← Джавами‘

Джавами‘ · id 26523

مجلة المقتبس

محمد كرد علي

Полный текст (6 802 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نحمدك اللهم على ما أقبستنا من قَبَس العلم بنور العقل السليم. فكان أفضل ما صدر عن كرمك الجزيل وفضلك العميم. ونستهديك لساناً لا يحلو له إلا النطق بما يعتقد صحته بعيداً عن التزلف والتقية. وبياناً مؤيداً بأيدك ليجد سبيل القبول من قلوب البرية. اللهم وقفنا إلى معالجة سم الجهل الناقع. بترياق التعليم النافع والأدب الرافع. وحبب إلينا التواصي بالحق والإنصاف. وجنبنا مضالَّ الاعتساف ومزالَّ الخلاف. وأشرب أفئدتنا حب الإقرار بحسنات العدو قبل الصديق. وأصرفنا عن مزالق التدليس ومغامز التلفيق. وافتح مغلق عقولنا برحمتك لنهتدي بما اهتدى به البشر الناهض بفضل البحث والتنقيب من نور علومه. واشدد عزائمنا لقرن العلم بالعمل فتمتزج روحه بأجزاء نفوسنا وننتفع بحديثه وقديمه. رب نسألك أن تطبع هذه الأمة بطابع التسامح المقبول. وتبغض إليها التعصب المنبوذ المرذول. لتقبل الحكمة من أي وعاءٍ خرجت. ومن أي جو تنفست. وعن أي لسان انبعثت. ولا تكلننا إلى أنفسنا لئلا نضل ونشقى. وبعد فقد قضى المقتبس عامه الأول وهو اليوم في فاتحة عامة الثاني يدبّ ويدرج. حرص - ولا يزال يحرص - على الانتفاع بنصح العقلاء. ونقد الجهابذة الفضلاء. وإرشاد المنزهين عن الأهواء. بما يؤهله إلى السير على سنة النمو والارتقاء. ولكل عمل عمره الطبيعي لا مندوحة من قضائه. والنتائج أبداً بالمقدمات مقرونة. وإذا جاز الفخر فيحق لهذه الصحيفة أن تفاخر بأنها قامت بمؤازرة العالمين والمفكرين. لا بمعونة الكبراء والموسرين. ولذلك فُرض عليها أن تشكر أيادي المتوفرين على إمدادها من معين دروسهم وأبحاثهم أضعاف أضعاف ما تشكر لغيرهم. وستظل أبحاثها على ما كانت عليه مع إشباع الكلام أكثر من ذي قبل في معظم ما تخوض عبابه من الموضوعات وتنشر في كل جزء رواية أو قصة أو أفكوهة تروّح عن النفس بعد تلاوة العلميات والأدبيات وذلك عملاً بما اقتضاه منا جمهور من القراء. فنلتزم كل مرة فتح باب نفاضة الجراب وكنا نود أن لا نعود إليه مؤتمرين بأمر بعض الأكابر لولا أن ثبت لنا بالاختبار أن الجدَّ البحث لا يروج بين أبناء الغرب وهم في تهذيبهم واستنارتهم ما هم فما بالك في هذا الشرق وهو ما هو. ومما وضعته هذه المجلة موضع العمل بعد الآن أن لا تعطي من عندها ألقاباً علمية وأن

стр. 702

تقتصر على الألقاب الرسمية فتورد اسم المعاصر كما تذكر العالم الغابر وتدعو الشرقيَّ باسمه كما تدعو الغربيّ وفي ذلك تخفيف على القراء واقتداء بالقدماء من أسلافنا الأقدمين وحملة لواء العلم والحضارة من الغربيين المحدثين والله ولي الهداية.

стр. 703

صدور المشارقة والمغاربة قطب الدين الشيرازي هو القاضي قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي كان إماماً مبرزاً في عدة علوم مثل العلم الرياضي والمنطق وفنون الحكمة والطب والأصول وله عدة مصنفات وفضائله مشهورة. كان مولده بمدينة شيراز في صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة وتوفي بتبريز سنة عشر وسبعمائة فتكون مدة عمره ستاً وسبعين سنة وسبعة أشهر ملخصاً عن تاريخ أبي الفدا وقال ابن الوردي أنه توفي وهو في عشر الثمانين وكان غزير العلم واسع الصدر حسن الأخلاق وجيهاً عند التتر وغيرهم ثم قال في رثائه: لقد عدم الإسلام حبراً مبرزاً ... كريم السجايا فيه مع بعده قرب عجبت وقد دارت رحا العلم بعده ... وهل للرحا دور وقد عدم القطب وقال الشيخ طاهر الجزائري في كُنَّاشه وقفت على كتاب من تراجم أناس من المشهورين جمع الإمام العلامة نجم الدين أبي الخير سعيد بن عبد الله الدهلي البغدادي وفيه ترجمة القطب الشيرازي وهي ناقصة في النسخة فأثبتها على ما وجدتها اعتناءً بهذا العلامة الأوحد: ومنها كتاب أقليدس وهو باللغة الفارسية أيضاً صنفه باسم البرواناه وزير الروم ومن جليل مصنفاته شرح كليات القانون في الطب لابن سينا وهذا الشرح لم تسمح قريحة بمثله لأنه يشتمل على خلاصة الشروح المصنفة لهذا الكتاب وهي عشرة شروح اجتمعت عنده مع تنقيحات لطيفة وزيادات غريبة من نتائج خاطره الغزيرة من كتب عزيزة الوجود قد لا يوجد مثلها إلا في خزائن الملوك وسماه التحفة السعدية يعني باسم الوزير سعد الدين محمد الساوجي وزير الملك غازان وبعده أخيه (كذا) خربنده واتفق أن هذا الكتاب تم شرحه وسيره إلى الوزير المذكور وفي أثناء هذه الحال توفي الشيخ قطب الدين ووقع الترسيم والتوكيل على الوزير المذكور وطولب بالأموال وذلك في أذربيجان سنة عشر وسبعمائة وقصد خربنده العراق والوزير صحبته لتحصيل المطلوب منه إلى أن قتله ليلة السبت حادي عشر شوال سنة إحدى عشرة بمحول قريب بغداد ومع ما كان فيه هذا الوزير من المضايقة رسم لقطب الدين جائزة هذا الشرح مبلغ ستة آلاف دينار رائج عنها من الدراهم ستة وثلاثون ألف درهم وراجعوا الوزير سعد الدين في ذلك وعرفوه بوفاة الشيخ قطب

стр. 704

الدين فقال الوزير أنا لا أعود في هبتي وخصوصاً لمثله وفي مثل كتابه فأحضر جميع المال المذكور وجمع له أرباب الديون فقضى عنه ما كان عليه من الديون القديمة والحديثة التي كانت قد اجتمعت عليه مدة المرض وكان قد بقي مريضاً أحد وخمسين يوماً وكان معظم نفقته في هذه العلة الصدقة على الفقراء وعلى طلبة العلم وبقيت من المال بقية وزعت على أولاده وخاصته وكان هذا الوزير قد أنعم بهذه الجائزة وهو يومئذ تحت التوكيل وهو مطالب بألف كومار من المال منها عشرة آلاف دينار روائج فانظر إلى علو همة هذا الرجل وسعة نفسه وصدق اعتقاد. . . وكان له مع المشايخ الصالحين والصوفية المحققين اتصال حقيقي ونفس روحاني يرتاح إليهم في أوقات خلواته وصفاء مشروباته قال: وقد لازمت ذراه المحروس ثماني عشرة سنة فشاهدت معظم سيرته تشتمل على الأخلاق الشريفة والفضائل الكاملة مع السخاء المفرط. كان لا يبقي على شيء مما يحصل بيده لا في سفر ولا في حضر وكان أكثر عطائه للفقراء وطلبة العلم وذوي البيوت القديمة وذوي الحاجات قال ولقد حضر عنده في بعض الأيام مائتا دينار فبلغه أن صفي الدين عبد المؤمن بن فاخر صاحب الموسيقا قد قدم من بغداد لضرورة ديون عليه قد غلبته فقال هذا من بيت له خدمة قديمة للخليفة العباسي فبعث إليه بالمبلغ المذكور واعتذر إليه أنه لم يكن عنده في هذا الوقت غير هذا المقدار. قال: وكان يقول في مرض موته ليست فائدة المهلة في حياتي إلا لأعطي الفقراء شيئاً فكان مصمماً على العطاء والإحسان وفعل الخير إل أن صار إلى أحسن مصير. قال وكان في أسفاره يصحبه من التلاميذ جماعات وخصوصاً في أيام توجهه إلى خراسان والروم فلقد اجتمع معه في سفره إلى الروم نحو الأربعين طالباً وغالبهم أرباب فضائل وعلوم راسخة وكان يخدمهم بالمال والنفس والعلم وكانوا مع هذا يتقصونه وما يفعله معهم من الخدمة والخير ويقولون هذا الرجل متطفل علينا لأن الناس إنما يخدمونه ويعطونه الأموال لأجلنا ونحن الذين نشيد كلمته ونظهر فضيلته ونجمله بين الناس. قال وكان يبلغه هذا وأمثاله عنهم فلا يغضب ولا يلتفت إلى قول القائل إليه ذلك ويقول: أنا أريض أخلاقي بالصفح عن زلات إخواني إلي. وقال الأربلي: وأخبرني الشيخ ضياء الدين الطوسي قال: اجتمعت بقطب الدين الشيرازي

стр. 705

بقزوين وهو يقرأ الفقه على الشيخ علاء الدين الطاووسي صاحب التعليقة قال فسألته عن بعض أحواله فحكة لي اشتغاله بالطلب وأنه ترك معالجة الناس وخرج من شيراز وقصد بلاد خراسان وأنه توفر مدة سنين على تحصيل علم المعقولات من علم الكلام قال وقال لي ما وجدت نفسي في عمري متوفراً على طلب العلم لم اشتغل بسوى (كذا) هاتين السنتين هما كانتا خير تحصيل حصل فيهما من العلوم النظرية ما أحياني لكني غير عالم بالفقه فقصدت الشيخ علاء الدين الطاووسي لأقرأ عليه الفقه فقرأت عليه الحاوي الصغير وكتاب الوجيز وكانت للشيخ علاء الدين نسخة من الوجيز محشاة بالفوائد اللطيفة من الفقه فسرقها وهرب من قزوين قال: وهكذا كانت عادته إذا أعجبه كتاب يتحيل حتى يسرقه وكان مشتهراً بين طلبة العلم في مبادئ أحواله بهذا الوصف قال وطلب علاء الدين نسخته فلم يجدها فقالوا لم يكن عندك غير محمود الشيرازي فقال ليس هو آخذها وقال لي مهذب الدين الشيرازي أحد تلاميذ قطب الدين إن قطب الدين كان يلقي الدروس من هذه النسخة بمدينة سيواس ويقول هذه النسخة سرقتها من شيخي علاء الدين الطاووسي بقزوين في مبدأ تحصيل العلم وكنت عاجزاً عن مشترى الكتب. ولما عمر ملك خوارزم نلك مارستاناً أنفذ الشيخ قطب الدين إليه برسم هذا المارستان كتباً طبية قيمتها بالتقريب أربعة آلاف درهم فأجازه بجائزة تشتمل على رقيق قماش ونقد قيمة الجميع ستة وثلاثون ألف درهم. وصنف كتاباً باسم الملك عز الدين ملك شيراز في علم الأخلاق والحكمة فأجازه ببغلة سنية وآلاتها ومعها ثلثمائة مثقال ذهباً وتخت قماش ذكر هذا وما قبله الأربلي قال: وكنت بماردين فسير لصاحبها الملك المظفر هدية تشتمل على مملوك صغير تركي وآخر رومي وتخت قماش منوع من الحرير وسجادة وكتاب صغير من تصانيفه فرد الملك المظفر الجميع وقبل السجادة والكتاب وأجازه عليهما باثني عشر ألف درهم وقال: هذا القدر هو الذي ينبغي أن يقبل من العلماء إما كتاب من فوائدهم وإما خرقة من بركاتهم. ولم يحمل؟ إلا في دملة غازان فإنه كان بينه وبين رشيد الدولة كراهية في النفوس بين الشخصين لأن قطب الدين كان يتنقص كثيراً برشيد الدولة وبتصانيفه ويستجهله ويحط عليه. وقد صنف تصانيف في تفسير الكتاب العزيز وفي غيره وكان قطب الدين يظهر نقصها

