Полный текст (499 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
حدثنا الزبير قال: وحدثني أبي مثل حديث عمي هذا، عن جده هشام بن عروة، إلا أن أبي قال في هذا الشعر:
ولا رِزْمَتَا شُكْدٍ...... ولا ذَرْعُ نُوبِيٍ أصَكَّ طُوَالِ
حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب بن عثمان بخطبة عبد الله بن الزبير التي في هذا الكتاب، على مثل ما حدثني عمي رحمة الله.
فهؤلاء بنو المنذر بن الزبير.
ومن
ولد عروة بن الزبير
عمر بن عروة، قتل مع عبد الله بن الزبير، وكان مشجعاً، لا عقب له وعبد الله بن عروة أمهما: فاختة بنت الأسود بن أبي البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزي بن قصي وأمها:
стр. 247
أم شيبة بنت حكيم بن حزام وأمها: زينب بنت العوام.
كان عبد الله بن عروة أسن بني عروة، وبه كان يكنى، وبلغ خمساً أو ستاً وتسعين سنة، لم يكن بينه وبين أبيه إلا خمس عشرة سنة. وكان له عقل وحزم ولسان وفضل وشرف. وكان يشبه عبد الله بن الزبير في لسانه، وكان عبد الله بن الزبير يعرف ذلك له. وهو رسول عبد الله بن الزبير إلى الحصين ابن نمير حين لقيه بمر.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، قال عبد الله بن عروة: بعث إلى عبد الله بن الزبير فقال: أنطلق إلى الحصين بن نمير حتى تلقاه فتناظره. وأمر لي ببختية فرحلت بغبيط، ثم شد فوق الغبيط رحل. فقلت: ما أصنع بالغبيط؟ والرحل يكفيني. قال: بلى، هو أجدر أن تعلو عليه إذا كلمته. فانطلقت حتى لقيت الحصين بن نمير، فقال له أصحابه: إن صاحبك، يعنون مسرف بن عقبة، قد عهد إليك أن لا تمكن قرشياً من أذنيك، ولا تسمع منه شيئاً. فأبى الحصين وقال: نسمع منه، وننظر ما يقول وما يعرض، فإن جاءنا بشيء مما نحب قبلناه. قال: فأدناني منه فكلمته وأنا
стр. 248
مشرف عليه. قال: وجعل يتطاول إليّ بعنقه، فعرفت فضل مركبي، والله ما انصرف عني حتى عرفت أني قد كسرت من حدته.
وكان عبد الله بن الزبير يقول لعروة بن الزبير فيه: ولدك هذا لي. حدثني ذلك عبد الله بن نافع بن ثابت، عن الزبير بن خبيب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، وعبد الله ابن نافع بن ثابت، عن الزبير بن خبيب قالا: أرسل معاوية بن أبي سفيان رسولاً وكتب معه إلى عبد الله الزبير يخطب إليه أبنته أم حكيم بنت عبد الله، على أبنه يزيد بن معاوية، فزوجها عبد الله بن عروة، وكان أول من زوج من بني أخيه، فقال له رسول معاوية: ما تجيب به أمير المؤمنين؟ قال: ما له عندي جواب إلا ما رأيت.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب قال، قال عبد الله بن عروة: كان عمي عبد الله بن الزبير يبيت عند أمه كما يبيت عند أهله. فإذا كانت الليلة التي يكون فيها عند أمه جئته، فيقوم فيصلى ليلته، وأقوم إلى جنبه أصلي حتى الصباح، وأهجر كل يوم فأصلى معه. فمكث بذلك ما شاء الله، فأدركني يوماً وأنا رائح بالهجير إلى المسجد، فصاح بي: مهيم! فوقفت له، فاتكى على يدي حتى بلغ باب المسجد، ثم
стр. 249
قال أفيك خير؟ قلت: وأين تذهب بالخير عني؟ قال: أزوجك ابنتي أم حكيم، قد عرفت منزلتها مني. قلت: نعم. فدخلت بي المسجد، فجلس إلى عبد الله بن عمر، فحمد اللهو أثنى عليه، وزوجني أم حكيم. ثم قام وقمت معه حتى أتى مصلاه فوقف فيه، وخرجت حتى أتيت أبي فأعلمته، فكذبني وقال: لا يسمعن هذا منك أحد. فقلت: قد والله كان ذلك. فأرسل إلى عبد الله بن الزبير: أكان ما ذكر عبد الله؟ قال: نعم، زوجته أم حكيم. فقال لي: هذا مال لك عندي ورثته من أمك، وهو عشرون ألف درهم، فأحمله إليها. ففعلت. فأرسل إلى عمي عبد الله فجئته، فقال: ألم تعدني الخير من نفسك؟ قال قلت: بلى. قال: فما حملك على أن تبعث إلينا بمال؟ لو أردت المال لوجدته عند غيرك، يريد معاوية، أحمل مالك فلا حاجة لنا فيه. قال: فرحت بالمال إلى أبي.
