← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

وفي السابع من تشرين الأول سنة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف رومية اهـ. الإصلاح المدرسي يشتغل علماء التربية في النمسا منذ سنين في إصلاح التعليم الثانوي والابتدائي فقرروا بعد البحث والنزر أن يكون الإصلاح أولاً بتطبيق التعليم عَلَى حاجيات الحياة الحديثة وأن تقل تمارين الذاكرة. وإذ كان التهذيب العام ينشئ شخصيات قوية فإن التهذيب الخاص هو الذي يمكن الطالب من أن يكون له ثمرة من تعليمه فالواجب الإقلال من العلوم وإن تضاعفت العناية بالعمليات وأن يقل الخضوع الأعمى وتكثر الحرية الذاتية والشخصية وبذلك يتيسر للطالب أن يكون لسرته عوناً بدىً من أن يكون مدة سنين عبئاً ثقيلاً عليها وهذا يتم بمعاونة ألياء التلامذة ومراقبتهم فيما يتعلمون فلا يتركون أولادهم وشأنهم يختارون من الصناعات ما يروقهم ومن المواد ما يسهل عليهم بل بل يهيئون ليتأتى لعقولهم أن تقبل أنواع البناء عليها للانتفاع منها. أفكار الشبان وضع أحد المولعين بالإحصاء سؤالاً عرضه عَلَى نحو ستمائة أستاذ من أساتذة الكليات في فرنسا وهو بأي رجل من رجال التاريخ أو أهل العصر الحاضر أو الأشخاص الذين تعرفهم تحب أن تتشبه وما السبب في ذلك. فأجاب عليه ١٦٠٠ طالب عَلَى اختلاف تفسيرهم الموضوع المقترح فبعضهم اختار أن يتشبهة برجال من أهل محيطه مثل أحد أترابه أو أقربائه ولاسيما أخواله أو معلموه وبعضهم آثر أن يتعلم الصنعة الفلانية فمن هؤلاء ٣٨٠ تلميذاً فهموا السؤال كذلك فاختار منهم ٥٨ تلميذاً الجندية و٥٠ الزراعة و٣٧ الطب و٣٠ الهندسة و٤٠ التجارة وقليل منهم اختار التوظف والمحاماة والأدب. وستمائة طالب رأوا أن يكونوا كأحد رجال التاريخ فوزعوا أصواتهم بين أقدم رجال العصور الغابرة إلى عهدنا هذا فبدأوا بأورفيس وسقراط وانتهوا بلوتي ولبين وفيهم الشعراء والقصصيون والأمراء ورجال السياسة والقواد والأقوياء والبطال وكان ذلك لباستور ٥٧ صوتاً ولنابليون ٤٢ ولفكتور هوغو ٣٦ وللاماتين ١٨ ولغاميتا ١٧ وقد تبين لجامع هذه الآراء التي لا تتجاوز أعمار كاتبيها الخامسة عشرة أنهم اختاروا من اختاروا التشبه بهم والانتساب لصناعتهم لما رأوه فيها من مظاهر النفع والبهرجة فالذين اختاروا الجندية

стр. 5147

أحبوها لأن فيها ثياباً براقة وخوذات لطيفة والذين اختاروا السياسة لأنها تؤهل صاحبها إلى أن يكون نائباً عن مقاطعته في مجلس النواب ويقبض ١٥ ألف فرنك مسانهة وقد عللوا في أجوبتهم السبب في إيثارهم للأشخاص والصناعات وكلها يستدل منها عَلَى نقص الروح الأدبية مما يكتبون وشيوع الأنانية وفقدان الغيرة والأماني الكريمة وقد علل جامع هذه الأجوبة قلة عناية الطليعة بالإنشاء بأن من العدل أن لا نطالب التلميذ بتجويد كتابته في عصر الماديات وعصر الطيارات والكهربائية وإن الروح الأدبية في الكتابة كانت تحمد في القرون الماضية أما نحن فإنا إذا وضعنا هذا السؤال عَلَى مثل أولئك التلامذة فلا شك أن معظم الأجوبة تكون مائلة إلى التطلب للمناصب الإدارية والجندية وقل من يحب أن يكون زراعاً أو تاجراً أو مهندساً أو معلماً لما وقر في نفوس القوم أن الشرف كل الشرف في خدمة الحكومة وما عدا ذلك فلا يخلو من غضاضة.

стр. 5148

العدد ٧٧ - بتاريخ: ١ - ٧ - ١٩١٢

стр. 5149

مدن العرب يظن بعض الجاهلين أو المتجاهلين لحسنات المدنية الإسلامية أن العرب إبان عزهم لم يأتوا شيئاً يذكر في أعمال العمران وأن قصاراهم أن تلقفوا بعض المدن الفارسية واليونانية وتمتعوا بها قرون ثم نقلوها إلى من بعدهم من أمم المدنية الحديثة في الغرب يقول بعضهم أنهم كانوا في فن البناء دون الرومان وأن قصورهم الباقية لا تشهد بتفنن عجيب في الهندسة عَلَى أن الباقي من آثارهم إلى اليوم في الأندلس ومصر والشام والعراق وفارس والهند شاهد أبد الدهر بإبطال دعوى المدعين وما يحيك في صدورهم من الأهواء. ولقد رأينا بعضهم يتوكأُون في الحط من أدار العرب في العمران عَلَى الفصل الذي عقده ابن خلدون في مقدمته في إن العرب إذا تغلبوا عَلَى الأوطان أسرع إليها الخراب الذي قال في آخره وانظر إلى ما ملكوه وتغلبوا عليه من الأوطان من لدن الخليقة كيف تقوض عمرانه وأقفر سكانه وبدلت الأرض فيه غير الأرض فاليمن قراراهم خراب إلا قليلاً من الأمصار وعمران العرب كذلك قد خرب عمرانه الذي كان للفرس أجمع والشام لهذا العهد كذلك وأفريقية والمغرب لما جاز إليها بنو هلال وبنو سليم منذ أول المائة الخامسة وتمرسوا بها لثلاثمائة وخمسين من السنين قد لحقت بها وعادت بسائطه خراباً كلها بعد أن كان ما بين السودان والبحر الرومي كله عمراناً تشهد به آثار العمران فيه من المعالم وتماثيل البناءِ وشواهد القرى والمداشر. هذا ما يحتجون به ولو علموا أن مقصد ابن خلدون بالعرب هنا البدو أو البادية أو العربان الرحل كما نسميهم لعهدنا لارتفع كل إشكال وإلا فإن المدن التي مدنها العرب أيام عزهم والأمصار التي مصروها والقرى التي عمروها لا تدخل تحت حصر في كل قطر دخلوه ولو أياماً مما يتيسر لغيرهم من الأمم كالترك مثلاً الذين حكموا الأقطار الواسعة العامرة بطبيعتها ستمائة سنة ولا تكاد تعرف مدينة لهم أسسوها ولا مواتاً أخصبوه ولا ماء أسالوه وشغلهم الشاغل حروب وغزوات هكذا مضوا أيام القوة وهكذا الحال زمن الضعف. ومن قرأ كتب وصف البلاد تتجلى له مقدار عناية العرب ببناءِ مدنهم خذ لك عَلَى سبيل المثال ما رواه الأقدمون في كيفية بناء سامرا أو سُرَّ من رأى إحدى المن العباسية التي أنشئت عَلَى دجلة عَلَى مسافة ثلاثين فرسخاً من بغداد فقد قالوا أن السفاح أراد أن يبني سامرا فبنى مدينة الأنبار بحذائها وأراد المنصور بعد أن أسس بغداد بناءها فابتدأ بالبناء

стр. 5150

في البردان ثم بدا له وبنى بغداد وأراد الرشيد بناءها فبنى بحذائها قصراً وهو بإزاء أثر عظيم قديم كان للأكاسرة ثم بناها المعتصم ونزلها في سنة ٢٢١ وكان الرشيد قد حفر نهراً عندها سماه القاطول وأتى الجند وبنى عنده قصراً ثم بنى المعتصم أيضاً هناك قصراً ووهبه لمولاه أشناس فلما ضاقت بغداد عن عساكره وأراد استحداث مدينة كان هذا الموضع عَلَى خاطره فجاءه وبنى عنده سر من رأى بنى داراً وأمر عسكره بمثل ذلك فعمر الناس حول قصره حتى صارت أعظم بلاد الله وبنى فيها مسجداً جامعاً في طرف الأسواق وأنزل أشناس بمن ضم إليه من القواد كرخ سامرا وهو كرخ فيروز وأقام ابنه الواثق بسامرا حتى مات بها ثم ولي المتوكل فأقام بالهاروني وبنى به أبنية كثيرة وأقطع الناس في ظهر سر من رأى في الحيز الذي كان احتجره المعتصم واتسع الناس بذلك وبنى مسجداً جامعاً فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذنين فيها وحتى ينظر إليها من فراسخ فجمعوا الناس فيه وتركوا المسجد الأول واشتق من دجلة قناتين شتوية وصيفية تدخلان الجامع وتتخللان شوارع سامرا واشتق نهر آخر وقدره الدخول إلى الحيز فمات قبل أن يتمم وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيامه لم يتمم ثم اختلف الأمر بعده فبطل وكان المتوكل قد أنفق عليه سبعمائة ألف دينار. ولم يبن أحد من الخلفاء يسر من رأى الأبنية الجليلة مثل ما بناه المتوكل فمن ذلك القصر المعروف بالعرس أنفق عليه ثلاثين ألف ألف درهم والجعفري المحدث عشرة آلاف ألف درهم والغريب عشرة آلاف ألف درهم والشيدان عشرة آلاف ألف درهم والبرج عشرة آلاف ألف درهم والصبح خمسة آلاف ألف درهم والمليح خمسة آلاف ألف درهم وقصر بستان الإيتاخية عشرة آلاف ألف درهم والتل علوه وسفله خمسة آلاف ألف درهم والجوسق في ميدان الصخر خمسمائة ألف درهم والمسجد الجامع خمسة عشر ألف ألف درهم وبراكون للمعتز عشرين ألف ألف درهم والقصر بالمتوكلية وهو الذي يقال له الماحوزة خمسين ألف ألف درهم والبهو خمسة وعشرين ألف ألف درهم واللؤلؤة خمسة آلاف ألف درهم فذلك الجميع مائتا ألف ألف وأربعة وتسعون ألف ألف درهم. وكان المعتصم والواثق والمتوكل إذا بنى أحدهم قصراً أو غيره أمر الشعراء أن يعمل فيه شعر فمن ذلك قول علي بن الجهم في الجعفري الذي للمتوكل:

стр. 5151

وما زلت أسمع أن الملو ... ك تبني عَلَى قدر أقدارها وأعلم أن عقول الرجل ... ل تقضي عليها بآثارها فلما رأينا بناء الإما ... م رأَينا الخلافة في دارها بدائع لم تراها فارس ... ولا الروم في طول أعمارها وللروم ما شيد الأولون ... وللفرس آثارهم أحرارها وكنا نحس لها نخوة ... فطامنت نخوة جبارها وأنشأت تحتج المسلمين ... عَلَى ملحديها وكفارها صحون تسافر فيها العيون ... إذا ما تجلت لإبصارها وقبة ملك كأن النجو ... م تضيء إليها بأسرارها نظمن الفسافس نظم الحلي ... لعون النساء وأبكارها ولو أن سليمان أدت له ... شياطينه بعد أحبارها لا يقن أن بني هاشم ... تقدمها فضل أخطارها وقال الحسين بن الضحاك: سر من را أسر من بغداد ... قال عن بعض ذكرها العتاد حبذا مسرح لها ليس يخلو ... أبداً من طريدة وطراد ورياض كأنما نشر الزه ... ر عليها محبر الأبراد وأذكر المشرف المطل من الت ... ل عَلَى الصادرين والوارد وإذا روح الرعاء فلا تن ... س رواعي فراقد الأولاد وله فيها وبفضلها عَلَى بغداد: عَلَى سر من راَء المصيف تحية ... مجللة من مغرم بهواها إلا هل لمشتاق ببغداد رجعة ... تقرب من ظليلهما وذراها محلان لقى الله خير عباده ... عزيمة رشد فيهما فاصطفاهما أفي كل يوم شفت عيني بالقذا ... حرورك حتى رابني ناظراهما قال ياقوت ولم تزل كل يوم سر من رأى في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيام المعتصم والواثق إلى آخر أيام المنتصر بن المتوكل فلما ولي المستعين وقويت شوكة الأتراك