стр. 706

ويكشف عن عورتها قلت ولقد حدثني بعض شيوخنا عن قطب الدين أنه لما بلغه أن الرشيد قد شرح القرآن العظيم قال لأصحابه ايه هاتوا التوراة حتى أشرحها قال الأربلي وتمكن رشيد الدولة من دولة غازان فأشاع أنه يريد أن يقتل قطب الدين ثم ظهر أنه قتله بقطع رزقه الذي كان مقرراً على الدولة ومبلغه ثلاثون ألف درهم فقلل لغازان هذا الرجل فقيه ايش يعمل بهذا المال كله هذا تضييع هذا يكفيه اثنا عشر ألف درهم وكان غازان بخيلاً فأصغى إلى قول رشيد الدولة وقطع سائر ما كان لقطب الدين من المبلغ المذكور وبعد مدة طويلة سعى فيه حتى أطلق له في كل سنة اثنا عشر ألف درهم قال: وكان قطب الدين قد بيت مع رشيد الدولة وعجز عن تلافي ما أفسد وعجز عن رضاه قال لكن كان قطب الدين سعيداً في عقله وعمره وتصانيفه وأصحابه فما أثر ذلك عنده شيئاً لكنه كان خائفاً لأن يسعى رشيد الدولة في قتله فآمنه الله تعالى منه قال الأربلي وأخبرني التاجر الشفار قال ولما تطاولت علة الشيخ قطب الدين الشيرازي وأحس بالموت طلب إليه الصدر زين الدين علي بن فخر الدين بن عبد السلام الطيبي وقال له يا خواجه زين الدين أريد من أنعامك أن تتولى أمر تجهيزي ودفني فإني ما رأيت أن أضع هذه المكرمة إلا عندك لأني شاهدت رغبتك في فعل الخيرات والمبرات فأجاب زين الدين بالسمع والطاعة قال ولما توفي قطب الدين أنفق زين الدين على جنازته وتجهيزه ودفنه وأيام العزاء سبعة آلاف درهم ومائتي درهم ومن ذلك أنه اشترى سبعة آلاف ذراع قماش قطن أبيض وفصلها قمصاناً وعمائم للأيتام والأرامل وألبسها سبعمائة إنسان من الفقراء والتلاميذ اللائذين بقطب وطائفة من الأيتام والأرامل فكانوا بين يدي الجنازة يبكون ويندبون وجلس مدة أيام العزاء للناس والتزم إطعامهم ومهامَّهم وما هو من كلف العزاء لمثل هذا الميت. قال الصدر شمس الدين: وما رأيت أحداً من الرؤساء أطول من نفس قطب الدين الشيرازي في الشفاعات لذوي الحاجات وذوي السلطان كان إذا جلس إلى أمير أو وزير أو قاض يخرج أوراقاً من جيبه نحو عشرين أو ثلاثين قطعة ويشفع في الجميع وكان غالبتها يقضى وما يرد إلا القليل وكان كثيراً ما يشاهد من الأمراء والأكابر مللاً من كثرة شفاعاته فلا يلتفت إلى ذلك الممل ولا يترك تردده إليهم ويقول ولأي شيء خُلقوا وخُلقنا وما نفعنا بالجاه إذا لم نقض حاجات الناس إذا تركنا هؤلاء وسجاياهم لا يقضون حاجة المسكين أو عاجز محروم فنحن

стр. 707

نسوقهم إلى فعل الخير قهراً وتحيلاً عليهم حتى يؤجروا ونؤجر نحن معهم ونقضي حوائج الناس الملهوفين العاجزين كان هذا دأبه يفعل غالب أوقاته الخير بجاهه وماله وعلمه ﵀.

стр. 708

تسامح العظماء يظن من لا عهد له بدرس مشاهير رجال الإسلام أنهم كانوا جبابرة لا يحسنون غير البطش والكر والفر على أن الباحث في سيرهم يراهم من أشد الأمم حرصاً على ما فيه قوام عمرانهم ولم يكن في قلوبهم غالباً شيء مما يقال له تعصب أو تحزب بل ساسوا رعاياهم سياسة العدل لم يحابوا ولم يداجوا فقدروا الكفاءات قدرها ولم يعتبروا في مصالحهم إلا أهل الغناء والعلم. وربما لا يصدق إلا غمار في هذه الإعصار لو قلنا لهم إن معاوية بن أبي سفيان اصطفى لنفسه ابن أثال النصراني من أطباء دمشق وأحسن إليه وكان كثير الافتقاد له والاعتقاد فيه. وصحب تياذوق الطبيب الحجاج بن يوسف الثقفي المتولي من جهة عبد الملك بن مروان وخدمه بصناعة الطب وكان يعتمد عليه ويثق بمداواته وكان له منه الجامكية الوافرة والافتقاد الكثير. وخدم جورجس بن جبرائيل الخليفة المنصور وكان عظيماً عنده رفيع المنزلة ونال من جهته أموالاً جزيلة والمنصور هو الذي يقال له الدوانيقي لبخله. وخدم بختيشوع بن جورجس هارون الرشيد وتميز في أيامه وكان رئيس الأطباء كلهم في بغداد. وكان جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس حظياً عند الخلفاء رفيع المنزلة عندهم كثيري الإحسان إليه وحصل من جهتهم من الأموال ما لم يحصله غيره من الأطباء وكان مكيناً عند جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك أحبه مثل نفسه وكان لا يصبر عنه ساعة ومعه يأكل ويشرب أعطاه الرشيد مرة من أجل مداواة إحدى حظاياه خمسمائة ألف درهم وأحبه مثل نفسه وجعله رئيساً على جميع الأطباء. وأمر له المأمون مرةً بألف ألف درهم وبألف كر حنطة ورد عليه سائر ما كان قبض منه من الأملاك والضياع وصار إذا خاطبه كناه بأبي عيسى جبرائيل وأكرمه زيادة على ما كان أبوه يكرمه وانتهى به الأمر في الجلالة إلى أن كان كل من تقلد عملاً لا يخرج إلى عمله إلا بعد أن يلقى جبرائيل ويكرمه وكان عند المأمون مثل أبيه. ووجد في خزانة بختيشوع بن جبرائيل مدرج فيه عمل بخط كاتب جبرائيل بن بختيشوع الكبير واصطلاحات بخط جبرائيل لما صار إليه في أيام خدمته الرشيد وهي ثلاث وعشرون سنة يذكر أن رزقه كان من رسم العامة في كل شهر من الورق عشرة آلاف درهم يكون في السنة مائة وعشرون ألف درهم في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفاً ألف

стр. 709

وستمائة وستون ألفاً ونزله في الشهر خمسة آلاف درهم يكون في السنة ستون ألف درهم في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف وثلثمائة وثمانون ألف درهم ومن رسم الخاصة في المحرم من كل سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم ومن الثياب خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم. تفصيل ذلك: القصب الخاص الطرازي عشرون شقة الملحم الطرازي عشرون شقة الخز الصوري عشر شقاق الخز المبسوط عشر شقاق الوشي اليماني ثلاثة أثواب الوشي النصيبي ثلاثة أثواب الطيالسة ثلاثة طيالس ومن المسور والفنك والقماقم والدلق والسنجاب للقبطين. وكان يدفع إليه في مدخل صوم النصارى في كل سمة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم وفي يوم الشعانين من كل سنة ثياب من وشي وقصب وملحم وغيرهم بقيمة عشرة آلاف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألفاً وفي يوم الفطر في كل سنة من الورق خمسون ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألف ألف ومائة وخمسون ألف درهم وثياب قيمة عشرة آلاف درهم على الحكاية يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة مائتا ألف وثلاثون ألف درهم. ولفصد الرشيد دفعتين في السنة كل دفعة خمسون ألف درهم من الورق مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفا ألف وثلثمائة ألف درهم. ولشرب الدواء دفعتين في السنة كل دفعة خمسون ألف درهم مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ألفا ألف وثلثمائة درهم. ومن أصحاب الرشيد على ما فصل منه مع ما فيه من قيمة الكسوة وثمن الطيب والدواب وهو مائة ألف درهم من الورق أربعمائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة تسعة آلاف ألف ومائتا ألف درهم. تفصيل ذلك عيسى بن جعفر خمسون ألف درهم زبيدة أم جعفر خمسون ألف درهم العباسة خمسون ألف درهم إبراهيم بن عثمان ثلاثون ألف درهم الفضل بن الربيع خمسون ألف درهم فاطمة أم محمد سبعون ألف درهم. كسوة وطيب ودواب مائة ألف درهم ومن غلة ضياعه بجندي سابور والسوس والبصرة والسواد في كل سنة قيمته بعد المقاطعة ورقاً ثماني مائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ثمانية عشر ألف ألف وأربعمائة ألف درهم ومن فضل مقاطعته في كل

стр. 710

سنة من الورق سبعمائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث وعشرين سنة ستة عشر ألف ألف ومائة ألف درهم وكان يصير إليه من البرامكة في كل سنة من الورق ألفا ألف وأربعمائة ألف درهم. تفصيل ذلك: يحيى بن خالد ستمائة ألف درهم يكون في مدة ثلاث عشرة سنة أحد وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف درهم يكون جميع ذلك مدة أيام خدمته للرشيد وهي ثلاث وعشرون سنة وخدمته للبرامكة وهي ثلاث عشرة سنة سوى الصلات الجسام فإنها لم تذكر في هذا المدرج من الورق ثمانية وثمانين ألف ألف درهم وثمانمائة ألف درهم منها خمسة وثمانون ألف ألف درهم ثلاثة آلاف ألف وأربعمائة ألف درهم. التذكرة: الخراج من ذلك ومن الصلات التي لم تذكر في النفقات وغيرها على ما تضمنه المدرج المعمول من العين تسعمائة ألف دينار ومن الورق تسعون ألف ألف وستمائة ألف درهم. تفصيل ذلك ما صرفه في نفقاته وكانت في السنة ألفي ألف ومائتي ألف درهم على التقريب وجملتها في السنين المذكورة سبعة وعشرون ألف ألف درهم وستمائة ألف درهم ثمن دور وبساتين ومتنزهات ورقيق ودواب والجمازات سبعون ألف ألف درهم ثمن آلات وأجر وصناعات وما يجري هذا المجرى ثمانية آلاف ألف درهم. ما صار في ثمن ضياع ابتاعها لخاصته اثنا عشر ألف ألف درهم. ثمن جواهر وما أعده للذخائر عن قيمة خمسمائة ألف دينار خمسون ألف ألف درهم. ما صرفه في البر والصلات والمعروف والصدقات وما بذل به خطه في الكفالات لأصحاب المصادرات في هذه السنين المقدم ذكرها ثلاثة آلاف ألف درهم. وما كابره عليه أصحاب الودائع وجحدوه ثلاثة آلاف ألف درهم. ثم وصى بعد ذلك كله عند وفاته إلى المأمون لابنه بختيشوع وجعل المأمون الوصي فيها فلسلمها إليه ولم يعترض في شيء منها عليه بتسعمائة ألف دينار. ولا عجب فيما قاله فثيون الترجمان أن جنس جورجس وولده كانوا أجمل أهل زمانهم بما خصهم الله به من شرف النفوس ونبل الهمم ومن البر والمعروف والأفضال والصدقات وتفقد المرضى من الفقراء والمساكين والأخذ بأيدي المنكوبين والمرهوقين على ما يتجاوز الحد في الصفة والشرح. وبلغ بختيشوع بن جبرائيل من عظم المنزلة والحال وكثرة المال ما لم يبلغه أحد من سائر الأطباء الذين كانوا في عصره وكان يضاهي المتوكل في اللباس والفرس وبلغ من كمال

