← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

نخبة الدهر في عجائب البر والبحر كثير من كتبنا كادت تفقد بتة لو لم يتداركها الإفرنج بابتياعها منا أولاً وينشرها بالطبع ثانياً ومن جملة هذه المخطوطات هذا الكتاب لشمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أبي طالب الأنصاري الصوفي الدمشقي المعروف بشيخ الربوة. فبينا نجد منة نسخ هذا التأليف أربع نسخ في شمال أوربا فقط الأولى في كوبنهاغ والثانية في ليدن والثالثة في بطرسبرغ والرابعة في لندن وفي هذه عدة نسخ منه لا نجد من هذا الكتاب الذي ألف في دمشق بل ولا في سورية نسخة مخطوطة فيما نعلم حتى تداركه المستشرق فرين الروسي والمستشرق مهرن الدانيمركي وطبعاه سنة ١٨٦٥م ١٣٨٦هـ ونسخة طبعه اليوم غزيرة جداً كسائر الكتب العربية التي يطبعها المستشرقون الأوربيون لمنفعتهم الخاصة في الأكثر. وشيخ الربوة هذا كان من أعجيب الدهر معاصراً لأبي الفدا صاحب حماة العلامة المشهور قال فيه صاحب الدرر الكامنة أنه كان يصنف من كل علم سواءٌ عرفه أم لا لفرط ذكائه. قال الصفدي ولد سنة ٦٤٥ وعانى الأشغال فمهر في علم الرمل والأوفاق ونحو ذلك وكان ذكياً وعبارته حلوة ما تمل محاضرته وكان يدعي أنه يعرف الكيمياءَ ودخل عَلَى الأفرم فأوهمه شيئاً من ذلك فولاه مشيخة الربوة وله السياسة في الفراسة مطبوع وله غيره مثل كتاب في الأصول ومن شعره: للنفس وجهان لا تنفك قابلة ... مما تقابل من عال ومستفل كنحلة طرفاها في مقابلة ... فيها من اللسع ما فيها من العسل توفي في صفد سنة ٧٢٧ بعد أن لحقه صمم قبل موته وذهبت عينه الواحدة وكان صبوراً عَلَى الفقر والوحدة كثير الآلام والأوجاع وكتابه هذا في العلم بهيئة الأرض وأقاليمها وتقاسيمها واختلاف القدماء في ذلك وعلاماتها ومعمورها من البحار المتصلة والمنفصلة والجزائر والجبال والأنهار والجرارات والآجام العظيمة والعيون والممالك ومسالكها والأمصار للكبار ورساتيقها والآثار القديمة والعمائر العظيمة والعيون والآبار والينابيع العجيبة والحيوان النادر الشكل والنبات الغريب والمعادن الذائبة المتطرقة وتوابعها في المعدنية والأحجار الشريفة الثمينة والتي تليها في الشرف والقيمة والتي تلي ذلك مما هو ممتاز من التراب لوصف خاص أو خاصة ذاتها ووصف ألوان الأحجار الثمينة وطبائعها وخواصها ونعت بقاعها ومعادنها وذكر أسباب توليدها عَلَى ما ذكره الأقدمون وذكر مساحة

стр. 5112

الأرض ومسافات أقسامها بالساعات والأميال والبرد والفراسخ والدرج الفلكية وأطوال الجبال وعرضها ونعت الأمم المبثوثين فيها وذكر معالم أنسابهم وآبائهم الأولين وذكر عامة اختلاف الأمم المشهورين منهم ونعت خلقهم وذكر كخصائص البلاد المختصة ببقعة دون بقعة وبلد دون بلد وذكر ظاهر خصائص البشر المشتركة فيها مع النوع الإنساني دون باقي الحيوانات ونعت معالم رسوم الملليين وأسماء شهورهم وأعيادهم وقرابينهم عَلَى ما وجد من آثار علومهم وما يتعلق بلوازم ذلك ولواحقه وختمته بصور جغرافية دهاناً بالأصباغ وتخطيطاً محرراً عَلَى مثل مواقع الأطوال والعروض والأصقاع في المعمور لتكون مثالاً حسياً مشاهداً بالحس يشهد منه ما وضعت وصفه من الهيئة وليكون الوصف برهاناً لما مثلت أمثلته بالجغرافية المذكورة وكل ما هو من الدهان بها أزرق فهو مثال بحر مالح صغر أو كبر دق أو عرض وفي الزرقة من لون مخالف فهو مثال جبل أو جزيرة وكل ما هو في ذلك وفي باقيها من لون أخضر فهو مثال بحيرة حلوة ونهر جار وكذلك طال أو قصر أو دق أو عرض وكل ما هو فيها لون جلناري أو خمري أو أصفر أو حجري أو أبيض أو غير مستطيل مخطط خطوطاً بالسواد فهو مثال جبال أو ربوة مشهورة وكل ما هو صورة خط أسود مستطيل من مشرق الجغرافية إلى مغربها فهو مثال فصل ما بين إقليم وإقليم من الأقاليم السبعة وما وراءها وما خلف خط الاستواء منها وكل ما صورة عمارة وتفصيل حجارة بالتخطيط فهو مثال سور أو برج أو مدينة أو هيكل مشهور في الأرض. هذا ما ثقاله المؤلف في وصف كتابه وهو كما تراه يحوي غير فن الجغرافيا فنوناً كثيرة مثل علم طبقات الأرض وعلم المعادن وعلم خصائص الشعوب وعلم الإنسان وعلم الحيوان وعلم الأنساب والتاريخ والآثار وغير ذلك وقد أجاد كل الإجادة في وصف جغرافية بلاد الشام بحيث يصور لك حالتها في القرن السابع والثامن والغالب أنه طافها كلها ولم يقتصر في جغرافية مصر عن هذه الغاية. أما في بحثه عن الآثار فإنه في الغالب يتلقى كلامه عن الأفواه أو عمن ألفوا في القصص والحكايات ليدهشوا العامة وهنا يؤخذ كلامه بالحذر خصوصاً وكتابه قد وسمه بعجائب البر والبحر فهو يحشوه من هذا القبيل ومنها المفيد من ذلك.

стр. 5113

أما في الجغرافية فقد وصف فيه بلاد السودان والزنج والبربر وغيرهم في أواسط أفريقية ما لم يطلع عليه علماء الجغرافية إلا في العهد الأخير وقد وصف من أمم جزائر البحر المحيط الهندي وما والاه من الأمم وأورد من أسمائهم ما لا يعرف الآن ولعله قد حرف بالطبع لأن طبع هذا الكتاب يغلب عليه التحريف في الأكثر أما في أوربا فقد ألم إلماماً خفيفاً ببعض مدن جنوبها أما شمالها فقد اكتفى عَلَى عادة أكثر جغرافيي العرب بان قال بأنه يسكنها أقوام من الإفرنج أما أميركا فلم تكن قد كشفت في عهده ولكن أجاد في الكلام عَلَى بحر الظلمات والأقيانوس الأطلانطيكي وما فيه من الجزر وعلى سواحله من المدن وبالجملة فإن الكتاب نافع يدل عَلَى ارتقاء ذاك القرن وفيه صور ولكن لا كالتي أشار إليها في مقدمته من الأصباغ الملونة والتفريق بين المدن والأصقاع بألوان متباينة ولكن ما فيه من الصور يدل عَلَى تفنن وإن قومنا العرب كانوا في أيام حضارتهم أشبه بحال الغربيين اليوم يميلون إلى تصوير المواد العلمية وإن كان الأوربيون مبالغين في ذلك حتى يكادون لا يصدرون كتاباً بدون صور. وهاك الآن نموذجات ننقلها من الكتاب دلالة عَلَى فضل مؤلفه خلافاً لمن رماه بأنه يخلط في تأليفه فما منا إلا من رد ورد عليه وكفى المرء نبلاً أن تعد معايبه. قاتل شيخ الربوة في ذكر توليد الجبال والهضاب والرمال والكلام عَلَى كيفية تكوين ذلك وعلته وسببه: قال العلماء بذلك أن الجبال الصغار والتلال قد تكون من الزلازل الكائنة من الرياح المحقونة في الأرض المتموجة تحتها حيث ترفع بعضاً وتخفض بعضاً ومن صحة ذلك أنه في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة كان المطر في الشام قليلاً وقصرت ينابيع العيون أرسل الله زلزلة في أيام الصيف فخرجت العيون وزادت الأنهار زيادة بقدر ما كانت ثلاث مرار وأربع مرار وهذا صحيح وقد يكون باستيلاء الرياح العاصفة عَلَى بعض أجزاء الأرض بالكشف والحفر إلى أن يصير ما غلبت عليه صوراً ومن صحة ذلك أنه في سنة تشع عشرة وسبعمائة كان الجبل الأقرع شجر زيتون كثير نيف عَلَى ثلاثمائة فحمله الريح إلى أرض بعيدة بترابه وكأنه لم يكن مخلوقاً إلا من تلك الأرض وكأنه لم يكن عَلَى الجبل شجر مزروع قط وفي تلك السنة أيضاً حملت الريح ديراً قال له دير سمعان قريب من تلك الأرض بحجارته ورهبانه وما كان في الدير من قمحهم وخزينهم

стр. 5114

وبقرهم ودوابهم وعددهم حتى كأنهم لم يكونوا ولم يعلم لهم خبر ولم يطالع لهم عَلَى أثر وسطر بذلك محضر شرعي وطلعوا به إلى السلطان محمد بن قلاوون خلد الله سلطانه ورحم ملوك المسلمين أجمعين. وفي سنة سبعمائة نزل جبل عالٍ شامخ في بيت المقدس بقرب من عين فروج التي عَلَى الطريق فبقدر ما كان مرتفعاً توطأ في الأرض وهو الآن أرق مياه تتفق لها حركة عَلَى جزء من الأرض دون الآخر فيحفر ما يسيل فيه ويبقى ما لا يسيل فيه رابياً ثم لا تزال السيول تغوص في الجزء الأول إلى أن يعود غوراً ويبقى ما انحرف عنه سامياً ومن العجب العجيب مغارة بالشام يخرج منها جدول ماء ما يجاوز كعبي قدم الخائض فيه فإذا دخلها الإنسان وجدها واسعة طويلة المدى نحواً من أربعة آلاف خطوة تحت الأرض والماء يقطر من جوانبها وهي كصورة الأزج الطويل والقبو المبني ولكنها مغارة منحوتة وتجد تحت كل ماء قطر من سقفها حجارة جامدة من الماء المتقاطر مختلفة الألوان والشكل فمنها كهيئة العسل في لونه وكهيئة الثمار وهيئة النجوم وهيئة الأعضاء وهيئة الحبوب وهيئة النقل وهيئات منوعة وكلها حجارة جامدة من تقاطر الماء. أَصباغها صادقة في الحمرة والسواد وغيره وسميت مغارة العجب لذلك قالوا قد تتكون من أنواع الحجارة في النار. وقال في ذكر نوادر الأحجار الثمينة المهدي بها بعض الملوك إلى بعض وذكر قيمتها ومن ذلك وجد في خزائن الخلفاء والوزراء من الجوهر النفيس والذخائر الفاخرة والدرة اليتيمة وسميت بذلك لأنه لم يوجد لها في الدنيا نظير حملها مسلم بن عبد الله العراقي إلى الرشيد فابتاعها منه بتسعين ألف دينار ومنه الفص الياقوت الأحمر المسمى بالجبل كأن وزنه أربعة عشر مثقالاً ونصفاً اشتراه الرشيد بثمانين ألف دينار وكان للمتوكل فص ياقوت أحمر وزنه ستة قراريط اشتراه بستة آلاف دينار وكان له سبحة فيها مائة حبة جوهر وزون كل حبة مثقال اشتريت كل حبة منها بألف مثقال. وأهدى بعض ملوك الهند إلى الرشيد قضيب زمرد أطول من ذراع عَلَى رأسه تمثال طائر ياقوت أحمر لا قيمة له فقوّم هذا الطائر بمائة ألف دينار. ودفع مصعب بن الزبير حين أس بالقتل إلى مولاه زياد فصاً من الياقوت الأحمر وقال: أُنج بهذا كانت قيمته ألف ألف درهم. وسقط من يد الرشيد فص من ارض كان يتصيد بها فاغتنم لفقده فذكر له فص ابتاعه صالح

