← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

وصناديق منذ القرن الخامس والسادس ومنها نموذجات في دار الآثار العربية في القاهرة كانت وما زالت موضع إعجاب من يحبون بقاء المادة وإبقاء الآثار. والغالب أن أرز لبنان الذي بني به هيكل سليمان وكان الفراعنة ينقلونه على سفنهم من شواطئ سورية إلى شواطئ مصر كان ولا يزال أعظم خشب لا تبلي الأيام جديدة هذا مع انه كان في مصر غابات ولا سيما على عهد الخلفاء الفواطم وسلاطين بني أيوب استخدم خشبها لعمل المراكب للأسطول ولا شك في انه عدا هذه الأشجار المعدة للبحرية من زرع شجر آخر نجد خشبه في معروضات دار الآثار الكثيرة ولجفاف هواء مصر صار الخشب يحفظ جيداً في ربوعها ومن ثم أضحى له دخل كبير في أبنيتها إلا ترى أن دعائم جامع ابن طولون التي يزيد عمرها على ألف سنة لا تزال بها السافات الخشب الأصلية وكذلك أقدم القباب المعمولة من الآجر تحتوي على مجموعة من الخشب أشبه بشيء بالقفص أو الهيكل الذي أقيمت عليه القبة وهناك إفريز نقش عليه القرآن الكريم كله بالقلم الكوفي. أما في بلاد الشام فإن أقدم خشب عثر عليه فيما نذكر تابوت السلطان صلاح الدين في مدفئته شمالي جامع بني أمية فتح في أوائل هذا القرن عندما ترميم القبة ثم أعيد إلى ما كان عليه كأنه عمل الساعة لم يلحقه سوس ولا أرضة ولا رطوبة ولا شيء من مفسدات الخشب وفي دار الآثار الإسلامية في الأستانة نموذجات من الخشب القديم ولكنها غير قديمة كثيراً على ما يظهر. وقد قرأنا في المجلة الباريزية أن في عينة الفرنسوية شجراً اسمه المانجروف وهو أشبه بخشب الأرز بمتانة ابتاعت إحدى شركات السكك الحديدية منه ألواحاً سنة ١٩٠٩ لتجعلها عوارض في الخطوط فغمرتها منذ ذاك العهد في بئر جعلت فيها جميع عناصر الإفساد للخشب ولا تزال الألواح سليمة بحالها وكثافة هذا الخشب تبلغ ١١٠ في حين أن كثافة البلوط ٧٠ وكثافة الصنوبر ٤٠ وتكثر فيه المادة الدابغة التي تقيه سطوات الحشرات وهو لين صعب قطعة يستعمل عوارض للسكك الحديدية وعمداً للجسور ودعائم في إنفاق المناجم ولتجارة السفن وغير ذلك. الحرب والعناصر اصدر احد الانكليز بحثاً في تأثير الحرب في أجيال الناس وعناصرهم فقال أن تأثيرات الحرب هي منافية لقاعدة الانتخاب الطبيعي وبقاء الأنسب فإن تقاتل الأمم يبيد العناصر

стр. 6092

الأكثر فتوة والأشد قوة ويترك للضعاف أمر تدبير من عاشوا بعد الحرب فقد استطاعت يابان بعد مائتي سنة قضتها في السلام المتواصل أن تجند جيشاً كان برجوليته موضع إعجاب العالم ولا سيما الصين والروس وما ذاك إلا لان قاعدة الانتخاب الطبيعي خلال هذه المدة لم يصادمها عائق من العوائق. وهكذا الحال في ايكوسيا من بلاد الانكليز فإنها بعثت خلال مائة وخمسين سنة بالقوة أبنائها يقاتلون في صفوف الانكليز فلم يبق لها اليوم إلا عدد قليل من العنصر القديم والكتائب الايكوسية تشكو من هذه القلة. الحرب يأتي على جذوع الشجرة الوطنية فالثمر لا يناله شيء من بوائقها من حيث كيفية بل يناله من حيث كميته فإنها تقل وبذلك لا يأتي زمن طويل حتى يضعف الجذع نفسه. وهكذا ترى الأقوياء من الرجال بعد حرب طاحنة على ندرة ويتنازل معدل الرجولية. المراقبة بالسينما توغراف يعمد أرباب المعامل في العادة إلى المعلمين في معاملهم لملاحظة العملة من إضاعة أوقاتهم وتليهم عن العمل ولكن هذه المراقبة قد لا تتناول جميع المستخدمين فاخترع اثنان من أهل البحث في الغرب طريقة فعالة في منع العملة من النجاة من المراقبة ومن خديعة المراقب وذلك باستخدام السينما تواغراف فأنشأ آلة لها ساعتان دقاقتان لإحداهما وجه مقسم إلى مئة جزء متساو تتحرك عليه إبرة تدور عشر دورات في الدقيقة وكل تقسيم يقابل واحداً في الألف من الدقيقة وليس في الساعة الثانية شيء خاص بل هي تدل فقط على الساعة كالتي ترى في كل مكان فتوضع الساعتان إحداهما في مقابل العامل وتأخذ تخرج حركاته في الآن الذي يبدأ بالعمل فإبرة الساعة الأولى تدل على الوقت الذي مضى بين كل من هذه الحركات والساعة الثانية تدل على سير الساعة والجهاز الذي ينقل الحركات يتوالى ثلاث مرات في كل ألف مرة من الدقيقة وترى وهي تدور ببطء تقيد العامل بما يعمل وهذا الاختراع يفيد في بيان ما يلزم لعمل شيء أو لإدارة آلة فالعامل لا يستطيع بهذه الآلة أن يغش في عمله من حيث الكيفية والكمية وليس في هذا الاختراع من عيب إلا غلاء سعره ومتى رخص يعم استعماله وما ندري كم يأتينا العلم من الغرائب بعد. أقدم متحف أقدم متحف في العالم هو في مدينة نارا من أعمال يابان أنشئ سنة ٧٥٦م وفيه مجموعة

стр. 6093

نفيسة من الجوامد والمعادن وإنموذجات من الخشب الوطني وألوف من الأواني المعمولة من الملك الصيني ومجموعة أعشاب يابسة. ولكن هذا المتحف محظور دخوله فلا تتأتى زيارته متى بعهد إلى لجنة خاصة كل صيف أن تدخله للتفتيش عليه وفيما خلا ذلك من الأوقات فهو مغلق. غنى العالم الذهب والفضة اليوم جزء ضئيل من ثروة الأرض فإذا شئت أن تعرف مبلغ غنى امة فعليك أن تتمثل أساليبها في عملها وتتدبر قوتها المالية كما تتدبر قوتها العددية والجندية. وعلى كثرة الإحصائيين والماليين والاقتصاديين يصعب اليوم إعطاء حكم صريح في ثروة العالم المنقولة وغاية ما قدره نيمارك إلى آخر سنة ١٩١٢ أن مجموع الثروة المنقولة في الأرض هي ٨٥٠ مليار فرنك وكان مجموعها سنة ١٩٠٣ ٦٧٧ ملياراً فزادت في عشر سنين ١٧٥ ملياراً أي بزيادة ١٧. ٣ ملياراً كل سنة. تزيد حاجات الإنسانية العامة بسرعة ويزيد غرام الأمم بالقروض. وهذه الأرقام تمثل القيمة الحقيقية لثروتنا المنقولة فالقول بأن ثروة العالم المنقولة أو ثروتها من ذهبها ٨٥٠ مليار فرنك موضع نظر بليغ فأول ما يجب جعله قيد النظر أن ترد هذه الثروة إلى كل مملكة برأسها ويحسب ماذا يصيب الممالك وقد اعتاد الأخصائيون أن يقسموا الثروة في العالم إلى خمسة أقسام أساسية: انكلترا ومستعمراتها (ما عدا كندا وممالك افريقية الجنوبية المتحدة) وقارة أوربا وقارة أمريكيا وقارة أسيا وقارة افريقية، ثم يقسمون نوع الثروة المنقولة إلى ثلاث فصائل القروض العامة (قروض الممالك والبلديات والقروض الداخلية) أسهم المصارف وأموال الصناعات مثل ثروة التجار وثروة المعادن. والقسم الأول من ذلك وهو قسم القروض آخذ بالنمو كثيراً فقد كان سنة ١٩٠٧ - ٥ مليارات فرنك فأصبح سنة ١٩١٠ - ٩ مليارات ثم نزل معدلها في سنة ١٩١١ - ١٩١٢ - ١٩١٣وذلك بداعي الحروب والأزمات واضطرت الحكومات إلى إصدار سندات أو استلاف أموال من طرق منوعة كما فعلت الدولة العثمانية خلال ذلك ريثما عقد بعد الحرب البلقانية القرض الأخير بسبعمائة مليون فرنك وكما فعلت حكومات البلقان نفسها وذلك لان ميزانيات الحربية آخذة بالازدياد في كل الممالك المتحايدة حتى الصغرى مثل البلبيك والدانيمرك واسوج ونروج وسويسرا فقد زادت ميزانية يابان ٥٧٨

стр. 6094

في المئة عن سنة ١٨٩٠ أو نحو ستة إضعاف ما كانت عليه منذ ٢٤ سنة وازدادت في النمسا ٤١٠ في المئة خلال هذه المدة وزادت ٢٣٨ في المئة في روسيا و١٤٠ في ألمانيا و١١٢ في البلجيك و٤٧ في فرنسا وما قط تحمل نظار المالية مثل هذه التبعة. والقسم الثاني أي أسهم المصارف اقل من الأول بكثير فلم يكن ٢٠ في المئة من مجموع ما صدر من السندات والأسهم أما القسم الثالث فهو أهم الأقسام لأنه يدخل فيه مجموع ما صدر من السندات والأسهم أما القسم الثالث فهو أهم الأقسام لأنه يدخل فيه جميع المشاريع الإنسانية وحدوده واسعة للغاية فإذا أخرجنا منه ٣٠٠ مليار فرنك قيمة الخطوط الحديدية في العالم يبقى المال المستخدم في الصناعات فإنه حسب ما هو موجود منها في برلين فقط مكان عشرة مليارات سنة ١٩١٠ والبلجيك آخذة بإنماء ثروتها في صناعاتها فقد كانت سنة ١٩١٣ - أربعة مليارات ومئة مليون فرنك وهي تزيد السنة بعد السنة زيادة كبرى بفضل معادنها وأعمالها الحديدية والكهربائية فقد ربحت من ذلك أرباحاً طائلة ولا سيما من الحديد والكهرباء. بقي هنا أن يقال من يملك يا ترى هذه الثروة المنقولة فالجواب أن بريطانيا العظمى هي أغنى الممالك فإنها تملك من ١٤٥ - ١٥٠ ملياراً ثم الولايات المتحدة ولكنها توشك أن تحرز المقام الأول فإن ثروتها تقدر ب - ١٣٥ - ١٤٠ ملياراً كلها لها ولامتها وفرنسا هي الثالثة بثروتها بين ممالك العالم فإنها تقدر من ١١٠ إلى ١١٥ ملياراً وتزيد ثروتها في السنة مليارين ونصفاً ومن ذلك ثروة الفرنسيس أنفسهم من ٦٠ إلى ٧٥ ملياراً ونحو أربعين ملياراً للأجانب واهم البلاد المقترضة من فرنسا هي روسيا فإن لها عندها ١١ ملياراً ثم أمريكا اللاتينية ومصر والممالك البلقانية والدولة العلية. وألمانيا تكاد تكون مثل فرنسا بثروتها فإنها تقدر ب - ١١٠ مليارات وكانت سنة ١٩٠٨ - ٨٥ ملياراً فربحت في خمس سنين ٢٥ ملياراً فالربح السنوي الذي يزيد في ثروتها بالاقتصاد وغلاء الأسعار يبلغ سنوياً خمسة مليارات أي قيمة الغرامة الحربية التي قبضتها دفعة واحدة من فرنسا في حرب السبعين. أما الممالك الأخرى فلا يتأتى تشبيهها بتلك الممالك الأربع الكبرى فإن أموال روسيا كلها تقدر بخمسة وثلاثين ملياراً والنمسا بخمسة وعشرين وايطاليا بثمانية عشر واليابان بستة عشر ومع هذا فإن ثروة هذه الممالك آخذة بالازدياد فروسيا ترقى السنة بعد السنة ديونها

стр. 6095

وكذلك ايطاليا واسبانيا وكذلك اليابان وعلى هذا ربما حدث تغيير في ميزانية الدول في المستقبل. هذا بعض ما قرأناه في إحدى الصحف المالية الكبرى نقلناه تفكهة للقراء فان الجارية القرعاء تفتخر بشعر جارتها ونحن في الشرق لا نعرف من تنمية الثروة إلا أن نقترض ونستلف. التهاب المفصل من جملة أمراض المفاصل الداء المعروف بالالتهاب (ارتريت) المشوه الذي يسميه العامة وجع الشيخوخة وان كان يصيب الصغار كما يصيب الكبار وقد جرت مداواة هذا المرض بأدوية كثيرة حتى الآن كالرياضة البدنية وصيغة اليود واخذ الحمامات الكبريتية والمعالجة بالماء البارد ولكن جميع هذه الوصفات لم تثمر الثمرة المطلوبة للمصاب بهذا الداء الذي حسب في جملة الأمراض العضالة. وقد اخترع أحد أهل الأخصاء من أطباء الألمان دواء جديداً غريباً لهذا المرض وهو أن يوضح نحل على المحل الموجع فليذع بحمته الجلد فيحدث فيه احمرار ومن سميته يرتعش جسم المصاب ويحس بوجع رأس وغثيان وضربات قلب أولاً ثم يخف آلمه ويتبين بعد ذلك فيما إذا كان هذا الوجع حادثاً من التهاب في المفاصل أو انه أعراض سل أو سيلان مخاطي أو غير ذلك واشترط المخترع في معالجة المبتلى أن يكون الداء في أوله لا مزمناً والعظم سليماً لا مشوهاً. تأثير الهواء كان العلماء إلى أوائل القرن العشرين يرون الهواء عاملاً ثانوياً في تركيب الأرض وقد دلت الأبحاث الأخيرة في آسيا الوسطى وافريقية الاستوائية والجنوبية وفي الجنوب الغربي من أمريكيا الشمالية أن ما كلن يراه العلم مقرراً من هذا القبيل يحتاج إلى تعديل وعلم الآن أن الهواء عامل قوي في انحلال الصخور وتسوية الأراضي واليه ينسب تركيب الأصقاع المقفرة أو البوادي. وهذه النظرية من أهم نظريات العلم في السنين العشر الأخيرة أثبتها لأول مرة سنة ١٩٠٤ الجيولوجي بأسارج الألماني وأيدتها التجارب التي جربت في منطقة ما وراء بحر الخزر وفي أعالي سهول المكسيك ففسرت الظواهر العديدة التي تلاحظ في الأراضي الحارة تفسيراً معقولاً وكان القدماء يعزونها إلى عمل الأمطار ومجاري المياه وإنها هي العامل الأول في تبديل صورة الأرض فظهر اليوم أن هذه النظرية مغلطة وان