стр. 5152

واستبدوا بالملك والثولية والعزل وانفسدت دولة بني العباس لم تزل سر من رأى في تناقض للاختلاف الواقع في الدولة بسبب العصبية التي كانت بيد أمراء الأتراك إلى أن كان آخر من انتقل إلى بغداد من الخلفاء وأقام بها وترك سر من رأى بالكلية المعتضد بالله أمير المؤمنين كما ذكرناه في التاج وخربت حتى لم يبق منها إلا موضع المشهد الذي تزعم الشيعة أن به سرداب القائم المهدي ومحلة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامرا وسائر ذلك الخراب يباب يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكاً منها فسبحان من لا يزول ولا يحول. وذكر الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمى بالعزيزي قال وأنا اجترب بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد ما عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت لم تعدم إلا الأبواب والسقوف فأما حيطانها فكالجدد فما زلنا نسير إلى ما بعد الظهر حتى انتهينا إلى العمارة فيها وهي مقدار قرية يسيرة في وسطها ثم سرنا بعد الغد عَلَى مثل تلك الحال فما خرجنا من آثار البناءِ إلى نحو الظهر ولا شك أن طول البناء كان أكثر من ثمانية فراسخ. وكان ابن المعتز مجتازاً بسامرا متأسفاً عليها وله كلام منثور ومنظم في وصفها ولما استدبر أمرها جعلت تنقض وتحمل أنقاضها إلى بغداد ويعمر بها فقال ابن المعتز: قد أقفرت سر من رأى ... وما لشيءٍ دوام فالنقض يحمل منها ... كأنها آجام ماتت كما مات فيل ... تسلُّ منه العظام وكتب عَلَى وجه حائط من حيطان سامرا الخراب: حكم الضيوف بهذا الربع أنفذ من ... حكم الخلائف آبائي عَلَى الأمم فكل ما فيه مبذول لطارقه ... ولا ذمام به إلا عَلَى الحرم وكتب عبد الله بن المعتز إلى بعض أخوانه يصف سر من رأى ويذكر خرابها ويذم بغداد وأهلها ويفضل سامرا: كتبت إليك من بلدة قد أنهض الدهر سكانها واقعد جدرانها فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر فكأن عمرانها يطوى وكأن خرابها ينشر وقد وكلت إلى الهجر نواحيها واستحث باقيها إلى فانيها وقد تمزقت بأهلها الديار فما يجب فيها

стр. 5153

حق جوار فالظاعن فيها ممحو الأثر والمقيم فيها عَلَى طرف سقر نهاره أرجاف وسروره أحلام ليس له زاد فيرحل ولا مرعى فيرتع فحالها تصف للعيون الشكوى وتشير إلى ذم الدنيا بعدما كانت بالمرأى القريب جنة الأرض وقرارة الملك تفيض بالجند أقطارها عليهم أردية السيوف وغلائل الحديد كأن رماحهم قرون الوعول ودروعهم زبد السيول من خيل تأكل الأرض بحوافرها وتمد بالنقع سائرها قد نشرت في وجوهها غرراً كأنها صحائف البرق وأمسكها تحجيل كأسورة اللجين ونوطت عذراً كالشنوف في جيش يتلقف الأعداء أوائله ولم ينهض أواخره وقد صب عليه وقار الصبر وهبت له روائح النصر يصرفه ملك يملأ العين جمالاً والقلوب جلالاً لا تخف مخيلته ولا تنقض مريرته ولا يخطئ بسهم الرأي غرض الصواب ولا يقطع بمطايا اللهو سفر الشباب قابضاً بيد السياسة عَلَى قطار ملك لا ينتشر حبله ولا يتشظى عصاه ولا تطفى جمرته في سن شباب لم يجن مأثماً وشيب لم يراهق هرماً قد فرش مهاد عد له وخفض جناح رحمته راجماً بالعواقب الظنون لا يطيش عن قلب فاضل الحزم بعد العزم ساعياً عَلَى الحق يعمل به عارفاً بالله يقصد إليه مقراً للحلم ويبذله قادراً عَلَى العقاب ويعدل فيه إذ الناس في دهر غافل قد اطمأنت بهم سيرة لينة الحواشي خشنة المرام تطير بها أجنحة السرور ويهب فيها نسيم الحبور فالأطراف عَلَى مسرة والنظر إلى مبرة قبل أن تحث مطايا الغير وتسفر وجوه الحذر ومازال الدهر ملياً بالنوائب طارقاً بالعجائب يؤمن يومه ويغدر غده عَلَى أنها وإن جفت معشوقة السكنى وحبيبة المثوى كوكبها يقظان وجوها عريان وحصاها جوهر ونسيمها معطر وترابها مسك أذفر ويومها غداة وليلها سحر وطعامها هنيءٌ وشرابها مريءٌ وتاجرها مالك وفقيرها فاتك لا كبغداد كم الوسخة الومدة الهواء جوها نار وأرضها خبار وماؤها حميم وترابها سرجين وحيطانها نزور وتشرينها تموز فكم من شمسها من محترق وفي ظلها من غرق ضيقة الدار قاسية الجوار ساطعة الدخان قليلة الضيفان أهلها ذئاب وكلامهم سباب وسائلهم محروم وملهم مكتوم لا يجوز إنفاقه ولا يحل خناقه حشوشهم مسابل وطرقهم مزابل وحيطانهم أخصاص وبيوتهم أقفاص ولكل مكروه أجل وللبقاع دول والدهر يسير بالمقيم ويمزج البؤس بالنعيم وبعد اللجاجة انتهاءٌ والهم إلى فرجة ولكل سائلة قرار وبالله أستعين وهو محمود عَلَى كل حال.

стр. 5154

غدت سر من را في الغناء فيالها ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وأصبح أهلوها شبيهاً بحالها ... لما سجتها من جنوب وشمأل إذا ما امرؤٌ منهم شكا سوء حاله ... يقولون لا تهلك أسي وتجمل ويطول بنا المقال إذا أردنا استقصاء أسماء المدن العربية كلها من شواطئ بحر الظلمات في الغرب إلى شواطئ المحيط الهندي في الشرق قال البلخي: ومن يحصي بناة المدن وواضعي القرى ومن يعلم مبادئ إنشائها إلا الله غز وجل وهبنا أخبرنا بمدن فارس عَلَى نحو ما نجد في كتبهم والمدن التي أُحدثت في الإسلام لقرب العهدة وجدة التاريخ فمن لنا بمدن مصر والهند والروم والترك وليس كل مدينة أو قرية مبنية منسوبة إلى بانيها لأنه قد تسمى المدينة باسم الباني أو باسم لها قبل حدوثها أو باسم ماء أو شجر أو شيءٍ ما وقد يجوز أن يجتمع قوم ما بموضع من المواضع فيصير ذلك مدينة فهذا يبين لك أن كل مدينة لا يوجب بانياً لها قاصداً إليها إلى أن قال والكوفة مصرها سعد بن أبي وقاص وكان بها رمل فسميت به ويقال لها الكوفان والبصرة مصرها عتبة بن غزوان وسماها بحجارة بيض كانت في موضعها وواسط بناها الحجاج ويقال لذلك واسط القصب ويقال بل توسعت الكوفة والبصرة وبغداد سميت باسم موضع كان قبلها ويقال لها الزوراء ويقال بغ اسم صنم وسمتها الخلفاء مدينة السلام وأول من بناها جعفر المنصور بنى بها قصر الخلد بناها في الجانب الغربي من دجلة وجعل حواليها قطائع لحشمه ومواليه وأتباعه كقطيعة الربيع والحربية وغيرها ثم عمرت وتزايدت فلما ملكها المهدي جعل معسكره في الجانب الشرقي فسمي عسكر المهدي وتزايدت بالناس والبناء. قال البلخي: فاعلم أن المدن تبنى عَلَى ثلاثة أشياء عَلَى الماء والكلأ والحطب فإذا فقدت واحدة من هذه الثلاثة لم تبق. قال بعض الجغرافيين: مصرت البصرة عَلَى يد عتبة بن غزوان سنة أربع عشرة وعظم أمرها حتى سميت قبة الإسلام ولها نخيل متصلة من عبداس إلى عبدان نيف وخمسون فرسخاً ثم بني بعد ذلك واسط بناها الحجاج بن يوسف سنة ثمان وسبعين وهي جانبان بينهما جسر عَلَى دجلة طوله ستمائة وثمانون ذراعاً وفي الجانبين جامعان ولما استخلف الله من بني العباس السفاح بنى مدينة قريبة من الكوفة وسماها الهاشمية ثم رحل عنها إلى الأنبار فعمرها وسكنها ولم يزل بها إلى أن مات فلما

стр. 5155

ملك أخوه المنصور بنى عَلَى دجلة بغداد ويقال أن اسمها بك دار معناها دار العدل بالتركية كأنهم قالوا الحاكم العادل وسميت مدينة السلام لأنها يسلم فيها عَلَى الخلفاء ولأنها عَلَى نهر دجلة نهر السلام وفي تسميتها بغداد وبغذاد وبغداذ وكان ابتداء بنائها في سنة خمس وأربعين ومائة وتم بناؤها في سنة تسع وأربعين ثم ضاقت بالجند والرعية فبنى المهدي ولد المنصور مدينة تجاهها سماها الرصافة سنة إحدى وخمسين ولبغداد من المدن والبلاد صرصر وقصر ابن هبيرة مدينة بناها يزيد بن عمر بن هبيرة. وإليك الآن شذرة قليلة مما عثرنا عليه بالعرض من مدن العرب وأمصارهم فمنها شيراز وهي مدينة إسلامية بناها محمد بن أبي القاسم الثقفي عَلَى أثر بناء قديم ومدينة قم كورها الرشيد وجعل لها اثنين وعشرين رستاقاً بنيت زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين وكان مكانها تسع قرى فجمعت وصارت محالاً وكان اسم إحدى القرى كميدان فأسقطوا بعض الحروف للإيجاز والاختصار وأبدلوا الكاف قافاً. والمنصورية في الهند مدينة بنيت في صدر الإسلام وتسمى بالهندية تاميران كان موضعها غيضة يحيط بها خليج من نهر مهران. والحلة في العراق بناها سيد الدولة صدقة بن دبيس سنة خمس وأربعين وأرع مائة وتسمى الكوفة الصغرى لكثرة ما فيها من التشيع وأردوبل وتسمى أردبيل في بلاد أذربيجان ومصرت أيام الرشيد وإنما سميت باسم أردبيل بن أرميني ومراغة بناها محمد بن مروان بن الحكم وكانت قبل مراغة لدوابه فسميت بذلك ومرند بناها الأفشين عَلَى أثر بناءٍ قديم ومزيد بناها مراد بن الضحاك ومن بلاد أرمينية مدينة شكور وكانت مدينة قديمة أخربتها الصناوردية ثم جددها بغا سنة أربعين ومائتين وسماها المتوكلية. ومن مدن الجزيرة مدينة أذرمة بناها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي. وبنى المنصور إلى جانب مدينة الرقة قصبة ديار مضر مدينة سماها الرافقة سنة خمس وسبعين فخربت الأولى وبقي الاسمان واقعين عَلَى مدينة واحدة ومنة مدن حضر موت في اليمن مدينة الشحر ولم تكن بمدينة وكان الناس ينزلون منه في أخصاص فبنى الملك المظفر صاحب اليمن مدينة به حصينة بعد سنة سبعين وتسعمائة. وكذلك بلاد المهرة ومصرها ظفار بناها أحمد بن محمد وسماها الأحمدية في سنة عشرين وستمائة. وجدد قتيبة بن مسلم سمرقند وأحاط بها سوراً دوره سبعون ألف ذراع وذلك سبعة عشر

