← Ансаб

Ансаб · id 26525

جمهرة نسب قريش وأخبارها

الزبير بن بكار

Полный текст (499 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قد ولى قبل مصيره مع أمير المؤمنين المهدي للحسن بن زيد غير مرة، وكان له مكرماً. كان يأتي الخصمان، فإذا تخفف من النظر في أمرهما، أمر بهما فصيرا إليه، ثقة منه به. ثم أدرك ولاية أمير المؤمنين هارون الرشيد، فاستعمله على الزنادقة. قال: وله يقول الشاعر: يا أيها السائِلُ عن منزِلٍ ... بالعُرْفِ قِدْماً شَادهُ الشَّائدُ يَمَّمْ أبا خالِدَ لا تَعْدُهُ ... يَلْقَكَ قَرْمٌ سيّدٌ مَاجدُ ينقُصُ هذا الدَّهرُ من أهْلِهِ ... وهو على أحداثِهِ زائِدُ وكان محمد بن عروة يكنى أبا خالد. وصفية بنت الزبير بن هشام بن عروة. روت عن جدها هشام ابن عروة.

стр. 282

ومن ولد مصعب بن عروة مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة، كان عالماً بأخبار قريش، وولى السعاية لأبي بكر بن عبد الله. وعثمان بن المنذر بن مصعب بن عروة بن الزبير، ولي شرط المدينة لداود بن عيسى بن موسى، وكان من رجال أهله. وولى السعاية لأبي بكر بن عبد الله. حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن محمد بن المنذر، عن خالة أبيه

стр. 283

صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة.... حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: كانت المقتربة ضيعة عروة بن الزبير بجيزة بطحان، تعجب هشام بن عروة وزوجته فاطمة بنت المنذر، وينزلانها في حياة عروة بن الزبير. فلما مات عروة، قال يحيى بن عروة لهشام: إن شئت خذ ميراثي من أبي وأعطني حقك من المقتربة، وإن شئت فأعطني ميراثك من أبيك وخذ حقي من المقتربة. وجعل إليه الخيار في

стр. 284

ذلك. فقال له: أنظر في ذلك. ثم ذكر لفاطمة بنت المنذر ما خيره فيه يحيى أبن عروة، فقالت له: قد علم يحيى بن عروة هوانا في المقتربة، وظن أنا نختارها، فيحر بك ميراثك من أبيك، فخذ ميراثه من أبيه وأسلم إليه حقك من المقتربة. ففعل هشام بن عروة. ونزل بفاطمة بنت المنذر شرقي عبد الله بن الزبير، ثم شخص هو وهي إلى ضيعتهم بالسراة، فسمعته ليلة فاطمة بنت المنذر وهو يقول: ألاَ لَيْتَ شِعْري هل أبِيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ من الجَثْجَاث والسَّلَمِ النَّضْرِ وهلْ أسمَعَنْ يوماً بُكَاءَ حَمَامةٍ ... يُجَاوبُهَا قُمْرِيُّ غَابَةِ ذِي الجَدْرِ فمالَكَ في الحَيَّينِ من ذِي قَرَابِةٍ ... ومالكَ فيهمْ مِنْ صَدِيقٍ ولا صِهْرِ فقالت فاطمة: غرض والله أبو المنذر، لا تصبحوا إلا على ظهر. فما أصبحوا إلا يسيرون. و" ذو الجدر "، قريب من شرقي عبد الله بن الزبير.

стр. 285

حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن الزبير، ومصعب بن عثمان، وعبد الله بن محمد بن المنذر ذكر ذلك يحيى بن الزبير، عن هشام بن عروة ويأثره عبد الله بن محمد بن المنذر، عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن هشام بن عروة ذكر بعض من خالفه من إخوته وصبر هشام له، في حديث استغنى عن ذكره ههنا قالوا: فقال هشام: فأصبحت والله لمنازلهم رباً، ولأبنائهم أباً. حدثنا الزبير قال، حدثني عبد الله بن محمد بن المنذر، عن صفية بنت الزبير بن هشام، عن جدها بن عروة: أنه كان يقاتل مع عمه عبد الله ابن الزبير في حربه بمكة، قالت: وقام يوماً مولاه دبيس يصب على يديه ماء يغسلهما، فنظر إلى ظربة في يده ضربها مع عبد الله بن الزبير، فقال له: هذه الضربة أصابتك مع عبد الله بن الزبير؟ فقال ما سؤالك عن هذا؟ أقبل على صبك. حدثنا الزبير قال، وحدثني عيسى بن سعيد بن زاذان، عن المنذر ابن عبد الله قال: رويت الشعر ثلاث عشرة سنة أن أروي الحديث، فلقي أبي هشام بن عروة، فقال له هشام: بلغني أن ابنك يروي الشعر! قال: نعم. قال: فأرسله إليّ. قال المنذر: فانصرف إلى أبي مسروراً قد استعار لي حماراً، وقال: اغد إلى هشام بن عروة بالعقيق فإنه استزارك. قال: فغدوت عليه، فوجدته جاساً في مجلس بئر عروة، فسلمت عليه وجلست معه، فقال لي: بلغني أنك تروي الشعر، فلاي العرب أنت أروي؟ قلت: لبني سليم. قال: فتروي لفلان