стр. 6096

للهواء اليد الطولى في هذا التبدل فيه تنحل الصخور وتحمل بقاياها إلى المحال البعيدة. ورق الرتم أخذت صناعة الورق تستخدم في حاجياتها النامية مواد أولية من النباتات الغنية بالخلووز ففي أمريكيا يصنعون الورق من الذرة والسورغو وفي الصين من الخيزران والتوت وشمالي افريقية يستخرج من الحلفا وفي جنوبي فرنسا يحاولون اليوم صنع الورق من الرتم الزان وهذا النبات غني بأليافه ذات النسيج وكثير ينبت بنفسه في الأراضي البائرة ويمكن الحصول عليه بنفقة قليلة ولا يضر به الجليد الشديد ولا القيظ الفاحش ويستخرج هذا النبات من ايطاليا بثمن زهيد وقد جمعوا ما ينفق عليه فكان مهما بلغ نحو نصف أكلاف سائر المواد التي يستخرج منها الورق. والرتم هذا يقوم مقام الخشب الذي يعمل منه الورق أيضاً وقد اخذ بالتناقص وأسعاره بالارتفاع. هبة كريمة وهبت السيدة بهية خانم كريمة المرحوم علي باشا برهان في مصر للجمعية الخيرية الإسلامية في القاهرة سراياً في درب الجمامين ومساحة ما يتبعها من الأراضي ١٧٠٠٠ دونم وقيمة هذه الهبة لا تقل عن خمسين ألف جنيه. ورصدت للجمعية غير ما ذكر ٦٠٠ جنيه مساهمة. وللسيدات مبرات كثيرة غير ذلك جزاها الله خيراً. الجامعة المصرية يستخلص من تقرير مجلس إدارة الجامعة المصرية عن أعمالها عام ١٩١٣_١٩١٤ أن مجلسها يفكر في إنشاء ستة أقسام أخرى غير الأقسام الموجودة الآن كما مست الحاجة إلى احدها وتوفر المال اللازم لإنشائه وهي لعلم طبقات الأرض أو الجيولوجيا وللعلوم الطبيعية وللعلوم الكيماوية وللمعادن والفلزات ولعلم الحيوان وتشريح المقابلة ولعلم النبات مع حديقة خاصة بهذا القسم وقسم المكتبة الجامعة. أما حالة الجامعة المالية فلا تزال ما يقتضيه هذا المشروع العظيم ولكن المجلس يستبشر خيراً بالهبة العلوية التي نفحتها بها الأميرة فاطمة إسماعيل فإنها نهضت بالجامعة نهضة يرجى أن تكون فاتحة عصر تقدم سريع لها وارتقاء مطرد. وقد بلغت إيرادات الجامعة من أكتوبر (تشرين الأول) ١٩١٢ لغاية سبتمبر (أيلول) ١٩١٣

стр. 6097

نحو ٩٠٩٦ج م وإعانة الحكومة المصرية وقدرها ٢٠٠٠ ج. م وفوائد أموال الجامعة وهي ١١٢٤ ج. م وإيجار الوقفيات وإيرادات متنوعة وكان للجامعة في أول أكتوبر ١٩١٢ من الأموال في البنك الألماني الشرقي وسواه ١٩٨٠٨ ج. م. وبلغت جملة المصروفات في المدة عينها ٨٣٩٤ ج. م فزاد المال الذي للجامعة وصار ٢٠٥١٠ ج. م في آخر سبتمبر ١٩١٣ وتقدر قيمة الأطيان الموقوفة على الجامعة بنحو ١٧٠٠٠ ج. م. ويظهر من مراجعة بيان الدروس المنشور في هذا التقرير أن الجامعة لم تقتصر على تعلم الآداب بل شرعت في تعليم العلوم فقد أدخلت في مواد التدريس العلوم الرياضية والعلوم الطبيعية وعلم الفلك. وسينضم إلى أساتذة العلوم ثلاثة من طلبة الجامعة في أوربا يعودون إلى القطر في آخر هذا العام. وقد وافقت نظارة المعارف على تمييز متخرجي قسم الآداب في الجامعة في الراتب واشترطت لذلك أن تمثل في لجنة الامتحان لشهادة العالمية وكان عدد طلبة الجامعة في العام السابق ٧٥ فبلغ في هذا العام ٣٢١ منهم ٩٤ من طلبة المدارس العالية و٤٨ من طلبة الأزهر ومدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم و٣١ من موظفي الحكومة و٧٠ من طلبة المدارس الثانوية والخصوصية و٩٠ من رجال القضاء والمحاماة والهندسة والطب و٩ من الموظفين في محلات تجارية و١١ من المزارعين أو غير ذوي مهنة وعدد النساء منهم ٣٥ والزيادة مطردة في مكتبة الجامعة فقد صار مجموع ما فيها من المجلدات نحو ١٢ ألفاً منها ٣٧٠٠ إفرنجية و١٣٠٠ عربية و٢٠٠٠ من مكتبتي شفيق بك منصور ويحيى باشا منصور يكن وقد أهديتا إلى الجامعة و٢٠٠٠ كتاب أيضاً. أموال المهاجرين يقول قنصل الولايات المتحدة في طرابلس الشام أن المهاجرين السوريين أرسلوا إلى أوطانهم في سورية عن يد أصحاب البنوك في طرابلس شام في سنة ١٩١٣ أكثر من ٧٧٥ ألف ليرة. وانه يؤخذ من المصادر الصادقة انه وصل إلى المواني السورية الخمسة في العام الذي انتهى فيه آخر حزيران سنة ١٩١٣ أكثر من مليون و٧٧٥ ألف ليرة من المهاجرين السوريين في أنحاء العالم. الأراضي الزراعية في أمريكا تبلغ مساحة الولايات المتحدة ما عدا أملاكها ومستعمراتها في الخارج ٢٩٧٣٨٩٠ ميلاً

стр. 6098

مربعاً ومساحة الأراضي التي توزع منها بحسب إحصاء سنة ١٩١٠ نحو ١٣٥٧٢٥٠٠٧ فداناً منها ٨٧٨٧٩٨٣٢٥ فداناً مزارع (أبعاديات) قدرت قيمتها بنحو ٤٠٩٩١٤٥٠٠٠٠ ريال و٤٧٨٤٥١٧٥٠ فداناً أراضي معدة للزراعة قدرت قيمتها بنحو ٢١ ألف مليون ريال وغلتها السنوية كلها بأكثر من خمسة ألاف مليون ريال. ويبلغ عدد السكان الذين يشتغلون في الزراعة ١٠٣٨١٧٦٥ نفس منهم ٩٤٠٤٤٢٩ رجلاً و٩٧٧٣٣٦ امرأة ويملك الأميركيون البيض من المزارع ٤٧٧١٠٦٣ مزرعة والبيض غير الأميركيين (الأجانب) ٦٦٩٥٥٦ مزرعة والزنوج ٩٢٠٨٨٣ مزرعة ويسكن في هذه المزارع ٣٩٤٨٧٢٢ من أصحابها و٥٨١٠٤ من مديريها و٧١٢٢٩٤ من مستأجريها و١٣١٩٩٥٣ من مستأجريها بالشركة و٢٠٨٤٣٦ من مستأجريها بالنقد والشركة والباقون عمال. وبلغ المزروع من الذرة في العام الماضي ١٠٥٨٢٠٠٠٠ فدان محصولها ٢٤٤٦٩٨٨٠٠٠ بشل ومن القمح ٥٠١٨٤٠٠٠٠ فدان محصولها ٧٦٣٣٨٠٠٠٠ بشل ومن الشوفان ٣٨٣٩٩٠٠٠ فدان محصولها ١١٢١٧٦٨٠٠٠ بشل ومن الجودار ٢٥٥٧٠٠٠ فدان محصولها ٤١٣٨١٠٠٠ بشل ومن الشعير ٧٤٩٩٠٠٠ فدان محصولها ١٧٨١٨٩٠٠٠ بشل ومن البكهويت (نوع من الحنطة) ٨٠٥٠٠٠ فدان محصولها ١٣٨٣٣٠٠٠ بشل ومن بزر الكتان ٢٢٩١٠٠٠ فدان محصولها ١٧٨٥٣٠٠٠ بشل ومن الأرز ٨٢٧١٠٠٠ فدان محصولها ٢٥٧٤٤٠٠٠ بشل ومن البطاطس ٣٦٦٨٠٠٠ فدان محصولها ٣٣١٥٢٥٠٠٠ بشل. وبلغت مساحة الأراضي التي زرعت قشاً لعلف المواشي ٤٨٩٥٤٠٠٠ فدان كان محصولها ٦٤١١٦٠٠٠ طن وقيمتها ٧٩٧٠٧٧٠٠٠ ريال. وبلغ محصول القطن ١٣٦٧٧٠٠٠ بالة ومحصول سكر القصب ٦٩٦٦٤٠٠٠٠ رطل وسكر البنجر ٧٢٧ ألف طن. وبلغت مساحة الأراضي التي زرعت دخاناً ١٢١٦٨٠٠ فدان محصولها ٩٥٣٧٣٤٠٠٠ رطل. ويستخدم الأميركيون في زراعة أراضيهم الواسعة بحسب التقدير الذي قدرته الحكومة في

стр. 6099

أوائل العام الحالي ٢٠٩٩٢٠٠٠ حصان و٤٤٤٩٠٠٠ بغل و٥٦٥٩٢٠٠٠ رأس من البقر على اختلاف أنواعها. ويربون فيها الآن ٤٩٧١٩٠٠٠ رأس من الغنم و٥٨٩٣٣٠٠٠ رأس من الخنازير. وبلغت قيمة الأبقار ما عدا الحلوبة منها ١١١٦٣٣٣٠٠٠ ريال وقيمة الأبقار الحلوبة ١١١٨٤٨٧٠٠٠ ريال وقيمة المواشي التي في المزارع كلها ٦٨٩١٢٢٩٠٠٠ ريال. وبلغت زنة الصوف الذي جز من الغنم ٣١٨٥٤٧٠٠٠ رطل وزنة اللبن الذي حلب من الأبقار والأغنام ١٢١٨٣٣٧٥٨٨٥ رطلاً صنعت جبناً وزبدة ولبناً محفوظاً بالعلب فبلغت قيمتها بعد صنعها ١٨٦٨٢٧٨٩ ريالاً. وبلغت قيمة البقول التي عللت وحفظت في العلب سنة ١٩٠٥ نحو ٤٥ مليون وربع مليون ريال وقيمة الفواكه المسكرة والمحفوظة في العلب ١١٦٤٤٠٤٢ ريالاً وقيمة الفواكه المقددة ١٥٦٦٤٧٨٤ ريالاً. الافرنسية ذكرت مجلة مستندات الترقي الباريزية أن اللغة الافرنسية ما برحت في الدرجة الأولى من المكانة فهي لغة ثانية للمستنيرين من البورتقاليين وتنتشر بين الأسبان أي انتشار وتعد لغة رجال السياسة في رومانيا وقد قل استعمالها في روسيا ولم تبرح شائعة في فنلندة وبولونيا كما إنها منتشرة في المملكة العثمانية واليونان وكندا والبرازيل. وفي هولاندا ١١٧٥ مدرسة تعلم الافرنسية وفي طهران ٣٠٠٠ طالب يتعلمها وفي مصر ٢٢١٧٥ طالباً، وفات المجلة أن تذكر عدد من يعلمها من الجزائريين والتونسيين فإننا رأينا أناساً من أهلها المتعلمين يتعامي عليهم التكلم بالعربية ويجدون كل السهولة بالتخاطب والتكاتب بالافرنسية. انتشار الألمان نشرت مجلة الاتحاد الجرماني إحصاء في عدد الألمان المقيمين خارج بلادهم فكان عددهم ١٨٠٠٠٠٠ في روسيا و٥٠٠٠٠٠ في فرنسا و١٠٠٠٠٠ في انكلترا و٥٠٠٠٠ في الدنيمرك و٥٠٠٠٠ في رومانيا و٥٠٠٠ في البلاد العثمانية و٥٠٠٠٠ في جاوة و٤٢٠٠ في الصين و٤٢٠٠ في الهند الصينية و١٢٠٠٠ في مصر و٣٦٠٠٠٠ في كندا

стр. 6100

و٢٦٦٦٩٩٠ في الولايات المتحدة و٤٠٠٠٠٠ في برازيل و١٠٧٢٤ في الشيلي. التشويه اعتادت الأمهات والمرضعات عادة سيئة وهي أن يحملن الطفل مضطجعاً على ذراعه الأيسر ممسكات باليد اليمنى المضمومة إليهن وهذه الوضعية إذا تجددت على الولاء مدة طويلة من النهار غير متقطعة إلا وقت وضع الطفل في السرير ولتطهيره وإرضاعه تنتج في الغالب عقيب الضغط على الحوض أو على الفخد تحويل سلسلة الفقار ويكون ذلك محسوساً في البنات ويظهر ظهوراً بيناً عندما يبلغن سن البلوغ. وقد اثبت الدكتور انجلمان من فينا الذي قام بتجارب طويلة مبنية على التشريح أن هذا التشويه يبدو في العادة من جهة اليسار أكثر من اليمين ويكون شديداً جداً إذا كانت المرضعات ضعيفات البنية مستعدات للكسح. ويستدل من الإحصاء قام به أناس من الاختصاصيين أن في كل ٢٣١٤ تلميذاً من تلامذة المدارس الابتدائية ٩١. ٤ في المئة فيهم تشويه في العمود الفقري مع انحناء إلى اليسار. وأكد آخر أن في ٦٤ في المئة من المشوهين من يحنون رؤوسهم إلى تلك الجهة. ويرى الطبيب النمساوي أن هذه العاهة لا تحدث إلا من الطريقة الرديئة في حمل الطفل ولذلك ينصح بالانتباه إلى ذلك على الدوام. على أن التشويه القديم غير قابل للشفاء فإن المشدات والتمسيد وأدوات الجبس كلها من الوسائط التي قلما تؤدي إلى تقويم هذا التشويه إذا كان المرض عقاماً وان الأحسن التوقي لا التداوي وتلافي هذا المرض من أصله لا معالجته بطرق أكثرها عقيم. غرس الأشجار نشرت نظارة الزراعة المصرية منشوراً في كيفية غرس الأشجار جاء فيه: يجب أن تفك الأشجار المحزومة حال وصولها وتوضع جذورها في حفرة وتغطى جيداً بالتراب ثم تروى رياً كافياً وتوضع الأشجار منفردة في الحفرة إذ لا فائدة من وضعها حزمة واحدة وتغطية جذورها الخارجية بالتراب. فإذا تأخرت الأشجار العارية الجذور في الطريق وظهر على قشرتها انكماش فالأحسن غمرها ليلة في مجرى ماء ثم تدفن بجذورها وأغصانها في الأرض مدة ثلاثة أيام وبعد ذلك يمكن استخراجها وغرسها ويجب أن تفحص الجذور بعناية قبل الغرس فتنزع جميع أجزائها الممزقة والمنسلخة والمكسورة.

