Полный текст (499 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ومن
ولد نوفل بن أسد بن عبد العزى
ورقة، وصفوان أمهما: هند بنت أبي كبير بن عبد بن قصي.
فأما ورقة، فلم يعقب. وكان قد كره عبادة الأوثان، فطلب الدين في الآفاق، وقرأ الكتب.
وكانت خديجة بنت خويلد تسأله عن أمر رسول الله ﷺ ، فيقول لها: ما أراه إلا بني هذه الأمة الذي بشر به موسى وعيسى.
وقال رسول الله ﷺ : لا تسبوا ورقة، فإني أريته في ثياب بيض.
وهو الذي يقول:
стр. 387
رَحَلتْ قُتَيْلةُ عِيرَهَا قبلَ الضُّحَى ... وإخالُ أنْ شَحَطتْ بْجارتِكَ النَّوَى
أو كُلَّما رَحَلَتْ قُتَيْلةُ غُدْوةً ... وغدَتْ مُفارقةً لأرضِهمُ بَكَى
ولقد رَكِبْتُ عَلَى السَّفينِ مُلَجِّجاً ... أذَرُ الصديقَ وأنْتَحِى دارَ العِدَى
ولقد دخلتُ البيتَ يُخْشَى أهلُهُ ... بَعْدَ الهُدُوِّ وبعدَ ما سقطَ النَّدَى
فوجدتُ فيه طَفْلَةً قَدْ زُيّنَتْ ... بالحَلْيِ تحسَبُهُ بها جَمْرَ الغَضَا
فنَعِمْتُ بالاً إذ أتيتُ فرَاشَهَا ... وسَقَطْت منها حينَ جئتُ عَلَى هَوَى
فبتلك لذّاتُ الشَّبابِ قَضَيتُهَا ... عنِّي فسائلْ بعضَهُمْ ماذا قَضَى
قَدْحَ الذُّبابِ فليس يُورِي قَدْحُهُ ... لا حاجةً قضَّى ولا مالاً نَمَا
стр. 388
فأرفَعْ ضعيفَكَ لا يَحُلْ بك ضَعْفُهُ ... يَوْماً فَتُدْرِكَه العَواقبُ قد نَمَا
يَجْزِيك أو يُثْنِي عليكَ وإنَّ مَنْ ... أثنْى عليك بما فَعَلْتَ كَمَنْ جَزَى
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: سئل رسول الله ﷺ عن ورقة بن نوفل كما بلغنا فقال: قد رأيته في المنام عليه ثياب بيض، فقد أظن أن لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض.
стр. 389
حدثنا الزبير قال، وحدثني عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أن خديجة بنت خويلد انطلقت بالنبي ﷺ حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك. قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي انزل على موسى، يا ليتني فيها جذع أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله: أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم لم ينشب ورقة أن توفى.
стр. 390
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الضحاك ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال، قال عروة: كان بلال لجارية من بني جمح بن عمرو، وكانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء ليشرك بالله، فيقول: أحَدٌ أحَدٌ. فيمر عليه ورقة بن نوفل وهو على ذلك فيقول: أحَدٌ أحَدٌ يا بلال، والله لئن قتلتموه لأتخذنه حناناً. كأنه يقول: لأتمسحن به.
