغور الشام وبعضها يعرف بثغور الجزيرة وكلها من الشام وذلك أن كل ما كان وراء الفرات فمن الشام وإنما سمي من ملطية إلى مرعش ثغور الجزيرة لأن أهل الجزيرة بها كانوا يرابطون وغزون منها لأنها من الجزيرة وكور الشام هي جند فلسطين وجند الأردن وجند دمشق وجند حمص وجند قنسرين والعواصم والثغور وبين الشام وثغور الجزيرة جبل اللكام وهو الفاصل بين الثغرين وجبل اللكام جبل داخل في بلد الروم ويقال أنه ينتهي إلى حد مائتي فرسخ ويظهر في الإسلام بين مرعش والهارونية وعين زربة فسمي اللكام إلى أن يجاوز اللاذقية ثم يسمى جبل بهراء وتنوح إلى حمص ثم يسمى جبل لبنان ثم يمتد على الشام حتى ينتهي بحر القلزم من جهة ويتصل بالمقطم من أخرى. وقال أبو الفدا: حدود الشام على وجه دخل فيه بلاد الأرمن وهي المعروفة في زماننا ببلاد

стр. 4618

سيس والذي يحيط بالشام من جهة الغرب بحر الروم من طرسوس التي ببلاد الأرمن إلى رفح التي في أول الجفار بين مصر والشام ويحيط به من جهة الجنوب حد يمتد من رفح إلى حدوديته في إسرائيل إلى ما بين الشوبك وأبله إلى البلقاء ويحيط به من جهة الشرق حد يمتد من البلقان إلى مشاريق (لا مشارف) صرخد آخذاً على أطراف الغوطة إلى سلمية وإلى مشاريق حلب إلى بالس ويحيط به من جهة الشمال حد يمتد من بالس مخع الفراق إلى قلعة نجم إلى البيرة إلى قلعة الروم إلى سمياط إلى حصن منصور إلى بهنا إلى مرعش إلى بلاد سيس إلى طرسوس إلى بحر الروم ومن حيث ابتدأنا بعض هذه الحدود تقع شرقية عن بعض الشام وهي بعينها جنوبية عن بعض آخر في سمتها وبعد فهذا امتنع تعريف لبلاد الشام وبه تبين البلاد تعد من أعمال حلب من حيث التقسيم الطبيعي الجغرافي والبلاد التي تعد من الروم أواسيا الوسطى وكان عمل حلب في الحكومة السالفة منذ عهد الإسلام تابعاً في تحوله للأحوال السياسية الطارئة وإليك الآن وصفها من مصادر ثلاثة مختلفة ولكن وقتها وهو بين القرن الثامن والعاشر قال شيخ الربوة: إن لحلب من البلاد ذوات الكور دون العواصم الخناصرة (يقال لها الخناصر الآن) وهي على سيف البرية وجبل بني القعقاع وكان يسمى قصر ابن الثانية وقنسرين وكانت هي القصبة قبل حلب وفي مدينة رزمية كان اسمها صوما وسمرين وهي في طرف جبل السماق (يسمى الآن جبل الزاوية أو النصيرية) وهذا الجبل معمور بطائفة تسمى النصيرية ومن جند حلب معرة النعمان وتعريف بذات القصرين ولها عمل من أحسن الأعمال وهو شعراء ممدون وعالب شجرها التين والفستق واللوز والمشمش والزيتون ولرمان والتفاح وكثير من الفواكه وسائرها يشرب من ماء السماء لا يعتني في فلاحته بأكثر من الحرث تحته وجبل السماق من أعمر الأرض وأعملها فلاحة من رآه ورأى الأندلس لم يفرق بين فلاحتها وفلاحة الأندلس والفوعة ولها عمل حسن وشغر وبكأس ومعرة صرمين (سرمين أو مصرين؟) وتيزين بلدة طيبة ولها عمل متسع وحارم كذلك وكان ثغراً حسناً وشيزر مدينة حصينة وبيئة يشرب أهلها وأرضها من النهر العاصي ولها قلعة طولها ظاهر يسمى عرف الديك محاطة من ثلاث جهات بالعاصي وحندراس وله جومة أي كورة فيها أجمة كبيرة البناء لا يعلم العالم من أين يجئ ماؤها ولا أين يذهب ودلوك ورعبان (؟) وكيسوم

