← Ансаб

Ансаб · id 26525

جمهرة نسب قريش وأخبارها

الزبير بن بكار

Полный текст (499 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

إن يشمَتِ اليومَ حُسّادي بمَوْتهما ... فقد يموتون قبل اليوم من حَسَدِي وقد أرانا وعبد الله يَحْمِلُنا ... كحامِلِ الغَيْث بين الغَوْر والنُّجُدِ فإن جَزِعتُ فمثلُ الشرِّ أجزعَنِي ... وإن صبرتُ فأدنَى لي إلى الرَّشدِ وإن شكرتُ فقد أبقى الإلهُ لَنَا ... خلائِقاً من بنيه ثُبَّتَ العَمَدِ إن يُعقِب الله يوماً من مصيبتهِ ... فبالأمر، وإلاّ لجَّ بي كَمدِي وقال حماش بن الأبرش الكلابي، يرثي عبد الله بن مصعب: لقد كفّنُوا عند الخليفة منهُمُ ... فتًى كان لا يرضَى بضْيمٍ سَمَيْدَعَا فتًى يرهبُ الأعداء جانبه الذي ... يكون به صعْباً على القومِ أرْوَعَا ولو جُمِع الأقوامُ إذْ أنتَ وسْطنَا ... لَما عَدَلُوا في موطنٍ بك إصبَعَا فلا يحسَبِ الأعداء أن قَناتَهُمْ ... تلينُ وإن عضَّ الزمانُ فأوجَعَا لقد بقيتْ منْهُمْ قناةٌ صَليَبةٌ ... ستَسْقِى عُدَاها السمَّ حتى تُضَلِّعَا إذا مَا زُبَيْريٌّ مَضَى لسَبِيِلِهِ ... رَجَوْنَا زُبَيْريًّا وإن كان مُرْضَعَا

стр. 142

وقال أبو المشمعل، ويعرف بأبي المضاء كثير، مولى عبد الله ابن مصعب الزبيري، يرثيه: بكيتُ أبا بكْرٍ وقد حِيلَ دُونَهُ ... وحُقَّ لأِن أبْكِي عليه وأجزَعَا مضَى لا تُرَبِّى حُرةٌ فِي ثيابِهَا ... لَهُ شبَهاً ما عفَّتِ الريحُ أجرَعَا وما طردَ الليلُ النَّهارَ وساقَهُ ... وما طَار قُمْريُّ الضُّحَى وتفجَّعَا وما أستلَم البيتَ الحجيجُ وزارَهُ ... وما أذْمَلُوا العيسَ الحَراجيجَ خُضَّعَا وما رحَلوها من بعيدٍ لِحَجَّةٍ ... وما تَهَمُوها سالماتٍ وظُلَّعَا وسادَ معَدًّا ناشِئاً في شبابهِ ... وسَرَّ الذي ربَّى صغيراً وأرضَعَا

стр. 143

وسادَ مَعَدًّا كلَّها في شبابهِ ... وزادَ عليها كُلهَّا إذْ ترعرَعَا فأنَّى كعبد الله يُرْجَى لكُرْبَةٍ ... وأنَّى كعبد الله للضَّيْم مَدْفَعَا يُنِيلُكَ ما لا يُدْركُ الناسُ بَذْلَهُ ... هَنيئاً وللعاتِي العُتَاهِيّ مِرْدَعَا وأرزنُ عند الجهل من رُكْنِ حَالكٍ ... تَظَلُّ وتُمْسِي حَوْله الطيرُ وُقَّعَا وأقطَعُ عند الحقّ من حَدَّ صارمٍ ... حُسَامٍ، وأحيَي من فتاةٍ وأودَعَا وأجرأ عند البأسِ من سِيدِ غابَةٍ ... وأمضَى حِضَارَ الموتِ منه وأسرَعَا فلمَّا انقضتْ سبعونَ كانتْ نُهًى لَهُ ... وزاد على السبعين أن كان أربَعَا

стр. 144

دَعَاهُ مليكٌ لا يُعَاصَي وقَدْرُه ... فوافَى وَفاءً بالجزيرةِ مَضْجَعَا فيا لحُتوفِ الدِّهر إذ ما أصبْنَهُ ... ويا لكَ مصروعاً ويا لك مَصْرعَا ويا كبداً كادت من الوجْدِ لَوْعةً ... على أبن الحوَارِي بَغْتةً أن تصدَّعَا ويا كبداً إن ضنَّ مولًى برِفْدِه ... عليكَ، وسِيمَ الرَّغْمَ جهلاً فأسرَعَا لعمري لقد هَدَّ المدينَةَ هُلْكُهُ ... ومكةَ والمِصْرين والشَّأْمَ أجْمَعَا لعمري لقد عَضَّ الزمانُ وريْبُهُ ... قريشاً بنابٍ جَارحٍ ثم أوْجعَا بِهُلْكِ ابن أسماءَ النجيبِ الذي بهِ ... تلوذُ، فأمْسَى أمْرُها قد تضعْضَعَا فمن لليتاَمَى والأرَاِمِل بعدَه ... بطَيْبةَ والمولَى إذا كان مُقْطَعَا حَوَى الدهُر عَنْهم نَفْعَهُ ونَوالَه ... جميعاً، فكُلٌّ نَفعُهُ قد ترفَّعَا وأبو بكر بن عبد الله بن مصعب بن ثابت، أمه: أم عبد الله عبيدة بنت طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأم طلحة

стр. 145

ابن عبد الله: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وأمها: أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وهي التي قال أبو بكر الصديق لعائشة بنت أبي بكر أم المؤمنين: " ذو بطن بنت خارجة " أمها: مليكة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بلحارث بن الخزرج خارجة بن زيد، عقبى بدري، استشهد بأُحد. وحمل الحديث عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعن أبنتها عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، عن عائشة أم المؤمنين. وحمل الحديث عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. وقال أبو بصير البكائي، يمدح طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق. إنّ فَتَى تَيْمِ بن مُرّةَ لَلّذِي ... لِعائشة الصُّغْرى ولأبن أبي بكر عائشة الصغرى: عائشة بنت طلحة، وعائشة الكبرى أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق.