стр. 391
قال: وقال ورقة في ذلك:
لقَدْ نصحتُ لأقوامٍ وقلتُ لهُم ... أنا النّذِيرُ فلا يَغْرُرْكُمُ أحَدُ
لا تَعْبُدُنَّ إلهاً غيرَ خَالِقِكُمْ ... فإنْ دَعَوْكُمْ فقُولُوا بَيْنَنَا حَدَدُ
سُبْحَانَ ذِي العرْشِ سُبْحاناً يُعَادلُهُ ... ربُّ البَرِيّة فرْدٌ واحِدٌ صَمَدُ
سُبْحانَهُ ثم سُبْحانه يَعُودُ لَهُ ... وقبلُ سَّبحَه الجُودِيُّ والجُمُدُ
مُسَخَّرٌ كلُّ من تحت السماء لَهُ ... لا ينبغي أن يُسَاوِي مُلْكَهُ أحَدُ
стр. 392
لا شيءَ ممّا ترى إلاّ بَشاشتَهُ ... يبقَى الإلهُ ويفْنَى المالُ والولدُ
لم تُغْنِ عَنْ هُرْمُزٍ يوماً خزائِنُهُ ... والخُلْدَ قد حاولتْ عادٌ فما خَلَدُوا
ولا سليمانَ إذْ دَانَ الشُّعُوبُ لَهُ ... الإنْسُ والجنُّ تَجْرِيَ بَيْنها البُرُدُ
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة: أن رسول الله
стр. 393
صلى الله عليه وسلم قال لأخي ورقة بن نوفل، عدي بن نوفل، أو لابن أخيه: أشعرت أني قد رأيت لورقة جنة، أو جنتين. يشك هشام. قال: قال عروة: نهى رسول الله ﷺ عن سب ورقة.
حدثنا الزبير قال، حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال، حدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خديجة بنت خويلد كانت تأتي ورقة بما يخبراها رسول الله ﷺ أنه يأتيه، فيقول ورقة: والله لئن كان ما يقول، إنه ليأتيه الناموس الأكبر ناموس عيسى، الذي ما يخبره أهل الكتاب إلا بثمن، ولئن نطق
стр. 394
وأنا حي، لأبلين الله فيه بلاء حسناً.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن الضحاك ابن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال، قال هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: قال زيد بن عمرو:
عَزَلْتُ الجِنَّ والجِنَّانَ عَنِّى ... كذلكَ يفْعَلُ الجَلْدُ الصَّبُورُ
فلا العُزَّى أدِينُ ولاَ أبْنَتيْها ... ولا أطُمَىْ بَنِي طَسْمٍ أدِيرُ
стр. 395
ولا غَنْمًا أدِينْ وكان رَبَّا ... لنا في الدَّهر إذْ حِلْمي صَغِيرُ
أرَبَّا واحداً أمْ ألف ربِ ... أدينُ إذا تُقُسِّمَتِ الأمورُ
ألمْ تعْلَمْ بأن الله أفنَى ... رجالاً كان شَأنَهُمُ الفجُورُ
وأبقَى آخَرين بِبِرِّ قَوْمٍ ... فَيَرْبُو مِنْهُمُ الطِفْلُ الصَّغيرُ
وبيْنَا المرء يَعْثُرُ ثَابَ يَوْماً ... كما يَتَروَّحُ الغُصْنُ المَطيرُ
стр. 396
قال: فقال ورقة بن نوفل لزيد بن عمرو:
رَشِدْتَ وأنْعَمْتَ ابنَ عمرو، وإنَّما ... تجنَّبْتَ تَنُّوراً من النّارِ حامياَ
بدِينِك ربًّا ليسَ ربٌّ كمثلِهِ ... وتركِكَ جِنّانَ الخَبَالِ كما هِياَ
أقُولُ إذا جاوَزْتُ أرضاً مَخُوفة ... حَنَا نَيْك لا تُظْهِر علىّ الأعادياَ
حَنَانَيْك إن الجنَّ كانت رَجَاءَهم ... وأنْتَ إلهِي ربَّنَا ورَجَائياَ
أدينُ لربٍ يستجيبُ ولا أرى ... أدينُ لمن لا يسْمَعُ الدَّهرَ دَاعياَ
أقولُ إذا صَلَّيْتُ في كُلّ بِيعةٍ ... تباركتَ قد أكفَأتَ باسمك دَاعِياَ
يقول: قد خلقت خلقاً كثيرا يدعون باسمك.
