← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

مطبوعات ومخطوطات بداية المجتهد ونهاية المقتصد للإمام ابن رشد الشهير بابن رشد الحفيد المتوفى سنة ٥٩٥ طبع بالمطبعة الجمالية بمصر. كلما بحث الباحثون في تركة السلف الصالح يعثرون عَلَى أسفار ممتعة تدل عَلَى علو كعب القوم في التفنن في التأليف ولاسيما ما خدم الشريعة واللغة والأدب منه. وهذا الكتاب الذي طبعه محمد أمين أفندي الخانجي الكتبي وشركاؤه نقلاً عن النسخة المولوية المخطوطة بخزانة كتب أحمد بك تيمور هي إحدى تلك الحسنات ادخرتها الأيام في القماطر لتخرج للناس في هذا العصر الحاضر والكتاب في مجلدين أجيد طبعه وشكله فجاء تاماً كأكثر مطبوعات الخانجي الكتبي وقد أثبت فيه المؤلف من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها والتنبيه عَلَى نكت الخلاف فيما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد عَلَى المسائل المنطوق عنها في الشرع وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع أو تتعلق به تعلقاً قريباً وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة ﵃ إلى أن فشا التقليد وقبل ذلك فنثني عَلَى طابعه وبحث المشتغلين بالفقه والقانون عَلَى اقتناء هذا الكتاب البديع بأسلوبه وموضوعه. الأدب الصغير لابن المقفع نشره أحمد زكي باشا بمطبعة العروة الوثقى الإسلامية بالإسكندرية (١٣٢٩ - ١٩١١ ص٧٨). نشر أستاذنا الشيخ طاهر الجزائري في السنة الثالثة من المقتبس كتاب الأدب الصغير لابن المقفع نقلاً عن مخطوط عثر عليه عند أحد أعيان بعلبك ثم ضممناه إلى رسائل البلغاء التي نشرناها تحمل في مطاويها جميع ما عرف لعبد الله بن المقفع ولعبد الحميد الكاتب من الرسائل والشذرات وها قد نشر صديقنا زكي باشا هذه الرسالة مرة ثانية نقلاً عن مخطوط ظفر به في إحدى مكاتب الآستانة وقدم لها مقدمة في الأخلاق وأشار عَلَى عادة ثقات

стр. 5287

العلماء الأمناء إلى مصدر رسالته وأنه استعان بما نشره الشيخ الجزائري في المقتبس وعلق شروحاً لغوية عَلَى المتن بطبع مشرق للغاية وورق جيد بحيث جاء قرار نظارة المعارف العمومية بمصر بشأن تدريس هذا الكتاب في جميع مدارسها الابتدائية أحسن دليل عَلَى مساعدة حكومة مصر للآداب واختيار النافع من المطبوعات لإنهاضها من كبوتها فللناشر الثنية عَلَى همته العالية. حديث عيسى بن هشام أو فترة من الزمن لمنشئه محمد بك المواليحي طبعة ثانية عَلَى نفقة الشيخ محمد سعيد الرافعي الكتبي بمصر (سنة ١٣٣٠ ص٤٦٣). منشئ هذا الكتاب من كتاب الدرجة الأولى في مصر بل في البلاد العربية كان نشر مقالات متتابعة في مجلة مصباح الشرق خيالية في الظاهر وحقيقية في الباطن وصف فيها حال مصر في أخلاقها وعاداتها ثم جمعها في كتاب أعيدت طلعته الأولى قال فيه ما أبعد فهذا الحديث حديث عيسى بن هشام وإن كان في نفسه موضوعاً عَلَى نسق التخييل والتصوير فهو حقيقة متبرجة في ثوب خيال لأنه خيال مسبوك في قالب حقيقة حاولنا أن نشرح به أخلاق أهل العصر وأطوارهم وأن نصف ما عليه الناس في مختلف طبقاتهم من النقائص التي يتعين اجتنابها والفضائل التي يجب التزامها وقد وفى الكتاب بهذا الغرض ومن كل وجه فمثل حياة مصر الاجتماعية ولاسيما أهل السرف والترف من بنيها وربما بالغ في الأحايين في ذلك التأثير في قلب القارئ بقوة البلاغة التي كثيراً ما يعمد عَلَى التسجيع في إبرازها ولكنه سجع لا أثر للتكلف فيه عَلَى الجملة يدل عَلَى علو كعب المؤلف في الأدب ومبالغته في التنميق والتنسيق. وقد رأينا بعض ألفاظ لا تلتئم مع تلك الدرر والغرر منها. في ص٣٣ يرتكن عَلَى توقد ذهنه و١١٢ ارتكانا عَلَى نهر صومه و١٥٧ كنا نرتكن عليه ص٥٧ فلا يأبهون بها و٢٠٠ كنت آبه بها ص٦٤ المقاطعة عَلَى الشاهد ٦٨ امتثلت لنصائحك ص٧٣ امتلأ الباشا تعجباً واندهاشاً ص٧٩ كان يضرب بغنائي (غناي) المثل ص٨٧ سيما الرضاء بالمقسوم ص١٩٠ أخذت هذه الحانوت ص١١٥ لا يثقون ببعضهم بعضاً. وفيها تحرير الأوراق وتسطير الصكوك و١٣٦ حرر طلباً ص١٢٥ تحصلت عليها بطرق مختلفة. يتحرى عن مسألة ١٣٧ صعد ثانياً إلى السلم فوجدناه مزدحمة بجملة أناس

стр. 5288

١٨٦ سبب الهلاك والنجاء (النجاة) ٢٦٢ أسرعت بالخروج أطلب النجاء ١٨٨ احتذاءٍ لما ترسمه ظروف الأحوال ٢٠٢ وهو بالسن الذي لم يصل فيه بعد إلى التمام ٢٠٨ لكنما الأضمن عندي ١٢٠ وهؤلاء المتمشدقون ٢٤٤ لا يؤثر عليهم ٣٢٢ فأحصى ما فيه عدا ٣٧٩ رأس متصدعة ٣٩٦ نستفيد من واسع علمه أموراً شتى مسافة من الزمن ٤٠٧ يعد طول التنقل والتطور مثل هذه الأهرام وخلافها ٤٢٨ وعدنا إلى المدينة وقد مد من الغروب حبالته ليقتنص من الأصيل غزالته فتفرقت نفسها شعاعاً ٤٤٤ طلب مني أن نحيي الليلة بالسمر وأن قلتها معه بالسهر الخ. ومن هذه الألفاظ والتراكيب ما هو بعيد عن مناحي الفصحاء دخيل في اللغة أو ضعيف في التركيب ولفظه في غير موضعه ولعل المؤلف الفاضل يعيد نظره في هذه النقدات فإن منها ما هو من لغة الجرائد ومنها ما هو من اللغة العامية المصرية ولعله لا يضن عَلَى الآداب بنفاثته بعد اليوم فهو من أعظم الناعين عَلَى الموظفين فعسى أن لا تشغله الوظائف عن معاناة الكتابة لإنارة الأفكار كما شغلت غيره ممن ابتلوا مؤخراً في مصر بالتوظيف فطلقوا الأقلام طلاقاً بتاتاً. مجموعة أعمال المؤتمر المصري طبع بالمطبعة الميرية بمصر سنة ١٩١٢. عقد بعض أقباط مصر مؤتمراً في السنة الماضية طلبوا فيه إلى الحكومة المصرية والإنكليزية بعض مطالب سياسية واجتماعية منها أن تعطل الحكومة يوم الأحد بدلاً من الجمعة أو مع الجمعة ومنها يمكن بعض أبنائهم تولي بعض الوظائف الكبرى كالمديرين (الولاة) اسوة بالمسلمين إلى غير ذلك من المطالب فهب مسلمو مصر عَلَى الأثر وعقدوا في مصر الجديد من ضواحي القاهرة مؤتمراً عاماً من كبار أرباب العقول والمفكرين والأعيان في القطر دام من يوم السبت ٣٠ ربيع الثاني ١٣٢٩ إلى يوم الأربعاء ٥ جمادى الأولى ١٣٢٩ تليت فيه خطب عديدة ومطالب في الإصلاح رشيدة فجاء ما قالوه نسخة صحيحة تتمثل فيها حالة مصر الفكرية وإن مصر عَلَى انحطاط في بعض شؤونها الاجتماعية هي أرقى بلاد الإسلام لا محالة. وكل من قرأ ما دار في ذاك المؤتمر من المطالب وبسط فيه من الآراء وفصل فيه من

стр. 5289

الخطب البليغة المدهشة يوقن بأن خاصة المصريين لا يقلون خاصة الأوربيين ولكن قضي عَلَى الشرق أن يكون بأفراده مهماً قوياً وبمجموعه ضعيفاً ضئيلاً ومما راقنا من خطب المؤتمرين في الاقتصاد والاجتماع والإدارة خطبة محمود بك أبو النصر المحامي ومحمد حافظ بك رمضان المحامي وصالح بك حمدي حماد من الكتاب وإبراهيم بك غزالي من الأعيان وأحمد بك عبد اللطيف المحامي والشيخ عبد العزيز شاويش من الكتاب وإبراهيم بك الهلباوي المحامي والسيدة باحثة بالبادية من الأديبات ومحمد بك أبو شادي المحامي والسيد علي يوسف الصحافي (وقد تكلمنا عَلَى خطابه في السنة الماضية) وعلي بك الشمسي من الأعيان وإبراهيم بك رمزي من أرباب الصنائع وجبرائيل بك كحيل المحامي وعبد الستار بك الباسل من الأعيان وعبد الخالق بك مدكور من التجار. ويوسف بك نحاس الحقوقي وعمر بك لطفي المحامي وهاشم بك مهنا المحامي ومحمد بك علي المحامي وأحمد أفندي الألفي من أرباب الزراعة. وأنت ترى أن عدد المحامين أكثر من غيرهم ومعظمهم كانوا بمقترحاتهم وأقوالهم إلى أقصى ما يتصور من السداد مما دل عَلَى أن مصر غنية برجال القضاء فيها ولو تيسر أن يشارك في المؤتمر موظفي الحكومة المصرية لتليت فيه من الآراء السديدة أمور كثيرة غير ما سمعناه فأعجبنا فيه فإن فيهم رجالاً هم من خيرة المفكرين والعالمين ولكن كان للمؤتمر شبه صفة سياسية ورجال الإدارة والقضاءِ يمنعون في معظم الأمم من المشاركة في الأعمال السياسية الظاهرة. تنزيه القرآن عن المطاعن لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد المتوفى سنة ٤١٥. طبع بالمطبعة الجمالية عَلَى نفقة المكتبة الأزهرية لصاحبها الشيخ محمد سعيد الرافعي سنة ١٣٢٩ ص٤٣٦. مؤلف هذا الكتاب شيخ المعتزلة بل هو من أكبر مشايخهم الذين قال فيهم الحاكم وليس تحضرنني عبارة تحيط بقدر محله في العلم والفضل فإنه الذي فتق علم الكلام ونشر بروده ووضع فيه الكتب الجليلة التي بلغت المشرق والمغرب. وكان الصاحب يقول فيه هو أفضل أهل الأرض ومرة يقول هو أعلم أهل الأرض ومصنفاته كثيرة قيل أنها بلغت أربعمائة ألف ورقة في كل فن. وكتابه هذا أملاه في تفصيل ما بين المحكم والمتشابه

стр. 5290

عرض فيه سور القرآن عَلَى ترتيبها وبين معاني ما تشابه من آياتها مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في تأويلها. وهو لا يستغني عنه مولع بالبحث في الكتاب العزيز وأسراره. ويليه مقدمة التفسير لأبي القاسم الراغب الأصفهاني وناهيك بكل ما خطته أنامل هذا المؤلف الذي أجاد في كل ما كتب. والغالب أن الناشر اعتمد عَلَى نسخة دار الكتب الخديوية في طبع الكتاب الأول وعلى نسخة أحد العلماء في نشر مقدمة التفسير أو يا حبذا لو أشار في المقدمة إلى الأصل المطبوع عنه تتميماً للفائدة وليزيد شكر العلم الإسلامي له. الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري المتوفى سنة ٢٨١. لمصححه وضابط ألفاظه وناشره الشيخ محمد سعيد الرافعي. طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٣٠ ص٣٨٣. طبع هذا الكتاب في ليدن من بلاد هولاندة وتداوله أهل العلم واستفادوا منه عَلَى ما فيه من الأخبار الواهية الضعيفة وقد أعاد طبعه صاحب المكتبة الأزهرية عاهداً إلى السيخ محمد الخضري من فضلاء المدرسين في هذه العاصمة أن يعلق عَلَى كل قطعة عنواناً لئلا يكون الكتاب جملة واحدةً وبذلك أصبح قريب المنال عَلَى أهل هذا الشرق ويا ليت الناشر أشار إلى النسخة التي أخذ عنها حرمة لعمل العاملين سواء كان اعتماده عَلَى نسخة مخطوطة أو مطبوعة لتزيد الثقة. الدولة والجماعة لأحمد شعيب بك ترجمة محب الدين أفندي الخطيب. طبع بمطبعة المؤيد بمصر ١٣٣٠ - ١٩١٢ ص٦٧. أحمد شعيب بك من علماءِ العثمانيين وكتابهم خلف كتباً ورسائل مهمة وكتب في مجلات الترك مقالات دلت عَلَى عقل واسع وتحقيق لا يستهان به وقد ترجم له محب الدين أفندي الخطيب أحد كتاب المؤيد هذه الرسالة البديعة التي قصد بها تنبيه قومه إلى سلوك محجة الصواب في نشأتهم الدستورية وتجنب الطفرة في تكييف نظام الحكومة وقدم لنا صديقنا رفيق بك العظم مقدمة أبانت عن غرض الرسالة والمت بذكر من ضرب العلوم الاجتماعية

стр. 5291

بسهم وذكر المعرب ترجمة المؤلف وتأثيراته في إندابة الترك فله الثناء عَلَى نشاطه وعساه يوفق إلى ترجمة المفيد من أمثال هذا الكتاب. ديوان أبي الحسن نظم الشيخ محمد خير الطباع طبع بمطبعة الفيحاء بدمشق سنة ١٣٣٠ (ص٩٨). جمع هذا الديوان أحمد أفندي عبيد في دمشق وفيه ما قاله الناظم في أوقات مختلفة وأغراض شتى وشرحه محمد سليم أفندي الحنفي وشعر الناظم بين شهر الفقهاء وشعر متوسطي الشعراء ولو طال عمره لجادت ملكته ولو اتسع الوقت لكل من يعانون القريض وتدبروا أساليب شعر القدماء والبارعين فيه من المحدثين أو لو كتب لأكثرهم لأن يطلعوا عَلَى ما نظمه شعراء الإفرنج بلغاتهم لما أقدم معظمهم عَلَى نشر شيءٍ من منظوماتهم فإن المديح والغزل والتشطير والتخميس من أعظم ما ابتليت به هذه اللغة ولاسيما في أيامها الأخيرة. والشعر لو أنصف الناس لما نشروا منه إلا أبلغه فإنه مما يطاق فيه التوسط مثل الموسيقى والخطابة والتصوير. ومن لم يرزق طبعاً سليماً في البيان منظومه أو منثوره فالأشبه به أن يمشي مع طبعه واستعداده وإلا بدت مقاتلة وقصر في خدمة أمته.

