← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

للكاتب أن يتعلق بكل علم حتى قيل كل ذي علم يسوغ له أن ينسب نفسه إليه فيقال فلان النحوي وفلان الفقيه وفلان المتكلم ولا يسوغ له أن ينسب نفسه إلى الكتابة فيقول فلان الكاتب وذلك لما يفتقر إليه من الخواص في كل فن اهـ. وهذا التحكم البارد في الحط ممن أخصوا في بعض الفنون التي يجهلها أكثر المتعلمين ولا يعدونها علماً في نظرهم يخرج كثير من الأئمة في عداد العلماء ممن لم تكن الكتابة إلا من جملة ما يعملون أمثال الجاحظ فإنه بحسب عرفهم كاتب فقط لأنه مجيد في الإنشاء للغاية وكذلك القاضي الفاضل ابن خلدون وابن فضل الله وأبو الفدا وغيرهم من مشاهير العلماء الذين كانوا أئمة في الإنشاء هذا لأن أولئك الأعلام لم يؤلفوا أم لم يريدوا أن يؤلفوا في الفقه والأصول والكلام والحديث عَلَى حين ورد في الكتاب العزيز يعمله علماء بني إسرائيل فأطلق الله عليهم لفظ علماء وجاء فيه والذين أوتوا العلم درجات قال الراغب أن هذا تنبيه منه تعالى عَلَى تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها. ولقد شاهدنا ما يضحك من تحكم بعض أرباب الصحف السيارة في الألقاب العلمية حتى آل الأمر ببعض الفضلاء أن يستنكفوا في ذكر أسمائهم بين أناس لا يلحقون غبارهم بحال لأن محرر كل صحيفة يعطي من الألقاب لمن يستحي العاقل من إطلاقه عَلَى أفضل أهل العصر ويمنع ذلك عن المستحق يريد بذلك إسقاطه حتى قال بعضهم من العلامة أن لا تكون للمرء علامة فما دامت لفظة علامة تطلق عَلَى المغفلين من الطلبة فأجدر بمن يستحقون هذه اللفظة أن يزهدوا فيها وهكذا لفظ الأستاذ والمعلم والفاضل وهذه اللفظة اليوم تطلق عَلَى تسعة أعشار من يقرأون ويكتبون. وبعد فإن سلسلة الارتقاء وسلسلة الانحطاط نمط واحد يتبع بعضها بعضاً في كل أمة والتغالي في الألقاب من جملة تعلق الأمة بل من يطلق عليهم الخاصة منها القشور دون اللباب. وما أجدر أرباب الصحف والمجلات أن يتخلوا عن هذه الألقاب التي لا ميزان لها ولا مقياس وأن يذكروا الأسماء مجردة كما هو اصطرح الأمم الراقية كالإنكليز والأميركان والفرنسيس والألمان بل كما كان اصطلاح أجدادنا العرب في صدر الإسلام والجديرون بالوصف تم أوصافهم عنهم من مثل التعليم زمناً وتخريج طلبة راقين أو الإجادة في التأليف وغير ذلك من سمات الفضل والعلم قال المقدسي إن مراتب السادات مثل جليل وفاضل

стр. 5182

رسم الرسائل لا رسم التصانيف. والجرائد والمجلات كالكتب لا تخرج عن حد التأليف في صورة أخرى ولذا وجب أن تعرى من ألفاظ التمجيد ولاسيما إطلاق الألقاب العلمية عَلَى من تذكرهم لأن في ذلك تضليلاً للعقول واستهزاء بمقادير أهل الأقدار.

стр. 5183

الخزانة التيمورية في مصر عَلَى انحلال محسوس في العزائم بعد سن طلب العلم همة عالية تشهدها لبعض الأفراد فيكفر العالم عن ذنب الخامل ويشفع العالم بجهل الجاهل فقد انقطعت الرغبات في المطالب العالية بعض الشيء وقل في مصر النوابغ وإن عم التعليم أهل الطبقتين الوسطى والعليا في المدن والحواضر وكانت أكبر آفة عَلَى العلوم والمعارف هنا ما وقر في نفوس القوم من أن العلم يراد منه التوظف والكسب لا لما فيه من الفوائد المعنوية الشريفة وقلّ أن رأينا رجلاً في مصر اشتغل بالعلم من حيث هو علم لا لمغنم عاجل يغنمه أو لمظهر مبهرج يفوز به ومن تلك الفئات الصالحة التي تنزع لخدمة العلم والآداب من حيث منافعها المعنوية وأغراضها السامية أحمد بك تيمور أحد سراة هذه العاصمة وعلمائها العاملين عرفناه منذ اثنتي عشرة سنة يختلف إلى شيوخ والدب في القاهرة يذاكرهم ويأخذ عنهم ويجعل منزله مجمعاً للعالمين والمتأدبين والطالبين لم تبهره النعمة ولم يبطره المال والجاه بل كان يصرف فضل نعمته في ترقية نفسه ومن استطاع إبلاغ النور إليهم وما كتبه في الصحف والمجلات حتى اليوم أدل دليل عَلَى ما هناك من أدب غض ونظر سديد فيما يعانيه من الأبحاث ولقد كنا نلحظ أن صديقنا من غلاة الكتب كما هو من الغلاة في اللغة والتاريخ والأدب ولكن ما كان يدور بخلدنا أن يجمع مع الزمن خزانة كتب قلَّ لشرقي أن جمع مثلها في هذا العصر إلا ما يقال عن خزانة كتب رضا باشا في الآستانة ولكن المزية التي في الخزانة التيمورية أن صاحبها عارف معرفة كافية بما حوته من أسفار العلم وقد اقتناها بمعرفته وفضل نعمته من مال حلال مال الزراعة المبارك ولعل خزانة كتب شيخ الإسلام عارف حكمت بك التي سبلها عَلَى الناس في مدينة الرسول تشبه الخزانة التيمورية كما تقرب منها بعدد المجلدات. تفضل تيمور بك بإعارتنا كل ما طلبناه من مخطوطات خزانته ومطبوعاتها في السنين الثلاث الأولى لهذه المجلة فتكلمنا عَلَى بعض النوادر منها ولكن لم يكتب لنا أن نراها كلها إلا هذه المرة وقد دعانا والأستاذ الشيخ طاهر الجزائري إلى إحدى مزارعه في قويسنا من عمل مديرية المنوفية في الدلتا فاغتنمنا هذه الفرصة لنصف هذه الخزانة التي طالما أعجبنا وأعجب بها غلاة الكتب في المشرق والمغرب خصوصاً ونحن في صحابة أحد كبار شيوخ العلم العارفين بدرر الأسفار في ديار العرب وهو الذي تولى الترجيح في اختيار الأندر

стр. 5184

فالأندر وناهيك بما يرجحه الأستاذ. أقام تيمور بك ردهة كبيرة في أعلى قصره في قويسنا نقل إليها كتبه من القاهرة ليخلوا هناك بنفسه ويتوفر عَلَى المطالعة والمراجعة في ذاك الهواء الطلق البعيد عن الضار من جراثيم المدينة الحديثة ويخلص من تزاحم الأنفاس وتشعب العوامل القاطعة في العواصم عن الطلب والتبحر والتأمل ففزع بكتبه وأدبه إلى أرض الدلتا أخصب بقاع هذا الوادي الخصيب يحمل أسفار العلم والأدب إلى ركائز الإبريز ورغام الذهب. وبعد فقد رأينا عملاً خاصاً أو عاماً منسقاً تنسيق المكتبة التيمورية فالمكتبة بالفهرس البديع الذي دونه لها جمعها فجعل كل علم مع علمه وقرن كل شكل مثله ليسهل إحضار أي كتاب منها في دقيقة مع أن مجلداتها لا تنقص عن ثمانية آلاف مجلد منتقاة ومن خلق صاحبها أن لا يضن بأندر كتبه عن المشتغلين والمستنسخين عَلَى خلاف سنة بعض غلاة الكتب في مصر والشام ممن لا يسمحون بالنظر إلى كتبهم ولا باستنساخها والأخذ منها ولو كانوا ينظرون فيها آونة الفارغ لهان الخطب فيهم ولكنهم منعوها عن الناس فأمست مظلومة في قماطرهم ويا بئس ما يعملون. وهاك الآن النادر من مخطوطات هذه الخزانة التي نرجو لها زيادة النمو عَلَى هذا النحو تنشر قائمتها خدمة لأهل العلم والدب ممن أخذوا النفس بإحياء آثار العرب ولاسيما علماء المشرقيات في ديار الغرب وكبار الطابعين في هذا المشرق العربي داعين لصاحبها المنوه بقدره أن يظل عَلَى مضائه وبذله في اقتناء كل نفيس وعلى همته وصحته بالوفور والنماء. التفسير مختصر الانتصاف لابن هشام النحوي تفسير ابن عطية الأول والثاني زاد المسير لابن الجوزي (الثاني والثالث) نظم الدرز في تناسب الآي والسور للبقاعي (الأول) تفسير جزء عمَّ للرّماني تعليق عَلَى أماكن من التنزيل لابن أبي شريف أحكام القرآن للقرطبي (الجزء الأول)

стр. 5185

البرهان في توجيه متشابه القرآن للكرماني الجزء الثالث من إعراب القرآن لابن النحاس كتب سنة ٦٤١. إعراب مشكل القرآن لمكي كتب سنة ٤٩٠ ونيف. مبهمات القرآن للسهيلي (منه نسختان إحداهما في المجاميع). الناسخ والمنسوخ لابن الجوزي. مختصر العقد النظيم في كنايات القرآن وغريبه لابن أبي المعالي الأنصاري. الرعاية في تجويد القرآن لمكي. النشر في القراآت العشر لابن الجردي. مصطلح الحديث الخلاصة في معرفة الحديث وأصوله للطيبي (نسختان الثانية في مجموعة ١٧٢). ألفية السيوطي (نسختان). شرح ألفية العراقي للمصنف (وهو الشرح الصغير ولم يعثر عَلَى الكبير إلى الآن). شرح بغية الطالب الحثيث للشمني. الحديث مختصر استدراك الحافظ الذهبي عَلَى مستدرك الحاكم عَلَى الصحيحين. جامع الأصول لابن الأثير. مختصر جامع الأصول للمروزي. فضائل القرآن وأدبه ومعالمه لأبي عبيدة القاسم ابن الإسلام. شهاب الأخبار للقضاعي وشرحان عليه. حاشية الشمني عَلَى الشفا. علل الحديث لأبي حاتم الرازي (وهو من أهم كتب علل الحديث). العقائد المطالب العالية للفجر الرازي. شرح العبري عَلَى صوالع البيضاوي. التحبير في أسماء الله للقشيري.

