Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
الأرمن وقبرص وإقيريطش (كريت) وطرابلس الغرب وأفريقية الشمالية كلها وعلى صقلية وسردينيا والجزائر البالبارية ثم هجم تيارهم عَلَى بلاد غاليا الإفرنجية وهدد هناك كيان النصرانية إلا أنه وقف هذا التيار الجارف في بواطيه عام ٧٣٢م
وإن استبحار عمرانهم وسرعة انتشار سلطتهم في المسكونة لما يساعد كثيراً عَلَى فهم مكانة المدنية العربية تلك المدنية التي يعتقد بدينها اليوم أكثر من ٣٠٠ مليون من البشر فقد كانت هذه الحضارة الباهرة في القرون الوسطى مزيجاً من المدنية البيزنطية والمسيحية وتم هذا المزيج المدني بأمرين الأول عشق العرب للتجارة والثاني غرامهم بالاستعمار وقد قال نبي العرب الذي كان قائد قوافل في حداثته ثم صار تاجراً: (إن الله يحب المؤمن المحترف) وأمر العرب أن يدرسوا فنون الأدب والعلوم قائلاً (الناس عالم ومتعلم ولا خير فيما بينهما) ولذلك أصبحوا لذكائهم الوقاد وحب اطلاعهم عَلَى كل شيء يخوضون غمار العلوم الطبيعية والرياضية فابتدعوا الكيمياء وبرعوا بها وطبقوا تلك العلوم عَلَى الزراعة والصناعة ولهم المنة عَلَى سائر الأمم بأرقامهم العربية النائبة مناب الرومانية وباستنباطهم فن الجبر والمقابلة واختصارهم الهندسة وأعمالهم الجميلة الفلكية في أبحاث سميت الشمس ومعادلة الليل والنهار والبقع الشمسية فقد اصطنعوا الآلات العجيبة الفلكية كالإسطرلاب ونحوه واكتشف كيماويوهم وأطباؤهم خواص الألكحول والنشادر وحامض الآزوت والكبريت والمياه المعدنية وأدخلوا في كثير من علاجاتهم مواد من نبات بلادهم الوطنية كالكافور والراوند والسنامكي وقد أوصلتهم قرائحهم التاريخية لإنشاء عمل شعري بديع وهو ألف ليلة وليلة أقول وهم أسرع الناس إلى تدوين أنسابهم وملاحمهم وأبطالهم ورواية أشعارهم والكتابة في الفلسفة والتاريخ وفنون الاجتماع كابن خلدون وغيره من جهابذة الإسلام.
أما الفنون الجميلة فإن العرب نهجوا فيها نهج البيزنطيين ولم يخالفوهم إلا بعدم تجسيم الحيوان ولكنهم استعاضوا عنه بالنقش النباتي من تشبك أوراق وأقواس باهرة وفصفصة زاهرة وآطام ومعاهد ساحرة كقصور تونس ومصر وبغداد وجامع عمر في القدس وجامع قرطبة والقصر في أشبيلية والحمراء في غرناطة الخ.
والعرب عمال زراعة ورجال براعة فقد برعوا في سقي الجنائن واخترعوا النواعير
стр. 5042
العجيبة بل ووطنوا النباتات والأشجار الأفريقية والآسيوية في أوربا كالنخل والبرتقال والتوت والقطن وقصب السكر والذرة والأرز والحنطة السوداء والزعفران والهندباء والخرشوف والسبانخ والباذنجان والطرخون والبصل والياسمين الخ.
وينسب إليهم اختراع طواحين الهواء ونواعير الماء وهم هم الصناع المجيدون الأولى صنعوا الجلود القرطبية وعملوا البسط الفاخرة ونسيج الشف (برنجك) والحرير سيما الأقمشة الموصلية والأقمشة والأسلحة الدمشقية وبخارى دمشق وبلنسية ومعامل الزجاج الملون ومصانع الفخار اللامع والأواني المغربية وموارد أخرى عديدة بها أثرت بغداد طليطلة وقرطبة.
وفي التجارة أحرز العرب فوق النضال عَلَى سواهم فقد رقوا الصناعة البحرية ووضعوا قوانين لحقوق الملاحة واستعاروا بيت الإبرة من الصينيين (بوصلة) وضبطوا التجارة بفن مسك الدفاتر أي ضبط وشرحوا الكفالة وأنشأوا المصارف للفقراء ووضعوا السفاتج (كمبيالة) المألوفة وردود التمسك (بروستو) وبعثوا روح الحركة في مصارفنا الحديثة.
وكنت تراهم حيثما سكنوا مهدوا السبيل وعمروا المرافئ والفرض وأصلحوا وأنشأوا الفنادق والرباطات ورتبوا سير القوافل الاقتصادية ولم تكن المدن الإسلامية غير أوساط تجارية كبرى وبغداد دار السلام لم تكن من القرن الثامن للعاشر وميناؤها الصرة غير مستودعات للشرق بحذافيره فقد كان بها مليون من السكان وكان لتجارها الكبار علائق مع الموصل والبلاد الأرمنية وفارس وتركستان (بخارى وسمرقند) والهند وجزائر الصوند (جاوة وسومطرة) التي كانت تبيع الأخشاب الثمينة وكانوا يواصلون الصين بطريقتين بري وهو ما نهجه الرومانيون ممتد في سهول البابير ووادي تاريم والآخر بحري وهو المحيط الهندي ومحطاته مرفأ قانطون وستيغارة القديمة التي كانوا يجلبون منها الأقمشة الحريرية والأواني الصينية وقطن نانكين والورق الأرزي وصمغ اللك ثم يرجعون أدراجهم إلى بغداد لتوزيعها عَلَى سائر الجهات التي يستعمل أهلوها سكة الخلفاء. والدرهم الفضي كان يساوي نحو فرنك والدينار الذهبي مقدار ١٣ أو ١٤ فرنكاً وقد أهدى هارون الرشيد خليفة بغداد لشارلمان الأقمشة الحريرية والعطور وشمعداناً مشعباً من القلز (برونز) وساعة مائية كانت سبباً لإعجاب فرنجة إيكس لاشابل فقابله عَلَى ذلك بالخيول المطهمة
стр. 5043
والبغال المزينة وكلاب الصيد وأقمشة مدنية فريز الصوفية.
وكانت بغداد متصلة بكابل لأسواقها الشهيرة مع سمرقند وحلب المرتبطتين بحبل من القوافل السيارة متين. وهكذا كان ينقل شال كشمير وأقمشتها ومسك التبت وتركستان وعقاقيرها عَلَى ظهور الجمال في الغدو والآصال. وكانت دمشق مدينة الصناعة الجميلة مركز تجارة شبه جزيرة العرب ومصر وسورية. وبواسطة ثغر السويس كانت تصل العرب بضائع عدن وجدة. وقد تحول لمصر قسم عظيم من الحركة التجارية وذلك من البلاد التي نبتت فيها البذور الإسلامية كالشرق الأقصى ومنه الصين وماليزيا وأصقاع قروناندل ومالابار وجزيرة مدغسكر وقد أنشأ الخلفاء الفاطميون مصر القاهرة أي مدينة النصر ولا تبعد عن منفيس القديمة كثيراً.
واحتفظت مدينة الإسكندرية ملياً بمكانتها السابقة وجرفت عربها نهر تراجان مرة ثانية وبه شدد وثائق النيل بالبحر الأحمر وسبروا بأسفارهم أغوار بلاد الحبشان وكردوفان وأسسوا المكاتب التجارية في أقطار أفريقية الشرقية ومونباسا وكيلوا وموزامبيق وصوفيا وميلندا وجلبوا منها المسحوق الذهبي والعاج وحراشف السلاحف البحرية وأصبح في المغرب من العواصم الشهيرة كالقيروان ومرفأها السوس الصغير وأرغلا وواحتها الغنية في الصحراء الجزائرية وتلمسان وفاس وغيرها من المدن الكبرى التي كانت ينابيع البيع والشراء والأخذ والعطاء.
وكان سكان فاس ٥٠٠ ألف وتصدر مختلف الأصواف والجواهر (المعادن) والعطور والجلود المراكشية واستعمرت مستعمرات في فزان وطواط والسودان وكانت طمبكتو التي يقطعها نهر النيجر مجمعاً كبيراً من مجامع الوكلاء التجارية. وأما قرطبة عاصمة الأندلس فقد كانت تحتوي عَلَى مليون من البشر وعلى ٢٧٣ ألف بيت و٦٠ ألف قصر (خلعت عليه جمالها الأيام) وكانت في أشبيلية ٣٠٠ ألف نسمة وطليطلة ٢٠٠ ألف وكذلك غرناطة وقادس ومالقة والمرية ومرسية وجيان وطليطلة وسرقسطة وبرشلونة فقد كانت هذه البلاد تضم بين جوانحها مختلف الشعوب الإسبانية ومتباين الأمم الغربية التي كانت ترد حياضها لتناول أقداح العلوم والصنائع والفنون ولجلب صنائع التبرج والزينة ودامت العلائق الاقتصادية زمناً بين بيزر ومونبليه الفرنسويتين وبين إسبانيا المسلمة.
стр. 5044
وأما برشلونة وأشبيلية فكانتا من أكبر الموانئ الإسبانية وكانت الأولى ترسل سفنها للمغرب وآسيا الصغرى ورودس والقسطنطينية وعقدت في مصر معاهدات شتى مع بيزا وجنوة الإيطاليتين في مسائل الحوالات وسائر أعمال المصارف. وأما أشبيلية فكانت تبعث أساطيلها وعماراتها للأوقيانوس الأطلانطيكي لمداهمة الجزائر البريطانية وبلاد القاع (هولاندة).
وإن تعجب فأعجب للعرب كيف نبغ بينهم لأسفارهم المترامية أساتذة جغرافيون شذبوا بأقل وقت كتاب بطليموس واكتشفوا بلاداً أخرى بغير أقدامهم لم توطأ ووسعوا المصورات التقويمية للغربيين وأشربوهم ذوق التنقل وحب الترحال نخص بالذكر منهم المسعودي وابن حوقل وابن بطوطة والإصطخري ونرفع بين مشاهير الرواد راية سليمان وأبي زيد حسان اللذان عاشا للقرن التاسع ولقبا بالمحمديين وجاب أولهما شبه جزيرة مالقا واكتشف سلسلة الجبال المسماة باسمه لليوم وسبر طول نهر السند واطلع ثانيهما عَلَى أحوال ماليزيا والتبت وأقطار المحيط الهندي الأفريقية. وكم وكم عادت الحروب الصليبية عَلَى الغرب بخيرات لا تستقصى ولو لم يكن منها غير تحطيم قيود التعصبي الكنيسي لكفى. وذلك لما رآه الصليبيون من تسامح المسلمين وتساهل مشاهير أمرائهم مثل صلاح الدين الأيوبي والملك العادل اللذين لقي منهم أهل الصليب كل شرف ولطف وتفضل وبضدها تتميز الأشياء ولذلك يمكننا أن نقول أن الكنيسة ورؤساءها كبطرس الراهب الذين أرادوا تقويتها ورفعة شأنها لم يسعوا لحتفهم إلا بظلفهم لأن تلك الحروب لم تجدهم إلا شراً.
وإذا تألم الوجدان من تصالح الغرب مع الشرق وانقطاع ينابيع الدماء لذلك فقد اكتسبت هاتان الأمتان من الفوائد المادية والأخلاقية التي أذاقتهم طعم السعادة ما نساهم أيام الشقاء. وهكذا ترى البحارة انتشرت بعد الحروب الصليبية أكثر من انتشارهم أيام الممالك الرومانية فتعودت أوربا من العرب عادات الفضيلة والمدنية وكل ما يهون الحياة ويحليها للأنفس وابتدأ الغربيون يطوفون اقتباساً عن العرب مختلف أنواع النبات والحيوان واخذوا يصنعون الأقمشة القطنية والحريرية وسكر القصب والألكحول وقلدوا العرب في أزيائهم وعمل الأسلحة العربية ثم توطد الأمن واتحدت العلائق والإسلاميون وذاق الصليبيون لذة الأسفار بعد حروبهم حتى صار الآسيويون من الرأس الأصفر لا يخشون من رحيلهم إلى
стр. 5045
رومية وليون وبرشلونة وباريس بل ولوندرا العصيبة.
انقلب مجن الزمان بعد تلك الحروب وزالت الريب والمخاوف وابتدأ المتصالحون يمتلكون هذه الأرض يسبرونها ويشكون في هيئتها حتى جرهم ترقي الجغرافيا لاكتشافات عديدة في العلوم الطبيعية والفلسفية بله نقول أيضاً أن تلك الحروب الصليبية وإن سبقت رواج أسواق النجارة غير أن هذه التجارة قد قربت متفرق المتحاربين ورأبت منهم الصدع وأسقطت السلاح من أيديهم وقدمت الهيئة الاجتماعية كثيراً.