стр. 146

ولطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق يقول الحزين الديلي: إن تَكُ يا طَلْحَ أفْقَرْتَنِي ... عُذَافِرَةً تستخِفُّ الضَّفَارَا فما كانَ نَفُعك لي مَرَّةً ... ولا مرَّتيِن ولكنْ مِرَارَا أبوك الذي صَدَّق المصطَفى ... وسَارَ مع المصطَفى حَيْثُ سارَا وأمُّكَ بيضَاء تَيْميّةٌ ... إذا نُسِبَ الناسُ كانتْ نُضَارَا حدثني الزبير قال، وحدثني من سمع محمد بن أبي ضرار السعدي،

стр. 147

من سعد بن بكر، يحدث عن سليمان بن عياش السعدي قال: قدم النظار الأصغر الأسدي، ثم الفقعسي، المدينة، فأعتمد دور القرشيين يسأل في جائحة أصابته، فلم يصنع به أحد شيئاً، حتى أتى طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق في داره دار أبي يسار، فشكا إليه مصيبته وما لقيه به الناس، وفي دار طلحة يومئذ خمس خليات كأنهن القباب، فقال له طلحة: يا أخا بني أسد، وما الذي يكفيك حتى أعطيكه ولا تذم قومي؟ فقال: خلاياك أولاء. قال: فهن لك. قال: فقال النظار: قَرَعْنَا دُورهُمْ بَاباً فباباً ... فخيرُ الدُّورِ دارُ أبي يَسَارِ بها مِنْ سِرّ تَيْمٍ مَضْرَحِىٌّ ... يُهينُ كرائِمَ الكُوم العِشارِ لِصِدِّيق النبيّ أبوه، بخْ بخْ ... وأمُّكُ بنتُ تَيَّار البحارِ هما اجتمعا عليكَ فجئتَ خِرْقاً ... تُبارِى الرّيحَ من كَرَم النِّجَارِ

стр. 148

قال: وجعل النظار ينشدها في المسجد وفي الأسواق. فسمعه رجل من قريش قد أسماه فقال: هيا أعرابي، ما فضيلة دار طلحة على سائر الدور؟ فقال: بفضل ربها أرباب الدور، وإنما فضلهم بفضل أبيه آباءهم، أفعن كان طلحة جواداً تعنف أخا بني أسد يا أخا قريش؟ فقال القرشي: لشيء ما قيل: لا تعرض الجواب. وأم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها: عاتكة بنت عتبة ابن أبي ربيعة بن عبد شمس وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة ابن هلال بن فالج بن ذكوان، من سليم وأمها: أمة بنت نوفل بن عبد مناف ابن قصي وأمها: قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي وأمها: تماضر بنت الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي. ولأخيها هشام بن الحارث بن حبيب، يقول حسان بن ثابت

стр. 149

يمدحه في إمساكه دور من هاجر من قومه عليهم، ويذم بعض من باع دور من هاجر من قومهم: أخنَى بنو خَلفٍ وأخنَى قُنْفُذٌ ... وابنُ الرَّبيع، وطابَ ثوبُ هِشامِ من معشَرٍ لا يغدِرُون بذمّةٍ ... والحارثِ بن حُبَيِّب بن شِحامِ

стр. 150

اضطرته القافية فقال لحبيب حبيب. و " شِحام "، وهو جذيمة بم مالك ابم حسل، كان يقال له شحام. وكانت قريش قد استعملت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص على سفهائها، أو من أستعمله منهم، فأحدث الحارث بن أمية الأصغر حدثاً، فطلبه ففر منه، فهدم داره، فقال الحارث بن أمية في ذلك: أفرِّزُ بالأباطِحِ كُلَّ يومٍ ... مخافَةَ أن يُشَرِّدَ بي حَكِيُم

стр. 151

وأم تماضر بنت الحارث بن حبيب: الصماء بنت سعيد ابن سهم وأمها: عاتكة بنت عبد العزي بن قصي وأمها: ريطة الكبرى بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمها: قيلة بنت حذافة ابن جمح. وكان أبو بكر بن عبد الله مصعب، ناب قريش ومدرهها شرفاً وبياناً ولساناً وجاهاً وأبهة، وحدباً عليها، وبراً بها، وحسن أثر عندها. واستعمله أمير المؤمنين الرشيد على المدينة، فأقام عامله عليها اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً. وكان أمير المؤمنين الرشيد به معجباً، وإليه مفوضاً، وكان عنده وجيهاً أثيراً، وأخرج لأهل المدينة على يديه نصف عطاء وكسوة وقسماً في سنة إحدى وثمانين ومئة. وأخرج على يده في سنة ست وثمانين ومئة قسماً لأهل المدينة كثيراً. وأخرج على يديه ثلاثة أعطية وكسوة فاخرة في سنة ست وثمانين ومئة. قال: فأخبرني عمران بن محمد بن مصعب بن محمد بن مصعب بن ثابت قال: أرسلني

стр. 152

أبو بكر بن عبد الله أقبض ثلاثة أعطية، وقد نزلوا ببيت مال أمير المؤمنين الرشيد، دار عائشة الصغرى، فقبضت منها ثلاثة أعطية، وذلك ألف ألف دينار ومئتا ألف دينار، كل عطاء أربعمئة ألف دينار. وأخرج على يده في سنة ثمان وثمانين ومئة، نصف عطاء وكسوة وقسماً كثيراً. وكان أمير المؤمنين الرشيد إذا كتب إليه كتب: " من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن عبد الله "، وكان محباً له. وكان عماله وجوه أهل المدينة فقهاً وعلماً ومروءة وشرفاً. وقل بيت بالمدينة لم تدخل له صنيعة. وكان جواداً، قوي السلطان، متفقداً لمصالح العوام، شديداً على أهل البدع. حدثنا الزبير قال: أخبرني من سمع بعض أهل البادية بعد وفاته يذكره وأمان الناس في سلطانه، فيقول: أما والله لنعم راعي صريمة الأريملة كان أبو بكر.

стр. 153

وكانت العرب تسميه: " راعي المخاض "، لأمانها عليها في سلطانه. وإن بعير أحدهم ربما أقام عنه الأشهر ذات العدد لا يراه ولا يخاف عليه. وفي ذلك يقول ابن أبي صبح المزني، يمدح أبا بكر ابن عبد الله: أمْسىَ الحجازُ أمِنتْ أصْرامُهْ ... وصحَّ بَجْدٌ وبَرَا سَقامُهُ رَقَّعَةُ وقد وَهَتْ أخصامُهُ ... بالعَدْلِ حتى سكنتْ عُرَّامُهُ ثُمْتَ جادتْ بالنَّدى رِهامُهُ ... فهو كغيثٍ مُسْبِلٍ غَمَامُهُ إرْزَامُهُ بالوَبْل وانهِزامُهُ ... ما فال فيه بَصَرٌ يَشَامُهُ عدْلُ أبي بكْرٍ ولا سلاَمُهُ ... ولا الحَوَاريُّ ولا إقدامُهُ