стр. 6101

أما الأشجار التفاح واللوز والمشمش والتين والخوخ والكمثرى والبرقوق والسفرجل والحمضيات فيجب قطع سوقها على ارتفاع ٦٠ سنتيمتراً من القاعدة وإذا وجدت في بقية الساق أغصان صغيرة تقل على بعد ٧ أو ٨ سنتيمترات من الساق. وقد يموت عدد عظيم من الأشجار لأنها لم تقل وقت النقل ويحسن قبل نقلها إلى المغارس أن تغمس جذورها في الطين (الرهريط) فتحفر حفرة عمقها ٤٠ سنتمتراً ويملأ جزء منها بالتراب ثم يخلط التراب بماء كاف حتى يصير مائعاً وتغمس فيه الجذور فيقل الضرر الذي يلحق بالأشجار من تعرضها للشمس أثناء الغرس. وأما الأشجار المغلفة الجذور بالطين فيجب غرسها وريها حال وصولها. باشلس الخناق ثبت أن باشلس الخناق (الدفتريا) لا يعشش في محل واحد من الجسم كما كان يظن إلى اليوم بل انه يغشى القلب والرئتين والكبد والطحال والكلية والنخاع وأحياناً الدماغ. أشعة اكس أن أشعة اكس التي استعملت واسطة للبحث قد استخدمت أيضاً عاملاً من عوامل الشفاء فإن بها تعرف بعض الأمراض في القناة الهاضمة وتشخص أمراض الكبد ويبحث عن الأجسام الغريبة في تركيب الجسم وترى بها آفات الهيكل العظمي وتعدل على الآكلة والبثور الصغيرة الجلدية والأكزيما والثآليل والقرع والنواتئ الجلدية والغدد والأورام الليفية. وهذه الطريقة نافعة في الأكثر خصوصاً لأنها خالية من الألم. الرياضة البدنية أن الرياضة البدنية ولا سيما الألعاب الشائعة في الغرب وبعض الشرق مثل التينس والكريكت والسكتين والفوتبول والتجديف في الزوارق وركوب الدراجات والسباق والقفز هي نافعة للصحة بلا جدال ولكنها تعرض اللاعب للخطر وقد وضع احد أطباء هايدلبرغ إحصاء في العوارض التي تحدث منها وهذا الإحصاء في بعض الحالات يعلم اتقاء الوقوع في المخاطر ويدل على طرق الإصلاحات الواجب إدخالها في هذه التمرينات المنتشرة وقد أخذت بعض المدارس في الغرب تضع ملاحظات الطبيب موضع النظر. الهواء السائل

стр. 6102

ثبت انه يمكن استعمال الهواء السائل بدون صعوبة ولا خطر بمثابة مادة منفجرة وجرب احدهم مزيج الهواء السائل بفحم من الحطب فكانت منه مادة منفجرة سماها اوكسيليكيد ولكن هذا التركيب لا يخلو من خطر ويحتاج إلى يد ماهرة جداً في استعماله وقد وضعت حكومة ألمانيا المقالع الملكية بالقرب من برلين تحت أمر رجلين من رجال البحث في هذا الاكتشاف ليركبا تركيباً ينفجر ولكن يكون مضمون النتيجة. الحرب في القرون الأخيرة أحصى العالم كاستون بودار الحروب التي جرت منذ سنة حتى ١٩٠٥ فكانت كما يأتي: بمدة ٢٨٧ عاماً حدث ١٠٤٤ موقعة برية و١٢٢ موقعة بحرية و٤٩٠ حصاراً و٤٤ تسليم مدينة. الحرب التي كانت مدتها اطول من كل هذه الحروب هي التي اشتبكت بين البندقية والعثمانية وقد دامت ٥٥ سنة أي من سنة ١٦٤٤ إلى سنة ١٦٩٩ واقصر هذه الحروب هي الحرب بين النمسا وايطاليا سنة ١٨٤٩ ودامت ستة أيام. والأمة التي حاربت أكثر من غيرها هي الأمة الفرنساوية فإنها خاضت ١٠٧٩ موقعة ويأتي بعدها بالترتيب النمسا وانكلترا وروسيا وبروسيا واسبانيا حاربت فرنسا ١٥ مملكة وانتصرت ٥٨٤ مرة واندحرت ٤٩٥ مرة. ومعدل انتصارات بروسيا وانكلترا ٦٠ في المائة واندحارهما ٤٠ في المائة. ولتكون لفرنسا هذه النسبة يجب أن تكون انتصاراتها ٦٤٨ واندحارها ٤٣١. انتصرت فرنسا بحروبها مع النمسا ٢٦٢ مرة واندحرت ١٩٦ ومع انكلترا غلبت ١٢٠ مرة وانكسرت ١٥٥ مرة وبحروبها مع اسبانيا ٩١١ انتصاراً و٤٥ اندحاراً ومع هولاندا ٨٠ ضد ٦٣ وبلغ عدد المواقع بين فرنسا وألمانيا ٣٠٩ مرات وكان الانتصار للفرنسيويين في ١٥٢ معركة. وأطول حصار كان حصار جبل طارق فان هذه القلعة قاومت الانكليز مدة ١١٦٧ يوماً أي من سنة ١٧٧٩ إلى سنة ١٧٨٢. وقادس ٩٠٣ أيام ضد جنود الانكليز والأسبان المتحدين ويأتي بعدها حصار فينا بيد العثمانيين في سنة ١٦٨٣ وحصار سباستوبول دام ٣٤٦ يوماً وبروت ارثور ٢٢١ وكنديا ٢٢٨ وبلافنا ١٤٢ وكانت خسائر موقعة موكدن ١٣٨ ألف رجل وفي سيدان ١٢٢ ألفاً.

стр. 6103

الأشربة الروحية خطب الدكتور حبيب أفندي همام في جمعية الاعتدال السورية في الأشربة الروحية فقال: أن في الإدمان عليها والإفراط فيها أضراراً لا يحمل الإغضاء عنها أضراراً يظهر بعضها في القريب العاجل وبعضها في البعيد الآجل وفي أواخر الحياة إذ تتحجر الكبد وتتصلب الشرايين ويلين الدماغ ويحول القلب حؤولاً دهنياً حؤولاً يضعف من قوته ويقلل من نشاطه فينوء بثقل ما تقتضيه مصلحة الجسم ويعجز عن القيام بما يناط به من العمل فيعيش المرء بذلك زماناً ضعيف الجسم واهي القوى لا يقوى على عمل ولا يرتاح إلى حال تلك عاقبة من يد من على استعمال الأشربة الروحية وتلك حال من يفرط في استعمالها تتشابه أعراضها بأعراض الهرم ولذلك يخفى على الناس أمرها فإذا شكا ابن الستين من الضعف قالوا هذا من الستين وإذا أن من ضيق النفس قالوا هذا أيضاً من الستين وإذا اقتضى شهيد المسكر قالوا هذا أيضاً من الستين وما كانت (الستين) لتفعل مثل هذا وإنما استدرجوا إلى هذا الخطأ بما ألفوه من رؤية مثل هذه الأعراض في مثل هذا العقد من الحياة وقد فاتهم أن للأشربة الروحية والتدخين وغيرهما من العادات الذميمة فعلاً في تقصير مدة الآجل وانفصام حبل الحياة. شاع استعمالها في جميع أنحاء المعمورة وسرى سمها في عروق الكثيرين من أبناء هذا الجيل فكثرت بها الإمراض والأدواء وتفاقم منها البلاء والشقاء حتى قيل أن معظم شقاء الإنسان صادر عنها وهو قول وان لم يصح على إطلاقه فقد يصدق في كثير من الأحوال ولما كان الجهاز الهضمي هو أول ما يصاب منها بالأذى كان من الواجب أن نبدأ فيه أولاً فنقول: الجهاز الهضمي ويقال له القناة الهضمية أيضاً وهو جهاز لطيف يتم فيه الهضم وينضج فيه الطعام ويراد به الفم والبلعوم والمريء والمعدة والأمعاء وغيرها من الأعضاء التي تشترك في عمل الهضم وتتكافل على إنضاج الطعام. الغشاء المخاطي ولا نزيده تعريفاً امتداد من الجلد ينعطف إلى الداخل فينشئ ما في الجسم من التجاويف التي تتطرق إلى الخارج ويبطن ما فيها من الغدد التي تستطرق إليها وهو غشاء رقيق النسيج لطيف المادة ابن القوام مخملي الملمس تخدشه خطرات النسيم ويدميه لمس الحرير على هذا الغشاء

стр. 6104

اللطيف تمر الأشربة الروحية وفي هذه الغدد والتجاويف تستقر الكحول ولا يخفى أن الكحول هي المبدأ الفعال في الأشربة الروحية فكل ما يعزى إليها من نفع أو ضرر يرجع إلى ما فيها من طبيعة الإحراق وخاصة التخدير أما ما يراد منها بالإحراق فهو نفس ما يراد بالحامض النتريك والبوتاسا الكاوي. وغيرهما من الكاويات الكيمية التي تحرق ما تتصل إليه من أنسجة الجسم بما فيها من شراهة امتصاص الماء فإذا دخلت القناة الهضمية أحرقت ما تتصل به من حويصلات الغشاء المخاطي فإذا كان الغشاء المخاطي بليداً أثرت فيه تأثيراً حسناً لأنها تذهب بما تبلد من نسيجه وشاخ من حويصلاتها فيظهر من تحتها حويصلات آخر أقوى على العمل واقدر على الإفراز فيشعر المر بالجوع ويستطيب الطعام وربما تناول منه شيئاً حتى إذا زالت بلادة الغشاء المخاطي واستمر استعمالها زمناً طويلاً أثرت فيه تأثيراً سيئاً لأنها تفعل عند ذلك في حويصلات جديدة وغشاء جديد يتآكل على كرور الأيام ويتقرح على مرور الزمن فيحدث من ذلك عسر الهضم وفقد شهوة الطعام. أما ما يراد منها التخدير فهو أيضاً نفس ما يراد بغيرها من المخدرات كالأفيون والبنج وغيرهما من العقاقير الطبية فإذا مرت بالقناة الهضمية خدرت ما تتصل به من ألياف العصبية ولا سيما الألياف المحيطة بالأوعية الدموية في توزيع الدم وانتشاره في الجسم انتشاراً يضمن لكل عضو حقه من الغذاء فإذا تخدرت بالكحول أو بغيره من أنواع المخدرات اضطراب نظام الجهاز الدموي واختل ناموس توزيع الدم فيجري إلى حيث تخدرت هذه الألياف العصبية ويتجمع فيما تحيط به الأوعية الدموية التي تتمدد جدرانها وتتسع مساحتها فيحتقن فيها الدم احتقاناً يبعث في القناة الهضمية نشاطاً على العمل فيشعر المرء في الجوع ويستمرئ الطعام وربما تناول منه بها ضعف ما يتناوله بدونها إلا أن احتقان مرضي حاصل من تخدير الألياف العصبية ولا يخفى بان التخدير هو نوع من الشلل فإذا تكرر مراراً عديدة حصل على الشلل التام والاحتقان الدائم وذلك يفضي إلى الزكام الحاد والالتهاب المزمن وكلاهما من أسباب عسر الهضم هذا ما يعلل به عما تحدثه الأشربة الروحية في القناة الهضمية من النفع الذي ينقلب إلى ضرر وذلك بما فيه من خاصتي التخدير والإحراق أما ما يعزى إليها من التنبيه اثر استعمال شيء منها مسبب عن احتقان الدم الحاصل من تخدير الألياف العصبية فالإدمان يفضي إلى نتيجة واحدة لان