стр. 711

المروءة ومباراة الخلافة في الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبذخ في النفقات مبلغاً يفوق الوصف وكان أيضاً لطيف المحل من المهتدي بالله وشكا إليه ما أخذ منه في أيام المتوكل لنكبة وقعت عليه من هذا لفرط إدلاله عليه فأمر أن يدخل إلى سائر الخزائن فكل ما اعترف به فليرد إليه بغير استئمار ولا مراجعة فلم يبق له شيء إلا أخذه وأطلق له سائر ما فاته وحاطه كل الحياطة. وكان عبيد الله بن بختيشوع متصرفاً ولما ولي المقتدر الخلافة استكتبه لحضرته وبقي معه مديدة وصار ابنه جبرائيل من خاصة عضد الدولة بن بويه وكان يكرمه كثيراً ويغدق عليه المشاهرات ووصله الصاحب بن عباد بما قيمته ألف دينار وكان دائماً يقول صنف مائتي ورقة أخذت عنها ألف دينار يعني بذلك الكناش الذي وضعه بأمر الصاحب في الأمراض التي تعرض من الرأس إلى القدم. وكان عيسى المعروف بأبي قريش صيدلانياً أكرمه المهدي مرة ولم يزل يطرح عليه الخلع وبدر الدنانير والدراهم حتى علت رأسه وكناه أبا قريش أي أبا العرب. وخلف اثنين وعشرين ألف دينار مع نعمة سنية. وكان عبد الله الطيفوري من أحظى خلق الله عند الهادي وزكريا بن الطيفوري كان من جماعة القائد أفشين كان منه إن امتحن الصيادلة في معسكره كما امتحن يوسف لقوة الكيميائي زمن المأمون صيادلة بغداد. وكان إسرائيل بن زكريا الطيفوري جليل القدر عند الخلفاء والملوك كثيري الاحترام له وكان مختصاً بخدمة الفتح بن خاقان بصناعة الطب وله منه الجامكية الكثيرة والأنعام الوافر. وكان المتوكل بالله يرى له كثيراً ويعتمد عليه وله عند المتوكل المنزلة المكينة وجد مرة على المتوكل لما احتجم بغير إذنه فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعة تغل له في السنة خمسين ألف درهم وكان متى ركب إلى دار المتوكل يكون موكبه مثل موكب الأمراء وأجلاء القواد. وكان يزيد بن زيد بن يوحنا متطبب المأمون وخدم إبراهيم بن المهدي وله من الإحسان الكثير والأنعام الغزير والعناية البالغة والجامكية الوافرة. وتقدم سابور بن سهل عند المتوكل وكان يرى له وكذلك عند من تولى بعده من الخلفاء وكان عالماً بقوى الأدوية المفردة وتركيبها وكان موسى بن إسرائيل الكوفي متطبب إبراهيم بن المهدي. وكان سلمويه بن بنان متطبب المعتصم اختاره لنفسه لما استخلف وأكرمه إكراماً كثيراً يوفق

стр. 712

الوصف وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه وولى أخا سلمويه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة وكان المعتصم يسميه أبي فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده فلما مات امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بان تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته وحزن عليه حزناً شديداً. وعالج إبراهيم بن أيوب الأبرش إسماعيل أخا المعتز وبريء فأجازته أمه والمتوكل بست عشرة بدرة وكان أخص المتطببين عند المعتز لما أفضت الخلافة إليه. وكان جبرائيل كحال المأمون يدخل إليه في كل يوم عند تسليمه من صلاة الغداة فيغسل أجفانه ويكحل عينيه فإذا انتبه من قائلته فعل مثل ذلك وكان يجري عليه ألف درهم في كل شهر. وأجرى الرشيد على ماسويه أبو يوحنا ألفي درهم في الشهر ومعونة في السنة عشرين ألف درهم وعلوفة ونزل وألزمه الخدمة مع جبرائيل وكان لهذا في الشهر عشرة آلاف درهم ومعونة في السنة مائة ألف درهم وصلات دائمة وإقطاعات. وخدم يوحنا بن ماسويه بصناعة الطب المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل وكان له منهم الأنعام الكثير والمنزلة السامية وله عليهم دالة الأقران على أقرانهم لا الخدم على مخدوميهم. وكان ميخائيل بن ماسويه متطبب المأمون وكان به معجباً وله على جبرائيل بن بختيشوع مقدماً حتى كان يدعوه بالكنية أكثر مما يدعوه بالاسم وكان لا يشر الأدوية إلا مما تولى تركيبه وإصلاحه له. وبلغ حنين بن إسحاق عند المأمون منزلة عالية لأنه كان رئيس جماعة التراجمة لعهده وكانت له الإقطاعات الحسنة والجواري الجيد والإحسانات الفائضة وزادت مكانته كثيراً بعد خروجه من المحنة التي ألحقها به أعداؤه وأمر المتوكل الأطباء الذين طلبوا قتل حنين وسعوا فيه لديه أن يحمل إليه كل منهم عشرة آلف درهم. وأمر أن يضاف إليها مثلها من خزانته فكان زهاء مائتي ألف درهم. قال حنين في كلامه على ذلك ثم أن الخليفة أمر بإصلاح ثلاث دور من دوره التي لم أسكن قط منذ نشأت في مثلها ولا رأيت لأحد من أهل صناعتي مثلها وحمل إليها سائر ما كنت إليه محتاجاً من الأواني

стр. 713

والفرش والآلة والكتب وما يشاكل ذلك بعد أن شهد لي بالدور وتوثق بشهادات العدول لأنها كانت خطيرة في قيمتها لأنها تقوّم بألوف دنانير فلمحبته لي وميله إلي أن تكون لي ولعقبي ولا تكون عليّ حجة لمعترض فلما فرغ مما أمر به من الحمل إلى الدور وجميع ما ذكر وتعليقها بأنواع الستور ولم يبق غير المضي إليها أمر بحمل المال الضعف الكثير بين يدي وحملني على خمسة أرؤس من خيار بغلاته الخاصة بمواكبها ووهب لي ثلاثة خدم روم وأمر لي كل شهر بخمسة عشر ألف درهم وأطلق لي الفائت من رزقي في وقت حبسي فكان شيئاً كثيراً وحمل من جهة الخدم والحرم وسائر الحاشية والأهل ما لا يمكن أن يحصى من الأموال والخلع والإقطاع وحصلت وظائفي التي كنت آخذها خارج الدار من سائر الناس آخذها من داخل الدار وصرت المقدم على سائر الأطباء. وخدم يوحنا بن بختيشوع بصناعة الطب الموفق بالله طلحة بن جعفر المتوكل وكان يعتمد عليه كثيراً ويسميه مفرج كربي. وحظي بختيشوع بن يوحنا من الخلفاء وغيرهم واختص بخدمة المقتدر بالله وكان له منه الأنعام الكثير والإقطاعات من الضياع وخدم بعد ذلك الراضي بالله فأكرمه وأجراه على ما كان باسمه في أيام أبيه المقتدر. الباقي للآتي.

стр. 714

النعام في الحضارة المصرية عن مجلة الطبيعة الفرنسوية النعامة أعظم الطيور وأضخمها يبلغ علوها نحو مترين ووزنها أربعين كيلوغراماً أحياناً. سمعها دقيق ونظرها حاد وحاسة الذوق والشم فيها غليظة بحيث لا تتخير غذاءها وقلما تميز بين جيده ورديئه. فهي وإن تكن من الحيوانات آكلة العشب تخضم أغذية نباتية وتحتك بكل ما يقع نظرها عليه من حديد وقرمد وخشب وتصدمه حتى يكاد يتناثر. ساقاها مستويتان مستطيلتان متينتان حتى أنها لتقطع نحو ٢٨٠ كيلومتراً في أقل من عشر ساعات فتبذُّ بذلك الصافنات الجياد في حلبة الطراد. وريش جسم ذكر النعام أسود فاحم وريش الأجنحة والذنب أبيض وعنقها أجرد لا ريش له وهو أحمر كساقيها وعينها زرقاء ومنقارها أصفر ورجلاها سنجابيتان وهي كالجمل تنزل المناطق الحارة المنعزلة عن الناس. عرف القدماء النعام وورد ذكرها في التوراة أكثر من مرة وسماها اليهود ابنة الصياح وكثيراً ما تزعق في المطارح النائية الواسعة في ظلمات الليل وتنخر نخيراً ممزوجاً بعويل محزن يرمض القلوب ويجلب الكروب. وهي من البلاهة بحيث لا يضاهيها حيوان حرمها الخالق تعالى من الحكمة ولم يجعل لها حظاً من الذكاء كما ورد في التوراة. ويذكر بلين أن الصيادين يضطرونها إلى أن تقبع رأسها وتخفيه ظناً منها بأن لا يراها أحد ومتى طاردها المطاردون تستخدم رجليها بمثابة مقلاع وترمي بهما أحجاراً بغلظ الكف. هذا الطائر مشهور منذ القرون العريقة في القدم ويبيض في الرمل ولا تحضن أنثاه بيضها إلا من الليل لأن حر النهار ينقفها. وإنك لتراها إرسالاً وعصائب على مقربة من الواحات في رمال أفريقيا وبلاد العرب وتُرى في الصحراء من جبال الأطلس إلى ضفاف النيل وفي رمال صحراء ليبية ومصر الوسطى وفي القفر الواقع في الجنوب الغربي من الإسكندرية. رأينا النعامة مرسومة في مصانع الفراعنة والحبشان آخذين بزمامها وقد لزَّت في قرن مع الأسود والفهود وغيرها من حيوانات تلك الأرجاء. ويروى عنها في أساطير الأولين روايات من مثل اختيارها دون سائرا لحيوانات لإنقاذ إله الخمر لما ذهب هذا إلى الهند