وقال أيضاً يبكي عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزي، وكان سمه عمرو بن جفنة الغساني بالشأم، ولذلك حديث سيأتي في قصة عثمان ابن الحويرث إن شاء الله:
ألاَ هَلَ أتَى ابنَتَي عُثْمان أن أباهُما ... حَانتْ مَنِيَّتهُ بِجَنْبِ الفَرْصَدِ
رَكِبَ البَريدَ مُخاطِراً عنْ نَفْسِهِ ... مَيْتُ المَضِنَّةِ للبَريدِ المُقْصَدِ
فلأبْكِيَنْ عثمانَ حَقَّ بُكَائِهِ ... ولأنشُدَنْ عَمْراً وإن لم يُنْشَدِ
يريد: عمرو بن جفنة الغساني.
وورقة الذي يقول:
لِمَنِ الدْيارُ غَشِيتُهَا كالمُهْرَقِ ... قَدُمتْ وعَهْدُ جديدها لم يُخْلِقِ
إنِّي يَرَاني الموُعِدِيّ كأننِي ... في الحِصْنِ من نَجْرانَ أو في الأبْلَقِِ
في يَافِعٍ دُون السماء مُمَرَّدٍ ... صَعْبٍ تَزِلُّ به بَنَانُ المُرْتَقِى
ويَصُدُّهُمْ عنّي بأنّيَ ماجدٌ ... حَسَبِي، وأصْدُقُهمْ إذا ما نَلْتَقِي
وإذا عَفَوْتُ عَفَوْتُ عَفْواً بَيِّناً ... وإذا انْتَصَرْتُ بَلَغْتُ رَنْقَ المُسْتَقِى
وله شعر كثير.
стр. 397
وصفوان بن نوفل بن أسد، ليس عقب إلا من بسرة بنت صفوان، وهي أم معوية بن المغيرة بن أبي العاص، جدة عائشة بنت معاوية. وعائشة هي أم عبد الملك بن مروان.
وبشرة بنت صفوان هي التي حدث عنها مروان بن الحكم: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مَسِّ الذَّكَر الوضوء.
وهي من المبايعات.
وعدي بن نوفل بت أسد وأمه: أمية بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً الفهمي.
قالت أم تأبط شراً ترثيه:
стр. 398
واأبتاه وابن الليل
ليس بزميل
شروب للقيل
يضرب بالذيل
كمقرب الخيل
واإبناه ليس بعلفوف
حُشْىَ من صوف
تلفه هوف
قال الزبير: العلفوف، الجافي. هوف، الريح.
وقالت:
وَيْلُ أمِّ طِرْفٍ قَتَلُوا بِرَخْمَانْ ... بِثَابتِ بنِ جَابرِ بنِ سُفْيَانْ
стр. 399
قال الزبير: وادر عدي بن نوفل بالبلاط، بين المسجد والسوق، وهي التي يعني إسماعيل بن يسار النساء حين يقول:
إنّ مْمشَاكَ نحوَ دَارِ عَدِيّ ... كان للقلب شِقْوَةً وفُتُونَا
إذْ تَراءَتْ على البَلاطِ فلمَّا ... واجَهتْنا كالشمس تُعْشِى العُيُونَا
قال هارُونُ: قِفْ، فَياليت أنِّي ... كنتُ طاوعتُ سَاعةً هارُوناَ
وقد رواها ناس لابن أبي ربيعة.
وكان عدي بن نوفل والياً لعمر بن الخطاب، أو عثمان، على حضر موت.
وكانت تحته أم عبد الله بنت أبي البختري بن هاشم بن الحارث ابن أسد بن عبد العزي. وكان يكتب إليها تشخص إليه فلا تفعل، فكتب إليها:
إذَا مَا أمُّ عبدِ اللهِ لَمْ تَحْلُلْ بِوَادِيهِ
ولم تُمْسِ قَرِيباً هَيَّج الحُزْنُ دَوَاعِيهِ
стр. 400
فقال لها أخوها الأسود بن أبي البختري، وهو وهي لعاتكة ابنة أمية ابن الحارث بن أسد بن عبد العزي: وقد بلغ الأمر هذا من ابن عمك؟ اشخصي إليه.
وبقية ولد نوفل، من ولد الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي ابن نوفل بن أسد.