دمشق
المترجم: عز الدين شيخ السروجية
أخوان روح القدس
كل دعوة تجد في أميركا بلاد الغرائب أنصاراً وكل مذهب يصادف أخواناً وأخداناً. وقد قرأنا في المجلة مقالة في مذهب جديد نشأ منذ بضع عشرة سنة يزعم أربابه أن المرضى مأخوذون لا يشفون إلا بطرد الشيطان عن أجسامهم بضربات من التوراة. نشأ هذا المذهب في ولاية مين في دورها. ثم انتشر بفضل رئيسه فرانك ستانفورد الذي يدعوه أشياعه إلياس الثاني ويرونه ظل الله عَلَى الأرض عَلَى أن من لا يعتقدون فيه يرونه من أبرع المشتغلين بالروحانيات أما الملحدون فيعتبرونه متعصباً محتالاً.
ولما شرع هذا الرجل بتأسيس معبد لشيعته لم يكن يملك قرشاً فتبرع أحد الأخوان بالأرض وعمروها في مدة قليلة ومنهم المهندس والبناء ومنهم الذي أتى بالأحجار وآخر بالأخشاب وغيره بمواد البناء ومنهم من وقف ماله كله بحيث لم يمض عَلَى تأسيس هذه الشيعة ١٥ سنة إذ تأسست سنة ١٨٩٦ حتى أصبح رأس المال لها نصف مليون فرانك أتت كلها من صلوات يتلوها صاحب المذهب والأخوان يعتمدون عَلَى الله ولذلك يرون أنهم يغنيهم رب السماوات وقد زعموا أن الله بذاته أوعز بإنشاء هذا المعبد وقدر انجازه عَلَى أتم صوره مع ما يتبعه من مستشفى ذو أربع طبقات ومدارس ومساكن وغير ذلك فكانت الدراهم إذا نضبت يأتيهم الفرج من حيث لم يحتسبوا فيغادرون العمل ويزعمون أن مئات أووا إلى هذا المستشفى فشفوا من أوصابهم من فالج وغيره بضرب كتاب التوراة عَلَى الحائط فما هو إلا أن تغادر أجسامهم الشياطين التي تلبستها وقد ثبت ذلك فيما قالوا بألوف من
стр. 5046
الشهادات عَلَى أن التطبب في هذا المستشفى مجاني يدخله الأخوان وغيرهم.
ويدعي ستانفورد أنه ينفذ إرادة الله عَلَى الأرض فيصعد كل يوم إلى برج عالٍ في المعبد ويكلم المولى كما كزان يفعل موسى الكليم يستملي أوامره تعالى ثم يبلغها أخوانه فيجيبون عليها بالسكوت.
وأصل ستانفورد قس من أهل كنيسة الباتيست في نيوهاميشر وهو قوي نشط شاب تخلى أول أمره عن كل ما يملك وبقي يسيح ثلاث سنين ونصفاً فنصح له أصحابه أن لا يأتي ما أتى من ترك راحته وزوجته فلمك يسمع وبث دعوته فقبلها من قبلها متأثرين من هيئته العظيمة وحركته الآمرة وكلامه المقنع وأسسوا المعبد في مكان عالٍ مشرف عَلَى مدينة مين ووضعوا تحت أمره مصرف الله وكل ما فيه للرب أقام ستانفورد وكيلاً عنه.
ثم رأى هؤلاء الأخوان أن يبثوا دعوتهم في أقطار الأرض فاتخذوا لهم أسطولاً يركبونه هم وحدهم وهم يتولون بأنفسهم جميع أموره وهو عبارة عن سفينتين ويخت وهذا الأسطول ساعد ستانفورد وأشياعه أن يطوفوا أهم بلاد الكرة الأرضية فبينا كنت تراهم في ليفربول إذا هم في فلسطين وكانت الصلوات تقام في غياب ستانفورد كما لو كان حاضراً يقيمها أكبر الجماعة سناً ويعتقدون بأن روح صاحب المذهب لا تفتأ تدبر أمرهم. وهم اشتراكيون بالفعل فينال كل أخ في اليوم كمية محددة من الخبز والطحين تقل وتكثر بحسب الإيجاب من السماوات التي ينفذ أمرها ستانفورد وجميع الخوان يعتمدون عَلَى الله ولا يحسبون حساب الغد بل الله كفيل بحاجاتهم ويتعلم الأولاد كلهم في المدارس الاعتماد عَلَى الله بحيث أن هؤلاء الجماعة لا يحزنون ولا يتأثرون حتى لمصابهم في أعزتهم فإذا مات لهم عزيز يجعلونه في نعشه بدون احتفال ولا أبهة ولا يبكون عليه ويعتقدون أن الجسم هو غشاوة الروح التي يرفعها الله إليه وهو حر مطلق فيها وما التألم للمصاب إلا وهم وعبارة عن قامة الحجة عَلَى عمل المولى ولا يحفلون كثيراً بقبور موتاهم بل يكتبون اسم المتوفى بدون اسم أسرته بحيث يدرس بعد حين. وكان عدد هذه الشيعة إبان إنشائها نحو مائتي نسمة ولم يزد عددهم كثيراً بعد ولكن لهم في جميع الولايات المتحدة أشياع يمثلون ستانفورد في مذهبه ومن هؤلاء الأخوان من كانوا أغنياء فتخلوا عن كل ما تملك أيديهم للطائفة ومنهم من كان يملك الخمسين أو المئة ألف فرنك.
стр. 5047
وقد كتب ستانفورد كيف تدار آسيا وأفريقية وأوربا والشرق الأقصى والصين واليابان وجزائر مالايو ومصر وفلسطين وإيطاليا وفرنسا وإنكلترا لخدمة طائفته قال لقد أقنعتني هذه السياحات بأنه من المتعذر نشر الإنجيل بسرعة في مجموع شعوب الكرة الأرضية فإن هذا العمل من الأوهام لأن كثيراً من البشر لم يسمعوا باسم الله قط ولا يعتقدون بشيءٍ في حين ينبئ كل شيءٍ بوجود الله إلا هذا الإنسان الذي يكفر به كما قال شاتوبريان فإن عشب الوادي وأرز الجبل تقدسه والحشرة تطن بمديحه والفيل يسلم عليه في الصباح الطير يتغنى باسمه في الأوراق والصاعقة تبث قدرته والبحر المحيط يعلن عظمته واتساع ملكوته وما غير الإنسان منكر للصنائع ولا أكاد أجد ثلاثة ملايين من سكان الرض كلهم لا يعرفون من هو المسيح وإني لا أعتقد بأن الناس سيعرضون عَلَى الديان في اليوم الأكبر مقسومين إلى قسمين قسم يقوده المسيح والآخر المسيح الدجال إلى غير ذلك من العقائد وبعضه ملفق من الأديان السماوية وبعضه من عادات القوم وتقاليد صاحب المذهب.
محصول الذهب والفضة
كتب إيف كويو الاقتصادي الشهير رئيس تحرير مجلة الاقتصاديين الباريزية مقالة في الذهب والفضة قال فيها ما تعريبه ملخصاً: كانت أوربا عَلَى عهد اكتشاف أميركا سنة ١٤٩٢ فقيرة جداً بالمعادن الكريمة تملك ما قيمته نحو مليار فرنك من الذهب والفضة وباكتشاف أميركا انصرفت الرغبة إلى جلب الأبيض والأصفر. ويؤخذ من تقرير وضعه بعض الاقتصاديين متخذ ين الكيلو غراماً واحداً قياساً فقدروا كيلو غرام الذهب بـ ٣٤٤٤ فرنكاً و٤٤ سنتيماً وكيلو غرام الفضة بـ ٢٢٢ فرنكاً - إنه بلغ محصول الذهب من سنة ١٤٩٣ - ١٥٢٠ ٥٨٠٠ كيلو غام قيمتها ٢٠ مليون فرنك ومحصول الفضة ٤٧ ألف كيلو قيمتها ١٠ ملايين فرنك وهكذا تدرج المحصول بحسب الأدوار حتى بلغ ما استخرج من الذهب من سنة ١٥٨١ - ١٦٠٠ ٧٣٨٠ كيلو من الذهب قيمتها ٢٥ مليون فرنك و٤١٨٩٠٠ كيلو من الفضة قيمتها ٩٣ مليوناً. وكان مجموع محصول الذهب والفضة من سنة ١٥٦١ إلى سنة ١٥٨٠ - ١٨٠٠ مليون وفي العشرين السنة التالية بلغ مجموع ثمن المستخرج من المعدنين ٢٣٧٠ وهكذا بلغ مجموع قيمة ما استخرج من الذهب والفضة خلال مئة وسبع سنين ٤١٧٠ مليون فرنك أي نحو أربعة أضعاف ما كان في أوربا عَلَى
стр. 5048
عهد الفتح الأميركي سنة ١٤٩٢ ومع كل هذا فإن إسبانيا لم تغتن بما ورد عليها أكثر من جميع ممالك أوربا من الذهب ووقعت في ضائقة لا مثيل لها وأصبح جند فيليب الثاني بلا طعام ولا علوفات فيعيشون بالنهب والحاجيات غالية غلاءً فاحشاً أدى لوقوع الشكايات العامة.
فحددوا سعر الحنطة ومنعوا إصدار المصنوعات إلى أميركا كما منعوا إخراج الصوف فكان المعدنان الكريمان ينهالان عَلَى انفرس بواسطة صيارفة جنويين.
وما برح الاقتصاديون منذ بودين في القرن السابع عشر إلى لوك إلى مونتسكيو إلى دافيد هوم إلى جايمس ميل إلى نيكلسون وإضرابهم يقولون في ارتفاع أسعار الذهب والفضة آراء وإن اختلفت في ألفاظها فمآلها واحد فقد قال هوم: زيدوا البضائع تنزل قيمتها وزيدوا النقود ترتفع قيمتها. وقال الأستاذ نيكلسون: الذهب ريح التجارة ومد الصناعة وجزرها وكثرته وقلته يعلي أو يخفض الأسعار العامة كالريح أو الجزر يزيد أو يخفف سرعة البواخر.
وبعد فقد كان محصول الذهب مدة ٣٥٨ سنة أي من سنة ١٤٩٣ إلى ١٨٥٠ ٤٧٥٢٠٠٠ كيلو قيمتها ١٦٧٣٦ مليون فرنك ومحصول الفضة ١٤٩٨٢٦٠٠٠ كيلو ثمنها ٤٠٦١٧ مليون فرنك وبلغ محصول الذهب من سنة ١٨٥١ إلى ١٨٧٥ (١٦٤٤٨) مليون فرنك أي أنه تضاعف وبلغ محصوله من سنة ١٨٧٦ - ١٩١٠ (٣٩) مليار فرنك أي أن مجموع محصوله في ٣٥ سنة ساوى المجموع السابق كله وزاد عليه ١٨ في المئة وقد زاد محصول الذهب منذ اكتشف مناجمه في كاليفورنيا سنة ١٨٤٩ وفي أوستراليا سنة ١٨٥٠.
وزادت حركة الغنى في أوربا بعد سنة ١٨٤٧ وقت المجاعة ثم وقفت وقوفاً مؤقتاً زمن الثورات التي حدثت من سنة ١٨٤٨ إلى ١٨٤٩ في بعض بلاد أوربا وبعد قبول إنكلترا لقانون حرية المقايضة فقبض الناس أيديهم وتعطلوا عن العمل ونهبت الأموال فلما زالت تلك الغشاوة عادت الحركة أكثر من قبل وكثر الطلب أكثر من العرض كما هي العادة في مثل هذه الأحوال بعد اشتداد النوازل وتكاثر الأهوال وكلما كان معدنوا الذهب في كاليفورنيا وأوستراليا يغرقون بما يستخرجونه منة هذا المعدن الكريم وهم في حاجة للمصنوعات والمأكولات كانت الحركة تزيد بين الأمم وتربح من ذلك البلاد الصناعية
стр. 5049
أرباحاً هائلة فضاعفت إنكلترا من سنة ١٨٥٠ إلى سنة ١٨٥٦ خطوطها الحديدية فحدث ٤٠٠٠ ميل زيادة وأنفق من هذا الذهب في حرب القريم كمية ولكن كل حرب يعقبها ارتفاع في الأسعار. فالنشاط في الصناعة قد بدأ من جلب الذهب من كاليفورنيا وأوستراليا إلى شرقي الولايات المتحدة فانشأت خطوطاً حديدية كثيرة بحيث بلغ ما مدته من سنة ١٨٤٩ - ١٨٥٧ (٢١) ألف كيلومتر ومن ذلك راجت سوق المضاربات والمصارف وكان من أمر هذه الحركة في ارتفاع السعار أن عادت فحدثت أزمة مالية في أميركا فاغلق فيها ١٥٠ مصرفاً دع عنك شركات الضمان التي أفلست ولم يبق من مصارف نيويورك سوى مصرف واحد من ٦٩ مصرفاً استطاع أن يؤدي ما عليه واصاب إنكلترا من هذه الضائقة شيء كثير إذ كان لها في أميركا من الأموال ما تبلغ قيمته ثمانين مليون ليرة وعقيب حرب إيطاليا وحرب الشمال مع الجنوب في أميركا عادت الأسعار فارتفعت لا لكثرة الذهب بل لأن الذهب أصبح يقايض عليه بورق.