وكانت أم حكيم بنت عبد الله قالت لأبيها: لم تؤثر بنيك بالنخل علينا، وبناتك أحق بالأثرة لضعفهن؟ أترى بنيك يؤثروننا على نسائهم؟ فقال لها: لا أفعل بعدها. فقال عمي مصعب بن عبد الله: وكانت أم حكيم أحب ولد عبد الله إليه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي، وكان حماد قد بلغ مئة سنة وسنتين قال: رأيت عبد الله بن عروة في سنيات خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، وكان خالد والياً لهشام بن عبد الملك على المدينة سبع سنين،
стр. 250
فقحط المطر في تلك السبع، فكان يقال لها: " سنيات خالد ". فجلا الناس من بادية الحجاز فلحقوا بالشأم. قال فحدثني حماد بن عطيل قال: فحضرت عبد الله بن عروة بن الزبير يف أمواله بالفرع، يدخل الناس في مربد تمره طرفي النهار، غدوة فيتغدون من التمر، وعشية يتعشون. فما زال كذلك يفعل حتى أحيي الناس.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني حماد بن عطيل بن فضالة بن رداد الليثي قال: جلونا مرة إلى الشأم في جهد أصاب الناس، ثم رجعنا فوجدنا عبد الله بن عروة قد هدم الثلم وكسر الوشع، وأمرج الناس في أموال أبيه، وجنى لهم فأطعمهم. قال: وكان عروة بن الزبير يرسل أبنه عبد الله بن عروة يجد ثمر أمواله ويبيعها، فكان كل عام
стр. 251
يدق الثلم، ويكسر الوشع، ويجني للناس فيطعمهم، ثم يجده ويبيع، ويأتي إلى أبيه بثمن ذلك.
قال يحيى بن عروة لأبيه: إن عبد الله يهدم الثلم، ويكسر الوشع، ويبذر ثمرك، ويتسخى فيه ويطعمه الناس. فقال له عروة: فله العام يا بني. فوليه، فبنى الثلم، وسد الوشع، وحظره، ومنع الناس أن ينالوا منه شيئاً، ثم جده وباعه، وكان ذلك العام قبلاً، فبلغ ثمنه شبيهاً بما باع به عبد الله ابن عروة. فجاء يحيى إلى المدينة، فحلف مارزأ منه شيئاً، ولا بلغ إلا ما رفع إليه. فقال له أبوه: إني والله ما اتهمتك يا بني، ولا جئتنا إلا بأرزاقنا، ولا كان عبد الله يأتينا إلا بأرزاقنا، وما كان الناس ينالون منه إلا أرزاقهم، فصرفت عنا إلى غيرنا، وما شككت في هذا، ولا أرسلتك لا لتعتبر.
حدثنا الزبير قال، وقال عمي: كان عبد الله بن عروة مصلحاً مثمراً للمال، وكان يبذله في حقه، ويرغب في الأجر وحسن الذكر. وهو صاحب ابن وجزة الذي كان يعطيه، ويأخذ له في كل عام من الزبيريين من
стр. 252
جداد نخلهم بالفرع ستين وسقاً، على أن يقتصر بمديحه عليهم.
حدثنا الزبير قال، وحدثني سليمان بن عياش السعدي قال: قال أبو وجزة يمدح عبد الله بن عروة:
لعَمْرُك مازادُ ابن عُرْوَة بالّذِي ... لَهُ دونَ أيدِي القوم قُفْلٌ ومِفْتَحُ
وما ظِلُّهُ عَنْهُم يَضِيقُ، وما تُرَى ... رِكابُ أبي بكْرٍ تُصَان وتُمْسَحُ
وأبيضُ نهَّاضٌ بكُلّ حَمَالةٍ ... فلا ساعلٌ فيها ولا مُتَنَحنِحُ
فتًى قد كَفانِي سَيْبُهُ ما أهَّمنِي ... ولِي، خِلْتُ، في أعقارِه مُتَنَدَّحُ
أغَرُّ تُغَادِي من يَلِيه جِفَانُه ... هَدايَا، وأخراها قَواعِدُ رُدَّحُ
стр. 253
فَتى الرَّكْبِ يكفيهِمْ بفضْلٍ ويكتفي ... وفي الحيّ فَضْفَاضُ السَّجِيّات أفْيَحُ
حدثنا الزبير قال، حدثني الحسين بن الحسن المروزي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: أشكو إلى الله عيبي مالا أترك، ونعتي ما لا آتي. وقال: إنما يبكي بالدين للدنيا.
حدثنا الزبير قال، حدثنا علي بن سعيد، عن حجاج، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية قال: سمعت عبد الله بن عروة يقول: إلى الله أشكو عيبي مالا أترك، ونعتي مالا آتي. وإنما يبكي للدنيا بالدين.
وقال: قال عبد الله بن عروة شعراً يشبه هذين الحديثين:
يبكُونَ بالدين للدُّنْيا وبَهْجَتهِا ... أرْبابُ دُنْيَا عليها كلُّهُمْ صَادِي
لا يَعْملُون لِشَيْء من مَعَادِهِمُ ... تَعَجَّلوا حَظَّهُمْ في العَاجِل البادِي
لا يَهْتدُون ولا يَهْدُون تابعَهُمْ ... ضَلَّ المَقُودُ وضَلَّ القائِدُ الهادِي
حدثنا الزبير قال، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: جمع عبد الله بن عروة بنيه ثم قال: يا بني، إن الله لم يبن شيئاً فهدمه، وإن الناس لم يبنوا شيئاً قط إلا هدموه، وإن بني أمية من عهد معاوية إلى اليوم يهدمون
стр. 254
شرف عليّ، فلا يزيده الله شرفاً وفضلاً ومحبة في قلوب المؤمنين، يا بني فلا تشتموا علياً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان، عن بعض مشيخته: أن عبد الله بن عروة كان يشهد الجمعة، فيخرج ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص فيخطب، فيستقبله عبد الله بن عروة وينصت، فإذا شتم خالد علياً، تكلم عبد الله بن عروة، وأقبل على أدنى إنسان يكون إلى جنبه فيحدثه، فيقال له: الإمام يخطب! فيقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا.