стр. 5186

المجلد الثاني من الإبانة لابن بطة وهو سبعة أجزاء. الجزء الرابع من الجمع بين العقل والنقل لابن تيمية من النسخة الكبرى والذي طبع مختصر. عمدة الأكياس في عقائد الزيدية لبن صلاح الشرفي. رسالة إنقاذ البشر من القضاء والقدر للشريف المرتضى ضمن مجموعة ١٦٩ عقائد. المعارف العقلية للغزالي ضمن مجموعة ٢٥٢ عقائد. الأصول المحصول للفخر الرازي. الجزء الأول من الأحكام للآمدي. شرح ركن الدين عَلَى مختصر ابن الحاجب. شرح العبري عَلَى منهاج البيضاوي. الجزء الأول من نهاية الوصول للأرموي. الفقه الفتح الرباني للإمام المتوكل ملك فاس ٢٨٣. ٣٢٠ جزء من تقريرات ابن رشد عن المدوّنة. ٧٩٧ القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام. ٢٨٨ القواعد للزركشي. ٣٠٦ نظم مفردات الإمام ابن حنبل للمقدسي. ١٩٣ الفتح الرباني في مفردات ابن حنبل الشيباني للدمنهوري. ٢٢٩ و٢٣٣ نسختان من الإفصاح في اختلاف المذاهب الأربعة لأبي هبيرة. أخلاق ١٨٥ صولة العقل عَلَى الهوى لابن الجوزي. الحكمة ٦٧ تعليقات الشيخ الرئيس ابن سينا. اللغة

стр. 5187

الغريبين للهروي. التنبيه عَلَى ما وقع في الغريبين من الخطأ للسلامي. بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز. مشارق الأنوار للقاضي عياض وهو في غريب الحديث (نسختان). الزاهر في غرائب ألفاظ الإمام الشافعي للأزهري. المغرب للمطرزي (ثلاث نسخ). الغريب المصنف لأبي عبيد. المرصع لابن الأثير (وقد طبع في أوربا) في الآباء والأمهات والأبناء والبنات والأذواء والذوات. تبين المناسبات بين الأسماء والمسميات. مختصر إصلاح المنطق الأصل لابن السكيت والاختصار لأبي القاسم الراغب والظن أنه لأبي الحسين الوزير المغربي. تحرير الرواية لتقرير الكفاية وهو شرح كفاية المتحفظ لابن الطيب الفارسي. شرح ابن دريد عَلَى منظومته في الممدود والمقصور. المترادف للأصمعي. مثلث قطرب (في كراسة وهو أول مؤلف في المثلثات). المثنى تأليف محمد بن بدر الدين المنشي. التكملة والذيل عَلَى درة الغواص للجواليقي (نسختان). الصرف تصريف ابن مالك ويليه شرحه لابن إياز النحوي. متن عقود الزواهر للقوشجي في الوضع والصرف والاشتقاق. النحو وسر العربية الخصائص لابن جني. حواشي ابن هشام عَلَى الألفية. رسالة في معاني الحروف للرماني.

стр. 5188

المسائل الحلبية لأبي علي الفارسي. البلاغة قانون البلاغة لأبي طاهر محمد بن جبلة البغدادي. الجامع الكبير لعز الدين ابن الأثير. التبيان لابن الزملكاني وهو مختصر دلائل الإعجاز. الشعر شرح الأعلم الشمنتري عَلَى الدواوين الستة (النابغة وعنترة وطرفة بن العبد وزهير وعلقمة الفحل وامرؤ القيس وقد طبع منه شرح طرفة). ديوان قيس بن الخطيم. ديوان سحيم عبد بني الحسحاس. شرح ديوان جرير. شرح ديوان ذي الرمة. شرح المعلقات للنحاس. ٢٧٠ شرح معلقة عمرو بن كلثوم للنحاس. شرح لامية العرب لابن الأجدك والعكبري (ولشرح العكبري نسخة أخرى). المبهج في شرح أسماء رجال الحماسة لابن الجني. معاني الشعر للأشننداني. حماسة الخالديين. الحماسة البصرية لعلي بن فرج البصري. شرح ديوان أبي تمام للتبريزي وقطعة صالحة من شرح الصولي. ديوان ابن الرومي في ثلاث مجلدات. عبث الوليد لأبي العلاء المعري. نسخة من ديوان أبي فراس بها زيادة عَلَى المطبوع. رد عَلَى رد وهو رد لابن السيد البطليوسي عَلَى ما رد به عليه أبو بكر بن العربي في شرحه شعر أبي العلاء.

стр. 5189

منتخب نزهة الألباء فيما يروى عن الأدباء للشيخ عبد العزيز بن جماعة والأصل له أيضاً (بخط مؤلفه). شرح ابن بدرون عَلَى قصيدة ابن عبدون بها زيادات كثيرة من غير المصنف نمرة ٣٩٩. الأدب ١٩ مختارات رسائل الجاحظ. جلوة المذاكرة وخلوة المحاضرة للصرح الصفدي. المضنون به عَلَى غير أهله لعز الدين الزنجاني. رسالة في الحنين إلى الأوطان للجاحظ (ضمن مجموعة رقم ٣٥١). التاريخ مختصر تاريخ الإسلام للذهبي. طبقات الحفاظ للسيوطي لخصها من طبقات الذهبي وذيل عليها. الطالع السعيد الجامع لأسماء نجباء أعالي الصعيد للأدفوي. الوافي لاوفيات للصفدي (ستة أجزاء منه). ذيل الدرر الكامنة لمؤلفه ابن حجر وبخطه. أعتاب الكتاب لابن الآبار. الكوكب الثاقب لعبد القادر السلوي الأندلسي. الطب شرح أرجوزة ابن سينا لابن رشد. أصول الطب لعلي بن رضوان. مختصر مفردات ابن البيطار لابن منظور صاحب لسان العرب. غنية اللبيب حيث لا يوجد طبيب لأبي الحسن القرشي. الفلك منتهى الإدراك في تقاسيم الأفلاك بمحمد بن أحمد الحسيني الخرقي المتوفي سنة ٥٣٣. كتاب الإمام يوسف بن عمر بن رسول ملك اليمن في صناعة الإصطرلاب وعملياً عليه إجازات من علماء الهيئة.

стр. 5190

فنون منوعة كتاب المسائل والأجوبة لابن السيد البطليوسي. القانون في علم البيرزة وهي تربية الصقور للصيد وأصناف معالجتها. الأقوال الشافية والفصول الوافية للملك عي بن داود الغساني الشهير بابن رسول في الخيل وما يتعلق بها. الصعقة الغضبية في الرد عَلَى منكري العربية للطوفي. المجاميع ١٢ رسالة في أصول الهمزات التي في الأسماء والأفعال والحروف لابن خالويه وقبلها وبعدها رسالة في الهمزات أيضاً. ٣٩ نكت عَلَى مقامات الحريري مما علق من مؤلفها. عرض الإمام بن المعطي. بديع الإمام ابن المعطي. نسب عدنان وقحطان للمبرد. ٥٠ ما يذكر ويؤنث من الإنسان واللباس لسليمان بن محمد النحوي. أسماء الخيل وفرسانها لابن الأعرابي. نسب الخيل في الجاهلية والإسلام لابن الكلبي. كتاب الأمثال لأبي عكرمة الضبي. ٨٠ عجالة المبيتدي في علم النسب للحازمي. ٨٩ بغية المؤانس من بهجة المجالس لأبي عثمان بن ليون. لمح السحر من روح الشعر له أيضاً اختصره من روح الشعر لابن الجلاد. ١٠٥ أسماء الأسد وكناه وأسماء الذب وكناه لابن الصاغاني. ١٣٩ قصيدة ابن الدريهم في حل المترجم. ١٥٢ المقالات الفاخرة في النصيحة الباهرة للزمخشري. ذيل التفسير الدر النثير شرح التيسير للممالقي.

стр. 5191

التسهيل في علوم التنزيل لابن جزيّ. مشكلات الكتاب للشاطبي (لأبي عبد الله محمد الأندلسي عرف بالشاطبي). الإشارات الإلهية للطوفي. بديع القرآن لابن أبي إصبع. الحديث المغني عن الحفظ لعمر بن بدر الدين الموصلي (أورده صاحب القاموس في سفر السعادة). التمهيد لما في الموطأ في المعاني والأسانيد لابن عبد البر (الجزء الخامس). الأصول البحر المحيط للزركشي في ثلاث مجلدات. الفرائض. كفاية الفارض المرتاض في التنبيه عَلَى ما أغفله جمهور الفرائض لابن صفوان. الأخلاق الآداب الشرقية والمصالح المرعية لابن مفلح. اللغة التوقيف عَلَى مهمات التعاريف للمناوي. غريب الحديث لأبي عبيد (مخروم الأول والآخر). أبنية الأفعال لابن القطاع. شرح ابن جني المسمى بالمنصف عَلَى تصريف المازني. سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي. الشعر شرح الشريف الغرناطي عَلَى مقصورة حازم. الأدب التشبيهات المشرقية لابن عون الكاتب. الرياضيات

стр. 5192

تكميل التذكرة لعمر الفارسي ألفه للملك أبي الفدا. الفنون المنوعة رسالة في الفتوة لإدريس ابن بيدكين التركماني. هذه هي الأسفار التي تشتد الحاجة إلى طبعها وإحيائها في الدرجة الأولى وإليك أسماء ما يطبع وينشر بعدها: التفسير ١٥٤ تفسير أبي الليث السمرقندي. الجزء الثالث من الوسيط والوجيز. تقريب التفسير للغالي. تفسير علم الدين السخاوي. نواهد الإبكار للسيوطي حواشي البيضاوي تفسير سورة الرحمن للزبيدي. أحكام البسملة للفخر الرازي. تفسير إنا عرضنا الأمانة عَلَى السموات والأرض الآية وكتاب آخر. ١٢٣ كتاب أسباب النزول. الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ضمن ثلاث رسائل. رسالة في إثبات واو الثمانية. كتاب الوقف والابتداء للغزالي. العنوان في القراآت السبع لابن خلف. شروح الشاطبية. شروح مورد الظمآن في الرسم. إرشاد المبتدي للقلانسي في مجموعة ١٨٦ ومعها أرباع القرآن. مصطلح الحديث حاشية ملا علي قاري عَلَى نزهة النظر نسختان.

