Полный текст (499 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وحمد الله. قال عامر: فخشيت أن يفتتن، فذكرت له أني وضعتها، وأخبرته ما خفت عليه من الفتنة.
حدثنا الزبير قال، وأخبرني عثمان وغيره: أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان ربما أنصرف من العشاء الآخرة، قتعرض له الدعوة وقد بلغ موضع الجنائز، فيرفع يديه يدعو حتى يؤذن الصبح. فيرجع من مكانه ذلك إلى المسجد بوضوئه فيصلي الصبح.
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن مسلمة، عن مالك بن أنس: أن عامر بن عبد الله كان يواصل في شهر رمضان ثلاثاً. فقيل له: ثلاثة أيام؟ فقال: لا، ومن يقول يواصل ثلاثة أيام؟ يومين وليلة.
قال: وكان عامر يشرب السمن، ربما أرسلني ربيعة أسأل عنه خلف القبر، فآتيه بعد العصر أسأل عنه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني سفيان بن عيينة قال: ذهبت أرمي الجمار مع أبي، فرأينا رجلاً يطيل القيام عند الجمار يدعو. فأرسلني أبي فقال:
стр. 212
سل من هذا؟ قال: فسألت عنه فقيل: هذا عامر بن عبد الله بن الزبير. ورأيت عليه عمامة وقد أرخى فضلها بين كتفيه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني رجل قال، حدثني إسحاق بن محمد الفروي قال، حدثني مالك بن أنس قال: كنت يوماً مع عامر بن عبد الله بن الزبير، ولم أر مثله في زمانه كان أكثر فضلاً، فوقف عليه ابن ذي الزوائد السعدي في المسجد فقال:
إذا عَدَّتْ منَاقِبهَا قُرَيْشٌ ... فإنّكَ عامرُ بن أبي خُبَيْبِ
أبوك العَاِئذُ المَهْدِيُّ حَبْرٌ ... وأمُّك نِعْمَ والدةُ النَّجِيبِ
فِجْئتَ مُهذَّبَ الأعْراقِ مَحْضاً ... سُلاَلَ الصَّفْوِ من كَرَمٍ قَطيبِ
стр. 213
قال: فلما أتى عليها، أمر له بأعدادها دنانير، فأخذ لكل بيت ديناراً. قال: وكان إذا مدح فذكر أبواه أو أحدهما، أثاب من فعل ذلك، وإذا لم يذكرا لم يفعل.
ومن ولد عامر بن عبد الله
عتيق بن عامر، وابنه عمر بن عتيق، قتلا بقديد.
ومن
ولد موسى بن عبد الله بن الزبير
صديق بن موسى، الذي حدث أن رسول الله ﷺ قال: " لا تعضية على أهل الميراث إلا فيما حمل القسم ".
стр. 214
وموسى بن صديق، كان من أهل الفضل والعفاف، وولى صدقة الزبير.
وإبراهيم بن موسى بن صديق بن موسى وأمه: صفية بنت عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، كان من أهل الفضل والنسك والعلم بالآثار والأشعار والأخبار والفقه والفصاحة. نظر في العلم، فلما كان فيه رأساً، أعتزل بالسُّوَارِقيَّة حتى مات.
حدثنا الزبير قال، وحدثني بعض أصحاب المغيرة بن عبد الرحمن قال: كان رجل من أهل البصرة يلزم المغيرة بن عبد الرحمن على تعلم الفقه، وكان رجلاً فهماً. فلما فقه، أراد الخروج من المدينة، فقال للمغيرة: يا أبا هاشم، ألا أصفك وأصف أصحابك؟ قال له المغيرة: بلى، فأفعل. فقال له: أنت السابق، وإبراهيم ابن موسى بن صديق المصلى، وابنا الماجشون ينطقان بلسان واحدٍ.
стр. 215
يريد: عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وأمه: بنت الماجشون بن أبي سلمة، فهو جده أبو أمه.
ويريد: يوسف بن بعد العزيز الماجشون.
وقد كان يقول من الشعر شيئاً، وهو الذي يقول:
نُعَلَّلُ بالدُّنْيَا ونَعرِفُ غِبهَّا ... ويَمْنعُنَا حِرْصُ النُّفُوس الشَّحائحِ
وأحْزَنني أنْ لاَ أزالَ مُوَكَّلاً ... بِتَأمِيلِ أمْرٍ لستُ فيه برَابحِ
فيا باكياً شَجْواً، على الدِّين والتُّقَى ... فبَكِّ بمُرْفَضٍ من الدمْعِ سَافحِ
ولِلعلم والإسْلام والحِلْمِ والنُّهَي ... فِهجْ عَبْرةً جَادَتْ بما في الجوانِح
أصابَهُمُ رَيْبُ المَنُونِ فأصبَحُوا ... تُرَاباً وهَاماً تحتَ صُمِّ الصَّفَائَحِ
وعُرِّيتِ الأحْسَابُ والدينُ بعدهُمْ ... فصارت كمهجُورٍ من الأرْضِ نازحِ
ومن ولد عبد الله بن الزبير
أبو بكر أمه: ريطة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
стр. 216
وأمها: سعدي بنت عوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المرية.