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن لاضحاك، عن أبيه قال: كتب عبد الله بن عروة إلى هشام بن عبد الملك، يشكو إبراهيم بن هشام فيما صنع به، فكتب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام يأمره أن يكف عن عبد الله ابن عروة، ويبني قصر عروة، وينثل بئره، ورأى صنع إبراهيم بن هشام بعبد الله بن عروة ظلماً وتعدياً وضرارا، فكتب إليه:
إنّ اصطِناعَ المَرْءِ في جُلّ قوْمِهِ ... لِصَرْفِ الليالي نِعْم مالُ المُثَّمرِ
стр. 255
وحج هشام، فاجتمع عنده عبد الله بن عروة إبراهيم بن هشام، وحضر مسلمة بن عبد الملك، فقال عبد الله بن عروة: يا أمير المؤمنين، إن مما طيب أنفسنا عن من أصيب منا، لما بقي بأيدينا مما كف الله به وجوهنا عن قومنا وغيرهم، فتناول هذا أعراضنا وأموالنا، فكيف الحياة مع هذا؟ فقال هشام: ألا تسمع يا إبراهيم ما يقول هذا؟ فقال إبراهيم: أمير المؤمنين أمير المؤمن.....، وهو هو. فقال هشام: وما هذا الكلام؟ أجل لعمري..... وأقبل هشام بعد ذلك على مسلمة فقال: سمعت ما قال ابن عروة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، كأنك قد قلت لي تجهز إلى الحجاز، قد سمعت كلام رجل لا يقيم على ما شكا، إن أقام، إلا قليلاً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان عبد الله ابن عروة قد دخل على هشام بن عبد الملك عام حج بالمدينة فقال: إنك أطعمت إبراهيم بن هشام ما بين منابت الزيتون من الشأم، إلى منابت القرظ من اليمن، فلم يغنه كثير ما بيده، عن قليل ما بأيدنا، وإنا والله ما طبنا أنفساً بفراق الأحبة، إلا بما ترك بأيدينا من معايشنا، ولولا ذلك لاخترنا بطن الأرض على ظهرها، وقد أعطيتمونا من الأمان ما قد علمتم، فإما وفيتم لنا بعهدنا، أو رددتم إلينا سيوفنا. فأعجب قوله هشاماً.
стр. 256
فكا إبراهيم بن محمد بن طلحة قد لقيه بمكة، فكلمه في دار ابن علقمة، فقال هشام: فأين طنت عن أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: جئته. قال: ففعل ماذا؟ قال سلك بي غير طريق الحق. قال: فأمير المؤمنين الوليد؟ قال: قد جئته. قال: ففعل ماذا؟ قال: سلك بي طريق أبيه. قال: فأمير المؤمنين سليمان؟ قال: قد جئته. قال: ففعل ماذا؟ قال: لا سيري ولا أقيمي. قال: فأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؟ قال: عوجل يرحمه الله. فغضب هشام فقال: لو كان فيك مضرب لضربتك. فقال: هو الله في، في الحسب والدين، فلا يبعدن الحق وأهله، ليكونن لهذا بحث بعد اليوم. فأقبل هشام على الأبرش الكلبي فقال: يا أبرش، لعن الله من زعم أن قومي هلكوا، ابن
стр. 257
عروة يتهددني بالمدينة، وهذا يشتم آبائي في وجهي! قد كان قائل قال له: " هلكت قريش "، بالمدينة.
ومن
ولد عبد الله بن عروة
عمر بن عبد الله بن عروة وأمه: أم حكيم بنت عبد الله ابن الزبير.
حدثنا الزبير قال، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان عمر بن عبد الله بن عروة، رجل بني عبد الله بن عروة، وكان يجالس عامر بن عبد الله بن الزبير، وكان عامر لا يرى به شيئاً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله: أن عمر ابن عبد الله بن عروة خرج إلى الشأم، ثم قدم وقد أصاب مالاً، فأهدى لأبيه
стр. 258
كسوة وألطفه ألطافاً. فقال له أبوه: يا بني، إني قد خشيت أن تكون أسرفت على نفسك، وشفهتها فيما بعثت به إليّ. قال: لا والله يا أبه، ما فعلت، وإن عندي لخيراً كثيراً. فقال له: يا بني، أفتكتمني ما جئت به؟ أو تجد جازياً لك مثلى؟ ائتني به. قال: لا والله يا أبه، ما أردت أن أكتمك ذلك. وجاءه به، فقال له: يا بني، إنك أقوى على الكسب من إخوتك هؤلاء الأصاغر، فدع هذا لهم. ففعل، ولم يراده القول.
ومن ولد عبد الله بن عروة:
عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة وأم صالح بن عبد الله بن عروة: أم حكيم بنت عبد الله بن الزبير.
وكان عامر بن صالح من أهل الفقه والعلم والحديث والنسب وأيام العرب وأشعارها. وهلك ببغداد في آخر زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد.
стр. 259
وله أشعار تروي، من ذلك قوله:
لَعلّكَ إن دهْرٌ تمَطَّي بأهلهِ ... وصَرْفُ النَّوَى ذو بِعْدةٍ وتقارُبِ
سَيُدْ نِيك من أهل البقيعَيْن ضُمَّرٌ ... كمِثْلِ القِسِىّ جَائِلاَتُ الحقَائبِ
وقال أيضاً:
ليتَ شِعري ولليالي صُرُوفٌ ... هَلْ أرى مَرَّةً بَقِيعَ الزُّبيْرِ
ذاك مَغْنًى ألَذُّهُ، وقَطِينٌ ... تفرَحُ النفْسُ أن تَراهُمْ بَخْيرِ
وقال أيضاً:
جَدَّي ابنُ عمّةِ أحَمدٍ ووَزيرُهُ ... عند البَلاءِ وفارسُ الشَّقْرَاءِ
وغداةَ بَدْرٍ كان أوَّلَ فارسٍ ... شَهِد الوَغَى في الَّلأْمة الصَّفراءِ
стр. 260
نزلتْ بسِيماهُ الملائكُ نُصْرَةً ... بالحوضِ يومَ تألُّب الأعْداءِ
مَدَدٌ أمِدَّ به الرَّسُولُ مؤيّداً ... يرمُون أهل الشَّرُك بالحصباءِ
وببطنِ مكّةَ كان أوّلَ مُسْلمٍ ... في الله سلَّ السَّيْفَ بالبطحَاءِ
إذْ قيلَ قد قُتِل الرسُول ولَمْ يَخِمْ ... حتَّى تبيّنَ ذاكَ غيرَ خفاءِ
فدعَا الرسولُ لسيفهِ ودعَا لَهُ ... فمضَى به والناسُ في عمياءِ
ولم يبقى لعبد الله بن عروة ولد، إلا ابن لمحمد بن إبراهيم بن عامر ابن صالح بن عبد الله بن عروة، وأخت له.