ومنهم: محمد بن المطلب. كان الجُلودِيّ استخلفه على مكة.
стр. 401
ولد الحويرث بن أسد بن عبد العزى
عثمان بن الحويرث، يقال له: البطريق، ولا عقب له والمطلب وأمهما: تماضر ابنة عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
حدثنا الزبير قال، حدثني علي بن صالح، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير قال: خرج عثمان بن الحويرث، وكان يطمع أن يملك قريشاً، وكان من أظرف قريش وأعقلها، حتى يقدم على قيصر، وقد رأى موضع حاجتهم إليه، ومتجرهم ببلاده. فذكر له مكة ورغبة فيها، وقال: تكون زيادة في ملكك كما ملك كسرى صنعاء. فملكة عليهم، وكتب له إليهم. فلما قدم عليهم قال: يا قومن إن قيصر من قد علمتم أمانكم ببلاده، وما تصيبون من التجارة في كنفه، وقد ملكني عليكم، وإنما أنا ابن عمكم وأحدكم، وإنما آخذ الجراب من القرظ، والعكة من السمن، والإهاب، فأجمع ذلك ثم أبعثه إليه، وأنا أخاف إن أبيتم ذلك أن يمنع منكم الشأم
стр. 402
فلا تتجروا به، ويقطع مرفقكم منه.
فلما قال لهم ذلك خافوا قيصر، وأخذ بقلوبهم ما ذكر من متجرهم، فأجمعوا على أن يعقدوا على رأسه التاج عشية، وفارقوه على ذلك. فلما طافوا عشية، بعث الله عليه ابن عمه أبا زمعة الأسود بن المطلب بن أسد، فصاح على أحفل ما كانت قريش في الطواف: يآل عباد الله، ملك بتهامة!! فانحاشوا انحياش حمر الوحش، ثم قالوا: صدق واللات والعزى، ما كان بتهامة ملك قط. فانتقضت قريش عما كانت قالت له، ولحق بقيصر ليعلمه.
حدثنا الزبير قال، وحدثني علي بن صالح، عن عامر بن صالح ابن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله ابن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد: أن قيصر حمل عثمان على بغلة عليها سرج عليه الذهب، حين ملكه.
стр. 403
حدثنا الزبير قال، حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي، عن أبيه قال: قال الأسود بن المطلب، حين أرادت قريش أن تملك عثمان بن الحويرث عليها: إن قريشاً لقاح لا تملك. فخرج عثمان بن الحويرث إلى قيصر ليملكه على قريش. فلكم تجار من تجار قريش بالشأم عمرو بن جفنة في عثمان ابن الحويرث، وسألوه أن يفسد عليه أمره. فكتب إلى ترجمان قيصر يحول كلام عثمان. فلما دخل عثمان على قيصر يكلمه قال للترجمان: ما قال؟ فقال: مجنون، يشتم الملك. فأراد قتله، وأمر به فدفع، إلى أن مر رجل من أصحاب الملك فتمثل ببيت شعر، فكلمه عثمان بن الحويرث وقال له: إني أرى لسانك عربيا، فممن أنت؟ فقال: رجل من بني أسد، وأنا أكره أن يدروا بنسبي. قال: فما دهاني عنده؟ قال: الترجمان، كتب إليه عمرو بن جفنة أن يحول كلامك. قال: فكيف الحيلة في أن تدخلني عليه مدخلاً واحداً، وخلاك ذم؟ فقال: أفعل. فأحتال له حتى دخل عليه، ودعا له قيصر الترجمان، فقال له عثمان: " إن أفجر الناس "، فأعلم ذلك الترجمان قيصر. قال: " وأغدر الناس "، فأعلمه الترجمان أيضاً قيصر، قال: " وأكذب الناس "، فذكر ذلك الترجمان لقيصر، ثم أهوى فتشبت بالترجمان، فقال قيصر: إن له لقصة، فادعوا لي ترجماناً آخر. فدعوه له، فأفهمه قصته، فعاقب قيصر الترجمان الأول، وكتب لعثمان ابن الحويرث إلى عمرو بن جفنة أن يحبس له من أراد حبسة من تجار قريش.