стр. 5292

أخبار وأفكار الكاثوليك في أميركا إذا كانت الكثلكة تتراجع في بعض الممالك الأوربية فإنها عَلَى تزايد في الولايات المتحدة وهي البلاد التي اتسع صدرها لكل مذهب ونحلة وطريقة. فقد بلغ عدد الكاثوليك فيها ١٥٠١٥٥٦٩ نسمة هذه السنة وكانوا منذ عشرين سنة ١٠٩٧٨٧٥٧ وعدد رهبانهم هناك ١٧٤٩١ ولهم ١٢٩٣٩ كنيسة و٤٠ رئيس أساقفة وثلاثة كرادلة و٨٣ مدرسة أكليركية فيها ٦٠٠٦ طلاب و٢٢٩ مدرسة عالية للذكور و٧٠١ مدرسة للإناث و٥١١٩ معبد مدرسة فيها ١٣٣٣٧٨٦ تلميذ يتعلمون في المدارس التابعة وعندهم ٤٧١١١ يتيماً يربون في ملاجئ اليتامى وبذلك بلغ عدد من يتعلمون التعليم الكاثوليكي في أمريكا الشمالية ١٥٤٠٠٤٩ تلميذاً وتلميذة فتأمل هذا التفاني في بث الدعوة الدينية في بلاد هي أعرق الأمم في حب المادة والماديات. عملة الهند خمسة عشر مليوناً من الشعب الهندي البالغ زهاء ثلثمائة مليون نسمة يعملون في المعامل والمناجم والتراموايات ويتنقلون في البلاد يبحثون عن عمل لهم لا يهمهم إلا أن يدخنوا ويشربوا ويأكلوا ولا يدخرون شيئاً لمستقبلهم بل يصرفون في المشروبات الروحية واللذائذ الجسمية ما يحصلونه ورزقهم قليل وإن العامل الإنكليزي ليعمل هناك ثلاثة أضعاف العامل الهندي وبالطبع تزيد عمالته أي أجرة عمله عَلَى تلك النسبة. خزانة كتب عجيبة افتتحت في نيويورك خزانة كتب من أدهش الخزائن وكانت ثلاث خزائن أولاً فجمعت في واحدة فيها أسباب الراحة للمطالعين بحيث تراهم في غرفها كأنهم في بيوتهم يخرجون الكتب اللازمة لهم بأيديهم ويعيدونها كذلك عَلَى صورة لا تحدث تشويشاً عَلَى سائر المطالعين. وهذه المكتبة تعير الكتب اللازمة إلى البيوت خاصة وفيها مطبعة لطبع الفهارس ومعامل للتجليد وأدوات لتوليد الكهربائية لإيقاد عشرين ألف مصباح ولو جمع طول قماطر هذه الخزانة لبلغ مئة كيلومتر وقد كلف نحو مليوني جنيه. المعمرون

стр. 5293

أثبتت إحدى الأوانس المهذبات أن أرباب الصناعات والفنون أطول الناس أعماراً واستشهدت بأسماء كثير من المصورين والنقاشين ممن كانوا يحركون أناملهم وهم بعد السبعين والثمانين والتسعين والمئة من عمرهم وقالت أن بعد المفننين يجيء جمهور اللاهوتيين والفلاسفة بطول أعمارهم وبلاد بلغاريا أطول الناس أعماراً ففيها ١٣٨٣ ممن بلغو زهاء مئة من عمرهم أي واحد في المئة من السكان ثم تجيء رومانيا وفيها ١٠٧٤ والصرب وفيها ٥٧٣ ثم إسبانيا ٤١٠ ثم فرنسا ٢١٣ وإيطاليا ١٩٧ ثم النمسا فإنكلترا فروسيا فألمانيا فنورمانديا. الخشب الصناعي اخترع أحد الفرنسيين خشباً صناعياً يقوم مقام الخشب الطبيعي ويخدم النجارة خدمة جلي وطريقة ذلك تحويل القش إلى مادة صلبة كالبلوط والزان فيخمر وتضاف إليه بعض المواد الكيماوية ثم يضغط هذا العجين في قوالب بحسب الطلب منها الدقيق ومنها الكثيف ومنها الطويل ومنها القسر ومنها الاسطواني ومنها متوازي الأضلاع ويمكن نشر هذا الخشب كما ينشر الخشب الطبيعي وإذ كان القش رخيصاً جداً في كل محل أصبح سعر هذا الخشب رخيصاً أيضاً وهذا الخشب يستعمل للدفء تتأجج منه نار عظيمة ولا ينبعث منه دخان كثيف ويستعمل أيضاً لصنع الثقاب أو عيدان الكبريت وخشبه أحسن من الحور وأقل ثمناً ويصنع منه الورق الصر ويستعمل في أمور أخرى. الخطر عَلَى المدنية كتب أحد كتاب الإنكليز مبحثاً في هذا الشأن قال فيه أن فلسفة التاريخ قد جلت الماضي أحسن تجلية ولذلك يسوغ اتخاذها خطة معينة للحاضر والمستقبل والأمم كالأسر تكبر وتنمو كل النمو ثم تنحط بالتدريج فتستبدل قوتها ضعفاً وعظمتها انحطاطاً وكم من أمة حكمت العالم فأصبحت اليوم نسياً منسياً خلفتها غيرها وهذه سينالها ما نال سالفتها. وقد اختلفت أزمان الحضارات في القديم فلم تدم حضارة مصر أقل من خمسة آلاف سنة ودامت حضارة بين النهرين ثلاثة آلاف ومثلها حضارة الصين في حين أن حضارة فارس وأثينا وإسبارطة والبندقية لم تدم كل منها أكثر من بضعة قرون. ومثل هذه العلائم مشاهدة في عامة الأمم وهي من المثول بحيث أن المؤرخ عندما يكشف عن أعراض الأمراض في أمة

стр. 5294

يحكم عَلَى آخرتها حكماً أكيداً. وقد لاحظ بعضهم أن ترك التقاليد الدينية يتقدم أبداً سقوط الممالك وإن الإفراط في قبول الدخيل من الناس والتفاني في الديمقراطية والاشتراكية مجلبة الانحلال في الشعوب عَلَى أن هذه الآراء قد لا تصدق وتمر بها الأمم لا تصيبها بائقة. ويؤكد كثير من المتشائمين أن فرنسا ذاهبة لانحلالها وأول ما ينعونه عليها قلة تناسلها وعدم الاتحاد بين أجزائها مما يورث البلاد ضعفاً وحب المال الذي ساق الشعب الفرنسوي لاحتقار الفنون والجمال بل الشرف وكل ذلك ليس من الحجج الدامغة في هذا الشأن فإن هناك حوادث تقلق الاجتماعيين كل القلق من مثل زيادة عدد المجانين سنة فسنة فقد كان عدد البله في الولايات المتحدة سنة ١٨٨١ - ٣٦٣ في كل مئة ألف فأصبحوا اليوم ٤٢٩ وصعد عددهم في بروسيا من ٢٢ في العشرة آلاف سنة ١٧٨١ إلى ٢٦ سنة ١٨٩٥ وكان عدد المختل شعورهم في أيرلاندا سنة ١٨٨٩ - ٧٥ ألفاً فأصبحوا سنة ١٩٠٨ تسعين ألفاً ومعدل المجانين في إنكلترا ٤ في المئة وعدد الجرائم يزيد كثيراً وبعض البلاد كإنكلترا تتحسن حالتها من هذا القبيل. وخير الذرائع التي يعمد إليها للإصلاح إدخال التحسين الطبيعي والأخلاقي. الخطر الأصفر لا يزال المفكرون في الغرب يذهبون مذاهب في تقدير الأخطار التي ستنشأ بعد قرن أو قرنين من الخطر الأصفر أي ترقي الصين واليابان وانكفاء شعوبهما عَلَى الغرب يخربون مدنيته ويجعلون أعزة أهله أذلة وقد كتب أحد المحققين من الإنكليز قالاً في هذا الصدد قال فيه ليس الخطر في تجريد الصين مليوني رجل من جندها يسيرون متراصة صفوفها عَلَى أوربا يخربون كما خربت الهونس البلاد فالصيني يكره الحرب بفطرته ولا يدعى لحمل السلاح إلا لتوطيد الأمن أيام السلام وما منهم من يعرض حياته للخطر لقاء بضع دريهمات يقبضها أجرة عمله بل الخطر كل الخطر في انحلال نظام الصين الحالي وهجرة أهلها إلى أوربا وأميركا بالملايين يكاثرون أهلها ويزاحمونهم في الصناعة والأعمال المختلفة وقد عرفوا بمضائهم وصبرهم الذي لا يوصف بحيث إذا كثروا في بلاد الغرب تختل بوجودهم الميزانية الاقتصادية والصناعية فهم إذا هاجروا إلى بلد كالحلمة الطفيلية يورثونها ضعفاً ويقوون بمواردها ويقطعون عيش أهلها هذا ما أدركته أميركا وأوستراليا فوقفتا تقاتلان

стр. 5295

أخطارهم بما فيهما من قوة. التعليم الديني الياباني لا تعلم يابان في مدارس الحكومة ديناً من الأديان مثل فرنسا وسويسرا وإيطاليا وأميركا وهذه القاعدة جرت عليها منذ ثلثمائة سنة سنها لها يياس مؤسس دولة توكو كانا وحافظت عليها الحكومات التي خلفته وكان الكهنة البوذيون قبل أسرة الشوغن ومجموعة المائة قانون التي حصرت السلطة كلها في يدها يعلمون قواعد الدين في معابد المدارس. وعلى تسامح يياس مع البوذيين الذي أنشأ لهم معابدهم باضطهاد أشياع المذاهب الأخرى رأى أن حكم كونفوشيوس عَلَى النحو الذي يستعمله اليابانيون تكفي الشبيبة وتحظر عَلَى كهنة بوذا أن يدخلوا في مدارس الحكومة ثم تبين أن الكنائس عَلَى اختلاف مذاهبها التي كانت تحاول تنصير اليابانيين لا ينشأ منها إلا مشاكل في الآراء فلما أعلن الميكادو سنة ١٨٧١ دستوره الجديد أغلق أبواب المدارس كلها عن دخول دين من الأديان إليها وهذا العمل السديد وقع الاستحسان عليه ودلت التجارب في هذه المدة عَلَى ضرورته عَلَى أن كثير من البوذيين والمتنصرين ما زالوا يزعمون أن سبب انحلال الأخلاق في اليابان حظر تدريس المذاهب في المدارس ولكن التعليم الديني يمكن تعليمه خارج المدرسة بدون عائق وهذا ما جرت عليه الحكومات بالتدريج لأنه من أثقو الدواعي إلى استقلال العقل ويرى بعض كتبة اليابان - وعنهم ننقل هذه الآراء وغيرهم يدخلون في التعاليم الدينية مبادئ لا تنطبق عَلَى مبادئ الحكومة ولذلك كان حظر تعليم الدين أولى. سكة الصحراء قالت المجلة الباريزية أن مشروع سكة حديد الصحراء الذي كبرت في تصويره الأماني لم ينا من التنشيط ما كان يتوقع له عَلَى ما فيه من الغناء والفائدة والقوم يفكرون اليوم في مشروع أوسع منه أي أن المشروع الجديد لا يقتصر عَلَى مد خط حديدي في صحراء أفريقية فيجتاز المسافة من وهران في الجزائر إلى رأس الرجاء الصالح في الجنوب أي قارة أفريقية بأجمعها وهو خط حديدي طوله عشرة آلاف كيلومتر وبذلك يتيسر السفر من لندرا إلى الترنسفال في تسعة أيام ومن إنفرس إلى الكونغو البلجيكية في خمسة أيام وقد مدت الآن ثلاثة آلاف كيلومتر في أفريقية الجنوبية وستمائة في ولاية وهران فبقي إذاً