ومن ولد عروة بن الزبير
يحيى، ومحمد، وعثمان، بنو عروة بن الزبير وأمهم: أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
стр. 261
كان محمد بن عروة جميلاً بارع الجمال. وأنشدني مصعب " بن عثمان للأخطل يضرب بجماله المثل ":
تُكلفّني فتَاةُ بني نُمَيْرٍ ... ولو كانَ ابن عروةَ ما رَجَاهَا
وكان أحلى ولد عروة في صدره.
وروى عنه ابن شهاب عن أبيه.
وتوفى بالشأم مع أبيه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري: أن عروة بن الزبير تخلف يوماً عن الدخول على الوليد بن عبد الملك، فأمر أبنه محمداً بالدخول عليه، وكان حسن الوجه، فدخل عليه، وله غيدرتان، في ثياب وشىٍ، وهو يتبختر يضرب بيديه، فقال الوليد: هكذا والله التغطرف، وهكذا تكون فتيان قريش! فعانه. فقام من الليل متوسناً، فوقع في إصطبل الدواب، فلم تزل تطوه حتى مات.
стр. 262
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: توفي محمد بن عروة مع أبيه، وعروة يومئذ عند الوليد بن عبد الملك، وفي ذلك السفر أصيبت رجل عروة. وكان محمد بن عروة من أحسن الناس، وكان عروة يحبه حباً شديداً. قال: فنام محمد بن عروة على سطح فيه جلى، فقام من الليل فسقط من الجلي في إصطبل الدواب، فتخبطته حتى مات. وكان الماجشون مع عروة بالشأم، فكره أصحاب عروة وغلمانه أن يخبروه خبره، فذهبوا إلى الماجشون فأخبروه. فجاء من ليلته فأستأذن على عروة، فأذن له في مصلاه، فقال له: هذه الساعة! قال: نعم، يا أبا عبد الله، طال الثواء وذكرت الموت، وزهدت في كثير مما كنت أطلب، وخطر ببالي ذكر من مضى من القرون قبلي. فجعل الماجشون يذكر فناء الناس وما مضى، ويزهد في الدنيا، ويذكر بالآخرة، حتى أوجس عروة فقال: قل فيما تريد، فإنما قام من عندي محمد آنفاً! فمضى في قصته ولم يذكر شيئاً، ففطن عروة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، واحتسبت محمداً عند الله. فعزاه الماجشون عليه، وأخبره بموته.
قال الزبير: فأنشدتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة، لعبد الله بن عروة يرثى أخاه محمداً:
مَا بالُ عَيْنِي لا تَنامُ كأنَّما ... لُذِعَتْ بواطِنُ مَدْمَعي بِشِهابِ
стр. 263
تبكِي على نفرٍ أصِيبَ سَرَاتُهم ... من بين مُكْتَهِلٍ وبين شَبابِ
تبكِي ميتاً هالكاً ... سَمْحَ السَّجيّةِ طاهرَ الأثْوابِ
لا يَجْتَويِهِ جارُهُ ونزيلُهُ ... ويَذِلُّ للقُرْبَى بغير عِتَابِ
لو كنت أعْلمُ أنّ حَتْفَكَ عاجلٌ ... لقَضَيْتُ من أرَبٍ إليك جَوَابي
كانت منيّتُهُ برَمْحَه بَغْلَةٍ ... قدَراً فسِيقَ لِمُكْتِبِ الكُتَّابِ
حدثنا الزبير قال، وأنشدني عمي مصعب بن عبد الله، ومصعب ابن عثمان، لإسماعيل بن يسار النساء، يرثى محمد بن عروة بن الزبير، يزيد أحدهما على صاحبه:
تِلكَ عَرْسى رَامَتْ سَفاهاً فَرَاقي ... واسْتَملَّتْ فَما تُواتِى عِنَاقِي
زعمتْ أنَّها مِلاَكي مَعَ المَا ... لِ وأنّي مُحَالِفُ الإملاقِ
стр. 264
ثم نامَتْ عُيونُها بَعْدَ وَهْنٍ ... حُشِى الصّابَ جَفْنُها والمآقِي
وتناسَتْ مُصِيبَةً بدِمَشْقٍ ... أشخَصَتْ مُهْجَتِي فُوَيْقَ الترَاقِي
يوم أدْنَوْا إلى ابن عُرْوَة نَعْشاً ... بين أيْدِي الرِّجالِ والأعْناقِ
فأسْتَقَلُّوا به سِراعاً إلى القَبْرِ ومَا إنْ يَحُثُّهم من سِباقِ
لِمَقَامٍ زَلْخٍ فلما أجَنُّوا ... شَخْصَه وارتَقَوْا ولَيْس بِرَاقِي
كِدْتُ أقضِي الحياةَ إذ غيَّبُوهُ ... فِي ضَرِيحٍ مُرَاصَفِ الأطباقِ
стр. 265
فاعْتَراني الأسَى عليه بوَجْدٍ ... سَدَّ مكبوتُهُ مَجِيء الفُوَاقِ
فتَولّيتُ مُوجَعاً قد شَجانِي ... قُرْبُ عَهْدٍ به وبعدُ تلاقِي
عارفاً بالزَّمانِ أعلُم أنّي ... لابسٌ حُلّةً بعيشٍ رَمَاقِ
ولَعَمْرِي لقد أصِبْتُ بفَرْعٍ ... ثَاقِبِ الزَّنْد مَاجِد الأعْراقِ
ولقد كنتُ للحُتُوفِ عَلَيه ... مُشْفِقاً لو أعاذَه إشفاقِي
فإذَا الموتُ لا يُرَدُّ بحِرْصٍ ... من حرِيصٍ ولا برُقْيَهِ رَاقِي
