← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

النجف: محمد رضا الشبيبي

стр. 5077

الروضة الفيحاء في مشاهير النساء هذا كتاب جليل صنفه الإمام العلامة أديب زمانه الشيخ يسن الخطيب ابن العلامة الشيخ خير الله بن محمود بن موسى الفاروقي الموصلي كان من أفاضل أوائل القرن الثالث عشر في الموصل وهو أحد أسلاف عائلة المرحوم سامي باشا الفاروقي صنف كتباً كثيرة منها تاريخه الذي ابتدأ فيه من الهجرة النبوية إلى عصره ومنها كتابه الموسوم بعنوان لأعيان ذكر فيهم ملوك الزمان ومنها كتابه الذي سماه الروض الزاهر ورتبه عَلَى حروف الهجاء ذكر فيه الملوك والسلاطين والوزراء وأرباب المناصب والأمراء ثم القضاة الأعلام ومشايخ الإسلام. ومنها الدر المنتثر في تراجم أدباء القرن الثالث عشر وغير ذلك مما يطول ذكره ويفوت حصره وقد رأيت في خزانه كتب مدرسة مرجان نسخة من كتاب الروضة الفيحاء بخط المصنف قال في ختامه تمت النسخة المباركة عصر يوم الثلاثاء غرة ذي القعدة الحرام عَلَى يد جامعها ومؤلفها الفقير إليه سبحانه يسن بن خير الله بن محمود ابن موسى الخطيب العمري غفر الله لهم ذنوبهم وستر بثوب غفره ثلوبهم وذلك سنة أربع ومائتين وألف من هجرة النبي المكرم ﷺ . أول الكتاب الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان وميزه بالإدراك عَلَى سائر أصناف الحيوان إلى أن قال: وبعد فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى الغني يسن الخطيب العمري الموصلي منذ نشأت لم أزل أطالع كتب التواريخ المتقدمة وأسرح نظري في رياض آداب أهل الكمالات حتى جمعت كتاباً فريداً ابتدأت به من سنة الهجرة إلى أواني ثم جمعت كتاباً آخر سميته عنوان الأعلين ثم جمعت بعده كتاباً آخر سميته الروض الزاهر ثم أحببت أن أجمع كتاباً في مشاهير النساء إلى أن قال وسميته الروضة الفيحاء قال ورتبته عَلَى مقدمة ومقالتين وخاتمة فجاء بحمد الله كتاباً فائقاً وزهراً رائقاً ونشراً عابقاً معانيه ظاهرة ومحاسنه زاهرة. كتاب في محاسنه سرور ... مناجيه من الأحزان ناجِ كراح في زجاج أو كروح ... سرت في جسم معتدل المزاج

стр. 5078

قال وجعلت المقدمة في فوائد لا يستغنى عنها ولا بد للمرء منها والمقالة الأولى في ذكر النساء بالصلاح والمقالة الثانية في ذكر نساءٍ اشتهرن بغير ذلك والخاتمة في ذكر بعض أذكياء النساء مع فوائد أخر وبعد أن ذكر المقدمة بنحو ست صحائف قال: المقالة الأولى في ذكر النساء الصالحات وذكر منهم حوا أم البشر وأنها كيف خلقت وما جرى عليها بعد الأكل من الشجرة وما كانت عليه من العلم والحلم وغير ذلك من صفاتها الحميدة. ثم ذكر بعض أزواج الأنبياء وأمهاتهم فذكر سارة زوج إبراهيم وهاجر أم اسمعيل ولوخا أم موسى وصفورة زوج موسى وآسيا وزليخة ورحمة زوج أيوب وحنة أم مريم ومريم العذراء البتول وإيشاع زوج زكريا وسارة زوجة داود وآمنة أم النبي ﷺ وعماته وخالاته ومرضعته حليمة السعدية وبناته وأمهات المؤمنين وأم معبد وهند بنت أبي سفيان وأختها عزة وأم كلثوم بنت عقبة وهند وفاطمة ابنتي عتبة وفاطمة ابن الوليد ورملة بنت شيبة وقتيله بنت النضر بن الحارث وهي التي كتبت إلى النبي ﷺ قبل الإسلام لما قتل أبوها النضر بن الحارث بن كلدة: يا راكباً إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ به ميتاً فإن تحية ... ما أن تزال بها النجائب تخفق مني إليه وعبره مسفوحة ... جادت لما حيها وأخرى تخفق إلى آخر البيات المشهورة. وبسرة بنت صفوان والحولاء بنت ثويبت وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأختيها أُم كلثوم وأُم فروة وأُم الخير بنت صخر أم أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأم حكيم بنت الحارث ودرة بنت أبي جهل وأختها جويرة ودرة بنت أبي سلمة وزينب أختها وأم كلثوم أختها الأخرى وأم جميل فاطمة أخت الفاروق رضي الله تعالى عنه وعاتكة بنت زيد بن الخطاب والشفاء بنت عبد الله وسهلة بنت سهيل وحبيبة بنت عبد الله ربيبة الرسول ﷺ وجمانة بنت جحش وأختها أم حبيبة وأم قيس بنت محصن وأم عبد الله بنت الوليد وفاطمة وزينب ابنتي الفاروق ﵁ وأم كلثوم بنت الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعائشة بنت طلحة اليتيمية وفاطمة بنت

стр. 5079

الإمام الحسين ﵁ والخيزرانة زوج المهدي العباسي وهي أم موسى الهادي وهرون الرشيد وفاطمة بنت عبد الملك لن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز. خولة بنت ثعلبة. حبيبة بنت سهل. السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن ين علي ﵃ دفينة مصر. ميسون بنت بجدل أم زيد بن معاوية وأقامت عند معاوية ثلاثة أعوام ودخل عليها يوماً فوجدها تنشد: ولبس عباءة وتقر عيني ... أَحب إلي من لبس الشفوف وبيت تخفق الأرواح فيه ... أحب إلي من قصر منيف إلى أن قالت: وخرق من بني عمي نحيف ... أحب إلي من علج عنيف وذكر قصتها المشهورة. وأم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وبوران بنت الحسن بن سهل وزير المأمون تزوجها المأمون وضربت الأمثال بعرسها. زبيدة بنت جعفر بن منصور العباسي. الحرة السيدة بنت أحمد بن جعفر بن موسى الصليحي ملكة اليمن مولدها سنة أربعين وأربعمائة تزوجها الملك المكرم حمد بن علي الصليحي صاحب صنعاء. أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر. أم خالد زوجة يزيد بن معاوية. قبيحة جارية المتوكل عَلَى الله الخليفة العباسي وتسميتها بذلك من باب تسمية الضد باسم الضد. شغب جارية المعتضد بالله الخليفة العباسي. جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل. تركان زوجة السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي. زمرد بنت جاولي صاحب الموصل تزوجها تاج الملك بن صاحب دمشق. زمرد زوجة الأمير طغتكين الأيوبي صاحب بلاد اليمن حنيفة بنت العادل أبي بكر بن أيوب ولدت في قلعة حلب سنة ٥٨١. ملكة بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب تزوجها الملك الظاهر بن صلاح الدين يوسف صاحب حلب. مملكة بنت الملك العادل أيضاً تزوجها الملك المنصور محمد بن عبد الملك صاحب حماة ولما توفيت رثاها أحد شعراء عصره بقوله: الطرف في لجة والقلب في سعر ... له دخان زفير طار بالشرر

стр. 5080

لو كان من مات يفدى قبلها الفدى ... أم الظفر آلاف من البشر ما كنت أن الشمس قد غربت ... حتى رأيت الدجى ملقى عَلَى القمر وربيعة بنت نجم الدين أيوب وهي أخت صلاح الدين يوسف وشجرة الدر جارية أيوب وقد قامت بالملك في مصر مدة وخطب باسمها وضربت السكة باسمها وكان نقس السكة المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين ووالدة الملك المنصور الخليل وتحاربت مع الإفرنج وانتصرت عليهم وفي ذلك يقول ابن مطروح: قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال صدق عن قؤُل نصيح أتيت مصراً تبتغي ملكها ... تحسب أن الزمر بالطبل ريح وكل أصحابك أوردتهم ... بحسن تدبيرك بطن الضريح خمسون ألفاً لا يرى منهم ... غير قتيل وأسير جريح وقل لهم إن ضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لأخذ صحيح دار ابن لقمان عَلَى حالها ... والقيد باقٍ والطواشي صبيح وأم الواحد بنت القاضي العلامة حسين المحاملي. وأم الفضل بنت عبد الصمد الهروية. وفاطمة بنت الحسين بن علي الأقرع. وفاطمة أم الخير بنت علي المعروفة ببنت زعبل. وشهدة بنت أحمد بن الفرج. وتقية بنت غيث بن علي الصوري وكان لها مع فضلها شعر جيد من ذلك قولها: خذ من أهواه يهوى زحلاً ... صبغوه من دمي كالعندم ولماه عسلاً فيه الشفا ... وحماه كعبتي بل حرمي ونفيسة بنت عبد الله الطرابلسي. وفاطمة بنت القاضي جلال الدين البلقيني. وخانم سلطان بنت السلطان سليمان خان. وهي خاتمة من ذكرن في المقالة الأولى. وقد بسط المصنف الكلام في بيان فضلهن وأدبهن وذكر في الوصف بعضهن أنها كانت أحسن من أهل زمانها خطباً وأدباً وعلماً في معقول ومنقول. ثم قال: المقالة الثانية في ذكر من اشتهرن بغير الزهد والصلاح ونذكر منهم دلوكة بنت الزباء قال وكانت في زمن موسى ﵇. وقطام وإقبال وكانتا من ثمود زمن صالح ﵇. ورقاش أخت جذيمة الأبرش. وعفيراء بنت عباد ويقال

стр. 5081

لها الشموس وهي أخت الأسود من قبيلة جديس. والنضيرة بنت الساطرون واسمه الضيزن ملك الحضر وهو من قبيلة قضاعة واصله من الجرامقة والزباء بنت عمرو الملكة وسودة الكاهنة وزينب بنت الحارث اليهودية. وسجاج بنت الحارث التميمية ولها قصة مشهورة مع مسيلمة الكذاب. وحبابة جارية يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي وقطام وهي امرأة من الخوارج من تيم الرباب. وست الملك بنت العزيز بالله العبيدي وزنبي ملكة الروم كانت من بيت الملك ولاه حسن رأي وتدبير ملكت الروم سنة ثمانين ومائة وأقامت بالملك سبع سنين أيام هارون الرشيد. وتفانو ملكة الروم وهي زوجة أرمانوس ملك الروم. وعزة بنت جميل وهي التي قال فيها الكثيرون: قضى كل دين فوفى غريمه ... وعزة ممطول معنى غريمها ومزنة بنت عبد الله الكناني. وعنان جارية الناطفي. وبديعة بنت عبد الله زوجة السلطان قاتيباي الشركسي سلطان مصر. وعباسة بنت الخليفة محمد المهدي العباسي. وبيرخان بنت الشاه طهماسب بن الشاه اسمعيل بن حيدر الصفوي. وبدونة زوجة توفيل ملك الروم وأم جنكيزخان. وتركان خاتون بنت أحد ملوك الترك. وسلطان بخت بنت تيمورلنك. ثم قال الخاتمة في ذكر أذكياء النساء وتنبههن للمحة والإشارة وذكر جملاً من نوادرهن وقصصهن فيما جرى منهن وأحسن أجوبتهن من ذلك أن الملك العزيز كان في أيام أبيه يهوى جارية قينة فمنعه أبوه عنها فيسرت له شمامة عنبر مع الخادم فكسرها فوجد فيها زراً من ذهب فلم يفهم مرادها فنقل ذلك إلى القاضي الفاضل فأنشده ارتجالاً: أبدت لك العنبر في وسطه ... زر من التبر قليل اللحام فالزر في العنبر تفسيره ... زر هكذا مستتر في الظلام وقد امتد ذلك نحو عشر صفائح وبها تم الكتاب وجميع صحائفه مائتان وثمانون صفحة بقطع الربح نحو صحيفتنا هذه ومباحثه كلها ممتعة فيها فوائد كثيرة استطرادية وأدب وافر وشعر باهر ونثر كالروض المزهر زاهر والكتاب شاهد عَلَى علو كعب مصنفه في العلوم الأدبية وكمال معرفته بالفنون التاريخية تغمده الله برحمته. بغداد