стр. 5296

٦٤٠٠كيلومتر وهي مسافة أقل من مسافة خط سيبيريا الحديدي التي تمد عَلَى طول ٨٦٠٠ كيلومتر وأهم عقبة في هذا الباب اجتياز الصحراء أي بين الجزائر والسودان والمسافة ألفا كيلومتر تكون في بلاد قاحلة لا تجارة فيها وإذا استطاع عقل الإنسان أن يحول الفيضانات السنوية التي تجري في نهر النيجر بواسطة خزانات وسدود بها ذاك السطح العظيم الممتد شمال تمبكتو عَلَى نحو ما يجري في مصر وبعبارة ثانية إذا بلغ من الذكاء الإنساني أن يحول مياه النيجر إلى صحراء تسقط معظم الصعوبات المنتظرة من مد هذا الخط. شرائع بابل كتب أحدهم يقابل بين شرائع بابل وشريعة موسى فقال أن شريعة البابليين عبارة عن أحكام صادرة في أحوال معينة خاصة ومنها ما عرف منذ عرف تاريخ أشور إلا أن الفكر القائل بأن هذه الشريعة كانت مجموعة في كتاب واحد قد رده المؤرخون ولكن ثبت أن بابل كان لها قانون مسطر منذ عهد حمورابي المعاصر لإبراهيم وكان الناس خاضعين لأحكامها في جميع أنحاء المملكة من بلاد عيلام إلى فلسطين ومن أحكام هذه الشريعة عقوبة الاعتداء عَلَى الملكية أو التملك فقد كان السارق يعاقب بالإعدام إلا قليلاً وذلك لأن بلاد بابل كانت تجارية والاعتداء عَلَى الأمن العام يعد أعظم ماسٍ للملكية والأمن هو عامل عظيم في الحياة الإنسانية فشريعة بابل من هذه الجهة تختلف عن شريعة موسى لأن هذه الشريعة في الزمن الذي وضعت فيه كانت الحرب أكثر من التجارة شغل الإسرائيليين الشاغل وبينا كانت حياة الفرد نافعة للمجموع برمته كانت ملكية الأفراد قليلة المكانة بالنسبة وهكذا الحال في الاختلاف بين الشريعتين يعرف ذلك من قانون الإرث فقد كان الأب في بابل حراً بأن يقف جزءاً مهماً من ماله عَلَى ولده يتبناه أو يحبه أكثر من أولاده بوصية يوصي بها والنساء قد يمنعن بإرث أزواجهن في حالات مخصوصة مما لا أثر له في الشريعة الموسوية. وإن توريت الثروة بوصية يوصي بها المالك لتدل عَلَى تقدم في درجات المدنية وأفكار راقية في مسائل حقوق الملكية. قال وإن جمع قوانين بابل قد أثر في شرائع آسيا الغربية كما أثر في الشعوب السامية. القهوة وسمها عرف منذ زمن قديم أن في القهوة مادة سمية تحدث في بعض الأشخاص تأثيرات

стр. 5297

فسيولوجية وأوجاعاً عصبية وقلبية واضطرابات معينة وضعفاً في المجموع العصبي وقد استخرجت هذه المادة التي سموها كافيين سنة ١٨٢٠ واستعملت دواءً مسهلاً ومشهياً ولكنها إذا أخذت بدون معرفة تضر كل الضرر وكثير من الناس يقعون في أخطارها إذا أفطروا في تناول القهوة عَلَى غير معرفة. وقد شبهوا الأعراض التي تصيب المكثرين من القهوة بالأعراض التي تصيب المكثرين من الألكحول فالقهوة كالمشروبات الروحية تلذ بطعمها وريحها وقلما تورث نشاطاً في الجسم إلا أن الكافيين يضاعف وظائف القلب ويحدث قلقاً قد يشفعه دوار وأوجاع رأس واضطرابات أحياناً فينبغي والحالة أخذ رأي الطبيب في استعمال القهوة لأن المئة غرام من القهوة الخضراء تحتوي من المادة المسمة بحسب جودة القهوة ورداءتها ما لا يقل عن ثمانية بالألف ولا تزيد عن اثنين في المئة والقهوة المستعملة عادة تحتوي عَلَى جزءاً واحداً في المئة من الكافيين وثلاثة فناجين قهوة في اليوم لا يقل ما فيها من هذه المادة عن ثلاثة في الألف. والعلماء يبحثون اليوم لإيجاد طريقة يستخرجون بها المادة السامة دون أن تفقد القهوة رائحتها وطعمتها. غلات طرابلس الغرب بحثت إحدى المجلات الإفرنجية في حاصلات طرابلس بمناسبة احتلال الطليان فقالت أن تجارتها اليوم تجري بالمقايضة إلا قليلاً فيعطى البائع مثلاً تمراً مقابل بضائع أخرى وأشجار النخيل أهم غنى السكان يدفع عنها خراج بقدر عددها كما هو الحال في مصر حيث تدفع كل نخلة عوائد نحو ٤٠ سنتيماً. ويقدر عدد النخيل في طرابلس نحو مليوني نخلة تجود محصولاتها بقدر ما يستطيع أهلها ريها من العيون الطبيعية أو من آبار الواحات وتحتاج كل نخلة لثلث لتر ماء في الدقيقة حتى لا تهلك ولكنها إذا سقيت نصف لتر تجود أكثر من ذلك. الماء موجود بكثرة تحت سطح الأرض ولكن قلة معرفة الأهالي بأصول الري الزراعي دعتهم إلى أن يعتمدوا عَلَى الطرق القديمة العقيمة في السقيا فأول ماء يستخرجونه مالح وحار لأنه مستقى من عمق قليل والأحسن أن ينزل في امتياح الماء إلى العرق الثاني والثالث ليكون الماء نقياً بارداً غزيراً. والأمطار غزيرة عَلَى الجملة في طرابلس ويكون منها ماء شروب بقدر الكفاية وإن يكن هطولها رذاذاً لا وابلاً ولا ينشأ عنها فيضان في العادة إلا نادراً والآبار الارتوازية العادية التي حفرت في ذاك الصقع قد

стр. 5298

أتت بفائدة وتروي البئر الواحدة أربعة آلاف نخلة وغلات الزيتون حسنة للغاية ولكن الزيت الذي يصنع منه في البلاد غير حسن الطريقة وإذا استخرج عَلَى الطريقة المدنية يكون منه مورد ربح عظيم ويزرع في طرابلس شجر يدعى السمارتي المعروف بخاصياته في التداوي وفي طرابلس مناجم كثيرة والطبقات الجيولوجية في البلاد منوعة مثل الفوسفات والنطرون والكبريت. ويمكن أنيربى النعام في ذاك القطر لأنه لا يحتاج إلا الأماكن الفسيحة ويتغذى في الأحايين بالعلف والحبوب فينافس ريشه وتجارته أسواق رأس الرجاء الصالح في جنوبي أفريقية خصوصاً بعد إنشاء طرق للمواصلات وعدم الاعتماد في النقل عَلَى الجمالة والجمال. خزن الماء وفق أحد كبار المهندسين في أميركا إلى اختراع طريقة تخزين الماء في الشتاء لتستخدم في الزراعة زمان الصيف وهو أن تجعل الأرض أثلاماً كبرى وتحفر في بعضها خنادق تساق إليها أمطار الشتاء وقد نفعت الطريقة العلمية التي اعتمد عليها وإذ أظهر نجاحها أكثر لا تلبث أن تعم عالم الزراعة فتخصب بها كل أرض غير قابلة اليوم للزراعة بحسب الظاهر ولاسيما في شمالي أفريقية وغربي آسيا. الحرب عَلَى الغبار أثارت بعض الولايات المتحدة الأميركية حرباً عواناً عَلَى الغبار إذ أثبت في الصحة ما يعلق منه الحلويات والفواكه المعروضة للبيع في حوانيت الباعة ينقل جراثيم مضرة أقلها ارتباك في معد الآكلين وقد وضعوا لذلك قيوداً يغرم بغرامات فاحشة كل من يخالفها ورسموا بأن يغطى كل شيء إن لم في ألواح زجاج فلا أقل بأقمشة تغطيها كلها بل أن ولاية تكساس حظرت بيع البياعات في الأزقة للفواكه والبقول لأنه لا يعقل أن يسرن بما يحملن ساعات في الشوارع ولا يصيبها الغبار دع عنك جس المبتاعين لها وكثيراً ما تكون أيديهم قذرة. وقد ارتأى أحدهم أن أحسن واسطة لاتقاء الأخطار المنبعثة من الغبار إذا عجزت الحكومات عن دفعه أن يكون للناس من أنفسهم لأنفسهم مراقب فلا يبتاعون من بائع يعرض ما يبيع من المأكولات عَلَى هذه الصورة وبذلك يفهم الباعة ما ينبغي لهم اتقاؤه حتى تروج بضائعهم فيتعلمون بالقدوة وهو رأي حسن نافع خصوصاً في مثل بلاد الشرق

стр. 5299

حيث فقدت قوانين الحسبة القديمة ولم يخلفها من قوانين المجالس البلدية الحديثة ما يشدد عَلَى السوقة والمرتزقة في بياعتهم ليراعوا الصحة فيها ويتقوا الوجدان فقد رأينا الناس علموا باعة المشروبات أن الأولى غسل الأواني كل مرة بماء جديد فشاعت هذه الطريقة في بعض المدن وحبذا لو تسري إلى بلاد الأقاليم والأرياف. القرود الضخمة للقرود الضخمة في جنوب أفريقية ذكاء مدهش حتى أن سكان تلك البلاد يظنون جنسها قد رزق مزية التكلم وإنه يمتنع عنه مخافة أن يستعبد ويكره عَلَى العمل وقد استشهد أحد رحالة الإنكليز إلى تلك البقاع بحادثتين تثبتان ذكاء القرود الأولى أنه لكان لأحد عمال السكة الحديدية قرد يربيه فأصيب صاحبه بعاهة اقتضت قطع ساقيه فكان قرده يتولى أكثر عمله وعمله عبارة عن فتح إبرة الخط في أوقات مرور القطار والحادثة الأخرى هو أنه كان لصاحب قطيع قرد يرسله في غنمه بدلاً من الراعي يقيها من كل سوء بل يبالغ في وقايتها ولاسيما في أوقات الخطر والعواصف ويفهم القرد بأدنى إشارة ومنه ما يستخدم في تقديم الشراب ومناولة الكؤوس والأكواب. اكتشاف أميركا ألقى الرحالة نانسن محاضرة في الجمعية الجغرافية في لندن قال أن أول من نزلوا إلى أميركا قبل كابوت هم النومانديون في القرن العاشر للميلاد وهم المهاجرة الأولى الذين اجتازوا البحر المحيط وكانت الملاحة قبلهم محصورة عَلَى التنقل بين الشواطئ القريبة ولا يتجشمون خطر البحار واجتيازها من عرضها وسافر الأيسلانديون في القرن العاشر أيضاً فبلغوا غروانلاندة وأسسوا عَلَى الشاطئ الجنوبي الغربي منها مستعمرتين تشهد لذلك أسماء المدن التي وردت في أدبياتهم القديمة وسنة ٩٩٩ كانت أول رحلة رحلها الرحالة أريك الحمر الأيسلاندي في المحيط. نساء الحثيين اثبت الأستاذ كارستان من كلية لفربول أن كاهنات الحثيين كن من أشجع النساء المتشابهات بالرجل في الأمم القديمة. والحثيون إحدى الأمم السبع التي حالت دون تقدم الإسرائيليين نحو الأرض المقدسة وهؤلاء الحثيون هم أول شعب جند النساء في الجيش

стр. 5300

فالنساء الشبيهات بالرجال المشهورات في علم الأساطير اليونانية هم الأصل فيها. وقد كشف الأستاذ المشار إليه في قبور حفرت في الصخر في بوغار كوي من آسيا الصغرى صوراً من هذه الكاهنات المسلحات ومنهن من كانت تقاتل فارسة ومنهن تقاتل راجلة وهن من حول رب لهن يدافعن عنه وبوغار كوي (أو بوغتا كوي) من مدن الحثيين المشهورة وقد فقد نساء الحثيين صفتهن الدينية عندما داهم الحثيين الفريجيون والمصريون والإسرائيليون فأبلى نساء الحثيين في تلك الحروب بلاءً حسناً مدافعات عن أربابهن ووطنهن وقد أخذت بعثة إنكليزية تبحث عن آثار تلك البلاد لما عرف من أن الحثيين هم أكبر أمم آسيا الصغرى قبل زمن إبراهيم وكانت لهم مستعمرات في القرن الرابع عشر قبل الميلاد تؤدي لهم الجزية مثل مستعمرات قيليقية وليكاونيا وفريجيا وليديا قاوموا الإسرائيليين زمناً طويلاً ولم يضحل عمرانهم إلا بعد تسعة قرون قبل الميلاد فضعفت شجاعة نسائهم. الطب في نينوى جرت حفريات في السنة الماضية في محل مدينة نينوى القديمة وظفر فيها بأشياء تدل عَلَى أن علم الطب وعملياته قد ارتقت في بلاد آشور قبل المسيح بستة قرون فمن عشرين ألف لوحة اكتشفت وهي من مكتبة الملك آسور بانيبال الفاتح العظيم لمصر وبابل الذي نقل رعاياه إلى بلاد السامرة - مئات تبحث في المداواة وطرق الوقاية ووصفات الأطباء فكانوا يصفون للسكيرين الامتناع عن كل شراب كما يصفون الصيام لمن أفرطوا في الأكل. وأكثر ما كان يستعمل في بلادهم من الأدوية الزيت وزيت الخروع وشراب التمر والعسل والملح وكثيراً ما كانوا يستعملون التغميز (التسميد) ومن أصيب بالصفراء يدلك ببصلة إلى غير ذلك من الوصفات الساذجة والمداواة العجيبة. القبلات الضارة تبين من أبحاث مدير المعمل الكيماوي في ولاية إنديانا بأميركا إن من الأولاد كثيرون أصيبوا بالسل متنقلاً إليهم من قبلات قبلهم إياها بعض المصابين من أقربائهم في أفواههم فنقلوا إليهم جراثيم العدوى فتأصلت فيهم وأضنتهم وإن القبلات أوردت الأطفال حياض المنيات فالحسن التقليل من التقبيل وإلا فيصاب الصغار والكبار بأمراض سارية من هذا