стр. 6105

التنبيه المستديم يستنزف القوى وينهك الأعضاء فتعجز عن العمل أو تعمل عن عجز. وللأشربة الروحية في القناة الهضمية أضرار آخر يرجع بعضها إلى ما تحدثه من تجميد الزلال وبعضها إلى ما تحدثه من إرساب الببسين أما ما تحدثه من تجميد الزلال فواضح مما يشاهد من تصلب المواد الحيوانية إذا حفظت بالكحول فقد تتصلب حتى تصير اشد صلابة من الأديم ومعلوم أن الزلال من أهم أجزاء الطعام وأنواع الغذاء وهو على الحالة الطبيعية لين القوام سهل الهضم لطيف المادة فإذا تجمد بالكحول تصلب مادته وتعسر هضمه وقل غذاؤه وأصبح مما لا تفعل فيه عصارات الهضم ولا تقوى عليه المعد الضعيفة شاهد ما تراه من سهولة هضم البيض البرشت وصعوبة هضم البيض الجامد ثم أن البيسين احد العصارات المعدية وسبب اختمار المواد الآزوتية هو مادة زلالية أيضاً يتجمد به غيره من أنواع الزلال فإذا تجمد بالكحول ورسب في القناة الهضمية تعذر اتصاله بجميع أجزاء الطعام وامتنع امتزاجه بها امتزاجاً يضمن اختمارها ويكفل هضمها ويتضح ذلك بأجلى بيان مما يشاهد في كل يوم من أنواع الاختمار فلا يختمر العجين إلا إذا أذيبت خميرته في الماء وأضيفت بالدقيق ولا يروب الحليب إلا إذا مرت شيء من اللبن ثم أضيف إليه. وجملة القول أن الاختمار لا يتم إلا بامتزاج ما يراد اختماره بالخمير امتزاجاً تاماً وذلك يقتضي الإذابة والحل وعلى ذلك كان الكحول وغيره مما يجمد الزلال ويرسب البيسين مضراً في عمل الهضم. فيؤخذ مما تقدم أن الأشربة الروحية تفيد في عمل الهضم ثم تضر به ولذلك يختلف الناس في الكلام عليها اختلافاً عظيماً ويتباينون في الحكم فيها تبايناً جسيماً فمنهم من يقول بنفعها ومنهم من يقول بضررها حتى انك لترى عالماً من علماء منافع الأعضاء يكتب كتاباً في فائدتها وأخر يكتب كتاباً في مضارها وذلك من الغرابة بمكان. وفي كتاب الوحي ما هو اغرب من ذلك فإنك ترى بعض النبيين ومن أتى بعدهم من الحواريين هذا يصفها علاجاً في تطيب النفس وذاك يصفها دواء في عسر الهضم ثم لا تلبث أن ترى غيرهم من رجال الله هذا يحض على تركها وذاك يحذر من شرها إلى غير ذلك مما هنالك من الأقوال المتضاربة والآراء المتباينة مما يبعث في الناس ميلاً إلى الريبة في العلم والكفر في الدين على أن لا اختلاف في العلم ولا تباين في الدين وإنما الخلاف

стр. 6106

كل الخلاف في اتجاه مطارح النظر فان من ينظر إلى ما في الماء من نقع الصدى وإرواء ألماً يصفه علاجاً للصادي ودواء للظمآن. ومن ينظر إلى ما فيه من الخطر من الغرق يحذر من ركوب البحر واقتحام عباب اليم من ذلك ما جاء عن جند من أجناد العصور الخوالي اثر حرب كتب لهم فيها النصر قيل أنهم جلسوا إلى الشراب بعد أن سكروا بخمرة النصر فأتوا على ذكر ما وقع لهم مع الأعداء واسترسلوا في الكلام إلى وصف درع غنموها في جملة ما غنموه من أسلاب العدو فقال بعض إنها سوداء وقال بعض إنها حمراء واشتد بينهم اللجاج حتى أفضى إلى امتشاق السيوف وتسديد الأسنة فاقبل أمير الجند واخمد نار الفتنة ثم أمر فأتي بالدرع فإذا هي من الجانب الواحد اسود ومن الجانب الآخر حمراء فعلم أن كلاً منهم نظر إليها من جهة واحدة ولو نظروا إليها من جانبيها لما اختلفوا فيها ولا اقتتلوا عليها وما اختلاف الناس في الأشربة الروحية إلا من هذا القبيل فان من ينظر إلى ما تحدثه من النفع ومن ينظر إلى ما تحدثه من الضرر يقول بضررها ولو نظر كل منهم إلى ما ينظر إليه الآخر لما تباينوا فيها ولا اختلفوا عليها ومهما اختلف الناس في الكلام على ما تحدثه الأشربة الروحية في القناة الهضمية فهم لا يختلفون على ما تحدثه في الأعضاء الرئيسية من الضرر. فقد اجمع جمهور المحققين من أطباء وفسيولوجيين أن ما ألمعنا إليه من تحجر الكبد وتصلب الشرايين ولين الدماغ وحؤول القلب وغير ذلك من الأعراض التي تظهر في أواخر الحياة أعراض مرضية تحدث من الأشربة الروحية تحدث من الجرعات الصغيرة كما تحدث من الجرعات الكبيرة. التنقيبات في الشرقاط وجه الألمان منذ ربع قرن وجوههم نحو الشرقاط في العراق وما فيها من الآثار الخالدة للتنقيب عنها في باطن الأرض وبعد أن عرفوا ما فيها من الآثار المفيدة استحصلوا رخصة من الحكومة بإجراء الحفريات في تلك الأنحاء فاستخرجوا هناك من الآثار القديمة الخطيرة شيئاً كثيراً. وجاؤوا إلى بغداد بنحو ٩٠٠ صندوق ملأى بالآثار وقد تبرعت الحكومة بنصف هذه الآثار للمتحف الألماني في برلين. مسألة اللحم

стр. 6107

بحث احد أطباء الدانيمرك في اللحم فقال أن الخصائص المغذية والمقوية في اللحم لا تحتاج إلى مناقشة ولكن أسعاره الغالية تجعله صنفاً خاصاً بالمترفين بحيث يتأتى حذفه أو على الأقل تقليل تناوله بدون أن يلحق ضرر بصحة الجسم وان المواد المغذية الضرورية فيما خلا الماء وبعض الأملاح المعدنية هي المواد الزلالية والأدهان والمواد النشاوية والسكرية فالمواد الزلالية ضرورية لإطعام الخلايا البشرية فيجب على كل إنسان أن يتناول منها كمية وفي الإفراط من أخذها خطر ولا سيما في الصيف بسبب الحرارة التي تحدثها في جسمنا متعبة الكليتين وملوثة الدم بسمياتها ويختلف مقدار ما يجب تناوله في اليوم من المواد الزلالية من ١٢٠ إلى ٦٠ غراماً ويمكن إنزاله إلى اقل من ذلك ويظهر أن ما يمكن استخراجه من اللحم واللبن والبيض أسهل تحولاً مما يمكن استخراجه من اللوبياء والحمض وغيرهما من الحبوب بسبب ما فيها من القلويات الصعبة التحليل فالادهان والمواد النشوية والسكرية تعطي قوة وحرارة وليس من اختلاف بين سرعة الهضم الأدهان النباتية أو الحيوانية ولكن الأولى ارخص. لا جزم أن لتحضير الطعام شأناً مهماً ومن الخرق في الرأي أن تطبخ البقول في كمية كبرى من الماء ثم تطرح فإن هذا الماء يذيب أملاحاً مغذية فمن الجنون الحرمان منها. إذا حسبنا كمية متساوية في الوزن من اللحم وغيره من المغذيات نجد في اللحم ثلاثين غراماً من المواد الزلالية و٣٤ من اللبن و٢٧ من الأرز و٦٢ من الحبوب و٩٨ من دقيق القمح فالبقول اذاً ارخص واللحم الذي هو اقل سعراً بقيمته الغذائية هو سمك الارنكة وليس مرق اللحم غذاء بل مقبلات يحث العصارة المعدية. أن لمن يعيش من الفلاحين والعملة في الهواء الطلق غذاء معقولاً جداً من البطاطا المعمولة بالدهن ومن الحساء المعمول بالبقول وكذلك من خبزهم الأسمر. أن الأشخاص الملازمين للجلوس الذين تحتاج شهوتهم للطعام تعالج بما يصلحها ويحسن أدوات هضمهم أكثر إذا تناولوا كمية قليلة من اللحم بيد أن الطباخات الماهرات يستطعن أن يجعلن لحساء البقول طعماً كافياً للاستغناء عن هذا المشهي. ولقد ثبت أن من الممكن أن تجود صحة المرء بطعام مقتصر فيه على البطاطا والدهن. الإسلام والاشتراكية ألف بالانكليزية به مشير حسن كيداوي من علماء الهند كتاباً في الاشتراكية الإسلامية وقد

стр. 6108

كتب عليه المسيو مونتيه احد أساتذة جامعة جنيف في سويسرا المعروف بالاطلاع على أحوال الإسلام والمسلمين فصلاً في جريدة جنيف قال فيه أن المؤلف الهندي قد عني بأن لا يبين فقط الصفة الاشتراكية في الإسلام بل بين ما يراه الاشتراكية الإسلامية مميزاً بينها وبين ما نقصده بالاشتراكية معاشر الغربيين. فقد أورد من تاريخ الرسول والخلفاء الراشدين أموراً تبين الخلق الديمقراطي الموجود في الإصلاح الإسلامي وإبان أن بعض هذه الحوادث هي مظهر من المظاهر الاشتراكية فقد كان الرسول ينطق بما يشف عن حب الجمهورية أو عن فكر ديمقراطي وقد علم بهديه جماعته هذا الشعور ولذلك نصب الخليفة الأول بعده بالانتخاب. وما كانت غاية ما وضعه من قوانين الإرث إلا أن يحول دون تأليف الأملاك الواسعة وجمع الثروات الطائلة وكان مجنداً من جماعة من الوطنين المسلمين وقضى بأن يعطى العجزة واليتامى والأيامى من بيت المال ثم جعل عمر بعد ذلك قدراً معيناً من المال يعطى للأولاد الذين يستحقون أن ينفق عليهم إلى حين بلوغهم سن النمو وهذه الحوادث وكثير غيرها مما استشهد به المؤلف الهندي تؤيد القضية التي وضعها ومما قاله: إننا معاشر المسلمين نرى أن معنى الاشتراكية هو التعاون المنظم الدائم المنشق بين الأفراد في شؤون الحياة الصناعية والاقتصادية الإدارية أو السياسية الاشتراكية أو الدينية لأجل أن تضمن للعالم رفاهيته ونجاحه وكلما عم هذا التعاون كان اخوياً وكلما كان إلى التساوي حسن تركيب أجزاء الاشتراكية. قال العالم السويسري واني لأحب أن اذكر جملة أبين فيها إلى أي درجة كان للإسلام علاقة بالاشتراكية كما نفهم ذلك في أوربا: لا شك أن في الإسلام فكر الجمهورية (الديمقراطية) وان فيه ميلاً إلى المساواة تبدو في صور كثيرة وهذا الفكر وهذا الميل يظهران في الصلات الراسخة بين الكبراء والصغار فان استعمال الضمير المفرد في المخاطب أنت الذي هو أصل من أصول التخاطب في اللغة العربية يساعد ولا شك على وضع المتخاطبين على قدم المساواة ويكفي لذلك أن يدخل المرء في العالم الإسلامي ليتمثل لذهنه أن تمايز الطبقات الظاهر على أتمه عندنا لا اثر له عند المسلمين فمن المألوف العادات عندهم أن يختلف الصغير إلى الكبير باحترام وحشمة ولكن بسهولة ندر مثلها في غير الأندية الإسلامية ويخاطب الكبير الصغير بسذاجة طالما كنا ننظر إلى إنها تمس الإحساس

стр. 6109

بين الناس. وفكر المساواة الإسلامية ظاهر حق الظهور في الطرق الدينية على الرغم من طبقات الناس الذين يؤلفون تلك الجمعيات وأنا لنذكر أنا كنا في مراكش وكان لنا خادم يذهب يوم المقابلة والذكر ليلتقي بإخوانه وفيهم من هم أرقى منه منزلة في المجتمع. الإخاء على أتمه بين المسلمين يقومون به بينهم حق القيام والإسلام هو الدين الذي قضى أكثر من غيره على التمييز في الأصول والعناصر وليس هذا الإخاء مقصوراً على المسلمين بعضهم مع الآخر بل قد يتعدى به المسلم إلى غير ابن نحلته واني لأدهش من إطلاق بعض المسلمين علي كثيراً قولهم يا أخانا في الله. وفي الإسلام زيادة على الفكر الجمهوري والمساواة والإخاء ما اسميه فقط الاتصال مع الاشتراكية فقد دهشت كثيراً في مراكش من هذا الأمر ولطالما لاحظت في الشعب المراكشي فكر التعاون والاجتماع متأصلاً للغاية وجميع أعمال الحياة الاجتماعية في مراكش تميل إلى وسائط الاشتراك من مثل جماعة الصناع التي تذكر بما كان لأوربا من مثلها في القرون الوسطى وجمعيات الرماة الكثيرة وجمعيات الإحسان والأخويات الدينية الوفيرة. ومن أهم ما يلفت النظر في هذا الشأن الأسباب التي قام عليه الإسلام في الزكاة فقد فرض محمد على المؤمنين إغاثة الفقير فرضاً عيناً وكان هذا الفرض احد أركان الإسلام الخمسة يؤخذ المال من الغني ليعول الفقير وليس هذا واجباً أو دعوة يراد بها تنبيه العاطفة الدينية بل هو حق مفروض مشروع. الإسلام امة فإذا سألت مسلماً من أي جنسية أو امة أنت يجيبك أني مسلم وقد حدثت قضايا ذات شأن في أوربا ولا سيما في فرنسا ظهر فيها ظهور الشمس عدم الاتفاق في هذا المعنى بين الشرع الإسلامي والقانون الأوربي ولذلك جاء القران بان الإنسانية تؤلف امة.