وكان لأبي بكر ابن يقال له عبد الرحمن، فهلك، فورثه عامر ابن عبد الله بن الزبير.
ومن ولد عبد الله بن الزبير:
هاشم، وقيس، والزبير، وعروة: بنو عبد الله بن الزبير أمهم: أم هاشم، زجلة بنت منظور بن زبان بن سيار وأمها: جرثم بنت سمرة بن زياد العبسية، بنت أخي الربيع بن زياد.
فأما الزبير وعروة، فقتلا مع عبد الله بن الزبير بمكة.
وأما هاشم، فكان من فرسان عبد الله بن الزبير، وكان من أشد الناس وأشجعهم، وكان أسن من عامر بن عبد الله، فيما أخبرني عمي مصعب ابن عبد الله.
حدثنا الزبير قال، فحدثني عمي مصعب بن عبد الله، ومحمد
стр. 217
ابن الضحاك بن عثمان الحزامي: أن أهل الشأم دنوا دنوة من الأبطح ودفعوا أصحاب ابن الزبير، قالت امرأة من أهل مكة: وأنا مشرفة على سطح أنظر، إذ نظرت إلى فرسان أربعة متقنعين في الحديد، قد جاءوا حتى وقفوا على الردم. ثم تقدم أحدهم فحمل على أهل الشأم، فطردهم ساعة وشاولهم القتال، حتى أزالهم عن مقامهم ذاك. ثم كر راجعاً بفرسه وقد أعيي ولغب، فرمى إليَّ بطرفه، ووقف على فرسه، ثم قال متمثلاً:
إن كُنْتِ ساقيةً يَوْماً على كَرمٍ ... فَأسْقىِ الفوارِسَ من ذُهْلِ بن شَيْبَانَا
فدليت إليه كوزا بخماري، فشرب ثم ذهب فوقف مع أصحابه. ودنا منهم أهل الشأم، فخرج إليهم أحد الأربعة، فصنع مثلما صنع صاحبه، ثم أتاني فتمثل البيت الذي تمثل به صاحبه، فسقيته. ففعل الثالث مثل ذلك، ثم فعل الرابع مثل ذلك، فعجبت منهم، فقلت للرابع: من أنت؟
ومن هؤلاء؟ فقال:
стр. 218
أما ذلك، لأحدهم، فأمير المؤمنين، وأما ذلك فأخوه جعفر بن الزبير، وأما ذاك فأبنه هاشم بن عبد الله، وأما أنا فصالح بن نجيح مولاه.
وعاش هاشم بعد عبد الله، فورثه أخوه قيس. ثم مات قيس فورثه ابناه حسن وعبد الله، كان عبد الله يلقب " الصواكي ". ثم مات حسن فورثه أخوه عبد الله. ثم مات عبد الله. ثم مات عبد الله، فورثته أبنته أم هاشم: أمها: أم عثمان بنت عبد الله بن عثمان بن عبيد الله، من آل حميد ابن زهير بن الحارث بن أسد وأم عبد الله بن عثمان: بنت عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب.
ولأم هاشم ولد.
ولم يبقى من ولد أم هاشم بنت منظور أحد، إلا من ولد أم هاشم بنت عبد الله قيس بن عبد الله بن الزبير.
ولأم هاشم بنت منظور موالي، منهم: حميد بن قيس المكي، روى عنه مالك بن أسن وأخوه: عمر بن قيس المكي، يعرف
стр. 219
بسندل، فقيه، وهو أخو حميد بن قيس ومنهم آل عقيبة.
ومن
ولد عبد الله بن عبد الله بن الزبير
إسماعيل بن عبد الله وأمه: امرأة من بني تميم. والمنذر ابن إسماعيل وأمه: فاطمة بنت عباد بن عبد الله.
ولإسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن الزبير، ولزوجته فاطمة بنت عباد، يقول إبراهيم بن علي بن هرمة، وعتب على رجل فقال:
ألاَ تكونُ كإسماعيلَ إنّ لَهُ ... رأياً أصِيلاً وفِعْلاً غيرَ مَمْنونِ
أو مِثْلَ زَوْجِتهِ فيما ألمَّ بهِا ... هَيْهَاتَ أمُّهما ذاتُ النِّاطَقْينِ
ولذلك حديث.
стр. 220
محمد بن المنذر، يكنى أبا زيد وأمه وأم أخويه: زيد وسعيد وقد انقرضا: زينب بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. قال ذلك عمي مصعب بن عبد الله.
وقال إبراهيم بن حمزة: أخوا محمد بن المنذر لأمه: الزبير وسعيد ابنا المنذر، وقد انقرضا أمهم: عاتكة بنت سعيد بن زيد.
стр. 221
وقال إبراهيم بن موسى بن صديق: أخو محمد بن المنذر لأمه: معاوية بن المنذر، ولا عقب لمعاوية.