ولئن كان المعول عَلَى الذهب في مقايضات الأمم فإن البلاد ذات العيارين أي التي تتعامل بالذهب عَلَى حد سواء ظلت ينهال عليها الذهب ومع هذا لم ترتفع أسعار الحاجيات عَلَى تلك النسبة فالحنطة لم ترتفع إلا بفضل الولايات المتحدة والسكر نزلت أسعاره لكثرة انتشار زراعة الشوندر وبفضل فتح برزخ السويس وتسهيل طرق الملاحة لم ترتفع أسعار الشاي وكثر محصول الحديد وخف سعره ولكتن كثر الطلب عليه بسرعة وزادت أسعار اللحم والجلد زيادة فاحشة وكان من نتائج حرب النمسا وبروسيا ارتفاع الأجور كما كان من نتائج حرب فرنسا وألمانيا أن صرف فيها مباشرة أو بالواسطة ١٤ مليار فرنك ثم أنشئت في الولايات المتحدة والنمسا وروسيا ألوف من الكيلومترات من الخطوط الحديدية. وكان من أمر الغرامة الحربية التي أخذتها ألمانيا من فرنسا أن زادت الحركة في ألمانيا زيادة عظمى وكانت النمسا قد دخلت في جميع ضروب المضاربات وفرنسا تحتاج للمال وإنكلترا تحتاج للنقود لكثرت ما أصدرت منها إلى خارج بلادها فحدثت فيها أزمة سنة ١٨٧٥ وبها نزلت الأسعار وظل نزول الأسعار مطرداً من سنة ١٨٧٣ ما خلا بعض الأحوال القليلة ومنذ ذاك الحين لم يحدث من الحروب المهمة سوى الحرب الروسي العثماني الذي أنفقت فيه نفقات هائلة ولكن وسائط النقل وذرائع الانتفاع كثرت ونز لت ونزلت أسعار الحبوب
стр. 5050
بما ورد عَلَى أوربا من حنطة الولايات المتحدة وكندا والهند وروسيا ثم حدثت حرب الترنسفال التي أنفقت فيها عدة مليارات من الفرنكات فأخذت السعار بالصعود ثم حدثت الحرب الروسية اليابانية فانفق عليها بضعة ملايين من مليارات الفرنكات ومن جملة الأسباب في ارتفاع الأسعار قلة مواشي أوستراليا التي كان من جفاف ١٩٠٣ أن نزل عددها من ١٠٦٠٠٠ رأس إلى ٥٤ ألفاً وكثر الطلب عَلَى الصوف وكذلك زاد محصول الحرير والطلب عليه ومع تكاثر الناس والطلب عَلَى الحنطة كان محصول الذهب واحداً بالنسبة للحنطة واللحم بيد أن الذهب عَلَى زيادة محصوله السنة بعد الأخرى لم يكن السبب في ارتفاع الأسعار بل عن كثرته أقل من ترقي صناعات الفحم الحجري والحديد وإذا قيس محصول الذهب بالنسبة لمجموع صناعة العالم فقيمته طفيفة جداً.
فما يخرج من المعامل من أنواع الصناعات والمصنوعات وما يخرج من المزارع من أنواع الغلات والثمرات أكثر بكثير مما يخرج من ركائز الذهب وإذا حسبنا مجموع ما يخرجه سكان الأرض وهم ألف وستمائة مليون لا يعد محصول الذهب شيئاً في جانبه بل لا يكون واحداً في المئة من مجموع أعمال العالم وحاصلاتهم ثم إن ما يحصل من الذهب لا يتعامل بنحو نصفه فإن المحصول الذي بلغ منذ اكتشاف أميركا إلى اليوم ٦٩ مليار فرنك قد قدروا ما هو موجود في المصارف وبين أيدي الناس منه فلم يبلغ أكثر من ٣٦ ملياراً ونصف المليار من الفرنكات والنصف الآخر من محصول الذهب خزن أو استعمل في بعض الصناعات واختلف الأخصائيون فيما تستغرقه الصناعات من الذهب ولم يتجاوز تقديرهم النصف من محصوله ولم ينقص عن الثلث إلا قليلاً. وختم العالم صاحب هذه المقالة مبحثه بالنتيجة التالية: (١) إن زيادة محصول الذهب كانت أبطأ بكثير من زيادة محصول الصناعات الرئيسية (٢) إن استخراج الذهب ليس إلا صناعة صغيرة (٣) إن زيادة المستخرج من الذهب وإن أكثرته فالطلب ما زال يتجاوز العرض عَلَى الدوام (٤) إن زيادة المستخرج من الذهب في السنين الأخيرة لم يؤثر في أدنى تأثير في ارتفاع أسعار بعض البضائع (٥) إن القائلين بنظرية الكمية لا يقاومون من مراقبة الواقع.
الشيوخ في أوربا
أحصى أحد علماء الدانمرك عدد الشيوخ في أوربا الذين بلغوا المائة من عمرهم فوجدهم
стр. 5051
٧٠٠٠ ووجد من إحصائه أن أكثر البلاد التي يوجد بها من هذا القبيل هي البلقان إذ يبلغ عددهم ٥٠٠٠ من السبعة آلاف المذكورة.
ويوجد من كل مجموع هؤلاء الشيوخ ٣٨٨٣ بلغاريين و١٠٧٤ رومانيين و٥٧٣ صربيين و٤١٠ إسبانيين و٢١٣ فرنسويين و١٩٧ إيطاليين و١١٣ نمسويين ومجريين و٩٢ إنكليزاً و٨٩ روسيين و٧٦ ألمانيين و٢٣ نروجيين و١٠ أسوجيين و٥ بلجيكيين و٢ دانمركيين.
هبات الأميركيين
قالت مجلة العالم الجديد كان مبلغ الهبات المالية التي وهبها المحسنون الأميركيون في سبيل الخير والنفع العالم في سنة ١٩١١ عَلَى ما أعلن في ختام هذه السنة ٢٥٨. ٧٥١. ٦٩٥ دولاراً وهو أعظم مبلغ وهب في سنة واحدة في أميركا بل ربما في العالم حتى الآن وكان الفائز بقصب السبق في مقدار البذل المثري والمحسن الشهير أندرو كرنجي الذي بلغت هباته هذه السنة فوق الأربعين مليون دولار ولم تبلغ هبات روكفلر المثري الآخر الشهير غير ثلاثة ملايين وثمانمائة وعشرين ألفاً.
كيفما نظرت وأينما حللت في أميركا تجد آثار هبات المحسنين ظاهرة تنطق بفضلهم وتخلد الذكر الجميل لهم. فالمكاتب الجميلة ومعاهد العلم الجليلة والمستشفيات والملاجئ الخيرية المؤسسة والمدارة بالهبات الخصوصية من هذه الآثار كثيرة جداً وفي كل سنة تنفق الملايين من إحسانات الأفراد في سبل متنوعة عَلَى الفقراء والمحتاجين عدا ما تبذله الحكومة والبلديات من هذا الوجه. وترى ملاجئ العجز ودور الصم والعميان والمقعدين والأيتام قائمة في كل جهة شواهد عَلَى كرم أفراد المحسنين. خلِّ عنك ما يبذل في سبيل المتاحف ومعاهد الآثار والتهذيب وما ينفق عَلَى إرسال المبشرين ومساعدة رجال العلم وغير ذلك ألف أمر أخر تبسط له أكف المحسنين بسخاء يدل عَلَى محبة صحيحة للخير والنفع العام.
وقد يتصور معظم الناس أن بذل المال عند كبار المحسنين أمر هوين مازال هذا المال موجوداً وليس عليهم غير إنفاقه إلا أن الحقيقة تناقض هذا التصور لأن بذل المبالغ الكبيرة من المال علم مستقل بنفسه يقتضي درساً دقيقاً حين يقصد القيام به بحكمة تضمن حصول النفع. ولهذا يستخدم جون روكفلر جماعة خصوصيين من الرجال الذين لا اهتمام لهم إلا
стр. 5052
بتوزيع هباته حيث يمكن تحقيق إتيانها بفائدة ومعظم المحسنين الكبار يتصرفون بنوع من التأني في بذلهم وكثيرون منهم يدرسون المشايع التي يراد البذل في سبيلها درساً خصوصياً بنفوسهم عَلَى نحو ما يفعل مورغن وشيف وفي بعض الأحيان روكفلر لنهم يعتبرون أنهم قد يبذلون ثرواتهم جزافاً إذا لم يترووا أو يسلكوا.
يؤثر عن أندرو كرنجي قوله أن لا خير في الرجل الذي يموت غنياً ويذهب كثيرون عَلَى أنه عامل عَلَى إنفاق كل ثروته قبل وفاته. إلا أن محسناً أميركياً آخر سبق كرنجي إلى العمل بمنطوق هذه العبارة فبذل كل ثروته البالغة سبعة ملايين دولار دون أن يحتفظ منها بشيء وهو الآن مقيم في أحد الملاجئ التي أنشأها كرمه يقضي بقية أيامه بسلام. وهذا المحسن هو الدكتور د. ك بيرسون من هايندزدايل إيلينويز الذي وهب في هذه السنة آخر ما كان يملك بما فيه أرضه والبيت المحيطة به.
ولكن الدكتور بيرسون لا يعد من كبار محسني سنة ١٩١١ وإن تكن هباته بإجمالها كبيرة. بل يرد في المقام الثاني بعد كرنجي الدكتور صموئيل بالا أحد أطباء لوس أنجلس كاليفورنيا الذي وهب ثروة لا تقل عن عشرة ملايين دولار ورثها من أسرته في بلاد المجر. وتخلى عن جميع ألقاب الشرف التي كانت له حينما تجنس بالجنسية الأميركية. وإن مثل الدكتور بالا وأندرو كرنجي - وكلاهما غير أميركي المولد - أكبر برهان عَلَى استحقاق المهاجرين وعظم إفادتهم لوطنهم الجديد ومقدار شعورهم مع إخوانهم الأقل منهم حظاً.
ومن تنوع الغايات التي تناولتها إحسانات سنة ١٩١١ أن السيدة ماري تروترشاستيان وقفت ثروتها البالغة خمسة ملايين دولار عَلَى إقامة ملجأ للنساء من بنات النعمة اللواتي أخنى عليهن الدهر وأصبحن بلا ملجأ. وقد أقيم هذا الملجأ في لكسنتن كنتكي وهو الوحيد من نوعه في هذه البلاد.
ومنها أيضاً ما يسعى إليه أحد أعظم تجار شيكاغو جيمس باتن من تطهير الأرض من السائل الرئوي أو الطاعون الأبيض فقد خصص لذلك حتى الآن لا أقل من أربعة ملايين دولار وهو يوالي تبرعاته بدون حساب في هذا السبيل. أما دافعه إلى ذلك فهو أخاه توفي بالسل أولاً ثم ما لبث أن توفى ابنه فكان له بذلك باعث شخصي عَلَى مقاتلة المرض
стр. 5053
الوبيل زيادة عَلَى الباعث الإنساني العمومي.
ومنها أيضاً أن الصحافي الأميركي الشهير جوزيف بولتزر صاحب جريدة الورلد النيويوركية الذي توفي هذه السنة خصص مبلغ مليوني دولار لإنشاء مدرسة صحافية في جامعة كولمبيا. وقد كان بولتزر مهاجراً أيضاً إلا أنه أصبح من أعظم الرجال الأميركيين العموميين وكان قوة معدودة في السياسة ومن أكبر قادة الرأي العام عَلَى الرغم من ابتلاءه بالعمى في العشرين سنة الأخيرة من حياته.
أما أعظم هبات هذه السنة وهي التي تفوق قيمتها المليون ونصف المليون عَلَى اختلاف غاياتها الخيرية والعلمية والتهذيبية فبيانها كما يأتي:
أندرو كرنجي ٤٠٧١١٣٠٠
الدكتور صموئيل بالا ١٠٠٠٠٠٠٠
السيدة ماري تروترشاستيان ٥٠٠٠٠٠٠
بيتر بنت بريغهام ٥٠٠٠٠٠٠
جيمس باتن ٤٠٠٠٠٠٠
متشل فالنتين ٢٥٥٩٥١٤
جون د. روكفلر ٣٨٢٠٠٠٠
جون م. بورك ٢٠٠٠٠٠٠
الآنسة كاترين اوغستادي بوسيتر ٢٠٠٠٠٠٠
جوزيف بوليتزر ٢٠٠٠٠٠٠
القائد ك. كولمان ٢٠٠٠٠٠٠
السيدة روسل ساج ١٥٠٠٠٠٠
جورج كلايتون ١٥٠٠٠٠٠
المرأة في الولايات المتحدة
كتب البارون دوستورل دي كونتثان من أعضاء مجلس الشيوخ في فرنسا مشاهدته في الولايات المتحدة فقال أن مسألة التربية المشتركة في الولايات المتحدة أي تربية الشبان مع الشابات قد انحل أشكالها في ولايات الغرب أما في ولايات الشرق فقد اخذوا يتناقشون فيها
стр. 5054
وذكر ما رآه في كليات الشرق من امتزاج البنين بالبنات في المدارس الداخلية فتراهم يتعلمون ويلعبون ويرتاضون معاً وللفتيان أماكن خاصة لنومهم كما للفتيات بحيث ترى ربات الجمال يعملن فلا يخفن الهواء ولا البرد ولا الحر ولا عيون الرجال وما قط سمع بعار ارتكب أو فضيحة أتيت.