وغَنِينَا كابْنَي نُوَيرةَ إذْ عَا ... شَا جَميعاً بغِبْطٍة واتِّفَاقِ
قال، وأنشدني مصعب بن عثمان، لإسماعيل بن يسار النساء، يرثي محمد بن عروة بن الزبير:
وأرَى الوُفودَ لَدَى المنازلِ من مِنًى ... شهدوا، وأنّك غائِبٌ لم تَشْهَدِ
صلَّى الإلهُ على امرِئ غَادَرْتُهُ ... بالشَأمِ في جَدَثِ الضَّريحِ المُلْحَدِ
стр. 266
بوّأتُه بِيَديّ دارَ مُقامةٍ ... نَائِى المَحَلّة عن مَزَارِ العُوّدِ
أعني ابنَ عروةَ، إنَّه قَدْ هدَّني ... فَقْدُ ابن عُروةَ هَدّةً لم تَقْصِدِ
وغَبَرتُ أعوِلُهُ وقد أسلمتُه ... لشَبَا الأماعِزِ والصفيحِ المُسْنَدِ
مُتَخَشِّعاً للدهرِ ألبَسُ حُلَّةً ... في النائباتِ بَعوْلةٍ وتبُّلدِ
فإذا ذَهبتُ إلى العزاءِ أرومُهُ ... لأرِى المكاشحَ بالعزاء تجلُّدِي
مَنَع التعَزِّي أنَّنِي لفِراقِهِ ... لَبِسَ العدُوَّ علىَّ جِلْدَ الأرْبَدِ
ونأى الصديقُ فلا صديقَ أعدُّهُ ... لدِفاعِ نائبة الزمان المُفْسِدِ
إذ خانني عَنَتُ الزمان وفَاتَني ... بِأغرَّ ذِي فَجَرٍ كَرِيمِ المَشْهَدِ
стр. 267
مُتَبَلِّجٍ للخيرِ يُشْرِقُ وجْهُهُ ... كالبَدْرِ لَيْلَتَهُ بسَعْد الأسْعُدِ
وأرى لفقدِكَ كلَّ أرضٍ جُبْتُها ... وَحْشاً وأن أهِلَتْ بمن لَمْ يُحْمَد
كانَ الذي يَدْرَا العَدُوَّ بدَفْعِه ... فَيرُدُّ نخْوَةَ ذِي المِراح الأصَيدِ
حدثنا الزبير قال، وحدثني أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة قال: لما أصيب عروة برجله وبابنه محمد قال: اللهم إنهم كانوا سبعة فأخذت واحداً وأبقيت ستة، وكن أربعاً فأخذت واحدة وأبقيت ثلاثاً، فأيمنك لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد أعفيت.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عثمان بن المنذر وغيره: أن هشام بن عروة قال: لما قدم عروة من الشأم في سفره الذي أصيب فيه برجله وبابنه محمد، فبلغ قصره بالعقيق، حملناه لننزله من محمله، فسمعناه يقول: (لَقَدْ لَقِينَا مِنْ
стр. 268
سَفَرِنَا هذَا نَصَباً) .
وأما يحيى بن عروة، فكان من أشرف بني عروة، وهو يلي عبد الله في الشرف.
وهو الذي يقول:
أشِرْتُمْ بلُبْسٍ الخَزّ لمّا لَبِستُمُ ... ومِنْ قَبْلُ لا تَدْرُون من فَتَح القُرَى
قُعُوداً بأبوابِ الفِجاجِ وخَيْلُنَا ... تُسَامِى سِمامَ الموتِ تَكْدِسُ بالقَنَا
стр. 269
فلما أتاكُمْ فَيْئُنَا برِمَاحِنَا ... تكذَّبَ مَكْفٌّيِ بَعْيبٍ لَمِنْ كَفَي
قال الزبير: أنشدنيها عمي مصعب بن عبد الله، ومصعب بن عثمان، ومحمد ابن الضحاك.
حدثنا الزبير قال، حدثني مصعب بن عثمان قال: وفد يحيى بن عروة على عبد الملك بن مروان، فجلس ببابه، فسمع حاجب عبد الملك يتناول من ابن الزبير، فضرب يحيى وجه الحاجب فأدماه. فدخل الحاجب على عبد الملك فقال: من فعل بك؟ فقال: يحيى بنعروة. قال: أدخله. فأدخله وقد استوى عبد الملك على فراشه، فقال ليحيى: ما حملك على ما صنعت بحاجبي؟ فقال له يحيى: عمي عبد الله بن الزبير رحمة الله عليه، كان أحسن جواراً لعمتك منك لنا، والله إن كان ليقول لها: " من سب أهلك فسبي أهله "، وإن كان لينهي حامته وحشمته أن يسمعوها فيكم قذعاً، أنا والله المعم المخول،
стр. 270
تفرقت العرب عن عمي وخالي، فكنت كما قال الشاعر:
يَدَاهُ أصَابَتْ هذهِ حَتْفَ هذهِ ... فلَم تَخْتَرِ الأخْرَى عَليها مُقَدَّمَا
قال: فاضطجع عبد الملك، ولم يزل يعرف ذلك فيه، إكراماً ليحيى ابن عروة.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمامة بن عمرو السهمي، عن رجل من خزاعة، عن مولى لمحمد بن ذكوان، فارسي قال: لما عزل عبد الرحمن بن الضحاك الفهري، واستعمل النصري، وقد كان قبل ذلك ولي الطائف، فطرح له كتاب على المنبر فيه: " جمل بني جذيمة في البحر، يدي في ذنبه، وذنبه في يدي "، فقام على المنبر فقال: يا أهل الطائف، يا قصار الخدود، يا لئام الجدود، يا بقية ثمود، من كتب هذا الكتاب فرجلى كذا وكذا من أمه.