стр. 404
فقدم على ابن جفنة، فوجد بالشأم أبا أحيحة سعيد بن العاص، وابن أخته أبا ذيب، فحبسهما، فمات أبو ذيب في الحبس. وسم عمرو بن جفنة عثمان بن الحويرث، فمات بالشأم، فذلك حيث يقول ورقة بن نوفل:
هَلَ أتَى ابنتي عُثْمان أنّ أباُهمَا ... حانتْ مَنِيَّتُهُ بجَنْبِ الفرصَدِ
الأبيات التي كتبناها قبل هذا.
وأجمع رهط من بني عبد شمس أن يفتدوا سعيد بن العاص بمال يجمعونه. فقال لهم مسافر بن أبي عمرو: لا تفتدوا رجلاً فانياً واحداً بهذا المال، وزوجوا به فتياناً من فتيانكم، يولد لبعضهم مثله. فعصوه وافتدوه. فقال في ذلك سعيد بن العاص:
يا راكباً إمَّا عرِضْتَ فَبّلغاً قَومي بَرِيدَا
عُثْمانَ أو عَفّانَ أو أبْلغ مُغَلْغَلةً أسِيدَا
فلأمْدَحَنّ الوَافدين بِمِدْحةٍ تأتي سَرُودَا
стр. 405
حَسَناً دَوابِرُها، أحَبِّرُها فَتَحْسَبُها بُرُودَا
قال الزبير: دوابرها عواقبها. وكان بين سعيد وبين مسافر ذلك من الشعر ما أكره ذكره.
قال محمد بن الضحاك، عن أبيه في سياق الحديث: فلما قدم سعيد بن العاص أغرى بني عامر ببني أسد، وقال: اطلبوهم بدم أبي ذيب. ورهنهم ابنه أباناً.
حدثنا الزبير قال، فحدثني عمي مصعب بن عبد الله، وأنشدني أبيات سعيد بن العاص هذا. قال: وقال سعيد بن العاص وهو محبوس، قبل موت أبي ذيب، واسم أبي ذيب: هشام:
قَوْمِي وقومُكَ يا هشامُ قَدَ اجْمَعُوا ... تَرْكِي وتركَكَ آخِرَ الأعْصَارِ
стр. 406
قال: وكان مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، قد خذل عن سعيد ابن العاص، وقال للذين خرجوا في طلبه: لو قسمتم ما تنفقون في صداق عدة من فتيان بني أمية، أوشكتم أن تروا فيكم مثل سعيد رجالاً كثيراً. فأمسك بعضهم عن الخروج.
حدثنا الزبير قال، قال عمي مصعب بن عبد الله: وكان عثمان ابن الحويرث حيث قدم مكة بكتاب قيصر مختوماً في أسفله بالذهب، همت قريش أن تدين له، فصاح أبو زمعة الأسود بن المطلب بن
стр. 407
أسد، والناس في الطواف: إن قريشاً لقاح، لا تَمْلِكٌ ولا تُمْلَك. فانشقت قريش على كلامه، ومنعوا عثمان ما جاء يطلب، وهو حيث رجع إلى قيصر.