стр. 5156

ميلاً ونصف ميل هو بالفرسخ نحو ستة فراسخ ومدن بخارى كرمينية وبيكند والطواويس بناها قتيبة بن مسلم أيضاً. ومن مدن خراسان الجبلية ذوات الكور العريضة والأعمال الفسيحة سرخس وبورجان وسامان وبيورد مدينة وزوزن وكومن بناها عبد الله بن طاهر. كما مدينة شهرستان من أعمال خراسان وبنى في إقليم مازندران ودهسيان ثغراً عَلَى طرف مغارة كما بنى يزيد بن المهلب سنة ثمانٍ وتسعين مدينة بكر آباد في ذاك الصقع نفسه. وبنى عمرو بن العاص الفسطاط (مصر) وبنى أحمد بن طولون القطايع ولما ملك العبيديون مصر بنى جوهر مولى المعز مدينة فوق القطايع وسماها القاهرة. وفي أفريقية مدينة المهدية بناها المهدي العبيدي سنة ست وثلاثمائة ومدينة بونة بنيت بعد الخمسين وأربعمائة ومدينة بجادته وهي مدينة حسنة البناء طيبة الفناء بناها الناصر بن علناس أحمد بني حماد سنة سبع وخمسين وأربع مائة. ومدينة وهران بنيت سنة تسعين ومائتين. ورباط الفتح في سلا من أعمال طنجة بناها عبد المؤمن وصر الفرج بناه المنصور من بني عبد المؤمن. والسوس الأقصى يقال أن أول من عمره وأجرى فيه الأنهار عبد الرحمن بن مروان بن الحكم وفيه مدن كثيرة وقصبتها تامدلت مدينة سهلية جبلية مسورة من بناءِ عبد الله بن إدريس. ومن بلاد السوس مدينة إيغلي بانيها عبد الله بن إدريس أيضاً ومراكش بناها يوسف بن تاشفين الصنهاجي سنة ٤٩٠ ويلي مدوينة مراكش فاس وهي مدينتان إحداهما عدوت الأندلس بنيت سنة ٢٩٢ والأخرى عدوة القرويين بنيت سنة ثلاث وتسعين ومائة. وسوق حمزة بناها حمزة بن سليمان العلوي وأشير بناها زيري والمسيلة بناها محمد بن عبيد الله المهدي المنعوت بالقائم وسماها المحمودية وقلعة بني حماد بن زيري والقيروان اختطها عقبة بن نافع ومدينة بطليموس بالأندلس بناها عبد الرحمن بن مروان ومدينة نطيلة بنيت أيام الحكم بن هشام والهارونية من أعمال الفاكية بناها هارون الرشيد. وسلمية بالشام عَلَى سيف البرية بناها عبد الله بن صالح وعلي بن عبد الله بن عباس وطرابلس المستجدة بعد طرابلس الشام بجيش المسلمين في مملكة الملك المنصور وسيف الدين قلاوون الصالحي بنيت في سفح ذيل من أذيال جبل لبنان بكورة من أكوار طرابلس بعدها عن طرابلس القديمة الخربة نحو من خمسة أميال عَلَى شاطئ نهر يجري إلى البحر وهي المدينة المعروفة اليوم البعيدة عن الميناء المعروفة بمدينة طرابلس الشام والممصر

стр. 5157

لمدينة الطرسوس معاوية بن أبي سفيان في أيام عثمان بن عفان حين غزا قبرص ومدينة عكا بناها عبد الملك بن مروان ومرعش من بناء خالد بن الوليد وجددها مروان ابن الحكم ثم المنصور بعده وسميت الثغور لأن المتطوعين من أهل الحوزة كانوا يرابطون فيها ويغزون مدن الروم. وأذنة (أطنة) بناها الرشيد عَلَى نهر سيحان. وطرسوس بنيت في أيام هارون الرشيد والمصيصة بناها المنصور وعسكر مكرم نزلها مكرم بن مطرف اللخمي فصارت مدينة ونسبت إليه. ومدينة الأقلام بأفريقية مدينة أحدثها آل إدريس وسيله مدينة أحدثها علي ابن الأندلسي أحد خدم القائم بحانه وهي المرية من الأندلس محدثة ومدينة الزهراء بناها عبد الرحمن بن محمد خط فيها الأسواق كما قال ابن حوقل وابتنى الحمامات والخانات والقصور والمنتزهات واجتلب إلى ذلك بناء العامة وأمر منادية بالنداء إلى من أراد أن يبني داراً ويتخذ مسكناً بجوار السلطان فله أربعمائة درهم فتسارع الناس إلى العمارة فتكاثفت وتزايدوا فيها فكادت أن تتصل الأبنية بين قرطبة والزهراء. هذا ما التقطناه في هذه العجالة ولعل بعض الباحثين يتوسعون في هذا الموضوع في رسالة عَلَى حدة يذكرون فيها جميع ما أقامه العرب من الأمصار والقرى وأعمال العمران كالطرق والجسور والأنهار والترع وغير ذلك مما يفيد في تصور المدينة العربية ويدعو الأخلاف إلى التطريس عَلَى آثار الأسلاف.

стр. 5158

اللغة الانتقادية ٢ حرف الشين ويقولون أشغلني الأمر ص شغلني بغير ألف ويقولون الشفة بكسر الشين وتشديد الفاء ص بفتح الشين وتخفيف الفاء ويقولون شتان ما بينهما ص شتان ما هما وشتان ما عمرو وأخروه فأما إنشادهم: لشتان ما بين اليزيدين في الندى ... يزيد سليم والأغر ابن حاتم فإنما هو بيت مولد وليس بحجة عَلَى الفصحاء وبيت الأعشى يقضي عليه وهو قوله: شتان ما يومي عَلَى كورها ... ويوم حيان أخي جابر ويقولون دابة شموص بالصاد ص شموس بالسين وهي بينة الشماس إذا كانت تقمص عن الإسراج والركوب ويقولون أشرقت الشمس إذا طلعت وهو غلط وإنما يقال أرشقت إذا أضاءت وصفت وشرقت بغير ألف إذا طلعة. قلت ولا فرق بينهما عند بعض أهل اللسان ويقولون شلت يده بضم الشين ص بفتح الشين قلت لا مانع من أن نقوله بالضم مبنياً للمفعول ومثله أشلت بالألف. ويقولون أشحنت السفينة بالألف ص شحنت بغير ألف ويقولون في أذن الجارية شنف بضم الشين ص بفتحها ويقولون شويت اللحمة حتى اشتوى ص حتى انشوى وإنما المشتوي الرجل الذي يشوي قلت وقد دون الحرفان معاً في هذا المعنى. ويقولون في يد فلان وفي رجله شقاق وذلك غلط إنما الشقاق داءٌ يكون في حوافر الفرس والدواب ص في يد فلان ورجله شقوق ويقولون لما يكون في الحائط وغيره من صدع شق بكسر الشين ص بالفتح فأما الشق بالكسر فهو نصف الشيءِ والشق أيضاً المشقة ويقولون شللت الثوب بالتشديد إذا خطته خياطة ضعيفة ص شللت أشله شلاً بالتخفيف. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون شخص شهق البصر بكسر الخاء وشهق الرجل بكسر الهاء ص فتحها. قلت فأما في شهق فالكسر مدون في المعاجم مثل الفتح ويقولون شراع السفينة بضم الشين ص الكسر ويقولون الشجنة بفتح الشين ص بكسرها. قال شيخنا أبو المنصور هو اسم

стр. 5159

الرابطة من الخيل في البد من أولياء السلطان لضبط أهله وليس باسم الأمير أو القائد كما تذهب إليه العامة والنسبة إليه شجني وهذه الكلمة عربية صحيحة واشتقاقها من شجنت البلد بالخيل إذا ملأته بها ويقولون للذي تأمره بالشم شم بضم الشين ص بفتحها ويقولون شفعت الرسولين بثالث وهو خطأ ص شفعت الرسول بآخر لأن النفع في كلامهم بمعنى الاثنين ويقولون للمريض أشفاك الله وهو فساد للمعنى المقصود لأن معنى أشفاك ألقاك عَلَى شفى هلكة ص شفاك الله ويقولون للكساء الذي يطرح تحت السرج ويلقى طرفه إلى كفل الدابة (الكبش) وهو من تعريب المولدين ولم تعرف العرب ذلك ص الشليل ويقولون في تصغير الشيء (شوي) ص شيئي. حرف الصاد ويقولون سنجة الميزان بميم مكسورة ص صنجة الميزان بصاد مفتوحة وهو سماخ الأذن بالسين ص بالصاد ويقولون أصرفت الصبيان عن المكتب بالألف ص بغير ألف ويقولون امرأة صبورة ص صبور بغير هاءٍ ويقولون الصندوق بفتح الصاد ص بضمه. قلت الفتح وارد ولكنه غير مشهور ويقولون بالسين أيضاً. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون رجل صعلوك بفتح الصاد ص ضمها ويقولون الصحرا مقصور ص مدها ويقولون الصفر عن النحاس بكسر الصاد ص بضمها. قلت حكى الكسر أبو عبيدة وحده وهو غير معروف إنما هو الكسر بمعنى الخالي يقال مكان صفر من أهله أي خالٍ وهذا بالكسر لا غير والظاهر أن (الفيروز آبادي) أخطأ إذ ظن أنه يضم بمعنى الخالي والصفر يقع عَلَى النحاس الأحمر واللاطون وهو ما يسميه العراقيون (الشبه) والشبه أيضاً عربية وهو بالفارسية (برنج). حرف الضاد ويقولون فلان لا يملك ضراً ولا نفعاً ص ضراً بفتح الضاد لا بالضم. قلت ويقال أنه يضم ويقولون بفلان أي ببدنه ضعف بالفتح ص ضعف بضم الضاد. قلت الضعف في الرأي مفتوح وفي البدن مضموم ويقولون ذهب مال فلان ضياعاً بكسر الضاد ص بفتحها قلت بالكسر جمع ضائع.

стр. 5160

ويقولون ضمر البطن بفتح الضاد وضم الميم ص فتح الضاد والميم قلت والأول وارد أيضاً. ويقولون الضفدع بفتح الضاد والدال ص كسرهما قلت وصحح بعضهم فتحها وضم الضاد وفتح الدال. والضبع بضم الباء وهو اسم للأنثى والذكر ضبعان والعامة تقول الضبع بتسكين الباء وإنما الضبع (بالتسكين) العضد ومنهم من يقول في الأنثى ضبيعة. قلت وعن الصاحب في الأنثى ضبعة وضبعانة وقد جمعوا الأنثى والذكر عَلَى ضباع وهناك جموع أخرى. ويقولون قوى الله ضعفك وهذا دعاء عَلَى الشخص لا له ص قوى الله منك ما ضعف. حرف الطاء ويقولون طنفسة بضم الطاء والفاء ص طنفسة بكسرهما ويقولون امرأة طاهرة من الحيض وطالق من الطلاق بالهاءِ فيهما ص طالق وطاهر بغير هاء ويقولون طاطيت رأسي بالياء ص بألف مهموزة ويقولون الطيرة بإسكان الياء ص الطيرة بفتح الياء. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون أعوذ بالله من طوارق الليل والنهار وهو غلط لأن الطروق الإتيان بالليل خاصة ويقولون قرأت السبع الطوال (وهي سور القرآن الطويلة) بكسر الطاء ص بضمها وإنما الطول بالكسر اسم للحبل ويقولون طوبيك وطوباك ص طوبى لك. قلت قيل أن طوباك لغة وعلى هذا ينزل قول القائل: طوباك يا لينتي إياك طوباك وهو فيما أذكر مولد وطوبى قيل أنها مصدر وقيل أنها تأنيث الأطيب وهو عند سيبويه اسم حامل للدعاء وذكر فيروز آبادي أنها جمع الطيبة وليس صحيح كما قال ابن سيدة وطيبى لغة بعض العرب وهنا قصة ممتعة تدل عَلَى شدة تمسك العرب العرباء بمصطلحاتهم ولغاتهم حتى كان وراءهم دافعاً فطرياً يحجرهم عن التفوه بما لا يعرفون. قال أبو عمرو ابن العلاء العالم المتوفى سنة أقرأ علي أعرابي بالحرم (الذين آمنوا وعملوا الصالحات طيبى لها) قلت له طوبى هم قال طيبى فعدت فعاد فلما طال علي قلت طوطو قال طي طي