стр. 286

كذا، وتروي لفلان كذا؟ فجعل ينشدني لشعراء من شعراء بني سليم ما لم أكن سمعت، ثم قال لي: يا ابن أخي اطلب الحديث. فمن ذلك اليوم رويت الحديث. قال: ثم قام بي إلى قصر عروة، فأصغى إلى بنوه فقالوا لي: لا تكثر من الأكل عند الشيخ، فقد عملنا لك طعاماً أرق من طعامه، وإنه إذا رآنا نعمل مثل هذا، عابه علينا وقال: هذا إسراف. قال: فلما صرت معه إلى القصر، أتى بصفحة فيها خبز صحاح قد صب عليه المرق واللحم، فجعلت آكل، وجعل هشام يستنهضني على الأكل، ولا أجد بداً من الأكل إذا استنهضني. فلما فرغنا، دخل هشام إلى أهله، وقام بي بنوه وقد ذبحوا شاة وعملوا ألواناً، فقربوا ذلك إليّ وقالوا: تقدمنا إليك أن لا تكثر عند الشيخ! فقلت: كان يستنهضني فأكره خلافه. فقلت لهم: فكيف تطيبون أنفساً أن تأكلوا هذا ولا يأكل منه؟ فقالوا: ما مما ترى إلا سيؤتى به، يبعث إليه كل إنسان من بنيه أو بناته بلون على حدة، حتى يصل ذلك إليه من مواضع شتى، فلا يستنكره. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان، عن المنذر بن عبد الله قال: ما سمعت من هشام بن عروة رفثاً قط إلا يوماً واحداً، فإن رجلاً من أهل البصرة كان يلزمه قال: يا أبا المنذر، نافع مولى ابن عمر كان يفضل أباك عروة على أخيه عبد الله. فقال: كذب والله نافع، وما يدري نافعاً عاض بظر

стр. 287

أمه؟ عبد الله والله خير وأفضل من عروة. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة ابن الزبير، وعبد الله بن محمد بن المنذر، عن صفية بنت الزبير بن هشام: أن هشام ابن عروة بن الزبير دخل على زوجته فلطمة بنت لمنذر بن الزبير، وبنوها بنو هشام يفاخرون بعروة إلى المنذر، فقال: في أي شيء أنتم؟ فقالت فاطمة: زعم بنوك أن أباك أفضل من أبي! فقال لبنيه: يا بني، كان والله أبوكم أخس الثلاثة يريد بني أسماء: عبد الله، والمنذر، وعروة. حدثنا الزبير قال، وحدثني يحيى بن محمد قال: حدثني أبو منصور عبد الرحمن بن صالح بن دينار مولى الخزاعيين، وولده اليوم بالسيالة، قال: حج أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور، وأعطى أشراف القرسيين ألف دينار لكل واحد منهم، ولم يترك أحداً من أهل المدينة إلا اعطاه، إلا أنه لم يبلغ بأحد ما بلغ بالأشراف. فكان ممن أعطاه الألف الدينار: هشام بن عروة، وأعطى قواعد قريش صحاف الذهب والفضة وكساهن، وأعطى بالمدينة عطايا لم يعطها أحد كان قبله. وتوفي هشام بن عروة بمدينة السلام عند أمير المؤمنين أبي جعفر

стр. 288

في صحابته، سنة ست وأربعين ومئة. حدثنا الزبير قال، وحدثني شيخ من بني هاشم قال: توفي هشام ابن عروة، ومولى لأمير المؤمنين المنصور، له عنده قدر، فخرج بهما في وقت واحد، فبدأ أمير المؤمنين المنصور بهشام بن عروة، فصلى عليه، وكبر عليه أبرع تكبيرات، ثم صلى على مولاه وكبر عليه خمس تكبيرات. قال الزبير: كبر عليه أربع تكبيرات بالقرشية، وكبر على هذا خمس تكبيرات بالهامشية. ومن ولد عروة بن الزبير: عثمان بن عروة، وكان من وجوه قريش وسادتهم، وليس له عقب إلا من قبل بناته. وكان جميل الوجه، جيد الثوب والمركب، عطراً. قال: إن كان

стр. 289

ليقول لي وأنا أغلف لحيتي بالغالية: أني لأراها ستقطر، أو قد قطرت! وما يعيب ذلك عليَّ. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة ابن الزبير قال: كان عثمان بن عروة يقوم من مصلاه، فيأتي ناس يسلتون الغالية من على الحصا مما أصابها من لحيته. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: وفد عثمان بن عروة على مروان بن محمد فأخبر به، فقال: أنا راكب غداً، فلا تروينه حتى أتوسمه في الناس. فركب، فتصفح وجوه الناس، ثم أقبل على بعض من معه فقال: ينبغي أن يكون ها ذاك عثمان بن عروة. وأشار إليه. فقالوا: هو هو يا أمير المؤمنين. وكان وسيماً جميلاً، فأعطاه مروان مئة ألف درهم. قال: ثم قدم من عند مروان، فأغلى كراء الحمر من كثرة من يلقاه. فقلت له: ولم ذلك؟ قال: يرجون والله جوائزه. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب، عن عبد الله بن محمد بن يحيى قال: أو عن مصعب بن عثمان قال: نظر عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة

стр. 290

إلى عثمان ومصعب ابني عروة يطافان بالبيت، ثم ركعا وجلسا، فجلس إليهما فقال: يا ابني أخي، إني رجل يعجبني الجمال، وإني رأيت شبابكما فراعني ذلك، فمن أنتما؟ فانتسبا له، فعانقهما وقال: ابنا أخي لعمري! يا ابني أخي، بادرا بجمالكما وشبابكما قبل أن تندما عليه. حدثنا الزبير قال: حدثنا عمي مصعب بن عبد الله، قال: نزوج عثمان بن عروة، حفصة بنت عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، وكانت انقلبت من عند بعض بني مروان بغثرة من الدنيا، فبنى عليها في داره التي باعها بعد ابنه يحيى بن عثمان من موسى بن جعفر، التي ببني عمرو، وكانت تعمل له كل يوم خبيصاً معصوداً فيما تعمل من طعامه. فدخل عليه يوماً صديق له،

стр. 291

فقال له عثمان حيث قدم الخبيصك أما ولله ما أشتهيه، وللخزير أعجب إلى منه. وقد أقامت تعمله له ويأكله ولا يقول لها في ذلك شيئاً سنة. فلما خرج الرجل من عند عثمان، قالت حفصة لعثمان: قد سمعت كلامك في الخبيص، فكيف لم تذمر شهوتك للخزير لي؟ قال: ما كنت لأذكر ذلك لك. فتركت الخبيص وعملت الخزير. حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب بن عثمان قال: دخل عثمان ابن عروة يوماً على حفصة بنت عمران فجأة، فسمع صوت عود يضرب به بعض جواريها عندها، فكر راجعاً، فصار إلى منزله في دار عروة بن الزبير. فأرسلت حفصة إلى أخيها محمد بن عمران. فأخبرته الخبر، وشكت ذلك إليه، فقال لها: أنهضي معي الليلة. فلما جاء الليل سترها وخرج معها، فاستأذن على عثمان بن عروة، فأذن له وهي معه، فقال له: هذه ابنه عمك وقد شق عليها غضبك، وليست بعائدة لشيء تكرهه. فقال له عثمان: يغفر الله لك، لو كنت كتبت إلي، أو أرسلت إليَّ في ذلك، لصرت إلى ما أحببت. وقبل منها عثمان ورجع إليها. حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن مصعب

стр. 292

ابن عثمان قال سمعت نوفل بن عمارة يقول: كان بالمدينة رجلان من قريش، ليس بالمدينة انبه ولا أبعد صوتاً منهما. فقلت له: من هما؟ فأبى يخبرني، فأقمت أرفق به حتى قال لي: هما محمد بن المنذر بن الزبير، وعثمان بن عروة بن الزبير، وأفلت ذلك منه، ولم يكن يطيب نفساً بذكر شرف إلا لبني أمية، وبني نوفل ابن عبد مناف. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن السلام قال، حدثني محمد بن عائشة قال: قدمت المدينة فما رأيت بها أحداً أحسن وجهاً من عثمان ابن عروة. وأم عثمان بن عروة: أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس.

стр. 293

وقد روى هشام بن عروة، عن عثمان بن عروة، وهشام أسن منه. ومن ولد عروة بن الزبير: عبيد الله بن عروة، قد عقل عن أبيه، ولم يحفظ من حديثه شيئاً. ولعبيد الله ولد وأمه: أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة ابن عبد الأسد المخزومي. حدثنا الزبير قال، أخبرني مصعب بن عثمان، عن مسلم بن عبد الله ابن عروة قال: لقي سلمة بن عمر بن أبي سلمة عروة بن الزبير في قباء، فقال له: يا أبا عبد الله، تركت نكاح الحرائر، ألا أزوجك ابنتي؟ قال: بلى.

стр. 294

فزوجه ابنته أسماء بنت سلمة. قال: فنصرف من قباء فقال: رفئوني. فقلنا: وبم أصلحك الله؟ قال تزوجت بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة. وأخو عبيد الله لأمه: محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة ابن عبيد الله. وكان عبيد الله بن عروة يقول شيئاً من الشعر. حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن مسلمة، عن الزبير بن خبيب قال: قدم جلب من البربر، فرأى عبد الله الأكبر بن نافع بن ثابت، جارية من ذلك الجلب، فسأل أباه شرائها له. فأبى ذلك عليه، فغمه ذلك وتوحش له. فشكا نافع أمره إلى عبيد الله بن عروة، وقال له: ما رأيت مثل ما لقي هذا الغلام! وما ظننت أحداً يحمله حب امرأة على مثل هذا! وما أظن به إلا سوء خلق! فقال له عبيد الله بن عروة: أيها الرجل، اشترها لأبنك، فو الله إني لأعشق عزة كثير عشقاً أخافه على نفس وما رأيتها قط، وإنها مع ذلك لمن أهل التراب! وقال في ذلك عبيد الله بن عروة:

стр. 295

أتَعْجبُ من حُبّ دَخِيلٍ مُبَرِّحٍ ... حَنَانَيْكَ لو لاَقيتَ ما يفعَلُ الحبُّ لَسُمِّيتَ ضُرًّا بعد إذْ كنت نَافعاً ... ولم تَلْق إلاّ ما لَهُ يَجِبُ القَلْبُ مَذاقُ الهَوَى حُلْوٌ، فإِن دَام طَعْمُهُفغَيرُ الذي يَسْقِي الهَوَى البَاردُ العَذْبُ ولعبيد الله بن عروة يقول عبد الله بن مصعب بن ثابت: نَشَدْتُ عُبَيْد الله عَنّي ورَهْطَهُ ... وعندهُمُ مِنِّي نُهّى وتَجارِبُ فأيَّ ابنِ عَمٍ كُنْتُمُ تَعْلَمُونَهُ ... إذَا قَامَ خلفَ البَاب نَاهٍ وحاجبُ وطارَتْ قلوبُ القَوْمِ حَتّى كأنَّها ... عَصَافيرُ في أجْوافِهِم أو جنَادِبُ وعبيد الله بن عروة الذي يقول: ذَهبَ الَّذِين إذا رأوْنِي مُقْبِلاً ... هَشُّوا إليَّ ورَحَّبُوا بالمقْبِلِ وبقِيتُ في خَلْفٍ كأنَّ حَدِيثَهُمْ ... ولْغُ الكِلاَب تَهارَشَتْ في المَنْزِلِ وقال أيضاً: يُحبُّ الفتَى المالَ الكثيرَ وإنَّمَا ... لِنَفْسِ الفَتَى ممّا يَحوُزُ نصيبُ

стр. 296

تَرَى المرءَ يَبْكِيه الذّي مَات قَبْلَه ... ومَوْتُ الّذِي يَبْكِي عليه قريبُ وقال أيضاً: إذَا مَا ابنُ عَمّ السَّوْء أيقنتَ أنْه ... يَجُدُّ بما يُؤذِيك مِنْهُ ويمزَح فقَدْ ضَلَّ مَجْرَى سَعْيِه، فارْمِ دُونه ... بما هُو أنْأَى في المحَلِّ وأنْزَحُ

стр. 297

من ولد مصعب بن الزبير بن العوام عيسى، وعكاشة أمهما: فاطمة بنت عبد الله بن السائب ابن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي. قتل عيسى بن مصعب مع أبيه بمسكن، وعرض عليه الأمان فأبى أن يقبله، وقال لأبيه: لا تسألني عنك نساء قريش أبداً. فقال له: فتقدم فقاتل حتى أحتسبك. ففعل، فقتل مصعب على جثته حتى قتل. وله يقول الشاعر، وهو يعير حوشباً فراره عن أبيه، فقال: لَعَمْرُكَ ما آسَى أبَاهُ بنفْسِهِ ... غَدَاةَ غَدَا من جانِب الرَّىِّ حَوْشبُ

стр. 298

فلو كانَ حُرَّ النفس أو ذّا حَفِيظةٍ ... رَأى ما رَأى في الموت عِيسى بن مُصْعبِ وأفتخرت بقتله ربيعة، فقال شاعرهم، فما أخبرني عمي مصعب ابن عبد الله، ومحمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه الضحاك بن عثمان: نحنُ قتلنَا مُصْعباً وعِيسَى وكم قتلنَا مِثَلُه رئيساَ قال عمي: وقال محمد بن الضحاك في روايته: وابْنَ الزُّبَيْر الأسَدَ الرَّبِيسَا عَمْداً أذَقْنَا مُضَرَ التَّبئِيسَا وليس لعيسى عقب. ولم يبق لعكاشة بن مصعب عقب، إلا بنت لعروة بن الزبير بن مصعب بن عكاشة، وابنان وابنة صغار لعثمان بن عروة بن الزبير بن مصعب بن عكاشة.

стр. 299

وكان عكاشة شريفاً. وكان يكون في ضيعة له ببني أمية بن زيد، تعرف بأم عظام. فإذا نزل للجمعة نحر جزوراً لمن يأتيه، فأطعمهم منها. ومن ولد عكاشة مصعب بن عكاشة، قتل بقديد. وله يقول الأنصاري يرثيه: قُلْ لأنواحِ قُرَيشٍ كُلِّها ... ثُم خَصِّصْ مُوجَعاتٍ من أسَدْ قُمْنَ فانْدُبْنَ رِجالاً قُتِلُوا ... بقُدَيْدٍ ولنُقْصَانِ العَدَدْ ثمّ لاَ تَعْدِلْنَ فيها مُصْعَباً ... حينَ يُبْكَي بقتيلٍ من أحَدْ إنّه قد كان فيها باسِلاً ... صادقاً يُقْدِم إقدامَ الأسَدْ حدثنا الزبير قال، وحدثني مصعب نب عثمان بن مصعب بن عروة ابن الزبير قال: لما جاء نعي أهل قديد، نعي لأم حكيم بنت عكاشة بن مصعب ابن الزبير خالها صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، فبكت عليه في داره. فبينا هي