стр. 5301

القبيل. ألمنة البولونيين وضع الدكتور نيكير كتاباً في الألمان والبولونيين وصف فيه الطريق التي سلكتها ألمانيا لألمنة البولونيين أي جعلهم المان في إقليمي بوزانيا وسيلزيا قال بسمارك غداة الحرب السبعينية قضى بأن يعلم بالألمانية في جميع بلاد بولونيا البروسية وتناول هذا التعليم سنة ١٩٠٠ التعليم الديني فأخذ البولونيون يقاومون ذلك كل المقاومة والحكومة تعمد إلى كل قوة في إخضاعهم لتعلم الألمانية وترك لغتهم حتى تلقى الأساتذة في المدارس أوامر من الحكومة لاستخدام العصا والضرب باليد والرجل ومع أن الحكومة عاقبت آباء التلامذة الذين حاولوا إقامة الحجة عَلَى هذا الضرب من التعليم بعقوبات شديدة للغاية لا يسعنا أن نقول بأن ألمانيا استطاعت أن تبدل الروح البولونية ولا أن تضعف الولاء البولوني ولا الرجولية البولونية. فحبذا لو عملت كذلك كل أمة تحاول أخرى أن تقضي عَلَى لغتها خصوصاً إذا كانت اللغة المحكومة أشرف من اللغة الحاكمة وأفيد مادة ومعنى. مدارس تدبير المنزل كثرة المعامل في أوربا دفعت النساء في معظم الممالك أن يقبلن عليها ويتركن ما خصص له من إدارة البيوت حتى أن بعض بلاد ألمانيا وسويسرا أخذت تجد صعوبة زائدة في إيجاد خادمات وغيرهن لإدارة شؤون البيت فارتأت سويسرا أن تنشئ مدارس تعليم تدبير المنزل للفتيات فيعلمن الطبخ والخبز وعمل الحلوى والمربيات وشغل الإبرة والغسيل والكي وهندام البيوت ومبادئ الصحة والحساب وينان لدن خروجهن شهادات تسمح لهن بإيجاد عمل للحال وكثيرين منهن يرجعن إلى بيوت آبائهن وقد ثبتت حسنات هذه المدارس وهذا التعليم في تلك البلاد فيا حبذا لو أن مثلها في هذه الديار فإن الفتيات الفقيرات لا يجدن ما يعشن به وكثيراً ما يضطرون إلى الاتجار بالأعمال المحظورة ليأكلن ويشربن ولو كن متعلمات بعض المبادئ في إدارة شؤون البيوت لهان عَلَى أكثر أهل اليسار في هذا القطر وغيره أن يستخدموهن بدلاً من الأجيرات والطهاة الغرباء. الموسيقى العربية

стр. 5302

رفع نجيب أفندي نحاس المحامي إلى معتمد إنكلترا بمصر تقريراً باللغة الفرنسوية عن الموسيقى العربية قال فيه: يظن الأوربيون أن موضوع الموسيقى العربية فقير للغاية لا يستحق الاهتمام وهذا ناتج عن كون الموسيقى العربية غير متقنة في أيامنا هذه لأنه تنقصا قواعد التأليف وامتزاج الأصوات ولكن من تأمل ألحانها ألفاها غاية في الرقة واللذة وتأكد أنها بقية علم كان زاهراً في العصور الغابرة. ولذلك سعيت منذ ١٥ سنة في البحث عن أصول هذا الفن الجميل ووقفت إلى مؤلفات مكتوبة بخط اليد ومحفوظة في أوربا ففي مكتبة المتحف البريطاني ومكتبة نظارة المستعمرات في لندن عثرت عَلَى ١٥ مؤلفاً باللغة العربية والفارسية. وكذلك في مكاتب باريز وفينا وميلانو وليدن فإنني عثرت عَلَى ١٤ مؤلفاً أخرى. وقد اتضح لي منها أن الموسيقى كانت زاهية زاهرة أيام الخلفاء. فاجتهدت في استخراج الأبعاد التي يتكون منها المقام العربي من القرار إلى الجواب فألفيتها ١٧ بعداً خلافاً للأبعاد الأوربية فإنها ١٢ بعد فقط. وقد أجمع المؤلفون الأوربيون عَلَى ذلك عدا بعضاً منهم فإنهم خالفوهم إلى درس ناقص في هذه المؤلفات. وضمن من كتبوا في هذا الموضوع فايتس وأبروس وكيزفيتر والبارون همر بورجستال ولاند والبارون كارا دي فو وألي سميث وىخرون وقد امتحنت الأرقام الحسابية بالطريقة الجبرية وبطريقة التونومتر وفحصت الآلات المحفوظة في متحف سوت كنسزنجتن الذي تكلم عنها كارل أنجل في كتابه الثمين عن ذلك المتحف. ولما كان هناك فرق بين الأبعاد العربية والأوربية فلا يمكن إحداث الأنغام العربية عَلَى الآلات الأوربية ولذلك اهتممت بصنع بيانو شرقي في برلين وقد خصصت جانباً من سفري هذا إلى أوربا لتتميم هذا البيانو ومتى تم أسعى في طريقي اصطناع الآلات الأخرى كآلات النفخ الخشبية والنحاسية وقد وضعت طريقة لكتابة الموسيقى العربية بعلامات تكتب من اليمين إلى الشمال عَلَى سبعة اسطر لسهولة الاستعمال ومتى تم تركيب هذه الآلات سأؤلف جوقة تضرب وأؤلف أوبرا كوميك وما أشبه ذلك. ولما كن ذلك يستلزم اهتماماً فائقاً مني وقضاء وقت طويل ومصاريف اصطناع هذه الآلات وإنشاء مدارس لتعليم الموسيقى العربية بحسب الطريقة العلمية التي سأدونها في الكتب الذي سأطبعه قريباً فقد فكرت في أن اشرف واضع مشروعي هذا تحت رعاية فخامتكم

стр. 5303

السامية فكل بلدة في أوربا لها مدرسة للموسيقى عَلَى نفقة الحكومة وسيكون ذلك في مصر أيضاً إذا شملتم مشروعي هذا بعين الرعاية وكلفة نظارة المعارف العمومية في مصر الاهتمام بمساعدة هذا المشروع مساعدة مالية وأدبية. ولا يخفى أن هذه المدارس الموسيقية في مصر ستساعد عَلَى تربية الشبيبة المصرية وتهذيبها لأن الموسيقى لغة الأرواح ترفع النفس إلى الرغائب الحميدة وتميل بالعقل والقلب إلى محبة الخير. ومتى وجدت في مصر موسيقى عربية مؤلفة عَلَى قواعد العلم ومنظمة تنظيم الموسيقى الأوربية صار لمصر مزية أخرى في عيون السياح وكتب لها في سلم الحضارة والارتقاء درجة أعلى لأن الموسيقى هي لغة التمدن والارتقاء. إحصاء زراعي لمصر أحصت الحكومة المصرية الأراضي الزراعية في السنة الماضية التي ابتداؤها شهر سبتمبر (أيلول) سنة ١٩١١ وانتهاؤه شهر أغسطس (آب) سنة ١٩١٢ فكان الشتوي. النوعس فدن خشخاش٠٩٦٥٥ ترمس٠٥٩٩٠٠ قرطم٢٢١٠٧٩ جنائن١٨٢٨١١٩ الجملة حمص١٠١١٢١ حلبة ١١٥٣٠٠٠ كتان ٠٧٧٣٢٤ عدس٠٧٦٣٣٤٤ أصناف مختلفة ٧٣١٥٨٢٧ شعير ٢٢٣٦٤٠٥٠ فول١٧٥١٧٣١٨ بصل٠٩٢٦٣٩٢ جلبان ٠٤٣٢٧٩٧

стр. 5304

برسيم ١٩١٣٦٨٣٦٥ قمح١٩١٢٨٢٩٣٥ الصيفي: بطيخ وشمام٠٤٣٢٥٩٥ نيلة ١٣ حناء١٥١٣٤٢ قصب ٠٦٧٩٥٧٣٨ أرز٠٨٢٠٦٢٤ قطن نوباري ١٤٩٦٨٥٦٦ عباسي١٣٣٦٣٥٤ قطن يانوفيتش١١٢٤٩٢٣١ بقول١٤٢٢١٢٩ سمسم٠٢٢٦٩١ فول سوداني١٤١٢٥٧٣ ذرة قطن عفيفي أصلي٠١٣٩٨٣٦ أشموني٠٩٢٤٤٢٦٥ ميت عفيفي ٠٢٨١٩١٠ سكلاريدس ٠٢١٩٧٤٥٠ إجمال المزروع ٠٦٣٦٧١٢٨٨ تنزيل منزرع بالتكرار ٠٥٢٣٩٥٨٣٤ صافي الزمام ٠١٥٣٨٤٥٤ ضم بور تالف٢٣٢٣٩٣٢٤٨ أصل التكليف١٨٧٦٨٣٣٣٢ اللدنيات

стр. 5305

مات مؤخراً في البلجيك رجل اسمه أنطون الشافي أو الكريم وكان يعمل النصال فلم يكتب له أن تعلم ما يخرجه عن الأمية وقضى بعض حياته وهو يدعي شفاء المرضى وكم مقعد أقامه عَلَى رجليه ومن أعمى رد إليه بصره وكان يدعي أن الإيمان هو العامل الوحيد في شفاء قاصديه للاستشفاء عَلَى يديه ممن يغشون منزله بالمئات كل يوم حتى ضاقت صدور الأطباء الرسميين منه لأنه كاد يقطع أرزاقهم فأقاموا عليه دعوى فحكمت المحكمة براءته لأنه لم يكن يتقاضى أجرة عن عمله وعند ذلك أسس له مذهباً سماه الأنطونيني نسبة إليه فكثر أشياعه وأي كثرة في أقطار العالم. وقد تبرع أحد عشاقه بمئة ألف فرنك ليبني له في جمييس من بلاد بلجيكا معبد وقدم محضر فيه ١٣٠ ألف توقيع يطلب فيه للحكومة البلجيكية أن تعترف بالمذهب الأنطونيني بأنه من الأديان الرسمية وتأسست شعب لمذهبه في بعض مدن فرنسا. قالت المجلة التي ننقل عنها بعد أن أوردت أحاديث لبعض من أولعوا بهذا الرجل أن دعوى شفاء الإسقام كانت مألوفة في كل عصر عرفتها الهند ويونان ورومية بل الغاليون أجداد والفرنسيس ولطالما ملأوا الحواضر والقرى وهم متوفرون عَلَى ممارسة صناعتهم التي كانت تعد من توابع السحر تحرمها الكنيسة أو تتسامح فيها أو تقتل أهلها إلا أن هذا الاضطهاد لم يفتر عزائمهم وعادوا كل قرن يحيون من رمادهم فالظاهر أن عنصرهم لا يفنى ولو فني الدهر يقاومون بعقولهم ارتقاء العلم ونشوء الأخلاق واتساع الأفكار بالبحث والنظر وكم فيهم من جلبهم الملك حتى في هذا العصر وسألوهم أسئلة وغمروهم بنوالهم والأغرب من ذلك أن في باريز بحسب إحصاء دائرة الشرطة زهاء عشرة آلاف عراف وعرافة انتشروا في أشرف أحياء الأشراف منها وأكثرها سكاناً يمارسون صناعتهم بمأمن ويعشون من هذه الأباطيل تحت سمع حكومة الجمهورية مؤلهة العقل ونظر العلماء الذين كشفوا كل غامض أو كادوا. المصافحة والصحة قالت إحدى المجلات الإفرنجية أن المصافحة تكفي للدلالة عَلَى صحة المتصافحين فهزة الكتف إذا كانت ثابة حرة من رجل مخلص حسن الصحة يكون فيها دائماً قليل من القسوة إذا تجاوزت حد اللياقة في اللمس والأدب تدل عَلَى ضعف مؤقت في الإرادة وتشعر باضطراب من يهز كفك وإن اليد التي تمتد رخوة بدون ضغط تدل عَلَى ضعف في الجسم

стр. 5306

والفكر ولو مؤقت وإذا صافحك مصافح بسرعة وعصبية فتستدل من ذلك عَلَى مزاج حاد سريع الانفعال واليد التي لا حركة فيها الكسلانة تدل عَلَى ضعف صاحبها والحمى ليست دلالة أكثر من اليد عَلَى مزاج صاحبها فأقل لمس للمصاب بها يكفي في تشخيص مرضها. إزالة البقع إذا سقطت الدهون والشحوم عَلَى خشب غرفة الطعام فإزالة بقعها سهل للغاية عَلَى شرط أن تتداركها في الحال وهي طرية وذلك بأن تضع عَلَى البقع روح التربنتين وتتركه عليها ساعتين ثم تمسحه بدون فرك وتلقي عَلَى البقع طبقة صغيرة من السعوط وتمر حديدة محماة فوقها فالسعوط يأكل الدهن والشحم كما يأكل التربنتين والبنزين والسبيرتو بقع الثياب. أصل الجعة قالت مجلة التواريخ السياسية والأدبية: ليس من السهل أن نبين أصل البيرا والجعة التي تصرف مكنها اليوم كميات وافرة وغاية ما علم أن البشر حاولوا في أدوار مختلفة أن يتبردوا بغير مياه العيون الصافية من الأشربة فكان لهم من اللبن وعصير الفاكهة والعسل والحب المسلوق مادة يعملون منها أشربة مخمرة ومنها جاء شراب القوميس (ابن الفرس) والخمر وخمر التفاح (السيدر) والإنجاص والجعة وشراب العرعر اهتدى البشر إلى صنعها كلها بعقولهم فنقلها الخلف عن السلف وقد بحث الباحثون المحققون في إنكلترا وألمانيا والنمسا وهي البلاد التي يبالغ سكانها في تعاطي الجعة عن زمان ظهورها وكتبت المجلدات الضخمة في قدم الجعة ولم يستطع أولئك الباحثون أن يصلوا إلى أصلها وغاية ما عرف أن ديودور الصقلي وهيرودوتس المؤرخ أثبتا أن المصريين عرفوا الجعة قبل المسيح بألفي سنة والغالب أن الملك أوزيريس كان رأس صناع الجعة وبائعيها وقد دلت أوراق البردي التي عثر عليها أن مدينة بلوزة عَلَى شاطئ النيل اشتهرت بمعاملها لصنع الجعة وقد يرد عَلَى هذا الرأي أن صنع الجعة انتقل من الهند كما انتقلت مبادئ سائر الحضارات.

