Полный текст (6 802 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
المدينة وعر بكير وجمشكزك وقلاعها ومعاقلها كانت من ديار بكر فتحت في الأيام الأشرفية وأضيفت إلى المملكة الجلبية. وذكر أن لكل مدينة من هذه المدن إقليماً فيه عدة قرى وبعض هذه المدن اليوم من عمل ولاية شيواس والآخر من عمل ولاية ديار بكر والآخر من عمل معمورة العزيز والآخر من ولاية أطنة.
وقال ابن جبير وعدة جميع قلاع حلب وحصونها ثلاثة وعشرون عملاً وهي عمل شيزر وقلعة النجم وعمل الشغر وبكاس وهس قلعة وعمل القصير وهي قلعة ديركوش وعمل حارم وشيح الحديد وعمل إنطاكيا وعمل بغراص هي قلعة حصينة والدربساك وهي قلعة وعمل حجر شعلان وهي قلعة وعمل الراوندان وهي قلعة ومعها تل هران وبرج الرصاص وتل باشر وعمل عينتاب ولها قلعة ومعها وقوص ومعها وعمل بهنسا وكركر وكختا والبيرة وقلعة الروم ومنبج والجيول والباب وبزاعا وتيزين وأعزاز وكيسوم وسرمين والفوعة ومعرة مصرين ومرتجوان وبالس وصفقين والرصافة وخناصرة وحيار بني القعقاع وقنسرين وحاضر فنسرين.
وعلى الجملى فقد اختلفت تقسمات حلب فيما مضى وكانت في الأكثر ينتهي حدود عملها من جهة الشمال إلى دروب الروم وقد تكلم ابن شداد من بلاد حلب على بالس ولارصافة وخناصرة وحيار بني القعقاع وقنسرين وحاضرها وسرمين والفوعة ومعرة مصرين ومرتجوان وحارم والعمق وقال أنه كان في هذه النواحي ما يزيد على ثلاثين والياً يتصرفون من جهة من يكون نائباً عن السلطان بحارم. وذكر أيضاً ديركش وعزاز الرواندان وتل هرام ول باشر وعينتاب والرزبان وخروص والزرب وبهنسا والباب وبزاعا والشخر وذكر من الحصون التي استولى عليها الخراب حتى صارت قرى غير دافعة ولا مانعة حصن سلياب وحصن سلمان وحصن سويرك أويزريك وحصن تل رمان شمالي تكفالون وحصن باسوطا في المضيف وحصن عناقيب وحصن بابرك وسجح الحديد في الروج الشرقي وكفرميت في الروج الشرقي وحصن راشي وحصن هاب وسرفون غربي سرمدا في الحلقة وارتيا في بلدة الزاوية يقال لها الآن (في عهده) أرنبا وحصن أتب أو أنب وتل كشهان أوكشفان في الروج الغربي وحصن زردانافي بلد إدلب وحصن أزر قال والىن أزرعانن مقابل تل كشفان وبينهما العاصي وحصن عم وسلقين وتل عماد
стр. 4622
غربي سلقين وتل خالد وأرمناز وسلمان وحصون العواصم وسلعوس وزياد وهو خرت برت بين آمد وملطية والعيون وكانت أذنة والمصيصة وطوسوس من الثغور الرومية داخلة من جملة عمل حلب.
وقال ابن الشحنة وأعلم أن أعمال حلب قد زادت قبل الفتنة التيمرية وبعدها عما ذكره ابن شداد وعملها اليوم من جهة الروم بنتهي إلى دارندة وهي آخر عملها ومن جهة الغرب من الروم إلى البحر ومن الشرق إلى بعض أعمال الجزيرة كالرها والرقة وجعبر والبيرة وما والاها من جهة الشرق ومن جهة القبلة إلى قرب حماه وأما حماه فهي منفردة الآن (في عصر المؤلف) معمل وكانت من مضافات حلب.
وأما المسافات فمن حلب إلى قنسرين يوم - على قول ياقوت - والي المعرة يومان وإلى إنطاكيا ثلاثة أيام وإلى الرقة أربعة أيام وإلى الأثارب يوم وإلى توزين يوم وإلى منبج يومان وإلى بالس يومان وإلى خناصرة يومان وإلى حماه ثلاثة أيام وإلى حمص أربعة أيام وإلى حران خمسة أيام وإلى اللاذقية ثلاثة أيام وإلى جبلة ثلاثة أيام وإلىة طرابلس أربعة أيام وإلى دمشق تسعة أيام.
بلاد حلب وكورها وحصونها
أتينا في النبذة الماضية على مجمل البلاد التي كانت من عمل المملكة الحلبية قبل دخول الدولة العلية العثمانية وقد رأينا هنا أن نعززها بجملة ثانية فيها وصف كل مدينة وحدها في الجملة معتمدين في ذلك في الأكثر على معجم البلدان لياقون الحموي وتقويم البلدان لأبي الفاد صاحب حماه نذكرها بإيجاز ما أمكن لما يتخللها من الفوائد العمرانية والاجتماعية والأدبية ونذبلها غالباً بما يعرفها للقارئ، اليوم ثم تردفها بما كتبه ابن حوقل في وصف الديار الحلبية.
(الأثارب) قلعة معروفة بين حلب وإنطاكية بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ وفيها يقول محمد بن نصر بن صغير القيسراني:
عرجاً بالأثارب ... كي أقضر مآربي
واسرقا نوم مقلتي ... من جفون الكواعب
واعجاً من ضلالتي ... بين عين وحاجب
стр. 4623
(الأحص وشبيث) ويقال الأولى الحص الآن بالقرب من مملحة جبول وهما موضعان والغالب أنهما بالقرب من قنسرين وأنشد الأصمعي في كتاب جزيرة العربلرجل من طيء يقال له الخليل بن قردة وكان ابن زافر وكان قد مات بالشام:
ولا آب ركب من دمشق وأهله ... ولا حمص إذ لم يأت في الكرب زافر
ولا من شبيث والأحص ومنتهى ال ... مطايا بقنسرين ين أو بخناصر
(الأرتيق) كورة من أعمال حلب ارتاح حصن منيع كان مر العواصم وهو أعمال حارم (ارفاد) قربة كبيرة من نواحي حلب ثم من نواحي عزاز يقال لها رفاد (أرمناز) بليدة قديمكة من نواحي حلب بينهما نحو خمسة فراسخ يعمل بها قدور وشربات جيدة حمر طيبة ولا تزال كذلك (أفونا) اسم حصن كان قرب معرة النعمان بالشام افتتحه محمود بن نصر الكلابي ويقال لبها اليوم (عصر ياقوت) سفوهن فيما بلغني (الأعماق) كورة قرب دابق بين حلب وإنطاكيا والعمق اليوم فيها نحو مائتي قرية (أفلاطنس) حصن عظيم عال مشرف جداً من أعمال جبل وهرا من عمل حلب الغربية ولعله الشهور اليوم بقصر البنات (أنب) حصن من أعمال عزاز يبعد عنها نحوأربع ساعات.
(إنطاكيا) لم تزل قصبة العواصم من الثغور الشامية وهي من أعيان البلاد وأمهاتها موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخيرات زارها ابن بطلان في سنة نيف وأربعين وأربعمائة فقال إنالمسافة بينها وبين حلب يوم وليلة عامرة لا خراب فيها أصلاً ولكنها أرض تزرع الحمطة والشعير تحت شجر الزيتون قراها متصلة ولسورها ثلاثمائة وستون برجاً يطوف عليها أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية يضمنون حراسة البلد سنة ويستبدل بهم في السنة الثانية وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل والسور يصعد مع الجبل إلى قلته فتتم دائرة وفي رأس الجبل داخل السور قلعة وفي وسط المدينة بيعة القسيان وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون وعليه كنيسة على أساطين وكان بدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومعلمو النحو واللغة وهناك من الكنائس ما لا يحد كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع وفي بيمارستان يراعى البطريك المضى فيه بنفسه ويدخل المذمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده ومثل ذلك يفعل الملك بلاضعفاء كل سنة ويعينة
стр. 4624
على خدمتهم الإجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع.
وقال ابن الفقيه ومن عجائب الجزيرة كنيسة الرها والروم تقل ما من بناء بالحجرة أبهى من كنيسة الرها ولا بناء بالخشب أبهى من كنيسة منبج لأنها بطاقاتمن خشب ولا بناء بالرخام أبهى من قسيان إنطاكيا ولا بناء بطاقات الحجارة أبهى من كنيسة حمص.
قال ياقوت وبين إنطاكيا والبحر نحو فرسخين وله مرسى في بليد يقال له السويدية ترسي فيه مراكب الإفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى إنطاكيا واستمرت هذه المدينة في أيدي الإفرنج إلى أن استفذها منهم سليمان بن قتملش السجوقي جد ملوك آل سلجوق ٤٧٧ وقد فتحها المسلمون مع حلب ملكها الروم سنة ٢٥٢ وفي غربي الفرات مقابل قلعة جعبر أرض (صفين) التي بها كانت الوقعة ومن قلعة جعبر إلى الرقة سبعة فراسخ. (البارة) بليدة وكورة من نواحي حلب وفيها حصن وهي ذات بساتين ويسمونها زاوية البارة (بارين) والعامة لقول بعرين مدينة حسنة بين حلب وحماه من جهة الغرب وهي الآن خربة على طريق العرة (باعربايا) بلد من أعمال حلب من مضافات أفامية خراب فيها بعض بيوت شعر (بالس) بلدة بين حلب والرقة وكانت على ضفة الفرات الغربية فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلاً حتى صار بينهما في أيامنا (ياقوت) هذه أربعة أميال.
قال أبو الفدا أن بالس كانت مسكونة وهي صغيرة على شط الفرات الغربي وذكر ابن حوقل أنها أول مدن الشام من العراق وهي فرضة لأهل الشام وفي شرقيها الرقة قال في العزيزي ومنها إلى قلعى دوشر المعورفة الآن بقلعة جعبر في شرقي الفرات حمشة فراسخ.
(براق) من قرى حلب بينهما نحو فرسخ وهي اليوم ناحية برق من أعمالها قضاء الباب من أعمالها نحو خمسين قرية (برج الرصاص) قلعة ولها رساتيق من أعمال حلب قرب إنطاكيا وإياها عنى أبو فراس بقوله:
فأوقع في جلباط بالروم وقعة ... بها العمق واللكام والربرج فاخر
(الرزمان) قلعة من العواصم من نواحي حلب (بسرفوت) حصن من أعمال حلب في جبل بني عليم (بزاعة) بلدة من أعمال حلب في وادي جاربة وأسواق حسنة وهي اليوم قرية.
وقال ابن جبير ف يوصفها بقعة طيبة الثرى واسعة الذرى تصفر عن المدن وتكبر عن
стр. 4625
القرى بها سوق تجمع بين المرافق السفرية والمتاجر الحضرية وفي أعلاها قلعة كبيرةحصينة رامها أحد ملوك الزمان فغاظته باستصعابها فأمر بلثم أبنائها حتى غادرها عورة منبوذة برعاها ولهذه البلدة عين معينة يخترق ماؤها بسيط يطحاء ترف بساتينها خضرة ونضارة وتريك برونقها الأنيق حسن الحضارة ويناظرها في جانب البطحاء قرية كبيرة تعرف بالباب هي بين بزاعة وحلب وكان يعمرها منذ ثماني سنين قوم من الإسماعيلين لا يحصي عددهم إلا الله فطار شرارهم وقطع هذه السبيل فسادهم وأضرارهم حتى دخلت أهل هذه البلاد العصبية رحكتهم الآنفة والحمية فتجمعوا من كل أوب عليهم ووضعوا السيوف فيهم فاستأصلوهم عن آخرهم وعجلوا بقطع دابرهم وكومت بهذه البطحاء جماجمهم قال وسكانها اليوم قوم سنيون. وروى أبو الفدا: الباب بلدة صغيرة ذات سوق وحمام ومسجد وجامع ولها بساتين كثيرة نزهة وأما بزاعا فضويعة من أعمال حلب في الجهة الشمالية الشرقية وفي بساتينها يقول المنازي وقد اجتاز بها:
لقانا لفتحة الرمضاء واد ... وقاه مضاعف النبت العميم
يصد الشمس إلى. . . . . . . . . ... فيحجبها ويأذن للنسيم
يروع حصاه حالية العذر ... فتلمس جانب العقد النظيم
ووجدنا هذا البيت في مكان آخر:
نزلنا دوحة فحنا علينا ... حنو الوالدات على الفطيم
وأرشفنا على ظماء زلالا ... ألذ من المدامة للنديم
(بغراس) مدينة في لحف جبل اللكام بينها وبين إنطاكيا أربعة فراسخ على يمين القاصد إلى إنطاكيا من حلب في البلاد المطلة على نواحي طوسوس قال البلاذري وكانت أرض بغرس لمسلمة بن عبد الملك ووقفها على سبيل البر وكانت بيد الفرنج ففتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ٤٨٥ وقد ذكرها البحتري في شعر مدح به أحمد بن طولون.
سيوف لها من كل دار غادً درى ... وخيل لها من كل دار غداً نهب
علب فوق بغراس فضاقت بماجنت ... صدور رجال حين ضاق بها درب
قال يحيى بن سعدي ين يخيى الإنطاكي أن نقفور ملك الروم نزل على إنطاكية سنة ٣٥٧ وأقام عليا يومين وفتح العرة وحماه وحمص وطرابلس وعرفة وجبلة واللاذقية وانطرسوس
стр. 4626
وخرب قرى كثيرة وبنى حصن بغراس مقابل إنطاكية في فم الدرب (إدلب).
بكاس قلعة من نواحي حلب على شاطئ العاصي ولها عين تخرج من تحتها وبينها وبين ثغور الصيصة مقابلتها قلعة أخرى يقال لها شغر بينمها واد كالخدق يقال له الشغر.