стр. 715

على رأس جيشه الجرار مجتازاً صحاري ليبيا حتى إذا اشتد به الظمأ استغاث بالمشتري فدله على نعامة فتبعها حتى قادته إلى مكان حفرت فيه الأرض بمنقارها فنبضت منها عين. ولما كان الصيادون يطاردون النعام مطاردة شديدة وكثيراً ما كانوا يلبسون جلودها ويقلدونها في حركاتها فيقتربون منها ويباغتونها. يستعملون لحمها غذاء لهم ويستخدمون جلدها تروساً أو ثياباً أو مضاجع وفرشاً. وإذا تمكنت النعامة من صيادها نفثت فيه سماً قتالاً وعضته عضة يقاسي منها أنواع الألم فلا تكون عاقبتها عليه سوى الموت. أما توم (بيض) النعامة فكان الصيادون يأكلون ما في داخلها فإذا أتوا عليه يستعملون القشرة أقداحاً وأكواباً وإذا رأوها ضخمة يقسمونها شطرين يكونان قبضتين لرجلين يستران بهما رأسيهما. ومازال بعض السكان في أفريقيا إلى يومنا هذا يقتاتون من لحم النعامة وشحمها وتومها ويبيعون ريشها أو يستخدمونه زينة لرؤوسهم. ويستخدم النعام لحمل الأثقال. وشاعت عادة ركوب النعام في القديم كل الشيوع. ويؤخذ مما قاله بوزانياس القائد الإسبارطي المشهور (٤٧٧ ق. م) أنه رئي على جبل هيليكون من بلاد اليونان تمثال لارسينوي الأميرة المصرية التي تزوجت بطليموس محمولاً على نعامة من النحاس. ويقول اتينيه الكاتب اليوناني الذي جاء في القرن الثالث للمسيح أنه كان في الاحتفال بظفر فيلادلف الذي قام في الإسكندرية ثمانية قطارات من النعام في كل قطار نعامتان وقد رُسمت صورة جماعة يتعاطون الشراب مرسومة على كوب وفيها ست نعامات يركب متونها فتيان ويسير أمامهم رجل مستور الوجه ووراء هم موسيقار يمشي الهوينا ضارباً بمزماره. ومما يقصونه من الأخبار عن فيرموس ماركوس الجبار المصري أنه كان يركب نعاماً ضخمة ويستوي على ظهورها فتنساب به انسياباً سريعاً حتى كنت تخاله يطير وكان أكولاً يطعم كل يوم نعامة. وذكر أن هليوكابال الإمبراطور الروماني وضع مائدته ستمائة مخ نعامة. وكان موسى على العكس يكره لحم النعام وحظر على بني إسرائيل استعماله. واستعمل النعام في نينوى صوراً لطيفة في الثياب المطرزة والمشالح الآشورية. وفي بعض النقود الرومية صور مقلوبة تمثل نعامة تسير إلى الشمال والكلب يهم بها. وفي صور قدماء المصريين أشياء كثيرة تدل على استخدامهم النعام في كثير من المهام.

стр. 716

ورد في كتب التاريخ أقاصيص عن حسن تخلص النعام في الحروب مما يرجع الفضل فيه لشكلها لأنها تشبه الطائر وتشبه ذوات الأربع ولها من كل فصيلة من هذه الفصائل أحسن ما فيها. وكان لريشها أثر وأي أثر في أساطير وادي النيل لم يصل إليه الجعلان ولذلك نرى من جملة الجُزى التي كان الفراعنة يضربونها على سكان الحبشة جزية وافرة من الريش وبيض النعام زيادة على ما كانوا يفرضونه عليهم من خرائط التبر. يقول هورابولون إن المصريين كانوا يمثلون للرجل العادل بريش النعام بدعوى أن هذا الطائر هو الوحيد من بين الطيور في تساوي ريشه. ولذلك أمثلة كثيرة في تاريخهم القديم. وترى في الخط الهيروغليفي أن ريش النعام إشارة إلى صوتين مختلفين (ما وسو) فيستخدم الأول لكتابة الحقيقة. ويفهم من مغزى الفلسفة المصرية أن معنى (ما) العدل فمن ثم كانت ريشة النعامة رمزاً إلى ربة الحقيقة والعدل. ترى هذه الريشة التي تمثل الحقيقة والعدل ماثلة أحياناً وقد جعلت رأساً لجسد امرأة وكثيراً ما تظهر في صورة رشيقة متجلببة برداء ضيق وقد جعلت في ذراعيها وكاحليها أساور وفي إحدى يديها إشارة الحياة وفي الثانية صولجاناً تريد بذلك الحقيقة والعدل. وكثيراً ما كنت ترى أمثال هذه الصور ماثلة بعضها أما بعض وقد. . . .

стр. 717

الشعر العربي ذكرت حديث الهوى برهة ... وأنسيت نفسي ذاك الحديثا ومازلت فوق ظهور المطي ... طوراً سميناً وطوراً غثيثا إلى أن بلغت قصارى المنى ... وعدت لكل علاء وريثا ونلت الذي لم تصله الظنو ... ن مجداً أثيلا وعزاً أثيثا وأدركت غاية ما يرتجى ... وحزت قديم العلى والحديثا وأصبحت بين الملا مفرداً ... أجير طريد الليالي الكريثا أفرج كربة كل امرئ ... أتى بي من دهره مستغيثا أنا من تشير إليه البنا ... ن ظعيناً إذا ما يرى أو لبيثا تحط بأثقالها المكرما ... ت حيث يحط الأمون الدلوثا نجائب عزم إذا أرقلت ... تركن الحزون أباطح ميثا متى تحتلبها تجد عندها ... لبون الخطوب شطوراً ثلوثا من القوم عهدهم لم يزل ... وثيقاً وعهد سواهم نكيثا إذا ما دعوا للندى والكفا ... ح هبوا أسوداً وسالوا غيوثا ليوث وغىً أنجبوا للعلى ... ليوث وغى تسترق الليوثا فكم أصلحوا للورى فاسداً ... وذادوا الليالي عن أن تعيثا تمنى السماء وجوزاؤها ... ببوغاء أرضهم أن تلوثا ترحل إلى العز يا ابنه ... وترض في دار هون مكوثا وخذها معتقة من على ... تريك لدى المزج نوحاً وشيثا ولا تخدعنك وجوه الورى ... وكن للسرائر منها نبيثا لكم من فتى خلته طيباً ... فألفيته بعد ذاك خبيثا القاهرة عبد المحسن الكاظمي

стр. 718

حكم وخواطر كتبت منذ سنوات في المجلة المصرية بعض جمل وخواطر سنحت لي يومئذ منها ما تحديث به مناهج الحكماء ومنها ما ذهبت به مذاهب التعريض والإيماء إلى معانٍ عصرية ومقاصد سياسية فاستحسن بعضهم تلك الجمل واستشهدوا بها ووجد في بعضها قوم إغلاقاً ولم يدركوا جميع مراميها فقصدت أن أجرب هذا النمط مرة ثانية لا لأنني مخترع شيئاً بل لأني مجدد أسلوباً إذ أن المعاني وإن كان أكثرها قديماً فلابد لها في كل عصر من زي يلائمه ولكل زمن لغة ولكل عصر بلاغة. قرائح الرجال كمعادن الجبال لا تظهر القرائح إلا بالاختيار كما لا تعرف المعادن إلا بالاحتقار ما حث مطايا التقدم مثل مناخس الانتقاد إذا تأخر بالإنسان مركب الحياة تمنى مهب الحوادث حملة العاقل في رأسه وجملة الجاهل على ظهره الفضل دنبٌ يذنبه الفاضل إلى أهل النقص فليكفّر عنه بالتواضع ربَّ ملولٍ من العمل لو ارتاح ملَّ أكثر قد يفيد السلب كما يفيد الإيجاب وأحياناً ينهض بالمرء النقص ما لا ينهض به الكمال قد يكون ما يُجدي العدو بعداوته بوزن ما يفيد الصديق بصداقته وكم عداوة أكسبتك محابّ المتكبر ممقوت ولو أخرج الحق من جنبه والمتواضع محبوب ولو لم يتب من ذنبه لأنه مهما يكن من فضيلة فإن الكبر ينسفها ومهما يكن من نقيصة فإن الإقرار يخففها أحسن مركز للعدو العاقل العدل في غير لين والأدب في غير خضوع بعض الناس يداوي العداوة بالظلم وبعضهم يعالجها بالذل وكلاهما يزيد الداء قد تقع الندامة على العجلة بالخير كما تقع على العجلة بالشر وربما كان الندم على المعروف مع غير أهله أنكى من الندم على الجزاء في غير أهله. الصادق أشد الناس دهاء لأنه يصل إلى جميع مقاصده من أخصر الطرق ويعبر إلى النجاة على جسر الاعتقاد إذا كان العامل عالماً كان إذاً العالم عالماً (العامل الأول هو الوالي) إذا كان الملك حكيماً فمملكته هي المدينة الفاضلة

стр. 719

لا تظنن العالم الشرير عالماً لأن العلم الذي لا تطهر معه النفس هو كالماء الذي لا يطهر من النجس جميع الخلائق مفترسة لكن بعضها يأكل بالأسنان وبعضها يأكل باللسان ليس المهذب من لا تجد له عدواً بل المهذب من لا تجد عليه طاعناً بحق أكثر ما يمتدح العدو عدوه في موطن الحملة عليه إذا ضعف زرع القلب أنبت زوان الكذب على أسلة اللسان إذا قدرت فاصفح لأن علو المقام كافٍ في الانتقام ما أقبح الهجوم بالمُعوِر والسباق بالمقصّر وإثارة العداوات بمخروق الستر الثناء نبتُ شائك لا يُجتنى إلا بإدماء الأصابع والراحة لصٌّ هارب لا يمسك إلا بهجر المضاجع إذا أنعمت بنعمة وجحدها جاحد فلا تذكرها لأن سكوتك عن المنّ أكرم من كرمك بالمنة اكبر الرجال في عيني من كان فعله أكثر من قوله وباطنه خيراً من ظاهره ضدان لا أصعب من اجتماعهما لدى المرء ضيق الرزق وسعة العقل لا تنتقم لنفسك مثلما ينتقم لك الدهر وقد يزيد على ما كنت تريد ما عاض من المال مثل العقل ولا سدّ هوّة الفقر مثل الشرف ولا قصف غصن الفضيلة مثل ريح الدعوى ولا جدع أنف الأصالة مثل دنس العرض والأصيل الطاهر أولى بالعشق من الجميل الباهر. مناط الحساب العقل وعلى قدر عقل الخصم يكون انفعال خصمه منه لا يغلبك في خصام مثل المجنون لأنه محكوم له من الجميع من أول جلسة الصداقة أمانةٌ وجدير بالأمانة التي أبت حملها الجبال أن لا تعرض إلا على أقوياء الرجال أسعد حالات الصداقة أن يتوازن الحسن والحب وأن تتساوى درجات الاعتبار في العقل مع جرات الائتلاف بالقلب يجب أن يصوَّب الصواب ولو خاب صاحبه وأن يخطّأ الخطأ ولو فاز راكبه لأن الصواب للنجاح أساس وما جاء خلاف ذلك فعلى خلاف القياس كل عهدٍ لازمٌ ذمة صاحبه إلا في الشر فالنقض حلال

стр. 720

ما أعجب إلا ممن يتعرض للنوافل وهو غير متمم للفروض وممن يتصدى للمكارم وهو غير مؤد للحقوق وممن يأخذ طريقة رفاعية أو قادرية وهو مقصر في نفس الإسلام من أغرب ضروب الحسد أن العين تتجمد لجاهك ولو كنت محسناً وتسيل لبؤسك ولو كنت مسيئاً ليس معنى التعنت في اختيار الصديق النفور من الناس أو التقطيب في وجوه الجلاس إذ بين الصداقة والمؤانسة درجات فمؤانسة الجميع لباقة وكياسة ومصادقة الجميع حماقة وخساسة لا يمكن الإنسان أن يحب من لا يحترم ولكن ربما اتخذ من لا يحترم وسيلة لقضاء حاجته وشتان بين المحبة والمصانعة لا يجب الاتكال على الكبار في تجويد الأعمال العامة بسبب علو مر بهم لأن غلط الكبير يكون كبيراً ولأن علو المركز يحول دون التدقيق بقدر حظك من الدنيا تقسو عليك القلوب وعلى درجة علوك تنظر شزراً إليك العيون لو كانت قيمة كل امرئ ما يحسنه حقاً لخسف المقام بكثير من كبار الأرض الشهادة الحسنة بحق العدو أحبولة التصديق عند الذم الجهل البسيط أول درجات العلم وخيرٌ للإنسان أن يقيم بالعراء من أن يقيم بالبناء الساقط يستريح المرء من الصدوق لأنه يركن إلى كلامه كله ومع الكذوب لأنه لا يقبل شيئاً من جدّه ولا هزله وإنما كان التعب مع المتوسط هذا الذي لا يُدرى متى يصدق ومتى يكذب ما من خير محض ولا من شر محض ولا من حال تضر من وجهين قيمة الشيء الحاجة إليه فالثلج قيمته حمله والحجر ثمنه نقله وكم تراب هو ذهب وكم عودٍ يستطرف وهو في أرضه حطب. إذا طال البؤس على امرئ تمنى التبديل لأن بالتقلب على الجنبين راحةً للعليل التواضع ستّار كل العيوب والخضوع ملينُ لأقسى القلوب لا تفرط في تشهي أمر فربما صار حلوه علقماً وآلت راحته ألماً وجنيت من كثرة التمني ندماً كثرة التسهيل في الأول تورث كثرة التعقيد في الآخر.