стр. 5161

فتأمل ويقولون عَلَى وجهه طلاوة بفتح الطاء وهي لغة ص بضمها. حرف العين ويقولون أعبث الرجل بألف ص يغير ألف ويقولون في العود والحائط عوج يكسر العين ص عوج يفتح العين قس كل ما ينتصب وإنما تكسر العين في قولهم في دينه عوج وفي الأرض أيضاً بالكسر ويقولون هي عصاتي بتاء قبل الياء ص هي عصاي وزعم الفراءُ أن أول لحن سمع في العراق (هي عصاتي) وقالوا هذه عجوزة بإثبات الهاء ص بغير هاءٍ ويقولون عرج (من العرج) الرجل بفتح الراء ص بكسرها ويقولون عرج بالسلم بكسر الراء ص فتحها لا غير ويقولون عمدت كذا إذا قصدته بكسر الميم ص فتحها وإنما يقال عمد بكسر الميم في قولك عمد البعير إذا اشتكى وعمد سنامه. قلت العمد في البعير أن ينشدخ سنامه ويقال للمحب عميد ومعمود كم ذلك ويقولون عجم الزبيب وغيره بإسكان الجيم ص عجم الزبيب بفتح الجيم وإنما العجم بإسكان الجيم صغار الإبل ويقولون ماله دار ولا عقار بكسر العين ص بفتح العين والعقار النخال يقال أيضاً بيت كثير العقار (وقد يضم) إذا كان كثير المتاع ويقولون عفيت عنه بالياء ص بالواو ويقولون عبرت الرؤيا بالتشديد ص بتخفيفها. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون استكثر من الزاد خوف العوز بكسر العين ص بفتحها ويقولون رجل أعزب ص عزب ويقولون كثرت عيلة فلان ص كثرت عيالة والعيلة الفقر ومنهم من يقول عائلته وليس بشيءٍ ويقولون للمرأة أيام البناء عروس ص أن يقال للمرأة والرجل أيضاً عروس وفي أمثال العرب - كاد العروس أن يكون أميراً - قال الشاعر: وهذي عروس بالميامة خالد ويقولون في تصغير عين عوينة ص عيينة ويقولون عذع لغة عمرانية ص عبرانية وقال عايرت الميزان والمكيال وعاير ميزانك ومكيالك ولا تقل عيره وهم المعايرون ولا تقل المعيرون وقل عيرت فلاناً كذا ولا تقل بكذا قال ليلى: وعيرتني داءً بأمك مثله ... وأي حصان لا يقال له هلا ويقولون لجميع الأغاني عزف ص أن يقال لما فيها عود عزف وإذا لم يكن لم تقل لها

стр. 5162

عزف ويقولون لجميع أوكار الطائر عش ص إذا كان من عيدان مجموعة فهو عش وإن كان نقباً في جبل أو حائط فهو وكر. حرف الغين ويقولون هو منديل الغمر بإسكان الميم ص بفتح الميم. قلت والغمر الدسم ويقولون أغاظني الشيء وقد اغتظت يا هذا بألف ص بغير ألف. قلت وبالألف موجودة يقال أغاظه وغايظه وغيظه أيضاً. ويقولون فلان كثير الغيبة بفتح الغين ص بكسرها ويقولون يغير عَلَى أهله وهو كثير الغيرة بكسر الغين ص يغال بألف وهو كثير الغير بفتح الغين. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون الغضارة بكسر الغين والغسول بضم الغين ص فتحهما ويقولون غربت الشمس بضم الراء ص فتحها ويقولون للمطر في أي وقت جاء غيث أو مطر ولا مفرق ص إن كان في إبانه فهو غيث وإن لم يكن فهو مطر. قلت الظاهر أن المطر اسم عام يقع عَلَى السحاب في جميع أوقاته أما الغيث فقد يقال أنه المطر الذي يغاث به البلاد في إبان الحاجة إليه. حرف الفاءِ ويقولون فقعت عينه وفقيتها ص فقأت عينه بالهمزة ويقولون فالّ مشدد اللام بغير ألف ص وهو الفأل مخفف مهموز. قلت فعله مهموز في الأصل أما الاسم فكثيراً ما يحذف الهمز منه. ويقولون فكاك الرقبة بكسر الفاء ص فتحها ويقولون فصح النصارى بفتح الفاء إذا أكلوا اللحم وأفطروا ص بالكسر. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون هي الفلكة (الفلكة تل صغير مستدير) بكسر الفاء ص فتحها والفص أيضاً مفتوح الفاء وكسره لغة رديئة. قلت الشائع اليوم ضم فائه وهي لغة أيضاً إلا أن الأفصح الفتح ففاؤه إذاً مثلثة. ويقولون الفلفل بكسر الفائين ص ضمهما. قلت وبكسرهما مدون أيضاً. ويقولون فلسطين بفتح الفاء ص كسرها ويقولون فركت المرأة زوجها بفتح الراءِ ص

стр. 5163

بكسرها. قلت إنما بالفتح شاذ وليس غلطاً. والفيء لا يكون إلا بعد الزوال وأما الظل فمن أول النهار إلى آخره والعامة تسمي ألفي ظلاً ولا تفرق ويقولون لبائع الفاكهة فاكهاني والعرب لا تلحق الألف والنون في النسبة إلا في أسماء مخصوصة زيد فيها للمبالغة كما قالوا للعظيم الرقبة رقباني وللكثيف اللحية لحياني ص فاكهي. حرف القاف ويقولون قتل فلان شر قتله بفتح القاف ص بكسر القاف والمراد الحالة لا المرة الواحدة فالحالة كالركبة والجلسة والأكلة والمرة الواحدة لا تكون إلا مفتوحة ويقولون قد أخذته قصراً بالصاد ص قسراً بالسين ويقولون قنع الرجل بفتح النون إذا رضي ص قنع بالكسر يقنع إذا رضي وقنع (بالفتح) إذا سأل. قلت الفيروز آبادي فتح عين الفعل في الاثنين وهو خطأ عَلَى الظاهر فإنك تقول قنع قنوعاً إذا سأل بالفتح وقنع قناعة بالكسر إذا رضي. ويقولون أقريت الضيف بألف ص بغير ألف. قلت قريت الضيف واقتريته أيضاً لا أقريته. ويقولون قد قصر الصلاة بالتشديد ص قد قصر من الصلاة بتخفيف الصاد. ويقولون قسطنطينية بتشديد الياء ص بتخفيفها وهي قوارة القميص بضم القاف والتخفيف وكذلك قياس كل ما كان فضله كالقصاصة والقراضة والعامة تفتح القاف وتشدد الواو. قلت قوارة الثوب ما تقطعه مستديراً منه تقول قاره وقوره وكذلك أقتاره. ويقال للأنبوبة المبرية قلم لأنها قلمت أي قطعت فإذا لم تبر لم تسم قلماً بل يقال أنبوبة والعامة تسميها قلماً كيف كانت ويقولون للمسافرين الراجعين منهم والمارين (الذاهبين) قفل ص يقال قفل للراجعين خاصة. قلت يعلق في الذهن من الشوارد أنهم يقولون للمسافر الذاهب قافل تفاؤلاً بقفوله أي رجوعه. ويقولون القفاء ممدودة ويجمعونه عَلَى أقفية وهو غلط ص قفا مقصور وجمعه أقفاءٌ ممدود. قلت لم يذكر بعض أهل اللسان جمعه عَلَى أقفية ولا لوح إلى مده كما في الرسالة ورسمه آخرون ممدوداً أثناء الكلام عليه بعد ذكره مقصوراً في العنوان والظاهر جواز جمعه في

стр. 5164

الكثرة عَلَى أقفية أيضاً أما مده فإما أن يكون قليلاً أو ضعيفاً مأخذه. ويقولون هذا قوم أمرك بفتح القاف ص بكسرها ويقال ما فعلت هذا قط تريد به الماضي لأنه من قططت أي ما فعلته فيما انقطع من عمري ولا أفعله أبداً والعامة تقول في المستقبل لا أفعل هذا قط ولا افعله أبداً وهو غبط وقط هذه مشدودة الطاء فأما قط فهي اسم مبني عَلَى السكون مثل قد ومعناها حسب وربما استعملت العامة كل واحدة في معنى الأخرى. حرف الكاف ويقولون الكتان بكسر الكاف ص بالفتح ويقولون كافيت الرجل عَلَى ما فعله بالياءِ بغير همز ص مهموز ويقولون كلوه بالواو ص بالياءِ مكان الواو. ويقولون أكببت الرجل لوجهه ص كبيته بغير ألف. قلت لا يصح عند كثير من أهل اللسان أن تقول أكبه لوجهه كما تقول كبه لوجهه بمعنى ألقاه عليه فتعديه بهذا المعنى وإنما تقول أكب عَلَى الشيءِ أي لازمه وأقبل عليه وهو قاصره غير متعمد أو تقول كببته لوجهه فأكب لمطاوعة الفعل وهذا قاصر أيضاً وقيل أن هذا الحرف من النوادر التي يعدى ثلاثيها (كب) دون رباعيها (أكب) ومجد الذين الفيروزبادي أجاز أن يقال كبه وأكبه أيضاً أما في القرآن فلم يرد الأكبه وجاء في بعض الروايات (فأكبوا رواحلهم) فقيل أن الصواب (كبوا) فالقدر الذي لا نشك فيه أن كبه أفصح من أكبه إن لم نقل أن الثانية من الأغاليط. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون أكرة بألف ص بغير ألف (كرة). قلت إنها في القاموس لغاية فيها وكذلك هي في كثير من كتب الفلسفة القديمة. ويستعملون في الجمع (أكر) أكثر من (كرات). وتول أكريت النهر أكريه وأكريت الدار أكريها والعامة تقلب هذا فيقولون أكريت النهر وكريت الدار ويقولون كفة الميزان بفتح الكاف ص بكسرها. قلت قيل أن الفتح لغة وقال الأصمعي كل مستدير فهو كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل فهو كفة بالضم ككفة الثوب وهي حاشيته. وكفة كل شيءٍ حاشيته. ويقولون للإناءِ من الزجاج كأس وإن لم يكن فيها شراب ص إنها لا تسمى كأساً إلا إذا كان فيها شراب فإن لم يكن فيها فهو قدح وزجاجة وقد تسمى قدحاً وزجاجة وإن كان فيها

стр. 5165

شراب قال حسان: بزجاجة رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل ولم يسموها كأساً إلا وفيها شراب سموا الشراب كأساً قال الأعشى: وكاس شربت عَلَى لذة ... وأُخرى تداويت منها بها ويقولون اللهم صل عَلَى محمد وعلى آل محمد وعلى كافة أصحابه وهو غلط لأن كافة ما يكف الشيء في آخره كقولك جاء الناس طراً والصحيح أن يقال عَلَى آله وأصحابه كافة وفي العامة من يقول حدثني كافة الناس والصحيح حدثني الناس كافة ومنهم من يقول حدثني الكافة وهو غلط لأن كافة لا يدخلها ألف ولام. حرف اللام ويقولون لص بكسر اللام ص بفتح اللام. قلت الظاهر أن الأفصح الفتح قال بعضهم وبالضم لغة وفي القاموس ويثلث. ويقولون لثة بتشديد الثاءِ وفتح اللام ص بكسر اللام وتخفيف الثاء وجمعها لثاث ويقولون لهوت عن الشيء إذا تركته ص لهيت بالياء لا بالواو وإنما هو بالواو من اللهو لا غير ويقولون لجيت إليه بالياء ص لجأت إليه بالهمزة ويقولون للشطرنج والنرد لعبة بكسر اللام ض بضم اللام ويقولون قد لبست عليه الأمر بتشديد الباء ص بالتخفيف. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون لمحت الشيء بكسر الميم ولهث الكلب بكسر الهاء وهو في ليان من العيش بكسر اللام ص فتحهن قلت الليان الرخاءُ والرفاهية. ويقولون لثمت فاهاً بفتح الثاء ولججت يا هذا بفتح الجيم ولحست الإناء بفتح الحاء ولعقت العسل بفتح العين ص كسرهن ويقولون اللحاق بكسر اللام ص فتحها وهي لحمة الثوب بفتح اللام والعامة تضمها أم لحمة النسب فبالضم ويقولون لسعته الحية والعقرب ولا يفرق ص لسعته لكل ما يضرب بذنبه كالزنبور والعقرب فأما ما يضرب بفيه كالحية يقال لها لذع ويقال لما يأخذ بأسنانه كالسبع والكلب نهش ويقولون فعلت هذا بعد اللتيا والتي بضم اللام ص فتحها لأن العرب إذا صغرت الذي والتي أقرت فتحه أوائلها وزادت ألفاً في أواخرها عوضاً عن ضم أولها (للتصغير) فقالوا في تصغير الذي والتي اللذيا واللتيا وفي ذاك وذلك وذيالك ويقولون لعل فلاناً قد قدم صلعله