стр. 5115

صاحب المصلى بعشرين ألف دينار فأحضره ليكون عوضاً عما سقط منه فلم يره عوضاً. ووهب المأمون للحسن بن سهل عقداً قيمته ألف ألف درهم ومائة ألف درهم وشتة عشر ألف درهم. وكان فيما أَهدى ملك الهند إلى كسرى جام ياقوت أحمر فتحه شبر في شبر مملوء دراً قيمة كل درة ألف وخمس مائة مثقال. وكان لمحمود صاحب غزنة حجر ياقوت كمصاب المرآة إذا ركب قبض عليه وبيمينه فتبين طرفاه من جانبي يده حيث ينظر إليه الناس. ولما انهزم أبو الفوارس بن بهاء الدولة من أخيه سلطان الدولة بن بويه أباع جوهرتين كانتا عَلَى جبهة فرسه لزين الدولة بعشرين ألف دينار فقال له من غلطك تجعل هذا عَلَى جبهة فرسك وهذه قيمتها. ووجد في خزائن مروان بن محمد مائدة وجزع أرضها بيضاء فيها خطوط سود وحمر وسعتها ثلاثة أشبار وأرجلها ذهب يقال لها أنها صنعت عَلَى شكل المشتري من أكل عليها لا يشبع ولا يتخم (؟) ووجد في خزانته أيضاً جام زجاج فرعوني محكم غلظ إصبع وفتحه شبر وفي وسطه أسد ثابت ولم تعرف له خاصية وكان لأنوشران بساط يسميه بساط الشتاء مرصع بأزرق الجوهر وأحمره وأصفره وأبيضه وأخضره فعمل أخضره مكان أغصان الشجر وألوانه بموضع الزهر والنوار فلما أخذ في زمن عمر بن الخطاب ﵁ في وقعة القادسية حمل إليه في الفيء فلما رآه عمر قال إن أمة أدت إلى هذا إلى أميرها لأمناء ثم فرقه فوقع منه لعلي بن أبي طالب قطعة في قسمه مقدارها شبر في شبر باعها بخمسة عشر ألف دينار. ولما فتح الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ﵀ سيس ودخل بعض الغلمان إلى دار صاحب سيس فوجد نرداً بيادقه ياقوت أحمر وأصفر وسكرجته من حجر الماس ورقعته زركش فخطف الغلام النرد فوقع منه قطعتان تركهما داهشاً فوقعت القطعتان المنسيتان في يد الملك الظاهر فقال ما كان إلا كاملاً فاستدعى بعريف سوق الصرف وأراه القطعتين وقال له إن مسكت من هذا قطعة مع أحد الناس فعلت معك كل خير فما كان إلا قليلاً وأتى الغلام ليبيعها فمسك وأتي به إلى الملك الظاهر فوجدوا الباقي معه فأخذه الظاهر بيبرس ودفع إلى الغلام عشرة آلاف درهم. ولما كان الملك المنصور قلاوون ﵀ بدمشق سنة اثنين وثمانين وستمائة أُحضر إليه

стр. 5116

من المدرسة الجوهرية مائدة ذهب وزنها ثمانية أرطال وربع بالدمشقي وعليها تمثال دجاجة من ذهب وصيصان من ذهب في منقار كل واحد لؤلؤة بقدر الحمصة وفي منقار الدجاجة درة بقدر البندقة وفي وسط المائدة سكرجة من زمرد سعتها مثل كفة الميزان التي للدرهم السوقي الكبير مملوءة حبات من الدر قيل أن الملك الناصر صاحب حلب أودعها لنجم الدين الجوهري فأكنزها بدهليز مدرسته فوشى بها إلى لملك المنصور جارية من جواري الجوهري وكان عَلَى جميع المائدة شبكة من ذهب منسوج صغيرة الأعين حاوية لكل ما في المائدة ولها ثمان قوائم. وأهدى مقدم زاوية عكا إلى الملك المنصور طشتاً في وسطه بيت مربع له أربع خروق في أسفله يدخل منها دم الفصاد إلى داخل البيت وفي البيت سقفه تمثال إنسان متواري في البيت ورأسه وعنقه بارز من سقفه وكلما سقط في الطشت من دم الفصاد وزن عشر دراهم ارتفع ذلك التمثال بصدره وظهرت عَلَى صدره كتابة عشرة الدراهم ولا يزال كذلك إلى مقدار ثلاث أواق دمشقية فيقف التمثال قائماً ويسمع في جوفه كلمة يونانية معناها حسبك حسبك اهـ. تقول ولا عجب فيما رواه شيخ الربوة في هذا الشأن ولكن من عرف ثروة العمال وثروة الملوك في القرون الوسطى لا يستعظم ما يبلغه من تلك الأخبار فقد ذكر ياقوت أن علي بن أحمد الراسي كان من عظماء العمال وأفراد الرجال في أيام المقتدر وزراة علي بن عيسى وكان يتقلد من حد واسط إلى حد شهزور وكورتين من كور الأهواز جنديسابور والسواس وبادرايا وباكسايا وكان مبلغه خمسمائة ألف ألف وأربعمائة ألف دينار في كل سنة. ولم يكن للسلطان معه عامل غير صاحب البريد فقط لأن الحرث والخراج والضياع والشجر وسائر الأعمال كان داخلاً في ضمانه فكان ضابطاً لأعماله شديد لها من الأكراد والأعراب واللصوص وخلف مالاً عظيماً وقد حمل من تركته لأنه لم يعقب ما هذه نسخته: العين أربعمائة ألف وخمسة وأربعون ألفاً وخمسمائة وسبعة وأربعون ديناراً الورق ثلاثمائة ألف وعشرون ألفاً وتسعمائة وسبعون مثقالاً. آنية الفضة ألف وتسعمائة وخمس وسبعون رطلاً. ومما وزن بالشاهين من آنية الفضة ثلاثة عشر ألفاً وستمائة وخمس وخمسون درهماً ومن الند المعمول سبعة آلاف وأربعمائة مثقال ومن العود المصري أربعة آلاف وأربعمائة

стр. 5117

وعشرون مثقالاً ومن العنبر خمسة آلاف وعشرون مثقالاً ومن نوافج المسك ثمانمائة وستون نافجة ومن المسك المنتور ألف وستمائة مثقال ومن المسك ألفا ألف وستة وأربعون مثقالاً ومن البرمكية ألف وثلاثمائة وتسعة وتسعون مثقالاً ومن الغالية ثلاثمائة وستة وستون مثقالاً ومن الثياب المنسوجة بالذهب ثمانية عشر ثوباً قيمة كل واحد ثلاثمائة دينار ومن السروج ثلاثة عشر سرجاً ومن الجوهر حجران ياقوت ومن الخواتم الياقوتية خمسة عشراً خاتماً خاتم فصه زبرجد ومن حب اللؤلؤ سبعون حبة وزنها تسعة عشر مثقالاً ونصفاً ومن الخيل الفحول والإناث مائة وخمسة وسبعون رأساً ومن الخدم السودان مائة وأربعة عشر خادماً ومن الغلمان البيض مائة وثمانية وعشرون غلاماً ومن خدم الصقالبة والروم تسعة عشر خادماً ومن الغلمان الأكابر أربعون غلاماً بآلاتهم وسلاحهم ودوابهم ومن أصناف الكسوة ما قيمته عشرون ألف دينار ومن أصناف الفرش ما قيمته عشرة آلاف دينار ومن الدواب المهارى البغال مائة وثمانية وعشرون رأساً ومن الجماز والجمازات تسع وتسعون رأساً ومن الحمير النقالة الكبار تسعون رأساً ومن قباب الخيام الكبار مائة وخمس وعشرون خيمة ومن الهوادج والسروج أربعة عشر هودجاً ومن العصائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة عشر صندوقاً اهـ. ووصف شيخ الربوة خلجان النيل وخراج أرضه فقال خلجان النيل وهي سبعة كل واحد منها بحر أحدها خليج الإسكندرية والثني خليج دمياط والثالث خليج فيوم والرابع خليج دوس والخامس خليج المنهى والسادس خليج سخا والسابع خليج القاهرة وبلبيس وهذه الخلجان كان خراج النيل بها في أيام كيقاوس أحد ملوك العالم الأول مائة ألف ألف وثلاثين ألف دينار وجباه عمرو بن العاص في أيام معاوية اثني عشر ألف ألف دينار وجباه عبد الله بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار وجباه القائد جوهر مولى العبيديين ثلاثة آلاف ألف دينار ومائتي ألف ألف قال المعتنون بعلم ذلك أن سبب تقهقره أن الملوك لم تسمح نفوسها بما كان يصرف في الرجال المتوكلين بحفر خلجانه وإصلاح جسوره ورزم قناطره وسد ترعه وكانوا عَلَى ما حكاه ابن لهيعة مائة ألف رجل وعشرين ألف رجل مرتين عَلَى كور مصر سبعون ألفاً للصعيد وخمسون ألفاً لأسفل الأرض. ويقال أن ملوك القبط كانوا يقسمون الخراج أربعة أقسام قسم لخاصة الملك وقسم لأرزاق

стр. 5118

الجند وقسم لمصالح الأرض وقسم آخر لحادثة تحدث ومسحت أرض مصر في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان فكان ما يركبه الماءُ العامر والغامر مائة ألف ألف فدان واعتبر أحمد بن المدير ما يصلح للزرع بمصر وقت ولايته فوجده أربعة وعشرين ألف ألف فدان والباقي قد استجر وتلف واعتبر مدة الحرث فوجدها ستين يوماً والحرث الواحد يحرث خمسين فداناً فكانت محتاجة إلى أربعمائة ألف حراث وأربعين ألف حراث والله أعلم. كتب عمر بن الخطاب ﵁ كتاباً إلى عمرو بن العاص وكان عاملاً بمصر يقول: أما بعد يا عمرو إذا أتاك كتابي فابعث لي جوابه تصف لي مصر ونيلها وأوضاعها وما هي عليه حتى كأنني حاضرها فأعاد عليه مكتوباً جواب كتابه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أمير المؤمنين فإنها تربة غبراء وحشيشة خضراء بين جبلين جبل رمل وجبل كأنه بطن أَقب وظهر أجب مكتنفها وزرقها ما بين أسوان إلى منسا حد البر يخط وسطها نهر مبارك الغدوات ميمون الروحات يجري بالزيادة والنقصان كمجاري الشمس والقمر له وإن تظهر إليه عيون الأرض ومنابعها مسخرة له بذلك ومأمورة له حتى إذا اطلخم عجاجه وتغطغطت أمواجه واغلولوت لججه لم يبق الخلاص إلى القرى بعضها إلى بعض إلا في حقاف العقاب أو صغار المراكب التي كأنها في الحبائل ورق الأبابيل ثم عاد بعد انتهاء أجله نكص عَلَى عقبه كأول ما بدا في دربه وطما في سربه ثم استبان مكنونها ومخزونها ثم انتشرت بعد ذلك أُمة مخفورة وذمة مغفورة لغيرهم ما يعوا به من كدهم وما يناولون بجهدهم شعثوا بطون الأرض وروابيها ورموا فيها من الحب ما يرجون به التمام من الرب حتى إذا أحدق فاستبق وأسبل قنواته سقى الله من فوقه لندى ورواه من تحته بالثرى وربما كان سحاب مكفهر وربما لم يكن وفي زماننا ذلك يا أمير المؤمنين ما يغني ذبابة ويدر حلابة فبينما هي برية غبراء إذ هي لجة زرقاء إذ هي سندسية خضراء إذ هي ديباجة رقشاء إذ هي درة بيضاء إذ هي حلة سوداء فتبارك الله أحسن الخالقين وفيها ما يصلح أحوال أهلها ثلثة أشياء أولها لا تقبل قول رئيسها عَلَى خسيسها والثاني يؤخذ ارتفاعها يصرف في عمارة ترعها وجسورها والثالث لا يستأدى خراج كل صنف إلا منه عند استهلاله والسلام اهـ.