(بلاطنس) حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من أعمال حلب (بياس) مدينة صغيرة في إنطاكية وغربي المصيصة (مسيس) بينهما قرية من البحر بينها وبين الإسكندرية فرسخان قريبة من جبل اللكام (أمانوس). (بيت لاها) حصن عال بين إنطاكيا وحلب على جبل ليون كان فيه ديدبان ينظر في أول النهار إنطاكية وفي آخره إلى حلب.
(البيرة) (بيرة جيك) بلد قرب سيساط يسن حلب والثغور الرومية وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع وهي على حافة الفرات في البر الشرقي الشمالي لا ترام ولها يعرف بوادي الزيتون به أشجار وأعين وهي بلدة ذات سوق وعمل قال ابن سعيد وقلعتها على صخرة وهي اليوم ثغر الإسلام في وجوه النتر وهي فرضة على الفرات وهي في الشرق عن قلعة الروم على نحو مرحلة وفي الغرب عن قلعة نجم الجنوب والغرب عن سروج.
(البضاء) أمم لمدينة حلب لبياض تربتها (تاذف) قرية بين حلب وبينها أربعة فراسخ من وادي بطنان من ناحية بزاعة ذكرها أمرؤ القيس في شعره فقال:
ويا رب يوم صالح قد شهدته ... بتادف ذات التل من فوق طرطرا
ويقال لهذه البلدة اليوم تاتف وهي على نصف ساعة من الباب ولا يقل نفوسها عن خمسة آلاف نسمة وفيها اليوم كنيس لليهود وبضع أرسات منهم يسكنونها بنيت فيما يقال قبل ٢٢٠٠سنة وهي محل مبارك عند الإسرائيليين يقصدونه للزيارة وقد زرته وزرت ضاحية البلد غراف أبي طرطر وهو بئر ماء لذيذ يمتاح ماؤه على مدار يحركه بغلان فيسقي حدائق هناك وهذا طرطر الذي زاره أمرؤ القيس في الغالب ويرى الإسرائيليون في تلك الأنحاء أن من زار منهم كنيس تاتف وشرب من غراف أبي طرطر واغتسل من عين العزير على مقربة منها آتي عملاً صالحاً ينيله الزلفى من المولى. (تل باشر) قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب بينها وبين حلب بومان وأهلها أرمن ولها ربض وأسواق وهي عامرة آهلة. (تل خالد) قلعة من نواحي حلب (تل السلطان) موضع بينه وبين حلب مرحلة نحو دمشق وفيه خان ومنزل للقوافل وهو العروف بالفنيدق كانت وقعة بين صلاح
стр. 4627
الدين يوسف بن أيوب وسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل سنة ٥٧١ (تل منس) حصن قرب معرة النعمان وقيل من قرى حمص (توزين) ويقال تيزين كورة وبلدة بالعواصم من أرض حلب (جبل السماق) هو جبل عظيم من أعمال حلب الغربية بشتمل على مدن كثيرة وقرى وقلاع عاملتها للإسماعلية وفيه بساتين ومزارع كلها عذي والمياه الجارية به قليلة إلا ما كان من عيون ليست بالكثيرة في مواضع مخصوصة ولذلك تنبت فيه جميع أشجار الفواكه وغيرها حتى المشمش والقطن والسمسم وغير ذلك وقيل أنه سمي بذلك لكثرة ما ينبت فيه من السماق قال عيسى ين سعدان:
وقولها وشعاع الشمس منخرط ... حييت يا جبل السماق من جبل
ياحبذا التلعات الخضر من حلب ... وحبذا طلل بالفسح من طلل
يا ساكني البلد الأقصى عسى نفس ... من سفح جوش يطفي لاعج الغلل
طال المقام فوا شواقا إلى وطن ... بين الأحص وبين الصحيح الرمل
(الجبول) قرية كبيرة إلى جنب ملاحة حلب وفي الجيول يصل نهر بطنان وهو نهر الذهب ثم يجمد ملحاً فيمتار منه أكثر بلدان الشام وبعض الجزيرة ويضمن بمائة وعشرين ألف درهم في كل عام ويجتمع على هذه الملاحة أنواع كثيرة من الطير قبل جمودها وصفها حسن الساسكوني الحموي بقوله:
قد جبل الجيول من راحة ... فليس تعرو ساكنيها هموم
كأنما الماء وأطياره ... فيه سماء زينت بالنجوم
كأن سود الطير في بيضها ... خليط جيش بين زنج وروم
قال ياقوت في نهر الذهب أن أهل حلب يزعمون أن وادي بطنان الذي يمر ببزاعة وهو الذي يقال له عجائب الدنيا ثلاثة دير الكلب ونهر الذهب وقلعة حلب والعجب فيه أن أوله يباع بالميزان وآخراه بالكيل وتفسير ذلك أن أوله يزرع على الحصا كالقطن وسائر الحبوب ثم ينصب إلى بطيحة طولها نحو فرسخين في عرض مثل ذلك فيجمد فيصير ملحاً يمتار منه أكثر نواحي الشام ويباع بالكيل وطول الملاحة الآن نحو٣كيلومترات وعرضها ١٨ كيلومتراً.
(الجرجومة) مدينة يقال لأهلها الجاجمة كانت على جبل اللكام بالثغر الشامي عند معدن
стр. 4628
الزاج فيما بين بياس وبوقة قرب إنطاكية والجواجمة جيل كان من أمرهم في أيام استيلاء الروم أن خافوا على أنفسهم فلم ينتبه المسلمون لهم وولى أبو عبيدة إنطاكية حبيب بن مسلمة الفهري فغزا الجرجومة فصالحه أهلها على أن يكونوا أعواناً للمسلمين وعيواً ومسالح في جبل اللكام وأن يؤخذوا بالجزية وأن يطلقوا أسلاب من بقتلونه من أعدء المسلمين إذا حضروا معهم حراً ودخل معهم في مدينتهم من تاجر وأجبر وتابع من الأنباط من أهل القرى ومن معهم في هذا الصلح فسموا الورادف لأنهم تلوهم وليسوا منهم ويقال أنهم جاؤوا إلى عسكر المسلمين وهم أرداف لهم فسموا روادف وكان الجراجمة يستقيمون للولاة مرة ويعوجون أخرى فيكاتبون الروم ويمالؤنهم على المسلمين ولما استقبل عبد الملك بن مروان محاربة مصعب بن الزبير خرج منهم إلى الشام مع ملك الروم فتفرقوا في نواحي الشام وقد استعان المسلمون بالجراجمة في مواطن كثيرة في أيام بني أمية وبني العباس وأجروا عليهم الجرايات وعرفوا منهم المناصحة. (جلباط) بجبل اللكام بين إنطاكية ومرعش كانت بها وقعة سبف الدولة ين حمدان بالروم.
(حارم) حصن حصين وكورة جبلية تجاه إنطاكية وهي الآن من أعمال حلب وفيها أشجار كثيرة ومياه وهي لذلك وبئة وهي فاعل من الحرمان أو من الحريم كأنها لحصانتها يحرمها العدو وتكون حرماً لمن فيها قال أبو الفدا وقد خص الذي يظهر باطنة من ظاهرة مع غدم العجم وكثرة المياه على مرحلتين من حلب في جهة الغرب وبين حارم وإنطاكية مرحلة.
(الحاضر) في كتاب الفتوح للبلاذي أنه كان يقرب حلب حاضر يدعى حاضر حلب يجمع أصنافاً من العرب من تنوح وغيرهم جاءه أبو عبيدة بعد فتح قنسرين فصالح أهله على الجزية ثم اسلموا بعد ذلك وكانوا مقيمين وأعقابهم به إلى بعيد وفاة أمير المؤمنين الرشيد ثم أن أهل ذلك الحاضر حاربوا أهل مدينة حلب وأرادوا إخراجهم عنها فكتب الهاشميون من أهلها إلى جميع من حولهم من قبائل العرب يستنجدونهم فسارعوا إلى إنجادهم وكان أسبقهم إلى ذلك العباس بن زفر الهلالي فلم يكن لأهل الحاضر بهم طاقة فاجلوهم عن حاضرهم وضربوه وذلك في فتنة الأمين الرشيد فانتقلوا إلى قنسرين فتلقاهم أهلها بالأطعمة والكسى فلما دخلوا أرادوا التغلب عليها فأخرجوهم عنها فتفرقوا في البلاد قال فمنهم قوم بتكريت وقد رأيتهم منهم قوم بأرمينية وفي بلدان كثيرة متباينة وفي رواية أخرى أن يعقوب بن
стр. 4629
صالح الهاشمي خرب الحاضر الذي كان إلى جانب حلب حتى ألصقه بالأرض وكان فيه عشرون ألف مقاتل فهو خراب اليوم.
(حصن منصور) قال في المشترك وحصن منصور بالقرب من سميساط قال هو منسوب إلى منصور بن جعونة العامري وكان تولى عمارته في أيام مروان الحمار آخر بني أمية قال ابن حوقل وحصن منصور حصن صغير فيه مبرز زرعه عذى أقول (أبو الفدا) وهو الآن خراب ولكنه مزدرع وهو في مستو من الأرض شمالي النهر الازرق وجنوبي الفرات وغربيها قريب م كل منها والجبل واقع في غربي حصن منصور بينه وبين ملطية وفيه الدربند إلى ملطية.
(حبيب) بلد من أعمال حلب بقال له بطنان حبيب (دانبت) بلد من أعمال حلب بين حلب وكفر طاب. (دركوش) حصن قرب إنطاكية من أعمال العواصم (دلوك) بليدة من نواحي حلب بالعواصم كانت بها وقعة لأبي فرا بن حمدان مع الروم قال بعضهم بذكرها:
وإني إن نزلت على دلوك ... تركتك غير متصل النظام
وقال عدي بن الرقاع:
أهم سرلي أم غار للغيث غاثر ... أم انثابها من آخر الليل زائر
ونحن بأرض قلا يجسم السرة ... بها العربيات الحسان الحرائر
كثير بها الأعداء يحسر دونها ... بريد الإمام المستحث المثابر
فقلت لها كيف أهتديت ودوننا ... دلوك وأشرف الجبال القواهر
وجيحان جيحان الجيوش وألس ... وحزم حزاز والشعوب القواسر
(الواندان) قلعة حصينة وكورة طيبة معشبة مشجرة من نواحي حلب قال أبو الفدا أنها قلعة حصينة عالية على جبل مرتفع أبيض ولها أعين وبساتين وفواكه وواد حسن ويمر تحتتها نهر عفرين وهي في الغرب والشمال عن حلب وبينهما نحو مرحلتين وهي في الشمال عن حارم ويجري من الشمال إلى الجنول على الروندان إلى عمق حارم في واد متسع بين جبال وبذلك الوادي قرى وزيتون طثيرة وهي كورة من بلاد حلب وتسمى الجومة بضم الجيم وسكون الواو وميم وهاء.
(سلوقية) اقطع الوليد ين عبد الملك جند إمطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصير عليهم
стр. 4630
وهو بسيط من الأرض معلوم كالفدان والجريب بدينار ومدي قمح فغمرها وأجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية (سمياط) قال في اللباب وسمياط من بلاد الشام قال ابن حوقل وأما سمياط فهي على الفرات وكذلك جسير منبج وهما مدينتان صغيرتان حصينتان لهما زروع سقي وغيره وماؤه من الفرات وسمياط في الغرب عن قلعة الروم وفي الشمال عن حصن منصور وكل واحدة على مسافة قريبة من الأخرى.
(سرمين) بلدة ذات أشجار كثيرة وزيتون وغيره وليس لها ماء إلا ما يجتمع من الأمطار في الصهاريج ولها ولاية وعمل متسع وهي ذات خصب وأسواق ومسجد جامع وليس لها سور وبين سرمين وبين حلب مسيرة يوم وحلب في شماليها وهي على منتصف الطريق بين المعرة وحلب.
(سروج) بلدة قريبة من حران من ديار مصر.
(رعبان) مدينة بالثغور بين حلب وسمياط قرب الفرات معدودة في العواصم وهي قلعة تحت جبل خربتها الزلزلة في سنة ٣٤٠ فأنقذ سيف الدولة أبا فراس بن حمدان في قطعة من الجيش فأعاد عمارتها في سبعة وثلاثين يوماً.
(سات) بليدة بظاهر معرة النعمان وهي القديمة والمعرة اليوم محدثة اجتاز بها القاضي أبو يلعي عبد الباقي بن حصن العري والناس ينقضون بنيانها ليعمروا به موضعاً آخر فقال:
مررت برمم في سيات فراعني ... به زجل الأحجار تحت المعلول
تناولها عبل الذراع كأنما ... رمى الدهر فيما بينهم خرب وائل
انتقلها شلت يمينك خلها ... لمعتبر أو زائر أو مسائل
منازل قوم حدثتنا حديهم ... ولم أر أحلى من حديث المنازل
(الشغر) قلعة حصينة مقابلها أخرى يقال لها بكاس على رأس جبلين بينهما واد كالخندق لهما واحدة تناوح الأخرى وهما قرب إنطاكية قال أبو الفدا: الشغر وبكاس قلعتان حصينتان بينهما رمية سهم على جبل مستطيل وتحتهما نهر يجري ولهما بساتين وفواكه كثيرة ولها مسجد جامع ومنبر ورستاق وهما بين إنطاكية وفامية على قريب منتصف الطريق بينهما وفي شرقيها على شوط فرس جسر كشفهان وهو جسر النهر وهو مشهور وله سوق يجتمع فيه في كل أسبوع والشغر وبكاس في جهة الشرق والشمال عن صهيون وفي الجنوب عن
стр. 4631
إنطاكية وبينهما الجبال.