стр. 5193

شرح جاد المولى عَلَى البيقونية. حديث التنقيح للزركشي والتوشيح للسيوطي. شروح مشارق الأنوار. الدرر الزاهرة للسامي. أمالي الباغندي. مختصر درر البحار للسيوطي. زيادات الجامع الصغير للمؤلف. شرح الأربعين النووية (أنظر مجاميع الحديث). ٢٥٧ رسالة في الأحاديث المتشابهة. ١٧٥ تخريج الأحاديث والأذكار النووية لابن حجر. ٢٢٩ أسباب الحديث لابن حمزة. العقائد ٢٠٣ قصد السبيل للكوراني. ١٩١ تحقيق الأولى للزملكاني. ٥٩ الأمانة الكبرى للذهبي. ٦٠ طريقة الاستعاذة في الإمامة لأبي هاشم. ١٧٦ روضة الإفهام أو التاريخ عن سيرة ابن عبد الوهاب الإحسائي. ١٧٨ كتاب في الفرق الإسلامية والكفرة للفخر الرازي. ١٧٧ رسالة في الرد عَلَى البكتاشية. أصول ٨٦ لباب الأصول للسيد الجرجاني. الفقه ٢٣٦ الكلمات الشريفة في تنزيه أبي الحنيفة لنوح أفندي ابن مصطفى. ١٥٩ نزهة العين في زكاة المعدنين للعلامة حسن الجبرتي.

стр. 5194

نسختان من شرح الصدر الشهيد عَلَى الجامع الصغير. ٣٢١ حاشية أبي السعود عَلَى الأشباه والنظائر (في جزأين غير كاملة التأليف). ٢٨٥ تعارض البيتين للخضاف. ٢٨١ تحرير المقال في أحكام بيت المال للدنوشري. ٨٨ الحدود والأحكام. ٣٠٧ خبايا الزوايا للزركشي. ٣١٠ البيان فيما يحل ويحرم من الحيوان لابن العماد. ٢٢٠ تيسير الوقوف للمناوي. ٩١٢ توقيف الحكام في الأنكحة لابن العماد. ٣٥٩ جزء من مسائل الخلاف للدبوسي. ١٦٣ تقويم النظر بجداول في الخلاف. ٣١٢ كشف المروط عن محاسن الشروط. ٣٦٦ الكشف التام عن إرث ذوي الأرحام للمحلي الشافعي. التصوف ٧٨ القول المحمود لسبط الشر بلالي. ١١٢ تأييد الحقيقة العلية للسيوطي. ٤٠ معه محض النصيحة للغزالي. ٩٥ مجموعة لسيدي أحمد زروق. الأخلاق ١٨٢ وصية الإمام الشافعي وبهامشها وصية ابن خفيف. ١٨٣ الآداب الملوكية لأبي نصر الفارابي. ١١٧ عيون الأخبار للخمي. ١ الذريعة للراغب نسخة يغلب عليها الصحة. ١٦٧ محاسن الإسلام. ١٩٩ رسالة للعضد في الأخلاق.

стр. 5195

٩٤ لمح الفكر لبسط الغزالي. ١٠٩ نصيحة الحكام. أربع رسائل في الأخلاق. ١٤١ غرائب الأول للغزالي. ١١٢ نهاية الرغبة في الحسبة. ١٩٥ أحكام الاحتساب ألفه سنة ١٢٦٧. ١٤٩ فيض الحرم. الحكمة ١٩٤ فيض الحرم. رسالة المعاد لا بن سينا. شروح عينية ابن سينا. ٨٣ الاستبصار فيما تدركه الإبصار للقرافي (في علم المناظر). ٥٣ مجموعة في الحكمة. ٥٥ مجموعة أخرى. ٨٦ مجموعة أخرى. المنطق ٤٤ الآيات البينات. ٧٧ تعريب الرسالة الفارسية للسيد لولده. ١٧ مجموعة. آداب البحث ١١ شيخ الإسلام عَلَى السمرقندي. ١٣ مجموعة في آداب البحث. اللغة ٦ سفر السعادة للسخاوي ٣٢ الوجوه والنظائر.

стр. 5196

٣٥ تحفة الأريب في غريب القرآن لأبي حيان. ٥٥ دستور اللغة. ٥٦ تاج المصادر لأبي جعفر محمد البيهقي. نسخ من مقدمة الأدب. ٧٨ نظم الفصيح لابن جابر. ٨٥ سر الصناعة لابن جني. ٨٦ المعجم لأبي هلال العسكري. ١١٦ كتاب التذكير والتأنيث لبي حاتم السجستاني. ١١٧ مختصر في المؤنث والمذكر. ١١٨ عقد الجوهرة في المؤنث والمذكر. ١٦٠ الألفاظ المعربة للسيوطي. ١٦٣ المقتضب. ١٦٤ بحر العوام. ١٧٩ مجموعة بها الأحاجي النحوية للزمخشري. ١٨٤ مجموعة في اللغة. ١٨٥ مجموعة في اللغة. الصرف ٣٠ الهارونية وعليها شرحان. ٣٢ إتحاف الرفاق في الاشتقاق. النحو وسر العربية ١٩٠ الخصائص للقرافي. ١٨٤ الكواكب الدرية في استخراج الفروع من القواعد النحوية للأسنوي. ١٤٥ فرحة الأديب لأبي محمد الأعرابي. ١٧٣ شرح ابن باشاد عَلَى مقدمته. ١٥٧ اختصار المفصل.

стр. 5197

١٢٩ اللباب للعكبري. ١٦٧ شرح ألفية ابن معطي المشريشي. ١٥٥ المقدمات لابن إياز. ٢٧٣ شرح شواهد التحفة الوردية للمغني. حاشية الدماميني عَلَى المغني. ٦٢ شرح الإرشاد. ١٧٢ النكت للسيوطي. رصف المباني في حروف المعاني. إعراب الكلمات الغريبة. إعراب بعض مشكلات في الحديث والشعر. ٢٧١ مجموعة في النحو. ألفية ابن معطي. ٢٧٢ مجموعة بها حاشية المكي عَلَى التوضيح. البلاغة نصرة الثائر. زهر الربيع للتنوخي. ١٠٠ رشف النبيه من ثغر التشبيه. شرح بديعية صفي الدين الحلي للجزائري. ٨٣ الدر الثمين في محاسن التضمين. ٧١ الأحاجي والألغاز للخطيري. شروح عروض ابن الحاجب للفيومي. الشعر ٣١٧ ديوان جيران العود الوزير ابن الزيات. السري الرفا.

стр. 5198

ابن نباتة السعدي. ابن حيوس. إبراهيم الغزي. الأمير صلاح الدين الكاملي وبه خروم. محي الدين ابن عبد الطاهر. ديوان الباعونية. ٢٩٨ وسائل السائل. ٣٢٢ شرح القصيدة الحميرية لنشوان. شرح المقرية للسندوبي. نسخ من شرح بانت سعاد للتبريزي. شرح القشرطاسية شمن نمرة ٤١٢. قصيدة ابن الدريهم في المديح النبوي. شرح لامية أبي العلاء لتاج الدين في مجموعة نمرة ٣٤٢. الأدب ٣١ رسالة الحصكفي. جمع الجواهر للحصري. ٣٠٠ العزيز المحلي. ٣٠٢ منثور الحكم ناقص الآخر. ٢٩٠ سوابغ النوابغ شرح الكلم النوابغ. التاريخ الإعلان بالتوبيخ. ٦٤٨ تاريخ الأفغان والعجم. المدينة للمطري. تحقيق النصرة. شرح البسامة في تاريخ اليمن.

стр. 5199

٧٢٤ تاريخ الكبسي. نسختان من كوكب الروضة. الوفا والمختار كلاهما في السيرة النبوية. نور العيون لابن سيد الناس. تنزيه المصطفى المختار عن ما لم يثبت من الآثار. الجزء التاسع عشر من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. الكاشف في رجال الصحاح الستة. تقريب التهذيب لابن حجر وبخطه. كتاب الألقاب لابن حجر. ٥٤ طبقات الحنفية للتميمي. طبقات الشافعية للأسدي. طبقات الحنابلة للعليمي. الأول من تاريخ بغداد. المجموعة التاجية. شرح قلائد العقيان لابن ذاكور. مختصر قلائد العقيان لابن فضل الله العمري. الطب أغذية المرضى للسمرقندي. التصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي خلف. الصناعة عمدة الكتاب في صفة الأقلام والمداد. فنون متنوعة الفوائد الخاقانية. مفتاح السعادة. مدينة العلوم.

стр. 5200

الأحكام الملوكية لابن متكلي. المجاميع ٢٥ بها أرجوزة في فصول السنة لابن سينا. ٣٢ بها أصول وضوابط للنووي. ٣٦ بها رسالة في الأحاجي النحوية ذيل رسالة ابن هشام. ٣٨ رسالة الملائكة للمعري. ٥٨٧ نصاب الاحتساب للشيخ عمر الشامي. ٥٨ موضوعات الصاغاني. ٦٢ القانون في حكم العالم والمتعلم والعلم لليوسي. ٦٩ رسالة لابن كمال باشافي إعراب كلمات دائرة عَلَى السنة. مجاميع ٨٩ به الثغر البسام في قضاة الشام. ٠٠ ومعه البرق السامي في تعداد منازل الحج الشامي. ٨٠ بها عدة رسائل منها النساء المتزوجات من قريش. ٨٧ نسخة أخرى من نصاب الاحتساب. ٨٩ القصيدة اللغزية في المسائل النحوية لأبي سعيد الأندلسي ومعها شرحها وملحق بألغاز الزمخشري وابن هشام. ٩٢ الفتح الرباني في الرد عَلَى البنياني للدماميني. ١٠٥ الزهر اليانع في قول العامل والصانع. ١٠٦ شرح الربعين النووية لابن دقيق العيد. ١١٤ لسان العرب في علوم الأدب لابن شعبان. ١١٥ مقدمة الجزولي في النحو. ١٢٤ رسالة الاشتقاق. ١٢٥ حدائق الحقائق لمحمد بن أبي الرازي. ١٢٧ الدروس في العروض لابن الدهان.