стр. 5119

بضعة أيام في الجليل لا تعرف البلاد كما هي إلا برؤية القرى والدساكر قبل القواعد والحواضر فالفلاح ميزان العمران إن سعد سعدت البلاد كلها وإن شقي شقيت خصوصاً في مثل هذا القطر الذي يعول عَلَى الزراعة في حياته وتجارته وصناعاته ضعيفة ضئيلة. قصدنا إلى عكا هذه الآونة فشهدنا فيها ما لم نتمكن في العام الفائت من مشاهدته رأينا حيفا بلدة يهودية إلا قليلاً وسالنا أحدهم عن عدد طلبة العلوم الدينية فيها يقيمون الشعائر وينظرون في أحكام الحلال والحرام فلم نر أحداً حتى إذا جئنا عكا كان أول أسئلتنا عن عدد طلبة العلوم الدينية فأخبرونا أن عددهم اليوم يتناقص وهم يبلغون نحو الثلاثين فقلنا فأل خير إذا أتقنوا كلهم ما لقنوه يسدون بعض الحاجة في ارض الجليل الذي ضعف فيه المسلمون في كل شيء ولاسيما في دينهم. والمسلم مهما تقلبت به الأجوال يحتاج إلى إمام وخطيب ومفتٍ ونائب وواعظ. ولئن لم يساعدنا الوقت عَلَى الاختلاط ببعض هؤلاء الطلبة ولكن شهدنا من فضل أستاذهم الشيخ عبد الله الجزار وتقواه ما رجح عندنا أن الفرع يتبع أصله والناس تبع لأئمتهم ومرشديهم. ليس الأستاذ الجزار اليوم كالجزار (أحمد باشا) أمس كان هذا يرهق الأشباح في هذه البلاد أيام استيلائه عليها وذاك يحيي الأرواح بالعلوم الدينية واللسانية. الثاني بوشناقي والأول عربي. ذاك تولى زمام الأحكام فأفسدها في القرن الماضي وهذا عَلَى قلة النصير يعلم في بلد قل فيه من يحب أن يتعلم. هذا أقام مدرسته عَلَى أنقاض المدرسة التي بناها ذاك فأعاد لبلده شيئاً من رونقها وجمع لطلبته مكتبة حافلة بالأسفار العلمية الدينية المختلفة يثقف بها عقول الطالبين المسترشدين. ولو سعى كل فقيه من فقهاء الإسلام أن بتعليم قومه عَلَى نحو ما فعل الشيخ الجزار لما اضمحلت العلوم الإسلامية فوصلت إلى الحالة السيئة التي نراها عليها الآن وأكثرهم يفتون ويؤمون ويخطبون ويعظون ويعلمون بلا علم ولا تقى. بتنا ليلتنا في قرية ظاهر في عكا اسمها المكر ولعلها المقر. ومن الغد ركبنا ومعنا دليل يدلنا عَلَى طريق صفد فأعددنا السير حتى وصلنا قرية الرامة وهي في منتصف الطريق عَلَى نحو خمس ساعات من عكا وخمس من صفد بعد أن مررنا بقرية مجد الكروم وارض دير الأسد وبعن ونحف ويجور. وزراعة هذه البلاد الحنطة والشعير والكرسنة والحلبة والبطيخ وأشجارها التين والزيتون والليمون الحلو وهو في قرية الرامة فقط كما أن

стр. 5120

زيتونها أجود ما وقعت العين عليه في هذه الديار وما ذلك إلا لأن أهلها توافروا عَلَى العناية بأشجارهم وحموها من فؤوس المحتطبين وأسنان المواشي وحوطوها وحرثوا أرضها وتلطفوا في قطف ثمرها حتى جادت غلة زيتونهم كل سنتين والزيتون هنا كما هو في معظم البلدان يحمل سنة ويمحل أخرى وتضمن أعشار زيتون الرامة فقط بألف مائتي ليرة. مررنا بأرض يجور فرأيناها عامرة أكثر من غيرها من القرى المجاورة وسألنا عن صاحبها فقيل لنا أنه غني من أهل عكا اسمه فؤاد بك سعد فقلنا: سبحان الله أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. هذا الرجل ينفق نعمة غناه في إصلاح التربة والغراس والفقير في جواره بكسله وقلة وسائطه يكاد لا يجد سناداً من عوز ويعيش عيشة القلة. نحن ممن يقول بحفظ ثروة الأغنياء وإيجاد الأسباب ليزيدوا غنىً وإقداماً عَلَى تنمية ثروتهم لأنهم مادة الاقتصاد في البلاد ولكن عَلَى شرط أن يكونوا مثل ابن يملك بضع قرى في لواء عكا وهو أغنى غني فيه تربو ثروته فيما بلغنا عَلَى مئة وخمسين ألف ليرة جمع هو بعضها والبعض الآخر ورثه عن أبيه وورث عنه مضاءً ومعرفة عملية وأهلية للإثراء عَلَى الأصول جعلت منه رجلاً يفيد ويستفيد من غناه. نحن لا نعرف هذا الرجل إلا بالاسم ولكننا عرفناه بأعماله في ترقية زراعته وإيجاد المعامل مثل معمل ثلج لعكا وآخر لحيفا ومعصرة زيت عَلَى الطرقة الأوربية في الرامة وأخرى في المغار وغير ذلك من تجارته وزراعته. أعجبنا بعمله لأننا رأينا في دمشق وحلب وبيروت وحمص وحماة ونابلس عشرات مثله بل أغنى منه فلم نرهم مكترثين بالكسب عَلَى الأصول والإنفاق كذلك رأينا غالبهم اغتنوا بالعرض إما بارتفاع قيم الأملاك والعقارات أو بطرق أخرى غير شريفة فحرصوا عَلَى ما بأيديهم ورأوا الخروج عن مألوف عادات الآباء في الاكتساب مما يقربهم من الفقر. قال لنا ثقة أن ابن سعد هذا ينفق في السنة من فضل ماله عَلَى تعليم بعض أبناء طائفته وإقامة المعابد والمدارس لها في القرى مبلغاً لا يستقل به وقد كانت زراعته ومعاصره خير مرشد لجيرانه ولاسيما المسيحيين فقلدوه وأصبحت المعامل القديمة تخرج الزيت أحسن من ذي قبل وتربح كذلك ونحن لو جرى الأغنياء عَلَى هذه الصورة في تحسين مزارعهم

стр. 5121

والإفضال من أموالهم بحسب الطاقة لرقيت البلاد في بضع سنين درجة مهمة في العمران ولكن من أغنيائنا من ابتلوا بالشح الممقوت والجهل المطبق حتى أنهم ليضنون بالقرش في تعليم أولادهم ولا يستكثرون المئات ينفقونها عَلَى شهواتهم وتكبير مظاهرهم بالباطل في عيون العامة والجهلاء. رأينا من أغنياء دمشق وحلب وبيروت من افسدوا أخلاق الناس بما حملوه إلى هذه البلاد من الموبقات وضروب الملاهي والشرور فسميحيهم منفرنج ومسلمهم منترك عبد القوة وربيب الشهوة يرون المجد كل المجد في التزالف من الحكام لا يوقرون إلا من يخافون ولا يجودون إلا عَلَى ما يشتهون. مسلمهم أبطل الزكاة أهم أركان الإسلام حتى يكاد يحبب إلى النفوس الاشتراكية المفرطة والفوضوية الضارة. ومسيحيهم يرضخ لأبناء طائفته بدراهم معدود حب الشهرة وقطعاً للألسن كأن القوم نسوا أن إنفاق المال في عمران البلاد والأخذ بأيدي الفقراء من أهلها لنشلهم من فاقتهم وإنقاذهم من جهالتهم سيعود عليهم ولو بعد حين بغنىً أكثر ولذة ونفع والعمران سلسلة يرتبط أعلاها بأدناها ويهتز أولها بحركة آخرها عَلَى السواء. نقول المسيحي والمسلم وما أحرانا أن نقصر الكلام عَلَى المسلم الغني لأنا رأيناه أشد إيغالاً في الارتباك بحياته وحياته والعدم سواء. نعرف رجلين في حلب ودمشق يملكان من المزارع الواسعة عشرات وتحسب ثروتهما بمئات الألوف من الليرات ورثا ذاك الغنى فأساء إلى العمران والإنسانية فترى مزارعهما خربة لا يتوفران عَلَى تعهدها ولو صرفا عليها بضعة ألوف من الليرات لأحييا بها الموات العظيم ونفعا بها خلقاً كثيراً من السكان شغلاهم فيها عن الهجرة إلى أميركا وقد أفدوا الأخلاق بما ألفاه من الشهوات كل ذلك لأنهما لم يربيا التربية المطلوبة فنشآ كالسائمة وقد فتحت عيونهما عَلَى ثروة لم يسعها عقلهما. إن الأسف عَلَى عقول لا يستفاد من ذكائها كالأسف عَلَى تربة لا يستفاد من زكائها وكم في البلاد من أراضٍ معطلة لا يستطيع أكثر مالكيها تعهدها لكزازة في أيديهم وصغر في عقولهم وضعف في نظرهم. نحن لا نلوم الصهيونيين وغيرهم من المستعمرين في بلاد الجليل وفلسطين بقدر ما نلوم أولئك الذين يملكون الأملاك الواسعة مما لو طبقت الحكومة عليهم قانونها القاضي بنزع الملك من صاحبه إذا لم يزرعه ثلاث سنين متوالية لنزعت

стр. 5122

جانباً مهماً من الأراضي الزراعية في السهول والقيعان والجبال من يد مالكيها أو مغتصبيها. نوجه هذا الكلام القارص إلى الأغنياء لأنهم هم مادة البلاد ولأنا لا نتوقع من الفقير عملاً يذكر وحكومته لم تربه التربية المطلوبة في الأمس ليحسن العمل المطلوب منه اليوم. فقد مررنا في طريقنا إلى صفد بقرىً كثيرة وكنا نشهد الفرق محسوساً بين قرى المسلمين وقرى المسيحيين أولئك لم تعمل لهم حكومتهم إلا أنها أسلمتهم لجباة الضرائب والعشور والإعانات وسوق من تسوق إلى الجندية وتركهم بقمة في يد صاحب النفوذ وشيخ البلد لم تعمر لهم مدرسة ولا جامعاً ولم ترسل لهم طبيباً ولا واعظاً أما جيرانهم المسيحيون فقد اعتمدوا عَلَى أبرشياتهم ومطارنتهم وأكثر هؤلاء عَلَى جانب عظيم من الغيرة والفضل فأسسوا لهم بيعاً ومدارس وكتاتيب وهزوا أكف أغنيائهم وأهل الخير في بلاد الغرب واستعانوا بأموالهم عَلَى الأعمال الناهضة عَلَى ما ترى ذلك ماثلاً في كاثوليك حيفا والبصة وشفا عمرو وترشيحة والمغار من أهل هذه الديار ومطرانهم غريغوريوس حجار يسعى ليله ونهاره في إنهاضهم ومن وراءه ووراء الطوائف النصرانية الأخرى الجمعيات الروسية والفرنسوية والألمانية والإنكليزية والأميركانية والإسرائيلية تفتح المدارس في كل قرية ومزرعة فيها بضعة من الكاثوليك أو الروم أو البرتستانت أو الإسرائيليين. نعم إن المسلم في بلاده هذه جاهل لقلة من يتعهد أمره وغيره يرقى السنة بعد الأخرى ومعرفة ذلك سهلة لكل من يختلط بالفريقين فيفهم درجة عقولهم ويقرأ صورة معايشهم وترتيب بيوتهم ونظام أسراتهم. ورقي الراقي منهم ناشئٌ من خروجهم عَلَى الأقل من درجة الأمية واستنارة عقله بالتربية الجديدة. وبينا نرى وجيه قومنا إذا قدر له أن يفكر في تربية ولده يعهد بها إلى مدارس الحكومة وهي احط مدارس يتصورها العقل في بلاد تدعي المدنية رجاء أن يجيء غداً موظف يعيش كلاً حَلَى عاتق الأمة تشهد الوجيه في غير المسلمين يعلم أولاده الصناعات الحرة كالهندسة والزراعة والتجارة وغير ذلك ولك بهذا أن نحكم عَلَى مستقبل أولادهم وأولادنا. نحن لا نعجب لارتقاء الزراعة في قرية الجاعونة من بلاد صفد ولا المجدل من أعمال طبرية ولا زمارين من عمل حيفا مثلاً لأنها ملك لجمعيات صهيونية غنية في الغرب تنفق

стр. 5123

عليها لمقصد ديني سياسي عن سعة. ولكننا نعجب كل العجب من مسلم لا يحذو في ترتيبه ومعاشه حذو أخيه المسيحي ففي مزارع الإسرائيليين تعمل رؤوس أموال شركاتهم ومعارف أوربا في تجويد الزراعة وفي مزارع الوطنيين غير المسلمين يعمل حب الترتيب وحسن التربية وإرادة الكسب والرفاهية فقط. وبعد فكلما تقم السائر من بعد قرية الرامة يتراءى له انحطاط الزراعة وإهمال الفلاح المسلم لزيتونه وتينه وكرمه بل لغلاته السنوية بحيث أصبح دون مواطنه الدرزي وللدروز عناية في الجملة بأراضيهم وغرسهم ومنهم في بعض قرى عكا ومنهم في قضاء صفد وبلادهم جبلية كما هي العادة. وأهم ما شهدناه قبل صفد بساعتين شلال ماء يسقي إحدى القرى هناك يجري من شاهق جبلٍ عالٍ ويضيع بين الصخور في الطريق وهو بمائه دون شلال تل شهاب في حوران إلا أنه يمكن استخدامه فيما نحسب لتنوير عكا وحيفا بالكهربائية وتسيير ترام كهربائي فيهما. وقد أصبحت بلاد صفد وهي ٤٩ قرية ومزرعة جرداء من غاباتها بفضل الإهمال وكانت منذ عشرين سنة كثيرة ومنها الضخم تسد الحاجة وتلطف الهواء وتعد نزول الأمطار حتى أن القوم هنا يبحثون عن جذوع الحراج للوقود والتدفئة الآن وما ندري بم يصطلون ويوقدون بعد سنين. ومدينة صفد تربو نفوسها عَلَى ثلاثين ألفاً نصفهم من الإسرائيليين وهي عَلَى عدة قمم وآكام عالية وفيها المياه مثل مدينة مرجعيون وقد جلب الماء في أنابيب حديد إلى أكثر أحياءها من جبل بيرية الواقع جنوب صفد عَلَى نصف ساعة منها فكلف نحو ألفي ليرة خفف عَلَى السكان بعض العناء في الاستقاء وحفظ ماءهم من الكدر ولو صرفت إدارة النافعة خمسة آلاف ليرة عَلَى طريق يربط صفد بطبرية والمسافة بينهما خمس ساعات أيضاً لاتصلت صفد بالخط الحجازي وأصبح ابن دمشق يأتي إلى صفد في يوم واحد خصوصاً والعلائق التجارية والزراعية مستحكمة بين الصفديين وأهل ولاية سورية المتاخمة قضائهم لقضاء القنيطرة حتى أن في صفد حياً خاصاً بالأكراد كما لهم في صالحية دمشق. وطول جبل الزابود المشهور في كتب وصف البلدان نصف ساعة من شمال ميرون للغرب