فلما جاء عمل النصري قريشاً بالمدينة، أظهرت شتم بني مروان. فلما قدم أعظمت قريش عمله.
стр. 271
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمامة بن عمرو، عن مسور بن عبد الملك اليربوعي قال: فقال عبد الله ويحيى ابنا عروة بن الزبير: نحن نرتاد لكم خبره. فدخلا عليه، فقال عبد الله: أصلح الله الأمير، إن هذا أخي ليس بذي علو في سِنّه، ولاذى هدى في السيرة، ولا رضى عند العشيرة. قال فقال له يحيى: أصلح الله الأمير، هذا أخي وأسن مني، وأبي بعد أبي، قيض لي شهود زور يخرجونني من ميراث أبي. قال فقال النصري: لستما كما قلتما، بل أنتما كما قال الله : (بَلْ هُمْ قوْمٌ خَصْمُون) ، يا سعد، أغن عني قومك يريد سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. فخرجا على القرشيين فقالا: ليس بالرجل بأس.
ويحيى بن عروة الذي يقول:
نَمانِي في فرعَيْ كِلاَبٍ وعِزِّها ... وفي إرْثِ مَجْدٍ من لُؤَيِّ بن غَالبِ
أبٌ لِي، أبيٌّ الخَسْف قد تعلمونَهُ ... وفارسُ معروفٍ رئيسُ الكَتَائبِ
стр. 272
ولي من أبي العاصي أغرُّ كأنَّه ... إذ فُرِّجتْ عنه المصارِيُع حاجِب
مُنِيرٌ بدَا من بعدِ ظَلْمَاءَ فاخْتبَتْ ... لرؤيتهِ بادي عِظام الكواكِبِ
حدثنا الزبير قال، واخبرني عثمان بن عبد الرحمن: أنه سمع أبي ينشد ليحيى بن عروة بن الزبير:
فما صحبَ النبيَّ مُهَاجريٌّ ... ولا الطُّلَقَاء والأنصَارُ طُرَّا
يَنُوطُ بأمِّنا أمًّا وإنّا ... لَنَعْلَمُ فِيهِمُ حَسَباً وسِرًّا
صَفِيّةُ أمُّنا كَرُمت وطابتْ ... وعَظَّمها رَسُول بِرَّا
عَجُوزُ عجَائز الفِرْدَوسِ أمِّي ... مُهذَّبُة الوَشَائج هاتِ جَرَّا
تَخَيَّرتِ الأبُوَّةَ في قريشٍ ... إلى أن رشَّحَتْ في المَهْدِ صَقْرَا
تُفَدِّيه بوالدِهَا وتدعُو ... بأن لا يَخْذُلَ الرَّحْمنُ زَبْرَا
إلى العَوَّام يَنْمِي يوم بَدْرٍ ... وتعرِفُ نفسُهُ أحُداً وبَدْرَا
تولَّى الناسُ في أحُدٍ سِراعاً ... وجَالَدِ حِسْبَةً منْهُ وصَبْرَا
стр. 273
يَذُبُّ عن النبيِّ بمَشرِفّيٍ ... لَهُ، لم يلقَ ياسِرُ منْه يُسْرَا
ويومَ الخَنْدَقِ المَشْهورِ فيه ... أبانَ فضيلةً وأزاحَ كُفْرَا
ويومَ الفَتْح يومٌ شَادَ فيه ... لَهُ ذكْرٌ وكان النَّاسُ صِفْرَا
قال: وقال إسماعيل بن يسار النساء، يرثي يحيى بن عروة بن الزبير، أنشدني ذلك مصعب بن عثمان:
ألا يا عَيْنُ فأنهمِرِي بغَزْرِ ... وفِيضِي عَبْرةً من غَيْرِ نِزْرِ
ولا تَعِدِي عَزَاءِ بعد يحيىَ ... فقد غُلِبَ العَزاءِ وعِيلَ صَبْري
ومَرْزِئَةٍ كأنَّ الجوفَ منْها ... بُعَيْد النَّومِ يُسْعَرُ حَرَّ جَمْرِ
على يَحْيى، وأيُّ فتًى كيَحْيَى ... لعَانٍ عائِلٍ غَلِقٍ بوِتْرِ
وللخصْمِ الألدّ إذا دَعانِي ... ليأخذَ حَقَّ مَقْهُورٍ بقَسْرِ
وللأضْيَاف إن طَرقُوا هُدُوًّا ... وللكَلِّ المُكِلِّ وكُلّ سَفْرِ
إذا نزلَتْ بهم سَنَةٌ جَمَادٌ ... أبِيُّ الدَّرِّ لم تُكْسَعْ بغُبْرِ
стр. 274
هُنَالك كان غيثَ حَيًا تَلاقَتْ ... يَدَاهُ في جَنَابٍ غيرِ وَعْرِ
وأحْيَا من مُخَبَّأَةٍ حَيَاءً ... وأجرأُ من أبي شِبْلٍ هِزَبْرِ
هَرِيتِ الشِّدْق ريِبالٍ إذا مَا ... عدَا لم تُنْهَ عَدْوَته بزجْرِ
تَدِينُ الجَاذِياتُ له إذا مَا ... سمعنَ زئيرَهُ في كُلّ فَجْرِ
فإمّا يُمْسِ في جَدَثٍ ضَريحٍ ... بمُغَبّرٍ من الأرواح قفْرِ
فقد يَعْصَوصِبُ الجَادُون مِنْه ... بأرْوَع ماجِدِ الأعْراقِ غَمْرِ
إذا ما الضَّيفُ حَلَّ على ذَراهُ ... تلقَّاهُ بوَجْهٍ غير بَسْرِ
ندًى صافٍ يَبِينُ العِتْقُ فيه ... يُبَيِّنُ قُبْلَ مَقْدَعةٍ ونُكْرِ
стр. 275
تُفَرَّجُ بالنَّدَى الأبوابُ عنهُ ... ولا يكْتَنُّ دُونَهُمُ بسِتْرِ
دَهاَني الحادثاتُ بِهِ فأمسَتْ ... عَلَىّ هُمُومُها تَغْدُو وتَسْري
ومن ولد عروة بن الزبير:
هشام بن عروة وأمه أم ولد.