وأم عاتكة بنت سعيد بن زيد، يف رواية إبراهيم بن حمزة: زينب، وهي في رواية عمي: جليسة بنت سويد بن صامت بن عطية بن حوط ابن حبيب بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.
وكان سويد بن صامت شجاعاً شاعراً. وكان يسمى " الكامل " وأمه: ليلى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني عدي بن النجار، وهي خالة عبد المطلب بن هاشم.
стр. 222
وكان محمد بن المنذر يعدل بكثير من أعماله أعيان بني الزبير، مروءة وشجاعة ولساناً وجلداً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، أخبرني مصعب بن عثمان، عن نوفل بن عمارة قال مصعب بن عثمان: وكان نوفل قليلاً ما يذكر شرفاً إلا لبني أمية، أو بني نوفل بن عبد مناف، وهو أحد بني نوفل بن عبد مناف. وكان مُسِناً قديماً.
قال مصعب بن عثمان، قال نوفل بن عمارة: لقد رأيت ببحرتها، يعني المدينة، رجلين ما رأيت بها مثلهما. قال مصعب بن عثمان: فما زلت أترفق به حتى أخبرني بهما فقال: محمد بن المنذر، وعثمان بن عروة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: قدم الوليد ابن عبد الملك المدينة وهو خليفة، فوضعت عنده أربعة كراسي، جلس عليها أربعة أشراف من قريش، كلهم ابن عدوية: عبد الله بن عمرو بن عثمان، أمه: بنت عبد الله بن عمر ومحمد بن المنذر بن الزبير، وأمه: ابنة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وطلحة بن عبد الله بن عوف، أمه: ابنة مطيع بن الأسود ونوفل بن مساحق، أمه: ابنة مطيع بن الأسود.
стр. 223
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: أقرأني عبد الله بن المنذر بن عمر بن المنذر بن الزبير، وصية المنذر بن الزبير في قرطاس قديم، فإذا فيها وصايا أوصى بها المنذر بن الزبير، فقال في وصيته: " إن لفاطمة ابنتي بغلتي الشهباء وعشرة ألف درهم، ولأبني محمد بنالمنذر سهم جمع ". قال عمي مصعب بن عبد الله: فسألت عبد الله بن المنذر: ما يعني بسهم جمع ". قال نصيب رجلين.
حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: فذكرت ذلك لعبد الله بن عمر بن القاسم العمري، فأقرأني وصية محمد بن عبد الله بن أبي لأحمد فيها: " إن لفلان سهم جمع ".
وكان محمد بن المنذر مع عبد الله بن الزبير بعد مقتل أبيه المنذر، وكان من فرسانه المعدودين.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان عبد الله بن الزبير قد جعل محمد بن المنذر على قتال من جاء من المأزمين، وجعل حمزة بن عبد الله على قتال من جاء من المسعى، وجعل هاشم بن عبد الله على قتال من جاء من الردم، فقال في ذلك بعض أصحاب عبد الله بن الزبير:
جعَلنَا سِدَادَ المَأزِمَيْن محّمداً ... وحمزةَ للمَسْعَى، وللرَّدْمِ هاشمُ
стр. 224
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: بلغني أن مسلحة كانت لعبد الله بن الزبير بالحجون، فيما بين المسجد وبئر ميمون، وحجاج بن يوسف ببئر ميمون. فبعث إليها الحجاج جريدة خيل، فهربت تلك المسلحة حتى أتوا ابن الزبير، واتبعتهم الجريدة حتى أدخلتهم المسجد. فندب عبد الله بن الزبير لهم الناس، فأنتدب محمد بن المنذر في ناس معه، فقاتلهم حتى بلغوا الحجون، منتهى مسلحة ابن الزبير، ثم وقف الناس وقفة، فذمرهم محمد بن المنذر واستنهضهم وقال: اصنعوا بهم ما صنعوا بكم. فقاتلهم حتى أدخلهم عسكر الحجاج بن يوسف، ثم كان يحرسها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان زبيب
стр. 225
الضبابي في نفر من الضباب قد دفعوا إلى المدينة، فحبسوا في السجن حتى رثت حالهم، ثم أرسلوا، فخرجوا يسألون في الناس حتى مروا بمحمد بن المنذر جالساً ببقيع الزبير، فقال: لا تسألوا أحداً. وأمر لهم بظهر وكسوة ورحال ونفقة، وكفاهم كل مؤونة، حتى أنهم ليعطون السياط لرواحلهم، فقال زينب الضبابي:
ألاَ أيهُّا الباغِي النَّدَي ووِراثَة النَّ ... بيَّ وفَتْوَاهُ، عليكَ ابنَ مُنذْرِ
عليكَ فَتًى إن يُصْبِح المجْدُ غالياً ... يَقُمْ بالذي يَغْلُو به ثم يَشْتري
قَرَى في حِيَاض المجدِ حتى إذا ارتَوى ... أمَالَ النَّدَى كالجَدْولِ المُتَفجِّرِ
طَوَى البُعْدَ عَنَّا حين حَلَّتْ رِحالُنَا ... بِعُوجِ الهوَادِي كالأهِلَّةِ ضُمَّرِ
فَذَاك فتًى إن تَأْتِهِ تَنَلِ الغِنَى ... وإن تَكُ أعمَى يَجْلُ عَنْكَ فتُبْصِرِ
حَرَاجِيحُ يُدْنِينَ الفتَى من صَدِيقه ... فأبْناَ كأنَّا عُصْبَةٌ لم تُؤَسَّرِ
стр. 226
قال عمي مصعب في روايته:
فراحَ النَّدى يهتَزُّ بين ثِيَابِهِ ... ورُحنَا كأنَّا عُصبةٌ لم تُؤّسَّر
حدثنا الزبير قال: وحدثني الحديث وبقية الشعر، كما حدثني مصعب بن عثمان.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان محمد بن المنذر قدم على عبد الملك بن مروان بعد مقتل عبد الله بن الزبير يطلب في ماله، وكان قبض مع ما قبض من أموال ابن الزبير، فأمر له بالكتاب في رده، وذكر ابن الزبير في كتابه، فقال: " مما أصفى عن الكذاب ". فقال محمد: ليس مثلي يحمل شتم عمه. فأمر عبد الملك بمحو ذلك عنه.