стр. 154

وله أيضاً يقول عبد الله بن عمرو بن أبي صبح المزني: كأنْ لم تَرَىْ غِبَّ ارتحالِي وغَيْبتي ... وعَرْفَ أبي بكْرٍ بِسَجْل على سَجْل مَدحتُ أبا بكْرٍ فما خابَ عندهُ ... مديحي وما ألفيتُهُ عَنْه ذا شُغْلِ وما كَذَبَتْنِي سُنَّحُ الطْير دونَهُ ... وما كذَبتْ رؤياي إذ نِمْتُ بالرَّمْلِ أنخْتُ فلمّا مِلْتُ في نشوة الكَرَى ... رأيْتُ علىَّ الريشَ أخضَرَ كالبَقْلِ وأبصرتُنِي أسمُو إلى البَدْرِ طالعاً ... وأعقِدُ في أسبابِ أحبُلهِ حبْلِى وأغرفُ من فَيْضِ الفُراتِ وأكتفي ... من النِّيل عَبَّاباً فأسقِى به نَخْلِي فُقلْتُ لأصحابي جَرَتْ طيرُ أسْعُدٍ ... لكُمْ فَوْتَ أعناقٍ الغُرَيْريّة الفُتْلِ ورؤياك أخذَ الكفِّ بالكفِّ بَشَّرتْ ... بيومِ ندًى من ذي ندًى واسعِ الفضْلِ متى تهبطُوا أرضَ الزُّبَيْريّ تُعْتِقوا ... خِشَاش المطاياَ من سَآمٍ ومن هَزْلِ أثابَكَ عنَّا اللهُ حُسْنَ ثَوَابهِ ... بعدلِكَ في الأحكامٍ والخلُقِِ الجَزْلِ خَلَفتَ لنا الصدّيقَ تَهدِي كهَدْيهِ ... وهِدْىِ الزُّبَير حَذْوَك النعلَ بالنَّعْلِ وسِرْت إلينا والبلاُد كأنَّها ... لِمَا غَبَّ من أدْوائها مِرْجَلٌ يَغْلِي فداويتَها حتّى إذا ما شَفَيْتَها ... من الداء والتامَتْ جميعاً على العدْلِ

стр. 155

وطِئتَ على سِيسَائها فكأنَّمَا ... رسَا وَرِقَانُ فوقَها وقُرَى تُبْلِ فأصبحتَ يا ابن الخير تنمِي إلى العُلَى ... على حَنَق الأعداء والحَدَقِ الشُّهْلِ وإنّ أمير المؤمنين لعارفٌ ... غَناءَك عنْهُ في البلاء الذي تُبْلِى وإنّي لمُثْنٍ بالذي قد فعَلْتُم ... بني ثابت في الناس ما أشْتَدَّ لي عَقْلِي وإني لأدعُوكم إذا جَلَّ حادثٌ ... من الدهْرِ أو ضاقتْ بنا عُرْوة الحَبْل وأعلَمْ لولا الزُّهْرُ من آل ثابتٍ ... لمرَّتْ ببعضِ القوْمِ خَفَّاقَةُ الرِّجْلِ ولكنهم جادُوا وسادُوا وأنعمُوا ... وقادُوا وردُّوا بالندى طَيْرة الجَهْلِ وماحُوا وراحوا بالندى حين لم تَرُحْ ... بدِرّتِها أمٌّ عَوَانٌ على طِفْلِ وقال حماس بن الأبرش الكلابي المقعد، يمدح أبا بكر ابن عبد الله بن مصعب: أبلغ أمير المؤمنين ودونَهُ ... أرضٌ يُخافُ بهَوْلِها أعْرَاضُها

стр. 156

إن الزُّبَيْري الذي استعملتَهُ ... فتّالُ مِرَّاتِ العِدَى نقّاضُها رُفِضت وعُطّلتِ الحكومةُ قبلَهُ ... في آخرينَ وملَّها رُوَّاضُها حتَّى إذا ماَ قامَ ألّفَ بينَها ... بالحقّ حتَّى جُمّعَتْ أرْفاضُها مَرِضتْ قبائلُ قبلَهُ فرأيتُها ... شُفِيَتْ لصولَتِه بِها أمراضُها وقال عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، في ولاية أبي بكر بن عبد الله بن مصعب الزبيري: فلوْ علِم الطَّاهُر المصطَفَى ... بما بشّر الله من سِيَرتِهْ لسُرَّ النبيُّ وفوق السُّرورِ ... بما نَشَغَ الله من سُنَّتِهْ بنو عَمه قادةٌ الأنامِ ... بنو الهُدَى وبنو عّمِتهْ هُما أختلجَا عِرْقَه كُلّهُ ... وقادا العِبَادَ إلى مِلّتِه لِيَهْنِ الأميرَ جميلُ الثناء ... فإنِّي قَدَ أصبحْتُ من شِيعتِهْ

стр. 157

وقال خارجة بن فُلَيْح المللىُّ، يمدح أبا بكر بن عبد الله ابن مصعب: بين البُرُوج أبو بكْرٍ ووالدُهُ ... حيث استوَى فوقَ طَرْف الناظِر القَمرُ في منزلٍ بين مَضْحَى الشمسِ مُعْتَدِلٍ ... ومَخفَقِِ النجْم يَعشُو دونَه البَصَرُ أنتَ الإمامَ الذي بالبرّ نعرفُهُ ... اِعتامَهُ لدَوامِ النِّعْمة القَدَر يوماك يومٌ تَعُمُّ الناسَ رأْفتُهُ ... ويومُ حُكْم لدين الله مُنْتَصِرُ كم من يدٍ لكَ لا تَبْلَى صنيعَتُها ... مَرْهوبة الثَّدْى مَعْلولٍ بها البَشَرُ تُضْحِى لديكَ جنودُ الرأيِ عاكفةً ... يعتامُها عكَرٌ من خلفها عَكَرُ تسمُو بك الأرضُ عُلْواً في مناكبها ... حيث انتَحَى بكَ من أقْطَارها قُطُرُ أكرِمْ بأوَّلكُمْ في الناس من سَلَفٍ ... والآخِرينَ إذا ما عُدَّت الأخَرُ إن يسبقُوك أبا بكرٍ بأسِّهِمُ ... تحت البِناء فقد شَيَّدتَ ما عمَرُوا مُرَفَّهُ الشَّأْوِ سَبَّاق على مَهَلٍ ... مُسْتحصِدُ الرأيِ لا كَهْلٌ ولا غُمُرُ