روى عن أبيه وعن غيره، وحمل عنه الحديث.
حدثنا الزبير قال: أخبرني عمي مصعب بن عبد الله، عن حدي مصعب عن هاشم بن عروة قال، وضع عندي محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وصيته.
стр. 276
حدثنا الزبير قال، وأخبرني عثمان بن عبد الرحمن قال: قال أمير المؤمنين المنصور لهشام بن عروة حين دخل عليه هشام: يا أبا المنذر، تذكر يوم دخلت عليك أنا وإخوتي مع أبي الخلاف، وأنت تشرب سويقاً بقصبة يراعٍ فلما خرجنا من عندك قال لنا أبونا: اعرفوا لهذا الشيخ حقه، فإنه لا يزال في قومكم بقية ما بقى. قال: لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين. فلما خرج هشام قيل له: يذكرك أمير المؤمنين ما تمت به إليه فتقول: لا أذكره؟ فقال: لم أكن أذكر ذلك، ولم يعودني الله في الصدف إلا خيراً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: حدثني المنذر بن عبد الله الحزامي قال: لما قدم أمير المؤمنين أبو جعفر المدينة، وأوجه هشام بن عروة، جاءته بنو أسد فقالوا: قد بلغنا رأي أمير المؤمنين فيك، ونحن نحب أن تكلمه فينا، وتستفرض لنا منه. فقال لهم هشام: حياكم الله، ما من أحد أحب إليّ من قومي، ثم الأقرب فالأقرب منهم، فإن يا تسع لي ما عند أمير المؤمنين أفعل، وإن يضق عني، فسأقتصر بذلك على أدنى الناس
стр. 277
مني. قال: فأعطاه أمير المؤمنين فرائض، فأقتصر بها على ولده وولد بنيه. قال: فو الله ما استطاع أحد أن ينطق عليه بمنع ولا خلاف.
ومن
ولد هشام بن عروة
الزبير هشام، وكان من سروات أهله ووجوههم.
حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال: اختلف إسحاق بن إبراهيم بن طلحة وحجاف الزيدي في أرض بالأعوص، فحكما
стр. 278
بينهما الزبير هشام بن عروة، فوعدهما الأعوص، فحضروا وحضر للميعاد، فقال: لا أحكم بينكما حتى أحدثكما حديثاً. فقالا له: فلهم حديثك. فقال لهما: إن قوماً من بني إسرائيل اختصموا في أرض. فأنطقها الله فقالت لهم: على رسلكم، فقد ملكني قبلكم سبعون أعور سوى الأصحاء. فبكى كل واحد منهما وقال لصاحبه: حقي لك. فقال: أما إذ فعلتما هذا، فدعاني أدخلها على بغلتي هذه فأصدعها بينكما. ففعلا، فدخل على البغلة وقال: هذا لك، وهذا لك.
فأعطاني كل واحد منهما نصفها.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن محمد بن المنذر قال، حدثتني صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن أباها الزبير بن هشام مر بأبي الشدائد الفزاري - وقال غيره: قائلها حشرج - بالمصلى وهو ينشد:
عِصَابَةٌ إنْ حَجَّ عِيسى حَجُّوا
وإن أقامَ بالعِراقِ دَجُّوا
قَد لعَقُوا لُعَيقَةً فَلجُّوا
فالقَومُ قومٌ حَجُّهُمْ مُعْوَجُّ
مَا هكذَا كان يكونُ الحَجُّ
стр. 279
قال: ثم لقيه بعد ذلك أبو الشدائد، فسلم عليه، فلم يرد عليه، فقال له: يا أبا عبد الله، مالك لا ترد عليّ السلام؟ فقال: ألم أسمعك تهجوا حاج بيت الله! فقال أبو الشدائد:
إنّي ورَبِّ الكَعْبَة المَبْنيَّةْ
والله مَا هَجَوْتُ من ذِي نِيَّةْ
ولاَ امرِئ ذي رِعَةٍ تقيَّةْ
لكنَّنِي أرْعِى عَلى البَريَّةْ
من عُصْبَةٍ أغْلَوْا على الرَّعيَّةْ
قال: وكان عيسى بن موسى إذا حج، حج قوم يتعرضون معروفه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كان الزبير بن هشام براً بأبيه، إن كان ليرقى السطح في الحر، فيؤتى بالماء البارد، فإذا ذاقه فوجد برده لم يشربه، وأرسله إلى أبيه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: توفي الزبير ابن هشام في حياة أبيه، فصلى عليه بالعقيق، ودعا له، وأرسل به إلى المدينة يصلى عليه في موضع الجنائز، ويدفن بالبقيع.