حدثنا الزبير قال، حدثني مصعب بن عثمان قال: لما دخل محمد ابن المنذر على عبد الملك، قال له يحيى بن الحكم: من صاحب يوم كذا؟ فقال: أنا. فقال: من صاحب وقعة كذا؟ قال: أنا. حتى عد وقعات، كل ذلك يقول محمد بن المنذر: أنا. قال يحيى: يا أمير المؤمنين، هذا الذي فعل بنا الأفاعيل. فقال محمد لعبد الملك: ردوا على سيفي وخذوا أمانكم، فلا حاجة لي به. قال عبد الملك: لا نفعل.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال الزبير: وحدثنيه عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، عن إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد الله قال:
стр. 227
ركب سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، ومعه محمد بن المنذر، وعمر بن عبد العزيز ابن سليمان بينهما، فجاء المطلب بن عبد الله على بغله ليدخل بين سليمان ومحمد بن المنذر، فيتوسط هو وسليمان، فضرب محمد بن المنذر وجه بغلة المطلب فأنقدعت، فقال المطلب: ألا ترى يا أمير المؤمنين ما يفعل بقية الفتنة ووضر السيف؟ قال فقال محمد: فتنة والله كنت فيها تابعاً غير متبوع، ذنباً غير رأس. قال المطلب: أنا ابن بنت الحكم. قال محمد: أدناهن منكحاً، وأكثرهن مهراً، وأهونهن على أهلها. فالتفت سليمان إلى عمر فقال: ألا ترى محمداً يمدحنا بذمنا، ويذمنا بمدحنا، وكل ذلك يجوز له عندنا.
قال الزبير: وأنشدتني أم كلثوم بنت عثمان، لعبد الله بن عروة ابن الزبير، يرثي محمد بن المنذر بن الزبير:
سَرَى هَمّي فهاجَ علىّ حُزْنِي ... فأبْلاَنِي وضَاقَ عليَّ أمْرِي
وهاجَ محمّدُ المأمونُ قِدْماً ... مُصِيباتِي فهاجَ عليّ ذِكْرِى
وكانَ بقيَّةَ الأخْيارِ مِنّا ... أؤمّلُه وأرْجوهُ لنَصْرِي
فيالِ الدَّهرِ كيفَ يَشُدُّ يَعْدُو ... مُصِرًّا يصطَفِى ويُصِيبُ ذُخْرِي
يُصِيبُ عشيرتي ويَصُدُّ عنّي ... لِعِدَّة مُدَّةٍ وحِمَامِ قَدْرِ
стр. 228
ومالِي بعدَهُمْ في العَيْشِ خيْرٌ ... ولا أمَلٌ لَوَ أنّ الدّهَر يَدْرِي
تقولُ حَليلتي وتَرَى أكتِئَابِي ... وجِسْمي: ما لجسْمِكَ كيف يَحْرِى
فقلت لها: مَصائبُ مُوجِعاتٌ ... قَرَعْنَ العَظْمَ ثم لَحَوْنَ ظَهْرِي
أصَبْنَ بني الزُّبَيْر فأفردُونِي ... لأعدائِي ولم يَتْرُكْنَ وَفْرِي
وإنّ الخيْرَ وابنَ الخيْر منّا ... أبا زيْدٍ قَد اصْبَحَ رَهْنَ قَبْرِ
ولم تَتْرُك لَهُ مِثْلاً نَراهُ ... ببَرّ في البلادِ ولا ببَحْرِ
هو الرجُل المؤمَّلُ كان يُرْجَى ... لكُلِّ عظيمةٍ ولكُلّ أمْرِ
فشأْنَ الدَّهرِ بعدَك لا أبالِي ... لعُسْرٍ كانَ بعدَك أو بيُسْرِ
فلا تَبْعَدُ فقد أوْرَثْتَ حُزْناً ... علَى الأكْبَادِ مثلَ رَدَاةِ صَخْرِ
стр. 229
ومن
ولد محمد بن المنذر
فليح بن محمد، كانت له مروءة وقدرة وأمه: فاختة بنت عبد الله بن الزبير وأمها: حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أمها: فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن اؤي وأمها: كنود بنت قرظة ابن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف وأمها: أم كلثوم بنت عمرو بن عبد شمس ولابنة الأخيف بن الحارث بن عمرو بن منقذ بن عمرو بن معيص.