стр. 5124

وفي قمته مياه عذبة ويناوحه من الجهة الثانية جبل كنعان وهو أخصب وأمرع وأنقى هواء فصفد بين منفرج هذين الجبلين ولكنها هي أيضاً مبنية عَلَى رؤوس جبال أشبه بمدينة الآستانة ويذكرون أن في رأس وادي الطواحين غربي صفد عيناً اسمها عين جن يتجبس منها ماء وينقطع في الساعة ولا تزال كذلك عَلَى الدهر وماؤها يدير مطحنة. والطريق من صفد إلى طبرية كله انحدار قوي حتى يصل إلى بحيرة طبرية والهواء يختلف في الحال من البرودة إلى الحرارة لوقوع صفد في رؤوس الجبال وارتفاعه ٨٣٨ متراً عن سطح البحر وهو أعلى ارتفاع في أرض الجليل ولانحطاط طبرية عن سطح البحر ٢٠٨ أمتار. ولئن كانت صفد تعد من المدن المقدسة عند اليهود وينزل المسيح إلى الأرض منها بحسب رأيهم فإن المستعمرين من الإسرائيليين لم ينزلوها إلا في القرن السادس عشر وقد استولى عليها الصليبيون واستخلصها منهم صلاح الدين يوسف ثم سقطت في يد الظاهر بيبرس واحتلها الفرنسيس سنة ١٧٩٩ مدة قليلة وفي سنة ١٨٣٧ أصابها زلزال جعل عاليها سافلها ولم يعد إليها بعض الرونق إلا في العهد الأخير. ويقل الزيتون في قضاء طبرية اللهم إلا ما كان في قريتي حطين ولوبية وعدد قرى هذا القضاء ٢٦ أكثرها ملك للصهيونيين ويوشكوا أن يبتاعوا البقية الباقية فيحيونها بعد مواتها.

стр. 5125

أخبار وأفكار مخطوطات نادرة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى للشيخ إبراهيم بن محمد الأسيوطي. الأعلام بإعلام بلد الله الحرام للشيخ قطب الدين المكي النسفي. أعلام العلماء الأعلام بحال بناء المسجد الحرام للشيخ عبد الكريم بن فخر الدين القطبي. الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل للقاضي مجير الدين أبي اليمن عبد الرحمن العليمي. الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك الغرب وتاريخ مدينة فاس للأديب أبي الحسن علي بن عبد الله أبي زرع الفاسي. إهداء اللطائف من أخبار الطائف للشيخ حسن بن علي العجيمي. البدر المتألق في محاسن جلق ويعرف بمحاسن الشام للسيد محمد بن السيد مصطفى الشهير بابن الراعي الدمشقي. بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد لعبد الرحمن بن علي الشهير بالديبع. تاريخ حلب مجهول مؤلفه. تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام للقاضي بدر الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة الكناني الحموي. تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام لتقي الدين الحسيني. تحفة الدهر ونفحة الزهر في أعيان المدينة من أهل العصر للعلامة عمر بن المدرس عبد السلام الداغستاني المدني. التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية للشيخ عبد الغني النابلسي. تاريخ السخاوي في المدينة المنورة (في دار الكتب المحمودية). تراجم أعيان أبناء الزمان للفاضل حسن البدري الدمشقي الشهير ببدر الدين. ترغيب أصل المودة والوفا في سكان دار الحبيب المصطفى ﷺ للشيخ اسماعيل المدني. الترغيب في سكنى المدينة المنورة دار الحبيب له أيضاً. التعريف بما آنست الهجرة من معالم دار الهجرة للحافظ محمد بن أحمد المطري (وهو كتاب مهم في تاريخ هذه المدينة). الجواهر الثمينة في محاسن المدينة للسيد محمد كبريت المدني. الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية للشيخ عبد الغني النابلسي. الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز له أيضاً. الحلية الحقيقية لا المجازية في الرحلة الحجازية الثانية له أيضاً، ومنها أراد أن حلة الإحسان في الرحلة إلى جبل لبنان له أيضاً. دار السحابة في بيان مواضع وفيات الصحابة للعلامة حسن بن محمد الصنعاني. درر الفرائد المنظومة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة لعبد القادر بن ممد الأنصاري. الدرة المنصان (؟) فيما يحدث في دولة آل عثمان

стр. 5126

لمحسن بن كمال. رحلة الإمام الشافعي من مكة المكة إلى المدينة المنورة والتقاؤه بالإمام مالك لسيدي عبد الوهاب الشعراني. رسالة في دعوى الشرف من جهة الأم هل تصح أم لا لإسماعيل تائب. الروض المعطار في أخبار الأقطار في السير والأخبار لمحمد بن عبد المنعم الحميري. الروض المغرس في فضائل البيت المقدس لعبد الوهاب بن عمر الحسيني. الروضة المستطابة فيمن دفن في البقع من الصحابة (مجهول). زيارات الحرمين والقدس والشام وبيان مآثرها وفضلها عَلَى الدوام لأحمد بخاري. شذرات النصب في أخبار من ذهب في التراجم المترتب عَلَى السنين من ابيداء الهجرة إلى أخر القرن العاشر لعبد الحي الصالحي. الشرف المعلى في ذكر قبور مقبرة باب المعلا لجمال الدين القرشي الشيبي. شرف الإنسان لمحمود بن عثمان المعروف بلأمعي. الشعور بالعور وبيان أخبارهم لخليل بن أيبك الصفدي. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لتقي الدين الناسي. الصادح الصادع بأطيب النغم في ترجمة عارف الحكم لمحمود الآلولسي. غربال الزمان المفتتح بسيد ولد عدنان وهو مختصر مختصر السيد حسين الأهدل. اختصار تاريخ الإسلام لعبد الله بن يحيى العامري. الفتح القسي المقدسي في الفتح القدسي لمحمد الأصفهاني الشهير بالعماد الكاتب. فهرست كتب العلوم القديمة من تصانيف العرب واليونان والفرس والهند وغيرهم لأبي الفرج محمد بن إسحاق الوارق المعروف بلبن أبي يعقوب النديم. فيض المنان بذكر دولة آل عثمان لمحمد البكري الصديقي. قوة العيون في أخبار اليمن الميمون لوجيه الدين الشيباني. القصيدة اللامية في تاريخ الدولة الإسلامية للشيخ صدر الدين الغزي وفيه شرح القصيدة. اللباب في معرفة الأنساب وهو مختصر كتاب الأنساب للسمعاني لابن الأثير الشيباني. مثير الغرام في فضل سيدنا الخليل ﵊ لتاج الدين إسحاق ويليه فصول في مولد سيدنا موسى ويونس وما ورد في فضل الصحابة. محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر تلخيض كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل لعلي دده. المختصر في أخبار البشر للملك المؤيد إسماعيل صاحب حماة. المذيل عَلَى الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية لشهاب الدين المقدسي المعروف بأبي شامة. المستجاد من فعلات الأجواد لأبي محسن بن علي التنوخي. المستقصى في فضائل المسجد الأقصى لنصر الدين المقدسي. مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام لشمس الدين المزالي. منايح الكرم في

стр. 5127

أخبار البيت وولاة الحرم لتقي الدين الناسي. نبذة في أمور النقود الإسلامية للمقريزي. النجوم الزواهر في معرفة الأواخر لأحمد بن خليل الدمشقي الصالحي. اليمين في تاريخ عين الدولة السلطان محمود بن بكتكين للعتبي. الدر المنتظم في مناقب عارف الحكم لإبراهيم أفندي بن أحمد أفندي. تاريخ المدينة للمراغي. المحاضرات والمحاورات للإمام السيوطي وبخطه كتاب عجيب. أحمد إبراهيم خربوطلي. الكبريات أطول الأقنية في العالم أطول قناة في العالم قناة مونت سانت غوذرد (إيطاليا) طولها ٤٨٤٨٠ قدماً أو نحو عشرة أميال. وطول قناة مونت قينز (إيطاليا) ٣٩٨٤٠ قدماً أو نحو سبعة أميال. وطول قناة هوساكِ (ماستشوستس الولايات المتحدة) ٢٥٠٣١ قدماً أو نحو أربعة أميال ونصف الميل. وطول قناة نوخستونغو ٢١٦٥٩ قدماً أو نحو أربعة أميال. وطول قناة سيوترو ٢٠٠٢٨ قدماً أو أربعة أميال. وطول كل من قناتي بامسن وميدوي (إنكلترا) ١٨٨٠ قدماً أو حوالى الميلين. أشهر جسور العالم جسر بروكلين - بوشر ببناء جسر بروكلين نيورك العظيم في سنة ١٨٧٠ وأتم بناؤه في سنة ١٨٨٣ وقد كلف خمسة عشر مليون دولار. جسر شلالات نياغارا - بني هذا الجسر الهائل فوق شلالات نياغارا الشهيرة (الولايات المتحدة) من الفولاذ طوله ٩١٠ أقدام وبلغ وزن الفولاذ الذي ذهب في سبيل بنائه اثني عشر ألف قنطار وبلغت نفقاته تسعمائة ألف دولار. ولهذه الشلالات العجيبة جسراً آخر شيد بين سنة ١٨٥٢ وسنة ١٨٥٣ طوله ٨٢١ قدماً ويعلو عن سطح البحر ٢٤٥ قدماً ويتحمل ثقل أربعة آلاف وثمانمائة قنطار.

стр. 5128

جسر الهافر - يبلغ طول ذلك الجسر ٣٢٧١ قدماً وهو مقام عَلَى حجر سماقي من الصوان كلف عشرات الألوف من الدولارات. جسر بريطانيا - يقطع هذا الجسر الكبير ميناوالس عَلَى علو ١٠٣ أقدام عن سطح البحر طوله ١٥١١ قدماً وقد أكمل في سنة ١٨٥٠ وكلف ٣٠٠٨٠٠٠ دولار. جسر لندن - بوشر ببناء جسر لندن الجديدة في سنة ١٨٢٤ وأتم في سنة ١٨٣١ وشيد من الصوان وبلغت نفقاته ٧٢٩١٠٠٠ دولار. وهو أول جسر حجري أقيم في العالم. وجسر كولبرودال (إنكلترا) بني سنة ١٧٧٩ وجسر بروتون (إنكلترا) البالغ طوله ١٥٤٥ قدماً بني في القرن الثالث عشر للميلاد. جسر ريالتو (فينيقي) قيل أن بناء هذا الجسر هو عَلَى شكل أو هيئة الملك ميخائيل وهومبني من عقد واحد من الرخام طوله ٨٩٠ قدماً ونصف قدم وأتم بناؤه في سنة ١٥٩١ وأما جسر سايز (فينيقي) القاطع مسافة بين دار المجرمين ومكان الإعدام فقد بني سنة ١٥٨٩. جسر الثالوث الأقدس - بني هذا الجسر في (فلورنس) سنة ١٥٦٩ من الرخام الأبيض طوله ٣٢٢ قدماً ولا ند له من حيث إحكام الصنعة وجمال الفن. وجسر كوفد في (بافيا) بني في القرن الرابع عشر وله مئة عمود من الأعبل (الصوان) الجميل. جسر سنت لويس - هذا الجسر يقطع نهر ميسيسيبي العظيم في الولايات المتحدة طوله ١٥٢٤ قدماً وعرضه ٥٠ قدماً وله ثلاثة عقود كبرى من الفولاذ طول قطر وسطها ٥٠٢ من الأقدام وارتفاعه ٤٧ ونصف قدم وطول قطر العقد الثالث ٥٠٢ من الأقدام وارتفاعه ٤٦ قدماً ودعامات تلك العقود مركوزة عَلَى ركائز صخرية عَلَى عمق ١٣٦ قدماً في الماء. جسر شيكاغو - أقيم جسر شارع (رش) في شيكاغو (الولايات المتحدة) في سنة ١٨٨٤ وكلف ١٣٢٠٠٠ دولار وهو أكبر جسر يفتح ويغلق في العالم للتجارة العامة. جسر فكتوريا - بني هذا الجسر في مونتريال كندا وهو من اكبر وأشهر جسور العالم طوله نحو ميلين. جسر كليفلند أوهايو الولايات المتحدة طوله ٣٢١١ قدماً وعرضه ٦٤ قدماً وسمكه ٤٢

стр. 5129

قدماً. أكبر أشجار العالم أكبر أشجار العالم هي في قضائي كلفرس ومربوسا كلفرنيا الولايات المتحدة اكتشفها لأول مرة صياد اسمه (دود) في ربيع سنة ١٨٥٢ علو أصغرها ٢٧٥ قدماً وعلو أكبرها ٣٣٥ قدماً وقطرها ٤٣ قدماً وهي غريبة الشكل ويبلغ عددها ٤٢٧ شجرة. أكبر حدائق العالم أكبر حدائق العالم حديقة الصخر الأصفر في غربي الولايات المتحدة طولها من الشمال إلى الجنوب ٦٥ ميلاً ومن الشرق إلى الغرب ٥٥ ميلاً فتكون مساحتها ٣٥٧٥ ميلاً مربعاً وتعلو عن سطح البحر أكثر من ستة آلاف قدم ومشاهدها الطبيعية لا مثيل لها في الدنيا. علو أعظم الأنصاب والبنايات قدم ١٠٠٠: علو برج إيفل (باريس). ٥٥٥: نصب واشنطن الولايات المتحدة ٥٤٥: بناية الأمة في فيلادلفيا ٤٨٥: أهرام مصر ٤٦٥: كاتدرائية انتيورب بلجيكا ٤٧٤: كاتدرائية ستراسبورغ فرنسا قدم ٤٤٨: كنيسة القديس بطرس رومية. ٤١١: كنيسة مارتن لاندشت ألمانيا. ٤٠٠: كاتدرائية سالبسري إنكلترا. ٤٦٥: كنيسة القديس بولس لندن ٣٨٦: كاتدرائية فلورنس إيطاليا ٣٨٦: كنيسة فربورغ ألمانيا.