стр. 158

مُسْتَعْجِمٌ عن أذاةِ القَوْمِ مَنْطِقُهُ ... مُسْتَسْمَعُ القَوْلِ لا دعِىٌّ ولا هَذَرُ مَدَّ الزبيرُ له باعاً على شَرَفٍ ... مطهَّرُ البيت والقُطّانُ قد طَهرُوا ما تدلُكُ الشمْسُ إلا حَذْوَ منكبِه ... في حَوْمةٍ تحتها الهاماتُ والقَصَرُ آلُ الزَبْير نجُومٌ يُسْتَنَارُ بها ... إذا دَجَا الليل من ظَلْمائِهِ زَهَرُوا قومٌ إذا شُورسُوا لَجَّ الشِّماسُ بهم ... ذاتَ العِنادِ وإنْ ياسرتَهُم يَسَروا خُصَّ المديحَ أبا بكْرٍ ووالدَهُ ... وعُمَّهم منك إن غابوا وإن حَضروا حدثنا الزبير قال: وقال أيضاً يمدح أبا بكر بن عبد الله ابن مصعب:

стр. 159

أرى البرقُ يدنُو من يدٍ مُصْعبَّيةٍ ... إليناَ ويذكُو في صَبِيرٍ مُنَضَّد يدٌ عوّدتنا أن يرُوحَ غَمَامُها ... عليَنا بنَجْوٍ مُسْتَهِلٍ ويغتَدِي بسَيْبِ أبي بكر نُفَادُ بِدَولة ... على سالفٍ من عيْشِنا غيرِ مُرْغِدِ وما زال مَوْلِىَّ التحيَّةِ بالنَّدَى ... وما زال مشفوعَ النَّوال بموعِدِ إذا هُزَّ هزَّتْهُ عُرُوقٌ كريمةٌ ... يؤُول إليها المجْدُ من كُلّ مَحْتِدِ ترَى سُبُل المعروف نحو سِجَالِه ... عوامِرَ بالجادِين من كُلّ مَوْرِدِ أغرُّ زبيريٌّ نَمَتْهُ جُدُودهُ ... بنو مالكٍ في بيت مَجْدٍ مُشيَّدِ كأن على عِرْنيِتهِ وجَبيِنهِ ... شُعَاعْينِ لاحا من سِمَاكٍ وفرْقَدِ لهُ نسَبٌ بين الزُّبيرِ وهاشمٍ ... رفيعٌ وصدِّيقِِ النبيِّ محمَّدِ هو السابقُ التالي أباهُ كما تلا ... أبوهُ أباهُ، سيَّدٌ وابنُ سِّيدِ أهابُكَ إجلالاً وأرجوك للّتي ... تلينُ بها للراغبِ المتوَدّدِ

стр. 160

لَهُ لَحْظةٌ فيها لنا اليَسْر بالغِنَى ... وأخرّى رَمُوقٌ للعَدُوِّ بَمرْصَدِ لقد لاذ مْنُه العائدون من الرَّدَى ... بركْن منيع السَّاحتين مُؤَيَّدِ لَهُ عَطَنٌ رَحْبٌ وحوضٌ وفارطٌ ... يَعُلُّ وُفوداً أولَهتْ بتوقُّدِ وقال حماس بن الأبرش المقعد الكلابي، يمدح أبا بكر ابن عبد الله بن مصعب الزبيري: ياَ ناقُ جِدّي واتركي التعرُّجَا ... فقد لقيتِ مغنماً وفَرَجَا إذا بلغتِ الملكَ المتوَّجاَ ... فاستبِطني في الصَّدْر منكِ ثَلَجَا إنّ أبا بكرٍ إذا الجِبْسُ عَجَا ... وانشنَجتَ يميُنهُ تشنُّجَا

стр. 161

بحرُ بحُورٍ لم يكنْ مُمَزِّجَا ... نِعْمَ مُنَاخُ العِيسِ يشكُون الوَجَا إلى ابن عبد الله ناقلنَ الدُّجَا ... والبُعْدَ حتى كلَّ منهنّ العُجَا يطُلبْنَ نجماً من قُريشٍ أبلجَا ... لا كَدِىَ الجُودِ ولا مُزَلَّجَا أروعَ ذا قُدْموسِ مجدٍ أثبجَا ... لو خاصَمَ الناسَ وقد تحجَّجَا بالمجدِ في آبائه لفلَجَا ... تسعَى تُحَيِّيه الملوكُ هَدَجَا يبْدُو إذا سَحْقُ القميص أنْهَجَا ... وأنضَرَجَت أعطافُه تضَرُّجَا لا مُقْرِفَ اللّوْنِ ولا مُهَبَّجَا ... ورُبّ راعِي هَجْمَةٍ قد أحرِجَا بالقُفّ من تيماءَ أو تضجّجَا ... أو هَمَجَ الرَّمْلِ الذي تهمَّجَا

стр. 162

أو حيث دانَي من أضَاخٍ مَنْعِجَا ... أمَّنْتُه فبثَّها أو هَّيجَا وهوَ عليها آمنٌ أن تُخْلَجَا ... فأصَبح الظّالمُ قد تحرَّجَا خوفاً وما كان من الإثم نَجَا ... يا ابن حواريّ النبيّ المرْتَجَى إني لآتيكَ ولوْ تَدَحْرُجَا ... زَحْفاً على كُوعِ يَدي أوْ زَلَجَا حدثنا الزبير قال، وقال يحيى بن محمد بن مروان بن عبد الله ابن أبي سليط الأنصاري، يمدح أبا بكر بن عبد الله بن مصعب: يا ابنَ الحواريّ وعبد المطّلِبْ ... وابنَ أبي بكر فبَخْ بَخْ لم تُشَبْ

стр. 163

أنتَ المُنَقَّى والمُصَفَّى في النَّسَبْ ... وأنت أنقى الناسِ عرضاً منْ وَكَبْ آلَ الزبيرِ أنتُمُ أنْفُ العَرَبْ ... طِينَتكُمْ مِسْكٌ وأنتُم من ذَهَبْ جوهَرةُ الياقوت لا خُوصُ الكَرَبْ ... وأنجمُ البطحاء في ماضي الحِقَبْ والغيثُ في قَحْطِ الزمانِ واللَّزَبْ ... جِيبَتْ قريشٌ لَكُمُ جَوْبَ القُطُبْ توسُّطاً في العَدِّ مِنْها والحَسَبْ وقال أيضاً يحيى بن محمد بن مروان، يمدح أبا بكر بن عبد الله ابن مصعب: عَمِرتْ بَحْرةُ الرَّسُول بمَحْضٍ ... كانَ من صُنْعِ ذي الجلال حُسَامَا مصعبيٌّ كأنّهُ حين يَبْدُو ... قَمرُ الإضْحِيَانِ جَلىَّ الظّلامَا