стр. 5082

محمود شكري الآلوسي

стр. 5083

أبيات العادات من أبيات العادات قول الشاعر: يهب الجلاد بريشها ورعانها ... كالليل قبل صباحه المتبلج وهو مبني عَلَى عادة كانت لملوك العرب ذكرها الجاحظ وذلك أنهم كانوا يغرزون الريش في أسنمة جمالهم يحملونها بذلك شرف أصحابها ومنه يظهر لك المراد من قولهم في أحاديثهم فرجع النابغة من عند النعمان وقد وهب له مائة من عصافيره بريشها. والعصافير إبل كانت للملوك نجائب وفي لسان العرب وأعطاه مائة بريشها قيل كانت الملوك إذا حبت حباءً جعلوا في أسنمة الإبل ريشاً وقيل ريش نعامة ليعلم أنها من حباء الملك وقيل معناه برحالها وكسوتها وذلك لأن الرحال لها كالريش اهـ. وأما قول ذي الخرق الطهوي: لما رأت إبلي حطت حمولتها ... هزلى عجافاً عليها الريش والخرق قالت ألا تبتغي عيشاً تعيش به ... عما تلاقي فشر العيشة الرنق وقول الآخر: كأنها ريشة في غارب الجرد ... في حيثما ضربته الريح يتصرف فليسا مما تقدم بل المعنى أن هذه الإبل قد دبرت ظهرها لأنهم كانوا إذا ظهرت دبرة بظهر بعير غرزوا في سنامه إما قوادم نسر أسود وإما خرقة سوداء لتفزع الغربان فلا تسقط عليه لأن الغراب مولع بنقر الدبر وعقرها حتى يبلغ الدأيات وهي عظام الكاهل ولهذا سمت العرب الغراب بابن دابة. (ومنها) قول الحرث بن حلزة اليشكري في معلقته: عنناً باطلاً وظلماً كما تعتر عن حجرة البيض الظباء الحجرة بالفتح الناحية والمراد بها هنا موضع الغنم وأصل العتر الذبح في رجب وكانت العرب تنذره لآلهتها فيقول أحدهم إن رزقني الله مائة شاة ذبحت عن كل عشرة شاة في رجب ويسمى هذا الذبح العتيرة والرجيبة وهو مما نهى عنه الإسلام. والبيت مبني عَلَى عادة كانت لهم وهي أن الرجل كان إذا ضن وبخل بما نذر صاد الظباء فذبحها عوضاً عن الشياه والمعنى أنكم تطالبوننا بذنوب غيرنا كما تذبح الظباء بدل الغنم. وقول كعب بن زهير في رثاء جويءٍ المزني:

стр. 5084

لنذرك والنذر لها وفاء ... إذا بلغ الخزاية بالغوها كأنك كنت تعلم يوم بزت ... ثيابك ما سيلقى سالبوها فما عتر الظباء بحي كعب ... ولا الخمسون قصر طالبوها معناه أننا وفينا لك ولم نقنع بأخذ ثأرك بشيءٍ يغني عما نذرته كما تذبح الظباء بدل الغنم وهو مثل ضربه وكان جويء لما أصيب مر به رجل فقال أخا مزينة ما طرحك هذا المطرح فو الله إنك من قوم يحمونك فرفع رأسه إليه وهو يجود بنفسه فقال أعطي الله عهداً ليقتلن منكم خمسون ليس فيهم أعور ولا أعرج وبلغ قوله قومه فوفوا له بما قال. (ومنها) قول عروة بن الورد أشد صاحب اللسان وغني وإن عشرت من خشية الردى ... نهاق حمار إنني لجزوع عشر الحمار نهق أو تابع النهيق عشر نهقات ووالى بين عشر ترجيعات في نهيقه فهو معشر ونهيقه يقال له التعشير. وكانت عادتهم أن الرجل منهم إذا ورد أرض وباء وضع يده خلف أذنه فنهق عشر نهقات نهيق الحمار ثم دخلها لزعمهم أنه إن فعل ذلك أمن من الوباء. وكان عروة قد خرج في رفقة إلى خيبر فلما قربوا منها عشروا وأبى هو أن يفعل فعلهم. (ومنها) قول امرئ القيس بن حجر من قصيدة يصف بها رحيله إلى قصره: إذا قلت روحنا أرن فرانق ... عَلَى جلعد واهي الأباجل أبثرا عَلَى كل مقصوص الذنابي معاود ... بريد السرى بالليل من خيل بربرا الفرانق الذي يدل صاحب البريد عَلَى الطريق وبربر قبيلة توصف خيلها بالصلابة وقد يسأل لم كانت هذه الخيول مقصوصة الأذناب فالجواب أنه كان من عادتهم قص أذناب بغال البريد ومنه قول الفرزدق: أتغضب أن أُذنا قتيبة حزناً ... جهاراً ولم تغضب لمقتل ابن حازم وما منهما إلا نقلنا دماغه ... إلى الشام فوق الشاحبات الرواسب تذبذب في المحلاة تحت بطونها ... محذفة الأذناب جلع المقادم يعني بالشاحبات البغال والمراد هنا التي للبريد كما في كامل المبرد. وأما الخيل فكانت خاصة ببرد ملوك العرب في الجاهلية ولهذا ذكر امرئ القيس في بيته المتقدم لأنه كان ملكاً

стр. 5085

بريده الخيل أما تخصيصه خيل بربر بالذكر دون سواها من خيل العرب فقد قال عنه ابن رشيق في العمدة كانت الخيل البربرية تلهب أذنابها كالبغال لتدخل مداخلها في خدمة البريد وليعلم إنها للملك اهـ قلت لعل ذلك كان لصلابتها كما قدمنا وأما قص أذنابها فربما للإعلام بأنها للبريد ولا يبعد أنه كان طلباً للخفة في العدو كما كانوا يعقدون شعر الأعراف والأذناب في الحرب قال الشاعر: عقدوا التواصي في الطعان فلا ترى ... في الخيل إذ يعدون إلا أنزعا وقال المتنبي: ويوم جلبتها شعث النواصي ... معقدة السبائب للطراد والسبائب جمع سبيب وهو شعر الذنب ويجوز أن يكون لسبب آخر لم أقف عليه. ثم اعلم أن عادة قص الأذناب كانت خاصة عندهم بخيل البريد دون عامة الخيل فإنهم كانوا يستحبون طول أذنابها ويمتدحون به كما قال النابغة: وكل مدجج كالليث يسمو ... عَلَى أوصال ذيال رفن وكما قال امرؤ القيس: لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسد به فرجها من دبر الفرج الفرجة التي بين الرجلين قال ابن رشيق أراد طوله لأن العروس تجر ذيلها إما حياءً وإما من الخيلاء اهـ. قلت وإن عندي امرأ القيس لم يصب كل الإصابة في هذا الوصف لأنهم قالوا يكوه من الفرس أن يكون قصير الذنب وإن يكن طويلاً بطأ عليه فليته جرى هنا عَلَى ما قاله في معلقته: ضليع إذا استدبرته سد فرجه ... بضاف فويق الأرض ليس بأعزل فوصف ذنبه بالطول إلا أنه جعله فويق الأرض لأنه إذا بلغها وطئه برجليه وربما عثر به وذلك عيب منه يظهر لك ما في البحتري من الخطأ والوصف: ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل (ومنها) قول أنس بن مدرك: إني وعقلي سليكاً بعد مقتله ... كالثور يضرب لما عاقت البقر لأن العرب كانت إذا أوردت البقر فلم تشرب لكدر الماء أو لقلة العطش ضربوا الثور

стр. 5086

ليقتحم الماء لأن البقر تتبعه كما تتبع الشول الفحل وكما تتبع أتن الوحش الحمار وكانوا يزعمون أن الجن هي التي تصد الثيران عن الماء حتى تمسك البقر عن الشرب فتهلك. وقال الجوهري إذا البقر امتنعت عن شروعها في الماء لا تضرب لأنها ذات لبن وإنما يضرب الثور لتفزع هي فتشرب اهـ. وقيل أراد بالثور ثور الماء وهو الطحلب فإذا أورد البقلر القطعة من البقر فعافت الماء وصدها عنه الطحلب ضربه ليفحص عن الماء فتشربه فيكون ذكره هنا بعد البقر للإلغاز به عَلَى المسامع. ومنه قول الأعشى: كالثور والجني يضرب ظهره ... وما ذنبه أن عافت الماء مشرباً والجني هو اسم الراعي لا الواحد من الجن في قول. (ومنها) قول النابغة لكلفتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العر يكون غيره وهو رائع هكذا رواه الأعصمي وروى وابن عربي (حملت عليَّ ذنبه وتركته) والعر بضم العين المهملة قروح تخرج من مشافر الإبل وقوائمها والبيت عَلَى عادة كان يفعلها جهال العرب فكانوا إذا وقع العر في إبلهم اعترضوا بعيراً صحيحاً فكووا مشفره وفخذه يرون أنهم إذا فعلوا ذلك ذهب العر من إبلهم كما كانوا يعلقون عَلَى أنفسهم كعوب الأرانب خشية العطب ويفقؤن عين فحل الإبل لئلا تصيبها العين وهذا قول الأصمعي وأبي عمرو وأكثر اللغويين كما ذكر ابن السيد في الاقتضاب. وقيل إنما كانوا يكوون الصحيح لئلا يعلق به الداء لا ليبرأ السقيم. وقيل هذا أمر لم بكن وإنما هو مثل لا حقيقة. وقيل أصله أن الفصيل إذا أصابه العر لفساد في لبن أمه عمدوا إلى أمه فكووها فتبرأ ويبرأ فصيلها لأن ذلك الداء إنما كان يسري إليه في لبنها قال ابن السيد وهذا أغرب الأقوال وأقربها إلى الحقيقة. (ومنها) قول عبد الله بن عداء البرجمي: لو كنت جار بني هند تداركني ... عوف ابن نعمان أو عمران أو مطر قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... لم يسلموه ولم تسنح له بقر وذلك لأن العرب كانت تتشاءم بالبقر لحدة قرونها. (ومنها) قول المثلم بن عمرو التنوخي:

стр. 5087

يمنعني لذة الشراب وإن ... كان قطاباً كأنه عسل حتى أرى فارس الصموت عَلَى ... أكساء خيله كأنها إبل وليس المراد أنه امتنع عن خمر لمجرد حزنه أو لاشتغاله بأخذ الثأر كما هو ظاهر المعنى بل هو مبني عَلَى عادة كانت لهم وهي أن الواحد منهم إذا أصيب بوتر كان يعقد عَلَى نفسه نذراً في مجانبة بعض اللذات. (ومنها) قول مرة بن محكان التميمي في وصف ناقة نحرت وهو من شعراء الحماسة: زيافة بنت زياف مذكرة ... لما نعوها لراعي سرحنا انتحبا أمطيت جازرها عَلَى سنانها ... فصار جازرنا من فوقها قتباً ينشنش اللحم عنها وهي باركةٌ ... كما تنشنش كفّا قاتل سلبا ينشنش أي يكشف ويفرق قال التبريزي في شرحه قال أبو محمد الأعرابي لو قال قائل لما قال وهي باركة ولم يذكروا وهي مضطجعة وليس شيء من الحيوان يسلخ إلا مضطجعاً قيل له عن عادة العرب أنهم إذا نحروا الناقة وخشوا أن تضطجع رفدها الرجال من جانبيها حتى تموت وهي باركة وذلك إن جزرهم إياها وهي باركة مستوية هو خير من جزرهم إياها وه مضطجعة عَلَى جنبها فإذا ماتت جزلوها والجزل أن يحزوا أصل العنق ما بين المنكبين حتى يسترخي العنق ولم يقطعوه كله وقد فصلوه ثم يكتنفها الرجال فيكتف السنام رجلان وذلك أن يكون أحدهما من جانبها من شق والآخر من الشق الآخر منة قبل الكتفين وآخران من قبل العجز فثلاثة من جانب وثلاثة من جانب والسالخ واحد وهي باركة. (ومنها) قول القائل: إذا انتدى واحتبى بالسيف دان له ... شوس الرجال خضوع الجرب للطال كأنما الطير منهم فوق هامهم ... لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته أو بيديه ومنه الحديث الإحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا لأن الإحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار وقوله انتدى أي جلس في النادي والبيت مبني عَلَى عادة كانت لهم ذكرها التبريزي في شرح الحماسة وهي أنهم كانوا يحتبون بالسيوف عند عقد جوار أو

стр. 5088

حرب أو تسويد رئيس وما يجري هذا المجرى لأن السيف في أمثال هذه الأحوال ربما مست الحاجة إليه ولذلك قال جرير: ولا يحتبى عند عقد الجوار ... بغير السيوف ولا يرتدى وفي غير هذه الأحوال إنما يحتبون بالأردية وغيرها. (ومنها) قول حاتم: أما والذي لا يعلم السر غيره ... ويحيي العظام البيض وهي رميم لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا ... محافظة من أن يقال لئيم وإني لأستحيي يميني وبينها ... وبين فمي داجي الظلام بهيم المعنى أن أقري الضيف وأنا طاوي الحشا لأني أوثره عَلَى نفسي. وقد يسأل عن مراده في البيت الثالث ولم يكن يأكل في الظلمة والجواب أنه بلغ من إكرام العرب للضيف إن أحدهم ربما أطفأ النار وأمسك عن الأكل أوهم الضيف أنه يأكل ليشبع الضيف. (ومنها) قول الفرزدق: ولما تصافنا الأدواة أجهشت ... إلي غضون العنبري الجراضم وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليسقي عليه الماء بين الصرائم عَلَى حالة لو أن في القوم حاتماً ... عَلَى جوده لضن بالماء حاتم التصافن اقتسام الماء بالحصص وكانت عادتهم إذا كانوا في فلاة وقل الماء ولم يوجد معهم إناءٌ صغير يقسمونه به تصافنوه بأن يضعوا في الإناء الكبير حصاة ويسكبون فيه الماء بقدر ما بغمر الحصاة فيعطاه كل رجل منهم وقصة كعب بن مامة في المصافنة وتفضيله النمري عَلَى نفسه حتى مات عطشاً مشهورة وبسببها ضربوا به المثل في الجود وهو الذي عناه جرير بقوله لعمر بن عبد العزيز ﵁: وما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا وبقي في هذه الأبيات جرهم لفظ حاتم والوجه رفعه عَلَى أنه فاعل تضن ولكنهم رووه هكذا تبعاً لقوافي القطعة وخرجوه عَلَى أنه بدل من الهواء في وجوده ولهم في ذلك خلاف وكلام طويل الذيل ليس هنا موضع استيفائه ولو خيرت لكنت اختار رفعه عَلَى الإقواءِ تخلصاً مما تكلفوه. وقال التنوخي في الأقصى القريب ويروى (ضنت به نفس حاتم) ولا إشكال

стр. 5089

حينئذ والظاهر أن هذا إصلاح لا رواية انتهى كلامه. (ومنها) قول القائل: لا در در رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لذي الأزمات بالعشر أجاعل أنت بيقورا مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر العشر بضم ففتح والسلع بفتحتين ضربان من الشجر والبيقور البقر وكانت عادتهم في الجاهلية الأولى إذا اسنتوا جعلوا السلع والعشر في أذناب البقر وعراقيبها وأشعلوا فيها النار وحدروها من الجبال فتضج البقر ويمطرون عَلَى زعمهم وتسمى هذه النار نار الاستمطار. والبيت الثاني ذكر صاحب القاموس في مادة (سلع) أن فيه تسعة أغلاط لم يبينها هو ولا شارحه وبينها السيد عبد الرحمن العمادي عَلَى ما ظهر له وذكرها صاحب خلاصة الأثر في ترجمته وكلها أوجلها ليس من الغلط في شيء والله أعلم. القاهرة أحمد تيمور

стр. 5090

كتاب ألف با وقعنا خريف السنة الفائتة عَلَى مخطوط عند الشيخ ناصر المخزومي العرابي من فضلاً، جبل نابلس المعروفين عنوانه الجزء الأول من كتاب الألف باء نسخه ناسخة في ثالث رجب الفرد لسنة ألف وهو مما وقفه أحمد باشا الجزار عَلَى مدرسة جامعه نور أحمدية في مدينة عكة عكا التي كان لها في ماضي الأيام شأن مذكور ولا يوجد فيها الآن من أمهات الكتب سوى بعض المطبوعات لن الثورات الأهلية التي طار شرارها في القرن الثالث عشر تناولت تلك الكتب القيمة وفرقتها أيدي سبا وتجد اليوم بقية صالحة منها مبعثرة في أنحاء فلسطين. وقد سألنا صديقنا صاحب المقتبس عن هذا الكتاب فأجابنا بأنه من أنفس المؤلفات التي طبعت في مصر وبعثت إلينا بالجزأين الأول والثاني من مكتبة سليم أفندي البخاري من علماء دمشق نتطالعها ونكتب عنها مبحثاً ولولا أن أعاد علينا هذا الطلب وشجعنا بقوله: ما كل مخطوط مهم ولا كل مطبوع يعرفه الناس لما رأيتنا ننقل إلى قراء المقتبس بعض فصوله وهنا مجال لأن نشكر الأستاذ البخاري عَلَى حواشيه التي علقها عَلَى الكتاب فجاءت كعقود نضيدة في جيد غادة حسناء أما المطبوع فقد طبع سنة ١٢٨٧ هجرية عَلَى نفقة جمعية المعارف التي طبعت ١١٠٠ كتاب من طرزه. قال الشيخ الفقيه المحدث الزاهد أو الحجاج بن يوسف بن محمد البلوي عرف بابن الشيخ بعد البسملة والحمدلة والصلولة أما بعد دام لنا ولكم السعد فإني عزمت بعد استخارة ذي الطول ومن بيده القوة والحول ورغبني إليه في السداد في العمل والقول عَلَى أن أجمع في هذه الأوراق كل معنى رق أو راقٍ مما هو عندي مستحسن لا مستخشن ومستملح لا مستقج واثبت فيه من الفوائد ما يزري بالفوائد ومن بدائع العلوم والفهوم ما يرتقي به من التخوم وجعلن ما أولف فيه وابني لبعد الرحيم ابني ليقرأه بعد موتي وينظر إليَّ منه بعد فوتي إذ لم يلحق بعد لصغره درجة البلاء ولم يبلغ مرتبة العقلاء وارجوا أن يجعله الله منهم ولا يقطع به عنهم فيكون إن شاء الله بقراءة هذا الكتاب في الو يادة عَلَى أن يلحق بالسادة. . وبعد أن استطرد الكلام في أسباب تأليفه الكتاب عقب عليه بقوله: إني أكرر الألف مع الباء وما شاكلها مراراً شتى ثم أشفعها بالوزن حتى تكون بيتاً بعد أن أضم إليها كلمتين متشاكلتين باسم القافية دامت لنا ولكم العافية ويكون الشكل في الكل واحداً

стр. 5091

والمعنى عَلَى خلاف فأفهم ثم افعل ذلك بالألف مع سائر حروف المعجم ليكبر الكتاب ويكثر الكلام وتعظم الفائدة وتعم المنفعة إلا أنه لم يصح لي إلا بضم الأشكال المؤتلفة في حروف المعجم عَلَى تأليف بلادنا بعضها إلى بعض مثل الباء والتاء والثاء في بيت والجيم والحاء والخاء في آخر والدال والذال وغير ذلك وبالحري باجتماعها فيكمل منها كلها بيت وبيت وربما يضيق بعض الأبيات عن جملتها فأذكرها خارجاً عن البيت وربما لا يكتمل إلا بمعكوس اللفظة فأكمله بها ثم أفسر اللفظة بما أدريه وما وجدته في كتب اللغة وما ذكره العلماء واستشهد عَلَى ذلك بما أحفظه من الشعر وبما قالته العرب وربما ذكرت ما قاله غيرهم من المولدين المشهورين وربما ذكرت شعر من لقيته من أشياخي وإن لم يكن في ذلك حجة ففه أنس مع الثقة بمعرفتهم وفضل التقدم علينا في كل أمرهم مع أني رأيت الفقيه القاضي أبا الفضل عياض بن موسى ﵀ قد ساق في أحد تواليفه شعراً للوزير أبي عبيد الله محمد بن شرف ﵀ وكان متأخراً قرأت في أحد تواليفه خبراً أرخه بثمان عشرة وأربعمائة فاستشهد الفضل بذلك الشعر في ضرب من البلاغة ذكره وسيأتي ذلك الشعر في هذا الكتاب إن شاء الله لأنه أعجبني فحفظته وبعد حفظه فيه أثبته ولي أيضاً في مثل ذلك الإنشاد عَلَى غرضي استشهاد وبيني وبين أبي الفضل هذا في الإسناد شيخي الجل الرفيع العماد أبو إسحق إبراهيم بن محمد الخبري عرف بابن قرقول ﵀ لقيه وسمعت عليه وأجاز لي جميع ما لديه. رجع الكلام بعد فائدة عَلَى ما تقدم زائدة وربما ذكرت من شعري ما يليق الباب وإن لم يعد في اللباب لكن المرء بشعره شغف وإن لم يكن ذا شرف كما يعجب بابنه وهو الجون ومن غير اللون ألم تسمع قول بعضهم والمرء يعجب بابنه وبشعره نعم ويطيب له غناؤه وإن طال فيه عناؤه ويولع بتصنيفه ويأبى من تعنيفه إياك أعني يا مؤلف الكتاب تاب الله علينا جميعاً أحسن متاب ولي في هذا المعنى ما كتبت به إلى الفقيه الخطيب أبي محمد عبد الوهاب بن علي ﵁ أعرض عليه شعراً قلته بعد كلام ولا غرو كل امرئٍ مادح لهره ومعجب بشعره وأنا الذي أقول: كل امرئٍ يعجب بشعره ... حق يراه ناقد غيره في أبيات ذكرتها بكمالها في كتاب سميته تكميل الأبيات وتتميم الحكايات مما اختصر للألبا في كتاب ألف با وقد ذكرت سببه في أوله فأنظرها هناك إن أردتها وبالله التوفيق وما