شقيف دركوش قلعة من نواحي حلب قلي حازم. شقيف دبين قلعة ضغيرة قرب إنطاكية ودبين ضعيفة طالربض لها عرض بلد في برية الشام يدخل في أعمال حلب وهو بين تدمر والرصافة الهشامية. (عزاز) بليدة فيها قلعة ولها رستاق شمالي حلب بينهما يوم وهي طيبة الهواء عذبة الماء. (عما) صقع في برية خساف بالس وحلب. العميق كورة بنواحي الشام وكان ألاً من نواحي إنطاكية. ومنه أكثر ميرة إنطاكية وإياه عنى أبو الطيب المتنبي حيث قال:
وما أخشى نبوك عن طرق ... وسف الدولة الماضي الصقيل
وكل شواة غطريف تمنى ... لسيرك أن مفرقها السبيل
ومثل العمق مملوء دماءً ... مشت بك في مجاريه الخيول
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأول ما يمر به الوحول
(عين تاب) قلعة حصينة ورستق بين حلب وإنطاكية وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها وهي الآن من أعمال حلب.
ويقول أبو الفدا أنها بلدة حسنة كبيرة ولها قلعة منقوبة في الصخر حصينة وهي كثيرة المياه والبساتين وهي قاعدة ناحيتها ولها أسواق جليلة وهي مقصودة للتجار والمسافرين وهي عن حلب في جهة الشمال على ثلث مراحل وبالقرب من عينتاب في جهة الجوب عن قلعة الروم على نحو ثلث مراحل أيضاً وكذلك بين عينتاب وبهسنا وعينتاب في جهة الشرق والجنوب عن بهسنا.
(فايا) كورة بين منبج وحلب كبيرة وهي من أعمال منبج في جهة قبلتها قرب وادي بطنان ولها قرى عامرة فيها بساتين ومساه جارية. (الفرزل) ناحية من نواحي معرة النعمان في العلاة والعلاة كورة من كورها. (الفنيدق) من أعمال حلب كانت به عدة وقعات وهو الذي يعرف اليوم بتل السلطان بينه وبين حلب خمسة فراسخ وبه كانت وقعات الفنيدق بين ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرادس في سنة ٤٥٢ فأسره بنو كلاب.
(قلعة جعبر) على الفرات مقابل صفين التي كانت فيها الواقعة بين معاوية وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وكانت تعرف أولاً بدوسر فتملكها رجل من بني نمير
стр. 4632
يقال له جعبر بن مالك فغلب عليها فسميت به (قلعة الروم) قلعة حصينة في غربي الفرات مقابل البيرة بينها وبين سيساط بها مقام بطرك الأرمن ويقول أبو الفدا أن لها ربضاً وبساتين وقواكه ونهارً يعرف بمزربان يجئ من ناحية الجبل ويصب في الفرات تحت قلعة الروم والفرات تمر بذيل القلعة وهي من القلاع الحصينة التي لا ترام أنقذها من الأرمن السلطان الملك الأشرف اين السلطان الملك المنصور قلاوون وهي في البر الغربي الجنوبي من الفرات وهي عن البيرة في جهة الغرب على نحو مرحلة وهي في الشرق عن سميساط وهي في الجنوب من الرها وكل ذلك على الغرب منها.
(قلعة النجم) قلعة حصينة مطلة على الفرات على جبل تحتها ربض عامر وعندها جسر يعبر وهي معروفة بجسر منبج ويعبر على هذا الجسر القوافل من حران إلى الشام وبينها وبين منبج أربعة فراسخ (قورس) مدينة أزلية بها آثار قديمة وكورة من نواحي حلب وهي الآن خارب وبها آثار باقية (كرزين) قلعة من نواحي حلب بين نهر الجوز والبيرة لها عمل (كشفريد) بلد في جبال حلب تتمبأ فيه رجل في سنة ٥٦١ وانضم إليه جمع فخرج إليه عسكر الشام فقتل أصحابه كفردين حصن بنواحي إنطاكية (كفر روما) قرية من قرى معرة النعمان وكان حصناً مشهوراً خربه لؤلؤ الشيعي المعروف بالجراحي المتغلب على حلب بعد أبي الفضائل ابن سعد الدولة في سنة ٣٩٣ (كفرسوت) من أعمال حلب الآن قرب بهنسا بلد فيه أسواق حسنة عامرة (كفرطاب) بلدة بين العرة ومدينة حلب في برية معطشة ليس لهم شرب إلا من مياهع الأمطار في الصهاريج وبلغني (ياقوت) أنهم حفروا نحو ثلثمائة ذراع فلم ينبط لهم ماء فيها يقول أبو عبد الله ين سنان الخفاجي:
بالله يا حادي المطايا ... بين حناك وارصنايا
عرج على أهل كفر طاب ... وحيها أحسن التحايا
وأهدلها الماء فهي ممن ... يفرح بالماء في الهدايا
وقال عبد الرحمن بن محسن المعري:
أقسمت بالرب الحرام ومن ... أهل معتمراً من حوله وسعى
آن الأوان بنواحي الغوطتين وآن ... شط المزاربهم يوماًُ وإن شسعا
أشهى إلى ناظري من كل ما نظرت ... عيني وفي مسمعي من كل ماسمعا
стр. 4633
ولا كفر طاب عندي بالجمة عوضاً ... نعم سقى الله سكان الحمى ورعا
قال أبو الفدا أنها بلد صغيرة كالقرية قليلة الماء يعمل فيها القدور الخزف وتجلب إلى غيرها وهي قاعدة ذات ولاية ولها عمل وهي على الطريق بين المعرة وشيزر قال في العزيزي ومدينة كفر طاب أخلاط من اليمن وبينهما وبين سيزر أثنا عشر ميلاً وكذلك بينهما وبين المعرة.
(كفر غما) صقع بين خساف والسن من نواحي حلب (كفر لاثا) بلدة ذات جامع ومنبر في سفح جبل عال من نواحي حلب بينهما يوم واحخد وهي ذات بساتين ومياه جارية نزهة طيبة وأهلها إسماعيلية (كلز) قرية ن نواحي عزاز بين حلب وإنطاكية (مرعش) مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم لها سوران وخندق وفي وسطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني ثم احدث بعده سائر المدينة وبها رابض يعرف بالهارونية وهو مما يلي باب الحدث وقد ذكرها شاعر الحماسة فقال:
فلو شهدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الأرمي أونت
عشية أرمى جمعهم بلبانه ... ونفسي قد وطنتها فأطمأنت
ولاحقة الآطال أسندت صفها ... إلى صف أخرى من عدة فاقشعرت
قال ابن حوقل: الحدث ومرعش مدينتان صغيرتان عامرتان فيهما مياه وزرع وأشجار وهما ثغران قال في العزيزي وبينهما وبين إنطاكية ثمانية وسبعون ميلاً وبينهما وبين مخاضة العلوي على نهر جيحان أثنا عشر ميلاً.
(معرة مصرين) بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها بينهما نحو خمسة فراسخ قال حمدان بن عبد الرحيم يذكرها:
جادت معرة مصرين من الديم ... مثل الذي من دمعي لبينهم
وسألتها الليالي في تغيرها ... وصافحتها بد الآلاء والنعيم
ولا تناوحت الإعصار عاصفة ... بعرصتها كما هبت على آرم
حاكت يد القطر في أفنائها حللاً ... من كل نور شنيب الثغر مبتسم
إذا الصبا حركت أوارها اعتنقت ... ومثلت بعضها بعضاً فماً لفم
فطال ما نشرت كف الربيع بها ... بهار كسرى مليك العرب والعجم
стр. 4634
(معرة النعمان) مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماه وماؤهم من الآبار وعندهم الزيتون الكثير والتين قال أبو العلاء المعري:
فيا برق ليس الكرخ داري وإنما ... رماني إليها الدهر منذ ليال
فهل فيك من ماء المعرة قطرة ... تغيب بها ظمآن ليس بالي
ونقل أبو الفدا عن السمعاني أن النسبة إلى المعرة معرتي قال لأن معرتي معرة النعمان ومعرة نسرين فالنسبة إلى الأولى معرتي وإلى الثانية معرنسي غير أ، أكثر أهل العلم لا يعرف ذلك.
(منبج) قال ابن جبير بلدة فسيحة الأرجاء صحيحة الهواء يحف بها سور عتيق ممتد إلى الغاية والانتهاء جوها صقيل ومجتلاها جميل ونسيمها أرج النشر عليل نهارا يندى طله وليلها كما قيل سحر كله تحف بغربها وبشرقها بساتين ملتفة الأشجار مختلفة الثمار والماء يطرد فيها ويتخلل جميع نواحيها وخصص الله داخليا بآبار مغنية شهدية العذوبة سلسبيلية المذاق تكون منها البئر وأرضها كريمة تستنبط مياهاً كلها وأسواقها وسككها فسيحة متسعة وداكينها وحوانيتها كأنها الخانات والمخازن أنساقاً وكبراً وأعالي أسواقها مستقفة وعلى هذا الترتيب أسواق أكثر مدن هذه الجهات ولكن هذه البلدة تعاقبت عليها الأحقاب حتى أخذ منه الخراب كانت من مدن الروم العتيقة ولهم فيها من البناء آثار تدل على عظم اعتنائهم بها ولها قلعة حصينة في جوفيها تنقطع عنها وتنخار منها ومدن هذه الجهات كلها لا تخلو من القلاع السلطانية وأهلها أهل فضل وخير سنيون وشافعيون.
قال أبو الفدا: منبج إحدى بلاد الشام بناها بعض الأكاسرة الذي غلب على الشام وسماها منبه وبن بها بيت نار ووكل به رجلاً يسمى ابن دينار من ولد أزدشير بن بلهك وهو جد سليمان بن مجالد الفقيه فغلب على سام الميدنة قال اين حوقل: وهي في برية الغالب على مزارعها الأعذاء وهي خصبة أقول (أبو الفدا) وهي كثيرة القني السارحة والبساتين وغالب شجرها التوت لأجل القز ودور سورها متسع كبير وغالب السور والبلد خراب.
(الهارونية) مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف السور والبلد خراب استحدثها هارون الرشيد وعليها سوران وأبواب حديد ثم خربها الروم فأرسل سيف الدولة غلامه غرقوية فأعاد عمارتها وفي اليوم من بلاد بني ليون الأرمني.
стр. 4635
هذا ما تيسر جمعه من أسماء المدن ووالكور والحصون بقيت هناك أسماء قرى ذكرها ياقوت فأضربنا عن ذكرها لتغيير أسمائها اليوم وطموس معالمها على الأكثر وقد وصف الرحالة ابن حوقل المملكة الحلبية بقوله: وقنسرين مدينة نسبت الكورة أليها وهي من أضيق تلك النواحي يناء وإن كانت نزهة الظاهر مغوثة في موضعها بما كان بها من الرخص ماكتسحثها الروم فأكنها لم تكن إلا بقايا من فديتها من دمن ومعرة النعمان مدينة هي وما حولها ن القرى أعذاء ليس بنواحيها ماء جار ولا عين وكذلك جميع قنسرين شربهم من السماء وهي مدنية كثيرة الخير والسعة والتين والفستق وما يأكل ذلك من الكروم وبينها وبين جبلة التي على ساحل البحر الرومي. . . وكانت جليلة يسكنها وزير الجبلين فافتتحها الروم وسبوا منها خمساً وثلاثين ألف امرأ وصبي ورجل بالغ وجزيرة قبرس تحاذي جبلة في وسط البحر الرومي وبينها وبين جبلة مجرى يوم وليلة وكانت للمسلمين والروم فأحتوت الروم عليها بتفريط المسلمين وخذلان وأما الخناصرة فهي حصن يحاذءي قنسرين إلأى ناحية البادية وعلى شفيرها وسيفها كان يسكنه عمر بن عبد العزيز صالحة في قدرها مغوثة للمجازين عليها في وقتنا هذا لأن الطريق انقطع من بطن الشام باتيان الروم عليه وهلاك ولاته فلجأ الناس إلأى رطيق البادية وبالأدلاء والخفراء.
والعوصم اسم الناحية وليس بمديمة تسمى بذلك وقصبها إنطاكية وهي دمشق أنزه بلد بالشام وعليها إلى هذه الغاية سور من صخر يحيط بها وبجبل مشرف عليها لهم فيه مزارع وأجنة وأرحية وما يستقل به أهلها من مرافقها ويقال أن دور سورها يوم تجري مياههم في أسواقهم ودورهم وسككهم ومسجد جامعهم وكان لهم ضياع وقرى ونواحي خصبة استولى عليها لاعدو فملكها وكانت قد اختلت قبيل افتتاحها في أيدي المسلمين وهي أيضاً في أيدي الروم أشد اختلالاً وفتحها الروم في أول سنة ٣٥٩.
وميدنة بالسن مدينة على شط الفرات من غربيه وهي أول مدن الشام من العراق وكان الطريق إليها عامراً ومنها سابلاً وكانت فرضة لأهل الشام على الفرات فعمت آثارها ودرست قوافلها وتجارتها بعد سبف الدولة وهي مدينة عليها سور أزلي ولها بساتين فيما بينها وبين الفرات وأكثر غلاتها القمح والشعير ومن مشهول أخبارها أن المعروف بسيف الدولة على بن حمدان عند انصراعه عن لقاء صاحب مصر وقد هلك جميع جنده أنقذ إليه
стр. 4636
المعروف بأبي حصين القاضي فقبض من تجار كانوا بها معتقلين عن السفر ولم يطلق لهم نفوذ مع نالهم فأخرجهم عن إحما بن واطواف زيت إلى ما عدا ذلك من متاجر الشام في دفعيتن بينهما شهور قلائل وأيام يسيرة ألف ألف دينار وعلى الغرب منها مدينة منبج خصبة كثيرة الأسواق قديمة الآثار عظيمة الأسوار في برية الغالب عليها وعلى الأعذاء وهي حصينة عليها يور أزلي رومي وبقربها أيضاً مدينة سنجة وهي مدينة صغيرة بقربها قنطرة تعرف بقنطرة سننجة ليس في لاإسلام قنطرة أحسن منها ويقال أنها من عجائب الزمان.