стр. 300

تبكي عليه قد أقامت المناحة، إذ جاءها نعي حمزة بن مصعب بن الزبير، وابن عمها عمارة بن حمزة، فخرجت في سترين، فأقامت عليهما المناحة في منزلها، فبينا هي تبكي عليهما، إذ جاءها نعي أخيها مصعب بن عكاشة، فاستترت وخرجت إلى منزله فبكته فيه. فبيننا تبكي عليه، إذ جائها نعي زوجها عثمان بن عبد الله ابن حكيم بن حزام، فرجعت إلى منزلها. فأقامت المناحة فيه على زوجها. وكان مما ندبتهم به قول الهذلي: وكأنّ قَلْبِي للحَوَادِثِ مَرْوَةٌ ... بقَفَا المُشقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ

стр. 301

ومن ولد مصعب بن الزبير عمر بن مصعب. حدثنا الزبير قال، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال: كان عمر بن مصعب ذا مروءة وشكيمة، وكان من وجوه الناس.

стр. 302

سماع هذا الجزء سمع جميع هذا الجزء على القاضي العالم، تاج الدين نجم الإسلام، أبي الفتح محمد بن أحمد بن بختيار المندائي، بقراءة الأجل السند عماد الدين أبي العباس أحمد ابن محمود بن أحمد، أخوه أبو عبد الله، ولدي المسمع عز الدين أبو حامد محمد، وشرف الدين أبو جعفر علي، والقضاة بدر الدين يحيى بن الحسين بن محمد بن محمد أبي ربيعة "؟؟ "، وأخوه جمال الدين يوسف، ومحيي الدين أبو نصر أحمد بن الحسن ابن محمد سبط الفارقي، وقوام الدين أبو جعفر هارون بن العباس بن حيدرة الرشيدي الهاشمي، والمشايخ عبد القادر بن داود بن البقار المقرئ، والحسين بن أبي منصور ابن السند القزاز المقرئ، وعبد الكريم بن رازي "؟ " المترسي الضرير، وعلى ابن أبي الفتح بن سهل الطيبي، ومقبل بن عبد الله الحر عتيق الله بركان المنقري "؟؟ "، ومثبت الأسماء مقابل بن أحمد بن علي بن محمد العنبري المعروف بابن دواس القنا النحوي، وأبو المعالي بن أبي الفتح بن سهل الطيبي. وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة للهجرة. وحسبنا الله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

стр. 303

الجزء السادس عشر من كتاب بسم الله الرحمن الرحيم حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن ابراهيم، عن محمد بن معن قال: دخل عمر بن مصعب على ابن مطيرة خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم مع قوم في حاجة لهم، فقال له ابن مطيرة: من أنت أعرف؟ قال: أنا عمر ابن مصعب بن الزبير. فقال: لا أعرفك. فقال له: أعرفك نفسي، أنا النجم، وأبي القمر، وأمي الشمس، وكما قال أمية بن الأسكر: إذا زادَ أقواماً جَهَالةُ غيرِهم ... بِهمْ ضَعَةً أزْرَي بجاهِلِنا الجَهلُ فبصق في وجهه ابن مطيرة، وهو إذ ذاك والي المدينة، فوقعت تفلة من بصاقه في عين عمر بن مصعب، فوجعها أربعة أشهر، فكان العواد يأتونه فيقول لهم: إن الله قد جعل ريق ابن مطيرة داءً! إن أحدنا لتخرج به النابتة في جسده، فيتفل عليها من ريقه، فيبرئها الله.

стр. 304

حدثنا الزبير قال، وحدثني محمد بن بعد الرحمن الحكمي قال: قدم الوليد بن يزيد المدينة يريد الحج، وهو إذ ذاك ولي عهد، فدخل عليه الناس، ودخلت عليه الشعراء، فدخل فيهم أبو معدان مهاجر مولي آل أبي الحكم، وكان رواية الأحوص وقد استعان بعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، وعمر بن مصعب بن الزبير، وابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو كاتب الوليد بن يزيي على الوليد، فأنشده النصيب، ثم قام أبو معدان فأنشده: ألمْ تَرَ للنَّجْم إذ شيّعَا ... يُزَاوِل من بُرْجِه المَرْجِعَا تَحَيَّرَ عن قَصْد مَجْرَاتِه ... أبَي الغَوْرَ والتَمَسَ المطلَعَا سُرِرتُ بِهِ إذ بَدَا كابياً ... وأمّا ابن شِمْرانَ فأسترجَعَا لعلّ الوليدَ دَنَا مُلْكُهُ ... وأمسَى إليه قدِ استجَمعَا أغرُّ الجبين إذا ما بَدَا ... رأيتَ الملوكَ لَهُ خُشَّعَا نؤمّل من مُلكِهِ حَبْرَةً ... كتأميل ذي الجَدْب أن يُمْرِعَا