стр. 5130

٣٦٠: كاتدرائية سيفيل إسبانيا. ٣٥٥: كاتدرائية ميلان لومباردي ٣٦٥: كاتدرائية بورتست هولاندا. ٢٨٤: كنيسة الثالوث الأقدس نيورك. ٢٦٠: برج بروكتلي في نانكن الصين. ٢٢٤: كنيسة نوتردام في باريس ٢٢١: نصب بانكرهل في مستشوشتس. ١٧٩: برج لنن في إيطاليا. ١٧٥: نصب واشنطن في بلتيمور الولايات المتحدة. ١٥٣: نصب فندوم في باريس. أوسع المعابد والدور في العالم نفس ٥٤٠٠٠ تسع كاتدرائية القديس بطرس في رومية. ٣٧٠٠٠: كاتدرائية ميلان. ٣٢٠٠٠: كنيسة القديس بولس في رومية. ٢٥٠٠٠: كاتدرائية القديس بولس في لندن. ٢٤٠٠٠: كاتدرائية كنيسة القديس بترونيو في بولفانا. ٢٤٠٠٠: كاتدرائية فلورنس في إيطاليا. ٢٤٠٠٠: كاتدرائية أنتيورب. ٢٣٠٠٠: جامع صوفيا في الآستانة. نفس ٢٢٠٠٠: كنيسة القديس يوحنا في رومية. ٢١٠٠٠: كاتدرائية نوتردام في باريس. قدم ١٢٠٠٠: كنيسة القديس ستيفن في فينا.

стр. 5131

١٢٠٠٠: كنيسة القديس دومينيك في بولفانا. ١١٤٠٠: كنيسة القديس بطرس في بولفانا. ١١٠٠٠: كاتدرائية فينا. ١٠٠٠٠: كاتدرائية القديس بطرس في مونتريال. ٨٠٠٠: دار الخطابة في شيكاغو. أعلى جبال الدنيا ٢٨١٧٠ جبل حملايا ٢٥٣٨٠: سوراتا أنداس. ٢١٧٨٠: إليمانيا بوليفيا. ٢١٤٤٤: خمبورازواكيدور. ٢٠٦٠٠: هند وأفغانستان. ١٩٤٠٨: كوتوباكسي اكيودور. ١٩٥٥٠: أنتسيانا أكيوردور ١٨٠٠٠: سنت إيلياس أميركا ١٧٧٣٥: بوبوكا تابتل المكسيك. ١٦٠٠٠: راوا هاواي. ١٥٩٠٠: بردن. ١٥٧٧٦: مونت بلاس. ١٥٧٠٠: موناروس أوياهي. ١٥٥٥٠: روزا ألب ساروينيا. ١٥٢٠٠: نبخينكا أكيوردور. ١٥٠٠٠: هوتني كلفرنيا. قدم ١٤٧٩٦: فيروز ألاسكا. ١٤٤٥٠: نشاستا كلفرنيا.

стр. 5132

١٤٣٢٠: بيك بيك كلوريدو. ١٣٨٠٠: أوفر سومطرة. ١٣٥٧٠: فرومونت بيك وايامن. ١٣٤٠٠: لونك بيك كانتوما. ١٣٠٠٠: رايز واشنطن. ١٢٧٠٠: أراراط أرمينية. ١٢٢٣٦: بيك أوف تزف جزائر كناري. ١٢٠٠٠: ميلتسن مراكش. ١١٥٧٠: هوادوريغن. ١١٥٤٢: سلبون ألب. ١١٠٠٠: حرمون سورية. ١٠٩٥٠: بروديو فرنسا. ١٠١٥٨: القديسة هيلانة أوريفن. ١٠٠٥٠: أتنا صقلية. ٩٧٥٤: أُليمبس اليونان. ٩٠٨٠: غوذار ألب. ٨٠٠٠: سينا بلاد العرب. ٧٦٧٧: بنديوس يونان. ٥٤٦٧: بلاك كالدونيا الجديدة. ٦٢٣٤: واشنطن نيو همشر. ٥٤٦٧: مارس نيورك. ٤٤٠٠: هياقلا أيسلندا. ٤٤٠٠: بني نفس سكوتلاند. ٤٢٨٠: مانسفيلد فرمونت. قدم

стр. 5133

٤٢٦٠: أوترييكس فرجينيا. ٤٠٣٠: بن لورس سكوتلاند. ٣٨٥٠: بارناسيوس يونان. ٣٩٣٠: فيسنس نابلس. ٣٢٨٠: بن لوفند سكوتلاند. أعلى براكين العالم ٢٣٠٠٠ علو بركان شاهاما (بيريو). ٢١٠٠٠: ليوليلك (شلي). ٢٠٥٠٠: أركيويبا (بيرو). ١٩٨١٣: كيامبي (أكيوردور). ١٩٥٠٠: كوتوبكسي (بيرو). ١٩٢٠٠: أنتسينا (أكيوردور). ١٨١٥٠: سان جوزي (شيلي). ١٧٩٠٠: سنت إيلياس (ألاسكا). ١٧٨٨٤: بوبكاتبتل (المكسيك). ١٧٣٧٠: أوزبزابا (المكسيك). ١٧١٢٦: القبار (أكيوردور). ١٧١٢٠: سانفي (أكيوردور). ١٦٥١٢: كانتخيوسكيا (كامتخاكا). ١٥٧٠٠: أزتا كيون (المكسيك). ١٥٥٠٠: توليكا (المكسيك). ١٤٤٠٠: شاستا (الولايات المتحدة). ١٤٠٠٠: فيجياما (يابان). ١٣٩٥٣: مايوناكيا (جزائر سندوش). ١٣٧٦٠: مايانالوا (جزائر سندوش).

стр. 5134

١٢٢٣٦: تاتريفي (جزائر كناري). قدم ١٢٠٠٠: القديسة هيلانة (الولايات المتحدة). ١١٢٢٥: هود (الولايات المتحدة). ١٠٨٥٠: تاهيتي بيك (جزائر فرندلي). ١٠٨٧٤: أتنا (صقلية). ومن البراكين المشهورة في جميع أصقاع العالم بركان فيزوف علوه ٣٩٧٨ قدماً وبركان هيكلا علوه ١٩٧٠ قدماً وبركان سترمبولي علوه ٣٠٠٠ قدم. لنكلن نبراسكا (الولايات المتحدة): يوسف جرجس زخم. المسكرات في أوربا صارت المسكرات في أوربا كأنها سيل جحاف لا يرد أو طاعون مبيد لا يدفع وذلك عَلَى رغم الجمعيات المقاومة لها والوعاظ الناهين عنها وتقاويم الطب الدالة عَلَى شدة فتكها وعظم تأثيرها ولذلك ربما تنحط أوربا فيما بعد بسببها انحطاطاً شديداً لا يدفعها عنها كل هذا العلم الشامل ولا كل هذه الاختراعات العامة. ولقد انبرى أحد الكتاب لذكر هذا الخطر الوبيل وبيان تأثيره في الشعوب والممالك عَلَى ما عربه البصير فكانت إنكلترا في مقدمة ما ذكر لكثرة اشتهارها بالخمر وإدمان شعبها إياها ولكنه أشار إلى كون السكر قد اخذ يتناقص فيها بمساعي الحكومة نفسها دون الجمعيات وذلك لأنها فرضت عَلَى استخراج الخمر ضرائب شديدة فغلا ثمنها وقل المستخرج منها ولكن ويله مع ذلك يكون شديداً فيها لأن أهلها ينفقون عليها كل سنة نحو ١٥٥ مليون كما أنهم ينفقون من أرواحهم ما ينطبق عَلَى ذاك المقدار الجسيم ولهذا أخذ عددهم يقل وتناسلهم يضعف. ثم أشار إلى ألمانيا فذكر أن الخطر وذلك لأن أهلها ينفقون في السنة عَلَى خمورهم ١٥٠ مليون جنيه مع أنهم أقل ثروة من الشعب الإنكليزي كما أنه قد تبين من أمرهم أن الخمر بينهم عَلَى ازدياد متصل فإنه بعد أن كان الفرد منهم يستهلك ٣٠ ليتراً من الجعة في سنة

стр. 5135

١٩٠٣ صار الآن يستهلك ١٢٤ ليتراً بزيادة ٣٧ بالمئة وقد دلت أحوالها الحاضرة عَلَى أن المستهلك فيها يزيد كل سنة ٤٠ ليتراً لكل فرد من أهلها وهو ما ينسبونه إلى شدة التساهل من الحكومة بل إلى ترغيبها وتسويقها لأنها تجد من الخمور مورداً عظيماً لها يعينها عَلَى الإنفاق الحربي كما أن نفس الشعب الألماني شديد الميل إلى الشرب ولذلك روي عن بسمارك أنه قال مرة أن الذي لا يشرب الجعة لا يعد إنساناً وقد اجتمع مرةً بكريستي وزير إيطاليا قديماً وكان لا يشرب فقال له: عجب كيف أنت سياسي ولا تشرب. ومما يقوله ذاك الكاتب أن بلجيكا تعتبر أشد الممالك استهلاكاً للخمور ولاسيما الجعة التي تفوقها المملكة ولذلك ارتاعت حكومتها للأمر وأخذت تساعد جمعيات المنع بكل جهدها حتى أنها تمد جرائدها بالإسعاف وتعفيها من رسوم البريد قصد أن تزداد انتشاراً بين الرعية ويزداد خوفهم من عواقب ما يفعلون. أما سويسرا فالأمر فيها أشد لأن أهلها يميلون إلى الكحول أكثر منهم إلى الخمور ولذلك حدثوا عنها أنه يموت بها١٠ بالمئة من شبابها الذين فوق العشرين وإن ٤٠ بالمئة من جرائمها تنسب إلى السكر. ولكن الدانمرك أشد منها ويلاً فإنه يموت من شبانها ٢٢ بالمئة وقد جن فيها سنة ١٨٩٩ - ١٦٩٤ نفساً كان منهم ٣٥٢ بسبب الخمور كما ظهر أن ٤٣ بالمئة من جرائمها منسوب إلى السكر وعواقبه. أما إيطاليا فلم يذكر عنها تقويماً ولكنه أشار إلى أن السكر يتزايد فيها بازدياد غنى أهلها عَلَى حين مشهور أن الفقير هو الذي يشرب لأن أوقاته أطول وهمومه أكثر. أما فرنسا فقد ذكرت عنها أنها كانت من ٥٠ سنة معدودة أقل الممالك استهلاكاً للخمر فصارت الآن في مقدمتها وذلك بسبب الإبسنت وحده فإنه عَلَى انتشار عظيم كما أنه مشروب شديد الفتك والأذى فقد كان الفرنسوي الفرد لا يشرب في السنة كلها منذ ٥٠ سنة إلا ثلاثة بينتات ونصف (البينت ١٥٠ درهماً) فضار الآن يشرب ٧٠ بينتاً قوة كحولها مئة درجة وهو مقدار يعادل ١٥٦ بينتاً من الكونياك. ولقد كان في فرنسا منذ ٣٠ سنة خمارة واحدة لكل ١٠٩ من سكانها فصار الآن يوجد فيها خمارة لكل ٤٠ نفساً. وقد بلغ عدد حانات باريس وحدها حسب التقويم الأخير ٣٠ ألفاً مع لندن التي تبلغ ضعفيها لا يزيد عدد الخمارات عن ستة آلاف. ومما ذكره عن تأثير السكر