стр. 721

بيروت شكيب أرسلان

стр. 722

أمريكا وعلماء العرب كانت أمريكا مجهولة عند أبناء القرن الخامس عشر بدليل أن المؤرخين في ذلك العهد لم يذكروا عنها سوى أخبار اكتشافها في أواخر ذلك القرن غير أن كلام ايراتوستينيس واسترابون اليونانيين اللذين عُنيا بفن الجغرافيا بنحو ٢٠٠ سنة ق. م. يستدل منه على أن القدماء كانوا يتحدثون بوجود قارة مجهولة في أيامهم. ولقد اهتم الخليفة المأمون بن هارون الرشيد السابع من خلفاء بني العباس عام ٨٣٣ للميلاد بعلم الجغرافيا في جملة ما اهتم به من أصناف العلوم فكان من ذلك أنه اشتغل في هذا الفن عدد من علية علماء العرب في دار الخلافة وانتشرت معرفته من تلك المدينة إلى معظم البلدان بعد أن درست آثاره وطمست أخباره في القرون المتوسطة في أوروبا. ولم يقتصر علماء العرب إذ ذاك على جمع ما بقي من أقوال علماء اليونان والرومان في هذا الفن بل جدوا في اكتشاف بلاد مجهولة في أيامهم وتخطيطها فذهب فريق منهم سنة ٩٠٠ للمسيح إلى الشرق الأقصى من القارة الآسيوية ومضى فريق آخر إلى القارة الغربية. ولو لم يثبط عزائمهم أمير الجزيرة التي بلغوها بعد ٢٤ يوماً من سفرهم من لشبونة من بلاد البرتغال إلى الغرب لكانوا أول من اكتشفوا أمريكا. وبعد فقد ظل هذا الفن مجهولاً في أوروبا حتى أواخر القرن الرابع عشر للميلاد ولذا بقيت القارة الأمريكية وأستراليا والجهات الشمالية من أوروبا والجهات الشرقية من آسيا مجهولة في تلك البرهة الطويلة. ومن الحروب والفتوحات ما يبعث على يقظة العباد والبلاد وهبوبها من رقاد الانحطاط فقد حدث أن طرد السلطان صلاح الدين الأيوبي عام ١١٨٧م الصليبيين من سورية فعاد هؤلاء إلى المغرب بعد سبع حملات حملوها على المشرق حاملين معهم ما اكتسبوه من علوم العرب وكتبهم وأخذوا؟؟ هناك. . . .

стр. 723

الأرض خبر في الأرض أوحتهُ السما ... لأولي العلم برسل الفكر أنَّ هذي الأرض كانت أولا ... ما ترى بحراً بها أو جبلا أو سهولاً أو ربىً أو سبلا ... أو رياضاً زهرها الغض نما من سحاب جادها بالمطر إنما كانت كتلك الأخوات ... من نجوم سائرات دائرات حول شمس هي إحدى النيرات ... كنَّ من قبل عليها سُدُما كتلةً واحدة في النظر ثم بعد انفصلت من ذا السديم ... قطع منها صغير وجسيم ضمن أفلاكٍ بها الدور تديم ... فاستقر الكل فيها أنجما حول غير الشمس لم تستدر أولاً نبتون منه انفصلا ... ثم أورانس يهدي زحلا ثم للمشتري مريخ تلا ... ثم هذي الأرض فالزهرة ما بعدها غير أخيها الأشهر وأخو الزهرة بالشمس اقتدى ... ولها أقرب سيارٍ غدا وهي سارات خلفه طول المدى ... فأمام الأرض ذات انتظما خلفها المريخ ثم المشتري أرضنا كانت لظىً مشتعله ... مذ من الشمس غدت منفصله لم تزل في دورها منتقله ... كتلةً فيها اللهيب احتدما وهي ترمي في الفضا بالشرر كان فيح النار منها مصعدا ... وهجاً في الجو عنها مبعدا حيث لا يمكن أن ينعقدا ... فوقها منه بخارٌ ديما هاطلات بالحيا المنهمر بقيت حيناً وهذا أمرها ... وهي بالإشعاع يخبو حرّها وانثنى يبرد من ذا ظهرها ... فاكتست قشراً يحاكي الأدما واستمرت بطنها في سعر

стр. 724

ثم قد صار على مر الزمان ... قشره يغلظ آناً بعد آن بيد أن النار عند الهيجان ... قد أعادت قشرها منخرما بصدوع مدهشات البصر شخصت أطراف هاتيك الصدوع ... بجبال شمخت منها الفروع ولها في العين أشكال تروع ... تقذف الأفواه منها حُمما صار منهن ركام الحجر حصلت من قذف هاتيك المواد ... حيث يجمدن جبال ووهاد وركاز وصخور وجماد ... بعضها دقّ وبعض عظما وهو صلب الجسم صعب المكسر وهناك انعقدت فيها الغيوم ... من بخارٍ كان في الجو يعوم ردّه البرد مياهاً في التخوم ... فجرى السيل عليها مفعما كل غور فوقها منحدر عمها السيل فغطى حين سال ... سطحها مجترفاً منها الرمال فطما الماء ولكن الجبال ... شخصت في الماء لما أن طما وعلت كالسفن فوق الأبحر غمر الماء به ما غمرا ... ثم خلّى بعضها منحسرا محدثاً في السطح منها جُزُرا ... أنزل الماء بها ما حطما من طفال وحتات المدر بسيول الماء كم فيها أرتكم ... من رمال رسبت فيها أكم ولكم خدَّت أخاديد وكم ... قد بنت من طبقات علما نضدت فيه صفيح المرمر ثم صارت وهي من قبل موات ... تصلح الأقطار منها للحياة فانبرت تنبت في البدء النبات ... ثم أبدت من قواها النسما وارتقت فيها لنوع البشر فغدت إذ ذاك تزهو بالرياض ... وبها الأدواح تنمو في الغياض

стр. 725

ثم ترميها أكف الانقراض ... بانحطام حيث تمسي فحما حجرياً بمرور الأعصر من حطام الخلق في الأرض هضاب ... كونتهن أكف الانقلاب ما تراب الأرض والله تراب ... إنما ذاك حطامٌ قدما من جسوم باليات الكسر كم على الأرض رفات باليات ... من جسوم طحنتها الدائرات فاحتفر في الأرض تلك الطبقات ... تجد الأنقاض فيها رمما هي للأحياء أو للشجر كل وجه الأرض للخلق قبور ... خفف الوطء على تلك الصدور والعيون النجل منهم والثغور ... إنما أنت ستفنى مثلما قد فنوا والموت دامي الظُّفُر ظلت الأرض على كر الدهور ... تبحر الأجبُل فيها والبحور فوقها تُجبل والماء يغور ... وعلى ذاك استدل الحكما بجبال السمك المستحجر علماء الأرض لم تبرح ترى ... حيوان البر لما دثرا منه في الأبحر أبقى أثرا ... وكذا في البر ألفى العلما أثراً من حيوان الأبحر كل ما في الأرض من قفرٍ وبيد ... وجبال شهقت فوق الصعيد عن زهاء الربع منها لا يريد ... وسوى ذلك منها انكتما تحت ماء البحر لم ينحسر في صعيد الأبحر المنغمس ... مثلُ ما يوجد فوق اليَبَس من جبال ناتئات الأرؤس ... ووهاد تستزل القدما ورُبىً مختلفات القَدَر ما نرى اليوم من الماء الحميم ... والبراكين التي تحكي الجحيم ومن الزلازل ذي الهول العظيم ... دل أن الأرض فيما قُدما

стр. 726

ذات جرم ذائب مستعر كل ما كان بحال السيلان ... فهو يغدو كرة بالدوران وكذاك الأرض في ماضي الزمان ... كروياً قد غدا ملتئما جرمها من سيلان العنصر ثم أن الأرض من قبل الجمود ... ولدت منها وليست بالولود قمراً دار عليها بسعود ... وجلا في الليل عنها الظلما فهي بنت الشمس أم القمر بغداد معروف الرصافي

стр. 727

نبأ من الصين من مبحث لأحد علماء الفرنسيس في المجلة الباريسية كان لانتصار اليابانيين على الروس رنة فرح في الصين والهند فاعتبرت الصين بهذه الحرب وتنبه في أبنائها شعور الوطنية وراحوا بعد أن كانوا يفزعون من العُدد الحربية التي هي أدوات التمدن الأوروبي ينزعون عنهم لباس الخوف وتأبى نفوسهم الاستسلام للبيض على نحو ما كانت حالهم منذ قرون وقلما أُثر في الماضي عن الصينيين انتقاض أو ثورة على الأجانب بل كانوا أبداُ يحتقرون برابرة الغرب في سرهم ويعتبرونهم دونهم من حيث الذكاء والمدنية. أما الآن وقد أثبتت الجيوش اليابانية لأهل الجنس الأصفر أن ما أقامه الأوروبيون من العقبات في سبيلهم يمكن تذليله فقد نفضت الصين عنها غبار الكسل وأطرحت الجبن جانباً وهبت من سباتها عازمةً أن تشترك في الجهاد الزمني الذي يتمخض به الجنسان الأبيض والأصفر ولم تكن الحرب اليابانية الروسية إلا إمارة من إماراته ومقدمة من مقدماته. تألف في الصين حزب يطالب بالإصلاح فأرادت الحكومة بادئ بدء أن تحل عراه مخافة أن يكون مبتسراً فلا تجني البلاد منه غير توطئة السبل للأغيار من الأوروبيين ولكنها عادت فتركته وشانه فكثر أشياعه لكثرة انتشار الأفكار في مملكة ابن السماء بأنه لا أمان من تقسيم الأوروبيين أو الإذلال بيد اليابانيين إلا إذا صلحت حالها ولذلك انضم إلى حزب (كانغ يو واي) المصلح الشهير كثير من العمال الذين يخشون على بلادهم من التمزق. وما لبثت الأفكار الجديدة أن سرت إلى بلاط إمبراطورة الصين بفضل بنات سفير ابن السماء في باريز يوكانغ اللائي تهذبن أحسن تهذيب فاختارتهن الإمبراطورة نديمات لها فاغتنمن هذه الفرصة وأنشأن يؤثرن حتى في الإمبراطورة نفسها. وإنك لترى اليوم الإمبراطورة - وهي صاحبة الصين من أقصاها إلى أقصاها - بعد أن كانت منذ خمس سنين بعيدة كل البعد عن الأفكار الحديثة وكانت عزلت ابن أختها عن الحكم لأنه ظهر أنه ممالئٌ لحزب الإصلاح قد أخذت اليوم تدخل بذاتها في طريق الإصلاح وعزمت كل العزم أن تنظم مملكتها وأنشأ مستشاراتها العارفات على ما فيهن من حذق ودربة يقنعنها بما تصير إليه المملكة من الدمار إذا تُركت وشأنها لأن المطامع محدقة بها. فأي مسؤولية تلحق الإمبراطورة وبأي وجه تقابل أجدادها بعد موتها إذا هي غادرت