стр. 164

فوقَ أنماطِهِ، إذا ما أجتَلَتْهُ ... أعينُ الناسِ نكَّسُوا إعظامَا وأساخوا للحظَةٍ منه تمضِي ... بنوالٍ أو صَوْلةٍ اِنْتِقَامَا ذاكَ من لا نَذُقْ له الدَّهرَ فَقْداً ... لأبي بكرٍ اقرِئَاهُ السَّلامَا فلقد سَرّني الذي طارَ عنْهُ ... من ثناء كالمِسْك فَضّ الخِتامَا فرشَ الناسَ بالمدينةِ عَدْلاً ... والتحفْنَا أمانَهُ حين قَامَا وأفَرَّ المُرِيبَ ذا الطِّنْء مِنْها ... وأنامَ البرئ فيها فَنَامَا وقال أحمد بن موسى السلمي، ثم الشريدي، يمدح أبا بكر بن عبد الله بن مصعب الزبيري: رأتْ خلفاء الله من آل هاشمٍ ... من الرأْيِ أن يُسْتأمَنُوا أو يُنَفَّلُوا أخذتَ الذين استكبروا وتجبَّرُوا ... بحُكْم حدود الله حتى تَنَكَّلُوا فرَأْىُ ابن عبد الله لا رأْىَ غيرُهُ ... عن النَّاس أجزَى في الأمور وأجزَلُ

стр. 165

ورأيُكَ من رَأى المشُيِرين كُلِّهِمْ ... غداةَ اختلاف الرأيِ أرْأي وأعدَلُ إذا خَصْلتان أشكل الرأيُ فيهما ... فسَعْيُك في شِعْبِ التي هي أجمَلُ وأبلخَ قد جلَّيتَ عنْه عَمايةً ... وقوّمتَه من زَيْغِهِ وهو أميلُ ومُضْطَهَدٍ فرّجْتَ بالعدل كَرْبَهُ ... وأذهبتَ عنه بعد ما كاد يؤكَلُ فأهْمَلَ واستَرْخَى عن المال كُلِّه ... وما كان يَسْتَرخِي وما كان يُهْمِل وأغْبرَ قد جلّيْتَ عَنْه قَتَامَهُ ... فأصبَح ذا ثَرْبٍ وقد كاد يُهْزَلُ أتاك وقد ضاقتْ عليه بلادُهُ ... فأعطيتَهُ فوق الذي جاء يسألُ كشفَ صدورَ الناسِ عن كل قَرْحَةٍ ... وعن كُلّ داء في الصُّدور يُزَمَّلُ وقال أيضاً يمدحه: يا ابن الحوَاريِّ بك المَجَارُ ... من ظالِمٍ هِمَّتُهُ الضِّرارُ والرَّوْغُ والتطويلُ والفِرارُ ... أنا امرؤٌ قد غَمَّنِي الإسارُ

стр. 166

حولاً وأفنَى ما لِيَ الإجارُ ... وهلك الدِّرْهَمُ والدينارُ والشاهُ والبعيرُ والحمارُ ... سَلْ هل شكاني من مَعَدّ جارُ وإنّما تُخْتَبَرُ الآثارُ ... إليكَ لمَّا ظَهَر السِّرَار ألقتْ مقاليدَ النُّهَي نِزَارُ ... إذا الرّجالُ الحُلَماءُ طارُوا جهلاً، فمنكَ الحِلْم والوَقَارُ وقال جعفر بن مدرك الجعدي، يمدح أبا بكر بن عبد الله: اعمِدْ أبا بكر كفَى لك منْ غِنًى ... إن تأتِهِ لاقيتَ ثَمَّ سُعُودَا يا أبن الأطايب والجحاجحة الأولَى ... نالُوا مكارمَ مَا تُنَالُ قُعُودَا حَسَرَ الرجالُ وقصَّرتُ أيديهمُ ... عمّا بلغتَ من الفَعَالٍ وليدَا أحييتَ ما قد كانَ مات من النَّدَى ... وجعلتَ عُرْفكَ مَنْهَلاً مورُودَا وقال إبراهيم بن يسار النساء، يمدح أبا بكر بن عبد الله، ولا نعلمُه مدح أحداً غيره وغير عبد الله بن محمد بن عمران الطلحي، فقال يمدح أبا بكر بن عبد الله:

стр. 167

إنّ الزِّمَامَ زِمَامَ الخيرِ نعرفُهُ ... وابنَ الزِّمامِ زِمام الخيرِ بَكّارِ لذلك أقسمتُ بالبيتِ العتيق ومن ... يَطَّافُ بالبيتِ من وَقْفٍ وزُوَّارِ لا أخلِطُ الدَّهْرَ ودِّيكُمْ بغيركُمُ ... منْ يجعلُ الفضة البيضاءَ كالقارِ حدثنا الزبير قال، أخبرني يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق قال: حضرت أبا بكر بن عبد اله بن مصعب، جاءه أبن حراث، رجل من أهل المدينة، فأستعانه في زرع يريد أن يزرعه، فقال له أوب بكر: على كم تزرع؟ قال: على ناضحين. قال: فإذا زكا زرعك، كم يأتيك حبه، وبكم يأتيك تينه؟ قال: بكذا وكذا ديناراً وكثر على أفضل ما يأتي الزرع، فدعا له بثمن زرعه على ما تمنى فيه من الزكاء والغلاء، فقال له: هذا ثمن زرعك فخذه، فقد طرح الله عنك مؤونة النضج. فأخذه ابن حراث وأنصرف وهو يقول: طَابَ بَذْرِي في الزبيريّ وقَدْ ... يُنْجِبُ الزرعُ إذا طابَ البَلَدْ لم يُصِبْنَا نَكَدٌ في زَرْعِنَا ... بل زرعْنَا في سَخَاخٍ وثَأَدْ فحصَدْنا لم نُعَالْج نَضَحاً ... والذي ينضَحُ في عيشٍ نَكِدْ

стр. 168

وقال المؤمل بن طالوت، يمدح أبا بكر بن عبد الله: إلى أبي بَكْر وما ... مَنْ زارَهُ بعائِلِ خير امرئِ من غالبٍ ... لراكب أو راجِلِ ترى الوفودَ عندهُ ... مِنْ قاربٍ وناهِل والناسَ في أذْرائه ... مُخْتَلِطِي القبائِلِ من راغبٍ وراهبٍ ... ونازلٍ وراحِلِ لدَى أميرٍ عادِلٍ ... ما خبرٌ كعاذلِ ولا بخيلٌ ممسِكٌ ... كذى فضولٍ باذِلِ بدرُ قريشٍ والذي ... بَرَّز في المحافِل ذو تُدْرَإٍ ومِدْرهٌ ... في كُلّ أمرٍ نازِل