стр. 5136

في فرنسا أنه يموت فيها كل سنة ٥٠ ألف نفس بالسل الرئوي وقد ذكر الأطباء أن أكثر هذا العدد يذهب في ذمة السكر ولولاه لكان السل ضعيفاً بسبب انتشار معرفة الصحة بين الجميع. ويقال أنه يندر أن يمضي يوم دون أن يسقط في شوارعها عدة أناس موتى فجأة بسبب تأثير الإبسنت بالخصوص. أما أسوج ونروج فإنهما أقل الممالك سكراً لن حكومتيهما تقاومه بشدة وقد يكون ذلك لأنهما اقل الدول تجهيزاً واستعدادً للحرب عَلَى خلاف سائر أوربا فإن اضطرارها الدائم للاستعداد قد صير أهلها عَلَى حرب دائمة مع الخمر لأنها تقف معها عَلَى الحياد ولا تفصل بينهما ولذلك تقتل الخمر من أبنائها من أجل ما يسمونه (السلم المسلح) أكثر ممن تقتلهم الحروب الحقيقية كحرب طرابلس الحاضرة فإنه لو نظر إلى عدد الذين يسقطون من قتلاها كل يوم ونظر إلى عدد الذين يسقطون بالسكر في المستشفيات والشوارع لكان عدد قتلى الخمر أكثر عدداً من غرقى البحار لأن التقاويم تدل عَلَى صدق ما قال. أما الخطر الذي يحيق بأوربا الآن فليس من تأثير الخمر مباشرة بل من تأثيرها غير مباشرة وذلك أنه تبين للباحثين أن مدمني الخمر يلدون ابناء ميالين إليها كما أن أكثر مواليدها يكونون ضعافاً ليس في أجسادهم قوة لمقومة السقم. وقد قال أحد الباحثين أن الذين تظفر بهم الشرطة من السكيرين والمجرمين بسبب السكر إنما هم أقل جداً من الذين يظفر بهم الأطباء وسائر الناس أي أن الخمر لا يفضي إلى ما يتعلق بالشرطة والحكم العمومي إلا جزءاً يسيراً من أفضالها إلى الخبال التدريجي وضعف الذاكرة فضلاً عن الانتحار ولذلك أجمعوا عَلَى أن السكير يؤذي نفسه أكثر جداً مما يؤذي سواه. ومما حدثوه أيضاً عن الخمور الطبيعية كالنبيذ أو المصنوعة كالجعة إنها لا تؤذي بل قد تعد أحياناً داخلة ضمن الغذاء لأن نسبة الكحول فيها إلى الماء وسائر المواد الممتزجة بها تعد نسبة مقبولة بخلاف الكحول كالإبسنت والويسكي والكونياك وسائر المستقطرات القوية فإنه لم يثبت لهم أنها تكون غذاء للجسم إلا من جهة كونها تحترق فداء عما كان يجب أن يحترق من الطعام نفسه أي أنها تحترق في الجسم كما يحترق المنديل المبلول بالسبيرتو فإنه حين يشتعل لا يحترق منه أولاً إلا السبيرتو ويبقى المنديل سليماً فكان السبيرتو بذلك قد رد عن المنديل خطر الاحتراق إذ قام للنار مقامه ولكن المنديل مع بقاءه سليماً يصير

стр. 5137

متشوهاً ضعيف النسيج وعلى مثل هذا يكون الإنسان الذي يغذي جسمه بالكحول دون الطعام. الزواج الهندي يعتبرون الزواج في بلاد الهند من الضروريات المبرمة التي تلحق تبعتها الأبوين ولذلك ظهر من إحصاءٍ أخير أن ٢٥٠ ألفاً من البنات ممن لم يتجاوزن الخامسة قد عقدن لهن وتزوجن ومليونان من الفتيات الهنديات أصبحن زوجات قبل العاشرة من سنهن وستة ملايين ممن تختلف أعمارهن من ١٠ إلى ١٥ وتسعة ملايين بين سن الـ ١٥ والـ ٢٠ ومعلوم أن الخطبة والاحتفال بها متى انتهى لا تسلم الفتاة لعروسها قبل العاشرة أو الثانية عشر من عمرها وبذلك كثير ما تشاهد في الهند أمهات في الثالثة عشرة وجدات في الخامسة والعشرين. حماية الأطفال في إنكلترا ألف القس بنيامين واف جمعية لحماية الأطفال من سوء معاملة الوالدين لأن كثيرين من هؤلاء يجورون عَلَى أولادهم ولا يصل إلى المحاكم إلا ما قل من هذه الحوادث وهي تحكم فيها بشدة وتفرض العقوبات الرادعة عَلَى الوالدين غير أن ذلك لم يفد في تدارك الخلل إذ نذر من الأطفال من يجرأ عَلَى شكوى والديه فتألفت هذه الجمعية لتتخلل البيوت وتنقذ الأولاد من خشونة المعاملة والجور والقسوة. أولاد الإنكليز سنت إنكلترا مؤخراً قانوناً جديداً لحماية الأطفال فقضت أن يغرم بخمسة عشرة ليرة إنكليزية كل والد أو والدة يترك ابنه في غرفة فيها نار مشتعلة وكل والدين يحملان ابنهما أو ابنتهما عَلَى الكدية ويمنع رجال الشرطة الفتيان والفتيات من استعمال الدخان إن لم تتجاوز سنهم السادسة عشرة وكذلك يحظر عَلَى كل طفل أن يدخل حانة إن لم يكن تجاوز الرابعة عشرة من عمره. الصحافة في العالم تعد أميركا في مقدمة الدول بالنسبة لكثرة عدد الصحف فيها ففي الولايات المتحدة ٢١٤٣٥

стр. 5138

جريدة منها ٢٥٠٠ يومية ومن هذه ٧٠٠ تطبع باللغة الألمانية و٢٠ باللغة الهولاندية والبقية بالإنكليزية. ويبلغ ثمن الورق الذي تنفقه الصحافة الأميركية ١٣٠ ميلوناً من الفرنكات في العام ويبلغ دخلها السنوي ٩٠٠ مليون من الفرنكات منها ٤٥٠ ميلوناً قيمة البيع والاشتراكات و٥٠٠ مليون قيمة أجور الإعلانات. وفي كندا يبلغ عدد الجرائد ١٢٠٠ منها مائة يومية وفي كل جمهوريات المكسيك والبرازيل وشيلي ٣٠٠ وفي الجمهورية الفضية ٧٥٠ وفي جمهورية فنزويلا ١٧٠ وفي جمهورية خط الاستواء ٢٠. أما في أوربا فظهر في ألمانيا عشرة آلاف جريدة منها ١٥٠٠ يومية ثم تليها فرنسا وفي النمسا ٥٦٠٠ وفي إنكلترا ٤٤٠٠ منها ٢٣٠ يومية وفي البلجيك ٢٠٠٠ منها عدداً كبيراً يصدر يومياً. وفي إيطاليا ٣٥٠٠ منها مائة يومية وفي إسبانيا ٢٠٠٠ وفي روسيا ٢٠٠٠ منها ٢٠٠ يومية. وفي سويسرا ١٢٠٠ منها ٨٠٠ باللغة الألمانية و٣٥٠ باللغة الفرنسوية و٥٠ باللغة الإيطالية وفي الدانيمرك ١٤٥٠ وفي أسوج ١٠٠٠ وفي هولاندا ٢٠٠٠ وفي نروج ٦٠٠ وفي العثمانية ٣٠٠ وفي اليونان ١٦٠ وفي بلغاريا والبرتغال والصرب أقل من مائة جريدة وفي اليابان ٣٠٠٠ منها ٤٠٠ يومية أما في مصر والجزائر وأفريقية الجنوبية فالصحف قليلة وفي أوستراليا ١٠٠٠ وفي الهند الإنكليزية ١٨٠٠ وفي سيبريا ٢٠ وأما في الصين فلم يتيسر إحصاء جرائدها بوجه التقريب وغنما يقال أن لكل مليونين فيها جريدة واحدة لأن فيها نحو مئتي جريدة. واجب المدرسة من المسائل التي لا ينازع عليها منازع أن من واجب المدرسة أن يعتني بها عناية عنايتها بالتعليم وأن المدارس تؤثر في الأخلاق كما تؤثر في العقول وإذ كان هذا التأثير حاصلاً فالواجب أن يكون تأثيراً صالحاً وهناك الصعوبة في هذا الشأن. ومن النظريات التي وضعها كبار أرباب العقول الراجحة في القرن الماضي أن نور العلم وحده يحرر العقل البشري من رقه ويسعده ويصلحه ولكي تقوم المدرسة بواجبها في التربية يقتضي لها أن تقرن التربية بالتعليم بقطع النظر عن التمييز بينهما فهي بتثقيفها العقل وتدريسها القضايا العلمية والنسب بينها يتأتى لها أن تقول أنها تعمل في تربية الإردَة.

стр. 5139

ولا جرم أن حل مسألة التربية في المدرسة من المسائل التي لا تنحل بسرعة فقد تساءل روسو في القرن الثامن عشر عما إذا كان النجاح العقلي ينتج الارتقاء الأخلاقي وزعم أن المدنية إذا أرادت الحصول عَلَى نتيجة حسنة بتحرير المرء من أوهام غريزية وتحويله إلى عاقل حر عليها أن يقول القول الفصل فيها لغايات الأخلاق في الطبيعة الإنسانية وقد دلت التجربة وأحكام العقل أن التعليم صناعة يحسن ويقبح استخدامها كاللسان في مكنة التعليم أن تكون منه مادة للتربية ليست فيه ولذا كان من اللائق أن تعنى المدرسة بمهمتين مزدوجتين وأعني بهما التربية والتعليم وتعمد إلى اتخاذ الطرق الجديرة بكل منهما علينا أن نربي لا أن نقف عند حد التعليم وعند ذلك ينبغي لنا أن ننزل البيت والمجتمع منزلتهما من التأثير لا أن نعمل عَلَى تربية وجدان الطفل في المدرسة فقط. ويرى بعضهم أن تناط التربية بالحكومة تسن نظامها وهذا الاحتكار الضار الذي يسود التربية في عيون الأبناء وما التسلط عَلَى فكر الولد وعقله بالشيء المحمود أيضاً فالواجب عَلَى المربي أن ينشئ رجالاً قادرين عَلَى التفكر وأن يسيروا بأنفسهم لأنفسهم عَلَى نظام الأخلاق مدفوعين بعامل الواجب وأن تصح إرادتهم عَلَى ذلك بحيث يشعرون بأنهم يعملون في هذا الشأن أحراراً. يجب أن لا يفوتنا أن عقل الطفل فارغ من الأفكار وأن ميله إلى أن يكون رجلاً مذكوراً مما يستميله ويغويه. ويتأثر ضعفي تأثره إذا أضفت إلى عمله الطبيعي في التعليم بما يمتعه بالحرية الشخصية فإنه يتلقن أفكاره عَلَى أيسر سبيل بل بشوق عظيم ويرى نفسه أنها أفكاره بعينها ويدعيها لنفسه. يصبح عَلَى مثل حال الرجل الذي ينومه رجل بارع بالتنويم المغناطيسي فتكون إرادته إرادة منومة. هذه هي العثرة التي يجب عدم الاصطدام بها وآكد الطرق أن لا يقترب من تربية الضمير إلا باحتراز شديد لأن المدرسة لا ينبغي لها أن توهم الأسرة والمجتمع بأن يستندا إليها فقط في تربية أولادهما بل إن المدرسة تساعد عَلَى ذلك بكل ما فيها من قوة عَلَى صورة مساعدة معاونة لا مربية مسؤولة وحدها. هب أن المعلمين كانوا من أخيار الناس وهذا مما يجب حتماً - في أخلاقهم - وأن حياهم وأشخاصهم وحشمتهم في مهنتهم وكل أعمالهم وأقوالهم كل ذلك يكون منه تعليم أدبي نافع ألا وهو التعليم بالقدوة والمثال ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد لأن بين التعليم الذي هو مهذب مباشرة وبالضرورة وبين التربية التي ينظر إليها بأنها منفصلة عن التعليم نقطة