стр. 6110

مخطوطات ومطبوعات محنة الأديب في المكتبة الظاهرية بدمشق في قسم المجاميع تحت نمرة ٩ رسالة الأديب إملاء الشيخ الفاضل أبي علي الحسين بن احمد الاستراباذي قال في مقدمتها بعد البسملة والحمدلة والصلولة هذا كتاب يتضمن مسائل من معاني القران ونخباً من غريب الحديث وشيئاً من اللغة. . . من النحو وطرقاً من الأبنية ونتفاً من الأمثال وشعبة من الاشتقاق وذروا من معاني الشعر وصدراً من العروض وفقراً من التصريف ولمعاً من القوافي سميناه محنة الأديب لأنه يختبر بما فيه مدعو الأدب والمتبذخون (؟) بحفظ الأصول والكتب لتتميز المقدم في العلم من المؤخر ويظهر فضل المبرز فقد قال النبي ﷺ نزلوا الناس بمنازلهم فالدعوى لمن رامها ذلول فالبينة الأعلى (!) وقد قيل من تجلى بغير ما هو فيه ... فضحته شواهد الامتحان والرسالة في ثماني عشرة ورقة صغيرة مكتوبة بخط يغلب عليه التحريف وهذا مثال منه: مسألة ضرب غلامك غلام زيد واسم كل واحد من الغلامين عبد الله كيف تخبر عنهما وتضيف كل واحد من الغلامين إلى صاحبه وأنت تخاطب زيداً وتذكر الغلامين الجواب ضرب عبد الله صاحبي عبد الله صاحبك ولا يجوز غير ذلك لان المضاف لا يمكن أن يضاف ولكن يؤتى بما تدل عليه. مسألة رجلان اسم كل واحد منهما ما شاء الله نحو قولك جاء الزيدان الجواب جاء ما شاء الله وجاؤوا ما شاء الله ورأيت ذوي ما شاء الله وللجميع رأيت ذوي ما شاء الله وكذلك كل ما سمي بجملة نحو تأبط شراً وذرى حباً. التاريخ الكبير لأبي القاسم علي بن عساكر طبع على نفقة مطبعة روضة الشام لصاحبها خالد أفندي قارصلي عني بترتيبه وتصحيحه عبد القادر أفندي بدران. صدر الجزآن الثالث والرابع من هذا التاريخ الذي شرعت بطبعة مطبعة روضة الشام بدمشق منذ أربع سنين وهذان الجزآن يحتويان معاً على زهاء ٩٢٨ صفحة حذفت من الأصل الأسانيد رقد قدم لها مصححه في كل جزء مقدمة طويلة وأضاف إليها بعض

стр. 6111

تعليقات. بدأ الجزء الأول بباب الهمزة مع السين وختم بحرف الحاء المهملة. وفي الجزء الثاني بقية من يبتدئ اسمه بحرف الحاء وفي هذين المجلدين تراجم كثير من رجال دمشق والوافدين عليها من أهل الحديث والفقه والأدب والإدارة والقضاء وفيه زهاء ألف ترجمة وفيهم كثير من المشاهير تسقط في تراجمهم على أشياء لا يكاد يعثر عليها فيما طبع من كتب التراجم والسير وفيه مع ذلك حكايات وقصص وأشعار وآداب جميلة مسلية مفيدة فحبذا لو اقتناه كل متأدب خصوصاً أهل سورية عامة والمشتغلون بالحديث والتاريخ خاصة. فنشكر للطابع همته وفي مأمولنا أن يتم الباقي من الكتاب وهو لا يتجاوز فيما يظن أربعة أجزاء أخرى. وسنفرد مقالاً خاصاً لهذا التاريخ المعتبر عند العلماء. سيرة عمر بن عبد العزيز تصنيف الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي القرشي المتوفي سنة ٥٩٧ صححه ووقف على طبعه محب الدين أفندي الخطيب وطبع بنفقته ونفقة عارف أفندي المحايري في مطبعة المؤيد في القاهرة سنة ١٣٣١ - هـ ق ١٢٩١ هـ. ش. أجاد صديقنا ناشر هذا الكتاب محب عبد الرحمن أفندي الخطيب في نشر هذا السفر المفيد في سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عيد العزيز ﵀ فان سيرته الشريفة جديرة بأن يتدارسها جميع أصناف الناس دع الملوك والأمراء ومن كتب لهم أن يتولوا أزمة أمور الجمهور في هذه العصور التي تدعى بعصور النور وقد عني الناشر بتمثيلها أحسن تمثيل ونقل اختلاف النسخ عن المختصر المطبوع في ليبسيك كما عني من قبل بتجويد الكتب والرسائل التي أحياها بالطبع فدلت على ذوقه ولطف بحثه وكنا نود لو كتب جملة في مقدمة هذا السفر أشار فيها إلى النسخ التي اخذ عنها فقد رأيناه يشير في الحواشي إلى نسخة حماة ونسخة مصر ولم يعرفنا بهما. أما الكتاب فقد وقع في ٣٠٥ صفحات من قطع الربع عجا الفهارس التي ألحقها في آخره بأسماء الأماكن والرجال التي بلغت ٢٤ صفحة فزادت الكتاب رونقاً وقربت علي المتناول سيرة رجل كان قدوة لأرباب الولايات والولايات فحري بمدارسنا أن تدرسها لتنطبع في ذاكرة التلامذة منذ الصغر. وقديماً ألف بعضهم في سيرة هذا الخليفة العادل العاقل كتباً ومنهم بقي ابن مخلد الأندلسي وقال في كشف الظنون أن المؤلف هذه السيرة أبي الفرج ابن الجوزي كتاب سيرة العمر ين ولعله

стр. 6112

غير هذا الذي طبع فإن المؤلف يقول في مقدمته انه افرد لكل شخص من أعلام كل زمن وأخيار، كتاباً للأعلام بأخباره. كتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار تأليف إبراهيم بن محمد بن ايدمر العلائي الشهير بابن دقماق طبع بالمطبعة الأميرية الكبرى ببولاق مصر سنة ١٨٩٣ إفرنجية جزان في ٢٦٣ ص والفهرس ١١٠ص. هذا الكتاب هو مما نشرته دار الكتب الخديوية بمصر ونظر فيه مديرها الأسبق المسيو فولرس ومؤلفه من أهل القررن الثامن للهجرة جعله عشرة أجزاء لعشرة أمصار والمصر هي المدينة الكبرى الممتازة بخاصية من الخواص كاشتهار البصرة بصناعتها وبغداد برخاوتها والكوفة بفصاحتها والقاهرة بتجارتها. وهذا الجزء أو الجزآن وهما الرابع والخامس من كتابه قد خصهما بالكلام على القاهرة والإسكندرية ولم يظفروا بسائر الأجزاء التي تكلم فيها المؤلف على الأمصار الكبرى والمؤلف وان كان ثقة في الأمهات التي نقل عنها لأنه نقل عن كتب مهمة لم يكد يظفر بمثلها حتى المقريزي صاحب الخطط كما قال الناشر الألماني لكتابه إلا انه مملوء بالأغلاط النحوية والصرفية التي تركها الناشر على علاتها آملاً بذلك أن يحتفظ خطة جديدة في اللغة العربية كأنه كان يريد عفا الله عنه أن يترك لغتنا بدون قواعد يكتب فيها كل إنسان كما يشاء. أفاض المؤلف في ذكر كور مصر ومدنها وما بني بالوحى منها وما بها من غريب التحف والطرف قال ويقال أن بالديار المصرية ثمانين كورة كل كورة بها تحف وطرف وعجائب وغرائب وقد أورد في كل كورة ما فيها من ذلك. والكتاب أشبه بخطط المقريزي ولكنه مختصر ذكر فيه الدور والقصور والقرى والمزارع والجوامع والكنائس والمدارس والبيوت العامة والمدارس والحمامات وأعمال مصر وما إلى ذلك من آثار العمران. وفهرست أسماء الإعلام الواردة في هذا الكتاب رتبها السيد محمد علي الببلاوي وكيل دار الكتب الخديوية وهو الذي تولى عمل معظم فهارس الكتب التي نشرتها تلك الدار العامرة مثل فهرس تاريخ مصر لابن إياس وغيره. والكتاب بأصله وفرعه من الكتب التي لا تستغني عنها مكتبة باحث في أحوال مصر راغب في الوقوف على تاريخ عمرانها

стр. 6113

العجيب. سفن الأسطول الإسلامي هو كراسة في ٣٢ صفحة طبعت بمصر ذكر فيها مؤلفها عبد الفتاح أفندي عبادة من فضلاء مصر أنواع السفن الحربية الإسلامية ومعداتها وأوصافها وما دخل في ألفاظها من اللغات الإفرنجية وقوانين حروبها البحرية وحركاتها وتاريخها في الإسلام وما نطقت به السن بعض الشعراء المحدثين من مشارقة ومغاربة في وصف الأساطيل والرسالة تنم عن تحقيق وبحث وقد نشرت في مجلة الهلال أولاً وفيها بعض الصور وحبذا لو توسع المؤلف أكثر من ذلك فإن في الكتب العربية المطبوعة في الغرب ما يصح أن يكون من مادته كتاب متوسط الحجم في هذا الموضوع المفيد. الثورة الايطالية لإبراهيم أفندي حلمي العمر طبعت بمطبعة الآداب في بغداد سنة ١٣٣٢ ص٣٢ لمؤلف هذه الرسالة وطنية يمازحها الإخلاص وقلم يؤيده العلم والغيرة وقراء العربية يعرفونه بما نشره من الفصول البديعة عن النهضة العراقية وبعض المعالم العراقية مما دل على خبرة وفضل اجدب وقد بين في هذه الرسالة التي أهداها إلى صديقه مزاحم بك آل الباجه جي تاريخ الانقلاب الايطالي الذي أدى إلى وحدة ايطاليا قال وأظن أن القائلين بقطع الرجاء من نهوض العرب ليعترفون بخطئهم لدى أول نظرة يلقونها إلى تاريخ ايطاليا وما كانت عليه من التضعضع والتشتت ثم ما أصبحت فيه اليوم من القوة والعظمة والصولة بفضل جهاد ايطاليا واتفاق كلمة زعمائها وقادة الرأي فيها فليس إذاً بعيداً على امة كالأمة العربية وهي أكثر استعداداً وأعلى كلمة وارفع صوتاً راشد قوة من الأمة الايطالية أن تصبح بفضل ما نراه من بريق الحركة الوطنية القائمة في جميع البلاد العربية امة لها وسائل الدفاع ما يحفظ لها ممتلكاتها وبقي شعوبها وجامعتها من الاضمحلال والزوال. وقال في الانقلابات العنصرية إنها لم تعرف في البلاد الشرقية إلا في أوائل القرن العشرين فقد أوجدت التعاليم الأوربية حركة فكرية في عقول المشارقة المفكرين وأصبحت كل امة من الأمم الشرقية تسعى السعي الحثيث فيما يبث تعاليمها وينشر مبادئها بين طبقاتها وأفرادها والأمة التركية النجيبة في مقدمة الأمم الساعية إلى تأسيس جامعة تركية كبرى

стр. 6114

حتى يرتبط أتراك الأناضول والأستانة باتراك القوقاس وبلاد ما وراء النهر وأصقاع شمالي البحر الأسود وفي الأمة التركية اليوم رجال من أولي الفضل والنبل اخذوا على عاتقهم نشر هذه المبادئ السامية وإنماء الشعور القومي بين الأتراك حتى لا يمضي زمن قليل إلا ويصبح للجامعة التركية منزلة لا تقل شأناً وخطورة عن الجامعات الألمانية والايطالية والانكليز قال ومتى تيسر للعرب زعماء وقادة أمثال زعماء الأمة التركية وقادتها تصبح في مقدمة الأمم الناهضة وفي طليعة الشعوب الطامحة في تأسيس جامعة كبرى على نظام ثابت ودعائم راسخة لا يقوى العدو على نقضها وتقويضها وإذا كان للعرب أمل في نجاح مقاصدهم الجنسية فهو قائم على ما يأتيه رجال العرب في بيروت ومصر وأمريكا من الحكمة والرواية والاعتدال في إدارة دفة هذه الحركة المباركة وإذا اتفقت كلمة الزعماء وإبطال الأمة العربية فقد لا نغالي إذا قلنا أننا لا نحتاج إلى كبير عمل أو كثير تفكير فإن الفكر ينتشر بطبيعته ما دام لا يلقى معارضة من بعض أبنائه الخ. رسائل وكتب مختلفة فهرس أمالي القالي - ألف هذا الفهرس اثنان من مستشرقي الانكليز كرنكووبوفن وطبعته مطبعة بريل في ليدن سنة ١٩١٣ص ٨٩ وأهالي أبي علي القالي من أهم كتب الأدب طبعت في المطبعة الأميرية في مصر سنة ١٣٢٤هـ -. رسالة التوحيد والتثليث - لمؤلف لم يذكر اسمه طبعت بمطبعة العرفان في صيدا سنة ١٣٣٢ص٥٦.