стр. 4619

وفوارس؟ وكفر وفوذ؟ وفامية ويبرزية حصن منبع يضرب به المثل وتحته بالقرب بحيرة فامية بحيرة كبيرة بدخلها العاصي ويخرج منها ولها سكر سصاد فيها نوع من السمك شبيه بالحيات ويسمى إنكليس لحمه شبه بالألية المشوية وللنصارى فيه رغبة عظيمة يحمل في المراكب إليهم داخل البحر ضمانه في السنة نحو ثلاثين ألف درهم وعمورية بناها الرشيد على أثر عمارة قديمة رومية. ولحلب من جهة الشمال والشرق عين تاب بلدة ولها حصن مليح وأهلها تركمان ولها نهر يسيح وعليه بستان وهو جار أعزاز قلعة في المسال الغربي من حلب وتسمى عند الإفرنج. . . . . . . . . . وهو حصن والباب وبزاعة وهما مدينتان وبينهما واد يعرف ببطنان ولها نهر يسمى الساجور يجري إليهما من عين تاب و (بالس) وهي مدينة قديمة على الفرات وفي حيزها صفين وورصافة هشام بن عبد الملك بناها لنفسه على أثر بناء قديم كنعاني ومنبج وهي على مرحلة من الفرات بناها كشرى وسماها متبه أي جود وفي عملها قلعة نجم وكانت تسمى منتج وتل باشر ولها نهر يجرب أليها من عين تاب وهو الساجور. وبجلب أيضاً مما داخل في أعمالها وجندها قلعة الروم يقيم بها خليفة الأرمن وبطركها ومرعش ولها بحيرة متسعة وينهسا حصن مليح والكختا وكركر وتل حمدون وقلعة نجموقلعة حميص والرواندن وكل هذه ثغون تجاه الأرمن والتتار والبيرة حصن منبع شرقي الفرات ومن الثغور الساحلية الجبلية ديركوش ودربساك وبغراس (بيلان) وحجر شعلان وواسكندرونة و (قصير) و (انطاكية) و (يغرا) ولها بحيرة حلوة من نهر الأسود بينها وبين نغراص وبين إنطاكية وهي قصبة السوحال كانت قبل ثغورها وكانت إحدى كراسي الروم ويسميها الروم تعظيماً لها مدينة الله ما تسمى الأرض المقدسة وإنطاكية من المدن القديمة ويحيط بها سور كبير محيط على أربعة جبال وشعاري ولها بساتين ولها فرضة تسمى السويدية على الساحل عند منصبالعاصي في البحر والهارونية بناها هارون الرشيد. ومن أعمال حلب أيضاً (النقدة) و (حلقة سرمدا) و (حلقة تيزين) و (أرتاح) و (الجبول) و (جبرون) و (ريحا) وكثير مثل ذلك والمذكور نحو شتين عملاً وكل عمل يحتوي على أعمال وكور وضياع عامرة. ورساتيق منها قائم وحصيد انتهى اقاله شيخ الربوة ووصفها ابن فضل الله العمري بأخصر من هذا فقال:

стр. 4620

وأما بلاد حلب فيحدها من القبلة المعرة وما وقع على سمتها إلى الدمنة والسلسة الرديشة ومجرى القناة القديمة الواقع ذلك كله بين الحيار والقرية المعروفة ملاعب ومن الشرق البر حيث يجد براً آخذاً على الثلج (؟) ونهر الخلاب على أطراف بالس إلى الفرات دائرة تحدها وبهذا القسم تكونم بلاد جعبر داخلة في حدودها ومن الشام بلاد الروم مما وراء بهنا وبلاد الأرمن مما وراء نهر جاهلن ومن الغرب ما أخذ مع بلاد الأرمن على البحر الشامي وبحلب قلاع وولايات فأما القلاع فهي البيرة وهي التي لا تماثل ولها عسكر ومنعه ولنائبها مكانة جليلة وقلعة المسلمين وهي المعروفة بقلعة الروم كانت مسكناً لخليفة الأرمن ولم يزل بها حتى افتتحها وسماها قلعة المسليمن وهي من جلائل القلاع والكخنا وهي ذات عمل متسع وعسكر متطوع مجتمع وكركر وبهسنا وهي الثغر المتاخم لبلاد الدروب والشتعل جمرة في الحروب بع عسكر من التركمان والأكراد ولا يزال لهم آثار في الجهاد ولنائبها مكانة جليلة وإن كان لا يتحلق بنائب البيرة وعينتاب وهي مدينة حسنة والرواندان والدربساك وبغراس وكانت تثر الإسلام في عز الأرمن حتى استضيفت إلى الفتوحات الجاهلية وبها الرصاص وهو عضو من أعضائها وجزء من أجزائها والقصير وهو لإنطاكية والشغر وهما كالشيء الواحد وحجر شعلان وأبو قبيس وشيزر فهذه جملة قلاعها وهي على هذا الترتيب وإن كانت عينتاب داخلة عن النطاق فإنها في موقعها بين ما ذكر وأما معها وجملة ولايات حلب كقرطاب وفامية وسرمين والجيول وجبل سمعان وعزاز وتل باشر غير ما في هذه القلاع مما له ولاية مضافة إليه ولمدينة حلب نفسها ولاية ما لدمشق فهذه جميلة البلاد الجبلية أه. وعدد غرس الدين الظاهري بلاد المملكة الجبلية فقال أنها مملكة متسعة إلى الغاية تشمل على مدن وقلاع ومعاملات وقرى عديدة وأعظم مدنها حلب ثم ذكر مدن إنطاكيةو وجعبر والرحبة وسجير (شيزر) وسرمين والباب وبزاعة وكليس وعزاز وإقليم العمق والجزيرة ومدينة الحديدة وأياس (بياس) وسيس وطرسوس ومصيصة (مسيس) وأذنة والرمضانية والأوزازية وقيسارية وعين تاب وشيخ وقلعة المسلمين والبيرة والرها وكركر وقلعة خروس وكختا وحصن منصور وبهسنا ودارندة (فوق مرعش بأربعة أيام) ودوركي وعر بكير وبمعاملتها عشر قلاع وجمشكزك وبمعاملتها أربع وعشرون قلعة وخربوت وهذه