стр. 305

قال: فأنكره الوليد وقال: من أنت؟ قال: أنا أبو معدان. قال: فمن ابن شمران؟ قال: أصلحك الله، جرى به الروى. قال: فأعاد عليه المسألة، قال: ومن أبو معدان؟ قال: من لا تنكر أصلحك الله، مهاجر مولاك. فبدأهم عبد الله بن معاوية فقال: هذا أبو معدان أصلح الله الأمير، وهو أنبه عندنا من أن يجهل، وإنا لنتهادى شعره بيننا كما تتهادى باكورة الفاكهة. ورفده عمر بن صعب بن الزبير، وخذله ابن أبي عتيق، والمنذر بن أبي عمرو. فأمر له الوليد بمئة دينار وكسوة، فأنشأ أبو معدان يقول: لم أجدْ منذراً تخوَّفَ ذمِّي ... يوم لاقيتهُ ولا ابنُ عَتيقِِ أجْرَعاني مَشُوبةً مَذَقَاهَا ... ليس صِرْفُ الشَّراب كالممذوقِ وأراهَا من وِجْهَة الرّيحِ تأتي ... نَفَختْ مِثْلَ نفخِ ريح الخَريقِِ كيف لا تجْعَلُ المواعيدَ حَتْماً ... لَهْفَ نفسِي وأنتَ للِصِّدِّيقِِ والزُّبَيْريُّ قد أعان عليهَا ... ببَليغٍ من الكلامِ وَفِيقِِ فإذا أبْرَقَ الزُّبيريُّ بَرْقاً ... فأبتْغِ الخَيْرَ تحت تلك البُروقِ فإذا ما أصبتَهُ من قُرَيشٍ ... هَاشِميّاً أصَبتَ وَجْهَ الطّريقِِ

стр. 306

حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال: نصبت الحرورية بقديد لواء، فقالوا: من دخل تحته فهو آمن. فدخل الناس تحته، فأقبل يأخذ بعضهم ببعض، ويتعلق بعضهم ببعض، فامتدوا كالحبل شبيهاً بالقطار، أولهم تحت اللواء، وآخرهم هناك وأشار بيده إلى ناحية قاصية. قال: فما فعلوا ولا آمنوهم، ونظروا إلى من كان تحت اللواء وقدروا حوزته ومقدار ظل اللواء، فتركوهم، وقتلوا صبراً ممن تناءى عن ظل اللواء وحوزته. قال: فبلغني أن مصعب بن عكاشة بن مصعب بن الزبير قال للناس: ألا ترون ما يصنع هؤلاء بكم؟ لأن يقتل الرجل وهو يقاتل بسيفه، خير له أن يتعبث به هؤلاء. فتقدم في خمسين رجلاً فقاتل وقاتلوا جميعاً، فلم يبق أحد منهم إلا قتل. قال: وكان مصعب بن عكاشة بن الزبير قد صبر وصبر أصحابه معه، وأمعن الناس في الهرب، فيقال: ما ردهم عنهم إلا قتال مصعب. حدثنا الزبير قال، وأخبرني المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب ابن الزبير قال: ما بت تلك الليلة حتى دفنت أبي وجدي، وأتيت معركة الناس

стр. 307

بقديد بعد ذلك، فوجدت في المعركة سيفاً وخاتماً لعمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير دفنه في الرمل. وكان عمارة من أشد الناس. حدثنا الزبير قال: وحدثني أحمد بن عبيد الله بن المنذر بن عبيد الله ابن المنذر بن الزبير، عن خالة أبيه صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة: أن رجلاً وجد بقديد خاتماً من فضة فصه ياقوتة صفراء، بعد مقتل أهل قديد بخمس وعشرين سنة، فأخذه بفصه، فبقى الفص بيده وذهب الفضة. فبلغ ذلك والي المدينة، فكتب إلى عامل قديد يقول له: " لله دمك إن فاتك الفص أن تبعث به إليّ ". فبعث به إليه، فطيف به في الناس، فلم يعرفه أحد. فدخل به على أن زيد نبت عاصم بن المنذر بن الزبير، وكانت عند عمارة بن حمزة، فقالت: سبحان الله، أما تعرفونه؟ هذا خاتم حمزة بن مصعب بن الزبير. فجلوه، فبان نقشه، فإذا فيه: " حمزة بن مصعب يؤمن بالله ". فدفعه والي المدينة إلى المنذر بن عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير. قال: وقال لي أحمد بن عبيد الله: فرأيته في يده. حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: كان هاشم بن الحارث بن أسد، وابنه

стр. 308

أبو البختري بن هاشم، والمطلب والأسود ابنا البختري، جميعاً يسمون: " الأجمال الشرف "، لأجسامهم. فاستب عمر بن مصعب بن الزبير، وسعيد بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري في خصومه، فقال سعيد: " أنا ابن الأجمال الشرف "! فقال عمر: أخفها أحمالاً، وأقلها مخا. قال سعيد: " أنا ابن عقير الملائكة "! قال عمر بن مصعب: " أنا ابن وزير الملائكة "! وابنه: مصعب بن عمر، كان جواداً بليغاً.