стр. 169

وذو لقاء صادقٍ ... وذو وَفاءٍ فاضِلِ ومُنْصِفٌ لا يتَّقِي ... في الله عَذْلَ العاذلِ وراجحٌ لا تُمْتَرَي ... دِرَّتُهُ بالباطلِ أبلجُ إن تَنْزِلْ به ... تنزِلْ بَبّرٍ واصلِ بِقُلَّبِيّ حُوَّلٍ ... فيما عَنَى حُلاَحِلِ مستقبِلٍ مُسْتدبِرٍ ... مُخالِطٍ مُزَايِل لا فاحشٍ لا طائشٍ ... لا واهنٍ لا خاذِل ليس بِخَبٍ خادعٍ ... ولا بِغِرٍ غافِلِ ولا تراهُ قائلاً ... إلا بقولِ الفاعلِ نِعْمَ الفتَى لخائفٍ ... ونِعْمَهُ لآمِلِ ونِعْمَ راعي ما رَعَى ... منْ صابِرٍ وهامِلِ ونِعْمَ مِسْعَارُ الوغَى ... في اليوم ذي البلابلِ

стр. 170

جاءتْ به من غالبٍ ... شمسٌ لبدرٍ كاملِ تَيْمّيةٌ بكْرِيَّةٌ ... في الحَوْم ذي الغياطلِ لأسَدِيّ ماجِدٍ ... مُبارَك الشمائلِ قَرْمٍ زُبَيْرِيٍ له ... قالت قريشٌ فاضِلِ جَلْدٍ جميلٍ بارعٍ ... ماضٍ مُحَامٍ كاملِ مُشهَّرٍ مقدَّمٍ ... مُقَاصرٍ مُطَاولِ رَكّابِ أمرٍ مُصْعَبٍ ... خَوّاضِ هَوْلٍ هائلِ كان ثِمالاً ثَامِلاً ... ومَعْقِلاً للعَاقلِ وكان قَوّالاً إذا ... أفحِمَ كُلَّ قَائلِ من فتيةٍ جَحَاجحٍ ... ما فيهمُ من خاملِ كم أقعصُوا من مُتْرَفٍ ... وجبَروا منْ عائلِ وكم أبادُوا من حِمًى ... ذي لَجَبَاتٍ آهلِ بالخيل تَرْدِى في الوَغَى ... بكُلّ ليثٍ باسلِ

стр. 171

وقال المؤمل بن طالوت أيضاً يمدحه: أنّ الخليفةَ لا فقدنَا وجْهَهُ ... هارونَ ليس من الأمور بنائمِ شدّ المدينة حين خاف نُشُوزَها ... بأغرَّ من وَلَد الزُّبَيْرِ قُمَاقمِ فكفى وأحكمَ أمرهَا بسياسةٍ ... وكانتْ مُباركةً وأمرٍ حازمِ وتكشَّفتْ منه الأمورُ عن امرئ ... مُرِّ المريرة ذي قضاءٍ صارمِ جمع النَّصيحة للإمام وإنَّهُ ... لا يَتَّقِى في الحقِّ لومة لائمِ مَلْكٌ خُوَيْلِدُ حينَ يُنْسَبُ جدُّه ... ولَهُ صفيَّة جدّةٌ من هاشمِ ومن الزُّبَيْر له فواضلُ جمّةٌ ... كانت دعائمهُنَّ خيرَ دعائمِ ولَهُ من الفيَّاض طَلْحَةَ حُرْمَةٌ ... غَلْبَاءُ ذاتُ مناكبٍ وغلاَصِمِ ومِن ابنِ أسماءَ المحافِظِ في الوَغَى ... ورث السَّنَاءَ وكُلَّ عزٍ دائمِ وقال أبو المشمعل كثير مولى عبد الله بن مصعب، ويعرف بأبي المضاء، يمدح أبا بكر بن عبد الله بن مصعب: ذكرتُ أبا بكْرٍ لِمَا بي ودونَهُ ... سَبَاسِبُ مَوْمَاةٍ من الأرض بلقعُ إليك ابنَ عبد الله هاجَتْ مَطيّتي ... من السَّرْوِ أو غَوْرَيْ تِهامة تَهْبَعَ

стр. 172

وعندي ثناءٌ للكريم يزينُهُ ... وشَيْنٌ لِمنْ شاحَنْتُهُ لك أشنَعُ إليك تشَكِّيَّ الزمانَ، وعَوْنَهُ ... عليّ، وخَلاَّتي التي كنتَ ترقَعُ تُرَجَّى أيادي المُفْضِلينَ وسَيْبُهَا ... وتكفي الذي يرجُو نَوَالَكَ إصْبَعُ جمعتَ خِصَالَ المجدِ حتّى حَوَيْتَهَا ... فليس لمن جاراك في الجودِ مَطْمَعُ وما بلغ المُدَّاحُ ما فيك كُلَّهُ ... ولو وصفتْ جنٌّ وإنسٌ فأجمعُوا تداركنا عَدْلُ الخليفة بعد مَا ... هَلِعْنَا وكِدْنَا خشيةَ الجَوْر نَخْلعُ يَسُوقُ جميعَ الناسِ بالحقّ عّدْلُهُ ... سِيَاق صباحٍ ليلَهُ حين يَصْدَعُ مُقيِمٌ قِوامَ الحقِّ أمّا عَتِيُّهُمْ ... فُيرْدَى وأمَّا ذا الضعيفُ فيُرْفعُ أغرُّ زُبَيْريٌّ نجيبٌ كأنه ... صقيلٌ بأيدي الهْند والقلبُ أصْمَعُ إذا جاودتْ يُمْنى يديه شِمالهُ ... أصابك منه نَائلٌ لا يُمَزَّعُ له طينةٌ بيضاء من طِيبِ تُرْبِهاَ ... على الدَّهر لا تُكْدرِي ولا هي تَطْبَعُ

стр. 173

حدثنا الزبير قال، حدثني يحيى بن مسكين قال: أصبح أبو بكر بن عبد الله يوماً خاثراً، فغمنا ذلك منه، فلما خلا قال له بعضنا: قد غمنا أصلحك الله خثورك منذ اليوم. فقال: إني سهوت أمس فأخللت بكلمة لحنت فيها، فما نمت البارحة غما بها، فذلك ما رأيتم من خثوري. قال: فبلغ ذلك عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل العامري فقال: والله لئن لم ينم تغمماً بلحنة سها عنها، إنه لنؤوم على غيظ الرجال! وله يقول ابن أبي صبح المزني، في لأرجوزته التي يقول فيها: يا بَكرُ أدْعُوكَ وفيًّا صادِقاَ ثم قال فيها: وقد رأينا الحَلَقَ المَصَالقَا ... وهي تُسَامِي تُرْسِل الشقاشِقَا إن نظرتْ يوماً إليه باسِقَا ... أو كَرَّ فيها ناظِراً أو ناطِقَا ألقَتْ على الأرْضِ له العَنَافِقَا حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن راشد قال: اختلف ما بين أبي بكر