وكان ممن رحل فيه، أبو أمية بن المغيرة المخزومي، قال. فلما قدم أبو أحيحة مكة، جعل يحرض على بني أسد، ويغري بهم بني عامر وبني أمية في دم أبي ذيب. وكانت أم أبي ذيب: أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فقال أبو العاص بن أمية بن
стр. 408
عبد شمس، أو غيره:
أنَّي أعَادِي مَعْشراً كَانُوا لنَا حِصْناً حَصِينَا
خُلِقُوا مع الجْوزاء إذ خُلْقُوا ووالدُهُمُ أبونَا
أبِلْغ لدْيك بَنِي أميّةَ آيةً نُصْحًا مُبِينَا
أنَّا خُلِقْنَا مُصْلِحينَ وما خُلِقْنَا مُفْسِدِينَا
فأمسكت بنو أمية عن بني أسد، ورهن أبو أحيحة ابنه أبان بن سعيد ببني عامر، ليحقق بذلك على بني أسد دم أبي ذيب، لأن دعوة بني قصي يومئذ واحدة، والعقل عليهم جميعاً، فقال أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي:
ألاَ مَنْ مُبلغٌ عَنِّي سعِيداً ... رَسُولاً والرسُولُ من التَّلاقِي
بماذا قُلْتَ تَرْهنُهُم أباناً ... بلاَ حَقٍ لَدَيّ ولا حِقَاقِ
فنحنُ البِيضُ أشَبَهْنَا قُصَيًّا ... وأنْتُم شِبْهُ أسْتَاهِ الزِّقَاقِ
فقامت بنو عامر بن لؤي على بني أسد، فقال أبو زمعة:
والله لا أعْطِيكِ حِسْلُ سَهْمَا
وإن تجنَّيْتِ عَلَىَّ الظلْمَا
وإن غَضِبْتِ لأزِيدَنْ رَغْمَا
فقال لهم بنو عامر: فاحلفوا لنا. فقال لهم أبو زمعة:
стр. 409
يَا حِسْلُ حِسْلَ عامِرٍ لا تَجْهَليِ
إن تَسْأليِ أيْمانَنا لا نَفْعَلِ
أو تَبْذُلي أيمانكُمْ لا نَقْبَلِ
وجعلت بنو عامر تجمع لبني أسد، فقال أبو زمعة:
سيَكفِيني الوليدُ أبا لُبَيْدٍ ... ويكفي بَكرُهُ عَوْفَ بن دَهْرِ
وأكفِى غير مكترِثٍ سُهَيْلاً ... ويكفي باطِلِي سهلَ بن عَمْرِو
стр. 410
ألم ترَ أنَّنا مِنْ ذِي قِذَافٍ ... نَسِيلُ كأنَّنَا دُفّاعُ بَحْرِ
ونَلبَسُ للعَدُوّ جُلُودَ أسْدِ ... إذا نلقاهُمُ وجُلودَ نُمْرِ
فأتى الإسلام، ووقعت الحرب بين النبي ﷺ وبين قريش، فشغلتهم عن ذلك.
وعثمان بن الحويرث الذي يقول:
ظُلِمتُ فلم يَغْضَبْ عَدِيٌّ ونوفَلٌ ... وليسَ على أبِي هِشامٍ مُعَوَّلُ
ويا لَيت حَظِّي من تُوَيْتٍ ونَصْرِهِ ... نَضِىٌّ إذا أرْمِي به لا يُعَضِّلُ
" عدي " و " نوفل "، ابنا خويلد. و " أبو هشام "، حكيم بن
стр. 411
حزام، ابنه هشام. و " تويت "، بن حبيب بن أسد.