стр. 5166

قد يقدم لأن لعل لترقب الآتي المستقبل. ويقول بعض من يتفاصح مثل بغداد والبصرة (ما بين لابتيها مثل فلان) وهذا خطأ وإنما ذاك في المدينة لأنها بين لابتين واللابة الحربة وهي الأرض ذات الحجارة السوداء. حرف الميم ويقولون حديث مستفاض ص مستفيض ويقولون حديث مقارب بفتح الراء ص بكسرها. قلت والمقارب من الحديث والدين والرأي وما أشبه ما كان بين الجيد والرديء والمقبول والمردود. ويقولون مرأة بلا همز ص بالهمز والجمع مرأتي ويقولون ماء مالح ص ملح ويقولون سمك مالح ص مليح ومملوح ويقولون مغزل للذي تغزل به المرأة بفتح الميم ص بكسرها ويقولون ملحفة ومروحة ومطرقة بفتح الميم ص بكسرها ويقولون ميزر بفتح الميم وإطراح الهمز ص بكسر الميم وبالهمزة ويقولون للمقراض المقص بفتح الميم ص بكسرها ومنهم من يضمها فيقول المقص. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون المنارة والرقاة بكسر الميم ص فتحها والمريخ بمسر الميم والعامة تفتحها والمعدن بكسر الدال ومسست الشيء بالكسر (وبالفتح أيضاً). ويقولون المطران بكسر الميم ص بضمها قال ابن السكيت يقال أخذ في فؤادي مغص (بسكون الغين) ولا تقلبها بتحريك الغين ويقولون المروحة بفتح الميم ص بكسرها ولا تفتحها إلا أن تريد الموضع الذي تخترقه الرياح قال الشاعر: كان راكبيها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل ويقولون للذي يستصبح عَلَى أبواب الملوك منيار ص منوار. لأنه من النوار أو من النار ويقولون الميضة لما يتوضأُ منه وفيه ص ميضأة ويقولون طريق مخوف ومرض ومخوف ص مرض مخيف وطريق مخوف ويقولون (المارستان) بكسر الراء ص بفتحها وبعضهم يتفاصح فيقول النمايارستان وهو أعجمي عرب. ويقولون للشيءِ المبسوط مبرطح ص مفلطح ويقولون مهندز بالزاء ص بالسين لا غير قال شيخنا أبو المنصور وهو مشتق من الهنداز فصيرت الزاءُ سيناً لأنه ليس في كلام العرب

стр. 5167

زاءٌ بعد الدال والاسم الهندسة ويقولون الذي للفنون من العلوم متفنن ص مفنن وقد افتن أخذ من كل فن والمتفنن الضعيف وقد تفنن أخذ من الفن وهو ما لان وضعف من أعلى الغصن ويقولون ملاك الدين الورع بفتح الميم ص بكسرها ويقولون هذا شيء معيوب ومثبوت ص معيب ومثبت وشيءٌ مصلح ص مصلح. وقلت متعب والعامة تقول متعوب ورجل مبغوض ص مبغض ويقال خاتم مصاغ وشعر مقال وبيت مزار وفرس مقاد في الجميع أن تجعل موضع الألف واواً ويقول رجل مهيوب يهابه الناس ص مهيب وإنما الهيوب الجبان الذي يهاب من كل شيءٍ ويقولون فلان أعله الله فهو معلول وذلك خطأ وإنما يقال عله فهو معلول إذا سقاه العلل وهو الشرب الثاني ص أعله فهو معل ويقولون فلان قد جدر (بالتضعيف) فهو محدور لتكثير الفعل وتكريره وهو خطأ فإن الجدري داءٌ لا يتكرر ص جدر بالتخفيف ويقولون مقص ومقراض للحديدتين يقص بهما ويقرض ص المقصان والمقراضان. وحكى شيخنا أبو المنصور اللغوي أن النضر مرض فدخل عليه الناس يعودونه فقال له رجل من القوم مسخ الله ما بك فقال لا تقل مسخ وقل مصخ ألم تسمع قول الأعشى: وإذا الخمرة فيها أزبدت ... أفل الإزباد فيها فمصخ. فقال الرجل لا بأس فيها بالسين فإنه قد يعاقب الصاد فيقوم مقامها فقال النضر فينبغي أن نقول لمن اسمه سليمان صليمان ونقول قال رصول الله. ثم قال النضرة لا يكون إلا في أربعة مواضع إذا كانت مع الطاء كسطر وصطر ومع الخاء كسخر وصخر ومع القاف كسقب وصقب ومع الغين كصدع وسدغ فإذا تقدمت هذه الأحرف السين لم يجز ذلك فلا يجوز أن نقول خصر وخسر وقسب وقصب وطرس وطرص. حرف النون ويقولون أنعشه الله رفعه بالألف ص بغير ألف. قلت أنعش مثبت عند بعض اللغويين ولكن الجوهري يأباه. ويقولون كأنجع فيه الدوآء بالألف ص نجع بغير ألف. قلت أنجع مضعفاً وأنجع أيضاً مدونان.

стр. 5168

ويقولون قد نشوت في نعمه بالواو ص نشيت بالياء ويقولون مكان ندي بتشديد الياء ص ندٍ منقوص ويقولون نصحتك ص نصحت لك. قلت إنما نصحت لك أفصح وإلا فإن نصحتك موجودة وكثير استعمالها. ويقولون النكس في المرض بفتح النون ص ضمها ويقولون أبو نواس بفتح النون وتشديد الواو ص ضم النون وتخفيف الواو ويقولون نثر كنانته ص باللام (نثل) ويقولون جاءَ نعي فلان بسكون العين ص كسر العين وتشديد الياء وإنما النعي بتسكين العين هو مصدر نعيته نعياً ويقولون نشقت ريحاً بفتح الشين ص بكسرها ويقولون مائة ونيف بتخفيف نيف ص تشديده. قلت قيل أنه قد خفف وقيل هو لحن عند الفصحاء ويقولون نبحت عليه الكلاب ص نبحته الكلاب. حرف الواو ويقولون أوعدت الرجل يريدون الخير ص بغير ألف ويقولون الوداع بكسر الواو ص بفتحها ويقولون أوعيت العلم إذا حفظته ص وعيته بغير ألف ويقولون في صدره عَلَى وغر بتحريك الغين ص إسكانها قلت ويحرك. ويقولون للحمل وقر بفتح الواو ص بكسرها وإنما الوقر بفتح الواو الثقل. الزائد من كلام ابن الجوزي ويقولون الوقود يضم الواو يعنون الحطب ص بفتحها ويقولون هذا الإناء قد وسع الطعام بفتح السين ص كسرها ويقولون لدويبة اصغر من الضب الورن بالنون وهو خطأ باللام وجمعه الورلان وقرأت عَلَى شيخنا أبي المنصور قال لم يجتمع الراء مع اللام من لغة العرب إلا في حروف يسيرة إحداها وارول جبل معروف وجرل وهي الحجارة المجتمعة. حرف الهاء. ويقولون هجيب الرجل بالياء ص بالواو ويقولون الناس في هرج بفتح الراء ص بساكنها فأما الهرج بفتح الراءِ فهو أن يسدر البعير من شدة الحر وشدة الطلاء بالقطران. الزائد من كلام ابن الجوزي. ويقولون هاتم وهاتموه ص هاتوا وهاتوه ويقولون فيما يشيرون إليه هو ذا ص هاهو ذا. قلت ويغلط كتاب العصر هنا كثيراً.

стр. 5169

ويقولون هوى الشيء إذا هبط ص أن يقال هوى الشيء سواء كان هابطاً أو صاعداً قال الشاعر: بينما كنا في ملاكة فالق ... اع سرعاً والعيس تهوي هوياً خطرت خطرة عَلَى القلب من ذكر ... اك وهنك فيما استطعت مضياً قلت للشوق إذ دعاني لبيك ... وللحاديين ردوا المطيا قلت يقال أن الهوي بالفتح للصعود وللهبوط أم البيت فيشبه أن لا يكون شاهداً في المقام لأن الهوى في السير المضي فيه دون قيد إصعاد أو انحدار. حرف الياء. ويقولون نظرت شملة ويمنة ص يمنة وشامة ويقولون فلان لا يحلي ولا يمري ص لا يحلي ولا يمر ويقولون فلان ما يندى عَلَى أصحابه ص ما يتندى عَلَى أصحابه. الزائد من كلام ابن الجوزي. ويقولون مص يمص وشم يشم بالضم في المضارع ص بالفتح ويقولون يسوى ألفاً يساوي قلت يساوي أفصح ويسوى قليل. ويقولون للمعرض عنهم هو يلهو هنا ص يلهى عنا بفتح الهاء يقال لهى عن الشيء يلهى إذا شغل عنه ويقولون الفأر يقرض بضم الراء ص بكسرها قال ابن دريد ليس في الكلام يقرض (بالضم) البتة. باب يشتمل عَلَى ما وضعته العامة في غير موضعه وهو كلام من الخليل ابن أحمد البصري. فمن ذلك أشفار العين تذهب الناس إلى أنها الشعر النابت عَلَى حرف العين إنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر والشعر هو الهدب. فصل. ومن ذلك الطرب يذهب الناس إلى أنه الفرح دون الجزع وليس كذلك وإنما الطرب خفة تصيب من شدة السرور أو من شدة الجزع ومن ذلك الرفقة يسمونها قافلة ذاهبة وراجعة ص أن تسمى قافلة إذا رجعت ومن ذلك الحشمة يضعها الناس موضع الاستحياء وليس كذلك إنما بمعنى الغضب ويقولون للمصيبة مأتم وكنا في مأتم يريدون بذلك المصيبة وإنما

стр. 5170

المأتم النساء الذين يجتمعن في الخير والشر والجمع مآتم ص أن يقال كمنا في مناحة والحمام يذهبون إلى أنها الدواجن التي تستفرخ في البيوت خاصة ص الحمام ذوات الأطواق مثل الفواخت والقماري والقطا ويسمون الظل فيأ يذهبون بذلك إلى أنهما شيءٌ واحدٌ ص أن يكون الظل غدواً وعنياً من أول النهار إلى آخره والفيء لا يكون إلا بعد الزوال فلا يقال لما قبل الزوال فيء وإنما سمي بالعشي فيأ لأنه ظل فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق والفيء الرجوع ويجعلون أيضاً الفقير والمسكين شيئاً واحداً فالفقير الذي لا يملك شيئاً والمسكين الذي له بلغة من العيش ويجعلون الخلف والكذب شيئاً واحداً فالخلف لما يستقبل وذلك أن تقول سأفعل كذا ولا تفعله والكذب فيما مضى وذلك أن تقول فعلت كذا ولم تفعله ويغلطون ويقولون قد احتسب له ابناً وبنتاً إذا ماتا صغيرين أو كبيرين إنما الصواب أن يقال احتسب ابنه وبنته إذا كاتا كبيرين فإن ماتا صغيرين قيل افترط فرطاً ويقولون فلان حسيب يعنون بذلك أنه جيد الآباء ما جدهم وذلك الغلط إنما الحسيب في نفس الرجل يقال رجل حسيب وإن لم يكن له آباء أشرف وأمجاد فإن كان مجد الآباء شريفهم قلت رجل شريف أو ماجد لا غير. باب اللفيف ويقولون اختفيت من كذا أي استترت وإنما الاختفاء إظهارك الشيءَ ص أن يقال في الاستتار استخفيف ويقولون آخر الداء الكي ص آخر الدواء الكي وقال آخرون آخر الطب الكي ويقولون شن عليه دره أي صهبا بشين معجمة ص بسين مهملة وإنما يقال شن عليهم الغارة بشين معجمة أي فرقها وذكلك شن الماء عَلَى شرابه إذا فرقه عليه فإن أراد أن يصبه عليه صباً سهلاً قال سن الماء عَلَى وجهه بسين مهملة ويقولون هزل الرجل والدابة بفتح الهاءِ ص هزل بضم الهاءِ وكسر الزاءِ في الرجل والدابة من الهزال وإنما يقال هزل بفتح الهاءِ والزاءِ في المزح خاصة ويقولون خمست القوم أخمسهم وعشرتهم أعشرهم بضم الميم من خمست وضم الشين من عشرت إذا صرت لهم خامساً وعاشراً وليس كذلك إنما الصواب أخمسهم بكسر الميم وأعشرهم بكسر الشين إلا الأربعة والسبعة والتسعة فإنك تقول فيها أربعتهم وأسبعهم بالفتح. النجف

стр. 5171

محمد رضا الشبيبي.