стр. 230
ومحمد بن سعيد بن محمد بن المنذر بن الزبير، واكن من جلساء مالك بن أنس. وكان أيداً، شهماً، جليداً، جلد اللسان.
ومن
ولد المنذر بن الزبير
عثمان، لا عقب له وعبد الرحمن، لا بقية له إلا من بنته حفصة بنت عبد الرحمن، لها محمد وجعفر أبنا إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب وإبراهيم بن المنذر، وقريبة بنت المنذر، لها ولد عامر بن بعد الله بن الزبير.
وأمهم: حفصة الكبرى بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأمها: قريبة الصغرى بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها: عاتكة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وأمها: صفية
стр. 231
بنت أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، من سليم وأمها: أمة بنت نوفل بن عبد مناف بن قصي وأمها قلابة بنت جابر بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها: الصماء بنت سعيد بن سهم وأمها: عاتكة بنت عبد العزي بن قصي وأمها: ريطة الكبرى بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمها: قيلة بنت حذافة بن جمح.
ومن
ولد إبراهيم بن المنذر بن الزبير
عبد الله بن إبراهيم بن المنذر أمه: أم خالد بنت عامر ابن مالك بن مروان بن عام بن أمية، من بني فراس.
حدثنا الزبير قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني أبي عبد الله بن مصعب قال: كانت جنازة لرجل كان يغمز نسبة، فدعا لها أو شاباً ومغموزين، ولم يدعني أنا وعبد الله بن إبراهيم، وكان جالسين معاً، فقال عبد الله بن إبراهيم:
стр. 232
دعَا كُلُّ مُسْتَدْعًي دَعيًّا فشَانَهُ ... ولم يَدْعُ أبناءَ الزُّبَيْرِ الأكارمَا
ألم تَرَهُمْ لا يقْرُبُ الضَّيْمَ منْهُمُ ... كَريِمٌ، ولا يُعْطِى الظُّلاَمةَ ظَالمَا
وعثمان بن عبد الله بن إبراهيم بن المنذر بن الزبير، كان من أهل المروءة والفضل، وكان يلي أيتاماً من أيتام الزبير بالكفاية.
حدثنا الزبير قال، وسمعت مصعب بن عثمان يقول: عثمان ابن عبد الله يحتمل القضاء.
وله يقول أبو الخشخاش الثعلبي:
إنّ الطُّرَيفَةَ لا يَزَالُ نَخِيلُهَا ... يَنْدَى ويُمْطَرُ ما بَقِى عُثُمَانُ
стр. 233
وعبيد الله بن المنذر بن الزبير أمه: أم البنين بنت حسام ابن نهشل، من بني تميم، ثم من بني جندل وأخته لأمه: أم عمرو بنت عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة.
والمنذر بن عبيد الله بن المنذر أمه أم ولد.
وله يقول صالح، رواية طريح بن إسماعيل، أنشدني ذلك عبد الله بن محمد بن المنذر بن عُبيد الله:
أمِنْ سَفَهٍ ظَلَّت دُموعُكَ تَهْمُلُ ... أِم الحُزْنُ عادَ العينَ فالدّمْعُ مُسْبَلُ
بلِ الحُزْنُ عادَ العينَ، فأنهَلَّ دَمْعُها ... لِفَقْد الّذي كانت من النّاسِ تأمُلُ
فإنّ الليالي مَرُّها وأنفِتَالُها ...