стр. 5307

العدد ٧٩ - بتاريخ: ١ - ٩ - ١٩١٢

стр. 5308

تاريخ الحضارة مترجم عن الإفرنسية علم الكلام - بقي علم اللاهوت خلال القرون الوسطى العلم الرئيسي (ولمدرسة اللاهوت في جميع الكليات التقدم عَلَى كل المدارس) وقد توفر عَلَى الفلسفة خاصة أرباب العقول العاملة وكان لمشاهير علماء القرون الوسطى أمثال أبيلاروسان توما ودونس سكوت وألبر الكبير القدح المعلى في الفلسفة وليس علم المدرسة أو علم الكلام سوى فلسفة مطبقة عَلَى اللاهوت فكان المتكلمون يتقبلون تعاليم الكنيسة كلها. قال كيتموند أسقف فرنسا لا يجب أن يفهم المرء أولاً ليعتقد بعد بل يجب أن يعتد أولاً ليفهم بعد ذلك. وقال سان توما بعد حين من الدهر: إن حقيقة العقل ليست عَلَى تناقض مع حقيقة الإيمان المسيحي. ثم أن علماء الكلام درسوا فلسفة أرسطو (عرفوها من ترجمات رديئة باللغة اللاتينية نقلت من ترجمات عربية) وقد أعجبوا بمنطقه فكانوا يذهبون إلى أنهم باستعمالهم طرق البرهان يحلون المسائل التي لم تحلها الكنيسة. وهذه المسائل: قد تكون دقيقة مثل قول بطرس لومبارد: إذا كان الله يقدر أن يعرف من الأشياء أكثر مما يعلم. وقال دونس سكوت: إذا كانت الصعوبة في أن يكون مولوداً هي خاصية في تركيبة الشخص الأول في اللاهوت. وقال سان توما: إذا كان جسد المسيح عاد إلى الحياة وعليه جروح وفيما إذا كانت الحمامة الي ظهر فيها الروح القدس هي حيوان حقيقي. وكان علماء الكلام من أكبر العاملين فقد مات دونس سكوت (الدكتور المحقق) في الحادية والثلاثين وقد ألف ١٢ مجلداً من قطع النصف ولخص سان توما (الدكتور العام) في كتابه السوم جميع أفكار العصور الوسطى وعلى كتابه المختصر المعول في اللاهوت بالمدارس الإكليركية الكاثوليكية. واخترع ريموند لول في القرن الرابع عشر الصناعة العظمى وهي أداة للبرهان يتأتى بها حل جميع المسائل بدون استخدام الذهن. وإذا كان المتكلمون لا يستخدمون إلا البرهان الاستقرائي دون ملاحظة الحوادث لم يزيدوا شيئاً عَلَى العلم البشري وظلت فلسفتهم كما يقولون هم أنفسهم خادمة لعلم اللاهوت. خزائن الكتب والأدب العلمي - كان في الديار العظمى أبداً بعض القسوس لا عمل لهم إلا استنساخ الكتب وتزيينها فينقلون المخطوطات التي استعارتها أديارهم من غيرها. وعلى

стр. 5309

هذه الصورة أسست خزائن الكتب فلم تتجاوز بضع مئات من المجلدات (فمكان في فيكان ١٤٨ وفي سان يفرول ١٣٨) لأن الكتب كانت نادرة والرق عزيزاً وجميع الكتب كانت باللاتينية ومعظمها كان كتب عبادة وتنسك مثل الكتاب المقدس وآباء الكنيسة وكتب الطقوس وحياة القديسين وكان القسوس عَلَى صلابتهم لا يسمحون لغير هذا النوع من الكتب ويقولون أن كتب شيشرول وكتب فرجيل لا تنفع في سلامة النفس بيد أنه كان في بعض الأديار التي يغلب عليها حب الأدب بالأكثر شيء من المؤلفات اللاتينية الأخرى مثل مصنفات شيشرون وفرجيل وهوراس وبلين لجون والتعزية لبويس. كتب رجال الإكليروس كالأساقفة ورؤساء الأديار والقسس في القرون الوسطى كثير من المؤلفات لأنفسهم فكانوا يؤلفون في الشعر والأدب ورسائل في اللاهوت وتواريخ يسرد فيها جميع أحداث العالم منذ البدء إلى زمن المؤلف ووقائع مؤلفة من أخبار جافة جداً تكتب سنة فسنة تذكر فيها أخبار المجاعات والأوبئة والمذنبات والحروب ووفاة الملوك أو رؤساء الأديار. كل ذلك باللغة اللاتينية وإنشاء مطول مزهر مصنع تكثر فيه الاستشهادات أشبه بلغة تلميذ يتعلم اللاتينية. وكان رجال القرون الوسطى جبناء الفكر يعتقدون أنفسهم أحط جداً ممن سلفوهم ولا يطمعون إلا في أن يقلدوهم وإنك لتجد في آدابهم بعض الأفكار صرح بها بقوة وبعض صحف حية في تواريخهم ولكن أدبياتهم أدبيات طلبة فهم طلبة اجتهدوا وأعوزهم الإبداع. أدب العامي - أم عامة المدن والقصور ممن لا يعرفون اللاتينية فقد اقتضت لهم كتب باللغة العامية لغة الرومان (المشتقة من اللاتينية) وهكذا نشأ نحو أواخر الحادي عشر الميلادي الجديد فابتدأ من الشعر كما جرت العادة في أنواع الآداب فسموا هؤلاء الشعراء المتجولين وهم الذين يتجولون في شمالي فرنسا ويؤلفون أشعارهم بالفرنسوية ويسمون شعراء الجنوب الطوافين وهم يؤلفون بلغة أقاليم البروفانس (البروفنسال) وكان بعضهم فرساناً وصناعة الآخر الشعر ويسمونهم المتشعبدين كانوا يذهبون إلى الأسواق الكبرى حيث يجتمع أغنياء التجار ويقصدون قصور أعاظم السادة في أيام الأعياد ويغنون ومعهم ربابة صغيرة وهذه الشعار ذات الثمانية أو العشرة مقاطع سميت بالأغاني لأنه كان يتغنى بها وسميت (بلغة البروفنسال الرومانية) لأنها كانت باللغة الرومانية. وكان شعراء الجنوب

стр. 5310

أكثر خفة ولغواً فينظمون قطعاً صغيرة من الهجاء أو أغاني العشق أو أغاني الليل أو غاني السحر. وشعراء الشمال أميل إلى الجد يترنمون بالحروب والغارات وحملات شارلمان ورفاقه وارتور ملك الغال وبحروب الإسكندر فكانت أغانيهم أغاني العمل وقد نظموا من هذا القبيل مدة ثلاثة قرون في الولايات الفرنساوية في الشمال ووجد في أيامنا منها زهاء ألف قطعة في مخطوطات منسية من القرن الرابع عشر ومن يعلم كم فقد من نظائرها. ومن المتفق عليه أن أجملها ما كان قديماً مثل أغاني رولاند وراول دس كامبري وكارن لوتهرين واشعار كريتن دي تروا. ومما يسقم قصائد القرون الوسطى سواء كانت بلغة الرومان أو اللغة اللاتينية الهوس في التقليد والشرح وإذ لم يكن لشعراء لالقرن الثاني عشر أمثلة يحتذونها ذهبوا مع الطبع ونطقوا بما شعروا به ووصفوا ما رأوا. ولم يأت الشعراء في القرون التالي غير التوسع في القصائد القديمة وأصلحوها ثم حدثت القصائد ذات العشرين والثلاثين ألف بيت التي لا يحكم عَلَى غير المتأدبين بتلاوتها. منشأ الهندسة الرومانية - لما أخذ المسيحيون في القرن الرابع يحتفلون عَلَى ملأ الناس بعبادتهم كانوا يجتمعون في كنائس كبرى وهي قاعات عظيمة مسطحة السقف تكون محكمة مدنية وسوقاً للتجار في آن واحد فكان المؤمنون يقعدون في ساحة التجار أو الصحن وهو مقسوم إلى رواقات تقسمها صفوف من السواري ومحل المحكمة عَلَى شكل نصف دائرة وأعلى الصحن كان بمثابة محراب يجلس فيه الأسقف أو القس. وقد احتفظت الكنائس المسيحية زمناً باسم البازيليك (البيعة الكبرى) وصورتها أن تتألف من صحن كبير عَلَى جانبها صحنان صغيران ومحراب يسمى عقداً بسبب العقد الذي يغطيه ثم تصوروا أن يبنوا في مقدم الكنيسة برجاً أو برجين يجعلون فيه الأجراس وأن يستعيضوا عن السواري الخفيفة بدعائم مصمتة وأن يجعلوا بدلاً من الخشب والسقف المسطح المعرض للحريق بناء من حجر عَلَى شكل عقد وبذلك نشأت هندس جديدة سميت الرومانية لأنها نشأت في بلاد الرومان. فقد بدأت في إيطاليا الشمالية وجنوبي فرنسا في القرن الحادي عشر ولكنها انتشرت في جميع أوربا الغربية والكنائس الكاتدرائية الكبرى في ورمس وسبير في ألمانيا هي كنائس رومانية ولا يزال في كثير من القرى في وادي الرون أو في أوفرنيا ونورمانديا كنائس قديمة عَلَى الشكل الروماني إذ لم تمكنها حالتها المالية من إبدال ذاك

стр. 5311

القديم بطرز من البناء الجديد. الهندسة الرومانية - لما كانت الكنائس الرومانية قد بنيت في بلاد مختلفة وعصور متطاولة عَلَى يد مهندسين لم يتبعوا أصولاً واحدة في الهندسة فقد بعد الشبه بينها ولذلك لا ترى لأوفرنيا هندسة خاصة بها ومثل ذلك لنورمانديا ولألمانيا. ولكنها كلها ترجع إلى مبدأ عام وهو أن الجزء الأكثر زينة أي الواجهة متجهة نحو الغرب وقبة الجرس (وأحياناً تكون قبتان) تقوم فوق الواجهة وتنتهي بذروة محدودة وتشرف عَلَى الكنيسة بأسرها والرتاج أو الباب الأعظم يكون في أسفل الكنيسة ومنه يدخل المصلون وهو نجايا منقوشة وأحياناً لا يبغ الداخل الرتاج قبل أن يجتاز دهليزاً وهو ذو سوار في مقدم البناء والرتاج يؤدي إلى صحن الكنيسة الأعظم في الوسط وعلى الجانبين عمد متينة تضمها أروقة تمل الحوائط الداخلة التي تجتمع في أعلى البناء فيتألف منها عقد ومن كل جهة من الصحن الأكبر بين صف الأعمدة والحائط الخارجي من الكنيسة صحنان صغيران ويسميان الجانبان الواطئان فالصحن الكبير والجانبيان الواطئان بفضل بينها رواق عريض عالٍ ينتهي في كل طرف من أطرافه برتاج متطرف يشبه رتاج الواجهة (وأحياناً تعلوه قبة جرس) ثم يكون الخورس عَلَى شكل مدور عَلَى خط مستقيم مع الصحن الأعظم ولكنه أعلى منه ببضع درجات والصحنان الواطئان يمتدان عَلَى جانبيه وكثيراً ما يحيطان به من الوراء وكل هذا الشطر من البناء الذي يسمونه الرأس مغطى بقبة. وتحت الخورس غرف معقودة وهي الناووس فيها ذخائر القديسين وتضيء الكنيسة بنوافذ تطل عَلَى الصحنين الواطئين أو الصحن الأعلى وقد أقيم في الخارج لتدعم الحوائط الخارجية لتحمل ثقل العقود الباهظ دعائم قوية جعلوها سنداً من جانبي الكنيسة بين النوافذ وأرتجة الصحنين الواطئين وقباب الجرس كلها وأقبيتها ونوافذها عَلَى صورة العقود أي عَلَى شكل نصف دائرة مثل البنية الرومانية القديمة وقد جعل شكل الكنيسة عَلَى صورة الصليب ورجله الذي هو عبارة عن ثلاثة أرباع مجموع رقعة المكان مؤلف من الصحن وما عَلَى جانبيه من الفنائين الواطئين وفيه يجتمع الناس والرواق العريض العالي يمثل ذراع الصليب والرأس المدور هو القلب وهو المحل المقدس من الكنيسة يجلس فيه رجال الدين وتقام فيه الحفلات الدينية.