حدثنا الزبير قال، وحدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، عن زكريا ابن عيسى، عن ابن شهاب قال: أرسل معاوية إلى أهل القبائل من بطون قريش ليصلح بينهم، وأنهم لما قدموا على معاوية تذاكروا حقوقهم وطلباتهم، وأن عبد الله بن عباس بن علقمة كلمة فقال: أقِدْنا من عبد الرحمن بن خارجة بن
стр. 412
حذافة، فإنه قتل أبا سالم مولانا، وإنا لن نأخذ حقا دون دمه. وأن معاوية قال: ألا ترضى من مولاك بالعقل؟ إن شئت خليت بينك وبين ابن مطيع وخلفت أحد كما على الآخر. وأن عبد الله بن عباس بن علقمة لوى شدقه لمعاوية، فقال معاوية: أعلى تلوي شدقك لا أم لك؟ بم تعاديني؟ بجديين وبهمة! وقال معاوية، والتفت إلى القوم: أن قتيلاً من بني عامر بن لؤي! فقال سهيل: والله لا أرجل رأسي ولا يمسه غسل حتى نعطي حقنا هذا أو نكثر فيه الدماء. فقال أبو سفيان: والله لا يقضي فيه قضاء شهراً. فترك شهراً لا يقضي فيه، ثم تمثل معاوية أبيات أبي زمعة بن الأسود في القتيل أبي ذيب:
يا حِسْلُ حِسْلَ عامرٍ لا تجهَليِ
إن تَعْرِضوا أيمانكُم لا نَقْبَلِ
أو تَسْألوا أيمانَنَا لا نَنْفُلِ
حدثنا الزبير قال، وأخبرني محمد بن الضحاك قال: قال أبو زمعة
стр. 413
في ذلك لسهيل بن عمرو:
أتَاني ذَرْء قولٍ عن سُهَيلٍ ... يؤرِّقًنِي وما بي منْ رُقادِ
أسامِي الأكرمين بجُلِّ قومِي ... إذا أتّسَلَ الضعيفُ بغير زادِ
فإن يكن العتابَ بَغَيْثَ مِنّي ... فعاتِبْني فما بكَ من بِعادِ
стр. 414
أتُوعِدُنِي وعبدُ مَنافَ حَوْلِي ... ومخزومٌ، ألَهْفَ! بمنْ تُعَادِي
وقد منعوا الظّواهِرَ غير شكٍ ... إلى جَنْب البواطِنِ فالعَوَادي
بكلّ طُوَالةٍ وبكُلّ نَهْدٍ ... ضوامَر قد طُوِينَ من الطِّرَادِ
لنا بالخَيْفِ قد علمتْ مَعَدٌّ ... رِوَاقُ المجدِ يُرْفَعُ بالعِمَادِ
وأما المطلب بن الحويرث، فله بنت، وهي أم عبد الرحمن بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة بن عبد شمس
стр. 415
وأما
حبيب بن أسد بن عبد العزى
فله: تويت بن حبيب وأمه: الصعبة بنت خالد ابن صعل، خلف عليها بعد أبيه.
وبقية آل تويت بمصر. وكان منهم: عطاء بن تويت، الذي يقال له: " ابن السوداء ". كان له جلد ولسان.
стр. 416
والحولاء بنت تويت، التي سمع رسول الله ﷺ قراءتها من الليل، فسأل عنها فقيل: لا تنام. فكره ذلك وقال: اكلفوا من العمل ما تطيقون.
стр. 417
وأما
الحارث بن أسد بن عبد العزى
ففيهم عدد وبقية.
ولزهير وهاشم ابني الحارث بن أسد، يقول ضرار بن الخطاب:
لهاشمٍ وزُهَيْرٍ فَرْعُ مَكْرُمَةٍ ... بِحَيْثُ لاحَتْ نُجُوم الفَرْغِ والأسَدِ
مُجاورُ البيتِ ذي الأركانِ بَيتُهما ... ما دُونَه في جِوارِ البَيْتِ من أحَدِ
يريد دار أسد بن عبد العزي، وكانت تفي عليها الكعبة بالغدوات، وتفي على الكعبة بالعشى. وكان أحدهم يطوف بالبيت، فينقطع شسعه، فيرمي بنعله، فتقع في منزله، فتصلحها جارية وتخرج بها إليه.
وكانت فيها دوحة ربما تعلقت بثياب بعض من يطاف بالبيت، فقال لهم عمر بن الخطاب: إن داركم هذه قد ضبنت الكعبة. فهدمها، وأعطاهم
стр. 418
ثمنها فأبوا أن يأخذوه، ووضعه في بيت المال. فلما طعن عمر قيل لهم: لمن تتركونه؟ فأخذوه.
ومن حق ولد الحارث بن أسد، دار أن جعفر بنت أبي الفضل، هي مما كانوا باعوا.
وأمها وأم إخوتهما: أمية، وعبد الله، وسفيان، بني الحارث: هند بنت عثمان بن عبد الدار بن قصي.
حدثنا الزبير قال، وأخبرني غير واحد من مشيخة قريش، منهم: محمد بن الضحاك بن عثمان، ومصعب بن عثمان: أن زهير بن الحارث بن أسد، دفن في الحجر.