стр. 728

المملكة السماوية نهب أيدي الناهبين ممزقة كل ممزق. وينسب وصول حزب الإصلاح إلى غاياته لأولئك التلاميذ الذين يتلقون العلم في المدارس خارج بلادهم وخصوصاً لمن يدرسون في كليات اليابان وكلهم يد واحدة في محاولة إصلاح بلادهم ذاك الإصلاح الذي به أصبحت اليابان مملكة مغبوطة مرهوبة الجانب والبأس وإن كثيرين من هؤلاء التلاميذ ينزعون إلى الثورة ويريدون أن يقطعوا كل صلة مع الماضي وأن يقيموا على أنقاضه أساس ملك جديد يتمكن من ضبط قياد الصفر عامة بيده. وكان من نتائج أعمالهم الشريفة أن انبث هذا الفكر على التدريج في عقول أربعمائة مليون نسمة من سكان الصين وأنشأوا صحفاً باللغة العامية أخذ منشئوها ينقدون أحوال المملكة السماوية ويطالبون بتغيير إدارتها ويحملون الحملات المنكرة على كل عامل يقف في طريق الإصلاح ويناوئ سياسته غير مبالين بما قد ينتج لهم ذلك من العذاب الشديد أحياناً. ولم يتخلف النساء أيضاً عن الاشتراك في هذه الحركة إذ كان لهن من بنات الوزير نديمات الإمبراطورة المشار إليهن أعظم مثال ينشطهن ويحتذين مثاله فأسسن مدارس لبنات الحكام وأسست الإمبراطورة من مالها الخاص مدرسة خاصة لتهذيب بنات موظفي قصرها. وكانت المرأة الصينية إلى هذا العهد تعيش في جهالة جهلاء وحالها نسق واحد مزوجة كانت أم عازبة لا تتخلل حياتها سلوى أدبية. وإن كانت من الغنيات تمتاز بانقطاعها عن كل عمل عن نساء الشعب. أما اليوم فقد تغيرت حالها بالمرة فإن الفتيات الصينيات يذهبن إلى الكليات اليابانية ينجزن فيها دروسهن مع التلاميذ الصينيين. وأصبحت تطبع مجلات خاصة بالنساء وذلك في المدن الصينية الكبرى وتصدر كتب حديثة تبحث في شأت المرأة الصينية. وكانت الإمبراطورة أصدرت أمراً سنة ١٩٠٢ تنصح به لقومها أن يبطلوا عادة تعصيب الأرجل لتكون صغيرة في الكبر فعادت اليوم تلغي هذه العادة البربرية رأساً بسعي مرسلي البروتستانت فتألف جمعيات لهذا الغرض أخذ أعضاؤها على أنفسهم أن يتركوا أرجل بناتهم بدون تصغير ويمنعوا أولادهم من التزوج بزوجات ضُغطت أرجلهن في صباهن حتى صغرت. وهذه النهضة النسائية من الأدلة على انقلاب حالة الصين في الزمن الأخير إذ ما كان يظهر قبل عشر سنين أن تدخل أمثال هذه الإصلاحات ويطرأ مثل هذا التبديل

стр. 729

في أخلاق سكان مملكة ابن السماء وعاداتهم. وكانت الامتحانات المدرسة القديمة تجمع كل مرة من ٢٥٠ ألفاً إلى ٣٠٠ ألف مرشح بينهم بعض الشيوخ فمنذ سنتين انقلبت الحال وأبدلت تلك الدروس الخطابية على نصوص كونفوشيوس حكيم الصين والتمارين الصعبة في الإنشاء التي كان يكفي للمرء أن ينجح فيها حتى يعين عاملاً أو مهندساً أو قائداً أو طبيباً أو قاضياً أو أمير بحر إلى آخره. وقد وضع الفاحصون في الامتحانات الأخيرة بأمر الإمبراطورة مسائل لم يعهد مثلها للمرشحين من التلاميذ ربما لا تجرؤ الكليات الفرنسية أن تضع مثلها وإليك سؤالين منها: هل يحسن التمدن الأوروبي أم لا يحسن بأمة لم تحصل عليه فقد أصبحت يابان دولة من الطراز الأول بقبولها له وعلى العكس في مصر فإنها سقطت تحت نير إنكلترا لما أدخلت إليها التمدن الغربي فماذا يستنتج الطالب من ذلك للصين. والسؤال الثاني: أي الطرق المشروعة تعمد إليها الصين لتكره الولايات المتحدة على إلغاء القوانين التي تقيد الصينيين عن الهجرة إلى أمريكا. ولقد أوقع رخص أجور العملة الصينيين ومنازعتهم للعملة الأمريكيين بلاد الولايات المتحدة في حيص وبيص فأصبح العامل منهم لا يكسب قوته إلا بشق الأنفس ففقدت بذلك ملايين من الريالات ولم يكتفوا بذلك بل حالوا دون البضائع الأمريكية وتصريفها في مصارف الصين. وفي العام الماضي قضوا على التجارة الصينية في إقليم مغوليا وقد درست البعثة التي أنفذتها الصين إلى أوروبا ما ينبغي لأمة متحضرة من الأوضاع السياسية والمدنية لتكسر الصين قيود التقليد بعد أن كانت قروناً ترسف فيها وتصبح الصين ولها دار ندوة وابنها يعرف الانتخاب بعد أن ظلت عشرين قرناً في حروب وغارات متواصلة ومذابح لا نهاية لها كان الصينيون إذا لم يتحاربوا في خلالها بعضهم مع بعض يلتقون مع القبائل الرحَّل في الشمال والسيتين والهونسيين والأتراك والتتر وقد نسي الصينيون منذ مئتي سنة ما كانوا يمتازون به من الشجاعة وذلك على عهد أسرى مانشو الحاكمة الآن وما لقنتهم إياه من الاستكانة وحببته إلى قلوبهم من السلم واحتقار السلاح وحمله. بيد أن ظفر اليابان الأخير أضرم في قلوبهم حب الغارة وعادة إليهم شجاعتهم السالفة وأخذت الصين تعد لها جيشاً وطنياً تستعين به على دفع الطوارئ نظمته على

стр. 730

النسق الأوروبي وهو يبلغ اليوم مئة ألف جندي متخرجين على يد ضباط ألمان ويابان. وسيصبح عدد جيشها بعد خمس سنين خمسمائة ألف جندي منظم. وقد سلب حكام الولايات امتيازاتهم الحربية ومن شكا منهم ذلك عُزّر وغُرّم غرامة تصرف في التجهيزات الحربية.

стр. 731

مطبوعات ومخطوطات عقلاء المجانين مهما اختلفت التقلبات على العقل البشري لا تزال مادة خواطره واحدة على تباين الأعصار والأمصار. فما يجول في أفكار أبناء هذا العصر الجديد من الموضوعات قد جال في خيال أهل القرون الخالية. وما كل ما اخترع اليوم واستنبط كُشف سرّه في جيل أو قرن بل إن التصورات تكاد تكون واحدة وإن اختلفت ضعفاً وقوة وكل ما يبهرنا من أسباب الحضارة هو عمل قرون كثيرة. من كان يظن أن بعض سلفنا خطر له أن يُطرف أبناء عصره بكتاب في نكات المجانين وحكم البله والمتبالهين. هذا المصنف هو للعلامة الثبت الناقد الحجة الرحلة أبي القاسم الحسن بن حبيب المفسر النيسابوري بدأه بمقدمة في الجنون وما ورد فيه في الكتاب العزيز وما احتالت به قريش على الرسول صلوات الله عليه من نسبته إلى الجنون لما دعاها إلى الحق شأن كل قبيل ينسب للجنون كل عاقل يخالف قوله وفعله ما هو فيه وتوارثه بالتقليد الأعمى. قال المؤلف: لقد سألني بعض أصحابي عوداً على بدء أن أصنف كتاباً في عقلاء المجانين وأوصافهم وأخبارهم وكنت أتغامس عنه إلى أن تمادى به السؤال فلم أجد بداً من إسعافه بطلبته وإجابته إلى بغيته تحرياً لرضاه وتوخياً لهواه وكنت في حداثة سني سمعت كتباً في هذا الباب مثل كتاب الحافظ وكتاب ابن أبي الدنيا وأحمد بن لقمان وأبي علي سهل بن علي البغدادي ﵏ فوقع كل كتاب منها في جزءٍ ما يقارب جزءاً تتبعتها وتيقنتها وضممت إليها قرائنها وعزوتها إلى أصحابها وألفت هذا الكتاب على غير سمت تلك الكتب وهو كتاب يكفي الناظر فيه الترداد وتصفح الكتب وأرجو أني لم أسبق إلى مثله. ثم ذكر المؤلف أصل الجنون وأسماء المجنون في اللغة أورد منها الأحمق واستشهد بقول الشاعر: سبحان من نزَّل الأشياء منزلها ... وصير الناس مرفوضاً ومرموقا فعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وجاهل حمق تلقاه مرزوقا ومنها المعتوه والأخرق والمائق والرقيع والمرقعان واستشهد بقول عبيد الله بن عبد الله:

стр. 732

وما الناس إلا وعاة العلوم ... وسائرهم غنم في قطيع وإنا بلينا ببله حمير ... ومحنة دهر رفيع رقيع ومنها الموسوس والأنوك والبدهة والذولة والموتة والعرهاة والأولق والمهوس واللهلباجة واللكع والجذب والهجاجة والرشاع ثم ذكر الأمثال المضروبة في الحمق والحمقى فمنها قولهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي أنها مع حمقها تظلم غيرها. ومن أمثالهم أحمق بلغ أي أنه مع حمقه يبلغ حاجته ومن أمثالهم فيه خرقاء ذات نيقة أي أنها حمقاء وهي في ذلك تتأنق في الأمور. ومن أمثالهم أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء وحمقها أنها تنبت في السروح ومسايل الأودية فيجيء السيل فيجرفها. ومن أمثالهم أنه لأحمق من ترب العقد والعقد عقد الرمل وحمقه أنه ينهار ولا يثبت فيه الترب يضرب للذي لا يثبت ولا يستقر على حال. ومن أمثالهم أنه لأحمق من دعة وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر ومن أمثالهم أحمق من الممهورة إحدى حدمتيها (هما الخلخالان) وتقول العرب للمبالغ في الجنون مجنون ولبعض أصحاب الشافعي: جنون مجنون ولست بواجد ... طبيباً يداوي من جنون جنون ومنها خامري أم عامر (كنية الضبع) ومنها أنه لأحمق من العقعق قال ابن الكلبي تقول العرب أنه لأحمق من حماقة عقعق وذلك لأنها تبيض على الأعواد فربما وقع بيضها فأنكر. والمجانين على ضروب فمنهم المعتوه والممرور والممسوس والعاشق قال الإصمعي: لقد أكثر الناس في العشق فما سمعت بأوجز ولا أجمل من قول بعض نساء الأعراب وسئلت عن العشق فقالت داء وجنون. وكانت العرب تقول الشباب شعبة من الجنون. وهنا تم القسم العلمي من الكتاب وبدأ المؤلف يورد القصص والحكايات الكثيرة على المجانين وأشعارهم وذكر أمثلة ممن اعتقد بدعة وارتكب كبيرة فأدركه شؤمها فجنّ ومن جُنّ من خوف الله ومن تجانّ وتحامق وهو صحيح العقل وهم ضروب فمنهم من تعاطى ذلك ليري شأنه ويستره على الناس ومنهم من تحامق لينال غناء ومن تحامق ليطيب عيشاً ومن تحامق لينجو من بلاء وآفة. ولم تخل هذه الحكايات من حكم وأمثال لا يتأتى مثلها إلا لأرباب العقول وأشعار لطيفة قلما