ولقد كان يخامر خاطري وأنا أرى أولئك الفتيان والفتيات يتراكضن ويتدارسن متروكين لغرائزهم ثم بدا لي بعد الاختيار أن هذه التربية هي آكد الطرق إلى الفضيلة وأن استعمال الحرية أحسن ذريعة وأتم نظام وأن فتيان الفرنسيس ليغلطون إذا وهموا أن هذا النوع منة التربية الأميركية لا يخرج رجالاً أكفاء ونساء ذات كفاءة فإنا نرى أبناء هذه التربية يسيحون في أوربا وأكثرهم لا يعرفون لغاتها وبحسن رجولتهم ومتانتهم يحسنون التخلص في كل مكان فهم يرون أن تربيتهم المستقلة لا تفصلهم عن سائر العالم بل تقربهم.
ولكالما سألني النساء ولاسيما في اقصى الغرب من أميركا حيث بلغ ارتقاء الجنس اللطيف أقصى كماله عن رأيي في حالة المرأة الأميركية والمرأة الأوربية وقالت لي إحداهن أنك أتيت من أوربا بأوهام وتقاليد بشأن المرأة وكيف جاز للأم الفرنسية أن تشك في عفاف ابنتها فلا تتركها بعد الغروب تسير وحدها فاجبتها بان بناتنا قلما نخاف عليهن من الوطني بقدر ما نخاف مثلاً عَلَى الفتاة التي تسير وحدها في جادة باريز لكثرة ما يجيء هذه العاصمة من أخلاط الزمر الذين يجيئون لينفقوا فيها أموالهم والفتاة لا سلاح معها لا ضد القانون فقط بل ضد الأخلاق التي يجب تحسينها قبل كل شيء.
وقال لي إحداهن: ولا تظنن أن المرأة الأميركية سعيدة أكثر من المرأة الإفرنسية فإن زوجها وإياها لا يشركها في حياته كما يشارك الفرنسوي زوجته أو ابنته فالزوج الإنكليزي يمر أمام امرأته والمرأة الأميركية تمر أمام زوجها أما المرأة الفرنسوية فإنها تمر مع زوجها كتفاً إلى كتف.
نغم المرأة في فرنسا ولاسيما في البلاد التي لا يسمح فيها السائحون مثل مسقط رأسي السارات هي الحاكمة الحقيقية في بيتها وبعبارة ثانية أن الحاكم هو الرجل والمرأة هي الساهرة الرجل يأمر والمرأة توحي وتبذل كل ما بوسعها للقيام بكل ما يقتضيه منزلها من الإعمال فهي تباكر قبل زوجها توقد النار وتهيئ الطعام وتوقظ الأجير أو تضع العلف
стр. 5055
للدواب بيدها وتنفض ثيابها وتطلي الأحذية وتعين زوجها لشد دوابه فإذا ما انصرف زوجها تضع كل شيء في الغرفة في محله وكذلك المطبخ والدار والقن والفناء والاصطبل وتلبس الأولاد وتفطرهم وترسلهم إلى المدرسة وتصلح الثياب وتغسلها وتكويها وهي تتكلم وتحدث وتقدم الطعام الجيد لزوجها وتعمل له الحلويات وتبتاع حاجياتها من البقال وتتقبل ضيوفها باسمة وهي بهندام نظيف آمنة مطمئنة وهي تحسب حساب بيتها ومنهم في هذه المقاطعات من لا يعرفن الكتابة إلا قليلاً ومع هذا ترى المرأة لا تخطيء فتدفع لهذا وتسلف ذاك وتوفي زيداً وتسلي زوجها وتدخل السرور عَلَى قلبه إذا كان كئيباً وتباحثه وتجادله فهي مستشارته وصاحبته ونصفه بل أحسن نصف فيه ولذلك لا ترى هذه المرأة تطالب بمثل ما يطالب به غيرها من نساء أميركا وإنكلترا من حق الانتخاب لأن القانون وضعها موضعها اللائق بها.
أقول هذا وأنا ألوم من استعملوا الشدة في إنكلترا مع النساء المطالبات بحقوق الانتخاب فوضعوا المرأة في طبقة أحط من طبقات الإنسانية أما في الولايات المتحدة فلم يرتكب أحط الساسة خطأ قط مع النساء كما ارتكب أحرار الإنكليز حتى أن الرئيس روزفلت نفسه القائل بالشدة لم يقاوم المرأة في وقت من الأوقات وعاملها بالحسنى عَلَى الجملة.
وإن مسألة تصويت المرأة لتنحل عقدة بعد أخرى في الولايات المتحدة وما اللذين يضحكون اليوم من مطالبة النساء بهذا الحق إلا أناس سيضحك منهن غداً وهكذا كان حال كل المدافعين عن المطالب الشريفة وجميع المقدمين والمخترعين ضحك الناس منهم وهزأوا بهم ثم أخذوا بعد ذلك يجلونهم ويقدسونهم وكقد نجح النساء في الولايات المتحدة بإشراكهن في انتخابات البلدية حتى أن منهن رئيسات في بعض البلديات كما هن أمهات صالحات ويشاركن الرجال في الإقرار عَلَى ميزانيات المعارف وانتخاب المعلمين للمدارس أو أعضاء لدور الكتب دع عنك من دخل مرتين في التعليم وإدارة المدارس وغرف التجارة والزراعة وقد كان للنساء الأميركيات يد طولى في تحرير الزنوج ثم عاد الرجال فاضطهدوهن وأخرجوهن من دائرة العمل في إنهاض بلادهن عَلَى نحو ما يخرج من الجناة والمجانين فهم الآن لا يقنعن إلا بمشاركة الرجل فلا يكتفين بالنفوذ بل يردن العمل بل العمل مباشرة. وقد ثبت لي أن النساء ممتعات في الانتخاب في المدن الداخلية حيث
стр. 5056
المرأة هي صاحبة الأمر والنهي في منزلها لا حيث النساء يلتهين بملاهي السواحل وحاناتها كما هو الحال في سان فرانسيسكو ولولا النساء في هذه الولاية لاشتعلت جذوة الحرب بين الولايات المتحدة واليابان ولكنهن يلطفن من تغالي الرجال ويعدنهم إلى حظيرة التعقل في كل حال.
المدارس الابتدائية في أوستراليا
أوستراليا أو هولاندة الجديدة جزيرة كبرى للغاية في المحيط الكبير وهي من أهم المستعمرات الإنكليزية سكانها زهاء أربعة ملايين نصفهم من الأوربيين جاؤوها لاستثمار ما فيها من معادن الذهب والفحم والتوفر عَلَى تربية الماشية ومساحتها عبارة عن ٨. ٢١٥. ٦٧٣ كيلومتراً تقسمك إلى عدة ولايات وتعد هذه الجزيرة إحدى قارات العالم الخامس وقد كتبت إحدى العقائل فيها مبحثاً في مجلة مستندات الترقي الباريزية تصف مدارسها الابتدائية اللادينية التي تقتصر عَلَى العلوم فقط فقالت أن لنظام التعليم في أوستراليا مبدأين التعليم الإجباري والمجاني.
وقد كان عدد من دخخلوا المدارس العامية في السنة الماضية من الأولاد ٧٢٨٠٠٠ ولد ومجموع ما أنفقته ولايات هذه الجزيرة عَلَى التعليم ٧٥ مليون فرنك.
ولئن كانت المواد الجوهرية في التعليم الابتدائي الجيد موجودة ثمت منذ زمن طويل إلا أن مدارس حدائق الأطفال لام تنشأ إلا في العهد الأخير وكذلك مدارس تعليم البالغين. كان التعليم الابتدائي في أوستراليا دهراً طويلاً لا دخل للدين فيه بتة ورأى الشرع هناك بالنظر لكثرة المذاهب الدينية أن ليس من الحكمة إدخال مسائل الدين ومناقشته في المدرسة وإن غايتها يجب أن توفي بحاجات التعليم والتربية وليس في البلاد غير ولاية غاليا الجديدة في الجنوب شذت عن هذه القاعدة منذ وزمن بعيد وأدخلت إلى مدارسها تعليم التوراة نازعة في تعليمها منزعاً لا يشعر بالتشيع لمذهب خاص من مذاهب النصرانية ومنذ زمن غير بعيد حذت هذا الحذو أيضاً ولايتان أقل مكانة من تلك وهما ولاية أوستراليا الغربية وولاية تاسمانيا فأخذتا تقرئان في مدارسهما شيئاً من كتب الدين بيد أن الولايات الراقية من حيث الصناعة والعلم مثل ولاية فكتوريا وأوستراليا الجنوبية وكنسلاندا قد احتفظن كل الاحتفاظ بمبدأ المدارس العلمانية.
стр. 5057
ولم يببرح ولاة الأمور ولاسيما في فكتوريا يحرصون عَلَى تعرية المدارس من كل جدل ديني ويظهرون فضل هذه الطريقة وتنشئة أخلاق الأولاد ويبينون ما ينشأ من العدول عن كهذا المبدأ الذي ظهر ثمراته. وشعار مدارس ولاية فكتوريا في التعليم: الإجبارية والمجانية والعلمانية ومعلوم أن الإجبار المدرسي مناف للتعليم الديني الإجباري لأن هذا ربما مس العواطف الدينية في الأولاد وفي أهليهم ممكن قد تكون عقائدهم مخالفة لما يلقن أولادهم في المدارس.
أما الكنائس فإنها مخالفة لهذا المبدأ وهي بوجه الإجمال تناقض مبدأ التعليم اللاديني ولاسيما الكنائس البرتستانتية فإنها تطالب بإدخال تعليم التوراة عَلَى مثال ولاية غاليا الجديدة في الجنوب ولطالما حاولت نيل ذلك فكانت الأكثرية في جانب المدارس العلمانية أما الكنيسة الكاثوليكية فإنها تفضل أن يكون التعليم علمياً محضاً من أن تعلم في المدارس التوراة فقط عَلَى الطريقة البرتستانتية وتوشك أن تؤسس مدارس لأبنائها خاصة يوم يقال لهم تعلموا علماً دينياً يخالف مذهب آبائكم. أما غير المتدينين والطبيعيون فإنهم لا يقولون بتعليم ديني ولا بإقامة شيءٍ من الشعائر وقد سمحت حكومة فيكتوريا آباء التلامذة أن يعلموا أولادهم تعليماً دينياً بواسطة قسيسين من مذهبهم وذلك بعد إلقاء الدروس النظامية أو قبلها. وليست قراءة التوراة إجبارية حتى في مدارس الولايات التي تعلم الدين.
وعلى الجملة فإن من ولايات أوستراليا من لم تلزم الخطة اللادينية في التعليم ومنها من قبلت بتعليم التوراة مع سائر العلوم ولكل من التعليمين أنصار ولهما الأثر في تربية أرواح الأولاد. ويقول خصوم التعليم اللاديني في أوستراليا أن حالة أخلاق الشبيبة في ولاية فكتوريا أحط مما هي في سائر الولايات التي تعلم فيها التوراة ويقولون إن إحدى دور توليد النساء في ملبورن كان فيها نصف الأمهات من الفتيات من سن الـ ١٥ إلى الـ ٢٠ وبعضهن من سن الـ ١٢ إلى الـ ١٣ أو الـ ١٤ فيجيبهم خصومهم عَلَى ذلك بأن أمثال هذه الدور للتوليد لا تقبل إلا من كن بكريات من البنات ولذلك كان عدد عظيم ممن تؤويهم من النساء هن شابات للغاية.
وقال الأستاذ آدم من كلية ملبورن أن عدد الجرائم قد تضاعفت في فرنسا من سنة ١٨٦٦ إلى ١٨٩٦ بسبب المدارس اللادينية وفاته أن التعليم الديني في خلال نصف هذه المدة كان
стр. 5058
إجبارياً في مدارس الفرنسيس وقد ادعى أحد القائلين بالتربية اللادينية أن مدارس ولاية غاليا الجديدة أتت بأنفع الثمرات في مدارسها اللادينية أكثر من مدارس ولاية فكتوريا اللادينية وأن عدد الجنح والجنايات أكثر في الولاية الأخيرة من الولاية الأولى عَلَى أنه لا يجب أن يفوتنا أن الإحصاء الذي يوردونه تأييداً لمدعاهم لا ينطبق مع حقيقة الواقع لأن من الولايات ما زاد نفوسها أكثر من غيرها ولذلك زادت جرائمها لا لفقدان التعليم الديني منها والحقيقة أن عدد الجرائم كان هكذا سنة ١٩٠٨
ولاياتتعليمها لا دينيولاياتذات تعليم ديني٢٤٧كنسلاندا٤٩٦أوستراليا الغربية٢١٦فيكتوريا٣٢٠غاليا الجديدة الجنوبية١٢٩أوستراليا الجنوبية٢٩٢تاسمانياوقد كان معدل الولادات غير الشرعية سنة ١٩٠٧ ٦. ٦٦ في المئة في إيكوسيا عَلَى حين كان ٣. ٩٩ في المئة في إنكلترا وبلاد الغال من بريطانيا وكانت فينا من سنة ١٩٠٠ إلى ١٩٠٢ تعد في كل ألف امرأة غير متزوجة أو عزبة سنها من ١٥ إلى ٤٥ ٦١ ولادة غير شرعية في حين كانت باريز تعد ٣٦ في كل ألف أما سدني عاصمة أوستراليا كلها وفيها تعليم ديني فكان منها معدل الولادات غير المشروعة خلال تلك المدة ١٧. ٩ في المئة وكان معدل الولادات في ولاية ملبورن اللادينية ١٣. ٥ في المئة وإديمبرغ ١. ٣ في المئة ولندرا ٦. ٤ في المئة.