ومدينة سميساط على لافرات وكذلك جسر منتبج وهما مدينتان صغيرتان حصينتان لهما زرع ومباخس وماؤها من الفرات وكانت ملطية مدينة كبيرة من أكبر الثغور وأكثرها سلاحاً ورجالاً دون جبل للكام إلى ما يلي الجزيرة ويحف بها جبال كثيرة فيها الجوز والكرم واللوز وسائر الثمار الشتوية والصيفية مباحة لا مالك لها وهي من أقوى بلاد الروم في هذا الوقت يسكنها الأرمن وفتحت في سنة ٣١٩.
وكانت المدينة المعروفة بحصن منصور صغيرة حصينة فيها منبر وبها رستاق وفيرى برسمها أعذاء فاستأثر بهلاكها على أيدي الروم ويني حمدان. والحدث ومرعش مدينتان صغيرتان افتتحهما الروم من قبل يومنا هذا فأعاد سيف الدولة على بن عبد الله وعاد الروم فانتزعوها من المسلمين ويجهادون ففسدت النيات وافتتحت الأعمال وارتفعت البركات وفسدت المذاهب ولج الملوك في الظلم والاستئثار بالأمول والعامة في الإصرار على المعاصي والطغيان فهلك العباد وتلاشت البالد وانقطع الجهاد وبذلك نطق الكتاب العزيز حيث يقول سبحانه وعز من قائل وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القوال فدمرناها تدميراً.
وكانت الهارونية من غربي جبل اللكام في بعض شعابه ضغيراً بناه هارون الرشيد أدركته عامراً حسناً فأهلكته الروم.
وكانت الاسكندرونة أيضاً حصناً على ساحل بحر الروم غذ نخيل وزرع كثير وغلة وخصب كثير فأتى عليه العدو وكذلك حصن الثينات حصن كان على شط البحر فيه مقطع لخشب الصنوبر الذي كان ينقل إلى الشام ومصر والثغور وكان فيه رجال فتاك أجلاد لهم
стр. 4637
علم بلد الروم ومعرفة بمخائضهم وكانت الكنيسة حصناً فيه منبر وهو ثغر في معزل من ساحل البحر يقارب حصن المثقب الذي استحدثه عمر بن عبد العزيز وعمره وكان فيه منبر ومصحفه بخطة وكان فيه قوم سواة من عبد شمس اعتزلوا الدنيا ورفضوا المكاسب وكان لهم ما يقيم بهم من المباح.
وكانت عين زربة بلداً يشبه مند الغور بها نخيل وخصب واسعة الثمار والزره والمرعى وهي المدينة التي كان فيها وصيف الخادم همَّ بالدخول منها إلى بلد الروم فأدركه المعتضد بها وكانت حسنة الداخل والخارج نزهة داخل سورها جليلة في جميع أمورها وكانت المصيصة مدنيتين أحداهما تسمى المصيصة والأخرى تسمى كفربيا على جانبي جيحان وبينهما قنطرة حجارة وكانتا حصينتين جداً على شرف من الأرض ينظر منها الجالس في مسجد جامعها نحو البحر أربعة فراسخ كالبقعة بين يديه خضرة نضرة جليلة الأهل نفيسة القدر كثيرة الأسواق حسنة الأحوال وجيحان نهر يخرج من بلد الروم وكان كثير الضياع وغزير الكراع.
وكانت أذنة مدينة كأحد جانبي المصيصة على نهر سيحان في غربي لنهر وسيحان دون جيحان في الكبر عليه قنطر عجيبة البناء طويلة جداً ويخرج هذا النهر من بلد الروم أيضاً وكانت جليلة الأهل حسنة المحل في كل أصل وفصل وعلى أصل طريق طرسوس.
فأما مديمة طرسوس فالمدينة المشهورة المستغنى بشهرتها عن تحديدها كبيرة عليها سوران من حجارة كانت تشمل على خيل ورجال وعدة وعتاد وكراع بينها وبين حد الروم جبل متشعبة من اللكام كالحاجز بين العملين.
ورأيت غير عاقل مميز وسيد حصيف مبرز يشار إليه بالدراية والفهم واليقظة والعلم يذكر بها مائة ألف فارس وكان ذلك عن قريب عهد من الأيام التي أدركتها وشاهدتها وكان السبب في ذلك أنه ليس من مدينة عظيمة من حد سجستان وكرمان وفارس وخوزستان والجبال وطبرستان والجزيرة والعراق والحجاز واليمن والشامات ومصر والمغرب إلا وبها دار ينزلها غزاة تلك البلدة ويربطون بها إذا وردوها وتكثر لديهم الصلات وترد عليهم الأموال والصدقات العظيمة الجسيمة إلى ما كان السلاطين يتكلفونه وأرباب النعم يعانونه وينفذون متطوعين متبرعين ولم يكن في ناحية ذكرتها رئيس ولا نفيس إلا وله عليها وقف
стр. 4638
من ضيعة ذات مزارع وغلات أو مسقف من فنادق فهلكوا فكأنهم لم يقطنوها وعفوا فكأنهم لم يسكنوها حتى لطننتهم كما قلا الله تعالى هل تحس منهم من أحد أو تسمع اهم ركزاً أولاس حصناً على ساحل البحر فيه قوم متعبدون حصين وكانت فيهم خضونة في ذات الله تعالى وكان في آخر ما على بحر الروم من العمارة فكانت مما بادية العداوة وبغراس كان فيه منبر على طريق الثغور وكانت فيها در ضيافة لزبيدة بالشام دار ضيافة غيرها كبيرة اه.
ولاية حلب ويكانها وحيواناتها
تبين من الأبحاث السالفة أن ولاية حلب أو مملكة حلب كانت تقسم بحسب الأزمان وقد يضاف إليها البعيد من البلدان ويتبع القريب منها غيرها. وتقسمات الولاية الحلبية بحسب التقسيم الأخير هي كما يلي نقلاً عن أصحاب المصادر التركية:
إن ولاية حلب عبارة عن شمالي سورية وجزء من البلاد الجنوبية في آسيا الصغرى ومنها مرعش أو مملكة ذو القدرية وكانت تدعى قديماً كبدوكية وقسم من الجزيرة وهو لواء أورفة (الرها) وهذا اللواء قد انفصل عن ولاية حلب في هذه السنة فأصبح من الألوية المستقلة يخابر الإستانة في شؤونه الإدارية مباشرة كالقدس والزمر وبيغا وأذميت وغيرها.
يحد الولاية بحسب تقسيمها قبل افصال لواء أوزفة من الجنوب ولاية سورية ومن الغرب البحر الأبيض وأطنة (أدنة) ومن الشمال ولايتا أنقرة وسيواس ومن الرق لواء الزور وولايتا ديار بكر ومعمورة العزيز وطولها من الشرق إلى الغرب ٨٥ ساعة وعرضها ٩٠ ساعة.
يقولون إن الأصل سكان هذه الولاية من نسل سام والجنس القافقاسي بدليل إنه سكنتها قبائل الكينا الوثنية وهم من أولاد سام ين نوح ثم الآراميون وبعد أن تناقل الحكم عليها قل المسيح بنحو ثلاثة آلاف سنة المصريون والىشوريون والفرس انتهب إلى أيدي المسلمين ففتحها من أقطاها كل من الفاتحين العظيمين أبو عبيدة بن الجراح وخالد ين الوليد. فسكان ولاية حلب اليوم من السلمين العرب والترك والتركمان والجركس والأكراد والنصيرية ومن المسيحين الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والأرمن والأرمن الكاثوليك والسريان والسريان الكاثوليك والموازنة والبرتستانت والكلدان واللاتين وفي المدن والبلدان زمر من
стр. 4639
اليهود. ويرد أنساب العرب النازلين في هذه الولاية على الاكثر إلى إبراهيم الخليل أما الأتراك فقد حلوا فيها على عهد الخلافة العباسية ونزلها التركمان أيام دولة بني مرداس والأكراد على عهد دولة بني أيوب وكثر الأتراك فيها على عهد الدولة السلجوقية التركية وعلى عهد الدولتين التركية والجركسية في مصر وزادت كبرى على عهد الدولة العلية. قال ابن جبران حلب مبنية بالحجر الأصفر الذي لا يوجد في البلاد مثله وهي أوسع الشام بلاداً وأوطاها أكنافاً ولها المرج الفسيح ولابر الممتد حاضرة وبادية وبها منازل عربان وأتراك وبها جند كثيف وأمم من طوائف العرب والتركمان وبلادها متصلة بسيس والروم وديار بكر وبرية العراق ويغلب السخاء والذكاء والمضاد على سكان هذه الولاية على اختلاف طبقاتهم.
هذا كلام موجز على أنسابها أم حيوانها فإنك تجد في أطراف الولاية كلها الغنم والماعز وترى في بعض أقيةى مرعض كثيراً من البقر الحلوب والجاموس وكذلك في أقضية حارم والمعرة والباب وجبل اسمعان ومنبج والرقة وبكثر الجبل عند عشائر الأكراد في لواء مرعش وعفي مدينة حلب جنس من البقر يقال لها الشامي يدر لبناً كثيراً وفي أقضية حلب والمعرة والباب ومنبج والرقة جنس من الخيول المطهمة والأفراس العربية وفي جميع أطراف الولاية تكثر الأبقار والثيرا والبغال والحمير.
وفي جبل بيلان (بغراس) والبلاد المجاورة لها وفي جبل باريشا من أعمال حارم وفي لواء مرعش والذئب والثعلب وابن آوى والخنزير والأيل والغزال والارنب والنمس وكلب الماء على أطراف الفرات تجد الأسد. ومن الطيور الدجاج الهندي والبط والسمن والشحرور والحجل والحمام والدجاج ودجاج الماء وأبو سعد والنسر واللقلق ومن الحشرات الحية والعقرب.
جبالها وأنهارها وبحيراتها وسواحلها
أهم جبال هذه الولاية جبل بركت وهو أعظم شعبة من سلاسل جبال طوروس - ومعناه جبل الثورة وهو سلسلة مشهورة بأسيا الصغرى وله في العربية أسماء كثيرة منها دوماوند وكورين - التي تنتهي بالبحر الرومي وهو الذي عرفه العرب بجبل اللكام وجبل سور والثغور القرمانية وهذا الجبل هو الحد الطبيعي بين سورية أوبر الشام وبين آسيا الصغرى
стр. 4640
ولعله هو المعروف بالأبواب الشامية وهو اسم يطلقه القدماء على مضائق في لجبال الفاصلة بين بلاد الشام وأرض كليكيا وكليكيا عبارة عن لواء أطنة اليوم أو أذنة فالبلاد الواقعة شرقي هذا الجبل حتى الجهة الغربية ويدخل فيها بر الشام تعد من آسيا الصغرى ففي هذا الجبل قصبة امسها ياربوز وفي سفوحه أقضية خاصة وإصلاحية وعثمانية وبولانق وبياس وتسمى كلها جبل بركت من أعمال ولاية أذنة وفي سفح هذا الجبل قضاء اسكندونة وقضاء بيلان من أعمال حلب وعلى ذلك تعد أقضية بيلان وخاصة وإصلاحية وبولانق من أرض سوريةوفي سمالي جبل برك مرعش وقوزان يفصلها نهر جيحان ويمتد إلى الجنوب حتى يصل إلى بيلان وأعلى قمة أكمة معر المشهورة ترتفع ٢٥٠٠ متر عن سطح البحر وتشاهد من نفس حلب ويكون الثلج في قننها صيفاً وشتاءَ وطول هذا الجبل ثلاثون ساعة وعرضه عشر ساعات وسكانه نحو مائة ألف نسمة تسعون في المئة منهم من أهل الإسلام.
ويخرج في هذا الجبل الصنوبر والسنديان والعفن والمصطكى والدردار والحور والصفصاف والدلب والأرز والعرعر وقزلجق ويوجد التفاح البري والإجاص البري بكثرة.
وإن منظر هذا الجبل بما ينجس منه من المياه الغزيرة النفيسة لحلو جداً من أنحاء حلب وأطنة فإذا صعد المرء القمة العليا وألقى بنظره إلى جهة حلب يرى الخضرة الزرمدية والسهول البديعة ويشهد نهر العاصي والنهر الأسود ونهر عفرين ويمتع النظر بصخور الجبال الصعبة التي يتخللها أشجار الزيتون والصنوبر التي تنبعث من الجبل الأعلى وجبل الأكراد وسهول إصلاحية وبازارجق وحلب وفي ذلك مصور بديع يصعب على أبلغ الكاتبين والمصورين وصفه ورسمه وإذا عطف الناظر بصره إلى ناحية بياس لا يشبع من النظر إلى أشجار البرتقال والليمون ففي البر القلعة وفي البحر بر جقوراوه ويقسمه نهر جيحان وأكمات سيس وسلسلة جبال طوروس الواصلة إلى قزوان ومنفرج جزيرة قبرص وهناك ألوف من الطيور تشدوا بأحلانها فتطرب الأسماع.
والمنظر الثاني الماطاغ الذي تزدان به سواحل بحر الروم وأودية أنطاكية ويفرق بين جبل طوروس وجبل لبنان. وهذا الجبل أي الما طاغ يتشعب من سلسلة جبال طوروس بإنفراج
стр. 4641
بيلان عن جبل بركت متصلاً بالجنوب الغربي ويكون معظم ارتفاعه في خليج اسكندرونة ويمتد إلى الجهة الغربية على خط عمودي وتبلغ أعلى قمم هذا الجبل ١٥٠٠متر واسمه القديم أمانوس (اللكام) وبقال له الآن الجبل الأحمر (قزل طاغ) وجبال أردو والقصير وموسى وسمعان من جملة شعبه ويفصل بين هذا الجبل وبين لبنان سلسلة منفرجة بين طرابلس الشام وطرطوس.