стр. 5172

مباحث لغوية كلمتان لهما من مناقب الحرب والجدال ما لا عظم الأمم المجاهدة وإن الخوف ليأخذ مني ما أخذه أمامهما وكأَني أسمع تلك المشاتمات التي علت زمناً كلمات أردت أن أخطو خطوة إلى حمامها. وكذلك فإن المناقشات اللسانية عندنا كثيراً ما ظهرت في شكل المناقشات اللغوية عَلَى أني لم أملك نفسي اليوم منأن أكتب شيئاً في هذه المسألة وأنا أعلم ماضيها المهيب وما ذلك لأني أراها سهلة ذات جاذبة بل لأني أجدها في هذا الزمن الأخير تحتاج إلى بحث وتدقيق عَلَى أنه لو لم يكن هذا الاحتياج وسيلة كافية للعود إليها لكان لنا من تلك السابقة التي اخترعها شبهال أكبر سائق للتمسك بأهدابها. نعد من الاستيلاء أنواعاً فنقول الاستيلاء السياسي والاستيلاء الاقتصادي الخ وله نوع آخر لطيف يتميز عن غيره بأنه يطلبه من يريد هو أن يستولي عليهم ألا وهو الاستيلاء العلمي فلا أصول الحماية في المكوس ولا بناء السدود ولا جمع الجيوش في الحدود يمنعه إن كان مقدراً. يمر مثل الطيارة فوق هذه جميعاً وهو آمن في سربه يتبختر حتى يصل إلى المحل الذي تخير. يأبى عليك أن دعوته ويجور عليك إن تركته، وهو كضياء الشمس يحرم من الحياة من لم يتطلبه. إن رمت أن ترفع إليه فاخضع وإن شئت أن تكون حراً فاستسلم إليه أسراً. . . . ما أشد تضرعنا لأعتابه الآن! نذهب أفواجاً إلى برلين وباريز ولوندرا ونيويورك حتى يابان ولسوف ندعوه سنين عديدة أن يجيبنا لطفاً منه وتفضلاً فإذا أجاب فلسوف يحملنا من غير شفقة علينا. أحماله الكثيرة ذرة ذرة ... نعم ذا تذلل ولكن العز فيه * * * إن أصلح الاحتلال بصلح هو الاحتلال العملي ولكن إذا تأخرك قليلاص عن تدارك ما يلزم لثوائه - أعني الكلمات والاصطلاحات - فإنه يأتي بها من عنده. أما هو فهو من النجابة وحسن العشرة بمكان وأما توابعه اللفظية فإنها ويا للأسف شكسة شرسة سيئة العشرة فإذا رأت قليلاًَ من التسامح هجمت عليكم فأذهب حسن الذوق من أفواهكم. فإن كنتم تحبوا أن تدفعوا عنكم هذه التهلكة فبادروا بإحضار الكلمات والاصطلاحات. هذه إحدى حاجاتنا التي لا تتناهى. نحن اليوم في موقف إذا أردنا أن نحفظ استقلال لساننا - كما نحفظ استقلال ملكنا - وجب علينا فيه أن نزيد - كما زدنا قوة الجيش - كتيبة

стр. 5173

كلماتنا وننسقها وننظمها. وكما أنه من المفروض منع نفوذ الغرب إذا أخذنا حضارته فكذلك من اللازم وضع سد منيع أمام حلول لسانه عندما نأخذ علومه وفنونه. ولكن نرى معيشتنا الجديدة تسهل علينا سرعة اختلاط اللغات. دخلت بيننا اليوم كلمات كنا ننظر إليها بعين غريب قبل ثلاث سنوات مثلاً. قال بكارتويست آنكت بارلمانتير ديمو كراسي بريكوتازالخ ولست أشك في أنه سو يتزايد هذه الحلول الوخيم بسائق المدنية وحرية المداولات. لست ممن يميل إلى الفرار من الأجانب وإني لأرى من الإفراط أن نطرد من حدودنا كلمات تترّكت. ونقيم بدالها كزلمات من مصنوعاتنا المحلية. ولكني أعد ذلك ربحاً كاذباً إن كانت كل إفادة جديدة تحوجنا إلى أخذ كلمة غربية وأقول أنه لا ينبغي من الآن فصاعداً أن نترك دائرة ملك لساننا مفتحة لكل طفيلي من الكلمات غريب ولو عنينا بهذه القاعدة إلى الآن وتجشم كل محرر كلفة اختراع كلمة تركية مقابل كلمة أجنبية يرى نفسه مضطراً إلى استعمالها لما كان تكدر صفو لساننا بتلك الكلمات المبرقشة التي تباين لهجتنا ولكان لتلك الكلمات المخترعة رجاء في حياتها عند من يسمعها لأول مرة ويتعلمها. إبداع اصطلاح جديد لنا إليه حاجة ووضعه في زَي مقبول هو أصعب من تبديل كلمة عمت. وكم من كلمة جديدة أحدثها أهل الفضل والإحسان من الكتاب دخلت منذ زمن غير بعيد إلى لساننا وهي تستعمل فيه بكل رشاقة. حتى أنه ليمكنني أن أسمي الواضع وأبين كيف تلقاها الناس منذ وضعتها إلى الآن وأصور صفحات حياتها وإني لأذكر بعض تعبيرات لم يتم دور تأليفها ولم يمض عليها عمر تشتد فيه قوتها بأن يقبلها فيما يكتبه كاتب غير الذي اخترعها وها نحن نرى أحد الكتاب المحترمين استعمل ثلاث أربع مرات كلمة ذهنيت بمعنى وغني بدون أن أناقش في مكانتها اللغوية - حتى ولو كان فيها غلط من جهة - فإني أرضى باستعمالها بكل منة لأنه لا ينبغي للعطشان أن يرد نصف قدح من الماء إذا لم يجد كأساً دهاقاً. ولا ريب في أن المترجمين من بين الذين خدموا الوطن بأفكارهم وأقلامهم هم أكثر الناس تشيكاً من النواقص اللغوية والأسلوبية في هذا اللسان. إن الأفكار الجامحة التي فهمت ولكنها استعصت عَلَى من فهمها أن يفهمها غيره هي غول المترجمين أن معرفة اللسانيين - كيفية

стр. 5174

وكمية - لها دخل عظيم في أداء الترجمة حقها لكن لا ينكر أن أقدر الناس ترجمة تنتابه الفينة بعد الفينة حمى الحمية المتولدة من فقر اللسان عندما يترجم كتاباً له قليل علاقة بدقائق الأفكار والمعاني. إنها لا تزول جميع المشاكل باختراع كلمة تقابل كلمة أجنبية إذ أنه يوجد طرق مختلفة في أداءِ البيان يستحيل أن يؤدي مآلها بتلك البلاغة بوسائط أُخرى. وهذا القسم من الرقي في الأسلوب مؤخر عن تكامل الكلمات وأبطأ منه سيراً فيجب علينا اليوم إذاً أن نعجل في رقي الكلمات. حدود رخصتنا في إبداع الكلمات كل يوم ينال لساننا قطرة لفظ أو معنى يسير به سيراً مطرداً وإن كان غير محسوس فتوسعت حتى تجمعت لدينا في ربع عصر كتابة كلمات لو كان من الممكن أن نخابر أجدادنا لأمكننا - مع فضلهم المحتمل - أن نملأ لهم صحائف مكاتيب طويلة عريضة بتركية لا يفقهونها. فمن أين أتت هذه الكلمات الجديدة مسألة؟ ذات بال؟. كان التجدد في الماديات والمجردات يأتينا ويأتي معه بأسمائه فكلمة تياترو، غرته، دوكتور، أومنيبوس، لوكوموتيف، سيغورطه، بروتستو، نوطه، بيهس، آنسيكلوبويا الخ وغيرها مما تتوالى لواردنا عدها طفيلية دخلت بيننا لأنها لم تترجم بكلمة معقولة تقابلها ومهما كانت لهذه الكلمات من السلالة اللفظية في لسانها فلا أحد ينكر أنها تستثقل عندنا لتباين اللهجتين. وما عدا جماعة هاته الكلمات الأجنبية التي تعيش معتزلة عن كلماتنا اعتزال الأجانب في بلادنا عنا فإنك تجد معمورة لسانية أُسست في مولداتنا القومية وضعها أرباب الحمية من الكتاب هي أصل الثروة عندنا عَلَى ما أرى. وغني لأذكر عَلَى وجه المثال بعض كلمات من تلك الكلمات المحترمة المجاهدة التي تسعى في قضاء حاجتنا المبرمة: تدرج، صائت، صامت، عنعنة، تعويض، تصوت محيط، كراسة، واحة، طيارة، إحصائيات. إن الكلمات الوطنية ويا للأسف تتألم لسوء طالعها من أنها عرضة للاستثقال من لدن أهلها أكثر من الكلمات الأجنبية إذ إنا في الأغلب نعامل اصطلاحاتنا الجديدة معاملة شديدة، ولا ترى تلك الكلمة العثمانية المحدثة في وجهنا أثر تبسم مقدار ما تراه كلمة غيرها أجنبية. نحن أولاً أهل العنف والشدة نوقف تلك الكلمات المسكينة أمامنا ونفحص عن حسبها

стр. 5175

ونسبها ثم نتوهم لها عيباً في زيها وحضارتها ورشاقتها كأنه شرف لها أن تكون مملوكة لنا وأما الألفاظ الأجنبية فإنها ترى منا حسن المعاملة كأن بها فخرنا فلا نسال - وحاشاها - من أين أنت أو ذهبت ونرى البحث عن زيها وحضارتها ورشاقتها منافياً لعلو شأنها وإن لها عندنا لزلفى. وكيف لا تمن علينا وهي في الأغلب برهان إملائنا؟ إذا كانت نظارة المعارف لا تفكر في اتخاذ تدبير ينجع أو أنها لا تقدر أن تفكر أو أنها تفكر وليس في وسعها أن تطبق ما تريد فقد وفي الواجب حقه أركان الصحافة التركية مثل شهبال وغيرها إذا فتحوا لهذا البحث صحائفهم. أيستحق المؤاخذة من يضع المشكلات أمام كلمات تدخل إلينا من جديد؟ إذا كنا كذلك فهذا أثر صلاح يحق لنا أن نسر به لأنا لم نتباعد ولا قليلاً في التصرفات اللسانية عن هذا الإهمال مرض اجتماعي اشتهرنا به في جميع شؤوننا وكانت نتيجته أن امتلأَ لساننا بالكلمات الأجنبية وتغير معنى كثير من الكلمات التي أَخذناها من العربية والفارسية منبعين فياضين لإثراء لساننا. فلو طلبنا قبل التصاق الكلمات الأجنبية بلساننا مقابلها وأخذنا الكلمات العربية والفارسية بمعانيها الصحيحة لخدمنا لساننا خدمة يتدرج بها إلى الكمال وإني لآمل أن يشترك جميع أرباب القلم بكل ارتياح بتلك المسابقة التي وضعتموها رجاء اختراع كلمات تقابل تلك الكلمات الأجنبية. وإن مداولة الأفكار في ساحة المطبوعات ليكونن سداً منيعاً أمام تلك المخاطرة أعني استيلاء الكلمات الأجنبية. إن من يقول أن لا إذن لنا في اختراع كلمة تركية أو فارسية أو عربية لم يقل شيئاً ولكن من لا يرى اتباع قيد لساني عند وضع اصطلاح جديد يضمه لسلسلة اللغات العثمانية فهو أيضاً عندي عَلَى غير شيء. إذا كانت الكلمة المخترعة تركية فيها وإلا فإن كانت عربية فإني أحب أن أقول: أنه ينبغي أن تكون مما يحويه اللسان العربي وأن تكون مما يجوز استعمالها قواعد ذاك اللسان. إن المناسبة المعنوية بين ونشب ظاهرة جداً ولكن إذا كانت العرب لم تستعمل صفة مشبهة من مادة نشب فأنك تصيب، عَلَى ما أظن، من لا يهش إليها ولو كانت من السلاسة بمكان ويقول: لنا الحق بإيجاد كلمة جديدة تدل عَلَى فكر جديد ومعنى جديد وضمها إلى مجموعة اللغات العثمانية ولكن لا حق لنا باختراع كلمة عربية في لساننا التركي.