стр. 5201

١٣٣ رسالة في ما يجب عَلَى السلطان وله. ١٣٩ كتاب من نسب إلى أمه من الشعراء. كتاب المغتالين من الأشراف. ١٤٤ قمر التمام في شرح آداب الفم والإفهام. ١٥٩ رسالة في أسماء الرسوم التي عَلَى الآلة ذات الصفائح. ١٦١ شرح الربعين النووية لأربعة من العلماء التاودي وابن شقرون وبيس وابن كيران شرح كل واحد عشرة أحاديث. ١٦٢ ألغاز ابن فرحون. ١٧١ رسالة في قضاته ﵊ وبها تحذير الخواص من أكاذيب القصاص وبها رسالة للشيخ عيسى العروضي وجبل المقطم. ١٧٢ رسالة الصاغاني في موضوعات شهاب الأخبار يليها رد عليها المحافظ العراقي. ١٧٥ رسالة في آداب حملة العلم للحافظ الذهبي. ١٨٦ رسالة المحاسبي في التصوف. ذيل التفسير فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن لابن الجوزي. شرح ملا علي قاري رائية الشاطبي في الرسم. البرهان في علوم القرآن للزركشي. الفتوحات الربانية للمرجاني. مصطلح الحديث تدريب الراوي للسيوطي وبها تقريرات وزيادات. الحديث عوالي الإمام مالك. الأصول تشنيف السماع للقوصي. التصوف

стр. 5202

حاشية الخوافي عَلَى عوارف المعارف. الحكمة الإبصار والمبصر لأبي الحسن العاملي. النحو الحاشية الهندية للدماميني. شعر نزول الغيث للدماميني.

стр. 5203

العنجوس أو الشبث أو المالوش أو الكاروب ١ً: مدخل البحث ثلاثة أشياء ترقي البلاد أعظم الرقي وترفعها إلى أوج المدنية والعمران وهي العلم والصناعة والزراعة فإذا وجدتها في صقع قلت: هناك أيضاً الفلاح والنجاح والحال أن المقتبس كثيراً ما بحث عن العلوم وطرق أبوابها المختلفة وتعرض أيضاً في بعض الأحيان للصنائع، إلا أنه كثيراً ما أغفل الزراعة، معين ثروة البلاد وسبب رقيها. ولست أريد الآن ذكر منافع هذا الفرع من الحضارة فهذا مذكور عَلَى الألسنة ومستفيض الخبر بين الناس كلهم أجمعين. إنما أريد أن أبين هنا ضرر آفة تفتك بالزراعة أعظم فتك وتتلف أتعاب الزراعين لعدة سنين في قليل من الزمن. أريد الكلام عن العنجوس، وقبل أن أمعن في البحث أذكر ما لهذه اللفظة ومرادفاتها من الحظ في اللغة فأقول: ٢ً: حظ هذه الألفاظ من اللغة العنجوس لم ترد في ديوان من دواوين اللغة التي في أيدينا إن مطولة وإن مختصرة. وهذا يدلك عَلَى أن معاجمنا عَلَى ضخامة مجلداتها لا تحوي كل اللغة بل جزءاً منها. ويستحب أن يسعى اللغويون في وضع معجم جامع للشوارد والأوابد والضوابط والروابط ولمصطلحات أصحاب العلوم والصنائع والفنون عَلَى ضروبها وفروعها حتى تكون تلك الدواوين مرجعاً يعود عليه كل عربي في كل موضوع ومصطلح. هذه اللفظة وإن لم تذكر في كتب فنون اللغة إلا أن الإسكافي نص عليها في كتابه مبادئ اللغة والمؤلف كما تعليم من أهالي أوائل المائة الخامسة من الهجرة وكان من المجلين في اللغة في عصره. فالاعتماد عليه مما يركن إليه فقال المذكور في الصفحة ١٥٧ من النسخة المطبوعة بمصر بمطبعة السعادة ما نصه: العنجوس (وضبطها وزان صعفوق أي بفتح وسكون وضم. والمشهور أن ما جاء عَلَى وزن فنعول يكون مضموم الأول كزنبور وصندوق (ويجوز في هذا فتح) والصنبور والطنبور والعنتوت والعنبوج والعنجوف والعنجول والعنجوج ونحوها. دخال الأذن وقيل: بل هو الذي يفسد المزارع ويخلخل مساد الماء بالفرسية وأرسوه (كذا) وبيدنا أوسع المعاجم الفارسية ولم نرى فيه هذا اللفظ

стр. 5204

الفارسي. وشك أن الواقف عَلَى طبع هذا الكتاب صحف هذه الكلمة كما صحف كثيراً غيرها. وقد يقال في معنى هذا الحرف أنه يدل عَلَى معنى دخال الأذن عند قوم من العرب ويعني المالوش عند قوم آخرين أو عند أغلب العرب. فإن كان بالمعنى الأول فهو من أصل سامي قديم من عجش بالشين المثلثة في الآخر ومعناه لسع ولذع وغرز في اللغة الآرامية. وإن كان بالمعنى الثاني فهو عجس العربية ومعناها: قبض عَلَى الشيء أو شد القبض عليه. وهو من خواص المالوش. كما ستراه فيما في وصفه العلمي.) الشبث وزان السبب مثل العنجوس في الاختلاف في وصفه قال في اتلتاج: دويبة كثيرة الأرجل عظيمة الرأس من أحناش الأرض (وهذا هو وصف دخال الأذن الكبير) وقيل: هي دويبة واسعة الفم مرتفعة المؤخر تخرب الأرض وتكون عند الندوة وتأكل (صغار) العقارب وهي التي تسمى (عند قوم من العرب) شحمة الأرض اهـ. وهذا أدق وصف جاء للقدماء في المالوس. واللفظة مشتقة من لفظة سامية مشتركة المعنى في جميع الحروف من شيث به بمعنى تعلق لتعلق كلتا هاتين الحشرتين بفريستهما. العنجوس والشبث من كلام العرب الفصيح. وأما أهل الشام فيسمون هذه الدويبة المخربة المالوش والكلمة من أصل سرياني (أرميّ) من ملش أي نزع الشيء ونتفه وخرطه وقشره وخربه: وكل ذلك من أعمال المالوش هذا فضلاً عَلَى أن اللفظة سريانية المعنى والمبنى واللفظ عَلَى أنه قد يكون من أصل عربي فصيح من ملش الشيء. إذا فتشه بيده كأنه يطلب فيه شيئاً. عَلَى أن فاعول من الأوزان الخاصة بالآرامية وإن وردت ألفاظ عربية موزونة هذا الوزن الأرجح إذاً أنها أرمية أي سريانية. وأما أهل العراق يسمون هذه الدويبة الكاروب وزان الماوش واللفظة مشتقة من كرب الأرض آثارها وقلبها. وهذا العمل كما رأيت من خصائص هذا الحييوين. عَلَى أن بعضهم يربطون فيسمونه الكرنيب ويلفظونها الجرنيب بجيم مثلثة فارسية وهو غلط. لأن الكرنيب هو نوع من الجعل يقع في كرناف النخل وأهل العراق يسمون الكرناف كرنيباً وهو أصول السعف التي تبقى بعد قطعه في جذع النخلة. وكان الصل في هذه اللفظة جعل الكرناف أو الكرنيب فحذف المضاف وبقي المضاف إليه من باب شهرة الشيء. ٣ً: وصفه العلمي

стр. 5205

العناجيس: طائفة من الأحناش من رتبة مستقيمات الأجنحة من جنس الجدجد. اسم هذه الدويبة الفرنسوية العامي - واسمها الفصيح عندهم والإنكليز يسمونها - أي الخلد الجدجد واسمها العلمي بالمعنى الإنكليزي وسميت كذلك لمشابهتها لهذين الحيوانين معاً بظواهرها. يدا هذه الدويبة عريضتان مفلطحتان قويتان كأنها يدا الخلد وهم مسننتان وقاطعتان من الداخل. تتخذهما بمنزلة منشار ومر وهي تنشر بهما ما يمكن نشره من أصول الشجار وعروقها وجذورها، وتحفر بهما ما يمكن حفره. وفكاها قويان صلبان. بدنها ضخم كالإبهام مكتل وهي تجر نفسها جراً عَلَى الأرض. وهي دميمة الصورة جهمة الوجه لونها أسمر وغريبة الخلقة كأن بها قعساً لبروز صدرها واندغام رأسها فيه. ورأسها بيضي الشكل منحنٍ نحو الأرض يذكرك شكله بشكل رأس السرطان تقريباً ما خلا لونه. وجناحاها طويلان كفا ية ومطويان طي الشباك ويتجاوزان الغمدين. وقدها كبير بالنسبة إلى مجموع سائر أعضائها وينتهي بطنها بشوكتين مفصلتين شعراوين طويلتين بعض الطول. والعنجوس يرى في جميع الربوع ويعيش كما يعيش الخلد أي تحت الأرض وهو كثير من الضرر ولا يعرف له منفعة إلى الآن. وللعنجوس تباينات منها: العنجوس المشهور أو طوله من ٣ إلى ٥ سنتيمترات ولونه أطحل وفي عصعصه شوكة مخروطة معوجة حادة وغمداه بطول البطن ضعيفين. وهو يقضي شتاءه غائراً في الأرض في حالة الخمول والجمود فإذا أقبل الربيع نشط من عقاله وغادر خلوته المظلمة خارجاً منها بثقب يثقبه صعباً ويبقى مرقى له وطريقاً ينسل منه عند الحاجة. وعند الهيج يقف الذكر ربيث عند فوهة الثقب ويسمع دوياً دقيقاً رخيماً تلتذ به الأنثى فتقرب منه. وبعد اللقاح تضع الأنثى من ٢٠٠ إلى ٣٠٠ بيضة في ثقب محفور تحت قارعة رزدق من الرزادق فتنقف بعد شهر عن فراخ شديدة البياض لا أجنحة لها كأنها الخراطيم فتنمو رويداً رويداً وتتحول من حالة إلى حالة حتى تبلغ أشدها في الصيف التالي. والعنجوس يحفر الدهاليز والأروقة الطويلة في باطن الأرض ويخددها أخاديد كثيرة. وهو

стр. 5206

بلية من بلايا البساتين والحقول والزارع وقد ظن جمهور من الناس في سابق العهد أن هذه الدويبة من أكلة الحشائش والبقول. وليس الأمر كذلك إنما تقطع الجذور والأصول والعروق التي تقف في وجهها وقوف العقبة الكؤود طلباً لرزقها. وهي لا تأكل إلا ما تجده من دود الهوام والحشرات وصغارها. إلا أن قطعها للجذور يتلف أشجاراً كثيرة ويميتها بتاتاً. ٤ً: طريقة إتلافها هذا العنجوس أعيى حياة الفلاحين والزراعين حتى أيسوا من اتخاذ الو سائل لمحاربته أو لمطاردته. فأشار بعضهم أن تحفر في الأرض موارد عديدة تكون جدرانها مقطوعة قطعاً تامة قياماً فإذا جئت لتردها سقطت فيها ولم تعد تستطيع أن تخرج منها. ذكر آخرون أن أحسن طريقة لإتلاف العناجيس هو أن تحفر في الأرض حفر مربعة ويلقى فيها السماد فتسرع في الحال تلك الدويبات لتطلب فيها رزقها من الحشرات فإذا صارت فيها أخذت بمئات وقتلت. وإن شئت طريقة ثالثة فادفن في الأرض جرارً مدهونة الداخل بدهان الخزف فإذا دخلتها لن تستطيع الخروج منها لزلقها كلما حاولت الخروج منها. إلا أن هذه الذرائع ليست مما يعمل بها في الأرضين الواسعة بل في البساتين الصغرى. ومما يساعد عَلَى إتلافها الجرذان والفئران وكثير من الطيور والله الواقي. بغداد (ساتسنا).