ومتى علم لم انتشرت الرذيلة في بعض المدن التي ذكرناها ولاسيما في لندرا يعجب المرء أن يرى إلى أي درجة يمكن تأثير طريقة التسجيل في الإحصاءات وكيف انتشرت طرق مقاومة الحبل انتشاراً فاحشاً. وما هذه الإحصاءات في الحقيقة بمستند يصدق عَلَى سمو الأخلاق بل ولا عَلَى انحطاطها إلا إلى حد محدود فإن كثيراً من الولادات غير المشروعة تكون في أمة دليل الجهل أكثر مما هي دليل فساد الأخلاق ولا يصير إلى دور التوليد إلا الجاهلات أما الفاسدات من النساء فإنهن يعرفن من أين تؤكل الكتف إذا وقعن في مأزق وحملن من حرام.
بيد أن الإحصاءات في أوستراليا ثبتت مكانة الأخلاق في الولايات التي اتخذت في مدارسها الحياد قاعدة في مسائل الدين ولكن هذه المكانة يحتزر المربون اللادينيون من نسبتها خاصة إلى التعليم اللاديني ولا يعمدون إلى الاستشهاد بالإحصاءات إلا لرد حجج
стр. 5059
خصومهم في فوائد المدارس اللادينية.
هذا ما قالته كاتبة المقالة ونحن لا نثبت ولا ننفي الآن من ترجيح إحدى الطريقتين الدينية واللادينية ولاسيما في هذه الديار المجهول أمرها فعسى ألا يتأذى أحد بما تنقله الشهر بعد الشهر عن مجلات الغربيين للعبرة والاستفادة وما القصد خدمة رجال الدين ولا غيرهم بل عرض أوضاع الغرب وأهل الشرق معها وما يختارون.
مدينة في حديقة
ينشئون الآن عَلَى مسافة خمسين كيلومتر من شمالي لندرا مدينة في حديقة غناء لإيواء اللقطاء واليتامى من الأولاد وكانت ربت إدارة هذه المدينة في معاهدها حتى اليوم منذ أربعين سنة وهو وقت إنشائها ٧٠٤٣٦ طفلاً وأنشأت ٢٥ ألف معهد في المستعمرات الإنكليزية لهذا الغرض والغاية من إنشاء هذه المدينة الجديدة تدريب الأولاد عَلَى حياة الزراعة ولاسيما في سهول كند الفسيحة وستقسم المدينة إلى ٢٨ داراً كل منها تؤوي ٣٠ ولداً ولكل دار حديقة وحقل يعمل فيه الأولاد يفصل كل بيت عن جاره وهناك مستشفى وحوض لتربية السماك.
وقد سبقت ألمانيا وأنشئت هذا النوع من المدن الحدائق الخارجة عن الحواضر والعواصم لتبقى هذه للأعمال التجارية وتكون المدن الحديثة للصحة والراحة تعود بالإنسان إلى الطبيعة التي فقد الإنسان الاستمتاع بها بما يراه في المدن الحديثة من بنايات ذات أربع أو خمس طبقات. وقد رأي القائمون بذلك من الألمان أن الراضي في الضواحي البعيدة رخيصة لا تخضع لقانون المضاربات ويشترط عَلَى كل صاحب بيت مالكاً كان أو مستأجراً أن يزيد في جمال بقعته جمالاً بما يغرسه فيها من الأشجار وينشئه من الحدائق الأنيقة ويشترط عليه أيضاً أن يبقي قطعة يغرس فيها أنواع الزهور وحديقة وراء بيته يلعب فيها أولاده وقد أنشأ هؤلاء المفكرون في الضواحي حمامات ومحال اللعب ومكاتب للمطالعة ومحال للسماع مجانية ودور تمثيل ومتاحف ومستوصفات مجانية وملاجئ للأمهات وغير ذلك من المنشطات وكلها بلا مقابل.
اللبن
معظم بلاد الغرب تخرج من اللبن الحليب والزبدة والجبن وسائر ما يتفرع من اللبن صنوفاً
стр. 5060
وضروباً وللبن تجارة واسعة تعد بالملايين وقد ساعدت عَلَى إنمائها ونمو الزراعة بالمراعي الكثيرة والوسائط العملية الوفيرة ولذا رأينا في أوربا فلاحاً يعيش هو وأسرته من بقرة أو غنمتين ولذلك أمثال في هذا الشرق أيضاً ولكن المتوفرين هنا عَلَى تربية المواشي الحلوبة أقل بكثير من المتوفرين في الغرب عليها. فتجد في سويسرا ثلاثة أرباع الأراضي الزراعية مخصصة للمراعي وتقدر مساحتها بعشرين مليون هكتولتر وثمنها بـ ٣٣٣ مليون فرنك ونصف المراعي يصرف بطبعه وسبه ملايين هكتولتر تصرف لعمل الزبدة والجبن والباقي للحصول عَلَى الطحين اللبني والشوكولاتا باللبن. وسويسرا تصدر معظم ما تعمله من اللبن المجمد والجبن والطحين اللبني إلى البلاد الخارجية وفي سويسرا مليون ونصف مليون رأس من الماشية و٣٦٠ ألفاً من المعزي ولكثرة ما يرد عليها من الأجانب السائحين تجلب من البلاد الخارجية ٤٧ ألف رأس بقر و١١٨ ألفاً من الخرفان و١٥٠ ألف خنزير في السنة وهكذا الحال في فرنسا وألمانيا وغيرها من البلاد فمن تكون واردات المملكة العثمانية كلها من ألبانه بقدر واردات سويسرا فقط وسويسرا بمساحتها أقل من نصف ولاية سورية فقط وبنفوسها تقرب من نفوس القطر السوري فتأمل.
المدارس الفرنسية في الشرق
يستفاد من تقرير المسيو ديشانل أن عدد التلاميذ الذين تلقوا علومهم في المدارس الفرنسية في بلاد السلطنة وفي الشرق قد بلغ في العام المدرسي الأخير ١٠٤ آلاف منهم ٧٤ ألف تلميذ في السلطنة و٢١ ألفاً و٥٠٠ في القطر المصري و٢٩٠٠ في اليونانية و٣٢٥ في كريت و٦٦٧ في قبرص و٢٠٠٠ في بلغارية و٢٠٠ في رومانية و٢٨٠٠ في إيران.
أنا عدد الذين تلقوا العلوم العالية فبلغ ٧٥٢ والعلوم التجارية وغيرها ١٦٩٥ والعلوم الثانوية ٩٩٤٣ والعلوم الابتدائية ٩١ ألفاً و٤٨٥.
الطلاق في يابان
يزداد الطلاق في الغرب اليوم بعد اليوم لكنه في الشرق أكثر ولاسيما في الشرق الأقصى فقد ذكرت إحدى مجلات يابان أنه كان سنة ١٨٧٠ بالنسبة للزواج ٨٤ في كل عشرة آلاف فتجاوز معدله اليوم ٢٥٠ في العشرة آلاف والمرأة هي التي تطلب في الغالب طلاقها وذلك بفضل التربية والتعليم فقد ارتقت المرأة اليابانية وشعرت بحب الحرية أنها لا ترى أن تقيد
стр. 5061
بزوج قيداً أبدياً. ولو تعلمت ما ينفعها في منزلها وأسرتها عَلَى نسبة ما ينفعها في توسيع عقلها لما آثرت عَلَى عيش الأسرة حياة غيرها وليس السبب في طلب المرأة اليابانية الطلاق سوء الأخلاق وخيانة الزوج والزوجة بل توسع المرأة في تقاضي حقوقها. قالت وقد اختلفوا في الغرب بأمر الطلاق فالكاثوليك يحرمون من يأتيه ويرون أن عقد الزواج لا ينفصم إلا بالموت والبرتستانت يحلونه ولكن بشرط والملحدون يعقدون ويحلون عَلَى هواهم ويرى بعض الاجتماعيين أن الطلاق هو الدواء الوحيد الشافي من أصعب أمراض المجتمع ونحن نقول ما قاله أسلافنا أن أبض الحلال إلى الله الطلاق.
براميل القمامات
تضع مدينة باريز براميل أمام البيوت والمحال ليلقي فيها الباريزيون القمامات والكناسات التي يكسحونها من دورهم وشوارعهم يسمونه نسبة لأحد ولاة باريز السابقين الذي ابتكر هذه الطريقة فوضع هذه البراميل لئلا تلقى القاذورات في كل مكان فيتأذى بها أبناء السبيل وتضر بصحة السكان ومن العجيب أن الإفرنج يحسنون استخدام كل شيء وينتفعون من كل مادة ومن كان يخيل إليه أن عشرة آلاف رجل وامرأة وولد يتوفرون كل يوم عَلَى البحث في هذه العلب والبراميل قبل أن يرفعها الكساحون في عجلاتهم ويلقونها في أماكن لتستخدم لتسميد أراضي الضاحية فيعثرون فيها أحياناً عَلَى لقط لا تخطر في بال ويتناولون منها فضلات تقدر بعضها ببضعة ملايين وهكذا يستخرج اليوم اللانولين الذي لم يكن معروفاً منذ عشرين سنة وهو يتألف من بقايا أنسجة الصوف والخرق التي تغسل مما علق بها من المواد الدهنية والزيتية وغيرها ومن اللانولين يربح أرباب المعامل أرباحاً مهمة وكذلك الحال في قطع الزجاج التي يعزلونها من هذه العلب ويسحقونها أو يمزجون مسحوقها بملاط بورتلاند فيأتي منه مزيح يكون منه بلاط شفاف أقبل الماس عَلَى تبليط الدور والحوانيت به ويعملون من هذا المسحوق أيضاً قرميداً دخل في بعض الأبنية. ويستخدمون أيضاً الزجاج المكسور وصوالة بقايا البقول والجلد والأحذية العتيقة والقفافير البالية والمسامير القديمة المصدبة والمفاتيح والأقفال المحطمة مما تظنه ربة المنزل لا فائدة فيه.
وقد جرت بعض مدن أميركا عَلَى هذه القاعدة في أنه لاشيء بدون نفع فأخذت تسحق هذه
стр. 5062
القمامات عَلَى اختلاف تركيبها وتجعلها ذروراً يصير منها سماد نافع يحتوي عَلَى المواد النباتية والحديد النافع في إخصاب الأرض. وكم للإفرنج في هذه السبيل من أعمال يحيلون بها ما لا يعتقد غناءه إلى مواد نافعة حتى لقد بلغ بهم التفنن في العلم أخذوا يجمعون الدخان الذي تقذفه المواقد العالية فيضر بالمزروعات ويحولونه إلى قلي طيار وهذا النشادر يباع بأثمان مهمة ويتجر به المتجرون.
الخبز البلدي في بودابست
أنشئ هذا المخبز في عاصمة المجر سنة ١٩٠٣ وهو يكاد يكفي حاجات المدينة ومعاهدها ويخبز كل يوم ٢٨ ألف كيلو من الخبز تخبز كلها بواسطة أدوات لا تمسها يد إنسان في أمكنة مستوفاة من حيث حفظ الصحة وقد كاد يقضي هذا المخبز عَلَى الخبازين في المدينة فاضطروا أن يخفضوا أسعار الخبز ولكن الناس يقبلون عَلَى خبز المخبز لنظافته ورخص أسعاره والمخبز يدفع أجوراً لعملته أكثر من سائر الخبازة ويعملون في النهار ساعتين أقل من أخوانهم في الأفران الأخرى.
стр. 5063
العدد ٧٦ - بتاريخ: ١ - ٦ - ١٩١٢
стр. 5064
اللغة الانتقادية
هذه الرسالة الثانية في اللغة الانتقادية التي وعدت بها في رسالتي الأولى أسوقها محذوفاً منها ما لا حاجة إليه ومقفاة بعض حروفها بما يعين للناشر قال المؤلف:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
هذا كتاب يشمل عَلَى ما صحفته العامة وغلطت فيه من كلام العرب الجاري في الألفاظ والكتب رتبت ذلك أبواباً عَلَى حروف المعجم ليسهل عَلَى متأمله وجود ما يريد وحفظ ما يستفيده وبالله القوة والحول والمنة والطول فمن ذلك.
حرف الألف
تقول العامة لك عليَّ إمرة مطاعة بالكسر والصواب أَمرة بالفتح ويقولون هذه ضبارة والصواب إضبارة بالألف ويقولون قفلت الباب وغيره بغير ألف والصواب أقفلته بالألف ويقولون وقية للتي يوزن بها والصواب أُوقية بالألف بالفل مضمومة ويقولون عقدت العسل بغير ألف والصواب أَعقدت العسل بالألف ويقولون وعيت المتاع بغير ألف والصواب أوعيت بالألف إذا جعلته في وعائه ويقولون غفوت من النوم بغير ألف والصواب أَغفيت بالألف.