стр. 309

وله يقول الدارمي: يا ربِّ إنْ أبقيتَ لي مُصْعَباً ... فَشأْنَكَ النَّاسَ سِوَى مُصْعَبِ ذاك الزُّبيريُّ خليليِ الّذِي ... لِنائباتِ الدَّهْرِ مَا أخْتَبِي لعُمَرٍ ومُصْعَب بَخٍ بهِ ... وللزُّبَيْرِ الخَيْرِ منْ مَنْصِبي طابَ وطابتْ رِيحُ أعرَاقِه ... للأطْيَبِ الأطْيَبِ فالأطْيَبِ قد قلتُ للدُّنْيَا وأيَّامها: ... إذا اقتَفَى بي مُصْعَبٌ فاصعُبي إن يُبْقِه الله فأنِّي بِهِ ... عَنْكِ شَديدُ الأسْرِ والمَنْكِبِ يا مُصْعَبَ الخَيْرَاتِ إنّي امرُؤٌ ... أعْيَي سِواكَ اليَوْمَ بي مَذْهَبِي وله يقول أبو الخشخاش الثعلبي، وكانت له ضياع ببطن نخل، فكان يطلعها، فقال أبو الخشخاش في قدمةٍ قدمها:

стр. 310

يا نَخْلُ باكَرَكِ الرَّبيعُ ومُصْعَبٌ ... إنّ الرَّبيعَ ومُصْعباً مِثْلاَنِ وقال رجل من ولد أبي بكر الصديق لجدي عبد الله بن مصعب: إنما جاءكم البلاغة من قبل أبي بكر. فأشار له عبد الله بن مصعب إلى مصعب ابن عمر فقال: فهذا من أين جاءته البلاغة؟ وله يقول مسور بن عبد الملك اليربوعي: يا ربّ حَيَّيْتُ عَلَى نَأْيِةِ ... وغَرْبَةِ الدَّار أخِي مُصْعَبَا قد قلتُ لما جَدَّ سَيْرٌ بِهِ: ... اللهُ جارٌ لكَ أن تَعْطَبَا

стр. 311

ابنُ الحَوَاريّ عَقِيدُ النَّدَى ... وحامِلُ الصَّاحبِ إن أجْدَبَا ليسَ بنِكْسٍ خامِلٍ ذكْرُهُ ... بل يَحْمِلُ الثِّقْلَ إذا أتْعَبَا تَرَكْتَنِي بعدَكَ لاَ صاحباً ... أغْشَى وأن أغضَبَ أوْ أعتَبَا أنت الَّذِي يدعُو لَهُ قومُهُ ... ِللهِ والبِرِّ بأن يُصْحَبَا حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن حمزة، عن أبي بكار زريق ابن يسار، مولى أمه بنت عمر بن مصعب بن الزبير قال: وحدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب: أن عبد الله بن مصعب عتب على أبيه، فخرج إلى مرابط بخراسان، فمات به في حياة أبيه، فقال: ومُشْفِقَةٍ هَبَّتْ بلَيْلٍ تلومُنِي ... فقلْتُ ذَرِيني إنّنيِ مُجمِعٌ أمْرَا فلمّا رَأَتْنِي لا أنامُ كأنّني ... أسِيرُ دَمٍ في السِّجْنِ أو طالبٌ وِتْرَا

стр. 312

بَكتْ من حِذارٍ أن أبينَ وقد رأتْ ... مَتِينَ القُوَىُ تُمْضَي مَرَائِرُه شَزْرَا وقالت أبو حفصٍ غِنًى ومُعَوَّلٌ ... فلا تَخْشَ إقْلاَلاً لدَيْه ولاَ عُسْرَا بَياضٌ ومِثْلُ الّلاَبَتَيْنِ وسابحٌ ... بمُلْتَطِمٍ تُضْحِى جَدَاولُه كُدْرَا ومالَكِ من يُسْرِ امرِئ ليس يُسْرُهُ ... لنا حين تَعرُونَا نوائبُنَا يُسْرَا وللمرء في عَرْض البلادِ مَنَادِحٌ ... يُجِيزُ إليهَا السَّهْلَ والمنزِلَ الوَعْرَا وإني لأمْضِي الهَمَّ مُسْتَضْلِعاً بهِ ... إذا الهُّم من وَاهِي القُوَى مَلأ الصَّدْرَا كأنّيَ لم ألبَثْ بيَثْرِبَ بُرْهَةً ... ولم يَسْمُرِ السُّمَّارُ عندِي بها عَصْرَا

стр. 313

ولم أرَ أبناءَ الربَّابِ بغِبْطَةٍ ... يجرُّونَ أبْرَاداً وأكِسيةً خُضْرَا ومن ولد عمر بن مصعب عبد الله بن عمر، وكان من رجال أهله وأمه: هند بنت خالد بن الزبير وأمها: أم سليمان بنت خالد بن الزبير.

стр. 314

ومن ولد مصعب بن الزبير بن العوام جعفر بن مصعب، وكان يتلو عمر في الشرف. وكان أيداً. حدثنا الزبير قال، أخبرني غير واحد من أصحابنا: أنه كان جالساً في الزقاق مستقبلاً دار بني مصعب، وقد سلسل بابا الدار، فصال جمل على ابن له، فوثب مستعجلاً ليمنعه منه، فلقيته السلسلة، فوضع يده فيها فقطعها. وهي سلسلة جليلة الكعاب، فأدركتها ولم يبق منها إلا ثلاث حلق حتى وصلها أبي، فالثلاث حلق معروفة مما وصل أبي: وحمزة بن مصعب، قتل هو وابنه عمارة بقديد أيام الحرورية، الذي قادهم من حضر موت بلج وأبو حمزة، وجههم عبد الله بن يحيى الكندي الذي يقال له: " طالب الحق "، فليقهم أهل المدينة بقديد في خلافة مروان بن