стр. 5207

التعليم في مصر انحصر الأمل في العهد الأخير بارتقاء المعارف في اللغة العربية بالقطر المصري لأنه من بلاد العرب في نقطة متوسطة ولأن الذين يتكلمون بالعربية من أبناء هذا اللسان في شمالي أفريقية وغربي آسيا هم تحت سلط حكومتين تريد كل منهما أن تنشر لسانها وتقضي عَلَى لسان البلاد الأصلي ففرنسا لا تعنى إلا بتعليم اللفة الإفرنسية في الجزائر وتونس وستكون كذلك في مراكش والدولة العثمانية لا تعلم غير التركية حتى في المدارس الأميرية الابتدائية في الشام والعراق والجزيرة والحجاز واليمن وطرابلس وبرقة ولذلك بات الرجاء معقوداً بمصر وحدها. وهذا الرجاء قد عظم خصوصاً بعد أن أصبح التعليم الابتدائي وأكثر التعليم الثانوي بالعربية وأصبح مدرسة الزراعة العليا تدرس منذ هذه السنة بالعربية. وإذا دام هذا الارتقاء الذي حدث بهمة ناظري معرف مصر سعد زغلول باشا وأحمد حشمت باشا فسيكون المصير تدريس الطب والحقوق والهندسة وغيرها أيضاً من التعليم العالي باللغة العربية فيعود للبلاد رونقها. نعم إن مصر تنفق عَلَى التعليم قليلاً بالنسبة لما تنفقه اصغر الحكومات الأوربية كسويسرا أو هولاندة أو البلجيك مثلاً وكلن الزيادة إذا أطردت في ميزانية المعارف توشك بعد مدة أن ترقى درجة عالية وإناطة التعليم المحلي بمجالس المديريات منذ سنة ١٩١٠ بزيادة مبلغ طفيف في المئة عَلَى أموال الأطيان سيكون من ورائه فائدة كبرى وبعض المدارس التي أنشئت ثانوية وبعضها مدارس للبنات وعند مجالس المديريات الآن ٤٥١٧٣ صبياً و٥٥٠٠ بنت في الكتاتيب عدا ١٠٠٠٠ صبي في المدارس التي هي أعلى منها وهذه المدارس ستقلل عدد الأُميين في مصر. وبلغ عدد التلامذة في المدارس التي تحت إدارة نظارة المعارف في سنة ١٩١١ ١٥١٦٩ و٢٧١٣ في مدارس تعليم معلمي الكتاتيب و٧٧٤٩ في المدارس الابتدائية و١٦٤٤ في المدارس والفرق الصناعية و٢١٦٠ في المدارس الثانوية و٥٦ في الرسالات المصرية وتراقب نظارة المعارف ٣٥٩٠ كتاباً للذكور والإناث فيها من الجنسين ٢١١٤٨٥ و٣٢ مدرسة ابتدائية ومنها ١٩ لمجالس المديريات فيها ٥٥٢٢ و١٤ مدرسة صناعية زراعية فيها ٢٠٩٣ ومدرسة ثانوية فيها ٢٢٢ و٣ مدارس لتعليم معلمي الكتاتيب وفيها ٢٢٦ ومدرسة لتعليم الممرضات والقوابل وفيها ٢٩ وإصلاحية الجيزة وفيها ٥٩٨. والتقدم في ترقية التعليم في الكتاتيب مطرد تحت مراقبة الحكومة وقد بلغت مساعداتها التي

стр. 5208

أعطتها ٢٢٩٨٢ جنيهاً وعدد الكتاتيب الخصوصية التي تراقبهم الحكومة وتعطيها الإعانات ٣٤٥٥ وكان عند نظارة المعارف ١٤٦ كتاباً تحت إدارتها الخاصة فيها ٣٦١ معلماً و٧١ معلمة و٩٩٠١ من الصبيان و٥٢٦٨ من البنات و١٣ من هذه الكتاتيب خاصة بالبنات. ولا يزال عدد المدارس الابتدائية تحت إشراف نظارة المعارف رأساً ٣٢ مدرسة منها ١١ في القاهرة و٣١ في الأقاليم ونقص تلامذتها ٨٨٨ عن العام السابق لتوسع مجالس المديريات في أمر التعليم إما بإنشاء مدارس ابتدائية جديدة أو بإسعاف بعض المدارس التي كانت موجودة من قبل ومجموع ما في مدارس الصبيان الابتدائية التي للمعارف وعددها ستون ١٢٤٠٥ وأُعدت الموال اللازمة لإنشاء مدرسة ثانوية جديدة في أسيوط تحت مراقبة المعارف وتفكر الحكومة في مراقبة المدارس الثانوية الخصوصية ومساعدتها كما فعلت في الكتاتيب والمدارس الصناعية. وزادت الغربة في الاثنتي عشرة سنة الأخيرة في تعليم البنات وأنشئت لهن مدارس جديدة أنشأتها المعارف أو الأفراد ثانوية وكتاتيب وأصبح عدد مدارس البنات التابعة لنظارة المعارف والتي تحت مراقبتها ٢٧١٣ وعدد التلميذات فيها ٢٥٠٢٣ وكان نمو التعليم الزراعي والتجاري والصناعي سريعاً سنة ١٩١١ فمدارس المعرف من هذا النوع ١٢ مدرسة وغيرها ١٤ وعدد التلامذة في الأولى ٢٠٩٧ وفي الأخرى ١٩٦٨ وأنشئت بعض المدارس الزراعية وأصلحت دروسها وبرامجها ويبلغ عدد التلامذة في المدارس الصناعية ١٦١٧ فشمل التعليم العملي في مدرسة الهندسة علمي السائلات والميكانيكات واستخدم مكان توليد النور للتجارب في الصناعة الكهربائية وجعلت مدرسة الفنون التي أنشئها الأمير يوسف كمال في القاهرة سنة ١٩٠٨ وفيها الآن ١١٥ تلميذاً تحت مراقبة المعارف وأدخل فيها عملاً برغبة منشئها أسلوب جديد يزيد ميل التعليم فيها إلى الخطة العملية ويزيد ارتباطها بالفنون الوطنية ومنشئ هذه المدرسة يقوم بنفقاتها ووسعت مدرسة التدبير المنزلي وسيعلم البنات تدبير المنزل إلا قليلاً. وفتحت مدرسة للمحاسبة والتجارة فيها ١٥٠ تلميذاً ما عدا الدروس التجارية الليلية التي تعطى في القاهرة والإسكندرية ونال شهادة مدرسة الطب ٢٧ والحقوق ٧٩ وبلغ عدد مدارس المعلمين سبعاً للرجال واثنتين للنساء وعدد تلامذتها كلها ١١٨٢ وكان عدد الرسالة المصرية في أوربا ٥٢ تلميذاً في إنكلترا و٦

стр. 5209

في فرنسا و١ في النمسا وأرسل مجلسا مديريتي الدقهلية والجيزة تلامذة إلى أوربا ليتعلموا علم التعليم فأرسل أربعة إلى بلجيكا و٣ إلى إنكلترا و٣ إلى فرنسا. وبلغ عدد طلبة الأزهر والمعاهد الدينية الأخرى في الإسكندرية وطنطا ودسوق ودمياط ١٤٠٠٠ و٥٢٤ أستاذاً وفي مدرسة القضاء الشرعي الآن ٣٩١ طالباً ٣٥ في القسم الأعلى وتخرج منها هذه السنة ١٢ طالباً وهو الصف الأول. هذا خلاصة ما تم وأهم شيءٍ أن الحكومة منحت مئة ألف جنيه لمجالس المديريات تستعين به عَلَى إنشاء المدارس الحديثة وتأثيثها وتجهيزها وأكثر هذه المدارس قد نجز كما زادت ميزانية المعارف ثلاثين ألف جنيه لإصلاحات وأعمال قامت بها لمعاهد التعليم.

стр. 5210

بين دمشق والقاهرة سادتي الأخوان يعجز البيان عن توفية صداقتكم حقها ومقابلة عواطفكم الجميلة بمثلها فقد كسوتهم وطنيكم هذا حلة تقصر عنها قامته وظهر إحساسكم الشريف في مظهر أنساه ما لقيه من المشاق في سبيل الوصول إلى حماكم فدمتم ودامت عوارفكم كيفا يلجأ إليه في الملمات وعلم نور يستضاء به في الظلمات، ولقد كنت بيت العزم منذ شهرين أن أزور مصركم في الشتاء المقبل لألقى من خلفتهم فيها من خلص الأصدقاء مصريين وعثمانيين ولكن قضت الأقدار أن أهبط مصر في صيفها وأهلها يرحلون عنها عَلَى أن مصر حلوة في فصولها الأربعة لأن السر في السكان لا في المكان كما كنت أود أن أشخص إليها من طريق البحر المطروق في ست وثلاثين ساعة موفورة لي أسباب الراحة لا أن أوافيها من طريق البر المهجور عَلَى مطية أقضي في السير والسرى من دمشق إلى القاهرة أربعة عشر يوماً وألقى فيها من فقد الراحة ما يلقاه العادة السفار في القفار. إن ما حملني عَلَى انتيابكم في هذه الحال تعرفونه بأجمعكم وليس ببدع أن ينال مثله كل من يتصدى لطلب الإصلاح وينشد الحق والعدل في بلاد حكمت قروناً بالاستبداد ولم تكتب لها السلامة منه، ومن ابتلى بذلك يستطيب الأذى إذا أنتج عمله نفعاً للخير العام. قضيت في الشهر الفائت ثلاثة وعشرين يوماً في زيارة مدينة الرسول وآثار وادي موسى أو بترا المعروفة بالعربية الصخرية وبلاد مآب أي الكرك وارض الشراة التي كان يسكنها بنو العباس في أيام بني مروان ومنها خرجوا بالدعوة لدولتهم وأرض البلقاء التي كانت مصايف لني أمية أيام حكومتهم في دمشق وغير ذلك من الأقاليم في أقصى حدود بلاد الشام الجنوبية ومن هذه الأقاليم ما وصل إليه الخط الحجازي ومنها ما يقصد إليه عَلَى الدواب فلما عدت إلى دمشق أستريح من وعثاء السفر فاجأتني الحكومة المحلية بما عودتنيه أيام الحكم المطلق والحكم المقيد من خرق قانون الحرية الشخصية والفكرية ومحاولة النيل مني بلا موجب. سعيت وطائفة من أصدقائي في سورية بعد انتشار القانون الأساسي أن يكون في بلادنا دستور حقيقي يستمتع به العثمانيون عَلَى اختلاف عناصرهم ونحلهم ولكن الفئة المتغلبة عَلَى الحكومة في الآستانة والمرسلة بصنائعها إلى الولايات أبت وخصوصاً بعد سقوط