قلت يعلق في الذكر أن بعض المحدثين استعمله كذلك.
ويقولون شليت الكلب يذهبون بذلك إلى إغرائه بالصيد والصواب أشليت والإشلاء أن تدعوه إليك وكذلك للناقة والشاة فأما إغراء الكلب فهو الإيساد تقول أوسدته وأسدته إذا أغريته ويقولون للفارسي عجمي والصواب أَعجمي باللف ويقولون عق الفرس بغير ألف والصواب أعقت الفرس بالألف ويقولون حسبت فرساً في سبيل الله والصواب أحسبت بالألف ويقولون أطعنا من قطايب الجزور والصواب أن يقول من أطايب الجزور ويقولون لية الشاة والصواب أن يقال لها أَلية الشاة مفتوحة الألف والجمع أَليات ويقولون الرجل أَبردة بفتح الألف والصواب إِبردة بالكسر.
قلت الأَبردة برد الخوف.
ويقولون خذ لذلك الأمر هبته والصواب أن يقال أُهبته بإثبات الألف وضمها وإسكان الهاء ويقولون في صدره عَلَى حنة والصواب أن يقال إِحنة بالألف ويقولون عود يسر الذي
стр. 5065
يوضع عَلَى بطن المأسور وهو الذي يحبس بوله والصواب أن يقال عود أُسر بإثبات الألف وضم السين ويقولون غلق الباب وهو مغلوق والصواب أن يقال أغلت الباب وهو مغلوق ويقولون غليت الماء فهو مغلىً والصواب أن يقال أغليت الماء فهو مغلىً بإثبات الألف قال أبو الأسود:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لقدر الدار مغلوق
ويقولون أوميت له والصواب أومأت إليه بألف مهموزة مكان الياء ويقولون في استزادة الحديث إيهاً وذلك غلط وإنما يقال في الاستزادة إيه فإن قلت إيهاً فقد كففته عن الحديث ويقولون طفيت المصباح بالياء والصواب أطفأت المصباح بالهمزة وإثبات الألف في أوله ويقولون هو الانجاص بنون قبل الجيم والصواب الأجاص بتشديد الجيم وإسقاط النون قلت تتولد هذه النون في المضاعفات كثيراً حتى صححه بعضهم وأثبته بالنون.
ويقولون قد ابريته من الدين والصواب أبرأته بالهمزة وإنما يقال إبريت الناقة إذا جعلت أنفها برة.
قلت البرة حلقة توضع في أنف الناقة لقول أبريتها وبروتها أيضاً والجمع براة وجمعه بعض المتأخرين من شعراء العراق عَلَى برىً قال:
لا تسمها جذب البرى أو تدري ... ربة الخدر ما البرى والنسوع
ويقولون هي خية والصواب هي آخية ممدودة مشددة وجمعها أواخي قلت وهي الطنب.
ويقولون مشيت حتى عييت بغير ألف والصواب أَعييت بالألف ويقولون واكلت فلاناً إذا أكلت معه والصواب آكلته ويقولون قد وازيت فلاناً بمعنى جاريته والصواب آزيته.
ويقولون رجل أدر بتشديد الراء والصواب آدر ممدود مخفف بين الأدرة قلت والأدرة انفتاق يصيب الرجل في إحدى الاثنيين.
ويقولون هي الوزة (الطائر) والصواب الإوزة بالألف. ويقولون جبر القاضي رجلاً عَلَى قول كذا بغير ألف ويريدون قصره (أي رده إليه) والصواب أَجبر بالألف. ويقولون شهدنا فلاس فلان بغير ألف والصواب أن يقول إفلاس فلان بالألف. ويقولون صار فلان حدوثه والصواب أُحدوثه ويقولون هو الرز والصواب الأَرز بتشديد الزاي. ويقولون قد انتقع لون فلان بالنون وذلك غلط والصواب امتقع بالميم. ويقولون تولعت والصواب أُولعت بالصيد
стр. 5066
بألف مضمومة. ويقولون شرعت باباً إلى الطريق بغير ألف والصواب أَشرعت بالألف. ويقولون هدرت دم الرجل بغير ألف والصواب أَهدرت بالألف. ويقولون إذا كبر الرجل قد سن بغير ألف والصواب أَسن بالألف. ويقولون قلت الرجل في البيع بغير ألف والصواب أَقلت بالألف.
قلت الإقالة في البيع الفسخ تقول أقلته البيع وقلته بالكسر ولا تقل قلت بالضم لأنه من القول.
ويقولون قد حصره المرض بغير ألف إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها والصواب اَحصره المرض بالألف. ويقولون القوم إذا صاحوا وجلبوا بغير ألف والصواب أَضجوا بالألف.
قلت ويقال للمغلوب الجازع ضج إذا صاح.
ويقولون قد وهمت في الصلوة بغير ألف والصواب أَوهمت بالألف ويقولون عتقت العبد بغير ألف والصواب أَعتقته بالألف.
قلت ويقال عتق العبد يجعله فاعلاً إذا ملك نفسه وخرج عن الرق.
ويقولون كريت الدار وهي مكرية بإسقاط الألف وتشديد الراء والصواب أكريتها فهي مكراة. ويقولون زرى فلان بفلان بغير ألف والصواب أزرى بالألف ويقولون عجلت الرجل إذا استعجلته بغير ألف والصواب أعجلته إذا استعمله بالألف. ويقولون أبطيت علينا والصواب أبطأت علينا وقد استبطأتك. ويقولون بيني وبين فلان إمارة بالكسر والصواب أَمارة بالفتح قلت الأمارة هنا هي الموعد.
الزائد من كلام ابن الجوزي
وتقول في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هذه أيام البيض أي أيام الليالي البيض وسميت الليالي بيضاً لطول القمر من أولها إلى آخرها والعامة تقول الأيام البيض حتى أن بعض الفقهاء جرى في كتبه المصنفة عَلَى عادات العوام في ذلك وهو خطأٌ لأن الأيام كلها بيض وقرأت عَلَى أبي المنصور اللغوي قال العرب تسمي كل ثلث من الليالي باسم. ويقولون قد راحت الجيفة ويقولون والصواب أروحت. ويقولون أعرني سمعك والصواب ارعني ويقولون اللهم صل عَلَى محمد وذويه وهذا غلط لأن العرب لم تنطق
стр. 5067
بذي إلا مضافاً إلى اسم جنس كقولهم ذو مال والصواب عَلَى محمد وآله أو أَهله وقال أبو هلال العسكري يقول العوام شيءٌ أزلي قديم ويصفون الله بالأزلية وكل ذلك خطأ لا أصل له في العربية وإنما قول الناس لم يزل موجوداً ولا يزال بنوا منه هذا البناء.
قلت هذا عجب من أبي هلال فإن العلم لا بد أن يؤثر في اللغات ولا مفر من أن يزحزحها عن دائرة الجمود الضيقة فإن هذا البناء هو بناء علمي وكذلك أمثاله وكل الاشتقاقات التي لا أصل لها في العربية الأولى ثم انقلاب أساليب البيان والإلقاء والخطاب أمور طبيعية لا مناص عنها في لغة يتكلم بها الفلاسفة وتسيل بها أقلام كتاب الأمة العربية يوم كانت أرقى أمم العالم.
عَلَى أن لهذه الكلمة مخرجاً عربياً فإنها جاءت في الأدعية الفصيحة وقال اللغويون إن أزلي منسوب إلى لم يزل مثل نسبتهم الرمح الأزني واليزني إلى ذي يزن فكأنهم أبدلوا الياء ألفاً.
حرف الباء
ويقولون قد بنى فلان بأهله والصواب قد بنى فلان عَلَى أهله ويقولون هذا غلام حين بقل وجهه بتشديد القاف والصواب بقل بتخفيفها ويقولون أنة بكر بفتح الباء والصواب بكسر الباء وإنما البكر الفتي من الإبل ويقولون بديت بالشيء والصواب بدأت بالهمز ويقولون قد بسق الرجل بالسين لا يكادون يفرقون بين السين والصاد والصواب قد بصق بالصاد من البصاق وأما البساق بالسين فهو من قولهم بسق الرجل إذا طال وكذا قولهم بسقت النخلة إذا طالت قال تعالى (والنخل باسقات لها طلع نضيد) ويقولون بهت إليه والصواب بهت إليه بضم الهاء.
قلت معنى بهت إليه تنبهت وتفطنت وقد رويت بالكسر أيضاً ولعل الأصوب ما في الرسالة.
ويقولون بطيخ بفتح الباء والصواب بطيخ بكسرها.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون بزر وبزور لما يزرع ويؤكل وهو خطأ والصواب بذر وبذور قلت وقد دون اللغويون الاثنين بهذا المعنى ويقولون لما يعجل من الزرع والثمار هرَّفَ والصواب قد بكر وهو الباكورة.
стр. 5068
قلت ويقول فلاح العراق اليوم للمبكر من الزرع (هرفي) وهرف موجود في معاجم اللغة وكذلك أَهرف.
ويقولون هو البورق لهذا الذي يلقى في العجين بضم الباء والصواب البورق بفتحها لأنه ليس في الكلام فوعل بضم الفاء وكل ما جاء عَلَى (فوعل) فهو مفتوح الفاء نحو جورب وروشن ويقولون هذا البخور بضم الباء والصواب فتحها ويقولون البهار بفتح الباء والصواب بضمها والبالوعة والعامة تقول بلوعة بغير ألف وتشددها ويقولون بلعت اللقمة بفتح اللام والصواب بكسر اللام ويقولون بعلاً للزوج وإن لم يدخل بها والصواب أن يقال إن دخل بها بعل وقيل ذلك يسمى زوجاً وهو زوج عَلَى كل حال (قبل الدخول وبعده) ويقول خرج فلان إلى برّا (بتشديد الباء وبألف وهكذا يقولها العراقيون) والصواب برٍ ويقول بررت والديَّ بفتح الراء والصواب بررت بكسر الراء قلت وكلاهما مدون.
ويقولون بخست عينه بالسين والصواب بخصت بالصاد ويقولون بينهما بين والصواب بون بالواو ويقولون امتلأت بطن فلان يؤنثون والصواب امتلأ بن فلان مذكراً لأن العرب تذكر البطن قال الشاعر:
وإنك أن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الدم أجمعا
ويقولون للأسود خاصة بهيم والصواب أن يقال لكل لون خالص لا يخالطه لون آخر بهيم سواء أسود أو غيره.
حرف التاء
ويقولون تثاوبت والصواب تثاءبت بالهمز والمد ويقولون توضيت للصلوة والصواب توضأت بالهمزة ويقولون تعتيت والصواب بالدال ويقولون تجشيت بالياء والصواب تجشأت بالهمزة والجيم والاسم الجشأة ويقولون تخوم الأرض بضم التاء والصواب تخوم بفتح الخاء (كذا) ويقولون ذيك المرأة والصواب تيك المرأة ويقولون أَترسة جمع ترس والصواب ترسة ويقولون تغليت بالغالية (عطر) والصواب تغللت بالغالية.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون ما هذا التباطي بالياء والصواب التباطؤ بالهمزة والواو ويقولون دابة لا تردف والصواب لا ترادف ويقولون هذه الشاة تشتر بالشين والصواب بالجيم ويقولون جاءت
стр. 5069
المرأة بتوأم والصواب بتوأمين وإنما التوأم أحدهما ويقول تكريت للبلدة بكسر التاء والصواب بفتحها ويقولون ششتر ودوستر للبلدة المعروفة (من بلدان إيران الجنوبية) بالدال والشين والصواب تستر بالتاء (والسين أيضاً) ويقولون التغار والصواب تيغار بياء بعد التاء عَلَى وزن تفعال.
قلت والتيغار الأَجانة وفي العراق اليوم يستعملونه في الموزونات ويقولون ثفل فلان بالثاء والصواب بالتاء ويقولون التذكار للمعاهد يهيج الحزن بكسر التاء والصواب بفتحها ويقولون تواترت رسل فلان بجعل التواتر بمعنى الاتصال الذي ليس فيه انقطاع وهذا غلط منهم والصواب تواترت رسل فلان إذا جاءت منقطعاً بعضها عن بعض بين كل اثنين هنيهة قال الله تعالى (ثم أرسلنا رسلنا تترى) واصلها وترى من المواترة ومعناها منقطعة بين كل نبيين دهر قال أو هريرة (لا بأس بقضاء رمضان تترى) أي منقطعاً.
ويقولون تنهس النصارى بالهاء إذا أكلوا اللحم قبل صومهم وهو خطأ والصواب تنحس بالحاء إذا تركوا أكل اللحم وقرأت عَلَى أبي منصور اللغوي قال هذا غلط في اللفظ وقلب المعنى إلى ضده فأما اللفظ فإنما يقال بالحاء وأما المعنى فإنما يقال لهم ذلك إذا تركوا أكل اللحم ولا يقال لهم ذلك إذا أكلوه وقال ابن دريد وهو عربي معروف لتركهم أكل الحيوان ويقال تنحس إذا تجوع كما يقال توحش.