стр. 5092

أحسن ما به أعتذر صاحب كتاب الزهر إذ قال: ويسيء بالإحسان ظناً لا كمن ... هو بابنه وبشعره مفتون ويروي بأتيك وهو بشهره مفتون. لكن يا بني إن العاقل رحل عن هذه المعاقل وترك فيها الجاهل فعادت كالمجاهل. أحسن لله لي عزائي بنفسي ... إن يكن يحسن العزاء مذنب تدري من العاقل في هذا المعنى ابن المقفع الذي ارتدى بعقله وتقفع ومع هذا فإن الشعر ترفع وكان من البلاغة في قلمه ولسانه بحيث لا يبلغه أحد من أهل زمانه. قيل له مالك لا تقول الشعر قال الذي أرضاه لا يجيءُ والذي يجيءُ أرضاه وقيل للمفضل لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به قال علمي به يمنعني من قوله وأنشد: أبى الشعر إلا أن يفئَ رديه ... عليَّ ويأبى منه ما كان محكماً فيالتني غذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت محكماً ثم عاد فقال في صدر الكتاب: رجع القول إلى صفة الأبيات التي ذكرها بعد لم يأت مثال ما ذكرته لك أب في بابه وأخ واد وكذلك فكذلك إلى آخر حروف المعجم فلما لم يتزن لي ذلك احتلت عليه وتركت هذا المعنى وقلت أب الذي هو المرعى وأخ واد وجئت بواو العطف في اللفظة حتى تدخل في الوزن ويصح دخولها في العروض التي بنيت عليها وهي المتقارب الذي يحتاج من فعولن ثمانياً وسقت مع أب وأت وأث مما يكون عَلَى وزن فعل أو فعل أو فعل أو فاع لأن هذا كله في الوزن مع فعولن سواء وكذلك أفعل في سائر الحروف وأذكر خارج البيت ما هو عَلَى هذا الشكل مما لم يتزن أو ما يتزن واستغنى عنه البيت عَلَى ما تراه إن شاء الله تعالى بعد هذا فإذا فرغت من البيت سقت معكوسه مثل وبا وتا وثا ثم أفسره كذلك ثم أقول مقلوبه بين ألف ثم حرفين مثل وباب وتاب وثاب ثم أفسر كل لفظة منها ثم أفسر مقلوبه أيضاً حرف بين ألفين مثل وابا واتا واثا ثم أرجع إلى القافية فأفعل فيها مثل ذلك وربما كانت الواو من نفس الكلمة إذا لم أجد غيرها فأسوقها وأنبه عليها مثل وكل الذي هو الرجل الضعيف العاجز سقته مع وكل اللفظة التي هي ضد بعض وكذلك وشل الماء الجاري من الجبل مع وشل بعض أنامله وغير ذلك مما أقيم به شكل البيت ووزنه وربما جلبت فائدة ثانية وعكساً آخر يفيد علماً زائداً ثم أذكر مخارج الحروف

стр. 5093

وعملها إن كانت عاملة مع ما تشترك في قافية واحدة ليقرب المخرج وما يجعل عوض صاحبه في النطق ثم أذكر آخر البيت فصلاً من الكلام المطول يكون أوله المعول وسيأتي تفسير هذا الفصل إن شاء الله فيما يستقبل فأقبل وقد اجتمع لي من ذلك تسعة وعشرون بيتاً عدد حروف المعجم لكن منها ما تكرر معكوساً ومقلوباً ومنها ما لم يتكمل البيت إلا بمعكوسه لقلة دوره في الكلام وزدت في أول الشعر ثمانية أبيات وفي آخره أربعاً من الكلمات المزدوجات المتشابهات الحروف المتماثلات الصنوف مثل الذي صنع ابن شرف في قوله غرّك غزك فصار قصار ذلك ذّلك فاحشَ فاحش فعلك فعلّك بهذا تهدا وله أيضاً مثل هذا نعمه يعمه تغمه نعمه بعمه تعمه نعمة اسم رجل ويعمه يتحير من قوله تعالى وفي طغيانهم يعمهون وباقي الكلمات مفهوم إلى غير ذلك مما يشكل حتى وبنقط ويشكل ومثل ما للحريري في مقاماته: زينت زينب بقد يقد ... وتلاه ويلاه نهد يهد في أبيات له وهذه الأبيات المذكورة قبل الشعر وبعده أخذتها من شعر لي مطول من هذا النوع عدده ثمانية وعشرون بيتاً جمعته في جزءٍ مع ما لابن شرف من ذلك من منثور مع أبيات لي أُخر عددها أحد وأربعون بيتاً قصدت بها نوعاً من المعمى واللغز منها أبيات ثانية لا تقرأ البتة إلا أن تشكل وتفسر مثل: تصيخ تصيح نضيخ بصبح ... تصبح بضيح نضيج تصح وسأفسر لك هذا البيت مع الأبيات الاثنى عشر قبل الشعر وبعده في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى وقد أودعت الكراسة المذكورة في كتاب التكميل المذكور وهذا الكلام الذي سقته منثوراً وفي صفة الأبيات مذكوراً قد نظمته في أرجوزة لزومية ذات قافية لامية واعتنيت به هذا الاعتناء عَلَى ما فيه من العناء لأنه الأصل في الباب وعليه مدار الكتاب منه نبعت عيونه وتفرعت فنونه وهاهي هذه فيه حليتها فئة تزيد عَلَى المائة: قال ابن شيخ يملي ... عَلَى الذي يستملي هذا كتاب أصلي ... أعددته لأصلي به عظيم الجهل ... حتى يرى يا أهلي بالقرب لا بالمهل ... يذوب ذوب المهل

стр. 5094

صنعته من أجل ... عهد الرحيم نجلي وذاكم لعلي ... اسقيه من ذا العل إذ قدوري من نهل ... فهو أعز الأهل باسم الحكيم العدل ... سبحانه من عدل ما أن له من عدل ... رب بعلم عدلي قربه لا تبعد لي ... أملأ منه عدلي أُفرغه فأملي ... منه عَلَى المستملي فصلاً وأي فصل ... في وصف شعر الأصل هو قصيد يسلي ... قارئه في رسل يدر در الرسل ... ليس بقول فسل ولا حرام بسل ... بل من بلي نسلي لكل هم مسلي ... ضمن وزن فِعل أو فَعَل أو فَعُل ... واحتيل في المعتل منه في المختل ... حتى إذا ما حلي وزن فعول خلي ... وبعد هذا الفعل زوجته كالنعل ... لأختها في الشكل لكنه بالشكل ... يدري سم من فعل وثَعَل من بَعل ... ونَغل من بَغل وجُعَل من جَعل ... وحَمل من حِمل وجمل من جمل ... وجبل من جبل وحبل من حبل ... ورمل من رمل وذا كثير المثل ... يعجز عنه مثلي فمثل هذي السبل ... تخفى عَلَى ذي النبل إلا بضبط الرجل ... بالقيد أو بالحجل فارضع لبان الثفل ... واعلم بأن فعلي

стр. 5095

لم أره يا شبلي ... لأحد من قبلي جئت به في حفلي ... مسبباً للنفل فانهد به للختل ... ولا تخف من قتل فهو كمثل النصل ... أبرزته للفصل والفصل ضد الوصل ... تعلو به وتعلي لأنه مستعل ... مستغلق لجعل عليه أي قفل ... فصار شبه الغفل واللغز حين يغلي ... قلوبنا بالشغل حتى إذا ما جلي ... عنه بكشف الجل صقل أي صقل ... وخف بعد الثقل واعلم يا ذا العقل ... إن ليس ذا من نقلي للغز بل للكهل ... من لم يكن ذا جهل جمعته في مهل ... من جبل وسهل فاختلطت بالهزل ... ألفاظه والجزل وهاكه يا خلي ... كعسل أو خل فخذه أو فخل ... فرغت من سجل نفسي دعا الأجل ... بصوتي المهل ودمعي المنهل ... يا رب ألف شملي يا رب خفف حملي ... واغفر لعبد قل بالذنب مستقل ... يا سيدي وقل لي رضيت بالأقل ... منك فسر في حل لا شرف المحل ... جنة عدن نزلي لا تخشين عذلي ... مؤملاًَ لوصلي مؤمناً من فصلي ... لك متاح فضلي لك مباح بذلي ... وبعد ذا أصلي

стр. 5096

عَلَى الكريم الأصل ... أحمد خير الرسل وآله والنسل ... والحمد وهو الكلي لله مولى الكل ويلي ذلك قصيدة مهملة ثم شرحها وهي كموسوعة عليمة جمعت من كل شيءٍ أحسنه وهاك مثالاً من الشرح في أول بيت: وآبَ أبٍ وأب وأَب ... وأتَّ أثَّ وبلٍ وَبل فأما آب فمعنى رجع قال الشاعر: فآب معصوله بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل وهذا البيت سيأتي تفسيره إن شاء الله في باب الضاد يقال منه آب يؤوب أوباً وإياباً قال الله تعالى إن إلينا إيابهم وآبت الشمس وغابت والمآب المرجع وائتاب مثل آب فعل وافتعل بمعنى قال الشاعر: ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤ تاب وغادي ومآبة البئر حيث يجتمع الماء واسم الفاعل منه آيب ومنه الحديث آيبون تائبون وتوباً توبا لربنا أو با لا يغادر علينا حوبا الحوب والحوب الإثم وقد جاء في الحديث رويته حوباً بضم الحاء وقع في المعاني للنحاس إن أبا أيوب طلق امرأته أو عزم عَلَى أن يطلقها فقال النبي ﷺ عن طلاق أم أيوب لحوب وقال المهدوي في قوله تعالى غنه كان حوباً كبيراً الحوب الإثم واصله الزجر للجمل فسمي الإثم حوباً لأنه يزجر عنه والتحوب التأثم وهو أيضاً التحزن وهو أيضاً الصياح الشديد كالزجر وقرأ الكل حوباً بالضم وقرأَه الحسن حوباً بالفتح كما وقع في الحديث والحاب مثل الحوب تقول حبت بكذا أي أثمت يحوب حوباً وحوبة وحيابة وفلان أحوب وأعق والحوبة أيضاً القرابة من ذوي الأرحام يخاف عليها الضيعة تقول أنا لي حوبة أصلها ويقال الحق الله به الحوبة أي المسكنة والحاجة فلان يتحوب من كذا أي يتأثم والتحوب أيضاً التوجع والحزن قال الشاعر: من الغيظ في أكبادنا والتحوب وأما الأوب فيقال جاء القوم من كل أوب أي من كل وجه والتأويب في السير تباري

стр. 5097

الركاب وفي القرآن العزيز يا جبال أَوبي معه قيل المعنى سيري معه حيث شاء من التأويب الذي هو سير النهار وقيل من التأويب الذي هو الرجوح ومبيت الرجل في منزله فعلى هذا يكون التأويب سير الليل والنهار واصله من سرعة رجع أيدي الأبل وأرجعها في السير الحثيث وقيل معناه سجي ويكون معناه ترجيع التسبيح ومن الأوب الذي هو سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير قال الشاعر: كل أوب مانح ذي إلب ... مدارك النهر سريع التعب أوب يديها بدقاق سهل ويقال فلان سريع الأوبة أي الرجوع قال أبو عبيد وقوم يحولون الواو ياء يقولون سريع الأيبة ويقال ناقة أأوب عَلَى وزن فعول وأما آب فاسم فاعل من أبى يأبى إباية وإِباءً فهو آب وإبيان بالتحريك قال الشاعر: وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي ... وفقأت عين الأشرس الأبيان قالوا أبى يأبي بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق وهو شاذ ومعنى آب كاره وأبى فلان كذا إذا كرهه وفي أسماء رجال الحديث مولى آبي اللحم وأنشد الفراء: لقد غدوت خلق الأثواب ... أحمل عدلين من التراب بعوزم وصبية سغاب ... فآكل ولاحس وآبي قال والعوزم العجوز وهي الناقة المسنة أيضاً وفيها بقية من شباب ومنه قولهم رجل أبي من قوم أباة قال الزبير بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ : ويعلم من حولى أنا ... أُباة الضيم نمنع كل عارِ وأما أب من قوله تعالى وفاكهة وأباً فقال ابن عباس ﵁ الفاكهة الثمار التي يأكلها الناس والأب ما ترعاه من البهائم وعنه أيضاً الأب الثمار الرطبة ذكره المهدوي وقال صاحب كتاب العين الأب الكلأ وهو ما رعته الأغنام مثل الأول قال الشاعر: جذمنا قيس منجد دارنا ... ولنا الأب بها والمكرع يقال كرعت الماشية إذا شربت الماء وهي فيه واقفة ثم كثر ذلك حتى سمي كل شارب كارعاً. وأما أب فعلى وجوه شتى يقال أب الرجل يؤب إبابة إذا تهيأ للمسير وهو في إبابه أي