стр. 733

تجدها فيما بين أيدينا من الكتب كقول علي بن محمد بن قادم. عذلوني على الحماقة جهلاً ... وهي من عقولهم ألذُّ وأحلى لو لقوا ما لقيت من حرفة العل ... م لساروا إلى الجهالة رسلا ولقد قلت حين أغروا بلومي ... أيها اللائمون في الحمق مهلا حمقي قائم بقوت عيالي ... ويموتون إن تعاقلت هز وذكر كثيراً من أخبار أويس القرن أول من نسب إلى الجنون في الإسلام ومجنون ليلى وسعدون المجنون وبهلول وعليان وغيرهم. ومن حكاياتهم أن رجلاً آلى بيمين أن لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس لما قاسى من بلاء النساء فاستشار تسعة وتسعين نفساً وبقي واحد فخرج على أن يسأل أول من نظر إليه فرأى مجنوناً قد اتخذ قلادة من عظم وسوّد وجهه وركب قصبة فأخذ رمحه فسلم عليه وقال: مسألة. فقال: سل ما يعنيك وإياك وما لا يعنيك. فقلت: مجنون والله ثم قلت: أني أصبت من النساء بلاء وآليت أن لا أتزوج حتى أستشير مائة نفس وأنت تمام المائة. فقال: أعلم أن النساء ثلاثة واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك فأما التي لك فشابة طرية لم تمس الرجال فهي لك لا عليك إن رأت خيراً حمدت وإن رأت شراٌ قالت كل الرجال على مثل هذا وأما التي عليك فامرأة ذات ولد من غيرك فهي تسلخ الزوج وتجمع لولدها وأما التي لا لك ولا عليك فامرأة قد تزوجت قبلك فإن رأت خيراً قالت هكذا تجب وإن رأت شراً حنت إلى زوجها الأول. فقلت: ناشدتك الله ما الذي غير من أمرك ما أرى قال ألم اشترط عليك أن لا تسأل عما لا يعنيك فأقسمت عليه فقال: إني رُشّحت للقضاء فاخترت ما ترى على القضاء. قلت: وقد فعل ابن الهيثم الرياضي الفيلسوف المشهور مثل هذا وترك الوزارة وتجانّ ليكون له حرية يتمتع بها في خدمة العلم. وقال الإصمعي: قال عمي: دخلت بعض أحياء العرب فرأيت شيخاً موسوساً يهذي وقد اجتمع إليه الناس فقلت: من هذا؟ فقالوا: حساس الموسوس لا يزال ينام ليله ونهاره وربما ينتبه فزعاً مرعوباً فيجلس ساعة ثم يصيح ويهيم على وجهه ثم يعود إلى نومه فبت ليلة هناك وهو على الحال الذي وصفوه فلما أصبحنا أتيته فقلت: ما اسمك يا شيخ أنت أنوم من فهد مالك تنام دهرك فقال: النوم لا تبعة عليّ فيه وفي مجالستك ومجالسة أضرابك تبعات.

стр. 734

قلت: وأي تبعة عليك في مجالستي؟ قال: اشتغل بك عمن أنشأني ثم أنشد يقول: لقد أغنيت عن هذا السؤال ... وعما أنت فيه من المقال فإن كنت الغداة تريد قولا ... فما فيه رضى مولى الموالي ثم عدا هائماً على وجهه في تلك الرمال قائلاً: ما أكثر فضول أهل الحضر. قال الإصمعي: بينا أنا ذات يوم عند والي الكوفة وهو يسألني عن أهل البصرة إذ أقبل مجنون بالباب يتكلم بالشعر فقال: أدخلوه فدخل فإذا هو رجل كأنه نخلة سحوق نتن الأطراف موسوس فسلم على الأمير فرد ﵇ وقال: من أنت؟ فقال: إني أنا أبو الشريك الشاعر من يسأل عني فأنا ابن الفاغر فقال الوالي: ما أمدحك لنفسك!! فقال: لأنني أرتجل ارتجالاً ... ما شئت يا من ألبس الجمالا قال الإصمعي: فقال لي الأمير ما هذا مجنون فألق عليه ما عندك فقلت له ما الري؟ فقال: الريم فضل اللحم للجزار ينحره للفتية الأيسار فقلت ما الحلوان فقال: أليس ما تعطي على الكهانة ... والحر لا يقنع بالمهانة فقلت ما الدكاع فقال: إن الدكاع هو سعال الماشية ... والله لا يخفى عليه خافية قلت فما التوله فقال: عوذة عنق الطفل عندي توله ... وقد تسمى العنكبوت توله قلت فما الرفة فقال: الرفة البيت فسل ماشيتا ... لقد وجدت عالماً خرّيتا قال الإسمعي: فاستحييت من كثرة ما سألته فقال: قل ما الهلقس والسحساح والحل الرادح لا براح قلت: الهلقس الطمع الحريص والسحساح الذي لا يستقر في موضع والرادح المهزول فقال: ما أنت إلا حافظ للعمل ... أحسنت ما قلت بغير فهم فقال الوالي: فحبذا كل مجنون مثل هذا ثم أمر له بعشرة آلاف درهم فلما قُدم إليه المال قال: أكل هذا هو لي بمرة ... تم سروري واعترتني شرة

стр. 735

ثم أقبل على الأمير فقال: رِشت جناحي يا أخا قريش ... أقررت عيني وأطبت عيشي والكتاب معظمه من هذا النسق وهو يقع في نحو مئة صفحة منصفة القطع مكتوب بخط جميل تغلب عليه الصحة. والغالب أنه نقل عن نسخة صحيحة ووقع في أيدي جهابذة نقّاد فقوّموا منآده وأوده أما إنشاؤه المئة الثالثة والرابعة سلاسة بلا تكلف وطبع بلا تصنع. طبقات الشافعية الكبرى - أهدانا مصطفى أفندي فهمي الكتبي نسخة من هذه الطبقات لمؤلفها شيخ الإسلام تاج الدين بن تقي الدين السبكي المطبوعة في مصر على نفقة مولاي أحمد بن عبد الكريم القادري الحسني الفاسي فجاءت في ستة مجلدات حوت من الفوائد التاريخية والاجتماعية والأدبية والمذهبية والخلافية والمناظرات والمطارحات والفكاهات والحكايات ما لا يسع المتعلم جهله فضلاً عن المشتغلين بفقه الشافعي لأن الوقوف على سير أرباب هذا المذهب مما لا غنية لطالب عنه. ابتدأ المؤلف كتابه بمقدمة طويلة عريضة بلغت زهاء مئة وعشر صفحات من كتابه لا تخلو من مغامز وفوائد جاءت عرضاً. ولابد أن تقع فيما ينقله المكثار ويرويه على طرفة تستطرفها وفائدة تقتطفها. ولذلك قالوا المكثار كحاطب ليل ويجمع بين الجيد والرديء. ولا ذنب في ذلك على التاج السبكي بل الذنب في الأكثر على عصره فقد كان عصر المشاغبات والمماحكات وضعف ملكة التأليف. قسم المؤلف كتابه إلى طبقات سبعٍ الأولى طبقة من جالسوا الإمام الشافعي وعددهم نحو أربعين فقيهاً والثانية وهي فيمن توفي بعد المائتين للهجرة ممن لم يصحب الشافعي وإنما اقتفى أثره، ويبلغ عددها نحو ثلاثين رجلاً. والطبقة الثالثة فيمن توفي بين الثلثمائة والأربعمائة وعددها نحو ١٧٠ مترجماً والطبقة الرابعة فيمن توفي بين الأربعمائة والخمسمائة وهي نحو ٢٧٠ فقيهاً. والطبقة الخامسة من مات بعد الخمسمائة وعددها نحو ٤٧٠ فقيهاً. والطبقة السادسة فيمن توفي بين الستمائة والسبعمائة وهي قرابة ٢٥٠ فقيهاً. والطبقة السابعة فيمن توفي بعد السبعمائة وتبلغ نحو ١٣٥ فقيهاً. وقد ساق المؤلف أسماءهم كلها على حروف المعجم وأكثر من الكلام على من ارتضاهم وربما أدخل في غمار الفقهاء من ليس منهم كما يفعل بعض مؤلفي الطبقات في الغالب حباُ بتكثير سوادهم.

стр. 736

وقد أورد التاج طرفاً كبيراً من الكوارث والفتن التي حدثت في بعض تلك الأدوار واستطرد إليها لأدنى مناسبة وأكثر ما شاء وشاءت قريحته فلم يكن منها غير تكبير حجم الكتاب على غير طائل. وطبقات الرجال لا دخل فيها لحوادث الأجيال وهذه من خصائص كتب التاريخ السياسي. ومن يقرأ المناظرات التي ذكرها المصنف وهي مما وقع بين بعض الفقهاء المترجمين وبين غيرهم ممن ليسوا على مذهبهم يتضح له ما كان ثمة من تعصب بين المتخالفين وكيف صرف أرباب المذاهب أوقاتهم في الجدال والقيل والقال. وإنا لم نر عبارة لوصف هذه الطبقات أجمل من التي كتب بها إلينا أحد كبار شيوخ العلم في الشام عندما صدر الجزء الأول منها قال: قد سررت بطبع طبقات التاج السبكي لقلة ما طبع من كتب التاريخ في مصر وإن كان السبكي شديد التعصب كما يظهر من مقدمة الكتاب التي أفردها لذم التعصب، والمتعصبين وجعل من المفرطين فيه شيخه الحافظ الذهبي فزعم أنه أفرط على الأشاعرة ومدح فزاد في المجسمة يريد بالمجسمة الحنابلة وعلماء الحديث وهي عبارة تدل على فرط السخافة فإن كان الذهبي متعصباً فتعصبه نشأ عن خطاءٍ في الاجتهاد وتعصب التاج عن عناد ولجاج غير أن الزمان سيسقط كل مموه أياً كان فينتفع بكتابه بمثل ذكر ما للمؤلف من مؤلَّف ونحو ذلك. والكتاب جيد الطبع على الجملة يطلب من مكتبة مصطفى أفندي فهمي بخمسين قرشاً مصرياً فنحث على اقتنائه فإن حسناته كثيرة ولا يجوز أن يزهد في عقد من اللؤلؤ إذا كان فيه بعض الخرز. والصيرفي الحاذق ينقد الدينار الخالص من الستوق الزائف. ونثني على طابعه أجمل ثناء. سياحة في القطر المصري - هو كتاب في نحو ١٥٠ صفحة فيه مباحث اجتماعية وتاريخية عن البحيرة والشرقية والفيوم وأسيوط وغيرها ومباحث عمومية عن العربان والأمن العام وغير ذلك مما له علاقة بحياة هذه المديريات المهمة في القطر المصري ساح فيها عوض أفندي واصف صاحب مجلة المحيط ورئيس تحرير جريدة مصر وتكلم عن شؤونها بما دله عليه اختباره وفضله وقد نشرها أولاً في مصر ثم جعلها ملحقاً لمجلة المحيط وأرسلها لمشتركيه في العام الماضي وهي تطلب من مؤلفها وفيها من الفوائد ما يرغب فيه كل مصري أديب فنحث على اقتنائها ونشكر لرصيفنا عنايته وهديته.