стр. 6115

العدد ٨٩ - بتاريخ: ١ - ٦ - ١٩١٤

стр. 6116

المستشرقون ومؤتمرهم الاستشراف أو علم المشرقيات هو كما عرفه لاروس علم من العلوم الحديثة ودائرته الحالية واسعة فإذا نظرنا إلى الألفاظ من حيث مفهومها نرى أن التعبير عن اللغات الشرقية لا يتناول غير اللهجات التي يتكلم بها في شرقي أوربا أي في آسيا وفي جزء من افريقية المتصل باسيا ولكن لفظ الاستشراق بطلق اليوم بتجوز على لغات أمريكا وافريقية الجنوبية والبلاد الشمالية وآدابها وأخلاق سكانها فترى اللغة اليونانية الحديثة واللغة الرومانية والروسية تدرس في مدرسة اللغات الشرقية الحية في باريز كما تدرس لغات الشرق أي العربية والفارسية والتركية والصينية واليابانية والهندستانية والعبرانية والسريانية والحبشية والقبطية والامحرية بل أن اللغة المجرية نفسها بالنظر لعلاقتها باللغة التركية والمغولية تدرس هناك كما تدرس اللغات الشرقية. لم يدخل علم الشرقيات في أسلوب علمي إلا في القرن التاسع عشر. وقد كان اليونان واللاتينيون يدعون اللغات الشرقية التي كانوا يعرفونها (كالفارسية والفينيقية وغيرهما) لغة البربر ولذا يهملون دراستها. وشاعت في القرون الوسطى لغتان فقط من لغات الشرق بين العلماء وهما اللغة العبرية التي كانت تعتبر لغة الإنسانية الأصلية واللغة العربية التي كانت مهمة لكثير البشر الذين يتكلمون بها ولشهرة فلاسفة الإسلام أمثال ابن رشد وابن سينا ولذلك أنشئ في باريز منذ أواسط القرن الثالث عشر للميلاد درس عام لتدريس اللغة العربية. ثم أن المذهب البرتستانتي توخى البحث عن النص الأصلي للتوراة فحمل أشياعه على درس العبرية والكلدانية والسريانية. وأنشأ بعد ذلك البابا غريغوريوس الثالث عشر واوربانوس الثامن دروساً لتعليم اللهجات الشرقية بالعمل ليستفيد منها المبشرون بالنصرانية وفي سنة ١٦٢٧ أنشئت مدرسة الإيمان. وطفق المبشرون منذ ذاك العهد يأتون بالآثار النفسية لخدمة الدروس الشرقية. ونشر اليسوعيون في القرن الثامن عشر في العالم الغربي مدينة الصين واليابان ولغتيهما. وأنشأ الوزير كولبر في فرنسا مدرسة الشبان لتعليم اللغات قاصداً بها تخرج تراجمة تستخدمهم حكومتهم في الشرق وانشأوا يدرسون اللغة الفارسية والتركية وانتشرت القصص والحكايات الشرقية أمثال قصة ألف ليلة وليلة والرسائل الفارسية وغيرها ثم أن فتح فرنسا وانكلترا للهند قد دعا إلى اكتشاف اللغة

стр. 6117

السنسكريتية. وبعد نحو عشرين سنة تأسست طريقة نحو المقابلة فدخل درس اللغات في طور جديد حسن الأساليب وفي الجزء الأخير من القرن الثامن عشر اكتشفت انكتيل دويرون اللغة الزندية والبهلوية وكان من حملة بونابرت على مصر ١٧٩٨ - ١٧٩٩ أن بدأ بها دور السياحات العلمية الكبرى التي اشتهر بها القرن التاسع عشر وجيء إلى أوربا من مدينة رشيد في مصر بالحجر المشهور وكان حل خطه مبدأ درس الآثار المصرية وانحلت لغات دثرت منذ ألوف من السنين كاللغة الأشورية. وشرعت الحكومات تتفق على البعثات العلمية وتؤسس دروساً لتعليم تلك الأبحاث واللغات فترى فرنسا تعلم اللغات الشرقية الحية في مدرسة خاصة لذلك كما أن اللغات الشرقية القديمة دروساً في كوليج دي فرانس مدرسة فرنسا وكذلك في مدرسة الدروس العليا وفي الكليات. ومن أعظم العلماء الذين ساعدوا على الاستشراق في القرن التاسع عشر شامبليون في الآثار المصرية واوبرت ولفورمان وراولنسون وهنكس في الآثار الاشورية وبورنوف وجايمس دار مستتر وموللر ولاسن في الآثار الهندية وسانيسلاس جولين في الآثار الصينية. وكانت رغبة الأوربيين أولاً في تعليم اللغات الشرقية عن باعث ديني فقد قضى مجمع فينا سنة ١٣١١م المقتبس م٧ص٦٩٥ وكان برئاسة كلمنتس الخامس أن تؤسس في باريز واكسفورد وبولون وسلمنكة دروس عربية وعبرانية وكلدانية لتخريج وعاظ وأهل جدل أشداء لتنصير المسلمين واليهود وأنشأ الفرنسيسكانيون والدومينيكانيون من الرهبنات الكبرى في أديارهم دروساً في هذه اللغات فأصبحت ايطاليا مهد حركة نجحت في المشرقيات واخذوا بنوع خاص يدرسون العبرية للتعمق في فهم أسرار التوراة وتنصير اليهود واللغة العربية لتنصير المسلمين يأخذون العبرية عن اعلم العلماء الربانيين والعربية عن أناس من المسلمين أو من السوريين الموارنة أمثال بني السمعاني ومن مدارس ايطاليا نشأ العلماء الأول في اللغات القبطية والحبشية والامحرية ولكن دراسة اللغة العربية بقيت الحاكمة المتحكمة في شبه جزيرة ايطاليا فكان ينظر إلى تعلمها انه من الحاجات الماسة لكل تجار المدن البحرية كالبندقية وجنوه ونابل وبيترا وظلت اللغة العربية في بلاط ملوك تلك الأصقاع لغة العلم العالي والشعر والأدب.

стр. 6118

كانت رومية أول مدينة في العالم طبع فيها كتاب عربي عقيب اختراع الطباعة وهو قانون ابن سينا وظلت حركة المشرقيات تختلف ضعفاً وقوة في بلاد الطليان بحسب الحكومات وهم الأفراد والمقصد الأصلي ديني والعلميات بالعرض. وكان لأسرة ميديسيس فضل على الآداب العربية كما لها فضل على الشعر والموسيقى والتصوير والهندسة. وفي أواسط القرن الثامن عشر لما أخذت أوربا تتحفز لاستعمار الشرق اخذ علماؤها يبحثون في تأليف جمعيات لهذه الغاية فأنشئت جمعية العلوم والفنون في جاوة (١٧٧٨) والجمعية الآسياوية في البنغال (١٧٨٤) والجمعية الأسياوية في بومباي (١٨٠٥) وأنشئت منذ ذاك العهد في أوربا وأمريكا عدة جمعيات للمستشرقين وأقدمها عهداً الجمعية الأسياوية في باريز التي أسست سنة ١٨٢٢ بمعرفة شيخ المستشرقين من الفرنسيس سلفستردي ساسي وهو أعظم من خدم اللغة العربية من الاوربيين والفرنسيس خاصة وربما كان أعظم مستشرق نبغ ونفع (راجع كتابنا غرائب الغرب ص٧٤) فأنشأت هذه الجمعية المجلة الآسياوية وهي خاصة بلغات الشرق وتاريخه وعلومه وآثاره تصدر مرة كل شهرين فيتألف منها مجلدان كل سنة وقد صدر منها إلى الآن زهاء ١٨٠ مجلداً ومن حواها فكأنما حوى أعظم مكتبة في هذه الأبحاث الجليلة. تخرج في مدرسة اللغات الحية في باريز كثير من مستشرقي الفرنسيس والألمان والطليان والسويسريين وأنشأت معظم عواصم أوربا مدارس على مثالها وان سبقت هولانده فكانت أول من أسس جمعية شرقية في باتافيا كما تقدم سنة ١٧٧٨ وكانت مطبعة ليدن الشرقية أقدم مطبعة طبعة الأمهات من كتب المشارقة والعرب منهم خاصة وذلك منذ زهاء ثلثمائة سنة. أنشأ المستشرقون عدة جمعيات في أوربا وأسسوا عدة مطابع شرقية وطبعوا بها ألوفاً من كتب الشرق ولا سيما اللغة العربية فان ما طبع من أمهاتها عندهم هو القسم الهم من كتبنا العلمية والتاريخية والأدبية وما زالت الكتب التي طبعتها مطابع باريز وأكسفورد ولندن وليدن وغوتنغن وليبسيك ورومية ومجريط وغيرها من حواضر العلم والمدنية في أوربا باللغات العربية هي المفخر الذي يحق لمدنية القرن التاسع عشر والعشرين في ديار الغرب أن تباهي به الإعصار والأمصار.

стр. 6119

وما برحت أسماء دي ساسي ووستنفيلد وفلوغل وريسك وبروكهار وكارليل وكاترمير ودي سلان وغوليوس وشولتنس وارينيوس وهيستما وشيد ودي بومباي ونيبوهر وزوزاريوو كولونبروك وجنستون وستونتن وفين وسيدليو وكوسان وكوسان دي برسفال وجوبرت وروزنمولر وكلايروت وهانجت ويولس وفراهن ومهران وهماكر وفرنيل ودي لاغرانج ودي فرجه ورينوومونك وبرنيه وكمباريل وبرون وموله وكازميرسكي وفريتاغ وكسغارتن وراك وبرنستين وارنلد ووتستشتين وفتزر وفولف وهاربوكو يورغستال وجونيبول وروردا وفايرس وكورتون وتاسولين وجونس وغوتوالد وكولسون وكريستيانوفتش وخانيكوف وكاينكوس وكودرا وموهل وبلن ودي تاسي وسولي وايفلد وديمانج وشرموا وبوتجانوف وبولديراف وسيانكوفسكي وسافليات وغريغورياف وبافسكي ونفروتسكي وبرايزين وسبنرجر وتورنبرغ وخانكوف ودوزي ووريخت - ما برحت أسماء هؤلاء الرجال تذكر بالحمد ويطلب لها أثواب عملها. هؤلاء بعض أئمة المستشرقين في القرن التاسع عشر من الألمانيين والنمساويين والهولنديين والفرنسيين والايطاليون والروسيين والانكليز والاسبانيين والدانيمركيين والاسوجين والبولونيين والبلجيكيين والأميركيين ولو جئنا نعدد مشاهيرهم في هذا الربع الأول من القرن العشرين لطال بنا المطال ومن مشاهير شيوخهم بروكلمان وولهاوزن وغويدي وغولد صهير وهوار وبراون ومرجليوث وفمبري وهوتسما وباسمه وزترستين وسكيابارللي وناللينو وهوداس ودارانبرغ ونيكلسون وموسل وسيبولدوهور وفيتزوبيكر وهرتمن وديفو وموتلنسكي ولتمان ولامنس ومسنيون وهوغروني وديكوي واماري وكاركماريك وفولرس وشادوير وارنولدور وسكادامس وجيزوبار تولد ومور تمان ولشاتليه وبوفا وكاباتون وكور وهاليفي وماسبر وشيفر ومكدوبل ودوفال ودي منار وبارت ووسينار وليفي وكازانوفا وروزن وشوفين وشافان ودوسو ومونتيه وسبيرو وشيل وماهفي ودلبروك وكولنيون ودي غوبرناتيس وبزنبرجر ودافيدس وهوبت وكررهن وكايتاني ولامبروز ونافيل واولدنبرغ هؤلاء بعض من أشهر واثارهم من علماء المشرقيات واتوا على الخاطر ساعة كتابة هذه العجالة وهناك مئات منهم المشهور وآخر الحامل وما منهم ومن سبقوهم من الإعلام إلا الذي نشر الآثار النافعة بالعربية أو منقولة من العربية أو عن إحدى اللغات

стр. 6120

الشرقية وفيهم من نشر عشرات من المصنفات كانت بصحبتها وفهارسها مادة الآداب العربية وخدم بها بلاده أولاً وهذه اللغة الشريفة ثانياً ومنهم من ينشر الكتاب لقدماء مؤلفي العرب بنصه ويعلق عليه حواشي باللاتينية لغة العلماء أو يترجمه إلى اللاتينية وينشره بهذه اللغة فقط ومنهم من يعلق عليه أو يترجمه بلغته كالهولندية والألمانية والانكليزية والافرنسية والايطالية والاسبانية والروسية والسويدية ولمستشرقي كل امة كبرى عدة جمعيات مهمة راقية وأقدمها جمعية باريز وتليها جمعيات ألمانيا والاستشراف أرقى ما يكون في بلاد الجرمان الآن والى علماء المشرقيات منهم ومن الهولنديين يعزى الفضل الأكبر في نشر أهم كتب أجدادنا في العلم والتاريخ والجغرافيا والأدب واللغة والدين. والجرمانيون والهولنديون اقدر الأوربيين على النطق بالعربية وبالنظر لاختصاصهم أو أخصائهم جاء منهم أئمة قل نبوغ أمثالهم في الأمم الأخرى ومجلة المستشرقين الألمانية راقية جداً وتتألف منها مكتبة مهمة بحثت كالمجلة الآسياوية الافرنسية في علوم الشرق وآدابه ولغاته ولم تترك شاردة إلا أحصتها ولا مبحثاً إلا محصته وتجيء بعدها مجلة المستشرقين النمساويين ومجلة المستشرقين الانكليز والطليان وغيرهم من أمم الحضارة والولوع بالمشرقيات. وقد اعتاد المشتغلون بالمشرقيات منذ سنة ١٨٧٣ أن يعقدوا مؤتمراً لهم يحضره جلة منهم ويكون مقره في إحدى العواصم المشهورة وتنتدب الحكومات من يمثلها في تلك المؤتمرات فتتلى فيها الخطب المفيدة والمحاضرات التي تنم عن فضل بحث ودروس في لغات الشرق وعلومه وتاريخه واجتماعه ويتنافس أئمة هذا الشأن في هذا السبيل المحمود وكانت الحكومة العثمانية والحكومة المصرية تنتدب أناساً يمثلونها في المؤتمرات التي عقدت حتى الآن وكان بعضهم من العلماء والأدباء. وقد عقد المؤتمر الأول سنة ١٨٧٣ في باريز والثاني سنة ١٨٧٦ في لندن والثالث سنة ١٨٧٧ في بطرسبرج والرابع سنة ١٨٧٨ في فلورنسة والخامس سنة ١٨٨١ في برلين والسادس سنة ١٨٨٣ في ليدن والسابع سنة ١٨٨٦ في فينا والثامن سنة ١٨٨٩ في استوكهولم والتاسع سنة ١٨٩٢ في لندرا والعاشر سنة ١٨٩٤ في جنيف والحادي عشر سنة ١٨٩٧ في باريز والثاني عشر سنة ١٨٩٩ في رومية والثالث عشر سنة ١٩٠٢ في

стр. 6121

هامبورغ والرابع عشر سنة ١٩١٢ في اثينة ويعقد السابع عشر سنة ١٩١٥ في أكسفورد وسيكون هذا المؤتمر برئاسة رئيس كلية أكسفورد وعهد برئاسة اللجنة المنظمة إلى الأستاذ مكدونل واللجنة العامة مؤلفة من أساتذة اللغات الشرقية أو من مدارس الدروس الشرقية في كليات ابردين وبريستول وكمبردج ودوبلن واديمبراج وغلاسكو وليفربول ولندرا ومنشستر ووسانت اندري وبلاد الغال في بريطانيا العظمى ومن لجان الجمعيات العلمية الانكليزية مثل الجمعية الأفريقية والجمعية التوراتية الأثرية والجمعية البوذية وجمعية آسيا الوسطى والجمعية الصينية وجمعية آثار مصر والجمعية اليابانية وجمعية الأبحاث الفلسطينية والجمعية الفارسية والجمعية الآسياوية الملكية وغيرها وستبدأ مداولات المؤتمر يوم ١٣ أيلول ١٩١٥ وتنتهي في ١٨ منه وسيكون أبحاثه في علم التعريف الإنسان والآثار وفي علم الآثار الأشورية وفي آثار آسيا الوسطى والشرق الأقصى ومصر وافريقية والهند واللغات والآداب الإسلامية وفي اللغات السامية وفي آسيا الغريبة وإيران وتكون اللغة التي يجوز هذه وجب عليه أن يطلب الترخيص له بذلك من رئيس اللجنة التي هو احد أعضائها أو يريد التكلم فيها وقيمة الاشتراك بالمؤتمر ليرة انكليزية تدفع سلفاً ويفاوض بكل ما يتعلق بشؤون المؤتمر القادم: ومن يشترك بالمؤتمر يأخذ كتاباً بأعمال رجاله ويحق للأعضاء أن يركبوا البواخر والسكك الحديدية وينزلوا في فنادق معينة بأجور متهاودة حقق الله نيات رجال العلم ونفع بهم على اختلاف الغايات واللغات.