وفي جبل أمانوس هذا علائم البراكين وفي سنة ١٢٩٨ رومية بركان صغير بالقرب من فرضة أرسوز ويقال لجبال أردو الجبل الأقرع واسمه القديم كاسيوس وبالعبرانية جيل حلاق أو حالاق. ولقد أودى زلزال سنة ٢٥٠ ق. م في إنطاكية بشطر من هذا الجبل وألقى به في البحر وانبعث منه دخان أسود كثيف وفي هذا الجبل من الأشجار الصنوبر والعفص والعرعر والدلب والقصب والبلوط بكثرة.
والجبل الثالث جبل أخور وهو المؤلف من جبال زيتون ومرعش وليس بجسامته كالجبلين السالفين. ومن الجبال الحرية بالذكر جبل نور الحق من أعمال قضاء البستان ولا تخلو قممه من الثولج صيفاً وشتاء وفي هذا الجبل بحيرة صغيرة متسعة وبنيت فيه نوع من الزهر العطر الرائحة الجميل المنظر وهناك جبال صغيرة مصل جبل الأكراد من أعمال كليس وجبل قره بيلقي (ذة الشارب الأسود) في قضاء عينتاب وجبل الزاوية وجبل سمعن في قضاء إدلب والجبل الأعلى في قضاء حارم.
أنهار حلب وبحيراتها
في الولاية الحلبية عدة أنهار أولها نهر الفرات ينبع قسم منه من جبل في جوار ديادين من أعمال لواء بايزسد في ولاية أرضروم (كردستان) والقسم الآخر من بحيرة الألف (بيك كولي) من أعمال الولاية المذكورة فالشطر الذي ينبجس من بحيرة الألف يقال له في تلك الأنحاء قره صو (النهر الأوسد) ونهر مراد وينضم هذان النهران أحدهما إلى الآخر في جوار معدن كبان ويسمى هناك الفرات ثم يجري إلى محال كثيرة ويمر أمام قصبة بيره جك (البيرة) ويجتاز مسكنه (بالس) والرقة والزور وعانة ويجتمع في الورنة بين البصرة فطول نهر الفرات ١٨٠٠ كيلومتر. ويكون عرض الفرات في الشتاء ١٢٠٠متر أمام بلدة البيرة وعمقه سبعة أمتار والفرات من أكبر أنهار آسيا وأحد الأنهار الأربعة الكبرى. لا
стр. 4642
جرم أن هذا النهر بالنسبة لجسامته إذ ظهر مجراه وعمقه يصلح لسير السفن ولذلك تغتنم الإدارة النهرية في بغداد فرصة فيضانه فترسل في لافرات إحدى بواخرها إلى مدينة مسكنة تقل الركاب والبضائع.
وروى المؤرخون أن أويدة الفرات كانت على عهد الآشوريين أي قبل أربعة آلاف سنة تزرع كلها وكانت تقتطع منه ترع وأقنية كثيرة حتى كان يجف أقصى بلاد بابل ولا يصل من مائه إلى الخليج البصرة شيء وكان تجار بابل يحملون بضائع الأناضول (الروم) من قفقاسيا في قوارب معمولة من جلود البقر إلى مدينة بابل. والنهر الثاني من أنهار هذه الولاية نهر العاصي وارنط الأرند) قال البحتري:
وكم نفست من حمص من متأسف ... غدا الموت منها آخذاً بالمخنق
وكم قطعت أرض الأرند إليهم ... كتائب تزجي فيلقاً بعد فيلق
وهو يخرج من عين اللبوة في جبل لبنان وبعد أن يجري إلى حمص وحماه ينتهي إلى سهل العمق ويجتاز قصبتي إنطاكية وجسر الشغر إلى أن يبلغ فرضة السويدية فيصب في البحر الرومي وكان يقال له في القديم الأورنت ثم أطلق عليه النهر الكبير ونهر المقلوب ونهر الميماس.
والنهر الثالث من أنهر الولاية الحلبية نهر جيحان ينبع بالقرب من قصبة البستان ويصب فيه نهر سودلي (نهر اللبن) وخرمن (البيدر) وغيرهما فيعظم جرمه وبعد أن يجتاز قضاء زيتون وجوار مرعش يجري إلى ولاية أطنة ويصب في البحر الأبيض وكان اسمه قديماص بيراموس.
والنهر الرابع نهر قره صو (الهر الأسود) يتبخس من جبل بركت فيسقي مزارع الأرز المقابلة لهذا الجبل وسهل العمق ويصب في بحيرة العمق ثم يجتمع إلى مياه العاصي ويسميهمؤخو العرب وجغرافيوهم بالنهر الأسود. والنهر الخامس من أنهار هذه الولاية نهر عفرين وهو يخرج من جبل الأكراد فيجتمع من عدة منابع وينضم إليه وادي صافي فيصبح نهراً مهماً وهو أيضاً يصب في بحيرة العمق كنهر الأسود ويختلط بالعاصي.
في ولاية حلب ثلاث بحيرات أولها بحيرة العمق في سهل العمق تحيط بها شعاب من جبال طوروس وأمانوس وقسم من صخور الجبل الاعلى وجبل سمعان وطولها ٢٠ ميلاً في
стр. 4643
عرض سبعة أميال وماؤها عذب ويقال لها بحيرة إنطاكية ويقال لها اليحر الأبيض أيضاً يصب إليها من الشمال النهر الأسود ونهر عفرين وقسم من بحيرة يغرا المشهورة بكثرة أسماكها ومن الجنوب نهر بركت ويصب ماؤها بالقرب من الجسر الحديد في مجرى طبيعي إلى نهر العاصي. وفي هذه البحيرة البط والأوز وغيرهما من طيور الماء ويربي الفلاحون والتركمان في أطرافها أبقاراً كثيرة.
وتسمى هذه البحيرة بحيرة إنطاكية قال أبو الفدا في وصف بحيرة أنطاكية أنها بحيرة بين إنطاكية وبين بغراس وبين حارم في أرض مستوية تعرف تلك الأرض بالعمق وهي من معاملة حلب على مسيرة يومين عنها في جهة الغرب ويصب إلى هذه البحيرة ثلثة أنهر تأتي من الشمال فأحدها وهو الشرقي يقال له عفيرين والآخر وهو الغربي منها تحت دربساك ويقال له النهر الأسود والآخر في الوسط بين النهرين المذكورين ويقال له نهر يغرا ويغرا قرية على النهر المذكور وأهلها نصارى ودور هذه البحيرة نحو مسيرة يوم ويحيط بها الأقصاب وبها من الطير والسمك قريب مما في بحيرة أفامية وتجتمع هذه الأنهر الثلثة أعني النهر الأسود ويغرا وعفرين وتصير نهراً واحداً ويصب في البحيرة من شمالها ويخرج من سماليها نهر واحد ويتصل نهر الأرنط تحت جسر الحديد وفوق إنطاكية على ميل منها وهذه البحيرة في شمالي إنطاكية اه.
البحيرة الثانية من بحيرات الولاية بحيرة السمك وهي في سهل العمق أيضاً وكان يقال لها قديماً بحيرة يغرا وهي صغيرة الحجم تضمنها الحكومة لمن يصيد سمكها. والبحيرة الثالثة بحيرة المضيق في قضاء جسر الشغر وتكثر فيها لاأسماك فتضمنها الحكومة لمن يلتزم يستخرج أسماكها ويقال لهذه البحيرة بحيرة أفامية قال أبو الفدا في وصفها أنها عدة بطائح تفوت الحصر بين غابات من الأقصاب وأعظم تلك البطائح بحيراتان أحدهما جنوبية والأخرى شمالية وماؤها من نهر الأرنط هناك من جهة الجنوب فيصير منه تلك البطائح ثم يخرج النهر المذكور عند النهاية الشمالية لهذه البطائح والغابات والبحيرة الجنوبية من البحيرتين هي بحيرة أفامية وسعتها بالتقريب نحو نصف فرسخ وقعرها قريب دون قامة الإنسان وأرضها موحلة لا يقدر الإنسان على الوقوف فيها ويحيط بها القصب والصفصاف من كل جانب وفي وسطها جميم قصب وبردي ولذلك لا يكادان تنظر العين إلى جميعها
стр. 4644
لأن الجمم التي بها تحجب بعضها ويكون بها وبغيرها من البطائح المذكورة من أنواع الطير التمات والغريرات والبجعات والأصواغ والأوز ولاطيور التي تأكل الأسماك مثل الجلط والأبضات وغير ذلك من طير الماء ما لم يكن مثله في شيء من البحيرات التي بلغنا خبرها وفي أيام الربيع ينبت بهذه البحيرة المذكورة النيلوفر الأصفر حتى يغطي جميعها بحيث يستر الماء عن آخره بورقه وزهره وتبقى المراكب سائرة بين ذلك النيلوفر وأما البحيرة الثانية الشمالية فبينها وبين البحيرة المذكورة غاب قصب وفيه زقاق يخرج فيه الراكب من البحيرة الجنوبية إلى الشمالية والبحيرة المذكورة من عمل حصن برزية وتعرف بحيرة الناصرى لأن صيادي السمك السمك نصارى ولهم بيوت على الخوازيق في شمالي البحيرة المذكورة وتكون بقدر فامية أربع مرات ووسط بحيرة النصارى مكشوف وبنيت النيلوفر في طرفيها الجنوبي والشمالي وبها من الطير نحو ما تقدم ذكره وبها السمك المعروف بالإنكليس ولشهرة بحيرة أفامية وبطائحها اقتصرتا على هذا القدر من وصفها وهذه البطائح في الغرب بميله إلى الشمال عن أفامية وقريبة منها فعرضها وطولها مقارب لعرض أفامية وطولها أه.
موانيء حلب ومياهها المعدنية ومعادنها وملاحتها
إن سواحل هذه الولاية عبارة عن جون سكندرونة وفرضتها المعروفة عند قدماء الجغرافيين بسنيوس وأسيوس والمعدودة من أشهر موانيء البحر الأبيض وفرضة السويدية المعروفة قديماً بسندلوس وفرضة قاب آومن أعمال اشكندرونة وقره طوران من أعمال جسر الشغر وتتألف هذه الفرض والموانيء من الصخور التي تتخللها ومن رأس الخنزير المشهور. ومعطم السفن التي تجر بين سواحل سورية ترسي في مسناء الاسكندرونة أما السويدية فإن بعض المراكب التي ترسي فيها تجارية وأكثرها شراعية. أما فرضتها فاب أو وقره طوران فا ترسي فيها إلا المراكب الشراعية.
وبالقرب من السويدية في وسط البحر نبع ماء لذيذ كلفوارة وكانت هذه الفرضة قديماً مبينة بالحجر متينة للغاية قدكها الملك الظاهر ببيرس اليندقداري لما رأي من الحاجة إلى ذلك لإنقاذها من أيدي الصلبيين أيام استيلائهم على إنطاكية وجوارها في قضاء جسر الشغور حمامان معدنيان ماؤهما في الأمراض الجلدية وفي سهل العمق من أعمال حلب ماء كبيرتي
стр. 4645
تبلغ حرارتها الدرجة لثانية والأربعين وفي قضاء بيره جك على الفرات حمة أخرى وفي كل من قضاء مرعش وقضاء زيتون حمة أيضاً وفي قضاء البستان مياه معدنية ايمها أيجمه نافعة للأمراض المختلفة.
هذا وصف تقويم الحكومة لحمامات حلب ووصفها ابن شداد في القرن التاسع فقال إن الحمامات التي ينتفع بمائها في أعمال حلب خمسة بالسخنة ن أعمال قنسرين ماؤها في غابة الحرارة ينتفعون بها ن البلغم والريح والجرب ويناجيه العمق وبناحيةى أخرى ويكورة جومة من أعمال قنسرين عيون كبريتية تجري إلى الحمة والحمة قرية يقال لها حندراس لها بنيان عجيب معقود بالحجارة يأتيها الناس من كل الآفاق فيسبحون بها للعلل التي تصيبهم ولا يدري من أين يجيء ماؤها ولا أين يذهب.
أما معادن الولاية فإن في جوار من جهة الغرب الجنوبي معدن نحاس وعلى عشرين ساعة من شرقي حلب في محل اسمه أبو فياض فحج حجري وفي جوار حلب معدن رخام أثفر وفي قضاء حارم معدن زجاج وفي ناحية أرسوز من أعمال اسكندرونة ممعدن بترول وفي ذاك الأصقاع وأعمال إنطاكية معادن اميانت وبوراسيت ورصاص وأنتمون وكرون وفي جوار قرية دير الجمال من اعمل كليس معدن جيسن تلزم الحكوم لمن يريد وفي جبل بايشا من أعمال حارم معدن رخام أصفر وفي قرية جاربين من اعمال عينتاب معدن رخام أحمر وفي جبال مرعش مناجم ذهب وفضة وحديد ورخام اصفر ورخام أسود وفي قضاء زيتون معدنا حديد.
وفي ولاية حلب ملاحة واحدة وهي مملحة الجبول شرقي حلب من جهة البادية وهي عبارة عن عدة ملاحات وأعظمها ما كان في جوار قرية جبول على شكل مخروطي عظيم لاتطاف أطرافها في أقل من ثماني عشرة ساعة يجمد ماؤها في أيار إلىتشرين الثاني فيكون في هذه الفترة ملحاً تبيعه الحكومة كما تبيع الملح من ملاحة جيرود وملاحة حماة وملاحة الجليل هذه الملاحة جبل اسمه جبل الخاص وومن ورائه إلى لابادية سبع ملاحات واسمها الحمرا وخرايجة وعيتا وزرقة ورملة ورديهم ومراغة تبعد بعضها عن بعض من أربع إلى ست ساعات وتجمد في آن واحد وملحها كهلا جيد طيب ابيض قوي نظيف وفي لذاذته من أجمل ملح البلاد العثمانية.