стр. 5140

متوسطة ألا وهي التربية بالتعليم وهذا هو من واجب المعلم فإن وظيفته أن يعلم لا أن يعظ ولكن من مواد التعليم ما له علاقة بالأخلاق مباشرة فيجب والحالة هذه أن لا يفوتنا أن المعرفة ليست أمراً عظيماً ولكن الفائدة في العمل وشتان بين درس استظهره التلميذ بلا غلط وبين الجهد في تطبيق ما تعلمه بالعمل. فقد قال سقراط أن من تشبع بعلم الخير تشبعاً حقيقياً لا يلبث أن يتقدم إلى العمل به. لا جرم أن كل علم لا يؤَثر بحيث يجعل الإنسان أحسن مما هو ولكن علم الأخلاق الصرف هو عامل مهم يؤثر في حياة المرء ويكون ذلك أشد أثراً فيه إذا رأى أساتذته يطبقون بأنفسهم خطتهم عَلَى تعليمهم. ولقائل أن يقول أي التعاليم يجب أن يعملها الأستاذ هل التعاليم النظرية أمثال تعاليم أرسطو وكانت. أنا أقدر هذه التعاليم قدرها ولكن المدار في تربية الطفل اليوم عَلَى تعليمه معنى الحياة لا الفكر لأن تعاليم ذيتك الفيلسوفين قد لا تقبلهما عقول ليس لها عهد بالتمرن وهذه المبادئ هي الواجب والسعادة والحشمة والحق والحرية والسرور والمصلحة والتكافل والجهاد في الحياة والحياة الاجتماعية والمساواة والحياة الوطنية. أمور كلها تبقى بدون أن يتغلب فيها فرع عَلَى آخر وإذا كانت نظريات مجردة تبقى إلى الإبهام والغموض عرضة للأهواء في تبدلها وللأشخاص في حظوظهم فقد قال ديكارت أن الأخلاق إذا أُريد بها منطوقها لا يتأتى لها تجيء إلا بعد جميع العلوم وكيف تكون الأخلاق تامة والعلوم لا تزال في طور الاتقاء لم تمم وهل يرجى التمام من نقص وأفضل الأساليب يتخذها من يريد في الحياة فلاحة أن يعمل بما يجري عليه أهل العرض والشرف في حياتهم الحقيقية وبعد فإنا كما نلجأ إلى مهندس في حل مسالة في الميكانيكات العملية فنحن أحرى بأن نشاور من صناعته علم الأخلاق والواجبات للحصول عَلَى حل مسالة أخلاقية ولكن لفكرنا الذي تتطلبه الحياة بنظرنا وحديثنا ومطالعتنا ومعلوماتنا علاقة ببعض الأفكار تتراءى لنا أنها أهم وأصدق وأجمل وأكثر متانة من غيرها ومن هذه الأفكار نؤلف قانوناً نرى من الواجب أن لا نخونه وكلما اتسعت معلوماتنا وذهننا يتسع أساس أخلاقنا ويعظم جهادنا ليكون لها اتساق وتماسك. إن رجل العمل يعلم جد العلم أن الخير مناط بالشر في كل شيءٍ فيتقبل كل ذلك صبرة واحدة عَلَى شرط أن يكون الخير متغلباً عَلَى نقيضه. ولا يسع المربي إلا أن يعلم ما هو

стр. 5141

موضوع قصورنا في الحياة الحقيقية فهو يأخذ أجمل التعابير عن الضمير الأدبي وامتنها عَلَى مثال الرجل الذي يعمل ويرى في حجر المجتمع ويبحث عن التوفيق بينها ويوقن بأن المدنية التي اكتفى بها اليونان لا تكفي ابناء العصر الحديث وأن هؤلاء يرون أيضاً أموراً جميلة في ذاتها في الأسرة والأخوة الإنسانية والعلم والعدل واحترام الشعور والحرية والعمل والمساواة ويلقي في العقول إن أحسن سلوك هو ما يوفق بين المصالح ويقلل من الأضرار ويتجنب إلقاء الأفكار غير العملية في الأمور الجازم بها وهو يعلم أن أعمال الإنسان كلها يتطرق إليها الخلل من بعض الجهات فالاقتصار عَلَى حفظ الجيد منها من كل وجه يكون منه الحكم عليها كلها. قال أرسطو الرجل الصالح هو بذاته قاعدة الفضيلة ومقياسها ولذلك كان خير الأخلاق ما علم بالعمل قبل النظر وخير المعلمين من لم يستند عَلَى فكره وما تفضله نفسه بل من يعم في قوله ولا يخصص يتكلم ما يستحب سماعه الكل فيقول لمستمعيه هذا خير وهذا شر كما يقول رب الأسرة هذا لا يعمل ويجب أن يعمل بهذا. إلا وأن الحكمة الصالحة لتنطبع في الذهن وتتردد في الخاطر وتختلط بأجزاء النفس بلطف تركيبها واتساع فكرها ويكون لنا منها باعث أو مبدأ للعمل ومادة للإرادة فعلى المعلم الذي يريد أن يحسن التربية أن يملي عَلَى تلامذته كل يوم قطعة فيها عمل صالح أو حكمة شريفة مستخرجة من متن الدين والأخلاق والآداب الإنسانية يتعلمها الأولاد ويستظهرونها ويشرحها لهم الأستاذ ويستخرج منها مادة الحكمة ولم يعمل كبار الوعاظ عملاً سوى أنهم شرحوا حكم التنزيل. وما التربية الخالصة الساذجة إلا التي تصل إلى غايتها بدون تصنع بل بالوسائط التي يوحيها العقل أو الحب أو يعلمها النظر والاختبار ويتأفف بعض مشاهير علم التربية والتعليم من هذه الطرق الطبيعية ويحاولون أن يحلوا محلها الأساليب العلمية والصناعية فيرون أن الولد يطبع عَلَى نحو ما يريد مطبعه وأن الغاية تبرر الواسطة ولذلك لا يرون باساً باستعمال الحيل معه والكذب النافع عليه قال لوك (فيلسوف إنكليزي ١٧٠٤) إذا أردت أن تأخذ بيد الأطفال للبحث عما ينفعهم فعليك أن تقدم بين أيديهم ما تريد تلقينهم إياه عَلَى نحو ما تقدم المسليات لا كما تعرض الواجبات وحتى يوقنوا أنك لا تتحزب لفكر

стр. 5142

خاص عليك أن تنفرهم من كل ما تريد أن يتقوه وذلك بحملهم عَلَى عمله بأساليب تستعملها حتى يتبعوا ويستسلموا لما تقرر لهم. إنك إذا شاهدت ابنك يلعب كثيراً بالخذروف (الدوامة) فمره أن يلعب به عدة ساعات من النهار فلا يلبث أن يمل ويترك هذه التسلية فإذا عرفت أن تلقي في نفسه عَلَى هذه الصورة كراهية الألعاب التي يحبها فصور لها العمل في صورة الأمر فلا تعتم أن تراه في الحال يرجع من ذاته فرحاً نحو الأمور التي تريد أن يحبها ولاسيما إذا عرضتها عليه في مظهر المكافأة لعمله للقيام بواجب اللعب الذي تأمره به وكيف يكون له من نفسه دافع وحماسة لطلب كتبه إذا وعدته بها جزاء تعجله في ضرب خذروفه خلال الوقت المعين للعب. أراد روسو أن يعلم إميلاً أصل التملك فأودع في نفسه أن يزرع حديقة فعمل معه لا إجابة لهوى نفس إميل بل إجابة لهواه كما اعتقد إميل ذلك وأصبح معه كأنه أجير فدهش إميل عندما رأى البقلاء تنبت فقال له المربي إن هذا لك فإن هذه الأرض شيئاً منك لك أن تطالب، أياً كان ورأى البقلاء ذات يوم مقلوعة والأرض محروثة فصاح يا للمصاب ويا لليأس ولدى البحث ومشاركة الطفل في الماء تبين أن البستاني هو الذي قطع البقلاء ولما سئل عن ذلك أجاب أي حق لكم أيها السادة أن تتدعوا ما هو ملكي وتزرعوا في أرضي البقلاء بدل البطيخ غني أمنعكم فيما بعد أن تتنزهوا في حديقتي. وبهذا تم للمربي ما أراد من تعليم إميل معنى الملك. ويرى بازدوو (أخلاقي ألماني ١٧٩٠) أن لا تحدد حرية اللعب في الأولاد بل أن يعمل المعلم بحيث لا يختار الأولاد ألعاباً أخرى غير التي يريد أن يراهم يدرسونها وأن تحدد رغائب الولد وقمع نفسه عَلَى ما يكره فيمنع عنه الشيء ولا يقال له السبب في منعه فإذا كان لا يحب اللعبة الفلانية يكره عَلَى لعبها أو الأكلة الفلانية يجوَّع ولا يقدم له غيرها وهكذا حتى يعتاد الحرمان والتقشف وهذا ما سماه بالرجوع إلى الطبيعة بيد أن الواجب أن يجعل الأولاد أمام الحقائق وجهاً ولجه لا أمام أشباح مصنعة في التربية. والحقيقة وحدها حرية بأن تعرض عليهم ولها قوة النفوذ إلى عقولهم وأي فرق في التأثير بين تعليم ينظر فيه للأشياء كأنها ألفاظ وبين تعليم يبحث فيه تحت الألفاظ عن الأشياء فالقانون الذي يجب العمل به هو أن يكون المربي رجلاً ويحسن تربية الرجال أي الأطفال بتقريبهم من حجر

стр. 5143

الإنسانية. اليمن والدولة العلية من الأخبار التي لها علاقة كبرى بالاجتماع والعمران في هذه الديار الاتفاق الذي وقع بين الإمام يحيى إمام الزيدية في اليمن وعزت باشا قائد اليمن العام بعد أن تكبدت الأمة والدولة أموالاً وأرواحاً عشرات السنين واليك نص الوفاق ليحفظ في التاريخ وثيقة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - يجري الوفاق بين حضرة سمو الإمام المتوكل عَلَى رب العالمين يحيى بن محمد بن حميد الدين وبين حضرة صاحب العطوفة قائد الحملة اليمانية عزت باشا المأذون من طرف الحكومة السنية عَلَى الوجه الآتي ويكون تصديقه من المرجع العالي وذلك فيما تصلح به أحوال جبال اليمن الآتي بيانها التي تجري فيها الآن إدارة الحكومة السنية العثمانية فعلاً وهي لواء صنعاء وما يحويه من أقضية صنعاء وعمران وحجة وكوكبان وحراز وما عدا صفعان وابن مقاتل ثم آنس وذمار وبريم ورداع ومن بلواء تعز من الزيديين إن كانوا نصف الناحية فصاعداً. ٢ - يكون أجزاء الأحكام الشرعية بين المتحاكمين ممن يسكن البلدان المذكورة آنفاص في جميع المواد وإقامة الحدود عَلَى كل مرتكب لأسبابها كل ذلك عَلَى المذهب الزيدي ويكون تعيين الحكام وتبديلهم من قبل الإمام وذلك بأن يكتب الإمام للولاية كتاباً بتعيينهم وتطلب الولاية تصديق ذلك من الآستانة عَلَى أن لا تتأخر مباشرتهم الوظيفة عندما يكتب الإمام وتنفذ الحكومة جميع الأحكام التي تصدر من حكام الشرع ابتداءً ومن حكم الاستئناف إن لم يقنع المحكوم عليه وطلب الاستئناف. ٣ - إذا لم تظلم أحد من محكمة الاستئناف واشتكى إلى الإمام يسأل سمو الإمام الحكومة عن حقيقة ذلك وإذا ظهر صدقه عَلَى صحته تظلمه أعيدت المحكمة. ٤ - تؤلف محكمة الاستئناف في مركز الولاية من رئيس وأعضاء ينتخبهم الإمام وكما يصدق عَلَى تعيين الحكام يصدق عَلَى تعينهم. ٥ - إذا حكمت محكمة الاستئناف عَلَى الوجه المتقدم ذكره بالقصاص الشرعي الذي هو إعدام شخص قاتل قد لاستحق الحكم عليه بالإعدام شرعاً فعلى الحاكم أن يسعى أولاً في

стр. 5144

طلب العفو عن القاتل من ورثة القتيل أو إرضائهم بقبول الدية من القاتل فإن لم يساعدوه رفعت المحكمة الاستئنافية الأمر إلى الآستانة وطلبت الإذن بإجراء القصاص بعد التصريح بأن الحاكم قد بذل مجهوده عند الورثة في طلب العفو وقبول الدية فلم يعفوه بشرط أن لا تزيد مدة صدور الإرادة في ذلك عَلَى أربعة أشهر من وقت إرسال تقرير المحكمة المذكورة. ٦ - عند ظهور ما يستوجب تبديل الحاكم من سوء حاله فعلى الولاية أن تخبر الإمام بذلك مع تبيين الأسباب الموجبة لتبديله والدلائل الشرعية وعلى الإمام أن يبدل ذلك القاضي. ٧ - للحكومة حق أن تنصب قضاة يحكمون بمذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بين من كان حنفياً من غير أهل جبال اليمن. ٨ - إذا حصلت دعوى بين زيدي وآخر من أهل المذاهب الأخرى الإسلامية من غير أهل الجبال يكون الرجوع في تلك الدعوة إلى محكمة مختلطة تتألف من زيديين وحنفيين وإذا اختلفت القضاة في الحكم فالمعتبر حكم القاضي الذي من جهة المدعى عليه. ٩ - للقضاة المعينين في النواحي والأقضية أن يتخذوا لهم معاونين ممن يثقون بهم تستخدمونهم في أمورهم والمحافظة عَلَى أنفسهم في إحضار الخصوم عَلَى شرط أن لا يزيد عددهم عن ستة رجال في النواحي وثلاثة في الأقضية وعلى والحكومة أن تؤدي لهم رواتبهم بصفة مباشرين أو شرطيين أما إذا كان هؤلاء غير كافين فالحكومة تمدهم بمعاونين من رجال الضبط بحسب ما تقتضيه الحال. ١٠ - ولاية الأوقاف والوصايا إلى الإمام. ١١ - تعفو الحكومة السنية عن كل ما سبق من أهالي الجبال المذكورة من الجرائم والبقايا المقيدة إلى تاريخ هذا المقرر والمقصود من الجرائم هي السياسية التي وقعت أثناء الحرب وتفرعاتها. ١٢ - تعفو الحكومة السنية مثل عفوها عن أهل الجبال عن جميع السوابق والجرائم والبقايا في خولان ونهم وأرحب مطلقاً وتعفو عن مقطوعيتهم إلى مدة عشر سنين بشرط توقف أهل هذه الجهات عن كل ما يورث نقصاً في جانب مأموري الحكومة وعن التعرض لما يخل بالأمن العام في الطرق فإن حصل من أحد منهم أو جماعة منهم مخالفة لما ذكر