стр. 4621

المدينة وعر بكير وجمشكزك وقلاعها ومعاقلها كانت من ديار بكر فتحت في الأيام الأشرفية وأضيفت إلى المملكة الجلبية. وذكر أن لكل مدينة من هذه المدن إقليماً فيه عدة قرى وبعض هذه المدن اليوم من عمل ولاية شيواس والآخر من عمل ولاية ديار بكر والآخر من عمل معمورة العزيز والآخر من ولاية أطنة. وقال ابن جبير وعدة جميع قلاع حلب وحصونها ثلاثة وعشرون عملاً وهي عمل شيزر وقلعة النجم وعمل الشغر وبكاس وهس قلعة وعمل القصير وهي قلعة ديركوش وعمل حارم وشيح الحديد وعمل إنطاكيا وعمل بغراص هي قلعة حصينة والدربساك وهي قلعة وعمل حجر شعلان وهي قلعة وعمل الراوندان وهي قلعة ومعها تل هران وبرج الرصاص وتل باشر وعمل عينتاب ولها قلعة ومعها وقوص ومعها وعمل بهنسا وكركر وكختا والبيرة وقلعة الروم ومنبج والجيول والباب وبزاعا وتيزين وأعزاز وكيسوم وسرمين والفوعة ومعرة مصرين ومرتجوان وبالس وصفقين والرصافة وخناصرة وحيار بني القعقاع وقنسرين وحاضر فنسرين. وعلى الجملى فقد اختلفت تقسمات حلب فيما مضى وكانت في الأكثر ينتهي حدود عملها من جهة الشمال إلى دروب الروم وقد تكلم ابن شداد من بلاد حلب على بالس ولارصافة وخناصرة وحيار بني القعقاع وقنسرين وحاضرها وسرمين والفوعة ومعرة مصرين ومرتجوان وحارم والعمق وقال أنه كان في هذه النواحي ما يزيد على ثلاثين والياً يتصرفون من جهة من يكون نائباً عن السلطان بحارم. وذكر أيضاً ديركش وعزاز الرواندان وتل هرام ول باشر وعينتاب والرزبان وخروص والزرب وبهنسا والباب وبزاعا والشخر وذكر من الحصون التي استولى عليها الخراب حتى صارت قرى غير دافعة ولا مانعة حصن سلياب وحصن سلمان وحصن سويرك أويزريك وحصن تل رمان شمالي تكفالون وحصن باسوطا في المضيف وحصن عناقيب وحصن بابرك وسجح الحديد في الروج الشرقي وكفرميت في الروج الشرقي وحصن راشي وحصن هاب وسرفون غربي سرمدا في الحلقة وارتيا في بلدة الزاوية يقال لها الآن (في عهده) أرنبا وحصن أتب أو أنب وتل كشهان أوكشفان في الروج الغربي وحصن زردانافي بلد إدلب وحصن أزر قال والىن أزرعانن مقابل تل كشفان وبينهما العاصي وحصن عم وسلقين وتل عماد

стр. 4622

غربي سلقين وتل خالد وأرمناز وسلمان وحصون العواصم وسلعوس وزياد وهو خرت برت بين آمد وملطية والعيون وكانت أذنة والمصيصة وطوسوس من الثغور الرومية داخلة من جملة عمل حلب. وقال ابن الشحنة وأعلم أن أعمال حلب قد زادت قبل الفتنة التيمرية وبعدها عما ذكره ابن شداد وعملها اليوم من جهة الروم بنتهي إلى دارندة وهي آخر عملها ومن جهة الغرب من الروم إلى البحر ومن الشرق إلى بعض أعمال الجزيرة كالرها والرقة وجعبر والبيرة وما والاها من جهة الشرق ومن جهة القبلة إلى قرب حماه وأما حماه فهي منفردة الآن (في عصر المؤلف) معمل وكانت من مضافات حلب. وأما المسافات فمن حلب إلى قنسرين يوم - على قول ياقوت - والي المعرة يومان وإلى إنطاكيا ثلاثة أيام وإلى الرقة أربعة أيام وإلى الأثارب يوم وإلى توزين يوم وإلى منبج يومان وإلى بالس يومان وإلى خناصرة يومان وإلى حماه ثلاثة أيام وإلى حمص أربعة أيام وإلى حران خمسة أيام وإلى اللاذقية ثلاثة أيام وإلى جبلة ثلاثة أيام وإلىة طرابلس أربعة أيام وإلى دمشق تسعة أيام. بلاد حلب وكورها وحصونها أتينا في النبذة الماضية على مجمل البلاد التي كانت من عمل المملكة الحلبية قبل دخول الدولة العلية العثمانية وقد رأينا هنا أن نعززها بجملة ثانية فيها وصف كل مدينة وحدها في الجملة معتمدين في ذلك في الأكثر على معجم البلدان لياقون الحموي وتقويم البلدان لأبي الفاد صاحب حماه نذكرها بإيجاز ما أمكن لما يتخللها من الفوائد العمرانية والاجتماعية والأدبية ونذبلها غالباً بما يعرفها للقارئ، اليوم ثم تردفها بما كتبه ابن حوقل في وصف الديار الحلبية. (الأثارب) قلعة معروفة بين حلب وإنطاكية بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ وفيها يقول محمد بن نصر بن صغير القيسراني: عرجاً بالأثارب ... كي أقضر مآربي واسرقا نوم مقلتي ... من جفون الكواعب واعجاً من ضلالتي ... بين عين وحاجب