стр. 4646
أقضية حلب وعمرانها
لحلب ثلاثة عشر قضاء هي من عملها مباشرة وهي: قضاء عينتاب أهم أقضية حلب يبعد عنها من شماليها ٢٤ ساعة. ولم تكن عينتاب مشهورة بهذا الاسم حتر على عهد الصليبيين بل كانت مدينة دلوك إلى عينتاب في سنة ٨٠٠كما فهم من سجلات المحكمة الشرعية هناك ومن هذا العهد ابتدأت شهرة عينتاب وهي اليوم بجسامتها وعمرانها تعد من المدن الثانية في هذه الولاية.
وكان في قضاء عينتاب بموجب إحصاء الحكومة منذ أربع سنين ١٢. ٥٣١داراً و٤٨٥١ دكاناً و٢٢٠ مسجداً و٢٥ مدرسة ١٠ تكايا و ٣ مستشفيات و٦٠ فرناً و١٦ دباغة و٤ دور كتب و٢٩١٤ نولاً لصنع الألاجة والاقمشة والعباآت والبسط وفيه ٣٥٢٦٠٠ دونم من الأراضي المزروعة و١١٢٠٠٠ دونم من الأراضي غير لمزروعة وسكن القضاء ٨٩٩٩٤ نسمة وللقضاء ثماني نواحي وهي ناور. رشي. قزلحصار. تل بشار. هزل. جار بين. جكدة. قزين وفيها ٢٠٧ قرى.
وفي الشرق الجنوبي من عينتاب على نحو ست ساعات منها خرائب تل بشار وتل خالد المشهورة في زمن الصليبيين وفي الغرب الجنوبي منها على مسافة ثلاث ساعات خرابة قلعة برج الرصاص. وعلى ثلاث ساعات من غربي عينتاب ينبع من مرزعة رأس الساجور نهر الساجور المشهور فيسقي عينتاب وبعض أراضيها ثميري إلى قضائي الباب ومنبج يسقي بعض زروعها ويصب في الفرات.
ويكثر في قضاء عينتاب الفستق والعنب والتين والزيتون وتصنع فها بسط وسجادات متينة جميلة وشغل الأبرة وفوط الحمام والعاباآت والجلد المدبوغ والأواني النحاسية والكراسي والقاعد الخشبية وغيرها ومنه ما يسافر إلى أميركا وأوربا ومنه إلى مصر وال، اضول والإستانة ولها تجارة واسعة مع حلب وأورفة وممرعش واسكندرونة.
قضاء كليس - هي في الجهة الشمالية من حلب علىمسافة ١٢ ساعة منها وفيالقضاء ٤٧٢١ دارا و١٩٥٥ دكاناً و٣٧ جامعاً و١٤ مسجداً و٢٤ تكية و٢٨ مدرسة وخزانة كتب واحدة و٧٤ معصرة زيت و٥٠ خاناً و ٣١ فرناً وفيه ٢٢٧٢٧٠٠ دونمات من الاراضي يزرع فيها الأرز والقطن وسائر الحبوب والفواكه وتكثر في هذا لاقضاء الكروم ولابساتين
стр. 4647
وزيت زيتونها يرجح على ما يخرج من جميع البلاد العثمانية وسكان القضاء ٧٢٢٠٦ فيه تسع نواح هي تركمان. فلاح منبج. موسيكلي. شقاغي. عميكي. أوقجي عزالدين. الشيوخ. جوم و٤٦٩ قرية بحيث يجدر أن يكون لاية قائمة برأسها لأقضاء صغيرة ملحقاً بالولاية.
لا يعلم تاريخ بناء مدينة كليس وغاية ما عرف أنها كانت موجودة سنة ٤٩١هـ - يوم قدوم الصليبيين إلى هذه البلاد ومعروفة باسم كالجيس وكانت تابعة لمدينة عزاز فلما أخرب هذه تيمور لنك أخذ بعض أهليها يهاجرون إلى كليس فبدأت تكبر كما يشاهد من طرز أبنيتها ومعاهدها.
وفي هذاالقضاء قلعتا عزاز وراوندة المشهورتان على عهد الصليبين وفي ناحية جوم خرائب مدينة جنديرس في مزرعة صغيرة وفي ناحية العزية خرائب قلعتي جم جمه وخروز. ومرج دابق المشهور ولامعركتين العظيمتين اللتين وقعتا فيه هو أيضاً منأعمال كليس بين هذه ومدينة حلب على أربع ساعات من الأولى وست من الثانية وهاتان الوقعتان كانت أولاهما سنة ٨٠٣ هـ بين تيمورلنك والملك الظاهر برقوق ملك مصر دولة الجراكسة وكان عسكر تيمورلنك فيما قيل خمسمائة ألف جندي ومثله عدد العساكر السلطان سليم العثماني والسلطان الغوري صاحب مصر والشام التي بفتح الدولة العثمانية لبلاد الشام ومصر.
قضاء اسكندرونة - هو على ١٠٥ كيلومترات من الغرب الشمالي عن حلب أو على ٢٤ساعة واسكندرونة كانت من أهم سواحل سورية بتجارتها قبل فتح ترعة السويس لأنها ميناء ولايتي حلب وديار بكر والمنفذ الطبيعي للعراق إلى البحر الأبيض وفي قضائها ٢٥٥٥٠ دونماً من الاراضي وفي المركز ١١٩٩ داراً و٤٤٦ دكاناً و٥ معامل لعرق الوس وجامعان و٥كنائس وأديار ومدرسة ودار كتب كتاتيب وفي القضاء ٢٤قرية وناحية واحدة اسمها أرسوز وسكنه ١٩٣. ٦ أنفس.
ويقال أن الاسكندرونة هي مدينة ميرباندروس الفينيقية ولما غلب الاسكندر المقدوني دارا ملك الفرس في أياس سمى اسكندرونة باسم الكساندرا وأراد الاسكندر أن يشير إلى غلبته هذه فأمر ببناء الاسكندرونة الحالية سنة ٩٥٥ قبل الإسلام وأصيبت المدينة بزلزال شديد سنة ١٢٣٨هـ - جعلت عاليها سافلها ثم ترجع إليها عمرانها مع الزمن وفي هذا القضاء
стр. 4648
ميناء أريسوس المشهور فيزمن الرومانيين ويقال لها اليوم أرسوز وكان يقال قديماً لخليج الاسكندرونة سينوس باللغة اللاتينة وأكبر دليل على ترقي الاسكندرونة تجفيف بعض بعض بطائحهاالتي كانت بصحة سكانها ويكثر في ارضها الليمون والبرتقال وقد رسا في مينائها مدة سنة ٦٠٠ سفينة وباخرة محمولها أربعمائة ألف طن وكانت قيمة صادرها وواردها ٣. ٢٩٦. ٧٧٤ ليرة عثمانية.
قضاء إنطاكية - مدينة إنطاكية غربي حلب وهي منها على مئة كيلومترات أو اربع عشرة ساعة وفغيها ١٣٥ مسجداً وجامعاً وزاوية وتكية و٣٠ مدرسة و ٥ دور كتب و١٥ كنيسة وبيعة و١٨ مكتباً للمسلمين ولغيرهم وفي القضاء كله ١٠٢٨١ داراً و٢٥٥٣ دكاناً و٣٣٠ مخزناً و٢٤ خاناً ١٢٣ طاحوناًَ و١٥ معمل صابون و٣٠ معمل حرير و٥٠ معمل زيت و١٦٠٢ أنبار ومستودع و٣١١٠ كروم و٢٥٥ حديقة و٤٩. ٥٢١ حقلاً وفيه أربع نواح وهي قصير. سويد. قره مورطة. حربية. وعدد قراه ١٧٦ وسكانه ٧٨٧٠١.
بنى إنطكية سلوقس نيكاتورا أكبر قواد الاسكندرونة المقدوني على اسم أبيه أنطيوخس قبل الهجرة ب - ٨٨٢ سنة وأصبحت عاصمة المملكة السلوقية بعد وفاة هذا الفاتح وما برحت في ارتقاء وعمرانحتى سكنها سبعمائة ألف واستولى عليها سنة ٧٢٣قبل الهجرة يوناتان اليهودي فقتل في يوم واحد مئة ألف نسسمة فيما يقال وقد وقعت فيها سنة ٥٢٦ م زلازل هائلة هلك بها ربع مليون من البر ثم عاودتها الزلازل والحرائق في أوقات مختلفة حتى بلغ عددها عشرين زلزالاً وحريقاً ومثل ذلك من الحروب الطاحنة فخربت إنطاكية ولم يبق من عظمتها التاريخية سوى بعش جدار قلعتها القديمة والظاهر من هيئة الجسر الممتد على العاصي أنه من ابنية السلوقين ومن يدخل إنطاكية ويذكر فيها من القصور والدور والمعابد والهياككل اليونانية والحمامات الجسيمة والاقنية ودور التمثيل لايلبث أن يذرف دموع الاسى على بلد أنفقت العاهات السماوية والارضية على تخريبة ولقد قالو ان التمثيل أرتقى فيها حتى كانت تجلب الممثلين من صور وبيروت والمغننين من بعلبك ولا عجب فقد كانت في عصر الرومان ثالث عواصمهم بعد رومية والاسكندرية.
راجت العلوم في هذه العاصمة ونفقت اسواق الصناعات ولا سيما الفلك والالهاميات ولا تزال إلى اليوم على ضعفها تحتوي على شيئ من المصنوعات وزراعتها وحدائقها تغل
стр. 4649
كثيرا وميناء السويدية عنها على ست ساعات وهي فرضة ربة اليوم لا تطرقها السفن الا نادراً وكانت تعد من اهم مرافئ سورية واول فرضة منها عكا ثم صور وطرابلس والسويدية ولى ساعة من انطاكيا مدينة دفنة القديمة ويقال لها اليوم بيت الماء وكانت منتزهاً لإنطاكية على اعهد سلوقس نيكاتور وقد بنيت دفنة قبل إنطاكية وكان فيها الشوراع المتسعة ودور التثميل المهمة وفيها هيكل أبولون وغيره من الهياكل وأبولون هورب الصناعات والآداب واطب والشمس في إعتقاد قدماء اليوناننين وقد بقي هذا الهيكل ١١٨٨ سنة وعلى مقربة من دفنة كان ملعب الالعاب الأولمبية وقر خربت دفنة برمتها سنة ٥٢٦ م بالزلزال ولم يبق منها اليوم سمى منماظرها الطبيعية المدهشة فقط.
وعلى ستة أميال من السويدية من عربيها علىسفح جبل موسى مدينة سلوقية القديمة ويقول بعض المؤرخين أن سلوقية كانت من مدن الفينيقين ويقال لها إيليا هيريا وفي رواية سلوقس نيكاتور بناها على سامه وغدت بعد ميناء إنطاكية وكان اسمها بياربا وهو من أسماء الجبل الأقرع وإذ كان تسع مدن تعرف بسلوقية في ذاك العصر أضافوا اسم الجبل إلى هذه تمييزاً لها عن غيرها. وفي رواية أخرى أن القيصر طيباريوس جدد سلوقية وفي قرل آخر أنه أنشأها إنشاءً وقد خربت سلوقية في زلازل سنة ٥٢٦ - ٥٢٨ ولما استولى عليها المسلمون لم يكن فيها غير الاسم لا الرسم وسميت هذه الميناء بميناء مار سمعان في القرن السادس للهجرة أيام جاء الصليبيون إلى هذه الديار ومالأهم الأرمن ونصارى إنطاكية وغيرها وخدموا جيوش اللبيين واتحدوا وأياهم على المسلمين كما كان اللبنانيون ولا سيما أهل كسروان أدلاء الصليبيين يدلونهم على عورات أهل البلاد الأصليين.
قضاء إدلب - قضاء إدلب في غربي حلب ييبعد عنها اثنتي عشرة ساعة وفي القصبة ٣٧ مسجداً وجامعاً و٣ مدارس و٣ كتب و١٥ تكية وزاوية وكنيسة و١٧ كتاباً و١٠ حمامات و٩٥٩ دكاناً و١٢ خاناً و٥٦ معصرة و ٢١٥٧ داراً ونفوسها ١٣٢٣٠ وعلى ساعتين من إدلب مدنية ريحا وفيها ٦جوامع ومساجد ومدرستان وثلاث تكايا وزايا وكثبين و١٤ كتابا وثلاثة حمامات و٢٠٠ دكان و١٥ معصرة زيت و٨٨٢ داراً و٤٨٦٨. وشاتهرت ريحا بجودة هوائها وهي في سفة جبلي الزاوية والأربعين وفي ظاهر ريحا عدة أبنية قديمة وعلى ثلاث ساعات منها خرابة البارة تكون في جسامتها بقدر مدينة حلب وفيها رسوم
стр. 4650
هياكل وآثار قديمة وخرائب قلعة وفيها من أحجار البناء ما يبلغ طوله المترين والثلاثة وعرضه ٧٥ سينتمتراً وبرتعليها حروف يونانية وقد اشتهرت قلعتها زمان الصليبيين وقاومت صدماتهم. وفي جنوبي البارة على مسافة مزرعة اسمها السرجلية فيها آثار فحمة قديمة يحيط بأطرافها بناء شاهق يسمى الحمم زين سطحة بحصا في حجم البندقة ورسمت فيه صور بعض الحيوانات والأسماك فكانت من أجمل المناظر.
وشاتهرت أيضاً على عهد الصليبيين قرية زردنا وهي من عمل هذا القضاء. وفي ناحية ريحا خرائب رويحة وفيها أيضاً كثير من العاديات ولامصانع ومن عملها أيضاً قرية اسمها المنارة فيها مغارات وأحجار بديعة وقد زبرت صور حيوانات وغيرها في مدخل المغارات ونقشت أنواع النقش البديع. ومعرتمصرين ومن أعمال إدلب ساعتين منها وفيها ١٤مسجداً وجامعاً ومدرسة واحدة و١٥كتاباً و٣ حمامات ٢٠١ دكاناً و٧خانات و٥٧٣ داراً و٣٢٦١ نسمة من السكان وعلى ساعتين من إدلب سرمين وهي مدينة مشهورة خربت اليوم وفيها ٨ جوامع ومساجد و٣ تكايا و٦كتاتيب و٧٥ دكاناً و٥ معاصر و٣٦٧ داراً و ٢٠٥٤ نفساً. وفي الجوار سرمين على ١١ ساعة من حلب قصبة من برية بنش وفيها ١٢ جامعاً ومسجداً و٢٠٥ دكاناً و٤٦٥ داراً و٢٧٢٢ نسمة.