стр. 5145

أدب المخالف بخصوصه بما يستحقه شرعاًً وإذا صدرت المخالفة من أهل بلدٍ أو جهة بالاتفاق وثبت ذلك عليهم لزم تأديبهم وسقطوا من مزية استحقاق العفو فيما بعد. ١٣ - لا يطالب أحد من أهالي الجبال المذكورة بشيء غير التكاليف الشرعية الاعيار (بالخرص) والأغنام وبقية النعام بالنصاب الشرعي. ١٤ - إذا وقعت شكاية إلى الحكومة أو إلى حاكم الجهة المعين بنصب الإمام من ظلم الجباة والحراصين (العشارين) أو تبين من هؤلاء شيء من سوء الاستعمال لزم أولاً تحقق الأمر من جهة الحاكم وأكبر موظف في الحكومة المحلية وما ثبت بوجه شرعي كان الحكم به والإجراء من الحكومة. ١٥ - لا مانع لمن أراد أن يعطي الإمام شيئاً عن طيبة خاطر وذلك أن يسلمه لسمو الإمام رأساً أو إلى مأموري الأوقاف أو أمناء الأراضي المرتبطة بالإمام أو بواسطة مشايخ الدولة المختارين من الأهالي أو بواسطة الحكام. ١٦ - للإمام أن يأخذ بواسطة من يأتمنهم حاصلات الأراضي المرتبطة به وتأخذ الحكومة السنية أعشارها الشرعية. ١٧ - ناحية الحبل الشرقي التابعة لقضاء آتس المؤلفة من العزل التي هي جبل الشرق وينو قشيب وبنو اسعد والمناورة وبنو خالد وبنو سويد تعفى من جميع التكاليف مدة عشر سنين وبعد انقضاء هذه المدة فعليها أن تؤدي للحكومة الأعشار وسائر التكاليف الشرعية مثل غيرها من محلات الجبال. ١٨ - يطلق الإمام من عنده من رهائن جوار صنعاء وهي بنو الحارب وبنو حشيش وهمدان وبلاد البستان وسنحان وبلاد الروس وبنو بهلول وكذلك رهائن لأهل حراز وعمران. ١٩ - تأمين أصحاب الإمام وأصحاب الحكومة وسائر الناس في ذهابهم وإيابهم بتجارة أو غيرها وإذا اتهم أحد من الذين يدورون لاكتساب المعيشة بالسعي لما يسلب راحة الناس قبض عليه وسلم إلى حاكم الشرعية لتحقيق حاله. ٢٠ - بعض إمضاء هذا الوفاق لا يتعدى فريق عَلَى الآخر في ما هو في إدارته الآن. حرر في اليوم السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف عربية

стр. 5146

وفي السابع من تشرين الأول سنة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف رومية اهـ. الإصلاح المدرسي يشتغل علماء التربية في النمسا منذ سنين في إصلاح التعليم الثانوي والابتدائي فقرروا بعد البحث والنزر أن يكون الإصلاح أولاً بتطبيق التعليم عَلَى حاجيات الحياة الحديثة وأن تقل تمارين الذاكرة. وإذ كان التهذيب العام ينشئ شخصيات قوية فإن التهذيب الخاص هو الذي يمكن الطالب من أن يكون له ثمرة من تعليمه فالواجب الإقلال من العلوم وإن تضاعفت العناية بالعمليات وأن يقل الخضوع الأعمى وتكثر الحرية الذاتية والشخصية وبذلك يتيسر للطالب أن يكون لسرته عوناً بدىً من أن يكون مدة سنين عبئاً ثقيلاً عليها وهذا يتم بمعاونة ألياء التلامذة ومراقبتهم فيما يتعلمون فلا يتركون أولادهم وشأنهم يختارون من الصناعات ما يروقهم ومن المواد ما يسهل عليهم بل بل يهيئون ليتأتى لعقولهم أن تقبل أنواع البناء عليها للانتفاع منها. أفكار الشبان وضع أحد المولعين بالإحصاء سؤالاً عرضه عَلَى نحو ستمائة أستاذ من أساتذة الكليات في فرنسا وهو بأي رجل من رجال التاريخ أو أهل العصر الحاضر أو الأشخاص الذين تعرفهم تحب أن تتشبه وما السبب في ذلك. فأجاب عليه ١٦٠٠ طالب عَلَى اختلاف تفسيرهم الموضوع المقترح فبعضهم اختار أن يتشبهة برجال من أهل محيطه مثل أحد أترابه أو أقربائه ولاسيما أخواله أو معلموه وبعضهم آثر أن يتعلم الصنعة الفلانية فمن هؤلاء ٣٨٠ تلميذاً فهموا السؤال كذلك فاختار منهم ٥٨ تلميذاً الجندية و٥٠ الزراعة و٣٧ الطب و٣٠ الهندسة و٤٠ التجارة وقليل منهم اختار التوظف والمحاماة والأدب. وستمائة طالب رأوا أن يكونوا كأحد رجال التاريخ فوزعوا أصواتهم بين أقدم رجال العصور الغابرة إلى عهدنا هذا فبدأوا بأورفيس وسقراط وانتهوا بلوتي ولبين وفيهم الشعراء والقصصيون والأمراء ورجال السياسة والقواد والأقوياء والبطال وكان ذلك لباستور ٥٧ صوتاً ولنابليون ٤٢ ولفكتور هوغو ٣٦ وللاماتين ١٨ ولغاميتا ١٧ وقد تبين لجامع هذه الآراء التي لا تتجاوز أعمار كاتبيها الخامسة عشرة أنهم اختاروا من اختاروا التشبه بهم والانتساب لصناعتهم لما رأوه فيها من مظاهر النفع والبهرجة فالذين اختاروا الجندية

стр. 5147

أحبوها لأن فيها ثياباً براقة وخوذات لطيفة والذين اختاروا السياسة لأنها تؤهل صاحبها إلى أن يكون نائباً عن مقاطعته في مجلس النواب ويقبض ١٥ ألف فرنك مسانهة وقد عللوا في أجوبتهم السبب في إيثارهم للأشخاص والصناعات وكلها يستدل منها عَلَى نقص الروح الأدبية مما يكتبون وشيوع الأنانية وفقدان الغيرة والأماني الكريمة وقد علل جامع هذه الأجوبة قلة عناية الطليعة بالإنشاء بأن من العدل أن لا نطالب التلميذ بتجويد كتابته في عصر الماديات وعصر الطيارات والكهربائية وإن الروح الأدبية في الكتابة كانت تحمد في القرون الماضية أما نحن فإنا إذا وضعنا هذا السؤال عَلَى مثل أولئك التلامذة فلا شك أن معظم الأجوبة تكون مائلة إلى التطلب للمناصب الإدارية والجندية وقل من يحب أن يكون زراعاً أو تاجراً أو مهندساً أو معلماً لما وقر في نفوس القوم أن الشرف كل الشرف في خدمة الحكومة وما عدا ذلك فلا يخلو من غضاضة.

стр. 5148

العدد ٧٧ - بتاريخ: ١ - ٧ - ١٩١٢

стр. 5149

مدن العرب يظن بعض الجاهلين أو المتجاهلين لحسنات المدنية الإسلامية أن العرب إبان عزهم لم يأتوا شيئاً يذكر في أعمال العمران وأن قصاراهم أن تلقفوا بعض المدن الفارسية واليونانية وتمتعوا بها قرون ثم نقلوها إلى من بعدهم من أمم المدنية الحديثة في الغرب يقول بعضهم أنهم كانوا في فن البناء دون الرومان وأن قصورهم الباقية لا تشهد بتفنن عجيب في الهندسة عَلَى أن الباقي من آثارهم إلى اليوم في الأندلس ومصر والشام والعراق وفارس والهند شاهد أبد الدهر بإبطال دعوى المدعين وما يحيك في صدورهم من الأهواء. ولقد رأينا بعضهم يتوكأُون في الحط من أدار العرب في العمران عَلَى الفصل الذي عقده ابن خلدون في مقدمته في إن العرب إذا تغلبوا عَلَى الأوطان أسرع إليها الخراب الذي قال في آخره وانظر إلى ما ملكوه وتغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوض عمرانه وأقفر سكانه وبدلت الأرض فيه غير الأرض فاليمن قراراهم خراب إلا قليلاً من الأمصار وعمران العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجمع والشام لهذا العهد كذلك وأفريقية والمغرب لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحقت بها وعادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمراناً تشهد به آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناءِ وشواهد القرى والمداشر. هذا ما يحتجون به ولو علموا أن مقصد ابن خلدون بالعرب هنا البدو أو البادية أو العربان الرحل كما نسميهم لعهدنا لارتفع كل إشكال وإلا فإن المدن التي مدنها العرب أيام عزهم والأمصار التي مصروها والقرى التي عمروها لا تدخل تحت حصر في كل قطر دخلوه ولو أياماً مما يتيسر لغيرهم من الأمم كالترك مثلاً الذين حكموا الأقطار الواسعة العامرة بطبيعتها ستمائة سنة ولا تكاد تعرف مدينة لهم أسسوها ولا مواتاً أخصبوه ولا ماء أسالوه وشغلهم الشاغل حروب وغزوات هكذا مضوا أيام القوة وهكذا الحال زمن الضعف. ومن قرأ كتب وصف البلاد تتجلى له مقدار عناية العرب ببناءِ مدنهم خذ لك عَلَى سبيل المثال ما رواه الأقدمون في كيفية بناء سامرا أو سُرَّ من رأى إحدى المن العباسية التي أنشئت عَلَى دجلة عَلَى مسافة ثلاثين فرسخاً من بغداد فقد قالوا أن السفاح أراد أن يبني سامرا فبنى مدينة الأنبار بحذائها وأراد المنصور بعد أن أسس بغداد بناءها فابتدأ بالبناء

стр. 5150

في البردان ثم بدا له وبنى بغداد وأراد الرشيد بناءها فبنى بحذائها قصراً وهو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة ثم بناها المعتصم ونزلها في سنة ٢٢١ وكان الرشيد قد حفر نهراً عندها سماه القاطول وأتى الجند وبنى عنده قصراً ثم بنى المعتصم أيضاً هناك قصراً ووهبه لمولاه أشناس فلما ضاقت بغداد عن عساكره وأراد استحداث مدينة كان هذا الموضع عَلَى خاطره فجاءه وبنى عنده سر من رأى بنى داراً وأمر عسكره بمثل ذلك فعمر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد الله وبنى فيها مسجداً جامعاً في طرف الأسواق وأنزل أشناس بمن ضم إليه من القواد كرخ سامرا وهو كرخ فيروز وأقام ابنه الواثق بسامرا حتى مات بها ثم ولي المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سر من رأى في الحيز الذي كان احتجره المعتصم واتسع الناس بذلك وبنى مسجداً جامعاً فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها وحتى ينظر إليها من فراسخ فجمعوا الناس فيه وتركوا المسجد الأول واشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامرا واشتق نهر آخر وقدره الدخول إلى الحيز فمات قبل أن يتمم وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيامه لم يتمم ثم اختلف الأمر بعده فبطل وكان المتوكل قد أنفق عليه سبعمائة ألف دينار. ولم يبن أحد من الخلفاء يسر من رأى الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل فمن ذلك القصر المعروف بالعرس أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم والغريب عشرة آلاف ألف درهم والشيدان عشرة آلاف ألف درهم والبرج عشرة آلاف ألف درهم والصبح خمسة آلاف ألف درهم والمليح خمسة آلاف ألف درهم وقصر بستان الإيتاخية عشرة آلاف ألف درهم والتل علوه وسفله خمسة آلاف ألف درهم والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم وبراكون للمعتز عشرين ألف ألف درهم والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم والبهو خمسة وعشرين ألف ألف درهم واللؤلؤة خمسة آلاف ألف درهم فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم. وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم قصراً أو غيره أمر الشعراء أن يعمل فيه شعر فمن ذلك قول علي بن الجهم في الجعفري الذي للمتوكل:
следующие страницы →