ومنْ يَرَها في حالةٍ يتنَقَّلُ
رَمَيْنَ صَمِيمَ العَظْم في المنِكبِ الذي ... به كنتُ أقْصِى ما كرهتُ وأعْدِلُ
وذاك أبُو عُثمانَ سَيِّدُ مالكٍ ... ومَعْقِلُها والسَّابِقُ المُتَمَهِّل
стр. 234
سَما فارتقتْ أخلاقُه وتجشَّمتْ ... به حَادثاً رَقَّى لَهُ الأسَّ أوَّلُ
فإنْ يكُ قد أخْفاكَ رَمْسٌ سكنْتَهُ ... يُجِنُّكَ دُونَ العين تُرْبٌ وجَنْدَلُ
فما كُنْتَ تَخْفَي في المكارِم والعُلَى ... وحَمْلِ التي من ثِقْلِها ما تَحَلْحَل
فقدْ رُزِئت فِهْرٌ كَريمَ كِرامِها ... وذا الطَّوْلِ، موكولٌ إليه التَّطوُّلُ
فما حُزْتُ من مالٍ طَرِيفٍ وتالِدٍ ... ففضْلُ يَدَيْهِ والصّنيعُ المُؤَثَّل
فلا شكرُهُ عِندي يَبِيدُ ولا أرَى ... بِحُسْنِ ثنائي بعدَهُ أتنقَّلُ
ومن
ولد عبيد الله بن المنذر
عبيد الله، ومحمد أبو زيد، ابنا المنذر بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير وأمهما: أسماء بنت الزبير بن هاشم بن عروة بن الزبير وأمها: أم حبيب عاصم بن المنذر بن الزبير ولابنة عبد الله بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ولأم ولد.
стр. 235
وكان لهما فضل. ورويا عن جدهما هشام بن عروة، وكانا في حجره.
وكان عبيد الله بن المنذر بن عبيد الله من سراة قريش وأهل الشرف والاحتمال.
стр. 236
وكان أبو زيد محمد بن المنذر بن عبيد الله، من عباد قريش.
وابنه: عبد الله بن محمد بن المنذر بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير، الذي كان أحتسب بالمدينة، وداود بن عيسى بن موسى أميرها، حين أشعلت اللصوص حوالي المدينة، فاجتمعت معه قريش، وولاه داود بن عيسى قتال قتال اللصوص.
ومن ولد المنذر بن الزبير:
عمر، وعاصم، وأبو عبيدة، ومعاوية قتل مع عمه عبد الله ابن الزبير بمكة، لا عقب له.
ولد المنذر هؤلاء لأمهات أولاد شتى.
стр. 237
فأما عمر بن المنذر، فكان من القراء النساكز وكان عبد الله ابن الزبير بعثه من مكة يقوم بأهل المدينة في شهر رمضان، فكان يقرأ لهم المئين من الآىِ في الركعة الواحدة، فسماه أهل المدينة: " الشبعان ".
ومن ولده: عبد الله بن المنذر بن عمر، كان من أهل الشرف والفضل وحمل عنه حديث.
وأما عاصم بن المنذر، فإنه روى الحديث في هلاك بني أميَّة.
حدثنا الزبير قال، حدثني أحمد بن سلمان الباهلي، عن مسلم ابن إبراهيم قال، حدثني القاسم بن الفضل قال، حدثنا عياذ بن مغراء العتكي،
стр. 238
عن عاصم بن المنذر بن الزبير قال، حدثني ابن الزبير: إنه سمع علي بن أبي طالب يقول: هلاك بني أمية على رجل الأحول منهم.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عتيق بن يعقوب قال: كان لعاصم ابن المنذر مال بسراة اليمن، وكان أبياً حمياً، فكان إذا حضر ماله منع السدر وحماه. فقال أحد بني حوالة، وجعل يعضد السدر على إبله، وعاصم بالمدينة، ويقول:
стр. 239
أقولُ وسُوقُ السِّدْرِ فوق رؤوسها ... لهنَّ حفيفٌ مثلُ صَوْبِ الأبارِدِ
كُلِي وَرَقَ السِّدْر الذي فيضَ جَفْجَفٍ ... وفيضَ شُجَاعٍ قبل صوت الرواعِدِ
كُلي أكْلَةً إنّ الزُّبَيْريَّ عاصِماً ... إذا جاءَ يوماً لم تُرَخَّصْ لعَاضِدِ
يَشُدُّ فلا يُرْخِى إذا شَدَّ شَدَّةً ... ويُعْطى إذا أعطَى عِطيَّةَ ماجدِ
من النَّفَر اللاَّئِينَ لَمْ يَرْأمُوا الخَنَا ... يُهينون أحياناً مَناطَ القلائدِ
حَوَارِيةٌ أنسابُهم أسَدِيّةٌ ... قُرَاسِيَةٌ أقدامُهم كالجلامِدِ
стр. 240
قال عتيق بن يعقوب: فعانه، فلم يحل الحول على عاصم حتى مات، فكان يقال: " أشأم من مَدْح الحَوَالىّ ".
ومن ولده: عبد الله بن عاصم، كان بالبصرة، وهلك بها هو شيخ كبير. وكان المِيذُ قد انتهوا إلى، فجاوزوها إلى البصرة، فصادفوه هنالك، فأعتقد راية، وجمع الأكرة وقاتلهم، حتى أتاهم أهل البصرة.
ومن
ولد عاصم بن المنذر
عبد الله بن معاوية بن عاصم، بلغ سنا، وكان من أهل الفضل، وروى عن هاشم بن عروة، واتخذ بالبصرة أموالاً كثيرة، وكان له بها قدر وجاه، وله بها ولد.