стр. 6122

عبرة الحرين ١ انتدب القائمون على وقف المحسن كارنجي الأميركي جماعة من أهل النظر والإنصاف والعلم من الانكليز والألمان والفرنسيس إلى وضع تقرير في الفظائع التي ارتكبت في حرب البلقان الأخيرة بل في الحربين الأخيرتين فقامت اللجنة المؤلفة لهذا الغرض بما كان الواجب على الدول الممدنة أن تقوم به فكانت خدمتها عظيمة جداً لأبناء الأجيال المقبلة قاموا بذلك وهم على مثل اليقين بأن خدمة الحق المجرد توشك أن تسخط العالم كله. وقد عهد بتأليف هذه اللجنة إلى المسيو دستور تل دي كونستان من كبار المفكرين في مجلس الشيوخ الفرنسوي فتوخى أن يكون من تقرير هذه اللجنة فائدة اقتصادية كبرى لتلك الحكومات التي تقاتلت وتطاحنت فتكون واسطة للسلام بين الأنام وتسعى الحكومات إلى إصلاح خطئها الظاهر ويحقق المتحاربون آمال الرأي العام الأوربي الذي لا يريد أن يبقي جزء من أوربا معطلاً في حين يستطيع أن يشارك حق المشاركة في الارتقاء العام الذي آخذ مجراه من أوربا في كل مكان وقد طافت هذه اللجنة بلاد البلقان من بلغراد إلى سلانيك فأثينة فالاستانة فصوفيا ومن صربيا إلى يونان إلى مقدونية إلى العثمانية إلى تركيا إلى بلغاريا. ظهر من مجموع تحقيقات اللجنة أن جميع الحكومات مسؤولة عما أتت من الفظائع أن الجيش الروماني الذي لم يحارب في الحقيقة حرباً تشبه حرب المتخالفين من البلقانيين قد ثبت عليه إتيان المنكرات وجميع المتحاربين خالفوا المبادئ الجوهرية من الحقوق العمومية المتعلقة بالحرب. وقد نشرت لارفو الافرنسية فصلاً لدستور نل دي كونستان قال فيه: ما قط جاءت العبرة أصرح ولا أفظع مما جاءت هذه المرة فإن الشعوب التي طالما اضطهدت في شبه جزيرة البلقان قد أتت باتحادها بأعمال لم تستطيع أوربا القادرة المنشقة على نفسها أن تتصورها فاستولت في بضعة شهور على كريت وسلانيك واسكوب واشقودرة وادرنة وأوشكت أن تدخل الأستانة وكان ذلك خاتمة المطاف وآخر حل للخلاف. فلما انحلت رابطتهم قضي عليهم أن يبقوا وضعف قواهم. فإن الحرب الثانية ليست في الواقع حلاً للأشكال بل هي مقدمة لعدة حروب بل حرب كل ساعة وأفظع الحروب بل

стр. 6123

حرب الدين وحرب الانتقام وحرب العناصر وحرب شعب لأخر وإنسان لإنسان وأخ لأخيه وبه يسلب الجار ملك جاره ويأتي على قوميته فينتزعها وبقي العثمانيون في أوربا على كل حال. ولم تنجح نتيجة من ضحايا أدرنة وكان من أمر مقدونية أن نجحت من كونها مقبرة لتصبح جهنماً ومزقت تراقياً أجزاء وجعلت ألبانيا إمارة فكانت وما زالت أتعسهن حظاً وأكثرهن هدفاً للمطامع البربرية تكمن لالتقامها كل من النمسا وصربيا والجبل الأسود واليونان وايطاليا. والكنائس والبيع تتخاصم بحيث أصبحت اقل حرية مما كانت على العهد العثماني وستكون الأستانة أكثر مما كانت تفاحة الخلاف الأبدي تحت ملاحظة الروس تراقبهم ألمانيا والنمسا وبلغاريا والمجر وصربيا ترقب أحوال مضيق الأستانة والجزر تتخاصم عليها العثمانية بل أسيا مع ايطاليا واليونان وانكلترا بل جميع دول أوربا العظمى وقد فتح البحر المتوسط لخصومات جديدة فأصبح ساحة وغى لم يكنها من قبل فالمستقبل مظلم ولكنه يتجلى بالنور إذا أحبت ذلك أوربا بل الدول العظمى العسكرية فبيدها كما هو أوربا وأمريكا نزاع بين ظالم ومظلوم بل هو نزاع بين سياستين سياسة التسلح وسياسة الارتقاء فتقوي سياسة الارتقاء تارة وتتغلب عليها من الغد سياسة التحريض والبغضاء التي تؤدي إلى حمل السلاح فالحرب. عناية الشعوب في العالم القديم والجديد بالمنافسة الاقتصادية التي تؤدي إلى غلاء أسعار التسلح قد جعل الأمم تحنق على هذه الطريقة والإفراط في التسلح هو من لوازم ارتقاء الصناعات ولا يربح من هذا السلام المسلح في الحقيقة إلا البلاد الصغرى أو البلاد الجديدة التي ليس عليها ديون وليس لها ميزانيات ضخمة وقد اتضح للدول أن أغناهن أكثرهن تأثراً بالحرب فاخذ كل من انكلترا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها يطلبن السلام وكان العامل الأكبر في حملهن على الرغبة فيه أمور كثيرة واخصها ضرورة المنافسة العامة وسرعة المواصلات وعصيان أرباب التكاليف والخوف من الفوضوية ومما تخبؤه الأيام في بطونها. أن عدداً عظيماً من الناس ورؤوس أموال طائلة تعمل لصنع السلاح وكل يوم تزايد أدواتها وتتجمع القوى والأموال لتصرف في سبيلها فالأسواق تروج بطلب السلاح والجرائد توقد جذوة الحروب والنقابات المتعهدة بتقديم السلاح تعمل على توسيع كل خرق لتستفيد من

стр. 6124

ذلك فوائد مادية مهمة. والسياسة الخارجية في التسلح عند امة عظمى أن تستأثر هي قبل كل شيء بطلبية أسلحة والمحور الذي تدور عليه السياسة أن تقوم امة بتقديم بنادق ومدافع ومدرعات وان تصرف أموال القروض في بلاد معينة وقد أصبح الجهاد حروب نفوذ ودسائس والسفراء الذين لم ينظروا إلى ذلك نظر يقظة وانتباه يسقطون من مناصبهم فألمانيا سلمت العثمانية بل سلحت المستعمرات والممالك الصغرى الفقيرة وسعى رجال السياسة إلى حمل أميركا الشمالية والجنوبية واستراليا على التسلح واضطروا كندا - ومستقبلها مناط بإعفائها بحارة كان في وسعها أن تستغني عن إعالتهم قرناً آخر. وكذلك فعلت استراليا وقد حاولت برازيل والأرجنتين والشيلي وسائر جمهوريات أميركا اللاتينية أن تعيش بسلام ولكن شياطين الأنس من التجار ووكلاء معامل الأسلحة أقنعوهن باستصناع مدرعات ضخمة وحملوا برازيل والأرجنتين على الاستغناء على المدرعات القديمة لبيعها من العثمانية واليونانية وستصبح الأستانة دار صناعة كبرى بل مرفأ حربياً جديراً بتاريخها وتضطر أساطيل اليونان ايطاليا إلى أن تزيد أسطولها وتجري على مثال ذلك الممالك الكبرى في أوربا وأمريكا وهكذا تبلغ السفراء تبليغاتهم السرية إلى حكوماتهم مبالغهن بقوى غير دولهم ودولتهم تبلغها للصحف التي توقد جذوة الفتن كلما خمدت بحيث صحت نبوءة الأميركان في قولهم: أن الحرب المستقبلة ستعلنها الصحافة. وعندئذ يكون اليونان والعثمانيون والصرب والبلغاريون والجبليون والالبانيون مدججين بالأسلحة ولهم من المدافع والدردنوتات التي لا نعرف كيف نستخدمها فيعودون يقتتلون من جديد ويقودون وراءهم حكومات أوربا الذين يكونون مثلهم فدية الصحافة والوطنية في الحقيقة وطنية مال وكسب أو سياسة التسليح. قلت في خطاب لي في مجلس الشيوخ أن فرنسا أنفقت منذ ثلاث وأربعين سنة زهاء مئة مليار فرنك أي زهاء ملياري فرنك كل سنة على تسليحها ولم تنتج لها فائدة من هذه النفقة الكبرى. هذا معدل السلام المسلح في مملكة واحدة فضع ولا تخف عدة مئات من المليارات صرفت في خلال نصف قرن في مجموع البلاد. تمثل لذهنك عظمة هذه القناطير المقنطرة من الذهب الذي صرفته أوربا فيما لو صرفت نصفه على المدنية أما كانت أوربا بل افريقية واسيا تهذب كلها وتحيا بمواصلاتها ومعارفها وأمنها ولعمري كيف كانت هذه

стр. 6125

الشعوب البلقانية التعسة لو صحت عزائم ممالك أوربا الكبرى الحامية لها على التخلي عن المنافسة بينهن في تسليحهم وحصروا منافستهن في إنشاء طرق لتلك الشعوب وأعمال صناعية وفنية وسكك حديدية ونهرية ومدارس ومتاحف ومعامل كيماوية ومستشفيات. ليست الشعوب البلقانية هي المجرمة الحقيقية في سلسلة هذه المصائب والقتل والغرق والحريق والذبح والفظائع بل ولا الحكومات الأوربية بل المجرمون الحقيقيون هم الذين يخدعون الرأي العام ويستفيدون من جهله لينادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور ويحمسوا ويهيجوا ويحملوا بلادهم على بغض البلاد الأخرى بل كل البلاد على التباغض بعضاً لبعض. المجرمون الحقيقيون هم الذين يعلنون كل يوم مدفوعين بعامل المصلحة أو المزاج الحرب التي لامتصاص منها وتنتهي بهم الحال إلى إعلانهم بحجة إنهم يئسوا من التحذير منها. المجرمون الحقيقيون هم الذين يفادون بالمصلحة العامة لأجل منافعهم الشخصية الذين يتبعون لبلادهم سياسة خرقاء سداها المشاكل ولحمتها الانتقام في حين لا ينفع الصغار كما لا ينفع الكبار إلا السلام والوئام وفيهما النجاة والحياة ليس إلا. هذا ما قراناه في الصحيفة الباريزية وقد رأينا أن نشفعه بما كتبه مجلة لاروس مانسويل في أسباب الحرب البلقانية ونتائجها من سنة ١٩١٢ - ١٩١٤ قالت: أن الحربين الشرقيين من سنة ١٩١٢ - ١٩١٣ والأولى بين الدولة العثمانية وممالك البلقان المسيحية المتحالفة والثانية بين هذه الممالك هي افجع الحوادث التي يسطرها تاريخ المسألة الشرقية بعد معاهدة برلين (١٧٨٧) فوفق شعوب البلقان بعد جهاد أربعة قرون كانوا مظلومين في خلالها إلى أن خطوا هذه الخطوة الواسعة فلم يبقوا للعثمانية إلا الطرف الشرقي من شبه جزيرة البلقان والى توسيع مصورات هذه الممالك المسيحية لتنمية عناصرها وانتشارها. بيد أن غلبة الممالك المسيحية التي تمت بدون معاونة الممالك العظمى وأحياناً على الرغم منها يعدل في مسلك هذه الممالك الكبرى في الشرق فيقضي على أطماعها أراض جديدة منه بدل يؤثر تأثيراً كبيراً في أطماعها الاقتصادية أيضاً وثبت أن الدول الست لم تعد تفلح في حمل شبه جزيرة البلقان على العمل بما تراه الشعوب البلقانية أدركت سر قوتها وغناها فعدل الشعوب البلقانية بأنفسهم سياسة البلقان وتزعزع المبدأ الذي سارت أوربا عليه في دعوى سلامة المملكة العثمانية فصارت أوربا تود أن تكون الأستانة حرة وقسمت الأصقاع