وفي ناحية أريحا في سهل الروج ينبع نهر من محل اسمه عرى في سفح جبل البالعة يفيض بعضه ويكد ماء الآخر فتتألف منه بطائح ولا يستفاد منه في إرواء الأراضي ولا في غير ذلك وهناك بحيرة صغرى فيها علق وأراضي القضاء ١٢٦٠٠٠ دونم يزرع هاء أربعة أخماسها وهي الزيتون منبته للغاية جيدة الهواء وفواكهها وبقولها عذي تروى يماء السماء فقط وأهم محصولاتها الزيتون ويقدر محوله سنوياً بثلاثة أرباع المليون ليرة وزراعة القطن وترتقي هناك عن سنة وتخرج إدلب الصابون والحصر الرفيعة اللطيفة وفي القضاء كله ١١٧ قرية عامرة سكانها ٥٠١٨٥ نسمة.
قضاء حارم - مركز هذا القضاء في قصبة كفر تخاريم في الجهة القريبة من حلب وعلى ست عشرة ساعة منها وفي القصبة جامع ومسجد وتكية و٤كتاتيب للذكور و٣ للإناث و٦٧٢ داراً و١٠٦ دكاكينن و١٣ معصرة و٣١٩٦ نسمة. وبلدة حارم على ساعتين ونصف من مركز القضاء وفيها جامع ومسجد وسكانها ١٠١٠ وعلى نصف ساعة من الركز بلدة
стр. 4651
ارمتاز وفيها معمل واحد للزجاج والقزاز و ٥ جوامع ومساجد و١٠ معاصر زيت و٣ مدابغ ونفوسها ١٠٦٨ وعلى المزروعة وغير المزروعة ب - ٦٦١٠٩٩ دونماً ونفوسه ب - ٢٧٤٨٢ وقراه ب - ١٧٢ قرية وفيه ناحية بارشا وناحية الريحانية وفي ناحية الريحانية - وهي ٧٧ قرية ومزرعة وأهلها عشائر من الأتراك والتاتار والجاركسة على طريق اسكندرونة - حمام معدني في محل اسمه عمر آغاوآ ثار الطريق المعروف بالرصاف الذي كان يمتد قديماً من فرضة السويدية إلى الموصل وفي هذه الناحية نهر عفرين وفي ناحية باريشا ٣٦ قرية كلها وفيها ثلاث قرى كبرى فيها المرافق اللازمة للمدن وفي ترمانين ودانا وقوقينا وفي دانا وحوار باريشا معابد قديمة وخرائب مخازن فخمة ومصانع مهمة. وفي ناحية حارم ٦٧ قرية منها من يتكلم بالعربية ومنها بالتركية وفي هذه الناحية جبل الأعلى وجميع سكانه من عشائر الدروز. وفي هذا القضاء خمسة أعين غزيرة وهي عين الجديدة وبكي شهر عين الجوز وعين عبيدة وحارم كلها تجري إلى نهر عفرين ويختلط هذا بالعاصي ولا سيما أيام الشتاء.
ويفهم من الكتابات المزبورة على قلاع حارم وارتاح وسرمدا والحصن أنها من بناء سلوقس رممها الظاهر وقد اشتهرت من بين هذه القلاع في الأكثر على عهد الصلبيين قلعة ارتاح وكانت على عهد الفتح الإسلامي مدينة عظمى وشاتهرت تيزين من أعمال هذا القضاء على العهد العمري فكان لها شأ، وفيها أسواق وجوامع. وأكثر الحبوب تنبت في هذا القضاء ومن غلاته القطن والزيتون والأفيون.
قضاء بيلان - مركز هذا القضاء على ٣٤ كيلومتراً من شرقي جنوبي اسكندرونة وفي الغرب الشمالي من حلب على ٢٧ ساعة منها وهي بين جبل بغراس وجبل طوزوس سكانها ٥٠٤٠ وهي مشهورة بدبسها ومصيرها (صوجقها) وفيها ٥ مساجد وجوامع وتكية ومدرسة و٧ مكاتب وكنيسة للأرمن و٦٧٥ داراً و١٣٠ دكاناً و٧ دباغات وتعرف عند العرب بمضيق بغراس وبياب اسكندرونة وهي منتصف مضيق طوب الممتد ثلاث ساعات مطلة على سهل العمق من الشرق وعلى ميناء اسكندرونة من الغرب وهي على طريق القاصد من حلب إلى الاسكندرونة وممر لخمس أو ست ولايات محاطة بالأحجار ذات مكانة حربية مهمة وقد أقام فيها السلطان سليمان القانوني سنة ٩٦٠ - ٢٥٠ نفراً من
стр. 4652
الحراس وسماه دربند جبل بغراس واسكندورنة وأنشأ فيها جامعاً وحماماً وخاناً وبعد بضع سنين أمر هذا السلطان بترك القصبة وعلى مسيرة ساعة من جهاتها الأربع معفاة من العشر على أن تبقى رقبتها لبيت المال فهاجر إليها أناس فسميت مزرعة عين التل وزيد في عدد المهاجرين إليه سنة ١١٨٣ على عهد السلطان مصطفى الثالث وسنة ١٢١٧ صدر الأمر العالي بترك اسم مزرعة عين التل وأداله ببيلان ومعنى بيلان طريق بين جبلين شاهقين والألف والنون أداة التثنية بالعربية فصار الأصل تركيا والتركيب عربياً وفي هذا الاسم مطابقة للواقع والموقع.
وأصيب بيلان بزلزالين شديدين سنة ١٢٨٠و١٢٨٨هـ - فانحطت وقد بدأت بالنهوض منذ زهاء ثلاثين سنة، وفي مضيق بغراس في محل اسمه قسطلي انقاض سد عظيم يعرف بباب الباشا في عرض عشرة أذرع. وفي هذا القضاء قصبة بغراس وقلعتها اشتهرت فيزمن الأمويين بعمرانها ولطافتها وكذلك في عهد الصلبيين ومدينة دربساك القديمة كانت في هذا القضاء وفي إلى الشمال من بغراس على مسافة مرحلة منها وربما كانت دربساك هذه في جوار جسر مراد باشا وفي القضاء خرائب بلدة كوندوزلي وفيه قرية و١٢١٥ نسمة.
قضاء المعرة - هو على ٨٤كيلومتراً من جنوبي حلب وعلى ١٨ساعة منها وفي القصبة ٤١ مسجداً وجامعاً و٣تكايا وزوايا و٥مدارس وخزائن كتب و٣٥٤٩ داراً و٤٤٢ دكاناً و٤٣ طاحوناًَ. وفي القضاء كله ٤٤مزرعة (جفتلك أو أبعدية) و٢٧ حديقة و٣٥٦١كرماً و٧٣٠٢حقلاً و٢٥٩٧٨ عقاراً و١١٠٢٧٩٩دونماً من الأراضي البائرة والصالحة وتكثر فيه الحيوانات لذلك تكثر السمون والأدهان والجبن والألبان كما أنه يخرج منه الخروع. وكانت المعرة معروفة على عهد الزرومان وسامها خالس وقد خربت قلعتها سنة ٣٩٠ هـ بأيدي القرامطة الباطنية وجرت فيه بين عماد الدين زنكي والصليبين عدة وقائع فقدت معها المعرة عمرانها القديم. وفي قضاء المعرة محل كفر طاب الوارد في التوراة باسم كفر طوب وينزل في هذا القضاء عشائر الموالي والحديدي وبني خالد الجسيمة ويتوفرون على تربية الماشية ويبيعونها ونواتجها في حماه وحلب واللاذقية وبيروت وولاية سورية. وليس في المعرة من الفستق اليوم ما قاله اين بطوطة فيها وتصنع في بعض قرى القضاء العباآت
стр. 4653
والأقمشة وفيه ١٦٧ قرية سكانها ١٨١٨٨ وعدد عشيرة الوالي ٣٨٠٠ والموال ٣٠٠٠ وبني خالد ١٥٠٠.
قضاء الباب - هو شرقي حلب على ٣٧ كيلومتراً أو أربع ساعات في المركبة ومشهورة من القديم بباب بزاعة وفيه ١٥ جامعاً ومسجداً و٦كتاتيب و٤٦٩٨ داراً و٢٩١٠ دكاكين و٣٠خاناً و١٩ طاحوناً و٧معاصر وعلى نصف ساعة من الباب قصبة تاذف وفيها ٥٢من اليهود ومعبد قديم بني بالحجارة الغليظة ويقال أنها مدينة ضوبا المذكورة في التوراتت ويقول اين حوقل أن مدينة صوبا في جوار الفرات تسمى كعب.
واشتهرت بزاعة وهي على نصف ساعة من الباب أيضاً زمن الحروب الصليبية وهي في وادي بطنان المشهور وفيها ينابيع كثيرة وخرج من بزاعة كثير من الأدباء. وعلى ١٥ دقيقة من شمالي الباب محل قلعة تل بطنان القديمة وكان خربها الرومانيون ويسقي بعض هذا القضاء نهر الذهب ويعمل فيها البسط وفراء جلد الخرفان وفيه ١٩٨قرية وناحية واحدة اسمها ايلبكلوا وسكان القضاء ٢٦٨١٦٠ وتنزل فيه خمس عشرة عشيرة رحالة عدد نفوسها ١٥٠٤٥ وهي الفردون، شمر، أبو خميس، أبو حمد، بنوزيد، كيار، بكارة، جبارين، مجازمة، دمالخة، نعيم، أبو بطوش، غنليم، بنو صعب، أبو ضاهر.
قضاء جسر الشغر - هو على مئة كيلومتر من حلب في الغرب الجنوبي أو على مسافة ٢١ ساعة على ضفة نهر العاصي يحد القصبة من الغرب لواء اللاذقية وقضاء صهيون ومن الجنوب حماه والمعرة وإدلب ومن الشمال حارم وإنطاكية وفي القضاء ٢٠ مكتباً ابتدائياً إسلامياً و٦مكاتب غير إسلامية و١٤جسراً على العاصي وفي المركز ٢٢٥دكاناً و٦١٩ داراً و١٠ مطاحن.
وقد كانت قصبة جسر الشغر قبل أربعمائة سنة عبارة عن ١٥ كوخاً من أغصان التجر فأنشأ فيها محمد باش كو بريلي المشهور جامعاً وخاناً وحماماً وأصبحت تنشاً فيها الدور والمساكن بعد قزاد عمرانها.
وفي هذه القصبة تعمل سجوف الخيل من القطن والحرامات وستور الموائد وفي ناحية أردو من جهة الشرق على حدود اللاذقية بعض غابات ويخرج منها معد كروم والعاصي يسقي ناحية الغاب ويجتاز ناحية دركوش آخذاً إلى إنطاكية حيث يصب في البحر الرومي
стр. 4654
فتجد على أطرافه الحدائق والمطاحن.
ويخرج في هذا القضاء نهلا اسمه النهر الأبيض لذيذ الطعم خفيف على المعد ينبع من ناحية اردو بالقرب من قريتي قندونم ولقشون ويجتاز قريتي زورف وشغر القديمتين ويصب في العاصي على بعد نصف ساعة من مركز القضاء.
وفي هذا القضاء قرية شغر القديمة وفيها قلعة خربة وفي المحل المسمى بقلعة المضيق خرائب مدينة أفاميا من بناء سلوقس وقد كان اتخذها معسكراً له وأنشأ فيها مدرسة لتعليم الفرسان وجعل في المرعى الكائن في رأس المدينة عشرين ألف حصان مدربة للحرب وثلثمائة رأس جاموس.
وتعمل في هذه القلعة جواليق وخيام من الشعر وفي القضاء ماء معدني نافع اسمه حمام الشيخ عيسى يقصده المرضى في شهري نيسان وأيار وفي شهور الخريف للاغتسال بمائه. ويصاد سمك كثير من نهر العاصي في جهة الغاب ومن بحيرة المضيق وداليان تبيعها إدارة الديون العمومية بمئة وخمسين ألف قرش شنوياً ويحمل سمكها إلى حماه وحلب واسكندرونة واللاذقية وبيروت، وتبلغ أراضي القضاء ٤١٠٠٠٠ دونم وكسراً وفيه أربع نواحي وفي قلعة المضيق وبداما ودركوش وأردو وعدد قراه ١٦٩ونفوسه ٢٧٩٠١.
قضاء جبل سمعان - هو على قيد غلوة من حلب ومركزه في نفس حلب وهو ١١٣ قرية سكانها ٢٥٠٠١ نسمة وفيه ١٨٣ جامعاً ومسجداً وتكيتان و٢٠ مدرسة ابتدائية و٢٨٦ داراً و٣٢ دكاناً و١٨ خاناً و٢٦٢ كرماً و١٠٤ حدائق و٥٢٦٧٥ حقلاً و٧٨٠٦٧ دونماً مزروعاً وغير مزروع وأهل القضاء مسلمون كلهم وفيه من الآثار القديمة خرائب سمعان وخان طومان وأرحاب والحاضر وأثارب يقصدها سياح الإفرنج للزيارة. وفي قرية دارة العزى بالقرب من خرابة سمعان وهي مرتفعة جداً جيدة الهواء يصعد إلى ذروة جبلة في ساعتين وفي هذا القضاء أنواع البقول والحبوب تأخذ منها حلب حاجياتها كما تأخذ دمشق من غوطتها ويجتاز نهر قويق هذا القضاء وتعمل فيع بعض الأنسجة.