стр. 241
وأمه: عمرة بنت مالك بن المنذر بن الجارود، الذي يقول له الشاعر:
стр. 242
يا مَالكَ بنَ المُنْذر بنِ الجَارُودْ
سُرَادِقُ المَجْدِ عَليكَ مَمْدُودْ
وأمها: حميدة بنت مسلم بن عمرو، أخت قتيبة بن مسلم الباهلي.
وأبو عبيدة بن المنذر بن الزبير، له يقول صخر بن الجعد الخضري يرثيه:
يَا بَا عُبَيْدَةَ والدُّموعُ سواكِبٌ ... هَلاَّ بقيتَ لمَشْهَدٍ وحُفَالِ
لو أرَ مثْلكَ عن قُدَيدٍ صادراً ... لاَ لاَ، ولا متغوِّراً بغَزَالِ
خيراً مُرَافقةً وخيراً شِيمةُ ... عند اليَسَارة أوْ لَدَي إقلالِ
يا با عُبَيْدةَ إنّنيِ ليزيدُنِي ... أسفاً عليكَ مَلالَةُ المُخْتاَلِ
стр. 243
لَيْتَ البَرِيدَ ثَوَى بحَرَّة واقمٍ ... وحَبَتْ مَطِيَّتُه بغَيْرِ عِقَالِ
وهلك أبو عبيدة عند خالد بن عبد الله القسري وافداً عليه بواسط.
روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵀.
ولدت لهشام بن عروة ولده كلهم: الزبير، وعروة، ومحمداً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني أبي عبد الله بن مصعب، عن هاشم بن عروة قال: لما ناهزت الحلم، دعائي عمي عبد الله بن الزبير في جماعة جمعهم من ولده وولد إخوته، ثم أقبل على من حضر
стр. 244
من أخوته، فقال متمثلاً لهم بقول زرعة بن السليب السلمي:
ما تأمُرُون بِفِتْيَةٍ من قومكُمْ ... بكرَ الرَّبيعُ عليهمُ لم يَنْكِحُوا
هَلْ تَفْرِضُون فَرِيضَةً يَرْضَوْنَها ... أم تَجْمَحُون إلى البُيوت فيَجْمَحُوا
فقالوا له: أقض ما رأيت. فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على لنبي ﷺ . وكانت، زعم أصحابنا، خطبته التي ينكح وينكح بها: " أما بعد، فإن الله أحل حلاًلاً رضية، وحرم حراماً سخطه، فأمر بما أحل ووسع فيه، ونهى عما حرم وأغنى عنه، فقال: " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ".
فقال هشام: فزوج بعضهم بعضاً، حتى انتهى إليّ فقال: ما حبستهم إلا من أجلك، فقد صرت رجلاً بحمد الله، وقد زوجتك فاطمة بنت المنذر. وكانت أكبر من هشام باثنتي عشرة سنة، وكان هشام يحدث عنها.
قال هشام: فلما فرغ ابن الزبير تمثل بقول بلعاء بن قيس:
стр. 245
إذَا الهَشِمُ اللفَهُّ اشْتَرَى ببناتهِ ... وجَدِّكَ لَمْ أرقَعْ بهنّ خلاَليِ
جعلتُ بناتِي في مَوَالِيَّ قُصْرَةً ... وما راعَنِي ذو شَوْرَةٍ وجَمَالِ
وما رَاعَني شُكْدٌ وبُرْدَا سَحابةٍ ... ولا ذَرْعُ نُوبِيّ أشَقَّ طُوَالِ
رأيتُ الألَى يَأتون للحقِّ دَعْوتِي ... مَوَالىَّ، والأقْصَيْنَ غيرَ مَوَالِ
ولستُ ببانٍ لامرِئ سَمْكَ بَيتْه ... وأتْرُكُ بَيْتِي خاوِياً بخَمَالِ
стр. 246
حدثنا الزبير قال: وحدثني أبي مثل حديث عمي هذا، عن جده هشام بن عروة، إلا أن أبي قال في هذا الشعر:
ولا رِزْمَتَا شُكْدٍ...... ولا ذَرْعُ نُوبِيٍ أصَكَّ طُوَالِ
حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب بن عثمان بخطبة عبد الله بن الزبير التي في هذا الكتاب، على مثل ما حدثني عمي رحمة الله.
فهؤلاء بنو المنذر بن الزبير.
ومن
ولد عروة بن الزبير
عمر بن عروة، قتل مع عبد الله بن الزبير، وكان مشجعاً، لا عقب له وعبد الله بن عروة أمهما: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزي بن قصي وأمها:
стр. 247
أم شيبة بنت حكيم بن حزام وأمها: زينب بنت العوام.