стр. 6126

الجديدة في الأرض العثمانية إلى مناطق اقتصادية. أن السبب في الحرب العثمانية التي نشبت في تشرين الأول ١٩١٣ شكوى المسيحيين من الإدارة في ابيروس وألبانيا ولا سيما مقدونية فكانوا ذريعة لتدخل الممالك الصغرى التي تطمح منذ زمن إلى ضم الشعوب التي هي من عنصرها إلى بلادهم ولم تستطع أوربا المختلفة المقاصد أن تحول دون هذا التدخل. ولقد حاولت أوربا أن تقطع شأفة الاضطرابات المقدونية فأخذت حكومتا فينا وبطرسبرج من سنة ١٩٠٥ إلى ١٩٠٧ تساعدهما لجنة دولية لتنظيم الإدارة المالية والقضائية في مقدونية ثم أنفقت روسيا وانكلترا غداة مقابلة رفال على توسيع المراقبة الأوربية في هذه البلاد ولكن انتشار القانون الأساسي قد وكل الأمر إلى الباب العالي وكان الانقلاب ٢٤ تموز ١٩٠٨ من عمل الوطنيين المسلمين ممن كانوا يكرهون المداخلة الأوربية مثل سائر الوزراء السابقين على عهد السلطان عبد الحميد وقد طرح برنامج الإصلاحات المقدونية جانباً فكان (كذا) حظ المسيحيين المستبعدين في شبه جزيرة البلقان في سنة ١٩١٠ أتعس مما كان عليه أيام المذابح الأرمنية. وبدت إمارات الضعف في حكومة الأستانة مرات فراحت أوربا تحاول حل المسألة الشرقية وكان من ذلك ضم النمسا لولايتي البوسنة والهرسك (تشرين الأول ١٩٠٨) وأعلنت بلغاريا استقلالها ونشبت فتنة في الوقت نفسه في اليمن (١٩١٠) وظل الاضطراب سائداً في أرمينية وكان من الحرب الايطالية العثمانية (١٩١١ - ١٩١٢) خصوصاً دليل على ضعف العسكرية العثمانية على حين اشتداد الأزمة على مسيحي مقدونية فخاف ملوك البلقان من حنق الرأي العام عليهم في بلادهم ونظروا إلى اختلاف أوربا فرأوا في ربيع سنة ١٩١٢ أن ساعة التحالف قد حانت. فاتخذت الممالك البلقانية اتحاداً سياسياً عسكرياً عقيب مفاوضات طويلة فعقدت محالفة أولى بين صربيا وبلغاريا سنة ١٩٠٩ ولم يخف على روسيا ما جرى بينهما فتلقته بالقبول لأنها رأت فيه جواباً مناسباً لتضم النمسا للبوسنة والهرسك. وتمت هذه المحالفة سنة ١٩١٢ على أن تكون التخوم بين البلادين صربيا وبلغاريا آخذة من وارنة مجتازة بحيرة أواخر يدا إلى أن تبلغ البحر الادرياتيكي وفي تموز ١٩١٢ عقدت محالفة أخرى بين بلغاريا واليونان على أن تترك هذه سلانيك خارج المنطقة التي تريدها ثم عقدت محالفة بين بلغاريا والجبل

стр. 6127

الأسود يسقط بموجبها الاتفاق الذي كان هذا الجبل عقده والنمسا سنة ١٩١٠ ويضمن هذا الاتفاق الجديد للملك نقولا جزءاً من لواء بازار (توفي بازار) ومدة هذه المحالفات إلى خمس وعشرين سنة وقد ترك البحث في مسألة الأستانة احتياطاً وتفادياً من مس أوربا. وفتحت المشاكل بين العثمانية وممالك البلقان أولاً بأن طلبت حكومة جتنة الجبلية إلى الباب العالي أن تعين حدود المملكتين إذ كان الجبليون من أهل الجبل الأسود في عراك دائم مع القبائل الارناؤدية فتضاممت الأستانة عن هذا الطلب وداهم في أوائل أب رجال الدرك العثمانيين ارض الجبل الأسود على طول تارا وأحدثوا مذابح في مواكوفاز وفليكا وبرانه وغيرها. وحدث مثل ذلك في بوتشانا من مقدونية بين العثمانيين والبلغاريين فزاد في سخط الرأي العام البلغاري فرأت حكومة صوفيا أن تبادر إلى إرسال مذكرة إلى الدول مخافة أن تستحق غضب الحزب الوطني وذلك في منتصف اب قائلة فيها انه بالنظر لحرج الحالة في البلقان فإن أحسن واسطة لمقاومة النزعة الحربية في الشعوب المسيحية في مقدونية وتراقياً أن تمنح الحكومة العثمانية الإصلاحات المطلوبة لذينك القطرين فأجابت الدول داعية حكومة صوفيا إلى التزام السكون وحكومة الأستانة إلى منح الإصلاحات المنشودة. واكتفى الباب العالي بأن يعد المسيحيين بقانون الولايات القديم الذي نشر سنة ١٨٨٢ ودلت التجارب انه لم يطبق فأخذت الحوادث تتكرر وكانت أنشأت صربيا وبلغاريا منذ أسابيع تعد جيشهما للقتال بحجة القيام بتمرينات عسكرية كبرى فقلقت العثمانية وجمعت ٢٥٠ ألفاً في ولاياتها الأوربية ولا سيما في أرجاء أدرنة وعلى الحدود الشمالية من تراقيا. وفي اليوم الثامن والعشرين من أيلول دعت بلغاريا الدول لتوقيف التجنيد عند العثمانيين. وفي ٣٠ أيلول زاد تجنيد العثمانيين فقررت بلغاريا وصربيا أن تدعو جميع جيشهما إلى حمل السلاح وفي ٣ تشرين الأول دفع وزراء الممالك المتحالفة إلى حكومة الأستانة بلاغاً مشتركاً تطلب فيه منح الاستقلال الإداري لجزيرة كريت ولصربيا القديمة ولمقدونية ولألبانيا وأمهلت الدولة ثلاثة أيام لإعطاء الجواب إذا لم يرسل الجواب بعدها بعمد الحلفاء إلى استعمال السلاح وحاولت الدول العظمى أن تدهل في إصلاح ذات البين بين العثمانية والحلفاء فلم تفلح وكان الباب العالي يستند على ألمانيا ويفاوض من جهة أخرى لندرا وفينا وباريز فيضيع الوقت في المفاوضة وفي ٩ تشرين

стр. 6128

الأول بدأ الجبل الأسود بإعلان الحرب على العثمانية وفي ١٣ تشرين الأول عاد الحلفاء للبلقانيون فبعثوا بمذكرة إلى الباب العالي يمهلونه ثلاثة أيام ويجعلون مطالبهم في احد عشر بنداً: تقسيم الولايات إلى إيالات تراعى فيها أجناس النازلين فيها وان يكون النواب في مجلس الأمة العثمانية نصفين الأول من المسلمين والآخر من المسيحيين على حد سواء وان يعين لها ولاة مسيحيون بلجيكيون أو سويسريون وان يقبل المسيحيون في جميع الوظائف الإدارية في المملكة العثمانية وتعين لجان للمراقبة يعهد إليها الإشراف على تنفيذ الإصلاحات التي يجب أن تتم في ستة أشهر الخ وفي ١٧ تشرين الأول بعد أن بعث الباب العالي بمذكرة فيها شيء من الإبهام في توجيه التبعة على من يستحقها أعلنت الحرب بلغاريا وصربيا وفي ذات اليوم قرر مجلس النظار اليوناني أن يعلن الحرب على العثمانية فاجتازت الجنود اليونانية التخوم العثمانية صباح ١٨ منه وبذلك نشبت الحرب على جميع تخوم المملكة العثمانية. يكفي إلقاء نظرة قليلة على المصور الطبيعي لبلاد البلقان لتتمثل للقارئ صعوبة الحركات العسكرية على قواد العثمانيين لدى مداهمة كل من بلغاريا وصربيا واليونان للبلاد العثمانية. فإن النجاد من جبل رودوب أو دسبوت طاغ التي تصل إسنادها الأخيرة إلى القرب من البحر بين سرس واورفاني مطوقة واديء ستروما وتفصل ترانية هي مضطرب الجيوش البلغارية العام عن وادي واردار الغني الفسيح وهو الطريق المستقيم لصربيا نحو سلانيك الذي كان الغاية التي تطمح إليها كل من الصرب واليونان. ومثل ذلك يقال في وادي فيستريزا الأوسط ولا سيما الأراضي الواقعة على البحر اليوناني ووادي فويتوزا وابيروس الجنوبية. فالطرق والأودية والسكك الحديدية كلها في التقسيم ألبانيا الشمالية حيث اشقودرة على أربعين كيلو متراً من حدود الجبل الأسود أن البلاد كانت أربع ساحات كبرى للحرب ممكنة ولكن بدون اتصال سهل بينها وبذلك لم يكن العثمانيون على ثقة من مواقع الهجوم عليهم فاضطروا إلى توسيع خطوط الدفاع فإن العثمانية وان استطاعت في الحال أن تجمع ٤٥٠ ألفاً من المشاة و٢١ ألفاً من الفرسان و١٠٤٨ مدفعاً لكنها لم تعمد إلى التزام خطة الدفاع وما كان الأمر بالتجنيد يتناول غير فيالق تراقية ومقدونية وجزءاً من الأناضول واقتضى في الأولى أن يلاحظ إدخال المسيحيين في

стр. 6129

صفوف المقاتلين في حرب عنصرية دينية وفي الثانية أي في عسكر الأناضول شعر بقلة المواصلات السريعة بين الأستانة واسيا الصغرى وليس في الأناضول سوى خطوط حديدية ضيقة أو ذات خط واحد والجند الاحتياطي الذي أرسل من مرافئ البحر الأسود اقتضى نقله على بواخر إلى الأستانة والى رودوستو (تكفور طاغي) أو سيلوري لتتجه بعد ذلك صوب البلاد التي تحارب فيها ثم أن الحرب الايطالية العثمانية وفتنة اليمن واضطرابات ألبانيا قد اقتضت نقل الجنود من تلك الأصقاع للحرب ومن هنا نشأ تأخير جديد في التجنيد أو تعديل في الحركات العسكرية في بعض الأحوال. ولم يستطيع العثمانيون أن يجمعوا في اليوم الخامس عشر في تراقية سوى ١١ فرقة نظامية و٨ فرق رديف ثم بعد حين التحق بها ١٢ فرقة من رديف آسيا الصغرى والظاهر أن الخطة الأولى التي اعتمدها أركان الحرب العثمانية كانت الوقوف في وجه الجيوش البلغارية في تراقية حيث كان معظم قوتها وذلك بحشد الجند الكثير لسد جميع منافذ الدفاع من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي والى الجنوب من وادي واردار فإن الصعوبة الطبيعية في رسم الأرض هناك كانت موافقة للدفاع على ما يظهر. فإن القوى العثمانية بعد أن الفت حامية قوية لموقع أدرنة وحامية تمسك بافواه مضايق الجبل كانت عبارة عن أربعة فيالق في تراقية كل فيلق مؤلف من ثلاث فرق مقسمة بين معسكر أدرنة المنعزل القوي وقلعة قرى كليسا ويرأسه عبد الله باشا (٢٣٠ألفاً) وكانت قوة العثمانيون في مقدونية مؤلفة من جند تلك الأصقاع أي من الفيالق الخامس والسادس والسابع ومن الفرقة الثانية والعشرين والثالثة والعشرين والرابعة والعشرين المستقلة (٢١٠ آلاف) أمدتها بالتدريج ثلاث عشرة فرقة من الرديف وتجمع الفيلق الخامس في سلانيك والسادس في مناستر والسابع في شمالي وشرقي اسكوب عند نقطة اتصال الخطوط الحديدية نحو نيش وسلانيك وسلمت قيادة حدود الجبل الأسود للفرقة الرابعة والعشرين والفرقتان الثانية والعشرون والثالثة والعشرون أخذتا بأفواه مضايق تساليا والبند وأرجاء قوازانا وأواسط فيستريزا وبانيا. وكانت قلة عددهم بالنسبة لجيوش اليونان مادية. وفاق الحلفاء البلقانيون الجيش العثماني بسرعة التجنيد وهجومهم فتم تجنيد المشاة والاحتياط في بلغاريا في اليوم الخامس وقلة الخيل آخر تجنيد الفرسان والمدفعين إلى اليوم

стр. 6130

الحادي عشر. فاجتماع تسع فرق من المشاة البلغار وتسعة الوية وفرقة من الفرسان قد تم من اليوم السابع إلى الرابع عشر وانتهى بتجنيد المهاجمين وكان محورهم الرئيسي متجهاً صوب وادي مارتيزا (وهو ثماني فرق عاملة و٥ ألوية من الاحتياطي تحت القيادة العامة للجنرال سافوف يعاونه الجنرال فيتشف رئيس الأركان الحرب البلغاري) وهناك جيش ثانوي بقيادة الجنرال كونتشف رابط في كوستندل ماداً يده للجناح الأيسر من الجيش الصربي. وبعد ذلك يجيء جيش ثالث بقيادة القائد رادكوديمتريف منبعثاً على طول نهر طونجة من يلمبوني إلى قزل اغاطاش. أما الجيش الصربي (نحو ٧٠ ألفاً) فكان بقيادة القائد يوتنيك مجنداً في مثل هذه المدة التي تجند فيها الجيش البلغاري ولكنه اجتمع في اليوم العشرين مبثوثاً من كوستنديل (الفيلق الثاني) إلى رشكا ماراً بأعالي نهر مورافا (الفيلق الأول في جنوبي نيش) وكورشوميلي (الفيلق الثالث) أما الجيش اليوناني نحو ١٢٥ ألفاً فلم يبق في شمالي ارتاسوي كتيبة حامية (فرقة واحدة) والفرق الست الأخرى اجتمعت كتلة واحدة في تساليا شمالي لاريسا أمام مضيق الاصونة وكان لي العهد قسطنطين يقودها بنفسه. والأسطول اليوناني الصغير بأمره الريان كوندريوتيس يحارب على الشاطئ على مقربة من سلانيك ويستولي على بعض الجزر في بحر ايجة ولا سيما لمني وبزجه مر معنا أن الجبل الأسود أعلن الحرب يوم ٨ تشرين الأول أي قبل عشرة أيام من انقطاع المفاوضات رسمياً بين الدولة العثمانية والحلفاء البلقانيين. وقد بدأت الوقائع في الحال واجتهد الجبليون بعد أن كشفوا اشقودرة كان جيشهم في الجنوب بقيادة القائد مارتينوفتش قد اخذ على نفسه القيام بذلك سائراً نحو حصن ترابوش أن يبادر إلى مد يديه للصربيين بالقرب من لواء يكي بازار. فقاوم العثمانيون على طول التخوم الجبلية إزاء بودغورتسا ٩ تشرين ومن الغد استولوا على حصون روغام ودتشيش وفي الأيام التالية داهم الجبليون بشدة معاقل شبشانيك ١١ - ١٣ تشرين فاستولوا عليها ثم حصون وارنة وهليم واتوا بعسكر إلى الجنوب من طريق وادي درين نحو وسووسان جان دي مودا ومنذ اليوم السادس عشر من تشرين الأول نجح القائد فوكوفيش في حركاته نحو بلاد وغوسينه وفي اليوم الحادي والعشرين بلغ وادي ليم وفي اليوم السادس والعشرين التحق بالجيوش الصربية نحو سيانتزا واحتلت أبيك يوم ١٣ ولم يلبث الهواء من هذه الجهة أن تبدو
следующие страницы →