стр. 5312

هندسة رسم البيكارين - بدأ المهندسون الذين بنوا الكنائس نحو القرن الثاني عشر يستعيضون عن العقود المدورة بعقود عَلَى رسم البيكارين. وقد احدث هذا الاختراع الذي تيسر به إنشاء عقود أعلى وأخف انقلاباً في هندسة الأبنية. فظل الرسم العام في الكنيسة واحداً: صليباً رجله الصحن ورأسه محرابه (خورس) وبلكن بدلت جميع تفاصيل البناء إذ بنيت العقود كلها عَلَى رسم البيكارين لا عَلَى صورة قوس فارتفع الصحن الوسط إلى علو شاهق وارتفع الصحنان الواطئان أيضاً وأصبحا فنائين حقيقيين. واستغني عن العمد المصمتة التي كانت تمسك العقود بجملة من العمد الصغيرة الخفيفة وجعل فوق الإسناد التي تمسك فوق الحوائط الخارجة زوافر (نصف قناطر) عظمى مارة مثل جسر هوائي فوق الصحن تدعم حائط الصحن الأكبر الأوسط من جهة وإذ كانت القناطر الضيقة موطدة البنيان عَلَى هذه الصورة ساغ أن تكون فروج البناء أكثر علواً وسعة فانفرج الحائط الذي كان في الكنيسة الرومانية يشغل أكثر من نصف الجانبين وجعلت مكانه نوافذ. فغدت النوافذ القسم الرئيسي من الكنيسة وهي عَلَى ضروب منوعة منها نوافذ عَلَى شكل المبضع تستعمل لقباب الأجراس خاصة وهي فروج عظيمة تقسمها عميدات طويلة رقيقة إلى قسمين وتشبه فرجة تتخلل الكنيسة من أعلاها إلى أسفلها والنافذة من الجوانب الخارجة مزينة منقوشة من داخلها وخارجها بتخاريم من الحجر زينت بالزجاج وفوق الأرتجة نافذة عظمى مدورة يسمونها الوردة وهي أيضاً تتخللها تخاريم عَلَى شكل الورد وليس للسواري تيجان بل تنتهي في ذروتها بباقة من الورق معمولة من حجر. تغشى الكنيسة كلها من داخلها وخارجها نقوش من الحجر فمنها ما هو عَلَى الرتاج والنوافذ فوق الإسناد وفي طرف الزوافر وفي جميع طبقات قبة الجرس ومقدم البناء. ولقد مهر النقاشون فغدوا ينوعون تزييناتهم فكانوا يرسمون أوراق الحجر عَلَى مثال نبات البلاد مثل القراص والعوسج والحسك والورد وعليها مسحة من الظرف وتماثيل القديسين التي لا تزيد الأرتجة والكوى والمشاهد المصورة فوق الرتاج مشهورة بما فيها من الحياة والحقيقة وتمثل الميازيب حيوانات خيالية وشياطين غريبة الصور أو بشعتها معلقة في الفضاء وكل ذلك اختراع غريب مستفيض. وصور القبور ولاسيما في القرن الخامس عشر كثيراً ما تكون من بدائع النقش وقد بدأت هذه الطريقة في البناء نحو القرن الثاني عشر في أرباض

стр. 5313

باريز من أملاك ملك فرنسا (وربما كان ذلك في كنيستي سان ديني ونويون) ومن هنا انتشرت في أنحاء فرنسا كافة ثم في سائر بلاد أوربا وكانت هذه الطريقة هي المعول عليها منذ القرن الثالث عشر إلى أواخر القرن الخامس عشر في كل من فرنسا وألمانيا وإنكلترا. وأخذ المهندسون الإيطاليون في القرن السادس يبنون عَلَى مقال القدماء فنازعوا بذلك هندسة القرون الوسطى نزاعاً شديداً إذ كانوا اتخذوه بمثابة اختراع للبرابرة الذين داهموا إيطاليا وهم الغوت فقد سموه الغوتي وبقي هذا التعبير لتحقير هذا الطراز من البناء يطلق عليه. وليس من ينكر اليوم أن الهندسة الغوتية هندسة متانة وإبداع فأجمل كنائس القرون الوسطى مثل كنيسة نوتردام دي باري وكاتدرائيات ريمس ولاون وأمين وبوفي وكولون وستراسبورغ وبال وفريبورغ كلها كنائس غوتية. الطراز الغوتي المدني - استعملت الهندسة الغوتية بادئ ذي بدء للكنائس ثم استعملت في لأبنية الأخرى. ففي القرن الرابع عشر والخامس عشر خصوصاً نهض بعض السادة وأغنياء المدن فبنوا لنفسهم قصوراً وفنادق وبنت المدن مجالس بلدية ولا يزال كثير من هذه الأبنية باقياً إلى اليوم أثراً باهراً من آثار الهندسة ففي إقليم الفلاندر مجالس البلديات في بروج وإيبر وأدونارد وفي فرنسا قصر العدلية في روان ونزل جاك كور في بورج. وأهم ما في هذه الأبنية المدنية مقدم البناء فهي في المجالس البلدية تشبه مقدم بناء الكنيسة والمرقب يوم مقام قبة الجرس وواجهة الفنادق خاصة تطل في العادة عَلَى عَلَى فناء داخلي ويفصل بين النوافذ صليب من الحجر (ومنه اشتق اسم المشبك) وهي مزينة بأبراج صغيرة من الورق وقد فتحت في السقوف طيقان بديعة والأجنحة والأبراج عَلَى شكل حقة الفلفل وهي في جميع الزوايا بارزة عن الواجهة والزوايا كلها مزدانة بتماثيل صغيرة وداخل الحجر مزين بغصون أو صور منقوشة بألوان جميلة. وربما لم تعمل أبنية كهذه في البهجة واللطف. الطرز الغوتي المتلألئ - كلما تقدمنا نحو أواخر القرون الوسطى رأينا الكنائس مغشاة برسوم ونقوس منوعة بديعة وأكثرها في الاستعمال ورق الملفوف المعوج اعوجاجاً غريباً فالكنيسة كانت وإحالة هذه تشبه وشياً من الحجر وهذا ما يسمونه الغوتي المشعشع شاع في القرن الخامس عشر خصوصاً وأهم ما صنع منه في ذاك العصر كنيسة وستمنستر في

стр. 5314

إنكلترا وبرج سان جاك في فرنسا وسان أوان في روان. واعتاد القوم أن يزهدوا في الطرز الغوتي المتلألئ وأن يعدوه إفساداً للطرز الغوتي الخالص. لا جرم أن أجمل الكنائس بناء هي من العهد الأول لاختراع الطرز الغوتي ولكن معظم الدور الجميلة هي من بناء القرن الخامس عشر. صفة البناء الغوتي - لم يتفق الناظرون عَلَى التأثير الذي ينشأ من الكنائس الغوتية فإن معظم الزوار تملك عليهم مشاعرهم بما يروه من جلال تلك العقود العالية والسواري الصغيرة كالغابة بكثافتها وهي في الجو محلقة وبمنظر هذه القباب للأجراس المحددة والأوراق المعوجة والغيلان المتخيلة والأنوار التي ترسل من خلال الزجاج الملون وقفص الحجر والزجاج الذي يظهر أنه لا يقوم إلا بمعجزة كل ذلك مما يحدث اثر صناعة قابلة العطب ومخالفة للطبيعة واجتهاد قوي لبلوغ السماوات العلي. ومن هنا نشأ هذا الرأي الشائع وهو أن الهندسة الغوتية هي نتيجة سامية لعصر متألم تعذبه الحاجة إلى اللانهاية. ويقول بعض أهل هذه الصناعة أن هذه الهندسية عَلَى العكس تمتاز بنظامها المعقول وترتيبها المدقق في أطرافه وأعطافه والتأثير العام الذي يحدثه تأثير حياة قوية راقية فيها البهجة والأنس. التوسع في الحريات السياسية وارتقاء الطبقات النازلة تحرير المدن صكوك التحرير - معظم مدن فرنسا قرى قديمة يملكها أحد السادة عَلَى ما استبان من أسمائها فأن (فيل) (المدينة) أو في معناها المحلة حتى أن المدن التي يرتقى عهد تأسيسها إلى الرومان قد سقطت في أيدي أساقفتها (مثل أمين ولاون وبوفي) أو في يد الملك (مثل أورليان وباريز) أو في أيدي بعض الأمراء (مثل أنجر التي كانت للكونت دانجو وبوردو للدوق أكيتين) فكان السيد أو وكيله يحكم كما يحكم السيد عَلَى سكانه فيكرههم عَلَى أداء المال ويقضي بينهم ويحكم عليهم وكثيراً ما يأخذ منهم بضائعهم أو يوفقهم بدون سبب لأنه كان القاضي فيهم وحده. وكانت المدن في القرن العاشر حقيرة للغاية لا تمتاز عن القرى إلا أنها محاطة بسور. غدا السكان في القرن الثاني عشر أكثر غنى فأخذوا يرغبون في النظام المرتب واخذ

стр. 5315

بعضهم بشقه عصا الطاعة أو بأدائه مبالغ باهظة يتوصلون إلى أن يناولوا من سيدهم وعوداً يسجلونها في صك فكان السيد يقول إنني أعلم الجميع إنني أمنح أهل مديني العادات الآتية وذلك بأن يدفعوا إلي من الآن فصاعداً المبلغ الفلاني كل سنة في وقت كذا وأتعهدهم بأن لا أتقاضاهم شيئاً غيره. وجرت العادة في هذا الصك أن يشفع بقائم الغرامات مثل قولهم من يضرب غيره بجمع كفه يؤدي إلى ٣ سولات غرامة ومن يلبطه برجله يدفع خمسة وإذا سال دمه سبعة ومن يستل مدية أو حساماً بدون أن يضرب بها يؤدي ٦٠ سولاً وإذا ضرب عشر ليرات ومن يبصق عَلَى غيره يسمى أجذم ويدفع لي ٧ سولات الخ ويشترط أحياناً أن لا يعد الدم الذي يجري من الأنف دماً مسفوحاً وأن الأولاد في سن الثانية عشر ونازلاً إذا تضاربوا لا يغرمون ومن شأن الصك أو العهد أن يحدد كل التحديد مبلغ الغرامة أي ما يحق للسيد أن يتقاضاه عن كل خطأ يرتكب. وإليك الصورة التي عرف بها أحد رؤساء الأديار في القرن الثاني عشر واسمه كيبردي نوجان هذا العقد الذي عقد بين المدينة وسيدها: إن لفظة مديرية من الألفاظ الجديدة الممقوتة ومعناها أن العبيد يدفعون مرة في السنة فقط إلى سيدهم الدين المعتاد لقاء عبوديتهم له وإذا ارتكبوا بعض الذنوب لا يؤدون سوى غرامة معينة من قبل أما سائر السخرات والتكاليف التي تتقاضى في العادة من العبيد فإنهم يعفون منها بتاتاً. وهذه العادة في تعيين الواجبات نحو سيدهم تسمى عادات وحرية أو تحريراً. فقد عنيت جميع المدن أن تنال مثلها فبدأت الحركة في أواخر القرن الحادي عشر في مدن الجنوب وفي الشق الآخر من فرنسا في إقليمي فلاندر وبيكارديا حيث كان التجار الذين يغتنون من التجارة ومنها امتدت إلى أوربا بأسرها بحيث أنه لم ينقض القرن الرابع عشر حتى لم تبق بلاد لم تحصل عَلَى حريتها. المديريات - كان في المدن عدة ضروب من السكان وأرباب الصناعات والعملة المرتبين بحسب حروفهم ومهنهم وتجار وبيوت لها شيء من الغنى تعيش به بدون أن تعمل ويدعى مجموعهم البورجوا أي سكان مدينة حصينة (بروج) وهم محافظون عَلَى الاعتصام بطاعة سادتهم ولكن بحسب الشروط المذكورة في عهداتهم وهذه الشروط تختلف اختلافاً كثيراً. فلم يكن لهؤلاء السكان في معظم المدن من الحقوق إلا أن يعينوا أناساً منهم يسمونهم أهل الحشمة وهؤلاء هم نصحاء وكيل السيد ويعينونه عَلَى جباية الضرائب. أما في المدن التي

стр. 5316

نالت حظاً أوفر (مثل بوفي وليل وديجون وناربون وتولوز) فقد رخص لسكانها أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم وهناك كانت المديريات الحقيقية. جاء في صك العهد الذي نالته مدينة بوفي أن كل واحد يعاون الآخر ولا يسمح بأن يؤخذ منه شيء. وكان يكفي إذا اعتدى غريب عَلَى أحد سكان ليل أن ينادي للبرجوازية أي بالسكان المدينة فيهرع إلى نجدته من كان حاضر منهم ومن يختلف يغرم وللمديرية ما للفارس من حقوق فلها أن تحارب أعدائها وتخرب بيوتهم. ولها طابع تختم به عهودها علامة عَلَى حقها كما أن لها خزانة تضع فيه مالها ومرقباً فيه جرس تدعو به سكان المدينة إلى حمل السلاح (والمرقب هو كبرج الجرس عند سكان المدن) ومجلساً بلدياً أي داراً يجتمع فيه رجال المدينة يعني مجلس الرجال الذين يحكمون المدينة. رجال المدينة - يتألف رجال المدينة من أعضاء المديرية فيكونون تارة أربعة وأخرى اثني عشر وآونة مئة وأحياناً متساويين في العدد ويرأسهم رئيس في الأحايين فيعون في الجنوب القناصل وفي الشمال شيوخ البلد أو مشايخ الحرف أو الحكام يختارون من أشراف المدينة وكثيراً ما ينتخب بعضهم بعضاً أو يتوارثون الحكم أباً عن جد ولم يفكر أحد قط في القرون الوسطى أن يطالب بالمساواة سواء كان ابن المدن أو من الأشراف. ولهؤلاء الأشراف عَلَى السكان سلطة مطلقة فهم الذين يقضون في الدعاوي ويحكمون عَلَى المجرمين ويجبون الخراج ويحتفظون بمفاتيح الأبواب فيمدون السلاسل في الشوارع وقت الخطر ويقرعون جرس المرقب وعلى صوته يهب السكان بأجمعهم مدججين بأسلحتهم ويقفون طوعاً وإرادة رؤسائهم وعليهم أن يحضروا أيضاً إلى المجلس العظم إلى الساحة وإلى المقبرة أو إلى الكنيسة للمفاوضة في المسائل العامة لاسيما قرارات رجال المدينة. العدل المدني - ليس لابن المدينة أن يأخذ حقه بسلاحه كما هو شأن الفارس بل عليه أن يعمد إلى رجال المدينة أو نائب السيد ليعيدوا إليه حقه المهضوم وذلك في محكمة أبناء المدينة ويطبقوا في هذه المحكمة مقاصل العادة القديمة فالمهان أو قريب المصاب يقف موقف المدعي فيبين الجرم ويركع عَلَى الأرض ويضع يده عَلَى ذخائر القديسين ويقسم بأن ذلك الرجل ارتكب الجرم ويحلف المدعي عليه بالعكس كلمةً كلمة وقد تقضي المحكمة أحياناً عليهما بأن يتبارزا بالعصي ومن غلب منهما يحكم عليه. وإذا أتي المدعي بشهود