стр. 315

محمد. وكان على المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، استعمله عليهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك. وقتل مع حمزة ابنه عمارة بن حمزة. فيقال: إن عمارة أعرق الناس في القتل، قتل هو وأبوه بقديد، وقتل مصعب ابن الزبير بدير الجاثليق، وقتل الزبير بوادي السباع، وقتل العوام بعكاظ حدثنا الزبير قال، حدثني غير واحد من أصحابنا منهم: محمد ابن الضحاك الحزامي، عن أبيه ومحمد بن محمد بن أبي قدامة العمري، عن محمد بن طلحة قالوا: كان حمزة بن مصعب وابنه عمارة يوم وقعة قديد،

стр. 316

على حوض قديد، فسمعا محمد بن النعمان بن أبي عياش الزرقي، الذي يعرف بشذرة، يقول: الحمد لله الذي هذا الذل في قريش! فقال حمزة بن مصعب أبنه عمارة: يا بني، ألا تسمع ما يقول هذا المنافق؟ فقال له عمارة: والله يا أبه، لا أبدأ بأول منه. فقام إليه فضرب رأسه، فطرحه في الحوض، وشد على الحرورية وهو يقول: لَمْ يبقَ إلا حَسَبي ودِيني وصَارِمٌ تَلْتذهُ يَمِيني فلم يزل يقاتل هو وأبوه حتى قتلا. فطلبت بنو زريق آل الزبير بدم صاحبهم، فقال لهم آل الزبير: قتل قاتل صاحبكم! فلم يكن في ذلك شيء. وسعد، ومحمد، ومصعب. وولد مصعب، لأمهات أولاد شتى.

стр. 317

ومصعب، هو الذي يقال له: " خُضَيْرٌ ". وإنما سمي " خُضَيْرًا "، لأنه كان أدم. وولد بعد قتل أبيه، فأسمى باسمه. وقالت عمته رملة بنت الزبير: هذا خضير! فبذلك السبب سمي " خُضَيْرًا ". ورملة أخت مصعب بن الزبير لأبيه وأمه وأمهما: الرباب بنت أنيف الكلبية. ولكل ولد مصعب عقب، إلا سعداً، ومصعباً، فليس لهم عقب. ولمحمد ومصعب ولد من قبل النساء. وكانت حمادة بنت عيسى بن مصعب بن مصعب، عند علي بن عبيد الله، فولدت له وأمها: مريم بنت محمد بن مصعب بن الزبير وأمها: أمة الحميد بنت عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة. فولدت صفية بنت علي بن عبيد الله: عبيد الله، وجعفراً، وأبا داود، بني عبد الله بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. وكانت بنت محمد بن مصعب أمينة، عند الزبير بن خبيب، فولدت له: رملة، ورقية.

стр. 318

فتزوج عبد الواحد بن محمد بن لوط النوفلي، من ولد نوفل ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، رملة بنت الزبير بن خبيب: فولدت له يحيى بن عبد الواحد. لم يبقى ليحيى ولد إلا جارية. ومن ولد مصعب بن مصعب بن الزبير إبراهيم بن مصعب، المعروف بابن خضير، قتل مع محمد بن عبد الله. وكانت له شجاعة موصوفة. وله يقول رماح بن أبرد ابن ميادة، في مرثيته لرياح بن عثمان ابن حيان:

стр. 319

مَرَرْتُ على الفُراتِ فَهَاجَ دمْعِي ... مَعَ الإشْرَاقِ ضَجَّاتُ النُّوَاحِ فقلتُ حَواصِنًا ينْدُبْنَ بُحَّا ... بنَاحِيَةَ ابْنَ عَمِّكَ ذَا الصَّلاحِ فما رُزِئَ العَشِيرةُ من قتيلٍ ... أعَزَّ على العَشِيرةِ من رياحِ سَقَتْهُ السَّاقِياتُ من المنايا ... نِطَاسَ العِلْم فَوَّازَ القِداحِ

стр. 320

مَتَى يا ابن الخُضَيْر تَقُولُ قيساً ... تُنادِى في الفَوارِس بالشِّيَاحِ قَتَلْتُمْ رأْسَ قَيْسٍ ثم قُلْتُمُ ... سَنَخْلِطُ عَقْلَ سَكْرانٍ بصَاحِ كَذَبْتم لا يُقِرُّ الضَّيْمَ إلاّ ... لَئِيمُ القَوْمِ ذو الوَجْهِ الوَقَاحِ حدثنا الزبير قال، وحدثني إبراهيم بن حمزة بن محمد، عن محمد ابن أيوب بن حسن الرافعي، عن أبيه قال: كنا نخرج كل يوم جمعة مع غلمان المدينة غلمان الكتاب، فنقعد على نقب واقم، فننظر إلى بني مصعب ابن الزبير إذا دخلوا من الجوانية، ينزون على الخيل العراب. حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن عمر بن القاسم العمري قال: كان بنو مصعب بن الزبير ينتجون الخيل في دارهم، دار بني مصعب.
следующие страницы →