стр. 4623

(الأحص وشبيث) ويقال الأولى الحص الآن بالقرب من مملحة جبول وهما موضعان والغالب أنهما بالقرب من قنسرين وأنشد الأصمعي في كتاب جزيرة العربلرجل من طيء يقال له الخليل بن قردة وكان ابن زافر وكان قد مات بالشام: ولا آب ركب من دمشق وأهله ... ولا حمص إذ لم يأت في الكرب زافر ولا من شبيث والأحص ومنتهى ال ... مطايا بقنسرين ين أو بخناصر (الأرتيق) كورة من أعمال حلب ارتاح حصن منيع كان مر العواصم وهو أعمال حارم (ارفاد) قربة كبيرة من نواحي حلب ثم من نواحي عزاز يقال لها رفاد (أرمناز) بليدة قديمكة من نواحي حلب بينهما نحو خمسة فراسخ يعمل بها قدور وشربات جيدة حمر طيبة ولا تزال كذلك (أفونا) اسم حصن كان قرب معرة النعمان بالشام افتتحه محمود بن نصر الكلابي ويقال لبها اليوم (عصر ياقوت) سفوهن فيما بلغني (الأعماق) كورة قرب دابق بين حلب وإنطاكيا والعمق اليوم فيها نحو مائتي قرية (أفلاطنس) حصن عظيم عال مشرف جداً من أعمال جبل وهرا من عمل حلب الغربية ولعله الشهور اليوم بقصر البنات (أنب) حصن من أعمال عزاز يبعد عنها نحوأربع ساعات. (إنطاكيا) لم تزل قصبة العواصم من الثغور الشامية وهي من أعيان البلاد وأمهاتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخيرات زارها ابن بطلان في سنة نيف وأربعين وأربعمائة فقال إنالمسافة بينها وبين حلب يوم وليلة عامرة لا خراب فيها أصلاً ولكنها أرض تزرع الحمطة والشعير تحت شجر الزيتون قراها متصلة ولسورها ثلاثمائة وستون برجاً يطوف عليها أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية يضمنون حراسة البلد سنة ويستبدل بهم في السنة الثانية وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل والسور يصعد مع الجبل إلى قلته فتتم دائرة وفي رأس الجبل داخل السور قلعة وفي وسط المدينة بيعة القسيان وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين وكان بدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومعلمو النحو واللغة وهناك من الكنائس ما لا يحد كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع وفي بيمارستان يراعى البطريك المضى فيه بنفسه ويدخل المذمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده ومثل ذلك يفعل الملك بلاضعفاء كل سنة ويعينة

стр. 4624

على خدمتهم الإجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع. وقال ابن الفقيه ومن عجائب الجزيرة كنيسة الرها والروم تقل ما من بناء بالحجرة أبهى من كنيسة الرها ولا بناء بالخشب أبهى من كنيسة منبج لأنها بطاقاتمن خشب ولا بناء بالرخام أبهى من قسيان إنطاكيا ولا بناء بطاقات الحجارة أبهى من كنيسة حمص. قال ياقوت وبين إنطاكيا والبحر نحو فرسخين وله مرسى في بليد يقال له السويدية ترسي فيه مراكب الإفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى إنطاكيا واستمرت هذه المدينة في أيدي الإفرنج إلى أن استفذها منهم سليمان بن قتملش السجوقي جد ملوك آل سلجوق ٤٧٧ وقد فتحها المسلمون مع حلب ملكها الروم سنة ٢٥٢ وفي غربي الفرات مقابل قلعة جعبر أرض (صفين) التي بها كانت الوقعة ومن قلعة جعبر إلى الرقة سبعة فراسخ. (البارة) بليدة وكورة من نواحي حلب وفيها حصن وهي ذات بساتين ويسمونها زاوية البارة (بارين) والعامة لقول بعرين مدينة حسنة بين حلب وحماه من جهة الغرب وهي الآن خربة على طريق العرة (باعربايا) بلد من أعمال حلب من مضافات أفامية خراب فيها بعض بيوت شعر (بالس) بلدة بين حلب والرقة وكانت على ضفة الفرات الغربية فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلاً حتى صار بينهما في أيامنا (ياقوت) هذه أربعة أميال. قال أبو الفدا أن بالس كانت مسكونة وهي صغيرة على شط الفرات الغربي وذكر ابن حوقل أنها أول مدن الشام من العراق وهي فرضة لأهل الشام وفي شرقيها الرقة قال في العزيزي ومنها إلى قلعى دوشر المعورفة الآن بقلعة جعبر في شرقي الفرات حمشة فراسخ. (براق) من قرى حلب بينهما نحو فرسخ وهي اليوم ناحية برق من أعمالها قضاء الباب من أعمالها نحو خمسين قرية (برج الرصاص) قلعة ولها رساتيق من أعمال حلب قرب إنطاكيا وإياها عنى أبو فراس بقوله: فأوقع في جلباط بالروم وقعة ... بها العمق واللكام والربرج فاخر (الرزمان) قلعة من العواصم من نواحي حلب (بسرفوت) حصن من أعمال حلب في جبل بني عليم (بزاعة) بلدة من أعمال حلب في وادي جاربة وأسواق حسنة وهي اليوم قرية. وقال ابن جبير ف يوصفها بقعة طيبة الثرى واسعة الذرى تصفر عن المدن وتكبر عن