стр. 5317

يجب عَلَى كل منهم أن يقسم اليمين مردداً الكلمات ذاتها من أن المدعى عليه مجرم وإذا حلف شاهدان يحكم عَلَى المدعى عليه ومن الصعب إيجاد شاهدين كل حين إذ يطلب من الشاهد أن يكون قد رأى المجرم يرتكب بعيني رأسه. يجري كل ذلك علناً في العراء ولا يسجل شيء مما يقرر فبعد البراز أو الأيمانات تصدر المحكمة حكمها قرأ أفتوه علناً وهو: بحسب الحقيقة التي وعاها مشايخ البلد نقول لكم أن هذا وجد مجرماً ذا قلنا لكم تعاقبون بما تستحقون. ويحترم رجال البلد في القرون الوسطى الصور بحيث أن أقل هفوة تكفي في خسارة الدعوى. فقد جاءت في عادة ليل أن كل من ينزع يده من القديسين (أي من ذخائرهم) قبل أن يقسم اليمين وينطق بالكلمات التي يقضي بها القانون والعادة يخسر دعواه. وكل كلام يربط من يلفظ به لأن القضاة لا يعتبرون إلا الكلام ولا يحكمون إلا عَلَى النيات وتقدر العقوبات عَلَى صورة مبرمة لا نقض فيها وليس في مكنة القضاة أن يغيروا فيها. فالقاتل يقطع رأسه وهو الذي قتل متعمداً فيجر عَلَى طبق إلى المشنقة ويصلب والذي يحرق يحرق والمرأة التي يحكم عليها بالإعدام تدفن حية وهذه القاعدة لا تتخلف في التنفيذ. وإذا أقر المحكوم عليه تعدم صورته فيحرق أو يصلب مجدار (صورة من خشب) عَلَى صورته ومثاله. وإذا انتحر أحدهم تجر جثته عَلَى نطع ويصلب فيفعل به كما يقضي العدل بأن يفعل به ل ثبت أنه قتل آخر. وإذا قتل ثور رجلاً أو افترست خنزيرة ولداً يصلب الجلاد الخنزيرة أو الثور وقد دام قتل الحيوانات عَلَى هذه الحالة إلى أواخر القرون الوسطى. تخفيف العبودية - حسنت أيضاً في القرون الوسطى حال السكان في القرى (وإن كان تحسينها عَلَى ضعف) وكنت ترى في القرن الحادي عشر العامة عبيداً أكثر مما كنت ترى أحراراً فكان معظم الفلاحين من المكلفين بأداء الجبايات عَلَى نحو ما يريد سيدهم وبقدر ما يستنسب وإذا ماتوا يخرجون عن ملكهم فتعود الأرض التي حرثوها إلى السيد واضطر عبيد القرى بعد القرن الثاني عشر كما اضطر سكان المدن سادتهم أن يحددوا ما يقضى عليهم أداؤه من مال ويعدلوا عن استصفاء الأرض لأنفسهم بعد موت صاحبها وكان يسمى ذلك التحرير أو الاشتراك (تحديد الحدود) وتكلف هذه العناية كثيراً لأن السيد لا يبذلها إلا مقابل مبالغ باهظة يتقاضاها ولكن عمله لا ينقض متى أبرم فقد أصبح العبد المشترك وهو

стр. 5318

لا يدفع هو وأخلافه إلا جباية معينة دائمة وأمسى من العامة الأحرار وهكذا كلما نالت بعض القرى الجديدة صكوكاً بذلك يقل عدد العبيد. ولم يبق أثر لذلك في بعض الولايات خلال القرن الرابع عشر وبقي من هذا الإصلاح شيء إلى القرن الثامن عشر (ولاسيما في مقاطعات بورغونيا وكونته وأوفرنيا) لكن عَلَى قلة. ولقد نال من يحررهم سادتهم حريتهم وقضت العادة بأن كل عبد يستطيع مغادرة قريته عَلَى شرط أن يخلع طاعة سيده والسيد يحتفظ بالأرض ويجب عليه أن يطلق سراح خادمه. معاهد إنكلترا في القرون الوسطى السكسونيون - كان ينزل جنوبي بريطانيا العظمى منذ القرن السادس أناس من المحاربين الجرمانيين سكسونيين وإنكليزيين الذين كانوا يأتون من سهل ألمانيا الشمالية الواسع المضب (المملوء بالضباب) القاحل بلغو هذه الأرض مسلحين عصابات مع أسرتهم وقد أبادوا الشعوب القديمة أو طرحوها إلى أطراف البلاد إلى جبال كورنوال القاحلة وبلاد الغال وكانوا من الجرمانيين الخلص شقر الشعور زرق العيون ضخام الجسام مفتلي العضلات بيض الوجوه عظاماً في مآكلهم عظاماً في حروبهم يقضون النهار عَلَى المائدة (في قصور ملوكهم أربع وجبات من الطعام كل يوم) فيزدردون أبقاراً برمتها ويشربون شراب العسل ملء أوانيهم كما يتعاطون شراب العسل المخمر الذي يسكر أقوى الرجال ومتى طفحوا يغتنون بملاحم محاربيهم يحبون الحروب حتى أنهم لما انتصروا أيضاً كانوا يحبون أن يموتوا والأسلحة بأيديهم. قال الدوق دي نور تومبرلاند وهو عَلَى فراش المرض: أي عار علي يلحقني إذا أنا لم أمت في الحروب التي خضت غمراتها وأن أموت كما يموت البقر ضعوا لي درعي وسيفي وخوذتي وترسي وفأسي المذهبة حتى يموت المحارب العظيم وهو في حالة القتال. ولقد كانوا يقتتلون سكسونيهم مع سكسونيهم والأقرباء بعضهم مع بعض. رأينا توستي أخا آرولد في القرن الحادي عشر مغاطباً من نيل أخيه الحظوة من الملك ذاهباً إلى أحد القصور الملوكية حيث كان أدب آرولد مأدبة ويقتل خدمة آرولد ويقطع رؤوسهم ويبتر أعضاؤهم ويجعلها في أواني الجعة وشراب العسل ويبعث إلى الملك يقول له: إذا قصدت قصرك تجد فيه زاداً طيباً من اللحم المملح. وبذلك يعد رجال تلك الأحقاب شجعاناً

стр. 5319

مخلصين صادقين لآبائهم وساداتهم في لعب السيوف أشداء عَلَى الأعداء والأولياء وقد ورد في القصيدة السكسونية الوحيدة التي أبقتها الأيام أن بيوفولف البطل مات دفاعاً عن شعبه بإنقاذه من تنين كان يحرس كنزاً. وإليك منشأ الأمة الإنكليزية: مقاتلون متوحشون سفاكون ولكنهم أهل مضاء وإخلاص. النورمانديون - كان السكاندينافيون (الدانيمركيون والنرويجيون السويديون) في القرن التاسع كما كان الجرمانيون في القرن الرابع أهل غارة متوحشين وثنيين تقضي عادتهم أن يرث ولد واحد من أبيه بيته وماله أما سائر الأولاد فينضمون عصابات بعضهم إلى بعض ليذهبوا في طلب الثروة. فالمقاتل البربري إذا لم يخلف له أهله ما يعيش به يرى من دواعي شرفه أن ينال الغنى بحد الحسام ويعتبر العمل مخلاً بشرفه فإذا لم يكن مالكاً يسرق وينهب وإذا جاور السكاندينافيون البحر أصبحوا قرصاناً فتبحر العصابة منهم في قوارب خفيفة ذات قلوعي بقيادة زعيم تختاره من بين ملوك البحار الذين طالما فاخروا بأنهم لم يناموا تحت سقف ولم يفرغوا قرن الجعة بالقرب من الدور المأهولة. ذهب تلك العصابات ذات اليمين وذات الشمال فمنها من ضربت نحو الشمال تفتح أيسلاندا وغيروانلاندا واعتصمت أخرى في القلاع تنهب السفن وتستاق القطعان هكذا كان شأن رؤساء القرصان المشهورين في جمسبورغ الذين أرغوا البحر البلطيكي وأزبدوه خلال قرنين وقد آثر أكثر تلك العصابات أن يذهبوا إلى البلاد التي حازت شطراً من المدنية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا فنزلوا فجأة عَلَى الشواطئ وساروا في الأنهار ينهبون الدور ويهاجمون المدن إذا كانت حصينة ويشتدون في بمعاملة الكهنة لكراهة فغيهم بصفتهم وثنيين فكانوا يقولون لهم إنا أقمنا لهم قداساً من الرماح. وكانوا يدعون فقي إنكلترا الدانيمركيين وفي غيرها رجال الشمال (النورمانديين) وقد قبلت العصابة الرئيسة فيهم أن تستوطن فرنسا وكانت الولاية التي اصبحت نورمانديا خاملة لم تشتهر قط وبعد قرن ونصف عرفت في جميع أوربا فاقتبس النورمانديون في الحال الدين المسيحي واللغة الفرنسوية (ولم يتكلم باللغة الدانيمركية إلا في بايو) وتألفوا مجتمعاً وكان هذا المجتمع المؤلف من قرصان عَلَى نظام وترتيب أكثر من غيره. فكان الدوق مطاع الكلمة فيهم يعدل بين قومه كلهم وإقليم نورمانديا الوحيد في أقاليم فرنسا الذي حظرت فيه الحرب الخاصة وكان العدل منظماً عاماً

стр. 5320

للجميع. ولقد رويت من هذا القبيل قصة خاتم الذهب الذي ظل معلقاً عَلَى شجرة بدون أن يجرأ إنسان أن يسرقه ومع هذا فقد احتفظ النورمانديون عَلَى كر الدهور بأجسامهم الضخمة الشقراء وبالمضاء والإقدام عَلَى العمل الذي انتقل إليهم من أجدادهم المتشردين. الفتح النورماندي - زعم غيليوم دوق نورمانديا أن ورث من تاج إنكلترا فأعطاه البابا الحق في ذلك وبعث إليه بعلم مقدس فجمع جيشاً قوياً نحو ستين ألف متشرد ليسترد مملكته وكلهم من الفرنسيس ووعدهم بأن يمنحهم أراضي وبعد أن كتبت لهم الغلبة أهمل أمر جنده وتركهم يعولون أنفسهم ويسكنون بيوت السكسونيين اللذين حاربوه ويحلون في أملاكهم ويأخذون بالقوة أياماهم أو وراثاتهم وهكذا يصبحون أرباب أكلاك وشرف (وهذا ما دعي بفتح إنكلترا) وأصبح بعد ذلك معظم الأشراف والأحبار فرنسيساص لم يقتبسوا أخلاق السكسونيين إذ كانوا يحتقرونهم بل ظلوا يتكلون بالإفرنسية ويعيشون عيش فرسان الفرنسيس فيبعثون بأولادهم إلى نورمانديا ليعلموهم اللغة وقضى بأن لا يتكلم في المدارس إلا باللغة الإفرنسية أو اللاتينية وبقيت اللغة الإفرنسية مدة ثلاثة قرون لسان الملك والبلاط والأشراف والقضاة وظلت الحال عَلَى هذا المنوال حتى أواخر القرن الرابع عشر والقوم يؤلفون قصائد إفرنسية وقد اعتذر شاعر يقصد القصيد باللغة الفرنسوية عما ارتكب من غلطات اللسان بقوله عفواً عما بدر عني فإني إنكليزي. الملوكية - حكم الملوك الجدد مملكة إنكلترا كما حكموا دوقية نورمانديا والناظم والترتيب رائدهم وأخذوا يستنبطون أسرار مملكتهم واختار الملك أناساً من الأشراف (البارونات) يطوفون البلاد طولاً وعرضاً يبحثون عن الأراضي ويسجلون جميع أملاك إنكلترا مبينين لكل واحد كيف تسمى الدار ومن يملكوها وكم كان ثمة من الأراضي والعبيد والعامة والأحرار والحراج والمروج والمراعي والمطاحن مع أثمانها كلها وهكذا ألف كتاب - وبفضل هذا الإحصاء العام استطاع أن يعرف مبلغ قوته ومن هو الشعب الذي يبذل طاعته وذلك من الشروط الضرورية في الحكم عَلَى ما نرى ولم توفق غير نورمانديا وإنكلترا أن يتحققاه في القرون الوسطى ثم ذكر الملك أن كل إنسان حر (لا كبار السادة من أتباعه بل جميع الفرسان) ويقسم أن يذود عن حياض أرضه ويحمي شخصه من اعتداء العدو واستطاع الملك عَلَى هذه الحال أن يجمع في جيشه جميع فرسان إنكلترا.

стр. 5321

ولقد استخدم الملك في كل كونتيته التي قسمت المملكة بها أقساماً عاملاً وهو الفيكونت واخذ منذ القرن الثاني عشر يبعث بقضاة جوالين وكان لدى الملك مجلس يبيت بالمسائل الكبرى وقضاة يقضون في المسائل التي لها علاقة بالملك (وتسمى هذه المحكمة مقعد الملك) وقضاة للنظر في حساباته ومداخيله (وكان هؤلاء هم قضاة الرقعة. سموا كذلك لأنهم كانوا يجتمعون حول منضدة مغشاة ببساط عَلَى صورة رقعة الشطرنج) وكان المستشارون والقضاة ونواب القواسة (فيكونت) ينصبون ويعزلون من قبل الملك ولهم الحق باسم مواليهم أن يسيطروا عَلَى أعظم السادات وأن يطلبوهم إلى التقاضي وأن يحكموا عليهم. ويحظرون عليهم أن يتحاربوا بينهم كما كان شأن أشراف فرنسا وكل من كان بداهم عدوه في إنكلترا بحجة أنه يريد أخذ حقه بيده يحاكم لأنه نقض سلام الملك ولم يكن في جميع أوربا مملكة حازت مثل هذا النظام ولا ملك أطيع هذه الطاعة. النبالة الإنكليزية - قسمت إنكلترا إلى محلات كبرى يقوم عَلَى زراعتها العامة والمزارعون وتسمى كل محلة بيتاً أي منزلاً وتتألف منها قرية وكان للسادات الذين يدعون بالفرنسية بارونات وبالإنكليزية لوردات عدة بيوت مجموعة في سمط واحد وملك أعظم سادات إنكلترا من خمسمائة إلى ستمائة محلة ودعوا بقلب (كومس كونت) (وبالإنكليزية آرل) وكانت هذه البيوت منبثة في أنحاء إنكلترا عامة ولم يكن للقومس كما في فرنسا ولاية هو الحاكم المتحكم فيها وحده يشهر حربها وإليه يرجع أمرها وكان قوامسة إنكلترا من الغنى عَلَى جنب عظيم بيد أنهم لم يكونوا ملوكاً كما كان أمثالهم في فرنسا. ولقد كثر عدد الفرسان بادئ بدء فكانوا في القرن الحادي عشر ستين ألف رجل شاكي السلاح وصاحب الملك ومن العادة أن يملك كل واحد بيتاً وإذا حظر عليهم الملك أن يقاتلوا لم يلبثوا أن نسوا سريعاً المران عَلَى الحروب والذوق فيها وبينا كان الفرسان في فرنسا يحاربون مدفوعين بعامل الهوى والتلذذ كان فرسان إنكلترا منذ القرن الثاني عشر يرون خدمة الجندية وطاعة الملك فيها ضرباً من ضروب السخرة الشاقة ولذلك عت الحاجة أن يحمل الملك أرباب الأملاك أن يتجهزوا بجهاز الفرسان ولما عرض عليهم أن يشتروا منه أنفسهم بدفع بدل مالي عن الخدمة قبل أكثرهم مقترحه والجدل آخذ منهم. وجاء زمن (١٢٧٨) أصجر فيه الملك أمره إلى نواب قوامسته أن يكرهوا جميع الرجال الذي يتجاوز