стр. 174

ابن عبد الله بن مصعب، وبين أخيه مصعب بن عبد الله، فدخلت يوماً على مصعب ابن عبد الله، فوجدته يقول: أيزْعُمُ أقوامٌ رمَوْهُ بظِنَّةٍ ... بأن سوفَ تأتيني عقاربُهُ تَسْرِي ووَدّ رجالٌ لو تمادَتْ بنا الخُطَى ... إلى الغَيِّ أو تُلْقَي علانيةً تَجْرِي أبتْ رَحِمٌ أطّتْ لَنَا مثرْجَحِنَّةٌ ... أمانِي العُدَى والكاشح الحَسِكِ الصَّدْر فقُلْ لوُشَاة النّاسِ لن تُذْهِبَ الرُّقَى ... ولا نافثاتُ السِّحْر وُدَّ أبي بَكْرِ قال: فترويتها، ثم خرجت حتى استأذنت على أبي بكر فحدثته عن مدخلي على أخيه مصعب، وأنشدته شعره هذا، فرق وبكى حتى نشف دموعه بمنديلٍ، فأمرني فجئته به، فكان ذلك صلحاً بينهما. وقال أبو المضاء مولى عبد الله بن مصعب، يترضىض أبا بكر ابن عبد الله من موجدة وجدها عليه: أمولايَ إنّي قد جُفِيتُ وشفَّنِي ... حوادِثُ جَمٌّ شَعْبُها المتشاجِرُ ولَسْتُ بذي ذنبٍ فَيُولَى بذنْبِهِ ... وليسَ لذي ذنبٍ إذا فاتَ عاذِرُ ولستُ بناسٍ مِنْكُمُ فَضْلَ مِنَّةٍ ... علىَّ ولكَّنِي بها الدَّهرَ شاكِرُ ولستَ مُخَيفاً من أجرْتَ ولو وَهَى ... ولا ماجياً منكَ الشَّموسُ المحاذِرُ

стр. 175

ولا قاطِعاً وُدًّا إذا مَا وصلْتَهُ ... ولا طالباً بالوُدّ منْ هُوَ نافِرُ ولا ناقِصاً حُكْماً إذا ما حَكَمْتَهُ ... ولو نُقِضَتْ بعدَ الحُكومِ المرائِرُ فدًى لكَ نفسِي والعِظامُ ومُخُّها ... وما جَنَّ صدري كُلُّهُ والضمائِرُ أتنزِعُ منّي نائِلاً قد بذلتَهُ ... ولي خَطَرتْ قبل النَّوالِ الخواطِرُ وقال إسماعيل بن يعقوب التيمي، يمدح أبا بكر بن عبد الله ابن مصعب، ويهجو رجلاً: أضْحَتْ نجومُ بني الزُّبيْر مُضِيئةً ... ورُمِى بنجْمِ أبيك في البَحْرِ وإذا تنكَّرَت البلادُ على امرِئ ... نادَى لحاجتِه أبا بَكْرِ وتوفي أبو بكر بن عبد الله بن مصعب ليلة الاثنين لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر، من سنة خمس وتسعين ومئة، فقال مصعب بن عبد الله ابن مصعب يرثيه: تولَّى أبو بكْرٍ حَميداً وأصبحَتْ ... رقابٌ تَسَامَي بعد ما كُنَّ خُضَّعَا فَقُلْ في غدٍ إمّا تعجَّلْتَ قِيلَهُ ... لِعَاتٍ عُتَاهِيّ إذا عَضّ أوجعَا أزِحْ أزَمَاتِ العَضِّ إن أنت لم تَجِدْ ... لنابَيْكَ في ذِي رِمّة القبرِ مَقْطَعَا

стр. 176

كأنّ الذُّرى من ثافِلٍ قُلّعتْ بِهِ ... عشَّيةَ لما زالَ عَنْهم فودذَعَا وكان متَى يُسْأَلِ الحقَّ يُعْطِهِ ... هَنيئاً ويُنْكِى حَدُّهُ منْ تَتَرّعَا وأنْوَكَ رَكّاضٍ إلى الغَيّ رُعْتَهُ ... على حينَ أن جَدَّ اعتزاماً وأوضَعَا بمَسْمُومةٍ ممّا تخيَّرت العِدَى ... صِيَابٍ، شَبَاها خالط السَّمَّ مُنْقَعَا وقد قلتُ إياك التي لا شَوَى لَهَا ... من اللائِى يُجزَي مثلَها القَرْضَ أشْنَعَا فلمّا أبَى أهتالَتْ له وهو راغِمٌ ... يدَاكَ الهَصُورانِ الوفاءَ المَنزَّعَا وقد كُنْتَ ممّا تَغْفِرُ الذنبَ قُدْرةً ... وتمنَعً هَوْناً ما أردْتَ لِتَمْنَعَا وقال محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، يبكيه: قُلْ للَّذِين تباشَرُوا بنَعِيِّهِ ... ضَيْرٌ على الرجُل المُجَنّ قليلُ ما مَات حتى لم يَدَعْ ذَحْلاً لَهُ ... وعليه منْ تِرَةِ الرجالِ ذُحُولُ وقال جعفر بن حسين اللهبي، يرثيه:

стр. 177

ألا قدْ أرَى أن لا بقيَّةَ للدَّهْرِ ... ولا خيرَ في الأيَّام بعدَ أبي بَكْرِ أبعدَ ابن عبد اللهِ أبكى لهالكٍ ... وأحفِلُ ما تأتي به نَوْبَةُ الدهْرِ قَريعِ بني فِهْرٍ وحامِي ذِمارِهَا ... وسبَّاقِ غايات المكارمِ من فِهْرِ ثَوَى بين أطْباقِ التُّرَاب مُخلَّفاً ... بمُوحِشةٍ غبراءَ مُظْلمِةِ القَعْرِ لقد ضَمَّ ذاك القبرُ حِلْماً ونائلاً ... سَقَتْهُ الغيوثُ المسْتَهِلَّةُ من قَبْرِ أقامَ به مَنْ هدَّ رُكْنِي مُقَامُهُ ... وغادَر أحزاناً تَجدَّدُ في صَدْرِي ولو نالَ بالمجْدِ السّلامةَ واحدٌ ... فخُلِّد في الدُّنْيا خَلَدْتَ إلى الحَشرِ فإن تكُنِ الأيّامِ نالك رَيْبُها ... فواراك منضُودٌ من التُّرْب والصخْرِ وأخْنَى عليك الدهرُ من بعد عِزّةٍ ... فصِرْتَ غريبَ الدَّارِ بالمنزلِ القَفْرِ فأشهدُ أنْ قد فُتَّ بالوِتر أهلهُ ... ومَا فاتكَ الأعداءُ إذْ مُتَّ بالوِتْرِ ولا ضاعَ ثَغْرٌ كنت أنت سِدادهُ ... ولا لأنَ عند العَجْمِ عُودُك للكسْرِ وأنْ كنتَ في الدُّنيا جمالاً ومَعْقِلاً ... تُسَاجِلُ من سَاجلتَ في العُرْفِ والنُّكْرِ عَطُوفاً على القُرْبَى ثقيلاً على العِدَى ... جواداً لدَى المِقْرَى تَريش ولا تبْرِي تُجازِى أخَا الوُدّ الكريمَ بوُدّهِ ... وتَجْرحُ بالنَّابِ العَدُوَّ وبالظُّفْرِ وكم من فقيرٍ قد جَبْرتَ وعائلٍ ... وكم مِنْ أسيرٍ قد فَككْتَ من الأسْرِ وأرمَلَةٍ تبكِي عليكَ وصِبْيَةٍ ... بوجْهِك كانوا يأمنونَ من الفقْرِ فإن يقطع اليأسُ الرَّجَا ويفُوتُنا ... بك الدَّهْرُ يا ذا الجُودِ والنائل الغَمْرِ فمنْ لِقراعِ الخَصْمِ في يَوْمِ مَأقِطٍ ... تَسامَى لهُ الأبْصَارُ بالنَّظَر الشَّزْرِ