كان عبد الله بن عروة أسن بني عروة، وبه كان يكنى، وبلغ خمساً أو ستاً وتسعين سنة، لم يكن بينه وبين أبيه إلا خمس عشرة سنة. وكان له عقل وحزم ولسان وفضل وشرف. وكان يشبه عبد الله بن الزبير في لسانه، وكان عبد الله بن الزبير يعرف ذلك له. وهو رسول عبد الله بن الزبير إلى الحصين ابن نمير حين لقيه بمر.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، قال عبد الله بن عروة: بعث إلى عبد الله بن الزبير فقال: أنطلق إلى الحصين بن نمير حتى تلقاه فتناظره. وأمر لي ببختية فرحلت بغبيط، ثم شد فوق الغبيط رحل. فقلت: ما أصنع بالغبيط؟ والرحل يكفيني. قال: بلى، هو أجدر أن تعلو عليه إذا كلمته. فانطلقت حتى لقيت الحصين بن نمير، فقال له أصحابه: إن صاحبك، يعنون مسرف بن عقبة، قد عهد إليك أن لا تمكن قرشياً من أذنيك، ولا تسمع منه شيئاً. فأبى الحصين وقال: نسمع منه، وننظر ما يقول وما يعرض، فإن جاءنا بشيء مما نحب قبلناه. قال: فأدناني منه فكلمته وأنا
стр. 248
مشرف عليه. قال: وجعل يتطاول إليّ بعنقه، فعرفت فضل مركبي، والله ما انصرف عني حتى عرفت أني قد كسرت من حدته.
وكان عبد الله بن الزبير يقول لعروة بن الزبير فيه: ولدك هذا لي. حدثني ذلك عبد الله بن نافع بن ثابت، عن الزبير بن خبيب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، وعبد الله ابن نافع بن ثابت، عن الزبير بن خبيب قالا: أرسل معاوية بن أبي سفيان رسولاً وكتب معه إلى عبد الله الزبير يخطب إليه أبنته أم حكيم بنت عبد الله، على أبنه يزيد بن معاوية، فزوجها عبد الله بن عروة، وكان أول من زوج من بني أخيه، فقال له رسول معاوية: ما تجيب به أمير المؤمنين؟ قال: ما له عندي جواب إلا ما رأيت.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب قال، قال عبد الله بن عروة: كان عمي عبد الله بن الزبير يبيت عند أمه كما يبيت عند أهله. فإذا كانت الليلة التي يكون فيها عند أمه جئته، فيقوم فيصلى ليلته، وأقوم إلى جنبه أصلي حتى الصباح، وأهجر كل يوم فأصلى معه. فمكث بذلك ما شاء الله، فأدركني يوماً وأنا رائح بالهجير إلى المسجد، فصاح بي: مهيم! فوقفت له، فاتكى على يدي حتى بلغ باب المسجد، ثم
стр. 249
قال أفيك خير؟ قلت: وأين تذهب بالخير عني؟ قال: أزوجك ابنتي أم حكيم، قد عرفت منزلتها مني. قلت: نعم. فدخلت بي المسجد، فجلس إلى عبد الله بن عمر، فحمد اللهو أثنى عليه، وزوجني أم حكيم. ثم قام وقمت معه حتى أتى مصلاه فوقف فيه، وخرجت حتى أتيت أبي فأعلمته، فكذبني وقال: لا يسمعن هذا منك أحد. فقلت: قد والله كان ذلك. فأرسل إلى عبد الله بن الزبير: أكان ما ذكر عبد الله؟ قال: نعم، زوجته أم حكيم. فقال لي: هذا مال لك عندي ورثته من أمك، وهو عشرون ألف درهم، فأحمله إليها. ففعلت. فأرسل إلى عمي عبد الله فجئته، فقال: ألم تعدني الخير من نفسك؟ قال قلت: بلى. قال: فما حملك على أن تبعث إلينا بمال؟ لو أردت المال لوجدته عند غيرك، يريد معاوية، أحمل مالك فلا حاجة لنا فيه. قال: فرحت بالمال إلى أبي.
وكانت أم حكيم بنت عبد الله قالت لأبيها: لم تؤثر بنيك بالنخل علينا، وبناتك أحق بالأثرة لضعفهن؟ أترى بنيك يؤثروننا على نسائهم؟ فقال لها: لا أفعل بعدها. فقال عمي مصعب بن عبد الله: وكانت أم حكيم أحب ولد عبد الله إليه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي، وكان حماد قد بلغ مئة سنة وسنتين قال: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وكان خالد والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين،
стр. 250
فقحط المطر في تلك السبع، فكان يقال لها: " سنيات خالد ". فجلا الناس من بادية الحجاز فلحقوا بالشأم. قال فحدثني حماد بن عطيل قال: فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير يف أمواله بالفرع، يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار، غدوة فيتغدون من التمر، وعشية يتعشون. فما زال كذلك يفعل حتى أحيي الناس.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي قال: جلونا مرة إلى الشأم في جهد أصاب الناس، ثم رجعنا فوجدنا عبد الله بن عروة قد هدم الثلم وكسر الوشع، وأمرج الناس في أموال أبيه، وجنى لهم فأطعمهم. قال: وكان عروة بن الزبير يرسل أبنه عبد الله بن عروة يجد ثمر أمواله ويبيعها، فكان كل عام
следующие страницы →