стр. 280
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: عاتب عروة ابن هشام بن عروة أباه في تفضيله ابنه الزبير بن هشام عليه، فقال هشام
فأقْسمُ لو كانتْ مَنَايا كُما مَعاً ... وملّكَنِي رَبِّي لكُنْتُ أخا القَبْرِ
ومن
ولد عروة بن هشام
محمد بن عروة بن هشام بن عروة.
حدثنا الزبير قال: حدثني مصعب بن عثمان قال: كان محمد بن عروة سخياً، وكان مع أمير المؤمنين المهدي في عسكره، وله دار ضيافة. وكان
стр. 281
قد ولى قبل مصيره مع أمير المؤمنين المهدي للحسن بن زيد غير مرة، وكان له مكرماً. كان يأتي الخصمان، فإذا تخفف من النظر في أمرهما، أمر بهما فصيرا إليه، ثقة منه به. ثم أدرك ولاية أمير المؤمنين هارون الرشيد، فاستعمله على الزنادقة.
قال: وله يقول الشاعر:
يا أيها السائِلُ عن منزِلٍ ... بالعُرْفِ قِدْماً شَادهُ الشَّائدُ
يَمَّمْ أبا خالِدَ لا تَعْدُهُ ... يَلْقَكَ قَرْمٌ سيّدٌ مَاجدُ
ينقُصُ هذا الدَّهرُ من أهْلِهِ ... وهو على أحداثِهِ زائِدُ
وكان محمد بن عروة يكنى أبا خالد.
وصفية بنت الزبير بن هشام بن عروة. روت عن جدها هشام ابن عروة.
стр. 282
ومن
ولد مصعب بن عروة
مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة، كان عالماً بأخبار قريش، وولى السعاية لأبي بكر بن عبد الله.
وعثمان بن المنذر بن مصعب بن عروة بن الزبير، ولي شرط المدينة لداود بن عيسى بن موسى، وكان من رجال أهله. وولى السعاية لأبي بكر بن عبد الله.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن محمد بن المنذر، عن خالة أبيه
стр. 283
صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة....
حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كانت المقتربة ضيعة عروة بن الزبير بجيزة بطحان، تعجب هشام بن عروة وزوجته فاطمة بنت المنذر، وينزلانها في حياة عروة بن الزبير. فلما مات عروة، قال يحيى بن عروة لهشام: إن شئت خذ ميراثي من أبي وأعطني حقك من المقتربة، وإن شئت فأعطني ميراثك من أبيك وخذ حقي من المقتربة. وجعل إليه الخيار في
стр. 284
ذلك. فقال له: أنظر في ذلك. ثم ذكر لفاطمة بنت المنذر ما خيره فيه يحيى أبن عروة، فقالت له: قد علم يحيى بن عروة هوانا في المقتربة، وظن أنا نختارها، فيحر بك ميراثك من أبيك، فخذ ميراثه من أبيه وأسلم إليه حقك من المقتربة. ففعل هشام بن عروة. ونزل بفاطمة بنت المنذر شرقي عبد الله بن الزبير، ثم شخص هو وهي إلى ضيعتهم بالسراة، فسمعته ليلة فاطمة بنت المنذر وهو يقول:
ألاَ لَيْتَ شِعْري هل أبِيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ من الجَثْجَاث والسَّلَمِ النَّضْرِ
وهلْ أسمَعَنْ يوماً بُكَاءَ حَمَامةٍ ... يُجَاوبُهَا قُمْرِيُّ غَابَةِ ذِي الجَدْرِ
فمالَكَ في الحَيَّينِ من ذِي قَرَابِةٍ ... ومالكَ فيهمْ مِنْ صَدِيقٍ ولا صِهْرِ
فقالت فاطمة: غرض والله أبو المنذر، لا تصبحوا إلا على ظهر. فما أصبحوا إلا يسيرون.
و" ذو الجدر "، قريب من شرقي عبد الله بن الزبير.
стр. 285
حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن الزبير، ومصعب بن عثمان، وعبد الله بن محمد بن المنذر ذكر ذلك يحيى بن الزبير، عن هشام بن عروة ويأثره عبد الله بن محمد بن المنذر، عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن هشام بن عروة ذكر بعض من خالفه من إخوته وصبر هشام له، في حديث استغنى عن ذكره ههنا قالوا: فقال هشام: فأصبحت والله لمنازلهم رباً، ولأبنائهم أباً.
حدثنا الزبير قال، حدثني عبد الله بن محمد بن المنذر، عن صفية بنت الزبير بن هشام، عن جدها بن عروة: أنه كان يقاتل مع عمه عبد الله ابن الزبير في حربه بمكة، قالت: وقام يوماً مولاه دبيس يصب على يديه ماء يغسلهما، فنظر إلى ظربة في يده ضربها مع عبد الله بن الزبير، فقال له: هذه الضربة أصابتك مع عبد الله بن الزبير؟ فقال ما سؤالك عن هذا؟ أقبل على صبك.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عيسى بن سعيد بن زاذان، عن المنذر ابن عبد الله قال: رويت الشعر ثلاث عشرة سنة أن أروي الحديث، فلقي أبي هشام بن عروة، فقال له هشام: بلغني أن ابنك يروي الشعر! قال: نعم. قال: فأرسله إليّ. قال المنذر: فانصرف إلى أبي مسروراً قد استعار لي حماراً، وقال: اغد إلى هشام بن عروة بالعقيق فإنه استزارك. قال: فغدوت عليه، فوجدته جاساً في مجلس بئر عروة، فسلمت عليه وجلست معه، فقال لي: بلغني أنك تروي الشعر، فلاي العرب أنت أروي؟ قلت: لبني سليم. قال: فتروي لفلان
следующие страницы →