стр. 5098

جهازه وأبت إبابة الشيء طريقته وأب للشيء إذا تهيأ له قال الأعشى: صرمت ولم أصرمكم كصارم ... أخ قد طوى كشحاً وأب ليذهبا أي تهيأ وشمر للذهاب وأبَّ الرجل أباً إذا حن لوطنه قال هشام بن عقبة أخوذي الرمة: وأب ذو المحضر البادي أبابته ... وقوضت نية أطناب تخييم ويقال أبَّ يؤوب وأَوَّب يؤوب وأبَّ الرجل يده إلى سيفه إذا ردها إليه ليستله. وأما أتَّ فيقال أتَّه يؤته أتا إذ غلبه بالكلام أو كبته بالحجة قال ابن دريد في الجمهرة وأما أث فمن قولهم أث النبت يأث ويئث أكثر من يأث اثا إذا كثر ونبت أثيث وكذلك الشعر أثيث أيضاً وكل شيءٍ وطأته ووثرته من بساط أو فراش فقد أثثته تأثيثاً وأثاث البيت من هذا قال الراجز: يخبطن منه نبته إلاثيثاً ... حتى ترى قائمه جثيثا أي مجثوثاً مقلوعاً وفي القرآن العزيز من هذا اجتثت من فوق الأرض والأثاث متاع البيت قال الله أثاثاً ورئياً يقال أث الرجل يأث إذا صار ذا أثاث قال الأعمش الأثاث المال يتمتع به إلى حين الموت وقال المهدوي واحد الأثاث أثاثة كحمام حملعة قاله الحمر وقال الفراءُ لا واحد له من لفظه ويجمع عَلَى أثثة وأثث وما قبل ذلك فمن الجمهرة وأنشد ابن دريد قول النمري وهو محمد بن نمير ابن أبي نمير: أهاجنك الظعائن يوم بانوا ... بذي الزي الجميل من الأثاث قال وأحسب أن الاشتقاق من اسم الرجل أثاثة من هذا ويقال أثاثة بالضم والفتح وأنشد لرؤية: ومن هواي الرجح الأَثائث ... تميلها أعجازعها الأواعث الوعثة العظيمة العجز والوعث من الرمل ما غابت فيه الأرجل وفي الحديث أن رسول الله ﷺ كان يستعيذ من وعثاءِ السفر أي مشقته والأثائث الوثيرات الكثيرات اللحم وقد جمعوا أثيثة أثاثاً ووثيرة وثاراً قال صاحب العين أث الشعر يؤث أثاثة وهو أثيث وكذلك النبات وتأثث فلان أصاب خيراً وقال امرؤ القيس يصف الشعر: وفرع يغشى المتن اسود فاحم ... أثيث كقنو النخلة المتعثكل فرغ البيت وبقية قافيته وقد أخرتها إلى آخر بيت من هذا الباب ومما ضاق عنه ولو

стр. 5099

احتجته لأخذته مثل آت اسم الفاعل من أتى يأتي وسيأتي الكلام عليه في باب أتا وآب اسم شهر من شهور العجم وهو أغثت. ثم يأخذ بعد ذلك بسرد حكايات وأمثال لها صلة بالبحث ومن مروياته في فضل البلاغة وفضل العلم. وصف يحيى بن زياد رجلاً بالبلاغة فقال أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد وساق أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف به الأبصار الطامحة. ومدح شاعر كاتباً فقال: إن هز أقلامه يوماً ليعملها ... أنساك كل كمي هز عام له وإن أقر عَلَى رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له وهذا البيت من أبدع كلام سمع والتزام جمع. . وقيل لرجل قرشي ما بال العرب تطيل كلامها وتقصرونه معاشر قريش فقال بالجندل يرمي الجندل إن كلامنا يقل لفظه ويكثر معناه ويكتفى بأوله ويستغنى بآخره. ومما يروق في الكتاب من الشوارد والفوائد أسماء الأيام والشهور عند العرب وهي كما يلي وإن أتى ذكرها في بعض الكتب إلا أنها تدل عَلَى مبلغ العناية التي بذلها المؤلف. الأيام الأحد أول الاثنين أهون الثلاثاء جبار الأربعاء دبار الخميس المؤنس الجمعة عروبة السبت شيار الشهور المحرم مؤتمر صفر ناجر

стр. 5100

ربيعه الأول خوان ربيع الآخر بصان وونصان جمادى الأولى الحنين جمادى الآخرة ربة أو ربى رجب الأصم شعبان وعل رمضان ناتق شوال عاذل أو وعلان ذو القعدة هواع ذو الحجة بركا ويسمي العرب كل ثلاث ليالي من الشهر باسم خاص. الثلاث الأولى (غرر) ٣ نفل ٣ تسع أو عفر ٤ عشر ٥ بيض ٦ درع ٧ ظلم ٨ حنادس ٩ دآدئ ١٠ محلق. وقوله رواية ما رؤيت قبور اشد تباعداً بعضها من بعض من قبور بني العباس بن عبد المطلب عم الرسول ولدتهم أمهم أم الفضل في دار واحدة واستشهد الفضل بأجنادين ومات معبد وعبد الرحمن بأفريقية وتوفي عبد الله بالطائف وعبيد الله باليمن وقثم بسمرقند وكثير وأمه سبا أخذته الذبحة بينبع ﵏. وقال في عرض كلامه عَلَى الخال وقد جمع أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي ﵀ في شعر به بعد أن ذكر الخال كذا والخال كذا نحو ما تقدم ثم قال والخال لفظة مشتركة تتصرف عَلَى معانٍ كثيرة وقد وجدت ثعلباً والفضل وابن مقسم قد أنشدوا ثلاثة عشر بيتاً آخر كل بيت منها خال بغير معنى الآخر ورأيت قاتلها وقد أغفل ألفاظاً أُخر كان ينبغي أن تضم إليها فزدت فيها أبياتاً ضمنتها ما لم يذكره الشاعر بلغت اثنين وعشرين بيتاً وفي الروايات اختلاف ذكرت منها ما وقع عليه الاستحسان وهي: أتعرف أطلالاً شجونك بالخال ... وعيشاً غزيراً كان في العصر الخالي ليالي ريعان الشباب مسلط ... علي بعصيان الإمارة والخال

стр. 5101

وإذ أنا خدن للغوي أخي الصبا ... وللغزل المريخ ذي اللهو والخال وللخود تصطاد الرجال بفاحم ... وخد أسيل كالوذيلة ذي الخال إذا رئمت ربعاًَ رئمت رباعها ... كما ريم الميثار ذو الريبة الخال زمان أفدي من يروح إلى الصبا ... بعمي من فرط الصبابة والخال وقد علمت إني وإن ملت للصبا ... إذا القوم كفوا لست بالرعش الخال ولا ارتدي إلا المروءة حلة ... إذا ضن بعض القوم بالعصب والخال وإني إذا نادى الصريخ أجبته ... عَلَى سامج عبل السوى أو عَلَى الخال إذا قطعت عنس وذم خلاؤها ... فما هو بألواني القطوف ولا الخال وإنا لنقضي الخيل دون عيالنا ... فمن غابق طرفاً بمحض ومن خال جياد تباري العاصفات ولا ترى ... بها من لجان يسببن ولا خال وإني لحاد للكماة إلى العلا ... ولست بجاد للعروج ولا خال وإني لخلو للصديق مرزأ ... ولست بخيس في الرجال ولا خال وإن ضن خال المزن يوماً بنيله ... فإن ندى كفي مغن عن الخال نهابي إلى العلياء كل سميذع ... تراه إذا حلت حبا القوم كالخال حوينا جميع المجد جوداً ونجدةً ... فما شئت من ليث هصور ومن خال وما أبصرت عين لنا قط سيداً ... عَلَى حدج يزجى إلى الرمس بالخال فحالفت بحلفي كل قرن مهذب ... وألا تحالفني فخال إذاً خالي وما زلت حلفاً للسماحة والعلى ... كما احتلفت عبس وذبيان بالخال وثالثنا في الحلف كل مهند ... لما ريم من صلب العظام به خالي حرام عليك الدهر خدع سراتنا ... فلاقهم في مجمع القوس أو خال الحاء والظاء في غير لغة العرب من الحروف حرفان تختص بهما العرب دون الخلق وهما الحاء والظاء وزعم آخرون أن الحاء في السريانية والعبرانية والحبشية كثير وأن الطاء وحدها مقصورة عَلَى العرب ومنها ستة أحرف للعرب ولقليل من العجم وهي العين والصاد والضاد والقاف والطاء والثاء وما سوى الباقي فللخلق كلهم من العرب والعجم إلا الهمزة فهي ليست في كلام العجم

стр. 5102

إلا في الابتداء وهذه الحروف تزيد عَلَى هذا العدد إذا استعملت فيها حروفاً لا تتكلم بها العرب إلا الضرورة فإذا اضطروا إليها حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها فمن تلك الحروف الحرف الذي بين الباء والفاء مثل بور إذا اضطروا إليها قالوا فور ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف وبين الجيم والكاف وهي لغة سائرة في اليمن مثل جمل إذا اضطروا قالوا كمل وأما بنو تميم فإنهم يلحقون القاف بالكاف فتغلظ جداً فيقولون الكوم في موضع القوم فتكون القاف بين الكاف والقاف اهـ من كلام ابن دريد. أول خطبة خطبها الرسول ﷺ قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله: أما بعد أيها الناس قدموا لأنفسكم تعلمن والله ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك مالاً وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فينظر يميناً وشمالاً فلا يرى شيئاً ثم ينظر قدام فلا يرى شيئاً غير جهنم ومن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق ثمرة فليفعل ومن لم يجد فبكلمة طيبة فإن بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آلات النبي ﷺ قوسان اسم أحدهما الزوراء. والأخرى الصفراء. وكنانة اسمها الجمع. وسيف اسمه ذا الفقار لفقرات في وسطه. وراية تسمى العقاب وحربة تسمى النبعة. ودرعان تسمى أحدهما ذات الفضول والأخرى فضة. وترس فيه تمثال كرأس الكبش. وقضيب يسمى الممشوق. ومرآة يقال لها المدلة. ورداء يسمى الحضرمي. وجفنة عظيمة يقال لها الغراء. وخمس من الخيل أسماؤها السكب، اللحيف، المرتجز، العيبوب، اللزاز. وبغلة اسمها دلدل وحمار اسمه العفير. الفرق بين الأيدي والأيادي فرق العرب بين يد النعمة ويد الرجل أو بين المجاز والحقيقة فجمعوا التي من النعمة عَلَى أيادي والأخرى عَلَى أيدي ومن أحسن ما رأيت في أيادي جمع أيد قول أبي تمام يمدح: لقد زدت أوضاحي امتدادً ولم أكن ... بهيماً ولا أرضي من الأرض مجهلاً ولكن أيادٍ صادفتني حسامها ... أغر فحلتني أغر محجلا