حرف الثاء
ويقولون ثدي المرأة بكسر الثاء والصواب بفتحها ويقولون هو الثوم بفتح الثاء والصواب بضمها ويقولون هو الثاءلول بفتح الثاء وألف والصواب بضم الثاء وواوٍ مهموزة مكان الألف والجمع ثآليل ممدود مهموز قلت والثآليل والبثور.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون رجل أثط بألف زائدة والصواب ثط بغير ألف (وهو الكوسج من الرجال) وربما قالوا ثدي الرجل وإنما هو ثدوة الرجل قلت قيل إن الثدي عام وروي فيه الكسر أيضاً وقد تقدم أن الصواب الفتح.
ويقولون لما يكثر ثمنه هذا مثمن بكسر الميم الثانية وإنما المثمن الذي صار له ثمن والصواب ثمين كما يقال رجل لحيم لما كثر لحمه وشحيم لما كثر شحمه.
стр. 5070
حرف الجيم
ويقولون جفن السيف بكسر الجيم صوابها بفتحها قلت والكسر مروى ويقولون جفيت الرجل بالياء صوابها جفوت بالواو ويقولون عندي في جمام القدح ماء بفتح الجيم والصواب بكسر الجيم خاصة ويقولون جمام في الدقيق وغيره قلت الجمام أن يمتلئ المكيال وروي مثلث الجيم ويقولون جنازة بفتح الجيم وهي لغة والصواب جنازة بالكسر ويقولون الجدي بكسر الجيم والصواب الجدي بفتح الجيم وسكون الدال ويقولون في الجد الأب أبي والأم هو جد فلان بكسر الجيم وذلك غلط وإنما الجد الحزم في الأمر تقول له جد في الأمر أي حزم والصواب فتح الجيم ويقولون جليت السيف والعروس بالياء وليس كذلك وإنما الصواب جلوت بالواو ويقولون لضرب من الحرز الجزع والجزع صوابها فتح الجيم وإسكان الزاي فأما الجزع بكسر الجيم فجزع الوادي وهو منقطعه وقيل منحاه وأما الجزع بتحريك الزاي فهو الخوف ويقولون هو الجد ضل الهزل بفتح الجيم صوابها بكسرها ويقولون للتي يغتسل بها جفنة بالكسر وصوابها بالفتح قلت وهي هنا البئر ويقولون الحراب بالفتح وهي لغة صوابها بالكسر.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون ثياب جدد بفتح الدال والصواب بضمها ويقولون هذا الجورب والجوذاب والريح الجنوب بالضم والصواب بالفتح قلت الجوذاب عَلَى مثال فوعال في الرسالة وفي القاموس الجوذاب بتقديم الألف عَلَى الذال وبضم الجيم أيضاً وهو طعام.
ويقولون في الجمع والواحد جوالق ولا تفرق بين الجمع والواحد صوابها إذا ضمت فهو للواحد وإذا فتحت فهو للجمع قرأت عَلَى شيخنا أبي المنصور اللغوي قال الجوالق أعجمي معرب واصله بالفارسية (كواله) وجمعه جوالق بفتح الجيم وهو من نوادر الجمع ويقولون جهدت جهدي بكسر الهاء صوابها بفتحها ويقولون جرعت الماء والصواب الكسر ويقولون لبثرة تخرج في العين الكدكد والصواب الجدجد بجيمين مكان الكافين وهي لغة تميم وربيعة تسميها القمع ويقول الجرد بالدال المهملة والصواب بالذال المعجمة ويقولون لجمع جواب الكتب الجوابات والأجوبة وهو خطأ والصواب ألا يجمع لأنه كالذهاب قال سيبويه الجواب لا يجمع وقولهم جوابات كتبي وأجوبة كتبي مؤلف (مخترع) وإنما يقال جواب كتبي.
стр. 5071
حرف الحاء
وقع عَلَى حلاوة القضا بفتح الحاء صوابها ضمها ويقولون دقيق حواري بفتح الحاء والتخفيف من صوابها حواري بضم الحاء وتشديد الواو قلت وهو الأبيض من الدقيق والمحور منه المبيض ويقولون في أسنانه حفر بفتح الحاء والفاء وصوابها بإسكان الفاء ويقولون حنيت عَلَى الرجل إذا عطفت عليه بالياء صوابها بالواو ويقولون امرأة حصان بكسر الحاء صوابها بفتحها ويقولون حمة العقرب بالتشديد صوابها بالتخفيف ويقولون للطيرة حدة وحدي بالتاء والياء غير مهموزة صوابها حدأة بكسر الحاء وفتح الدال وألف مهموزة والجمع حدآءٌ ويقولون رجل حدث السن والصواب حديث السن فإن قلت حدث لم تذكر السن فتقول فلان حدث لا غير ويقولون لما يحسى من الطعام الحسو بضم السين وإسكان الواو والصواب الحسو بضم السين وتشديد الواو ويقولون حسبت في الحساب بكسر السين والثواب بفتح السين وإنما يقال بكسر السين في معنى ظننت ويقولون حشيت الوسادة والوعاء بالياء والصواب حشوت بالواو.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون الحمام للدواجن التي تستفرخ في البيوت خاصة والصواب أن يقال لجميع ماله طوق الحمام مثل الفواخت والقماري والقطا ويقولون أحدرت السفينة أحدرها بكسر الدال من المضارع والصواب أحدرها بضم الدال ويقولون قد آن أحدار السفينة والصواب قد آن حدرها ويقولون حلفت الشيء إذا ألقيته من فوق إلى تحت وهو خطأ والصواب حلقت إذا رميته إلى فوق بقال حلق الطائر في كبد السماء إذا ارتفع ويقولون كان ذلك في حسابي والصواب في حسباني وليس للحساب ههنا وجه.
قلت قالوا أن الصحيح كان في حسباني وأما قولهم في حسابي فله وجه أيضاً ويقولون حلا الشيء في عيني بفتح اللام ص حلي بكسر اللام وإنما حلا في فمي (لا في عيني) فهذا من الحلاوة والأول من الحلية. ويقولون في عيني حور بكسر الحاء وصوابها بفتحها قلت ويظهر من بعض المعاجم الضم فقط ويقولون قد حسن الشيء وحمض بكسر السين والميم والصواب بضمها ويقولون في كنية الثعلب أبو الحسين والصواب أبو الحصين ويقولون للخارج من الحمام طاب حمامك خطأ صوابها طاب حميمك أو حمتك أي طاب عرقك لأن
стр. 5072
عرق الصحيح وعرق السقيم خبيث ويقولون قد حدث أمر عظيم بضم الدال قياساً عَلَى قولهم أخذني ما قدم وما حدث ويقولون فلان يحث في السير وفي الخير أيضاً صوابها أن يقال يحث في السير ويحض عَلَى الخير وقد فرق الخليل بن أحمد فقال الحث في السير والسوق والحض فيما عداهما ويقولون أحميت المريض صوابها حميته بغير ألف ويقولون إذا وجدوا في أبدانهم سخونة أجد حمى وصوابها أجد حمياً وقد بلغنا عن الصاحب بن عباد أنه رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال ما الذي بك فقال حمى فقال الصاحب (قه) فقال النديم (وه) فاستحسن عليه الصاحب ذلك وخلع عليه.
حرف الخاء
يقولون خمرت العجين إذا جعلت فيه الخمير وصوابه خمرت العجين بالتخفيف ويقولون أخصيت الفحل بالألف والصواب بغير ألف فهو مخصي ولا يقال مخصيً ويقولون فعلت ذلك خصوصية بضم الخاء والصواب بفتح الخاء قلت والضم معروف أيضاً.
ويقولون خليت به بالياء والصواب بالواو.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون مائدة للخوان الذي يترك عليه الطعام سواء عليه طعام أو لم يكن ص خوان بكسر الخاء إذا لم يكن عليه طعام فإذا كان عليه طعام فهو مائدة ويقولون خاتمة للحلقة إن كان فيها فص أو لم يكن ص إن كان فيها فص فهو خاتم وإن لم يكن فهي حلقة ويقولون للذهب المصوغ هذا خلاص بفتح الخاء ص بكسرها قلت هو ما أخلصته النار من الذهب وهو الخلخال والخشخاش بفتح الخاء والعامة تكسرها وهي الخصية والعامة تقول الخصوة بالواو ويقولون أخطأ الرجل إذا تعمد الذنب ص خطئ فهو خاطئٌ ومنه الخطية وإنما أخطأ يخطئُ إذا أراد شيئاً فأصاب غيره وقال بعض المتأخرين:
لا تخطون إلى حط ولا خطأ ... من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا
فأي عذر لمن شابت مفارقه ... إذا جرى في ميادين الصبا وخطا
ويقولون لمن هلك له والد أو ولد أخلف الله عليك وهو خطأ ص أن يقال لمن هلك له من يتعوض عنه كالولد أخلف الله عليك ولمن لا يتعوض عنه كالوالد خلف الله عليك أي كان خليفة.
стр. 5073
حرف الدال
ويقولون الدهليز بفتح الدال ص بكسر الدال ويقولون دحية الكلبي بفتح الدال ص بكسر الدال ويقولون هو الدخان بتشديد الدال والخاء ص بالتخفيف وجمعه دواخن والعامة تقول دخاخين ويقولون دم بتشديد الميم ص بالتخفيف ويقولون دنيت من الرجل إذا قربت منه ص دنوت منه بالواو ويقولون دوخلة بتخفيف اللام ص دوخلة بالتشديد قلت والتخفيف منقول فيها وهي ما تصنعه من أخواص النخل ظرفاً لتموره.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون دجاجة ودجاج بكسر الدال وهي لغة رديئة ص بفتح الدال ويقولون دمشق بكسر الدال والميم ص فتح الميم ويقولون دستور بفتح الدال ص ضمها وهو قياس كلام العرب كأسلوب وعرقوب وخرطوم ويقولون وري فلان بكسر الراء ص بفتحها ويقولون الرية وموضع دفي بتشديدهما ص التخفيف فيهما ويقولون دنياً بالتنوين وهو غلط ص من غير تنوين لأنها لا تنصرف بحال وسمعت بعض المتعبدين يقول اللهم أصلحنا في ديننا ودنيانا وهذا قبيح قلت وقال الفيروز آبادي إنها قد تنون.
ويقولون في النسبة إلى الدنيا رجل دنيائي بهمزة قبل ياء النسبة ولا وجه لذلك لأنه اسم مقصور لا ينصرف ص دنياوي أو دنيوي ويقولون أيضاً للذي يحمل الدواة دواتي وهو غلط ص دووي لأن تاء التأنيث تحذف في النسب كما تقول في النسبة إلى مكة مكي وإلى فاطمة فاطمي ويقولون للشيء الحقير ذميم بالذال المعجمة ص بالدال المهملة وإنما الذميم بالذال المعجمة السيئ الخلق وقرأت عَلَى شيخنا أبي منصور قال الدمامة بالدال المهملة في الخلق وبالذال المعجمة في الخلق ويقولون للدودة التي هي كثيرة الأرجل التي تدخل في الأذن دخان الأذن بالنون يشبهوه بالدخان ولا معنى لذلك ص دُخَّال الأذن من الدخول
حرف الذال لابن الجوزي
وتقول للجماعة القليلة من إناث الإبل ذود ولا يقال للذكور ذود والعامة لا تفرق دقن بالدال المهملة وإسكان القاف وصوابها بالذال المعجمة المفتوحة وفتح القاف ويقولون ذبل الريحان بضم الباء ص فتحها ويقولون فعلت كيت وكيت وقلت كيت وكيت ولا يفرقون بين المقال والأفعال ص أن يقال ذيت وذيت كناية عن المقال وكيت وكيت كناية عن الأفعال.
стр. 5074
حرف الراء
ويقولون أرهنت الرهن بالألف ص بغير ألف ويقولون رميت بالقوس ص عن القوس ويقولون الرصاص بكسر الراء صوابها فتحها ويقولون رصغ الدابة صوابها بالسين ويقولون رباعية بالتشديد صوابها بالتخفيف وكذلك رفاهية بالتخفيف ويقولون رقيت في السلم بفتح القاف صوابها بكسرها ويقولون الرق للذي يكتب به بكسر الراء صوابها أن يقال بفتح الراء وإنما الرق بكسر الراء الملك ويقولون للمتكلم عَلَى رسلك بفتح الراء صوابها بكسرها ويقولون شيءٌ ردي بتشديد غير مهموز صوابها رديءٌ مخفف مهموز.
الزائد من كلام ابن الجوزي
والرئة مهموزة والعامة تشددها ورضى الله مقصورة والعامة تمده ويقولون قد هبت الأرياح صوابها الرياح ولو قالوا الأرواح كان صحيحاً ويقولون هذا خبز الرقاق بكسر الراء وصوابها ضمها ويقولون رمح عَلَى أية حالة كان صوابها أن يقال له رمح إذا كان له زج وسنان وإلا فهو قناة ويقولون للمزادة التي هي وعاءُ الماء رواية ص أن يقال للبعير أو الحمار الذي يستقى عليه رواية فأما التي فيها ماء فهي مزاده ويقولون لكل راكب ركب وهو غلط وإنما الركب لراكب الإبل دون غيرها ويقولون أردمت الباب فهو مردوم وصوابها ردمته فهو مردوم ويقولون فلان أحمق من رجله يضيفون إلى قدمه وصوابها من رجلة وهي البقلة الحمقاء لأنها تنبت في مجاري السيول وليس لها أصل ثابت فتخطفها ويقولون رب مال كثير أنفقته وهذا كلام يناقض كلام العرب لأن العرب تقول رب مال أنفقته تشير إلى القليل فلا يخبر بها عن الكثير.