стр. 5176

لابد أن نشير إلى كلمة نشيبة الجديدة عندما ندخلها إلى لغتنا بأنها عربية ولكن العرب لا يقبلونها بين كلماتهم العربية بدعوى أن نشيبة من مادة نشب غير مستعملة عند العرب. أفلا يكون هذا من الغرائب؟! نعم قد تغير معنى بعض كلمات عربية في كلماتنا مثل كلمة تحسس من مادة حس فإن معناها في العربية طلب الشيء والبحث عنه فهل نقصد بها هذا المعنى بعينه. إذا قلنا تحسسات وطنبروري؟ لا. وكذلك بعض المصادر الثلاثية فقد جرى عَلَى لساننا مزيدها خلافاً للعرب ومنها تسرير فإنه وإن يكن موجوداً في العربية إلا أنه بمعنى بلغ من ماء النهر أو الحوض سرة الرجل. فهل نستعمله نحن بهذا المعنى؟ قال أرباب القلم من الأتراك في أنفسهم يشتق من الفرح تفريح فلا يشتق من الشرور تسرير فعلوها وزادوها كلمة مغلوطة لا تقبلها العرب بالطبع بين الكلمات العربية. عَلَى أن هذه الأحوال لا تكون لنا سنداً يساعدنا أن لا نتبع قيداً في إحداث كلمات جديدة لأن الباطل لا يقاس عليه. ولنا احتياج لتعلم العربية فينبغي أن تنفعنا في العربية تلك الكلمات المستعملة في التركية ومن الغرائب بل من المؤلمات أن لا نقدر أن نستعمل في العربية كلمة عربية نستعملها في التركية أو أن نضطر إلى استعمالها بغير معناها الذي نعهده. فعلنا ذلك ولكن ينبغي أن لا نفعلها بعد هذا وأن لا نزيد في سقطات لساننا. رأيت في إحدى جرائدنا التركية قبل سبع أو ثماني سنوات أن في مصر وجدوا مقابل كارت دوويزيت تركيب بطاقة الزيارة أما البطاقة فهي موصلة بوصلة توضع بين الأمتعة يكتب فيها مقدار تلك الأمتعة وقيمتها فاقتبسوا تلك الكلمة وأحدثوا هذا التركيب وهو جميل يقابل الإفرنسي كل المقابلة. وأنا أظن أن أمثال محرر شهبال من أرباب القلم ممن لهم قدرة كافية في اللسان إذا تعمقوا في أبحاثهم وجدوا أوفق مقابل للكلمات الأجنبية التي تدل عَلَى معانٍ وأفكار جديدة. * * * هذا ما أردت تعريبه وأنا أرى تلك المسابقة الثالثة وما يتلوها من أمثالها فرصة لتكثير سواد الكلمات العربية فاغتنموها وعندكم من علك اللغة بلحييه فلا يعسر عليه إذا سئل أن يجيب من غير تردد بما يوافق المطلوب. وعلى الجرائد العربية والمجلات نقل هذه المسابقات عيناً أولاً وترجمة الكلمات الأجنبية بجملة - لا بكلمة - تؤدي معناها حق الأداء

стр. 5177

ثانياً حتى إذا كان رجل يحسن اللغة العربية ولا يعرف الأجنبية فلا نحرم من علمه وينظر إلى المعنى الذي ذكرناه له بجملة أو جمل فينتخب له كلمة توافقه فنقول له مثلاً ماذا تسمى آلة من خشب أو حديد تسمر عَلَى جدار وفيها أعواد يعلق عليها الثياب فلا أظنه إلا قائلاً لكم يمكن أن نسميها شجاراً. وأن نضع من نفسها مسابقات أخرى مثلها ثالثاً ومن كان منها ذات ثروة جعلت للمجيد جائزة عَلَى أني أرى اكبر جائزة للعالم أن يخدم لغته وأن يقال أنه أبو عذرة هذه الكلمة. وكيف يجوز لنا أن نبقى عَلَى الحياد وأن ننظر من بعيد وغيرنا يتصرف في لغتنا كيف يشاء ولست أريد بذلك أن نمنعهم عن الاقتباس والتصرف لكني أريد أن يعلم أخواننا العرب أن من الواجب عليهم أن يشتركوا في تلك المباحث اللغوية ولو بلغتهم إن لم يعرفوا التركية ويناقشوهم حتى يتبين الحق فنفيد ونستفيد. نفيد أخواننا الأتراك إذ نعطيهم كلمة خيالية عن الغلط الصرفي في مؤديه للمعنى المراد هم في حاجة إليها ونستفيد إذ نحن أيضاً أحوج منهم إلى أمثال تلك الكلمات.

стр. 5178

الألقاب العلمية ليس في الأيدي من مستند يركن إليه في تاريخ حدوث الألقاب العلمية في الملة الإسلامية والظاهر أنها حدثت في النصف الأخير من عهد بني العباس وشاعت وتأصلت زمن ملوك الطوائف ثم عَلَى عهد الدولتين الجركسية والعثمانية في هذه الديار أيام أصبح العلم عبارة عن رسوم والعلماء هم الذين يقربهم الملوك والحكام ولو كانوا أجهل من قاضي جبل بل أصبح أمر الألقاب أقرب إلى الهزل منه إلى الجد فصارت جملة أعلم العلماء المحققين تطلق عَلَى كل صعلوك نال منصبه في القضاء أو الإفتاءِ أو التدريس بالشفاعة أو القرابة أو الإرث لأن العلم في الثلاثة القرون الأخيرة أصبح يورث كما يورث الماعون والحرثي والعقار والمزرعة. نعم غدت الألقاب العلمية التي لم تطلق عَلَى أبي حامد الغزالي وأبي عمر والجاحظ وأبي الوليد وابن رشد وأبي النصر الفارابي إلا بشق الأنفس تطلق عَلَى ما يحتاجون أن يرجعوا إلى الكتاب بل عَلَى عامة ليس لهم من أدوات العلم إلا أنهم اهتموا بالبياض ولبسوا الجبة عَلَى الزي المتعارف لهم. وإن ألفاظ العالم والعلامة والإمام والرباني والحبر التي لم تطلق عَلَى أكثر حملة الشريعة والعلم أيام نضارة الدين أصبحت تطلق عَلَى الجهلاء لعهدنا فبعد أن كانت هذه الألفاظ تجعل لأفراد في الأمة امتازوا ميزة ظاهرة بعقولهم وعلومهم وقد تستعرض القطر بل الأقطار بل العصر والأعصار ولا تجد واحداً استحق هذه الألقاب صرت إذا دخلت في عهدنا إلى مدينة صغير كطرابلس الشام تظن نفسك وجميع من لهم شيء من الذكر قليل أو تولوا منصباً ولو حقيراً في خدمة الحكومة يعطون لقب العالم الفاضل والعلامة الفاضل والإمام المحدث بدون نكير. كان يقال لجبير بن زهير الحضرمي عالم أهل الشام وللخليل بن أحمد علامة البصرة ولمالك بن أنس إمام دار الهجرة ولعبد الله بن العباس رباني هذه الأمة أما اليوم فألفاظ عالم وعلامة وإمام تطلق عَلَى الممخرقين والمتنطعين الذين لم ينفعوا الأمة بشيءٍ فقد كان يلقب بالعلامة الأول قطب الدين الشيرازي كما يطلق لقب العلامة الثاني عَلَى سعد الدين التفتازاني عَلَى نحو ما أطلق عَلَى أرسطو لقب المعلم الأول والفارابي لقب المعلم الثاني. تشدد القوم في إطلاق ألقاب التفخيم حتى عَلَى العلماء صيانة لألقابهم من الابتذال فرأينا

стр. 5179

العصام في حاشيته عَلَى الجامي لا يوافق الجامي بإطلاقه عَلَى ابن الحاجب لفظ العلامة المشتهر في المشارق والمغارب فقال أن في وصف ابن الحاجب بالعلامة نظراً لأن هذا اللفظ إنما يناسب فيما بين العلماء من جمع جميع أقسام العلوم كما هو حقه من العلوم العقلية والنقلية وليس ابن الحاجب إلا من العلماء في العلوم النقلية. ولذا خص من بين العلماء قطب الملة والدين الشيرازي بالعلامة حيث سبق العلماء كلهم في جميع أقسام العلوم. هكذا كان أدب سلفنا أما اليوم فقد استرسل عباد المظاهر في هذا الشأن فسموا إلى تلك الألقاب الشريفة التي لم يجوزوا إطلاقها عَلَى مثل ابن الحاجب الإمام المحقق في فنه وبلغت الحال ببعضهم أن صاروا يكتبونها بأيديهم عن أنفسهم كأن العلامية أو العالمية والإمامية لا تثبت بالأذهان إلا بمثل هذا العمل. وعندنا أن الأحرى بمن تدور معارفه عَلَى الفقه وحده أن يسمى فقيهاً إن كان ممن برزوا حقيقة في أصوله وفروعه ومن اقتصر عَلَى الأصول وحده أن يسمى أصولياً ومن غلب عليه علم الحديث أن يقال عند حديثياً وإلا كلمة عالم لا تقال إلا لمن يعلم بما يعلم كما قال بعضهم وإن شئت فقل لمن يظهر فيه أثره ويمتزج بأجزاء نفسه أي امتزاج قال ابن جني: لما كان العلم قد يجوز الوصف به بعد المزاولة له وطول الملابسة صار كأنه غريزة ولم يكن عَلَى أول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان متعلماً لا عالماً. جرت عَلَى هذه القاعدة الأمم الراقية قديماً وأمم المدنية الحديثة لعهدنا فلم يطلق عَلَى سقراط أو أفلاطون أو أرسطو الفلاسفة ألقاب العلماء في بلاد اليونان إلا بعد أن قضى كل منهم سنين في التعلم وسنين في التعليم وهكذا رايتنا الأمم الحديثة لم تطلق عَلَى نيوتن وهكسلي وكونت وكانت وكيتي اسم عالم إلا بعد أن درسوا الدروس النظامية كلها وبرزوا عَلَى رجال عصرهم بفنون مخصوصة أبرزوا فيها آثار علمهم وأثروا في محيطهم. ومن عجيب الأخلاق أن من ينتسبون لشيء من علوم الدين في عهدنا يعز عليهم إلا أن تبقى ألفاظ العالم والمحقق والعلامة محصورة بأهل طبقتهم كأن من يعلم الهندسة أو الطب أو الحقوق أو الصحافة أو السياسة لا يستحق أن يعد من العالمين ولو أيدت عامه أمثلة كثيرة يريدون أن تبقى هذه الألفاظ لهم وكذلك بعض المشتغلين بهذه العلوم الدينية يعز عليهم أن يطلقوا الألقاب العلمية عَلَى من لا يعلمون علومهم في حين رأينا صاحب إرشاد