стр. 737

سير العلم لغة الاسبرانتو انتشرت هذه اللغة التي ألفها الدكتور زامنهوف الروسي انتشاراً عظيماً في العهد الأخير وأقبل الأوروبيون على تعلمها لسهولة مأخذها وسينعقد مؤتمرها هذه السنة في كامبردج فتقيم له كلية هذه المدينة احتفالاً بديعاً وقد أنشئت جمعية من علماء الحقوق ممن تعلموا اللغة الجديدة. وممن ينتصر لهذه اللغة وتلقنها ملكة إسبانيا وملكة نروج التي تعلم هذه اللغة للبرنس أولاف الصغير. والمظنون أن الدكتور زامنهوف سينال في العام المقبل جائزة نوبل جزاء خدمته الإنسانية بهذا الاختراع المفيد للأمم. أكل الأثمار ألف المسيو جبرائيل فيو الفرنسوي كتاباً دعاه لنغرس الأشجار ولنأكل الأثمار ومما جاء فيه أن مئتين أو ثلثمائة متر مربع تنبت البقول اللازمة لأسرة فيبلغ متوسط غلة الهكتار (عشرة آلاف متر مربع) من الهليون والخرشف (أرضي شوكي) ١٢٠٠ فرنك ومن الملفوف ١٠٠٠ فرنك ومن الجزر ٧٠٠ فرنك ومن البطاطا ٥٠٠ فرنك ومن السلجم (اللفت) ٤٠٠ فرنك ومن الحنطة ٣٨٠ فرنكاً. وإذا توفر العامل على زراعة حديقته خضراً وبقولاً تكون لأسرته مورد رفاهية ويسار وتنبه فيه الرغبة في الاقتصاد وتجود بذلك صحته. قال إذا غرست مئة شجرة مثمرة في هكتار من الأرض تغل أكثر من الحنطة والبطاطا والشمندر بمعنى أنه يأتي بمورد لا يقل معدله عن ألف فرنك. وأوصى بغرس الأشجار المثمرة وجعل عشرة أو خمسة عشرة متراً بين كل شجرة حتى لا يكون اشتباكها والتصاقها داعياً إلى عدم الانتفاع من غلة الأرض فتزرع أنواع المحاصيل والغلات. ثم استطرد المؤلف ونصح للناس أن يغتذوا بالأثمار خاصةً قائلاً إن الأمراض الشائعة في عصرنا هي مسببة من الإفراط في تناول اللحوم ومما في عضلاتها من الزلال على حين أن قضم الأثمار يفيد الصحة أكثر من ذلك. وقال إن ضعف المجموع العصبي (نوراستينيا) يشفى بتناول الأثمار وعدد أمراضاً ينتفع المصابون بها من تناول الفاكهة وأتى بأدلة مقنعة وبراهين علمية لتأييد مدعاه. البنايات العائمة

стр. 738

وفّق أحد مهندسي كاليفورنيا إلى اكتشاف طريقة لإقامة منائر في البحر وحصون وبنايات في مداخل المرافئ في عرض البحر تطفو على الماء وكل ما يبنى بحسب إشارته من هذه المباني يقاوم فعل جميع التقلبات التي تحدث على وجه الماء في البحر المحيط. والظاهر لأول نظر أن ما ادعاه المهندس المشار إليه يعد من المستحيل بلوغه ويناقض ما جرى عليه العمل في إقامة الأبراج والمنائر والبنية في وسط البحر حتى الآن. فإنه توصل إلى إقامة هذه الأبنية في عمق من المياه لا يتحرك باهتزاز سطح الماء والأساس إذا كان بعيداً عن الماء الذي يهتز بالأمواج دام أكثر وقاوم فعل المياه. وهذا الاختراع سيفيد التجارة البحرية والدفاع عن الموانئ والشواطئ فائدة كلية. فإن قليلاً من الموانئ يتمكن فيها البناؤون من وضع الأوتاد التي تغرز ليقام البناء عليها في الماء وبهذا الاختراع يمكن بناء أرصفة عائمة فتفرغ عليها السفن شحنها بدون عائق وهذه الأرصفة تعلو وتسفل بحسب حالة المد والجزر في البحر. وبهذا الاختراع يمكن تشييد منائر في الماء الكثير التلاطم الذي لم يكن يتيسر من قبل أن يبنى فيه كما تشيد أمكان بعيدة عن الساحل لتأمن السفن من أخطار الشواطئ. الملبس المسموم ثبت أن في بعض الحلويات سماً يضر بعض الضرر أحياناً ونسب ذلك بعض الباحثين إلى ما يحشى به من الزبدة والبيض ثم قرّ الرأي أن في البيض سماً زعافاً أحياناً لفساده وإن كان جديداً وأن أحسن واسطة في اتقاء خطر البيض أن ينظر الطاهي أو ربة البيت إليه عند وضعه في الحلويات وغيرها ليرى فيما إذا كان سليماً أو فاسداً. تعقيم اللبن بحث كثير من علماء الكيمياء والحياة بألمانيا في الأيام الأخيرة فيما إذا كان اللبن (الحليب) المغلي أنفع من غير المغلي وبعد المرادّات الطويلة تبين أن اللبن المغلي للأطفال أنفع ولكنه إذا أغلي كثيراً تفقد خاصية من خواصه الكيماوية والحيوية. وبحث علماء من الأمريكان في تعقيم اللبن بدون واسطة الحرارة فرأى أن يضاف إليه كمية قليلة من محلول ممزوج بأكبر مقدار من الأوكسجين ومادة أخرى لا تغير لونه ولا طعمه أصلها من مادة حيوانية. وبالجملة فإن المسألة ما برحت موضوعة على بساط البحث بين العلماء هذا يقول

стр. 739

بغلي اللبن وذاك يرى تناوله بارداً وغيره يرى أن يعدل عن تعقيمه بمزجه ببعض المواد كما تقدم. نبات ضار إذا لم يكن في النباتات مادة سامة لا تضر في العادة إذا لم يكن فيها نفع. ولبعض النباتات خاصية الضرر كالنبات الذي يكثر في أمريكا الجنوبية فيأتي بأضرار بليغة للحيوان والإنسان وهو من جنس الستيبا فتجد في غلاف الزهرة الأسفل من مجموع ما تتألف منه سنابله زُغْبُراً فيه حرير يتلوى على نفسه فإذا ثارت الريح تحمل براعم هذا النبات فتعلق بشعر الإنسان ولحيته وتتلوى فتدخل الجلد فإذا حاول المرء قلها تنكسر وتزيد في الانغراز. ويمكن الإنسان أن يتخلص منها أما الحيوان فإنه إذا أصابت عينه تقلعها فتعميها فلا يتيسر له أن يتناول غذاءه فإذا كانت تلك الحيوانات وحدها مطلقة يكون قلع عينيها سبباً في هلاكها وعدم قدرتها على الاقتيات ثم أن براعم هذا النبات تلصق في جلد الخرفان فتحدث فيها تقرصاً مؤلماً كما تدخل في فم الحيوان آكلة النبات وتجعلها كمغرز الإبر. وقد حاول العلماء إيجاد واسطة لاتقاء هذه الآفة فلم يفلحوا والستيبا ما زال يكثر. الفلسفة الحديثة ألف أحد علماء الألمان كتاباً في تاريخ الفلسفة الحديثة وهو يترجم الآن إلى أكثر اللغات الأوروبية شأن كل كتاب نافع يصدر بإحدى لغاتها فلا يلبث أن يترجم في الشهر الذي يصدر فيه وربما صدرت الترجمة والأصل في ساعة واحدة من المطبقة. وقد أتى بالبراهين السديدة عند كلامه عن فلاسفة القرن التاسع عشر فانتقد كانت واضع الفلسفة الحديثة أحسن انتقاد ثم أنحى على الفيلسوفين فيختي وهيكل الألمانيين وسماهما بخارقي قوانين الفلسفة وأصولها وأضاف إليهما الفلاسفة شيلرماشير، وشوبنهارو، وهربارت، من الفلاسفة الألمان لأنه لا نظام في آرائهم وهم يتكلمون كلام المغتاظ الحانق وقال إن الفلسفة الحسية تبدأ من أغست كونت الفرنسوي كما تبدأ الفلسفة الإنكليزية من ستوارت ميل ودارومير وسبنسر فإن هؤلاء أتوا الغرب بأفكار وعواطف يسير عليها اليوم ويعيش في ظلها. الحلقة المفقودة

стр. 740

اكتشفت سنة ١٨٩١ في ترنييل من أعمال جاوة بعض عظام تحت التراب تشبه عظام القرد (جيبون) والإنسان واستبشر العلماء عندئذ بأنهم كادوا يظفرون بالحلقة المفقودة بين الإنسان والقرد كما هو مذهب كبار علماء الطبيعة أمثال داروين ووالاس وهاكل وغيرهم ثم أجلى البحث عن لا شيء. وقد فرح العلماء الآن بما وفق إلى اكتشافه الأستاذ كلاتش أثناء بحثه في شمالي أستراليا من اكتشاف ينفع علم الإنسان (انتروبولوجيا). فقد أذاع أنه صادف في بور داروين على الشاطئ في بقة قلما ينزل إليها السائحون ولم يدخلها التمدن الحاضر - امرأة تعيش في البلاد على حالة التوحش من الفطرة الأصلية وتشبه بأوصافها القرود التي تشبه الإنسان (انتروبوييد) ورجلاها مثل أرجل الزنوج تتسلق بهما الأشجار بمثل السرعة التي تتسلق بها القرود. وهذه أول مرة شوهد فيها مخلوق بشري على هذه الصفة. ويزعم الأستاذ المشار إليه أن هذه المرأة مرتقية من القردة وإن أجدادها كانوا قروداً ولا شك. فإذا ثبت له ما زعم فيكون الدروينيون عثروا على الحلقة المفقودة التي ينشدونها منذ أزمان. لتلفون في السكك الحديدية - أخذ في استعمال الأدوات التلفونية في قطارات الخطوط الحديدية الرئيسة في الولايات المتحدة فتتأتى المخابرة بعد الآن بين المركبات والقاطرة على اختلاف أنواعها كما تتيسر مخاطبة المحطات وتنفع هذه التلفونات في اتقاء الأخطار التي تعرض للقطاعات في طريقها. وتستعمل أسلاك هذه التلفونات في إرسال الرسائل البرقية ولا يحدث من ذلك التباس. الالكحول من الشجر اكتشف أستراليا الغربية ضرب جديد من الالكول يأتي من شجر غض كبير تحتوي أليافه على خمسة في العشرة من الالكحول وكان هذا الشجر معروفاً منذ القديم بين النازحين إلى تلك القارة والمبعدين إليها فقد كانوا يستخرجون منه سائلاً يقوم مقام الجعة (البيرة). السكسكون واللاتين ألف أحد علماء الاجتماع في إيطاليا كتاباً في العنصرين الإنكليزي السكسوني واللاتيني أبان فيه أهم أسباب ارتقاء الشعوب وبحث بحثاً مدققاً مؤيداً بالحجة في أسباب سر تقدم الأمم وانحطاطها وهو يرى أنه ليس هناك عناصر بل أمم يؤيد ذلك لا من طريق علم
следующие страницы →