стр. 5322

دخلهم العشرين جنيهاً إنكليزياً عَلَى الدخول في غمار الفرسان. ولقب فارس عَلَى كثرة رغبة الناس فيه في فرنسا كان مزهوداً فيه كل الزهد في إنكلترا فيكتفي هنا أن يظل أشراف الإنكليز من حملة السلاح (سلاحدار) يعيشون في الفلاة متوفرين عَلَى حرث أراضيهم وما من فارق يميزهم عن صغار الأحرار في حين كان في فرنسا لمن أراد أن يكون شريفاً أن يكون من نشل أب شريف أما في إنكلترا فيرون شريفاً كل من كان له دخل كاف ليعيش برفاهية فإن المزارع الذي اغتني يصبح شريفاً. ولم يكن من فرق بين أشراف الحقول في القرن الخامس عشر وبين صغار أرباب الأملاك غير الثروة ولذا لم تصبح النبالة بالإنكليزية طبقة لا يدخلها غير أهلها مناقضة لسائر الطبقات كما في فرنسا. العهد العظيم - كان الملك في إنكلترا قوياً والأشراف ضعفاء وهو عَلَى يقين بأنه ما من رجل من رعاياه يستطيع أن يقاومه ولذلك يسيء استعمال قوته فيضطر الأشراف أن يمدوه بالمال ويغتصب منهم أراضيهم وغلاتهم وماشيتهم ويسجنهم من دون ما سبب ويعدمهم بلا حكم. ولقد شوهد رجل يقتل لأنه ضرب أيلاً كان في غابة الملك وبقيت طريقة الحكم قرناً ونصفاً عَلَى هذا المنوال وانتهى الأمر بالبارونات أن بلغوا من الضعف مبلغاً لم يستطيعوا معه أن يقاموا منفردين بل اشتركوا ليقاموا تلك القوة يداً واحدة فاغتنموا فرصة كان فيها جان سان تر في حرب مع ملك فرنسا وحاجته ماسة إلى معاضدتهم فهددوه سنة ١٢١٥ بأن يتخلوا عنه حتى أكرهوه أن يقسم لهم أيماناً علناً بان يحترم في المستقبل جميع ضروب الحرية أي حقوق الرجال الأحرار في مملكته. وكتبت وعوده في عهد دخل في ٦٣ ماجة ختمه الملك بطابعه وكان هذا هو الصك العظيم المرشد وإليك المادتين الرئيسيتين منه: لا يوضع مال جديد عَلَى جميع المملكة قبل أن يراجع مجلسها العام. لا يوقف رجل حر ولا يحبس ولا ينفى ولا يؤذى بوجه من الوجوه ولا نقبض ولا نأمر بالقبض عَلَى أي شخص إلا بحكم عَلَى الأصول بين أقرانه وبحسب عادة البلاد. وهكذا تعهد الملك (أولاً) أن يكف عن أموال رعاياه ويعف عن أخذ حاجاتهم إلا برضاهم (ثانياً) أن يحترم أشخاصهم بحيث لا يجازيهم إلا بعد صدور حكم عَلَى الأصول. عَلَى أن هذا التعهد لم يخرج عن حد الوعد وما من قوة تحظر عَلَى الملك أن ينقضها وكثيراً ما نقضه إلا أن الملك عند جلوسه يجدد هذا الوعد (وقد جدد الصك العظيم ٣٣

стр. 5323

مرة). وهذا القسم ينبه الملك الجديد عَلَى الأقل إلى واجبه وهذه الوعود مسجلة في عهد علني يعرفها كل إنكليزي يذكر للرعايا فيه أن لهم الحق أن لا يؤخذ مالهم ولا يوقفوا بحسب رغائب الملك. ومن هذين الفكرين نشا ترتيبان ابقيا عليهم حريتهم وهما مجلس النواب ومجلس المحكمين. فالعهد العظيم يقضي بأن للملك حقوقاً كما أن للأمة حقوقاً فهو أساس حريات إنكلترا. أصل نجلس المحكمين - للملك في إنكلترا الحق فقط في أن يقضي في الجنايات ويحكم بالإعدام فهو يعين القضاة ويبعث بهم يطوفون مملكته. فلي كل سنة وفي كل بلد في أوقات معينة يأتي قاض من قبل الملك يؤلف باسمه مجلساً عاماً يحضره الأحرار والأشراف وسادات الكورة ويسمونه مجلس قضاء الجنايات (وقد حفظ هذا الاسم وانتقل إلى اللغة الإفرنسية) فينظر القاضي في الدعاوى والجنايات التي ارتكبت في المملكة ويستعين باثني عشر رجلاً شريفاً ويحلفهم أن يقولوا بعدل ما يعرفونه ويبدأ بالتحقيق لكشف الغطاء عن الحقيقة ويسألهم أي المدعيين محق في دعواه إذا كان المدعى عليه مجرماًَ أو بريئاً يحكم في مسائل الجنايات بموجب أجوبتهم بين الخصمين وكان يسمى هذا الضرب من الحكم التحقيق البلدي والاثنا عشر رجلاً منة الفرسان الذي أخذت آراءهم يسمون المحلفين أو المحكمين وهكذا نشأ مجلس المحلفين (ولم ينظر أولاً إلا في القضايا المتعلقة بالأملاك ومنذ القرن الثالث عشر أصبح ينظر في المسائل الجنائية) وقد اخترع القضاة هذا المجلس لتسهيل عملهم فكان أعظم ضمان من ظلم القضاة لأنه يطلق الحكم عَلَى المتهم للوطنيين. وما مجلس المحلفين إلا من الأوضاع في إنكلترا وعنها أخذ جميع أمم أوربا تقريباً. مجلس نواب إنكلترا - كانت الأموال التي تجبى للملك من أملاكه والغرامات التي تتقاضى باسمه تكفي لنفقة داره والإدرار عَلَى رجاله وإذا نشبت الحرب لا تعود تكفيه بتاتاً فيكتب إلى جميع أرباب الشأن من أمته ويستدعي الأساقفة والبارونات برسائل خاصة فيجتمعون لديه ويقررون بينهم الضريبة التي يرخص للملك أن يجبيها وكانت هذه المشورة مقصورة زمناً عَلَى كبار الرجال (وهم الذين أخذوا من (جان) العهد العظيم) وفي أواخر القرن الثالث عشر سمح لكل مدينة وقصبة أن تبعث برجلين من أبنائها. ولكل مجلس مديرية أن يرسل فارسين يختارهما ولم يجيء هؤلاء النواب أولاً إلا لاستماع ما يقرره كبار السادات ليحملوا

стр. 5324

خبره إلى بلادهم ثم قبلوا في الدخول بالمناقشة. وقد سمي هذا المجلس الكبير بالبرلمان (مجلس الشورى) ولا يستدعيه الملك إلا ليسأله تقريراً في جباية مال إلا أن العادة جرت بأن البرلمان قبل أن يمنح الملك ما يريد يضطره إلى سماع شكاويه وكثيراً ما يسأله إصلاح إدارته أو عزل عماله. وهذه طريقة في الحكم بالواسطة وحاول البرلمان مرات أن يجعل عَلَى الملك رقباء إلا أن هذا تخلص منهم ولم تثبت العادة في ذلك إلا أن القوم اعتادوا الاستئناس بفكر أن الواجب عَلَى الملك كل سنة أن يجمع المجلس. مضى زمن طويل والسادات الأساقفة يدعون وحدهم فقط ولذا كانوا يجلسون عَلَى انفراد ويتألف منهم مجلس اللوردات (النبلاء) وفرسان الكونتيان سكان المدن الذين تبعث بهم البلاد يؤلفون مجلساً جديداً هو مجلس العموم (النواب). وإلى هذا التنظيم ترجع شؤون إنكلترا فبدلاً من أن يتخذ صغار الأشراف مع كبارهم لمقاومة الطبقة الوسطى (كما حدث في فرنسا) قد اتحدوا عَلَى العكس معها وظل اللودرة قرنين يقودون مجلس النواب وفي خلال حرب الوردتين أفنى بعضهم بعضاً بحيث لم أنه يبق سنة ١٤٨٦ غداة تولت أسرة تودور زمام ملك إنكلترا سوى ٢٥ لورداً وأحدث الملك لوردات من جديد إلا أن الجدد منهم لم يحوزوا ما كان القدماء من الاعتبار. وأخذ مجلس النواب في القرن السادس عشر يدير شؤونه بنفسه ويستمتع بماله من السلطة. هكذا نشأ مجلس نواب إنكلترا الذي تكفل وحده بجعل الإنكليز بمأمن من الدفاع عن حقوقهم من الاستبداد الملكي فالبرلمان هو من الأوضاع المبتكرة خاص بإنكلترا حدا جميع الأمم الممدنة أن يروا من الشرف حذا مثاله. الأمة الإنكليزية - امتزج السكسونيون والنورمانديون كل الامتزاج في القرن الخامس عشر فتألفت منهما الأمة الإنكليزية بعد أن كانا شعبين متباينين وأصبحت لغاتهم لغة واحدة جديدة وهي اللغة الإنكليزية والتي أصلها اللغة السكسونية القديمة وهي لغة الشعب وتشبه لغة الأقاليم التي لا يزال ألمان الشمال يتكلمون بها إلى اليوم. أما اللغة الفرنسية لغة الشرفاء فإنها لم تأت إلا بألفاظ علمية ومصطلحات في الحقوق السياسية والفلسفة (بيد أنها تهزعت في النطق بحيث لا تكاد تعرف) فامتزجت اللغتان حتى بات من المتعذر تركيب جملة إنكليزية بدون الرجوع إلى الكلمات السكسونية. وما كانت الأمة الإنكليزية في أواخر القرن الخامس عشر أمة رجال البحر والتجارة كما

стр. 5325

هي اليوم وما من شيء كان يدل عَلَى ما يكون مصيرها فقد كانت المدن صغيرة حقيرة إلا أربع منها فقط يزيد سكانها عَلَى عشرة آلاف نسمة حتى أن صوف الغنم الإنكليزي لم يكن ينسج في إنكلترا بل يبيعه الإنكليز من حاكه فلا ندر عَلَى نحو ما تقدم أوستراليا اليوم صوفاً للمعامل الإنكليزية وما كان لهم بعد أسطول ولا ملاحون وهم عبارة عن فلاحين ومربي حيوانات ومع هذا فقد كان يلاحظ الناظر فيهم صفات تكون أمة عظمى ألا وهي النشاط وفكر الاستقلال وبطل القصائد الإنكليزية روبين هود زعيم اللصوص عاش في الغابة يقتل حراسها وبطل الشحنة ومع هذا كان يجود عَلَى فقراء الأكارين وقد صادف ذات يوم عَلَى جسر جان الصغير الذي لم يرض أن يذل له فأخذا يقتتلان بالعصي حتى رنت عظامهما فسقط روبين في الماء وهكذا أصبحا أحباباً وأخذ الإنكليز يحبون هذه المقاتلات التي يخرج منها المتقاتلان وقد كسرت ثناياهما وانثلمت خاصرتاهما وإليك المديح الوحيد الذي مدح به أمته أحد أشراف الإنكليز السير جون فورتسكو: كثيراً ما شوهد في إنكلترا ثلاثة أو أربعة من اللصوص ينقضون عَلَى سبعة أو ثمانية من أبناء الحشمة ويقتلونهم بأجمعهم أما في فرنسا فلم يشاهد سوى سبعة أو ثمانية من اللصوص ليس لهم من الجرأة إلا ما يستطيعون معه ثلاثة أو أربعة من أهل العرض ولذا كان المصلوبون من الرجال في إنكلترا خلال سنة بدعوى اللصوصية والقتل أكثر مما كان في فرنسا محكوم عليهم منهم بمثل هذه الجرائم مدة سبع سنين. ولذا احتاج هؤلاء الإنكليز حاجة لا تغالب إلى الاستقلال. قال هذا المؤلف بعينه: إن الملك لا يستطيع أن يحكم عَلَى هذه الشعوب بغير القوانين التي أقروا هم عليها ولذلك لا يستطيع أن يجني منهم ضرائب بدون رضاهم. ثم قابل بين رفاهية الفلاح الإنكليزي وشقاء الفلاح الفرنسوي فقال أن كل ساكن في هذه المملكة يتمتع بالثمرات التي تأتيه به أرضها وماشيته يستعملها كما يشاء وما من أحد يحول دونه ودون الاستمتاع بها اغتصاباً ولا يطلب قط إلى التقاضي إلا أمام القضاة العاديين وبحسب قانون البلاد ولذا اغتنى أهل هذه الديار فملكوا الذهب والفضة وجميع الحاجيات فتراهم لا يشربون ماء بتة اللهم إلا أن يكون ذلك عَلَى سبيل التوبة ويطعمون لحوماً وأسماكاً بكثرة وأقمشتهم من جيد الصوف قهم أغنياء بأثاثات بيوتهم وبأدوات الزراعة وفي كل ما من شأنه أن يجعل الحياة وديعة.
следующие страницы →