стр. 5180

القاصد وصاحب كشف الظنون عدا العلوم كلها دينية ودنيوية وسمياها كزلها علوماً حتى السحر والطلسمات والشعبذة فذكر الأول من أنواعها مئة والنوع الثاني مئة وخمسين نوعاً. وغريب كيف أخرج بعضهم في القديم إسحق بن إبراهيم الموصلي من سلك الفقهاء وكان أحرى أن يعد بينهم لأنه يلحن الأنغام ويخترع ضروب الغناء ويشتغل بآلات الطرب مع أنه ليس دون علماءِ عصره بعلومهم ولكن غلب عليه الغناء فعدوه في الندماءِ كما غلب الشعر عَلَى بعضهم فعدُّوه في الشعراءِ أمثال أبي نواس وما هو في الحقيقة إلا من كبار علماءِ العربية. وإنا إذا استقرينا التاريخ عَلَى اختلاف العصور نجد أن المنصفين من المؤرخين يذكرون العالمين بغير العلوم الدينية كما يذكرون علماء الدين لأنهم كلهم أعضاء نافعون في المجتمع فقد كان خالد بن يزيد الأموي من أهل القرن الأول عالم قريش بالكيمياء والطب بصيراً بهذين العلمين وكان أبو الفضل الحارثي من أهل القرن الخامس عالماً بالهندزسة والفلك والحساب والتقسيمات والهيئة ونقش الرخام وضرب الخيط والطب ومحمد القيسراني من أهل القرن الخامس أيضاً عالماً بالمساحة والميقات والفلك ورضوان الخرساني من أهله أيضاً عالماً بالرياضيات وأبو المجد ابن أبي الحكم من أهل القرن السادس عالماً بالطب والهندسة والنجوم والموسيقى والعدد والغناء والإيقاع والزمر وسائر الآلات عمل أرغناً وبالغ في إتقانه وكان أبو صلاح من أهل السادس عالماً بالطب والفلسفة وابن المؤيد العرضي ورفيع الدين الجيلي وعز الدين الأربلي من أهل السابع علماء بالفلسفة والرياضيات. وهكذا لو استقصينا كتب التراجم لعثرنا من أسماء المشتغلين بغير العلوم الدينية عَلَى سلسلة طويلة وكلهم أطلق عليهم اسم العالم والمحقق والإمام والعلامة عَلَى رغم أنوف المكابرين وذكرتهم الأعصار بآثارهم أكثر مما جعلوا مناصب الدين وألقابه سبباً إلى الدنيا ونيل الحظوة من العامة والزلفى من السلاطين والأمراء. وقد رأينا بعض المشتغلين بعلوم الشريعة لعهدنا يتخلصون من إطلاق لفظ عالم وعلامة عَلَى من لم يتزي بزيهم الخاص بأن يطلقوا عليه اسم الكاتب عَلَى أن لفظة كاتب التي يحتقرونها قلَّ في المعدودين من يستحقها قال ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر ينبغي

стр. 5181

للكاتب أن يتعلق بكل علم حتى قيل كل ذي علم يسوغ له أن ينسب نفسه إليه فيقال فلان النحوي وفلان الفقيه وفلان المتكلم ولا يسوغ له أن ينسب نفسه إلى الكتابة فيقول فلان الكاتب وذلك لما يفتقر إليه من الخواص في كل فن اهـ. وهذا التحكم البارد في الحط ممن أخصوا في بعض الفنون التي يجهلها أكثر المتعلمين ولا يعدونها علماً في نظرهم يخرج كثير من الأئمة في عداد العلماء ممن لم تكن الكتابة إلا من جملة ما يعملون أمثال الجاحظ فإنه بحسب عرفهم كاتب فقط لأنه مجيد في الإنشاء للغاية وكذلك القاضي الفاضل ابن خلدون وابن فضل الله وأبو الفدا وغيرهم من مشاهير العلماء الذين كانوا أئمة في الإنشاء هذا لأن أولئك الأعلام لم يؤلفوا أم لم يريدوا أن يؤلفوا في الفقه والأصول والكلام والحديث عَلَى حين ورد في الكتاب العزيز يعمله علماء بني إسرائيل فأطلق الله عليهم لفظ علماء وجاء فيه والذين أوتوا العلم درجات قال الراغب أن هذا تنبيه منه تعالى عَلَى تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. ولقد شاهدنا ما يضحك من تحكم بعض أرباب الصحف السيارة في الألقاب العلمية حتى آل الأمر ببعض الفضلاء أن يستنكفوا في ذكر أسمائهم بين أناس لا يلحقون غبارهم بحال لأن محرر كل صحيفة يعطي من الألقاب لمن يستحي العاقل من إطلاقه عَلَى أفضل أهل العصر ويمنع ذلك عن المستحق يريد بذلك إسقاطه حتى قال بعضهم من العلامة أن لا تكون للمرء علامة فما دامت لفظة علامة تطلق عَلَى المغفلين من الطلبة فأجدر بمن يستحقون هذه اللفظة أن يزهدوا فيها وهكذا لفظ الأستاذ والمعلم والفاضل وهذه اللفظة اليوم تطلق عَلَى تسعة أعشار من يقرأون ويكتبون. وبعد فإن سلسلة الارتقاء وسلسلة الانحطاط نمط واحد يتبع بعضها بعضاً في كل أمة والتغالي في الألقاب من جملة تعلق الأمة بل من يطلق عليهم الخاصة منها القشور دون اللباب. وما أجدر أرباب الصحف والمجلات أن يتخلوا عن هذه الألقاب التي لا ميزان لها ولا مقياس وأن يذكروا الأسماء مجردة كما هو اصطرح الأمم الراقية كالإنكليز والأميركان والفرنسيس والألمان بل كما كان اصطلاح أجدادنا العرب في صدر الإسلام والجديرون بالوصف تم أوصافهم عنهم من مثل التعليم زمناً وتخريج طلبة راقين أو الإجادة في التأليف وغير ذلك من سمات الفضل والعلم قال المقدسي إن مراتب السادات مثل جليل وفاضل

стр. 5182

رسم الرسائل لا رسم التصانيف. والجرائد والمجلات كالكتب لا تخرج عن حد التأليف في صورة أخرى ولذا وجب أن تعرى من ألفاظ التمجيد ولاسيما إطلاق الألقاب العلمية عَلَى من تذكرهم لأن في ذلك تضليلاً للعقول واستهزاء بمقادير أهل الأقدار.

стр. 5183

الخزانة التيمورية في مصر عَلَى انحلال محسوس في العزائم بعد سن طلب العلم همة عالية تشهدها لبعض الأفراد فيكفر العالم عن ذنب الخامل ويشفع العالم بجهل الجاهل فقد انقطعت الرغبات في المطالب العالية بعض الشيء وقل في مصر النوابغ وإن عم التعليم أهل الطبقتين الوسطى والعليا في المدن والحواضر وكانت أكبر آفة عَلَى العلوم والمعارف هنا ما وقر في نفوس القوم من أن العلم يراد منه التوظف والكسب لا لما فيه من الفوائد المعنوية الشريفة وقلّ أن رأينا رجلاً في مصر اشتغل بالعلم من حيث هو علم لا لمغنم عاجل يغنمه أو لمظهر مبهرج يفوز به ومن تلك الفئات الصالحة التي تنزع لخدمة العلم والآداب من حيث منافعها المعنوية وأغراضها السامية أحمد بك تيمور أحد سراة هذه العاصمة وعلمائها العاملين عرفناه منذ اثنتي عشرة سنة يختلف إلى شيوخ والدب في القاهرة يذاكرهم ويأخذ عنهم ويجعل منزله مجمعاً للعالمين والمتأدبين والطالبين لم تبهره النعمة ولم يبطره المال والجاه بل كان يصرف فضل نعمته في ترقية نفسه ومن استطاع إبلاغ النور إليهم وما كتبه في الصحف والمجلات حتى اليوم أدل دليل عَلَى ما هناك من أدب غض ونظر سديد فيما يعانيه من الأبحاث ولقد كنا نلحظ أن صديقنا من غلاة الكتب كما هو من الغلاة في اللغة والتاريخ والأدب ولكن ما كان يدور بخلدنا أن يجمع مع الزمن خزانة كتب قلَّ لشرقي أن جمع مثلها في هذا العصر إلا ما يقال عن خزانة كتب رضا باشا في الآستانة ولكن المزية التي في الخزانة التيمورية أن صاحبها عارف معرفة كافية بما حوته من أسفار العلم وقد اقتناها بمعرفته وفضل نعمته من مال حلال مال الزراعة المبارك ولعل خزانة كتب شيخ الإسلام عارف حكمت بك التي سبلها عَلَى الناس في مدينة الرسول تشبه الخزانة التيمورية كما تقرب منها بعدد المجلدات. تفضل تيمور بك بإعارتنا كل ما طلبناه من مخطوطات خزانته ومطبوعاتها في السنين الثلاث الأولى لهذه المجلة فتكلمنا عَلَى بعض النوادر منها ولكن لم يكتب لنا أن نراها كلها إلا هذه المرة وقد دعانا والأستاذ الشيخ طاهر الجزائري إلى إحدى مزارعه في قويسنا من عمل مديرية المنوفية في الدلتا فاغتنمنا هذه الفرصة لنصف هذه الخزانة التي طالما أعجبنا وأعجب بها غلاة الكتب في المشرق والمغرب خصوصاً ونحن في صحابة أحد كبار شيوخ العلم العارفين بدرر الأسفار في ديار العرب وهو الذي تولى الترجيح في اختيار الأندر

стр. 5184

فالأندر وناهيك بما يرجحه الأستاذ. أقام تيمور بك ردهة كبيرة في أعلى قصره في قويسنا نقل إليها كتبه من القاهرة ليخلوا هناك بنفسه ويتوفر عَلَى المطالعة والمراجعة في ذاك الهواء الطلق البعيد عن الضار من جراثيم المدينة الحديثة ويخلص من تزاحم الأنفاس وتشعب العوامل القاطعة في العواصم عن الطلب والتبحر والتأمل ففزع بكتبه وأدبه إلى أرض الدلتا أخصب بقاع هذا الوادي الخصيب يحمل أسفار العلم والأدب إلى ركائز الإبريز ورغام الذهب. وبعد فقد رأينا عملاً خاصاً أو عاماً منسقاً تنسيق المكتبة التيمورية فالمكتبة بالفهرس البديع الذي دونه لها جمعها فجعل كل علم مع علمه وقرن كل شكل مثله ليسهل إحضار أي كتاب منها في دقيقة مع أن مجلداتها لا تنقص عن ثمانية آلاف مجلد منتقاة ومن خلق صاحبها أن لا يضن بأندر كتبه عن المشتغلين والمستنسخين عَلَى خلاف سنة بعض غلاة الكتب في مصر والشام ممن لا يسمحون بالنظر إلى كتبهم ولا باستنساخها والأخذ منها ولو كانوا ينظرون فيها آونة الفارغ لهان الخطب فيهم ولكنهم منعوها عن الناس فأمست مظلومة في قماطرهم ويا بئس ما يعملون. وهاك الآن النادر من مخطوطات هذه الخزانة التي نرجو لها زيادة النمو عَلَى هذا النحو تنشر قائمتها خدمة لأهل العلم والدب ممن أخذوا النفس بإحياء آثار العرب ولاسيما علماء المشرقيات في ديار الغرب وكبار الطابعين في هذا المشرق العربي داعين لصاحبها المنوه بقدره أن يظل عَلَى مضائه وبذله في اقتناء كل نفيس وعلى همته وصحته بالوفور والنماء. التفسير مختصر الانتصاف لابن هشام النحوي تفسير ابن عطية الأول والثاني زاد المسير لابن الجوزي (الثاني والثالث) نظم الدرز في تناسب الآي والسور للبقاعي (الأول) تفسير جزء عمَّ للرّماني تعليق عَلَى أماكن من التنزيل لابن أبي شريف أحكام القرآن للقرطبي (الجزء الأول)

стр. 5185

البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني الجزء الثالث من إعراب القرآن لابن النحاس كتب سنة ٦٤١. إعراب مشكل القرآن لمكي كتب سنة ٤٩٠ ونيف. مبهمات القرآن للسهيلي (منه نسختان إحداهما في المجاميع). الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي. مختصر العقد النظيم في كنايات القرآن وغريبه لابن أبي المعالي الأنصاري. الرعاية في تجويد القرآن لمكي. النشر في القراآت العشر لابن الجردي. مصطلح الحديث الخلاصة في معرفة الحديث وأصوله للطيبي (نسختان الثانية في مجموعة ١٧٢). ألفية السيوطي (نسختان). شرح ألفية العراقي للمصنف (وهو الشرح الصغير ولم يعثر عَلَى الكبير إلى الآن). شرح بغية الطالب الحثيث للشمني. الحديث مختصر استدراك الحافظ الذهبي عَلَى مستدرك الحاكم عَلَى الصحيحين. جامع الأصول لابن الأثير. مختصر جامع الأصول للمروزي. فضائل القرآن وأدبه ومعالمه لأبي عبيدة القاسم ابن الإسلام. شهاب الأخبار للقضاعي وشرحان عليه. حاشية الشمني عَلَى الشفا. علل الحديث لأبي حاتم الرازي (وهو من أهم كتب علل الحديث). العقائد المطالب العالية للفجر الرازي. شرح العبري عَلَى صوالع البيضاوي. التحبير في أسماء الله للقشيري.
следующие страницы →