стр. 5103

وقال بعضهم الأيادي ثلاثة بيضاء وخضراء وسوداء فاليد البيضاء الابتداء بالمعروف واليد الخضراء المكافئة واليد السوداء المن بالمعروف. الفرق بين القول والتكليم إن التكليم لا يكون إلا ثناء وفضيلة كما قال تعالى وكلم الله موسى تكليما والقول قد يكون ذماً أو إبعاداً كما قال تعالى لإبليس قال اخرج منها مذؤماً مدحوراً والمسلمون مجمعون عَلَى أنه لا يقال كلم الله إبليس ولا هو كليم الله ولا أنه تعالى كلم أهل النار ويقال في هذا قال لإبليس كذا وقال لأهل النار كذا. الفرق بين السنة والعام تسمي العرب السنة عاماً والعام سنة اتساعاً ولمكن بينهما في حكم البلاغة والعلم بتنزيل الكلام فرقاً ولا كلام أفصح من القرآن فقد جاء فيما هو من هذا الغرض قال الله تعالى تزرعون سبع سنين دأباً والعرب تعبر عن الشدة والجوع بأسنم السنة تقول أكلتهم السنون ويعبرون بالعام عن الرخاء والخصب قال تعالى بعد ذكر السنين التي تدل عَلَى الشدة ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون فاتسق الكلام والتأم أحسن التئام. آنية الشراب قال ابن الإعرابي: ١ - أول الأقداح الغمر بالضم وهو الذي لا يبلغ الري. ٢ - القعب بالفتح وهو قدر ري الرجل. ٣ - القدح: وهو يروي الاثنين أو الثلاثة وعلى رأي بعض اللغويين لا يقال له قدح إلا إذا كان ملآنً بماءٍ أو غيره وإلا فيطلق عليه إناء. ٤ - العس بالضم يعب فيه العدة. ٥ - الرفد: بالكسر أو بالفتح أكبر من العس. ٦ - التبن: بالكسر أكبر من الرفد. ٧ - الصحن: أكبر من الاثنين الأخيرين قال الشاعر ألا هبي بصحنك فأصبحينا ٨ - العلبة: كالقدح الضخم يحلب فيها قال الشاعر

стр. 5104

ولم تسق دعد بالعلب ٩ - الجنبة: أكبر من العلبة وهي تعمل من جلد البعير. ١٠ - الجوباة: دلو واسعة ضخمة قال أبو زيد كل إناءٍ يدعى مهدى بكسر أوله مثل الجفنة والقصة والقدح. ١١ - الفرق: إناء يسع ثلاثة آصع والصاع أربعة أمداده إلى آخره. آنية المداء قال الكسائي: (١) الصُّحيفة: تشبع الرجل. (٢) المئكلة: تشبع الرجلين والثلاثة. (٣) الصحفة: تشبع الخمسة. (٤) القصة: تشبع العشرة. (٥) الجفنة: أعظم القصاع. أوقات الشراب الصبوح: شرب الغداة. القبل: الشرب نصف النهار. الغبوق: شرب العشي. الفحمة: الشرب بين المغرب والعشاء. الجاشرية: شرب السحر. الصفح: الشرب في كل وقت. ألعاب صبيان العرب (١) المفايلة: لعبة لفتيان الأعراب يخبئون الشيء في التراب ثم يقسمونه فإذا أخطئ المخطئ قيل له فال رأيك يقال منه رجل فال الرأي وفيل الرأي ويقال ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة قال الكميت: بنى رب الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم فتعذركم لفيل أي لستم أولاد الضعيف الرأي وهو الفيل. (٢) عظم وضاح: لعبة الصبيان بالليل وهو أن يأخذوا عظماً أبيض شديد البياض فيلقوه ثم يتفرقوا في طلبه فمن وجده ركب أصحابه. (٣) الخطرة: وهو بالمخراق. (٤) الخراج: وهو أن يمسك أحدهم شيئاً بيده ويقول لسائرهم أخرجوا ما بيدي. (٥) الضب: وهو أن يصور الضب في الأرض ثم يحول أحدهم وجهه ويقول ضع يدك عَلَى صورة الضب ثم يقال عَلَى أي موضع من الضب وضعته فإن أصاب قمر بمعنى غلب. (٦) النقيري: وهي بالتراب أيضاً يقال أنقر الصبيان فهم يتفرقون وقال الأصمعي في

стр. 5105

رجزه: كأن آثار الضرابي تلتفث ... حول نقيري الوليد المنبحث تراب ما هال عليك المجتدث (٧) المبحثة: وهي تشبه الأولى ولعلها هي بعينها يخبئون شيئاً تحت الأرض في التراب ثم يصدع صدعين ثم يضرب الصبي بيده عَلَى أحدهما أو عَلَى بعضه فإن قبض عَلَى الخبء فيه قمر. (٨) المقلا والقلة: المقلا عود يلعب به الصبيان فيضربون به القلة بالتخفيف والقلة قطعة خشب صغيرة ينصبونها. (٩) العرعار: لعبة أحرى. الخيل المعروفة عند العرب بنات الأعوج، الوجيف، لاحق، بنات المسجد، آل ذو العقال، داحس، الغبراء، الجرادة، الحبقاء، النعامة، الشماء، حافل، الشقراء، الزعفران، الحرون، مكتوم، البطين، قرزل، الصريح، الذبير، وغلوي. كنى الحيوانات عند العرب الجدي أبو الحبيب، الفيل أبو الحجاج، الأسد أبو الحارث، الذئب أبو الجعدة ويقال أبو جعفر، الضبع أن عامر وأم عمرو، الدب أو رياح، الخنزير أبو قادم ويقال أبو عقبة، الثعلب أبو الحصين، الكلب أبو خالد وأبو ناصح عند بعضهم، السنور أبو خراش ويقال أبو غزران، الغزال أبو الحسين، الجمل أبو صفوان ويقال أبو أيوب، الثور أبو مزاحم، الكبش أبو حاتم، النعجة أم فروة، التيس أبو مطرف، النمر أبو وثاب. الفهد أبو قرة. الفرس أبو طالب. الضب أبو حسيل. الإتان أم حلس. البذون أبو مضاء. البغل أبو المختار. الحمار أبو زياد. القرد أبو قيس. كنى الطيور النسر أبو يحيى. الغراب أبو زاجر ويقال له ابن دابة. الديك أبو اليقظان وأبو حسان وأبو نبهان. أبو براقش طائر يتلون ألواناً وتسمية العامة أم حبيش ويقال هي الحرباء. العقاب أم هيثم. الجرادة أم حبين. الحمامة أم عوف. الدجاجة أم مهدي. الهدهد أم حفص.

стр. 5106

وصف العيون الأعشى الذي لا يرى إذا أظلم عليه الوقت بالليل. الأغطش الضعيف البصر. الأخفش كذلك يزيد عليه صغر العين. الأحول الذي ينظر إلى المحاجر. الأقبل الذي ينظر إلى عرض أنفه. الأزرق الأخضر الحدقة. الأملج أشد من الزرق وهو الذي يضرب إلى البياض. الأدعج الشديد سواد العين. الأحور الشديد سواد العين الشديد بياض الأبيض منها. الأنجل الواسع العينين في حسن. الأشكل الذي يخالط الحمرة سواد عينيه. الأشهل أن تكون الحمرة أكثر من صاحب الشكلة. ومن رائع شعر المؤلف قطعة منها: حبذا غادة كحوطة بان ... لو رآها الحكيم كر رآها أدباً جمعت وخلقاً وخلقاً ... أبواها بذلك كحبوها رحماها عن أن تطار حماها ... وحماها عن أن تضام حماها كم بها هام ويحه من همام ... فنهاها عن القبيح نهاها رام منها الحرام قبلة ثغر ... فأبت أن يبوس فاها سفاها قبل الأرض حين لم يلق فاها ... ثم لما ولت قفاها قفاها وذكر في بحثه عن الجد ومعانيه أن الجد بضم الجيم البئر وتكون في الكلاء قال الأعشى: مثل الفرآتي إذا ما طما ... يقذب بالبوصي والماهر ما تجعل الجد الظنون الذي ... جنت صوب اللجب الماطر الظنون البئر التي يظن أن فيها ماء ولا يكون والظنون الذي لا يوثق بما عنده واللجب السحاب الذي له صوت واختلاط الأصوات من كل شيءٍ لجلب من الناس وغيرهم والبوصي السفينة والماهر السابح الحاذق وتفسير السابح العائم سبح في الماء سباحة من قوله تعالى كل في فلك يسبحون أي يسيرون وجد كل شيءٍ جانبه والجد أيضاً شاطئ النهر وهو الجدة وأكثر ما يقال جده بالهاء وبها سميت جدة لأنها ساحل البحر. والغريب أن الجد التي بمعنى بئر في الكلام لم ترد في كتاب البئر لبن الإعرابي من رجال القرن الثالث: والكتاب كله عَلَى هذا النحو من جزالة الأسلوب ومتانة المعنى وقد راينا من المناسب أن

стр. 5107

نختم مبحثنا هذا بوصف منارة الإسكندرية إحدى عجائب العالم السبع قال: أما أنا فأخبرني مخبر الإسكندرية أن داخل سورها أربعة آلاف مسجد وقل آخر ستة آلاف وإن خارجها ألف مسجد وكان ذلك غذ دخلتها سنة إحدى وستين وخمسمائة وهي أصغر مما كانت أولاً إذ بناها الإسكندر بأضعاف كثيرة رأيت بخارجها عَلَى نحو ميلٍ منها باباً عظيماً أعني بناء باب قد تهدم ما حوله وبقي عَلَى قارعة الطريق بقبلتها يقال من ذلك المكان كانت المدينة أولاً وأما منارتها فبينها وبين المدينة نحو ميلٍ أيضاً أو أكثر بجنوبيها وهي في جزيرة صغيرة في الماء وقد بني منها إلى البر رصيف في الماء طوله ستمائة ذراع أو زيد وعرضه عشرون ذراع وارتفاعه فوق الماء ثلاثة أذرع فإذا هاج البحر غطى الماء ذلك الممشى ولكنه بحر لين بسبب الجزيرة والأحجار التي حول ذلك الموضع فيمشي الماشي عليه في الماء إلى الكعبين أو نحو ذلك فإذا انحسر الماء مشي في اليبس والمنارة في آخر الجزيرة وهي مربعة كل وجه خمسة وأربعونباعاً والبحر يكثر في الممشى الذي حول البناء من جهة الشرق والجنوب بينه وبين الجدار اثنا عشر ذراعاً وارتفاعه من الماء إلى الهواء ذلك المقدار إلا أنه من جهة البحر أوسع أعني أول البناء الذي عَلَى الحجارة تحت الماء كأنه جبل ثم كلما طلع ضاق حتى يرتفع عن وجه الأرض ويبقى بينه وبين جدار المنارة القدر المذكور أولاً وقد أحكم إلصاقه وبناؤه وأفرغ بالرصاص في أقفال من حديد تمسك ذلك الكدان المنحوت الذي كل كدانة منه أطول من لوح البناء وأغلظ من عرضه وهذا البناء الذي أصفه محدث لأنه كان قد انهد ذلك الجانب فبني أحسن من البناء القديم وفي الحائط الذي يلي البحر من جهة الجنوب كتابة بالخط القديم لا أدري ما هو وليست كتابة بقلم إنما هي صور وأشكال من حجارة صلبة طوال سود قد أدخلت في الكدانوقد أكل البحر وهواءه الكدان فبرزت الحروف لصلابتها طول الأنف منها فوق الذراع ورأس الميم قد خرجت من البناء كدور فم البرمة الكبيرة وهكذا أكثر تلك الحروف عَلَى هذا الشكل وباب المنارة مرتفع عن الأرض قد بني له ممشى طوله نحو مائة باع وتحت الممشى قبة قسي شبه القنطرة يدخل الفارس تحت القوس منها ولو رفع يده ما أدرك السمك في الكبار منها وعددها ستة عشر قوساً أولها قصير ثم كلما مضى ارتفع حتى يتصل آخرها بالباب وهو أرفعا سمكاً ودخلنا عَلَى الباب فمشينا نحو أربعين باعاً فوجدنا