وفي ذلك يقول ضرار بن الخطاب:
مَا ضُمِّنَ الحِجْرَ ممّنْ قد مَضَى أحدٌ ... من البريّة لا فُصْحٌ ولا عَجَمُ
стр. 419
بَعْدَ ابنِ آجَرَ أنَّ اللهَ فضّلَهُ ... إلاَّ زُهَيْراً له التَّفْضِيلُ والكَرَمُ
ومن
ولد زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى
حميد.
قال عمي مصعب بن عبد الله: زعم بعض أصحابنا أن الرفادة كانت في يده.
وأم حكيم وخالد ابني حزام: فاختة بنت زهير بن الحارث، وهي أخت حميد لأمه.
وأمهما: سلمى بنت عبد مناف بن عبد الدار بن قصي.
وحميد بن زهير أول من رَبَّع بيتاً بمكة. كانت قريش تبنى
стр. 420
الآجام، وتكره أن تضاهي بناء البيت بالتربيع، ويخافون العقوبة في ذلك، حتى ربع حميد بن زهير داره، فجعلت رجاز قريش يرتجزون وهي تبنى:
اليَوْمَ يُبْنَي لُحَمْيدٍ بَيْتُهْ
إمّا حَيَاتُهُ وإمّا مَوْتُهْ
فلما لم تصبه عقوبة، ربعت قريش منازلها. وقد روى يعض الناس هذين البيتين في دويد.
ومن ولده: عبد الله بن حميد بن زهير، بارز علي بن أبي طالب يوم أحد، فقتله علي.
والزبير بن عبيد الله بن حميد، كان من فصحاء قريش. وكان
стр. 421
له: " الطاهر ". ولد قبل وفاة أبي بكر الصديق بسبع ليال، ومات في ذي الحجة سنة سبع ومئة.
ومن
ولد عبد الله بن حميد
عبيد الله بن أسامة بن عبد الله حميد، قتل مع ابن الزبير.
стр. 422
وعبد الله بن معبد بن حميد، لا عقب له، قتل يوم الجمل وأمه: فاختة ابنة حكيم بن حزام.
ومن ولد حميد:
حفص بن عمر بن عبيد الله بن حميد، لحق بعبد الله بن خازم ابن أسماء بن الصلت السلمي بخراسان، حين قتل عبد الله بن الزبير.
وزوجة عبد الله بن خازم ابنته. وولدت منه أم عمر بنت حفص. وكانت هناك أم عمر، حتى قدم عليها عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد، فحملنا إلى مكة، وتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد.
стр. 423
وأم عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن حميد: أم محمد بنت عبيد الله ابن العباس بن عبد المطلب.
حدثنا الزبير قال، وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري، عن عمرو بن أبي الفضل، عن غير واحد من قريش: أن محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي، إذ كان على مكة، جلس في الحجر، فاختصم إليه عيسى بن عبيد الله وعثمان بن أبي بكر بن عبيد الله الحميديان، فتوجه القضاء على أحدهما، فقال محمد بن هشام: أنا ابن الوحيد، والله لأقضين فيكما بقضاء يتحدث به أهل
стр. 424
القريتين، لأقضين بينكما قضاء مغيرياً. فقال عثمان: صه صه، ادن حبوا، أتدري من الرجل معك؟ أزهر لزهر، المتسربل المجد معه إزاره ورداؤه. وقال عيسى بن عبيد الله: نوهت بماجد لماجد، بكر لبكر، والله ما أنا بنافخ كير، ولا ضارب زير، لو ثقبت قدماي لانتثرت منهما بطحاء مكة، أنا ابن زهير دفين الحجر. فقال محمد بن هاشم: قوموا، فإنكم والله كنتم وحشاً في الجاهلية، وما استأنستم في الإسلام. فقال أحد الرجلين: حقي لصاحبي، لا أريد الخصومة.
стр. 425
ومن
ولد حميد بن زهير
عبد الله بن الزبير، رواية سفيان بن عيينة.
следующие страницы →