حرف الزاءِ
ويقولون في خلق فلان زعارة بالتخفيف ص زعارة بالتشديد وهي الشراسة ويستعملونها مخففة ويقولون عندي زوج من الحمام ص زوجان يعني بذلك الذكر والأنثى ويقولون الزيبق بفتح الباء من غير همز ص بكسر الباء والهمز ويقولون زهوت علينا بأرجل بفتح الزاي وبالواو ص زهيت علينا بضم الزاي وكسر الهاء ويقولون هي: أَزحة جمع زج ص زججة بغير ألف قلت وزجاج أيضاً
الزائد من كلام ابن الجوزي
стр. 5075
ويقولون هذا الزعرور والزنبور بالفتح ص الضم والزبيل بفتح الزاي فإن كسرتها رددتها نوناً فقلت زنبيل والعامة تقول زنبيل بفتح الزاي ويقولون زرنيخ بفتح الزاي ص كسرها ويقولون زهقت نفسه بفتح الزاء وكسر الهاءِ ص فتح الهاء ويقولون زيت الطعام إذا جعلت فيه الزيت ص زِته والزهم من الطير والدجاج والبط والدسم من دهن السمسم والجوز واللوز والزيتون والودك من الإبل والبقر والغنم والعامة لا تفرق بين ذلك.
(حرف السين)
ويقولون للطائر سماني بتشديد الميم ص سماني بالتخفيف ويقولون سفود بضم السين ص بفتحها والتشديد ويقولون كم سقي أرضك بالسين يريدون كم حظها من الماء وذلك غلط ص بكسر السين وإنما السقي بفتح السين مصدر سقيت ويقولون سخرت به ص سخرت منه.
الزائد من كلام ابن الجوزي
ويقولون انساغ الشراب فهو منساغ ص ساغ فهو سائغ وهو السميدع والسفرجل والسفود والسمور والسعوط والسفوف والسوسن لنبوع من المشموم والعامة تضم الجميع وهو السرداب والسقاء وسلخ الحية والسرقين واصله السرجين معرب بكسر السين والعامة تفتحها ويقولون هذا سداد من عوز بالفتح ص بالكسر ويقولون سيلان السكين بفتح السين والياء ص بكسر السين وسكون الياء وأنشدوا.
ولن أصالحكم ما دام لي مرس ... واشتد قبضاً عَلَى السيلان إبهامي
ويقولون الريح السموم بضم السين ص بفتحها ويقولون للعوام السوقة ص أن يقال لمن دون الملك سوقة لأن الملك يسوقهم فينساقون له عَلَى مراده!!!
والواحد من أهل السوق سوقي والجمع سوقيون ويقولون جذ في السرى وقت كان سرى ص جدَّ في السرى إذا سار ليلاً ويقولون لا أكلمك سائر اليوم أي ما بقي منه مأخوذ من سؤر الإناء وهو بقية ما فيه والعامة تشير بسائره إلى جميعه ويقولون للمرأة سني قال ابن الإعرابي إن كان من السودد فسيدتي وإن كان من العدد فستتي ولا أعرف في اللغة لستي معنى قال شيخنا أو منصور قد تأوله ابن الأنباري قال يريدون يا ست جهاتي وهو تأول بعيد مخالف للمراد ص سيدتي.
يتبع
стр. 5076
النجف:
محمد رضا الشبيبي
стр. 5077
الروضة الفيحاء
في مشاهير النساء
هذا كتاب جليل صنفه الإمام العلامة أديب زمانه الشيخ يسن الخطيب ابن العلامة الشيخ خير الله بن محمود بن موسى الفاروقي الموصلي كان من أفاضل أوائل القرن الثالث عشر في الموصل وهو أحد أسلاف عائلة المرحوم سامي باشا الفاروقي صنف كتباً كثيرة منها تاريخه الذي ابتدأ فيه من الهجرة النبوية إلى عصره ومنها كتابه الموسوم بعنوان لأعيان ذكر فيهم ملوك الزمان ومنها كتابه الذي سماه الروض الزاهر ورتبه عَلَى حروف الهجاء ذكر فيه الملوك والسلاطين والوزراء وأرباب المناصب والأمراء ثم القضاة الأعلام ومشايخ الإسلام.
ومنها الدر المنتثر في تراجم أدباء القرن الثالث عشر وغير ذلك مما يطول ذكره ويفوت حصره وقد رأيت في خزانه كتب مدرسة مرجان نسخة من كتاب الروضة الفيحاء بخط المصنف قال في ختامه تمت النسخة المباركة عصر يوم الثلاثاء غرة ذي القعدة الحرام عَلَى يد جامعها ومؤلفها الفقير إليه سبحانه يسن بن خير الله بن محمود ابن موسى الخطيب العمري غفر الله لهم ذنوبهم وستر بثوب غفره ثلوبهم وذلك سنة أربع ومائتين وألف من هجرة النبي المكرم ﷺ .
أول الكتاب الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان وميزه بالإدراك عَلَى سائر أصناف الحيوان إلى أن قال: وبعد فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى الغني يسن الخطيب العمري الموصلي منذ نشأت لم أزل أطالع كتب التواريخ المتقدمة وأسرح نظري في رياض آداب أهل الكمالات حتى جمعت كتاباً فريداً ابتدأت به من سنة الهجرة إلى أواني ثم جمعت كتاباً آخر سميته عنوان الأعلين ثم جمعت بعده كتاباً آخر سميته الروض الزاهر ثم أحببت أن أجمع كتاباً في مشاهير النساء إلى أن قال وسميته الروضة الفيحاء قال ورتبته عَلَى مقدمة ومقالتين وخاتمة فجاء بحمد الله كتاباً فائقاً وزهراً رائقاً ونشراً عابقاً معانيه ظاهرة ومحاسنه زاهرة.
كتاب في محاسنه سرور ... مناجيه من الأحزان ناجِ
كراح في زجاج أو كروح ... سرت في جسم معتدل المزاج
стр. 5078
قال وجعلت المقدمة في فوائد لا يستغنى عنها ولا بد للمرء منها والمقالة الأولى في ذكر النساء بالصلاح والمقالة الثانية في ذكر نساءٍ اشتهرن بغير ذلك والخاتمة في ذكر بعض أذكياء النساء مع فوائد أخر وبعد أن ذكر المقدمة بنحو ست صحائف قال:
المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات
وذكر منهم حوا أم البشر وأنها كيف خلقت وما جرى عليها بعد الأكل من الشجرة وما كانت عليه من العلم والحلم وغير ذلك من صفاتها الحميدة.
ثم ذكر بعض أزواج الأنبياء وأمهاتهم فذكر سارة زوج إبراهيم وهاجر أم اسمعيل ولوخا أم موسى وصفورة زوج موسى وآسيا وزليخة ورحمة زوج أيوب وحنة أم مريم ومريم العذراء البتول وإيشاع زوج زكريا وسارة زوجة داود وآمنة أم النبي ﷺ وعماته وخالاته ومرضعته حليمة السعدية وبناته وأمهات المؤمنين وأم معبد وهند بنت أبي سفيان وأختها عزة وأم كلثوم بنت عقبة وهند وفاطمة ابنتي عتبة وفاطمة ابن الوليد ورملة بنت شيبة وقتيله بنت النضر بن الحارث وهي التي كتبت إلى النبي ﷺ قبل الإسلام لما قتل أبوها النضر بن الحارث بن كلدة:
يا راكباً إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق
أبلغ به ميتاً فإن تحية ... ما أن تزال بها النجائب تخفق
مني إليه وعبره مسفوحة ... جادت لما حيها وأخرى تخفق
إلى آخر البيات المشهورة.
وبسرة بنت صفوان والحولاء بنت ثويبت وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأختيها أُم كلثوم وأُم فروة وأُم الخير بنت صخر أم أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأم حكيم بنت الحارث ودرة بنت أبي جهل وأختها جويرة ودرة بنت أبي سلمة وزينب أختها وأم كلثوم أختها الأخرى وأم جميل فاطمة أخت الفاروق رضي الله تعالى عنه وعاتكة بنت زيد بن الخطاب والشفاء بنت عبد الله وسهلة بنت سهيل وحبيبة بنت عبد الله ربيبة الرسول ﷺ وجمانة بنت جحش وأختها أم حبيبة وأم قيس بنت محصن وأم عبد الله بنت الوليد وفاطمة وزينب ابنتي الفاروق ﵁ وأم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعائشة بنت طلحة اليتيمية وفاطمة بنت
стр. 5079
الإمام الحسين ﵁ والخيزرانة زوج المهدي العباسي وهي أم موسى الهادي وهرون الرشيد وفاطمة بنت عبد الملك لن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز. خولة بنت ثعلبة. حبيبة بنت سهل. السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن ين علي ﵃ دفينة مصر. ميسون بنت بجدل أم زيد بن معاوية وأقامت عند معاوية ثلاثة أعوام ودخل عليها يوماً فوجدها تنشد:
ولبس عباءة وتقر عيني ... أَحب إلي من لبس الشفوف
وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف
إلى أن قالت:
وخرق من بني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عنيف
وذكر قصتها المشهورة.
وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وبوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون تزوجها المأمون وضربت الأمثال بعرسها. زبيدة بنت جعفر بن منصور العباسي. الحرة السيدة بنت أحمد بن جعفر بن موسى الصليحي ملكة اليمن مولدها سنة أربعين وأربعمائة تزوجها الملك المكرم حمد بن علي الصليحي صاحب صنعاء. أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر.
أم خالد زوجة يزيد بن معاوية. قبيحة جارية المتوكل عَلَى الله الخليفة العباسي وتسميتها بذلك من باب تسمية الضد باسم الضد. شغب جارية المعتضد بالله الخليفة العباسي. جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل. تركان زوجة السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. زمرد بنت جاولي صاحب الموصل تزوجها تاج الملك بن صاحب دمشق. زمرد زوجة الأمير طغتكين الأيوبي صاحب بلاد اليمن حنيفة بنت العادل أبي بكر بن أيوب ولدت في قلعة حلب سنة ٥٨١. ملكة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب تزوجها الملك الظاهر بن صلاح الدين يوسف صاحب حلب. مملكة بنت الملك العادل أيضاً تزوجها الملك المنصور محمد بن عبد الملك صاحب حماة ولما توفيت رثاها أحد شعراء عصره بقوله:
الطرف في لجة والقلب في سعر ... له دخان زفير طار بالشرر
стр. 5080
لو كان من مات يفدى قبلها الفدى ... أم الظفر آلاف من البشر
ما كنت أن الشمس قد غربت ... حتى رأيت الدجى ملقى عَلَى القمر
وربيعة بنت نجم الدين أيوب وهي أخت صلاح الدين يوسف وشجرة الدر جارية أيوب وقد قامت بالملك في مصر مدة وخطب باسمها وضربت السكة باسمها وكان نقس السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين ووالدة الملك المنصور الخليل وتحاربت مع الإفرنج وانتصرت عليهم وفي ذلك يقول ابن مطروح:
قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال صدق عن قؤُل نصيح
أتيت مصراً تبتغي ملكها ... تحسب أن الزمر بالطبل ريح
وكل أصحابك أوردتهم ... بحسن تدبيرك بطن الضريح
خمسون ألفاً لا يرى منهم ... غير قتيل وأسير جريح
وقل لهم إن ضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لأخذ صحيح
دار ابن لقمان عَلَى حالها ... والقيد باقٍ والطواشي صبيح
وأم الواحد بنت القاضي العلامة حسين المحاملي. وأم الفضل بنت عبد الصمد الهروية. وفاطمة بنت الحسين بن علي الأقرع. وفاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل. وشهدة بنت أحمد بن الفرج. وتقية بنت غيث بن علي الصوري وكان لها مع فضلها شعر جيد من ذلك قولها:
خذ من أهواه يهوى زحلاً ... صبغوه من دمي كالعندم
ولماه عسلاً فيه الشفا ... وحماه كعبتي بل حرمي
ونفيسة بنت عبد الله الطرابلسي. وفاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني. وخانم سلطان بنت السلطان سليمان خان. وهي خاتمة من ذكرن في المقالة الأولى.
وقد بسط المصنف الكلام في بيان فضلهن وأدبهن وذكر في الوصف بعضهن أنها كانت أحسن من أهل زمانها خطباً وأدباً وعلماً في معقول ومنقول.
ثم قال: المقالة الثانية في ذكر من اشتهرن بغير الزهد والصلاح
ونذكر منهم دلوكة بنت الزباء قال وكانت في زمن موسى ﵇. وقطام وإقبال وكانتا من ثمود زمن صالح ﵇. ورقاش أخت جذيمة الأبرش. وعفيراء بنت عباد ويقال
следующие страницы →