стр. 5211

وزارة رجل السياسة العثماني كامل باشا إلا أن يكون الدستور استبدادياً في صورة حرية فكنا كلما طالبنا بمطلب من مطالب الإصلاح الطفيف اتهمونا بأنواع التهم بل كنا معهم كما قال ابن أبي طالب كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم فالحكومة بل الحاكم الذي كان يرهقنا زمن الاستبداد ويشردنا عَلَى أننا ناقمون عَلَى حكومة المخلوع حتى اضطررنا أن نقضي أربع سنين في هذا القطر فراراً من الحيف عاد في الدور الذي يدعونه بالحرية يرمينا بالارتجاع ثم الدعوة لإنكلترا ثم بالدعوة لحكومة عربية إلى غير ذلك مما يختلقون من ضروب الافتراءِ الذي لا يستنكف كل ضعيف في حكومة هذا الشرق التعس من أن يلصقه بمن لا يقدر عَلَى حجابه بالبرهان إذا دله عَلَى عيوبه ليتقيها ونصح له بالاعتدال لتطويل أيامه ولا تساوره أسقامه. ففي مثل هذه الحالة يسارع مثلي إلى الهرب من وجه الظلم إذ لا قانون هناك يأخذ للضعيف من القوي وما القانون عندهم إلا هوى النفس ولا رواج إلا للزور والنفاق ولا عجب فقد قال ابن خلدون أن الدول إذا تنزهت عن التعسف والميل والأفن والسفسفة وسلكت النهج الأمم ولم يجر عن قصد السبيل نفق في سوقها الإبريز الخالص واللجين المصفى وإن ذهبت مع الإغراض والحقود وماجت بسماسرة البغي الباطل نفق البهرج الزائف. ولذا أرسلنا ساقينا للريح ساعة بلغنا أن الحكومة المحلية في سورية تريد القبض علينا عَلَى نحو ما قبضت عَلَى شقيقنا أحمد المدير المسئول لجريدة المقتبس فسرنا (يوم ١٧ نيسان (أبريل) ١٩١٢) بدون ريث بين حدائق صالحية دمشق حتى بلغنا الزاوية الغربية الشمالية منها في المكان المعروف بقبة السيار ومنها قصدنا من دمر إلى المزة بالتصعيد في الجبل أيضاً وهناك اختبأنا في إحدى قرى وادي العجم أياماً حتى تهيأت لنا أسباب الهزيمة عَلَى حصان في صحابة صديق لنا قديم رافقنا من أقصى حدود وادي العجم فمررنا من طرق معوج اجتزنا فيه أرض المزة وبلاس والأشرفية وصحنايا والدرخبية والطيبة وشقحب ثم دير العدس والحارة من قرى إقليم الجيدور المعروف عند الإفرنج بايتورة حتى بلغنا النقرة من بلاد الجولان التي يسميها الفرنجة غولانيتيد فقدنا بالقرب من نهر الرقاد وكنا هومنا في الليلة الفائتة عَلَى مقربة من نهر الأعوج المعروف في الكتب المقدسة باسم فرفر من عمل

стр. 5212

وادي العجم. وفي الجولان اتصلنا بجماعة من تجار الإبل ذاهبين إلى مصر فسايرناهم وقطعنا سهول الجولان ومراعيه وبتنا في الليلة الثالثة دون عقبة فيق ومن الغد هبطنا العقبة وهي لا تقل عن ساعتين وتعد من أعظم عقاب بلاد الشام ومنها يشرف المرء عَلَى أراضي الغور غور بيسان وبحيرة طبرية ونهر الشريعة أي الأردن وليس عَلَى هذا النهر العظيم سوى جسر قديم متداع وجسر بنات يعقوب فقطعنا الأول سباحة عَلَى الدواب ثم توقلنا الجبل إلى موقع الدلايكة وهو وادٍ بين جبلين منفرجين متآزيين من عمل طبرية عاصمة الأردن القديمة بل عاصمة الجليل أصبح أكثره ملكاً للصهيونيين من مهاجرة الإسرائيليين الأوربيين يستنبتونه ويستثمرونه عَلَى طريقتهم المتعارفة في ديار الغرب حتى لقد تحس للحال بالفرق بين زراعة الوطنيين وزراعة المهاجرين فقرية مما ملكهم أرقى بزراعتها مرات من قرية كفر سبت وسكان هذه من المهاجرة الجزائر فبتنا تلك الليلة في سوق الخان بلد الصبيح عَلَى ساعتين من الناصرة وفي سفوح جبل الطور المشهور في التاريخ المسيحي. وفي اليوم الرابع اجتزنا غابة غبياء من شجر البطم فرأيناها آيلة للخراب كما تؤول الآن غابات سورية كلها اللهم إلا ما كان من غابات لبنان التي تزيد ولا تنقص وقطعنا هذه الحراج في ساعة ونصف حتى بلغنا قرية دبورية وفي منقطع أرض هذه الدسكرة يبتدئ مرج ابن عامر أو سهل يزرعيل المذكور غير ما مرة في التوراة، قطعنا بالعرض في أربع ساعات حتى بلغنا قرية اللجون ومنها دخلنا في وادي عارة من عمل نابلس وطوله ثلاث ساعات وهو ضيق النطاق متوازي الأضلاع خصب الرباع وفي آخره كان آخر عهدنا بجبال سورية إذ لم نعد نرى بعده جبلاً يذكر حتى بلغنا أرض مصر في جهات العريش وقطية فلمحنا عن بعد جبلاً في الرمال يسمونه جبل الحلال وبتنا الليلة الخامسة في عيون الأساور عَلَى ساعتين من قيسارية وهي قرية يسكنها مهاجرون من البوشناق وكانت من المدن الكبرى العامرة في القديم، وفي اليوم السادس اجتزنا قرى بلاد نابلس مثل قاقون وقلنسوة والطيرة ومسكة حتى بلغنا نهر العوجاء عَلَى ساعة ونصف من يافا وعنده حططنا رحالنا وطريق هذا اليوم الذي قبله عامر بالحبوب ويكثر الزيتون في بلاد نابلس إحدى أمهات مدن السامرة من كور فلسطين وتقل المياه حتى يضر الأهلون أن يستقلوا من أماكن

стр. 5213

بعيدة، وفي اليوم السابع اجتزنا بقرى الساحل أمثال جبنة سدود مجدل بربرة بئر هديهد غزة وقضينا الليل في دير البلع وفي اليوم الثامن بدأ سيرنا في رمال عَلَى نحو ثلاث ساعات من غزة وبعد أن سرنا ست ساعات دخلنا في رفح أول حدود مصر والشام وقد كانت تنتابني الهواجس تلك الليلة أحاذر أن أقع في يد عدو للحرية أو أن أجالس من يستدل بذكائه عَلَى أنني لست من تجارة الإبل في العير ولا في النفير أو لا ناقة لي في ذاك القطيع ولا جمل فما فتحت عيني قبيل الغسق إلا وأنا أنشد بيت المتنبي: تدبير ذي حنك يفكر في غد ... وهجوم غرّ لا يخاف عواقبا فتفاءلت خيراً بالنجاة وإن كنت لا أحب التفاؤل ولا التشاؤم ولا أبني أعمالي عَلَى الأحلام والمرائي حتى إذا قيل لي ها أنت في رفح تدوس تربة مصر قلت ما أحراها أن تدعى فرحاً لا رفحاً ليكون لكل شيءٍ من اسمه نصيب ولا غرو فليس أحلى من النجاة عَلَى من كان يتوقع الخطر أو من الوصل عَلَى ما يطال به السهاد. ومن عجيب ما لاحظته في أراضي فلسطين أنني شهدت لحكومتنا بعض أثر من عمل مثل إنشائها بعض الجسور عَلَى الأودية في حين لم أر عملاً عمرانياً في ولايتي سورية وبيروت كأن مجاورة لواء القدس للأراضي المصرية عدت فلسطين أو القسم الأعظم منها من ارتقاء بلاد الفراعنة فصحت عزيمة حكومة القدس عَلَى أن تمد جسوراً عَلَى الأقل وتعبد الطرق بعض الشيء ولا جرم أن العلى تعدي كما قال أبو تمام، ولقد كنا كلما اقتربنا من غزة نحس بتغير المشاهد في بلاد أشبه بهوائها وزراعتها بالبلاد المصرية والناس يكادون يشبهون سكان الصعيد بألبستهم ولهجاتهم وهذا من عدوى الجوار وكثر اختلاط المتجاورين من سكان القطرين فإنك كما ترى جمهوراً كبيراً من جالية المصريين في يافا وغزة هكذا تجد الجميز والموز من أشجار البلاد الحارة شائعين في صقيع غزة. دخلنا اليوم التاسع في رمال ولم يكن يتغير شكلها خمسة أيام متوالية إلى أن قالت الإسماعيلية ها أنا ذا. وهذه الرمال كانت تعرف قديماً بالجفار جمع جفر وهي البئر القريبة القعر الواسعة لم تطو قال ياقوت وهي ارض من مسيرة سبعة أيام بين فلسطين ومصر أولها رفح من جهة الشام وآخرها الخشبي متصلة برمال تيه بني إسرائيل والخشبي بينه وبين الفسطاط ثلاث مراحل كما في معجم البلدان فيه خان وهو أول الجفار من ناحية