стр. 5108

عَلَى اليسار باباً مغلقاً لم ندر ما فيه ومشينا نحو ستين باعاً فوجدنا باباً مفتوحاً فدخلنا من بيت إلى بيت ثمانية عشر بيتاً سوى الزقاق التي تمشي فيها وهي بيوت ينفذ بعضها إلى بعض وحينئذ علمنا أن جوفه فارغ وإنما عددنا من عين يمين الزقاق ويساره ومشينا ستين باعاً فوجدنا أربعة عشر بيتاً ومشينا أربعة وعشرين باعاً فوجدنا سبعة عشر بيتاً ومشينا خمسة وخمسين باعاً وانتهينا إلى الحزم الأول وليس هناك درج إنما هي أرض مرتفعة قليلاً تدور بعجل عظيم تجد عن يمينك غلظ الحائط الذي لا أدري قدره وعن يسارك العجل الذي فيه البيوت المذكورة كأنك تمشي في زقاق سعته سبعة أشبار وفق الرأس سقف ألواح من حجارة رأينا إذ أطلعناه فارساً يهبط وآخر يصعد حتى التقيا في الطريق ولم يضيق أحدهما عَلَى الآخر فلما انتهينا إلى الحزم الأول ذرعنا منه إلى الأرض بشريط في طرفه حجر فوجدناه إحدى وثلاثين قامة وستارة حائط نحو من قامة وقام في الوسط فحل مثمن في كل وجه عشرة أبواع وبينه وبين الستارة خمسة عشر شبراً وغلظ الستارة سبعة أشبار أو تسعة أشكل عَلَى هذا الحرف من الأم التي نقلت هذا منها لأني كتبت هناك هذا كله ومضيت إليه بالمداد والكاغد والشريط حتى لا أسقط منه شيئاً فإنه عجب وأي عجب والله خلقكم وما تعملون وأكثر ظنى أنه تسعة ورأس هذا الحزام أضيق من أسفله فدخلنا في جوفه ومشينا خمسة عشر باعاً ووجدنا درجات رقينا فيها ثماني عشرة درجة وانتهينا إلى الحزام الأوسط فذرعناه بالشريط فوجدنا منه إلى الحزام الأول خمس عشرة قامة وقام في وسط ذلك الفضاء فحل آخر مدور غلظه أربعون باعاً وبينه وبين الستارة تسعة أشبار ونصف فدخلنا فيه أيضاً وصعدنا إحدى وثلاثين درجة وانتهينا إلى الحزام الثالث فذرعنا منه إلى الحزام الأوسط أربع قامات وفي وسطه مسجد يفتح عَلَى أبواب أربعة كالقبة ارتفاعه في الهواء نحو ثلاث قامات وغلظه عشرون باعاً وأمام ستارة غلظها شبران ومنها إلى المسجد خمسة أشبار فجميع بيوت التي دخلناها سبعة وستون بيتاً سوى الأول المقفل يقال أن فيها مهاوي تنفذ إلى البحر وطول المنارة عَلَى هذا الحساب ثلاث وخمسون قامة ومن الأرض إلى الماء خمس وتحت الماء الظاهر نحو القامة أو أكثر ترمي بالحجر من أعلاه فلا يقع إلى الأرض حتى يمس في الحائط لسعة أسفله وضيق أعلاه وإنما بني هناك ليستدل به عَلَى البلد السائرون اليه في البحر وتوقد في أعلاه النار لأهل المراكب لئلا

стр. 5109

يضلوا ولقد فاتنا رؤيته فلم نقدر مرسى البلد وكان رئيسنا أيضاً لم يكن دخله قبل ذلك فخفناه وراءنا وادخلتنا الريح في موضع ليس مرسى ثم سلم الله بعد أن أشرفنا عَلَى الهلكة وخرجت إلينا القطائع من البلد فأدخلونا البلد يوماً آخر وكانت العافية والحمد لله اهـ. ولم نر بأساً من إيراد أسماء بعض العلماء الأعلام الذين عاصرهم المؤلف وعاشرهم في القرن السادس من الهجرة وأسماء بعض الكتب التي نقل منها أو روى عنها. العلماء الأستاذ الفقيه عبد الله بن سورة. أبو إسحاق إبراهيم محمد الحميري عرف بابن قرقول. الفقيد المحدث أبو عبد الله محمد بن إبراهيم عرف بابن الفخار. الفقيه الخطيب محمد عبد الوهاب بن علي العيش. الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني. الفقيه المحدث محمد عبد الحق الأزدي الأشبيلي. جعفر بن غياث. القاضي أبو محمد العثماني الديباجي. الأستاذ أبو محمد القرطبي. الشريف أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني نسبة إلى عثمان بن عفارن ﵁. الأستاذ أبو زيد عبد الرحمن بن حسن الخعثمي السهيل ويكنى أبا القاسم. الإمام الزاهد الورع أبو عمران موسى بن عمران اتلقيسي الميرتلي. وغيرهم من رجالات الفضل. أما الكتب التي نقل منها أو روى عنها فهي كما يلي: (بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد) اسم المؤلف القاضي أبو الفضل عياض (أدب الكتاب) ابن قتيبة (الشمائل) الترمذي (فضل القرآن) أبو عبيد (مشكل القرآن) ابن قتيبة (الدلائل) ثابت بن قاسم (شرح الشهاب) أبو القاسم إبراهيم بن الوراق (السير) ابن هشام (آداب الإسلام) ابن أبي زمنين (حلية الأولياء) أبو نعيم الحافظ (الموطأ) مالك (المحكم) أبو عمر المقري (الكامل) محمد بن يزيد (التفصلة في تأديب المتعلمين) أبو الحسن علي بن محمد الغالبي (السير) ابن إسحاق (تاريخ الطبري) الطبري (شرح السيرة) أبو القاسم السهيلي (المقصورة) ابن دريد (التسلي عن الدنيا) أبو القاسم علي بن محمد عبدوس (بعض التواريخ) إسحق بن الحسن (المعجم) البكري (الأموال) أبو عبيد (قوت القلوب) أبو طالب المكي (الأربعين) الثقفي (شرح خطبة أدب الكاتب) ابن السيد (الهداية) المكي (المعلم) المازري (الأمالي وذيله) أبو علي (المعاني) النحاس (الجمهرة) ابن دريد

стр. 5110

(التفسير) ابن عباس (الفوائد) أبو قاسم الإدريسي (الأمثال) أبو عبيد القاسم بن سلام (شرح الأمثال) البكري (تاج اللغة) الجوهري (اللآلي في شرح الأمالي) أبو عبيد البكري (شرح الحديث) يوسف الخطابي (المعجم) أبو عمر المقري (التفسير) ابن سلام (شرح السير) عبد الرحمن الخثعمي (الكبير) ابن إسحاق (المسند) البزار (السير) ابن داود (تفضيل العرب وعيون الأخبار والمعارف) ابن قتيبة (الجامع) معمر (القناعة) ابن البستي (الأربعين) الطوسي (المقنع) أبو عمرو المقري (شرف المصطفى) القاضي عياض (أحوال السنة) ابن زمنين (الغريب) أبو عبيد (الفاصل بين الراوي والواعي) القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرمهرمزي (الفصل للوصل) ابن ثابت (الطاعة المعصية) علي بن معبد (الأعداد) القضاعي (الوثائق) ابن الهندي (النوادر) أبو علي (الأعلام) الخطابي (الناسخ والمنسوخ) ابن شاهين (المعاني) أبو جعفر النحاس (النبات) أبو حنيفة (المسالك والممالك) أبو عبيد البكري (جامع الخير) أبو قاسم عتيق بن محمد الصقلي (الإخبار بفوائد الأخبار) الإمام الحافظ أبو بكر إبراهيم محمد بن يعقوب البخاري (الأمثال) أبو عبد الله حمزة بن الحسن الأصفهاني (الرقائق) ابن مبارك (الصحابة) أبو جعفر العقيلي. وغير ذلك من أمهات الكتب كالبخاري وتاريخه والترمذي والنسائي والمسعودي والأغاني انتهي. حيفا فلسطين عبد الله مخلص.

стр. 5111

نخبة الدهر في عجائب البر والبحر كثير من كتبنا كادت تفقد بتة لو لم يتداركها الإفرنج بابتياعها منا أولاً وينشرها بالطبع ثانياً ومن جملة هذه المخطوطات هذا الكتاب لشمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أبي طالب الأنصاري الصوفي الدمشقي المعروف بشيخ الربوة. فبينا نجد منة نسخ هذا التأليف أربع نسخ في شمال أوربا فقط الأولى في كوبنهاغ والثانية في ليدن والثالثة في بطرسبرغ والرابعة في لندن وفي هذه عدة نسخ منه لا نجد من هذا الكتاب الذي ألف في دمشق بل ولا في سورية نسخة مخطوطة فيما نعلم حتى تداركه المستشرق فرين الروسي والمستشرق مهرن الدانيمركي وطبعاه سنة ١٨٦٥م ١٣٨٦هـ ونسخة طبعه اليوم غزيرة جداً كسائر الكتب العربية التي يطبعها المستشرقون الأوربيون لمنفعتهم الخاصة في الأكثر. وشيخ الربوة هذا كان من أعجيب الدهر معاصراً لأبي الفدا صاحب حماة العلامة المشهور قال فيه صاحب الدرر الكامنة أنه كان يصنف من كل علم سواءٌ عرفه أم لا لفرط ذكائه. قال الصفدي ولد سنة ٦٤٥ وعانى الأشغال فمهر في علم الرمل والأوفاق ونحو ذلك وكان ذكياً وعبارته حلوة ما تمل محاضرته وكان يدعي أنه يعرف الكيمياءَ ودخل عَلَى الأفرم فأوهمه شيئاً من ذلك فولاه مشيخة الربوة وله السياسة في الفراسة مطبوع وله غيره مثل كتاب في الأصول ومن شعره: للنفس وجهان لا تنفك قابلة ... مما تقابل من عال ومستفل كنحلة طرفاها في مقابلة ... فيها من اللسع ما فيها من العسل توفي في صفد سنة ٧٢٧ بعد أن لحقه صمم قبل موته وذهبت عينه الواحدة وكان صبوراً عَلَى الفقر والوحدة كثير الآلام والأوجاع وكتابه هذا في العلم بهيئة الأرض وأقاليمها وتقاسيمها واختلاف القدماء في ذلك وعلاماتها ومعمورها من البحار المتصلة والمنفصلة والجزائر والجبال والأنهار والجرارات والآجام العظيمة والعيون والممالك ومسالكها والأمصار للكبار ورساتيقها والآثار القديمة والعمائر العظيمة والعيون والآبار والينابيع العجيبة والحيوان النادر الشكل والنبات الغريب والمعادن الذائبة المتطرقة وتوابعها في المعدنية والأحجار الشريفة الثمينة والتي تليها في الشرف والقيمة والتي تلي ذلك مما هو ممتاز من التراب لوصف خاص أو خاصة ذاتها ووصف ألوان الأحجار الثمينة وطبائعها وخواصها ونعت بقاعها ومعادنها وذكر أسباب توليدها عَلَى ما ذكره الأقدمون وذكر مساحة