قضاء منبج - في الشرق الشمالي من حلب قصبة منبج على مسافة ١١٠ كيلومترات أو ٢٠ ساعة والطريق إليها في مستوى من الأرض يجتاز المسافر من حلب إلى الباب ومنها إلى منبج على طريق أورفة وهي مشرفة على البادية وفي قضائها ٤٥٠ قرية ويقرب من
стр. 4655
نصفها من الأراضي الأميرية وكانت للسلطان المخلوع وسكانها ٦٩٥٠ نسمة من الزراع و ١٧٠٠٠ من سكان غيث وأكثر أهالي عشائرهم أبرز، كيار، أبو خميس، لهيب، عناطسة، تويمات، أبو غيث وأكطثر أهالي القصبة من مهاجري الجركس وفيها قلعة قديمة وجامعان وتكية واحدة وكتبان ابتدائيان وحمسة كتاتيب و ٣١٠ دور و٦٠ دكاناً وعلى ثلاثة ساعات من شمالي القصبة يجري الساجور الذي يصب في الفرات ويسقي أهالي الجوار بمائه زروعهم والصيفية وتحدث عنه منافع جمة منها تدوير بعض المطاحن. وطل قضاء منبج من أول نهر الساجور إلى حدود لواء حماه والصقع المعمة هو ناحيته الشمالية أما أنحاء جبل الخاص فزراعتها محدودة وأراضي القضاء مستوية لا شأن للجبال التي تجتازه إلا ما كان من بعض الروابي والآكام في جهات حمر وكان الخراب ولم يزل كثيراً في أراضيه فأخذ الآهلون يزرعون أطثر ما يجود من الغلات ويتوفرون على تربية التين والعنب.
منبج من المدن القديمة في سورية كانت تسمى هيرابوليس فتحها أبو عبيدة بن الجراح بعد فتح حلب وإنطاكية صلحاً والظاهي من عادياتها جميع أماكنها كانت قبل أن يتحيفها الخراب منتظمة للغاية وقائمة على عمد مزينة وفي هذه القصبة وجوارها نحو أربعة آلاف بئر تمناح منها المياه بالدلاء لسقيا المزروعات وفي جوار القصبة على عشر دقائق منها بناء جميل اسمه قصر البنات ويفهم من بقاياه أنه كان مصيفاً بهيجاً ولعله كان قصر أحد الملوك والأمراء.
كانت منبج معمورة للغاية على عهد الدولتين العباسية والأيوبية فخر بها تيمورلنك سنة ٨٢٤ وبقيت منذ ذاك العهد خراباً وفي سنة ١٢٩٥ نزلها مهاجروا الجراكسة وبنيت لهم فيها الدور والمساكن وتوفروا على عمرانها. ولا تزال اليوم آثار الجداول التي حفرها القدماء من الفرات إلى القصبة تحت الأرض مائلة ومن أعمال القضاء خرائب بالس المعروفة اليوم بمسكنة وخرائب قلعة النجم مشهورة على عهد الفتح الإسلامي والدولة الأتابكية ومدينة خناصرة وكانت هذه العاصمة الثانية التي ينزلها عمر بن عبد العزيز الأموي ﵁.
قضاء الرقة - الرقة شرقي حلب تبعد عنها ٢٢٠ كيلومتراً أو٤٠ ساعة وهي على الساحل الشرقي من الفرات وفي مركزها ٢٢٨منزلاً و٤٥دكانا وفي قضائها ٥٦قرية و٢٧مزرعة
стр. 4656
جميع سكانها بادية رحالة وإذا اعتبرنا عدد خيامهم كانوا عبارة عن ٢١٦٤ داراً وأراضيهم ١٢٢٩٥ دونماً عامراً و٢٩٤٠٠٠ دونم غامرة.
ومدينة الرقة قديمة جداً أنشأها الاسكندر الكبير وسماها نيكوفوريون وكانت مشهورة في سالف الأحقاب باسم البيضاء والفعة افتتحها سعد بن وقاص سنة١٧للهجرة صلحاً على يد عياض بن غنم فاتح الجزيرة.
وعلى مسافة ساعتين ونصف مقابل مدينة الرقة من جهة الشامية في سفح الجبل كانت وقعة صفين بين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان فقتل فيها من المسلمين والصحابة جمهور عظيم.
وكانت الرقة مركز ديار مضر وهي قسم مهم من الجزيرة وعلى مقربة من الرقة غربي الفرات كان مصيف هشام بن عبد الملك الذي يسمى الرقة أيضاً ولا تزال خرائبه باقية وقد أنشأ فيها هارون الرشيد معسكراً لموقعها من الثغور الإسلامية كما أنشأ فيها مرصداً فلكياً. وفي الرقة قاس بنو شاكر الجغرافيون الفلكيون طول العلم وعرضه. وفي قلعة جعبر من أعمال الرقة دفن السلطان شاه العثماني.
ولا يزال أهالي قضاء الرقة بادية لم تسجل نفوسهم ويقدرون بنحو ثلاثين ألفاً وعشائر القضاء يتوفرون على الضرع أكثر من الزرع ولو أرادوا لاستفادوا كثيراً من مياه نهر بليخ في زروعهم وهو ينبع من قضاء حران ويمر شرقي الرقة على نحو ساعتين منها ويصب في الفرات.
هذه نبذة من أقضية حلب وعمرانها بقي الكلام على لواءي أورفة ومرعش ولما كان أكثرها في الجهة الشرقية من سورية كان بعضها يحسب من بلاد الروم والآخر من بلاد الأكراد فمدينة البيرة (ييره جك) على ١٣٥ كيلومتراً من حلب هي على الفرات وما ندري إن كانت تحسب من سورية أم لا وكذلك قلعة الروم (روم قلعة) على ساحل الفرات.
стр. 4657
في القطار
من بيروت إلى زحلة
وناقلتي حيث يحلو في الهوى النقل ... يمشي به الدفعان الشوق والأمل
كأنه جبل يشمي على جبل ... يرسو إذا شاء طوراً ثم ينتقل
كأنه عند ما يجري على عجلٍ ... يجري على عجل يجري بها الأمل
كالطير ليس يزيد السهل سرعته ... ولا يؤخره في سيره جبل
لو سابق الأرض نحو الشمس ما اطلعت ... إلا وقد جازها في الغرب تغتسل
أو طارد الزهر في ألفلاكها غلساً ... ما حط إلا ومن أرتاله زحل
ما عاقه في السري برد ولا مطر ... كأن لعلم الحيا في وجهه قبل
لا أنس فيه ركوبي والحبيب وقد ... بنتا وكل بصهباء اللقا ثمل
قمنا عن (البور) والأفلاك قد غمضت ... منها وقد سهرت طول الدجى المقل
يمشي نحو الشآم المل مكتملاً ... إلا وجفن الضحى بالنور مكتحل
ينساب كالصل حرَّان الحشاشة حي ... ر وأنا كمن قطعت في وجهه السبل
طوراً تخف إلى استقباله قلل ... وتارة كما قطعت في وزجهه السبل
يمر كالسهم في الأنفاق مخترقاً ... حشاشة الأرض لا يلوي به الرجل
خلو من الحب لا ينفك منتحباً ... يشكو ويبكي وما في جسمه علل
مصعد زفرات كلما عصفت ... حسبتها طغمات الجن تنتقل
تلتقي على الأرض من أبوابه بصراً ... يرده فشل في الطرق لا كلل
لا يستقر على شيء لسرعته ... فلا ترى الأرض إلا عند ما يصل
حتى إذا ما إنجلى سهل البقاع لنا ... بحراً يرى كل بحر عنده وشل
أواجه الخضر بالأزهار مزبدة ... مثل الحلي إذا ازدانت بها الحلل
عدا ومن خلفه ما لاحت له عجلن ... كأننا في سفين مالها عجل
والكرم عن جانبيه مطرق خجل ... كالغيد خف إليها فارس بطل
ترى العناقيد من أعناقها برزت ... مثل ال. . . . . ود لكن درها عسل
حتى إذا الأرض من حر الهجير غدت ... كأنها كبد بالهجر تشتعل
стр. 4658
صرنا إلى زحلة فالبعض قد ركبوا ... منها وكنت أنا من بعض من نزولوا
يا من له هوس في كل ذي قدم ... هذا القطار فأين البغل والجمل؟!!
رشيد الخوري
стр. 4659
أخبار وأفكار
قصر بختنصر
اكتشفا البعثة الأثرية الألمانية في بابل عدة آثار من زمن عصور الثوراة ومنها خرائب قصر الملك بختنصر ومعبد البعل وباب ايستار وغير ذلك من العمارات المهمة وفي لنية الآن أن يعيد أولئك الأثريون تلك العاديات إلى الصورة التي كنت عليها على عهد عظمة بلاد الكلدان يستعملون لذلك الأدوات التامة ومنها آلات لجر الأثقال عظيمة هائلة معمولة من حديد والفولاذ وبها ينقلون تلك الأحجار الضخمة والأسود المجنحة ويجعلونها في محالها وكانت تنتقل قديماً بإنضمام أيدي العبيد والأسرى وقواهم المجتمعة. وقد جعل الأمبراطور غليوم الثاني هذا المشروع تحت حمايته وبذل الماليون لأولئك العلماء من النفقة في هذه السبيل ما يلزم. ومعلوم أن مدينة بابل على بضعة كيلومترات من بغداد وإلى هذه ينتهي الخط الحديدي الألماني فبابل والحالة هذه داخلية في منطقة نفوذ الألمان كما يقول كتاب السياسة وترميم قصر بختنصر مما يساعد كثيراً على توطيد هذا النفوذ.
وكل من قرأ التاريخ يعرف عهد بختنصر المجبد وما تبعه من الكوائن وقد بدأ انحطاط بابل على عهد خليفته بالتازار بعد فتح قورش الفارسي. أما القصر الذي يراد ترميمه الآن فهو على نشر من الأرض وفي جواره أراض متعسة للغاية وكان الرجالة يصعدون إليه على أدراج وكان ثمت طريق خاص بالمركبات والأسس معمولة بالحجر والحوائط من آجر لا يتفتت ولايذوب وواجهات البناء مزينة بالنقوش تمثل الصيد وقد لون الصيادون وما يصيدون بأنواع الأصباغ بالحمرة والزرقة والصفرة. والثيران المجنحة تحرس الأبواب المعمولة من النحاس وكن القصر نحو مائتي ردهة وغرفة ينزل في أكثرها نساء هذا الملك العظيم وفي الداخل ترى أنواع الطنافس والسجاد والزينات الفاخرة والأفاريز منقوشة عليها صور عزوات هذا الفاتح في مصر والقدس وصور. والغالب على الطن أن القائمين بترميم هذا القصر لا ينفكون بلذلك فقط بل يرممون أسوار المدينة وكان سمكها بضعة أمتار وهي ئاهقة العلو ولها أبراج حصينة يبلغ طولها زهاء ٨٠متراً وسيرمم باب أيستار الربة الحامية لبابل مع ما كان عليه من الثيران والتنانين الحمر والرزق. وقد رأت البعثة موقع الحدائق المعلقة المنسوبة لسميراميس ملكة آشور وفي النية أيضاً إصلاحها.
стр. 4660
لفحة الشمس
كثرت ضربة الشمس في الصيف الماضي في بلاد الغرب فانتبه المختصون من العلماء للنظر في طرق الوقاية منها فرأى أحدهم في مونيج أن الجسم الإنساني لما كان مركباً من عناصر كيماوية فضربة الشمس ناشئة عن إضرابات كهربائية تحدث من فقدان الملح اللازم في تركيب الجسم فأبانت أبحاثه أن الأشخاص الذين يعرقون كثيراً ولا سيما من يعملون أعمالاًَ شاقة في اليوم الحار يفقدون جزءاً عظيماً من الملح الضروري لصحة الجسم واستنتج من ذلاك أن الجسم في هذه الحالة يضيع في اليوم من ٣٠ إلى ٤٠ غراماً من لملح الذي لا يعوضه في الأحوال العادية إلا الغذاء وشرب كمية من الماء لا يكون دواءً كافياً ونافعاً في هذه الحالة لأنه يحول دون جمود الدم وعنه ينشأ الدوار وهو أول أعراض الغثيان. ويعتقد العالم الألماني كل الاعتقادات أن ضربة الشمس تأتي بتعديل التراكيب الكيماوية في حياة الجسم تعديلاً سيئاً وذلك بحرمانه من الملح اللازم وذكر أن بعض السجون في ألمانيا كانت منذ أربعين سنة منعت من تمليح طعام السجناء بحجة أن الملح من الزوائد وهو دليل للرفاهية في التغذية فكان يحدث للسجناء مرض شبيه بالغثيان أو ضربة الشمس يقضون تحبهم معه. وقد تبين أيضاً أن السكيرين أ: ثر استعداداً من غيرهم للوقوع بضربة الشمس وذلك بأن الإلكحول إذا تناوله المرء فأفرط بالأغذية المالحة التي لا يستغني عنها الجسم وفي تقيه من الأخطار التي يتعرض لها كضربة الشمس ونحوها.
التربة السوداء
في كثير من أصقاع العالم أرض سوداء ولا سيما في مراكش وجنوبي روسيا واوتسراليا وغيرها فترى تربتها سواء فحمة وعي ومخصبة كل الخصب وتعطي غلاتها بدون أدنى سماد ويجود محصولها بضع سنين منوالية. ومن الغريب أن هذه التربة تكون كملها في السهول واطئة في الجملة معرضة للرطوبة والبيوسة في فصل المطر وفي أيام الجفاف تصلب وتتشقق. وقد نسب العارفون بطبائع التربة زمناً طويلاً سر هذا السواد والخصب في هذا الضرب من الأراضي إلى الكمية الوافرة من المواد المخصبة والمواد النباتية التي تغذي على رأيهم النباتات أثناء نوها ولكن أثبت البحث الدقيق أن هذه المادة النباتية تحتوي على كمية وافرة من البوتاس وحامض الفوسفور والنشاير بحيث أن المادة المخصبة هي
следующие страницы →