стр. 5214

مصر وآخرها من ناحية الشام قال أبو العز مظفر بن إبراهيم ابن جماعة بن علي الضرير العيلاني معتذراً عن تأخره لتلقي الوزير الصاحب صفي الدين بن شكر وكان قد تلقي إلى هذا الموضع: قالوا إلى الخشبي سرنا عَلَى لهفٍ ... نلقى الوزير جمعاً من ذوي الرتب ولم تسر قلت والمولى نعمته ... ما خفت من تعب ألقى ولا نصب وإنما النار في قلبي لغيبته ... فخفت أجمع بين النار والخشب وكل الجفار رمال سائلة بيض في غربيها منعطف نحو الشمال بحر الشام وفي شرقيها منعطف نحو الجنوب بحر القلزم وسميت الجفار لكثرة الجفار بأرضها ولا شرب لسكانها إلا منها وكان فيها لعهد ياقوت نخل كثير ورطب جيد وهو ملك لقوم ميفرقين في قرى مصر يأتونه أيام لقاحه فيلقحونه وأيام إدراكه فيجتنونه وينزلون بينه بأهاليهم في بيوت من سعف النخيل والحلفاء وفي الجادة السابلة إلى مصر عدة مواضع عامرة يسكنها قوم من السوقة للمعيشة عَلَى القوافل وهي رفح والقس وزعقا والعريش والواردة وقطية وفي كل موضع من هذه المواضع عدة دكاكاين قال المهلبي واعيان مدن الجفار العريش ورفح والواردة والنخل في جميع الجفار كثير وكذلك الكروم وشجر الرمان (أما نحن فلم نر كرماً ولا رماناً ولا دكاناً ولا خاناً) وأهلها بادية متحضرون ولجميعهم في ظواهر مدنهم أجنة وأملاك وأخصاص فيها منهم كثير ويزرعون في الرمل زرعاً ضعيفاً يؤدون فيع العشر وكذلك يؤخذ من ثمارهم، ويقطع في وقت من السنة إلى بلدهم من بحر الروم طير من السلوى يسمونه المرغ (والمرغ هو الطير بالفارسية) يصيدون فيه ما شاء الله يأكلونه طرياً ويقتنونه مملوحاً ويقطع إليهم من بلد الروم عَلَى البحر في وقت من السنة جارح كثير فيصيدون منه الشواهين والصقور والبواشق وقل ما يقدرون عَلَى البازي وليس لصقورهم وشواهينهم من الفراهة ما لبواشقهم وليس يحتاجون لكثرة أجنتهم إلى الرأس لأنه لا يقدر أحد منهم يعدو عَلَى أحد لأن الرجل منهم إذا أنكر شيئاً من حال جنانه نظر إلى الوطء في الرمل ثم قفا ذلك إلى مسيرة يوم ويومين حتى يلحق من سرقه وذكر بعضهم أنهم يعرفون أثر وطء الشاب من الشيخ والأبيض من الأسود والمرأة من الرجل والعاتق من الثيب فإن كان هذا حقاً فهو أعجب من العجائب.

стр. 5215

قلت وبعض ما قاله هذا المؤرخ من الاستدلال بالإقدام عَلَى الأشخاص صحيح والوطء يبقى أثره في الرمل أياماً وليس من الصعب أن يتأثر المرء هنا من استباح جنته فإنه إذا علا نشزاً من هذه الرمال وهي عبارة عن تلعات ومنعرجات ومنفرجات وأحادير لا يلبث أن يشاهد السائر من مسيرة ساعات وفي اليوم العاشر اجتزنا بالعريش وهو من البحر الأبيض عَلَى نصف ساعة فالمسعوديات عَلَى الساحل وفي الحادي عشر نمنا بالمزار وفي الثاني عشر بالجنادل وفي الثالث عشر بأبي العفين وفي الرابع عشر مررنا بقطية وبتنا بعراص، وفي الخامس عشر بلغنا الإسماعيلية فالقاهرة. هذا هو الطريق الذي كان يطرقه المصريون والشاميون منذ علاف التاريخ وكثيراً ما كان بعضهم يؤثرونه عَلَى ركوب المراكب والسفن الشراعية لما كان فيها من الأخطار أيام لم يكن البخار يسير مراكب البحار قطعناه في أربعة عشر يوماً وكان أجدادنا يقطعونه في أربعة أيام عَلَى خيل البريد ومن هذا الطريق سار عمرو بن العاص سنة ١٩ للهجرة لفتح مصر فنزل العريش ثم أتى الفرها وبها عَلَى رواية البلاذري قوم مستعدون للقتال فحاربهم فهزمهم وحوى عسكرهم ومضى إلى الفسطاط، والفرما أو الفرماء كان حصناً عَلَى ضفة البحر يحمل إليه مياه النيل في المراكب من تنيس ويخزن أهله ماء المطر في الجباب وكان بعض أهلها قبطاً وبعضهم من العرب وقد ورد ذكرها كثيراً في شعر أهل القرون الأولى وفي الفرما أوق الخليفة المأمون ﵁ لما سار إلى مصر فبلت فيها وقد ذكر بغداد ونعيمها وقصورها فقال: لليلك كان بالميدا ... ن قصر منه بالفرما غريب في قرى مصر ... يعاني الهم والسدما والميدان من أحياء دار الإسلام والسدم الهم مع الندم والحزن ذكر المقريزي أن الدرب الذي يسلك فيه إلى مصر في القرن التاسع للهجرة لم يحث إلا بعد الخمسمائة من سني الهجرة عندما انقرضت الدولة الفاطمية. وفي المسالك والممالك أن الطريق من دمشق إلى الكسوة اثنا عشر ميلاً (كذا والميل بحسب اصطلاحهم ثلاثة آلاف ذراع بالهاشمي والذراع أربعة وعشرون إصبعاً والإصبع أربع شعيرات ظهر واحدة إلى ظهر الأخرى والشعيرة أربع شعيرات من ذب بغل) ثم إلى جاسم بلد أبي تمام الطائي أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى فيق

стр. 5216

أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى طبرية مدينة الأردن ستة أميال ومن طبرية إلى اللجون عشرون ميلاً ثم إلى القلنسوة عشرون ميلاً ثم إلى الرملة مدينة فلسطين أربعة وعشرون ميلاً والطريق من الرملة إلى أزدود (؟) اثنا عشر ميلاً ثم إلى غزة عشرون ميلاً ثم إلى العريش أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى جرير ثلاثون ميلاً ثم إلى القاصرة أربعة وعشرون ميلاً ثم إلى مسجد قطاعة ثمانية عشر ميلاً ثم إلى بلبيس أحد وعشرون ميلاً ثم إلى الفسطاط مدينة مصر أربعة وعشرون ميلاً فهذه ثلثمائة وخمسة وستون ميلاً تبلغ نحو سبعمائة كيلومتر. وكان الدرب المسلوك من مصر إلى دمشق من بلبيس إلى الفرما في البلاد التي كانت تعرف ببلاد السباخ من الجوف ويسلك من الفرما إلى أم العرب وهي بلاد خراب عَلَى البحر فيما بين قطية والواردة فلما خرج الفرنج من بحر القسطنطينية في سنة تسعين وأربعمائة أغار بغدوين صاحب الشوبك عَلَى العريش وهو يومئذ عامر بطل حينئذ من مصر إلى الشام وصار يسلك عَلَى طريق البر مع العرب مخافة الفرنج إلى أن استنقذ السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بيت المقدس من أيدي الفرنج في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فصار يسلك هذا الدرب عَلَى الرمل إلى أن ولي ملك مصر الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل فأنشأ مدينة الصالحية في سنة أربع وأربعين وستمائة فلما ملك الظاهر بيبرس البندقداري رتب البريد في الطرقات حتى صار الخبر يصل من قلعة الجبل إلى دمشق في أربعة أيام ويعود في مثلها فصارت أخبار الممالك ترد إليه في كل جمعة مرتين ويتحكم في ممالكه بالعزل والولاية وهو مقيم بالقلعة وأنفق في ذلك مالاً عظيماً حتى تم ترتيبه وكان ذلك في سنة تسع وخمسين وستمائة. ومازال أمر البريد مستمراً فيما بين القاهرة ودمشق يوجد بكل مركز من مراكزه عدة من الخيول المعدة للركوب وتعرف بخيل البريد وعندها عدة سواس وللخيل رجال يعرفون بالسواقين وأحدهم سواق يركب مع من رسم بركوبه خيل البريد ليسوق له فرسه ويخدمه مدة مسيره ولا يركب أحد خيل البريد إلا بمرسوم سلطاني وتارة يمنع الناس من ركوبه إلا من انتدبه السلطان لمهماته وتارة يركبه من يريد السفر من الأعيان بمرسوم سلطاني قال صاحب الخطط وكانت طريق الشام عامرة يوجد بها عند كل بريد ما يحتاج إليه المسافر

стр. 5217

من زاد وعلف وغيره ولكثرة ما كان فيه من الأمن أدركنا المرأة تسافر من القاهرة إلى الشام بمفردها راكبة أو ماشية لا تحمل زاداً ولا ماء فلما أخذ تيمورلنك الشام وسبى أهلها وحرقها في سنة ثلاث وثمانمائة خربت مراكز البريد واشتغل أهل الدولة بما نزل بالبلاد من المحن عن إقامة البريد فانخل بانقطاعه طريق الشام خللاً فاحشاً. قالوا والبريد خيل تشترى بمال السلطان ويقال لها السواس والعلوفات وهي مقررة عَلَى عربان ذوي إقطاعات عليها خيول موظفة تحضر في هولال كل شهر إلى كل مركز أصحاب النوبة بالخيل فإذا انسلخ الشهر جاء غيرهم وهم لهذا يسمون خيل الشهارة وعلى الشهارة والٍ من السلطان يستعرض في رأس كل شهر خيل أصحاب النوبة فيه ويدوغها بالداغ السلطاني وقد أنشأ أمراء مصر وملوكها مثل كريم الدين وكيل الخاص الناصري والملك الأشرف خليل ومفخر الدين كاتب المماليك وناصر الدين الداوادار التنكزي وطاجار الداوادار وكافل الشام الطنبغا والظاهر بيبرس البندقداري وغيرهم خانات ورباطات وفنادق ومساجد وآباراً ودساكر لأبناء السبيل وكان الطريق في بعض الأدوار يتحول قليلاً من أول الكورة إلى آخرها ولكنه لم يخرج قط في كونه من مصر من الغرب إلى الشرق ثم يعرج في بلاد الشام نحو الشمال قليلاً حتى دمشق. وكان حمام الزاجل الذي هو بمثابة تلغراف أجدادنا يسير من القاهرة إلى ببليس ومنها إلى الصالحية ومن الصالحية إلى قطية ومن قطية إلى الواردة ومن الواردة إلى غزة ومن غزة إلى القدس ومن عزة إلى نابلس ومن غزة إلى لد ومن لد إلى قاقون ومن قاقون إلى جنين ومن جنين إلى صفد ومن جنين إلى بيسان ومن بيسان إلى إربد ومن إربد إلى طفس ومن طفس إلى الصنمين ومن الصنمين إلى دمشق. وكان الثلج ينقل عَلَى الهجين من بلاد الشام إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل بالقاهرة وقد جاء زمن وهو لا يحمل إلا في البحر خاصة - كما جاء في التعريف بالمصطلح الشريف - من الثغور الشامية بيروت وصيدا ويفرض عَلَى البقاع وبعلبك إرفادهما في ذلك وكان يسيراً فكثر وقرر منه عَلَى طرابلس ممن استقر عَلَى جبة بُسري والمنيطرة من عمل لبنان اليوم. والمراكب تأتي دمياط في البحر ثم يخرج الثلج إلى الشرابخانات الشريفة ويخزن في صهريج أعد له وأصبح في القرن الثامن يحمل في البر والبحر ومدة ترتيب حمله من