стр. 4625

القرى بها سوق تجمع بين المرافق السفرية والمتاجر الحضرية وفي أعلاها قلعة كبيرةحصينة رامها أحد ملوك الزمان فغاظته باستصعابها فأمر بلثم أبنائها حتى غادرها عورة منبوذة برعاها ولهذه البلدة عين معينة يخترق ماؤها بسيط يطحاء ترف بساتينها خضرة ونضارة وتريك برونقها الأنيق حسن الحضارة ويناظرها في جانب البطحاء قرية كبيرة تعرف بالباب هي بين بزاعة وحلب وكان يعمرها منذ ثماني سنين قوم من الإسماعيلين لا يحصي عددهم إلا الله فطار شرارهم وقطع هذه السبيل فسادهم وأضرارهم حتى دخلت أهل هذه البلاد العصبية رحكتهم الآنفة والحمية فتجمعوا من كل أوب عليهم ووضعوا السيوف فيهم فاستأصلوهم عن آخرهم وعجلوا بقطع دابرهم وكومت بهذه البطحاء جماجمهم قال وسكانها اليوم قوم سنيون. وروى أبو الفدا: الباب بلدة صغيرة ذات سوق وحمام ومسجد وجامع ولها بساتين كثيرة نزهة وأما بزاعا فضويعة من أعمال حلب في الجهة الشمالية الشرقية وفي بساتينها يقول المنازي وقد اجتاز بها: لقانا لفتحة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت العميم يصد الشمس إلى. . . . . . . . . ... فيحجبها ويأذن للنسيم يروع حصاه حالية العذر ... فتلمس جانب العقد النظيم ووجدنا هذا البيت في مكان آخر: نزلنا دوحة فحنا علينا ... حنو الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظماء زلالا ... ألذ من المدامة للنديم (بغراس) مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين إنطاكيا أربعة فراسخ على يمين القاصد إلى إنطاكيا من حلب في البلاد المطلة على نواحي طوسوس قال البلاذري وكانت أرض بغرس لمسلمة بن عبد الملك ووقفها على سبيل البر وكانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ٤٨٥ وقد ذكرها البحتري في شعر مدح به أحمد بن طولون. سيوف لها من كل دار غادً درى ... وخيل لها من كل دار غداً نهب علب فوق بغراس فضاقت بماجنت ... صدور رجال حين ضاق بها درب قال يحيى بن سعدي ين يخيى الإنطاكي أن نقفور ملك الروم نزل على إنطاكية سنة ٣٥٧ وأقام عليا يومين وفتح العرة وحماه وحمص وطرابلس وعرفة وجبلة واللاذقية وانطرسوس
следующие страницы →