стр. 5112

الأرض ومسافات أقسامها بالساعات والأميال والبرد والفراسخ والدرج الفلكية وأطوال الجبال وعرضها ونعت الأمم المبثوثين فيها وذكر معالم أنسابهم وآبائهم الأولين وذكر عامة اختلاف الأمم المشهورين منهم ونعت خلقهم وذكر كخصائص البلاد المختصة ببقعة دون بقعة وبلد دون بلد وذكر ظاهر خصائص البشر المشتركة فيها مع النوع الإنساني دون باقي الحيوانات ونعت معالم رسوم الملليين وأسماء شهورهم وأعيادهم وقرابينهم عَلَى ما وجد من آثار علومهم وما يتعلق بلوازم ذلك ولواحقه وختمته بصور جغرافية دهاناً بالأصباغ وتخطيطاً محرراً عَلَى مثل مواقع الأطوال والعروض والأصقاع في المعمور لتكون مثالاً حسياً مشاهداً بالحس يشهد منه ما وضعت وصفه من الهيئة وليكون الوصف برهاناً لما مثلت أمثلته بالجغرافية المذكورة وكل ما هو من الدهان بها أزرق فهو مثال بحر مالح صغر أو كبر دق أو عرض وفي الزرقة من لون مخالف فهو مثال جبل أو جزيرة وكل ما هو في ذلك وفي باقيها من لون أخضر فهو مثال بحيرة حلوة ونهر جار وكذلك طال أو قصر أو دق أو عرض وكل ما هو فيها لون جلناري أو خمري أو أصفر أو حجري أو أبيض أو غير مستطيل مخطط خطوطاً بالسواد فهو مثال جبال أو ربوة مشهورة وكل ما هو صورة خط أسود مستطيل من مشرق الجغرافية إلى مغربها فهو مثال فصل ما بين إقليم وإقليم من الأقاليم السبعة وما وراءها وما خلف خط الاستواء منها وكل ما صورة عمارة وتفصيل حجارة بالتخطيط فهو مثال سور أو برج أو مدينة أو هيكل مشهور في الأرض. هذا ما ثقاله المؤلف في وصف كتابه وهو كما تراه يحوي غير فن الجغرافيا فنوناً كثيرة مثل علم طبقات الأرض وعلم المعادن وعلم خصائص الشعوب وعلم الإنسان وعلم الحيوان وعلم الأنساب والتاريخ والآثار وغير ذلك وقد أجاد كل الإجادة في وصف جغرافية بلاد الشام بحيث يصور لك حالتها في القرن السابع والثامن والغالب أنه طافها كلها ولم يقتصر في جغرافية مصر عن هذه الغاية. أما في بحثه عن الآثار فإنه في الغالب يتلقى كلامه عن الأفواه أو عمن ألفوا في القصص والحكايات ليدهشوا العامة وهنا يؤخذ كلامه بالحذر خصوصاً وكتابه قد وسمه بعجائب البر والبحر فهو يحشوه من هذا القبيل ومنها المفيد من ذلك.

стр. 5113

أما في الجغرافية فقد وصف فيه بلاد السودان والزنج والبربر وغيرهم في أواسط أفريقية ما لم يطلع عليه علماء الجغرافية إلا في العهد الأخير وقد وصف من أمم جزائر البحر المحيط الهندي وما والاه من الأمم وأورد من أسمائهم ما لا يعرف الآن ولعله قد حرف بالطبع لأن طبع هذا الكتاب يغلب عليه التحريف في الأكثر أما في أوربا فقد ألم إلماماً خفيفاً ببعض مدن جنوبها أما شمالها فقد اكتفى عَلَى عادة أكثر جغرافيي العرب بان قال بأنه يسكنها أقوام من الإفرنج أما أميركا فلم تكن قد كشفت في عهده ولكن أجاد في الكلام عَلَى بحر الظلمات والأقيانوس الأطلانطيكي وما فيه من الجزر وعلى سواحله من المدن وبالجملة فإن الكتاب نافع يدل عَلَى ارتقاء ذاك القرن وفيه صور ولكن لا كالتي أشار إليها في مقدمته من الأصباغ الملونة والتفريق بين المدن والأصقاع بألوان متباينة ولكن ما فيه من الصور يدل عَلَى تفنن وإن قومنا العرب كانوا في أيام حضارتهم أشبه بحال الغربيين اليوم يميلون إلى تصوير المواد العلمية وإن كان الأوربيون مبالغين في ذلك حتى يكادون لا يصدرون كتاباً بدون صور. وهاك الآن نموذجات ننقلها من الكتاب دلالة عَلَى فضل مؤلفه خلافاً لمن رماه بأنه يخلط في تأليفه فما منا إلا من رد ورد عليه وكفى المرء نبلاً أن تعد معايبه. قاتل شيخ الربوة في ذكر توليد الجبال والهضاب والرمال والكلام عَلَى كيفية تكوين ذلك وعلته وسببه: قال العلماء بذلك أن الجبال الصغار والتلال قد تكون من الزلازل الكائنة من الرياح المحقونة في الأرض المتموجة تحتها حيث ترفع بعضاً وتخفض بعضاً ومن صحة ذلك أنه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة كان المطر في الشام قليلاً وقصرت ينابيع العيون أرسل الله زلزلة في أيام الصيف فخرجت العيون وزادت الأنهار زيادة بقدر ما كانت ثلاث مرار وأربع مرار وهذا صحيح وقد يكون باستيلاء الرياح العاصفة عَلَى بعض أجزاء الأرض بالكشف والحفر إلى أن يصير ما غلبت عليه صوراً ومن صحة ذلك أنه في سنة تشع عشرة وسبعمائة كان الجبل الأقرع شجر زيتون كثير نيف عَلَى ثلاثمائة فحمله الريح إلى أرض بعيدة بترابه وكأنه لم يكن مخلوقاً إلا من تلك الأرض وكأنه لم يكن عَلَى الجبل شجر مزروع قط وفي تلك السنة أيضاً حملت الريح ديراً قال له دير سمعان قريب من تلك الأرض بحجارته ورهبانه وما كان في الدير من قمحهم وخزينهم

стр. 5114

وبقرهم ودوابهم وعددهم حتى كأنهم لم يكونوا ولم يعلم لهم خبر ولم يطالع لهم عَلَى أثر وسطر بذلك محضر شرعي وطلعوا به إلى السلطان محمد بن قلاوون خلد الله سلطانه ورحم ملوك المسلمين أجمعين. وفي سنة سبعمائة نزل جبل عالٍ شامخ في بيت المقدس بقرب من عين فروج التي عَلَى الطريق فبقدر ما كان مرتفعاً توطأ في الأرض وهو الآن أرق مياه تتفق لها حركة عَلَى جزء من الأرض دون الآخر فيحفر ما يسيل فيه ويبقى ما لا يسيل فيه رابياً ثم لا تزال السيول تغوص في الجزء الأول إلى أن يعود غوراً ويبقى ما انحرف عنه سامياً ومن العجب العجيب مغارة بالشام يخرج منها جدول ماء ما يجاوز كعبي قدم الخائض فيه فإذا دخلها الإنسان وجدها واسعة طويلة المدى نحواً من أربعة آلاف خطوة تحت الأرض والماء يقطر من جوانبها وهي كصورة الأزج الطويل والقبو المبني ولكنها مغارة منحوتة وتجد تحت كل ماء قطر من سقفها حجارة جامدة من الماء المتقاطر مختلفة الألوان والشكل فمنها كهيئة العسل في لونه وكهيئة الثمار وهيئة النجوم وهيئة الأعضاء وهيئة الحبوب وهيئة النقل وهيئات منوعة وكلها حجارة جامدة من تقاطر الماء. أَصباغها صادقة في الحمرة والسواد وغيره وسميت مغارة العجب لذلك قالوا قد تتكون من أنواع الحجارة في النار. وقال في ذكر نوادر الأحجار الثمينة المهدي بها بعض الملوك إلى بعض وذكر قيمتها ومن ذلك وجد في خزائن الخلفاء والوزراء من الجوهر النفيس والذخائر الفاخرة والدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنه لم يوجد لها في الدنيا نظير حملها مسلم بن عبد الله العراقي إلى الرشيد فابتاعها منه بتسعين ألف دينار ومنه الفص الياقوت الأحمر المسمى بالجبل كأن وزنه أربعة عشر مثقالاً ونصفاً اشتراه الرشيد بثمانين ألف دينار وكان للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار وكان له سبحة فيها مائة حبة جوهر وزون كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف مثقال. وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع عَلَى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قيمة له فقوّم هذا الطائر بمائة ألف دينار. ودفع مصعب بن الزبير حين أس بالقتل إلى مولاه زياد فصاً من الياقوت الأحمر وقال: أُنج بهذا كانت قيمته ألف ألف درهم. وسقط من يد الرشيد فص من ارض كان يتصيد بها فاغتنم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح

стр. 5115

صاحب المصلى بعشرين ألف دينار فأحضره ليكون عوضاً عما سقط منه فلم يره عوضاً. ووهب المأمون للحسن بن سهل عقداً قيمته ألف ألف درهم ومائة ألف درهم وشتة عشر ألف درهم. وكان فيما أَهدى ملك الهند إلى كسرى جام ياقوت أحمر فتحه شبر في شبر مملوء دراً قيمة كل درة ألف وخمس مائة مثقال. وكان لمحمود صاحب غزنة حجر ياقوت كمصاب المرآة إذا ركب قبض عليه وبيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده حيث ينظر إليه الناس. ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة من أخيه سلطان الدولة بن بويه أباع جوهرتين كانتا عَلَى جبهة فرسه لزين الدولة بعشرين ألف دينار فقال له من غلطك تجعل هذا عَلَى جبهة فرسك وهذه قيمتها. ووجد في خزائن مروان بن محمد مائدة وجزع أرضها بيضاء فيها خطوط سود وحمر وسعتها ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب يقال لها أنها صنعت عَلَى شكل المشتري من أكل عليها لا يشبع ولا يتخم (؟) ووجد في خزانته أيضاً جام زجاج فرعوني محكم غلظ إصبع وفتحه شبر وفي وسطه أسد ثابت ولم تعرف له خاصية وكان لأنوشران بساط يسميه بساط الشتاء مرصع بأزرق الجوهر وأحمره وأصفره وأبيضه وأخضره فعمل أخضره مكان أغصان الشجر وألوانه بموضع الزهر والنوار فلما أخذ في زمن عمر بن الخطاب ﵁ في وقعة القادسية حمل إليه في الفيء فلما رآه عمر قال إن أمة أدت إلى هذا إلى أميرها لأمناء ثم فرقه فوقع منه لعلي بن أبي طالب قطعة في قسمه مقدارها شبر في شبر باعها بخمسة عشر ألف دينار. ولما فتح الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ﵀ سيس ودخل بعض الغلمان إلى دار صاحب سيس فوجد نرداً بيادقه ياقوت أحمر وأصفر وسكرجته من حجر الماس ورقعته زركش فخطف الغلام النرد فوقع منه قطعتان تركهما داهشاً فوقعت القطعتان المنسيتان في يد الملك الظاهر فقال ما كان إلا كاملاً فاستدعى بعريف سوق الصرف وأراه القطعتين وقال له إن مسكت من هذا قطعة مع أحد الناس فعلت معك كل خير فما كان إلا قليلاً وأتى الغلام ليبيعها فمسك وأتي به إلى الملك الظاهر فوجدوا الباقي معه فأخذه الظاهر بيبرس ودفع إلى الغلام عشرة آلاف درهم. ولما كان الملك المنصور قلاوون ﵀ بدمشق سنة اثنين وثمانين وستمائة أُحضر إليه
следующие страницы →