стр. 5218

حزيران (يونيو) إلى آخر تشرين الثاني (نوفمبر) وعدة نقلاته في البر ٧١ نقلة متقاربة مدة ما بينها وقد صار يزيد عَلَى ذلك ويجهز بكل نقلة بريدي يتداركه ويجهز معه ثلاج خبير بحمله ومداراته يحمل عَلَى فرسه بريد ثان والمرصد في كل نقلة خمسة أحمال والمستقر في كل مركز له ستة هجن خمسة للحمل وواحد للهجان قال العمري ولا يصل الثلج متوافراً إلا إذا أخذ الثلج المجلد وأجيد كبسه واحترز عليه من الهواء فإنه أسرع إذابة له من الماء. وكذلك قال المناور مواضع رفع النار في الليل والدخان في النهار للإعلام بحركات العدو وقد أرصد كل منور الديادب والنظارة لرؤية ما وراءهم وإيراء ما أمامهم وهي من أقصى ثغور الإسلام إلى حضرة السلطان بقلعة الجبل حتى أن المتجدد بكرة بالفرات كان يعلم بها عشاء. وهذه المناور بدخانها ونيرانها أشبه بالهليوستا والإبجكتيف لعهدنا. هكذا كان طريق مصر إلى القرن التاسع للهجرة وهذا أقصى ما بلغته مدينة القوم في أسباب النقل والراحة وينزل اليوم في هذه النفوذ أي الرمال المتراكمة كما يسميها العرب أناس من عرب مصر يرجعون في أصولهم إلى يطون وأفخاذ معروفة عندهم تعرفهم بسيماهم ضئال الأجسام صفر الوجوه عَلَى نحو وصفهم واصفوهم في القرون الوسطى وهم شاوية يقومون عَلَى تربية الشاء ولهم جمال قليلة وزرعهم في الأكثر الشعير في الشتاء والبطيخ في الصيف ولهم نخيل قليل في بعض واحاتهم وبالقرب من سبخاتهم ولا حجر في ديارهم يبنون به بيوتهم ومساكنهم حقيرة يصنعونها من الخوص فلا هم بادية يؤون إلى الخيام ولا هم حضر كالعرب النازلين منذ القديم في ريف مصر كالفيوم والشرقية وغيرهما من مديريات القطر مثلاً ولهجاتهم أقرب إلى لهجات سكان جنوب سورية منها إلى اللهجة المصرية ومن فلسطين يكتالون وفي فلسطين يقضون شطراً من السنة في رعي أغنامهم وماعزهم ولم تعمل الحكومة المصرية شيئاً لارتقائهم سوى أنها نشرت أعلام الأمن عَلَى ربوعها. ولذلك ترى تجار الإبل يأتون بها من بلاد مجد والجزيرة والشام ولا يزالوا يحاذرون اعتداء السراق عليها حتى يبلغوا رفح وعندها يوقنون أنه لا يضيع لهم في تلك البادية عقال بعير ركان العرب هذه النفوذ من قبل مثلاً سائراً في الاعتداء عَلَى السابلة وهم اليوم معفون من الضرائب والخدمة العسكرية وغريب كيف لا ينالهم قسط من مدنية

стр. 5219

مصر فحرموا منها كما حرموا من الاستمتاع بماء النيل العذب وتربه واديه الممرعة. هذه النفوذ هي الحد الطبيعي بين مصر والشام بل الحد الناعي الذي اصطلحت عليه مؤخراً الحكومتان المصرية والعثمانية في رفح والعقبة بل الحد الفاصل بين قارتي آسيا وأفريقية لم يحل كل الزمان دون اختلاط أهل هذين القطرين الشقيقين ومن قرأ تواريخ الجبربي وابن إياس والسخاوي وابن حجر والغزي وغيرهم يدرك أن هجرة السوري إلى مصر ترد إلى مئات من السنين ومن بحثوا في أنساب من تولوا أعمال الحكومة المصرية وشاركوا مصر في سعودها ونحوسها من العلماء والتجار والصناع يجد فيهم كثيراً من الشاميين وكذلك الحال في المصريين ببلاد الشام فلا عجب إذا كان حظ مصر والشام واحداً في السراء والضراء وعلائقهما الاقتصادية موفورة مستحكمة وليس أعلق بالقلوب من الصلات المالية. وإنا لنرى العوارض السماوية أو الأرضية كلما اجتاحت الشام فمصر والشام هما قطران بالاسم ولكن بالفعل قطر واحد جرى الاصطلاح عَلَى تسمية كل منهما باسم وكل منهما متمم لصاحبه حتى لقد سئل أحد عمال الدولة العلية في القرن الماضي عن رأيه في القطرين فقال مصر مزرعة حسنة والشام مصيف جميل. وإذ قد عرفنا أن أجدادنا قد أحسنوا الانتفاع من مجاورة القطرين العزيزين ساع لنا أن نطالب في هذا العهد بزيادة أواخي الإخاء بينهما من طريق البر عَلَى نحو ما هي عليه من طريق البحر فيسعى العقلاء من الماليين إلى نيل امتياز يربط عاصمة الشام بعاصمة مصر بخط حديدي عريض حتى يأتي الراكب في أربعة عشرة ساعة بدلاً من أربعة عشر يوماً وإذا أحب القائمون بالأمر الاكتفاء بوصل السكة الحديدة مع أقرب الطريق إلى مصر فما عليهم إلا أن يكتفوا الآن بإيصاله إلى القدس وهذه ستتصل هذا العام بخط حيفا مبدأ السكة الحديدة من محطة العفولة والمسافة بينهما مئة عن لا تقل كيلومتر تمد عَلَى نفقة أداوة الخط الحجازي ومعلوم أن حيفا مرتبطة بدرعا ودمشق وعندها يسهل عَلَى ابن مصر الاصطياف في جبال الشام وتةبعث هذه يحبونها وثمارها وترسل مصر إلى دمشق بشيءٍ من مدنيتها وعلومها وانتظامها ويخلص كل من يريد أن يخلص إلى مصر من هذه الرمال الموحشة المرعشة والمفازة المدهشة المعطشة التي تعوذ منها كل من اجتازها وقاسى الأمرين من مائها البشع المر الهوع المتروح ولولا أنني تسليت عن المأكل والمشرب في الأيام الخمسة

стр. 5220

التي قضيتها في اجتياز هذه المفوز بما سمعته في أحاديث رفاقي العرب في الإبل حتى صرت كأني بعض رعاتها لطال علي أمرها ولكني حملت النفس عَلَى أن تتعلم الصبر من تزلك الجمال وطبقت فيها بالعمل ما قرأته بالنظر أيام الطلب من مصطلحات العرب في إبلهم وحدائهم فصار مذهبي ولا فخر جمالياً بعد أن كان جمالياً وعملي بالأباعر عملياً وكان من قبل نظرياً. وكأن رحزلتي في الشهر الماضي إلى الحجاز وجنوبي الشام ونزولي عَلَى أهل البادية من أهلب المدر والوبر كانت مقدمة لما امتحنت به هذا الشهر من مواكلة الأعراب في صفحة واحدة والتخلي عن الملعقة والشوكة والسكين والفوطة والكأس والأكل من أطعمتهم وهي الثمن أرز العراق والبرغل جيش الحنطة والتمر والخبز المعمول بالملة أو عَلَى الصاج يسجر ببعر الأباعر والإدام في هذه الأيام يخالطه رمل وهذا يدخل في كل مأكول ومشروب تسفوه الرياح طوعاً أو كرهاً ولقد صدق الواصفون منذ القديم لهذه الجفار بأن الخبز إذا أكل يوجد الرمل في مضغه فلا يكاد يبالغ فيه. وإني أحمد الله إليكم عَلَى أني قضيت أيام هذه الرحلة ولياليها برمتها لم أطالع فيها جريدة ولا مجلة ولا كتاباً ولا وقعت عيني عَلَى ورقة ولا مسكت قلماً ولا كتبت مقالة ولا محاضرة ولا نكتة ولا قيدت شاردة ولم أسمع غير حداءِ الإبل وغناءِ الأعراب ولم يصل فكري إلى أبعد من عمل القهوة البدوية أو أكل التمر ولم يبلغ أذني غير أحاديث الإبل فأصبحت ولله المنة استعذب تردادها استعذابي لترديد أخبار المدنية. ومن نعم المولى علي أني رأيت صورة مصغرة من عيش أهل جزيرة العرب تمشي بين بلاد الشام ومصر ودرست نموذجاً صالحاً من أخلاق العرب بالاختلاط بتجار الجمال ورعاتها ممن كانوا يختلفون إلينا ونختلف إليهم كل مساء وصباح فلم اسمع كلمة هجر وبذاءِ وتجديف قط وما تبيت في أخلاقهم إلا الجد الذي ليس وراءه جد والعزيمة التي تخور أمامها العزائم والبحث عَلَى الدوام فيما هم بسبيله من التجارة والعناية برعية إبلهم والقيام عَلَى صحتها فكان وجود السبط والإرطة والقطف والحمط من العريش إلى قطية فالإسماعيلية وغير ذلك من الشواك والأعشاب كالشيح والرثم التي تستطيبها أنعامهم أهم إليهم من كل حديث واشهى لقلوبهم من كل نغمة وأفعل في نفوسهم من كل نعمة من نعم الجمال والكمال.
следующие страницы →