стр. 178

ومن لِطَرادِ الخليلِ في حَوْمة الوَغَى ... إذا أفترَّ نابُ الحْرب عن عُصُلٍ كُشْرِ ودارت رَحَاها واستطارَ شرارُهَا ... وأبرَزَتِ البِيضُ الخِدَامَ من الذُّعْرِ ومن يحمِلُ الجُلَّى ويهتضِمُ العِدَى ... ويَحْنُو على الَموْلَى ويَجْبُرُ ذا الكَسْرِ وقال عباد بن عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، يرثي أبا بكر بن عبد الله: لقَدْ هَدَّ رُكْنِي حينَ أنْ لِيَ حُقِّقتْ ... وَفاُة أبي بكْرٍ وفارقنِي صَبْرِي وأوحشتِ الدُّنْيَا وبان أكتئابُها ... وضاقت بمنْ فيها لفَقْد أبي بَكْرِ فيا عينُ بكِّى ذا السَّماَحةِ والنَّدَى ... وذا العُرْفِ والإحسان نابَ بني فِهْرِ فقد كانَ مأمولاً يُخَاف ويُرْتَجَي ... وَصُولاً لأسباب القرابَةِ والصِّهْرِ يَعُودُ إلى المولَى ويَحْمِلُ كَلَّهُ ... ويكفيهِ أحداثَ النوائبِ والدَّهرِ هو السِّيدُ المفقود، كانتْ وفاتُهُ ... مُصَاباً لأهْلِ الله في البَرِّ والبَحْرِ وقال يحيى بن الزبير بن عمرو بن عمرو بن الزبير، يرثى أبا بكر ابن عبد الله: لَمْ يُغْرِقِ الواصفُ المختارُ في صِفَةٍ ... أقصَى مَدَى غايةِ الإحسانِ والكرَمِ

стр. 179

أنْ قالَ ذاك لبَكْرٍ خالِصٌ أبداً ... دونَ البريّةِ من مُقْصّى وذِي قَدَمِ يَا واصِلَ الرَّحمِ المقطوعِ ما وَصَلتْ ... منكَ القرابةُ بالإفضالِ والنِّعَمِ قد قلتُ حين توَلَّوا مُسْرعِينَ بِهِ ... نَحْوَ البقيِع ألاَ للهِ مِنْ رَجَمِ لو يعلُم المَيْتُ ما يَلْقَي المُصَابُ بِهِ ... عَلِمتَ أنِّيَ ذو حظٍ من الألَمِ إن تُمْسِ رَهْنَ ضَرِيحٍ وسْطَ بَلْقَعَةٍ ... فقد تكُونُ لنَا حِرْزاً من العَدَمِ كُنْتَ النجيبَ ومَلْجّا في الخُطُوبِ لنَا ... يَجْلُو جبينُك عَنَّا حالكَ الظُّلَمِ أورثتنا المجدَ مجداً لا يدافِعُهُ ... ضِدٌّ عَدُوٌّ كثير الفنّ في الكَلِمِ إلاّ بما قد يقول الناسُ كُلُّهُمُ ... زَاَلتْ ذُرَى أجَأٍ والفِنْدُ من خِيَمِ وقال يعقوب ابن إسحاق المخزومي، من ولد عبد الرحمن بن أبي ربيعة ابن المغيرة، يرثي أبا بكر بن عبد الله الزبيري: ولَّى أبو بكْرٍ فُقلْتُ وقَدْ ... ولَّى ودمعِي مُخْضِلٌ سَجْلُ إن يَنْسَكَ الإخوان والأهلُ ... أو يُنْسَ منك الشخْصُ والفِعْلُ فلقد غَنِيتَ وأنت أكمَلُ أهْلِ الأرض مَالك فيهمُ مِثْلُ

стр. 180

متصرّفاً للحمْدِ محتمِلاً ... للِثِّقْل فِعْلُك فاصلٌ جَزْلُ وقال أيضاً يرثيه: مَنْ لحمْلِ العظيمِ والدَّفْعِ والنَّفْعِ ومن للقريبِ أو للبعيدِ بعد ذي المجد والفعَالِ أبي بكرٍ وذي العُرْفِ والفقيدِ الحميدِ كان للجار واليتاَمَى وللسَّفْرِ وللمُجْتدِي وللمجْهُودِ فثَوَى بالبَقيع في قعْرِ رَمْسٍ تعتفيه الأرواحُ في مَلحودِ يا لهَا من مُصيبَةٍ ليس ما قد كانَ مِنْها براجِعٍ مَرْدُودِ عينِ فأبِكي على الكريم المُصَفَّى والمَهِيبِ المهذَّب الصِّنديدِ واذكرى ما دَهَاكِ من حَدَثِ الدَّهْرِ وأذرى الدُّموعَ سحُّا وجُودي وإذا كفَّكِ المُعَزُّونَ عن فَيْضِ دُمُوعٍ فجدِّديها وزِيدِي إن يَفُتْنِي بكَ الزَّمانُ أبا بكْرٍ فقد نالَ رَيْبُهُ مَجُهودِي وقال عمر بن عبد العزيز الديلي، يرثيه: يا لَ الرِّجال ليومِ سَوْءٍ عارمٍ ... فجَعَ الحجازَ برَوْنقِ الأقوامِ ولَّي أبو بكْرٍ وكان مُدَافعاً ... عَضْبَ الشَّكيمةِ حَاسِرَ الإقدامِ يأتي المشارقَ والمغاربَ هُلْكُهُ ... فلسوفَ تفقدُهُ على استعجامِ
следующие страницы →